أي: ابن الجراح. (عن أيوب) أي: السختياني. (عن أبي قلابة) هو عبد الله بن زيد الجرمي. (عن زهدم) أي: ابن مُضرَب.
٥٥١٨ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ أَبِي تَمِيمَةَ، عَنِ القَاسِمِ، عَنْ زَهْدَمٍ، قَال: كُنَّا عِنْدَ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ، وَكَانَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ هَذَا الحَيِّ مِنْ جَرْمٍ إِخَاءٌ، فَأُتِيَ بِطَعَامٍ فِيهِ لَحْمُ دَجَاجٍ، وَفِي القَوْمِ رَجُلٌ جَالِسٌ أَحْمَرُ، فَلَمْ يَدْنُ مِنْ طَعَامِهِ، قَال: ادْنُ، فَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَأْكُلُ مِنْهُ، قَال: إِنِّي رَأَيْتُهُ أَكَلَ شَيْئًا فَقَذِرْتُهُ، فَحَلَفْتُ أَنْ لَا آكُلَهُ، فَقَال: ادْنُ أُخْبِرْكَ، أَوْ أُحَدِّثْكَ: إِنِّي أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فِي نَفَرٍ مِنَ الأَشْعَرِيِّينَ، فَوَافَقْتُهُ وَهُوَ غَضْبَانُ، وَهُوَ يَقْسِمُ نَعَمًا مِنْ نَعَمِ الصَّدَقَةِ، فَاسْتَحْمَلْنَاهُ فَحَلَفَ أَنْ لَا يَحْمِلَنَا، قَال: "مَا عِنْدِي مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ" ثُمَّ أُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِنَهْبٍ مِنْ إِبِلٍ، فَقَال: "أَيْنَ الأَشْعَرِيُّونَ؟ أَيْنَ الأَشْعَرِيُّونَ" قَال: فَأَعْطَانَا خَمْسَ ذَوْدٍ غُرَّ الذُّرَى، فَلَبِثْنَا غَيْرَ بَعِيدٍ، فَقُلْتُ لِأَصْحَابِي: نَسِيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَمِينَهُ، فَوَاللَّهِ لَئِنْ تَغَفَّلْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَمِينَهُ لَا نُفْلِحُ أَبَدًا، فَرَجَعْنَا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا اسْتَحْمَلْنَاكَ، فَحَلَفْتَ أَنْ لَا تَحْمِلَنَا، فَظَنَنَّا أَنَّكَ نَسِيتَ يَمِينَكَ، فَقَال: "إِنَّ اللَّهَ هُوَ حَمَلَكُمْ، إِنِّي وَاللَّهِ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ - لَا أَحْلِفُ عَلَى يَمِينٍ، فَأَرَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا، إلا أَتَيْتُ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ وَتَحَلَّلْتُهَا".
[انظر: ٤١٣٣ - مسلم: ١٦٤٩ - فتح ٩/ ٦٤٥]
(أبو معمر) هو عبد الله. (عبد الوارث) أي: ابن سعيد. (وعن القاسم) أي: ابن عاصم الكُلَيْني. (إخاء) بكسر الهمزة والمد أي: مؤاخاة (وفي القوم رجل جالس أحمر) هو زهدم الراوي أبهم نفسه، ووصف في رواية أنه من بني تيم الله (١) مع أنه من بني جرم، ولا بُعد في ذلك؛ لجواز انتسابه إليهما. (خمس ذود) بالإضافة أي: خمسة عشر بعيرًا كما يدل له بعض طرق الحديث لصدق الذود بثلاثة فخمسة بخمسة
стр. 5147
عشر، فسقط قول من أنكر صحة الإضافة؛ لفهمه أن الإبل لم تكن خمسة عشر بل خمسة أبعرة حتى قال: والصواب: تنوين خمس ورفع ذود بدلا من خمس. (غُرّ) بالنصب: صفة لخمس، وبالجر: صفة لذود وهو جمع أغر: وهو الأبيض. (الذرى) بضم الذال مقصورًا: جمع ذورة، وذروة كل شيء: أعلاه، والمراد هنا: أسنمة الإبل، ومَرَّ الحديث في الجهاد، والمغازي (١).
٢٧ - باب لُحُومِ الخَيلِ .
(باب: لحوم الخيل) أي: بيان حل أكلها.
٥٥١٩ - حَدَّثَنَا الحُمَيْدِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ فَاطِمَةَ، عَنْ أَسْمَاءَ، قَالتْ: "نَحَرْنَا فَرَسًا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَكَلْنَاهُ".
[انظر: ٥٥١٠ - مسلم: ١٤٢ - فتح ٩/ ٦٤٨]
(الحميدي) هو عبد الله بن حميد. (سفيان) أي: ابن عيينة. (هشام) أي: ابن عروة. (عن فاطمة) أي: بنت المنذر. (عن أسماء) هي بنت أبي بكر الصديق، ومَرَّ حديثها في باب: النحر والذبح (٢).
٥٥٢٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵃، قَال: "نَهَى النَّبِيُّ ﷺ يَوْمَ خَيْبَرَ عَنْ لُحُومِ الحُمُرِ، وَرَخَّصَ فِي لُحُومِ الخَيْلِ".
[انظر: ٤٢١٩ - مسلم: ١٩٤١ - فتح ٩/ ٦٤٨]
(عن لحوم الحمر) أي: الأهلية، ومَرَّ الحديث بشرحه في غزوة خيبر (٣).
(الحميدي) هو عبد الله بن الزبير. (سفيان) أي: ابن عيينة. (ألقوها وما حولها وكلوه) أي: إذا كان جامدًا، بخلاف ما إن كان مائعًا، ومَرَّ الحديث في باب: ما يقع من النجاسات في السمن (١).
٥٥٣٩ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ الدَّابَّةِ تَمُوتُ فِي الزَّيْتِ وَالسَّمْنِ، وَهُوَ جَامِدٌ أَوْ غَيْرُ جَامِدٍ، الفَأْرَةِ أَوْ غَيْرِهَا، قَال: بَلَغَنَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ "أَمَرَ بِفَأْرَةٍ مَاتَتْ فِي سَمْنٍ، فَأَمَرَ بِمَا قَرُبَ مِنْهَا فَطُرِحَ، ثُمَّ أُكِلَ" عَنْ حَدِيثِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ.
[انظر: ٢٣٥ - فتح ٩/ ٦٦٨]
٥٥٤٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ مَيْمُونَةَ ﵃، قَالتْ: سُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ عَنْ فَأْرَةٍ سَقَطَتْ فِي سَمْنٍ، فَقَال: "أَلْقُوهَا وَمَا حَوْلَهَا وَكُلُوهُ".
[انظر: ٢٣٥ - فتح ٩/ ٦٦٨]
(عبدان) هو لقب عبد الله بن عثمان بن جبلة المروزي. (عبد الله) أي: ابن المبارك. (عن يونس) أي: ابن يزيد، وهذا طريق آخر في الحديث السابق مع زيادة.
(ثم أكل) ما بقي من السمن الجامد. (عن حديث عبيد الله) متعلق بـ (بلغنا).
٣٥ - بَابُ الوَسْمِ وَالعَلَمِ فِي الصُّورَةِ
(باب: الوسم) بمهملة، وفي نسخة: بمعجمة. (والعلم) بفتح العين واللام، أي: العلامة. (في الصُّورة) تنازع فيه العاملان قبله، والمراد بالصورة: وجه البهيمة، أي: باب بيان النهي عن ذلك.
٥٥٤١ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ حَنْظَلَةَ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّهُ
стр. 5155
كَرِهَ أَنْ تُعْلَمَ الصُّورَةُ، وَقَال ابْنُ عُمَرَ: "نَهَى النَّبِيُّ ﷺ أَنْ تُضْرَبَ" تَابَعَهُ قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا العَنْقَزِيُّ، عَنْ حَنْظَلَةَ، وَقَال: "تُضْرَبُ الصُّورَةُ".
[فتح ٩/ ٦٧٠]
(عن حنظلة) أي: ابن سفيان الجمحي. (أن تعلم الصورة) أي: أن يجعل فيها علامة بنحو كيٍّ.
وفي نسخة: "أن تعلم الصور". (أن تضرب) أي: الصورة. (تابعه) أي: عبيد الله. (العنقزي) نسبة إلى بيع العنقز: وهو نبت طيب الريح، واسمه: عمرو بن محمد الكوفي.
٥٥٤٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَال: دَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ بِأَخٍ لِي يُحَنِّكُهُ، وَهُوَ فِي مِرْبَدٍ لَهُ، "فَرَأَيْتُهُ يَسِمُ شَاةً - حَسِبْتُهُ قَال - فِي آذَانِهَا".
[انظر: ١٥٠٢ - مسلم: ٢١١٩ - فتح ٩/ ٦٧٠]
(بأخ لي) اسمه: عبد الرحمن بن أبي طلحة. (وهو) أي: النبي ﷺ . (في مربد) بكسر الميم: موضع الإبل. (حسبته قال في آذانها) فيه حجة للجمهور على جواز الكي في غير الوجه.
٣٦ - بَابُ إِذَا أَصَابَ قَوْمٌ غَنِيمَةً، فَذَبَحَ بَعْضُهُمْ غَنَمًا أَوْ إِبِلًا، بِغَيْرِ أَمْرِ أَصْحَابِهِمْ، لَمْ تُؤْكَلْ
لحَدِيثِ رَافِعٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ .
[انظر: ٢٤٨٨]
وَقَال طَاوُسٌ، وَعِكْرِمَةُ: فِي ذَبِيحَةِ السَّارِقِ: "اطْرَحُوهُ".
(باب: إذا أصاب قوم غنيمة فذبح بعضهم غنمًا، أو إبلًا بغير أمر أصحابه لم تؤكل) أي: منه شيء. الحديث رافع) أي: الآتي والسابق في باب: التسمية على الذبيحة (١). (اطرحوه) أي: مذبوحة.
٥٥٤٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَسْرُوقٍ، عَنْ
(باب: أكل المضطر) أي: جواز أكله من الميتة. وفي نسخة: "باب: إذا أكل المضطر" لقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ إلى آخره الدلالة في قوله: (﴿فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ﴾) أي: غير خارج عن سبيل المسلمين. (﴿وَلَا عَادٍ﴾) أي: متعد عليهم بقطع الطريق، أو فوق مقدار الحاجة، وفي نسخة: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ﴾ إلى قوله: ﴿فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾ (وقال ابن عباس) في تفسير: (﴿مسفُوحًا﴾) في قوله تعالى: (﴿أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا﴾) أي: (مهراقًا) أي: سائلًا. (﴿وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ﴾) أي: ذبح للأصنام، ولم يذكر في الباب حديثًا اكتفاء بالآيات المذكورة، أو إشارة إلى أنه لم يجد فيه ما هو بشرطه.
стр. 5159
٧٣ - كِتَابُ الأَضَاحِيِّ
стр. 5160
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
٧٣ - كِتَابُ الأَضَاحِيِّ
(بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ كتاب: الأضاحي) بفتح الهمزة وتشديد الياء وتخفيفها: جمع أضحية بضم الهمزة وكسرها مع تخفيف الياء وتشديدها، ويقال: ضحية بفتح الضاد وكسرها وجمعها: ضحايا، ويقال أضحاة بفتح الهمزة وكسرها وجمعها: أضحى كأرطاة وأرطى: وهي ما يذبح من النعم تقربًا إلى الله تعالى من يوم العيد إلى آخر أيام التشريق.
١ - بَابُ سُنَّةِ الأُضْحِيَّةِ
وَقَال ابْنُ عُمَرَ: "هِيَ سُنَّةٌ وَمَعْرُوفٌ".
(باب: سنة الأضحية) من إضافة الصفة إلى الموصوف، وفي نسخة: "الأضحية سنة" أي: لكل بيت على الكفاية.
٥٥٤٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ زُبَيْدٍ الإِيَامِيِّ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ البَرَاءِ ﵁، قَال: قَال النَّبِيُّ ﷺ : "إِنَّ أَوَّلَ مَا نَبْدَأُ بِهِ فِي يَوْمِنَا هَذَا أَنْ نُصَلِّيَ، ثُمَّ نَرْجِعَ فَنَنْحَرَ، مَنْ فَعَلَهُ فَقَدْ أَصَابَ سُنَّتَنَا، وَمَنْ ذَبَحَ قَبْلُ، فَإِنَّمَا هُوَ لَحْمٌ قَدَّمَهُ لِأَهْلِهِ، لَيْسَ مِنَ النُّسُكِ فِي شَيْءٍ" فَقَامَ أَبُو بُرْدَةَ بْنُ نِيَارٍ، وَقَدْ ذَبَحَ، فَقَال: إِنَّ عِنْدِي جَذَعَةً، فَقَال: "اذْبَحْهَا وَلَنْ تَجْزِيَ عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ" قَال مُطَرِّفٌ: عَنْ عَامِرٍ، عَنِ البَرَاءِ: قَال النَّبِيُّ ﷺ : "مَنْ ذَبَحَ بَعْدَ الصَّلاةِ تَمَّ نُسُكُهُ، وَأَصَابَ سُنَّةَ المُسْلِمِينَ".
[انظر: ٩٥١ - مسلم: ١٩٦١ - فتح ١٠/ ٣]
(غندر) هو محمد بن جعفر. (شعبة) أي ابن الحجاج.
стр. 5161
(الإياميّ) بكسر الهمزة قبل التحتية المخففة.
(نصلي) أي: صلاة العيد، وفي نسخة: "أن نصلي". (من فعله) أي: تأخير النحر عن الصلاة. (فقد أصاب سنتنا) أي: طريقتنا. (فإنما هو) أي المذبوح. (وقد ذبح) أي: قبل الصلاة (وعندي جذعة) أي: جذعة معز؛ إذ جذعة الضأن تجزئ لكل أحد: وهي الطاعنة في السنة الثانية، أما في المعز فلا تصلح للتضحية حتى تطعن في الثالثة وهي الثني. (لن تجزي) بفتح الفوقية من جزى يجزي أي: لن تكفي كقوله تعالى: ﴿وَاخْشَوْا يَوْمًا لَا يَجْزِي وَالِدٌ عَنْ وَلَدِهِ﴾ [لقمان: ٣٣] ومرَّ الحديث في صلاة العيدين (١).
٥٥٤٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁، قَال: قَال النَّبِيُّ ﷺ : "مَنْ ذَبَحَ قَبْلَ الصَّلاةِ فَإِنَّمَا ذَبَحَ لِنَفْسِهِ، وَمَنْ ذَبَحَ بَعْدَ الصَّلاةِ فَقَدْ تَمَّ نُسُكُهُ، وَأَصَابَ سُنَّةَ المُسْلِمِينَ".
[انظر: ٩٥٤ - مسلم: ١٩٦٢ - فتح ١٠/ ٣]
(إسماعيل) أي: ابن علية. (عن أيوب) أي: السختياني. (عن محمد) أي: ابن سيرين، ومرَّ حديثه في الحج وغيره.
٢ - بَابُ قِسْمَةِ الإِمَامِ الأَضَاحِيَّ بَيْنَ النَّاسِ
(باب: قسمة الإمام الأضاحي بين الناس) أي: بيان ما جاء فيها.
٥٥٤٧ - حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ فَضَالةَ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ بَعْجَةَ الجُهَنِيِّ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الجُهَنِيِّ، قَال: قَسَمَ النَّبِيُّ ﷺ بَيْنَ أَصْحَابِهِ ضَحَايَا، فَصَارَتْ لِعُقْبَةَ جَذَعَةٌ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، صَارَتْ لِي جَذَعَةٌ؟ قَال: "ضَحِّ بِهَا".
[انظر: ٢٣٠٠ - مسلم: ١٩٦٥ - فتح ١٠/ ٤]
(عن يحيى) أي: ابن أبي كثير. (عن بعجة) بفتح الموحدة والجيم
стр. 5162
بينهما مهملة ساكنة: ابن عبد الله الجهني.
(فصارت) أي: حصلت لعقبة (جذعة) أي: من المعز. (صارت جذعة) في نسخة: "صارت لي جذعة".
٣ - بَابُ الأُضْحِيَّةِ لِلْمُسَافِرِ وَالنِّسَاءِ
(باب: الأضحية للمسافر والنساء) أي: بيان ما جاء فيها.
٥٥٤٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ القَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَخَلَ عَلَيْهَا، وَحَاضَتْ بِسَرِفَ، قَبْلَ أَنْ تَدْخُلَ مَكَّةَ، وَهِيَ تَبْكِي، فَقَال: "مَا لَكِ أَنَفِسْتِ؟ " قَالتْ: نَعَمْ، قَال: "إِنَّ هَذَا أَمْرٌ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَى بَنَاتِ آدَمَ، فَاقْضِي مَا يَقْضِي الحَاجُّ، غَيْرَ أَنْ لَا تَطُوفِي بِالْبَيْتِ" فَلَمَّا كُنَّا بِمِنًى، أُتِيتُ بِلَحْمِ بَقَرٍ، فَقُلْتُ: مَا هَذَا؟ قَالُوا: ضَحَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ أَزْوَاجِهِ بِالْبَقَرِ.
[انظر: ٢٩٤ - مسلم: ١٢١١ - فتح ١٠/ ٥]
(سفيان) أي: ابن عيينة.
(أنفست؟) بفتح النون أفصح من ضمها، وبكسر الفاء أي: أحِضتِ؟، وأما النفاس الذي هو الولادة فيقال فيه: نفست بالضم فقط. (ضحى رسول الله ﷺ عن نسائه بالبقر) استدل به على أن الإنسان قد يلحقه من عمل غيره ما يحمله عنه بغير أمره ولا عمله، ومَرَّ الحديث في الحيض (١).
٤ - بَابُ مَا يُشْتَهَى مِنَ اللَّحْمِ يَوْمَ النَّحْرِ
(باب: ما يشتهي من اللحم يوم النحر) (ما) مصدرية، أو موصولة.
وَقَال حَاتِمُ بْنُ وَرْدَانَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَقَال: "عَنَاقٌ جَذَعَةٌ".
(أبدلها) أي: بغيرها. (هي) أي: الجذعة. (مكانها) أي: مكان المسنة. (ولن تجزي عن أحد بعدك) قال شيخنا ما ملخصه: فيه تخصيص أبي بردة بذلك، لكن وقع في عدة أحاديث التصريح بنظر ذلك لغيره كحديث عقبة السابق (١)، وأطال في ذلك، ثم قال: وأقرب ما يقال في جوابه أن خصوصية المتقدم منسوخة بخصوصية المتأخر (٢).
٩ - بَابُ مَنْ ذَبَحَ الأَضَاحِيَّ بِيَدِهِ
(باب: من ذبح الأضاحي بيده) أي: بيان ما جاء فيه.
٥٥٥٨ - حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَنَسٍ، قَال: "ضَحَّى النَّبِيُّ ﷺ بِكَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ، فَرَأَيْتُهُ وَاضِعًا قَدَمَهُ عَلَى صِفَاحِهِمَا، يُسَمِّي وَيُكَبِّرُ، فَذَبَحَهُمَا بِيَدِهِ".
[انظر: ٥٥٥٣ - مسلم: ١٩٦٦ - فتح ١٠/ ١٨]
(على صفاحهما) بكسر الصاد جمع صفحة، وصفحة كل شيء: جانبه وجمعها مع أن البهيمة ليس لها إلا صفحتان باعتبار مذهب أن أقل اثنان، أو هو من باب قطعت رءوس الكبشين، ومنه: ﴿فَقَد صَغَت قُلُوُبكُمَا﴾ [التحريم: ٤].
١٠ - بَابُ مَنْ ذَبَحَ ضَحِيَّةَ غَيْرِهِ
وَأَعَانَ رَجُلٌ ابْنَ عُمَرَ، فِي بَدَنَتِهِ وَأَمَرَ أَبُو مُوسَى، بَنَاتِهِ أَنْ يُضَحِّينَ بِأَيْدِيهِنَّ.
(باب: من ذبح ضحية غيره) أي: بيان ما جاء فيه. (في بدنته) أي: في نحرها.
ابْنِ أَخِي ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَمِّهِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄، قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "كُلُوا مِنَ الأَضَاحِيِّ ثَلاثًا" وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ يَأْكُلُ بِالزَّيْتِ حِينَ يَنْفِرُ مِنْ مِنًى، مِنْ أَجْلِ لُحُومِ الهَدْيِ.
[مسلم: ١٩٧٠ - فتح ١٠/ ٢٤]
(عن ابن أخي ابن شهاب) هو محمد بن عبد الله بن مسلم. (حين ينفر) في نسخة: "حتى ينفر".
стр. 5176
٧٤ - كِتَابُ الأَشْرِبَةِ
стр. 5177
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
٧٤ - كِتَابُ الأَشْرِبَةِ
١ - [باب] وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالى: ﴿إِنَّمَا الخَمْرُ وَالمَيْسِرُ وَالأَنْصَابُ وَالأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ، فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [المائدة: ٩٠]
(بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) ساقطة من نسخة. (كتاب: الأشربة) أي: بيان ما يحل منها وما يحرم. (وقول الله تعالى) بالجر عطف على (الأشربة)، ذكر في نسخة الآية بتمامها، وفي أخرى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ﴾ الآية" (﴿الخمر﴾) هو المعتصر من العنب إذا غلا وقذف بالزبد ﴿وَالْمَيْسِرُ﴾ أي: القمار. (﴿وَالْأَنْصَابُ﴾) أي: الأصنام. (﴿وَالْأَزْلَامُ﴾) أي: القداح، كانوا إذا أردوا أمرًا عمدوا إلى قدح ثلاثة مكتوب على واحد منها: أمرني ربي، وعلى الآخر: نهاني ربي، والثالث: عقل فإن خرج الأمر مضوا لحاجتهم، أو النهي أمسكوا، أو عقل أعادوا (١). (﴿رِجْسٌ﴾) أي: قذر أو نجس. (﴿فَاجْتَنِبُوهُ﴾) أي: الرجس، أو عمل الشيطان
٥٥٧٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَال: "مَنْ شَرِبَ الخَمْرَ فِي الدُّنْيَا، ثُمَّ لَمْ يَتُبْ مِنْهَا، حُرِمَهَا فِي الآخِرَةِ".
[مسلم: ٢٠٠٣ - فتح ١٠/ ٣٠]
стр. 5178
(حرمها) بالبناء للمفعول مخففًا، وفي الجنة أنهار من خمر لذة للشاربين فيدخل من ذكر الجنة لكن لا يشرب منها بأن لا تشتهيها نفسه فلا يرد قوله تعالى: ﴿وَفيهَا مَا تشتهي الأَنفُسُ﴾ (١) [الزخرف: ٧١] وقيل: لا يدخلها؛ لأن الخمر شراب أهلها فإذا حرم شربها دل على أنه لا يدخلها؛ ولأنه إن حرمها عقوبة له لزم وقوع الهم والحزن له والجنة لا هم فيها ولا حزن، فالمعنى: أنه لا يدخلها ويشرب من خمرها إلَّا إن عفا الله عنه كما في سائر الكبائر.
٥٥٧٦ - حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ المُسَيِّبِ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أُتِيَ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِهِ بِإِيلِيَاءَ بِقَدَحَيْنِ مِنْ خَمْرٍ وَلَبَنٍ، فَنَظَرَ إِلَيْهِمَا، ثُمَّ أَخَذَ اللَّبَنَ، فَقَال جِبْرِيلُ: الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَاكَ لِلْفِطْرَةِ، وَلَوْ أَخَذْتَ الخَمْرَ غَوَتْ أُمَّتُكَ " تَابَعَهُ مَعْمَرٌ، وَابْنُ الهَادِ، وَعُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، وَالزُّبَيْدِيُّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ.
[انظر: ٣٣٩٤ -
مسلم: ١٦٨ - فتح ١٠/ ٣٠]
(أبو اليمان) هو الحكم بن نافع. (شعيب) أي: ابن أبي حمزة.
(بإيلياء) بالهمز: مدينة ببيت المقدس (٢). (للفطرة) أي: فطرة الإسلام.
(ولو أخذت الخمر غوت أمتك) أي: بشربها. قال ذلك لفهمه أنها
стр. 5179
ستحرم، وإنما عدل عنها النبي ﷺ إلى اللبن مع أنها إذ ذاك كانت مباحة لعدم اعتياده شربها فوافق بطبعه ما سيقع من تحريمها، واللبن مألوف سهل طيب سائغ للشاربين سليم العاقبة.
(تابعه) أي: شعيبًا. (معمر) أي: ابن راشد. (وابن الهاد) هو يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهاد. (والزبيدي) بضم الزاي: محمد بن الوليد.
٥٥٧٧ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَنَسٍ ﵁، قَال: سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَدِيثًا لَا يُحَدِّثُكُمْ بِهِ غَيْرِي، قَال: "مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ: أَنْ يَظْهَرَ الجَهْلُ، وَيَقِلَّ العِلْمُ، وَيَظْهَرَ الزِّنَا، وَتُشْرَبَ الخَمْرُ، وَيَقِلَّ الرِّجَالُ، وَيَكْثُرَ النِّسَاءُ، حَتَّى يَكُونَ لِخَمْسِينَ امْرَأَةً قَيِّمُهُنَّ رَجُلٌ وَاحِدٌ".
[انظر: ٨٠ - مسلم: ٢٦٧١ - فتح ١٠/ ٣٠]
(هشام) أي: الدستوائي. (لا يحدثكم به أحد غيري) أي: لعلمه بأن غيره ممن سمعه من النبي ﷺ قد مات. (من أشراط الساعة) أي: علاماتها. (حتى يكون لخمسين امرأة قيمهن رجل واحد) في نسخة: "حتى يكون خمسون امرأة قيمهن رجل واحد" ومَرَّ الحديث بشرحه في كتاب: العلم (١).
٥٥٧٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَال: أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَال: سَمِعْتُ أَبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَابْنَ المُسَيِّبِ، يَقُولانِ: قَال أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁: إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَال: "لَا يَزْنِي [الزَّانِي] حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلَا يَشْرَبُ الخَمْرَ حِينَ يَشْرَبُهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلَا يَسْرِقُ السَّارِقُ حِينَ يَسْرِقُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ" قَال ابْنُ شِهَابٍ: وَأَخْبَرَنِي عَبْدُ المَلِكِ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ: أَنَّ أَبَا بَكْرٍ، كَانَ
стр. 5180
يُحَدِّثُهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، ثُمَّ يَقُولُ: كَانَ أَبُو بَكْرٍ يُلْحِقُ مَعَهُنَّ: "وَلَا يَنْتَهِبُ نُهْبَةً ذَاتَ شَرَفٍ، يَرْفَعُ النَّاسُ إِلَيْهِ أَبْصَارَهُمْ فِيهَا، حِينَ يَنْتَهِبُهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ".
[انظر: ٢٤٧٥ - مسلم: ٥٧ - فتح ١٠/ ٣٥]
(ابن وهب) هو عبد الله. (يونس) أي: ابن يزيد الأيلي، ومَرَّ حديثه بشرحه في كتاب: المظالم (١).
٢ - باب الخَمْرُ مِنَ العِنَبِ .
(باب: الخمر من العنب) أي: بيان أنها من عصير العنب وليس بالمدينة منها شيء أي: لقلة الأعناب بها.
٥٥٧٩ - حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ صَبَّاحٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَابِقٍ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ هُوَ ابْنُ مِغْوَلٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، قَال: "لَقَدْ حُرِّمَتِ الخَمْرُ وَمَا بِالْمَدِينَةِ مِنْهَا شَيْءٌ".
[انظر: ٤٦١٦ - فتح ١٠/ ٣٥]
٥٥٨٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا أَبُو شِهَابٍ عَبْدُ رَبِّهِ بْنُ نَافِعٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنْ ثَابِتٍ البُنَانِيِّ، عَنْ أَنَسٍ، قَال: "حُرِّمَتْ عَلَيْنَا الخَمْرُ حِينَ حُرِّمَتْ، وَمَا نَجِدُ - يَعْنِي بِالْمَدِينَةِ - خَمْرَ الأَعْنَابِ إلا قَلِيلًا، وَعَامَّةُ خَمْرِنَا البُسْرُ وَالتَّمْرُ".
[انظر: ٢٤٦٤ - مسلم: ١٩٨٠ - فتح ١٠/ ٣٥]
(عن يونس) أي: ابن عبيد البصري. (وعامة خمرنا الثمر والبسر) أي: خمرها، والمراد: نبيذهما، فتسميته خمرًا مجاز إذ الخمر حقيقة: ما اتخذ من عصير العنب كما مرَّ، والثمر بالمثلثة وبفتح الميم وهو المرتبة الخامسة لثمرة النخل أولها طلع، ثم خلال، ثم بلح، ثم بسر، ثم رطب، وإن ضبط الثمر بمثناة وسكون الميم فهو المرتبة السادسة؛ لأنه بعد الرطب.
стр. 5181
٥٥٨١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ أَبِي حَيَّانَ، حَدَّثَنَا عَامِرٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄: قَامَ عُمَرُ عَلَى المِنْبَرِ، فَقَال: "أَمَّا بَعْدُ، نَزَلَ تَحْرِيمُ الخَمْرِ وَهِيَ مِنْ خَمْسَةٍ: العِنَبِ وَالتَّمْرِ وَالعَسَلِ وَالحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ، وَالخَمْرُ مَا خَامَرَ العَقْلَ.
[انظر: ٤٦١٩ - مسلم: ٣٠٣٢ - فتح ١٠/ ٣٥]
(يحيى) أي: القطان. (عن أبي حيان) هو يحيى بن سعيد.
(من خمسة العنب ..) إلى آخره (العنب) مع ما عطف عليه بالجر بدل من (خمسة) ويجوز الرفع على أنه خبر مبتدإٍ محذوف، وتسمية ما أخذ ما عطف على العنب خمرًا مجاز كما مرَّت الإشارة إليه. (والخمر ما خامر العقل) أي: غطاه، وهو بهذا المعنى شامل للنبيذ.
٣ - بَابُ نَزَلَ تَحْرِيمُ الخَمْرِ وَهِيَ مِنَ البُسْرِ وَالتَّمْرِ
(باب: نزل تحريم الخمر وهي من البسر والتمر) الواو للحال، ومَرَّ بيان ذلك.
٥٥٨٢ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَال: حَدَّثَنِي مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁، قَال: "كُنْتُ أَسْقِي أَبَا عُبَيْدَةَ وَأَبَا طَلْحَةَ وَأُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ، مِنْ فَضِيخِ زَهْوٍ وَتَمْرٍ، فَجَاءَهُمْ آتٍ فَقَال: إِنَّ الخَمْرَ قَدْ حُرِّمَتْ، فَقَال أَبُو طَلْحَةَ: قُمْ يَا أَنَسُ فَأَهْرِقْهَا، فَأَهْرَقْتُهَا.
[انظر: ٢٤٦٤ - مسلم: ١٩٨٠ - فتنح ١٠/ ٣٦]
(من فضيخ زهو) أي: بسر (وتمر) والفضيخ بخاء معجمة بمعنى المفضوخ من الفضخ وهو الشدخ والكسر: شراب يتخذ من البسر والتمر بأن يشدخا ويصب عليهما الماء ويتركا حتى يغليا، وقيل: من البسر.
٥٥٨٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ، عَنْ أَبِيهِ، قَال: سَمِعْتُ أَنَسًا، قَال: "كُنْتُ قَائِمًا عَلَى الحَيِّ أَسْقِيهِمْ، عُمُومَتِي وَأَنَا أَصْغَرُهُمْ، الفَضِيخَ، فَقِيلَ: حُرِّمَتِ
سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّ عَائِشَةَ، قَالتْ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ البِتْعِ، فَقَال: "كُلُّ شَرَابٍ أَسْكَرَ فَهُوَ حَرَامٌ".
[انظر: ٢٤٢ - مسلم: ٢٠٠١ - فتح ١٠/ ٤١]
٥٥٨٦ - حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَال: أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّ عَائِشَةَ ﵂، قَالتْ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ البِتْعِ، وَهُوَ نَبِيذُ العَسَلِ، وَكَانَ أَهْلُ اليَمَنِ يَشْرَبُونَهُ، فَقَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "كُلُّ شَرَابٍ أَسْكَرَ فَهُوَ حَرَامٌ".
[انظر: ٢٤٢ - مسلم: ٢٠٠١ - فتح ١٠/ ٤١]
(أبو اليمان) هو الحكم بن نافع. (شعيب) أي: ابن أبي حمزة.
٥٥٨٧ - وَعَنِ الزُّهْرِيِّ، قَال: حَدَّثَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَال: "لَا تَنْتَبِذُوا فِي الدُّبَّاءِ، وَلَا فِي المُزَفَّتِ" وَكَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ، يُلْحِقُ مَعَهَا: "الحَنْتَمَ وَالنَّقِيرَ".
[مسلم: ١٩٩٣ - فتح ١٠/ ٤١]
(وكان أبو هريرة يلحق معهما الحنتم والنقير) أي: يلحقهما في روايته عن النبي ﷺ لا من قبل نفسه ليوافق بقية الأحاديث كحديث ابن عباس السابق في كتاب: الإيمان في قصة وفد عبد القيس (١)، وحديث مسلم عن زاذان قال: سألت ابن عمر عن الأوعية فقلت: أخبرناه بلغتكم، وفسره لنا بلغتنا فقال: نهى رسول ﷺ عن الحنتمة وهي الحرة، وعن الدباء، وهي القرعة، وعن النقير وهي أصل النخلة تنقر، وعن المزفت: هو المقير (٢). ومَرَّ حديثًا الباب في كتاب: الطهارة (٣).
стр. 5184
٥ - بَابُ مَا جَاءَ فِي أَنَّ الخَمْرَ مَا خَامَرَ العَقْلَ مِنَ الشَّرَابِ
(باب: ما جاء في أن الخمر ما خامر العقل من الشراب) أي: بيان ذلك.
٥٥٨٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ ابْنُ أَبِي رَجَاءٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ أَبِي حَيَّانَ التَّيْمِيِّ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، قَال: خَطَبَ عُمَرُ، عَلَى مِنْبَرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَال: "إِنَّهُ قَدْ نَزَلَ تَحْرِيمُ الخَمْرِ وَهِيَ مِنْ خَمْسَةِ أَشْيَاءَ: العِنَبِ وَالتَّمْرِ وَالحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ وَالعَسَلِ، وَالخَمْرُ مَا خَامَرَ العَقْلَ. وَثَلاثٌ، وَدِدْتُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمْ يُفَارِقْنَا حَتَّى يَعْهَدَ إِلَيْنَا عَهْدًا: الجَدُّ، وَالكَلالةُ، وَأَبْوَابٌ مِنْ أَبْوَابِ الرِّبَا " قَال: قُلْتُ يَا أَبَا عَمْرٍو، فَشَيْءٌ يُصْنَعُ بِالسِّنْدِ مِنَ الأُرْزِ؟ قَال: "ذَاكَ لَمْ يَكُنْ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ أَوْ قَال: - عَلَى عَهْدِ عُمَرَ " وَقَال حَجَّاجٌ: عَنْ حَمَّادٍ، عَنْ أَبِي حَيَّانَ: "مَكَانَ العِنَبِ الزَّبِيبَ".
[انظر: ٤٦١٩ - مسلم: ٣٠٣٢ - فتح ١٠/ ٤٥]
(يحيى) أي: بن سعيد القطان. (عن أبي حيان) هو يحيى بن سعيد. (وثلاث) أي: من المسائل. (حتى يعهد إلينا) أي: فيها. (عهدًا) أي: يبين لنا حكمها. (الجد) أي: هل يحجب الأخ، أو يحجب به، أو يقاسمه. (والكلالة) من لا والد له ولا ولد. (وأبواب من أبواب الربا) أي ربا الفضل: وهو البيع مع زيادة أحد العوضين على الآخر، وربا اليد: وهو البيع مع تأخر قبضهما أو قبض أحدهما، وربا النسيء: وهو البيع لأجل، وقد اختلف فيها اختلافًا كثيرًا حتى قيل: لا ربا إلا في النسيئة، ومَرَّ الحديث في تفسير سورة المائدة (١). (يا أبا عمرو) هي كنية الشعبي. (فشيء) مبتدأ. (من الرز) صفته، وخبره محذوف أي: ما
стр. 5185
حكمه؟ وفي الرز سبع لغات: رز، وريز، وأرز بفتح الهمزة وضم الراء وسكونها، وبضمها مع تشديد الزاي، وبضم الهمزة وسكون الراء وضمها. (قال: ذاك) أي: الخمر المتخذ من الأرز. (أو قال على عهد عمر) شك من الراوي.
(حجاج) أي: ابن المنهال. (عن حماد) أي: ابن سلمة.
٥٥٨٩ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي السَّفَرِ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ عُمَرَ، قَال: "الخَمْرُ يُصْنَعُ مِنْ خَمْسَةٍ: مِنَ الزَّبِيبِ وَالتَّمْرِ وَالحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ وَالعَسَلِ.
[انظر: ٤٦١٩ - مسلم: ٣٠٣٢ - فتح ١٠/ ٤٦]
(شعبة) أي: ابن الحجاج. (عن الشعبي) هو عامر، ومَرَّ الحديث في باب: الخمر من العنب (١).
٦ - بَابُ مَا جَاءَ فِيمَنْ يَسْتَحِلُّ الخَمْرَ وَيُسَمِّيهِ بِغَيْرِ اسْمِهِ
(باب: ما جاء فيمن يستحل الخمر ويسميه بغير اسمه) ذكَّر ضمير الخمر مع أنها مؤنثة باعتبار أنها شراب.
٥٥٩٠ - وَقَال هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ: حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ، حَدَّثَنَا عَطِيَّةُ بْنُ قَيْسٍ الكِلابِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ غَنْمٍ الأَشْعَرِيُّ، قَال: حَدَّثَنِي أَبُو عَامِرٍ أَوْ أَبُو مَالِكٍ الْأَشْعَرِيُّ، وَاللَّهِ مَا كَذَبَنِي: سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "لَيَكُونَنَّ مِنْ أُمَّتِي أَقْوَامٌ، يَسْتَحِلُّونَ الحِرَ وَالحَرِيرَ، وَالخَمْرَ وَالمَعَازِفَ، وَلَيَنْزِلَنَّ أَقْوَامٌ إِلَى جَنْبِ عَلَمٍ، يَرُوحُ عَلَيْهِمْ بِسَارِحَةٍ لَهُمْ، يَأْتِيهِمْ - يَعْنِي الفَقِيرَ - لِحَاجَةٍ فَيَقُولُونَ: ارْجِعْ إِلَيْنَا غَدًا، فَيُبَيِّتُهُمُ اللَّهُ، وَيَضَعُ العَلَمَ، وَيَمْسَخُ آخَرِينَ قِرَدَةً وَخَنَازِيرَ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ".
[فتح ١٠/ ٥١]
(يستحلون الحِر) بكسر الحاء وتخفيف الراء على الأشهر: الفرج