← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 18106

منحة الباري بشرح صحيح البخاري

زكريا الأنصاري

Полный текст (6 339 стр.). Показаны 5006–5045 · переход к 5011.

стр. 5006

الخُلْعَ دُونَ السُّلْطَانِ وَأَجَازَ عُثْمَانُ، الخُلْعَ دُونَ عِقَاصِ رَأْسِهَا وَقَال طَاوُسٌ: ﴿إلا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ﴾ [البقرة: ٢٢٩] فِيمَا افْتَرَضَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ فِي العِشْرَةِ وَالصُّحْبَةِ، وَلَمْ يَقُلْ قَوْلَ السُّفَهَاءِ: لَا يَحِلُّ حَتَّى تَقُولَ لَا أَغْتَسِلُ لَكَ مِنْ جَنَابَةٍ. (باب: الخلع) بضم الخاء، من الخلع بفتحها، وهو لغةً: النزع، سمي به؛ لأن كلا من الزوجين لباس الآخر قال تعالى: ﴿هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ﴾ [البقرة: ١٨٧]، فكأنه بمفارقة الآخر نزع لباسه، وشرعًا: فرقة بعوضٍ مقصودٍ يحصل للزوج أو لسيده. (وكيف الطلاق فيه) أي: في الخلع. (وقول الله تعالى) بالجر عطف على الخلع. (﴿وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إلا أَنْ يَخَافَا﴾ الآية) في نسخة: عقب ﴿شَيْئًا﴾: "إلى قوله: ﴿الظَّالِمُونَ﴾ ". (دون السلطان) أي: دون حضوره بنفسه أو بنائبه. (وأجاز عثمان الخلع) أي: أجازه ببذل جميع ما تملكه المرأة. (دون عقاص رأسها) وهو الخيط الذي يعقص به أطراف رأسها. ﴿إلا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ﴾ أي: (فيما افترض لكل واحد منهما على صاحبه في العشرة والصحبة، ولم يقل) أي: طاوس. (لا يحل) أي: الخلع. (حتى تقول) أي: الزوجة لا أغتسل لك من جنابة، تريد بذلك منعه من وطئها، لتكون ناشزًا. ٥٢٧٣ - حَدَّثَنَا أَزْهَرُ بْنُ جَمِيلٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ امْرَأَةَ ثَابِتِ بْنِ قَيْسٍ أَتَتِ النَّبِيَّ ﷺ ، فَقَالتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ثَابِتُ بْنُ قَيْسٍ، مَا أَعْتِبُ عَلَيْهِ فِي خُلُقٍ وَلَا دِينٍ، وَلَكِنِّي أَكْرَهُ الكُفْرَ فِي الإِسْلامِ، فَقَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أَتَرُدِّينَ عَلَيْهِ حَدِيقَتَهُ؟ " قَالتْ: نَعَمْ، قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "اقْبَلِ الحَدِيقَةَ وَطَلِّقْهَا تَطْلِيقَةً". [٥٢٧٤، ٥٢٧٥، ٥٢٧٦، ٥٢٧٦، ٥٢٧٧ - فتح ٩/ ٣٩٥].

стр. 5007

(خالد) أي: الحذاء. (ما أعتب) بضم الفوقية وكسرها. (في خلق) بضم الخاء واللام. (ولا دين، ولكن أكره الكفر) أي: الوقوع فيما يقتضيه في الإسلام، لكوني أكرهه طبعًا. (حديقته) أي: بستانه الذي أصدقها إياه. (اقبل الحديقة وطلقها تطليقة) الأمر فيهما للإرشاد والإصلاح لا للإيجاب. (قال: أبو عبد الله) أي: البخاري. (لا يتابع) بالبناء للمفعول أي: أزهر بن جميل. (فيه) أي: في الحديث. (عن ابن عباس). وقوله: (قال: أبو عبد الله. . .) إلخ ساقط من نسخة. ٥٢٧٤ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ الوَاسِطِيُّ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنْ خَالِدٍ الحَذَّاءِ، عَنْ عِكْرِمَةَ: أَنَّ أُخْتَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ: بِهَذَا، وَقَال: "تَرُدِّينَ حَدِيقَتَهُ؟ " قَالتْ: نَعَمْ، فَرَدَّتْهَا، وَأَمَرَهُ يُطَلِّقْهَا وَقَال إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ، عَنْ خَالِدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : "وَطَلِّقْهَا". [انظر: ٥٢٧٣ - فتح ٩/ ٣٩٥]. (خالد) أي: الطحان. ٥٢٧٥ - وَعَنْ أَيُّوبَ بْنِ أَبِي تَمِيمَةَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَال: جَاءَتْ امْرَأَةُ ثَابِتِ بْنِ قَيْسٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي لَا أَعْتِبُ عَلَى ثَابِتٍ فِي دِينٍ وَلَا خُلُقٍ، وَلَكِنِّي لَا أُطِيقُهُ، فَقَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "فَتَرُدِّينَ عَلَيْهِ حَدِيقَتَهُ" قَالتْ: نَعَمْ. [انظر: ٥٢٧٣ - فتح ٩/ ٣٩٥]. ٥٢٧٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ المُبَارَكِ المُخَرِّمِيُّ، حَدَّثَنَا قُرَادٌ أَبُو نُوحٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَال: جَاءَتْ امْرَأَةُ ثَابِتِ بْنِ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا أَنْقِمُ عَلَى ثَابِتٍ فِي دِينٍ وَلَا خُلُقٍ، إلا أَنِّي أَخَافُ الكُفْرَ، فَقَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "فَتَرُدِّينَ عَلَيْهِ حَدِيقَتَهُ؟ " فَقَالتْ: نَعَمْ، فَرَدَّتْ عَلَيْهِ، وَأَمَرَهُ فَفَارَقَهَا. [انظر: ٥٢٧٣ - فتح ٩/ ٣٩٥].

стр. 5008

(قراد) بضم القاف وتخفيف الراء، لقب عبد الرحمن بن غزوان. (أبو نوح) لقبه. (عن أيوب) أي: السختياني. (شماس) بفتح المعجمة وتشديد الميم. ٥٢٧٧ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، أَنَّ جَمِيلَةَ، فَذَكَرَ الحَدِيثَ. [انظر: ٥٢٧٣ - فتح ٩/ ٣٩٥] (سليمان) أي: ابن حرب. (حماد) أي: ابن زيد. ١٣ - بَابُ الشِّقَاقِ، وَهَلْ يُشِيرُ بِالخُلْعِ عِنْدَ الضَّرُورَةِ ؟ وَقَوْلِهِ تَعَالى: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿خَبِيرًا﴾ [النساء: ٣٥]. (باب: الشقاق) أي: باب بيان حكمه. (وهل يشير) أي: الولي أو الحاكم. (بالخلع عند الضرورة؟) جواب الاستفهام محذوف أي: نعم (وقول الله تعالى) عطف على (الشقاق) وفي نسخة: "وقوله تعالى" ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا﴾ أي: خلافًا، وأصله: شقاقًا بينهما فحذف تنوينه وأضيف إلى الظرف اتساعًا. ٥٢٧٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنِ المِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ الزُّهْرِيِّ، قَال: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "إِنَّ بَنِي المُغِيرَةِ اسْتَأْذَنُوا فِي أَنْ يَنْكِحَ عَلِيٌّ ابْنَتَهُمْ، فَلَا آذَنُ". [انظر: ٩٢٦ - مسلم: ٢٤٤٩ - فتح ٩/ ٤٠٣]. (أبو الوليد) هو هشام بن عبد الملك الطيالسي. (عن ابن أبي مليكة) هو عبد الله بن عبد الرحمن. ومرَّ حديث الباب بشرحه في باب: ذَبّ الرجل عن ابنته (١). قال الكرماني: ومطابقة الحديث للترجمة: أن

стр. 5009

فاطمة ﵂ لم تكن راضية بما ذكر فيه وكان الشقاق بينها وبين عليّ ﵁ متوقعًا فأراد ﷺ دفع وقوعه (١). ١٤ - بَابُ لَا يَكُونُ بَيْعُ الأَمَةِ طَلاقًا ٥٢٧٩ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَال: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنِ القَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ قَالتْ: كَانَ فِي بَرِيرَةَ ثَلاثُ سُنَنٍ: إِحْدَى السُّنَنِ أَنَّهَا أُعْتِقَتْ فَخُيِّرَتْ فِي زَوْجِهَا، وَقَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "الوَلاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ" وَدَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَالبُرْمَةُ تَفُورُ بِلَحْمٍ، فَقُرِّبَ إِلَيْهِ خُبْزٌ وَأُدْمٌ مِنْ أُدْمِ البَيْتِ، فَقَال: "أَلَمْ أَرَ البُرْمَةَ فِيهَا لَحْمٌ" قَالُوا: بَلَى، وَلَكِنْ ذَلِكَ لَحْمٌ تُصُدِّقَ بِهِ عَلَى بَرِيرَةَ، وَأَنْتَ لَا تَأْكُلُ الصَّدَقَةَ قَال: "عَلَيْهَا صَدَقَةٌ وَلَنَا هَدِيَّةٌ". [انظر: ٤٥٦ - مسلم: ١٠٧٥، ١٥٠٤ - فتح ٩/ ٤٠٤]. (باب: لا يكون بيع الأمة طلاقًا) أي: عند الأكثر، وفي نسخة: بدل (طلاقًا) "طلاقها". ومرَّ حديث الباب في أوئل كتاب: الصلاة وغيرها (٢). ١٥ - بَابُ خِيَارِ الأَمَةِ تَحْتَ العَبْدِ (باب: خيار الأمة تحت العبد) أي: بيان جوازه إذا عتقت؛ لأنها تتغير به. ٥٢٨٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، وَهَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَال: "رَأَيْتُهُ عَبْدًا" يَعْنِي زَوْجَ بَرِيرَةَ. [٥٢٨١، ٥٢٨٢، ٥٢٨٣ - فتح ٩/ ٤٠٦]. (أبو الوليد) هو هشام بن عبد الملك. (شعبة) أي: ابن الحجاج.

стр. 5010

(وهمام) أي: ابن يحيى البصري. (رأيته عبدًا) فائدته: الرد على من زعم أنه كان حرًّا حين أُعتقت بريرة. ٥٢٨١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَال: "ذَاكَ مُغِيثٌ عَبْدُ بَنِي فُلانٍ - يَعْنِي زَوْجَ بَرِيرَةَ - كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ يَتْبَعُهَا فِي سِكَكِ المَدِينَةِ، يَبْكِي عَلَيْهَا". [انظر: ٥٢٨٠ - فتح ٩/ ٤٠٧]. (وهيب) أي: ابن خالد. ٥٢٨٢ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَال: "كَانَ زَوْجُ بَرِيرَةَ عَبْدًا أَسْوَدَ، يُقَالُ لَهُ مُغِيثٌ، عَبْدًا لِبَنِي فُلانٍ، كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ يَطُوفُ وَرَاءَهَا فِي سِكَكِ المَدِينَةِ". [انظر: ٥٢٨٠ - فتح ٩/ ٤٠٧]. (عبد الوهاب) أي: الثقفي. ١٦ - بَابُ شَفَاعَةِ النَّبِيِّ ﷺ فِي زَوْجِ بَرِيرَةَ (١). (باب: شفاعة النبي ﷺ في زوج بريرة) أي: لترجع إلى عصمته. ٥٢٨٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ زَوْجَ بَرِيرَةَ كَانَ عَبْدًا يُقَالُ لَهُ مُغِيثٌ، كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ يَطُوفُ خَلْفَهَا يَبْكِي وَدُمُوعُهُ تَسِيلُ عَلَى لِحْيَتِهِ، فَقَال النَّبِيُّ ﷺ لِعبَّاسٍ: "يَا عَبَّاسُ، أَلا تَعْجَبُ مِنْ حُبِّ مُغِيثٍ بَرِيرَةَ، وَمِنْ بُغْضِ بَرِيرَةَ مُغِيثًا" فَقَال النَّبِيُّ ﷺ : "لَوْ رَاجَعْتِهِ" قَالتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ تَأْمُرُنِي؟ قَال: "إِنَّمَا أَنَا أَشْفَعُ" قَالتْ: لَا حَاجَةَ لِي فِيهِ. [انظر: ٥٢٨٠ - فتح ٩/ ٤٠٨].

стр. 5011

(محمد) أي: ابن سلام البيكندي. (خالد) أي: الحذاء. (لو راجعته؟) في نسخة: "لو راجعتيه؟ " بتحتية بعد الفوقية وهي لغة قليلة. (قال: إنما) في نسخة: "قال: لا إنما". ١٧ - باب . (باب) بلا ترجمة فهو كالفصل من سابقه. ٥٢٨٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الحَكَمِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ، أَنَّ عَائِشَةَ، أَرَادَتْ أَنْ تَشْتَرِيَ بَرِيرَةَ فَأَبَى مَوَالِيهَا إلا أَنْ يَشْتَرِطُوا الوَلاءَ، فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ ، فَقَال: "اشْتَرِيهَا وَأَعْتِقِيهَا، فَإِنَّمَا الوَلاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ" وَأُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِلَحْمٍ، فَقِيلَ: إِنَّ هَذَا مَا تُصُدِّقَ بِهِ عَلَى بَرِيرَةَ، فَقَال: "هُوَ لَهَا صَدَقَةٌ وَلَنَا هَدِيَّةٌ" حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، وَزَادَ: فَخُيِّرَتْ مِنْ زَوْجِهَا. [انظر: ٤٥٦ - مسلم: ١٠٧٥، ١٥٠٤ - فتح ٩/ ٤١٠]. (عن الحكم) أي: ابن عتيبة. (عن إبراهيم) أي: النخعي. ١٨ - باب قَوْلِ الله تَعَالى: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ﴾ [البقرة: ٢٢١] (باب: قول الله تعالى: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ﴾ جواب (لو) معلوم مما قبله. ٥٢٨٥ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ، عَنْ نَافِعٍ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ، كَانَ إِذَا سُئِلَ عَنْ نِكَاحِ النَّصْرَانِيَّةِ وَاليَهُودِيَّةِ، قَال: "إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ المُشْرِكَاتِ عَلَى المُؤْمِنِينَ، وَلَا أَعْلَمُ مِنَ الإِشْرَاكِ شَيْئًا أَكْبَرَ مِنْ أَنْ تَقُولَ المَرْأَةُ: رَبُّهَا عِيسَى، وَهُوَ عَبْدٌ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ. [فتح ٩/ ٤١٦] (قتيبة) أي: ابن سعيد. (إن الله حرم المشركات على المؤمنين) محمول على عبدة الأوثان والمجوس، أو أخذ ابن عمر بعموم آية البقرة

стр. 5012

وجعل آية المائدة وهي ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ﴾ من منسوخه وبه جزم بعضهم، والجمهور على أن ما في البقرة مخصوص بآية المائدة. (أكبر) يقرأ بموحدة ومثلثة. ١٩ - بَابُ نِكَاحِ مَنْ أَسْلَمَ مِنَ المُشْرِكَاتِ وَعِدَّتِهِنَّ (باب: نكاح من أسلم من المشركات وعدتهن) أي: بيان حكمها. ٥٢٨٦ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا هِشَامٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، وَقَال عَطَاءٌ: عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، " كَانَ المُشْرِكُونَ عَلَى مَنْزِلَتَيْنِ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ وَالمُؤْمِنِينَ: كَانُوا مُشْرِكِي أَهْلِ حَرْبٍ، يُقَاتِلُهُمْ وَيُقَاتِلُونَهُ، وَمُشْرِكِي أَهْلِ عَهْدٍ، لَا يُقَاتِلُهُمْ وَلَا يُقَاتِلُونَهُ، وَكَانَ إِذَا هَاجَرَتِ امْرَأَةٌ مِنْ أَهْلِ الحَرْبِ لَمْ تُخْطَبْ حَتَّى تَحِيضَ وَتَطْهُرَ، فَإِذَا طَهُرَتْ حَلَّ لَهَا النِّكَاحُ، فَإِنْ هَاجَرَ زَوْجُهَا قَبْلَ أَنْ تَنْكِحَ رُدَّتْ إِلَيْهِ، وَإِنْ هَاجَرَ عَبْدٌ مِنْهُمْ أَوْ أَمَةٌ فَهُمَا حُرَّانِ، وَلَهُمَا مَا لِلْمُهَاجِرِينَ - ثُمَّ ذَكَرَ مِنْ أَهْلِ العَهْدِ مِثْلَ حَدِيثِ مُجَاهِدٍ - وَإِنْ هَاجَرَ عَبْدٌ أَوْ أَمَةٌ لِلْمُشْرِكِينَ أَهْلِ العَهْدِ لَمْ يُرَدُّوا، وَرُدَّتْ أَثْمَانُهُمْ". [فتح ٩/ ٤١٧]. (هشام) أي: ابن يوسف الصنعاني. (عن ابن جريج) هو عبد الملك بن عبد العزيز. (لم تخطب) حتى تحيض وتطهر، لاحتمال أنها حامل. (منهم) أي: من أهل الحرب. (ولهما) أي: للعبد والأمة بعد هجرتهما. (ما للمهاجرين) الأحرار من الاحترام كما يحترم المعاهد. ٥٢٨٧ - وَقَال عَطَاءٌ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: "كَانَتْ قَرِيبَةُ بِنْتُ أَبِي أُمَيَّةَ عِنْدَ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ، فَطَلَّقَهَا فَتَزَوَّجَهَا مُعَاويَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ، وَكَانَتْ أُمُّ الحَكَمِ بِنْتُ أَبِي سُفْيَانَ تَحْتَ عِيَاضِ بْنِ غَنْمٍ الفِهْرِيِّ، فَطَلَّقَهَا فَتَزَوَّجَهَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمانَ الثَّقَفِيُّ". [فتح ٩/ ٤١٨]. (قريبة) بالتصغير والتكبير. (فتزوجها عبد الله بن عثمان الثقفي) استشكل عدم ردها إلى أهل مكة مع وقوع الصلح بيننا وبينهم في الحديبية على أن من جاء إلينا رددناه، ومن جاء منا لم يردوه. وأجيب:

стр. 5013

بأن النساء لم يدخلن في أصل الصلح، ويؤيده ما في رواية: على أن لا يأتيك منا رجل إلا رددته (١)، وبأن حكم النساء منسوخ بآية -أي: بمفهوم آية. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ﴾ [الممتحنة: ١٠]، إذ فيها ﴿فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ﴾ أي: المؤمنات ﴿إِلَى الْكُفَّارِ﴾. ٢٠ - بَابُ إِذَا أَسْلَمَتِ المُشْرِكَةُ أَو النَّصْرَانِيَّةُ تَحْتَ الذِّمِّيِّ أَو الحَرْبِيِّ وَقَال عَبْدُ الوَارِثِ: عَنْ خَالِدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: "إِذَا أَسْلَمَتِ النَّصْرَانِيَّةُ قَبْلَ زَوْجِهَا بِسَاعَةٍ حَرُمَتْ عَلَيْهِ" وَقَال دَاوُدُ: عَنْ إِبْراهِيمَ الصَّائِغِ، سُئِلَ عَطَاءٌ: عَنِ امْرَأَةٍ مِنْ أَهْلِ العَهْدِ أَسْلَمَتْ، ثُمَّ أَسْلَمَ زَوْجُهَا فِي العِدَّةِ، أَهِيَ امْرَأَتُهُ؟ قَال: "لَا، إلا أَنْ تَشَاءَ هِيَ بِنِكَاحٍ جَدِيدٍ وَصَدَاقٍ" وَقَال مُجَاهِدٌ: "إِذَا أَسْلَمَ فِي العِدَّةِ يَتَزَوَّجُهَا" وَقَال اللَّهُ تَعَالى: ﴿لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ﴾ [الممتحنة: ١٠] وَقَال الحَسَنُ، وَقَتَادَةُ: فِي مَجُوسِيَّيْنِ أَسْلَمَا: هُمَا عَلَى نِكَاحِهِمَا، وَإِذَا سَبَقَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ وَأَبَى الآخَرُ بَانَتْ، لَا سَبِيلَ لَهُ عَلَيْهَا وَقَال ابْنُ جُرَيْجٍ: قُلْتُ لِعَطَاءٍ: امْرَأَةٌ مِنَ المُشْرِكِينَ جَاءَتْ إِلَى المُسْلِمِينَ، أَيُعَاوَضُ زَوْجُهَا مِنْهَا، لِقَوْلِهِ تَعَالى: ﴿وَآتُوهُمْ مَا أَنْفَقُوا﴾ [الممتحنة: ١٠] قَال: "لَا، إِنَّمَا كَانَ ذَاكَ بَيْنَ النَّبِيِّ ﷺ وَبَيْنَ أَهْلِ العَهْدِ وَقَال مُجَاهِدٌ: هَذَا كُلُّهُ فِي صُلْحٍ بَيْنَ النَّبِيِّ ﷺ وَبَيْنَ قُرَيْشٍ. (باب: إذا أسلمت المشركة أو النصرانية تحت الذمي أو الحربي)

стр. 5014

جواب إذا محذوف أي: حصلت الفرقة عند البخاري كما يعلم مما يأتي، وكذا عند الشافعية: إن أسلمت قبل الدخول أو بعده ولم يسلم هو في العدة وإلا فالفرقة من الإسلام. (عبد الوارث) أي: ابن سعيد. (عن خالد) أي: الحذاء. (داود) أي: ابن الفرات. (عن إبراهيم) أي: ابن ميمون. (أيعاوض؟) في نسخة: "أيعاض؟ " من المعاوضة أي: أيعطى؟ زوجها منها عِوَضَ صداقها. ٥٢٨٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، وَقَال إِبْرَاهِيمُ بْنُ المُنْذِرِ: حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَال ابْنُ شِهَابٍ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، أَنَّ عَائِشَةَ ﵂، زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ قَالتْ: كَانَتِ المُؤْمِنَاتُ إِذَا هَاجَرْنَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ يَمْتَحِنُهُنَّ بِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا، إِذَا جَاءَكُمُ المُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ﴾ [الممتحنة: ١٠] إِلَى آخِرِ الآيَةِ. قَالتْ عَائِشَةُ: فَمَنْ أَقَرَّ بِهَذَا الشَّرْطِ مِنَ المُؤْمِنَاتِ فَقَدْ أَقَرَّ بِالْمِحْنَةِ، فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا أَقْرَرْنَ بِذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِنَّ، قَال لَهُنَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "انْطَلِقْنَ فَقَدْ بَايَعْتُكُنَّ" لَا وَاللَّهِ مَا مَسَّتْ يَدُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَدَ امْرَأَةٍ قَطُّ، غَيْرَ أَنَّهُ بَايَعَهُنَّ بِالكَلامِ، وَاللَّهِ مَا أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى النِّسَاءِ إلا بِمَا أَمَرَهُ اللَّهُ، يَقُولُ لَهُنَّ إِذَا أَخَذَ عَلَيْهِنَّ: "قَدْ بَايَعْتُكُنَّ" كَلامًا. [انظر: ٢٧١٣ - مسلم: ١٨٦٦ - فتح ٩/ ٤٢٠] (إذا أخذ عليهن) أي: عهد المبايعة. ٢١ - باب قَوْلِ اللهِ تَعَالى: ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ﴾ إِلَى قَوْلِهِ ﴿سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ [البقرة: ٢٢٦ - ٢٢٧] فَإِنْ فَاءُوا رَجَعُوا. (باب: قول الله تعالى) في نسخة: بدل (تعالى) " ". ﴿لِلَّذِينَ

стр. 5015

﴿يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٢٢٦) وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (٢٢٧)﴾ [البقرة: ٢٢٦، ٢٢٧] أي: بنيتهم ﴿فَاءُوا﴾ أي: رجعوا، والإيلاء لغة: الحلف وهو الذي صدر من النبي ﷺ ، وشرعًا: حلف زوج يصح طلاقه على امتناع من وطء الزوجة مطلقًا أو أكثر من أربعة أشهر وكان الإيلاء طلاقًا في الجاهلية فخصه الشرع بذلك والكلام على ما يتعلق به يطلب من كتب الفقه. والترجمة بتمام الآية هو ما في كثير من النسخ، وفي نسخة: "باب: قول الله تعالى: ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ﴾، وفي أخرى: "باب: الإيلاء، وقول الله تعالى: ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ. . .﴾ الآية. ٥٢٨٩ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، عَنْ أَخِيهِ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ حُمَيْدٍ الطَّويلِ، أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، يَقُولُ: "آلَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ نِسَائِهِ، وَكَانَتْ انْفَكَّتْ رِجْلُهُ، فَأَقَامَ فِي مَشْرُبَةٍ لَهُ تِسْعًا وَعِشْرِينَ ثُمَّ نَزَلَ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، آلَيْتَ شَهْرًا؟ فَقَال: "الشَّهْرُ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ". [انظر: ٣٧٨ - مسلم: ٤١١ - فتح ٩/ ٢٥]. (عن أخيه) هو عبد الحميد. (سليمان) أي: ابن بلال. (آلى رسول الله ﷺ من نسائه) أي: شهرًا. (في مشربة) أي: غرفة. ومر الحديث في كتاب: النكاح (١). ٥٢٩٠ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ نَافِعٍ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ ﵄، كَانَ يَقُولُ فِي الإِيلاءِ الَّذِي سَمَّى اللَّهُ: "لَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ بَعْدَ الأَجَلِ إلا أَنْ يُمْسِكَ بِالْمَعْرُوفِ، أَوْ يَعْزِمَ بِالطَّلاقِ كَمَا أَمَرَ اللَّهُ ". [فتح ٩/ ٤٢٦]. ٥٢٩١ - وقَال لِي إِسْمَاعِيلُ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ، إِذَا مَضَتْ

стр. 5016

أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ: يُوقَفُ حَتَّى يُطَلِّقَ، وَلَا يَقَعُ عَلَيْهِ الطَّلاقُ حَتَّى يُطَلِّقَ. وَيُذْكَرُ ذَلِكَ عَنْ: عُثْمَانَ، وَعَلِيٍّ، وَأَبِي الدَّرْدَاءِ، وَعَائِشَةَ، وَاثْنَيْ عَشَرَ رَجُلًا، مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ . (يوقف) أي: الحكم. وقوله: (حدثنا قتيبة بن سعيد) إلى آخر الباب ساقط من نسخة. ٢٢ - باب حُكْمِ المَفْقُودِ فِي أَهْلِهِ وَمَالِهِ (١) وَقَال ابْنُ المُسَيِّبِ: "إِذَا فُقِدَ فِي الصَّفِّ عِنْدَ القِتَالِ تَرَبَّصُ امْرَأَتُهُ سَنَةً" وَاشْتَرَى ابْنُ مَسْعُودٍ جَارِيَةً، وَالتَمَسَ صَاحِبَهَا سَنَةً، فَلَمْ يَجِدْهُ، وَفُقِدَ، فَأَخَذَ يُعْطِي الدِّرْهَمَ وَالدِّرْهَمَيْنِ، وَقَال: "اللَّهُمَّ عَنْ فُلانٍ فَإِنْ أَتَى فُلانٌ فَلِي وَعَلَيَّ، وَقَال: هَكَذَا فَافْعَلُوا بِاللُّقَطَةِ وَقَال ابْنُ عَبَّاسٍ: نَحْوَهُ وَقَال الزُّهْرِيُّ: فِي الأَسِيرِ يُعْلَمُ مَكَانُهُ: "لَا تَتَزَوَّجُ امْرَأَتُهُ، وَلَا يُقْسَمُ مَالُهُ، فَإِذَا انْقَطَعَ خَبَرُهُ فَسُنَّتُهُ سُنَّةُ المَفْقُودِ. (باب: حكم المفقود في أهله وماله) أي: الذي فقد أهله أو ماله. (تربص) أي: تتربص فحذفت إحدى التاءين. (اللهم عن فلان) أي: هذا عنه (فإن أتى فلان على) أي: فثواب ذلك لي وعلي أن أدفع إليه الثمن

стр. 5017

وهذا التعليق ساقط من نسخة. (وقال ابن عباس) ساقط من أخرى. ٥٢٩٢ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ يَزِيدَ مَوْلَى المُنْبَعِثِ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سُئِلَ عَنْ ضَالَّةِ الغَنَمِ، فَقَال: "خُذْهَا، فَإِنَّمَا هِيَ لَكَ أَوْ لِأَخِيكَ أَوْ لِلذِّئْبِ" وَسُئِلَ عَنْ ضَالَّةِ الإِبِلِ، فَغَضِبَ وَاحْمَرَّتْ وَجْنَتَاهُ، وَقَال: "مَا لَكَ وَلَهَا، مَعَهَا الحِذَاءُ وَالسِّقَاءُ، تَشْرَبُ المَاءَ، وَتَأْكُلُ الشَّجَرَ، حَتَّى يَلْقَاهَا رَبُّهَا" وَسُئِلَ عَنِ اللُّقَطَةِ، فَقَال: "اعْرِفْ وكَاءَهَا وَعِفَاصَهَا، وَعَرِّفْهَا سَنَةً، فَإِنْ جَاءَ مَنْ يَعْرِفُهَا، وَإِلَّا فَاخْلِطْهَا بِمَالِكَ" قَال سُفْيَانُ: فَلَقِيتُ رَبِيعَةَ بْنَ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ - قَال سُفْيَانُ: وَلَمْ أَحْفَظْ عَنْهُ شَيْئًا غَيْرَ هَذَا - فَقُلْتُ: أَرَأَيْتَ حَدِيثَ يَزِيدَ مَوْلَى المُنْبَعِثِ فِي أَمْرِ الضَّالَّةِ، هُوَ عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ؟ قَال: نَعَمْ، قَال يَحْيَى: وَيَقُولُ رَبِيعَةُ، عَنْ يَزِيدَ مَوْلَى المُنْبَعِثِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ قَال سُفْيَانُ: فَلَقِيتُ رَبِيعَةَ فَقُلْتُ لَهُ. [انظر: ٩١ - مسلم: ١٧٢٢ - فتح ٩/ ٤٣٠]. (سفيان) أي: ابن عيينة. (والسقاء) هو قربة الماء والمراد: بطن ضالة الإبل. ومرَّ الحديث بشرحه في كتاب: اللقطة (١). ٢٣ - باب الظِّهَارِ وَقَوْلِ اللهِ تَعَالى: ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا﴾ إِلَى قَوْلِهِ ﴿فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا﴾ [المجادلة: ١ - ٤] . وَقَال لِي إِسْمَاعِيلُ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، أَنَّهُ سَأَلَ ابْنَ شِهَابٍ، عَنْ ظِهَارِ العَبْدِ، فَقَال: نَحْوَ ظِهَارِ الحُرِّ قَال مَالِكٌ: "وَصِيَامُ العَبْدِ شَهْرَانِ" وَقَال الحَسَنُ بْنُ الحُرِّ: "ظِهَارُ الحُرِّ وَالعَبْدِ، مِنَ الحُرَّةِ وَالأَمَةِ، سَوَاءٌ" وَقَال عِكْرِمَةُ: "إِنْ ظَاهَرَ مِنْ أَمَتِهِ فَلَيْسَ بِشَيْءٍ إِنَّمَا الظِّهَارُ مِنَ النِّسَاءِ" وَفِي العَرَبِيَّةِ: لِمَا قَالُوا: أَيْ فِيمَا قَالُوا، وَفِي بَعْضِ مَا قَالُوا، وَهَذَا أَوْلَى، لِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَدُلَّ عَلَى

стр. 5018

المُنْكَرِ وَقَوْلِ الزُّورِ. [فتح ٩/ ٤٣٢]. (باب: الظهار) مأخوذ من الظهر؛ لأن صورته الأصلية أن يقول لزوجته: أنت عليّ كظهر أمي، وكان طلاقًا في الجاهلية كالإيلاء فغير الشرع حكمه إلى تحريمها بعد العود ولزوم الكفارة، وحقيقته الشرعية تشبيه الزوج زوجته في الحرمة بمحرمه، والكلام على ما يتعلق به يطلب من كتب الفقه. (وقول الله تعالى) عطف على الظهار. (وصيام العبد شهران) أي: كالحر. (من النساء) أي: الزوجات. (وفي العربية) تستعمل اللام في نحو: قوله تعالى: ﴿لِمَا قَالُوا﴾ بمعنى: في (١). (أي: فيما قالوا). (وفي بعض ما قالوا) بموحدة ومهملة، وفي نسخة: بنون وقاف وهي أصح. (وهذا) أي: معنى ﴿يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا﴾ ينقضون ما قالوا. (أولى) من قول داود الظاهري معنى العود: تكرير كلمة الظهار. (لأن الله تعالى لم يدل على المنكر وقول الزور). ولو كان المعنى ما قاله داود لكان الله دالًا عليهما وهو محال، والواو في قوله: (وفي) بمعنى: أو على نسخة. (بعض) ولا تفسير على نسخة: "نقض". ٢٤ - بَابُ الإِشَارَةِ فِي الطَّلاقِ وَالأُمُورِ (٢) وَقَال ابْنُ عُمَرَ: قَال النَّبِيُّ ﷺ : "لَا يُعَذِّبُ اللَّهُ بِدَمْعِ العَيْنِ، وَلَكِنْ يُعَذِّبُ بِهَذَا" فَأَشَارَ إِلَى لِسَانِهِ [انظر: ١٣٠٤].وَقَال كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ: أَشَارَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَيَّ أَيْ: "خُذِ النِّصْفَ"

стр. 5019

[انظر ٤٥٧]. وَقَالتْ أَسْمَاءُ: صَلَّى النَّبِيُّ ﷺ فِي الكُسُوفِ، فَقُلْتُ لِعَائِشَةَ: مَا شَأْنُ النَّاسِ؟ وَهِيَ تُصَلِّي، فَأَوْمَأَتْ بِرَأْسِهَا إِلَى الشَّمْسِ، فَقُلْتُ: آيَةٌ؟ فَأَوْمَأَتْ بِرَأْسِهَا: أَنْ نَعَمْ. [انظر: ٨٦] وَقَال أَنَسٌ، أَوْمَأَ النَّبِيُّ ﷺ بِيَدِهِ إِلَى أَبِي بَكْرٍ أَنْ يَتَقَدَّمَ. [انظر: ٦٨٠] وَقَال ابْنُ عَبَّاسٍ، أَوْمَأَ النَّبِيُّ ﷺ بِيَدِهِ: "لَا حَرَجَ". [انظر: ٨٤] وَقَال أَبُو قَتَادَةَ: قَال النَّبِيُّ ﷺ فِي الصَّيْدِ لِلْمُحْرِمِ: "آحَدٌ مِنْكُمْ أَمَرَهُ أَنْ يَحْمِلَ عَلَيْهَا، أَوْ أَشَارَ إِلَيْهَا" قَالُوا: لَا، قَال: "فَكُلُوا". [انظر: ١٨٢١ - فتح: ٩/ ٤٣٥] (باب: الإشارة في الطلاق والأمور) أي: بيان حكمها فيهما. ٥٢٩٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ عَبْدُ المَلِكِ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ، عَنْ خَالِدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَال: "طَافَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى بَعِيرِهِ، وَكَانَ كُلَّمَا أَتَى عَلَى الرُّكْنِ، أَشَارَ إِلَيْهِ وَكَبَّرَ". [انظر: ١٦٠٧ - مسلم: ١٢٦٧ - فتح: ٩/ ٤٣٦] وَقَالتْ زَيْنَبُ: قَال النَّبِيُّ ﷺ : "فُتِحَ مِنْ رَدْمِ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مِثْلُ هَذِهِ" وَعَقَدَ تِسْعِينَ. [انظر: ٣٣٤٦ - مسلم: ٢٨٨٠] (إبراهيم) أي: ابن طهمان. (عن خالد) أي: الحذاء. ٥٢٩٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ المُفَضَّلِ، حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ عَلْقَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَال: قَال أَبُو القَاسِمِ ﷺ : "فِي الجُمُعَةِ سَاعَةٌ، لَا يُوَافِقُهَا عَبْدٌ مُسْلِمٌ قَائِمٌ يُصَلِّي، فَسَأَلَ اللَّهَ خَيْرًا إلا أَعْطَاهُ" وَقَال بِيَدِهِ، وَوَضَعَ أُنْمُلَتَهُ عَلَى بَطْنِ الوُسْطَى وَالخِنْصِرِ، قُلْنَا: يُزَهِّدُهَا. [انظر: ٩٣٥ - مسلم: ٨٥٢ - فتح: ٩/ ٤٣٦] (لا يوافقها مسلم) في نسخة: "عبد مسلم" (يزهدها) من التزهيد: وهو التقليل.

стр. 5020

٥٢٩٥ - وَقَال الأُوَيْسِيُّ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ شُعْبَةَ بْنِ الحَجَّاجِ، عَنْ هِشَامِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَال: عَدَا يَهُودِيٌّ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَلَى جَارِيَةٍ، فَأَخَذَ أَوْضَاحًا كَانَتْ عَلَيْهَا، وَرَضَخَ رَأْسَهَا، فَأَتَى بِهَا أَهْلُهَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَهِيَ فِي آخِرِ رَمَقٍ وَقَدْ أُصْمِتَتْ، فَقَال لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنْ قَتَلَكِ؟ " فُلانٌ لِغَيْرِ الَّذِي قَتَلَهَا، فَأَشَارَتْ بِرَأْسِهَا: أَنْ لَا، قَال: فَقَال لِرَجُلٍ آخَرَ غَيْرِ الَّذِي قَتَلَهَا، فَأَشَارَتْ: أَنْ لَا، فَقَال: "فَفُلانٌ" لِقَاتِلِهَا، فَأَشَارَتْ: أَنْ نَعَمْ، فَأَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَرُضِخَ رَأْسُهُ بَيْنَ حَجَرَيْنِ. [انظر: ٢٤١٣ - مسلم: ١٦٧٢ - فتح: ٩/ ٤٣٦] (فأخذ أوضاحًا) أي: حليًا. (رمق) أي: نفس. (أصمتت) بالبناء للمفعول أي: اعتقل لسانها فلم تستطع النطق. (فأمر به رسول الله. .) إلى آخره أي بعد قيام الحجة عليه بأنه قتلها بدليل رواية: فاعترف فأمر به فرضخ رأسه (١) (أن لا) لفظة (أن) في المواضع الثلاثة تفسيرية. ٥٢٩٦ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، قَال: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "الفِتْنَةُ مِنْ [هَا هُنَا] " وَأَشَارَ إِلَى المَشْرِقِ. [انظر: ٣١٠٤ - مسلم: ٢٩٠٥ - فتح: ٩/ ٤٣٦] (قبيصة) أي: ابن عقبة. (سفيان) أي: الثوري. ومر الحديث في بدء الخلق، في باب: صفة إبليس وجنوده (٢). ٥٢٩٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الحَمِيدِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى، قَالَ: كُنَّا فِي سَفَرٍ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَلَمَّا غَرَبَتِ

стр. 5021

الشَّمْسُ، قَال لِرَجُلٍ: "انْزِلْ فَاجْدَحْ لِي" قَال: يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوْ أَمْسَيْتَ، ثُمَّ قَال: "انْزِلْ فَاجْدَحْ" قَال: يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوْ أَمْسَيْتَ، إِنَّ عَلَيْكَ نَهَارًا، ثُمَّ قَال: "انْزِلْ فَاجْدَحْ" فَنَزَلَ فَجَدَحَ لَهُ فِي الثَّالِثَةِ، فَشَرِبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، ثُمَّ أَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى المَشْرِقِ، فَقَال: "إِذَا رَأَيْتُمُ اللَّيْلَ قَدْ أَقْبَلَ مِنْ هَا هُنَا، فَقَدْ أَفْطَرَ الصَّائِمُ". [انظر: ١٩٤١ - مسلم: ١١٠١٤ - فتح: ٩/ ٤٣٦] (عن أبي إسحاق) هو سليمان بن فيروز. (فاجدح لي) أي: بلَّ السويق بالماء أو اللبن. (لو أمسيت) جواب (لو) محذوف أي: لكنت متمًّا للصوم أو هي للتمني فلا جواب لها، ومرَّ الحديث في الصوم (١). ٥٢٩٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁، قَال: قَال النَّبِيُّ ﷺ : "لَا يَمْنَعَنَّ أَحَدًا مِنْكُمْ نِدَاءُ بِلالٍ - أَوْ قَال أَذَانُهُ - مِنْ سَحُورِهِ، فَإِنَّمَا يُنَادِي - أَوْ قَال يُؤَذِّنُ - لِيَرْجِعَ قَائِمَكُمْ وَلَيْسَ أَنْ يَقُولَ - كَأَنَّهُ يَعْنِي - الصُّبْحَ أَو الفَجْرَ" وَأَظْهَرَ يَزِيدُ يَدَيْهِ، ثُمَّ مَدَّ إِحْدَاهُمَا مِنَ الأُخْرَى. [انظر: ٦٢١ - مسلم: ١٠٩٣ - فتح: ٩/ ٤٣٦] (عن سليمان) أي: ابن طرخان. (عن أبي عثمان) هو عبد الرحمن بن مل النهدي. (ليرجع قائمكم) بالنصب على أن يرجع من الرجع، وبالرفع على أنه من الرجوع، والمعنى: ليعود إلى الاستراحة بأن ينام ساعة قبل الصبح. (وليس) أي: في أذان بلال. (أن يقول) طلع الصبح أو الفجر كما أشار إليه بقوله: (كأنه) أي: النبي ﷺ . (يعني) بإخباره عن بلال. (الصبح أو الفجر) أي: طلوعه. (وأظهر يزيد يديه) من الظهور بمعنى:

стр. 5022

العلو أي: رفع يديه إشارة إلى سورة الفجر الكاذب. (ثم مدَّ إحداهما من الأخرى) إشارة إلى الفجر الصادق. ومرَّ الحديث في الصلاة (١). ٥٢٩٩ - وَقَال اللَّيْثُ، حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ رَبِيعَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هُرْمُزَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَثَلُ البَخِيلِ وَالمُنْفِقِ، كَمَثَلِ رَجُلَيْنِ عَلَيْهِمَا جُبَّتَانِ مِنْ حَدِيدٍ، مِنْ لَدُنْ ثَدْيَيْهِمَا إِلَى تَرَاقِيهِمَا، فَأَمَّا المُنْفِقُ: فَلَا يُنْفِقُ شَيْئًا إلا مَادَّتْ عَلَى جِلْدِهِ، حَتَّى تُجِنَّ بَنَانَهُ وَتَعْفُوَ أَثَرَهُ، وَأَمَّا البَخِيلُ: فَلَا يُرِيدُ يُنْفِقُ إلا لَزِمَتْ كُلُّ حَلْقَةٍ مَوْضِعَهَا، فَهُوَ يُوسِعُهَا فَلَا تَتَّسِعُ " وَيُشِيرُ بِإِصْبَعِهِ إِلَى حَلْقِهِ. [انظر: ١٤٤٣ - مسلم: ١٠٢١ - فتح: ٩/ ٤٣٦] (من لدن ثدييهما) أي: من عندهما. (ماذت) بتشديد الدال أي: الجنة أي: طالت. (حتى تجن) بضم الفوقية وكسر الجيم أي: تستر. (بنانه) أي: أطراف أصابعه. (وتعفو) أي: تمحو. (أثره) الحادث في الأرض من مشيه. (كل حلقة) بسكون اللام. ومر الحديث في الزكاة (٢). ٢٥ - باب اللِّعَانِ . وَقَوْلِ اللهِ تَعَالى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إلا أَنْفُسُهُمْ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿مِنَ الصَّادِقِينَ﴾ فَإِذَا قَذَفَ الأَخْرَسُ امْرَأَتَهُ، بِكِتَابَةٍ أَوْ إِشَارَةٍ أَوْ بِإِيمَاءٍ مَعْرُوفٍ، فَهُوَ كَالْمُتَكَلِّمِ، لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَدْ أَجَازَ الإِشَارَةَ فِي الفَرَائِضِ، وَهُوَ قَوْلُ بَعْضِ أَهْلِ الحِجَازِ وَأَهْلِ العِلْمِ، " وَقَال اللَّهُ تَعَالى: ﴿فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ قَالُوا: كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كَانَ فِي المَهْدِ صَبِيًّا؟﴾ وَقَال الضَّحَّاكُ، ﴿إلا رَمْزًا﴾ [آل عمران: ٤١] "إلا إِشَارَةً" وَقَال بَعْضُ

стр. 5023

النَّاسِ: لَا حَدَّ وَلَا لِعَانَ، ثُمَّ زَعَمَ: أَنَّ الطَّلاقَ بِكِتَابٍ أَوْ إِشَارَةٍ أَوْ إِيمَاءٍ جَائِزٌ، وَلَيْسَ بَيْنَ الطَّلاقِ وَالقَذْفِ فَرْقٌ، فَإِنْ قَال: القَذْفُ لَا يَكُونُ إلا بِكَلامٍ، قِيلَ لَهُ: كَذَلِكَ الطَّلاقُ لَا يَجُوزُ إلا بِكَلامٍ، وَإِلَّا بَطَلَ الطَّلاقُ وَالقَذْفُ، وَكَذَلِكَ العِتْقُ، وَكَذَلِكَ الأَصَمُّ يُلاعِنُ " وَقَال الشَّعْبِيُّ، وَقَتَادَةُ: "إِذَا قَال أَنْتِ طَالِقٌ، فَأَشَارَ بِأَصَابِعِهِ، تَبِينُ مِنْهُ بِإِشَارَتِهِ" وَقَال إِبْرَاهِيمُ: "الأَخْرَسُ إِذَا كَتَبَ الطَّلاقَ بِيَدِهِ لَزِمَهُ" وَقَال حَمَّادٌ: "الأَخْرَسُ وَالأَصَمُّ إِنْ قَال بِرَأْسِهِ، جَازَ". (باب: اللعان) هو لغة مصدر لاعن وقد يستعمل جمعًا للعن: وهو الطرد والإبعاد، وشرعا: كلمات معلومة جعلت حجة للمضطر إلى قذف من لطخ فراشه وألحق العار به، أو إلى نفي ولد، والكلام على ما يتعلق به يطلب من كتب الفقه. (وقول الله) عطف على (اللعان). (الضحاك) هو ابن مزاحم الهلالي. ﴿إلا رَمْزًا﴾ أي: إلا (إشارة). (لا حد ولا لعان) أي: بالإشارة. ثم أشار البخاري إلى رده بقوله: (زعم. . .) إلى آخره. (تبين) أي: تطلق. ٥٣٠٠ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الأَنْصَارِيِّ، أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، يَقُولُ: قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أَلا أُخْبِرُكُمْ بِخَيْرِ دُورِ الأَنْصَارِ؟ " قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَال: "بَنُو النَّجَّارِ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ بَنُو عَبْدِ الأَشْهَلِ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ بَنُو الحَارِثِ بْنِ الخَزْرَجِ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ بَنُو سَاعِدَةَ" ثُمَّ قَال بِيَدِهِ فَقَبَضَ أَصَابِعَهُ، ثُمَّ بَسَطَهُنَّ كَالرَّامِي بِيَدِهِ، ثُمَّ قَال: "وَفِي كُلِّ دُورِ الأَنْصَارِ خَيْرٌ". [انظر: ٣٧٨٩ - مسلم: ٢٥١١ - فتح: ٩/ ٤٣٩] (قتيبة) أي: ابن سعيد البغلاني. ومرَّ الحديث في مناقب الأنصار (١).

стр. 5024

٥٣٠١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَال أَبُو حَازِمٍ: سَمِعْتُهُ مِنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ، صَاحِبِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، يَقُولُ: قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "بُعِثْتُ أَنَا وَالسَّاعَةَ كَهَذِهِ مِنْ هَذِهِ، أَوْ: كَهَاتَيْنِ. وَقَرَنَ بَيْنَ السَّبَّابَةِ وَالوُسْطَى. [انظر: ٤٩٣٦ - مسلم: ٢٩٥٠ - فتح: ٩/ ٤٣٩] (سفيان) أي: ابن عيينة. (أبو حازم) هو سلمة بن دينار الأعرج. ومر الحديث بشرحه في تفسير سورة ﴿وَالنَّازِعَاتِ﴾ (١). ٥٣٠٢ - حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا جَبَلَةُ بْنُ سُحَيْمٍ، سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ، يَقُولُ: قَال النَّبِيُّ ﷺ :: "الشَّهْرُ هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا" - يَعْنِي: ثَلاثِينَ - ثُمَّ قَال: "وَهَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا" - يَعْنِي تِسْعًا وَعِشْرِينَ - يَقُولُ: مَرَّةً ثَلاثِينَ، وَمَرَّةً تِسْعًا وَعِشْرِينَ. [انظر: ١٩٠٠ - مسلم: ١٠٨٠ - فتح: ٩/ ٤٣٩] (آدم) أي: ابن أبي إياس. (شعبة) أي: ابن الحجاج. ومرَّ الحديث بشرحه في الصوم (٢). ٥٣٠٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ قَيْسٍ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ، قَال: وَأَشَارَ النَّبِيُّ ﷺ بِيَدِهِ نَحْوَ اليَمَنِ: "الإِيمَانُ هَا هُنَا - مَرَّتَيْنِ - أَلا وَإِنَّ القَسْوَةَ وَغِلَظَ القُلُوبِ فِي الفَدَّادِينَ - حَيْثُ يَطْلُعُ قَرْنَا الشَّيْطَانِ - رَبِيعَةَ وَمُضَرَ". [انظر: ٣٣٠٢ - مسلم: ٥١ - فتح: ٩/ ٤٣٩] (إسماعيل) أي: ابن أبي خالد. (عن قيس) أي: ابن أبي حازم (في الفدادين) جمع فداد وهو المصوت عند أو ثاب الإبل. ومرَّ الحديث في بدء الخلق (٣).

стр. 5025

٥٣٠٤ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ زُرَارَةَ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَهْلٍ، قَال: رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "وَأَنَا وَكَافِلُ اليَتِيمِ فِي الجَنَّةِ هَكَذَا" وَأَشَارَ بِالسَّبَّابَةِ وَالوُسْطَى، وَفَرَّجَ بَيْنَهُمَا شَيْئًا. [٦٠٠٥ - فتح: ٩/ ٤٣٩] (عن سهل) أي: ابن سعد الساعدي. ٢٦ - باب إِذَا عَرَّضَ بِنَفْيِ الوَلَدِ . (١). (باب: إذا عرَّض بنفي الولد) أي: بيان حكم ما إذا عرض رجل في سؤاله بنفي الولد، والتعريض: ذكر شيء يفهم منه شيء آخر لم يذكر. ٥٣٠٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ قَزَعَةَ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ ﷺ ، فَقَال: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وُلِدَ لِي غُلامٌ أَسْوَدُ، فَقَال: "هَلْ لَكَ مِنْ إِبِلٍ؟ " قَال: نَعَمْ، قَال: "مَا أَلْوَانُهَا؟ " قَال: حُمْرٌ، قَال: "هَلْ فِيهَا مِنْ أَوْرَقَ؟ " قَال: نَعَمْ، قَال: "فَأَنَّى ذَلِكَ؟ " قَال: لَعَلَّهُ نَزَعَهُ عِرْقٌ، قَال: "فَلَعَلَّ ابْنَكَ هَذَا نَزَعَهُ". [٦٨٤٧ - ٧٣١٤ - مسلم: ١٥٠٠ - فتح: ٩/ ٤٤٢] (أن رجلا) اسمه: ضمضم بن قتادة. (من أورق) هو ما في لونه بياض إلى سواد. ٢٧ - باب إِحْلافِ المُلاعِنِ . (باب: إحلاف الملاعن) أي: تحليفه، والمراد به هنا: نطقه بكلمات اللعان المعروفة.

стр. 5026

٥٣٠٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁: "أَنَّ رَجُلًا مِنَ الأَنْصَارِ قَذَفَ امْرَأَتَهُ، فَأَحْلَفَهُمَا النَّبِيُّ ﷺ ، ثُمَّ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا". [انظر: ٤٧٤٨ - مسلم: ١٤٩٤ - فتح: ٩/ ٤٤٤] (جويرية) أي: ابن أسماء. (أن رجلا من الأنصار) هو عويمر العجلاني. ومرَّ الحديث مع حديثي البابين الآتيين في سورة النور (١). ٢٨ - بَابُ يَبْدَأُ الرَّجُلُ بِالتَّلاعُنِ ٥٣٠٧ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ، حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄: أَنَّ هِلال بْنَ أُمَيَّةَ قَذَفَ امْرَأَتَهُ، فَجَاءَ فَشَهِدَ، وَالنَّبِيُّ ﷺ يَقُولُ: "إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ أَنَّ أَحَدَكُمَا كَاذِبٌ، فَهَلْ مِنْكُمَا تَائِبٌ؟ " ثُمَّ قَامَتْ فَشَهِدَتْ. [انظر: ٢٦٧١ - فتح: ٩/ ٤٤٥] (باب: يبدأ الرجل بالتلاعن) أي: وجوبًا. ٢٩ - بَابُ اللِّعَانِ، وَمَنْ طَلَّقَ بَعْدَ اللِّعَانِ . (باب: اللعان ومن طلق بعد اللعان) ذكر اللعان الأول هنا ليس مقصودًا. ٥٣٠٨ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَال: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَنَّ سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ السَّاعِدِيَّ، أَخْبَرَهُ: أَنَّ عُوَيْمِرًا العَجْلانِيَّ جَاءَ إِلَى عَاصِمِ بْنِ عَدِيٍّ الأَنْصَارِيِّ، فَقَال لَهُ: يَا عَاصِمُ، أَرَأَيْتَ رَجُلًا وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا، أَيَقْتُلُهُ فَتَقْتُلُونَهُ، أَمْ كَيْفَ يَفْعَلُ؟ سَلْ لِي يَا عَاصِمُ عَنْ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، فَسَأَلَ عَاصِمٌ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ ذَلِكَ، فَكَرِهَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ المَسَائِلَ وَعَابَهَا، حَتَّى كَبُرَ عَلَى عَاصِمٍ مَا سَمِعَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَلَمَّا رَجَعَ

стр. 5027

عَاصِمٌ إِلَى أَهْلِهِ جَاءَهُ عُوَيْمِرٌ، فَقَال: يَا عَاصِمُ، مَاذَا قَال لَكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ؟ فَقَال عَاصِمٌ لِعُوَيْمِرٍ: لَمْ تَأْتِنِي بِخَيْرٍ، قَدْ كَرِهَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ المَسْأَلَةَ الَّتِي سَأَلْتُهُ عَنْهَا، فَقَال عُوَيْمِرٌ: وَاللَّهِ لَا أَنْتَهِي حَتَّى أَسْأَلَهُ عَنْهَا، فَأَقْبَلَ عُوَيْمِرٌ حَتَّى جَاءَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَسَطَ النَّاسِ، فَقَال: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَرَأَيْتَ رَجُلًا وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا، أَيَقْتُلُهُ فَتَقْتُلُونَهُ، أَمْ كَيْفَ يَفْعَلُ؟ فَقَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "قَدْ أُنْزِلَ فِيكَ وَفِي صَاحِبَتِكَ، فَاذْهَبْ فَأْتِ بِهَا" قَال سَهْلٌ: فَتَلاعَنَا وَأَنَا مَعَ النَّاسِ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَلَمَّا فَرَغَا مِنْ تَلاعُنِهِمَا، قَال عُوَيْمِرٌ: كَذَبْتُ عَلَيْهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنْ أَمْسَكْتُهَا، فَطَلَّقَهَا ثَلاثًا، قَبْلَ أَنْ يَأْمُرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، قَال ابْنُ شِهَابٍ: فَكَانَتْ سُنَّةَ المُتَلاعِنَيْنِ. [انظر: ٤٢٣ - مسلم: ١٤٩٢ - فتح: ٩/ ٤٤٦] (إسماعيل) أي: ابن أبي أويس. (لا أنتهي) في نسخة: (ما أنتهي). ٣٠ - بَابُ التَّلاعُنِ فِي المَسْجِدِ (باب: التلاعن في المسجد) أي: بيان حكمه. ٥٣٠٩ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَال: أَخْبَرَنِي ابْنُ شِهَابٍ، عَنِ المُلاعَنَةِ، وَعَنِ السُّنَّةِ فِيهَا، عَنْ حَدِيثِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، أَخِي بَنِي سَاعِدَةَ: أَنَّ رَجُلًا مِنَ الأَنْصَارِ جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَال: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَرَأَيْتَ رَجُلًا وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا، أَيَقْتُلُهُ أَمْ كَيْفَ يَفْعَلُ؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِي شَأْنِهِ مَا ذَكَرَ فِي القُرْآنِ مِنْ أَمْرِ المُتَلاعِنَيْنِ، فَقَال النَّبِيُّ ﷺ : "قَدْ قَضَى اللَّهُ فِيكَ وَفِي امْرَأَتِكَ" قَال: فَتَلاعَنَا فِي المَسْجِدِ وَأَنَا شَاهِدٌ، فَلَمَّا فَرَغَا قَال: كَذَبْتُ عَلَيْهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنْ أَمْسَكْتُهَا، فَطَلَّقَهَا ثَلاثًا، قَبْلَ أَنْ يَأْمُرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ فَرَغَا مِنَ التَّلاعُنِ، فَفَارَقَهَا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَال: ذَاكَ تَفْرِيقٌ بَيْنَ كُلِّ مُتَلاعِنَيْنِ قَال ابْنُ جُرَيْجٍ: قَال ابْنُ شِهَابٍ: فَكَانَتِ السُّنَّةُ بَعْدَهُمَا أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَ المُتَلاعِنَيْنِ. وَكَانَتْ حَامِلًا، وَكَانَ ابْنُهَا يُدْعَى لِأُمِّهِ، قَال: ثُمَّ جَرَتِ السُّنَّةُ فِي مِيرَاثِهَا أَنَّهَا تَرِثُهُ وَيَرِثُ مِنْهَا مَا فَرَضَ اللَّهُ لَهُ، قَال ابْنُ جُرَيْجٍ: عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ فِي هَذَا الحَدِيثِ، إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَال: "إِنْ

стр. 5028

جَاءَتْ بِهِ أَحْمَرَ قَصِيرًا، كَأَنَّهُ وَحَرَةٌ، فَلَا أُرَاهَا إلا قَدْ صَدَقَتْ وَكَذَبَ عَلَيْهَا، وَإِنْ جَاءَتْ بِهِ أَسْوَدَ أَعْيَنَ، ذَا أَلْيَتَيْنِ، فَلَا أُرَاهُ إلا قَدْ صَدَقَ عَلَيْهَا" فَجَاءَتْ بِهِ عَلَى المَكْرُوهِ مِنْ ذَلِكَ. [انظر: ٤٢٣ - مسلم: ١٤٩٢ - فتح: ٩/ ٤٥٢] (يحيى) أي: ابن جعفر البخاري. (عبد الرزاق) أي: ابن همام الصنعاني. (أعين) أي: واسع العين، ومرَّ الحديث في التفسير (١). ٣١ - بَابُ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : "لَوْ كُنْتُ رَاجِمًا بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ " (باب: قول النبي ﷺ : "لو كنت راجمًا بغير بينة") جواب (لو) محذوف أي: لرجمت هذه. ٥٣١٠ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ، قَال: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ القَاسِمِ، عَنِ القَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ ذُكِرَ التَّلاعُنُ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَال عَاصِمُ بْنُ عَدِيٍّ فِي ذَلِكَ قَوْلًا ثُمَّ انْصَرَفَ، فَأَتَاهُ رَجُلٌ مِنْ قَوْمِهِ يَشْكُو إِلَيْهِ أَنَّهُ قَدْ وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا، فَقَال عَاصِمٌ: مَا ابْتُلِيتُ بِهَذَا الأَمْرِ إلا لِقَوْلِي، فَذَهَبَ بِهِ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَأَخْبَرَهُ بِالَّذِي وَجَدَ عَلَيْهِ امْرَأَتَهُ، وَكَانَ ذَلِكَ الرَّجُلُ مُصْفَرًّا قَلِيلَ اللَّحْمِ سَبْطَ الشَّعَرِ، وَكَانَ الَّذِي ادَّعَى عَلَيْهِ أَنَّهُ وَجَدَهُ عِنْدَ أَهْلِهِ خَدْلًا آدَمَ كَثِيرَ اللَّحْمِ، فَقَال النَّبِيُّ ﷺ : "اللَّهُمَّ بَيِّنْ" فَجَاءَتْ شَبِيهًا بِالرَّجُلِ الَّذِي ذَكَرَ زَوْجُهَا أَنَّهُ وَجَدَهُ، فَلاعَنَ النَّبِيُّ ﷺ بَيْنَهُمَا. قَال رَجُلٌ لِابْنِ عَبَّاسٍ فِي المَجْلِسِ: هِيَ الَّتِي قَال النَّبِيُّ ﷺ : "لَوْ رَجَمْتُ أَحَدًا بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ، رَجَمْتُ هَذِهِ" فَقَال: لَا، تِلْكَ امْرَأَةٌ كَانَتْ تُظْهِرُ فِي الإِسْلامِ السُّوءَ قَال أَبُو صَالِحٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ: آدَمَ خَدِلًا. [٥٣١٦، ٦٨٥٥، ٦٨٥٦، ٧٢٣٨ - مسلم: ١٤٩٧ - فتح: ٩/ ٤٥٤] (مصفرًا) أي: كثيرة الصفرة. (خدلًا) بفتح المعجمة وسكون

стр. 5029

المهملة وكسرها أي: ضخمًا. (آدم) بالمد أي: أسمر. ٣٢ - باب صَدَاقِ المُلاعَنَةِ . (باب: صداق الملاعنة) أي: بيان حكمه. ٥٣١١ - حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ زُرَارَةَ، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَال: قُلْتُ لِابْنِ عُمَرَ: رَجُلٌ قَذَفَ امْرَأَتَهُ، فَقَال: فَرَّقَ النَّبِيُّ ﷺ بَيْنَ أَخَوَيْ بَنِي العَجْلانِ، وَقَال: "اللَّهُ يَعْلَمُ أَنَّ أَحَدَكُمَا كَاذِبٌ، فَهَلْ مِنْكُمَا تَائِبٌ" فَأَبَيَا، وَقَال: "اللَّهُ يَعْلَمُ أَنَّ أَحَدَكُمَا كَاذِبٌ، فَهَلْ مِنْكُمَا تَائِبٌ" فَأَبَيَا، فَقَال: "اللَّهُ يَعْلَمُ أَنَّ أَحَدَكُمَا كَاذِبٌ، فَهَلْ مِنْكُمَا تَائِبٌ" فَأَبَيَا، فَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا قَال أَيُّوبُ: فَقَال لِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، إِنَّ فِي الحَدِيثِ شَيْئًا لَا أَرَاكَ تُحَدِّثُهُ؟ قَال: قَال الرَّجُلُ مَالِي؟ قَال: قِيلَ: "لَا مَال لَكَ، إِنْ كُنْتَ صَادِقًا فَقَدْ دَخَلْتَ بِهَا، وَإِنْ كُنْتَ كَاذِبًا فَهُوَ أَبْعَدُ مِنْكَ". [٥٣١٢، ٥٣٤٩، ٥٣٥٠ - مسلم: ١٤٩٣ - فتح: ٩/ ٤٥٦] (إسماعيل) أي: ابن علية. (عن أيوب) أي: السختياني. (عن سعيد) أي: ابن جبير. (كاذب) في نسخة: "لكاذب". (لا مال لك) لام (لك) للبيان كما في آية: ﴿هَيْتَ لَكَ﴾. ٣٣ - بَابُ قَوْلِ الإِمَامِ لِلْمُتَلاعِنَيْنِ: "إِنَّ أَحَدَكُمَا كَاذِبٌ، فَهَلْ مِنْكُمَا تَائِبٌ "؟ (باب: قول الإمام للمتلاعنين: إن أحدكما كاذب، فهل منكما تائب؟) أي: بيان ما جاء في ذلك. ٥٣١٢ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَال عَمْرٌو: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ، قَال: سَأَلْتُ ابْنَ عُمَرَ، عَنْ حَدِيثِ المُتَلاعِنَيْنِ، فَقَال: قَال النَّبِيُّ ﷺ لِلْمُتَلاعِنَيْنِ: "حِسَابُكُمَا عَلَى اللَّهِ، أَحَدُكُمَا كَاذِبٌ، لَا سَبِيلَ لَكَ عَلَيْهَا" قَال: مَالِي؟ قَال: "لَا مَال لَكَ، إِنْ كُنْتَ صَدَقْتَ عَلَيْهَا فَهُوَ بِمَا اسْتَحْلَلْتَ مِنْ فَرْجِهَا، وَإِنْ

стр. 5030

كُنْتَ كَذَبْتَ عَلَيْهَا فَذَاكَ أَبْعَدُ لَكَ" قَال سُفْيَانُ: حَفِظْتُهُ مِنْ عَمْرٍو وَقَال أَيُّوبُ، سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ، قَال: قُلْتُ لِابْنِ عُمَرَ: رَجُلٌ لاعَنَ امْرَأَتَهُ، فَقَال: بِإِصْبَعَيْهِ - وَفَرَّقَ سُفْيَانُ بَيْنَ إِصْبَعَيْهِ، السَّبَّابَةِ وَالوُسْطَى - فَرَّقَ النَّبِيُّ ﷺ بَيْنَ أَخَوَيْ بَنِي العَجْلانِ"، وَقَال: "اللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّ أَحَدَكُمَا كَاذِبٌ، فَهَلْ مِنْكُمَا تَائِبٌ" ثَلاثَ مَرَّاتٍ " قَال سُفْيَانُ: حَفِظْتُهُ مِنْ عَمْرٍو وَأَيُّوبَ كَمَا أَخْبَرْتُكَ. [انظر: ٥٣١١ - مسلم: ١٤٩٣ - فتح: ٩/ ٤٥٧] (سفيان) أي: ابن عيينة. (فقال بإصبعيه) هو من إطلاق القول على الفعل. ٣٤ - بَابُ التَّفْرِيقِ بَيْنَ المُتَلاعِنَيْنِ (باب: التفريق بين المتلاعنين) ساقط من نسخة، ولفظ: (باب) ساقط من أخرى، والترجمة ساقطة من أخرى. ٥٣١٣ - حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ المُنْذِرِ، حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ، ﵄ أَخْبَرَهُ: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَرَّقَ بَيْنَ رَجُلٍ وَامْرَأَةٍ قَذَفَهَا، وَأَحْلَفَهُمَا". [انظر: ٤٧٤٨ - مسلم: ١٤٩٤ - فتح: ٩/ ٤٥٨] (وأحلفها) أي: لاعنها. ٥٣١٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، أَخْبَرَنِي نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَال: "لاعَنَ النَّبِيُّ ﷺ بَيْنَ رَجُلٍ وَامْرَأَةٍ مِنَ الأَنْصَارِ، وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا". [انظر: ٤٧٤٨ - مسلم: ١٤٩٤ - فتح: ٩/ ٤٥٨] (مسدد) أي: ابن مسرهد. (يحيى) أي: ابن سعيد القطان. (عن عبيد الله) أي: العمري. وهذا طريق في الحديث قبله. ٣٥ - بَابُ يَلْحَقُ الوَلَدُ بِالْمُلاعِنَةِ ٥٣١٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، قَال: حَدَّثَنِي نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لاعَنَ بَيْنَ رَجُلٍ وَامْرَأَتِهِ فَانْتَفَى مِنْ وَلَدِهَا، فَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا، وَأَلْحَقَ الوَلَدَ

стр. 5031

بِالْمَرْأَةِ. [انظر: ٤٧٤٨ - مسلم: ١٤٩٤ - فتح: ٩/ ٤٦٠] (باب: يلحق الولد بالملاعنة) أي: إن انتفاه الزوج، وحديث الباب ظاهر. ٣٦ - بَابُ قَوْلِ الإِمَامِ: اللَّهُمَّ بَيِّنْ (باب: قول الإمام: اللهم بيِّن) أي: بيان ما جاء فيه. ٥٣١٦ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَال: حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ بِلالٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، قَال: أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ القَاسِمِ، عَنِ القَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ قَال: ذُكِرَ المُتَلاعِنَانِ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَال عَاصِمُ بْنُ عَدِيٍّ فِي ذَلِكَ قَوْلًا ثُمَّ انْصَرَفَ، فَأَتَاهُ رَجُلٌ مِنْ قَوْمِهِ، فَذَكَرَ لَهُ أَنَّهُ وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا، فَقَال عَاصِمٌ: مَا ابْتُلِيتُ بِهَذَا الأَمْرِ إلا لِقَوْلِي، فَذَهَبَ بِهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَخْبَرَهُ بِالَّذِي وَجَدَ عَلَيْهِ امْرَأَتَهُ، وَكَانَ ذَلِكَ الرَّجُلُ مُصْفَرًّا، قَلِيلَ اللَّحْمِ سَبْطَ الشَّعَرِ، وَكَانَ الَّذِي وَجَدَ عِنْدَ أَهْلِهِ آدَمَ خَدْلًا كَثِيرَ اللَّحْمِ، جَعْدًا قَطَطًا، فَقَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "اللَّهُمَّ بَيِّنْ" فَوَضَعَتْ شَبِيهًا بِالرَّجُلِ الَّذِي ذَكَرَ زَوْجُهَا أَنَّهُ وَجَدَ عِنْدَهَا، فَلاعَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَهُمَا، فَقَال رَجُلٌ لِابْنِ عَبَّاسٍ فِي المَجْلِسِ: هِيَ الَّتِي قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَوْ رَجَمْتُ أَحَدًا بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ لَرَجَمْتُ هَذِهِ"؟ فَقَال ابْنُ عَبَّاسٍ: لَا، تِلْكَ امْرَأَةٌ كَانَتْ تُظْهِرُ السُّوءَ فِي الإِسْلامِ. (إسماعيل) أي: ابن أبي أويس. (قال في ذلك قولًا) هو لو وجد الرجل مع امرأته رجلًا أيضربه بالسيف حتى يقتله؟ (فأتاه رجل) هو عويمر. (ما ابتليت بهذا) أي: في رجل من قومي. (إلا لقولي) أي: لسؤالي عما لم يقع. (قططا) بفتحات، أي: شديد الجعودة. (كانت تظهر السوء) أي: الفاحشة، ومر الحديث في باب: قول النبي ﷺ : "لو كنت راجمًا أحدا بغير بينة" (١).

стр. 5032

٣٧ - بَابُ إِذَا طَلَّقَهَا ثَلاثًا، ثُمَّ تَزَوَّجَتْ بَعْدَ العِدَّةِ زَوْجًا غَيْرَهُ، فَلَمْ يَمَسَّهَا (باب: إذ طلقها ثلاثًا ثم تزوجت بعد العدة زوجًا غيره فلم يمسها) جواب (إذا) محذوف أي: لا تحل للأول. ٥٣١٧ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، قَال: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، ح حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، ﵂: أَنَّ رِفَاعَةَ القُرَظِيَّ تَزَوَّجَ امْرَأَةً ثُمَّ طَلَّقَهَا، فَتَزَوَّجَتْ آخَرَ، فَأَتَتِ النَّبِيَّ ﷺ فَذَكَرَتْ لَهُ أَنَّهُ لَا يَأْتِيهَا، وَأَنَّهُ لَيْسَ مَعَهُ إلا مِثْلُ هُدْبَةٍ، فَقَال: "لَا، حَتَّى تَذُوقِي عُسَيْلَتَهُ وَيَذُوقَ عُسَيْلَتَكِ". [انظر: ٢٦٣٩ - مسلم: ١٤٣٣ - فتح: ٩/ ٤٦٤] (يحيى) أي: ابن سعيد القطان. (عبدة) هو لقب عبد الرحمن بن سليمان الكوفي. (مثل هدبة) أي: هدبة الثوب أي: طرفه في الارتخاء. ومرَّ الحديث، في باب: أجاز طلاق الثلاث (١). ٣٨ - باب ﴿وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ المَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ﴾ [الطلاق: ٤] . قَال مُجَاهِدٌ: "إِنْ لَمْ تَعْلَمُوا يَحِضْنَ أَوْ لَا يَحِضْنَ، وَاللَّائِي قَعَدْنَ عَنِ المَحِيضِ، وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ: ﴿فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ﴾ [الطلاق: ٤]. (باب) ساقط من نسخة. وفي أخرى: "كتاب: العدد". (باب: قول الله تعالى: ﴿وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ المَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ﴾ جواب قوله تعالى: ﴿فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ﴾ وإليه أشار مع زيادة، بقوله: (قال: مجاهد. . .) إلى آخره.

стр. 5033

٣٩ - باب ﴿وَأُولاتُ الأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [الطلاق: ٤] . (باب) ساقط من نسخة. ﴿وَأُولاتُ الأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ أي: سواء المطلقات والمتوفى عنهن أزواجهن. ٥٣١٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هُرْمُزَ الأَعْرَجِ، قَال: أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّ زَيْنَبَ بِنْتَ أَبِي سَلَمَةَ، أَخْبَرَتْهُ عَنْ أُمِّهَا أُمِّ سَلَمَةَ، زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ : أَنَّ امْرَأَةً مِنْ أَسْلَمَ يُقَالُ لَهَا سُبَيْعَةُ، كَانَتْ تَحْتَ زَوْجِهَا، تُوُفِّيَ عَنْهَا وَهِيَ حُبْلَى، فَخَطَبَهَا أَبُو السَّنَابِلِ بْنُ بَعْكَكٍ، فَأَبَتْ أَنْ تَنْكِحَهُ، فَقَال: "وَاللَّهِ مَا يَصْلُحُ أَنْ تَنْكِحِيهِ حَتَّى تَعْتَدِّي آخِرَ الأَجَلَيْنِ"، فَمَكُثَتْ قَرِيبًا مِنْ عَشْرِ لَيَالٍ، ثُمَّ جَاءَتِ النَّبِيَّ ﷺ فَقَال: "انْكِحِي". [انظر: ٤٩٠٩ - مسلم: ١٤٨٥ - فتح: ٩/ ٤٦٩] (ابنة أبي سلمة) في نسخة: "بنت أبي سلمة". (سبيعة) بالتصغير بنت الحارث. (كانت تحت زوجها) هو سعد بن خولة. (آخر الأجلين) أي: أربعة أشهر وعشرا. (انكحي) أي: لأن عدتك انقضت بوضع الحمل. ٥٣١٩ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، عَنِ اللَّيْثِ، عَنْ يَزِيدَ، أَنَّ ابْنَ شِهَابٍ، كَتَبَ إِلَيْهِ أَنَّ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، أَخْبَرَهُ عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ كَتَبَ إِلَى ابْنِ الأَرْقَمِ، أَنْ يَسْأَلَ سُبَيْعَةَ الأَسْلَمِيَّةَ، كَيْفَ أَفْتَاهَا النَّبِيُّ ﷺ ؟ فَقَالتْ: "أَفْتَانِي إِذَا وَضَعْتُ أَنْ أَنْكِحَ". [انظر: ٣٩٩١ - مسلم: ١٤٨٤ - فتح: ٩/ ٤٦٩] (إلى ابن الأرقم) هو عمر بن عبد الله. ٥٣٢٠ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ قَزَعَةَ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ المِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ: أَنَّ سُبَيْعَةَ الأَسْلَمِيَّةَ نُفِسَتْ بَعْدَ وَفَاةِ زَوْجِهَا بِلَيَالٍ، فَجَاءَتِ النَّبِيَّ ﷺ ، فَاسْتَأْذَنَتْهُ أَنْ تَنْكِحَ، "فَأَذِنَ لَهَا فَنَكَحَتْ". [فتح: ٩/ ٤٧٠] (نفست) بضم النون أكثر من فتحها أي: ولدت.

стр. 5034

٤٠ - باب قَوْلِ اللهِ تَعَالى: ﴿وَالمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ﴾ [البقرة: ٢٢٨] . وَقَال إِبْرَاهِيمُ: "فِيمَنْ تَزَوَّجَ فِي العِدَّةِ، فَحَاضَتْ عِنْدَهُ ثَلاثَ حِيَضٍ: بَانَتْ مِنَ الأَوَّلِ، وَلَا تَحْتَسِبُ بِهِ لِمَنْ بَعْدَهُ " وَقَال الزُّهْرِيُّ: "تَحْتَسِبُ، وَهَذَا أَحَبُّ إِلَى سُفْيَانَ" يَعْنِي قَوْلَ الزُّهْرِيِّ " وَقَال مَعْمَرٌ: "يُقَالُ: أَقْرَأَتِ المَرْأَةُ إِذَا دَنَا حَيْضُهَا، وَأَقْرَأَتْ إِذَا دَنَا طُهْرُهَا، وَيُقَالُ: مَا قَرَأَتْ بِسَلًى قَطُّ، إِذَا لَمْ تَجْمَعْ وَلَدًا فِي بَطْنِهَا. [فتح: ٩/ ٤٧٦] (باب) ساقط من نسخة. (قول الله تعالى: ﴿يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾ وهو خبر بمعنى: الأمر (وقال إبراهيم) أي: النخعي. (فيمن تزوج في العدة) امرأة طلقها زوجها طلاقًا رجعيًّا (فحاضت عنده) أي: عند الثاني (ثلاث حيض: بانت من الأول) لانقضاء عدتها منه. (ولا تحتسب) هي. (به) أي: بحيضها. (لمن بعده) أي: للثاني تعتد عدة أخرى له، لتعدد المستحق. (وقال الزهري) هو محمد بن مسلم. (تحتسب) بحيضها للثاني كالأول فتكفي لهما عدة واحدة. (وهذا أحب إلى سفيان) أي: الثوري. (وقال معمر) هو أبو عبيدة بن المثنى. (يقال: أقرأت المرأة. .) إلى آخره غرضه: أن القرء يستعمل بمعنى: الحيض والطهر فهو من الأضداد، لكن المراد بالقرء عند الشافعية: الطهر وهو ما احتوشه (دمان) أي: دما حيضتين أو حيض ونفاس. (ويقال: ما قرأت) أي: المرأة (بسلًا) بفتح المهملة والتنوين أي: بغشاء الولد. (إذا لم يجمع ولدًا في بطنها) فإن جمعته فيه قرأت بسلاه.

стр. 5035

٤١ - بَابُ قِصَّةِ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ وَقَوْلِ اللَّهِ: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ، وَلَا يَخْرُجْنَ إلا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ، وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ، وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ، لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا﴾ [الطلاق: ١]، ﴿أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ، وَلَا تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ وَإِنْ كُنَّ أُولاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ - إِلَى قَوْلِهِ - ﴿بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا﴾ [الطلاق: ٦ - ٧]. (باب) ساقط من نسخة. (قصة فاطمة بنت قيس) أي: ابن خالد بن وهب بن ثعلبة. (وقول الله ) عطف على (قصة فاطمة). ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ﴾ كذا في نسخة، وفي أخرى: " ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ﴾ "، وفي أخرى عقب ذلك: "الآية" وفي أخرى عقبه "آايات" أولها: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ﴾ وآخرها: ﴿سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا﴾. ٥٣٢١، ٥٣٢٢ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنِ القَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، أَنَّهُ سَمِعَهُمَا يَذْكُرَانِ: أَنَّ يَحْيَى بْنَ سَعِيدِ بْنِ العَاصِ طَلَّقَ بِنْتَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الحَكَمِ، فَانْتَقَلَهَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، فَأَرْسَلَتْ عَائِشَةُ أُمُّ المُؤْمِنِيِنَ إِلَى مَرْوَانَ بْنِ الحَكَمِ، وَهُوَ أَمِيرُ المَدِينَةِ: "اتَّقِ اللَّهَ وَارْدُدْهَا إِلَى بَيْتِهَا" قَال مَرْوَانُ - فِي حَدِيثِ سُلَيْمَانَ -: إِنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الحَكَمِ غَلَبَنِي، وَقَال القَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ: أَوَمَا بَلَغَكِ شَأْنُ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ؟ قَالتْ: "لَا يَضُرُّكَ أَنْ لَا تَذْكُرَ حَدِيثَ فَاطِمَةَ"، فَقَال مَرْوَانُ بْنُ الحَكَمِ: إِنْ كَانَ بِكِ شَرٌّ، فَحَسْبُكِ مَا بَيْنَ هَذَيْنِ مِنَ الشَّرِّ. [٥٣٢٣، ٥٣٢٤، ٥٣٢٥، ٥٣٢٦، ٥٣٢٧، ٥٣٢٨ - مسلم: ١٤٨١ - فتح: ٩/ ٤٧٧] (إسماعيل). أي: ابن أبي أويس. (أنه) يحيى بن سعيد.

стр. 5036

(فانتقلها) أي: نقلها. (لا يضرك أن لا تذكر حديث فاطمة) أرادت عائشة بذلك أنك لا تحتج في تركك نقلها إلى بيت زوجها بحديث فاطمة بنت قيس؛ لأن انتقالها من بيت زوجها كان لعلة. (فحسبك ما بين هذين) أي: عمرة وزوجها يحيى بن سعيد. ٥٣٢٣، ٥٣٢٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ القَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّهَا قَالتْ: "مَا لِفَاطِمَةَ أَلا تَتَّقِي اللَّهَ" يَعْنِي فِي قَوْلِهَا: لَا سُكْنَى وَلَا نَفَقَةَ. [انظر: ٥٣٢١، ٥٣٢٢ - مسلم: ١٤٨١ - فتح: ٩/ ٤٧٧] (يعني في قولها: لا سكنى ولا نفقة) أي: للمطلقة البائن على الزوج، والحال أنها تعرف قصتها يقينًا في أنها إنما أمرت بالانتقال لعذر وعلة كانت بها. ٥٣٢٥، ٥٣٢٦ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَبَّاسٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ القَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، قَال عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ لِعَائِشَةَ: أَلَمْ تَرَيْ إِلَى فُلانَةَ بِنْتِ الحَكَمِ، طَلَّقَهَا زَوْجُهَا البَتَّةَ فَخَرَجَتْ؟ فَقَالتْ: "بِئْسَ مَا صَنَعَتْ" قَال: أَلَمْ تَسْمَعِي فِي قَوْلِ فَاطِمَةَ؟ قَالتْ: "أَمَا إِنَّهُ لَيْسَ لَهَا خَيْرٌ فِي ذِكْرِ هَذَا الحَدِيثِ" وَزَادَ ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَابَتْ عَائِشَةُ، أَشَدَّ العَيْبِ، وَقَالتْ: "إِنَّ فَاطِمَةَ كَانَتْ فِي مَكَانٍ وَحْشٍ، فَخِيفَ عَلَى نَاحِيَتِهَا، فَلِذَلِكَ أَرْخَصَ لَهَا النَّبِيُّ ﷺ " [انظر: ٥٣٢١، ٥٣٢٢ - مسلم: ١٤٨١ - فتح: ٩/ ٤٧٧] (ابن مهدي) هو عبد الرحمن. (سفيان) أي: الثوري. (ألم ترين) في نسخة: "ألم ترى". (ليس لها خير في ذكر هذا الحديث) أي: لأن الشخص لا ينبغي له أن ينكر شيئًا عليه فيه غضاضة. (رخص لها النبي) أي: في انتقالها.

стр. 5037

٤٢ - بَابُ المُطَلَّقَةِ إِذَا خُشِيَ عَلَيْهَا فِي مَسْكَنِ زَوْجِهَا: أَنْ يُقْتَحَمَ عَلَيْهَا أَوْ تَبْذُوَ عَلَى أَهْلِهَا بِفَاحِشَةٍ (١) (باب: المطلقة إذا خشي عليها في مسكن زوجها أن يقتحم) أي: يهجم. (عليها أو تبذو) بمعجمة أي: تصول. (على أهلها) في نسخة: "على أهله". (بفاحشة) متعلق بـ (تبذو) من البذاءة بالمد: وهي الفحش. قاله الجوهري (٢) وجواب (إذا) محذوف أي: تنتقل إلى مسكن آخر. ٥٣٢٧، ٥٣٢٨ - حَدَّثَنِي حِبَّانُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، "أَنَّ عَائِشَةَ أَنْكَرَتْ ذَلِكَ عَلَى فَاطِمَةَ". [انظر: ٥٣٢١، ٥٣٢٢ - مسلم: ١٤٨١ - فتح: ٩/ ٤٨١] (حبان) بكسر المهملة أي: ابن موسى المرزوي. (عبد الله) أي: ابن المبارك. (أنكرت ذلك) أي: القول بأنه: لا نفقة ولا سكنى للمطلقة البائن. (على فاطمة) أي: بنت قيس. ٤٣ - باب قَوْلِ الله تَعَالى: ﴿وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ﴾ [البقرة: ٢٢٨]: مِنَ الحَيْضِ وَالحَبَلِ . (٣)

стр. 5038

(باب: قول الله تعالى: ﴿أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ﴾ أي: من (الحيض والحبل) بموحدة مفتوحة، وفي نسخة: (والحمل) بميم ساكنة ومعناهما واحد. ٥٣٢٩ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الحَكَمِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالتْ: لَمَّا أَرَادَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَنْفِرَ، إِذَا صَفِيَّةُ عَلَى بَابِ خِبَائِهَا كَئِيبَةً، فَقَال لَهَا: "عَقْرَى أَوْ حَلْقَى، إِنَّكِ لَحَابِسَتُنَا، أَكُنْتِ أَفَضْتِ يَوْمَ النَّحْرِ؟ " قَالتْ: نَعَمْ، قَال: "فَانْفِرِي إِذًا". [انظر: ٢٩٤ - مسلم: ١٢١١ - فتح: ٩/ ٤٨١] (شعبة) أي: ابن الحجاج. (عن الحكم) أي: ابن عتيبة. (عن إبراهيم) أي: النخعي. (عن الأسود) أي: ابن يزيد. (أن ينفر) أي: في حجة الوداع. (كئيبة) أي: حزينة. (عقرى) أي: عقرك الله في جسدك. (أو حلقى) أي: حلقك الله أي: أصابك بوجع في حلقك، والشك من الرواي. (فانفري إذا) أي: لأن طواف الوداع لا يلزم الحائض. ومرَّ الحديث في كتاب: الحج (١). ٤٤ - بَابُ ﴿وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ﴾ [البقرة: ٢٢٨] فِي العِدَّةِ، وَكَيْفَ يُرَاجِعُ المَرْأَةَ إِذَا طَلَّقَهَا وَاحِدَةً أَوْ ثِنْتَيْنِ ؟ (باب: ﴿وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ﴾ في العدة، وكيف يراجع المرأة إذا طلقها وحداةً أو ثنتين؟) أي: بيان ما جاء في ذلك. ٥٣٣٠ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ، حَدَّثَنَا يُونُسُ، عَنِ الحَسَنِ، قَال: "زَوَّجَ مَعْقِلٌ أُخْتَهُ فَطَلَّقَهَا تَطْلِيقَةً". [انظر: ٤٥٢٩ - فتح: ٩/ ٤٨٢] (محمد) أي: ابن سلام. (عبد الوهاب) أي: ابن عبد المجيد الثقفي.

стр. 5039

(يونس) أي: ابن عبيد البصري. (معقل) أي: ابن يسار. (أخته) هي جميلة بالتصغير. ٥٣٣١ - وحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، حَدَّثَنَا الحَسَنُ، أَنَّ مَعْقِلَ بْنَ يَسَارٍ، كَانَتْ أُخْتُهُ تَحْتَ رَجُلٍ، فَطَلَّقَهَا ثُمَّ خَلَّى عَنْهَا، حَتَّى انْقَضَتْ عِدَّتُهَا، ثُمَّ خَطَبَهَا، فَحَمِيَ مَعْقِلٌ مِنْ ذَلِكَ أَنَفًا، فَقَال: خَلَّى عَنْهَا وَهُوَ يَقْدِرُ عَلَيْهَا، ثُمَّ يَخْطُبُهَا، فَحَال بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ﴾ [البقرة: ٢٣٢] إِلَى آخِرِ الآيَةِ "فَدَعَاهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَرَأَ عَلَيْهِ"، فَتَرَكَ الحَمِيَّةَ وَاسْتَقَادَ لِأَمْرِ اللَّهِ. [انظر: ٤٥٢٩ - فتح: ٩/ ٤٨٢] (عبد الأعلى) أي: ابن عبد الأعلى السامي. (سعيد) أي: ابن أبي عروبة. (ثم خلى عنها) بمعجمة ولام مشددة أي: تركها. (فحمي) بكسر الميم (معقل من ذلك أنفًا) بفتح النون والفاء منونة، يقال: حميمت عن كذا حمية بالتشديد إذا أنفت منه وداخلك عار (وهو يقدر عليها) أي: على رجعتها قبل إنقضاء عدتها، ومرَّ الحديث في سورة البقرة (١). ٥٣٣٢ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ نَافِعٍ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ ﵄، طَلَّقَ امْرَأَةً لَهُ وَهِيَ حَائِضٌ تَطْلِيقَةً وَاحِدَةً، فَأَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يُرَاجِعَهَا ثُمَّ يُمْسِكَهَا حَتَّى تَطْهُرَ، ثُمَّ تَحِيضَ عِنْدَهُ حَيْضَةً أُخْرَى، ثُمَّ يُمْهِلَهَا حَتَّى تَطْهُرَ مِنْ حَيْضِهَا، فَإِنْ أَرَادَ أَنْ يُطَلِّقَهَا فَلْيُطَلِّقْهَا حِينَ تَطْهُرُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُجَامِعَهَا: "فَتِلْكَ العِدَّةُ الَّتِي أَمَرَ اللَّهُ أَنْ تُطَلَّقَ لَهَا النِّسَاءُ" وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ إِذَا سُئِلَ عَنْ ذَلِكَ قَال لِأَحَدِهِمْ: "إِنْ كُنْتَ طَلَّقْتَهَا ثَلاثًا، فَقَدْ حَرُمَتْ عَلَيْكَ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَكَ" وَزَادَ فِيهِ غَيْرُهُ، عَنِ اللَّيْثِ، حَدَّثَنِي نَافِعٌ، قَال ابْنُ عُمَرَ: "لَوْ طَلَّقْتَ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ، فَإِنَّ

стр. 5040

النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَنِي بِهَذَا". [انظر: ٤٩٠٨ - مسلم: ١٤٧١ - فتح: ٩/ ٤٨٢] (قتيبة) أي: ابن سعيد. (أمر الله) أي: أمر ندب عند الشافعية. ومرَّ الحديث في باب: من قال لامرأته: أنت عليَّ كظهر أمي (١). ٤٥ - باب مُرَاجَعَةِ الحَائِضِ . (باب: مراجعة الحائض) أي: بيان ما جاء في ذلك. ٥٣٣٣ - حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ، حَدَّثَنِي يُونُسُ بْنُ جُبَيْرٍ، سَأَلْتُ ابْنَ عُمَرَ، فَقَال: "طَلَّقَ ابْنُ عُمَرَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ، فَسَأَلَ عُمَرُ النَّبِيَّ ﷺ فَأَمَرَهُ أَنْ يُرَاجِعَهَا، ثُمَّ يُطَلِّقَ مِنْ قُبُلِ عِدَّتِهَا" قُلْتُ: فَتَعْتَدُّ بِتِلْكَ التَّطْلِيقَةِ؟ قَال: أَرَأَيْتَ إِنْ عَجَزَ وَاسْتَحْمَقَ؟. (حجاج) أي: ابن منهال. (سألت ابن عمر) أي: عمَّن طلق امرأته وهي حائض. (أرأيت) أي: أخبرني، أيرتفع عنه الطلاق؟ (إن عجز واستحمق) وهو استفهام إنكار. والمعنى: نعم يحتسب ولا يمنع احتسابه، لعجزه وحماقته، ومرَّ الحديث في أول الطلاق (٢). ٤٦ - بَابُ تُحِدُّ المُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا وَقَال الزُّهْرِيُّ: "لَا أَرَى أَنْ تَقْرَبَ الصَّبِيَّةُ المُتَوَفَّى عَنْهَا الطِّيبَ، لِأَنَّ عَلَيْهَا العِدَّةَ. حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ نَافِعٍ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ، أَنَّهَا أَخْبَرَتْهُ هَذِهِ الأَحَادِيثَ الثَّلاثَةَ.

стр. 5041

(باب: تحد المتوفى عنها زوجها أربعة أشهر وعشرًا). (تُحد) بضم التاء وكسر الحاء وبالفتح والضم يقال: أحدت المرأة على زوجها فهي مُحِدَّةٌ، وحدَّت فهي حادَّة إذا تركت الزينة. ٥٣٣٤ - قَالتْ زَيْنَبُ: دَخَلْتُ عَلَى أُمِّ حَبِيبَةَ، زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ حِينَ تُوُفِّيَ أَبُوهَا أَبُو سُفْيَانَ بْنُ حَرْبٍ، فَدَعَتْ أُمُّ حَبِيبَةَ بِطِيبٍ فِيهِ صُفْرَةٌ، خَلُوقٌ أَوْ غَيْرُهُ، فَدَهَنَتْ مِنْهُ جَارِيَةً ثُمَّ مَسَّتْ بِعَارِضَيْهَا، ثُمَّ قَالتْ: وَاللَّهِ مَا لِي بِالطِّيبِ مِنْ حَاجَةٍ غَيْرَ أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ أَنْ تُحِدَّ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلاثِ لَيَالٍ، إلا عَلَى زَوْجٍ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا". [انظر: ١٢٨٠ - مسلم: ١٤٨٦ - فتح: ٩/ ٤٨٤] ٥٣٣٥ - قَالتْ زَيْنَبُ، فَدَخَلْتُ عَلَى زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ، حِينَ تُوُفِّيَ أَخُوهَا، فَدَعَتْ بِطِيبٍ فَمَسَّتْ مِنْهُ، ثُمَّ قَالتْ: أَمَا وَاللَّهِ مَا لِي بِالطِّيبِ مِنْ حَاجَةٍ، غَيْرَ أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ عَلَى المِنْبَرِ: "لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ أَنْ تُحِدَّ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلاثِ لَيَالٍ، إلا عَلَى زَوْجٍ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا". [انظر: ١٢٨٢ - مسلم: ١٤٨٧ - فتح: ٩/ ٤٨٤] (أخوها) هو عبد الله بن جحش. (أربعة أشهر وعشرًا) أي: بلياليها. ٥٣٣٦ - قَالتْ زَيْنَبُ، وَسَمِعْتُ أُمَّ سَلَمَةَ، تَقُولُ: جَاءَتْ امْرَأَةٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ ابْنَتِي تُوُفِّيَ عَنْهَا زَوْجُهَا، وَقَدِ اشْتَكَتْ عَيْنَهَا، أَفَتَكْحُلُهَا؟ فَقَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَا" مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلاثًا، كُلَّ ذَلِكَ يَقُولُ: "لَا" ثُمَّ قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِنَّمَا هِيَ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ، وَقَدْ كَانَتْ إِحْدَاكُنَّ فِي الجَاهِلِيَّةِ تَرْمِي بِالْبَعْرَةِ عَلَى رَأْسِ الحَوْلِ". [٥٣٣٨، ٥٧٠٦ - مسلم: ١٤٨٨ - فتح: ٩/ ٤٨٤] (اشتكت عينها) بالرفع على الفاعلية، وبالنصب على المفعولية والفاعل مستتر أي: المرأة. (أفتكحلها؟) بضم الحاء.

стр. 5042

٥٣٣٧ - قَال حُمَيْدٌ: فَقُلْتُ لِزَيْنَبَ، وَمَا تَرْمِي بِالْبَعْرَةِ عَلَى رَأْسِ الحَوْلِ؟ فَقَالتْ زَيْنَبُ: "كَانَتِ المَرْأَةُ إِذَا تُوُفِّيَ عَنْهَا زَوْجُهَا، دَخَلَتْ حِفْشًا، وَلَبِسَتْ شَرَّ ثِيَابِهَا، وَلَمْ تَمَسَّ طِيبًا حَتَّى تَمُرَّ بِهَا سَنَةٌ، ثُمَّ تُؤْتَى بِدَابَّةٍ، حِمَارٍ أَوْ شَاةٍ أَوْ طَائِرٍ، فَتَفْتَضُّ بِهِ، فَقَلَّمَا تَفْتَضُّ بِشَيْءٍ إلا مَاتَ، ثُمَّ تَخْرُجُ فَتُعْطَى بَعَرَةً، فَتَرْمِي، ثُمَّ تُرَاجِعُ بَعْدُ مَا شَاءَتْ مِنْ طِيبٍ أَوْ غَيْرِهِ" سُئِلَ مَالِكٌ مَا تَفْتَضُّ بِهِ؟ قَال: "تَمْسَحُ بِهِ جِلْدَهَا". [مسلم: ١٤٨٩ - فتح: ٩/ ٤٨٤] (حفشًا) بكسر المهملة: بيت صغير (تفتض به) بفاء ومعجمة من فضضت الشيء إذا كسرته أو فرقته أي: كانت تكسر ما كانت فيه من الحداد بتلك الدابة، وقيل: معناه: تتنطف أخذًا من الفضة تشبيها له بنقائها وبياضها. ومعنى الرمي بالبعرة: أن حداد السنة في جنب ما للزوج عليهن من الحرمة بمنزلة البعرة أو أنهن يرين أن مقامهن سنة كان أهون من رمي بعرة، والغرض مما ذكر أنك لا تستكثرين العدة الإسلامية ومنع الاكتحال فإنها مدة قليلة بالنسبة إلى ما كانت في الجاهلية. ٤٧ - بَابُ الكُحْلِ لِلْحَادَّةِ (باب: الكحل للحادَّة) أي: بيان حكمه. ٥٣٣٨ - حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ نَافِعٍ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أُمِّ سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّهَا، أَنَّ امْرَأَةً تُوُفِّيَ زَوْجُهَا، فَخَشُوا [عَلَى] عَيْنَيْهَا، فَأَتَوْا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَاسْتَأْذَنُوهُ فِي الكُحْلِ، فَقَال: "لَا تَكَحَّلْ، قَدْ كَانَتْ إِحْدَاكُنَّ تَمْكُثُ فِي شَرِّ أَحْلاسِهَا أَوْ شَرِّ بَيْتِهَا، فَإِذَا كَانَ حَوْلٌ فَمَرَّ كَلْبٌ رَمَتْ بِبَعَرَةٍ، فَلَا حَتَّى تَمْضِيَ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ". [انظر: ٥٣٣٦ - مسلم: ١٤٨٨ - فتح: ٩/ ٤٩٠] ٥٣٣٩ - وَسَمِعْتُ زَيْنَبَ بِنْتَ أُمِّ سَلَمَةَ، تُحَدِّثُ عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَال: "لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ مُسْلِمَةٍ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ أَنْ تُحِدَّ فَوْقَ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ، إلا عَلَى زَوْجِهَا أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا". [انظر: ١٢٨٠ - مسلم: ١٤٨٦ - فتح: ٤٩٠]

стр. 5043

(فخشوا عينيها) أي: خافوا عليها، وأصله: خشيوا بوزن: علموا استثقلت الضمة على الياء فحذفت، فاجتمع ساكنان، فحذفت الياء لذلك، وضمت الشين، لتصح الواو. (أحلاسها) جمع حلس وهو الثوب أو الكساء الرقيق تحت البردعة. (أو شر بيتها) شك من الرواي. (فمر كلب) أي: عليها. (رمت ببعرة) أي: لترمي من حضرها فإن مقامها حولًا أهون عليها من بعرة ترمي بها كلبًا. ٥٣٤٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا بِشْرٌ، حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ عَلْقَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، قَالتْ أُمُّ عَطِيَّةَ: "نُهِينَا أَنْ نُحِدَّ أَكْثَرَ مِنْ ثَلاثٍ إلا بِزَوْجٍ". [انظر: ٣١٣ - مسلم: ٩٣٨ - فتح: ٩/ ٤٩٠] (بشر) أي: ابن المفضل. (إلا بزوج) أي: لسببه، وفي نسخة: "إلا على زوج". ٤٨ - بَابُ القُسْطِ لِلْحَادَّةِ عِنْدَ الطُّهْرِ (باب: القسط) بضم القاف: عود تتبخر به (الحادة عن الطهر) أي: بيان حكم ذلك. ٥٣٤١ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الوَهَّابِ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ حَفْصَةَ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ، قَالتْ: "كُنَّا نُنْهَى أَنْ نُحِدَّ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلاثٍ إلا عَلَى زَوْجٍ، أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا، وَلَا نَكْتَحِلَ، وَلَا نَطَّيَّبَ، وَلَا نَلْبَسَ ثَوْبًا مَصْبُوغًا إلا ثَوْبَ عَصْبٍ، وَقَدْ رُخِّصَ لَنَا عِنْدَ الطُّهْرِ، إِذَا اغْتَسَلَتْ إِحْدَانَا مِنْ مَحِيضِهَا، فِي نُبْذَةٍ مِنْ كُسْتِ أَظْفَارٍ، وَكُنَّا نُنْهَى عَنِ اتِّبَاعِ الجَنَائِزِ". [انظر: ٣١٣ - مسلم: ٩٣٨ - فتح: ٩/ ٤٩١] (عن أيوب) أي: السختياني. (عن حفصة) أي: بنت سيرين. (إلا ثوب عصب) بفتح العين وسكون الصاد المهملتين: برود اليمن. (في نبذة) أي: شيء قليل. (من كست) بكاف وتاء بدل القاف والطاء في قسط فهما لغتان. (أظفار) صوابه: "ظفار" كما في نسخة.

стр. 5044

وهو موضع بساحل عدن (١). ومر الحديث في كتاب: الحيض (٢). ٤٩ - بَابُ تَلْبَسُ الحَادَّةُ ثِيَابَ العَصْبِ (باب: تلبس الحادة ثياب العصب) أي: باب بيان ما جاء في ذلك. ٥٣٤٢ - حَدَّثَنَا الفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ السَّلامِ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ حَفْصَةَ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ، قَالتْ: قَال لِي النَّبِيُّ ﷺ : "لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ أَنْ تُحِدَّ فَوْقَ ثَلاثٍ إلا عَلَى زَوْجٍ، فَإِنَّهَا لَا تَكْتَحِلُ وَلَا تَلْبَسُ ثَوْبًا مَصْبُوغًا، إلا ثَوْبَ عَصْبٍ". [انظر: ٣١٣ - مسلم: ٩٣٨ - فتح: ٩/ ٤٩٢] (عن هشام) أي: ابن حسان القردوسي. ومرَّ الحديث في كتاب: الجنائز (٣). ٥٣٤٣ - وَقَال الأَنْصَارِيُّ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ، حَدَّثَتْنَا حَفْصَةُ، حَدَّثَتْنِي أُمُّ عَطِيَّةَ، "نَهَى النَّبِيُّ ﷺ وَلَا تَمَسَّ طِيبًا، إلا أَدْنَى طُهْرِهَا إِذَا طَهُرَتْ نُبْذَةً مِنْ قُسْطٍ وَأَظْفَارٍ". [انظر: ٣١٣ - مسلم: ٩٣٨ - فتح: ٩/ ٤٩٢] (إلا أدنى طهرها إذا) بمعنى: أول، أو بمعنى: عند أي: في أول طهرها أو عنده. (نبذة) بالنصب بدل من (طيبًا). (قال أبو عبد الله:) إلى آخره ساقط من نسخة، وأشار به إلى أن الكاف في الكست تبدل من القاف كما أنها أبدلت منها في الكافور.

стр. 5045

٥٠ - باب ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا﴾ إلى قوله: ﴿بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾ [البقرة: ٢٣٤] . (باب: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا﴾ إلى قوله: ﴿بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾ أي: باب بيان ما جاء في ذلك. ٥٣٤٤ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، أَخْبَرَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، حَدَّثَنَا شِبْلٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا﴾ [البقرة: ٢٣٤] قَال: "كَانَتْ هَذِهِ العِدَّةُ تَعْتَدُّ عِنْدَ أَهْلِ زَوْجِهَا وَاجِبًا، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لِأَزْوَاجِهِمْ مَتَاعًا إِلَى الحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ فَإِنْ خَرَجْنَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ مِنْ مَعْرُوفٍ﴾ قَال: "جَعَلَ اللَّهُ لَهَا تَمَامَ السَّنَةِ سَبْعَةَ أَشْهُرٍ وَعِشْرِينَ لَيْلَةً وَصِيَّةً، إِنْ شَاءَتْ سَكَنَتْ فِي وَصِيَّتِهَا، وَإِنْ شَاءَتْ خَرَجَتْ، وَهُوَ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالى: ﴿غَيْرَ إِخْرَاجٍ فَإِنْ خَرَجْنَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ﴾ [البقرة: ٢٤٠] فَالعِدَّةُ كَمَا هِيَ وَاجِبٌ عَلَيْهَا " زَعَمَ ذَلِكَ عَنْ مُجَاهِدٍ وَقَال عَطَاءٌ: قَال ابْنُ عَبَّاسٍ: "نَسَخَتْ هَذِهِ الآيَةُ عِدَّتَهَا عِنْدَ أَهْلِهَا، فَتَعْتَدُّ حَيْثُ شَاءَتْ، وَقَوْلُ اللَّهِ تَعَالى: ﴿غَيْرَ إِخْرَاجٍ﴾ [البقرة: ٢٤٠] وَقَال عَطَاءٌ: "إِنْ شَاءَتْ اعْتَدَّتْ عِنْدَ أَهْلِهَا، وَسَكَنَتْ فِي وَصِيَّتِهَا، وَإِنْ شَاءَتْ خَرَجَتْ لِقَوْلِ اللَّهِ: ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ﴾ [البقرة: ٢٣٤] قَال عَطَاءٌ: "ثُمَّ جَاءَ المِيرَاثُ فَنَسَخَ السُّكْنَى، فَتَعْتَدُّ حَيْثُ شَاءَتْ، وَلَا سُكْنَى لَهَا". [انظر: ٤٥٣١ - فتح: ٩/ ٤٩٣] ٥٣٤٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، حَدَّثَنِي حُمَيْدُ بْنُ نَافِعٍ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أُمِّ سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ بِنْتِ أَبِي سُفْيَانَ، لَمَّا جَاءَهَا نَعِيُّ أَبِيهَا، دَعَتْ بِطِيبٍ فَمَسَحَتْ ذِرَاعَيْهَا، وَقَالتْ: مَا لِي بِالطِّيبِ مِنْ حَاجَةٍ، لَوْلَا أَنِّي سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ تُحِدُّ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلاثٍ، إلا عَلَى زَوْجٍ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا". [انظر: ١٢٨٠ - مسلم: ١٤٨٦ - فتح: ٩/ ٤٩٣]
следующие страницы →