Полный текст (6 339 стр.). Показаны 5041–5080 · переход к 5046.
стр. 5041
(باب: تحد المتوفى عنها زوجها أربعة أشهر وعشرًا). (تُحد) بضم التاء وكسر الحاء وبالفتح والضم يقال: أحدت المرأة على زوجها فهي مُحِدَّةٌ، وحدَّت فهي حادَّة إذا تركت الزينة.
٥٣٣٤ - قَالتْ زَيْنَبُ: دَخَلْتُ عَلَى أُمِّ حَبِيبَةَ، زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ حِينَ تُوُفِّيَ أَبُوهَا أَبُو سُفْيَانَ بْنُ حَرْبٍ، فَدَعَتْ أُمُّ حَبِيبَةَ بِطِيبٍ فِيهِ صُفْرَةٌ، خَلُوقٌ أَوْ غَيْرُهُ، فَدَهَنَتْ مِنْهُ جَارِيَةً ثُمَّ مَسَّتْ بِعَارِضَيْهَا، ثُمَّ قَالتْ: وَاللَّهِ مَا لِي بِالطِّيبِ مِنْ حَاجَةٍ غَيْرَ أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ أَنْ تُحِدَّ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلاثِ لَيَالٍ، إلا عَلَى زَوْجٍ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا".
[انظر: ١٢٨٠ - مسلم: ١٤٨٦ - فتح: ٩/ ٤٨٤]
٥٣٣٥ - قَالتْ زَيْنَبُ، فَدَخَلْتُ عَلَى زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ، حِينَ تُوُفِّيَ أَخُوهَا، فَدَعَتْ بِطِيبٍ فَمَسَّتْ مِنْهُ، ثُمَّ قَالتْ: أَمَا وَاللَّهِ مَا لِي بِالطِّيبِ مِنْ حَاجَةٍ، غَيْرَ أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ عَلَى المِنْبَرِ: "لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ أَنْ تُحِدَّ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلاثِ لَيَالٍ، إلا عَلَى زَوْجٍ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا".
[انظر: ١٢٨٢ - مسلم: ١٤٨٧ - فتح: ٩/ ٤٨٤]
(أخوها) هو عبد الله بن جحش. (أربعة أشهر وعشرًا) أي: بلياليها.
٥٣٣٦ - قَالتْ زَيْنَبُ، وَسَمِعْتُ أُمَّ سَلَمَةَ، تَقُولُ: جَاءَتْ امْرَأَةٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ ابْنَتِي تُوُفِّيَ عَنْهَا زَوْجُهَا، وَقَدِ اشْتَكَتْ عَيْنَهَا، أَفَتَكْحُلُهَا؟ فَقَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَا" مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلاثًا، كُلَّ ذَلِكَ يَقُولُ: "لَا" ثُمَّ قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِنَّمَا هِيَ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ، وَقَدْ كَانَتْ إِحْدَاكُنَّ فِي الجَاهِلِيَّةِ تَرْمِي بِالْبَعْرَةِ عَلَى رَأْسِ الحَوْلِ".
[٥٣٣٨، ٥٧٠٦ - مسلم: ١٤٨٨ - فتح: ٩/ ٤٨٤]
(اشتكت عينها) بالرفع على الفاعلية، وبالنصب على المفعولية والفاعل مستتر أي: المرأة. (أفتكحلها؟) بضم الحاء.
стр. 5042
٥٣٣٧ - قَال حُمَيْدٌ: فَقُلْتُ لِزَيْنَبَ، وَمَا تَرْمِي بِالْبَعْرَةِ عَلَى رَأْسِ الحَوْلِ؟ فَقَالتْ زَيْنَبُ: "كَانَتِ المَرْأَةُ إِذَا تُوُفِّيَ عَنْهَا زَوْجُهَا، دَخَلَتْ حِفْشًا، وَلَبِسَتْ شَرَّ ثِيَابِهَا، وَلَمْ تَمَسَّ طِيبًا حَتَّى تَمُرَّ بِهَا سَنَةٌ، ثُمَّ تُؤْتَى بِدَابَّةٍ، حِمَارٍ أَوْ شَاةٍ أَوْ طَائِرٍ، فَتَفْتَضُّ بِهِ، فَقَلَّمَا تَفْتَضُّ بِشَيْءٍ إلا مَاتَ، ثُمَّ تَخْرُجُ فَتُعْطَى بَعَرَةً، فَتَرْمِي، ثُمَّ تُرَاجِعُ بَعْدُ مَا شَاءَتْ مِنْ طِيبٍ أَوْ غَيْرِهِ" سُئِلَ مَالِكٌ مَا تَفْتَضُّ بِهِ؟ قَال: "تَمْسَحُ بِهِ جِلْدَهَا".
[مسلم: ١٤٨٩ - فتح: ٩/ ٤٨٤]
(حفشًا) بكسر المهملة: بيت صغير (تفتض به) بفاء ومعجمة من فضضت الشيء إذا كسرته أو فرقته أي: كانت تكسر ما كانت فيه من الحداد بتلك الدابة، وقيل: معناه: تتنطف أخذًا من الفضة تشبيها له بنقائها وبياضها. ومعنى الرمي بالبعرة: أن حداد السنة في جنب ما للزوج عليهن من الحرمة بمنزلة البعرة أو أنهن يرين أن مقامهن سنة كان أهون من رمي بعرة، والغرض مما ذكر أنك لا تستكثرين العدة الإسلامية ومنع الاكتحال فإنها مدة قليلة بالنسبة إلى ما كانت في الجاهلية.
٤٧ - بَابُ الكُحْلِ لِلْحَادَّةِ
(باب: الكحل للحادَّة) أي: بيان حكمه.
٥٣٣٨ - حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ نَافِعٍ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أُمِّ سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّهَا، أَنَّ امْرَأَةً تُوُفِّيَ زَوْجُهَا، فَخَشُوا [عَلَى] عَيْنَيْهَا، فَأَتَوْا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَاسْتَأْذَنُوهُ فِي الكُحْلِ، فَقَال: "لَا تَكَحَّلْ، قَدْ كَانَتْ إِحْدَاكُنَّ تَمْكُثُ فِي شَرِّ أَحْلاسِهَا أَوْ شَرِّ بَيْتِهَا، فَإِذَا كَانَ حَوْلٌ فَمَرَّ كَلْبٌ رَمَتْ بِبَعَرَةٍ، فَلَا حَتَّى تَمْضِيَ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ".
[انظر: ٥٣٣٦ - مسلم: ١٤٨٨ - فتح: ٩/ ٤٩٠]
٥٣٣٩ - وَسَمِعْتُ زَيْنَبَ بِنْتَ أُمِّ سَلَمَةَ، تُحَدِّثُ عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَال: "لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ مُسْلِمَةٍ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ أَنْ تُحِدَّ فَوْقَ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ، إلا عَلَى زَوْجِهَا أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا".
[انظر: ١٢٨٠ - مسلم: ١٤٨٦ - فتح: ٤٩٠]
стр. 5043
(فخشوا عينيها) أي: خافوا عليها، وأصله: خشيوا بوزن: علموا استثقلت الضمة على الياء فحذفت، فاجتمع ساكنان، فحذفت الياء لذلك، وضمت الشين، لتصح الواو. (أحلاسها) جمع حلس وهو الثوب أو الكساء الرقيق تحت البردعة. (أو شر بيتها) شك من الرواي.
(فمر كلب) أي: عليها. (رمت ببعرة) أي: لترمي من حضرها فإن مقامها حولًا أهون عليها من بعرة ترمي بها كلبًا.
٥٣٤٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا بِشْرٌ، حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ عَلْقَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، قَالتْ أُمُّ عَطِيَّةَ: "نُهِينَا أَنْ نُحِدَّ أَكْثَرَ مِنْ ثَلاثٍ إلا بِزَوْجٍ".
[انظر: ٣١٣ - مسلم: ٩٣٨ - فتح: ٩/ ٤٩٠]
(بشر) أي: ابن المفضل. (إلا بزوج) أي: لسببه، وفي نسخة: "إلا على زوج".
٤٨ - بَابُ القُسْطِ لِلْحَادَّةِ عِنْدَ الطُّهْرِ
(باب: القسط) بضم القاف: عود تتبخر به (الحادة عن الطهر) أي: بيان حكم ذلك.
٥٣٤١ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الوَهَّابِ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ حَفْصَةَ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ، قَالتْ: "كُنَّا نُنْهَى أَنْ نُحِدَّ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلاثٍ إلا عَلَى زَوْجٍ، أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا، وَلَا نَكْتَحِلَ، وَلَا نَطَّيَّبَ، وَلَا نَلْبَسَ ثَوْبًا مَصْبُوغًا إلا ثَوْبَ عَصْبٍ، وَقَدْ رُخِّصَ لَنَا عِنْدَ الطُّهْرِ، إِذَا اغْتَسَلَتْ إِحْدَانَا مِنْ مَحِيضِهَا، فِي نُبْذَةٍ مِنْ كُسْتِ أَظْفَارٍ، وَكُنَّا نُنْهَى عَنِ اتِّبَاعِ الجَنَائِزِ".
[انظر: ٣١٣ - مسلم: ٩٣٨ - فتح: ٩/ ٤٩١]
(عن أيوب) أي: السختياني. (عن حفصة) أي: بنت سيرين.
(إلا ثوب عصب) بفتح العين وسكون الصاد المهملتين: برود اليمن. (في نبذة) أي: شيء قليل. (من كست) بكاف وتاء بدل القاف والطاء في قسط فهما لغتان. (أظفار) صوابه: "ظفار" كما في نسخة.
стр. 5044
وهو موضع بساحل عدن (١) . ومر الحديث في كتاب: الحيض (٢) .
٤٩ - بَابُ تَلْبَسُ الحَادَّةُ ثِيَابَ العَصْبِ
(باب: تلبس الحادة ثياب العصب) أي: باب بيان ما جاء في ذلك.
٥٣٤٢ - حَدَّثَنَا الفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ السَّلامِ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ حَفْصَةَ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ، قَالتْ: قَال لِي النَّبِيُّ ﷺ : "لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ أَنْ تُحِدَّ فَوْقَ ثَلاثٍ إلا عَلَى زَوْجٍ، فَإِنَّهَا لَا تَكْتَحِلُ وَلَا تَلْبَسُ ثَوْبًا مَصْبُوغًا، إلا ثَوْبَ عَصْبٍ".
[انظر: ٣١٣ - مسلم: ٩٣٨ - فتح: ٩/ ٤٩٢]
(عن هشام) أي: ابن حسان القردوسي. ومرَّ الحديث في كتاب: الجنائز (٣) .
٥٣٤٣ - وَقَال الأَنْصَارِيُّ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ، حَدَّثَتْنَا حَفْصَةُ، حَدَّثَتْنِي أُمُّ عَطِيَّةَ، "نَهَى النَّبِيُّ ﷺ وَلَا تَمَسَّ طِيبًا، إلا أَدْنَى طُهْرِهَا إِذَا طَهُرَتْ نُبْذَةً مِنْ قُسْطٍ وَأَظْفَارٍ".
[انظر: ٣١٣ - مسلم: ٩٣٨ - فتح: ٩/ ٤٩٢]
(إلا أدنى طهرها إذا) بمعنى: أول، أو بمعنى: عند أي: في أول طهرها أو عنده. (نبذة) بالنصب بدل من (طيبًا). (قال أبو عبد الله:) إلى آخره ساقط من نسخة، وأشار به إلى أن الكاف في الكست تبدل من القاف كما أنها أبدلت منها في الكافور. الحواشي
(١) انظر: "معجم البلدان" ٤/ ٦٠.(٢) سبق برقم(٣١٣) كتاب: الحيض، باب: الطيب للمرأة عند غسلها من الحيض.(٣) سبق برقم(١٢٧٨) كتاب: الجنائز، باب: اتباع النساء الجنائز.стр. 5045
٥٠ - باب ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا﴾ إلى قوله: ﴿بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾ [البقرة: ٢٣٤] .
(باب: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا﴾ إلى قوله: ﴿بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾ أي: باب بيان ما جاء في ذلك.
٥٣٤٤ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، أَخْبَرَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، حَدَّثَنَا شِبْلٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا﴾ [البقرة: ٢٣٤] قَال: "كَانَتْ هَذِهِ العِدَّةُ تَعْتَدُّ عِنْدَ أَهْلِ زَوْجِهَا وَاجِبًا، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لِأَزْوَاجِهِمْ مَتَاعًا إِلَى الحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ فَإِنْ خَرَجْنَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ مِنْ مَعْرُوفٍ﴾ قَال: "جَعَلَ اللَّهُ لَهَا تَمَامَ السَّنَةِ سَبْعَةَ أَشْهُرٍ وَعِشْرِينَ لَيْلَةً وَصِيَّةً، إِنْ شَاءَتْ سَكَنَتْ فِي وَصِيَّتِهَا، وَإِنْ شَاءَتْ خَرَجَتْ، وَهُوَ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالى: ﴿غَيْرَ إِخْرَاجٍ فَإِنْ خَرَجْنَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ﴾ [البقرة: ٢٤٠] فَالعِدَّةُ كَمَا هِيَ وَاجِبٌ عَلَيْهَا " زَعَمَ ذَلِكَ عَنْ مُجَاهِدٍ وَقَال عَطَاءٌ: قَال ابْنُ عَبَّاسٍ: "نَسَخَتْ هَذِهِ الآيَةُ عِدَّتَهَا عِنْدَ أَهْلِهَا، فَتَعْتَدُّ حَيْثُ شَاءَتْ، وَقَوْلُ اللَّهِ تَعَالى: ﴿غَيْرَ إِخْرَاجٍ﴾ [البقرة: ٢٤٠] وَقَال عَطَاءٌ: "إِنْ شَاءَتْ اعْتَدَّتْ عِنْدَ أَهْلِهَا، وَسَكَنَتْ فِي وَصِيَّتِهَا، وَإِنْ شَاءَتْ خَرَجَتْ لِقَوْلِ اللَّهِ: ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ﴾ [البقرة: ٢٣٤] قَال عَطَاءٌ: "ثُمَّ جَاءَ المِيرَاثُ فَنَسَخَ السُّكْنَى، فَتَعْتَدُّ حَيْثُ شَاءَتْ، وَلَا سُكْنَى لَهَا".
[انظر: ٤٥٣١ - فتح: ٩/ ٤٩٣]
٥٣٤٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، حَدَّثَنِي حُمَيْدُ بْنُ نَافِعٍ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أُمِّ سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ بِنْتِ أَبِي سُفْيَانَ، لَمَّا جَاءَهَا نَعِيُّ أَبِيهَا، دَعَتْ بِطِيبٍ فَمَسَحَتْ ذِرَاعَيْهَا، وَقَالتْ: مَا لِي بِالطِّيبِ مِنْ حَاجَةٍ، لَوْلَا أَنِّي سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ تُحِدُّ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلاثٍ، إلا عَلَى زَوْجٍ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا".
[انظر: ١٢٨٠ - مسلم: ١٤٨٦ - فتح: ٩/ ٤٩٣]
стр. 5046
(وقال عطاء: إن شاءت اعتدت عند أهلها. . .) إلى آخره حاصله: أن المعتدة لا يلزمها سكنى منزلها، وهو مذهب أبي حنيفة، والمشهور عند الشافعي: أنه يلزمها ذلك، وقد مرَّ بيانه أيضًا في تفسير سورة البقرة (١) .
٥١ - بَابُ مَهْرِ البَغِيِّ وَالنِّكَاحِ الفَاسِدِ
وَقَال الحَسَنُ: "إِذَا تَزَوَّجَ مُحَرَّمَةً وَهُوَ لَا يَشْعُرُ، فُرِّقَ بَيْنَهُمَا وَلَهَا مَا أَخَذَتْ، وَلَيْسَ لَهَا غَيْرُهُ" ثُمَّ قَال بَعْدُ: "لَهَا صَدَاقُهَا".
(باب: مهر البغي والنكاح الفاسد) أي: بيان ما جاء في ذلك.
٥٣٤٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ ﵁، قَال: "نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ ثَمَنِ الكَلْبِ، وَحُلْوَانِ الكَاهِنِ، وَمَهْرِ البَغِيِّ".
[انظر: ٢٢٣٧ - مسلم: ١٥٦٧ - فتح: ٩/ ٤٩٤]
(سفيان) أي: ابن عيينة.
٥٣٤٧ - حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا عَوْنُ بْنُ أَبِي جُحَيْفَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَال: "لَعَنَ النَّبِيُّ ﷺ الوَاشِمَةَ وَالمُسْتَوْشِمَةَ، وَآكِلَ الرِّبَا وَمُوكِلَهُ، وَنَهَى عَنْ ثَمَنِ الكَلْبِ، وَكَسْبِ البَغِيِّ، وَلَعَنَ المُصَوِّرِينَ".
[انظر: ٢٠٨٦ - فتح: ٩/ ٤٩٤]
(آدم) أي: ابن أبي إياس. (شعبة) أي: ابن الحجاج.
(وكسب البغي) أي: كسب الزانية بزناها.
٥٣٤٨ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الجَعْدِ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُحَادَةَ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، "نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ كَسْبِ الإِمَاءِ".
[انظر: ٢٢٨٣ - فتح: ٩/ ٤٩٤]
(عن أبي حازم) هو سلمان الأشجعي. (عن كسب الإماء) أي: من الحواشي
(١) سبق برقم(٤٥٣١) كتاب: التفسير، باب: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا﴾.стр. 5047
وجه محرم كالزنا. ومرَّت الأحاديث الثلاثة في كتاب: البيع (١) .
٥٢ - بَابُ المَهْرِ لِلْمَدْخُولِ عَلَيْهَا، وَكَيْفَ الدُّخُولُ، أَوْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ وَالمَسِيسِ (٢)
(باب: المهر للمدخول عليها، وكيف الدخول؟ أو إذا طلقها قبل الدخول والمسيس) (كيف الدخول؟) عطف على (المهر) وما بعد على الدخول.
٥٣٤٩ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ زُرَارَةَ، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَال: قُلْتُ لِابْنِ عُمَرَ: رَجُلٌ قَذَفَ امْرَأَتَهُ؟ فَقَال: فَرَّقَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ بَيْنَ أَخَوَيْ بَنِي العَجْلانِ، وَقَال: "اللَّهُ يَعْلَمُ أَنَّ أَحَدَكُمَا كَاذِبٌ، فَهَلْ مِنْكُمَا تَائِبٌ؟ " فَأَبَيَا، فَقَال: "اللَّهُ يَعْلَمُ أَنَّ أَحَدَكُمَا كَاذِبٌ، فَهَلْ مِنْكُمَا تَائِبٌ؟ " فَأَبَيَا، فَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا - قَال أَيُّوبُ: فَقَال لِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ: فِي الحَدِيثِ شَيْءٌ لَا أَرَاكَ تُحَدِّثُهُ قَال - قَال الرَّجُلُ: مَالِي؟ قَال: "لَا مَال لَكَ، إِنْ كُنْتَ صَادِقًا فَقَدْ دَخَلْتَ بِهَا، وَإِنْ كُنْتَ كَاذِبًا فَهُوَ أَبْعَدُ مِنْكَ".
[انظر: ٥٣١١ - مسلم: ١٤٩٣ - فتح: ٩/ ٤٩٥]
(إسماعيل) أي: ابن علية. (عن أيوب) أي: السختياني. الحواشي
(١) الحديث الأول سبق برقم(٢٢٣٧) كتاب: البيوع، باب: بيع الميتة والأصنام.
الحديث الثاني سبق برقم(٢٠٨٦) كتاب: البيوع، باب: موكل الربا.
الحديث الثالث سبق برقم(٢٢٨٣) كتاب: البيوع، باب: كسب البغي والإماء.(٢) قال بن جماعة في "مناسبات تراجم البخاري" ص ١٠٤: استنبط من حديث بنى عجلان كمال المهر بالدخول بها وهو منطوق من قوله: إن كنت صادقًا فقد دخلت بها. ثم استنبط عدم كماله قبل الدخول من مفهوم قوله: إن كنت دخلت ومفهومه: إن لم يكن دخل لم يستكمل وعليه بالنصف من الآية.стр. 5048
(مالي؟) أي: أطلب مالي. ومرَّ الحديث بشرحه في اللعان (١) .
٥٣ - بَابُ المُتْعَةِ لِلَّتِي لَمْ يُفْرَضْ لَهَا
لِقَوْلِهِ تَعَالى: ﴿لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ، أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً﴾ - إِلَى قَوْلِهِ - ﴿إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ [البقرة: ٢٣٦ - ٢٣٧] وَقَوْلِهِ: ﴿وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ، حَقًّا عَلَى المُتَّقِينَ (٢٤١) كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (٢٤٢) ﴾ [البقرة: ٢٤١ - ٢٤٢] وَلَمْ يَذْكُرِ النَّبِيُّ ﷺ فِي المُلاعَنَةِ مُتْعَةً حِينَ طَلَّقَهَا زَوْجُهَا.
(باب: المتعة للتي لم يفرض لها) أي: مهر.
٥٣٥٠ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَال لِلْمُتَلاعِنَيْنِ: "حِسَابُكُمَا عَلَى اللَّهِ، أَحَدُكُمَا كَاذِبٌ، لَا سَبِيلَ لَكَ عَلَيْهَا" قَال: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَالِي؟ قَال: "لَا مَال لَكَ، إِنْ كُنْتَ صَدَقْتَ عَلَيْهَا، فَهُوَ بِمَا اسْتَحْلَلْتَ مِنْ فَرْجِهَا، وَإِنْ كُنْتَ كَذَبْتَ عَلَيْهَا، فَذَاكَ أَبْعَدُ وَأَبْعَدُ لَكَ مِنْهَا".
[انظر: ٥٣١١ - مسلم: ١٤٩٣ - فتح: ٩/ ٤٩٦]
(سفيان) أي: ابن عيينة. (عن عمرو) أي: ابن دينار. ومرَّ الحديث أيضًا. الحواشي
(١) سبق برقم(٥٢١٣) كتاب: الطلاق، باب: صداق الملاعنة.стр. 5049
٦٩ - كِتَابُ النَّفَقَاتِ
стр. 5050
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
٦٩ - كِتَابُ النَّفَقَاتِ
١ - [باب] وفَضْلِ النَّفَقَةِ عَلَى الأَهْلِ
﴿وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلْ العَفْوَ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ (٢١٩) فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ﴾ [البقرة: ٢١٩ - ٢٢٠]
وَقَال الحَسَنُ: العَفْوُ: الفَضْلُ.
(بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ كتاب النفقات) جمع نفقة من الإنفاق وهو الإخراج وجمعته باعتبار تعدد أنواعها من نفقة زوجة وقريب وغيرهما.
(وفضل النفقة على الأهل) عطف على النفقات. وكذا قوله: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ﴾ إلى آخره. وفي نسخة: "كتاب النفقات بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ باب: فضل النفقة على الأهل. . ." إلى آخره.
(﴿الْعَفْوَ﴾ الفضل) أي: الفاضل عن الحاجة.
٥٣٥١ - حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، قَال: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ يَزِيدَ الأَنْصَارِيَّ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الأَنْصَارِيِّ، فَقُلْتُ: عَنِ النَّبِيِّ؟ فَقَال: عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: "إِذَا أَنْفَقَ المُسْلِمُ نَفَقَةً عَلَى أَهْلِهِ، وَهُوَ يَحْتَسِبُهَا، كَانَتْ لَهُ صَدَقَةً".
[انظر: ٥٥ - مسلم: ١٠٠٢ - فتح: ٩/ ٤٩٧]
(على أهله) أي: من زوجة وولد. (كانت له صدقة) أي: كالصدقة في الثواب. ومرَّ الحديث في كتاب: الإيمان، في باب: ما جاء أن الأعمال بالنية والحسبة (١) . الحواشي
(١) سبق برقم(٥٤) كتاب: الإيمان، باب: ما جاء أن الأعمال بالنية والحسبة.стр. 5051
٥٣٥٢ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَال: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَال: "قَال اللَّهُ: أَنْفِقْ يَا ابْنَ آدَمَ أُنْفِقْ عَلَيْكَ".
[انظر: ٤٦٨٤ - مسلم: ٩٩٣ - فتح: ٩/ ٤٩٧]
(إسماعيل) أي: ابن أبي أويس. (عن أبي الزناد) هو عبد الله بن ذكوان. وحديثه مرَّ في تفسير سورة هود (١) .
٥٣٥٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ قَزَعَةَ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَبِي الغَيْثِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَال: قَال النَّبِيُّ ﷺ : "السَّاعِي عَلَى الأَرْمَلَةِ وَالمِسْكِينِ، كَالْمُجَاهِدِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، أَو القَائِمِ اللَّيْلَ الصَّائِمِ النَّهَارَ".
[٦٠٠٦، ٦٠٠٧ - مسلم: ٢٩٨٢ - فتح: ٩/ ٤٩٧]
(على الأرملة) بفتح الهمزة والميم: من لا زوج لها.
٥٣٥٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ سَعْدٍ ﵁، قَال: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَعُودُنِي وَأَنَا مَرِيضٌ بِمَكَّةَ، فَقُلْتُ: لِي مَالٌ، أُوصِي بِمَالِي كُلِّهِ؟ قَال: "لَا" قُلْتُ: فَالشَّطْرِ؟ قَال: "لَا" قُلْتُ: فَالثُّلُثِ؟ قَال: "الثُّلُثُ وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ، أَنْ تَدَعَ وَرَثَتَكَ أَغْنِيَاءَ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَدَعَهُمْ عَالةً يَتَكَفَّفُونَ النَّاسَ فِي أَيْدِيهِمْ، وَمَهْمَا أَنْفَقْتَ فَهُوَ لَكَ صَدَقَةٌ، حَتَّى اللُّقْمَةَ تَرْفَعُهَا فِي فِي امْرَأَتِكَ، وَلَعَلَّ اللَّهَ يَرْفَعُكَ، يَنْتَفِعُ بِكَ نَاسٌ، وَيُضَرُّ بِكَ آخَرُونَ".
[انظر: ٥٦ - مسلم: ١٦٢٨ - فتح: ٩/ ٤٩٧]
(سفيان) أي: الثوري. (عن سعد) أي: ابن أبي وقاص، ومرَّ حديثه بشرحه في كتاب: الجنائز (٢) . الحواشي
(١) سبق برقم(٤٦٨٤) كتاب: التفسير، باب: ﴿وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ﴾.(٢) سبق برقم(١٢٩٥) كتاب: الجنائز، باب: رثى النبي ﷺ سعد بن خولة.стр. 5052
٢ - بَابُ وُجُوبِ النَّفَقَةِ عَلَى الأَهْلِ وَالعِيَالِ
(باب: وجوب النفقة على الأهل والعيال) عيال الرجل: من يقوتهم، فالعطف فيه من عطف العام على الخاص.
٥٣٥٥ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ، قَال: حَدَّثَنِي أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁، قَال: قَال النَّبِيُّ ﷺ : "أَفْضَلُ الصَّدَقَةِ مَا تَرَكَ غِنًى، وَاليَدُ العُلْيَا خَيْرٌ مِنَ اليَدِ السُّفْلَى، وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ" تَقُولُ المَرْأَةُ: إِمَّا أَنْ تُطْعِمَنِي، وَإِمَّا أَنْ تُطَلِّقَنِي، وَيَقُولُ العَبْدُ: أَطْعِمْنِي وَاسْتَعْمِلْنِي، وَيَقُولُ الابْنُ: أَطْعِمْنِي، إِلَى مَنْ تَدَعُنِي"، فَقَالُوا: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ، سَمِعْتَ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؟ قَال: "لَا، هَذَا مِنْ كِيسِ أَبِي هُرَيْرَةَ".
[انظر: ١٤٢٦ - فتح: ٩/ ٥٠٠]
(الأعمش) هو سليمان.
(أفضل الصدقة ما ترك) أي: للمتصدق.
(غنى) أي: ما يغنيه بحيث لا يجحف به، وهو معنى: قوله في الرواية الأخرى: "ما كان عن ظهر غنى". ومرَّ الحديث في الزكاة (١) .
(تقول المرأة. . .) إلا آخره استئناف. (تدعني) أي: تكلني. (من كيس أي هريرة) بكسر الكاف أي: من كلامي لا من كلام النبي ﷺ .
٥٣٥٦ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ، قَال: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، قَال: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدِ بْنِ مُسَافِرٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنِ ابْنِ المُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَال: "خَيْرُ الصَّدَقَةِ مَا كَانَ عَنْ ظَهْرِ غِنًى، وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ".
[انظر: ١٤٢٦ - فتح: ٩/ ٥٠٠]
(خير الصدقة. . .) إلى آخره مرَّ في الزكاة أيضًا. الحواشي
(١) سبق برقم(١٤٢٦) كتاب: الزكاة، باب: لا صدقة إلا عن ظهر غِنى.стр. 5053
٣ - بَابُ حَبْسِ نَفَقَةِ الرَّجُلِ قُوتَ سَنَةٍ عَلَى أَهْلِهِ، وَكَيْفَ نَفَقَاتُ العِيَالِ ؟
(باب: حبس الرجل قوت سنة على أهله، وكيف نفقات العيال) أي: باب بيان ذلك.
٥٣٥٧ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَلامٍ، أَخْبَرَنَا وَكِيعٌ، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، قَال: قَال لِي مَعْمَرٌ، قَال لِي الثَّوْرِيُّ: هَلْ سَمِعْتَ فِي الرَّجُلِ يَجْمَعُ لِأَهْلِهِ قُوتَ سَنَتِهِمْ أَوْ بَعْضِ السَّنَةِ؟ قَال مَعْمَرٌ: فَلَمْ يَحْضُرْنِي، ثُمَّ ذَكَرْتُ حَدِيثًا حَدَّثَنَاهُ ابْنُ شِهَابٍ الزُّهْرِيُّ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَوْسٍ، عَنْ عُمَرَ ﵁: "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَبِيعُ نَخْلَ بَنِي النَّضِيرِ، وَيَحْبِسُ لِأَهْلِهِ قُوتَ سَنَتِهِمْ".
[انظر: ٢٩٠٤ - مسلم: ١٧٥٧ - فتح: ٩/ ٥٠٩]
(وكيع) أي: ابن الجراح. (معمر) أي: ابن راشد. (ويحبس لأهله قوت سنتهم) أي: تطييبا لقلوبهم وتشريعًا لأمته.
٥٣٥٨ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ، قَال: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، قَال: حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَال: أَخْبَرَنِي مَالِكُ بْنُ أَوْسِ بْنِ الحَدَثَانِ، وَكَانَ مُحَمَّدُ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، ذَكَرَ لِي ذِكْرًا مِنْ حَدِيثِهِ، فَانْطَلَقْتُ حَتَّى دَخَلْتُ عَلَى مَالِكِ بْنِ أَوْسٍ فَسَأَلْتُهُ، فَقَال مَالِكٌ: انْطَلَقْتُ حَتَّى أَدْخُلَ عَلَى عُمَرَ، إِذْ أَتَاهُ حَاجِبُهُ يَرْفَا، فَقَال: هَلْ لَكَ فِي عُثْمَانَ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَالزُّبَيْرِ، وَسَعْدٍ يَسْتَأْذِنُونَ، قَال: نَعَمْ، فَأَذِنَ لَهُمْ، قَال: فَدَخَلُوا وَسَلَّمُوا فَجَلَسُوا، ثُمَّ لَبِثَ يَرْفَا قَلِيلًا، فَقَال لِعُمَرَ: هَلْ لَكَ فِي عَلِيٍّ وَعَبَّاسٍ؟ قَال: نَعَمْ، فَأَذِنَ لَهُمَا، فَلَمَّا دَخَلا سَلَّمَا وَجَلَسَا، فَقَال عَبَّاسٌ: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ اقْضِ بَيْنِي وَبَيْنَ هَذَا، فَقَال: الرَّهْطُ عُثْمَانُ وَأَصْحَابُهُ يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ، اقْضِ بَيْنَهُمَا وَأَرِحْ أَحَدَهُمَا مِنَ الآخَرِ، فَقَال عُمَرُ: اتَّئِدُوا أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ الَّذِي بِهِ تَقُومُ السَّمَاءُ وَالأَرْضُ، هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، قَال: "لا نُورَثُ مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ" يُرِيدُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ نَفْسَهُ، قَال الرَّهْطُ: قَدْ قَال ذَلِكَ، فَأَقْبَلَ عُمَرُ عَلَى عَلِيٍّ وَعَبَّاسٍ، فَقَال: أَنْشُدُكُمَا بِاللَّهِ، هَلْ تَعْلَمَانِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَال ذَلِكَ؟ قَالا: قَدْ قَال ذَلِكَ. قَال عُمَرُ: فَإِنِّي أُحَدِّثُكُمْ عَنْ هَذَا الأَمْرِ، إِنَّ اللَّهَ كَانَ قَدْ خَصَّ رَسُولَهُ ﷺ فِي
стр. 5054
هَذَا المَالِ بِشَيْءٍ لَمْ يُعْطِهِ أَحَدًا غَيْرَهُ، قَال اللَّهُ: ﴿مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ﴾ [الحشر: ٦]
- إِلَى قَوْلِهِ - ﴿قَدِيرٌ﴾ [الحشر: ٦]، فَكَانَتْ هَذِهِ خَالِصَةً لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَاللَّهِ مَا احْتَازَهَا دُونَكُمْ وَلا اسْتَأْثَرَ بِهَا عَلَيْكُمْ، لَقَدْ أَعْطَاكُمُوهَا وَبَثَّهَا فِيكُمْ حَتَّى بَقِيَ مِنْهَا هَذَا المَالُ، فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُنْفِقُ عَلَى أَهْلِهِ نَفَقَةَ سَنَتِهِمْ مِنْ هَذَا المَالِ، ثُمَّ يَأْخُذُ مَا بَقِيَ فَيَجْعَلُهُ مَجْعَلَ مَالِ اللَّهِ، فَعَمِلَ بِذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَيَاتَهُ، أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ تَعْلَمُونَ ذَلِكَ؟ قَالُوا: نَعَمْ، قَال لِعَلِيٍّ وَعَبَّاسٍ: أَنْشُدُكُمَا بِاللَّهِ هَلْ تَعْلَمَانِ ذَلِكَ؟ قَالا: نَعَمْ، ثُمَّ تَوَفَّى اللَّهُ نَبِيَّهُ ﷺ ، فَقَال أَبُو بَكْرٍ: أَنَا وَلِيُّ رَسُولِ اللَّهِ فَقَبَضَهَا أَبُو بَكْرٍ يَعْمَلُ فِيهَا بِمَا عَمِلَ بِهِ فِيهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَنْتُمَا حِينَئِذٍ، وَأَقْبَلَ عَلَى عَلِيٍّ وَعَبَّاسٍ تَزْعُمَانِ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ كَذَا وَكَذَا، وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَنَّهُ فِيهَا صَادِقٌ بَارٌّ رَاشِدٌ تَابِعٌ لِلْحَقِّ، ثُمَّ تَوَفَّى اللَّهُ أَبَا بَكْرٍ، فَقُلْتُ: أَنَا وَلِيُّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَبِي بَكْرٍ فَقَبَضْتُهَا سَنَتَيْنِ أَعْمَلُ فِيهَا بِمَا عَمِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ، ثُمَّ جِئْتُمَانِي وَكَلِمَتُكُمَا وَاحِدَةٌ، وَأَمْرُكُمَا جَمِيعٌ جِئْتَنِي تَسْأَلُنِي نَصِيبَكَ مِنَ ابْنِ أَخِيكَ، وَأَتَى هَذَا يَسْأَلُنِي نَصِيبَ امْرَأَتِهِ مِنْ أَبِيهَا، فَقُلْتُ: إِنْ شِئْتُمَا دَفَعْتُهُ إِلَيْكُمَا عَلَى أَنَّ عَلَيْكُمَا عَهْدَ اللَّهِ وَمِيثَاقَهُ، لَتَعْمَلانِ فِيهَا بِمَا عَمِلَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، وَبِمَا عَمِلَ بِهِ فِيهَا أَبُو بَكْرٍ، وَبِمَا عَمِلْتُ بِهِ فِيهَا مُنْذُ وُلِّيتُهَا وَإِلَّا فَلَا تُكَلِّمَانِي فِيهَا، فَقُلْتُمَا ادْفَعْهَا إِلَيْنَا بِذَلِكَ، فَدَفَعْتُهَا إِلَيْكُمَا بِذَلِكَ، أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ دَفَعْتُهَا إِلَيْهِمَا بِذَلِكَ؟ فَقَال الرَّهْطُ: نَعَمْ، قَال: فَأَقْبَلَ عَلَى عَلِيٍّ وَعَبَّاسٍ فَقَال: أَنْشُدُكُمَا بِاللَّهِ هَلْ دَفَعْتُهَا إِلَيْكُمَا بِذَلِكَ؟ قَالا: نَعَمْ، قَال: أَفَتَلْتَمِسَانِ مِنِّي قَضَاءً غَيْرَ ذَلِكَ، فَوَالَّذِي بِإِذْنِهِ تَقُومُ السَّمَاءُ وَالأَرْضُ، لَا أَقْضِي فِيهَا قَضَاءً غَيْرَ ذَلِكَ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ، فَإِنْ عَجَزْتُمَا عَنْهَا فَادْفَعَاهَا فَأَنَا أَكْفِيَكُمَاهَا.
[انظر: ٢٩٠٤ - مسلم: ١٧٥٧ - فتح: ٢/ ٥٠٩]
(حتى أدخل على عمر) أي: حتى دخلت عليه. (يرفأ) بفاءٍ مهموز، أو غير مهموز. (وبين هذا) أي: على. (اتَّئدوا) أي: تأنوا ولا تعجلوا.
стр. 5055
(أنشدكم) أيها الرهط. (الذي به) في نسخة: "الذي بإذنه". (يريد رسول الله ﷺ ) أي: بقوله: (نورث): (نفسه) فقط. (مجعل مال الله) أي: موضع جعله. (تزعمان أن أبا بكر كذا وكذا؟) أي: منعكما ميراثكما منه ﷺ . (وأمركما جميع) أي: مجتمع. ومرَّ الحديث في باب: فرض الخمس (١) .
٤ - باب .
وَقَال اللَّهُ تَعَالى: ﴿وَالوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ﴾
إِلَى قَوْلِهِ: ﴿بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ وَقَال: ﴿وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلاثُونَ شَهْرًا﴾ [الأحقاف: ١٥] وَقَال: ﴿وَإِنْ تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَى (٦) لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ، وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا﴾ [الطلاق: ٦ - ٧] وَقَال يُونُسُ عَنِ الزُّهْرِيِّ، " نَهَى اللَّهُ أَنْ تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا، وَذَلِكَ: أَنْ تَقُولَ الوَالِدَةُ: لَسْتُ مُرْضِعَتَهُ، وَهِيَ أَمْثَلُ لَهُ غِذَاءً، وَأَشْفَقُ عَلَيْهِ وَأَرْفَقُ بِهِ مِنْ غَيْرِهَا، فَلَيْسَ لَهَا أَنْ تَأْبَى، بَعْدَ أَنْ يُعْطِيَهَا مِنْ نَفْسِهِ مَا جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ، وَلَيْسَ لِلْمَوْلُودِ لَهُ أَنْ يُضَارَّ بِوَلَدِهِ وَالِدَتَهُ، فَيَمْنَعَهَا أَنْ تُرْضِعَهُ ضِرَارًا لَهَا إِلَى غَيْرِهَا، فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يَسْتَرْضِعَا عَنْ طِيبِ نَفْسِ الوَالِدِ وَالوَالِدَةِ، ﴿فَإِنْ أَرَادَا فِصَالًا عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ، فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا﴾ [البقرة: ٢٣٣] بَعْدَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ " ﴿فِصَالُهُ﴾ [لقمان: ١٤]: "فِطَامُهُ".
[فتح: ٩/ ٥٠٤] الحواشي
(١) سبق برقم(٣٠٩٤) كتاب: فرض الخمس، باب: فرض الخمس.стр. 5056
(باب قَوْلِهِ: ﴿وَالوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ﴾ إِلَى قوله: ﴿بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾.
(يونس) أي: ابن يزيد الأيلي. (وهي أمثل) الواو للحال. (فليس لها أن تأبى) أي: إرضاعه. (إلى غيرها) أي: منتهيًا إلى رضاع غيرها.
٥ - بَابُ نَفَقَةِ المَرْأَةِ إِذَا غَابَ عَنْهَا زَوْجُهَا، وَنَفَقَةِ الوَلَدِ
(باب: نفقة المرأة إذا غاب عنها زوجها ونفقة الولد) أي: بيان حكمهما.
٥٣٥٩ - حَدَّثَنَا ابْنُ مُقَاتِلٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ، أَنَّ عَائِشَةَ ﵂، قَالتْ: جَاءَتْ هِنْدٌ بِنْتُ عُتْبَةَ، فَقَالتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ مِسِّيكٌ، فَهَلْ عَلَيَّ حَرَجٌ أَنْ أُطْعِمَ مِنَ الَّذِي لَهُ عِيَالنَا؟ قَال: "لَا، إلا بِالْمَعْرُوفِ".
[انظر: ٢٢١١ - مسلم: ١٧١٤ - فتح: ٩/ ٥٠٤]
(عبد الله) أي: ابن المبارك. (يونس) أي: ابن يزيد الأيلي.
(مسيك) بكسر الميم وتشديد المهملة وبالفتح والتخفيف أي: بخيل.
(إلا بالمعروف) أي: بين الناس أنه قدر الكفاية. ومرَّ الحديث في المناقب (١) .
٥٣٦٠ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ هَمَّامٍ، قَال: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: "إِذَا أَنْفَقَتِ المَرْأَةُ مِنْ كَسْبِ زَوْجِهَا، عَنْ غَيْرِ أَمْرِهِ، فَلَهُ نِصْفُ أَجْرِهِ".
[انظر: ٢٠٦٦ - مسلم: ١٠٢٦ - فتح: ٩/ ٥٠٤]
(يحيى) أي: ابن موسى البلخي، أو ابن جعفر البيكندي. (عبد الرزاق) أي: ابن همام. (عن معمر) أي: ابن راشد. (عن همام) أي: ابن منبه. الحواشي
(١) سبق برقم(٣٨٢٥) كتاب: مناقب الأنصار، باب: هند بنت عتبة ...стр. 5057
(من غير أمره) أي: الصريح في القدر المنفق، بل فهمت ذلك من القرائن، ووقع في نسخة: تقديم هذا الباب على الباب قبله.
٦ - بَابُ عَمَلِ المَرْأَةِ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا
(باب: عمل المرأة في بيت زوجها) أي: باب بيانه.
٥٣٦١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ شُعْبَةَ، قَال: حَدَّثَنِي الحَكَمُ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، حَدَّثَنَا عَلِيٌّ، أَنَّ فَاطِمَةَ ﵉ أَتَتِ النَّبِيَّ ﷺ تَشْكُو إِلَيْهِ مَا تَلْقَى فِي يَدِهَا مِنَ الرَّحَى، وَبَلَغَهَا أَنَّهُ جَاءَهُ رَقِيقٌ، فَلَمْ تُصَادِفْهُ، فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لِعَائِشَةَ، فَلَمَّا جَاءَ أَخْبَرَتْهُ عَائِشَةُ، قَال: فَجَاءَنَا وَقَدْ أَخَذْنَا مَضَاجِعَنَا، فَذَهَبْنَا نَقُومُ، فَقَال: "عَلَى مَكَانِكُمَا" فَجَاءَ فَقَعَدَ بَيْنِي وَبَيْنَهَا، حَتَّى وَجَدْتُ بَرْدَ قَدَمَيْهِ عَلَى بَطْنِي، فَقَال: "أَلا أَدُلُّكُمَا عَلَى خَيْرٍ مِمَّا سَأَلْتُمَا؟ إِذَا أَخَذْتُمَا مَضَاجِعَكُمَا - أَوْ أَوَيْتُمَا إِلَى فِرَاشِكُمَا - فَسَبِّحَا ثَلاثًا وَثَلاثِينَ، وَاحْمَدَا ثَلاثًا وَثَلاثِينَ، وَكَبِّرَا أَرْبَعًا وَثَلاثِينَ، فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمَا مِنْ خَادِمٍ".
[انظر: ٣١١٣ - مسلم: ٢٧٢٧ - فتح: ٦/ ٥٠١]
(مسدد) أي: ابن مسرهد. (يحيى) أي: ابن سعيد القطان. (عن شعبة) أي: ابن الحجاج. (الحكم) أي: ابن عتيبة. (عن ابن أبي ليلى) هو عبد الرحمن.
(فهو خير لكما من خادم) قيل: كيف يكون خيرًا من خادم بالنسبة إلى مطلوبها وهو الاستخدام؟ وأجيب: بأنه تعالى لعله يعطي للمسبح قوة يقدر بها على الخدمة أكثر مما يقدر الخادم عليه، أو يسهل الأمور عليه بحيث يكون فعل ذلك بنفسه أسهل عليه من أمر الخادم بذلك، أو أن نفع التسبيح في الآخرة، ونفع الخادم في الدنيا والآخرة خير وأبقى. ومرَّ حديث الباب في الخمس، وفي المناقب (١) . الحواشي
(١) سبق برقم(٣١١٣) كتاب: فرض الخمس، باب: قول الله: ﴿فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ﴾ وبرقم(٣٧٠٥) كتاب: فضائل الصحابة، باب: مناقب علي بن أبي طالب.стр. 5058
٧ - باب خَادِمِ المَرْأَةِ .
(باب: خادم المرأة) أي: بيان ما جاء فيه.
٥٣٦٢ - حَدَّثَنَا الحُمَيْدِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي يَزِيدَ، سَمِعَ مُجَاهِدًا، سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي لَيْلَى، يُحَدِّثُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، أَنَّ فَاطِمَةَ ﵍ أَتَتِ النَّبِيَّ ﷺ تَسْأَلُهُ خَادِمًا، فَقَال: "أَلا أُخْبِرُكِ مَا هُوَ خَيْرٌ لَكِ مِنْهُ؟ تُسَبِّحِينَ اللَّهَ عِنْدَ مَنَامِكِ ثَلاثًا وَثَلاثِينَ، وَتَحْمَدِينَ اللَّهَ ثَلاثًا وَثَلاثِينَ، وَتُكَبِّرِينَ اللَّهَ أَرْبَعًا وَثَلاثِينَ" ثُمَّ قَال سُفْيَانُ: إِحْدَاهُنَّ أَرْبَعٌ وَثَلاثُونَ، فَمَا تَرَكْتُهَا بَعْدُ، قِيلَ: وَلَا لَيْلَةَ صِفِّينَ؟ قَال: وَلَا لَيْلَةَ صِفِّينَ.
[انظر: ٣١١٣ - فتح: ٩/ ٥٠٦]
(الحُميدي) هو عبد الله بن الزبير. (سفيان) أي: ابن عيينة.
٨ - بَابُ خِدْمَةِ الرَّجُلِ فِي أَهْلِهِ
(باب: خدمة الرجل في أهله) أي: بيان ما جاء فيها.
٥٣٦٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَرْعَرَةَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ، سَأَلْتُ عَائِشَةَ ﵂، مَا كَانَ النَّبِيُّ ﷺ ، يَصْنَعُ فِي البَيْتِ؟ قَالتْ: "كَانَ يَكُونُ فِي مِهْنَةِ أَهْلِهِ، فَإِذَا سَمِعَ الأَذَانَ خَرَجَ".
[انظر: ٦٧٦ - فتح: ٩/ ٥٠٧]
(في مهنة أهله) بكسر الميم أكثر من فتحها وسكون الهاء أي: خدمتهم، ففيه: أن خدمة الدار وأهلها سنة عباد الله الصالحين. ومرَّ الحديث في الصلاة (١) . الحواشي
(١) سبق برقم(٦٧٦) كتاب: الأذان، باب: من كان في حاجة أهله فأقيمت الصلاة.стр. 5059
٩ - بَابُ إِذَا لَمْ يُنْفِقِ الرَّجُلُ فَلِلْمَرْأَةِ أَنْ تَأْخُذَ بِغَيْرِ عِلْمِهِ مَا يَكْفِيهَا وَوَلَدَهَا بِالْمَعْرُوفِ
(باب: إذا لم ينفق الرجل) أي: على أهله. (فللمرأة أن تأخذ بغير علمه ما يكفيها وولدها بالمعروف) أي: بين الناس.
٥٣٦٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ هِشَامٍ، قَال: أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ هِنْدَ بِنْتَ عُتْبَةَ، قَالتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ شَحِيحٌ وَلَيْسَ يُعْطِينِي مَا يَكْفِينِي وَوَلَدِي، إلا مَا أَخَذْتُ مِنْهُ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ، فَقَال: "خُذِي مَا يَكْفِيكِ وَوَلَدَكِ، بِالْمَعْرُوفِ".
[انظر: ٢٢١١ - مسلم: ١٧١٤ - فتح: ٩/ ٥٠٧]
(يحيى) أي: ابن سعيد القطان. ومرَّ حديث الباب في باب: نفقة المرأة إذا غاب عنها زوجها ونفقة الولد (١) .
١٠ - بَابُ حِفْظِ المَرْأَةِ زَوْجَهَا فِي ذَاتِ يَدِهِ وَالنَّفَقَةِ
(باب: حفظ المرأة وزوجها في ذات يده) يعني: في ماله وفي النفقة من عطف الخاص على العام.
٥٣٦٥ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا ابْنُ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، وَأَبُو الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَال: "خَيْرُ نِسَاءٍ رَكِبْنَ الإِبِلَ نِسَاءُ قُرَيْشٍ - وَقَال الآخَرُ: صَالِحُ نِسَاءِ قُرَيْشٍ - أَحْنَاهُ عَلَى وَلَدٍ فِي صِغَرِهِ، وَأَرْعَاهُ عَلَى زَوْجٍ فِي ذَاتِ يَدِهِ " وَيُذْكَرُ عَنْ مُعَاويَةَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ .
[انظر: ٣٤٣٤ - مسلم: ٢٥٢٧ - فتح: ٩/ ٥١١]
(سفيان) أي: ابن عيينة. (ابن طاوس) هو عبد الله. (أبو الزناد) هو عبد الله بن ذكوان. (عن الأعرج) هو عبد الرحمن بن هرمز. (وقال الحواشي
(١) سبق برقم(٥٣٥٩) كتاب: النفقة، باب: نفقة المرأة إذا غاب عنها زوجها ....стр. 5060
الآخر) هو ابن طاوس. ومر حديث الباب بشرحه في كتاب: النكاح (١) .
١١ - بَابُ كِسْوَةِ المَرْأَةِ بِالْمَعْرُوفِ (٢)
(باب: كسوة المرأة بالمعروف) أي: بين الناس من كسوة أمثالها.
٥٣٦٦ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَال: أَخْبَرَنِي عَبْدُ المَلِكِ بْنُ مَيْسَرَةَ، قَال: سَمِعْتُ زَيْدَ بْنَ وَهْبٍ، عَنْ عَلِيٍّ ﵁، قَال: "آتَى إِلَيَّ النَّبِيُّ ﷺ حُلَّةً سِيَرَاءَ فَلَبِسْتُهَا، فَرَأَيْتُ الغَضَبَ فِي وَجْهِهِ، فَشَقَّقْتُهَا بَيْنَ نِسَائِي".
[انظر: ٢٦١٤ - مسلم: ٢٠٧١ - فتح: ٩/ ٥١٢].
(آتى) بالمد بمعنى: أعطى، وإن ضمن معنى بعث كما يأتي.
(إليَّ) بتشديد الياء. (حلة) بالنصب يأتي بتضمينه معنى: بعث. ومرَّ الحديث بشرحه في كتاب: الهبة (٣) .
١٢ - بَابُ عَوْنِ المَرْأَةِ زَوْجَهَا فِي وَلَدِهِ
(باب: عون المرأة زوجها في ولده) أي: في أمره.
٥٣٦٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄، قَال: هَلَكَ أَبِي وَتَرَكَ سَبْعَ بَنَاتٍ أَوْ تِسْعَ بَنَاتٍ، فَتَزَوَّجْتُ امْرَأَةً ثَيِّبًا، فَقَال لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "تَزَوَّجْتَ يَا جَابِرُ" فَقُلْتُ: نَعَمْ، فَقَال: "بِكْرًا أَمْ ثَيِّبًا؟ " قُلْتُ: بَلْ ثَيِّبًا، قَال: "فَهَلَّا جَارِيَةً تُلاعِبُهَا وَتُلاعِبُكَ، وَتُضَاحِكُهَا وَتُضَاحِكُكَ" قَال: فَقُلْتُ لَهُ: إِنَّ عَبْدَ اللَّهِ هَلَكَ، وَتَرَكَ بَنَاتٍ، وَإِنِّي كَرِهْتُ أَنْ الحواشي
(١) سبق برقم(٥٠٨٢) كتاب: النكاح، باب: إلى من ينكح.(٢) قال ابن جماعة في "مناسبات تراجم البخاري" ص ١٠٤: استنبط المعتبر المعروف بما يقتضيه الحال من رضي فاطمة بالقطعة من الحلة لما كانوا عليه من ضيق الحال فدل على اعتباره من غير إسراف ولا تقتير.(٣) سبق برقم(٢٦١٤) كتاب: الهبة، باب: هدية ما يكره لبسه.стр. 5061
أَجِيئَهُنَّ بِمِثْلِهِنَّ، فَتَزَوَّجْتُ امْرَأَةً تَقُومُ عَلَيْهِنَّ وَتُصْلِحُهُنَّ، فَقَال: "بَارَكَ اللَّهُ [لَكَ] ". أَوْ [قَال]: خَيْرًا.
[انظر: ٤٤٣ - مسلم: ٧٥١ - فتح: ٩/ ٥١٣]
(عن عمرو) أي: ابن دينار. (أو خيرًا) شك من الراوي. ومرَّ الحديث مرارًا (١) .
١٣ - بَابُ نَفَقَةِ المُعْسِرِ عَلَى أَهْلِهِ (٢)
(باب: نفقة المعسر على أهله) أي: باب بيان ما جاء في ذلك.
٥٣٦٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَال: أَتَى النَّبِيَّ ﷺ رَجُلٌ، فَقَال: هَلَكْتُ، قَال: "وَلِمَ؟ " قَال: وَقَعْتُ عَلَى أَهْلِي فِي رَمَضَانَ، قَال: "فَأَعْتِقْ رَقَبَةً" قَال: لَيْسَ عِنْدِي، قَال: "فَصُمْ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ" قَال: لَا أَسْتَطِيعُ، قَال: "فَأَطْعِمْ سِتِّينَ مِسْكِينًا" قَال: لَا أَجِدُ، فَأُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِعَرَقٍ فِيهِ تَمْرٌ، فَقَال: "أَيْنَ السَّائِلُ؟ " قَال: هَا أَنَا ذَا، قَال: "تَصَدَّقْ بِهَذَا" قَال: عَلَى أَحْوَجَ مِنَّا يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَوَالَّذِي بَعَثَكَ بِالحَقِّ، مَا بَيْنَ لابَتَيْهَا أَهْلُ بَيْتٍ أَحْوَجُ مِنَّا، فَضَحِكَ النَّبِيُّ ﷺ حَتَّى بَدَتْ أَنْيَابُهُ، قَال: "فَأَنْتُمْ إِذًا".
[انظر: ١٩٣٦ - مسلم: ١١١١ - فتح: ٩/ ٥١٣].
(فأنتم إذًا) أي: فأنتم أحق حينئذ. ومر حديث الباب بشرحه في الصوم (٣) . الحواشي
(١) سبق برقم(٥٢٤٧) كتاب: النكاح، باب: تستحد المغيب.(٢) قال ابن جماعة في "مناسبات تراجم البخاري" ص ١٠٤:
استنبط وجوب النفقة على المعسر من حديث الواقع على أهله في رمضان؛ لأنه كان معسرًا أسقط عنه الكفارة لمعارضة ما هو واجب منها وهو حق الزوجة بدليل صرف ذلك إلى نفقة أهله فدل على وجوبها.(٣) سبق برقم(١٩٣٦) كتاب: الصوم، باب: إذا جامع في رمضان.стр. 5062
١٤ - بَابُ ﴿وَعَلَى الوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ﴾ [البقرة: ٢٣٣] (١)
وَهَلْ عَلَى المَرْأَةِ مِنْهُ شَيْءٌ؟ ﴿وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلَيْنِ أَحَدُهُمَا أَبْكَمُ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [النحل: ٧٦].
(باب: ﴿وَعَلَى الوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ﴾). أي: مثل ما كان على أبيه في حياته. (وهل على المرأة منه شيء) عطف على الجملة قبله، وكذا قوله: (﴿وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلَيْنِ أَحَدُهُمَا أَبْكَمُ﴾ إِلَى قَوْلِ: ﴿صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾) قال الكرماني: شَبَّه منزلة المرأة من الوارث بمنزلة الأبكم الذي لا يقدر على النطق من المتكلم، وجعلها كَلًّا على من يعولها.
٥٣٦٩ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، أَخْبَرَنَا هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَلْ لِي مِنْ أَجْرٍ فِي بَنِي أَبِي سَلَمَةَ أَنْ أُنْفِقَ عَلَيْهِمْ، وَلَسْتُ بِتَارِكَتِهِمْ هَكَذَا وَهَكَذَا، إِنَّمَا هُمْ بَنِيَّ؟ قَال: "نَعَمْ، لَكِ أَجْرُ مَا أَنْفَقْتِ عَلَيْهِمْ".
[انظر: ١٤٦٧ - مسلم: ١٠٠١ - فتح: ٤/ ٥١٩]
(وهيب) أي: ابن خالد. (ولست بتاركتهم هكذا وهكذا) أي: محتاجين. ومرَّ الحديث في كتاب: الزكاة (٢) . الحواشي
(١) قال: ابن جماعة في "مناسبات تراجم البخاري" ص ١٠٥:
مقصود البخاري الرد على من أوجب النفقة والإرضاع على الأم بعد الأب لحديث أم سلمة وهند وذلك: لأن كلام كل على الابن ومن تجب نفقته على غيره، كيف تجب عليه لغيره. وحمل حديث أم سلمة على التطوع؛ لقوله: "لك أجر ما أنفقت". وحديث هند وأباح لها أخذ نفقتها لبنيها من ماله فدل على سقوطها عنها فكذلك بعد وفاته، وفي استدلال البخاري نظر، فإنه لا يلزم من سقوطها بعد وفاته: لوجود المنفق سواها في حياته وعدمه بعد موته فبقيت النفقة مع القدرة.(٢) سبق برقم(١٤٦٧) كتاب: الزكاة، باب: الزكاة على الزوج والأيتام في الحجر.стр. 5063
٥٣٧٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂: قَالتْ هِنْدُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ شَحِيحٌ، فَهَلْ عَلَيَّ جُنَاحٌ أَنْ آخُذَ مِنْ مَالِهِ مَا يَكْفِينِي وَبَنِيَّ؟ قَال: "خُذِي بِالْمَعْرُوفِ".
[انظر: ٢٢١١ - مسلم: ١٧١٤ - فتح: ٩/ ٥١٤]
(سفيان) أي: ابن عيينة. ومرَّ حديثه آنفًا (١) .
١٥ - [باب] قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : "مَنْ تَرَكَ كَلًّا أَوْ ضَيَاعًا فَإِلَيَّ "
(باب) ساقط من نسخة. (قول النبي ﷺ : من ترك كلا) بفتح الكاف أي: ثقلا من دين ونحوه. (أو ضياعًا) بفتح المعجمة أي: من لا يستقل بنفسه. (فإلي) أي: فينتهي ذلك إليَّ فأتداركه.
٥٣٧١ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُؤْتَى بِالرَّجُلِ المُتَوَفَّى عَلَيْهِ الدَّيْنُ، فَيَسْأَلُ: "هَلْ تَرَكَ لِدَيْنِهِ فَضْلًا؟ " فَإِنْ حُدِّثَ أَنَّهُ تَرَكَ وَفَاءً صَلَّى، وَإِلَّا قَال لِلْمُسْلِمِينَ: "صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ" فَلَمَّا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ الفُتُوحَ، قَال: "أَنَا أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ، فَمَنْ تُوُفِّيَ مِنَ المُؤْمِنِينَ فَتَرَكَ دَيْنًا فَعَلَيَّ قَضَاؤُهُ، وَمَنْ تَرَكَ مَالًا فَلِوَرَثَتِهِ".
[انظر: ٢٢٩٨ - مسلم: ١٦١٩ - فتح: ٩/ ٥١٥]
(فضلا) أي: قدرًا زائدًا على مؤنة تجهيزه يفي بدينه. ومر الحديث في الكفالة (٢) .
١٦ - بَابُ المَرَاضِعِ مِنَ المَوَالِيَاتِ وَغَيْرِهِنَّ (٣) .
(باب: المراضع من المواليات) بفتح الميم جمع موالاة وهي الأمة. الحواشي
(١) سبق برقم(٥٣٦٤) كتاب: النفقات، باب: إذا لم ينفق الرجل.(٢) سبق برقم(٢٢٩٨) كتاب: الكفالة، باب: الدين.(٣) قال ابن جماعة في "مناسبات تراجم البخاري" ص ١٠٥: استنبط من حديث أم حبيبة أن الرضاع من الإماء كما هو من الحرائر في التحريم وآثاره: لأن تويبة كانت أمة لأبي لهب، أعتقها حين بشرته بالنبي ﷺ .стр. 5064
٥٣٧٢ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ، أَنَّ زَيْنَبَ بِنْتَ أَبِي سَلَمَةَ، أَخْبَرَتْهُ أَنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ، زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، انْكِحْ أُخْتِي بِنْتَ أَبِي سُفْيَانَ، قَال: "وَتُحِبِّينَ ذَلِكِ؟ " قُلْتُ: نَعَمْ، لَسْتُ لَكَ بِمُخْلِيَةٍ، وَأَحَبُّ مَنْ شَارَكَنِي فِي الخَيْرِ أُخْتِي، فَقَال: "إِنَّ ذَلِكِ لَا يَحِلُّ لِي" فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَوَاللَّهِ إِنَّا نَتَحَدَّثُ أَنَّكَ تُرِيدُ أَنْ تَنْكِحَ دُرَّةَ بِنْتَ أَبِي سَلَمَةَ؟ فَقَال: "بِنْتَ أُمِّ سَلَمَةَ" فَقُلْتُ: نَعَمْ، قَال: "فَوَاللَّهِ لَوْ لَمْ تَكُنْ رَبِيبَتِي فِي حَجْرِي مَا حَلَّتْ لِي، إِنَّهَا بِنْتُ أَخِي مِنَ الرَّضَاعَةِ، أَرْضَعَتْنِي وَأَبَا سَلَمَةَ ثُوَيْبَةُ فَلَا تَعْرِضْنَ عَلَيَّ بَنَاتِكُنَّ وَلَا أَخَوَاتِكُنَّ" وَقَال شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَال عُرْوَةُ: "ثُوَيْبَةُ أَعْتَقَهَا أَبُو لَهَبٍ".
[انظر: ٥١٠١ - مسلم: ١٤٤٩ - فتح: ١/ ٥١٦].
(أم حبيبة) اسمها: رملة بنت أبي سفيان، واسم اختها: عزة بفتح المهملة وتشديد الزاي. ومرَّ حديث الباب بشرحه في أوائل كتاب: النكاح (١) . الحواشي
(١) سبق برقم(٥١٠١) كتاب: النكاح، باب: ﴿وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ﴾.стр. 5065
٧٠ - كِتَابُ الأَطْعِمَةِ
стр. 5066
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
٧٠ - كِتَابُ الأَطْعِمَةِ
١ - [باب] وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالى: ﴿كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ﴾
وَقَوْلِهِ: ﴿أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ﴾ وَقَوْلِهِ: ﴿كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ﴾ [المؤمنون: ٥١].
(بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ). ساقطة من نسخة. (كتاب: الأطعمة) أي: بيان ما يحل منها وما يحرم.
(وقول الله) هو وتالياه بالجر عطف على الأطعمة (﴿أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ﴾) هذا على وفق الآية. وفي نسخة: " (كلوا من طيبات ما كسبتم) " وهو وَهْمٌ من الكاتب.
٥٣٧٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: "أَطْعِمُوا الجَائِعَ، وَعُودُوا المَرِيضَ، وَفُكُّوا العَانِيَ" قَال سُفْيَانُ: "وَالعَانِي: الأَسِيرُ".
[انظر: ٣٠٤٦ - فتح: ٩/ ٥١٧].
(سفيان) أي: الثوري. (عن منصور) أي: ابن المعتمر.
(عن أبي وائل) هو شقيق بن سلمة. (وفكوا) أي: خلصوا.
(العاني) أي: الأسير.
ومرَّ الحديث في الجهاد، وفي النكاح (١) . الحواشي
(١) سبق برقم(٣٠٤٦) كتاب: الجهاد والسير، باب: فكاك العاني. وبرقم(٥١٧٤) كتاب: النكاح، باب: حق إجابة الوليمة والدعوة.стр. 5067
٥٣٧٤ - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَال: "مَا شَبِعَ آلُ مُحَمَّدٍ ﷺ مِنْ طَعَامٍ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ حَتَّى قُبِضَ".
[مسلم: ٢٩٧٦ - فتح: ٩/ ٥١٧].
٥٣٧٥ - وَعَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَصَابَنِي جَهْدٌ شَدِيدٌ، فَلَقِيتُ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ، فَاسْتَقْرَأْتُهُ آيَةً مِنْ كِتَابِ اللَّهِ، فَدَخَلَ دَارَهُ وَفَتَحَهَا عَلَيَّ، فَمَشَيْتُ غَيْرَ بَعِيدٍ فَخَرَرْتُ لِوَجْهِي مِنَ الجَهْدِ وَالجُوعِ، فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَائِمٌ عَلَى رَأْسِي، فَقَال: "يَا أَبَا هُرَيْرَةَ" فَقُلْتُ: لَبَّيْكَ رَسُولَ اللَّهِ وَسَعْدَيْكَ، فَأَخَذَ بِيَدِي فَأَقَامَنِي وَعَرَفَ الَّذِي بِي، فَانْطَلَقَ بِي إِلَى رَحْلِهِ، فَأَمَرَ لِي بِعُسٍّ مِنْ لَبَنٍ فَشَرِبْتُ مِنْهُ، ثُمَّ قَال: "عُدْ يَا أَبَا هِرٍّ" فَعُدْتُ فَشَرِبْتُ، ثُمَّ قَال: "عُدْ" فَعُدْتُ فَشَرِبْتُ، حَتَّى اسْتَوَى بَطْنِي فَصَارَ كَالقِدْحِ، قَال: فَلَقِيتُ عُمَرَ، وَذَكَرْتُ لَهُ الَّذِي كَانَ مِنْ أَمْرِي، وَقُلْتُ لَهُ: فَوَلَّى اللَّهُ ذَلِكَ مَنْ كَانَ أَحَقَّ بِهِ مِنْكَ يَا عُمَرُ، وَاللَّهِ لَقَدِ اسْتَقْرَأْتُكَ الآيَةَ، وَلَأَنَا أَقْرَأُ لَهَا مِنْكَ، قَال عُمَرُ: وَاللَّهِ لَأَنْ أَكُونَ أَدْخَلْتُكَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ يَكُونَ لِي مِثْلُ حُمْرِ النَّعَمِ.
[انظر: ٦٢٤٦ - مسلم: ٦٤٥٢ - فتح: ٩/ ٥١٧]
(فاستقرأته) بالهمز وبدونه أي: سألته أن يقرأ عليَّ.
(وفتحها) أي: الآية أي: قرأها على وفهمني إياها. (فأمر لي بعس) بضم العين وتشديد السين أي: بقدح ضخم. (كالقدح) بكسر القاف وسكون الدال أي: كالسهم الذي لا رأس له في الاستواء والاعتدال. (تولى الله ذلك) أي: إشباعي أي: ولَّاه (من كان أحق منك يا عمر) وهو رسول الله ﷺ فالجملة في محل نصب مفعول ثانٍ لـ (تولى الله) بالمعنى المذكور، وهذا أولى، وفي نسخة: "تولى ذلك رسول الله ﷺ "، فـ"رسول الله": فاعل (تولَّى) و (ذلك) مفعوله وتولى باقٍ على معناه. (لأن أكون أدخلتك) أراد به: لأن أكون ضيفتك. (أحب إليَّ من حمر النعم) أي: الإبل وخصها بالذكر؛ لأنها أشرف أموال العرب.
стр. 5068
٢ - بَابُ التَّسْمِيَةِ عَلَى الطَّعَامِ وَالأَكْلِ بِاليَمِينِ
(باب: التسمية على الطعام والأكل باليمين) أي: بيان ما جاء فيهما.
٥٣٧٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، قَال الوَلِيدُ بْنُ كَثِيرٍ: أَخْبَرَنِي أَنَّهُ سَمِعَ وَهْبَ بْنَ كَيْسَانَ، أَنَّهُ سَمِعَ عُمَرَ بْنَ أَبِي سَلَمَةَ، يَقُولُ: كُنْتُ غُلامًا فِي حَجْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَكَانَتْ يَدِي تَطِيشُ فِي الصَّحْفَةِ، فَقَال لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "يَا غُلامُ، سَمِّ اللَّهَ، وَكُلْ بِيَمِينِكَ، وَكُلْ مِمَّا يَلِيكَ" فَمَا زَالتْ تِلْكَ طِعْمَتِي بَعْدُ.
(سفيان): أي: ابن عيينة. (في حجر رسول الله ﷺ ) أي: تحت نظره (تطيش في الصحيفة) أي: تتحرك وتمتد في نواحيها. (سَمِّ الله) أي: ندبًا طردًا للشيطان عن الأكل معك وهو سنة كفاية. (وكل بيمينك) لأن الشيطان يأكل بالشمال.
(وكل مما يليك) لأن في أكله من غيره سوء عشرة وتقذر نفس وإظهارًا للحرص على كثرة الأكل. (فمازالت تلك) أي: المذكورات من تسميتي وأكلي بيميني ومما يليني. (طعمتي) بكسر الطاء أي: صفة أكلي.
٣ - [باب] الأَكْلِ مِمَّا يَلِيهِ
وَقَال أَنَسٌ: قَال النَّبِيُّ ﷺ : "اذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ، وَلْيَأْكُلْ كُلُّ رَجُلٍ مِمَّا يَلِيهِ" [انظر: ٥١٦٣].
(باب) ساقط من نسخة.
٥٣٧٧ - حَدَّثَنِي عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَال: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَلْحَلَةَ الدِّيلِيِّ، عَنْ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ أَبِي نُعَيْمٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ، وَهُوَ ابْنُ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَال: أَكَلْتُ يَوْمًا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ طَعَامًا، فَجَعَلْتُ آكُلُ مِنْ نَوَاحِي الصَّحْفَةِ، فَقَال لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "كُلْ مِمَّا يَلِيكَ".
стр. 5069
[انظر: ٥٣٧٦ - مسلم: ٢٠٢٢ - فتح: ٩/ ٥٢٣].
٥٣٧٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ أَبِي نُعَيْمٍ، قَال: أُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِطَعَامٍ، وَمَعَهُ رَبِيبُهُ عُمَرُ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ، فَقَال: "سَمِّ اللَّهَ، وَكُلْ مِمَّا يَلِيكَ".
[انظر: ٥٣٧٦ - مسلم: ٢٠٢٢ - فتح: ٩/ ٥٢٣]
(الأكل مما يليه) أي: بيان ما جاء فيه. ومرَّ حديثًا الباب آنفًا.
٤ - بَابُ مَنْ تَتَبَّعَ حَوَاليْ القَصْعَةِ مَعَ صَاحِبِهِ، إِذَا لَمْ يَعْرِفْ مِنْهُ كَرَاهِيَةً
(باب: من تتبع حوالي القصعة) بفتح اللام أي: بيان ما جاء في ذلك.
٥٣٧٩ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، يَقُولُ: إِنَّ خَيَّاطًا دَعَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لِطَعَامٍ صَنَعَهُ، قَال أَنَسٌ: فَذَهَبْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَرَأَيْتُهُ "يَتَتَبَّعُ الدُّبَّاءَ مِنْ حَوَاليِ القَصْعَةِ"، قَال: فَلَمْ أَزَلْ أُحِبُّ الدُّبَّاءَ مِنْ يَوْمِئِذٍ.
[انظر: ٢٠٩٢ - مسلم: ٢٠٤١ - فتح: ٩/ ٥٢٤]
(قتيبة) أي: ابن سعيد. ومرَّ حديث الباب في البيوع (١) .
(قال عمر بن أبي سلمة: قال لي النبي ﷺ : كل بيمينك) ساقط من نسخة.
٥ - بَابُ التَّيَمُّنِ فِي الأَكْلِ وَغَيْرِهِ
[قَال عُمَرُ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ: قَال لِي النَّبِيُّ ﷺ : "كُلْ بِيَمِينِكَ"]
[انظر: ٥٣٧٦].
(باب: التيمن في الأكل وغيره) أي: بيان ما جاء في ذلك.
٥٣٨٠ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَشْعَثَ، عَنْ أَبِيهِ، الحواشي
(١) سبق برقم(٢٠٩٢) كتاب: البيوع، باب: ذكر القين والحداد.стр. 5070
عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالتْ: "كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُحِبُّ التَّيَمُّنَ مَا اسْتَطَاعَ فِي طُهُورِهِ وَتَنَعُّلِهِ وَتَرَجُّلِهِ - وَكَانَ قَال: بِوَاسِطٍ قَبْلَ هَذَا - فِي شَأْنِهِ كُلِّهِ.
[انظر: ١٨٦ - مسلم: ٢٦٨ - فتح: ٩/ ٥٢٦]
(عبدان) هو لقب عبد الله بن عثمان. (شعبة) أي: ابن الحجاج. (عبد الله) أي: ابن المبارك. (عن أشعث) أي: ابن أبي الشعثاء سليم المحاربي. (عن مسروق) أي: ابن الأجدع الهمداني. (وترجله) أي: تسريح شعره وكان أي أشعث. ومرَّ الحديث في الوضوء (١) .
٦ - باب مَنْ أَكَلَ حَتَّى شَبِعَ .
(باب: من أكل حتى شبع) أي: بيان حاله.
٥٣٨١ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَال: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، يَقُولُ: قَال أَبُو طَلْحَةَ لِأُمِّ سُلَيْمٍ: لَقَدْ سَمِعْتُ صَوْتَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ضَعِيفًا، أَعْرِفُ فِيهِ الجُوعَ، فَهَلْ عِنْدَكِ مِنْ شَيْءٍ؟ فَأَخْرَجَتْ أَقْرَاصًا مِنْ شَعِيرٍ، ثُمَّ أَخْرَجَتْ خِمَارًا لَهَا، فَلَفَّتِ الخُبْزَ بِبَعْضِهِ، ثُمَّ دَسَّتْهُ تَحْتَ ثَوْبِي، وَرَدَّتْنِي بِبَعْضِهِ، ثُمَّ أَرْسَلَتْنِي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، قَال: فَذَهَبْتُ بِهِ، فَوَجَدْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي المَسْجِدِ وَمَعَهُ النَّاسُ، فَقُمْتُ عَلَيْهِمْ، فَقَال لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أَرْسَلَكَ أَبُو طَلْحَةَ؟ " فَقُلْتُ: نَعَمْ، قَال: "بِطَعَامٍ؟ " قَال: فَقُلْتُ: نَعَمْ، فَقَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِمَنْ مَعَهُ: "قُومُوا" فَانْطَلَقَ وَانْطَلَقْتُ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ، حَتَّى جِئْتُ أَبَا طَلْحَةَ، فَقَال أَبُو طَلْحَةَ: يَا أُمَّ سُلَيْمٍ، قَدْ جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالنَّاسِ، وَلَيْسَ عِنْدَنَا مِنَ الطَّعَامِ مَا نُطْعِمُهُمْ، فَقَالتْ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَال: فَانْطَلَقَ أَبُو طَلْحَةَ حَتَّى لَقِيَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، فَأَقْبَلَ أَبُو طَلْحَةَ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى دَخَلا، فَقَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "هَلُمِّي يَا أُمَّ سُلَيْمٍ، مَا عِنْدَكِ" فَأَتَتْ بِذَلِكَ الخُبْزِ، فَأَمَرَ بِهِ فَفُتَّ، وَعَصَرَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ عُكَّةً لَهَا الحواشي
(١) سبق برقم(١٦٨) كتاب: الوضوء، باب: التيمن في الوضوء والغسل.стр. 5071
فَأَدَمَتْهُ، ثُمَّ قَال فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَقُولَ، ثُمَّ قَال: "ائْذَنْ لِعَشَرَةٍ" فَأَذِنَ لَهُمْ، فَأَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا، ثُمَّ خَرَجُوا، ثُمَّ قَال: "ائْذَنْ لِعَشَرَةٍ" فَأَذِنَ لَهُمْ فَأَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا، ثُمَّ خَرَجُوا، ثُمَّ قَال: "ائْذَنْ لِعَشَرَةٍ" فَأَذِنَ لَهُمْ، فَأَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا ثُمَّ خَرَجُوا، ثُمَّ أَذِنَ لِعَشَرَةٍ فَأَكَلَ القَوْمُ كُلُّهُمْ وَشَبِعُوا، وَالقَوْمُ ثَمَانُونَ رَجُلًا.
[انظر: ٤٢٢ - مسلم: ٢٠٤٠ - فتح: ٩/ ٥٢٦].
(إسماعيل) أي: ابن أبي أويس. (قال أبو طلحة لأم سليم) اسم أبي طلحة: زيد الأنصاري، واسم أم سليم: سهلة أو رميصاء زوجة أبي طلحة أم أنس. (آرسلك) بمد الهمزة للاستفهام. (ما نطعمهم) أي: ما يكفيهم. ومرَّ الحديث بشرحه في علامات النبوة (١) .
٥٣٨٢ - حَدَّثَنَا مُوسَى، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ، عَنْ أَبِيهِ، قَال: وَحَدَّثَ أَبُو عُثْمَانَ، أَيْضًا، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، ﵄، قَال: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ثَلاثِينَ وَمِائَةً، فَقَال النَّبِيُّ ﷺ : "هَلْ مَعَ أَحَدٍ مِنْكُمْ طَعَامٌ" فَإِذَا مَعَ رَجُلٍ صَاعٌ مِنْ طَعَامٍ أَوْ نَحْوُهُ، فَعُجِنَ، ثُمَّ جَاءَ رَجُلٌ مُشْرِكٌ مُشْعَانٌّ طَويلٌ، بِغَنَمٍ يَسُوقُهَا، فَقَال النَّبِيُّ ﷺ : "أَبَيْعٌ أَمْ عَطِيَّةٌ" أَوْ قَال: "هِبَةٌ" قَال: لَا، بَلْ بَيْعٌ، قَال: فَاشْتَرَى مِنْهُ شَاةً فَصُنِعَتْ، فَأَمَرَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ بِسَوَادِ البَطْنِ يُشْوَى، وَايْمُ اللَّهِ، مَا مِنَ الثَّلاثِينَ وَمِائَةٍ إلا قَدْ حَزَّ لَهُ حُزَّةً مِنْ سَوَادِ بَطْنِهَا، إِنْ كَانَ شَاهِدًا أَعْطَاهَا إِيَّاهُ، وَإِنْ كَانَ غَائِبًا خَبَأَهَا لَهُ، ثُمَّ جَعَلَ فِيهَا قَصْعَتَيْنِ، فَأَكَلْنَا أَجْمَعُونَ وَشَبِعْنَا، وَفَضَلَ فِي القَصْعَتَيْنِ، فَحَمَلْتُهُ عَلَى البَعِيرِ، أَوْ كَمَا قَال.
[انظر: ٢٢١٦ - مسلم: ٢٠٥٦ - فتح: ٩/ ٥٢٧]
(موسى) أي: ابن إسماعيل المنقري. (معتمر) أي: ابن سليمان.
(قال: وحدث أبو عثمان أيضًا).
(مشعان) بنون مشددة أي: طويل. (فصنعت) أي: ذبحت. (بسواد الحواشي
(١) سبق برقم(٣٥٧٨) كتاب: المناقب، باب: علامات النبوة.стр. 5072
البطن) أي: بالكبد.
(ثم جعل فيها) أي: منها كما في رواية. ومرَّ الحديث في البيع والهبة (١)
٥٣٨٣ - حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنَا مَنْصُورٌ، عَنْ أُمِّهِ، عَنْ عَائِشَةَ، ﵂: "تُوُفِّيَ النَّبِيُّ ﷺ حِينَ شَبِعْنَا مِنَ الأَسْوَدَيْنِ: التَّمْرِ وَالمَاءِ".
[انظر: ٥٤٤٢ - مسلم: ٢٩٧٥ - فتح: ٩/ ٥٢٧]
(مسلم) أي: ابن إبراهيم. (وهيب) أي: ابن خالد. (منصور) أي: ابن عبد الرحمن التيمي.
(عن أمه) هي صفية بنت شيبة. (حين شبعنا) ظرف. لـ (توفي) أي: توفي النبي ﷺ وقت كوننا شابعين. (من الأسودين) فيه تغليب التمر على الماء.
٧ - باب ﴿لَيْسَ عَلَى الأَعْمَى حَرَجٌ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾ [النور: ٦١] .
(باب: ﴿لَيْسَ عَلَى الأَعْمَى حَرَجٌ، وَلَا عَلَى الأَعْرَجِ حَرَجٌ، وَلَا عَلَى المَرِيضِ حَرَجٌ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾ أي: تفهمون، وفي نسخة: " ﴿لَيْسَ عَلَى الأَعْمَى حَرَجٌ﴾ [النور: ٦١] إلى قوله: ﴿لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾ ".
٥٣٨٤ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَال يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ: سَمِعْتُ بُشَيْرَ بْنَ يَسَارٍ، يَقُولُ: حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ النُّعْمَانِ، قَال: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَى خَيْبَرَ، فَلَمَّا كُنَّا بِالصَّهْبَاءِ - قَال يَحْيَى: وَهِيَ مِنْ خَيْبَرَ عَلَى رَوْحَةٍ - دَعَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِطَعَامٍ، فَمَا أُتِيَ إلا بِسَويقٍ، فَلُكْنَاهُ، فَأَكَلْنَا مِنْهُ، ثُمَّ دَعَا بِمَاءٍ، فَمَضْمَضَ وَمَضْمَضْنَا، فَصَلَّى بِنَا المَغْرِبَ وَلَمْ يَتَوَضَّأْ "قَال سُفْيَانُ: "سَمِعْتُهُ مِنْهُ عَوْدًا وَبَدْءًا".
[انظر ٢٠٩ - فتح: ٩/ ٥٢٩]. الحواشي
(١) سبق برقم(٢٢١٦) كتاب: البيوع، باب: الشراء والبيع مع المشركين وأهل الحرب. وبرقم(٢٦٨١) كتاب: الهبة، باب: قبول الهدية من المشركين.стр. 5073
(سفيان) أي: ابن عيينة. (بشير) بالتصغير. (قال يحيى) أي: ابن سعيد الأنصاري. (روحة) هي ضد الغدوة. (فلكناه) بضم اللام أي: علكناه. (قال سفيان) أي: ابن عيينة. (سمعته) أي: الحديث. (منه) أي: من يحيى. (عودًا وبدءًا) أي: مبتدأ وعائدًا أي: أولًا وآخرًا. ومرَّ الحديث في الوضوء (١) .
٨ - بَابُ الخُبْزِ المُرَقَّقِ وَالأَكْلِ عَلَى الخِوَانِ وَالسُّفْرَةِ
(باب: الخبز المرقق والأكل على الخوان) هو بكسر الخاء وضمها: ما يؤكل عليه الطعام. وعلى (السفرة) بضم السين: ما يوضع عليه الطعام، وتفارق الخوان بأنه مرتفع عن الأرض بقوائم والأكل عليه من شأن المترفهين.
٥٣٨٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَال: كُنَّا عِنْدَ أَنَسٍ، وَعِنْدَهُ خَبَّازٌ لَهُ، فَقَال: "مَا أَكَلَ النَّبِيُّ ﷺ خُبْزًا مُرَقَّقًا، وَلَا شَاةً مَسْمُوطَةً حَتَّى لَقِيَ اللَّهَ".
[٥٤٢١، ٦٤٥٧ - فتح: ٩/ ٥٣٠].
(همام) أي: ابن يحيى بن دينار الشيباني. (ولا شاة مسموطة) هي التي أزيل شعرها بعد الذبح بالماء المسخن ثم شويت.
٥٣٨٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، قَال: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ يُونُسَ - قَال عَلِيٌّ: هُوَ الإِسْكَافُ - عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ ﵁، قَال: "مَا عَلِمْتُ النَّبِيَّ ﷺ أَكَلَ عَلَى سُكْرُجَةٍ قَطُّ، وَلَا خُبِزَ لَهُ مُرَقَّقٌ قَطُّ، وَلَا أَكَلَ عَلَى خِوَانٍ قَطُّ" قِيلَ لِقَتَادَةَ: فَعَلامَ كَانُوا يَأْكُلُونَ؟ قَال: "عَلَى السُّفَرِ".
[٥٤١٥، ٦٤٥٠ - فتح ٩/ ٥٣٠].
(عن يونس) أي: ابن أبي الفرات. (قال علي) أي: ابن المديني. الحواشي
(١) سبق برقم(٢٠٩) كتاب: الوضوء، باب: من مضمض من السويق ولم يتوضأ.стр. 5074
(هو) أي: يونس. (الإسكاف) بكسر الهمزة. (سكرجة) بضم المهملة والكاف مع ضم الراء وفتحها مشددة، وقال بعض اللغويين: صوابه: أسكرجة بهمزة وفتح الراء، وهي قِصَاعٌ صغار يؤكل فيها، وقيل: قصعة ذات قوائم. (فعلى ما) بألف، وفي نسخة: "فعلام" بحذفها وهو الأكثر. (كانوا يأكلون) الأصل: كان يأكل، لكنه جمع باعتبار أصحابه؛ لإقتدائهم به ﷺ .
٥٣٨٧ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، أَخْبَرَنِي حُمَيْدٌ، أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسًا، يَقُولُ: قَامَ النَّبِيُّ ﷺ يَبْنِي بِصَفِيَّةَ، فَدَعَوْتُ المُسْلِمِينَ إِلَى وَلِيمَتِهِ، أَمَرَ بِالأَنْطَاعِ فَبُسِطَتْ، فَأُلْقِيَ عَلَيْهَا التَّمْرُ وَالأَقِطُ وَالسَّمْنُ " وَقَال عَمْرٌو: عَنْ أَنَسٍ، "بَنَى بِهَا النَّبِيُّ ﷺ ، ثُمَّ صَنَعَ حَيْسًا فِي نِطَعٍ".
[انظر: ٣٧١ - مسلم: ١٣٦٥ - فتح: ٩/ ٥٣٠].
(والأقط) هو اللبن الجامد. (وقال عمرو) أي: ابن أبي عمرو ومولى المطلب بن عبد الله بن حنطب. ومرَّ الحديث في كتاب: المغازي (١) .
٥٣٨٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاويَةَ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ، وَعَنْ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ، قَال: كَانَ أَهْلُ الشَّأْمِ يُعَيِّرُونَ ابْنَ الزُّبَيْرِ، يَقُولُونَ: يَا ابْنَ ذَاتِ النِّطَاقَيْنِ، فَقَالتْ لَهُ أَسْمَاءُ: "يَا بُنَيَّ إِنَّهُمْ يُعَيِّرُونَكَ بِالنِّطَاقَيْنِ، هَلْ تَدْرِي مَا كَانَ النِّطَاقَانِ؟ إِنَّمَا كَانَ نِطَاقِي شَقَقْتُهُ نِصْفَيْنِ، فَأَوْكَيْتُ قِرْبَةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِأَحَدِهِمَا، وَجَعَلْتُ فِي سُفْرَتِهِ آخَرَ" قَال: فَكَانَ أَهْلُ الشَّأْمِ إِذَا عَيَّرُوهُ بِالنِّطَاقَيْنِ، يَقُولُ: إِيهًا وَالإِلَهِ، تِلْكَ شَكَاةٌ ظَاهِرٌ عَنْكَ عَارُهَا.
[انظر: ٢٩٧٩ - فتح ٩/ ٥٣٠].
(محمد) أي: ابن سلام. (أبو معاوية) هو محمد بن خازم.
(ما كان النطاقان) في نسخة: "النطاقين". ووجه بأن التقدير: ما كان شأن النطاقين، أو ما كان في النطاقين، فهو على حذف مضاف الحواشي
(١) سبق برقم(٤١٩٧) كتاب: المغازي، باب: غزوة خيبر.стр. 5075
أو جار، والنطاق بكسر النون: ما تشد به المرأة وسطها. (يقول: إيها) بكسر الهمزة وسكون التحتية معناه: الاعتراف بما كانوا يقولون: كأنه قال: صدقتم، وفي نسخة: "ابنها" بموحدة ونون أي: ابن أسماء. (والإله) تعالى قسم. (تلك شكاة) بفتح المعجمة، وقيل: بكسرها: رفعه الصوت بالقول القبيح. (ظاهر) أي: زائل. (عنك عارها) أي: لا عار في ذلك وهذا مصراع بيت لأبي ذؤيب الهذلي، تمثل به ابن الزبير وصدره مع عجزه:
وعيرني الواشون أنى أحبها ... وتلك شكاة ظاهر عنك عارها
بواو قبل تلك أسقطها المتمثل: لأنها غير مرادة له.
٥٣٨٩ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، "أَنَّ أُمَّ حُفَيْدٍ بِنْتَ الحَارِثِ بْنِ حَزْنٍ، خَالةَ ابْنِ عَبَّاسٍ أَهْدَتْ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ سَمْنًا وَأَقِطًا وَأَضُبًّا، فَدَعَا بِهِنَّ، فَأُكِلْنَ عَلَى مَائِدَتِهِ، وَتَرَكَهُنَّ النَّبِيُّ ﷺ كَالْمُسْتَقْذِرِ لَهُنَّ، وَلَوْ كُنَّ حَرَامًا مَا أُكِلْنَ عَلَى مَائِدَةِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَلَا أَمَرَ بِأَكْلِهِنَّ".
[انظر: ٣٧١ - مسلم: ١٩٤٧ - فتح: ٩/ ٥٣٠]
(أبو النعمان) هو محمد بن الفضل (١) . (أبو عوانة) هو الوضاح بن عبد الله اليشكري. (عن أبي بشر) هو جعفر بن إياس اليشكري. (أن أم حفيد) اسمها: هزيلة بالتصغير فيهما والدال مهملة. (وأضُبًّا) بفتح الهمزة وضم المعجمة وتشديد الموحدة جمع ضب. ومرَّ الحديث في كتاب: الهبة (٢) . (كالمتقذر لهن) بذال معجمة أي: كإنكاره لهن من القذارة وهي خلاف النظافة. الحواشي
(١) في الأصل: محمد بن النعمان وهو تصحيف.(٢) سبق برقم(٢٥٧٥) كتاب: الهبة، باب: قبول الهبة.стр. 5076
٩ - باب السَّويقِ .
(باب: السويق) أي: بيان ما جاء فيه.
٥٣٩٠ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ بُشَيْرِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ سُوَيْدِ بْنِ النُّعْمَانِ، أَنَّهُ أَخْبَرَهُ: أَنَّهُمْ كَانُوا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ بِالصَّهْبَاءِ، وَهِيَ عَلَى رَوْحَةٍ مِنْ خَيْبَرَ، فَحَضَرَتِ الصَّلاةُ، "فَدَعَا بِطَعَامٍ فَلَمْ يَجِدْهُ إلا سَويقًا، فَلاكَ مِنْهُ، فَلُكْنَا مَعَهُ، ثُمَّ دَعَا بِمَاءٍ فَمَضْمَضَ، ثُمَّ صَلَّى وَصَلَّيْنَا وَلَمْ يَتَوَضَّأْ".
[انظر: ٢٠٩ - فتح ٩/ ٥٣٤].
(حماد) (١) أي: ابن زيد. (عن يحيى) أي: ابن سعيد الأنصاري.
ومرَّ حديث الباب آنفًا (٢) .
١٠ - بَابُ مَا كَانَ النَّبِيُّ ﷺ لَا يَأْكُلُ حَتَّى يُسَمَّى لَهُ، فَيَعْلَمُ مَا هُوَ
(باب: ما كان النبي ﷺ يأكل حتى يسمى له) أي: ما أحضر له.
(فيعلم ما هو؟) أي: ليعلمه.
٥٣٩١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ أَبُو الحَسَنِ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَال: أَخْبَرَنِي أَبُو أُمَامَةَ بْنُ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ الأَنْصَارِيُّ، أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ، أَخْبَرَهُ أَنَّ خَالِدَ بْنَ الوَلِيدِ، الَّذِي يُقَالُ لَهُ سَيْفُ اللَّهِ، أَخْبَرَهُ أَنَّهُ دَخَلَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَلَى مَيْمُونَةَ، وَهِيَ خَالتُهُ وَخَالةُ ابْنِ عَبَّاسٍ، فَوَجَدَ عِنْدَهَا ضَبًّا مَحْنُوذًا، قَدْ قَدِمَتْ بِهِ أُخْتُهَا حُفَيْدَةُ بِنْتُ الحَارِثِ مِنْ نَجْدٍ، فَقَدَّمَتِ الضَّبَّ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَكَانَ قَلَّمَا يُقَدِّمُ يَدَهُ لِطَعَامٍ حَتَّى يُحَدَّثَ بِهِ وَيُسَمَّى لَهُ، فَأَهْوَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدَهُ إِلَى الضَّبِّ، فَقَالتِ امْرَأَةٌ مِنَ النِّسْوَةِ الحُضُورِ: أَخْبِرْنَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَا قَدَّمْتُنَّ لَهُ، هُوَ الضَّبُّ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَرَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدَهُ عَنِ الضَّبِّ، فَقَال خَالِدُ بْنُ الوَلِيدِ: أَحَرَامٌ الضَّبُّ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَال: الحواشي
(١) في الأصل: عمار.(٢) سبق برقم(٥٣٨٤) كتاب: الأطعمة، باب: ﴿لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ﴾.стр. 5077
"لَا، وَلَكِنْ لَمْ يَكُنْ بِأَرْضِ قَوْمِي، فَأَجِدُنِي أَعَافُهُ" قَال خَالِدٌ: فَاجْتَرَرْتُهُ فَأَكَلْتُهُ، وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَنْظُرُ إِلَيَّ.
[٥٤٠٠، ٥٥٣٧ - مسلم: ١٩٤٦ - فتح: ٩/ ٥٣٤].
(عبد الله) أي: ابن المبارك. (يونس) أي: ابن يزيد.
(محنوذًا) بفتح الميم وسكون المهملة وبذال معجمة أي: مشويًّا.
(أعافه) أي: أكرهه.
١١ - بَابٌ: طَعَامُ الوَاحِدِ يَكْفِي الاثْنَيْنِ
(باب: طعام الواحد يكفي الاثنين) أي: بيان ما جاء فيه.
٥٣٩٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، ح وَحَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَال: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، أَنَّهُ قَال: قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "طَعَامُ الاثْنَيْنِ كَافِي الثَّلاثَةِ، وَطَعَامُ الثَّلاثَةِ كَافِي الأَرْبَعَةِ".
[مسلم: ٢٠٥٨ - فتح ٩/ ٥٣٥].
(إسماعيل) أي: ابن أبي أويس. (طعام الاثنين) أي: المشبع لهما.
(كافي الثلاثة) أي: لقوتهم، وكذا الكلام فيما بعده، والمراد: أن البركة تنشأ عن كثرة الجماعة.
١٢ - بَابٌ: المُؤْمِنُ يَأْكُلُ فِي مِعًى وَاحِدٍ
(باب: المؤمن يأكل في معيً واحد) بكسر الميم والتنوين: وهو المصران.
٥٣٩٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ وَاقِدِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ نَافِعٍ، قَال: كَانَ ابْنُ عُمَرَ، لَا يَأْكُلُ حَتَّى يُؤْتَى بِمِسْكِينٍ يَأْكُلُ مَعَهُ، فَأَدْخَلْتُ رَجُلًا يَأْكُلُ مَعَهُ فَأَكَلَ كَثِيرًا، فَقَال: يَا نَافِعُ، لَا تُدْخِلْ هَذَا عَلَيَّ، سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "المُؤْمِنُ يَأْكُلُ فِي مِعًى وَاحِدٍ، وَالكَافِرُ يَأْكُلُ فِي سَبْعَةِ أَمْعَاءٍ".
[٥٣٩٤، ٥٣٩٥ - مسلم: ٢٠٦١، ٢٠٦١ - فتح: ٩/ ٥٣٦].
стр. 5078
(عبد الصمد) (١) أي: ابن عبد الوارث. (شعبة) أي: ابن الحجاج.
(باب: المؤمن يأكل في معى واحد) مرَّ تفسيره آنفًا.
(فيه أبو هريرة عن النبي ﷺ ) ساقط من نسخة وهي أولى؛ إذ لا فائدة مستقلة؛ لإعادته. (والكافر يأكل في سبعة أمعاء) قيل: هو على ظاهره. وقيل: للمبالغة في التكثير كما في قوله تعالى: ﴿وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ﴾ [لقمان: ٢٧].
وقال النووي: الصفات السبع في الكافر وهي الحرص والشره، وطول الأمل، والطمع، وسوء، الطبع، والحسد، وحب السمن (٢) . وقال القرطبي: شهوات الطعام سبع: شهوة الطبع، وشهوة النفس، وشهوة العين، وشهوة الفم، وشهوة الأنف، وشهوة الجوع. وهي الضرورية التي يأكل بها المؤمن، وأما الكافر فيأكل بالجميع (٣) .
٥٣٩٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلامٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدَةُ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِنَّ المُؤْمِنَ يَأْكُلُ فِي مِعًى وَاحِدٍ، وَإِنَّ الكَافِرَ أَو المُنَافِقَ - فَلَا أَدْرِي أَيَّهُمَا قَال عُبَيْدُ اللَّهِ - يَأْكُلُ فِي سَبْعَةِ أَمْعَاءٍ".
[انظر: ٥٣٩٣ - مسلم: ٢٠٦٠ - فتح: ٩/ ٥٣٦]
وَقَال ابْنُ بُكَيْرٍ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِمِثْلِهِ.
(عبدة) أي: ابن سليمان. (عن عبيد الله) أي: ابن عمر العمري.
(وقال ابن بكير) هو يحيى بن عبد الله بن بكير. الحواشي
(١) في الأصل: عبد الله، وقد كرر السند مرة بهذا اللفظ ومرة بعبد الله، والظاهر أنه مقحم.(٢) "صحيح مسلم بشرح النووي" ١٤/ ٢٤.(٣) "المفهم" ٥/ ٣٤٣.стр. 5079
٥٣٩٥ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، قَال: كَانَ أَبُو نَهِيكٍ رَجُلًا أَكُولًا، فَقَال لَهُ ابْنُ عُمَرَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَال: "إِنَّ الكَافِرَ يَأْكُلُ فِي سَبْعَةِ أَمْعَاءٍ" فَقَال: فَأَنَا أُومِنُ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ.
[انظر: ٥٣٩٣ - مسلم: ٢٠٦٠، ٢٠٦١ - فتح: ٩/ ٥٣٦].
٥٣٩٦ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَال: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَال: قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "يَأْكُلُ المُسْلِمُ فِي مِعًى وَاحِدٍ، وَالكَافِرُ يَأْكُلُ فِي سَبْعَةِ أَمْعَاءٍ".
[انظر: ٥٣٩٧ - مسلم: ٢٠٦٢، ٢٠٦٣ - فتح: ٩/ ٥٣٦].
٥٣٩٧ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَجُلًا كَانَ يَأْكُلُ أَكْلًا كَثِيرًا، فَأَسْلَمَ، فَكَانَ يَأْكُلُ أَكْلًا قَلِيلًا، فَذُكِرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَقَال: "إِنَّ المُؤْمِنَ يَأْكُلُ فِي مِعًى وَاحِدٍ، وَالكَافِرَ يَأْكُلُ فِي سَبْعَةِ أَمْعَاءٍ" [انظر: ٥٣٩٦ - مسلم: ٢٠٦٢، ٢٠٦٣ - فتح: ٩/ ٥٣٦].
(سفيان) أي: ابن عيينة. (عن عمرو) أي: ابن دينار. (أبو نهيك) بفتح النون وكسر الهاء.
وهذا والحديثان بعده طرق في الحديث قبله وذكر المؤمن والكافر فيها جري على الغالب والمعنى: أن من شان المؤمن والكافر ما ذكر فيهما، وإلا فقد ينعكس الحكم؛ لعارض كمرض.
١٣ - باب الأَكْلِ مُتَّكِئًا .
(باب: الأكل متكئًا) أي: على أحد جنبيه، أي: بيان النهي عن ذلك.
٥٣٩٨ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الأَقْمَرِ، سَمِعْتُ أَبَا جُحَيْفَةَ، يَقُولُ: قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَا آكُلُ مُتَّكِئًا".
[٥٣٩٩ - فتح ٩/ ٥٤٠]
(أبو نعيم) هو الفضل بن دكين. (مسعر) أي: ابن كدام. (أبا جحيفة) هو وهب بن عبد الله السوائي.
٥٣٩٩ - حَدَّثَنِي عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الأَقْمَرِ، عَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ، قَال: كُنْتُ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَقَال لِرَجُلٍ عِنْدَهُ: "لَا آكُلُ وَأَنَا مُتَّكِئٌ".
[انظر: ٥٣٨٩ - فتح: ٩/ ٥٤٠]
стр. 5080
(جرير) أي: ابن عبد الحميد. (عن منصور) أي: ابن المعتمر.
(لا آكل وأنا متكيء) أي: خوفًا من أن تعظم بطنه، أو من أن لا ينحدر الطعام مجاريه سهلًا، وربَّما يتاذى الآكل لذلك به.
١٤ - باب الشِّوَاءِ
وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالى: فَجَاءَ ﴿بِعِجْلٍ حَنِيذٍ﴾: "أَيْ مَشْويٍّ".
٥٤٠٠ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ الوَلِيدِ، قَال: أُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِضَبٍّ مَشْويٍّ، فَأَهْوَى إِلَيْهِ لِيَأْكُلَ، فَقِيلَ لَهُ: إِنَّهُ ضَبٌّ، فَأَمْسَكَ يَدَهُ، فَقَال خَالِدٌ: أَحَرَامٌ هُوَ؟ قَال: "لَا، وَلَكِنَّهُ لَا يَكُونُ بِأَرْضِ قَوْمِي، فَأَجِدُنِي أَعَافُهُ" فَأَكَلَ خَالِدٌ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَنْظُرُ قَال مَالِكٌ: عَنْ ابْنِ شِهَابٍ: "بِضَبٍّ مَحْنُوذٍ".
[انظر: ٥٣٩١ - مسلم: ١٩٤٦ - فتح: ٩/ ٥٤٢].
(باب: الشواء) أي: جواز أكله. (وقول الله تعالى: ﴿فجاء بعجل حنيذ﴾ أي: (مشوي) لفظ: (أي) ساقط من نسخة، ومرَّ حديث الباب آنفًا (١) .
١٥ - بَابُ الخَزِيرَةِ
قَالَ النَّضْرُ: الخَزِيرَةُ مِنَ النُّخَالَةِ، وَالحَرِيرَةُ مِنَ اللَّبَنِ.
(باب: الخزيرة) أي: بيان ما جاء فيها وهي بفتح المعجمة وبزاي، أن يؤخذ اللحم فيقطع صغارًا ويصب عليه ماء كثير فإذا نضج رد عليه الدقيق، وإن لم يكن فيها لحم فهي عصيدة. قاله الجوهري (٢) ، وقيل: هي مرقة تصفى من بلالة النخالة ثم تطبخ. الحواشي
(١) سبق برقم(٥٣٩١) كتاب: الأطعمة، باب: ما كان النبي ﷺ يأكل حتى يسمَّى له فيعلم ما هو.(٢) "الصحاح" مادة [خزر] ٢/ ٦٤٤.следующие страницы →