(إسماعيل) أي: ابن أبي أويس.
ومرَّ حديث الباب في باب: الوفاة النبوية (١)
١٠٥ - بَابُ حُبِّ الرَّجُلِ بَعْضَ نِسَائِهِ أَفْضَلَ مِنْ بَعْضٍ
(باب: حب الرَّجل بعض نسائه أفضل من بعض) أي: أزيد من حبه لبعض.
٥٢١٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ حُنَيْنٍ، سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ، عَنْ عُمَرَ ﵃: دَخَلَ عَلَى حَفْصَةَ فَقَال: يَا بُنَيَّةِ، لَا يَغُرَّنَّكِ هَذِهِ الَّتِي أَعْجَبَهَا حُسْنُهَا حُبُّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِيَّاهَا - يُرِيدُ عَائِشَةَ - فَقَصَصْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ "فَتَبَسَّمَ".
[انظر: ٨٩ - مسلم: ١٤٧٩ - فتح ٩/ ٣١٧].
(سليمان) أي: ابن بلال. (يحيى) أي: ابن سعيد الأنصاري.
ومرَّ حديث الباب في باب: موعظة الرَّجل ابنته (٢).
١٠٦ - باب المُتَشَبِّعِ بِمَا لَمْ يَنَلْ، وَمَا يُنْهَى مِنَ افْتِخَارِ الضَّرَّةِ
(باب: المتشبع بما لم ينل، وما ينهى من افتخار الضرة) أي: بادعائها الحظوة عند زوجها.
٥٢١٩ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ فَاطِمَةَ، عَنْ أَسْمَاءَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، ح حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ هِشَامٍ، حَدَّثَتْنِي فَاطِمَةُ، عَنْ أَسْمَاءَ، أَنَّ امْرَأَةً قَالتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ لِي ضَرَّةً، فَهَلْ عَلَيَّ جُنَاحٌ إِنْ تَشَبَّعْتُ مِنْ زَوْجِي غَيْرَ الَّذِي يُعْطِينِي؟ فَقَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "المُتَشَبِّعُ بِمَا لَمْ يُعْطَ كَلابِسِ ثَوْبَيْ زُورٍ".
[مسلم: ٢١٣٠ - فتح ٩/ ٣١٧].
стр. 4972
(عن فاطمة) أي: بنت المنذر بن الزُّبير. (إنَّ لي ضرة) هي أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط. (من زوجي) هو الزُّبير بن العوام.
(المتشبع) أي: المتكثر بما ليس عنده.
(كلابس ثوبي زور) بأن يلبس ثوبي وديعة، أو عارية، فيظن النَّاس أنهما له، ولباسهما لا يدوم أو بأن يلبس ثياب أهل الزهد وقصده أنّ يظهر للناس أنه متصف به، وليس كذلك.
١٠٧ - باب الغَيْرَةِ .
وَقَال وَرَّادٌ: عَنِ المُغِيرَةِ، قَال سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ: لَوْ رَأَيْتُ رَجُلًا مَعَ امْرَأَتِي لَضَرَبْتُهُ بِالسَّيْفِ غَيْرَ مُصْفَحٍ، فَقَال النَّبِيُّ ﷺ : "أَتَعْجَبُونَ مِنْ غَيْرَةِ سَعْدٍ لَأَنَا أَغْيَرُ مِنْهُ، وَاللَّهُ أَغْيَرُ مِنِّي".
(باب: الغيرة) بفتح المعجمة مأخوذة من تغير القلب، وهيجان الغضب، بسبب المشاركة فيما به الاختصاص. (وراد) بتشديد الراء هو مولى المغيرة.
(عن المغيرة) أي: ابن شعبة. (غير مصفح) بضم الميم وفتح الفاء وكسرها؛ أي: غير ضارب بعرضه بل بحده للقتل والإهلاك فمن فتح، جعل غير مصفح حالًا من السيف، ومن كسر جعله حالًا من الضارب.
٥٢٢٠ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: "مَا مِنْ أَحَدٍ أَغْيَرُ مِنَ اللَّهِ، مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ حَرَّمَ الفَوَاحِشَ، وَمَا أَحَدٌ أَحَبَّ إِلَيْهِ المَدْحُ مِنَ اللَّهِ".
[انظر: ٤٦٣٤ - مسلم: ٢٧٦٠ - فتح ٩/ ٣١٩].
(عن عبد الله) أي: ابن مسعود. (ما من أحد أغير من الله) (من) الأولى زائدة و (أغير) بالنصب والرفع، ومرَّ الكلام عليه في سورة الأنعام (١).
(ويقل الرجال) أي: بقتلهم بسبب الفتن. (حتّى يكون لخمسين امرأة القيم الواحد) أي: من يقوم بأمرهن، ويتولى مصالحهن، وقوله: لخمسين لا ينافي الأربعين في التعليق السابق في كلامه؛ لأن الأربعين داخلة في الخمسين، أو أنّ العدد غير مراد، بل المراد: المبالغة في كثرة النِّساء بالنسبة إلى الرجال. ومرَّ الحديث في كتاب: العلم (١).
١١١ - بَابُ لَا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ إلا ذُو مَحْرَمٍ، وَالدُّخُولُ عَلَى المُغِيبَةِ
(باب: لا يخلو رجل بامرأة إلا ذو محرم، والدخول على المغيبة) بضم الميم أي: الّتي غاب زوجها، كما مَرَّ.
٥٢٣٢ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي الخَيْرِ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَال: "إِيَّاكُمْ وَالدُّخُولَ عَلَى النِّسَاءِ" فَقَال رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَفَرَأَيْتَ الحَمْوَ؟ قَال: "الحَمْوُ المَوْتُ".
[مسلم: ٢١٧٢ - فتح ٩/ ٣٣٠].
(عن أبي الخير) هو مرثد بن عبد الله اليزني.
(إياكم والدخول) بالنصب على التحذير. (أفرأيت) أي: أخبرني. (الحمو) أي: عن حكم دخوله على المرأة. (قال: الحمو الموت) أي: مثل لقائه، إذ الخلوة به تؤدي إلى هلاك الدين إن وقعت المعصية، أو النفس إن وجب الرجم، والمراد بالحمو: أقارب الزوج غير آبائه وأبنائه؛ لأنهم محارم الزوجة يجوز لهم الخلوة بها، ومعناه: أنّ الخوف منه أكثر؛ لتمكنه من الخلوة معها من غير أن ينكر عليه، وهو تحذير ممّا عليه عادة النَّاس من المساهلة فيه، كالخلوة بامرأة أخيه، وفي الحمو أربع لغات مثل: يد، وخبء، ودلو، وعصا.
стр. 4979
٥٢٣٣ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا عَمْرٌو، عَنْ أَبِي مَعْبَدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: "لَا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ إلا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ" فَقَامَ رَجُلٌ، فَقَال: يَا رَسُولَ اللَّهِ، امْرَأَتِي خَرَجَتْ حَاجَّةً، وَاكْتُتِبْتُ فِي غَزْوَةِ كَذَا وَكَذَا، قَال: "ارْجِعْ فَحُجَّ مَعَ امْرَأَتِكَ".
[انظر: ١٨٦٢ - مسلم: ١٣٤١ - فتح ٩/ ٣٣٣].
(سفيان) أي: ابن عيينة. ومرَّ الحديث مبسوطًا في كتاب الحجِّ (١).
١١٢ - بَابُ مَا يَجُوزُ أَنْ يَخْلُوَ الرَّجُلُ بِالْمَرْأَةِ عِنْدَ النَّاسِ
(باب: ما يجوز أن يخلو الرَّجل بالمرأة عند النَّاس). أي: لتسأله عن بواطن أمرها في دينها وغيره.
٥٢٣٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ هِشَامٍ، قَال: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ ﵁، قَال: جَاءَتِ امْرَأَةٌ مِنَ الأَنْصَارِ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَخَلا بِهَا، فَقَال: "وَاللَّهِ إِنَّكُنَّ لَأَحَبُّ النَّاسِ إِلَيَّ".
[انظر: ٣٧٨٦ - مسلم: ٢٥٠٩ - فتح ٩/ ٣٣٣].
(غندر) هو محمّد بن جعفر. (شعبة) أي: ابن الحجاج. (عن هشام) أي: ابن زيد بن أنس. (فخلا بها) أي: بحيث لا يسمع من حضر شكواها، لا بحيث غاب عن أبصار من حضر. (إنكن) في نسخة: "إنكم" وعلى الأوّل قال الكرماني: الخطاب، لنسوة الأنصار وليس المراد أنهن أحب إليه من نساء أهله بل نساء هذه القبيلة أحب من نساء سائر القبائل في الجملة (٢). ومرَّ الحديث في فضل الأنصار (٣).
١١٣ - بَابُ مَا يُنْهَى مِنْ دُخُولِ المُتَشَبِّهِينَ بِالنِّسَاءِ عَلَى المَرْأَةِ
(باب: ما ينهى من دخول المتشبهين بالنساء على المرأة) أي: باب بيان ذلك.
стр. 4980
٥٢٣٥ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أُمِّ سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ عِنْدَهَا وَفِي البَيْتِ مُخَنَّثٌ، فَقَال المُخَنَّثُ لِأَخِي أُمِّ سَلَمَةَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ: إِنْ فَتَحَ اللَّهُ لَكُمُ الطَّائِفَ غَدًا، أَدُلُّكَ عَلَى بِنْتِ غَيْلانَ، فَإِنَّهَا تُقْبِلُ بِأَرْبَعٍ وَتُدْبِرُ بِثَمَانٍ، فَقَال النَّبِيُّ ﷺ : "لَا يَدْخُلَنَّ هَذَا عَلَيْكُنَّ".
[انظر: ٤٣٢٤ - مسلم: ٢١٨٠ - فتح ٩/ ٣٣٣].
(مخنث) بفتح النون وكسرها: وهو من يشبه النِّساء في أخلاقهن، وهو نوعان: من خلق كذلك وليس مذمومًا، ومن يتكلف ذلك وهو المذموم. ومرَّ الحديث في باب: غزوة الطائف (١).
١١٤ - بَابُ نَظَرِ المَرْأَةِ إِلَى الحَبَشِ وَنَحْوهِمْ مِنْ غَيْرِ رِيبَةٍ
(باب: نظر المرأة إلى الحبش وغيرهم من غير ريبة) أي: تهمة.
٥٢٣٦ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الحَنْظَلِيُّ، عَنْ عِيسَى، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالتْ: "رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَسْتُرُنِي بِرِدَائِهِ، وَأَنَا أَنْظُرُ إِلَى الحَبَشَةِ يَلْعَبُونَ فِي المَسْجِدِ، حَتَّى أَكُونَ أَنَا الَّتِي أَسْأَمُ"، فَاقْدُرُوا قَدْرَ الجَارِيَةِ الحَدِيثَةِ السِّنِّ، الحَرِيصَةِ عَلَى اللَّهْو.
(فاقدروا قدر الجارية) من قدرت لأمر كذا، إذا نظرت فيه ودبرته، يريد به طول لبثها، ومصابرة النَّبيّ ﷺ معها على لك. ومرَّ الحديث في باب: الحرب والدراق يوم العيد وفي غيره (٢).
١١٥ - بَابُ خُرُوجِ النِّسَاءِ لِحَوَائِجِهِنَّ
(باب: خروج النِّساء لحوائجهن) أي: باب بيان جوازه.
стр. 4981
٥٢٣٧ - حَدَّثَنَا فَرْوَةُ بْنُ أَبِي المَغْرَاءِ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالتْ: خَرَجَتْ سَوْدَةُ بِنْتُ زَمْعَةَ لَيْلًا، فَرَآهَا عُمَرُ فَعَرَفَهَا، فَقَال: إِنَّكِ وَاللَّهِ يَا سَوْدَةُ مَا تَخْفَيْنَ عَلَيْنَا، فَرَجَعَتْ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لَهُ، وَهُوَ فِي حُجْرَتِي يَتَعَشَّى، وَإِنَّ فِي يَدِهِ لَعَرْقًا، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ، فَرُفِعَ عَنْهُ وَهُوَ يَقُولُ: "قَدْ أَذِنَ اللَّهُ لَكُنَّ أَنْ تَخْرُجْنَ لِحَوَائِجِكُنَّ".
(حَدَّثَنَا) وفي نسخة: "حدثني". (ابْن أبي المغراء) بفتح الميم وسكون المعجمة وبالمد. (لعرْقا) بفتح المهملة وسكون الراء وبالقاف: عظم عليه لحم. ومرَّ الحديث في سورة الأحزاب (١).
١١٦ - بَابُ اسْتِئْذَانِ المَرْأَةِ زَوْجَهَا فِي الخُرُوجِ إِلَى المَسْجِدِ وَغَيْرِهِ
(باب: استئذان المرأة زوجها في الخروج إلى المسجد وغيره) أي: باب بيان ما جاء في ذلك.
٥٢٣٨ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : "إِذَا اسْتَأْذَنَتِ امْرَأَةُ أَحَدِكُمْ إِلَى المَسْجِدِ فَلَا يَمْنَعْهَا".
(سفيان) أي: ابن عيينة.
(إذا استأذنت امرأة أحدكم إلى المسجد) أي: في الخروج إليه.
ومرَّ الحديث في باب: خروج النِّساء إِلى المساجد (٢).
١١٧ - بَابُ مَا يَحِلُّ مِنَ الدُّخُولِ وَالنَّظَرِ إِلَى النِّسَاءِ فِي الرَّضَاعِ
(باب: ما يحل من الدخول، والنظر إلى النِّساء في الرضاع) أي: في وجوده بين الداخل، والمدخول إليها؛ لأن وجوده يبيح ذلك، وقد
وَعَلِيٌّ يَأْتِي بِالْمَاءِ عَلَى تُرْسِهِ، فَأُخِذَ حَصِيرٌ فَحُرِّقَ، فَحُشِيَ بِهِ جُرْحُهُ".
(سفيان) أي: ابن عيينة. (عن أبي حازم) هو سلمة بن دينار. ومرَّ الحديث بشرحه في كتاب: الطّهارة (١).
١٢٤ - بَابُ: ﴿وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الحُلُمَ مِنْكُمْ﴾ [النور: ٥٨]
(باب: ﴿وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ﴾) أي: باب ما جاء في ذلك.
٥٢٤٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَابِسٍ، سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ ﵄، سَأَلَهُ رَجُلٌ: شَهِدْتَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ العِيدَ، أَضْحًى أَوْ فِطْرًا؟ قَال: نَعَمْ، وَلَوْلا مَكَانِي مِنْهُ مَا شَهِدْتُهُ - يَعْنِي مِنْ صِغَرِهِ - قَال: "خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَصَلَّى ثُمَّ خَطَبَ، وَلَمْ يَذْكُرْ أَذَانًا وَلَا إِقَامَةً، ثُمَّ أَتَى النِّسَاءَ فَوَعَظَهُنَّ وَذَكَّرَهُنَّ وَأَمَرَهُنَّ بِالصَّدَقَةِ، فَرَأَيْتُهُنَّ يَهْوينَ إِلَى آذَانِهِنَّ وَحُلُوقِهِنَّ، يَدْفَعْنَ إِلَى بِلالٍ، ثُمَّ ارْتَفَعَ هُوَ وَبِلالٌ إِلَى بَيْتِهِ".
(عبد الله) أي: ابن المبارك. (سفيان) أي: الثّوريّ.
ومرَّ حديث الباب في باب: صلاة العيدين (٢).
والغرض منه هنا: مشاهدة ابن عبّاس، وكان صغيرًا ما وقع للنساء، حين تصدقهن.
١٢٥ - باب قَوْلِ الرَّجُلِ لِصَاحِبِهِ هَلْ أَعْرَسْتُمُ اللَّيلَةَ. وَطَعْنِ الرَّجُلِ ابنتَهُ فِي الخَاصِرَةِ عِنْدَ العِتَاب .
(باب: قول الرَّجل لصاحبه: هل أعرستم اللّيلةَ؟ وطعن الرَّجل ابنته عند العتاب) أي: لها. ومرَّ حديث الباب مبسوطًا في أول كتاب: التَّيمُّم (٣).
стр. 4987
٦٨ - كِتَابُ الطَّلَاقِ
стр. 4988
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
كِتَابُ الطَّلَاقِ
(بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ كتاب الطّلاق) هو لغةً: حل القيد، وشرعًا: حل عقد النِّكاح بلفظ الطّلاق ونحوه.
١ - [باب] قَوْلُ الله تَعَالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ﴾ [الطلاق: ١]
﴿أَحْصَيْنَهُ] [يس: ١٢]: حَفِظْنَاهُ وَعَدَدْنَاهُ، وَطَلَاقُ السُّنَّةِ أَنْ يُطَلِّقَهَا طَاهِرًا مِنْ غَيْرِ جِمَاعٍ، وَيُشْهِدُ شَاهِدَيْنِ.
(وقول الله تعالى) بالجر عطف على الطّلاق. (﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ﴾) خص النَّبيّ ﷺ بالنداء؛ لأنه المخاطب أصالة، وعم بالخطاب؛ لأن الحكم يعمه وأمته. وقوله: (﴿إِذَا طَلَّقْتُمُ﴾) أي: أردتم الطّلاق (﴿فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾) أي: لوقت شروعهن في العدة. (﴿وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ﴾) أي: اضبطوها بالحفظ والعد.
(وطلاق السنة) إلى آخره مفهومه، أنه إن طلقها في الحيض، أو في طهر وطأها فيه، أولم يُشهد يكون بدعيًّا، والكلام على السني، والبدعي مبسوط في كتب الفقه.
٥٢٥١ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَال: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄: أَنَّهُ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ، عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ،
стр. 4989
فَسَأَلَ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ ذَلِكَ، فَقَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا، ثُمَّ لِيُمْسِكْهَا حَتَّى تَطْهُرَ، ثُمَّ تَحِيضَ ثُمَّ تَطْهُرَ، ثُمَّ إِنْ شَاءَ أَمْسَكَ بَعْدُ، وَإِنْ شَاءَ طَلَّقَ قَبْلَ أَنْ يَمَسَّ، فَتِلْكَ العِدَّةُ الَّتِي أَمَرَ اللَّهُ أَنْ تُطَلَّقَ لَهَا النِّسَاءُ".
[انظر: ٤٩٠٨ - مسلم: ١١٤٧]- فتح ٩/ ٣٤٥]
(أنه طلق امرأته) هي آمنة بنت غفار أو بنت عمار.
قال شيخنا: والأول أَوْلى (١). (فليراجعها) الأمر فيه للندب عند الشّافعيّة، وبعض الأئمة. ومرَّ الحديث بشرحه في سورة الطّلاق (٢). وقد بسطت الكلام على ذلك في: "شرح الإعلام".
٢ - بَابُ إِذَا طُلِّقَتِ الحَائِضُ تَعْتَدُّ بِذَلِكَ الطَّلاقِ
(باب: إذا طلقت الحائض تعتد بذلك الطّلاق) وإن كان بدعيًّا.
٥٢٥٢ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَنَسِ بْنِ سِيرِينَ، قَال: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ، قَال: طَلَّقَ ابْنُ عُمَرَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ، فَذَكَرَ عُمَرُ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَقَال: "لِيُرَاجِعْهَا" قُلْتُ: تُحْتَسَبُ؟ قَال: فَمَهْ؟ وَعَنْ قَتَادَةَ، عَنْ يُونُسَ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَال: "مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا" قُلْتُ: تُحْتَسَبُ؟ قَال: أَرَأَيْتَ إِنْ عَجَزَ وَاسْتَحْمَقَ؟
[انظر: ٤٩٠٨ - مسلم: ١٤٧١ - فتح ٩/ ٣٥١]
(فمه) أصل مه: ما استفهامية أدخل عليها هاء السكت. في الوقف مع أنها غير مجرورة، وهو قليل. أي: فما يكون إن لمْ تحتسب أو هي كلمة كفٍّ وزجر؛ أي: انزجر عنه، فإنّه لا يشكّ في وقوع الطّلاق.
(قلت: تحتسب) بالبناء للمفعول أي: التطليقة. (وعن قتادة) أي: ابن دعامة. (أرأيت) أي: أخبرني، وفي نسخة: "أريته" أي: ابن عمر.
стр. 4990
(إن عجز واستحمق؟) قال الخطابي: يريد أرأيت إن عجز واستحمق أيسقط عجزه وحمقه حكم الطلاق الذي أوقعه في الحيض، وهذا من المحذوف الجواب الّذي يدلُّ عليه الفحوى (١)، وقال النووي: أي أفيرتفع عنه الطّلاق وإن عجز واستحمق؟ وهو استفهام إنكار، وتقديره: يعم يحتسب، ولا يمتنع احتسابه، لعجزه وحماقته، وقائل هذا الكلام هو ابن عمر صاحب القصة، وإن أعاد الضمير بلفظ الغيبة، وقد جاء في رواية مسلم أنّ ابن عمر قال: ما لي لا أعتد بها أي: بالطلقة، وإن كنت قد عجزت واستحمقت (٢).
٥٢٥٣ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَال: "حُسِبَتْ عَلَيَّ بِتَطْلِيقَةٍ".
[انظر: ٤٩٠٨ - مسلم: ١٤٧١ - فتح ٩/ ٣٥١].
(عبد الوارث) أي: ابن سعيد. (أيوب) أي: السختياني.
٣ - بَابُ مَنْ طَلَّقَ، وَهَلْ يُوَاجِهُ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ بِالطَّلاقِ ؟
(باب: من طلق) أي: امرأته جاز. (وهل يواجه الرَّجل امرأته بالطلاق) جواب الاستفهام محذوف؛ أي: نعم، كما في الحديث الأوّل، أو لا كما في الثّاني.
٥٢٥٤ - حَدَّثَنَا الحُمَيْدِيُّ، حَدَّثَنَا الوَلِيدُ، حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ، قَال: سَأَلْتُ الزُّهْرِيَّ، أَيُّ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ اسْتَعَاذَتْ مِنْهُ؟ قَال: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ، عَنْ عَائِشَةَ، ﵂: أَنَّ ابْنَةَ الجَوْنِ، لَمَّا أُدْخِلَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَدَنَا مِنْهَا، قَالتْ: أَعُوذُ بِاللَّهِ
(أبو نعيم) هو الفضل بن دكين.
(إلى حائط) أي: بستان (يقال له: الشوط) بفتح المعجمة وسكون الواو وبطاء مهملة. (بالجونية) بفتح الجيم نسبة إلى جون: قبيلة من الأزد. (شراحيل) بفتح المعجمة، وكسر المهملة. (ومعها دايتها) الداية: هي الّتي تولد النِّساء، وقيل: هي المرضعة. (حاضنة) بالرفع والنصب. (للسُّوقة) بضم المهملة أي: لواحد من الرعية. (رازقيين) صفة محذوف أي: ثوبين بقرينة ذكرهما في الحديث الآتي، وفي نسخة: "رازقيتين" أي: جبتين رازقيتين يقال: ثياب رازقية: وهي من كتان بيض طوال. وقوله: (أكسها رازقيتين) أي: متعها بهما، تفضلًا منه عليها بناءً على أنها ليست بزوجة، كما قيل به أو ذلك متعة.
بحمل الحديث على أنها كانت زوجة مفوضة لم يفوض لها شيء، والقول: بأنها كانت زوجة له مأخوذ من قول الأوزاعي: سألت الزّهريَّ أي أزواج النَّبيّ؟ إلخ، والقول: بأنها لم تكن زوجة مأخوذ من قوله ﷺ لها: (هبي نفسك لي) إلى آخره.
٥٢٥٨ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، حَدَّثَنَا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي غَلَّابٍ يُونُسَ بْنِ جُبَيْرٍ، قَال: قُلْتُ لِابْنِ عُمَرَ: رَجُلٌ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ؟ فَقَال: "تَعْرِفُ ابْنَ عُمَرَ إِنَّ ابْنَ عُمَرَ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ، فَأَتَى عُمَرُ النَّبِيَّ ﷺ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ، " فَأَمَرَهُ أَنْ يُرَاجِعَهَا، فَإِذَا طَهُرَتْ فَأَرَادَ أَنْ يُطَلِّقَهَا فَلْيُطَلِّقْهَا"، قُلْتُ: فَهَلْ عَدَّ ذَلِكَ طَلاقًا؟ قَال: "أَرَأَيْتَ إِنْ عَجَزَ وَاسْتَحْمَقَ؟ ".
[انظر: ٤٩٠٨ - مسلم: ١٤٧١ - فتح ٩/ ٣٥٦].
(إن ابن عمر طلق امرأته) إلخ مرَّ بشرحه آنفًا (١).
стр. 4993
٤ - بَابُ مَنْ أَجَازَ طَلاقَ الثَّلاثِ (١)
لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالى: ﴿الطَّلاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ [البقرة: ٢٢٩] وَقَال ابْنُ الزُّبَيْرِ، فِي مَرِيضٍ طَلَّقَ: "لَا أَرَى أَنْ تَرِثَ مَبْتُوتَتُهُ" وَقَال الشَّعْبِيُّ: "تَرِثُهُ" وَقَال ابْنُ شُبْرُمَةَ، " تَزَوَّجُ إِذَا انْقَضَتِ العِدَّةُ؟ قَال: نَعَمْ، قَال: "أَرَأَيْتَ إِنْ مَاتَ الزَّوْجُ الآخَرُ؟ " فَرَجَعَ عَنْ ذَلِكَ.
(باب: من أجاز الطّلاق الثلاث) في نسخة: "باب: من جَوَّز الطّلاق الثلاث" أي: دفعة أو مفرقة. (﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾) قال الكرماني: ما حاصله وجه الاستدلال بالآية على جواز إيقاع الثلاث دفعة واحدة: أنه إذا جاز الجمع بين اثنتين جاز الجمع بين الثلاث، أو أنّ التسريح بإحسان عام يتناول إيقاع الثلاث دفعة، قال الأئمة الأربعة: فيمن قال لامرأته: أنت طالق ثلاثًا تقع الثلاث، وقال الظاهرية: يقع واحدة، وقيل: لا يقع به شيء أصلًا (٢) انتهى.
وبالجملة فقد اختلفوا وإن اتفقت الأربعة على الوقوع هل يكره، أو يحرم، أو يباح، أو لا يقع شيء، والشّافعيّة على الجواز؛ لإطلاق
стр. 4994
قوله تعالى: ﴿لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ﴾ [البقرة: ٢٣٦] وقوله: ﴿إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ [الطلاق: ١]، ولأن الصّحابة كانوا يطلقون كذلك من غير نكير. نعم الأفضل أن لا يطلق أكثر من واحدة خروجًا من الخلاف.
(لا أرى أن ترث مبتوتة) بمثناتين وبالرفع، من البت بأن قال لها: أنت طالق البتة. (وقال الشّعبيّ: ترثه) أي: إذا كانت في العدة. (وقال ابن شبرمة) هو عبد الله قاضي الكُوفيُّ. (تزوج) بفتح أوله وضم آخره، وهو استفهام محذوف الأداة.
(انقضت العدة؟ قال: نعم) أي: تزوج. (قال: أرأيت إن مات الزوج الآخر؟) ومات الأوّل أيضًا أترث زوجين قال: لا. (فرجع عن ذلك أي: عن ما قاله، فقال: ترثه ما دامت في العدة. وحاصله أنها على قوله ترث الأوّل ما دامت في عدته وترث الثّاني مطلقًا. ولا يخفى ما في كلام البخاريّ من الإجحاف مع أن قوله: (فرجع عن ذلك) إنّما يفيد رجوعه عن التزوج لا عن الإرث.
٥٢٥٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَنَّ سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ السَّاعِدِيَّ، أَخْبَرَهُ: أَنَّ عُوَيْمِرًا العَجْلانِيَّ جَاءَ إِلَى عَاصِمِ بْنِ عَدِيٍّ الأَنْصَارِيِّ، فَقَال لَهُ: يَا عَاصِمُ، أَرَأَيْتَ رَجُلًا وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا، أَيَقْتُلُهُ فَتَقْتُلُونَهُ، أَمْ كَيْفَ يَفْعَلُ؟ سَلْ لِي يَا عَاصِمُ عَنْ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، فَسَأَلَ عَاصِمٌ عَنْ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، فَكَرِهَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ المَسَائِلَ وَعَابَهَا، حَتَّى كَبُرَ عَلَى عَاصِمٍ مَا سَمِعَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَلَمَّا رَجَعَ عَاصِمٌ إِلَى أَهْلِهِ، جَاءَ عُوَيْمِرٌ فَقَال: يَا عَاصِمُ، مَاذَا قَال لَكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ؟ فَقَال عَاصِمٌ: لَمْ تَأْتِنِي بِخَيْرٍ، قَدْ كَرِهَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ المَسْأَلَةَ الَّتِي سَأَلْتُهُ عَنْهَا، قَال عُوَيْمِرٌ: وَاللَّهِ لَا أَنْتَهِي حَتَّى أَسْأَلَهُ عَنْهَا، فَأَقْبَلَ عُوَيْمِرٌ حَتَّى أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَسْطَ النَّاسِ، فَقَال: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ رَجُلًا وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا،
٥ - بَابُ مَنْ خَيَّرَ نِسَاءَهُ
وَقَوْلِ الله تَعَالى: ﴿قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَاليْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا﴾ [الأحزاب: ٢٨]
(باب: من خيَّر نساءه) في نسخة: "باب: من خير أزواجه" أي: بين طلاقهن واستمرارهن في العصمة. (وقول الله تعالى) بالجر عطف على (مَنْ خيَّر). (﴿أُمَتِّعْكُنَّ﴾) أي: أعطكن متعة الطّلاق (﴿وَأُسَرِّحْكُنَّ﴾) أي: أطلقكن.
٥٢٦٢ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالتْ: "خَيَّرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَاخْتَرْنَا اللَّهَ وَرَسُولَهُ، فَلَمْ يَعُدَّ ذَلِكَ عَلَيْنَا شَيْئًا".
[٥٢٦٣ - مسلم ١٤٧٧ - فتح ٩/ ٣٦٧].
(خيرنا رسول الله) أي: بين الدنيا والآخرة (فلم يَعُدَّ) بضم العين وتشديد الدال من العدد، وفي رواية: "فلم يعتد" (١) من الاعتداد. (ذلك) أي: التخيير (شيئًا) أي: طلاقًا.
٥٢٦٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا عَامِرٌ، عَنْ مَسْرُوقٍ، قَال: سَأَلْتُ عَائِشَةَ، عَنِ الخِيَرَةِ، فَقَالتْ: "خَيَّرَنَا النَّبِيُّ ﷺ ، أَفَكَانَ طَلاقًا؟ " قَال مَسْرُوقٌ: "لَا أُبَالِي أَخَيَّرْتُهَا وَاحِدَةً أَوْ مِائَةً، بَعْدَ أَنْ تَخْتَارَنِي".
[انظر: ٥٢٦٢ - مسلم: ١٤٤٧ - فتح ٩/ ٣٦٧].
(مسدد) أي: ابن مسرهد. (يحيى) أي: ابن سعيد القطان. (عن إسماعيل) أي: ابن أبي خالد. (عن عامر) أي: ابن شراحيل. (عن مسروق) أي: ابن الأجدع.
(عن الخيرة) بكسر الخاء وفتح التحتية، واختلف فيما إذا اختارت نفسها هل يقع واحدة رجعية أو بائنًا، أو ثلاث؟
стр. 4997
ومذهبنا أنّ التخيير كناية فإذا خير الزوج امرأته، وأراد بذلك تخييرها بين أن تطلق منه وبين أن تستمر في عصمته فاختارت نفسها، وأرادت بذلك الطّلاق طلقت، وأما كونه رجعيًّا أو بائنًا فهو بحسب نيتهما، فإن نويا واحدة أو اثنتين كان رجعيًّا، أو ثلاثًا فبائن وإن اختلفت بينهما وقع ما اتفقا عليه.
٦ - بَابُ إِذَا قَال: فَارَقْتُكِ، أَوْ سَرَّحْتُكِ، أَو الخَلِيَّةُ، أَو البَرِيَّةُ، أَوْ مَا عُنِيَ بِهِ الطَّلاقُ، فَهُوَ عَلَى نِيَّتِهِ
وَقَوْلُ اللَّهِ : ﴿وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا﴾ [الأحزاب: ٤٩] وَقَال: ﴿وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا﴾ [الأحزاب: ٢٨] وَقَال: ﴿فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ [البقرة: ٢٢٩] وَقَال: ﴿أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ﴾ [الطلاق: ٢] وَقَالتْ عَائِشَةُ: "قَدْ عَلِمَ النَّبِيُّ ﷺ أَنَّ أَبَوَيَّ لَمْ يَكُونَا يَأْمُرَانِي بِفِرَاقِهِ".
[فتح ٩/ ٣٦٩].
(باب: إذا قال) أي: لامرأته. (فارقتك أو سرحتك أو البرية) أي: مني. (أو ما عُنِي به الطّلاق فهو على نيته) إن نوى الطّلاق فيما هو كناية وقع وإلا فلا، بخلاف الصريح كفارقتك وسرحتك لا تحتاج إلى نيّة. (قول الله تعالى: (﴿وَسَرِّحُوهُنَّ ...﴾) إلى آخره لما ذكر في التّرجمة لفظ المطلقة والتسريح ذكرهما في مواضع من القرآن وبقية ما في الباب ظاهر.
٧ - بَابُ مَنْ قَال لِامْرَأَتِهِ: أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ
وَقَال الحَسَنُ: "نِيَّتُهُ" وَقَال أَهْلُ العِلْمِ: إِذَا طَلَّقَ ثَلاثًا فَقَدْ حَرُمَتْ عَلَيْهِ، فَسَمَّوْهُ حَرَامًا بِالطَّلاقِ وَالفِرَاقِ، وَلَيْسَ هَذَا كَالَّذِي يُحَرِّمُ الطَّعَامَ، لِأَنَّهُ لَا يُقَالُ لِطَعَامِ الحِلِّ حَرَامٌ، وَيُقَالُ لِلْمُطَلَّقَةِ حَرَامٌ. وَقَال فِي الطَّلاقِ ثَلاثًا: لَا تَحِلُّ لَهُ حَتَّى
стр. 4998
تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ.
(باب: من قال لامرأته: أنت عليَّ حرام) أي: ونوى به الطّلاق وقع، وقيل: لا يحتاج فيه إلى نيّة. (نيته) أي: معتبرة في قوله: أنت عليَّ حرام فإن نوى به طلاقًا أو ظهارًا وقع وإلا فلا، وإن نواهما معًا أو مرتبًا مخير وثبت ما اختاره منهما.
٥٢٦٤ - وَقَال اللَّيْثُ: حَدَّثَنِي نَافِعٌ، قَال: كَانَ ابْنُ عُمَرَ، إِذَا سُئِلَ عَمَّنْ طَلَّقَ ثَلاثًا، قَال: "لَوْ طَلَّقْتَ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ، فَإِنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَنِي بِهَذَا، فَإِنْ طَلَّقْتَهَا ثَلاثًا حَرُمَتْ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَكَ".
[انظر: ٤٩٠٨ - مسلم: ١٤٧١ - فتح ٩/ ٣٧١].
(وقال اللَّيث ..) إلخ أورده، تأييدًا لما قاله أهل العلم قبله، وجواب (لو) محذوف أي: لكان خيرًا، أو لكان لك الرجعة، أو أنها للتمني فلا جواب لها.
٥٢٦٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاويَةَ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالتْ: طَلَّقَ رَجُلٌ امْرَأَتَهُ، فَتَزَوَّجَتْ زَوْجًا غَيْرَهُ فَطَلَّقَهَا، وَكَانَتْ مَعَهُ مِثْلُ الهُدْبَةِ، فَلَمْ تَصِلْ مِنْهُ إِلَى شَيْءٍ تُرِيدُهُ، فَلَمْ يَلْبَثْ أَنْ طَلَّقَهَا، فَأَتَتِ النَّبِيَّ ﷺ ، فَقَالتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ زَوْجِي طَلَّقَنِي، وَإِنِّي تَزَوَّجْتُ زَوْجًا غَيْرَهُ فَدَخَلَ بِي، وَلَمْ يَكُنْ مَعَهُ إلا مِثْلُ الهُدْبَةِ، فَلَمْ يَقْرَبْنِي إلا هَنَةً وَاحِدَةً، لَمْ يَصِلْ مِنِّي إِلَى شَيْءٍ، فَأَحِلُّ لِزَوْجِي الأَوَّلِ؟ فَقَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَا تَحِلِّينَ لِزَوْجِكِ الأَوَّلِ حَتَّى يَذُوقَ الآخَرُ عُسَيْلَتَكِ وَتَذُوقِي عُسَيْلَتَهُ".
[انظر: ٢٦٣٩ - مسلم: ١٤٣٣ - فتح ٩/ ٣٧١].
(محمّد) أي: ابن سلام. (أبو معاوية) هو محمّد بن خازم.
(وكانت معه) أي: جارحة مسترخية. (مثل الهدبة) بضم الهاء. (فلم يقربني إلا هنة واحدة) بفتح الهاء والنون أي: مرّة واحدة. (لم يصل مني إلى شيء) أي: من الوطء.
(فأحل) في نسخة: "أفأحل". ومرَّ الحديث مرارًا (١).
(باب: الطّلاق في الإغلاق) أي: الإكراه، وقيل: الغضب. (والمكره) بضم الميم وفتح الراء عطف على (الطّلاق) بحذف مضاف أي، وحكم المكره وكذا يقال في قوله: (والسكران، والمجنون وأمرهما، والغلط، والنِّسيان). قوله: (في الطّلاق) تنازع فيه العاملان أو جميع العوامل قبله، لكن يلزم على الثّاني التكرار في المكره إن فسَّر الإغلاق بالإكراه. (والشرك) عطف على (الطّلاق) بحذف مضاف أيضًا. (وغيره) أي: غير الشرك كالخطأ وسبق اللسان والهزل. (لقول النَّبيّ) إلى آخره أشار به إلى أنّ حكم وقوع الطّلاق وغيره إنّما يتوجه إلى العاقل، المختار، العامد، الذاكر، والمكره غير مختار، والسكران، والمجنون غير عاقلين والغالط غير ذاكر والناسي غير عامد لكن ما ذكر في السكران إن كان متعديًا بسكره قولٌ، والصّحيح عند الشّافعيّة وقوع طلاقه؛ لعصيانه وإن كان غير مكلف بزوال عقله فجعل كأنه لم يزل ونفوذ طلاقه من قبيل ربط الأحكام بالأسباب، وقد بسطت الكلام على ذلك في "شرح البهجة" وغيره (١). (وما لا يجوز من إقرار الموسوس) عطف على (الطّلاق) بحذف مضاف أيضًا (ثمل) أي: سكر. (إذا بدأ بالطلاق فله شرطه) أي: فله أن يشرط له شرطًا بعده كعكسه، فلا فرق بين تقدّم الشرط عليه وتأخره عنه، خلافًا لمن قال: إن تأخره لا يفيد شيئًا. (وقال نافع) أي: لابن عمر. (طلق رجل امرأته البتة) أي: بائنًا. (إن خرجت) أي: من الدَّار مثلًا، ما حكمه إِذًا؟ إذا (قال ابن عمر: إن خرجت فقد بتت منه) بضم الموحدة أي: قطعت عن الزوج فلا رجعة له فيها، وفي نسخة: "فقد بانت منه".
стр. 5004
(جعل في دينه وأمانته) أي: دين فيما بينه وبين الله تعالى.
(إبراهيم) أي: النخعي. (نيته) أي: تعتبر فيه؛ لأنه كناية. (وطلاق كلّ قوم بلسانهم) أي: جائز به. (يغشاها) جملة حالية. (الطّلاق عن وطر) أي: لا يبتغي وقوعه إلا عن وطر أي: حاجة كنشوز.
(والعتاق) بفتح العين. (ما أريد به وجه الله) أي: لا ينبغي وقوعه إلا إن أريد به وجه الله؛ ليثاب عليه.
(نيته) أي: تعتبر فيه؛ لأنه كناية. (وقال عليّ بن أبي طالب: ألم تعلم ...) إلى آخره خاطب به عمر بن الخطاب حين أتي بمجنونة حبلها قد زنت فأراد أن يرجمها، وذكره بصيغة الجزم؛ لأنه حديثٌ ثابتٌ مرفوعٌ في أبي دواد وابن حبّان (١). (إلا طلاق المعتوه) أي: ناقص العقل وهو شامل للسكران، لكن قدمنا صحة طلاق السكران المتعدي لعصيانه.
٥٢٦٩ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: "إِنَّ اللَّهَ تَجَاوَزَ عَنْ أُمَّتِي مَا حَدَّثَتْ بِهِ أَنْفُسَهَا، مَا لَمْ تَعْمَلْ أَوْ تَتَكَلَّمْ" قَال قَتَادَةُ: "إِذَا طَلَّقَ فِي نَفْسِهِ فَلَيْسَ بِشَيْءٍ".
[انظر: ٢٥٢٨ - مسلم: ١٢٧ - فتح ٩/ ٣٨٨].
(هشام) أي: الدستوائي. (قتادة) أي: ابن دعامة. (أنفسها) بالنصب على المفعولية، وبالرفع على الفاعلية.
٥٢٧٠ - حَدَّثَنَا أَصْبَغُ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: