سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّ عَائِشَةَ، قَالتْ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ البِتْعِ، فَقَال: "كُلُّ شَرَابٍ أَسْكَرَ فَهُوَ حَرَامٌ".
[انظر: ٢٤٢ - مسلم: ٢٠٠١ - فتح ١٠/ ٤١]
٥٥٨٦ - حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَال: أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّ عَائِشَةَ ﵂، قَالتْ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ البِتْعِ، وَهُوَ نَبِيذُ العَسَلِ، وَكَانَ أَهْلُ اليَمَنِ يَشْرَبُونَهُ، فَقَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "كُلُّ شَرَابٍ أَسْكَرَ فَهُوَ حَرَامٌ".
[انظر: ٢٤٢ - مسلم: ٢٠٠١ - فتح ١٠/ ٤١]
(أبو اليمان) هو الحكم بن نافع. (شعيب) أي: ابن أبي حمزة.
٥٥٨٧ - وَعَنِ الزُّهْرِيِّ، قَال: حَدَّثَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَال: "لَا تَنْتَبِذُوا فِي الدُّبَّاءِ، وَلَا فِي المُزَفَّتِ" وَكَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ، يُلْحِقُ مَعَهَا: "الحَنْتَمَ وَالنَّقِيرَ".
[مسلم: ١٩٩٣ - فتح ١٠/ ٤١]
(وكان أبو هريرة يلحق معهما الحنتم والنقير) أي: يلحقهما في روايته عن النبي ﷺ لا من قبل نفسه ليوافق بقية الأحاديث كحديث ابن عباس السابق في كتاب: الإيمان في قصة وفد عبد القيس (١)، وحديث مسلم عن زاذان قال: سألت ابن عمر عن الأوعية فقلت: أخبرناه بلغتكم، وفسره لنا بلغتنا فقال: نهى رسول ﷺ عن الحنتمة وهي الحرة، وعن الدباء، وهي القرعة، وعن النقير وهي أصل النخلة تنقر، وعن المزفت: هو المقير (٢). ومَرَّ حديثًا الباب في كتاب: الطهارة (٣).
стр. 5184
٥ - بَابُ مَا جَاءَ فِي أَنَّ الخَمْرَ مَا خَامَرَ العَقْلَ مِنَ الشَّرَابِ
(باب: ما جاء في أن الخمر ما خامر العقل من الشراب) أي: بيان ذلك.
٥٥٨٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ ابْنُ أَبِي رَجَاءٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ أَبِي حَيَّانَ التَّيْمِيِّ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، قَال: خَطَبَ عُمَرُ، عَلَى مِنْبَرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَال: "إِنَّهُ قَدْ نَزَلَ تَحْرِيمُ الخَمْرِ وَهِيَ مِنْ خَمْسَةِ أَشْيَاءَ: العِنَبِ وَالتَّمْرِ وَالحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ وَالعَسَلِ، وَالخَمْرُ مَا خَامَرَ العَقْلَ. وَثَلاثٌ، وَدِدْتُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمْ يُفَارِقْنَا حَتَّى يَعْهَدَ إِلَيْنَا عَهْدًا: الجَدُّ، وَالكَلالةُ، وَأَبْوَابٌ مِنْ أَبْوَابِ الرِّبَا " قَال: قُلْتُ يَا أَبَا عَمْرٍو، فَشَيْءٌ يُصْنَعُ بِالسِّنْدِ مِنَ الأُرْزِ؟ قَال: "ذَاكَ لَمْ يَكُنْ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ أَوْ قَال: - عَلَى عَهْدِ عُمَرَ " وَقَال حَجَّاجٌ: عَنْ حَمَّادٍ، عَنْ أَبِي حَيَّانَ: "مَكَانَ العِنَبِ الزَّبِيبَ".
[انظر: ٤٦١٩ - مسلم: ٣٠٣٢ - فتح ١٠/ ٤٥]
(يحيى) أي: بن سعيد القطان. (عن أبي حيان) هو يحيى بن سعيد. (وثلاث) أي: من المسائل. (حتى يعهد إلينا) أي: فيها. (عهدًا) أي: يبين لنا حكمها. (الجد) أي: هل يحجب الأخ، أو يحجب به، أو يقاسمه. (والكلالة) من لا والد له ولا ولد. (وأبواب من أبواب الربا) أي ربا الفضل: وهو البيع مع زيادة أحد العوضين على الآخر، وربا اليد: وهو البيع مع تأخر قبضهما أو قبض أحدهما، وربا النسيء: وهو البيع لأجل، وقد اختلف فيها اختلافًا كثيرًا حتى قيل: لا ربا إلا في النسيئة، ومَرَّ الحديث في تفسير سورة المائدة (١). (يا أبا عمرو) هي كنية الشعبي. (فشيء) مبتدأ. (من الرز) صفته، وخبره محذوف أي: ما
стр. 5185
حكمه؟ وفي الرز سبع لغات: رز، وريز، وأرز بفتح الهمزة وضم الراء وسكونها، وبضمها مع تشديد الزاي، وبضم الهمزة وسكون الراء وضمها. (قال: ذاك) أي: الخمر المتخذ من الأرز. (أو قال على عهد عمر) شك من الراوي.
(حجاج) أي: ابن المنهال. (عن حماد) أي: ابن سلمة.
٥٥٨٩ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي السَّفَرِ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ عُمَرَ، قَال: "الخَمْرُ يُصْنَعُ مِنْ خَمْسَةٍ: مِنَ الزَّبِيبِ وَالتَّمْرِ وَالحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ وَالعَسَلِ.
[انظر: ٤٦١٩ - مسلم: ٣٠٣٢ - فتح ١٠/ ٤٦]
(شعبة) أي: ابن الحجاج. (عن الشعبي) هو عامر، ومَرَّ الحديث في باب: الخمر من العنب (١).
٦ - بَابُ مَا جَاءَ فِيمَنْ يَسْتَحِلُّ الخَمْرَ وَيُسَمِّيهِ بِغَيْرِ اسْمِهِ
(باب: ما جاء فيمن يستحل الخمر ويسميه بغير اسمه) ذكَّر ضمير الخمر مع أنها مؤنثة باعتبار أنها شراب.
٥٥٩٠ - وَقَال هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ: حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ، حَدَّثَنَا عَطِيَّةُ بْنُ قَيْسٍ الكِلابِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ غَنْمٍ الأَشْعَرِيُّ، قَال: حَدَّثَنِي أَبُو عَامِرٍ أَوْ أَبُو مَالِكٍ الْأَشْعَرِيُّ، وَاللَّهِ مَا كَذَبَنِي: سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "لَيَكُونَنَّ مِنْ أُمَّتِي أَقْوَامٌ، يَسْتَحِلُّونَ الحِرَ وَالحَرِيرَ، وَالخَمْرَ وَالمَعَازِفَ، وَلَيَنْزِلَنَّ أَقْوَامٌ إِلَى جَنْبِ عَلَمٍ، يَرُوحُ عَلَيْهِمْ بِسَارِحَةٍ لَهُمْ، يَأْتِيهِمْ - يَعْنِي الفَقِيرَ - لِحَاجَةٍ فَيَقُولُونَ: ارْجِعْ إِلَيْنَا غَدًا، فَيُبَيِّتُهُمُ اللَّهُ، وَيَضَعُ العَلَمَ، وَيَمْسَخُ آخَرِينَ قِرَدَةً وَخَنَازِيرَ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ".
[فتح ١٠/ ٥١]
(يستحلون الحِر) بكسر الحاء وتخفيف الراء على الأشهر: الفرج
стр. 5186
أي: يعتقدون حل الزنا. (والمعازف) أي: الملاهي أو الغناء واحدها عزف أو معزف كبير قاله في "القاموس". (علم) بفتح العين واللام أي: جبل عال. (يروح) أي: الراعي أي: يرجع. (بسارحة لهم) أي: بغنم تسرح بالغداة إلى رعيها وتروح بالعشي إلى مألفها. (يأتيهم) أي: القصر. (فيبيتهم الله) من التبييت وهو هجوم العدو ليلًا، والمراد: فيهلكهم الله. (ويوضع العلم) أي: ويوقع عليهم الجبل، ولم يذكر لجزء الترجمة الباقي حديثًا لعله لم يجده على شرطه، وهو ما رواه أبو داود وصححه ابن حبان: "ليشربن ناس الخمر يسمونها بغير اسمها" (١).
٧ - بَابُ الانْتِبَاذِ فِي الأَوْعِيَةِ وَالتَّوْرِ
(باب: الانتباذ في الأوعية والتور) بفتح الفوقية: إناء من حجارة أو نحاس أو خشب أي: بيان جواز ذلك.
٥٥٩١ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، قَال: سَمِعْتُ سَهْلًا، يَقُولُ: أَتَى أَبُو أُسَيْدٍ السَّاعِدِيُّ فَدَعَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي عُرْسِهِ، فَكَانَتْ امْرَأَتُهُ خَادِمَهُمْ، وَهِيَ العَرُوسُ، قَال: "أَتَدْرُونَ مَا سَقَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ؟ أَنْقَعْتُ لَهُ تَمَرَاتٍ مِنَ اللَّيْلِ فِي تَوْرٍ".
[انظر: ٥١٧٦ - مسلم: ٢٠٠٦ - فتح ١٠/ ٥٦]
(سهلا) أي: ابن سعد الأنصاري، ومَرَّ الحديث في كتاب: النكاح (٢).
стр. 5187
٨ - بَابُ تَرْخِيصِ النَّبِيِّ ﷺ فِي الأَوْعِيَةِ وَالظُّرُوفِ بَعْدَ النَّهْيِ
(باب: ترخيص النبي ﷺ في الأوعية والظروف) أي: في الانتباذ فيها. (بعد النهي) عنه.
٥٥٩٢ - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ جَابِرٍ ﵁، قَال: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الظُّرُوفِ، فَقَالتِ الأَنْصَارُ: إِنَّهُ لَا بُدَّ لَنَا مِنْهَا، قَال: "فَلَا إِذًا" وَقَال خَلِيفَةُ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الجَعْدِ، عَنْ جَابِرٍ، بِهَذَا، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، بِهَذَا. وَقَال فِيهِ: "لَمَّا نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنِ الأَوْعِيَةِ".
[فتح ١٠/ ٥٧]
(سفيان) أي: الثوري. (عن منصور) أي: ابن المعتمر. (عن سالم) أي: ابن أبي الجعد.
(عن الظروف) أي: عن الانتباذ فيها. (فلا إذن) أي فلا نهي عن الانتباذ فيها إذن. (وقال خليفة) أي: ابن خياط شيخ البخاري. (سفيان) أي: ابن عيينة (بهذا) أي: بالحديث المذكور.
٥٥٩٣ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي مُسْلِمٍ الأَحْوَلِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِي عِيَاضٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ﵄، قَال: "لَمَّا نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنِ الأَسْقِيَةِ، قِيلَ لِلنَّبِيِّ ﷺ : لَيْسَ كُلُّ النَّاسِ يَجِدُ سِقَاءً، فَرَخَّصَ لَهُمْ فِي الجَرِّ غَيْرِ المُزَفَّتِ.
[مسلم: ٢٠٠٠ - فتح ١٠/ ٥٧]
(سفيان) أي: ابن عيينة. (عن أبي عياض) هو عمرو بن الأسود. (عن الأسقية) هي جمع سقاء وهو ظرق الماء من الجلد فهو مساوٍ لرواية عن الأوعية. (يجد سقاء) أي: وعاء. (فرخص لهم في الجر) بفتح الجيم جمع جرة: وهي إناء يُتَّخذُ من فَخَّار.
стр. 5188
٥٥٩٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ سُفْيَانَ، حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنِ الحَارِثِ بْنِ سُوَيْدٍ، عَنْ عَلِيٍّ ﵁: "نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنِ الدُّبَّاءِ وَالمُزَفَّتِ" حَدَّثَنَا عُثْمَانُ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، بِهَذَا.
[مسلم: ١٩٩٤ - فتح ١٠/ ٥٧]
(يحيى) أي: ابن سعيد القطان. (سفيان) أي: ابن عيينة.
(سليمان) أي: ابن مهران. ومرَّ الحديث مرارًا.
٥٥٩٥ - حَدَّثَنِي عُثْمَانُ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، قُلْتُ لِلْأَسْوَدِ: هَلْ سَأَلْتَ عَائِشَةَ أُمَّ المُؤْمِنِينَ، عَمَّا يُكْرَهُ أَنْ يُنْتَبَذَ فِيهِ؟ فَقَال: نَعَمْ، قُلْتُ: يَا أُمَّ المُؤْمِنِينَ، عَمَّ نَهَى النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يُنْتَبَذَ فِيهِ؟ قَالتْ: "نَهَانَا فِي ذَلِكَ أَهْلَ البَيْتِ أَنْ نَنْتَبِذَ فِي الدُّبَّاءِ وَالمُزَفَّتِ" قُلْتُ: أَمَا ذَكَرَتِ الجَرَّ وَالحَنْتَمَ؟ قَال: إِنَّمَا أُحَدِّثُكَ مَا سَمِعْتُ، أَفَأُحَدِّثُ مَا لَمْ أَسْمَعْ؟ [مسلم: ١٩٩٥ - فتح ١٠/ ٥٨]
(عثمان) أي: ابن أبي شيبة. (جرير) أي: ابن عبد الحميد. (أحدث ما لم أسمع) في نسخة: "أفأحدث ما لم أسمع؟ " بالاستفهام الإنكاري وزيادة فاء.
٥٥٩٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ، حَدَّثَنَا الشَّيْبَانِيُّ، قَال: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي أَوْفَى ﵄، قَال: "نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنِ الجَرِّ الأَخْضَرِ" قُلْتُ: أَنَشْرَبُ فِي الأَبْيَضِ؟ قَال: لَا.
[فتح ١٠/ ٥٨]
(عبد الواحد) أي: ابن زياد البصري. (الشيباني) هو سليمان بن أبي سليمان.
(عن الجر الأخضر، قلت: أنشرب في الأبيض؟ قال: لا) أي: لأن حكمه كالأخضر، وحينئذ فالوصف بالخضرة لا مفهوم له، والنهي عن ذلك محمول على ما إذا صار المنتبذ خمرا.
стр. 5189
٩ - بَابُ نَقِيعِ التَّمْرِ مَا لَمْ يُسْكِرْ
(باب: نقيع) أي: جواز شرب. (نقيع التمر ما لم يسكر) لأنه إذا أسكر حرم شربه كما مَرَّ.
٥٥٩٧ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ القَارِيُّ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، قَال: سَمِعْتُ سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ السَّاعِدِيَّ: أَنَّ أَبَا أُسَيْدٍ السَّاعِدِيَّ دَعَا النَّبِيَّ ﷺ لِعُرْسِهِ، فَكَانَتْ امْرَأَتُهُ خَادِمَهُمْ يَوْمَئِذٍ، وَهِيَ العَرُوسُ، فَقَالتْ: "مَا تَدْرُونَ مَا أَنْقَعْتُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؟ أَنْقَعْتُ لَهُ تَمَرَاتٍ مِنَ اللَّيْلِ فِي تَوْرٍ".
[انظر: ٥١٧٦ - مسلم: ٢٠٠٦ - فتح ١٠/ ٦٢]
(عن أبي حازم) هو سلمة بن دينار. (أبا أسيد) هو مالك بن ربيعة. (فقالت: أنقعت له تمرات من الليل في تور) هو محمول على ما إذا لم يسكر، فيوافق منطوق الترجمة، ومَرَّ الحديث في باب: الانتباذ في الأوعية (١).
١٠ - بَابُ البَاذَقِ، وَمَنْ نَهَى عَنْ كُلِّ مُسْكِرٍ مِنَ الأَشْرِبَةِ
وَرَأَى عُمَرُ، وَأَبُو عُبَيْدَةَ، وَمُعَاذٌ، "شُرْبَ الطِّلاءِ عَلَى الثُّلُثِ" وَشَرِبَ البَرَاءُ، وَأَبُو جُحَيْفَةَ، عَلَى النِّصْفِ وَقَال ابْنُ عَبَّاسٍ: "اشْرَبِ العَصِيرَ مَا دَامَ طَرِيًّا" وَقَال عُمَرُ: "وَجَدْتُ مِنْ عُبَيْدِ اللَّهِ رِيحَ شَرَابٍ، وَأَنَا سَائِلٌ عَنْهُ، فَإِنْ كَانَ يُسْكِرُ جَلَدْتُهُ".
(باب: الباذق) بفتح المعجمة وكسرها: ما طبخ من عصير العنب.
(ومن نهى عن كل مسكر من الأشربة) عطف على الباذق.
(ومعاذ) أي: ابن جبل.
(شرب الطلاء) بكسر الطاء: ما طبخ من عصير العنب حتى صار (على الثلث) وذهب ثلثاه (شرب البراء وأبو جحيفة) أي: الطلاء إذا
стр. 5190
صار على النصف، وذهب نصفه.
٥٥٩٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الجُوَيْرِيَةِ، قَال: سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ، عَنِ البَاذَقِ فَقَال: سَبَقَ مُحَمَّدٌ ﷺ البَاذَقَ: "فَمَا أَسْكَرَ فَهُوَ حَرَامٌ" قَال: الشَّرَابُ الحَلالُ الطَّيِّبُ، قَال: "لَيْسَ بَعْدَ الحَلالِ الطَّيِّبِ إلا الحَرَامُ الخَبِيثُ".
[فتح ١٠/ ٦٢]
(سفيان) أي: الثوري. (عن أبي الجويرية) هو حطان بن خفاف الجرمي.
(عن الباذق) أي: عن حكمه. (سبق محمد ﷺ الباذق) بالنصب مفعول (سبق) أي: سبق حكم محمد بتحريم الخمر تسميتهم إياها بالباذق، وتغيير اسمها لا ينفعهم في تحريمها إذا أسكرت، فليس التحريم منوطًا بالاسم حتى يكون تغييره مغيرًا للحكم بل بالإسكار. (قال) أي: أبو الجويرة (الباذق) هو الشراب الحلال الطيب، أي: لأنه عصير العنب وهو طيب. (قال) أي: ابن العباس. (ليس بعد الحلال الطيب إلى الحرام الخبيث) أي: حيث تغير عن حاله إلى الخبيث.
٥٥٩٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالتْ: "كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُحِبُّ الحَلْوَاءَ وَالعَسَلَ".
[انظر: ٤٩١٢ - مسلم: ١٤٧٤ - فتح ١٠/ ٦٢]
(أبو أسامة) هو حماد بن أسامة. (يحب الحلواء) بالمد والقصر.
ومَرَّ الحديث في الأطعمة (١).
стр. 5191
١١ - بَابُ مَنْ رَأَى أَنْ لَا يَخْلِطَ البُسْرَ وَالتَّمْرَ إِذَا كَانَ مُسْكِرًا، وَأَنْ لَا يَجْعَلَ إِدَامَيْنِ فِي إِدَامٍ
(باب: من رأى أن لا يخلط البسر والتمر) بنصبهما على المفعولية. (إذا كان) أي: خلطهما بماء أو نحوه. (مسكرًا) أي: من شأنه أن يسكر. (وأن لا) عطف على (أن لا يجعل) بالبناء للفاعل. (إدامين في إدام) بأن يخلط أحدهما بالآخر مع ماء أو نحوه، فيصير المجموع إدامًا.
٥٦٠٠ - حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَنَسٍ ﵁، قَال: "إِنِّي لَأَسْقِي أَبَا طَلْحَةَ وَأَبَا دُجَانَةَ وَسُهَيْلَ بْنَ البَيْضَاءِ، خَلِيطَ بُسْرٍ وَتَمْرٍ، إِذْ حُرِّمَتِ الخَمْرُ، فَقَذَفْتُهَا، وَأَنَا سَاقِيهِمْ وَأَصْغَرُهُمْ، وَإِنَّا نَعُدُّهَا يَوْمَئِذٍ الخَمْرَ" وَقَال عَمْرُو بْنُ الحَارِثِ: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، سَمِعَ أَنَسًا.
[انظر: ٢٤٦٤ - مسلم: ١٩٨٠ - فتح ١٠/ ٦٦]
(مسلم) أي: ابن إبراهيم الأزدي. (هشام) أي: الدستوائي. (وأبا دجانة) بضم الدال وتخفيف الجيم: سماك الأنصاري. (إذ حرمت الخمر) (إذ) للمفاجأة أي: بينما أنا أسقي هؤلاء فاجأني تحريم الخمر. ومَرَّ الحديث في باب: نزل تحريم الخمر وهي من البسر والتمر (١).
٥٦٠١ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ: أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرًا ﵁، يَقُولُ: "نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنِ الزَّبِيبِ وَالتَّمْرِ وَالبُسْرِ وَالرُّطَبِ".
[مسلم: ١٩٨٦ - فتح ١٠/ ٦٧]
(أبو عاصم) هو الضحاك بن مخلد. (عن ابن جريج) هو عبد الملك بن عبد العزيز.
٥٦٠٢ - حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ
مَصَابِيحَكُمْ".
[انظر: ٣٢٨٠ - مسلم: ٢٠١٢ - فتح ١٠/ ٨٨]
(إذا كان جنح الليل) بكسر الجيم وضمها، أي: ظلامه. (أو أمسيتم) شك من الراوي. (فكفوا صبيانكم) أي: امنعوهم من الخروج، ومَرَّ الحديث بشرحه في باب: صفة إبليس (١).
٥٦٢٤ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَال: "أَطْفِئُوا المَصَابِيحَ إِذَا رَقَدْتُمْ، وَغَلِّقُوا الأَبْوَابَ، وَأَوْكُوا الأَسْقِيَةَ، وَخَمِّرُوا الطَّعَامَ وَالشَّرَابَ - وَأَحْسِبُهُ قَال - وَلَوْ بِعُودٍ تَعْرُضُهُ عَلَيْهِ".
[انظر: ٣٢٨٠ - مسلم: ٢٠١٢ - فتح ١٠/ ٨٩]
(همام) أي: ابن يحيى. (عطاء) أي: ابن أبي رباح، ومَرَّ الحديث في باب: شرب اللبن.
٢٣ - بَابُ اخْتِنَاثِ الأَسْقِيَةِ
(باب: اختناث الأسقية) بمثلثة من اختنثت السقاء: إذا ثنيت فيه إلى خارج لتشرب منه، قال ابن الأثير وغيره: خنثت السقاء: إذا ثنيت فيه إلى خارج وشربت منه وقبعته: إذا ثنيته إلا داخل (٢).
٥٦٢٥ - حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁، قَال: "نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ اخْتِنَاثِ الأَسْقِيَةِ" يَعْنِي أَنْ تُكْسَرَ أَفْوَاهُهَا فَيُشْرَبَ مِنْهَا.
[٥٦٢٦ - مسلم: ٢٠٢٣ - فتح ١٠/ ٨٩]
(آدم) أي: ابن أبي إياس. (ابن أبي ذئب) هو محمَّد بن عبد الرحمن. (عن اختناث الأسقية) يعني: أن تكسر، أي: تثني أفواهها فيشربون منها، وإنما نهى عنه؛ لئلا تتغير رائحة مائها بنفس الشارب،
стр. 5203
ولجواز أن يكون في أفواهها بعض الهوام لا يراها الشارب فتدخل جوفه.
٥٦٢٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَال: حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ الخُدْرِيَّ، يَقُولُ: "سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَنْهَى عَنِ اخْتِنَاثِ الأَسْقِيَةِ. قَال عَبْدُ اللَّهِ: قَال مَعْمَرٌ، أَوْ غَيْرُهُ: "هُوَ الشُّرْبُ مِنْ أَفْوَاهِهَا".
[انظر: ٥٦٢٥ - مسلم: ٢٠٢٣ - فتح ١٠/ ٨٩]
(هو) أي: الاختناث.
٢٤ - بَابُ الشُّرْبِ مِنْ فَمِ السِّقَاءِ
(باب: الشرب من فم السقاء) أي: بيان حكمه.
٥٦٢٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، قَال لَنَا عِكْرِمَةُ: أَلا أُخْبِرُكُمْ بِأَشْيَاءَ قِصَارٍ حَدَّثَنَا بِهَا أَبُو هُرَيْرَةَ؟ "نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الشُّرْبِ مِنْ فَمِ القِرْبَةِ أَو السِّقَاءِ، وَأَنْ يَمْنَعَ جَارَهُ أَنْ يَغْرِزَ خَشَبَهُ فِي دَارِهِ".
[انظر: ٢٤٦٣ - مسلم: ١٦٠١ - فتح ١٠/ ٩٠]
(سفيان) أي: ابن عيينة. (أيوب) أي: السختياني. (وأن يمنع جاره أن يغرز خشبة في داره) لم يذكر من الأشياء إلا شيئين بناء على أن أقل الجمع اثنان، أو لعله أخبرهم بها ولم يذكره بعض الرواة، واحتج بالثاني للقول بأن الجار لا يمنع جاره من وضع خشبة على جداره لحاجته لذلك، والمشهور عند الشافعية: أن يمنعه لخبر ابن حبان والحاكم "لا يحل لامرئ أن يأخذ عصى أخيه بغير طيب نفس منه" (١).
стр. 5204
وأجابوا عن الحديث بأنه محمول على الندب بأن الضمير في (جداره) لجاره لقربه أي: لا يمنعه أن يضع خشبة على جدار نفسه وإن تضرر هو به من جهة منع الضوء والهواء ورؤية الأماكن المستطرقة ونحوها.
٥٦٢٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، أَخْبَرَنَا أَيُّوبُ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: "نَهَى النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يُشْرَبَ مِنْ فِي السِّقَاءِ".
[انظر: ٢٤٦٣ - مسلم: ١٦٠٩ -
فتح ١٠/ ٩٠]
(إسماعيل) أي: ابن علية. (أيوب) أي: السختياني.
٥٦٢٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَال: "نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنِ الشُّرْبِ مِنْ فِي السِّقَاءِ".
[فتح ١٠/ ٩٠]
(خالد) أي: الحذاء.
٢٥ - بَابُ [النَّهْيِ عَنِ] التَّنَفُّسِ فِي الإِنَاءِ
(باب: التنفس في الإناء) أي: بيان النهي عنه.
٥٦٣٠ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَال: قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِذَا شَرِبَ أَحَدُكُمْ فَلَا يَتَنَفَّسْ فِي الإِنَاءِ، وَإِذَا بَال أَحَدُكُمْ فَلَا يَمْسَحْ ذَكَرَهُ بِيَمِينِهِ، وَإِذَا تَمَسَّحَ أَحَدُكُمْ فَلَا يَتَمَسَّحْ بِيَمِينِهِ".
[انظر: ١٥٣ - مسلم: ٢٦٧ - فتح ١٠/ ٩٢]
(أبو نعيم) هو الفضل بن دكين. (شيبان) أي: ابن عبد الرحمن النحوي. (عن يحيى) أي: ابن أبي كثير، ومَرَّ حديث الباب بشرحه في الطهارة في باب: النهي عن الاستنجاء (١).
стр. 5205
٢٦ - بَابُ الشُّرْبِ بِنَفَسَيْنِ أَوْ ثَلاثَةٍ
(باب: الشرب بنفسين أو ثلاثة). أي: بيان حكمه.
٥٦٣١ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، وَأَبُو نُعَيْمٍ، قَالا: حَدَّثَنَا عَزْرَةُ بْنُ ثَابِتٍ، قَال: أَخْبَرَنِي ثُمَامَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَال: كَانَ أَنَسٌ، يَتَنَفَّسُ فِي الإِنَاءِ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلاثًا، وَزَعَمَ "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَتَنَفَّسُ ثَلاثًا".
[مسلم: ٢٠٢٨ - فتح ١٠/ ٩٢]
(يتنفس في الإناء مرتين أو ثلاثًا) بأن يبينه من فيه ثم يتنفس خارجه. (وزعم) أي: قال.
٢٧ - بَابُ الشُّرْبِ فِي آنِيَةِ الذَّهَبِ
(باب: الشرب في آنية الذهب) أي: بيان حكمه.
٥٦٣٢ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الحَكَمِ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، قَال: كَانَ حُذَيْفَةُ، بِالْمَدَايِنِ، فَاسْتَسْقَى، فَأَتَاهُ دِهْقَانٌ بِقَدَحِ فِضَّةٍ فَرَمَاهُ بِهِ، فَقَال: إِنِّي لَمْ أَرْمِهِ إلا أَنِّي نَهَيْتُهُ فَلَمْ يَنْتَهِ، " وَإِنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَانَا عَنِ الحَرِيرِ وَالدِّيبَاجِ، وَالشُّرْبِ فِي آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالفِضَّةِ، وَقَال: "هُنَّ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا، وَهِيَ لَكُمْ فِي الآخِرَةِ".
[انظر: ٥٤٢٦ - مسلم: ٢٠٦٧ - فتح ١٠/ ٩٤]
(عن الحكم) أي: ابن عتيبة. (عن ابن أبي ليلى) هو عبد الرحمن.
(بالمدائن) هي مدينة عظيمة على دجلة (١). (فاستسقى) أي: طلب ماء ليشربه. (فأتاه دِهقان) بكسر الدال المهملة أي: كبير القرية. (فرماه به) فانكسر. (فقال) أي: معتذرًا لحاضريه. (إلا أني نهيته) أي: عن أن يسقيني فيه. (عن الحرير والديباج) أي: عن استعمالها. (هن) أي المذكورات. (لهم) أي: للكفار، ومَز الحديث بشرحه في الأطعمة في باب: الأكل في إناء مفضض (٢).
стр. 5206
٢٨ - باب آنِيَةِ الفِضَّةِ .
(باب: آنية الفضة) أي: بيان حكم استعمالها.
٥٦٣٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، قَال: خَرَجْنَا مَعَ حُذَيْفَةَ، وَذَكَرَ النَّبِيَّ ﷺ قَال: "لَا تَشْرَبُوا فِي آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالفِضَّةِ، وَلَا تَلْبَسُوا الحَرِيرَ وَالدِّيبَاجَ، فَإِنَّهَا لَهُمْ فِي الدُّنْيَا وَلَكُمْ فِي الآخِرَةِ".
[انظر: ٥٤٢٦ - مسلم: ٢٠٦٧ - فتح ١٠/ ٩٦]
(ابن أبي عدي) هو محمَّد بن إبراهيم. (عن ابن عون) هو عبد الله.
٥٦٣٤ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَال: حَدَّثَنِي مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَال: "الَّذِي يَشْرَبُ فِي إِنَاءِ الفِضَّةِ إِنَّمَا يُجَرْجِرُ فِي بَطْنِهِ نَارَ جَهَنَّمَ".
[مسلم: ٢٠٦٥ - فتح ١٠/ ٩٦]
(إسماعيل) أي: ابن أبي أويس.
(في إناء الفضة) في نسخة: "في آنية الفضة". (إنما يجرجر) بكسر الجيم الثانية وحكي فتحها. (نار) بالنصب مفعول يجرجر، وقيل: بالرفع على الفاعلية؛ لأن الجرجرة هي التي تصوت في البطن.
٥٦٣٥ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنِ الأَشْعَثِ بْنِ سُلَيْمٍ، عَنْ مُعَاويَةَ بْنِ سُوَيْدِ بْنِ مُقَرِّنٍ، عَنِ البَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، قَال: "أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِسَبْعٍ وَنَهَانَا عَنْ سَبْعٍ: أَمَرَنَا بِعِيَادَةِ المَرِيضِ، وَاتِّبَاعِ الجِنَازَةِ، وَتَشْمِيتِ العَاطِسِ، وَإِجَابَةِ الدَّاعِي، وَإِفْشَاءِ السَّلامِ، وَنَصْرِ المَظْلُومِ، وَإِبْرَارِ المُقْسِمِ، وَنَهَانَا عَنْ خَوَاتِيمِ الذَّهَبِ، وَعَنِ الشُّرْبِ فِي الفِضَّةِ، أَوْ قَال: آنِيَةِ الفِضَّةِ، وَعَنِ المَيَاثِرِ وَالقَسِّيِّ، وَعَنْ لُبْسِ الحَرِيرِ وَالدِّيبَاجِ وَالإِسْتَبْرَقِ.
[انظر: ١٢٣٩ - مسلم: ٢٠٦٦ - فتح ١٠/ ٩٦]
(أبو عوانة) هو الوضاح بن عبد الله اليشكري.
(وعن المياثر) جمع ميثرة بكسر الميم من الورثارة وهي اللين
стр. 5207
، وأصلها: موثرة قلبت الواو ياء لانكسار ما قبلها: وهي مراكب للعجم تعمل من حرير أو ديباج وتتخذ كالفراش الصغير, وتحشى بقطن أو صوف تجعل فوق الرجل والسرج. (والقسي) بفتح القاف وتشديد السين والياء: ثياب من كتان مخلوط بحرير منسوب إلى قرية بساحل البحر تسمى قس بفتح القاف وحكي بكسرها. (والإستبرق) ضرب من الديباج، ومَرَّ الحديث بشرحه في أوائل الجنائز (١).
٢٩ - بَابُ الشُّرْبِ فِي الأَقْدَاحِ
(باب: الشرب في الأقداح) أي: بيان حكم الشرب منها.
٥٦٣٦ - حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ عَبَّاسٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سَالِمٍ أَبِي النَّضْرِ، عَنْ عُمَيْرٍ، مَوْلَى أُمِّ الفَضْلِ، عَنْ أُمِّ الفَضْلِ: أَنَّهُمْ شَكُّوا فِي صَوْمِ النَّبِيِّ ﷺ يَوْمَ عَرَفَةَ، "فَبَعَثَتْ إِلَيْهِ بِقَدَحٍ مِنْ لَبَنٍ فَشَرِبَهُ".
[انظر: ١٦٥٨ - مسلم: ١١٢٣ - فتح ١٠/ ٨٩]
(عبد الرحمن) أي: ابن مهدي. (سفيان) أي: ابن عيينة، ومَرَّ حديث الباب في الحج والصوم (٢).
٣٠ - بَابُ الشُّرْبِ مِنْ قَدَحِ النَّبِيِّ ﷺ وَآنِيَتِهِ
وَقَال أَبُو بُرْدَةَ: قَال لِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلامٍ: "أَلا أَسْقِيكَ فِي قَدَحٍ شَرِبَ النَّبِيُّ ﷺ فِيهِ"؟.
(باب: الشرب من قدح النبي ﷺ وآنيته) عطفها على القدح من
стр. 5208
عطف العام على الخاص لشمولها ما يؤكل أو يشرب فيه وغيره، والقدح خاص بما يؤكل أو يشرب فيه كما أفاده بعض أئمة اللغة (١).
٥٦٣٧ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ، قَال: حَدَّثَنِي أَبُو حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ﵁، قَال: ذُكِرَ لِلنَّبِيِّ ﷺ امْرَأَةٌ مِنَ العَرَبِ، فَأَمَرَ أَبَا أُسَيْدٍ السَّاعِدِيَّ أَنْ يُرْسِلَ إِلَيْهَا، فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا فَقَدِمَتْ، فَنَزَلَتْ فِي أُجُمِ بَنِي سَاعِدَةَ، فَخَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ حَتَّى جَاءَهَا، فَدَخَلَ عَلَيْهَا فَإِذَا امْرَأَةٌ مُنَكِّسَةٌ رَأْسَهَا، فَلَمَّا كَلَّمَهَا النَّبِيُّ ﷺ قَالتْ: أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْكَ، فَقَال: "قَدْ أَعَذْتُكِ مِنِّي" فَقَالُوا لَهَا: أَتَدْرِينَ مَنْ هَذَا؟ قَالتْ: لَا، قَالُوا: هَذَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ جَاءَ لِيَخْطُبَكِ، قَالتْ: كُنْتُ أَنَا أَشْقَى مِنْ ذَلِكَ، فَأَقْبَلَ النَّبِيُّ ﷺ يَوْمَئِذٍ حَتَّى جَلَسَ فِي سَقِيفَةِ بَنِي سَاعِدَةَ هُوَ وَأَصْحَابُهُ، ثُمَّ قَال: "اسْقِنَا يَا سَهْلُ" فَخَرَجْتُ لَهُمْ بِهَذَا القَدَحِ فَأَسْقَيْتُهُمْ فِيهِ، فَأَخْرَجَ لَنَا سَهْلٌ ذَلِكَ القَدَحَ فَشَرِبْنَا مِنْهُ قَال: ثُمَّ اسْتَوْهَبَهُ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ بَعْدَ ذَلِكَ فَوَهَبَهُ لَهُ.
[انظر: ٥٢٥٦ - مسلم: ٢٠٠٧ - فتح ١٠/ ٩٨]
(أبي مريم) هو سالم الجمحي. (أبو غسان) هو محمَّد بن مطرف.
(أبو حازم) هو سلمة بن دينار. (امرأة من العرب) هي أميمة الجونية.
(في أجم بني ساعدة) بضم الهمزة والجيم: بناء يشبه القصر وهو من حصون المدينة. (فخرجت لهم بهذا القدح) في نسخة: "فأخرجت لهم هذا القدح".
٥٦٣٨ - حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ مُدْرِكٍ، قَال: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ عَاصِمٍ الأَحْوَلِ، قَال: رَأَيْتُ قَدَحَ النَّبِيِّ ﷺ عِنْدَ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ وَكَانَ قَدْ انْصَدَعَ فَسَلْسَلَهُ بِفِضَّةٍ، قَال: وَهُوَ قَدَحٌ جَيِّدٌ عَرِيضٌ مِنْ نُضَارٍ، قَال: قَال أَنَسٌ: "لَقَدْ سَقَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي هَذَا القَدَحِ أَكْثَرَ مِنْ كَذَا وَكَذَا".
[انظر: ٣١٠٩ - فتح ١٠/ ٩٩]
стр. 5209
قَال: وَقَال ابْنُ سِيرِينَ: إِنَّهُ كَانَ فِيهِ حَلْقَةٌ مِنْ حَدِيدٍ، فَأَرَادَ أَنَسٌ أَنْ يَجْعَلَ مَكَانَهَا حَلْقَةً مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ، فَقَال لَهُ أَبُو طَلْحَةَ: لَا تُغَيِّرَنَّ شَيْئًا صَنَعَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَتَرَكَهُ ..
(من نضار) هو بضم النون: خشب معروف قاله ابن الأثير (١)، وقال: وقيل: هو من الأثل الورسي اللون، وجزم به الجوهري وزاد فقال: هو الخالص من كل شيء (٢)، ومَرَّ بعض الحديث في الجهاد في باب: ما جاء في درع النبي ﷺ (٣).
٣١ - بَابُ شُرْبِ البَرَكَةِ وَالمَاءِ المُبَارَكِ
(باب: شرب البركة والماء المبارك) أراد بالبركة الماء؛ لأنه مبارك فيه فعطف ما بعدها عليها عطف تفسير.
٥٦٣٩ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، قَال: حَدَّثَنِي سَالِمُ بْنُ أَبِي الجَعْدِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄، هَذَا الحَدِيثَ قَال: قَدْ رَأَيْتُنِي مَعَ النَّبِيِّ ﷺ وَقَدْ حَضَرَتِ العَصْرُ، وَلَيْسَ مَعَنَا مَاءٌ غَيْرَ فَضْلَةٍ، فَجُعِلَ فِي إِنَاءٍ فَأُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِهِ، فَأَدْخَلَ يَدَهُ فِيهِ وَفَرَّجَ أَصَابِعَهُ، ثُمَّ قَال: "حَيَّ عَلَى أَهْلِ الوُضُوءِ، البَرَكَةُ مِنَ اللَّهِ" فَلَقَدْ رَأَيْتُ المَاءَ يَتَفَجَّرُ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ، فَتَوَضَّأَ النَّاسُ وَشَرِبُوا، فَجَعَلْتُ لَا آلُو مَا جَعَلْتُ فِي بَطْنِي مِنْهُ، فَعَلِمْتُ أَنَّهُ بَرَكَةٌ. قُلْتُ لِجَابِرٍ: كَمْ كُنْتُمْ يَوْمَئِذٍ؟ قَال: أَلْفًا وَأَرْبَعَ مِائَةٍ تَابَعَهُ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، عَنْ جَابِرٍ، وَقَال حُصَيْنٌ، وَعَمْرُو بْنُ مُرَّةَ: عَنْ سَالِمٍ، عَنْ جَابِرٍ: "خَمْسَ عَشْرَةَ مِائَةً" وَتَابَعَهُ سَعِيدُ بْنُ المُسَيِّبِ، عَنْ جَابِرٍ.
[انظر:
٣٥٧٦ - مسلم: ١٨٥٦ - فتح ١٠/ ١٠١]
стр. 5210
(جرير) أي: ابن عبد الحميد. (هذا الحديث) أشار به إلى الذي بعده كما قاله الكرماني (١).
(فجعل) أي ما فضل. (حي على أهل الوضوء) في نسخة: "حي على الوضوء" قيل: هو الصواب، ووجه الأول بأن (حي) معناه: أسرعوا و (أهل) منصوب على النداء، وأن ياء (عليَّ) مشددة يعني: اسرعوا إليَّ يا أهل الوضوء. (لا آلو) بالمد أي: لا أقصر في الاستكثار.
(ما جعلت في بطني منه) فمن الأولى متعلقة بمحذوف.
(تابعه) أي: سالما. (خمس عشرة مائة) عدل إليه عن (ألف وخمسمائة) ليشير إلى كمية عدد الفرق.
стр. 5211
٧٥ - كِتَابُ المَرْضَى
стр. 5212
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
٧٥ - كِتَابُ [الطب] المَرْضَى
(بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) ساقطة من نسخة. (كتاب: الطب) هو علم يعرف به أحوال بدن الإنسان من صحة ومرض وأخلاط وغيرها، مع أسبابها من المأكل وغيرها، وفائدته: استعمال أسباب الصحة والإعلام بها. وفي نسخة: "كتاب: المرضى".
١ - [باب] مَا جَاءَ فِي كَفَّارَةِ المَرَضِ
وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالى: ﴿مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾ [النساء: ١٢٣].
(بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) ساقطة من نسخة.
(باب) ساقط من أخرى. (ما جاء في كفارة المرض) الإضافة فيه للبيان أو من إضافة الصفة إلى الموصوف؛ لأن المرض هو المكفر لغيره لا أن له كفارة. (وقول الله تعالى: (﴿مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾) وجه مناسبته للباب أن قوله: (﴿يُجْزَ بِهِ﴾) أعم من الجزاء في الآخرة وفي الدنيا بأن يكون مرضه عقوبة لتلك السيئة مع أنه كفارة لها كسائر العقوبات الجزائية، وبذلك سقط ما قيل: إنه تعالى لا يعفو عن شيء من السيئات.
٥٦٤٠ - حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ الحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَال: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، أَنَّ عَائِشَةَ ﵂، زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالتْ: قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَا مِنْ مُصِيبَةٍ تُصِيبُ المُسْلِمَ إلا كَفَّرَ اللَّهُ بِهَا عَنْهُ، حَتَّى الشَّوْكَةِ يُشَاكُهَا".
[مسلم: ٢٥٧٢ - فتح ١٠/ ١٠٣]
стр. 5213
(شعيب) أي: ابن أبي حمزة. (عن الزهريّ) هو محمَّد بن مسلم. (إلا كفر الله بها عنه) أي: من سيئاته، فإن صبر عليها ورضى بها أُثيب على الصبر والرضا. (يشاكها) أي: يصاب بها.
٥٦٤١، ٥٦٤٢ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ المَلِكِ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَلْحَلَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: "مَا يُصِيبُ المُسْلِمَ، مِنْ نَصَبٍ وَلَا وَصَبٍ، وَلَا هَمٍّ وَلَا حُزْنٍ وَلَا أَذًى وَلَا غَمٍّ، حَتَّى الشَّوْكَةِ يُشَاكُهَا، إلا كَفَّرَ اللَّهُ بِهَا مِنْ خَطَايَاهُ".
[مسلم: ٢٥٧٣ - فتح ١٠/ ١٠٣]
(من نصب) أي: تعب. (ولا وصب) أي: مرض، ومَرَّ الحديث في الجنائز.
٥٦٤٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ سَعْدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبٍ، عَنْ أَبِيهِ: عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: "مَثَلُ المُؤْمِنِ كَالخَامَةِ مِنَ الزَّرْعِ، تُفَيِّئُهَا الرِّيحُ مَرَّةً، وَتَعْدِلُهَا مَرَّةً، وَمَثَلُ المُنَافِقِ كَالأَرْزَةِ، لَا تَزَالُ حَتَّى يَكُونَ انْجِعَافُهَا مَرَّةً وَاحِدَةً" وَقَال زَكَرِيَّاءُ: حَدَّثَنِي سَعْدٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ كَعْبٍ، عَنْ أَبِيهِ كَعْبٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ .
[مسلم: ٢٨١٠ - فتح ١٠/ ١٠٣]
(يحيى) أي: ابن سعيد القطان. (عن سفيان) أي: الثوري (عن سعيد) أي: ابن إبراهيم.
(كالخامة) بالمعجمة وتخفيف الميم: الغضة الرطبة من النبات أول ما نبت. (تفيئها) بضم الفوقية وفتح الفاء أي: تميلها، وفي نسخة: بفتحهما، ووجه التشبيه: أن المؤمن إذا جاءه أمر الله انطاع له، فإن كان خيرًا فرح به وشكر، أو مكروهًا صبر ورجى فيه الأجر، فإذا اندفع عنه اعتدل شاكرًا. (وتعدلها) بفتح الفوقية وكسر الدال. (كالأرزة) بفتح الهمزة مع سكون الراء وفتحها: شجرة الأرزن، وهو خشب معروف،
стр. 5214
وقيل: هو الصنوبر. قاله ابن الأثير (١)، وبالثاني جزم الجوهري (٢)، وقيل: ليس هو من نبات أرض العرب ولا السباخ بل يطول طولا شديدًا أو يغلظ حتى لو أن عشرين نفسًا مسك بعضهم بيد بعض لم يقدروا على أن يحضنوها. (انجعافها) أي: انقلاعها، ووجه التشبيه أن المنافق لا يتفقده الله باختياره بل ييسر له دنياه؛ ليتعسر عليه الحال في المعاد حتى إذا أراد إهلاكه قصمه فيكون موته أشد عذابًا عليه، وأكثر ألمًا في خروج نفسه. (وقال زكريا) أي: ابن أبي زائدة. (ابن كعب) هو عبد الله.
٥٦٤٤ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ المُنْذِرِ، قَال: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ فُلَيْحٍ، قَال: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ هِلالِ بْنِ عَلِيٍّ، مِنْ بَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَال: قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَثَلُ المُؤْمِنِ كَمَثَلِ الخَامَةِ مِنَ الزَّرْعِ، مِنْ حَيْثُ أَتَتْهَا الرِّيحُ كَفَأَتْهَا، فَإِذَا اعْتَدَلَتْ تَكَفَّأُ بِالْبَلاءِ، وَالفَاجِرُ كَالأَرْزَةِ، صَمَّاءَ مُعْتَدِلَةً، حَتَّى يَقْصِمَهَا اللَّهُ إِذَا شَاءَ".
[٧٤٦٦ - فتح ١٠/ ١٠٣]
(كفأتها) بفتح الكاف والفاء والهمزة أي: أمالتها. (تكفأ) بفتح الفوقية والكاف وتشديد الفاء أي: تنقلب بالبلاء. قال الكرماني: فإن قلت: البلاء إنما يستعمل في المؤمن، فالمناسب أن يقال بالريح. قلت: الريح أيضًا بلاء بالنسبة إلى الخامسة، أو أراد بالبلاء ما يضر بالخامة أو لما شبه المؤمن بالخامة أثبت للمشبه به ما هو من خواص المشبه (٣). (صماء) بالمد والهمز أي: صلبة شديدة.
٥٦٤٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ