← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 18106

منحة الباري بشرح صحيح البخاري

زكريا الأنصاري

Полный текст (6 339 стр.). Показаны 5146–5185 · переход к 5151.

стр. 5146

أي: ابن الجراح. (عن أيوب) أي: السختياني. (عن أبي قلابة) هو عبد الله بن زيد الجرمي. (عن زهدم) أي: ابن مُضرَب. ٥٥١٨ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ أَبِي تَمِيمَةَ، عَنِ القَاسِمِ، عَنْ زَهْدَمٍ، قَال: كُنَّا عِنْدَ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ، وَكَانَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ هَذَا الحَيِّ مِنْ جَرْمٍ إِخَاءٌ، فَأُتِيَ بِطَعَامٍ فِيهِ لَحْمُ دَجَاجٍ، وَفِي القَوْمِ رَجُلٌ جَالِسٌ أَحْمَرُ، فَلَمْ يَدْنُ مِنْ طَعَامِهِ، قَال: ادْنُ، فَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَأْكُلُ مِنْهُ، قَال: إِنِّي رَأَيْتُهُ أَكَلَ شَيْئًا فَقَذِرْتُهُ، فَحَلَفْتُ أَنْ لَا آكُلَهُ، فَقَال: ادْنُ أُخْبِرْكَ، أَوْ أُحَدِّثْكَ: إِنِّي أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فِي نَفَرٍ مِنَ الأَشْعَرِيِّينَ، فَوَافَقْتُهُ وَهُوَ غَضْبَانُ، وَهُوَ يَقْسِمُ نَعَمًا مِنْ نَعَمِ الصَّدَقَةِ، فَاسْتَحْمَلْنَاهُ فَحَلَفَ أَنْ لَا يَحْمِلَنَا، قَال: "مَا عِنْدِي مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ" ثُمَّ أُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِنَهْبٍ مِنْ إِبِلٍ، فَقَال: "أَيْنَ الأَشْعَرِيُّونَ؟ أَيْنَ الأَشْعَرِيُّونَ" قَال: فَأَعْطَانَا خَمْسَ ذَوْدٍ غُرَّ الذُّرَى، فَلَبِثْنَا غَيْرَ بَعِيدٍ، فَقُلْتُ لِأَصْحَابِي: نَسِيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَمِينَهُ، فَوَاللَّهِ لَئِنْ تَغَفَّلْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَمِينَهُ لَا نُفْلِحُ أَبَدًا، فَرَجَعْنَا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا اسْتَحْمَلْنَاكَ، فَحَلَفْتَ أَنْ لَا تَحْمِلَنَا، فَظَنَنَّا أَنَّكَ نَسِيتَ يَمِينَكَ، فَقَال: "إِنَّ اللَّهَ هُوَ حَمَلَكُمْ، إِنِّي وَاللَّهِ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ - لَا أَحْلِفُ عَلَى يَمِينٍ، فَأَرَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا، إلا أَتَيْتُ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ وَتَحَلَّلْتُهَا". [انظر: ٤١٣٣ - مسلم: ١٦٤٩ - فتح ٩/ ٦٤٥] (أبو معمر) هو عبد الله. (عبد الوارث) أي: ابن سعيد. (وعن القاسم) أي: ابن عاصم الكُلَيْني. (إخاء) بكسر الهمزة والمد أي: مؤاخاة (وفي القوم رجل جالس أحمر) هو زهدم الراوي أبهم نفسه، ووصف في رواية أنه من بني تيم الله (١) مع أنه من بني جرم، ولا بُعد في ذلك؛ لجواز انتسابه إليهما. (خمس ذود) بالإضافة أي: خمسة عشر بعيرًا كما يدل له بعض طرق الحديث لصدق الذود بثلاثة فخمسة بخمسة

стр. 5147

عشر، فسقط قول من أنكر صحة الإضافة؛ لفهمه أن الإبل لم تكن خمسة عشر بل خمسة أبعرة حتى قال: والصواب: تنوين خمس ورفع ذود بدلا من خمس. (غُرّ) بالنصب: صفة لخمس، وبالجر: صفة لذود وهو جمع أغر: وهو الأبيض. (الذرى) بضم الذال مقصورًا: جمع ذورة، وذروة كل شيء: أعلاه، والمراد هنا: أسنمة الإبل، ومَرَّ الحديث في الجهاد، والمغازي (١). ٢٧ - باب لُحُومِ الخَيلِ . (باب: لحوم الخيل) أي: بيان حل أكلها. ٥٥١٩ - حَدَّثَنَا الحُمَيْدِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ فَاطِمَةَ، عَنْ أَسْمَاءَ، قَالتْ: "نَحَرْنَا فَرَسًا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَكَلْنَاهُ". [انظر: ٥٥١٠ - مسلم: ١٤٢ - فتح ٩/ ٦٤٨] (الحميدي) هو عبد الله بن حميد. (سفيان) أي: ابن عيينة. (هشام) أي: ابن عروة. (عن فاطمة) أي: بنت المنذر. (عن أسماء) هي بنت أبي بكر الصديق، ومَرَّ حديثها في باب: النحر والذبح (٢). ٥٥٢٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵃، قَال: "نَهَى النَّبِيُّ ﷺ يَوْمَ خَيْبَرَ عَنْ لُحُومِ الحُمُرِ، وَرَخَّصَ فِي لُحُومِ الخَيْلِ". [انظر: ٤٢١٩ - مسلم: ١٩٤١ - فتح ٩/ ٦٤٨] (عن لحوم الحمر) أي: الأهلية، ومَرَّ الحديث بشرحه في غزوة خيبر (٣).

стр. 5148

٢٨ - بَابُ لُحُومِ الحُمُرِ الإِنْسِيَّةِ فِيهِ عَنْ سَلَمَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . [انظر: ٢٤٧٧] (باب: لحوم الحمر الإنسية) أي: بيان تحريم أكلها. (فيه) أي: في الباب. (عن سلمة) أي: ابن الأكوع. ٥٥٢١ - حَدَّثَنَا صَدَقَةُ، أَخْبَرَنَا عَبْدَةُ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ سَالِمٍ، وَنَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄: "نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ لُحُومِ الحُمُرِ الأَهْلِيَّةِ يَوْمَ خَيْبَرَ". [انظر: ٨٥٣ - مسلم: ٥٦١ - فتح ٩/ ٦٥٣] ٥٥٢٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنِي نَافِعٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَال: "نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ لُحُومِ الحُمُرِ الأَهْلِيَّةِ" تَابَعَهُ ابْنُ المُبَارَكِ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، وَقَال أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ سَالِمٍ. [انظر: ٨٥٣ - مسلم: ٥٦١ - فتح ٩/ ٦٥٣] (تابعه) أي: يحيى. (أبو أسامة) هو حماد بن أسامة. ٥٥٢٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، وَالحَسَنِ، ابْنَيْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِمَا، عَنْ عَلِيٍّ ﵃، قَال: "نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ المُتْعَةِ عَامَ خَيْبَرَ، وَعَنْ لُحُومِ حُمُرِ الإِنْسِيَّةِ". [انظر: ٤٢١٦ - مسلم: ١٤٠٧ - فتح ٩/ ٦٥٣] (صدقة) أي: ابن الفضل. (عن عبيد الله) أي: ابن عمر العمري. ومَرَّ الحديث في غزوة خيبر. (عن المتعة) هي النكاح المؤقت. (ولحوم) في نسخة: "عن لحوم" ومَرَّ الحديث في كتاب: النكاح (١). ٥٥٢٤ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ،

стр. 5149

عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَال: "نَهَى النَّبِيُّ ﷺ يَوْمَ خَيْبَرَ عَنْ لُحُومِ الحُمُرِ، وَرَخَّصَ فِي لُحُومِ الخَيْلِ". [انظر: ٤٢١٩ - مسلم: ١٩٤١ - فتح ٩/ ٦٥٣] (حماد) أي: ابن زيد. (عن عمرو) أي: ابن دينار. ٥٥٢٥, ٥٥٢٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ شُعْبَةَ، قَال: حَدَّثَنِي عَدِيٌّ، عَنِ البَرَاءِ، وَابْنِ أَبِي أَوْفَى ﵃، قَالا: "نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ لُحُومِ الحُمُرِ". [انظر: ٤٢٢١، ٣١٥٥ - مسلم: ١٩٣٨ - فتح ٩/ ٦٥٣] (وابن أبي أوفى) هو عبد الله. ٥٥٢٧ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَنَّ أَبَا إِدْرِيسَ، أَخْبَرَهُ، أَنَّ أَبَا ثَعْلَبَةَ، قَال: "حَرَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لُحُومَ الحُمُرِ الأَهْلِيَّةِ" تَابَعَهُ الزُّبَيْدِيُّ، وَعُقَيْلٌ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ. وَقَال مَالِكٌ، وَمَعْمَرٌ، وَالمَاجِشُونُ، وَيُونُسُ، وَابْنُ إِسْحَاقَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ: "نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ". [مسلم: ١٩٣٦ - فتح ٩/ ٦٥٣] (إسحاق) أي: ابن راهويه. (عن صالح) أي: ابن كيسان (تابعه) أي: صالح بن كيسان (الزبيدي) بضم الزاي أي: ابن الوليد. ٥٥٢٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلامٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ جَاءَهُ جَاءٍ، فَقَال: أُكِلَتِ الحُمُرُ، ثُمَّ جَاءَهُ جَاءٍ، فَقَال: أُكِلَتِ الحُمُرُ، ثُمَّ جَاءَهُ جَاءٍ، فَقَال: أُفْنِيَتْ الحُمُرُ، فَأَمَرَ مُنَادِيًا فَنَادَى فِي النَّاسِ: "إِنَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يَنْهَيَانِكُمْ عَنْ لُحُومِ الحُمُرِ الأَهْلِيَّةِ، فَإِنَّهَا رِجْسٌ" فَأُكْفِئَتْ القُدُورُ، وَإِنَّهَا لَتَفُورُ بِاللَّحْمِ. [انظر: ٣٧١ - مسلم: ١٩٤٠ - فتح ٩/ ٦٥٣] (فنيت الحمر) لكثرة ما ذبح منها، ومرَّ الحديث والذي قبله في غزوة خيبر (١).

стр. 5150

٥٥٢٩ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَال عَمْرٌو: قُلْتُ لِجَابِرِ بْنِ زَيْدٍ: يَزْعُمُونَ "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ حُمُرِ الأَهْلِيَّةِ؟ " فَقَال: قَدْ كَانَ يَقُولُ ذَاكَ الحَكَمُ بْنُ عَمْرٍو الغِفَارِيُّ، عِنْدَنَا بِالْبَصْرَةِ وَلَكِنْ أَبَى ذَاكَ البَحْرُ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَقَرَأَ: ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِيمَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا﴾ [الأنعام: ١٤٥]. [فتح ٩/ ٦٥٤] (سفيان) أي: ابن عيينة. (وقرأ ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا﴾ الآية) قد استثنى منها مع استثنى فيها أشياء غيرها كالحمر ولحم القردة. ٢٩ - بَابُ أَكْلِ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ (باب: أكل كل ذي ناب من السباع) أَي: يعدو به كأسد، ونمر، وذئب ودب، وفيل، قرد. ٥٥٣٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الخَوْلانِيِّ، عَنْ أَبِي ثَعْلَبَةَ ﵁: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ أَكْلِ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ" تَابَعَهُ يُونُسُ، وَمَعْمَرٌ، وَابْنُ عُيَيْنَةَ، وَالمَاجِشُونُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ. [انظر: ٥٧٨٠، ٥٧٨١ - مسلم: ١٩٣٢ - فتح ٩/ ٦٥٧] (تابعه) أي: مالكًا. (يونس) أي: ابن يزيد الأيلي. (ومعمر) أي: ابن راشد. ٣٠ - بَابُ جُلُودِ المَيْتَةِ (باب جلود الميتة) أي: بيان حكمها قبل دبغها. ٥٥٣١ - حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ صَالِحٍ، قَال: حَدَّثَنِي ابْنُ شِهَابٍ، أَنَّ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، أَخْبَرَهُ: أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ ﵄، أَخْبَرَهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَرَّ بِشَاةٍ مَيِّتَةٍ، فَقَال: "هَلَّا اسْتَمْتَعْتُمْ بِإِهَابِهَا؟ " قَالُوا: إِنَّهَا مَيِّتَةٌ، قَال: "إِنَّمَا حَرُمَ أَكْلُهَا". [انظر: ١٤٩٢ - مسلم: ٣٦٣ - فتح ٩/ ٦٥٨] (عن صالح) أي: ابن كيسان.

стр. 5151

(هلا استمتعتم) أي: انتفعتم. (بإهابها) أي: بجلدها، وهذا عند الشافعية في جلد كل حيوان طاهر، بخلاف جلد الكلب والخنزير، وما يولد منهما، أو من أحدهما مع غيره، ومَرَّ الحديث في الزكاة (١). ٥٥٣٢ - حَدَّثَنَا خَطَّابُ بْنُ عُثْمَانَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حِمْيَرَ، عَنْ ثَابِتِ بْنِ عَجْلانَ، قَال: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ، قَال: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ ﵄، يَقُولُ: مَرَّ النَّبِيُّ ﷺ بِعَنْزٍ مَيِّتَةٍ، فَقَال: "مَا عَلَى أَهْلِهَا لَو انْتَفَعُوا بِإِهَابِهَا". [انظر: ١٤٩٢ - مسلم: ٣٦٣ - فتح ٩/ ٦٥٨] (ما على أهلها) أي: خرج لو انتفعوا بإهابها. ٣١ - باب المِسْكِ . (باب: المسك) بكسر الميم: الطيب المعروف، أي: بيان ما جاء فيه. ٥٥٣٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ، حَدَّثَنَا عُمَارَةُ بْنُ القَعْقَاعِ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَال: قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَا مِنْ مَكْلُومٍ يُكْلَمُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ إلا جَاءَ يَوْمَ القِيَامَةِ وَكَلْمُهُ يَدْمَى، اللَّوْنُ لَوْنُ دَمٍ، وَالرِّيحُ رِيحُ مِسْكٍ". [انظر: ٢٣٧ - مسلم: ١٨٧٦ - فتح ٩/ ٦٦٠] (عبد الواحد) أي: ابن زياد. (ما من مكلوم) أي: مجروح. (يكلم) أي: يجرح. (في الله) أي: في سبيله. (وكلمه) أي: جرحه. (يدمى) بفتح الياء والميم، أي: يسيل منه الدم، ومرَّ الحديث في الجهاد (٢).

стр. 5152

٥٥٣٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ العَلاءِ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ بُرَيْدٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: "مَثَلُ الجَلِيسِ الصَّالِحِ وَالسَّوْءِ، كَحَامِلِ المِسْكِ وَنَافِخِ الكِيرِ، فَحَامِلُ المِسْكِ: إِمَّا أَنْ يُحْذِيَكَ، وَإِمَّا أَنْ تَبْتَاعَ مِنْهُ، وَإِمَّا أَنْ تَجِدَ مِنْهُ رِيحًا طَيِّبَةً، وَنَافِخُ الكِيرِ: إِمَّا أَنْ يُحْرِقَ ثِيَابَكَ، وَإِمَّا أَنْ تَجِدَ رِيحًا خَبِيثَةً". [انظر: ٢١٠١ - مسلم: ٢٦٢٨ - فتح ٩/ ٦٦٠] (عن بريدة) أي: ابن عبد الله. (ونافخ الكير) أي: كير الحداد: وهو زق ينفخ فيه الحداد، ومَرَّ الحديث في كتاب: البيع، في باب: العطار وبيع المسك (١). ٣٢ - باب الأرنَبِ . (باب: الأرنب) أي: بيان حِل أكله: وهي دويبة تشبه العناق، لكن رجلاها أطول من يديها. ٥٥٣٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ ﵁، قَال: أَنْفَجْنَا أَرْنَبًا وَنَحْنُ بِمَرِّ الظَّهْرَانِ، فَسَعَى القَوْمُ فَلَغِبُوا، فَأَخَذْتُهَا فَجِئْتُ بِهَا إِلَى أَبِي طَلْحَةَ، " فَذَبَحَهَا فَبَعَثَ بِوَرِكَيْهَا - أَوْ قَال: بِفَخِذَيْهَا - إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَبِلَهَا". [انظر: ٢٥٧٢ - مسلم: ١٩٥٣ - فتح ٩/ ٦٦١] (أبو الوليد) هو هشام بن عبد الملك. (أو قال: بفخذيها) شك من الراوي، ومرَّ الحديث في الهبة وغيرها (٢). ٣٣ - باب الضَّبِّ . (باب: الضب) أي بيان حِلِّ أكله: وهو حيوان بري يشبه الورل بفتح الواو والراء واحد الورلان والأرول.

стр. 5153

٥٥٣٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ، قَال: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ ﵄: قَال النَّبِيُّ ﷺ : "الضَّبُّ لَسْتُ آكُلُهُ وَلَا أُحَرِّمُهُ". [مسلم: ١٩٤٣ - فتح ٩/ ٦٦٢] ٥٥٣٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ ﵄، عَنْ خَالِدِ بْنِ الوَلِيدِ: أَنَّهُ دَخَلَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بَيْتَ مَيْمُونَةَ، فَأُتِيَ بِضَبٍّ مَحْنُوذٍ، فَأَهْوَى إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِيَدِهِ، فَقَال بَعْضُ النِّسْوَةِ: أَخْبِرُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِمَا يُرِيدُ أَنْ يَأْكُلَ، فَقَالُوا: هُوَ ضَبٌّ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَرَفَعَ يَدَهُ، فَقُلْتُ: أَحَرَامٌ هُوَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَقَال: "لَا، وَلَكِنْ لَمْ يَكُنْ بِأَرْضِ قَوْمِي، فَأَجِدُنِي أَعَافُهُ" قَال خَالِدٌ: فَاجْتَرَرْتُهُ فَأَكَلْتُهُ، وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَنْظُرُ. [انظر: ٥٣٩١ - مسلم: ١٩٤٦ - فتح ٩/ ٦٦٣] (فقال بعض النسوة) هي ميمونة، ومَرَّ الحديث في الأطعمة (١). ٣٤ - بَابُ إِذَا وَقَعَتِ الفَأْرَةُ فِي السَّمْنِ الجَامِدِ أَو الذَّائِبِ (باب: إذا وقعت الفأرة في السمن الجامد، أو الذائب) جواب (إذا) محذوف، أي: ماذا حكمه؟ ٥٥٣٨ - حَدَّثَنَا الحُمَيْدِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ، قَال: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ، يُحَدِّثُهُ: عَنْ مَيْمُونَةَ: أَنَّ فَأْرَةً وَقَعَتْ فِي سَمْنٍ فَمَاتَتْ، فَسُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ عَنْهَا فَقَال: "أَلْقُوهَا وَمَا حَوْلَهَا وَكُلُوهُ" قِيلَ لِسُفْيَانَ: فَإِنَّ مَعْمَرًا يُحَدِّثُهُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؟ قَال: مَا سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ يَقُولُ إلا عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ مَيْمُونَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَلَقَدْ سَمِعْتُهُ مِنْهُ مِرَارًا". [انظر: ٢٣٥ - فتح ٩/ ٦٦٧]

стр. 5154

(الحميدي) هو عبد الله بن الزبير. (سفيان) أي: ابن عيينة. (ألقوها وما حولها وكلوه) أي: إذا كان جامدًا، بخلاف ما إن كان مائعًا، ومَرَّ الحديث في باب: ما يقع من النجاسات في السمن (١). ٥٥٣٩ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ الدَّابَّةِ تَمُوتُ فِي الزَّيْتِ وَالسَّمْنِ، وَهُوَ جَامِدٌ أَوْ غَيْرُ جَامِدٍ، الفَأْرَةِ أَوْ غَيْرِهَا، قَال: بَلَغَنَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ "أَمَرَ بِفَأْرَةٍ مَاتَتْ فِي سَمْنٍ، فَأَمَرَ بِمَا قَرُبَ مِنْهَا فَطُرِحَ، ثُمَّ أُكِلَ" عَنْ حَدِيثِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ. [انظر: ٢٣٥ - فتح ٩/ ٦٦٨] ٥٥٤٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ مَيْمُونَةَ ﵃، قَالتْ: سُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ عَنْ فَأْرَةٍ سَقَطَتْ فِي سَمْنٍ، فَقَال: "أَلْقُوهَا وَمَا حَوْلَهَا وَكُلُوهُ". [انظر: ٢٣٥ - فتح ٩/ ٦٦٨] (عبدان) هو لقب عبد الله بن عثمان بن جبلة المروزي. (عبد الله) أي: ابن المبارك. (عن يونس) أي: ابن يزيد، وهذا طريق آخر في الحديث السابق مع زيادة. (ثم أكل) ما بقي من السمن الجامد. (عن حديث عبيد الله) متعلق بـ (بلغنا). ٣٥ - بَابُ الوَسْمِ وَالعَلَمِ فِي الصُّورَةِ (باب: الوسم) بمهملة، وفي نسخة: بمعجمة. (والعلم) بفتح العين واللام، أي: العلامة. (في الصُّورة) تنازع فيه العاملان قبله، والمراد بالصورة: وجه البهيمة، أي: باب بيان النهي عن ذلك. ٥٥٤١ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ حَنْظَلَةَ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّهُ

стр. 5155

كَرِهَ أَنْ تُعْلَمَ الصُّورَةُ، وَقَال ابْنُ عُمَرَ: "نَهَى النَّبِيُّ ﷺ أَنْ تُضْرَبَ" تَابَعَهُ قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا العَنْقَزِيُّ، عَنْ حَنْظَلَةَ، وَقَال: "تُضْرَبُ الصُّورَةُ". [فتح ٩/ ٦٧٠] (عن حنظلة) أي: ابن سفيان الجمحي. (أن تعلم الصورة) أي: أن يجعل فيها علامة بنحو كيٍّ. وفي نسخة: "أن تعلم الصور". (أن تضرب) أي: الصورة. (تابعه) أي: عبيد الله. (العنقزي) نسبة إلى بيع العنقز: وهو نبت طيب الريح، واسمه: عمرو بن محمد الكوفي. ٥٥٤٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَال: دَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ بِأَخٍ لِي يُحَنِّكُهُ، وَهُوَ فِي مِرْبَدٍ لَهُ، "فَرَأَيْتُهُ يَسِمُ شَاةً - حَسِبْتُهُ قَال - فِي آذَانِهَا". [انظر: ١٥٠٢ - مسلم: ٢١١٩ - فتح ٩/ ٦٧٠] (بأخ لي) اسمه: عبد الرحمن بن أبي طلحة. (وهو) أي: النبي ﷺ . (في مربد) بكسر الميم: موضع الإبل. (حسبته قال في آذانها) فيه حجة للجمهور على جواز الكي في غير الوجه. ٣٦ - بَابُ إِذَا أَصَابَ قَوْمٌ غَنِيمَةً، فَذَبَحَ بَعْضُهُمْ غَنَمًا أَوْ إِبِلًا، بِغَيْرِ أَمْرِ أَصْحَابِهِمْ، لَمْ تُؤْكَلْ لحَدِيثِ رَافِعٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . [انظر: ٢٤٨٨] وَقَال طَاوُسٌ، وَعِكْرِمَةُ: فِي ذَبِيحَةِ السَّارِقِ: "اطْرَحُوهُ". (باب: إذا أصاب قوم غنيمة فذبح بعضهم غنمًا، أو إبلًا بغير أمر أصحابه لم تؤكل) أي: منه شيء. الحديث رافع) أي: الآتي والسابق في باب: التسمية على الذبيحة (١). (اطرحوه) أي: مذبوحة. ٥٥٤٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَسْرُوقٍ، عَنْ

стр. 5156

عَبَايَةَ بْنِ رِفَاعَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، قَال: قُلْتُ لِلنَّبِيِّ ﷺ : إِنَّنَا نَلْقَى العَدُوَّ غَدًا وَلَيْسَ مَعَنَا مُدًى، فَقَال: "مَا أَنْهَرَ الدَّمَ وَذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ فَكُلُوهُ، مَا لَمْ يَكُنْ سِنٌّ وَلَا ظُفُرٌ، وَسَأُحَدِّثُكُمْ عَنْ ذَلِكَ: أَمَّا السِّنُّ فَعَظْمٌ، وَأَمَّا الظُّفْرُ فَمُدَى الحَبَشَةِ " وَتَقَدَّمَ سَرَعَانُ النَّاسِ فَأَصَابُوا مِنَ الغَنَائِمِ، وَالنَّبِيُّ ﷺ فِي آخِرِ النَّاسِ، فَنَصَبُوا قُدُورًا فَأَمَرَ بِهَا فَأُكْفِئَتْ، وَقَسَمَ بَيْنَهُمْ وَعَدَلَ بَعِيرًا بِعَشْرِ شِيَاهٍ، ثُمَّ نَدَّ بَعِيرٌ مِنْ أَوَائِلِ القَوْمِ، وَلَمْ يَكُنْ مَعَهُمْ خَيْلٌ، فَرَمَاهُ رَجُلٌ بِسَهْمٍ فَحَبَسَهُ اللَّهُ، فَقَال: "إِنَّ لِهَذِهِ البَهَائِمِ أَوَابِدَ كَأَوَابِدِ الوَحْشِ، فَمَا فَعَلَ مِنْهَا هَذَا فَافْعَلُوا مِثْلَ هَذَا". [انظر: ٢٤٨٨ - مسلم: ١٩٦٨ - فتح ٩/ ٦٧٢] (أبو الأحوص) هو سلام بن سليم. ٣٧ - بَابُ إِذَا نَدَّ بَعِيرٌ لِقَوْمٍ، فَرَمَاهُ بَعْضُهُمْ بِسَهْمٍ فَقَتَلَهُ، فَأَرَادَ إِصْلاحَهُمْ، فَهُوَ جَائِزٌ لِخَبَرِ رَافِعٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . (باب: إذا ندَّ بعير لقوم فرماه بعضهم بسهم فقتله فأراد) أي: بقتله. (صلاحهم) أي: إصلاحه لهم لا إفساده عليهم، وفي نسخة: "إصلاحه". (فهو جائز) له. ٥٥٤٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلامٍ، أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ عُبَيْدٍ الطَّنَافِسِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبَايَةَ بْنِ رِفَاعَةَ، عَنْ جَدِّهِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ ﵁، قَال: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي سَفَرٍ، فَنَدَّ بَعِيرٌ مِنَ الإِبِلِ، قَال: فَرَمَاهُ رَجُلٌ بِسَهْمٍ فَحَبَسَهُ، قَال: ثُمَّ قَال: "إِنَّ لَهَا أَوَابِدَ كَأَوَابِدِ الوَحْشِ، فَمَا غَلَبَكُمْ مِنْهَا فَاصْنَعُوا بِهِ هَكَذَا" قَال: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا نَكُونُ فِي المَغَازِي وَالأَسْفَارِ، فَنُرِيدُ أَنْ نَذْبَحَ فَلَا تَكُونُ مُدًى، قَال: "أَرِنْ، مَا نَهَرَ - أَوْ أَنْهَرَ - الدَّمَ وَذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ فَكُلْ، غَيْرَ السِّنِّ وَالظُّفُرِ، فَإِنَّ السِّنَّ عَظْمٌ، وَالظُّفُرَ مُدَى الحَبَشَةِ". [انظر: ٢٤٨٨ - مسلم: ١٩٦٨ - فتح ٩/ ٦٧٣]

стр. 5157

(أرن) بوزن أعط ويروى: أرن بوزن أطع، والمعنى: أعجل ذبحها؛ لئلا تموت خنقًا، ومَرَّ الحديث الباب في باب: ما ندَّ من البهائم (١). ٣٨ - بَابُ أَكْلِ المُضْطَرُّ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ، وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ، إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ المَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ، فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ، فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾ [البقرة: ١٧٣] وَقَال: ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِإِثْمٍ﴾ [المائدة: ٣] وَقَوْلِهِ: (فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ بِآيَاتِهِ مُؤْمِنِينَ. وَمَا لَكُمْ أَنْ لَا تَأْكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَقَدْ فُصِّلَ لَكُمْ مَا حُرِّمَ عَلَيْكُمْ إلا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ وَإِنَّ كَثِيرًا لَيُضِلُّونَ بِأَهْوَائِهِمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِالْمُعْتَدِينَ) وَقَوْلِهِ جَلَّ وَعَلا: ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِيمَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إلا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا﴾ قَال ابْنُ عَبَّاسٍ: "مُهْرَاقًا" ﴿أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ، فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [الأنعام: ١٤٥] وَقَال: ﴿فَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلالًا طَيِّبًا، وَاشْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ، إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ المَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لغَيْرِ اللَّهِ بِهِ، فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [النحل: ١١٤، ١١٥] [فتح ٩/ ٦٧٣]

стр. 5158

(باب: أكل المضطر) أي: جواز أكله من الميتة. وفي نسخة: "باب: إذا أكل المضطر" لقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ إلى آخره الدلالة في قوله: (﴿فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ﴾) أي: غير خارج عن سبيل المسلمين. (﴿وَلَا عَادٍ﴾) أي: متعد عليهم بقطع الطريق، أو فوق مقدار الحاجة، وفي نسخة: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ﴾ إلى قوله: ﴿فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾ (وقال ابن عباس) في تفسير: (﴿مسفُوحًا﴾) في قوله تعالى: (﴿أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا﴾) أي: (مهراقًا) أي: سائلًا. (﴿وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ﴾) أي: ذبح للأصنام، ولم يذكر في الباب حديثًا اكتفاء بالآيات المذكورة، أو إشارة إلى أنه لم يجد فيه ما هو بشرطه.

стр. 5159

٧٣ - كِتَابُ الأَضَاحِيِّ

стр. 5160

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ٧٣ - كِتَابُ الأَضَاحِيِّ (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ كتاب: الأضاحي) بفتح الهمزة وتشديد الياء وتخفيفها: جمع أضحية بضم الهمزة وكسرها مع تخفيف الياء وتشديدها، ويقال: ضحية بفتح الضاد وكسرها وجمعها: ضحايا، ويقال أضحاة بفتح الهمزة وكسرها وجمعها: أضحى كأرطاة وأرطى: وهي ما يذبح من النعم تقربًا إلى الله تعالى من يوم العيد إلى آخر أيام التشريق. ١ - بَابُ سُنَّةِ الأُضْحِيَّةِ وَقَال ابْنُ عُمَرَ: "هِيَ سُنَّةٌ وَمَعْرُوفٌ". (باب: سنة الأضحية) من إضافة الصفة إلى الموصوف، وفي نسخة: "الأضحية سنة" أي: لكل بيت على الكفاية. ٥٥٤٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ زُبَيْدٍ الإِيَامِيِّ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ البَرَاءِ ﵁، قَال: قَال النَّبِيُّ ﷺ : "إِنَّ أَوَّلَ مَا نَبْدَأُ بِهِ فِي يَوْمِنَا هَذَا أَنْ نُصَلِّيَ، ثُمَّ نَرْجِعَ فَنَنْحَرَ، مَنْ فَعَلَهُ فَقَدْ أَصَابَ سُنَّتَنَا، وَمَنْ ذَبَحَ قَبْلُ، فَإِنَّمَا هُوَ لَحْمٌ قَدَّمَهُ لِأَهْلِهِ، لَيْسَ مِنَ النُّسُكِ فِي شَيْءٍ" فَقَامَ أَبُو بُرْدَةَ بْنُ نِيَارٍ، وَقَدْ ذَبَحَ، فَقَال: إِنَّ عِنْدِي جَذَعَةً، فَقَال: "اذْبَحْهَا وَلَنْ تَجْزِيَ عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ" قَال مُطَرِّفٌ: عَنْ عَامِرٍ، عَنِ البَرَاءِ: قَال النَّبِيُّ ﷺ : "مَنْ ذَبَحَ بَعْدَ الصَّلاةِ تَمَّ نُسُكُهُ، وَأَصَابَ سُنَّةَ المُسْلِمِينَ". [انظر: ٩٥١ - مسلم: ١٩٦١ - فتح ١٠/ ٣] (غندر) هو محمد بن جعفر. (شعبة) أي ابن الحجاج.

стр. 5161

(الإياميّ) بكسر الهمزة قبل التحتية المخففة. (نصلي) أي: صلاة العيد، وفي نسخة: "أن نصلي". (من فعله) أي: تأخير النحر عن الصلاة. (فقد أصاب سنتنا) أي: طريقتنا. (فإنما هو) أي المذبوح. (وقد ذبح) أي: قبل الصلاة (وعندي جذعة) أي: جذعة معز؛ إذ جذعة الضأن تجزئ لكل أحد: وهي الطاعنة في السنة الثانية، أما في المعز فلا تصلح للتضحية حتى تطعن في الثالثة وهي الثني. (لن تجزي) بفتح الفوقية من جزى يجزي أي: لن تكفي كقوله تعالى: ﴿وَاخْشَوْا يَوْمًا لَا يَجْزِي وَالِدٌ عَنْ وَلَدِهِ﴾ [لقمان: ٣٣] ومرَّ الحديث في صلاة العيدين (١). ٥٥٤٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁، قَال: قَال النَّبِيُّ ﷺ : "مَنْ ذَبَحَ قَبْلَ الصَّلاةِ فَإِنَّمَا ذَبَحَ لِنَفْسِهِ، وَمَنْ ذَبَحَ بَعْدَ الصَّلاةِ فَقَدْ تَمَّ نُسُكُهُ، وَأَصَابَ سُنَّةَ المُسْلِمِينَ". [انظر: ٩٥٤ - مسلم: ١٩٦٢ - فتح ١٠/ ٣] (إسماعيل) أي: ابن علية. (عن أيوب) أي: السختياني. (عن محمد) أي: ابن سيرين، ومرَّ حديثه في الحج وغيره. ٢ - بَابُ قِسْمَةِ الإِمَامِ الأَضَاحِيَّ بَيْنَ النَّاسِ (باب: قسمة الإمام الأضاحي بين الناس) أي: بيان ما جاء فيها. ٥٥٤٧ - حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ فَضَالةَ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ بَعْجَةَ الجُهَنِيِّ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الجُهَنِيِّ، قَال: قَسَمَ النَّبِيُّ ﷺ بَيْنَ أَصْحَابِهِ ضَحَايَا، فَصَارَتْ لِعُقْبَةَ جَذَعَةٌ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، صَارَتْ لِي جَذَعَةٌ؟ قَال: "ضَحِّ بِهَا". [انظر: ٢٣٠٠ - مسلم: ١٩٦٥ - فتح ١٠/ ٤] (عن يحيى) أي: ابن أبي كثير. (عن بعجة) بفتح الموحدة والجيم

стр. 5162

بينهما مهملة ساكنة: ابن عبد الله الجهني. (فصارت) أي: حصلت لعقبة (جذعة) أي: من المعز. (صارت جذعة) في نسخة: "صارت لي جذعة". ٣ - بَابُ الأُضْحِيَّةِ لِلْمُسَافِرِ وَالنِّسَاءِ (باب: الأضحية للمسافر والنساء) أي: بيان ما جاء فيها. ٥٥٤٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ القَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَخَلَ عَلَيْهَا، وَحَاضَتْ بِسَرِفَ، قَبْلَ أَنْ تَدْخُلَ مَكَّةَ، وَهِيَ تَبْكِي، فَقَال: "مَا لَكِ أَنَفِسْتِ؟ " قَالتْ: نَعَمْ، قَال: "إِنَّ هَذَا أَمْرٌ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَى بَنَاتِ آدَمَ، فَاقْضِي مَا يَقْضِي الحَاجُّ، غَيْرَ أَنْ لَا تَطُوفِي بِالْبَيْتِ" فَلَمَّا كُنَّا بِمِنًى، أُتِيتُ بِلَحْمِ بَقَرٍ، فَقُلْتُ: مَا هَذَا؟ قَالُوا: ضَحَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ أَزْوَاجِهِ بِالْبَقَرِ. [انظر: ٢٩٤ - مسلم: ١٢١١ - فتح ١٠/ ٥] (سفيان) أي: ابن عيينة. (أنفست؟) بفتح النون أفصح من ضمها، وبكسر الفاء أي: أحِضتِ؟، وأما النفاس الذي هو الولادة فيقال فيه: نفست بالضم فقط. (ضحى رسول الله ﷺ عن نسائه بالبقر) استدل به على أن الإنسان قد يلحقه من عمل غيره ما يحمله عنه بغير أمره ولا عمله، ومَرَّ الحديث في الحيض (١). ٤ - بَابُ مَا يُشْتَهَى مِنَ اللَّحْمِ يَوْمَ النَّحْرِ (باب: ما يشتهي من اللحم يوم النحر) (ما) مصدرية، أو موصولة.

стр. 5163

٥٥٤٩ - حَدَّثَنَا صَدَقَةُ، أَخْبَرَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَال: قَال النَّبِيُّ ﷺ يَوْمَ النَّحْرِ: "مَنْ كَانَ ذَبَحَ قَبْلَ الصَّلاةِ فَلْيُعِدْ" فَقَامَ رَجُلٌ فَقَال: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ هَذَا يَوْمٌ يُشْتَهَى فِيهِ اللَّحْمُ - وَذَكَرَ جِيرَانَهُ - وَعِنْدِي جَذَعَةٌ خَيْرٌ مِنْ شَاتَيْ لَحْمٍ؟ فَرَخَّصَ لَهُ فِي ذَلِكَ، فَلَا أَدْرِي بَلَغَتِ الرُّخْصَةُ مَنْ سِوَاهُ أَمْ لَا، ثُمَّ انْكَفَأَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى كَبْشَيْنِ فَذَبَحَهُمَا، وَقَامَ النَّاسُ إِلَى غُنَيْمَةٍ فَتَوَزَّعُوهَا، أَوْ قَال: فَتَجَزَّعُوهَا. [انظر: ٩٥٤ - مسلم: ١٩٦٢ - فتح ١٠/ ٦] (ابن علية) هو إسماعيل. (عن أيوب) أي: السختياني. (رجل) هو أبو بردة بن دينار. (ثم انكفأ النبي ﷺ ) بالهمز، أي: رجع من مكان الخطبة. (إلى كبشين) أي: إلى مكان ذبحهما. (فتوزعوها) أي: تفرقوها حصصًا. (أو قال: فتجزعوها) من الجزع وهو القطع أي: اقتسموها حصصًا، والشك من الرواي، ومَرَّ الحديث في كتاب: العيدين (١). ٥ - بَابُ مَنْ قَال الأَضْحَى يَوْمُ النَّحْرِ (باب: من قال: الأضحى) أي: التضحية. (يوم النحر) أي: دون أيام التشريق. ٥٥٥٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلامٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي بَكْرَةَ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: "إِنَّ الزَّمَانَ قَدِ اسْتَدَارَ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ خَلَقَ اللَّهُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ، السَّنَةُ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا، مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ، ثَلاثٌ مُتَوَالِيَاتٌ: ذُو القَعْدَةِ، وَذُو الحِجَّةِ، وَالمُحَرَّمُ، وَرَجَبُ مُضَرَ الَّذِي بَيْنَ جُمَادَى وَشَعْبَانَ، أَيُّ شَهْرٍ هَذَا؟ " قُلْنَا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، فَسَكَتَ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ بِغَيْرِ اسْمِهِ، قَال: "أَلَيْسَ ذَا الحِجَّةِ؟ " قُلْنَا: بَلَى، قَال: "أَيُّ بَلَدٍ هَذَا؟ " قُلْنَا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، فَسَكَتَ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ بِغَيْرِ اسْمِهِ، قَال: "أَلَيْسَ البَلْدَةَ؟ " قُلْنَا: بَلَى، قَال: "فَأَيُّ يَوْمٍ هَذَا؟ " قُلْنَا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ.

стр. 5164

فَسَكَتَ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ بِغَيْرِ اسْمِهِ، قَال: "أَلَيْسَ يَوْمَ النَّحْرِ؟ " قُلْنَا: بَلَى، قَال: "فَإِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالكُمْ - قَال مُحَمَّدٌ: وَأَحْسِبُهُ قَال - وَأَعْرَاضَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ، كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا، فِي بَلَدِكُمْ هَذَا، فِي شَهْرِكُمْ هَذَا، وَسَتَلْقَوْنَ رَبَّكُمْ، فَيَسْأَلُكُمْ عَنْ أَعْمَالِكُمْ، أَلا فَلَا تَرْجِعُوا بَعْدِي ضُلَّالًا، يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ، أَلا لِيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ الغَائِبَ، فَلَعَلَّ بَعْضَ مَنْ يَبْلُغُهُ أَنْ يَكُونَ أَوْعَى لَهُ مِنْ بَعْضِ مَنْ سَمِعَهُ - وَكَانَ مُحَمَّدٌ إِذَا ذَكَرَهُ قَال: صَدَقَ النَّبِيُّ ﷺ ، ثُمَّ قَال - أَلا هَلْ بَلَّغْتُ، أَلا هَلْ بَلَّغْتُ مَرَّتَيْنِ؟ ". [انظر: ٦٧ - مسلم: ١٦٧٩ - فتح ١٠/ ٧] (عبد الوهاب) أي: ابن عبد المجيد الثقفي. (عن محمد) أي: ابن سيرين. (عن ابن أبي بكرة) هو عبد الرحمن بن أبي بكرة نفيع بن الحارث. (الزمان) في نسخة: "إن الزمان". (ورجب مضر) بضم الميم: قبيلة منسوبة إلى مضر بن نزار بن معد بن عدنان، وخصَّ رجب بها؛ لأنها كانت تعظمه غاية التعظيم ولم تغيره عن موضعه الذي بين جمادى الآخرة وشعبان. (أي: شهر هذا؟) أي: قال النبي ﷺ للحاضرين: (أي شهر هذا؟). (أليس البلدة؟) أي: مكة. (قال أليس يوم النحر) تمسك به مَن خصَّ النحر بيوم العيد وبه حصلت المطابقة، وأجاب الجمهور بأن المراد: النحر الكامل الفضل؛ لأن (أل) كثيرًا ما يأتي للكمال في قوله تعالى: ﴿وَلَكِنَّ الْبِرَّ﴾ [البقرة: ١٨٩] وإلا فالنحر جائز في أيام التشريق أيضًا لقوله تعالى: ﴿وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ﴾ [الحج: ٢٨]. (قال محمد) أي: ابن سيرين. (إذا ذكره) في نسخة: "إذا ذكر" بحذف الضمير، ومَرَّ الحديث في العلم، والحج وغيرهما (١).

стр. 5165

٦ - بَابُ الأَضْحَى وَالمَنْحَرِ بِالْمُصَلَّى (باب: الأضحى) أي: التضحية. (والمنحر) أي: "النحر" كما في نسخة. (بالمصلى) هو موضع صلاة العيدين، وذكر المنحر بعد الأضحى من ذكر الخاص بعد العام. ٥٥٥١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ المُقَدَّمِيُّ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الحَارِثِ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، قَال: "كَانَ عَبْدُ اللَّهِ يَنْحَرُ فِي المَنْحَرِ" قَال عُبَيْدُ اللَّهِ: "يَعْنِي مَنْحَرَ النَّبِيِّ ﷺ ". [انظر: ٩٨٢ - فتح ١٠/ ٩] ٥٥٥٢ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ فَرْقَدٍ، عَنْ نَافِعٍ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ، ﵄ أَخْبَرَهُ، قَال: "كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَذْبَحُ وَيَنْحَرُ بِالْمُصَلَّى". [انظر: ٩٨٢ - فتح ١٠/ ٩] (يذبح وينحر بالمصلى) أخذ بظاهره مالك، وقد هجر الآن ذلك. ٧ - بَابٌ فِي أُضْحِيَّةِ النَّبِيِّ ﷺ بِكَبْشَيْنِ أَقْرَنَيْنِ، وَيُذْكَرُ سَمِينَيْنِ وَقَال يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ: سَمِعْتُ أَبَا أُمَامَةَ بْنَ سَهْلٍ، قَال: "كُنَّا نُسَمِّنُ الأُضْحِيَّةَ بِالْمَدِينَةِ، وَكَانَ المُسْلِمُونَ يُسَمِّنُونَ". (باب: في أضحية النبي ﷺ بكبشين أقرنين) أي: لكل منهما قرنان معتدلان، ويذكر بدل (أقرنين) أو معهما (سمينين). ٥٥٥٣ - حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ، قَال: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ ﵁، قَال: "كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُضَحِّي بِكَبْشَيْنِ، وَأَنَا أُضَحِّي بِكَبْشَيْنِ". [٥٥٥٤, ٥٥٥٨, ٥٥٦٤, ٥٥٦٥, ٧٣٩٩, مسلم: ١٩٦٦ - فتح ١٠/ ٩] (آدم) أي: "ابن أبي إياس" كما في نسخة. ٥٥٥٤ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ أَبِي قِلابَةَ،

стр. 5166

عَنْ أَنَسٍ: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ انْكَفَأَ إِلَى كَبْشَيْنِ أَقْرَنَيْنِ أَمْلَحَيْنِ، فَذَبَحَهُمَا بِيَدِهِ" تَابَعَهُ وُهَيْبٌ، عَنْ أَيُّوبَ، وَقَال إِسْمَاعِيلُ، وَحَاتِمُ بْنُ وَرْدَانَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَنَسٍ. [انظر: ٥٥٥٣ - مسلم: ١٩٦٦ - فتح ١٠/ ٩] (انكفأ) أي: رجع. (أملحين) تثنية أملح: وهو الذي يخالط سواده بياض، والبياض أكثر، وقيل: هو الأبيض الخالص. (تابعه) أي: عبد الرحمن. (وهيب) أي: ابن خالد. (عن أيوب) أي: السختياني. (إسماعيل) أي: ابن علية. ٥٥٥٥ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي الخَيْرِ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ ﵁: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَعْطَاهُ غَنَمًا يَقْسِمُهَا عَلَى صَحَابَتِهِ ضَحَايَا، فَبَقِيَ عَتُودٌ، فَذَكَرَهُ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَقَال: "ضَحِّ أَنْتَ بِهِ". [انظر: ٢٣٠٠ - مسلم: ١٩٦٥ - فتح ١٠/ -٩] (عن زيد) أي: ابن أبي حبيب. (عن أبي الخير) هو مرثد بن عبد الله اليزني. (على صاحبته) أي: صحابة النبي ﷺ ، أو صحابة عقبة. (عتود) هو ما بلغ حولًا من ولد المعز. ومَرَّ الحديث في الوكالة والشركة (١). ٨ - بَابُ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ لِأَبِي بُرْدَةَ: "ضَحِّ بِالْجَذَعِ مِنَ المَعَزِ، وَلَنْ تَجْزِيَ عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ " (باب: قول النبي ﷺ لأبي بردة: ضح بالجذع من [المعز] (٢)، ولن تجزي عن أحد بعدك). بفتح تاء "تجزي" كما مَرَّ.

стр. 5167

٥٥٥٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا مُطَرِّفٌ، عَنْ عَامِرٍ، عَنِ البَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ ﵄، قَال: ضَحَّى خَالٌ لِي، يُقَالُ لَهُ أَبُو بُرْدَةَ، قَبْلَ الصَّلاةِ، فَقَال لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "شَاتُكَ شَاةُ لَحْمٍ" فَقَال: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ عِنْدِي دَاجِنًا جَذَعَةً مِنَ المَعَزِ، قَال: "اذْبَحْهَا، وَلَنْ تَصْلُحَ لِغَيْرِكَ" ثُمَّ قَال: "مَنْ ذَبَحَ قَبْلَ الصَّلاةِ فَإِنَّمَا يَذْبَحُ لِنَفْسِهِ، وَمَنْ ذَبَحَ بَعْدَ الصَّلاةِ فَقَدْ تَمَّ نُسُكُهُ وَأَصَابَ سُنَّةَ المُسْلِمِينَ". [انظر: ٩٥١ - مسلم: ١٩٦١ - فتح ١٠/ ١٢]. تَابَعَهُ عُبَيْدَةُ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، وَإِبْرَاهِيمَ، وَتَابَعَهُ وَكِيعٌ، عَنْ حُرَيْثٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، وَقَال عَاصِمٌ، وَدَاوُدُ، عَنِ الشَّعْبِيِّ: "عِنْدِي عَنَاقُ لَبَنٍ" وَقَال زُبَيْدٌ، وَفِرَاسٌ، عَنِ الشَّعْبِيِّ: "عِنْدِي جَذَعَةٌ" وَقَال أَبُو الأَحْوَصِ: حَدَّثَنَا مَنْصُورٌ: "عَنَاقٌ جَذَعَةٌ" وَقَال ابْنُ عَوْنٍ: "عَنَاقٌ جَذَعٌ، عَنَاقُ لَبَنٍ". (عن عامر) أي: الشعبي. (إن عندي داجنًا) أي: شاة تألف البيوت. (جذعة من المعز) بيان لـ (داجنًا) (تابعه) أي: مطرفًا. (عبيدة) بضم العين أي: ابن معتَّب بتشديد الفوقية. (إبراهيم) أي: النخعي. (عن حريث) بضم الحاء وبمثلثة: ابن أبي مطر، واسم أبي مطر: عمر. (وقال عاصم) أي: ابن سليمان الأحول. (وداود) أي: ابن أبي هند. (زبيد) بضم الزاي وفتح الموحدة، أي: ابن الحارث اليامي. (وفراس) أي: ابن يحيى الكوفي. (أبو الأحوص) هو سلام بن سليم الحنفي. (منصور) أي: ابن المعتمر. (ابن عون) هو عبد الله. ٥٥٥٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ، عَنِ البَرَاءِ، قَال: ذَبَحَ أَبُو بُرْدَةَ قَبْلَ الصَّلاةِ، فَقَال لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : "أَبْدِلْهَا" قَال: لَيْسَ عِنْدِي إلا جَذَعَةٌ - قَال شُعْبَةُ: وَأَحْسِبُهُ قَال: هِيَ خَيْرٌ مِنْ مُسِنَّةٍ - قَال: "اجْعَلْهَا مَكَانَهَا وَلَنْ تَجْزِيَ عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ". [انظر: ٩٥١ - مسلم: ١٩٦١ - فتح ١٠/ ١٢]

стр. 5168

وَقَال حَاتِمُ بْنُ وَرْدَانَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَقَال: "عَنَاقٌ جَذَعَةٌ". (أبدلها) أي: بغيرها. (هي) أي: الجذعة. (مكانها) أي: مكان المسنة. (ولن تجزي عن أحد بعدك) قال شيخنا ما ملخصه: فيه تخصيص أبي بردة بذلك، لكن وقع في عدة أحاديث التصريح بنظر ذلك لغيره كحديث عقبة السابق (١)، وأطال في ذلك، ثم قال: وأقرب ما يقال في جوابه أن خصوصية المتقدم منسوخة بخصوصية المتأخر (٢). ٩ - بَابُ مَنْ ذَبَحَ الأَضَاحِيَّ بِيَدِهِ (باب: من ذبح الأضاحي بيده) أي: بيان ما جاء فيه. ٥٥٥٨ - حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَنَسٍ، قَال: "ضَحَّى النَّبِيُّ ﷺ بِكَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ، فَرَأَيْتُهُ وَاضِعًا قَدَمَهُ عَلَى صِفَاحِهِمَا، يُسَمِّي وَيُكَبِّرُ، فَذَبَحَهُمَا بِيَدِهِ". [انظر: ٥٥٥٣ - مسلم: ١٩٦٦ - فتح ١٠/ ١٨] (على صفاحهما) بكسر الصاد جمع صفحة، وصفحة كل شيء: جانبه وجمعها مع أن البهيمة ليس لها إلا صفحتان باعتبار مذهب أن أقل اثنان، أو هو من باب قطعت رءوس الكبشين، ومنه: ﴿فَقَد صَغَت قُلُوُبكُمَا﴾ [التحريم: ٤]. ١٠ - بَابُ مَنْ ذَبَحَ ضَحِيَّةَ غَيْرِهِ وَأَعَانَ رَجُلٌ ابْنَ عُمَرَ، فِي بَدَنَتِهِ وَأَمَرَ أَبُو مُوسَى، بَنَاتِهِ أَنْ يُضَحِّينَ بِأَيْدِيهِنَّ. (باب: من ذبح ضحية غيره) أي: بيان ما جاء فيه. (في بدنته) أي: في نحرها.

стр. 5169

٥٥٥٩ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ القَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالتْ: دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِسَرِفَ وَأَنَا أَبْكِي، فَقَال: "مَا لَكِ أَنَفِسْتِ؟ " قُلْتُ: نَعَمْ، قَال: "هَذَا أَمْرٌ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَى بَنَاتِ آدَمَ، اقْضِي مَا يَقْضِي الحَاجُّ غَيْرَ أَنْ لَا تَطُوفِي بِالْبَيْتِ" وَضَحَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ نِسَائِهِ بِالْبَقَرِ. [انظر: ٢٩٤ - مسلم: ١٢١١ - فتح ١٠/ ١٩] (سفيان) أي: ابن عيينة، ومَرَّ الحديث في الحيض، وفي باب: الأضحية للمسافر والنساء (١). ١١ - بَابُ الذَّبْحِ بَعْدَ الصَّلاةِ (باب: الذبح بعد الصلاة) أي: بيان حكمه. ٥٥٦٠ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ المِنْهَالِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَال: أَخْبَرَنِي زُبَيْدٌ، قَال: سَمِعْتُ الشَّعْبِيَّ، عَنِ البَرَاءِ ﵁، قَال: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَخْطُبُ، فَقَال: "إِنَّ أَوَّلَ مَا نَبْدَأُ بِهِ مِنْ يَوْمِنَا هَذَا أَنْ نُصَلِّيَ، ثُمَّ نَرْجِعَ فَنَنْحَرَ، فَمَنْ فَعَلَ هَذَا فَقَدْ أَصَابَ سُنَّتَنَا، وَمَنْ نَحَرَ فَإِنَّمَا هُوَ لَحْمٌ يُقَدِّمُهُ لِأَهْلِهِ، لَيْسَ مِنَ النُّسُكِ فِي شَيْءٍ" فَقَال أَبُو بُرْدَةَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ذَبَحْتُ قَبْلَ أَنْ أُصَلِّيَ، وَعِنْدِي جَذَعَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُسِنَّةٍ؟ فَقَال: "اجْعَلْهَا مَكَانَهَا، وَلَنْ تَجْزِيَ - أَوْ تُوفِيَ - عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ". [انظر: ٩٥١ - مسلم: ١٩٦١ - فتح ١٠/ ١٩] (أو توفي) بسكون الواو، والشك من الراوي. ١٢ - بَابُ مَنْ ذَبَحَ قَبْلَ الصَّلاةِ أَعَادَ (باب: من ذبح قبل الصلاة أعاد) أي: الذبح. ٥٥٦١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: "مَنْ ذَبَحَ قَبْلَ الصَّلاةِ فَلْيُعِدْ" فَقَال رَجُلٌ:

стр. 5170

هَذَا يَوْمٌ يُشْتَهَى فِيهِ اللَّحْمُ، - وَذَكَرَ هَنَةً مِنْ جِيرَانِهِ - فَكَأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ عَذَرَهُ، وَعِنْدِي جَذَعَةٌ خَيْرٌ مِنْ شَاتَيْنِ؟ فَرَخَّصَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ ، فَلَا أَدْرِي بَلَغَتِ الرُّخْصَةُ أَمْ لَا، ثُمَّ انْكَفَأَ إِلَى كَبْشَيْنِ، يَعْنِي فَذَبَحَهُمَا، ثُمَّ انْكَفَأَ النَّاسُ إِلَى غُنَيْمَةٍ فَذَبَحُوهَا. [انظر: ٩٥٤ - مسلم: ١٩٦٢ - فتح ١٠/ ٢٠] (هنة) أي: حاجة. (عذره) أي: قيل عذره. (فرخص له النبي ﷺ ) أي: في الأضحية بالجذعة. ومرَّ الحديث في باب: ما يشتهي من اللحم (١). ٥٥٦٢ - حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا الأَسْوَدُ بْنُ قَيْسٍ، سَمِعْتُ جُنْدَبَ بْنَ سُفْيَانَ البَجَلِيَّ، قَال: شَهِدْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَوْمَ النَّحْرِ، فَقَال: "مَنْ ذَبَحَ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ فَلْيُعِدْ مَكَانَهَا أُخْرَى، وَمَنْ لَمْ يَذْبَحْ فَلْيَذْبَحْ". [انظر: ٩٨٥ - مسلم: ١٩٦٠ - فتح ١٠/ ٢٠] ٥٥٦٣ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ فِرَاسٍ، عَنْ عَامِرٍ، عَنِ البَرَاءِ، قَال: صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ فَقَال: "مَنْ صَلَّى صَلاتَنَا، وَاسْتَقْبَلَ قِبْلَتَنَا، فَلَا يَذْبَحْ حَتَّى يَنْصَرِفَ" فَقَامَ أَبُو بُرْدَةَ بْنُ نِيَارٍ فَقَال: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَعَلْتُ. فَقَال: "هُوَ شَيْءٌ عَجَّلْتَهُ" قَال: فَإِنَّ عِنْدِي جَذَعَةً هِيَ خَيْرٌ مِنْ مُسِنَّتَيْنِ، آذْبَحُهَا؟ قَال: "نَعَمْ، ثُمَّ لَا تَجْزِي عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ" قَال عَامِرٌ: هِيَ خَيْرُ نَسِيكَتَيْهِ. [انظر: ٩٥١ - مسلم: ١٩٦١ - فتح ١٠/ ٢٠] ١٣ - بَابُ وَضْعِ القَدَمِ عَلَى صَفْحِ الذَّبِيحَةِ (باب: وضع القدم على صفحة الذبيحة) أي: بيان ما جاء فيه. ٥٥٦٤ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، حَدَّثَنَا أَنَسٌ ﵁: "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُضَحِّي بِكَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ أَقْرَنَيْنِ، وَيَضَعُ رِجْلَهُ عَلَى صَفْحَتِهِمَا وَيَذْبَحُهُمَا بِيَدِهِ". [انظر: ٥٥٥٣ - مسلم: ١٩٦٦ - فتح ١٠/ ٢٢]

стр. 5171

(همام) أي: ابن يحيى الشيباني. (على صفحتيهما) أي: العليا والسفلى، ومَرَّ الحديث بالمعنى آنفا (١). ١٤ - بَابُ التَّكْبِيرِ عِنْدَ الذَّبْحِ (باب: التكبير عند الذبح) أي: للأضحية. ٥٥٦٥ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، قَال: "ضَحَّى النَّبِيُّ ﷺ بِكَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ أَقْرَنَيْنِ، ذَبَحَهُمَا بِيَدِهِ، وَسَمَّى وَكَبَّرَ، وَوَضَعَ رِجْلَهُ عَلَى صِفَاحِهِمَا". [انظر: ٥٥٥٣ - مسلم: ١٩٦٦ - فتح ١٠/ ٢٣] (أبو عوانة) هو الوضاح. (سفيان) أي: ابن عيينة. (عمرو) أي: ابن دينار، ومَرَّ الحديث آنفا. ١٥ - بَابُ إِذَا بَعَثَ بِهَدْيِهِ لِيُذْبَحَ لَمْ يَحْرُمْ عَلَيْهِ شَيْءٌ (باب: إذا بعث بهديه ليذبح لم يحرم عليه شيء) أي: مما يحرم على المحرم، وباء (بهديه) زائدة (٢). ٥٥٦٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ مَسْرُوقٍ: أَنَّهُ أَتَى عَائِشَةَ، فَقَال لَهَا: يَا أُمَّ المُؤْمِنِينَ، إِنَّ رَجُلًا يَبْعَثُ بِالهَدْيِ إِلَى الكَعْبَةِ وَيَجْلِسُ فِي المِصْرِ، فَيُوصِي أَنْ تُقَلَّدَ بَدَنَتُهُ، فَلَا يَزَالُ مِنْ ذَلِكِ اليَوْمِ مُحْرِمًا حَتَّى يَحِلَّ النَّاسُ، قَال: فَسَمِعْتُ تَصْفِيقَهَا مِنْ وَرَاءِ الحِجَابِ، فَقَالتْ: لَقَدْ "كُنْتُ أَفْتِلُ قَلائِدَ هَدْيِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَيَبْعَثُ هَدْيَهُ إِلَى الكَعْبَةِ، فَمَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ مِمَّا حَلَّ لِلرِّجَالِ مِنْ أَهْلِهِ، حَتَّى يَرْجِعَ النَّاسُ". [انظر: ١٦٩٦ - مسلم: ١٣٢١ - فتح ١٠/ ٢٣] (عبد الله) أي: ابن المبارك. (إسماعيل) أي: ابن أبي خالد. (عن الشعبي) هو عامر بن شراحيل. (عن مسروق) أي: ابن الأجدع.

стр. 5172

(إن رجلا) هو زياد بن أبي سفيان. (ويجلس في المصر) أي: الذي هو فيه. (قال) أي: مسروق. (فسمعت تصفيقها) أي: تصفيق عائشة فعلته؛ تعجبا من ذلك، أو تأسفا على وقوعه. (فقالت: لقد كنت أفتل ..) إلى آخره، فيه رد على من قال: إن من بعث بهديه إلى الحرم لزمه الإحرام إذا قلده ويجتنب ما يجتنبه المحرم حتى ينحر هديه، وهو مروي عن جماعة، والفتوى على خلافه، ومرَّ الحديث في كتاب: الحج (١). ١٦ - بَابُ مَا يُؤْكَلُ مِنْ لُحُومِ الأَضَاحِيِّ وَمَا يُتَزَوَّدُ مِنْهَا (باب: ما يؤكل من لحوم الأضاحي، وما يتزود منها) أي: بيان جواز ذلك. ٥٥٦٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَال: عَمْرٌو أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ، سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ﵄، قَال: "كُنَّا نَتَزَوَّدُ لُحُومَ الأَضَاحِيِّ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ إِلَى المَدِينَةِ" وَقَال غَيْرَ مَرَّةٍ: "لُحُومَ الهَدْيِ". [انظر: ١٧١٩ - مسلم: ١٩٧٢ - فتح ١٠/ ٢٣] (سفيان) أي: ابن عيينة. (قال عمرو) أي: ابن دينار، ومرَّ حديثه في الجهاد (٢). ٥٥٦٨ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَال: حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنِ القَاسِمِ، أَنَّ ابْنَ خَبَّابٍ، أَخْبَرَهُ: أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ، يُحَدِّثُ: "أَنَّهُ كَانَ غَائِبًا فَقَدِمَ، فَقُدِّمَ إِلَيْهِ لَحْمٌ، قَالُوا: هَذَا مِنْ لَحْمِ ضَحَايَانَا، فَقَال: أَخِّرُوهُ لَا أَذُوقُهُ"، قَال: "ثُمَّ قُمْتُ فَخَرَجْتُ، حَتَّى آتِيَ أَخِي أَبَا قَتَادَةَ، وَكَانَ أَخَاهُ لِأُمِّهِ، وَكَانَ بَدْرِيًّا، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ، فَقَال: إِنَّهُ قَدْ حَدَثَ بَعْدَكَ أَمْرٌ. [انظر: ٣٩٩٧ - فتح ١٠/ ٢٣]

стр. 5173

(إسماعيل) أي: ابن أبي أويس. (سليمان) أي: ابن بلال. (عن القاسم) أي: ابن محمد بن أبي بكر الصديق. (أن ابن خَبّاب) هو عبد الله الأنصاري. (أخي أبا قتادة) صوابه: أخي قتادة، كما ذكره فيما مَرَّ في باب: عدة من شهد أحد قال: فانطلق لأخيه لأمه قتادة بن النعمان (١). (أنه قد حدث بعدك أمر) أي: ناقض لحرمة أكل لحوم الأضاحي بعد ثلاثة أيام. ٥٥٦٩ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ، قَال: قَال النَّبِيُّ ﷺ : "مَنْ ضَحَّى مِنْكُمْ فَلَا يُصْبِحَنَّ بَعْدَ ثَالِثَةٍ وَبَقِيَ فِي بَيْتِهِ مِنْهُ شَيْءٌ" فَلَمَّا كَانَ العَامُ المُقْبِلُ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، نَفْعَلُ كَمَا فَعَلْنَا عَامَ المَاضِي؟ قَال: "كُلُوا وَأَطْعِمُوا وَادَّخِرُوا، فَإِنَّ ذَلِكَ العَامَ كَانَ بِالنَّاسِ جَهْدٌ، فَأَرَدْتُ أَنْ تُعِينُوا فِيهَا". [مسلم: ١٩٧٤ - فتح ١٠/ ٢٤] (أبو عاصم) هو الضحاك. (كان بالناس جهد) بفتح الجيم أي: مشقة. ٥٥٧٠ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَال: حَدَّثَنِي أَخِي، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالتْ: الضَّحِيَّةُ كُنَّا نُمَلِّحُ مِنْهُ، فَنَقْدَمُ بِهِ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ بِالْمَدِينَةِ، فَقَال: "لَا تَأْكُلُوا إلا ثَلاثَةَ أَيَّامٍ" وَلَيْسَتْ بِعَزِيمَةٍ، وَلَكِنْ أَرَادَ أَنْ يُطْعِمَ مِنْهُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. [انظر: ٥٤٢٣ - فتح ١٠/ ٢٤] (أخي) هو أبو بكر بن عبد الحميد. (نملح فيه) أي: من لحم الضحية أي: يجعل فيه الملح (ونقدم) (٢) وفي نسخة منها: "فنقدم" بفتح النون وسكون القاف. (وليست) أي: النهية عن ذلك (بعزيمة) أي: ليست للتحريم.

стр. 5174

٥٥٧١ - حَدَّثَنَا حِبَّانُ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، قَال: أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَال: حَدَّثَنِي أَبُو عُبَيْدٍ، مَوْلَى ابْنِ أَزْهَرَ: أَنَّهُ شَهِدَ العِيدَ يَوْمَ الأَضْحَى مَعَ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ ﵁، فَصَلَّى قَبْلَ الخُطْبَةِ، ثُمَّ خَطَبَ النَّاسَ، فَقَال: "يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدْ نَهَاكُمْ عَنْ صِيَامِ هَذَيْنِ العِيدَيْنِ، أَمَّا أَحَدُهُمَا فَيَوْمُ فِطْرِكُمْ مِنْ صِيَامِكُمْ، وَأَمَّا الآخَرُ فَيَوْمٌ تَأْكُلُونَ مِنْ نُسُكِكُمْ". [انظر: ١٩٩٠ - مسلم: ١١٣٧ - فتح ١٠/ ٢٤] ٥٥٧٢ - قَال أَبُو عُبَيْدٍ: ثُمَّ شَهِدْتُ العِيدَ مَعَ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، فَكَانَ ذَلِكَ يَوْمَ الجُمُعَةِ، فَصَلَّى قَبْلَ الخُطْبَةِ، ثُمَّ خَطَبَ فَقَال: "يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّ هَذَا يَوْمٌ قَدِ اجْتَمَعَ لَكُمْ فِيهِ عِيدَانِ، فَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَنْتَظِرَ الجُمُعَةَ مِنْ أَهْلِ العَوَالِي فَلْيَنْتَظِرْ، وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَرْجِعَ فَقَدْ أَذِنْتُ لَهُ". [فتح ١٠/ ٢٤] ٥٥٧٣ - قَال أَبُو عُبَيْدٍ: ثُمَّ شَهِدْتُهُ مَعَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، فَصَلَّى قَبْلَ الخُطْبَةِ، ثُمَّ خَطَبَ النَّاسَ، فَقَال: "إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَاكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا لُحُومَ نُسُكِكُمْ فَوْقَ ثَلاثٍ" وَعَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ، نَحْوَهُ. [مسلم: ١٩٦٩ - فتح ١٠/ ٢٤] (أبو عبيد) هو سعد بن عبيد. (إن رسول الله ﷺ نهاكم أن تأكلوا لحوم نسككم فوق ثلاث) رواه الشافعي أيضًا (١)، وحكى عنه البيهقي أن النهي عن أكل ذلك كان في الأصل للتنزيه، قال وهو كالأمر في قوله تعالى: ﴿فَكُلُوا مِنْهَا﴾ (٢). ٥٥٧٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ، أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، عَنِ

стр. 5175

ابْنِ أَخِي ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَمِّهِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄، قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "كُلُوا مِنَ الأَضَاحِيِّ ثَلاثًا" وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ يَأْكُلُ بِالزَّيْتِ حِينَ يَنْفِرُ مِنْ مِنًى، مِنْ أَجْلِ لُحُومِ الهَدْيِ. [مسلم: ١٩٧٠ - فتح ١٠/ ٢٤] (عن ابن أخي ابن شهاب) هو محمد بن عبد الله بن مسلم. (حين ينفر) في نسخة: "حتى ينفر".

стр. 5176

٧٤ - كِتَابُ الأَشْرِبَةِ

стр. 5177

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ٧٤ - كِتَابُ الأَشْرِبَةِ ١ - [باب] وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالى: ﴿إِنَّمَا الخَمْرُ وَالمَيْسِرُ وَالأَنْصَابُ وَالأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ، فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [المائدة: ٩٠] (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) ساقطة من نسخة. (كتاب: الأشربة) أي: بيان ما يحل منها وما يحرم. (وقول الله تعالى) بالجر عطف على (الأشربة)، ذكر في نسخة الآية بتمامها، وفي أخرى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ﴾ الآية" (﴿الخمر﴾) هو المعتصر من العنب إذا غلا وقذف بالزبد ﴿وَالْمَيْسِرُ﴾ أي: القمار. (﴿وَالْأَنْصَابُ﴾) أي: الأصنام. (﴿وَالْأَزْلَامُ﴾) أي: القداح، كانوا إذا أردوا أمرًا عمدوا إلى قدح ثلاثة مكتوب على واحد منها: أمرني ربي، وعلى الآخر: نهاني ربي، والثالث: عقل فإن خرج الأمر مضوا لحاجتهم، أو النهي أمسكوا، أو عقل أعادوا (١). (﴿رِجْسٌ﴾) أي: قذر أو نجس. (﴿فَاجْتَنِبُوهُ﴾) أي: الرجس، أو عمل الشيطان ٥٥٧٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَال: "مَنْ شَرِبَ الخَمْرَ فِي الدُّنْيَا، ثُمَّ لَمْ يَتُبْ مِنْهَا، حُرِمَهَا فِي الآخِرَةِ". [مسلم: ٢٠٠٣ - فتح ١٠/ ٣٠]

стр. 5178

(حرمها) بالبناء للمفعول مخففًا، وفي الجنة أنهار من خمر لذة للشاربين فيدخل من ذكر الجنة لكن لا يشرب منها بأن لا تشتهيها نفسه فلا يرد قوله تعالى: ﴿وَفيهَا مَا تشتهي الأَنفُسُ﴾ (١) [الزخرف: ٧١] وقيل: لا يدخلها؛ لأن الخمر شراب أهلها فإذا حرم شربها دل على أنه لا يدخلها؛ ولأنه إن حرمها عقوبة له لزم وقوع الهم والحزن له والجنة لا هم فيها ولا حزن، فالمعنى: أنه لا يدخلها ويشرب من خمرها إلَّا إن عفا الله عنه كما في سائر الكبائر. ٥٥٧٦ - حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ المُسَيِّبِ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أُتِيَ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِهِ بِإِيلِيَاءَ بِقَدَحَيْنِ مِنْ خَمْرٍ وَلَبَنٍ، فَنَظَرَ إِلَيْهِمَا، ثُمَّ أَخَذَ اللَّبَنَ، فَقَال جِبْرِيلُ: الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَاكَ لِلْفِطْرَةِ، وَلَوْ أَخَذْتَ الخَمْرَ غَوَتْ أُمَّتُكَ " تَابَعَهُ مَعْمَرٌ، وَابْنُ الهَادِ، وَعُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، وَالزُّبَيْدِيُّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ. [انظر: ٣٣٩٤ - مسلم: ١٦٨ - فتح ١٠/ ٣٠] (أبو اليمان) هو الحكم بن نافع. (شعيب) أي: ابن أبي حمزة. (بإيلياء) بالهمز: مدينة ببيت المقدس (٢). (للفطرة) أي: فطرة الإسلام. (ولو أخذت الخمر غوت أمتك) أي: بشربها. قال ذلك لفهمه أنها

стр. 5179

ستحرم، وإنما عدل عنها النبي ﷺ إلى اللبن مع أنها إذ ذاك كانت مباحة لعدم اعتياده شربها فوافق بطبعه ما سيقع من تحريمها، واللبن مألوف سهل طيب سائغ للشاربين سليم العاقبة. (تابعه) أي: شعيبًا. (معمر) أي: ابن راشد. (وابن الهاد) هو يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهاد. (والزبيدي) بضم الزاي: محمد بن الوليد. ٥٥٧٧ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَنَسٍ ﵁، قَال: سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَدِيثًا لَا يُحَدِّثُكُمْ بِهِ غَيْرِي، قَال: "مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ: أَنْ يَظْهَرَ الجَهْلُ، وَيَقِلَّ العِلْمُ، وَيَظْهَرَ الزِّنَا، وَتُشْرَبَ الخَمْرُ، وَيَقِلَّ الرِّجَالُ، وَيَكْثُرَ النِّسَاءُ، حَتَّى يَكُونَ لِخَمْسِينَ امْرَأَةً قَيِّمُهُنَّ رَجُلٌ وَاحِدٌ". [انظر: ٨٠ - مسلم: ٢٦٧١ - فتح ١٠/ ٣٠] (هشام) أي: الدستوائي. (لا يحدثكم به أحد غيري) أي: لعلمه بأن غيره ممن سمعه من النبي ﷺ قد مات. (من أشراط الساعة) أي: علاماتها. (حتى يكون لخمسين امرأة قيمهن رجل واحد) في نسخة: "حتى يكون خمسون امرأة قيمهن رجل واحد" ومَرَّ الحديث بشرحه في كتاب: العلم (١). ٥٥٧٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَال: أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَال: سَمِعْتُ أَبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَابْنَ المُسَيِّبِ، يَقُولانِ: قَال أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁: إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَال: "لَا يَزْنِي [الزَّانِي] حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلَا يَشْرَبُ الخَمْرَ حِينَ يَشْرَبُهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلَا يَسْرِقُ السَّارِقُ حِينَ يَسْرِقُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ" قَال ابْنُ شِهَابٍ: وَأَخْبَرَنِي عَبْدُ المَلِكِ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ: أَنَّ أَبَا بَكْرٍ، كَانَ

стр. 5180

يُحَدِّثُهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، ثُمَّ يَقُولُ: كَانَ أَبُو بَكْرٍ يُلْحِقُ مَعَهُنَّ: "وَلَا يَنْتَهِبُ نُهْبَةً ذَاتَ شَرَفٍ، يَرْفَعُ النَّاسُ إِلَيْهِ أَبْصَارَهُمْ فِيهَا، حِينَ يَنْتَهِبُهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ". [انظر: ٢٤٧٥ - مسلم: ٥٧ - فتح ١٠/ ٣٥] (ابن وهب) هو عبد الله. (يونس) أي: ابن يزيد الأيلي، ومَرَّ حديثه بشرحه في كتاب: المظالم (١). ٢ - باب الخَمْرُ مِنَ العِنَبِ . (باب: الخمر من العنب) أي: بيان أنها من عصير العنب وليس بالمدينة منها شيء أي: لقلة الأعناب بها. ٥٥٧٩ - حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ صَبَّاحٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَابِقٍ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ هُوَ ابْنُ مِغْوَلٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، قَال: "لَقَدْ حُرِّمَتِ الخَمْرُ وَمَا بِالْمَدِينَةِ مِنْهَا شَيْءٌ". [انظر: ٤٦١٦ - فتح ١٠/ ٣٥] ٥٥٨٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا أَبُو شِهَابٍ عَبْدُ رَبِّهِ بْنُ نَافِعٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنْ ثَابِتٍ البُنَانِيِّ، عَنْ أَنَسٍ، قَال: "حُرِّمَتْ عَلَيْنَا الخَمْرُ حِينَ حُرِّمَتْ، وَمَا نَجِدُ - يَعْنِي بِالْمَدِينَةِ - خَمْرَ الأَعْنَابِ إلا قَلِيلًا، وَعَامَّةُ خَمْرِنَا البُسْرُ وَالتَّمْرُ". [انظر: ٢٤٦٤ - مسلم: ١٩٨٠ - فتح ١٠/ ٣٥] (عن يونس) أي: ابن عبيد البصري. (وعامة خمرنا الثمر والبسر) أي: خمرها، والمراد: نبيذهما، فتسميته خمرًا مجاز إذ الخمر حقيقة: ما اتخذ من عصير العنب كما مرَّ، والثمر بالمثلثة وبفتح الميم وهو المرتبة الخامسة لثمرة النخل أولها طلع، ثم خلال، ثم بلح، ثم بسر، ثم رطب، وإن ضبط الثمر بمثناة وسكون الميم فهو المرتبة السادسة؛ لأنه بعد الرطب.

стр. 5181

٥٥٨١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ أَبِي حَيَّانَ، حَدَّثَنَا عَامِرٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄: قَامَ عُمَرُ عَلَى المِنْبَرِ، فَقَال: "أَمَّا بَعْدُ، نَزَلَ تَحْرِيمُ الخَمْرِ وَهِيَ مِنْ خَمْسَةٍ: العِنَبِ وَالتَّمْرِ وَالعَسَلِ وَالحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ، وَالخَمْرُ مَا خَامَرَ العَقْلَ. [انظر: ٤٦١٩ - مسلم: ٣٠٣٢ - فتح ١٠/ ٣٥] (يحيى) أي: القطان. (عن أبي حيان) هو يحيى بن سعيد. (من خمسة العنب ..) إلى آخره (العنب) مع ما عطف عليه بالجر بدل من (خمسة) ويجوز الرفع على أنه خبر مبتدإٍ محذوف، وتسمية ما أخذ ما عطف على العنب خمرًا مجاز كما مرَّت الإشارة إليه. (والخمر ما خامر العقل) أي: غطاه، وهو بهذا المعنى شامل للنبيذ. ٣ - بَابُ نَزَلَ تَحْرِيمُ الخَمْرِ وَهِيَ مِنَ البُسْرِ وَالتَّمْرِ (باب: نزل تحريم الخمر وهي من البسر والتمر) الواو للحال، ومَرَّ بيان ذلك. ٥٥٨٢ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَال: حَدَّثَنِي مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁، قَال: "كُنْتُ أَسْقِي أَبَا عُبَيْدَةَ وَأَبَا طَلْحَةَ وَأُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ، مِنْ فَضِيخِ زَهْوٍ وَتَمْرٍ، فَجَاءَهُمْ آتٍ فَقَال: إِنَّ الخَمْرَ قَدْ حُرِّمَتْ، فَقَال أَبُو طَلْحَةَ: قُمْ يَا أَنَسُ فَأَهْرِقْهَا، فَأَهْرَقْتُهَا. [انظر: ٢٤٦٤ - مسلم: ١٩٨٠ - فتنح ١٠/ ٣٦] (من فضيخ زهو) أي: بسر (وتمر) والفضيخ بخاء معجمة بمعنى المفضوخ من الفضخ وهو الشدخ والكسر: شراب يتخذ من البسر والتمر بأن يشدخا ويصب عليهما الماء ويتركا حتى يغليا، وقيل: من البسر. ٥٥٨٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ، عَنْ أَبِيهِ، قَال: سَمِعْتُ أَنَسًا، قَال: "كُنْتُ قَائِمًا عَلَى الحَيِّ أَسْقِيهِمْ، عُمُومَتِي وَأَنَا أَصْغَرُهُمْ، الفَضِيخَ، فَقِيلَ: حُرِّمَتِ

стр. 5182

الخَمْرُ، فَقَالُوا: أَكْفِئْهَا، فَكَفَأْتُهَا " قُلْتُ لِأَنَسٍ: مَا شَرَابُهُمْ؟ قَال: "رُطَبٌ وَبُسْرٌ" فَقَال أَبُو بَكْرِ بْنُ أَنَسٍ: وَكَانَتْ خَمْرَهُمْ، فَلَمْ يُنْكِرْ أَنَسٌ وَحَدَّثَنِي بَعْضُ أَصْحَابِي: أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: "كَانَتْ خَمْرَهُمْ يَوْمَئِذٍ". [انظر: ٢٤٦٤ - مسلم: ١٩٨٠ - فتح ١٠/ ٣٧] (معتمر) أي: ابن سليمان. (أسقيهم) أي: الحي. (عمومتي) بدل من الضمير، أو نصب على الاختصاص. (قال: رطب وبسر) أي: خمر يتخذ منهما. (كانت) أي: خمرة الرطب والبسر. ٥٥٨٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ المُقَدَّمِيُّ، حَدَّثَنَا يُوسُفُ أَبُو مَعْشَرٍ البَرَّاءُ، قَال: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ، قَال: حَدَّثَنِي بَكْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، حَدَّثَهُمْ: "أَنَّ الخَمْرَ حُرِّمَتْ، وَالخَمْرُ يَوْمَئِذٍ البُسْرُ وَالتَّمْرُ". [انظر: ٢٤٦٤ - مسلم: ١٩٨٠ - فتح ١٠/ ٣٧] (البراء) بتشديد الراء والمد كان يبري السهام. (الخمر يومئذ البسر والتمر) أي: ما يؤخذ منهما. ٤ - بَابٌ: الخَمْرُ مِنَ العَسَلِ، وَهُوَ البِتْعُ وَقَال مَعْنٌ: سَأَلْتُ مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ، عَنِ الفُقَّاعِ، فَقَال: "إِذَا لَمْ يُسْكِرْ فَلَا بَأْسَ" وَقَال ابْنُ الدَّرَاوَرْدِيِّ: سَأَلْنَا عَنْهُ فَقَالُوا: "لَا يُسْكِرُ، لَا بَأْسَ بِهِ". (باب: الخمر من العسل وهو البتع) بكسر الموحدة وسكون الفوقية وكسرها وقد تفتح الموحدة وتسكن الفوقية: شراب يتخذ من عسل النحل. (وقال معن) أي: ابن عيسى القزاز. (عن الفقاع) هو شراب يتخذ من الزبيب. (ابن الدراوردي) هو عبد العزيز بن محمد. ٥٥٨٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي

стр. 5183

سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّ عَائِشَةَ، قَالتْ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ البِتْعِ، فَقَال: "كُلُّ شَرَابٍ أَسْكَرَ فَهُوَ حَرَامٌ". [انظر: ٢٤٢ - مسلم: ٢٠٠١ - فتح ١٠/ ٤١] ٥٥٨٦ - حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَال: أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّ عَائِشَةَ ﵂، قَالتْ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ البِتْعِ، وَهُوَ نَبِيذُ العَسَلِ، وَكَانَ أَهْلُ اليَمَنِ يَشْرَبُونَهُ، فَقَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "كُلُّ شَرَابٍ أَسْكَرَ فَهُوَ حَرَامٌ". [انظر: ٢٤٢ - مسلم: ٢٠٠١ - فتح ١٠/ ٤١] (أبو اليمان) هو الحكم بن نافع. (شعيب) أي: ابن أبي حمزة. ٥٥٨٧ - وَعَنِ الزُّهْرِيِّ، قَال: حَدَّثَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَال: "لَا تَنْتَبِذُوا فِي الدُّبَّاءِ، وَلَا فِي المُزَفَّتِ" وَكَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ، يُلْحِقُ مَعَهَا: "الحَنْتَمَ وَالنَّقِيرَ". [مسلم: ١٩٩٣ - فتح ١٠/ ٤١] (وكان أبو هريرة يلحق معهما الحنتم والنقير) أي: يلحقهما في روايته عن النبي ﷺ لا من قبل نفسه ليوافق بقية الأحاديث كحديث ابن عباس السابق في كتاب: الإيمان في قصة وفد عبد القيس (١)، وحديث مسلم عن زاذان قال: سألت ابن عمر عن الأوعية فقلت: أخبرناه بلغتكم، وفسره لنا بلغتنا فقال: نهى رسول ﷺ عن الحنتمة وهي الحرة، وعن الدباء، وهي القرعة، وعن النقير وهي أصل النخلة تنقر، وعن المزفت: هو المقير (٢). ومَرَّ حديثًا الباب في كتاب: الطهارة (٣).

стр. 5184

٥ - بَابُ مَا جَاءَ فِي أَنَّ الخَمْرَ مَا خَامَرَ العَقْلَ مِنَ الشَّرَابِ (باب: ما جاء في أن الخمر ما خامر العقل من الشراب) أي: بيان ذلك. ٥٥٨٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ ابْنُ أَبِي رَجَاءٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ أَبِي حَيَّانَ التَّيْمِيِّ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، قَال: خَطَبَ عُمَرُ، عَلَى مِنْبَرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَال: "إِنَّهُ قَدْ نَزَلَ تَحْرِيمُ الخَمْرِ وَهِيَ مِنْ خَمْسَةِ أَشْيَاءَ: العِنَبِ وَالتَّمْرِ وَالحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ وَالعَسَلِ، وَالخَمْرُ مَا خَامَرَ العَقْلَ. وَثَلاثٌ، وَدِدْتُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمْ يُفَارِقْنَا حَتَّى يَعْهَدَ إِلَيْنَا عَهْدًا: الجَدُّ، وَالكَلالةُ، وَأَبْوَابٌ مِنْ أَبْوَابِ الرِّبَا " قَال: قُلْتُ يَا أَبَا عَمْرٍو، فَشَيْءٌ يُصْنَعُ بِالسِّنْدِ مِنَ الأُرْزِ؟ قَال: "ذَاكَ لَمْ يَكُنْ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ أَوْ قَال: - عَلَى عَهْدِ عُمَرَ " وَقَال حَجَّاجٌ: عَنْ حَمَّادٍ، عَنْ أَبِي حَيَّانَ: "مَكَانَ العِنَبِ الزَّبِيبَ". [انظر: ٤٦١٩ - مسلم: ٣٠٣٢ - فتح ١٠/ ٤٥] (يحيى) أي: بن سعيد القطان. (عن أبي حيان) هو يحيى بن سعيد. (وثلاث) أي: من المسائل. (حتى يعهد إلينا) أي: فيها. (عهدًا) أي: يبين لنا حكمها. (الجد) أي: هل يحجب الأخ، أو يحجب به، أو يقاسمه. (والكلالة) من لا والد له ولا ولد. (وأبواب من أبواب الربا) أي ربا الفضل: وهو البيع مع زيادة أحد العوضين على الآخر، وربا اليد: وهو البيع مع تأخر قبضهما أو قبض أحدهما، وربا النسيء: وهو البيع لأجل، وقد اختلف فيها اختلافًا كثيرًا حتى قيل: لا ربا إلا في النسيئة، ومَرَّ الحديث في تفسير سورة المائدة (١). (يا أبا عمرو) هي كنية الشعبي. (فشيء) مبتدأ. (من الرز) صفته، وخبره محذوف أي: ما

стр. 5185

حكمه؟ وفي الرز سبع لغات: رز، وريز، وأرز بفتح الهمزة وضم الراء وسكونها، وبضمها مع تشديد الزاي، وبضم الهمزة وسكون الراء وضمها. (قال: ذاك) أي: الخمر المتخذ من الأرز. (أو قال على عهد عمر) شك من الراوي. (حجاج) أي: ابن المنهال. (عن حماد) أي: ابن سلمة. ٥٥٨٩ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي السَّفَرِ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ عُمَرَ، قَال: "الخَمْرُ يُصْنَعُ مِنْ خَمْسَةٍ: مِنَ الزَّبِيبِ وَالتَّمْرِ وَالحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ وَالعَسَلِ. [انظر: ٤٦١٩ - مسلم: ٣٠٣٢ - فتح ١٠/ ٤٦] (شعبة) أي: ابن الحجاج. (عن الشعبي) هو عامر، ومَرَّ الحديث في باب: الخمر من العنب (١). ٦ - بَابُ مَا جَاءَ فِيمَنْ يَسْتَحِلُّ الخَمْرَ وَيُسَمِّيهِ بِغَيْرِ اسْمِهِ (باب: ما جاء فيمن يستحل الخمر ويسميه بغير اسمه) ذكَّر ضمير الخمر مع أنها مؤنثة باعتبار أنها شراب. ٥٥٩٠ - وَقَال هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ: حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ، حَدَّثَنَا عَطِيَّةُ بْنُ قَيْسٍ الكِلابِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ غَنْمٍ الأَشْعَرِيُّ، قَال: حَدَّثَنِي أَبُو عَامِرٍ أَوْ أَبُو مَالِكٍ الْأَشْعَرِيُّ، وَاللَّهِ مَا كَذَبَنِي: سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "لَيَكُونَنَّ مِنْ أُمَّتِي أَقْوَامٌ، يَسْتَحِلُّونَ الحِرَ وَالحَرِيرَ، وَالخَمْرَ وَالمَعَازِفَ، وَلَيَنْزِلَنَّ أَقْوَامٌ إِلَى جَنْبِ عَلَمٍ، يَرُوحُ عَلَيْهِمْ بِسَارِحَةٍ لَهُمْ، يَأْتِيهِمْ - يَعْنِي الفَقِيرَ - لِحَاجَةٍ فَيَقُولُونَ: ارْجِعْ إِلَيْنَا غَدًا، فَيُبَيِّتُهُمُ اللَّهُ، وَيَضَعُ العَلَمَ، وَيَمْسَخُ آخَرِينَ قِرَدَةً وَخَنَازِيرَ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ". [فتح ١٠/ ٥١] (يستحلون الحِر) بكسر الحاء وتخفيف الراء على الأشهر: الفرج
следующие страницы →