← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 18106

منحة الباري بشرح صحيح البخاري

زكريا الأنصاري

Полный текст (6 339 стр.). Показаны 4936–4975 · переход к 4941.

стр. 4936

(سفيان) أي: الثوري. (صفية بنت شيبة) اختلف في صحبتها، قال شيخنا: والحديث مرسل؛ لأن صفية ليست بصحابية، أو صحابية لكنها لم تحضر القصة؛ لأنها كانت بمكة طفلة، أولم تولد، وتزويج المرأة كان بالمدينة (١). ٧١ - بَابُ حَقِّ إِجَابَةِ الوَلِيمَةِ وَالدَّعْوَةِ وَمَنْ أَوْلَمَ سَبْعَةَ أَيَّامٍ وَنَحْوَهُ. وَلَمْ يُوَقِّتِ النَّبِيُّ ﷺ يَوْمًا وَلَا يَوْمَيْنِ. (باب: إجابة) في نسخة: "باب حق إجابة". (الوليمة) أي: إجابة الدعوة إليها: وهي الطعام المتخذ؛ لسرور حادث من عرس وإملاك وغيرهما، لكن استعمالها مطلقة في العرس أشهر، وفي غيره بقيد فيقال: وليمة ختان، أو غيره. (والدعوة) عطف على (حق)، أو على إجابة، وهي بفتح الدال أشهر من ضمها طلب الناس إلى الوليمة. (ومن أولم سبعة أيام) عطف على (حق). (ونحوه) الأَوْلى ونحوها أي: نحو الـ (سبعة) (ولم يوقت النبي) أي: للوليمة والدعوة. (يومًا ولا يومين) غير أنه أولم قبل الدخول. ٥١٧٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَال: "إِذَا دُعِيَ أَحَدُكُمْ إِلَى الوَلِيمَةِ فَلْيَأْتِهَا". [انظر: ٥١٧٩ - مسلم: ١٤٢٩ - فتح ٩/ ٢٤٠]. (فليأتها) أي: الوليمة. ٥١٧٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ سُفْيَانَ، قَال: حَدَّثَنِي مَنْصُورٌ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ أَبِي مُوسَى، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: "فُكُّوا العَانِيَ، وَأَجِيبُوا الدَّاعِيَ، وَعُودُوا المَرِيضَ". [مسلم: ٣٠٤٦ - فتح ٩/ ٢٤٠].

стр. 4937

(عن سفيان) أي: الثوري. (فكوا العاني) أي: الأسير. (وأجيبوا الداعي) أي: لوليمة العرس وجوبًا، ولغيرها ندبًا، فالأمر فيه مستعمل في حقيقته ومجازه. (وعودوا المريض) في نسخة: "وعودوا المرض" أي: ندبًا. ومرَّ الحديث في باب: فكاك الأسير (١). ٥١٧٥ - حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ، حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ، عَنِ الأَشْعَثِ، عَنْ مُعَاويَةَ بْنِ سُوَيْدٍ، قَال البَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ ﵄: "أَمَرَنَا النَّبِيُّ ﷺ بِسَبْعٍ وَنَهَانَا عَنْ سَبْعٍ: أَمَرَنَا بِعِيَادَةِ المَرِيضِ، وَاتِّبَاعِ الجِنَازَةِ، وَتَشْمِيتِ العَاطِسِ، وَإِبْرَارِ القَسَمِ، وَنَصْرِ المَظْلُومِ، وَإِفْشَاءِ السَّلامِ، وَإِجَابَةِ الدَّاعِي، وَنَهَانَا عَنْ خَوَاتِيمِ الذَّهَبِ، وَعَنْ آنِيَةِ الفِضَّةِ، وَعَنِ المَيَاثِرِ، وَالقَسِّيَّةِ، وَالإِسْتَبْرَقِ، وَالدِّيبَاجِ " تَابَعَهُ أَبُو عَوَانَةَ، وَالشَّيْبَانِيُّ، عَنْ أَشْعَثَ: "فِي إِفْشَاءِ السَّلامِ". [انظر: ١٢٣٩ - مسلم: ٢٠٦٦ - فتح ٩/ ٢٤٠]. (عن الأشعث) أي: ابن أبي الشعثاء. (وإبرار القسم) في نسخة: "وإبرار المقسم". (وعن المياثر) جمع ميثرة: وهي فراش من حرير محشو بالقطن يجلعها الراكب تحته على الرحل، والسرج. (والقسية) بتشديد السين. والياء: ضرب من ثياب كتان مخلوط بحرير يؤتى به من مصر، نسب إلى قس: قرية على ساحل البحر بالقرب من دمياط درسها البحر (٢) (وعن الإستبرق) هو غليظ الحرير. (والديباج) بكسر الدال وقد تفتح الإبربسم، وترك من المنهيات السابع، وهو الحرير كما سيأتي في كتاب: اللباس (٣). (تابعه) أي: أبا الأحوص. (أبو عوانة) هو الوضاح بن عبد الله اليشكري.

стр. 4938

٥١٧٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، قَال: دَعَا أَبُو أُسَيْدٍ السَّاعِدِيُّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي عُرْسِهِ، وَكَانَتِ امْرَأَتُهُ يَوْمَئِذٍ خَادِمَهُمْ، وَهِيَ العَرُوسُ، قَال سَهْلٌ: "تَدْرُونَ مَا سَقَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ؟ أَنْقَعَتْ لَهُ تَمَرَاتٍ مِنَ اللَّيْلِ، فَلَمَّا أَكَلَ، سَقَتْهُ إِيَّاهُ". [انظر: ٥١٨٢، ٥١٨٣، ٥٥١٩، ٥٥٩٧، ٦٦٨٥ - مسلم: ٢٠٠٦ - فتح ٩/ ٢٤٠]. ٧٢ - بَابُ مَنْ تَرَكَ الدَّعْوَةَ فَقَدْ عَصَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ ٥١٧٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: "شَرُّ الطَّعَامِ طَعَامُ الوَلِيمَةِ، يُدْعَى لَهَا الأَغْنِيَاءُ وَيُتْرَكُ الفُقَرَاءُ، وَمَنْ تَرَكَ الدَّعْوَةَ فَقَدْ عَصَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ ﷺ ". [مسلم: ١٤٣٢ - فتح ٩/ ٢٤٤]. (باب: من ترك الدعوة) أي: إجابتها. (فقد عصى الله ورسوله) محمول على ترك الإجابة؛ لدعوى وليمة العرس. ٧٣ - بَابُ مَنْ أَجَابَ إِلَى كُرَاعٍ (باب: من أجاب إلى كراع) في نسخة: "بَاب من دعي إلى كراع". ٥١٧٨ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: "لَوْ دُعِيتُ إِلَى كُرَاعٍ لَأَجَبْتُ، وَلَوْ أُهْدِيَ إِلَيَّ كُرَاعٌ لَقَبِلْتُ". [انظر: - مسلم: - فتح ٩/ ٢٤٥]. (عبدان) لقب عبد الله بن عثمان بن جبلة. (عن أبي حمزة) هو محمد بن ميمون المروزي. (عن الأعمش) هو سليمان بن مهران. (إلى كراع) بضم الكاف: مستدق الساق من الرجل، وهو في

стр. 4939

الأصل لراعي الغنم وهو موضع على مراحل من جهة مكة (١). (ذراع) بكسر المعجمة هو في يد الغنم، وهو أفضل من الكراع في الرجل ومرَّ حديث الباب في كتاب: الهبة (٢). ٧٤ - باب إِجَابَةِ الدَّاعِي فِي العُرْسِ وَغَيرِهَا . (باب: إجابة الداعي) أي: طلبها (في العرس وغيره) أي: من بقية الولائم، وفي نسخة: "وغيرها" باعتبار تقدير مضاف إلي العرس أي: في وليمة العرس وغيرها. ٥١٧٩ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا الحَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَال: قَال ابْنُ جُرَيْجٍ: أَخْبَرَنِي مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ، قَال: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ ﵄، يَقُولُ: قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أَجِيبُوا هَذِهِ الدَّعْوَةَ إِذَا دُعِيتُمْ لَهَا" قَال: "وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ يَأْتِي الدَّعْوَةَ فِي العُرْسِ وَغَيْرِ العُرْسِ وَهُوَ صَائِمٌ". [انظر: ٥١٧٣ - مسلم: ١٤٢٩ - فتح ٩/ ٢٤٦]. (وهو صائم) حال من المجيب أي: ليجب كل منكم الدعوة، وإن كان صائمًا. وفيه: أن الصوم ليس بعذر في الإجابة، وفائدة حضور الصائم أن

стр. 4940

صاحب الوليمة قد يريد التبرك به والتجمل، والانتفاع بدعائه أو بإشارته، أو الصيانه عمَّا لا يصان في غيبتة ثم إن كان صومه واجبًا لزمه البقاء عليه، أو نفلًا فإن شق على الداعي صومه، فالفطر أفضل، وإلا فالصوم. ٧٥ - بَابُ ذَهَابِ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ إِلَى العُرْسِ (باب: ذهاب النساء والصبيان إلى العرس) أي: إلى وليمته. ٥١٨٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ المُبَارَكِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁، قَال: أَبْصَرَ النَّبِيُّ ﷺ نِسَاءً وَصِبْيَانًا مُقْبِلِينَ مِنْ عُرْسٍ، فَقَامَ مُمْتَنًّا، فَقَال: "اللَّهُمَّ أَنْتُمْ مِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَيَّ". [انظر: ٣٧٨٥ - مسلم: ٥٢٠٨ - فتح ٩/ ٢٤٨]. (فقام ممتنًا) بميم مضمومة فميم ساكنة، فمثناة مفتوحة فنون مشددة، من المنة بالضم: وهي القوة، أي: قام إليهم مسرعًا مشتدًا في ذلك فرحًا بهم، أو من المنة بالكسر: وهي الامتنان والإكرام؛ لأنَّ من قام إليه النبي ﷺ وأكرمه بذلك فقد امتن عليه بشيء لا أعظم منه، وفي نسخة: بكسر المثناة وتخفيف النون أي: طويلًا أو منتصبًا. ٧٦ - بَابُ هَلْ يَرْجِعُ إِذَا رَأَى مُنْكَرًا فِي الدَّعْوَةِ ؟ وَرَأَى أَبُو مَسْعُودٍ، صُورَةً فِي البَيْتِ فَرَجَعَ وَدَعَا ابْنُ عُمَرَ أَبَا أَيُّوبَ، فَرَأَى فِي البَيْتِ سِتْرًا عَلَى الجِدَارِ، فَقَال ابْنُ عُمَرَ: غَلَبَنَا عَلَيْهِ النِّسَاءُ، فَقَال: "مَنْ كُنْتُ أَخْشَى عَلَيْهِ فَلَمْ أَكُنْ أَخْشَى عَلَيْكَ، وَاللَّهِ لَا أَطْعَمُ لَكُمْ طَعَامًا، فَرَجَعَ". (باب: هل يرجع إذا رأى منكرًا في الدعوة) أي: في مجلسها، وجواب الاستفهام محذوف، أي: نعم.

стр. 4941

(فرأى في البيت سترًا على الجدار) فأنكر على ابن عمر. (فقال ابن عمر: غلبنا) بفتحات. (عليه) أي: على وضع الستر على الجدار. (النساء). (فقال) أي: أبو أيوب لابن عمر. (من كنت أخشى عليه) أي: إن كنت أخشى على أحد يعمل في بيته مثل هذا المنكر، فلم أكن أخشى عليك ذلك. ٥١٨١ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَال: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ القَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ، زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ ، أَنَّهَا أَخْبَرَتْهُ: أَنَّهَا اشْتَرَتْ نُمْرُقَةً فِيهَا تَصَاويرُ، فَلَمَّا رَآهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَامَ عَلَى البَابِ فَلَمْ يَدْخُلْ، فَعَرَفْتُ فِي وَجْهِهِ الكَرَاهِيَةَ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَتُوبُ إِلَى اللَّهِ وَإِلَى رَسُولِهِ، مَاذَا أَذْنَبْتُ؟ فَقَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَا بَالُ هَذِهِ النُّمْرُقَةِ؟ " قَالتْ: فَقُلْتُ: اشْتَرَيْتُهَا لَكَ لِتَقْعُدَ عَلَيْهَا وَتَوَسَّدَهَا، فَقَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِنَّ أَصْحَابَ هَذِهِ الصُّوَرِ يُعَذَّبُونَ يَوْمَ القِيَامَةِ، وَيُقَالُ لَهُمْ: أَحْيُوا مَا خَلَقْتُمْ" وَقَال: "إِنَّ البَيْتَ الَّذِي فِيهِ الصُّوَرُ لَا تَدْخُلُهُ المَلائِكَةُ". [انظر: ٢١٠٥ - مسلم: ٢١٠٧ - فتح ٩/ ٢٤٩]. (اشترت نمرقة) بضم النون، أي: وسادة صغيرة. (لا تدخله الملائكة) أي: غير الحفظة، إذ هم لا يفارقون المكلف. ومطابقة الحديث للترجمة: في قوله: (قام على الباب فلم يدخل)، ومحل رجوع المدعو؛ إذا لم يزل ذلك المنكر؛ لأجله وإلا وجبت إجابته للدعوة وإزالة المنكر. ٧٧ - بَابُ قِيَامِ المَرْأَةِ عَلَى الرِّجَالِ فِي العُرْسِ وَخِدْمَتِهِمْ بِالنَّفْسِ (باب: قيام المرأة على الرجال في العرس وخدمتهم بالنفس) أي: بنفسها. ٥١٨٢ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ، قَال: حَدَّثَنِي أَبُو حَازِمٍ، عَنْ سَهْلٍ، قَال: لَمَّا عَرَّسَ أَبُو أُسَيْدٍ السَّاعِدِيُّ دَعَا النَّبِيَّ ﷺ وَأَصْحَابَهُ، فَمَا صَنَعَ لَهُمْ طَعَامًا وَلَا قَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ إلا امْرَأَتُهُ أُمُّ أُسَيْدٍ، بَلَّتْ تَمَرَاتٍ فِي تَوْرٍ مِنْ حِجَارَةٍ مِنَ اللَّيْلِ

стр. 4942

"فَلَمَّا فَرَغَ النَّبِيُّ ﷺ مِنَ الطَّعَامِ أَمَاثَتْهُ لَهُ فَسَقَتْهُ، تُتْحِفُهُ بِذَلِكَ". [انظر: ٥١٧٦ - مسلم: ٢٠٠٦ - فتح ٩/ ٢٥١]. (أبو غسان) هو محمد بن مطرف. (أبو حازم) هو سلمان الأشجعي. (في تور) بفتح الفوقية أي: قدح. ٧٨ - بَابُ النَّقِيعِ وَالشَّرَابِ الَّذِي لَا يُسْكِرُ فِي العُرْسِ (باب: النقيع والشراب الذَي لا يسكر في العرس) أي: بيان جوازه. ٥١٨٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ القَارِيُّ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، قَال: سَمِعْتُ سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ: أَنَّ أَبَا أُسَيْدٍ السَّاعِدِيَّ، دَعَا النَّبِيَّ ﷺ لِعُرْسِهِ، فَكَانَتِ امْرَأَتُهُ خَادِمَهُمْ يَوْمَئِذٍ، وَهِيَ العَرُوسُ فَقَالتْ، أَوْ قَال: "أَتَدْرُونَ مَا أَنْقَعَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؟ أَنْقَعَتْ لَهُ تَمَرَاتٍ مِنَ اللَّيْلِ فِي تَوْرٍ". [انظر: ٥١٧٦ - مسلم: ٢٠٠٦ - فتح ٩/ ٢٥١]. (فقالت) أي: العروس. (أو قال) أي: سهل، وهو شك من الراوي ولفظ: (أو قال) ساقط من نسخة فلا شك. (أنقعت له تمرات) أي: في ماء، وأنقعت في الموضعين بسكون التاء على لفظ الماضي، وبضمها على لفظ المضارع. ٧٩ - بَابُ المُدَارَاةِ مَعَ النِّسَاءِ وَقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : "إِنَّمَا المَرْأَةُ كَالضِّلَعِ". (باب: المداراة مع النساء وقول النبي ﷺ : إنما المرأة كالضلع) بكسر المعجمة وفتح اللام أفصح من سكونها. ٥١٨٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَال: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَال: "المَرْأَةُ كَالضِّلَعِ، إِنْ أَقَمْتَهَا كَسَرْتَهَا، وَإِنِ

стр. 4943

اسْتَمْتَعْتَ بِهَا اسْتَمْتَعْتَ بِهَا وَفِيهَا عِوَجٌ". [انظر: ٣٣٣١ - مسلم: ١٤٦٨ - فتح ٩/ ٢٥٢]. (عن أبي الزناد) هو عبد الله بن ذكوان. (وفيها عوج) بكسر العين أكسر من فتحها، وبفتح الواو، وقيل: بفتح العين فيما كان منتصبًا كالحائط والعود، وبكسرها ما كان غير منتصب كبساط أو دين يقال في دينه: عوج. وقال تعالى: ﴿لَا تَرَى فِيهَا عِوَجًا﴾. [طه: ١٠٧] وقيل: بالفتح في كل مرئي، وبالكسر فيما ليس بمرئي كالرائي والكلام. ٨٠ - باب الوَصَاةِ بِالنِّسَاءِ . (باب: الوصاة بالنساء) بفتح الواو وكسرها أي: الوصية بهن، وفي نسخة: "باب: الوصاية". ٥١٨٥ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ، حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ الجُعْفِيُّ، عَنْ زَائِدَةَ، عَنْ مَيْسَرَةَ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: "مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ فَلَا يُؤْذِي جَارَهُ". [٦٠١٨، ٦١٣٦، ٦١٣٨، ٦٤٧٥، مسلم: ٤٧ - فتح ٩/ ٢٥٢]. ٥١٨٦ - وَاسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْرًا، فَإِنَّهُنَّ خُلِقْنَ مِنْ ضِلَعٍ، وَإِنَّ أَعْوَجَ شَيْءٍ فِي الضِّلَعِ أَعْلاهُ، فَإِنْ ذَهَبْتَ تُقِيمُهُ كَسَرْتَهُ، وَإِنْ تَرَكْتَهُ لَمْ يَزَلْ أَعْوَجَ، فَاسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْرًا". [انظر: ٣٣٣١ - مسلم: ١٤٦٨ - فتح ٩/ ٢٥٣]. (حسين) أي: ابن علي. (عن زائدة) أي: ابن قدامة. (عن ميسرة) أي: ابن عمَّار الأشجعي. وفي الحديث وفي الذي قبله: الندب إلى مداراة النساء، وسياستهن والصبر على عوجهن. ٥١٨٧ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، قَال: "كُنَّا نَتَّقِي الكَلامَ وَالانْبِسَاطَ إِلَى نِسَائِنَا عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ ، هَيْبَةَ أَنْ يَنْزِلَ فِينَا شَيْءٌ، فَلَمَّا تُوُفِّيَ النَّبِيُّ ﷺ تَكَلَّمْنَا وَانْبَسَطْنَا". [فتح ٩/ ٢٥٤].

стр. 4944

(أبو نعيم) هو الفضل بن دكين. (سفيان) أي: الثوري. (نتقي) أي: نتجنب. ومرَّ الحديث في الجنائز. ٨١ - بَابُ ﴿قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا﴾ [التحريم: ٦] (باب: ﴿قُوا﴾ من الوقاية أي: احفظوا (﴿أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا﴾) أي: بترك المعاصي. ٥١٨٨ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَال النَّبِيُّ ﷺ : "كُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ، فَالإِمَامُ رَاعٍ وَهُوَ مَسْئُولٌ، وَالرَّجُلُ رَاعٍ عَلَى أَهْلِهِ وَهُوَ مَسْئُولٌ، وَالمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ عَلَى بَيْتِ زَوْجِهَا وَهِيَ مَسْئُولَةٌ، وَالعَبْدُ رَاعٍ عَلَى مَالِ سَيِّدِهِ وَهُوَ مَسْئُولٌ، أَلا فَكُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ". [انظر: ٨٩٣ - مسلم: ١٨٢٩ - فتح ٩/ ٢٥٤]. (أبو النعمان) هو محمد بن الفضل السدوسي. (أيوب) أي: السختياني. ومرَّ الحديث في كتاب: الصلاة، والاستقراض وغيرهما (١). ٨٢ - بَابُ حُسْنِ المُعَاشَرَةِ مَعَ الأَهْلِ (باب: حسن المعاشرة مع الأهل) أي: حسن المخالطة والصحبة لهن. ٥١٨٩ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَعَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، قَالَا: أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ:

стр. 4945

جَلَسَ إِحْدَى عَشْرَةَ امْرَأَةً، فَتَعَاهَدْنَ وَتَعَاقَدْنَ أَنْ لَا يَكْتُمْنَ مِنْ أَخْبَارِ أَزْوَاجِهِنَّ شَيْئًا، قَالتِ الأُولَى: زَوْجِي لَحْمُ جَمَلٍ غَثٍّ، عَلَى رَأْسِ جَبَلٍ: لَا سَهْلٍ فَيُرْتَقَى وَلَا سَمِينٍ فَيُنْتَقَلُ، قَالتِ الثَّانِيَةُ: زَوْجِي لَا أَبُثُّ خَبَرَهُ، إِنِّي أَخَافُ أَنْ لَا أَذَرَهُ، إِنْ أَذْكُرْهُ أَذْكُرْ عُجَرَهُ وَبُجَرَهُ، قَالتِ الثَّالِثَةُ: زَوْجِيَ العَشَنَّقُ، إِنْ أَنْطِقْ أُطَلَّقْ وَإِنْ أَسْكُتْ أُعَلَّقْ، قَالتِ الرَّابِعَةُ: زَوْجِي كَلَيْلِ تِهَامَةَ، لَا حَرٌّ وَلَا قُرٌّ، وَلَا مَخَافَةَ وَلَا سَآمَةَ، قَالتِ الخَامِسَةُ: زَوْجِي إِنْ دَخَلَ فَهِدَ، وَإِنْ خَرَجَ أَسِدَ، وَلَا يَسْأَلُ عَمَّا عَهِدَ، قَالتِ السَّادِسَةُ: زَوْجِي إِنْ أَكَلَ لَفَّ، وَإِنْ شَرِبَ اشْتَفَّ، وَإِنِ اضْطَجَعَ التَفَّ، وَلَا يُولِجُ الكَفَّ لِيَعْلَمَ البَثَّ. قَالتِ السَّابِعَةُ: زَوْجِي غَيَايَاءُ - أَوْ عَيَايَاءُ - طَبَاقَاءُ، كُلُّ دَاءٍ لَهُ دَاءٌ، شَجَّكِ أَوْ فَلَّكِ أَوْ جَمَعَ كُلًّا لَكِ، قَالتِ الثَّامِنَةُ: زَوْجِي المَسُّ مَسُّ أَرْنَبٍ، وَالرِّيحُ رِيحُ زَرْنَبٍ، قَالتِ التَّاسِعَةُ: زَوْجِي رَفِيعُ العِمَادِ، طَويلُ النِّجَادِ، عَظِيمُ الرَّمَادِ، قَرِيبُ البَيْتِ مِنَ النَّادِ، قَالتِ العَاشِرَةُ: زَوْجِي مَالِكٌ وَمَا مَالِكٌ، مَالِكٌ خَيْرٌ مِنْ ذَلِكِ، لَهُ إِبِلٌ كَثِيرَاتُ المَبَارِكِ، قَلِيلاتُ المَسَارِحِ، وَإِذَا سَمِعْنَ صَوْتَ المِزْهَرِ، أَيْقَنَّ أَنَّهُنَّ هَوَالِكُ، قَالتِ الحَادِيَةَ عَشْرَةَ: زَوْجِي أَبُو زَرْعٍ، وَمَا أَبُو زَرْعٍ، أَنَاسَ مِنْ حُلِيٍّ أُذُنَيَّ، وَمَلَأَ مِنْ شَحْمٍ عَضُدَيَّ، وَبَجَّحَنِي فَبَجِحَتْ إِلَيَّ نَفْسِي، وَجَدَنِي فِي أَهْلِ غُنَيْمَةٍ بِشِقٍّ، فَجَعَلَنِي فِي أَهْلِ صَهِيلٍ وَأَطِيطٍ، وَدَائِسٍ وَمُنَقٍّ، فَعِنْدَهُ أَقُولُ فَلَا أُقَبَّحُ، وَأَرْقُدُ فَأَتَصَبَّحُ، وَأَشْرَبُ فَأَتَقَنَّحُ، أُمُّ أَبِي زَرْعٍ، فَمَا أُمُّ أَبِي زَرْعٍ، عُكُومُهَا رَدَاحٌ، وَبَيْتُهَا فَسَاحٌ، ابْنُ أَبِي زَرْعٍ، فَمَا ابْنُ أَبِي زَرْعٍ، مَضْجَعُهُ كَمَسَلِّ شَطْبَةٍ، وَيُشْبِعُهُ ذِرَاعُ الجَفْرَةِ، بِنْتُ أَبِي زَرْعٍ، فَمَا بِنْتُ أَبِي زَرْعٍ، طَوْعُ أَبِيهَا، وَطَوْعُ أُمِّهَا، وَمِلْءُ كِسَائِهَا، وَغَيْظُ جَارَتِهَا، جَارِيَةُ أَبِي زَرْعٍ، فَمَا جَارِيَةُ أَبِي زَرْعٍ، لَا تَبُثُّ حَدِيثَنَا تَبْثِيثًا، وَلَا تُنَقِّثُ مِيرَتَنَا تَنْقِيثًا، وَلَا تَمْلَأُ بَيْتَنَا تَعْشِيشًا، قَالتْ: خَرَجَ أَبُو زَرْعٍ وَالأَوْطَابُ تُمْخَضُ، فَلَقِيَ امْرَأَةً مَعَهَا وَلَدَانِ لَهَا كَالفَهْدَيْنِ، يَلْعَبَانِ مِنْ تَحْتِ خَصْرِهَا بِرُمَّانَتَيْنِ، فَطَلَّقَنِي وَنَكَحَهَا، فَنَكَحْتُ بَعْدَهُ رَجُلًا سَرِيًّا، رَكِبَ شَرِيًّا، وَأَخَذَ خَطِّيًّا، وَأَرَاحَ عَلَيَّ نَعَمًا ثَرِيًّا، وَأَعْطَانِي مِنْ كُلِّ رَائِحَةٍ زَوْجًا، وَقَال: كُلِي أُمَّ زَرْعٍ وَمِيرِي أَهْلَكِ، قَالتْ: فَلَوْ جَمَعْتُ كُلَّ شَيْءٍ أَعْطَانِيهِ، مَا بَلَغَ أَصْغَرَ آنِيَةِ أَبِي زَرْعٍ، قَالتْ عَائِشَةُ: قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "كُنْتُ لَكِ كَأَبِي زَرْعٍ لِأُمِّ زَرْعٍ".

стр. 4946

قَال أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: قَال سَعِيدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ هِشَامٍ، "وَلَا تُعَشِّشُ بَيْتَنَا تَعْشِيشًا" قَال أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: "وَقَال بَعْضُهُمْ: فَأَتَقَمَّحُ بِالْمِيمِ وَهَذَا أَصَحُّ. [مسلم: ٢٤٤٨ - فتح ٩/ ٢٥٤]. (قالت) حديثها موقوف، إلا قوله ﷺ لها: (كنت لك كأبي زرع لأم زرع). (قالت الأولى) لم يعرف اسمها. (زوجي لحم جمل غث) برفع (غث) صفة للحم، وبالجر صفة لـ (جمل) أي: شديد الهزال. (على رأس جبل) زاد في رواية "وعر" (١) أي: كثير الضجر، شديد الغلظة يصعب الرقي إليه. (لا سهل) بالجر مع التنوين صفة لجبل، وبالفتح بلا تنوين على إعمال (لا) عمل إن، وحذف الخبر أي: لا سهل فيه، وبالرفع مع التنوين خبر مبتدإٍ محذوف. (ولا سمين) فيه ما مرَّ في لا سهل. (فينتقل) أي: لا ينقله واحدٌ لهزاله. (قالت الثانية) واسمها: عمرة بنت عمرو التميمي. (زوجي لا أبث) بضم الموحدة والمثلثة أي: لا أشيع (خبره) لطوله (إني أخاف أن لا أذره) أي: أن لا أتركه، والهاء للخبر أي: إنه لطوله وكثرته إن شرعت فيه لا أقدر على إتمامه، أو للزوج و (لا) زائدة أي: أخاف أن يطلقني. (فأذره) أي: فأتركه أي: أفارقه. (عجره وبجره) أي: عيوبه الظاهرة والباطنة. (قالت الثالثة) واسمها: حُيّا بضم المهملة وتشديد التحتية وبالقصر بنت كعب اليماني. (زوجي العشنق) بتشديد النون أي: الطويل المذموم السيء الخلق. (إن أنطق) أي: إن أذكر عيوبه، فيبلغه (أطلق)

стр. 4947

بالبناء للمفعول. (وإن أسكت) أي: عنها (أعلق) أي: يتركني معلقة لا أيِّمًا فأتفرغ لغيره ولا ذات بعلٍ فانتفع به. (قالت الرابعة) واسمها: مهدد بنت أبي هرومة. (زوجي كليل تهامه) بكسر الفوقية، ما نزل عن نجد من بلاد الحجاز، وقيل: مكة (١)، تريد أنه ليس فيه أذى، بل راحة ولذاذة عيش (كليل تهامة) لذيذ معتدل. (لا حر) أي: مفرط. (ولا قر) بضم القاف وفتحها أي: برد، وأرادت بعدم الحر والبرد عدم الأذى. (ولا مخافة) أي: لا أخاف له غائلة لحسن أخلاقه. (ولا سآمة) أي: ملالة بصحبتي له. (قالت الخامسة) واسمها: كبشة. (إن زوجي إن دخل) أي: البيت. (فهد) بكسر الهاء، وصفته بالإغماض والإعراض عن معايب البيت التي تلزمها على إصلاحها، وشبهته بالفهد؛ لكثرة نومه تعني: إذا دخل في البيت يكون في الاستراحة معرضًا عما تلف من أمواله وما بقي منها. (وإن خرج أسد) بكسر السين أي: إذا صار بين الناس كان كالأسد أي: سهل مع الأحباب، صعب مع الأعداء. (ولا يسأل عما عهد) أي: عما رآه في البيت، وعرفه من مطعم ومشرب؛ لسخاوة نفسه وسعة قلبه. (قالت السادسة) واسمها: هند. (زوجي إن أكل لف) أي: أكثر من الطعام وخلط من صنوفه حتى لا يبقي معه شيئًا. (وإن شرب اشتف) بمعجمة أي: استوعب جميع ما في الإناء. (وإن اضطجع التف) أي:

стр. 4948

في ثيابه في ناحية من البيت، ولم يضاجعني. (ولا يولج الكف) أي: لا يدخل كفه داخل ثوبي. (ليعلم البث) بمثلثة أي: ما عندي من محبته وحزني من مفارقته. (قالت السابعة) واسمها: حي بنت علقمة. (زوجي عياياء) بمهملة وتحتيتين بينهما ألف وبالهمز ممدودًا من العي بكسر المهملة أي: هو عي عن مباضعة النساء. (أو غياياء) بمعجمة وبالمد من الغي بفتح المعجمة وهو الخيبة و (أو) للشك من الراوي عيسى بن يونس، أو للتنويع من الزوجة. (طباقاء) بالمد أي: المطبقة عليه الأمور حمقًا أو، العاجز عن الكلام فينطبق معناه، أو العاجز عن الجماع، وعلى الأخير هو مثل: (عياياء) بالمهملة فالتكرار؛ لاختلاف اللفظ. (كل داء) أي: كل ما في الناس من الأدواء والمعائب. (له داء) أي: موجود فيه، وله متعلق بـ (داء) واللام بمعنى في كما في قوله تعالى: ﴿وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾ [الأنبياء: ٤٧]. (شجك) أي: أصابك بشجة في رأسك. (أو فلك) أي: طعنك في جراحتك فشقها. (أو جمع كلا) أي: من الشج والفل. (لك) في رواية: "إن حدثته سبك وإن مازحته فلك وإلا جمع كلًّا لك"، فوصفته بالحمق والتناهي في سوء العشرة، وجميع النقائص وعجزه عن مضاجعتها مع ضربه وأذاه إياها، وأنه إذا حدثته سبها، أو مازحته شجها و (أو) للشك من الراوي، أو للتنويع من الزوجة كما مرَّ نظيره، والكاف في المذكورات مكسورة؛ لأن الخطاب لمؤنث. (قالت الثامنة) واسمها ياسر بنت أوس بن عبد. (زوجي المس) أي: منه. (مس أرنب) أي: ناعم الجسد كوبر الأرنب. (والريح) منه (ريح زرنب) هو نبت طيب الريح، وهو محتمل لطيب ريح جسده، أو طيب الثناء عليه في الناس.

стр. 4949

(قالت التاسعة) ولم تسم. (زوجي رفيع العماد) هو العمود الذي يدعم به البيت يعني: أن البيت الذي يسكنه رفيع العماد؛ ليراه الضيفان وأصحاب الحوائج فيقصدونه، كما كانت بيوت الأجواد يعلونها ويضربونها في المواضع المرتفعة؛ ليقصدهم الطارقون والطالبون، أو هو مجاز عن زيادة شرفه وعلو ذكره. (طويل النجاد) بكسر النون: حمائل السيف أي: طويل القامة. (عظيم الرماد) وصفته بإطعام الضيف؛ لأنه إذا كثر ذلك منه كثر رماده، أو أن ناره لا تطفأ ليلًا، بل توقدة. ليهتدي الأضياف إليها. (قريب البيت من الناد) أي: من مجلس القوم حتى إذا اشتوروا في أمر اعتمدوا على رأيه؛ لشرفه في قومه، أو وصفته بقرب البيت من النادي للضيفان؛ ليظهر لهم بخلاف اللئيم فإنه يتباعد عنه فرارًا من نزول الضيف، وحذفت الياء من النادي؛ ليتم السجع. (قالت العاشرة) واسمها: كبشة بنت الأرقم. (زوجي مالك وما) استفهام تعجب وتعظيم، وهي مبتدأ خبره. (مالك) أي: أي شيء هو (مالك) ما أعظمه وأكرمه!. (مالك خير من ذلك) زيادة في الإعظام، وإنه خير مما أشير إليه من الثناء وطيب الذكر. (له إبل كثيرات المبارك) جمع مبرك بفتح الميم: وهو موضع البروك، وهو كناية عن كثرتها وكثرة مباركها، وإنه يتركها معظم أوقاتها بفناء داره لا يوجهها تسرح، إلا قيلًا قدر الضرورة حتى إذا نزل به الضيف كانت حاضرة فيقريه من ألبانها ولحومها، وإلى ذلك أشار بقوله: (قليلات المسارح) أي: ليستعد بها للضيفان لا يوجه منها إلى المرعى إلا قليلًا، ويترك سائرها بفنائه فإن فاجأه ضيف وجد عنده ما يقربه من لحومها وألبانها. (إذا سمعت) أي: الإبل. (صوت المزهر) بكسر الميم أي: عود الغناء عند ضربه به فرحًا

стр. 4950

بالضيفان عند قدومهم عليه. (أيقن أنهن هوالك) أي: ينحرهن للضيفان. (قالت الحادية عشرة) في نسخة: "الحادية عشر" وفي أخرى: "الحادي عشرة" واسمها: عاتكة، وكنيتها: أم زرع بنت أكيمل بن ساعدة. (زوجي أبو زرع) (وما) في نسخة: "فما" بالفاء. (أبو زرع) في ذلك تعظيم، كما مرَّ نظيره. (أناس) أي: حرك، وقيل: أثقل. (من حلي) بضم الحاء جمع حَلْي بفتحها وسكون اللام، وهو اسم لكل ما يتزين به من مصاغ الذهب والفضة. (أذني) بفتح النون وتشديد الياء أرادت حلاني صنوفًا مما جرت به عادة النساء من التحلي به في الأذنين. (وملأ من شحم عضدي) تثنية عضد بتثليث الضاد: وهو ما بين المرفق والكتف، وهما إذا سمنا سمن الجسد كله فذكرهما للسجع، ودلالتهما على الباقي فكأنها قالت: أسمنني: ملأ بدني شحمًا. (وبجحني) بتشديد الجيم من التبجيح وبتخفيفها من البجح أي: فرحني، وقيل: عظمني. (فبجحت) بكسر الجيم وفتحها. (إلى نفسي) بتشديد ياء (إلى) بمعنى: عندي، وذكرها تأكيد. (وجدني في أهل غنيمة) هي تصغير غنم، وأنث على إرادة الجماعة، تقول: إن أهلها كانوا ذوي غنم لا ذوي خيلٍ وإبل، والعرب إنَّما تقيد بأصحابهما لا بأصحاب الغنم. (بشق) بكسر المعجمة وفتحها: اسم موضع، وقيل: شق جبل أي: غنمهم قليلة، وقيل: بمشقة وشظف من العيش. (فجعلني في أهل صهيل) أي: صوت خيل، (وأطيط) أي: صوت إبل. (ودائس) أي: بقر يدوس الزرع؛ ليخرج الحب من السنبل. (ومنق) أي: مخرج للطعام من قشره كالغربال والمنخل. (فعنده) أي:

стр. 4951

عند زوجي. (أقول) أي: أتكلم. (فلا أقبح) بالبناء للمفعول أي: لا يقبح قولي فيرد، بل يقبل مني؛ لمحبة لي. (وأرقد فأتصبح) أي: أنام الصبحة: وهي نوم أول النهار فلا أوقظ؛ لأن لي من يكفيني مؤنته. (وأشرب فأتقنح) بقاف فنون فمهملة، وفي نسخة. "فأتقمح" بميم بدل النون أي: أروى حتى لا أجد مساغًا. (أم أبي زرع فما أم أبي زرع؟) عرف معناه مما مرَّ. (عكومها) أي: غرائرها التي يجمع فيها أمتعتها. (رداح) أي: ثقيل وصح الخبر به عن الجمع؛ لأنه مصدر يوصف به المفرد والجمع، أو المراد: أن كل عكم رداح، ووصفها بالثقل لما فيها من الأمتعة. (وبيتها فساح) أي: واسع. (ابن أبي زرع فما ابن أبي زرع؟) عرف معناه مما مرَّ. (مضجعه) أي: موضعه الذي ينام فيه في الصغر. (كمسل شطبة) بفتح الميم مصدر ميمي بمعنى: السلول، والشطبة: بفتح المعجمة السعفة الخضراء، من سعف النخل، وبضمها مفرد الشطب وهي الطرائق التي في متن السيف، أرادت أن موضع نومه دقيق؛ لنحافته وهو مما يمدح به الرجل، وقيل: أرادت أنه كسيف سل من غمد، وسيوف اليمن كلها ذات شطب. (ويشبعه ذراع الجفرة) وصفته بقلة الأكل، وهو مما يمدح به الرجل و (الجفرة) الأنثى من ولد المعز، وهي التي بلغت أربعة أشهر، والذكر: جفر. (بنت أبي زرع، فما بنت أبي زرع؟) عرف معناه مما مرَّ. (طوع أبيها وطوع أمها) وصفتها ببرهما. (وملء كسائها) أي: لامتلاء جسمها وسمنها. (وغيظ جارتها) أي: ضرتها لما يرى من جمالها وأدبها وعفتها. (جارية أبي زرع، فما جارية أبي زرع؟) عرف معناه مما مرَّ. (لا تبث) بتشديد المثلثة أي: لا تفشي (حديثنا تبثيثًا) بل تكتمه. (ولا تنقث) بقاف مشددة فمثلثة أي: لا تفسد. (ميرتنا) أي:

стр. 4952

زادنا. (تنقيثا) بل تصلحه بأماناتها. (ولا تملأ بيتنا تعشيشًا) بمعجمات أي: لا تترك الكناسة والقمامة مفرقة في البيت، كعش الطائر. (قالت) أي: أم زرع، خرج أبو زرع. (والأوطاب) جمع وطب بسكون الطاء: وهو سقاء اللبن، ويجمع أيضًا على وطاب في الكثرة وأوطب في القلة. (تمخض) بالبناء للمفعول أي: تحرك؛ ليؤخذ زبد لبنها، وهذا كما قيل يحتمل وجهين: أحدهما: إنكار خروجه من منزلها غدوة، وعندهم خبز كثير، ولبن غزير يشرب صريحًا ومخيضًا ويفضل عندهم ما يمخضونه في الأوطاب، والآخر: أنها أرادت أن خروجه كان في استقبال الربيع وطيبه، وأن خروجه إما لشعر أو غيره، فلم تدر ما ترتب عليها بسبب خروجه من تزوج غيرها. (يلعبان من تحت خصرها) أي: وسطها. (برمانتين) لعظم كفلها، فإذا استلقت على ظهرها، ارتفع كفلها بها من الأرض حتى يصير تحتها فجوة يجري فيها الرمان، وحمل بعضهم الرمانتين على النهدين؛ لأن العادة لم تجر بلعب الصبيان ورميهم الرمان تحت أصلاب أمهاتهم. (فطلقني ونكحها) أي: لما رأي من نجابة ولديها. (سريا) بمهملة أي: سيدًا شريفًا. (ركب) أي: فرسًا (شريًا) بمعجمة أي: يستشرى في سيره أي: يمضي فيه بلا فتور. (وأخذ) أي: رمحًا. (خطيًّا) بفتح المعجمة وتشديد المهملة والتحتية: نسبة إلى موضع يقال له الخط بناحية البحرين على ساحل عمان (١). (وأراح) من الإراحة وهي الإتيان إلى موضع المبيت بعد الزوال. (عليّ) بتشديد الياء. (نعما) بفتح النون والعين: الإبل والبقر، والغنم، وقيل:

стр. 4953

المراد هنا: الإبل. (ثريا) بمثلثة أي: كثيرًا. (وأعطاني من كل رائحة) من الأموال تأتيه وقت الرواح، وهو بعد الزوال، مع أن الرواح يطلق على ما قبل الزوال أيضًا. (زوجًا) أي: اثنين. (وميري أهلك) أي: صليهم وأوسعي عليهم بالميرة: وهي الطعام. (ما بلغ أصغر آنية أبي زرع) حاصله: أنها وصفت الثاني بالسؤدد في ذاته والثروة والشجاعة والفضل والجود، حيث أباح لها أن تأكل ما شاءت من ماله، وتهدي ما شاءت لأهلها مبالغة في إكرامها، ومع ذلك لم يقع عندها موقع أبي زرع مع إساءته لها في تطليقها، لكن حبها له بغض إليها الأزواج؛ لأنه أول أزواجها فسكنت محبته في قلبها (كنت لك كأبي زرع لأم زرع) قاله ﷺ ، تطييبًا لها، وإيضاحًا لحسن عشرته إياها، وروى النسائي: أنها قالت له: يا رسول الله بل أنت خير من أبي زرع (١) وكان في كتب زائدة أي: أنا لك كقوله تعالى: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ﴾ [آل عمران: ١١٠]، وقيل: هو على ظاهره أي: كنت لك في علم الله. وفي الحديث: أن كنايات الطلاق لا يقع بها الطلاق إلا بالنية؛ لأنه ﷺ قال لعائشة: (كنت لك كأبي زرع) ومن أفعاله إنه طلق امرأته، ولم يقع عليه ﷺ طلاق بتشبيهه؛ لكونه لم ينو الطلاق، وفي بعض الروايات: "غير أني لا أطلقك" (٢) (ولا تعشش) أي: بدل قوله: (ولا

стр. 4954

تملأ). (وقال بعضهم: فأتقمح) بالميم بدل (أتقنح) بالنون قال البخاري: (وهذا أصح) أي: من الرواية بالنون. ٥١٩٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالتْ: "كَانَ الحَبَشُ يَلْعَبُونَ بِحِرَابِهِمْ، فَسَتَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَنَا أَنْظُرُ، فَمَا زِلْتُ أَنْظُرُ حَتَّى كُنْتُ أَنَا أَنْصَرِفُ"، فَاقْدُرُوا قَدْرَ الجَارِيَةِ الحَدِيثَةِ السِّنِّ، تَسْمَعُ اللَّهْوَ. [انظر: ٤٥٤ - مسلم: ٨٩٢ - فتح ٩/ ٢٥٥]. (هشام) أي: ابن يوسف الصنعاني. (فاقدروا) بضم الدال وكسرها أي: قدروا رغبتها في ذلك إلى أن تنتهي. (قدر الجارية) بسكون الدال وفتحها. (الحديثة السن تسمع اللهو) أي: إنها تطيل المقام؛ لأنها مشتهية للنظر. ٨٣ - بَابُ مَوْعِظَةِ الرَّجُلِ ابْنَتَهُ لِحَالِ زَوْجِهَا (باب: موعظة الرجل ابنته لحال زوجها) أي: لأجله. ٥١٩١ - حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَال: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي ثَوْرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَال: لَمْ أَزَلْ حَرِيصًا عَلَى أَنْ أَسْأَلَ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ، عَنِ المَرْأَتَيْنِ مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ ، اللَّتَيْنِ قَال اللَّهُ تَعَالى: ﴿إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾ [التحريم: ٤] حَتَّى حَجَّ وَحَجَجْتُ مَعَهُ، وَعَدَلَ وَعَدَلْتُ مَعَهُ بِإِدَاوَةٍ فَتَبَرَّزَ، ثُمَّ جَاءَ فَسَكَبْتُ عَلَى يَدَيْهِ مِنْهَا فَتَوَضَّأَ، فَقُلْتُ لَهُ: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ مَنِ المَرْأَتَانِ مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ ، اللَّتَانِ قَال اللَّهُ تَعَالى: ﴿إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾ [التحريم: ٤]؟ قَال: وَاعَجَبًا لَكَ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ، هُمَا عَائِشَةُ وَحَفْصَةُ، ثُمَّ اسْتَقْبَلَ عُمَرُ الحَدِيثَ يَسُوقُهُ قَال: كُنْتُ أَنَا وَجَارٌ لِي مِنَ

стр. 4955

الأَنْصَارِ فِي بَنِي أُمَيَّةَ بْنِ زَيْدٍ، وَهُمْ مِنْ عَوَالِي المَدِينَةِ، وَكُنَّا نَتَنَاوَبُ النُّزُولَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَيَنْزِلُ يَوْمًا وَأَنْزِلُ يَوْمًا، فَإِذَا نَزَلْتُ جِئْتُهُ بِمَا حَدَثَ مِنْ خَبَرِ ذَلِكَ اليَوْمِ مِنَ الوَحْيِ أَوْ غَيْرِهِ، وَإِذَا نَزَلَ فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ، وَكُنَّا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ نَغْلِبُ النِّسَاءَ، فَلَمَّا قَدِمْنَا عَلَى الأَنْصَارِ إِذَا قَوْمٌ تَغْلِبُهُمْ نِسَاؤُهُمْ، فَطَفِقَ نِسَاؤُنَا يَأْخُذْنَ مِنْ أَدَبِ نِسَاءِ الأَنْصَارِ، فَصَخِبْتُ عَلَى امْرَأَتِي فَرَاجَعَتْنِي، فَأَنْكَرْتُ أَنْ تُرَاجِعَنِي، قَالتْ: وَلِمَ تُنْكِرُ أَنْ أُرَاجِعَكَ؟ فَوَاللَّهِ إِنَّ أَزْوَاجَ النَّبِيِّ ﷺ لَيُرَاجِعْنَهُ، وَإِنَّ إِحْدَاهُنَّ لَتَهْجُرُهُ اليَوْمَ حَتَّى اللَّيْلِ، فَأَفْزَعَنِي ذَلِكَ وَقُلْتُ لَهَا: قَدْ خَابَ مَنْ فَعَلَ ذَلِكِ مِنْهُنَّ، ثُمَّ جَمَعْتُ عَلَيَّ ثِيَابِي، فَنَزَلْتُ فَدَخَلْتُ عَلَى حَفْصَةَ فَقُلْتُ لَهَا: أَيْ حَفْصَةُ، أَتُغَاضِبُ إِحْدَاكُنَّ النَّبِيَّ ﷺ اليَوْمَ حَتَّى اللَّيْلِ؟ قَالتْ: نَعَمْ، فَقُلْتُ: قَدْ خِبْتِ وَخَسِرْتِ، أَفَتَأْمَنِينَ أَنْ يَغْضَبَ اللَّهُ لِغَضَبِ رَسُولِهِ ﷺ فَتَهْلِكِي؟ لَا تَسْتَكْثِرِي النَّبِيَّ ﷺ وَلَا تُرَاجِعِيهِ فِي شَيْءٍ وَلَا تَهْجُرِيهِ، وَسَلِينِي مَا بَدَا لَكِ، وَلَا يَغُرَّنَّكِ أَنْ كَانَتْ جَارَتُكِ أَوْضَأَ مِنْكِ وَأَحَبَّ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ يُرِيدُ عَائِشَةَ - قَال عُمَرُ: وَكُنَّا قَدْ تَحَدَّثْنَا أَنَّ غَسَّانَ تُنْعِلُ الخَيْلَ لِغَزْونَا، فَنَزَلَ صَاحِبِي الأَنْصَارِيُّ يَوْمَ نَوْبَتِهِ، فَرَجَعَ إِلَيْنَا عِشَاءً فَضَرَبَ بَابِي ضَرْبًا شَدِيدًا، وَقَال: أَثَمَّ هُوَ؟ فَفَزِعْتُ فَخَرَجْتُ إِلَيْهِ، فَقَال: قَدْ حَدَثَ اليَوْمَ أَمْرٌ عَظِيمٌ، قُلْتُ: مَا هُوَ، أَجَاءَ غَسَّانُ؟ قَال: لَا، بَلْ أَعْظَمُ مِنْ ذَلِكَ وَأَهْوَلُ، طَلَّقَ النَّبِيُّ ﷺ نِسَاءَهُ، - وَقَال عُبَيْدُ بْنُ حُنَيْنٍ: سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنْ عُمَرَ - فَقَال: اعْتَزَلَ النَّبِيُّ ﷺ أَزْوَاجَهُ فَقُلْتُ: خَابَتْ حَفْصَةُ وَخَسِرَتْ، قَدْ كُنْتُ أَظُنُّ هَذَا يُوشِكُ أَنْ يَكُونَ، فَجَمَعْتُ عَلَيَّ ثِيَابِي، فَصَلَّيْتُ صَلاةَ الفَجْرِ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ، فَدَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ مَشْرُبَةً لَهُ فَاعْتَزَلَ فِيهَا، وَدَخَلْتُ عَلَى حَفْصَةَ فَإِذَا هِيَ تَبْكِي، فَقُلْتُ: مَا يُبْكِيكِ أَلَمْ أَكُنْ حَذَّرْتُكِ هَذَا، أَطَلَّقَكُنَّ النَّبِيُّ ﷺ ؟ قَالتْ: لَا أَدْرِي، هَا هُوَ ذَا مُعْتَزِلٌ فِي المَشْرُبَةِ، فَخَرَجْتُ فَجِئْتُ إِلَى المِنْبَرِ، فَإِذَا حَوْلَهُ رَهْطٌ يَبْكِي بَعْضُهُمْ، فَجَلَسْتُ مَعَهُمْ قَلِيلًا، ثُمَّ غَلَبَنِي مَا أَجِدُ، فَجِئْتُ المَشْرُبَةَ الَّتِي فِيهَا النَّبِيُّ ﷺ ، فَقُلْتُ لِغُلَامٍ لَهُ أَسْوَدَ: اسْتَأْذِنْ لِعُمَرَ، فَدَخَلَ الغُلَامُ فَكَلَّمَ النَّبِيَّ ﷺ ثُمَّ رَجَعَ، فَقَالَ: كَلَّمْتُ النَّبِيَّ ﷺ وَذَكَرْتُكَ لَهُ فَصَمَتَ، فَانْصَرَفْتُ حَتَّى جَلَسْتُ مَعَ الرَّهْطِ الَّذِينَ عِنْدَ المِنْبَرِ، ثُمَّ غَلَبَنِي مَا أَجِدُ،

стр. 4956

فَجِئْتُ فَقُلْتُ لِلْغُلَامِ: اسْتَأْذِنْ لِعُمَرَ، فَدَخَلَ ثُمَّ رَجَعَ، فَقَالَ: قَدْ ذَكَرْتُكَ لَهُ فَصَمَتَ، فَرَجَعْتُ فَجَلَسْتُ مَعَ الرَّهْطِ الَّذِينَ عِنْدَ المِنْبَرِ، ثُمَّ غَلَبَنِي مَا أَجِدُ، فَجِئْتُ الغُلَامَ فَقُلْتُ: اسْتَأْذِنْ لِعُمَرَ، فَدَخَلَ ثُمَّ رَجَعَ إِلَيَّ فَقَالَ: قَدْ ذَكَرْتُكَ لَهُ فَصَمَتَ، فَلَمَّا وَلَّيْتُ مُنْصَرِفًا، قَالَ: إِذَا الغُلَامُ يَدْعُونِي، فَقَالَ: قَدْ أَذِنَ لَكَ النَّبِيُّ ﷺ ، فَدَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَإِذَا هُوَ مُضْطَجِعٌ عَلَى رِمَالِ حَصِيرٍ، لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ فِرَاشٌ، قَدْ أَثَّرَ الرِّمَالُ بِجَنْبِهِ، مُتَّكِئًا عَلَى وِسَادَةٍ مِنْ أَدَمٍ حَشْوُهَا لِيفٌ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، ثُمَّ قُلْتُ وَأَنَا قَائِمٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَطَلَّقْتَ نِسَاءَكَ؟ فَرَفَعَ إِلَيَّ بَصَرَهُ فَقَالَ: «لَا» فَقُلْتُ: اللَّهُ أَكْبَرُ، ثُمَّ قُلْتُ وَأَنَا قَائِمٌ أَسْتَأْنِسُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَوْ رَأَيْتَنِي وَكُنَّا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ نَغْلِبُ النِّسَاءَ، فَلَمَّا قَدِمْنَا المَدِينَةَ إِذَا قَوْمٌ تَغْلِبُهُمْ نِسَاؤُهُمْ، فَتَبَسَّمَ النَّبِيُّ ﷺ ، ثُمَّ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوْ رَأَيْتَنِي وَدَخَلْتُ عَلَى حَفْصَةَ فَقُلْتُ لَهَا: لَا يَغُرَّنَّكِ أَنْ كَانَتْ جَارَتُكِ أَوْضَأَ مِنْكِ، وَأَحَبَّ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ يُرِيدُ عَائِشَةَ - فَتَبَسَّمَ النَّبِيُّ ﷺ تَبَسُّمَةً أُخْرَى، فَجَلَسْتُ حِينَ رَأَيْتُهُ تَبَسَّمَ، فَرَفَعْتُ بَصَرِي فِي بَيْتِهِ، فَوَاللَّهِ مَا رَأَيْتُ فِي بَيْتِهِ شَيْئًا يَرُدُّ البَصَرَ، غَيْرَ أَهَبَةٍ ثَلَاثَةٍ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ادْعُ اللَّهَ فَلْيُوَسِّعْ عَلَى أُمَّتِكَ، فَإِنَّ فَارِسَ وَالرُّومَ قَدْ وُسِّعَ عَلَيْهِمْ وَأُعْطُوا الدُّنْيَا، وَهُمْ لَا يَعْبُدُونَ اللَّهَ، فَجَلَسَ النَّبِيُّ ﷺ وَكَانَ مُتَّكِئًا، فَقَالَ: «أَوَفِي هَذَا أَنْتَ يَا ابْنَ الخَطَّابِ، إِنَّ أُولَئِكَ قَوْمٌ عُجِّلُوا طَيِّبَاتِهِمْ فِي الحَيَاةِ الدُّنْيَا» فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ اسْتَغْفِرْ لِي، فَاعْتَزَلَ النَّبِيُّ ﷺ نِسَاءَهُ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ الحَدِيثِ حِينَ أَفْشَتْهُ حَفْصَةُ إِلَى عَائِشَةَ تِسْعًا وَعِشْرِينَ لَيْلَةً، وَكَانَ قَالَ: «مَا أَنَا بِدَاخِلٍ عَلَيْهِنَّ شَهْرًا» مِنْ شِدَّةِ مَوْجِدَتِهِ عَلَيْهِنَّ حِينَ عَاتَبَهُ اللَّهُ، فَلَمَّا مَضَتْ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ لَيْلَةً دَخَلَ عَلَى عَائِشَةَ فَبَدَأَ بِهَا، فَقَالَتْ لَهُ عَائِشَةُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّكَ كُنْتَ قَدْ أَقْسَمْتَ أَنْ لَا تَدْخُلَ عَلَيْنَا شَهْرًا، وَإِنَّمَا أَصْبَحْتَ مِنْ تِسْعٍ وَعِشْرِينَ لَيْلَةً أَعُدُّهَا عَدًّا، فَقَالَ: «الشَّهْرُ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ لَيْلَةً» فَكَانَ ذَلِكَ الشَّهْرُ تِسْعًا وَعِشْرِينَ لَيْلَةً، قَالَتْ عَائِشَةُ: ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى آيَةَ التَّخَيُّرِ، فَبَدَأَ بِي أَوَّلَ امْرَأَةٍ مِنْ نِسَائِهِ فَاخْتَرْتُهُ، ثُمَّ خَيَّرَ نِسَاءَهُ كُلَّهُنَّ فَقُلْنَ مِثْلَ مَا قَالَتْ عَائِشَةُ. [انظر: ٨٩ - مسلم: ١٤٧٩ - فتح ٩/ ٢٧٨].

стр. 4957

(أبو اليمان) هو الحكم بن نافع. (شعيب) أي: ابن أبي حمزة. (واعجبًا لك يا ابن عبّاس) أي: كيف خفي عليك هذا القدر، مع حرصك على العلم. ومرَّ الحديث بشرحه في: كتاب المظالم وسورة التّحريم (١). ٨٤ - بَابُ صَوْمِ المَرْأَةِ بِإِذْنِ زَوْجِهَا تَطَوُّعًا (باب: صوم المرأة بإذن زوجها تَطوعًا) أي: بيان جواز ذلك. ٥١٩٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : "لَا تَصُومُ المَرْأَةُ وَبَعْلُهَا شَاهِدٌ إلا بِإِذْنِهِ". [انظر: ٢٠٦٦ - مسلم: ١٠٢٦ - فتح ٩/ ٢٩٣] (عبد الله) أي: ابن المبارك. (معمر) أي: ابن راشد. (شاهد) أي: حاضر. والحديث خبر بمعنى النّهي. ٨٥ - بَابُ إِذَا بَاتَتِ المَرْأَةُ مُهَاجِرَةً فِرَاشَ زَوْجِهَا (باب: إذا باتت المرأة مهاجرة) أي: تاركة (فراش زوجها) أي: بلا سبب وجواب (إذا) محذوف أي: حرم عليها. ٥١٩٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: "إِذَا دَعَا الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ إِلَى فِرَاشِهِ، فَأَبَتْ أَنْ تَجِيءَ، لَعَنَتْهَا المَلائِكَةُ حَتَّى تُصْبِحَ". [انظر: ٣٢٣٧ - مسلم: ١٤٣٦ - فتح ٩/ ٢٩٣] (ابْن أبي عدي) هو محمّد. (عن شعبة) أي: ابن الحجاج. (عن سليمان) أي: ابن مهران الأعمش. (عن أبي حازم) هو سلمان الأشجعي.

стр. 4958

(إذا دعا الرَّجل امرأته) أي: ليجامعها (حتّى تصبح) المراد: حتّى ترجع كما في الرِّواية الآتية. ٥١٩٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَرْعَرَةَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ زُرَارَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَال: قَال النَّبِيُّ ﷺ : "إِذَا بَاتَتِ المَرْأَةُ مُهَاجِرَةً فِرَاشَ زَوْجِهَا، لَعَنَتْهَا المَلائِكَةُ حَتَّى تَرْجِعَ". [انظر: ٣٢٣٧ - مسلم: ١٤٣٦ - فتح ٩/ ٢٩٤]. (عن زرارة) بضم الزاي أي: ابن أبي أوفى. (حتّى ترجع) أي: عن هجره. ٨٦ - بَابُ لَا تَأْذَنِ المَرْأَةُ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا لِأَحَدٍ إلا بِإِذْنِهِ (باب: لا تأذن المرأة في) دخول (بيت زوجها لأحد إلا بإذنه) أي: فيه. ٥١٩٥ - حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَال: "لَا يَحِلُّ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَصُومَ وَزَوْجُهَا شَاهِدٌ إلا بِإِذْنِهِ، وَلَا تَأْذَنَ فِي بَيْتِهِ إلا بِإِذْنِهِ، وَمَا أَنْفَقَتْ مِنْ نَفَقَةٍ عَنْ غَيْرِ أَمْرِهِ فَإِنَّهُ يُؤَدَّى إِلَيْهِ شَطْرُهُ" وَرَوَاهُ أَبُو الزِّنَادِ، أَيْضًا عَنْ مُوسَى، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، فِي الصَّوْمِ. [انظر: ٢٠٦٦ - مسلم: ١٠٢٦ - فتح ٩/ ٢٩٥] (أبو اليمان) هو الحكم بن نافع. (شعيب) أي: ابن أبي حمزة. (أبو الزِّناد) هو عبد الله بن ذكوان. (عن الأعرج) هو عبد الرّحمن بن هرمز. (عن غير أمره) أي: أمر الزوج. (شطره) أي: نصف أجره. ٨٧ - باب . (باب) بلا ترجمة، بل هو ساقط من نسخة. ٥١٩٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، أَخْبَرَنَا التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ أُسَامَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: "قُمْتُ عَلَى بَابُ الجَنَّةِ، فَكَانَ عَامَّةَ مَنْ دَخَلَهَا المَسَاكِينُ،

стр. 4959

وَأَصْحَابُ الجَدِّ مَحْبُوسُونَ، غَيْرَ أَنَّ أَصْحَابَ النَّارِ قَدْ أُمِرَ بِهِمْ إِلَى النَّارِ، وَقُمْتُ عَلَى بَابُ النَّارِ فَإِذَا عَامَّةُ مَنْ دَخَلَهَا النِّسَاءُ". [انظر: ٦٥٤٧ - مسلم: ٢٧٣٦ - فتح ٩/ ٢٩٨]. (إسماعيل) أي: ابن أبي أويس. (التيمي) هو سليمان بن طرخان. (عن أبي عثمان) هو عبد الرّحمن بن مل. (عن أُسامة) أي: ابن زيد بن حارثة. (وأصحاب الجد) بكسر الجيم أي: الغني: (محبوسون) أي: على باب الجنَّة؛ للحساب. (عامة من دخلها) مبتدأ. (النِّساء) خبره، والجملة مضاف إليها إذا الفجائية. ومطابقة الحديث للترجمة السابقة: من حيث إنّه يشتمل على أحكام متعلّقة بالنساء. ٨٨ - بَابُ كُفْرَانِ العَشِيرِ وَهُوَ الزَّوْجُ، وَهُوَ الخَلِيطُ، مِنَ المُعَاشَرَةِ. فِيهِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . (باب: كفران العشير، وهو الزوج، وهو) أي: العشير في الموضعين. (الخليط) أي: المخالط؛ لأنه مخالط زوجته. (من المعاشرة) بيان لمآخذ العشير أي: هو من المعاشرة الّتي بمعنى: المصاحبة. (فيه) أي: في الباب. ٥١٩٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ قَال: خَسَفَتِ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَالنَّاسُ مَعَهُ، فَقَامَ قِيَامًا طَويلًا نَحْوًا مِنْ سُورَةِ البَقَرَةِ، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَويلًا، ثُمَّ رَفَعَ، فَقَامَ قِيَامًا طَويلًا، وَهُوَ دُونَ القِيَامِ الأَوَّلِ، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَويلًا، وَهُوَ دُونَ الرُّكُوعِ الأَوَّلِ، ثُمَّ سَجَدَ، ثُمَّ قَامَ، فَقَامَ قِيَامًا طَويلًا، وَهُوَ دُونَ القِيَامِ الأَوَّلِ، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَويلًا، وَهُوَ دُونَ الرُّكُوعِ الأَوَّلِ، ثُمَّ رَفَعَ، فَقَامَ قِيَامًا طَويلًا،

стр. 4960

وَهُوَ دُونَ القِيَامِ الأَوَّلِ، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَويلًا، وَهُوَ دُونَ الرُّكُوعِ الأَوَّلِ، ثُمَّ رَفَعَ، ثُمَّ سَجَدَ، ثُمَّ انْصَرَفَ، وَقَدْ تَجَلَّتِ الشَّمْسُ، فَقَال: "إِنَّ الشَّمْسَ وَالقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ، لَا يَخْسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ، فَإِذَا رَأَيْتُمْ ذَلِكَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ" قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، رَأَيْنَاكَ تَنَاوَلْتَ شَيْئًا فِي مَقَامِكَ هَذَا، ثُمَّ رَأَيْنَاكَ تَكَعْكَعْتَ؟ فَقَال: "إِنِّي رَأَيْتُ الجَنَّةَ، أَوْ أُرِيتُ الجَنَّةَ، فَتَنَاوَلْتُ مِنْهَا عُنْقُودًا، وَلَوْ أَخَذْتُهُ لَأَكَلْتُمْ مِنْهُ مَا بَقِيَتِ الدُّنْيَا، وَرَأَيْتُ النَّارَ، فَلَمْ أَرَ كَاليَوْمِ مَنْظَرًا قَطُّ، وَرَأَيْتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا النِّسَاءَ" قَالُوا: لِمَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَال: "بِكُفْرِهِنَّ" قِيلَ: يَكْفُرْنَ بِاللَّهِ؟ قَال: "يَكْفُرْنَ العَشِيرَ، وَيَكْفُرْنَ الإِحْسَانَ، لَوْ أَحْسَنْتَ إِلَى إِحْدَاهُنَّ الدَّهْرَ، ثُمَّ رَأَتْ مِنْكَ شَيْئًا، قَالتْ: مَا رَأَيْتُ مِنْكَ خَيْرًا قَطُّ". [انظر: ٢٩ - مسلم: ٩٠٧ - فتح ٩/ ٢٩٨]. ٥١٩٨ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ الهَيْثَمِ، حَدَّثَنَا عَوْفٌ، عَنْ أَبِي رَجَاءٍ، عَنْ عِمْرَانَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: "اطَّلَعْتُ فِي الجَنَّةِ فَرَأَيْتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا الفُقَرَاءَ، وَاطَّلَعْتُ فِي النَّارِ فَرَأَيْتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا النِّسَاءَ" تَابَعَهُ أَيُّوبُ، وَسَلْمُ بْنُ زَرِيرٍ. [انظر: ٣٢٤١ - مسلم: ٢٧٣٨ - فتح ٩/ ٢٩٨]. (خسفت الشّمس) إلخ مَرَّ بشرحه في الكسوف وغيره (١). ٨٩ - بَابٌ: لِزَوْجِكَ عَلَيْكَ حَقٌّ قَالهُ أَبُو جُحَيْفَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . [انظر: ١٩٦٨] (باب: لزوجك عليك حق). أي: باب ما جاء في ذلك. ٥١٩٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا الأَوْزَاعِيُّ، قَال: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، قَال: حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَال: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ العَاصِ، قَال: قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "يَا عَبْدَ اللَّهِ، أَلَمْ أُخْبَرْ أَنَّكَ تَصُومُ

стр. 4961

النَّهَارَ وَتَقُومُ اللَّيْلَ؟ " قُلْتُ: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَال: "فَلَا تَفْعَلْ، صُمْ وَأَفْطِرْ، وَقُمْ وَنَمْ، فَإِنَّ لِجَسَدِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَإِنَّ لِعَيْنِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَإِنَّ لِزَوْجِكَ عَلَيْكَ حَقًّا". [انظر: ١١٣١ - مسلم: ١١٥٩ - فتح ٩/ ٢٩٩]. (أبو جحيفة) هو وهب بن عبد الله. (عبد الله) أي: ابن المبارك. (الأوزاعي) هو عبد الرّحمن. ومرَّ حديث الباب في كتاب: الصوم (١). ٩٠ - بَابٌ: المَرْأَةُ رَاعِيَةٌ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا (باب: المرأة راعية في بيت زوجها) أي: على ماله فيه. ٥٢٠٠ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: "كُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالأَمِيرُ رَاعٍ، وَالرَّجُلُ رَاعٍ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ، وَالمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ عَلَى بَيْتِ زَوْجِهَا وَوَلَدِهِ، فَكُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ". [انظر: ٨٩٣ - مسلم: ١٨٢٩ - فتح ٩/ ٢٩٩]. (عبدان) هو عبد الله بن عثمان. (عبد الله) أي: ابن المبارك. ومرَّ حديث الباب في كتاب: الجمعة، والاستقراض، وغيرهما (٢). ٩١ - باب قَوْلِ الله تَعَالى: ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾ إِلَى قَوْلِهِ ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا﴾ [النساء: ٣٤] (باب: قول الله تعالى (﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾) إلى قوله: (﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا﴾). في نسخة: "باب: قول الله تعالى: ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ﴾ "، زيد عليه في أخرى: " ﴿بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ﴾ ".

стр. 4962

٥٢٠١ - حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ، قَال: حَدَّثَنِي حُمَيْدٌ، عَنْ أَنَسٍ ﵁، قَال: آلَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ نِسَائِهِ شَهْرًا، وَقَعَدَ فِي مَشْرُبَةٍ لَهُ، فَنَزَلَ لِتِسْعٍ وَعِشْرِينَ، فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّكَ آلَيْتَ عَلَى شَهْرٍ؟ قَال: "إِنَّ الشَّهْرَ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ". [انظر: ٣٧٨ - مسلم: ٤١١ - فتح ٩/ ٣٠٠]. (سليمان) أي: ابن بلال. (حميد) أي: الطَّويل. (لتسع وعشرين) أي: عندها. (إنك آليت على شهر) في نسخة: "إنك آليت شهرًا". وحديث الباب مرَّ في كتاب: الصوم (١). ٩٢ - بَابُ هِجْرَةِ النَّبِيِّ ﷺ نِسَاءَهُ فِي غَيْرِ بُيُوتِهِنَّ وَيُذْكَرُ عَنْ مُعَاويَةَ بْنِ حَيْدَةَ، رَفْعُهُ: "غَيْرَ أَنْ لَا تُهْجَرَ إلا فِي البَيْتِ" وَالأَوَّلُ أَصَحُّ. (باب: هجرة النَّبيّ ﷺ نساءه في غير بيوتهن) أي: باب بيان إعراضه عنهن، وسكناه في (غير بيوتهن) رفعه جملة حالية، وما بعدها متعلّق بما قبلها أي: (يذكر عن معاوية) (لا تهجر إلا في البيت). (والأول) أي: الهجر في غير البيوت. (أصح) أي: من الهجر فيها. ٥٢٠٢ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، ح وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَال: أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَيْفِيٍّ، أَنَّ عِكْرِمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الحَارِثِ، أَخْبَرَهُ أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ، أَخْبَرَتْهُ: "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ عَلَى بَعْضِ أَهْلِهِ شَهْرًا، فَلَمَّا مَضَى تِسْعَةٌ وَعِشْرُونَ يَوْمًا غَدَا عَلَيْهِنَّ أَوْ رَاحَ، فَقِيلَ لَهُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، حَلَفْتَ أَنْ لَا تَدْخُلَ عَلَيْهِنَّ شَهْرًا؟ قَال: "إِنَّ الشَّهْرَ يَكُونُ تِسْعَةً وَعِشْرِينَ يَوْمًا". [انظر: ١٩١٠ - مسلم: ١٠٨٥ - فتح ٩/ ٣٠٠].

стр. 4963

٥٢٠٣ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاويَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو يَعْفُورٍ، قَال: تَذَاكَرْنَا عِنْدَ أَبِي الضُّحَى، فَقَال: حَدَّثَنَا ابْنُ عَبَّاسٍ، قَال: أَصْبَحْنَا يَوْمًا وَنِسَاءُ النَّبِيِّ ﷺ يَبْكِينَ، عِنْدَ كُلِّ امْرَأَةٍ مِنْهُنَّ أَهْلُهَا، فَخَرَجْتُ إِلَى المَسْجِدِ، فَإِذَا هُوَ مَلْآنُ مِنَ النَّاسِ، فَجَاءَ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ، فَصَعِدَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ فِي غُرْفَةٍ لَهُ، فَسَلَّمَ فَلَمْ يُجِبْهُ أَحَدٌ، ثُمَّ سَلَّمَ فَلَمْ يُجِبْهُ أَحَدٌ، ثُمَّ سَلَّمَ فَلَمْ يُجِبْهُ أَحَدٌ، فَنَادَاهُ، فَدَخَلَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَال: أَطَلَّقْتَ نِسَاءَكَ؟ فَقَال: "لَا، وَلَكِنْ آلَيْتُ مِنْهُنَّ شَهْرًا" فَمَكَثَ تِسْعًا وَعِشْرِينَ ثُمَّ دَخَلَ عَلَى نِسَائِهِ. [فتح ٩/ ٣٠٠]. (أبو عاصم) هو الضحاك النبيل. (عن ابن جريج) هو عبد الملك بن عبد العزيز. ومرَّ حديث الباب في كتاب: الصوم (١). ٩٣ - بَابُ مَا يُكْرَهُ مِنْ ضَرْبِ النِّسَاءِ وَقَوْلِ اللَّهِ: ﴿وَاضْرِبُوهُنَّ﴾ [النساء: ٣٤]: "أَيْ ضَرْبًا غَيْرَ مُبَرِّحٍ". (باب: ما يكره من ضرب النِّساء وقوله تعالى: ﴿وَاضْرِبُوهُنَّ﴾) أي: ضربًا غير مبرح. جمع به بين الكتاب والسُّنَّة فقوله فيها: (لا يجلد) أي: جلدًا غير مبرح. ٥٢٠٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَمْعَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: "لَا يَجْلِدُ أَحَدُكُمُ امْرَأَتَهُ جَلْدَ العَبْدِ، ثُمَّ يُجَامِعُهَا فِي آخِرِ اليَوْمِ". [انظر: ٣٢٧٧ - مسلم: ٢٨٥٥ - فتح ٢/ ٣٠١]. (سفيان) أي: الثوري. ومرَّ حديث الباب في سورة ﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا (١)﴾ (٢).

стр. 4964

٩٤ - بَابُ لَا تُطِيعُ المَرْأَةُ زَوْجَهَا فِي مَعْصِيَةٍ (باب: لا تطيع المرأة زوجها في معصية) أي: باب بيان ما جاء في ذلك. ٥٢٠٥ - حَدَّثَنَا خَلَّادُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَافِعٍ، عَنِ الحَسَنِ هُوَ ابْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ صَفِيَّةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ امْرَأَةً مِنَ الأَنْصَارِ زَوَّجَتِ ابْنَتَهَا، فَتَمَعَّطَ شَعَرُ رَأْسِهَا، فَجَاءَتْ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالتْ: إِنَّ زَوْجَهَا أَمَرَنِي أَنْ أَصِلَ فِي شَعَرِهَا، فَقَال: "لَا، إِنَّهُ قَدْ لُعِنَ المُوصِلاتُ". [٥٩٣٤ - مسلم: ٢١٢٣ - فتح ٤/ ٣٠٩]. (لعن الموصلات) ببناء (لعن) للمفعول، وضم الميم مع سكون الواو وكسر الصاد أو فتحها، أو مع فتح الواو وكسر الصاد، أو فتحها مشددة فيهما، وفي نسخة: "الموصلات" وهي نصّ في المفعول بها، وما قبلها أيضًا على فتح الصاد، وفي الفاعلة على كسرها. ٩٥ - باب ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا﴾ [النساء: ١٢٨] . (باب: ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا﴾) لفظ (﴿أَوْ إِعْرَاضًا﴾) ساقط من نسخة أي: باب بيان ما جاء في ذلك. ٥٢٠٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلامٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاويَةَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂: ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا﴾ [النساء: ١٢٨] قَالتْ: "هِيَ المَرْأَةُ تَكُونُ عِنْدَ الرَّجُلِ لَا يَسْتَكْثِرُ مِنْهَا، فَيُرِيدُ طَلاقَهَا وَيَتَزَوَّجُ غَيْرَهَا، تَقُولُ لَهُ: أَمْسِكْنِي وَلَا تُطَلِّقْنِي، ثُمَّ تَزَوَّجْ غَيْرِي، فَأَنْتَ فِي حِلٍّ مِنَ النَّفَقَةِ عَلَيَّ وَالقِسْمَةِ لِي، فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالى: ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ﴾ [النساء: ١٢٨]. [انظر: ٢٤٥٠ - مسلم: ٣٠٢١ - فتح ٩/ ٣٠٥]. (ابْن سلام) هو محمّد.

стр. 4965

ومرَّ حديث الباب في سورة النِّساء (١) ٩٦ - باب العَزْلِ . (باب: العزل) أي: عن الزوجة، أو الأمة بعد الإيلاج؛ لينزل منيه خارج الفرج تجوزًا من الولد، وهو جائز، لكنه مكروه، وإنْ أذنت فيه المعزول عنها؛ لأنه طريق إلى قطع النسل. ٥٢٠٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرٍ، قَال: "كُنَّا نَعْزِلُ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ ". [٥٢٨٠، ٥٢٠٩ - مسلم: ١٤٤٠ - فتح ٩/ -٣٠٥]. ٥٢٠٨ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَال عَمْرٌو: أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ، سَمِعَ جَابِرًا ﵁، قَال: "كُنَّا نَعْزِلُ وَالقُرْآنُ يَنْزِلُ". [انظر: ٥٢٠٧ - مسلم: ١٤٤٠ - فتح ٩/ ٣٠٥]. (سفيان) أي: ابن عيينة. ٥٢٠٩ - وَعَنْ عَمْرٍو، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرٍ، قَال: "كُنَّا نَعْزِلُ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ وَالقُرْآنُ يَنْزِلُ". [انظر: ٥٢٠٧ - مسلم: ١٤٤٠ - فتح ٩/ ٣٠٥]. (عن عمرو) أي: ابن دينار. ٥٢١٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ، حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ ابْنِ مُحَيْرِيزٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، قَال: أَصَبْنَا سَبْيًا، فَكُنَّا نَعْزِلُ، فَسَأَلْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، فَقَال: "أَوَإِنَّكُمْ لَتَفْعَلُونَ - قَالهَا ثَلاثًا - مَا مِنْ نَسَمَةٍ كَائِنَةٍ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ إلا هِيَ كَائِنَةٌ". [انظر: ٢٢٢٩ - مسلم: ١٤٣٨ - فتح ٥/ ٣٠٩]. (جويرية) أي: ابن أسماء بن عبيد. (عن ابن محيريز) هو عبد الله.

стр. 4966

ومرَّت الأحاديث في كتاب: البيوع في باب: بيع الرّقيق (١). ٩٧ - بَابُ القُرْعَةِ بَيْنَ النِّسَاءِ إِذَا أَرَادَ سَفَرًا (باب: القرعة بين النِّساء إذا أراد) أي: الرَّجل. (سفرًا) أي: ببعضهن. ٥٢١١ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ بْنُ أَيْمَنَ، قَال: حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنِ القَاسِمِ، عَنْ عَائِشَةَ، " أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا خَرَجَ أَقْرَعَ بَيْنَ نِسَائِهِ، فَطَارَتِ القُرْعَةُ لِعَائِشَةَ وَحَفْصَةَ، وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا كَانَ بِاللَّيْلِ سَارَ مَعَ عَائِشَةَ يَتَحَدَّثُ، فَقَالتْ حَفْصَةُ: أَلا تَرْكَبِينَ اللَّيْلَةَ بَعِيرِي وَأَرْكَبُ بَعِيرَكِ، تَنْظُرِينَ وَأَنْظُرُ؟ فَقَالتْ: بَلَى، فَرَكِبَتْ، فَجَاءَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى جَمَلِ عَائِشَةَ وَعَلَيْهِ حَفْصَةُ، فَسَلَّمَ عَلَيْهَا، ثُمَّ سَارَ حَتَّى نَزَلُوا، وَافْتَقَدَتْهُ عَائِشَةُ، فَلَمَّا نَزَلُوا جَعَلَتْ رِجْلَيْهَا بَيْنَ الإِذْخِرِ، وَتَقُولُ: يَا رَبِّ سَلِّطْ عَلَيَّ عَقْرَبًا أَوْ حَيَّةً تَلْدَغُنِي، وَلَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَقُولَ لَهُ شَيْئًا. [مسلم: ٢٤٤٥ - فتح ٩/ ٣١٠]. (أبو نعيم) هو الفضل بن دكين. (يتحدث) أي: معها؛ لما حصل لها من الغيرف (تنظرين) أي: إلى ما لم تنظري إليه. (فركبت) أي: كلّ واحدة منهما بعير الأخرى. (جعلت) أي: عائشة. (يا رب) لفظ: (يا) ساقط من نسخة. (تلدغني) بمهملة فمعجمة، وإنّما قالت عائشة ذلك؛ لأنها عرفت أنها الجانية فيما أجابت إليه حفصة. (ولا أستطيع) أي: (أقول له شيئًا) أي: لأنه لا يعذرني. ٩٨ - بَابُ المَرْأَةِ تَهَبُ يَوْمَهَا مِنْ زَوْجِهَا لِضَرَّتِهَا، وَكَيْفَ يَقْسِمُ ذَلِكَ ؟. (باب: المرأة تهب) بفتح الهاء. (يومها من زوجها لضرتها، وكيف يقسم) أي: الزوج. (ذلك) أي: ما وهبته له.

стр. 4967

٥٢١٢ - حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ سَوْدَةَ بِنْتَ زَمْعَةَ وَهَبَتْ يَوْمَهَا لِعَائِشَةَ "وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقْسِمُ لِعَائِشَةَ بِيَوْمِهَا وَيَوْمِ سَوْدَةَ". [انظر: ٢٥٩٣ - مسلم: ١٤٦٣ - فتح ٩/ ٣١٢]. (ابْن إسماعيل) هو مالك أبو غسان النهدي (زهير) أي: ابن معاوية. (ويقسم لعائشة) أي: يومين. (بيومها) أي: بسبب يومها. (ويوم سودة) ويقسم لسائرهن يومًا يومًا. ٩٩ - باب العَدْلِ بَينَ النِّسَاءِ . ﴿وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ﴾ إِلَى قَوْلِهِ ﴿وَاسِعًا حَكِيمًا﴾ [النساء: ١٢٩ - ١٣٠] [فتح ٩/ ٣١٣]. (باب: العدل بين النِّساء) أي: في القسم، وغيره. (﴿وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ﴾ إِلَى قَوْلِهِ، ﴿وَاسِعًا حَكِيمًا﴾) أبي: لن تطيقوا أن تسووا بين نسائكم في حبهن حتى تعدلوا بينهن في ذلك؛ لأن ذلك ممّا لا تملكونه (﴿وَلَوْ حَرَصْتُمْ﴾) في تسويتكم بينهن في ذلك، ولا يؤأخذ بذلك؛ لأنه ﷺ كان يقسم ويقول: "اللَّهُمَّ هذا قسمي فيما أملك فلا تلمني فيما تملك ولا أملك" (١).

стр. 4968

١٠٠ - باب إذا تزوج البكر على الثيب (باب: إذا تزوج البكر على الثيب) جواب (إذا) محذوف أي: أقام عندها سبعًا. ٥٢١٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا بِشْرٌ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنْ أَبِي قِلابَةَ، عَنْ أَنَسٍ ﵁ وَلَوْ شِئْتُ أَنْ أَقُولَ: قَال النَّبِيُّ ﷺ وَلَكِنْ قَال: "السُّنَّةُ إِذَا تَزَوَّجَ البِكْرَ أَقَامَ عِنْدَهَا سَبْعًا، وَإِذَا تَزَوَّجَ الثَّيِّبَ أَقَامَ عِنْدَهَا ثَلاثًا". [انظر: ٥٢١٤ - مسلم: ١٤٦١ - فتح ٩/ ٣١٣]. (بشر) أي: ابن المفضل. (خالد) أي: الحذاء. (عن أبي قلابة) هو عبد الله بن زيد الجرمي. (قال) أبو قلابة. (ولو شئت أن أقوله) أي: بدل قولي عن أنس، قال من السنة. (قال النَّبيّ ﷺ ولكن قال) أي: أنس. (السنة إذا تزوج ..) إلخ أي: لو قلت ذلك؛ لكنت صادقًا في تصريحه برفعه إلى النَّبيّ ﷺ ، ولكن المحافظة على اللّفظ أولى. (أقام عندها سبعًا) أي: من الليالي بأيامها متواليات. ١٠١ - بَابُ إِذَا تَزَوَّجَ الثَّيِّبَ عَلَى البِكْرِ (باب: إذا تزوج الثيب على البكر) جواب (إذا) محذوف أي: أقام عندها ثلاثًا. ٥٢١٤ - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ رَاشِدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، وَخَالِدٌ، عَنْ أَبِي قِلابَةَ، عَنْ أَنَسٍ، قَال: "مِنَ السُّنَّةِ إِذَا تَزَوَّجَ الرَّجُلُ البِكْرَ عَلَى الثَّيِّبِ أَقَامَ عِنْدَهَا سَبْعًا وَقَسَمَ، وَإِذَا تَزَوَّجَ الثَّيِّبَ عَلَى البِكْرِ أَقَامَ عِنْدَهَا ثَلاثًا ثُمَّ قَسَمَ".

стр. 4969

قَال أَبُو قِلابَةَ: وَلَوْ شِئْتُ لَقُلْتُ: إِنَّ أَنَسًا رَفَعَهُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَقَال عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَيُّوبَ، وَخَالِدٍ، قَال خَالِدٌ: وَلَوْ شِئْتُ قُلْتُ رَفَعَهُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ . [انظر: ٥٢١٣ - مسلم: ١٤٦١ - فتح ٩/ ٣١٤]. (أبو أُسامة) هو حماد بن أُسامة. (سفيان) أي: الثّوريّ. (عن أَيّوب) أي: السختياني. (خالد) أي: الحذاء. (أقام عندها ثلاثًا) أي: من الليالي بأيامها متواليات. ومرَّ الحديث في الباب السابق. ١٠٢ - بَابُ مَنْ طَافَ عَلَى نِسَائِهِ فِي غُسْلٍ وَاحِدٍ (باب: من طاف على نسائه في غسل واحد) أي: جامعهن، واكتفى في ذلك بغسل واحد. ٥٢١٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، حَدَّثَهُمْ "أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَطُوفُ عَلَى نِسَائِهِ فِي اللَّيْلَةِ الوَاحِدَةِ، وَلَهُ يَوْمَئِذٍ تِسْعُ نِسْوَةٍ". [انظر: ٢٦٨ - مسلم: ٣٠٩ - فتح ٩/ ٣١٦]. (سعيد) أي: ابن عروبة. (وله يومئذ تسع نسوة) أي: وسريتان مارية وريحانة، ومرَّ الحديث مع زيادة في كتاب: الغسل في باب: إذا جامع ثمّ عاد، ومن دار على نسائه في غسل واحد (١). ١٠٣ - بَابُ دُخُولِ الرَّجُلِ عَلَى نِسَائِهِ فِي اليَوْمِ (باب: دخول الرَّجل على نسائه في اليوم) أي: باب بيان جواز ذلك.

стр. 4970

٥٢١٦ - حَدَّثَنَا فَرْوَةُ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂: "كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا انْصَرَفَ مِنَ العَصْرِ دَخَلَ عَلَى نِسَائِهِ، فَيَدْنُو مِنْ إِحْدَاهُنَّ، فَدَخَلَ عَلَى حَفْصَةَ، فَاحْتَبَسَ أَكْثَرَ مِمَّا كَانَ يَحْتَبِسُ". [انظر: ٤٩١٢ - مسلم: ١٤٧٤ - فتح ٩/ ٣١٦]. (فروة) أي: ابن أبي المغراء. (إذا انصرف من العصر) أي: من صلاته. (فيدنو من إحداهن) زاد في رواية: "بغير وقاع". (فاحتبس أكثر ما كان يحتبس) تمامه يأتي في الطّلاق في باب: ﴿لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾ وروى الإمام أحمد والحاكم وصححه خبر أنّ عائشة قالت: كان النَّبيّ ﷺ يطوف علينا جميعًا فيدنو من كلّ امرأة من غير مسيس حتّى يبلغ إلى الّتي في يومها فيبيت عندها (١). ١٠٤ - بَابُ إِذَا اسْتَأْذَنَ الرَّجُلُ نِسَاءَهُ فِي أَنْ يُمَرَّضَ فِي بَيْتِ بَعْضِهِنَّ فَأَذِنَّ لَهُ (باب: إذا أستأذن الرَّجل نساءه في أن يمرض في بيت بعضهن فأذن له) جواب (إذا) محذوف أي: جاز ذلك. ٥٢١٧ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَال: حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ بِلالٍ، قَال هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ: أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ عَائِشَةَ ﵂: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَسْأَلُ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ: "أَيْنَ أَنَا غَدًا؟ أَيْنَ أَنَا غَدًا؟ " يُرِيدُ يَوْمَ عَائِشَةَ، فَأَذِنَ لَهُ أَزْوَاجُهُ يَكُونُ حَيْثُ شَاءَ، فَكَانَ فِي بَيْتِ عَائِشَةَ حَتَّى مَاتَ عِنْدَهَا، قَالتْ عَائِشَةُ: فَمَاتَ فِي اليَوْمِ الَّذِي كَانَ يَدُورُ عَلَيَّ فِيهِ فِي بَيْتِي، فَقَبَضَهُ اللَّهُ وَإِنَّ رَأْسَهُ لَبَيْنَ نَحْرِي وَسَحْرِي، وَخَالطَ رِيقُهُ رِيقِي. [انظر: ٨٩٠ - مسلم: ٢٤٤٣ - فتح ٩/ ٣١٧].

стр. 4971

(إسماعيل) أي: ابن أبي أويس. ومرَّ حديث الباب في باب: الوفاة النبوية (١) ١٠٥ - بَابُ حُبِّ الرَّجُلِ بَعْضَ نِسَائِهِ أَفْضَلَ مِنْ بَعْضٍ (باب: حب الرَّجل بعض نسائه أفضل من بعض) أي: أزيد من حبه لبعض. ٥٢١٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ حُنَيْنٍ، سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ، عَنْ عُمَرَ ﵃: دَخَلَ عَلَى حَفْصَةَ فَقَال: يَا بُنَيَّةِ، لَا يَغُرَّنَّكِ هَذِهِ الَّتِي أَعْجَبَهَا حُسْنُهَا حُبُّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِيَّاهَا - يُرِيدُ عَائِشَةَ - فَقَصَصْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ "فَتَبَسَّمَ". [انظر: ٨٩ - مسلم: ١٤٧٩ - فتح ٩/ ٣١٧]. (سليمان) أي: ابن بلال. (يحيى) أي: ابن سعيد الأنصاري. ومرَّ حديث الباب في باب: موعظة الرَّجل ابنته (٢). ١٠٦ - باب المُتَشَبِّعِ بِمَا لَمْ يَنَلْ، وَمَا يُنْهَى مِنَ افْتِخَارِ الضَّرَّةِ (باب: المتشبع بما لم ينل، وما ينهى من افتخار الضرة) أي: بادعائها الحظوة عند زوجها. ٥٢١٩ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ فَاطِمَةَ، عَنْ أَسْمَاءَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، ح حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ هِشَامٍ، حَدَّثَتْنِي فَاطِمَةُ، عَنْ أَسْمَاءَ، أَنَّ امْرَأَةً قَالتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ لِي ضَرَّةً، فَهَلْ عَلَيَّ جُنَاحٌ إِنْ تَشَبَّعْتُ مِنْ زَوْجِي غَيْرَ الَّذِي يُعْطِينِي؟ فَقَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "المُتَشَبِّعُ بِمَا لَمْ يُعْطَ كَلابِسِ ثَوْبَيْ زُورٍ". [مسلم: ٢١٣٠ - فتح ٩/ ٣١٧].

стр. 4972

(عن فاطمة) أي: بنت المنذر بن الزُّبير. (إنَّ لي ضرة) هي أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط. (من زوجي) هو الزُّبير بن العوام. (المتشبع) أي: المتكثر بما ليس عنده. (كلابس ثوبي زور) بأن يلبس ثوبي وديعة، أو عارية، فيظن النَّاس أنهما له، ولباسهما لا يدوم أو بأن يلبس ثياب أهل الزهد وقصده أنّ يظهر للناس أنه متصف به، وليس كذلك. ١٠٧ - باب الغَيْرَةِ . وَقَال وَرَّادٌ: عَنِ المُغِيرَةِ، قَال سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ: لَوْ رَأَيْتُ رَجُلًا مَعَ امْرَأَتِي لَضَرَبْتُهُ بِالسَّيْفِ غَيْرَ مُصْفَحٍ، فَقَال النَّبِيُّ ﷺ : "أَتَعْجَبُونَ مِنْ غَيْرَةِ سَعْدٍ لَأَنَا أَغْيَرُ مِنْهُ، وَاللَّهُ أَغْيَرُ مِنِّي". (باب: الغيرة) بفتح المعجمة مأخوذة من تغير القلب، وهيجان الغضب، بسبب المشاركة فيما به الاختصاص. (وراد) بتشديد الراء هو مولى المغيرة. (عن المغيرة) أي: ابن شعبة. (غير مصفح) بضم الميم وفتح الفاء وكسرها؛ أي: غير ضارب بعرضه بل بحده للقتل والإهلاك فمن فتح، جعل غير مصفح حالًا من السيف، ومن كسر جعله حالًا من الضارب. ٥٢٢٠ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: "مَا مِنْ أَحَدٍ أَغْيَرُ مِنَ اللَّهِ، مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ حَرَّمَ الفَوَاحِشَ، وَمَا أَحَدٌ أَحَبَّ إِلَيْهِ المَدْحُ مِنَ اللَّهِ". [انظر: ٤٦٣٤ - مسلم: ٢٧٦٠ - فتح ٩/ ٣١٩]. (عن عبد الله) أي: ابن مسعود. (ما من أحد أغير من الله) (من) الأولى زائدة و (أغير) بالنصب والرفع، ومرَّ الكلام عليه في سورة الأنعام (١).

стр. 4973

٥٢٢١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَال: "يَا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ، مَا أَحَدٌ أَغْيَرَ مِنَ اللَّهِ أَنْ يَرَى عَبْدَهُ أَوْ أَمَتَهُ تَزْنِي، يَا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ، لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ، لَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا وَلَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا". [انظر: ١٠٤٤ - مسلم: ٩٠١ - فتح ٩/ ٣١٩]. (يا أمة محمّد) إلى آخره مرَّ بشرحه في باب: في صلاة الكسوف (١). ٥٢٢٢ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، أَنَّ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ، حَدَّثَهُ عَنْ أُمِّهِ أَسْمَاءَ، أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "لَا شَيْءَ أَغْيَرُ مِنَ اللَّهِ". [مسلم: ٢٧٦٢ - فتح ٩/ ٣١٩]. ٥٢٢٣ - وَعَنْ يَحْيَى، أَنَّ أَبَا سَلَمَةَ، حَدَّثَهُ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ حَدَّثَهُ، أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ ،. حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: "إِنَّ اللَّهَ يَغَارُ، وَغَيْرَةُ اللَّهِ أَنْ يَأْتِيَ المُؤْمِنُ مَا حَرَّمَ اللَّهُ". [مسلم: ٢٧٦١ - فتح ٩/ ٣١٩]. ٥٢٢٤ - حَدَّثَنَا مَحْمُودٌ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، قَال: أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ ﵄، قَالتْ: تَزَوَّجَنِي الزُّبَيْرُ، وَمَا لَهُ فِي الأَرْضِ مِنْ مَالٍ وَلَا مَمْلُوكٍ، وَلَا شَيْءٍ غَيْرَ نَاضِحٍ وَغَيْرَ فَرَسِهِ، فَكُنْتُ أَعْلِفُ فَرَسَهُ وَأَسْتَقِي المَاءَ، وَأَخْرِزُ غَرْبَهُ وَأَعْجِنُ، وَلَمْ أَكُنْ أُحْسِنُ أَخْبِزُ، وَكَانَ يَخْبِزُ جَارَاتٌ لِي مِنَ الأَنْصَارِ، وَكُنَّ نِسْوَةَ صِدْقٍ، وَكُنْتُ أَنْقُلُ النَّوَى مِنْ أَرْضِ الزُّبَيْرِ الَّتِي أَقْطَعَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى رَأْسِي، وَهِيَ مِنِّي عَلَى ثُلُثَيْ فَرْسَخٍ، فَجِئْتُ يَوْمًا وَالنَّوَى عَلَى رَأْسِي، فَلَقِيتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَمَعَهُ نَفَرٌ مِنَ الأَنْصَارِ، فَدَعَانِي ثُمَّ قَال: "إِخْ إِخْ" لِيَحْمِلَنِي خَلْفَهُ،

стр. 4974

فَاسْتَحْيَيْتُ أَنْ أَسِيرَ مَعَ الرِّجَالِ، وَذَكَرْتُ الزُّبَيْرَ وَغَيْرَتَهُ وَكَانَ أَغْيَرَ النَّاسِ، فَعَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنِّي قَدِ اسْتَحْيَيْتُ فَمَضَى، فَجِئْتُ الزُّبَيْرَ فَقُلْتُ: لَقِيَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، وَعَلَى رَأْسِي النَّوَى، وَمَعَهُ نَفَرٌ مِنْ أَصْحَابِهِ، فَأَنَاخَ لِأَرْكَبَ، فَاسْتَحْيَيْتُ مِنْهُ وَعَرَفْتُ غَيْرَتَكَ، فَقَال: وَاللَّهِ لَحَمْلُكِ النَّوَى كَانَ أَشَدَّ عَلَيَّ مِنْ رُكُوبِكِ مَعَهُ، قَالتْ: حَتَّى أَرْسَلَ إِلَيَّ أَبُو بَكْرٍ بَعْدَ ذَلِكَ بِخَادِمٍ تَكْفِينِي سِيَاسَةَ الفَرَسِ، فَكَأَنَّمَا أَعْتَقَنِي. [انظر: ٣١٥١ - مسلم: ٢١٨٢ - فتح ٩/ ٣١٩]. (محمود) أي: ابن غيلان. (أبو أُسامة) هو حماد بن أُسامة. (واستقى الماء) أي: لفرسه. (وأخرز غربه) أي: أخيط دلوه العظيمة. (ثمّ قال) أي: لبعيره. (إخْ، إخْ) بكسر الهمزة، وسكون الخاء: كلمة تقال عند أناخة البعير. (وكان أغير النَّاس) أي: بالنسبة إلى أبناء جنسه. (والله لحمُلكِ النَّوي كان أشدَّ عليَّ من ركوبكِ معَه) إذ لا عار فيه بخلاف حمل النوي؛ لأنه ربما يتوهم منه خسة نفسي، ودناءة همتي. ٥٢٢٥ - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَال: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ عِنْدَ بَعْضِ نِسَائِهِ، فَأَرْسَلَتْ إِحْدَى أُمَّهَاتِ المُؤْمِنِينَ بِصَحْفَةٍ فِيهَا طَعَامٌ، فَضَرَبَتِ الَّتِي النَّبِيُّ ﷺ فِي بَيْتِهَا يَدَ الخَادِمِ، فَسَقَطَتِ الصَّحْفَةُ فَانْفَلَقَتْ، فَجَمَعَ النَّبِيُّ ﷺ فِلَقَ الصَّحْفَةِ، ثُمَّ جَعَلَ يَجْمَعُ فِيهَا الطَّعَامَ الَّذِي كَانَ فِي الصَّحْفَةِ، وَيَقُولُ: "غَارَتْ أُمُّكُمْ" ثُمَّ حَبَسَ الخَادِمَ حَتَّى أُتِيَ بِصَحْفَةٍ مِنْ عِنْدِ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا، فَدَفَعَ الصَّحْفَةَ الصَّحِيحَةَ إِلَى الَّتِي كُسِرَتْ صَحْفَتُهَا، وَأَمْسَكَ المَكْسُورَةَ فِي بَيْتِ الَّتِي كَسَرَتْ. [انظر: ٢٤٨١ - فتح ٩/ ٣٢٠]. (علي) أي: ابن عبد الله المديني. (ابْن علية) هو إسماعيل. (عند بعض نسائه) هي عائشة. (إحدى أمهات المؤمنين) هي

стр. 4975

صفية (١)، وقيل: أم سلمة (٢)، وقيل: زينب (٣). (فدفع الصحفة ...) إلخ قيل: كانت القصعتان له ﷺ فله التصرف بما يشاء منهما. ٥٢٢٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ المُقَدَّمِيُّ، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ المُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: "دَخَلْتُ الجَنَّةَ أَوْ أَتَيْتُ الجَنَّةَ، فَأَبْصَرْتُ قَصْرًا، فَقُلْتُ: لِمَنْ هَذَا؟ قَالُوا: لِعُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ، فَأَرَدْتُ أَنْ أَدْخُلَهُ، فَلَمْ يَمْنَعْنِي إلا عِلْمِي بِغَيْرَتِكَ. قَال عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي يَا نَبِيَّ اللَّهِ، أَوَعَلَيْكَ أَغَارُ؟!. [انظر: ٣٦٧٩ - مسلم: ٢٣٩٤ - فتح ٩/ ٣٢٠]. (معتمر) أي: ابن سليمان. (دخلت الجنَّة ...) إلخ مرَّ في مناقب عمر (٤). ٥٢٢٧ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَال: أَخْبَرَنِي ابْنُ المُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَال: بَيْنَمَا نَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ جُلُوسٌ، فَقَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "بَيْنَمَا أَنَا نَائِمٌ رَأَيْتُنِي فِي الجَنَّةِ، فَإِذَا امْرَأَةٌ تَتَوَضَّأُ إِلَى جَانِبِ قَصْرٍ، فَقُلْتُ: لِمَنْ
следующие страницы →