← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 18106

منحة الباري بشرح صحيح البخاري

زكريا الأنصاري

Полный текст (6 339 стр.). Показаны 526–565 · переход к 531.

стр. 526

أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سُئِلَ عَنْ فَأْرَةٍ سَقَطَتْ فِي سَمْنٍ، فَقَالَ: "خُذُوهَا وَمَا حَوْلَهَا فَاطْرَحُوهُ" قَالَ مَعْنٌ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، مَا لَا أُحْصِيهِ يَقُولُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ مَيْمُونَةَ. [انظره ٢٣ - فتح: ١/ ٣٤٣] (حدثنا معن) بفتح الميم وسكون العين، أي: ابن عيسى أبو يحيى القزاز. (فاطرحوه) أي: المأخوذ. (قال معن) من كلام ابن المديني داخلٌ تحت الإسناد السابق. (ما لا أُحْصِيه) بضمِّ الهمزة، أي: لا أضبطه. (يقول) أي: مالك. (عن ابن عباس، عن ميمونة) القصد من ذلك: بيان أن هذا الحديث من مسانيد ميمونة؛ دفعًا لما توهمه بعضهم من أنه من مسانيد ابن عباس، أي: يروي ابن عباس عن ميمونة لا عن النبيِّ ﷺ . ٢٣٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "كُلُّ كَلْمٍ يُكْلَمُهُ المُسْلِمُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، يَكُونُ يَوْمَ القِيَامَةِ كَهَيْئَتِهَا، إِذْ طُعِنَتْ، تَفَجَّرُ دَمًا، اللَّوْنُ لَوْنُ الدَّمِ، وَالعَرْفُ عَرْفُ المِسْكِ". [٢٨٠٣، ٥٥٣٣ - مسلم: ١٨٧٦ - فتح: ١/ ٣٤٣] (أحمد بن محمد) أي: ابن موسى المروزي. (حدثنا عبد الله) أي: ابن المبارك، وفي نسخةٍ: "أخبرنا عبد الله". (كُلُّ كَلْمٍ) بفتح الكاف وسكون اللام، أي: جُرح. (يُكْلَمُهُ) بالبناء للمفعول، أي: يُكلمُ به، فحذف الجار وأوصل الضمير بالفعل، وفي نسخةٍ: "كَلْمَة يُكْلَمُها" أي: جراحة. (يكون) أي: الكلم، وفي نسخةٍ: "تكون" بمثناة فوقية. (كهيئتها) أي: كهيئة الكلمة، ويجوز تأنيثُ الكَلْمة أيضًا باعتبار الجراحة. (إذ طُعِنَتْ) أي: حين طعنت، أنث (الكَلْم) مع أنه مذكر؛ لأن أصله: طعن بها، فحذف الجار وأوصل الضمير بالفعل مستترًا. (تفجَّر) بفتح الجيم المشددة، وأصل: تتفجر، فحذفت التاء الأولى تخفيفًا.

стр. 527

(اللون) وفي نسخة: "واللون". (لون الدم) ليشهد لصاحبه بفضله على بذل نفسه. (والعَرْفُ) بفتح العين المهملة وسكون الراءِ، أي: الريح. (عرف المسك) لينتشر في أهل الموقف؛ إظهارًا لفضل الجريح، وفي نسخة: تنكير (الدم) و (المسك). ووجه دخول الحديث في الباب: أن المسكَ طاهرٌ، وأصله: نجسٌ، فإن تغير خرج عن حكمه فكذلك الماء. ٦٨ - باب [الْبَوْلِ فِي] المَاءِ الدَّائِمِ . (١)

стр. 528

(باب: البول في الماءِ الدائم) في نسخة: "باب: الماءِ الدائم". وفي أخرى: "باب: لا تبولوا في الماء الدائم". (أخبرنا أبو الزناد) في نسخة: "حدثنا أبو الزناد". (أنَّه سمع) في نسخةٍ: "قال: سمعت" وفي أخرى: "يقول: سمعت". (رسول الله) في نسخةٍ: "النبي". (نحن الآخرون) بكسر الخاءِ، أي: المتأخرون في الدنيا، وهو جمع آخر بالكسر، مقابل أول، أمَّا آخَر بالفتِح: فأفعل تفضيل، بمعنى: مغاير، فهو أعم من آخر بالكسر. (السَّابِقُون) أي: المتقدمون في الآخرة. ٢٣٨ - حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الزِّنَادِ، أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ هُرْمُزَ الأَعْرَجَ، حَدَّثَهُ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "نَحْنُ الآخِرُونَ السَّابِقُونَ". [٨٧٦، ٨٩٦، ٢٩٥٦، ٣٤٨٦، ٦٦٢٤، ٦٨٨٧، ٧٠٣٦، ٧٤٩٥ - مسلم: ٨٥٥ - فتح: ١/ ٣٤٥] ٢٣٩ - وَبِإِسْنَادِهِ قَالَ: "لَا يَبُولَنَّ أَحَدُكُمْ فِي المَاءِ الدَّائِمِ الَّذِي لَا يَجْرِي، ثُمَّ يَغْتَسِلُ فِيهِ". [مسلم: ٢٨٢ - فتح: ١/ ٣٤٦] (بإِسْنَادِهِ) أي: بإسناد الحديث السابق. (في الماء الدائم) أي: الراكد، أو الكائن ببئر معينة، كما نصَّ عليهما الشافعيُّ في "البويطي" فهو تفسير للراكد، وفسره البخاريُّ بقوله: (الذي لا يجري) ولا منافاة بينهما. (ثمَّ يغتسل فيه) أي: أو يتوضأ، و (يغتسل) بالرفع على المشهور، وجوَّز ابن مالك جزمه عطفًا على (يبولنَّ) المجزوم محلًا بلا الناهية، ونصبه على إضمار أن؛ إعطاءً لـ (ثم) حكم واو الجمع (١). وردَّه النوويُّ بأنه يقتضي أن النهي للجمعِ بينهما، ولم يقله أحد، بل البول

стр. 529

منهيٌّ عنه (١). وأجاب ابن دقيق العيد: بأنه لا يلزم أن يدلَّ على الأحكام المتعددة لفظٌ واحد، فيؤخذ النهيُّ عن الجمع بينهما من هذا الحديث إن ثبتت رواية النصب، ويؤخذ النهي عن الإفراد من حديث آخر (٢). وقضية ذكر الراكد المفسر بما مرَّ: أنه لا فرق بين القليل والكثير وهو ظاهر، وإن قيده بعضهم بالقليل، غايته: أن فيه الجمع بين الحقيقة والمجاز؛ لكون البول في القليل حرامًا، وفي الكثير مكروهًا، وذلك جائز عند الشافعي، وخرج بالذي لا يجري الجاري فلا يكره ذلك فيه؛ لأنه إذا خالطه نجس دفعه الجزءُ الذي يليه فيغلبه فيصير كالمستهلك، بخلاف الراكد. لكن نقل النوويُّ في "مجموعه" وغيره (٣) عن جماعة: الكراهةَ في القليل منه دون الكثير، ثم قال: وينبغي أن يحرم البولُ في الماءِ القليل مطلقًا؛ لإتلافه. وأجيب عنه: بإمكان طهره بالكثرة، قال: وأما الكثير -يعني: من الجاري- فالأَوْلَى اجتنابُهُ. ووجه ذكر "نحن الآخرون السابقون" مع ما بعده مع أنه ليس في الترجمة: احتمال أن أبا هريرة سمعهما في نسق واحد من النبي ﷺ فحدث بهما جميعًا، وتبعه البخاريُّ.

стр. 530

٦٩ - بَابُ إِذَا أُلْقِيَ عَلَى ظَهْرِ المُصَلِّي قَذَرٌ أَوْ جِيفَةٌ، لَمْ تَفْسُدْ عَلَيْهِ صَلاتُهُ وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ: "إِذَا رَأَى فِي ثَوْبِهِ دَمًا، وَهُوَ يُصَلِّي، وَضَعَهُ وَمَضَى فِي صَلاتِهِ" وَقَالَ ابْنُ المُسَيِّبِ وَالشَّعْبِيُّ: "إِذَا صَلَّى وَفِي ثَوْبِهِ دَمٌ أَوْ جَنَابَةٌ، أَوْ لِغَيْرِ القِبْلَةِ، أَوْ تَيَمَّمَ صَلَّى، ثُمَّ أَدْرَكَ المَاءَ فِي وَقْتِهِ، لَا يُعِيدُ" [فتح: ١/ ٣٤٨] (باب: إذا أُلقيَ على ظهر المصلي قذرٌ أو جيفة، لم تفسد عليه صلاته) ألقي: مبني للمفعول. وقذر: نائب الفاعل، وهو بفتح المعجمة: الشيء النجس. والجيفة: جيفة الميتة. (وكان) في نسخةٍ: "قال: وكان". (وضعه) أي: ألقاه عنه. (ومضى في صلاته) سكت عن إعادتها، ومذهب الشافعيِّ وأحمد: وجوب إعادتها؛ لندرة ذلك. (وقال ابن المسَيَّب والشعبيُّ: إذا صلَّى) أي: المرء، وفي نسخةٍ: "وكان ابن المسيب والشعبي: إذا صَلَّى" أي: كلٌّ منهما. (وفي ثوبه دم) أي: لم يعلمه. (أو جنابة) أي: أثرها وهو المني. (أو لغير القبلة) باجتهاد أخطأ فيه. (أو تيمم) أي: عند عدمِ الماءِ. (وصلَّى) في نسخة: "فصلَّى". ثم أدرك الماء في وقته) أي: وقت تيممه. (لا يعيد) صلاته، أما في صورة الدم: فمحمول على قلته إن كان من أجنبيِّ، أو على كثرته إن كان من المصلّي، والكثرة في محلِّ الجرح، وأما في صورة الجنابة فلطهارة المنيِّ عند الشافعيِّ، وأما في صورة غير القبلة فهو على مذهب الشافعيِّ في القديم، وأمَّا في الجديد: فتجب الإعادة، وأمَّا في صورة التيمم، فعدم الإعادة فيها هو

стр. 531

مذهب الأربعة، وأكثر السلف. ٢٤٠ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: بَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَاجِدٌ قَالَ: ح وحَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُرَيْحُ بْنُ مَسْلَمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ حَدَّثَهُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُصَلِّي عِنْدَ البَيْتِ، وَأَبُو جَهْلٍ وَأَصْحَابٌ لَهُ جُلُوسٌ، إِذْ قَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: أَيُّكُمْ يَجِيءُ بِسَلَى جَزُورِ بَنِي فُلانٍ، فَيَضَعُهُ عَلَى ظَهْرِ مُحَمَّدٍ إِذَا سَجَدَ؟ فَانْبَعَثَ أَشْقَى القَوْمِ فَجَاءَ بِهِ، فَنَظَرَ حَتَّى سَجَدَ النَّبِيُّ ﷺ ، وَضَعَهُ عَلَى ظَهْرِهِ بَيْنَ كَتِفَيْهِ، وَأَنَا أَنْظُرُ لَا أُغْنِي شَيْئًا، لَوْ كَانَ لِي مَنَعَةٌ، قَالَ: فَجَعَلُوا يَضْحَكُونَ وَيُحِيلُ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ، وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَاجِدٌ لَا يَرْفَعُ رَأْسَهُ، حَتَّى جَاءَتْهُ فَاطِمَةُ، فَطَرَحَتْ عَنْ ظَهْرِهِ، فَرَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَأْسَهُ ثُمَّ قَالَ: "اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بِقُرَيْشٍ". ثَلاثَ مَرَّاتٍ، فَشَقَّ عَلَيْهِمْ إِذْ دَعَا عَلَيْهِمْ، قَالَ: وَكَانُوا يَرَوْنَ أَنَّ الدَّعْوَةَ فِي ذَلِكَ البَلَدِ مُسْتَجَابَةٌ، ثُمَّ سَمَّى: "اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بِأَبِي جَهْلٍ، وَعَلَيْكَ بِعُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ، وَشَيْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ، وَالوَلِيدِ بْنِ عُتْبَةَ، وَأُمَيَّةَ بْنِ خَلَفٍ، وَعُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ" - وَعَدَّ السَّابِعَ فَلَمْ يَحْفَظْ -، قَالَ: فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَقَدْ رَأَيْتُ الَّذِينَ عَدَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَرْعَى، فِي القَلِيبِ قَلِيبِ بَدْرٍ. [٥٢٠، ٢٩٣٤، ٣١٨٥، ٣٨٥٤، ٣١٦٠ - مسلم: ١٧٩٤ - فتح: ١/ ٣٤١] (عبدان) أي: ابن عثمان. (عن عبد الله) في نسخة: "قال عبد الله". (ح) علامة للتحويل، كما مرَّ، وفي نسخة بدلها. "قال" أي: البخاري. (وحدثني أحمد) في نسخةٍ: "وحدثنا أحمد". (أن عبد الله) في نسخة: "عن عبد الله". (عند البيت) أي: الكعبة. (وأبو جهل) هو عمرو بن هشام

стр. 532

المخزومي، وكانت كنيته: أبا الحكم، فكناه ﷺ : أبا جهل. (وأصحاب له) وهم السبعة المدعوُّ عليهم بَعْدُ. (جلوس) خبر المبتدأ، وهو أبو جهل، وما عطف عليه، وجوز فيه الكرماني (١) أنه خبر (أصحاب)، وخبر "أبو جهل" محذوف على حد قول الشاعر: نحن بما عندنا وأنت بما ... عندك راض والرأي مختلف (٢) (إن قال) في نسخة: "قال". (بعضهم) وهو أبو جهل؛ -كما في مسلم (٣) -. (لبعض) زاد مسلم في روايته: "وقد نُحِرَت جَزورٌ بالأمسِ". (بِسَلَى) بفتح السين وخفة اللام، وبالقصر: الجلدةُ التي يخرج منها ولد البهيمة، كالمشيمة للآدميات، ويقال فيهن ذلك أيضًا. (جزور بني فلان) بفتح الجيم: من الإبل، يقع على الذكر والأنثى، وجمعه: جزر. (فانبعث أشقى القوم) هو عقبة بن أبي معيط، أي: بعثته نفسه الخبيثة فانبعث يقال: انبعث في سيره، أي: أسرع فيه، وفي نسخةٍ:

стр. 533

"أشقى قومه" وفي أخرى: "أشقى قوم" بالتنكير، وإنما كان أشقاهم مع أن فيهم أبا جهلٍ وهو أشد كفرًا منه وإيذاءً للنبي ﷺ ؛ لأنهم اشتركوا في الكفر والرضا وانفرد هو بالمباشرة، ولهذا قتلوا في الحروب، وقتل هو صَبْرًا. (لا أغني) بضمِّ الهمزة أي: لا أغني في كفِّ شرهم، وفي نسخة: "لا أغيِّر" أي: لا أغير من فعلهم شيئًا. (لو كان لي) في نسخةٍ: "لو كانت لي". (منعة) بفتح النون وسكونها، أي: قوة أو موانع؛ إذا المنعة هي القوة، أو جمع مانع، ككتبة وكاتب، وجواب (لو) محذوف، أي: لو كان لي قوة، أو عشيرة بمكة يمنعونهم مني؛ لأغنيت وكففت شرهم، أو غيرت فعلهم، أو هي للتمني (١) فلا تحتاج إلى جواب. (فجعلوا يضحكون) أي: استهزاءً. (ويحيل بعضهم على بعض) أي: ينسب بعضهم فعل ذلك إلى بعض تهكُّمًا. (حتَّى جاءته) في نسخة: "حتَّى جاءت" بلا هاءٍ. (فاطمة) أي: بنت النبيِّ ﷺ . (فطرحت) أي: ما وضعه أشقى القوم، وفي نسخة: "فطرحته" وإنما تمادى في صلاته مع أنَّ ما وُضع عليه نجس؛ لأنه لم يعلم نجاسته، والأصل الطهارة، ولم يعلم هل كانت الصلاة واجبة فتجب إعادتها؟ وإلا فلا تجب، ولو وجبت فالوقت موسع. (فرفع رأسه) في نسخةٍ: "فرفع رسول الله ﷺ رأسه". (ثم قال) أي: بعد تمام صلاته، وفي نسخة: "وقال". (اللهم عليك بقريش) أي:

стр. 534

بإهلاك كفارهم أو من سمَّى منهم بَعْدُ. (ثلاث مراتٍ) ثلث ذلك على عادته في تثليث الدعاءِ وغيره. (إذ دعا) أي: حين دعا. (قال) أي: ابن مسعود. (وكانوا يرون) بفتح أوله، أي: يعتقدون، وبضمه: أي: يظنون. (أن الدعوة) في نسخةٍ: "أن الدعوى". (مستجابة) أي: مجابة، والمراد: أنهم ما اعتقدوا الإجابة إلا من جهة المكان لا من خصوص دعوته ﷺ . (ثم سمَّى) أي: عيَّن في دعائه وبيَّن ما أجمل أولًا. (وعدَّ) أي: النبيّ ﷺ ، أو عبد الله بن مسعود، أو عمرو بن ميمون. (الوليد بن عتبة) بالفوقية، ووقع في مسلم: ابن عقبة بالقاف وهو وَهْمُ نبَّه عليه ابن سفيان الراوي عن مسلم (١). (فلم نحفظه) بنون، أي: نحن، أو بياء، أي: ابن مسعود، أو عمرو بن ميمون، لكن حفظه غيرهما، وهو عمارة بن الوليد بن المغيرة، كما ذكره البخاري في رواية (٢). (قال) أي: ابن مسعود. (فوالذي نفسي بيده) في يده. (الذين عدَّ) أي: عدَّهم، وفي نسخة: "الذي عدَّ" أي: الجمع الذي عده رسول الله ﷺ . (صرعى) جمع صريع بمعنا: مصروع، وهو حال من مفعول رأى؛ لأنها بصرية. (في القليب) هو البئر قبل أن تطوى. (قَلِيبِ بَدْرٍ) بجرِّه بدلٌ من القليب، ويجوز رفعه ونصبه، وإنما ألقوا في القليب؛ تحقيرًا لشأنهم؛ ولئلا يتأذى الناسُ برائحتهم لا أنه دفن؛ لأن الحربي لا يجب دفنه،

стр. 535

قيل: كيف ألقوا في القليب والناسُ ينتفعون بمائه؟ وأجيب: بأنه لم يكن فيه ماء، أو كان مهجورًا. وبدر: موضع الغزوة المشهورة على أربع مراحل من المدينة، (١) يذكر ويؤنث، وقيل: بدر: بئر كانت لرجل يسمَّى بدرًا سميت باسمه. والقاتل لأبي جهلٍ: ابنا عفراء، ولعتبة: عبيدة بن الحارث [أو حمزة، ولشيبة: حمزة، أو عليُّ، وللوليد: عليُّ، وللأُمية: رجلٌ من الأنصار، أبو معاذُ بن عفراء] (٢) أو خارجة بن زيد، ولابن أبي معيط: النبيُّ ﷺ ، أو على، أو عاصم بن ثابت، وأمَّا عمارة بن الوليد: فقتله ساحر بسحره بأمر النجاشي. ٧٠ - بَابُ البُزَاقِ وَالمُخَاطِ وَنَحْوهِ فِي الثَّوْبِ قَالَ عُرْوَةُ، عَنِ المِسْوَرِ، وَمَرْوَانَ خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ زَمَنَ حُدَيْبِيَةَ فَذَكَرَ الحَدِيثَ: "وَمَا تَنَخَّمَ النَّبِيُّ ﷺ نُخَامَةً، إلا وَقَعَتْ فِي كَفِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ، فَدَلَكَ بِهَا وَجْهَهُ وَجِلْدَهُ". [انظر: ١٦٩٤، ١٦٩٥] (باب: البُزاق) بالزاي أكثر من الصاد والسين، والباء مضمومة في الثلاثة: وهو ما يسيل من الفم. (والمخاط) بضمِّ الميم: ما يسيل من

стр. 536

الأنف. (ونحوه) أي: نحو كلِّ من البزاق والمخاط، كالعرق والنخامة. (في الثوب) تنازع فيه المذكورات قبله، أي: المواقع كلٌّ منها فيه. (ومروان) أي: ابن الحكم، ولد على عهد رسول الله ﷺ لم يسمع منه؛ لأنه خرج طفلًا مع أبيه الحكم إلى الطائفِ حيث نفاه النبيُّ ﷺ إليها؛ لأنه كان يفشي سره، فكان معه حتَّى استخلف عثمان فردَّه إلى المدينة، وكان إسلام الحكم يوم الفتح، وحينئذٍ فيكون حديث مروان مرسل صحابيٍّ، ذكر تقوية لحديث مسور، فحديث مسور هو الأصل. (خرج النبيُّ) في نسخة: "خرج رسول الله". (زمن حديبية) بتخفيف الياءِ عند الشافعي، وتشديدها عند أكثر المحدثين، وفي نسخة: "زمن الحديبية"، وهي قرية سميت ببئر هناك أو بشجرة حدباء (١)، كان تحتها بيعة الرضوان وهي على مرحلة من مكة. (فذكر) أي: حذيفة. (الحديث) أي: الآتي مسندًا في قصة الحديبية. (وما تنخم. . إلخ) قال الكرماني: هو عطف على (خرج) أو على (الحديث) (٢) والمراد: ما يتنخم مطلقًا، أو على (زمن الحديبية)، والمعنى: ما تنخم في حالٍ من الأحوال إلا حال وقوعها في كفِّ رجلٍ منهم. والنخامة: هي النخاعة بضم النون فيهما: وهما ما يخرج من

стр. 537

الصدر، وزعم النوويُّ (١): أنَّ النخامة تخرج من الفم، والنخاعة من الحلق. وقيل: النخامة [: ما يخرج من الصدر، والبلغم: ما ينزل من الدماغ، وقيل: بالعكس. (فدلك بها وجهه وجلده) أي:] (٢) تبركا به ﷺ وتعظيمًا له، وأفاد بذلك أن الريق والمخاط ونحوهما طاهرة، فوقوعها في الماء لا ينجسه، فيتوضأ به، وبذلك ناسب ذكره في كتاب: الوضوءِ. ووجه ذكر حديث الحديبية هنا: أن التنخم كان فيها، أو أن الراوي ساق الحديثين معًا، كما مرَّ: "نحن الآخرون السابقون". ٢٤١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: «بَزَقَ النَّبِيُّ ﷺ فِي ثَوْبِهِ» قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: طَوَّلَهُ ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، حَدَّثَنِي حُمَيْدٌ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسًا، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . [٤٠٥، ٤١٢، ٤١٧، ٥٣١، ٥٣٢، ١٢١٤ - مسلم: ٥٥١ - فتح: ١/ ٣٥٣] (سفيان) أي الثوري. (عن أنس) في نسخة: "عن أنس بن مالك". (بزق النبيُّ ﷺ في ثوبه) أي: وهو في الصلاة. (طَوَّلَهُ) أي: الحديث، أي: ذكره مطولًا في باب: حك البزاق باليد من المسجد (٣) وفي نسخة: قبل (طوَّله): "قال أبو عبد الله" أي: البخاريّ. (ابن أبي مريم) هو سعيد بن الحكم شيخ البخاريِّ. (سمعت أنسًا، عن النبيِّ ﷺ ) أي: يقول مثل هذا الحديث، وفي ذلك تصريح بسماع حميد من أنس، فظهر أن روايته عنه في السند

стр. 538

السابق بعن ليست تدليسًا، كما زعمه بعضهم. وفي الحديث: طهارة النخامة والبزاق، والتبرك بفضلاته ﷺ . ٧١ - بَابُ لَا يَجُوزُ الوُضُوءُ بِالنَّبِيذِ، وَلَا المُسْكِرِ وَكَرِهَهُ الحَسَنُ، وَأَبُو العَالِيَةِ وَقَالَ عَطَاءٌ: "التَّيَمُّمُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنَ الوُضُوءِ بِالنَّبِيذِ وَاللَّبَنِ". [فتح: ١/ ٣٥٣] (باب: لا يجوز الوضوء بالنبيذ) بمعجمة: هو فعيل بمعنى مفعول أي: مطروح، والمراد: الماء المطروح فيه التمر، أو الزبيب سواء أَسْكَرَ أم لا. (ولا المسكر) أي: لبنًا كان أو غيره، وهو عطف على (النبيذ)؛ لأن بينهما عمومًا وخصوصًا من وجه. (وكرهه الحسن) أي: البصريُّ، أي: كره التوضؤ بالنبيذ، وروي عنه: أنه لا بأس به (١). فكراهته عنده للتنزيه. (وأبو العالية) هو رفيع بن مهران الرِّياحي بكسر الراءِ، وبالتحتية. (وقال عطاء) أي: ابن أبي رباح. (التيمم أحبُّ إليَّ من الوضوءِ بالنبيذ واللبن) قد يؤخذ منه جواز الوضوءِ بهما وليس مرادًا، وأمَّا خبر الترمذيِّ عن ابن مسعود أن النبي ﷺ قال له: "ماذا في إداوتك؟ " قال: نبيذ، قال: "تمرة طيبة، وماء طهور"، فتوضأ به فصلَّى الفجر (٢) فأجبت

стр. 539

عنه: بأن علماء السلف أطبقوا على تضعيفه، ولئن سلم صحته، فهو منسوخ؛ لأَنه كان بمكة، وآيةُ التيممِ نزلتْ بالمدينةِ. ٢٤٢ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "كُلُّ شَرَابٍ أَسْكَرَ فَهُوَ حَرَامٌ". [٥٥٨٥، ٥٥٨٦ - مسلم: ٢٠٠١ - فتح: ١/ ٣٥٤] (سفيان) أي: ابن عيينة. (قال: حدثنا الزهريُّ) في نسخةٍ: "عن الزهري". (كل شرابٍ أسكر) أي: من شأنِه أنْ يسكر. (فهو حرام) على شاربه وإنْ قلَّ ولم يسكره. فبذلك خرج عن اسم الماء فلا يتوضأ به. ٧٢ - بَابُ غَسْلِ المَرْأَةِ أَبَاهَا الدَّمَ عَنْ وَجْهِهِ وَقَالَ أَبُو العَالِيَةِ: "امْسَحُوا عَلَى رِجْلِي، فَإِنَّهَا مَرِيضَةٌ". (باب غسل المرأة أباها الدم عن وجهه) بنصب الدم، بدل اشتمال، أو بعض من (أباها) أو على الاختصاص، أي: أخص أو أعني، وفي نسخة: "غسل المرأة أباها الدَّمَ من وجهه" وفي أخرى: "غسل المرأةِ الدم عن وجهِ أبيها". (قال أبو العالية) أي: بعد ما وضَّئوه، وبقيت إحدى رجليه، وهو وجيعٌ.

стр. 540

(امسحوا على رجلي، فإنَّها مريضة) أي: من جمرةٍ. ومطابقةُ هذا للترجمة: من جهة أنَّ الاستعانةَ في الوضوء، كهي في إزالة النجاسة. ٢٤٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ يَعْنِي ابْنَ سَلامٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، سَمِعَ سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ السَّاعِدِيَّ، وَسَأَلَهُ النَّاسُ، وَمَا بَيْنِي وَبَيْنَهُ أَحَدٌ: بِأَيِّ شَيْءٍ دُوويَ جُرْحُ النَّبِيِّ ﷺ ؟ فَقَالَ: مَا بَقِيَ أَحَدٌ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي، "كَانَ عَلِيٌّ يَجِيءُ بِتُرْسِهِ فِيهِ مَاءٌ، وَفَاطِمَةُ تَغْسِلُ عَنْ وَجْهِهِ الدَّمَ، فَأُخِذَ حَصِيرٌ فَأُحْرِقَ، فَحُشِيَ بِهِ جُرْحُهُ". [٢٩٠٣، ٢٩١١، ٣٠٣٧، ٤٠٧٥، ٥٢٤٨، ٥٧٢٢ - مسلم: ١٧٩٠ - فتح: ١/ ٣٥٤] (حدثنا محمد) أي: ابن سلام. (أخبرنا سفيان) في نسخةٍ: "حدثنا سفيان". (عن أبي حازم) بمهملة وزاي مكسورة: سلمة بن دينار الأعرج. (وسأله الناس) حال، وفي نسخة: "وسألوه الناس" على لغة: أكلوني البراغيث وفي أخرى: "سأله الناس" بدون واو. (ما بيني وبينه أحد) أي: عند السؤال؛ ليكون أدل على صحة سماعه، والجملة اعتراضٌ، أو حالٌ ثانية؛ إما من مفعول سأل فالحالان متداخلتان، أو من مفعول سمع، فهما مترادفتان. (بأي شيء) الباء: بمعنى: عن (١) متعلقة بسأل. (دُوويَ) مبني للمفعول وواواه الأولى ساكنة، والثانية مكسورة، وربَّما كتب في نسخة بواو واحدة، فيكون، كداود في الخط. (جُرْحُ النبيِّ) هذا الجرح كان في غزوة أحد.

стр. 541

(فقال) أي: سهلٌ. (ما بقي أحد) أي: من الناس. (أعلم به مني) برفع (أعلم) صفة أَحد، ويجوز نصبه على الحال، والتركيب المذكور يصدق بكونه أعلم من غيره، وبمساواته، لكن المراد الأول، وشاهده استعمال العرف ذلك فيه. (فأحرق، فحشي به جرحه) ببناء الفعلين للمفعول، كما في قوله: أُخِذ حصيرٌ، وأخذ الحصير. ومُحرِقُه وحَشِيْه هو فاطمة ﵂ كما ذكره البخاريُّ في الطب (١)، وإنما حشته برماد الحصير؛ لأن فيه استمساكًا للدمِ. وإدخال هذا الباب في كتاب: الوضوء على نسخةٍ الترجمة به بالنظر إلى أن المراد بالوضوء معناه اللغوي، وهو الوضاءةُ والحسن ورفع الخبث من ذلك. وأمَّا إدخاله في كتاب: الطهارة على نسخة الترجمة به فظاهر. وفي الحديث: مباشرة المرأة محارمها ومداواتهم، وإباحة التداوي، وابتلاء الأنبياء ﵈، لينالوا جزيل الأجر؛ ولتتأسَّى بهم أُمَّتُهُم؛ وليعلموا أن الأنبياء بَشَرٌ تصيبهم مِحَنُ الدنيا في أجسامهم، وأنَّ المداواة لا تقدح في التوكل. ٧٣ - باب السِّوَاكِ . وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: "بِتُّ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَاسْتَنَّ". [انظر: ١١٧] (باب السواك) هو بالكسر: يطلق على الفعل، وعلى الآلة التي يُتسوك بها، وهو مذكر، وقيل: مؤنث، وهو مأخوذ من ساك إذا دلك، أو من جاءت الإبل تتساوك، أي: تتمايل هزالًا، وهو سنة مطلقًا،

стр. 542

ويتأكد في مواضع كالوضوءِ، وقد بينتها في غير هذا الكتاب. وكماله: أن يمرَّ السواك علي أسنانه، وكراسي أضراسه، وسقف حلقه، إمرارًا لطيفًا. (فاستنَّ) مأخوذ من الاستنان: وهو دَلْكُ الأسنان وحكها بما يجلوها، مأخوذ من السن بكسر السين: وهو دلك الأسنان، أو بفتحها: وهو إمرار ما فيه خشونة علي آخر؛ ليذهبها. وهذا التعليق ساقط من نسخة. ٢٤٤ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ غَيْلانَ بْنِ جَرِيرٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَوَجَدْتُهُ "يَسْتَنُّ بِسِوَاكٍ بِيَدِهِ يَقُولُ أُعْ أُعْ، وَالسِّوَاكُ فِي فِيهِ، كَأَنَّهُ يَتَهَوَّعُ". [مسلم: ٢٥٤ - فتح: ١/ ٣٥٥] (أَبو النعمان) هو محمد بن الفضل. (يقول). أي: النبيُّ، أو السواك، مجازًا. (أع أع) بضم الهمزة، وقيل: بفتحها، والعين مهملة فيهما، وقيل: معجمة، وكلُّ ذلك راجع إلى حكاية صوت النبيِّ ﷺ ، أو صوت السواك مجازًا. (والسواك في فيه) حال. (كأنه) أي: النبيَّ ﷺ . (يتهوَّع) أي: يتقيأ، يقال: هاع يهوع إذا قاءَ بلا تكلُّف (١)، يعني: أن له صوتًا، كصوت المتقيِّئ علي سبيل المبالغة. وللسواك فوائد ذكرتها مع زيادة في غير هذا الكتاب. ٢٤٥ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ "إِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ، يَشُوصُ فَاهُ بِالسِّوَاكِ". [٨٨٩، ١١٣٦ - مسلم ٢٥٥ - فتح: ١/ ٣٥٦]

стр. 543

(عثمان) في نسخةٍ: "عثمان بن أبي شيبة". (يشوصُ فاه) بمعجمةٍ وصادِ مهملة، أي: يُدلكه، أو يغسله، أو يحكُّه. ٧٤ - باب دَفْعِ السِّوَاكِ إِلَى الأَكْبَرِ . (باب: دفع السواك إلى الأكبر) أي: سنًّا. (وقال عفَّان) أي: ابن مسلم الصفَّار. ٢٤٦ - وَقَالَ عَفَّانُ، حَدَّثَنَا صَخْرُ بْنُ جُوَيْرِيَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "أَرَانِي أَتَسَوَّكُ بِسِوَاكٍ، فَجَاءَنِي رَجُلانِ، أَحَدُهُمَا أَكْبَرُ مِنَ الآخَرِ، فَنَاوَلْتُ السِّوَاكَ الأَصْغَرَ مِنْهُمَا، فَقِيلَ لِي: كَبِّرْ، فَدَفَعْتُهُ إِلَى الأَكْبَرِ مِنْهُمَا " قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: اخْتَصَرَهُ نُعَيْمٌ، عَنِ ابْنِ المُبَارَكِ، عَنْ أُسَامَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ. [مسلم: ٢٢٧١، ٣٠٠٣ - فتح: ١/ ٣٥٦] (أراني أتسوك بسواكٍ) بفتح همزة (أراني) أي: أعتقد أني أتسوك، وبضمها أي: أظنُّ ذلك، وكلٌّ منهما إخبارٌ بما رآه في النوم. (فناولتُ السواك) أي: أعطيته. (فقيل لي) القائل له جبريل. (كَبِّر) أي: قَدِّم الأكبر سنًّا. (قال أَبو عبد الله) أي: البخاريّ. (اختصره) أي: الحديث. (نُعيم) بالتصغير: هو ابن حمَّاد. وفي الحديث: تقديم الأكبر في السواك والطعام والشراب والمشي والركوب والكلام وغيرها، نعم إذا ترتب القوم في الجلوس، فالسنة تقديم فالأيمن، كما دل له حديث آخر (١).

стр. 544

٧٥ - بَابُ فَضْلِ مَنْ بَاتَ عَلَى الوُضُوءِ (باب: من بات على الوضوءِ) في نسخة: "على وضوء". ٢٤٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنِ البَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "إِذَا أَتَيْتَ مَضْجَعَكَ، فَتَوَضَّأْ وُضُوءَكَ لِلصَّلاةِ، ثُمَّ اضْطَجِعْ عَلَى شِقِّكَ الأَيْمَنِ، ثُمَّ قُلْ: اللَّهُمَّ أَسْلَمْتُ وَجْهِي إِلَيْكَ، وَفَوَّضْتُ أَمْرِي إِلَيْكَ، وَأَلْجَأْتُ ظَهْرِي إِلَيْكَ، رَغْبَةً وَرَهْبَةً إِلَيْكَ، لَا مَلْجَأَ وَلَا مَنْجَا مِنْكَ إلا إِلَيْكَ، اللَّهُمَّ آمَنْتُ بِكِتَابِكَ الَّذِي أَنْزَلْتَ، وَبِنَبِيِّكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ، فَإِنْ مُتَّ مِنْ لَيْلَتِكَ، فَأَنْتَ عَلَى الفِطْرَةِ، وَاجْعَلْهُنَّ آخِرَ مَا تَتَكَلَّمُ بِهِ". قَالَ: فَرَدَّدْتُهَا عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَلَمَّا بَلَغْتُ: اللَّهُمَّ آمَنْتُ بِكِتَابِكَ الَّذِي أَنْزَلْتَ، قُلْتُ: وَرَسُولِكَ، قَالَ: "لَا، وَنَبِيِّكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ". [٦٣١١، ٦٣١٣، ٦٣١٥، ٧٤٨٨ - مسلم: ٢٧١٠ - فتح: ١/ ٣٥٧] (أخبرنا عبد الله) أي: ابن المبارك، وفي نسخة: "حدثنا عبد الله". (سفيان) أي: الثوري. (إذا أتيت مضجعك) بفتح الجيم أي: إذا أردت إتيانه. (فتوضأ) أي: إن كنت علي غير وضوء، وإنما ندب ذلك حينئذٍ؛ لأنه قد تقبض روحه في نومه، فيكون قد ختم عمله بالوضوء؛ وليكون أصدق لرؤياه، وأبعد من تلاعب الشيطانِ به في منامه. (ثم اضطجع علي شقك الأيمن) لأنه يمنع الاستغراق في النوم؛ لقلق القلب؛ لكونه في الأيسر فتسرع الإفاقة؛ ليتهجد، أو ليذكر الله، بخلاف اضطجاعه علي الأيسر. (أسلمت وجهي) أي: جعلتُ ذاتي منقادة لك طائعة لحكمك. (وفوضت) أي: رددت. (وألجأت ظهري إليك) أي: أسندته، والمرادُ: توكلت واعتمدت عليك، كما يعتمد الإنسان بظهره إلى ما

стр. 545

يسنده إليه. (رغبة) أي: طمعًا في ثوابك. (ورهبة) أي: خوفًا من عقابك. (إليك) تنازعه (رغبة) و (رهبة) وإن عديت الرهبة بمن، لكنها أجريت هنا مجرى الرغبة تغليبًا، كما في: علفتها تبنًا وماءً باردًا (١)، أو فيهما مع ما قبلهما لف ونشر مرتب. (لا ملجأ) بالهمز وقد يخفف. (ولا منجا) بالقصر، ويجوز تنوينه مع حذف ألفه، إن قُدِّر معربًا، وهذا مع ما قبله مثل: لا حول ولا قوة إلا بالله، فيجوز فيه خمسة أوجه: فتح الأول والثاني، ورفعهما، وفتح الأول مع نصب الثاني أو رفعه، ورفع الأول وفتح الثاني. (منك) تنازعه (ملجأ) و (منجا) لأنهما هنا مصدران لا مكانان. وفيه: تغليب المنجا علي الملجأ؛ إذ الملجأ لا يعدى بمن، وكذا القول في إليك؛ إذ المعنى: لا ملجأ منك إلى أحدٍ إلا إليك ولا منجا منك منتهيًا إلى أحد إلا إليك.

стр. 546

(آمنت بكتابك) أي: صدقت به، والمراد بالكتاب: جميع كتب الله تعالى؛ لإضافته إلا معرفة، أو القرآن، لأن الإيمان به يتضمن الإيمان بجميع كتب الله تعالى المنزلة. (على الفطرة) هي دين الإسلام، وقد يطلق على الخلقة نحو: ﴿فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا﴾ [الروم: ٣٠]، وعلى السُّنة نحو: "خمسٌ من الفطرة" (١). (واجعلهن من) أي: من هذه الكلمات. (آخر ما تتكلم به) في نسخةٍ: "آخر ما تكلم به" بحذف إحدى التاءين، وفي أخرى: "من آخر ما تتكلم به"، (واجعلهن آخرًا) هو الأكمل، وإلا فلا يمتنع أن يقول بعدهنَّ شيئًا مما شرع من الذكر عند النوم، والفقهاء لا يعدون الذكر كلامًا في باب الإيمان، وإن كان كلامًا لغويًّا. (قال) أي: البراء. (فَرَدَّدْتُها) أي: كررت هذه الكلمات؛ لأحفظهن. (قلت: ورسولك) زاد في نسخة: "الذي أرسلت". (قال) أي: النبيُّ ﷺ . (لا) أي: لا تقل: ورسولك، بل قل: (وبنبيكَ الذي أرسلت) وجه المنع من ذلك والعدول إلى (نبيك) أنه لو قال: ورسولك؛ لكان تكرارًا مع قوله: أرسلت، وأن ألفاظه ﷺ ينابيع الحكمة، وجوامع الكلم فتتبع، وقيل في توجيهه غير ذلك. وفي الحديث: سنُّ الوضوءِ عند النومِ، والنومُ علي الشقِّ الأيمن، وخَتْمُ عمله بذكر الله تعالى والدعاء.

стр. 547

٥ - كتاب الغسل

стр. 548

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ٥ - كِتَابُ الغُسْلِ وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ [المائدة: ٦] وَقَوْلِهِ جَلَّ ذِكْرُهُ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوًّا غَفُورًا﴾ [النساء: ٤٣]. (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) مؤخَّرٌ في نسخة عن قوله: (كتاب: الغسل) وساقط من أخرى. مع إبدال (كتاب) بـ"باب"، والغسل بالفتح: مصدر غسل الشيء غسلًا؛ وبمعنى الاغتسال كقولك: غسل الجمعة مستحب، وبالضمِّ مشترك بينهما وبين الماء الذي يغتسل به

стр. 549

ففيه: علي الأوليين لغتان: الفتح وهو أكثر، والضمُّ وهو ما يستعمله الفقهاء أو أكثرهم، وأما بالكسر: فاسم لما يغتسل به من سِدْرٍ ونحوه. (وقول الله) بالجرِّ عطف على الغسل. (تعالى) في نسخة: " ". (﴿جُنُبًا﴾) يستوي فيه المذكر والمؤنث، والواحد والجمع على الأفصح؛ لأنه يجري مجرى المصدر، وهي الإجناب، وأريد بها هنا جمع المذكر. (فاطهروا) أي: فاغتسلوا من الجنابة. (﴿مَرْضَى﴾) أي: مرضًا يخاف معه من استعمال الماء، محذور في نفسه، أو ما يتبعها وأنتم جنبٌ، أو محدثون. (﴿أَوْ عَلَى سَفَرٍ﴾) أي: مسافرين وأنتم جنبٌ، أو محدثون. (﴿أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ﴾) أي: لمستم بشرتهن ببشرتكم، أو باليد، وألحق بها اللمس بباقي البشرة. (﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً﴾) تتطهرون به للصلاة بعد طلبه، وهذا راجع إلى ما عدا المرضى. (﴿فَتَيَمَّمُوا﴾) أي: اقصدوا بعد دخول الوقت. (﴿صَعِيدًا طَيِّبًا﴾) أي: ترابًا طاهرًا. (﴿فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ﴾) أي من المرفقين. ومسح يتعدى بنفسه وبالباء كما هنا. (﴿مِنْهُ﴾) أي: من بعض التراب. (﴿مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ﴾) أي: بما فرض عليكم من الغسل والوضوء والتيمم. (﴿مِنْ حَرَجٍ﴾) أي: ضيق. ﴿وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ﴾) أي: من الأحداث والذنوب. ﴿وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ﴾) أي: بيان شرائع الدين (﴿لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾) نعمة فيزيدها عليكم (وقوله) بالجرِّ عطفٌ علي الغسل أيضًا. (﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ﴾) أي: لا تصلوا. (﴿وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ﴾) نزلت في جمعٍ من الصحابة شربوا الخمر قبل تحريمها. (﴿وَلَا جُنُبًا﴾) بنصبه علي الحال. (﴿إِنَّ﴾

стр. 550

اللَّهَ كَانَ عَفُوًّا غَفُورًا﴾) يسهل ولا يعسر، ويغفر. كذا ذكر الآيتين بتمامهما في نسخة، وفي أخرى: " (﴿فَتَيَمَّمُوا﴾ إلى قوله: ﴿وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ "، وفي أخرى: " ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا﴾ الآية) وفي أخرى: " ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا﴾ إلى قوله: ﴿لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ ". وفي أخرى: " ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى﴾ إلى قوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوًّا غَفُورًا﴾ ". ١ - بَابُ الوُضُوءِ قَبْلَ الغُسْلِ (باب: الوضوء قبل الغسل) قدَّم الوضوءَ على الغسل؛ لفضل أعضاء الوضوء؛ ولأن تقديمه أكمل، قال الرافعي: لا يحتاج هذا الوضوء إلى إفراده بنية؛ لاندراجه في الغسل (١). زاد في "الروضة" (٢): قلت: المختار أنه إن تجردت جنابته عن الحدث نوى بوضوئه سنة الغسل، وإن اجتمعا نوى به رفع الحدث الأصغر. ٢٤٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ " أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ : كَانَ إِذَا اغْتَسَلَ مِنَ الجَنَابَةِ، بَدَأَ فَغَسَلَ يَدَيْهِ، ثُمَّ يَتَوَضَّأُ كَمَا يَتَوَضَّأُ لِلصَّلاةِ، ثُمَّ يُدْخِلُ أَصَابِعَهُ فِي المَاءِ، فَيُخَلِّلُ بِهَا أُصُولَ شَعَرِهِ، ثُمَّ يَصُبُّ عَلَى رَأْسِهِ ثَلاثَ غُرَفٍ بِيَدَيْهِ، ثُمَّ يُفِيضُ المَاءَ عَلَى جِلْدِهِ كُلِّهِ". [٢٦٢، ٢٧٢ - مسلم ٣١٦ - فتح: ١/ ٣٦٠] (عن هشام) هو ابن عروة. (إذا اغتسل) أي: أراد أن يغتسل. (كان إذا اغتسل من الجنابة،

стр. 551

بدأ فَغَسَلَ يديه) أتى بها بلفظ الماضي، وبما بعدها بلفظ المضارع، وإن كانت كلها بمعنى المستقبل؛ إشعارًا بالفرق بين ما هو خارج من أفعال الغسل، وما هو داخل فيها، هذا إذا جعلت (إذا) شرطية، وهو الظاهر، فإن جعلت ظرفية فما جاء ماضيًا فعلى أصله، وما جاء مضارعًا فلاستحضار صورته للسامعين. (ثم يتوضأ) في نسخة: "ثم توضأ". (كما يتوضأ للصلاة) ظاهره، أو صريحه: أنه يأتي بالوضوءِ قبل الغسل، وهو الأكمل، وإن حصلت السنة عند الشافعي بإتيانه بعده، وبإتيان بعضهِ قبلَه وبعضِه بعده. (أصول شعره) في نسخةٍ: "أصول الشعر" والحكمة في تخليله: تليينه؛ ليسهل مرور الماءِ عليه، ويكون أبعد من السرف. (ثلاث غرف) جمع غُرفة بالضمِّ: وهي ملءُ الكفِّ من الماءِ، وفي نسخة: "ثلاث غرفات". (ثم يفيض الماء) أي: يسيله. وفي الحديث: استحباب غسل اليدين قبل الغسل، وتثليث الصبِّ، وتخليل الشعر، وجواز إدخال الأصابع في الماء. ٢٤٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الجَعْدِ، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ مَيْمُونَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ: "تَوَضَّأَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وُضُوءهُ لِلصَّلاةِ، غَيْرَ رِجْلَيْهِ، وَغَسَلَ فَرْجَهُ وَمَا أَصَابَهُ مِنَ الأَذَى، ثُمَّ أَفَاضَ عَلَيْهِ المَاءَ، ثُمَّ نَحَّى رِجْلَيْهِ، فَغَسَلَهُمَا، هَذِهِ غُسْلُهُ مِنَ الجَنَابَةِ". [٢٥٧، ٢٥٩، ٢٦٠، ٢٦٥، ٢٦٦، ٢٧٤، ٢٧٦، ٢٨١ - مسلم: ٣١٧ - فتح: ١/ ٣٦١] (محمد بن يوسف) أي: الفريابيُّ. (سفيان) أي: الثوري. (عن الأعمش) هو سليمان بن مهران. (غير رجليه) أي: فأخرهما؛ ليحصل الافتتاح والاختتام بأعضاء الوضوء، وإن كان الأكمل تقديهما، كما

стр. 552

مرَّ؛ تحصيلًا للموالاة. (وغسل فرجه) أي: ذكره، وأخَّر غسله من الوضوء، وإن كان الأفضل تقديمه؛ لعدم وجوب تقديمه أو لأن الواو لا تقتضي الترتيب (١) أو أنها للحال. (وما أصابه من الأذى) طاهرًا كان كالمنِّي والمُخاط، أو نجسًا بناءً على ما قاله النووي: إن الغسلة الواحدة كافية للنجس والحدث (٢). (هذه) أي: الأفعال. (غسله) أي: كيفية غسله، وفي نسخة: "هذا غسله". (من الجنابة) أي: من أجلها. ٢ - بَابُ غُسْلِ الرَّجُلِ مَعَ امْرَأَتِهِ (باب: غسل الرجل مع امرأته) أي: من إناءٍ واحد. ٢٥٠ - حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: "كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَالنَّبِيُّ ﷺ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ، مِنْ قَدَحٍ يُقَالُ لَهُ الفَرَقُ". [٢٦١، ٢٦٣، ٢٧٣، ٢٩٩، ٥٩٥٦، ٧٣٣٩ - مسلم: ٣١٩ - فتح: ١/ ٣٦٣] (ابن أبي ذئب) هو محمد بن عبد الرحمن القرشي. (كنت أغتسل أنا والنبيّ) بنصب النبيِّ على أنه مفعول معه (٣)، وبرفعه بالعطف علي (أنا) وإن لم يصح أن يكون (أغتسل) عاملا فيه؛

стр. 553

لتغليب المتكلم على الغائب، كتغليب المخاطب على الغائب في قوله تعالى: ﴿اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ﴾ [البقرة: ٣٥] فيقدر عامل، كما قدر ثَمَّ، وتقديره هنا: ويغتسل النبي، وإنما غلَّب الذكر على الأنثى ثَمَّ؛ لأن آدم أصل في سكنى الجنة، وهنا بالعكس؛ لكون المرأة هي محل الشهوة وحامله على الاغتسال. (من قدح) بدل من إناء، بإعادة الجارِّ، و (من) فيها ابتدائية، وقيل: إن الأولى: ابتدائية، والثانية: بيانية. (يقال له: الفرق) بفتح الراءِ، أشهر من سكونها: ما يسع ثلاثة آصع وقيل: ستة عشر رطلًا. وفي الحديث: جواز اغتسال الرجل والمرأة من إناءٍ واحد، واستعمال فضل المرأة كعكسه، وهو وإن احتمل أنه ﷺ يغتسل أولًا، ويترك لها ما بقي، لكنه خلاف الظاهر، وأما خبر نهي النبي ﷺ عن أن يغتسل الرجل بفضل وضوء الرجل (١). فلم يثبت، ولو ثبت فمنسوخ. قاله الخطابي (٢). ٣ - باب الغُسْلِ بِالصَّاعِ وَنَحْوهِ . (باب: الغسل بالصاع) أي: بالماء الذي هو قدر ملء الصاع، وهو يذكر ويؤنث، وتقدم أنه مكيال يسع خمسة أرطال وثلثًا بغدادية. (ونحوه) أي: نحو الصاع، من الأواني التي تسع ما يسع الصاع.

стр. 554

٢٥١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الصَّمَدِ، قَالَ: حَدَّثَنِي شُعْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ حَفْصٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَلَمَةَ، يَقُولُ: دَخَلْتُ أَنَا وَأَخُو عَائِشَةَ عَلَى عَائِشَةَ، فَسَأَلَهَا أَخُوهَا عَنْ غُسْلِ النَّبِيِّ ﷺ : "فَدَعَتْ بِإِنَاءٍ نَحْوًا مِنْ صَاعٍ، فَاغْتَسَلَتْ، وَأَفَاضَتْ عَلَى رَأْسِهَا، وَبَيْنَنَا وَبَيْنَهَا حِجَابٌ" قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: قَالَ يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، وَبَهْزٌ، وَالجُدِّيُّ، عَنْ شُعْبَةَ، "قَدْرِ صَاعٍ". [مسلم: ٣٢٠ - فتح: ١/ ٣٦٤] (حدثنا عبد الله) في نسخة: "حدثني عبد الله". (حدثني عبد الصمد) في نسخة: "حدثنا عبد الصمد". (حدثني شعبة) في نسخة: "حدثنا شعبة". (وأخو عائشة) أي: من الرضاع، -كما في مسلم (١) -، وهو عبد الله بن يزيد البصريُّ، وقيل: غيره. (عن غسل النبيِّ) في نسخة: "عن غسل رسول الله". (فدعت بإناءٍ) أي: طلبته، والباءُ زائدة. (نحو من صاع) بجرِّ (نحو) صفة لـ (إناء) وفي نسخة: "نحوًا" بالنصب صفة لـ (إناء) باعتبار المحلِّ، أو بإضمارِ أعني. (وبَيْنَنَا وبينها حجاب) أي: ساتر يستر أسافل بدنها مما لا يحلُّ للمحرم النظرُ إليه، أما أعاليه فجائزٌ له النظر إليها؛ ليرى عملها في رأسها وأعالي بدنها، وإلا لم يكن لاغتسالها بحضرة أخيها معنى، وفي فعلها ذلك دلالة علي استحباب التعليم بالفعل؛ لأنه أوقع في النفس من القول، وأدلُّ عليه. (قال أَبو عبد الله) أي: البخاريُّ. (قال) في نسخة: "وقال" بزيادة الواو وبإسقاط: (قال أَبو عبد الله). (وَبَهْزٌ) أي: ابن أسد. (والجُدِّيُّ)

стр. 555

بضمِّ الجيم، وتشديد الدال المكسورة نسبة لجدَّة: ساحل البحر من جهة مكة (١)، واسمه: عبد الملك بن إبراهيم. (قدر صاع) بدلٌ من قوله: "نحو من صاع" ففيه الجرُّ والنصب. ٢٥٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ، أَنَّهُ كَانَ عِنْدَ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ هُوَ وَأَبُوهُ وَعِنْدَهُ قَوْمٌ فَسَأَلُوهُ عَنِ الغُسْلِ، فَقَالَ: "يَكْفِيكَ صَاعٌ"، فَقَالَ رَجُلٌ: مَا يَكْفِينِي، فَقَالَ جَابِرٌ: "كَانَ يَكْفِي مَنْ هُوَ أَوْفَى مِنْكَ شَعَرًا، وَخَيْرٌ مِنْكَ" ثُمَّ أَمَّنَا فِي ثَوْبٍ. [٢٥٥، ٢٥٦ - مسلم: ٣٢٩ - فتح: ١/ ٣٦٥] (حدثنا زهير) أي: ابن معاوية، في نسخة: "أخبرنا زهير". (عن أبي إسحق) هو عمرو بن عبد الله السبيعي. (أَبو جعفر) هو محمد بن الحسين بن علي بن أبي طالب، وهو مشهور بالباقر. (وعنده) أي: عند جابر. (قوم) في نسخةٍ: "قومه". (فسألوه) السائل: أَبو جعفر، وجمعه في الحديث باعتبار من معه. (فقال رجل) هو الحسن بن محمد بن الحنفية: خولة بنت جعفر. (من هو أوفى) أي: أكثر. (شعرًا) بالنصب بالتمييز. (وخيرًا) بالنصب عطفٌ على (من) وبالرفع كما في نسخة عطفٌ على (أوفى)، والمراد بمن اتصف بذلك: النبيُّ ﷺ . (ثم أمَّنا) أي: جابر كما قال شيخنا (٢). وفي الحديث: أنه يندب ألا ينقص ماء الغسل عن صاع، وتقدم بيانه.

стр. 556

٢٥٣ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ وَمَيْمُونَةَ كَانَا يَغْتَسِلانِ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ" قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: "كَانَ ابْنُ عُيَيْنَةَ، يَقُولُ أَخِيرًا عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ مَيْمُونَةَ، وَالصَّحِيحُ مَا رَوَى أَبُو نُعَيْمٍ". [مسلم: ٣٢٢ - فتح: ١/ ٣٦٦] (أبو نعيم) هو الفضل بن دكين. (من إناء) في نسخة: "في إناءٍ". أوالمراد بالإناء: ما يسع صاعًا فيوافق الترجمة. (يقول أخيرًا) أي: آخر عُمْرِه] (١) والمراد: أنه كان مستمرًّا على ذلك إلى آخر عمره، فيكون عنده من مسند ميمونة لا من مسند ابن عباس؛ لأنه لا يطلع على النبيِّ ﷺ في حال اغتساله معها، فيكون ابن عباس أخذه عنها، لكن صحَّح البخاريُّ عكسه؛ حيث قال (والصحيح ما رواه أَبو نعيم) أي: من أنه من مسند ابن عباس، لا من مسند ميمونة، وهو الذي صحَّحه الدارقطني (٢). ٤ - باب مَنْ أَفَاضَ عَلَى رَأْسِهِ ثَلَاثًا . (باب: مَنْ أفاض) أي: الماء في الغسل. (على رأسه ثلاثًا) أي: ثلاث غرفات. ٢٥٤ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ صُرَدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي جُبَيْرُ بْنُ مُطْعِمٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ "أَمَّا أَنَا

стр. 557

فَأُفِيضُ عَلَى رَأْسِي ثَلاثًا، وَأَشَارَ بِيَدَيْهِ كِلْتَيْهِمَا". [مسلم: ٣٢٧ - فتح: ١/ ٣٦٧] (أما أنا فأفيض) بفتح همزة (أمَّا) وضمَّ همزة (أفيضُ) ولم يعادل بأمَّا أخرى بعدها؛ لأنه ليس بلازم، والمعنى: مهما يكن من شيء (١) فأنا أُفيضُ، أو عادل بها تقديرًا، أي: وأمَّا غيري فلا يفيض، أو لا أعلم حاله. (كلتيهما) في نسخة: "كلاهما" بالألف علي لغة، وبلا تاء بالنظر إلى اللفظ دون المعنى، وفي أخرى: "كلتاهما" بالتاء والألف. وفي الحديث: أن الإفاضة ثلاثًا باليدين علي الرأس، ويقاس به سائر البدن. ٢٥٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مِخْوَلِ بْنِ رَاشِدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ : "يُفْرِغُ عَلَى رَأْسِهِ ثَلاثًا". [انظر: ٢٥٢ - مسلم: ٣٢٩ - فتح: ١/ ٣٦٧] (حدثني محمد) في نسخةٍ: "حدثنا محمد بن بشار" بفتح الموحدة وبالشين المعجمة. (عن مخول) بكسر الميم وسكون المعجمة، وفي نسخة: "عن مخول" بضم الميم وفتح الخاءِ وتشديد الواو المفتوحة. (عن محمد بن علي) هو أَبو جعفر الباقر. (يفرغ) بضم الياءِ من الإفراغ. (على رأسه ثلاثًا) زاد في نسخةٍ: "أظنه من غسل الجنابة".

стр. 558

٢٥٦ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَعْمَرُ بْنُ يَحْيَى بْنِ سَامٍ، حَدَّثَنِي أَبُو جَعْفَرٍ، قَالَ: قَالَ لِي جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَأَتَانِي ابْنُ عَمِّكَ يُعَرِّضُ بِالحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ ابْنِ الحَنَفِيَّةِ. قَالَ: كَيْفَ الغُسْلُ مِنَ الجَنَابَةِ؟ فَقُلْتُ: "كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَأْخُذُ ثَلاثَةَ أَكُفٍّ وَيُفِيضُهَا عَلَى رَأْسِهِ، ثُمَّ يُفِيضُ عَلَى سَائِرِ جَسَدِهِ" فَقَالَ لِي الحَسَنُ إِنِّي رَجُلٌ كَثِيرُ الشَّعَرِ، فَقُلْتُ: "كَانَ النَّبِيُّ ﷺ أَكْثَرَ مِنْكَ شَعَرًا". [انظر: ٢٥٢ - مسلم: ٣٢٩ - فتح: ١/ ٣٦٨] (معمر بن يحيى) بفتح الميمين، وسكون العين، وفي نسخة: "معمر" بضم الميم الأولى، وتشديد الثانية، بوزن مُحَمَّد. (حدثني أَبو جعفر) في نسخة: "حدثنا أَبو جعفر". (جابر) في نسخة: "ابن عبد الله". (ابن عمّك) أي: ابن عم أبيك ففيه: تجوز. (يعرض بالحسن) التعريض خلاف التصريح، وهو اصطلاحًا: كناية سيقت لموصوفٍ غير مذكور. (ثلاثة أكفٍّ) في نسخة: "ثلاث أكفٍّ" وأكف جمع كف، يذكر ويؤنث فيجوز دخول التاء وتركه، كذا قال شيخنا (١)، وكلام الجوهريِّ وغيره يقتضي أنها مؤنثة فقط (٢) ومن ثمَّ قال الكرماني وغيره: إنما أتي بالتاء مع أن الكف مؤنثة؛ لأن المراد: قدر كفٍّ، ثم ليس المراد أنه يأخذ في كلِّ مرة كفًّا واحدة، بل المراد: أنه يأخذ في كلِّ مرة كفَّين بقرينة قوله (٣) في الحديث السابق: "وأشار بيديه" ويراد بالكف: الجنس. (ويفيضها) أي: الثلاثة أكف، وفي نسخةٍ: "فيفيضها، بالفاء. (على رأسه) في نسخةٍ: "رأسه" بالنصب، وبدون (علي). (ثُمَّ يفيض) مفعوله محذوف، أي: الماء، ولا يعاد إلى ما مرَّ في المعطوف عليه،

стр. 559

وهو ثلاثة أكفٍّ؛ لأن الثلاثة لا تكفي بقية الجسد غالبًا. (إني رجل كثير الشعر) أي: فلا يكفيني هذا القدر فردَّه عليٌّ بقوله: (فقلت .. إلخ). وفي الحديث: ندب تقديم الإفاضة علي الرأس. فإن قلت: السؤال هنا وفي ما مرَّ قبل الباب وقع عن الكيفية؛ لقوله: (كيف) وإن حذفت (ثم) اختصارًا فكيف أجاب بالكمِّ. حيث قال: ثُمَّ يكفيك صاعٌ، وهنا قال: ثلاثة أكفٍّ؟ لا مانع إذ الكيفيات والكميات من عوارض الذوات؛ لأنها أحكام، والأحكام عن عوارض الذوات. والغرض من البعثة: أصالة بيان الأحكام لا الذوات. ٥ - باب الغُسْلِ مَرَّةً وَاحِدَةً . (باب: الغسل مرة واحدة) أي: بيان حكمه. ٢٥٧ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الجَعْدِ، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَتْ مَيْمُونَةُ: "وَضَعْتُ لِلنَّبِيِّ ﷺ مَاءً لِلْغُسْلِ، فَغَسَلَ يَدَيْهِ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلاثًا، ثُمَّ أَفْرَغَ عَلَى شِمَالِهِ، فَغَسَلَ مَذَاكِيرَهُ، ثُمَّ مَسَحَ يَدَهُ بِالأَرْضِ، ثُمَّ مَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ، وَغَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ، ثُمَّ أَفَاضَ عَلَى جَسَدِهِ، ثُمَّ تَحَوَّلَ مِنْ مَكَانِهِ فَغَسَلَ قَدَمَيْهِ". [انظر: ٢٤٩ - مسلم: ٣١٧، ٣٧٧ - فتح: ١/ ٣٦٨] (موسَى) في نسخة: "موسَى بن إسماعيل" أي: التبوذكي. (عبد الواحد) أي: ابن زياد. (عن الأعمش) هو سليمان بن مهران. (يديه) في نسخة: "يده". (مرتين أو ثلاثًا) الشكُّ من الأعمش، أو من ميمونة. (مذاكيره) جمع ذكر علا غير قياس؛ فرقًا بينه وبين جمع المذكر، خلاف الأنثى، قال الأخفش: إنه جمع لا واحد له من لفظه، كأبابيل، وإنما أتى بصيغة الجمع وهو واحد؛ إشارةً إلى غسل الأنثيين

стр. 560

وما حوليهما معه، كأنه قيل: كلُّ جزءٍ من هذا المجموع، كذكر في حكم الغسل، أو مذاكير جمع مذكار، لكن أهمل المفرد فاستعمل الجمع. (ثُمَّ أفاض علي جسده) يتناول المرة والأكثر، وبهذا تحصل المطابقة بين الحديث والترجمة. وفي الحديث: استحباب غسل اليد أولًا، والاستنجاء قبل الغسل وبالشمال، ودلك اليد بالأرض، والمضمضة والاستنشاق. فائدة: قال النوويُّ (١): يُسنُّ للمغتسل من نحو إبريق أن يتفطن لدقيقة، وهو أنه إذا استنجا يعيد غسل محلِّ الاستنجاءِ بنية غسل الجنابة؛ لأنه إذا لم يغسل الآن ربما غفل عنه بعد ذلك، فلا يصح غسله لتركه بعض البدل، فإن تذكر احتاج لمس فرجه فينتقض وضوءه، أو يحتاج إلى تكلف لفِّ خرقة علي يده. ٦ - بَابُ مَنْ بَدَأَ بِالحِلابِ أَو الطِّيبِ عِنْدَ الغُسْلِ (باب: من بدأ بالحلاب) بكَسر المهملة، وتخفيف اللام: إناء يسع قدر حلب ناقة، قاله الخطابيُّ (٢)، وليس هو المحلب الذي يستعمل في غسل الأيدي، قال: وأمَّا بالفتح: فهو الحبُّ الطيب الريح، ويرد على من توهم أن الحلاب: ضرب من الطيب. قوله: "أو الطيب" عند الغسل؛ لأن العطف يقتضي التغاير، يعني: أنه يبدأ تارة بطلب الحلاب، وتارة بطلب الطيب. وقد عقد البخاريُّ الباب لأحد الأمرين فَوَفَّى بذكر أحدهما، وهو الحلاب، وكثيرًا ما يترجم ثُمَّ لا

стр. 561

يذكر في بعضه حديثًا؛ لأمور مرَّ التنبيه عليها، لكن في نسخة: "والطيب" بإسقاط الألف. ٢٥٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ حَنْظَلَةَ، عَنِ القَاسِمِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ "إِذَا اغْتَسَلَ مِنَ الجَنَابَةِ، دَعَا بِشَيْءٍ نَحْوَ الحِلابِ، فَأَخَذَ بِكَفِّهِ، فَبَدَأَ بِشِقِّ رَأْسِهِ الأَيْمَنِ، ثُمَّ الأَيْسَرِ، فَقَالَ بِهِمَا عَلَى وَسَطِ رَأْسِهِ". [مسلم: ٣١٨ - فتح: ١/ ٣٦٩] (حدثنا محمد) في نسخة: "حدثني محمد". (حدثنا أَبو عاصم) هو الضَّحاك بن مخلد. (عن حنظلة) ابن أبي سفيان. (عن القاسم) أي: ابن محمد بن أبي بكر. (إذا اغتسل) أي: أراد أن يغتسل. (نحو الحلاب) هو قدر كوز يسع ثمانية أرطال، كما قاله البيهقيُّ (١) (بكفِّهِ) في نسخةٍ: "بكفيه". (وقال بهما) أي بالكفين، يعني: صبَّ بهما، ففيه: إطلاق القول على الفعل. (على رأسه) في نسخة: "على وسط رأسه". ٧ - بَابُ المَضْمَضَةِ وَالاسْتِنْشَاقِ فِي الجَنَابَةِ (باب: المضمضة والاستنشاق) أي: بيانهما (في) الغسل من (الجنابة) يلحقُ بها نحوها، كالحيض. ٢٥٩ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، قَالَ: حَدَّثَنِي سَالِمٌ، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: حَدَّثَتْنَا مَيْمُونَةُ قَالَتْ: "صَبَبْتُ لِلنَّبِيِّ ﷺ غُسْلًا، فَأَفْرَغَ بِيَمِينِهِ عَلَى يَسَارِهِ فَغَسَلَهُمَا، ثُمَّ غَسَلَ فَرْجَهُ، ثُمَّ قَالَ بِيَدِهِ

стр. 562

الأَرْضَ فَمَسَحَهَا بِالتُّرَابِ، ثُمَّ غَسَلَهَا، ثُمَّ تَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ، وَأَفَاضَ عَلَى رَأْسِهِ، ثُمَّ تَنَحَّى، فَغَسَلَ قَدَمَيْهِ، ثُمَّ أُتِيَ بِمِنْدِيلٍ فَلَمْ يَنْفُضْ بِهَا". [انظر: ٢٤٩ - مسلم: ٣١٧ - فتح: ١/ ٣٧١] (غسلًا) بضمِّ الغين، أي: ماء. (ثم قال بيده) يعني: ضرب بها. (الأرض) في نسخة: "على الأرض". (ثُمَّ تمضمض) في نسخة: "ثُمَّ مضمض". (ثم تنحَّى) أي: تحول إلى مكان. (ثم أُتِيَ) بضم الهمزة. (بمنديل) بكسر الميم: مأخوذٌ من الندل: هو الوسخ؛ لأنه يندل منه. (فلم ينتفض بها) في نسخة: "فلم ينفض بها" بحذف التاءِ، وأنث الضمير على معنى: الخرقة؛ لأن المنديل خرقة، وفي حديث عائشة: كانت له خرقة ينتشف بها (١). وزاد في نسخة: "قال أَبو عبد الله: يعني: لم يتمسح به". وفي التنشيف في الوضوءِ والغسل أوجه عندنا: يندب تركه، يندب فعله، يكره فعله فيهما، يكره فعله في الوضوءِ دون الغسل، يكره فعله في الصيف دون الشتاء، مباح وتركه وفعله سواء. والأول هو الصحيح عندنا، [واختار النوويُّ في "شرح مسلم" الأخير] (٢). قال في "المجموع" (٣): هذا كله إذا لم يكن حاجة كبردٍ، والتصاق نجاسة، وإلا فلا كراهة قطعًا. وفي الحديث: غسل اليدِ والفرج، ودلك اليد بالأرض، والمضمضة والاستنشاق قبل الغسل.

стр. 563

٨ - بَابُ مَسْحِ اليَدِ بِالتُّرَابِ لِتَكُونَ أَنْقَى (باب: مسح اليد بالتراب لتكون أَنقى) بالنون والقاف، أي: أطهر. ٢٦٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ الحُمَيْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الجَعْدِ، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ مَيْمُونَةَ "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ اغْتَسَلَ مِنَ الجَنَابَةِ، فَغَسَلَ فَرْجَهُ بِيَدِهِ، ثُمَّ دَلَكَ بِهَا الحَائِطَ، ثُمَّ غَسَلَهَا، ثُمَّ تَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلاةِ فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ غُسْلِهِ غَسَلَ رِجْلَيْهِ". [انظر: ٢٤٩ - مسلم: ٣١٧ - فتح: ١/ ٣٧٢] (حدثنا الحميديُّ) وفي نسخة: "حدثني عبد الله بن الزبير الحميديُّ". (سفيان) أي: ابن عيينة. (فغسل إلخ) من عطف المفصل على المجمل؛ لأنه تفسيرٌ لاغتسل، وإلا فغسل الفرج والدلك ليس بعد الغسل، هذا وإن علم حكمه مما قبله فليس بتكرار، لأن غرض البخاريِّ بمثله التقوية والتأكيد واستخراج [روايات] (١) الشيوخ؛ مثلًا إن عمرو بن حفص روى الحديث في غرض المضمضة، والاستنشاق في غسل الجنابة، والحميديُّ في معرض مسح اليدِ بالتراب (٢). ٩ - بَابٌ: هَلْ يُدْخِلُ الجُنُبُ يَدَهُ فِي الإِنَاءِ قَبْلَ أَنْ يَغْسِلَهَا، إِذَا لَمْ يَكُنْ عَلَى يَدِهِ قَذَرٌ غَيْرُ الجَنَابَةِ ؟ (٣)

стр. 564

وَأَدْخَلَ ابْنُ عُمَرَ، وَالبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ يَدَهُ فِي الطَّهُورِ وَلَمْ يَغْسِلْهَا، ثُمَّ تَوَضَّأَ وَلَمْ يَرَ ابْنُ عُمَرَ، وَابْنُ عَبَّاسٍ بَأْسًا بِمَا يَنْتَضِحُ مِنْ غُسْلِ الجَنَابَةِ. [فتح: ١/ ٣٧٢] (باب: هل يدخل الجنب يده في الإناء قبل أن يغسلها إذا لم يكن على يده قذر؟)، أي: شيء مستكره من نجاسة وغيرها. (وأدخل ابن عمر والبراء بن عازب يده) أي: أدخل كلٌّ منهما يده، وفي نسخةٍ: "يديهما". (في الطّهور) بالفتح علي المشهور: وهو الماء الذي يتطهر به. (ولم يغسلها) وفي نسخة: "ولم يغسلاهما". (ثم توضأ) وفي نسخة: (ثم توضَّئا) بالتثنية. (بما ينتضح من غسل الجنابة) أي: بما يترشش منه في الماء الذي يغتسل منه؛ لأنه يشقُّ الاحتراز عنه. ٢٦١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، أَخْبَرَنَا أَفْلَحُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ القَاسِمِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: "كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَالنَّبِيُّ ﷺ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ، تَخْتَلِفُ أَيْدِينَا فِيهِ". [انظر: ٢٥٠ - مسلم: ٣١٩، ٣٢١ - فتح: ١/ ٣٧٣] (أخبرنا أفلح) في نسخة: "حدثنا أفلح" وفي أخرى: "أفلح بن حميد". (تختلف أيدينا فيه) أي: إدخالًا وإخراجًا، والجملة: حالٌ من (إناءٍ واحدٍ) أو صفة ثانية لـ (إناء). ٢٦٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ "إِذَا اغْتَسَلَ مِنَ الجَنَابَةِ غَسَلَ يَدَهُ". [انظر: ٢٤٨ - مسلم: ٣١٦ - فتح: ١/ ٣٧٤] (حمَّاد) أي: ابن زيد. (عن هشام) أي: ابن عروة. (غسل يده) أي: قبل أن يدخلها في الماء.

стр. 565

٢٦٣ - حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَفْصٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: "كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَالنَّبِيُّ ﷺ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ مِنْ جَنَابَةٍ" وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ القَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ مِثْلَهُ. [انظر: ٢٥٠ - مسلم: ٣١٩ - فتح: ١/ ٣٧٤] (أَبو الوليد) هو هشام بن عبد الملك الطيالسيُّ. (كنت أغتسل) في نسخة: "قالت: كنت أغتسل". (من إناءٍ واحد من جنابة) في نسخة: "من الجنابة"، و (من) الأولى: ابتدائية، والثانية: سببية (١). (وعن عبد الرحمن) عطفٌ على: "عن أبي بكر" فيكون متصلًا لا تعليقًا. (مثله) بالنصب والرفعِ، أي: مثل حديث شعبة، وفي نسخة: "بمثله". ٢٦٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَبْرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: "كَانَ النَّبِيُّ ﷺ وَالمَرْأَةُ مِنْ نِسَائِهِ يَغْتَسِلانِ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ" زَادَ مُسْلِمٌ، وَوَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، عَنْ شُعْبَةَ "مِنَ الجَنَابَةِ". [فتح: ١/ ٣٧٤] (كان النبيُّ ﷺ والمراة) برفع المرأة؛ بالعطف، وبنصبها بالمعية، واللام فيها للجنس. (زاد مسلم) هو ابن إبراهيم الأزديُّ، شيخ المؤلف. (ووهب) زاد في نسخة: "ابن جرير". (عن شعبة) أي: بهذا الإسناد الذي رواه عنه أَبو الوليد.
следующие страницы →