← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 18106

منحة الباري بشرح صحيح البخاري

زكريا الأنصاري

Полный текст (6 339 стр.). Показаны 5181–5220 · переход к 5186.

стр. 5181

٥٥٨١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ أَبِي حَيَّانَ، حَدَّثَنَا عَامِرٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄: قَامَ عُمَرُ عَلَى المِنْبَرِ، فَقَال: "أَمَّا بَعْدُ، نَزَلَ تَحْرِيمُ الخَمْرِ وَهِيَ مِنْ خَمْسَةٍ: العِنَبِ وَالتَّمْرِ وَالعَسَلِ وَالحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ، وَالخَمْرُ مَا خَامَرَ العَقْلَ. [انظر: ٤٦١٩ - مسلم: ٣٠٣٢ - فتح ١٠/ ٣٥] (يحيى) أي: القطان. (عن أبي حيان) هو يحيى بن سعيد. (من خمسة العنب ..) إلى آخره (العنب) مع ما عطف عليه بالجر بدل من (خمسة) ويجوز الرفع على أنه خبر مبتدإٍ محذوف، وتسمية ما أخذ ما عطف على العنب خمرًا مجاز كما مرَّت الإشارة إليه. (والخمر ما خامر العقل) أي: غطاه، وهو بهذا المعنى شامل للنبيذ. ٣ - بَابُ نَزَلَ تَحْرِيمُ الخَمْرِ وَهِيَ مِنَ البُسْرِ وَالتَّمْرِ (باب: نزل تحريم الخمر وهي من البسر والتمر) الواو للحال، ومَرَّ بيان ذلك. ٥٥٨٢ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَال: حَدَّثَنِي مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁، قَال: "كُنْتُ أَسْقِي أَبَا عُبَيْدَةَ وَأَبَا طَلْحَةَ وَأُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ، مِنْ فَضِيخِ زَهْوٍ وَتَمْرٍ، فَجَاءَهُمْ آتٍ فَقَال: إِنَّ الخَمْرَ قَدْ حُرِّمَتْ، فَقَال أَبُو طَلْحَةَ: قُمْ يَا أَنَسُ فَأَهْرِقْهَا، فَأَهْرَقْتُهَا. [انظر: ٢٤٦٤ - مسلم: ١٩٨٠ - فتنح ١٠/ ٣٦] (من فضيخ زهو) أي: بسر (وتمر) والفضيخ بخاء معجمة بمعنى المفضوخ من الفضخ وهو الشدخ والكسر: شراب يتخذ من البسر والتمر بأن يشدخا ويصب عليهما الماء ويتركا حتى يغليا، وقيل: من البسر. ٥٥٨٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ، عَنْ أَبِيهِ، قَال: سَمِعْتُ أَنَسًا، قَال: "كُنْتُ قَائِمًا عَلَى الحَيِّ أَسْقِيهِمْ، عُمُومَتِي وَأَنَا أَصْغَرُهُمْ، الفَضِيخَ، فَقِيلَ: حُرِّمَتِ

стр. 5182

الخَمْرُ، فَقَالُوا: أَكْفِئْهَا، فَكَفَأْتُهَا " قُلْتُ لِأَنَسٍ: مَا شَرَابُهُمْ؟ قَال: "رُطَبٌ وَبُسْرٌ" فَقَال أَبُو بَكْرِ بْنُ أَنَسٍ: وَكَانَتْ خَمْرَهُمْ، فَلَمْ يُنْكِرْ أَنَسٌ وَحَدَّثَنِي بَعْضُ أَصْحَابِي: أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: "كَانَتْ خَمْرَهُمْ يَوْمَئِذٍ". [انظر: ٢٤٦٤ - مسلم: ١٩٨٠ - فتح ١٠/ ٣٧] (معتمر) أي: ابن سليمان. (أسقيهم) أي: الحي. (عمومتي) بدل من الضمير، أو نصب على الاختصاص. (قال: رطب وبسر) أي: خمر يتخذ منهما. (كانت) أي: خمرة الرطب والبسر. ٥٥٨٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ المُقَدَّمِيُّ، حَدَّثَنَا يُوسُفُ أَبُو مَعْشَرٍ البَرَّاءُ، قَال: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ، قَال: حَدَّثَنِي بَكْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، حَدَّثَهُمْ: "أَنَّ الخَمْرَ حُرِّمَتْ، وَالخَمْرُ يَوْمَئِذٍ البُسْرُ وَالتَّمْرُ". [انظر: ٢٤٦٤ - مسلم: ١٩٨٠ - فتح ١٠/ ٣٧] (البراء) بتشديد الراء والمد كان يبري السهام. (الخمر يومئذ البسر والتمر) أي: ما يؤخذ منهما. ٤ - بَابٌ: الخَمْرُ مِنَ العَسَلِ، وَهُوَ البِتْعُ وَقَال مَعْنٌ: سَأَلْتُ مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ، عَنِ الفُقَّاعِ، فَقَال: "إِذَا لَمْ يُسْكِرْ فَلَا بَأْسَ" وَقَال ابْنُ الدَّرَاوَرْدِيِّ: سَأَلْنَا عَنْهُ فَقَالُوا: "لَا يُسْكِرُ، لَا بَأْسَ بِهِ". (باب: الخمر من العسل وهو البتع) بكسر الموحدة وسكون الفوقية وكسرها وقد تفتح الموحدة وتسكن الفوقية: شراب يتخذ من عسل النحل. (وقال معن) أي: ابن عيسى القزاز. (عن الفقاع) هو شراب يتخذ من الزبيب. (ابن الدراوردي) هو عبد العزيز بن محمد. ٥٥٨٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي

стр. 5183

سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّ عَائِشَةَ، قَالتْ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ البِتْعِ، فَقَال: "كُلُّ شَرَابٍ أَسْكَرَ فَهُوَ حَرَامٌ". [انظر: ٢٤٢ - مسلم: ٢٠٠١ - فتح ١٠/ ٤١] ٥٥٨٦ - حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَال: أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّ عَائِشَةَ ﵂، قَالتْ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ البِتْعِ، وَهُوَ نَبِيذُ العَسَلِ، وَكَانَ أَهْلُ اليَمَنِ يَشْرَبُونَهُ، فَقَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "كُلُّ شَرَابٍ أَسْكَرَ فَهُوَ حَرَامٌ". [انظر: ٢٤٢ - مسلم: ٢٠٠١ - فتح ١٠/ ٤١] (أبو اليمان) هو الحكم بن نافع. (شعيب) أي: ابن أبي حمزة. ٥٥٨٧ - وَعَنِ الزُّهْرِيِّ، قَال: حَدَّثَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَال: "لَا تَنْتَبِذُوا فِي الدُّبَّاءِ، وَلَا فِي المُزَفَّتِ" وَكَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ، يُلْحِقُ مَعَهَا: "الحَنْتَمَ وَالنَّقِيرَ". [مسلم: ١٩٩٣ - فتح ١٠/ ٤١] (وكان أبو هريرة يلحق معهما الحنتم والنقير) أي: يلحقهما في روايته عن النبي ﷺ لا من قبل نفسه ليوافق بقية الأحاديث كحديث ابن عباس السابق في كتاب: الإيمان في قصة وفد عبد القيس (١)، وحديث مسلم عن زاذان قال: سألت ابن عمر عن الأوعية فقلت: أخبرناه بلغتكم، وفسره لنا بلغتنا فقال: نهى رسول ﷺ عن الحنتمة وهي الحرة، وعن الدباء، وهي القرعة، وعن النقير وهي أصل النخلة تنقر، وعن المزفت: هو المقير (٢). ومَرَّ حديثًا الباب في كتاب: الطهارة (٣).

стр. 5184

٥ - بَابُ مَا جَاءَ فِي أَنَّ الخَمْرَ مَا خَامَرَ العَقْلَ مِنَ الشَّرَابِ (باب: ما جاء في أن الخمر ما خامر العقل من الشراب) أي: بيان ذلك. ٥٥٨٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ ابْنُ أَبِي رَجَاءٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ أَبِي حَيَّانَ التَّيْمِيِّ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، قَال: خَطَبَ عُمَرُ، عَلَى مِنْبَرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَال: "إِنَّهُ قَدْ نَزَلَ تَحْرِيمُ الخَمْرِ وَهِيَ مِنْ خَمْسَةِ أَشْيَاءَ: العِنَبِ وَالتَّمْرِ وَالحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ وَالعَسَلِ، وَالخَمْرُ مَا خَامَرَ العَقْلَ. وَثَلاثٌ، وَدِدْتُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمْ يُفَارِقْنَا حَتَّى يَعْهَدَ إِلَيْنَا عَهْدًا: الجَدُّ، وَالكَلالةُ، وَأَبْوَابٌ مِنْ أَبْوَابِ الرِّبَا " قَال: قُلْتُ يَا أَبَا عَمْرٍو، فَشَيْءٌ يُصْنَعُ بِالسِّنْدِ مِنَ الأُرْزِ؟ قَال: "ذَاكَ لَمْ يَكُنْ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ أَوْ قَال: - عَلَى عَهْدِ عُمَرَ " وَقَال حَجَّاجٌ: عَنْ حَمَّادٍ، عَنْ أَبِي حَيَّانَ: "مَكَانَ العِنَبِ الزَّبِيبَ". [انظر: ٤٦١٩ - مسلم: ٣٠٣٢ - فتح ١٠/ ٤٥] (يحيى) أي: بن سعيد القطان. (عن أبي حيان) هو يحيى بن سعيد. (وثلاث) أي: من المسائل. (حتى يعهد إلينا) أي: فيها. (عهدًا) أي: يبين لنا حكمها. (الجد) أي: هل يحجب الأخ، أو يحجب به، أو يقاسمه. (والكلالة) من لا والد له ولا ولد. (وأبواب من أبواب الربا) أي ربا الفضل: وهو البيع مع زيادة أحد العوضين على الآخر، وربا اليد: وهو البيع مع تأخر قبضهما أو قبض أحدهما، وربا النسيء: وهو البيع لأجل، وقد اختلف فيها اختلافًا كثيرًا حتى قيل: لا ربا إلا في النسيئة، ومَرَّ الحديث في تفسير سورة المائدة (١). (يا أبا عمرو) هي كنية الشعبي. (فشيء) مبتدأ. (من الرز) صفته، وخبره محذوف أي: ما

стр. 5185

حكمه؟ وفي الرز سبع لغات: رز، وريز، وأرز بفتح الهمزة وضم الراء وسكونها، وبضمها مع تشديد الزاي، وبضم الهمزة وسكون الراء وضمها. (قال: ذاك) أي: الخمر المتخذ من الأرز. (أو قال على عهد عمر) شك من الراوي. (حجاج) أي: ابن المنهال. (عن حماد) أي: ابن سلمة. ٥٥٨٩ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي السَّفَرِ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ عُمَرَ، قَال: "الخَمْرُ يُصْنَعُ مِنْ خَمْسَةٍ: مِنَ الزَّبِيبِ وَالتَّمْرِ وَالحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ وَالعَسَلِ. [انظر: ٤٦١٩ - مسلم: ٣٠٣٢ - فتح ١٠/ ٤٦] (شعبة) أي: ابن الحجاج. (عن الشعبي) هو عامر، ومَرَّ الحديث في باب: الخمر من العنب (١). ٦ - بَابُ مَا جَاءَ فِيمَنْ يَسْتَحِلُّ الخَمْرَ وَيُسَمِّيهِ بِغَيْرِ اسْمِهِ (باب: ما جاء فيمن يستحل الخمر ويسميه بغير اسمه) ذكَّر ضمير الخمر مع أنها مؤنثة باعتبار أنها شراب. ٥٥٩٠ - وَقَال هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ: حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ، حَدَّثَنَا عَطِيَّةُ بْنُ قَيْسٍ الكِلابِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ غَنْمٍ الأَشْعَرِيُّ، قَال: حَدَّثَنِي أَبُو عَامِرٍ أَوْ أَبُو مَالِكٍ الْأَشْعَرِيُّ، وَاللَّهِ مَا كَذَبَنِي: سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "لَيَكُونَنَّ مِنْ أُمَّتِي أَقْوَامٌ، يَسْتَحِلُّونَ الحِرَ وَالحَرِيرَ، وَالخَمْرَ وَالمَعَازِفَ، وَلَيَنْزِلَنَّ أَقْوَامٌ إِلَى جَنْبِ عَلَمٍ، يَرُوحُ عَلَيْهِمْ بِسَارِحَةٍ لَهُمْ، يَأْتِيهِمْ - يَعْنِي الفَقِيرَ - لِحَاجَةٍ فَيَقُولُونَ: ارْجِعْ إِلَيْنَا غَدًا، فَيُبَيِّتُهُمُ اللَّهُ، وَيَضَعُ العَلَمَ، وَيَمْسَخُ آخَرِينَ قِرَدَةً وَخَنَازِيرَ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ". [فتح ١٠/ ٥١] (يستحلون الحِر) بكسر الحاء وتخفيف الراء على الأشهر: الفرج

стр. 5186

أي: يعتقدون حل الزنا. (والمعازف) أي: الملاهي أو الغناء واحدها عزف أو معزف كبير قاله في "القاموس". (علم) بفتح العين واللام أي: جبل عال. (يروح) أي: الراعي أي: يرجع. (بسارحة لهم) أي: بغنم تسرح بالغداة إلى رعيها وتروح بالعشي إلى مألفها. (يأتيهم) أي: القصر. (فيبيتهم الله) من التبييت وهو هجوم العدو ليلًا، والمراد: فيهلكهم الله. (ويوضع العلم) أي: ويوقع عليهم الجبل، ولم يذكر لجزء الترجمة الباقي حديثًا لعله لم يجده على شرطه، وهو ما رواه أبو داود وصححه ابن حبان: "ليشربن ناس الخمر يسمونها بغير اسمها" (١). ٧ - بَابُ الانْتِبَاذِ فِي الأَوْعِيَةِ وَالتَّوْرِ (باب: الانتباذ في الأوعية والتور) بفتح الفوقية: إناء من حجارة أو نحاس أو خشب أي: بيان جواز ذلك. ٥٥٩١ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، قَال: سَمِعْتُ سَهْلًا، يَقُولُ: أَتَى أَبُو أُسَيْدٍ السَّاعِدِيُّ فَدَعَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي عُرْسِهِ، فَكَانَتْ امْرَأَتُهُ خَادِمَهُمْ، وَهِيَ العَرُوسُ، قَال: "أَتَدْرُونَ مَا سَقَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ؟ أَنْقَعْتُ لَهُ تَمَرَاتٍ مِنَ اللَّيْلِ فِي تَوْرٍ". [انظر: ٥١٧٦ - مسلم: ٢٠٠٦ - فتح ١٠/ ٥٦] (سهلا) أي: ابن سعد الأنصاري، ومَرَّ الحديث في كتاب: النكاح (٢).

стр. 5187

٨ - بَابُ تَرْخِيصِ النَّبِيِّ ﷺ فِي الأَوْعِيَةِ وَالظُّرُوفِ بَعْدَ النَّهْيِ (باب: ترخيص النبي ﷺ في الأوعية والظروف) أي: في الانتباذ فيها. (بعد النهي) عنه. ٥٥٩٢ - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ جَابِرٍ ﵁، قَال: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الظُّرُوفِ، فَقَالتِ الأَنْصَارُ: إِنَّهُ لَا بُدَّ لَنَا مِنْهَا، قَال: "فَلَا إِذًا" وَقَال خَلِيفَةُ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الجَعْدِ، عَنْ جَابِرٍ، بِهَذَا، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، بِهَذَا. وَقَال فِيهِ: "لَمَّا نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنِ الأَوْعِيَةِ". [فتح ١٠/ ٥٧] (سفيان) أي: الثوري. (عن منصور) أي: ابن المعتمر. (عن سالم) أي: ابن أبي الجعد. (عن الظروف) أي: عن الانتباذ فيها. (فلا إذن) أي فلا نهي عن الانتباذ فيها إذن. (وقال خليفة) أي: ابن خياط شيخ البخاري. (سفيان) أي: ابن عيينة (بهذا) أي: بالحديث المذكور. ٥٥٩٣ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي مُسْلِمٍ الأَحْوَلِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِي عِيَاضٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ﵄، قَال: "لَمَّا نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنِ الأَسْقِيَةِ، قِيلَ لِلنَّبِيِّ ﷺ : لَيْسَ كُلُّ النَّاسِ يَجِدُ سِقَاءً، فَرَخَّصَ لَهُمْ فِي الجَرِّ غَيْرِ المُزَفَّتِ. [مسلم: ٢٠٠٠ - فتح ١٠/ ٥٧] (سفيان) أي: ابن عيينة. (عن أبي عياض) هو عمرو بن الأسود. (عن الأسقية) هي جمع سقاء وهو ظرق الماء من الجلد فهو مساوٍ لرواية عن الأوعية. (يجد سقاء) أي: وعاء. (فرخص لهم في الجر) بفتح الجيم جمع جرة: وهي إناء يُتَّخذُ من فَخَّار.

стр. 5188

٥٥٩٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ سُفْيَانَ، حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنِ الحَارِثِ بْنِ سُوَيْدٍ، عَنْ عَلِيٍّ ﵁: "نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنِ الدُّبَّاءِ وَالمُزَفَّتِ" حَدَّثَنَا عُثْمَانُ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، بِهَذَا. [مسلم: ١٩٩٤ - فتح ١٠/ ٥٧] (يحيى) أي: ابن سعيد القطان. (سفيان) أي: ابن عيينة. (سليمان) أي: ابن مهران. ومرَّ الحديث مرارًا. ٥٥٩٥ - حَدَّثَنِي عُثْمَانُ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، قُلْتُ لِلْأَسْوَدِ: هَلْ سَأَلْتَ عَائِشَةَ أُمَّ المُؤْمِنِينَ، عَمَّا يُكْرَهُ أَنْ يُنْتَبَذَ فِيهِ؟ فَقَال: نَعَمْ، قُلْتُ: يَا أُمَّ المُؤْمِنِينَ، عَمَّ نَهَى النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يُنْتَبَذَ فِيهِ؟ قَالتْ: "نَهَانَا فِي ذَلِكَ أَهْلَ البَيْتِ أَنْ نَنْتَبِذَ فِي الدُّبَّاءِ وَالمُزَفَّتِ" قُلْتُ: أَمَا ذَكَرَتِ الجَرَّ وَالحَنْتَمَ؟ قَال: إِنَّمَا أُحَدِّثُكَ مَا سَمِعْتُ، أَفَأُحَدِّثُ مَا لَمْ أَسْمَعْ؟ [مسلم: ١٩٩٥ - فتح ١٠/ ٥٨] (عثمان) أي: ابن أبي شيبة. (جرير) أي: ابن عبد الحميد. (أحدث ما لم أسمع) في نسخة: "أفأحدث ما لم أسمع؟ " بالاستفهام الإنكاري وزيادة فاء. ٥٥٩٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ، حَدَّثَنَا الشَّيْبَانِيُّ، قَال: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي أَوْفَى ﵄، قَال: "نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنِ الجَرِّ الأَخْضَرِ" قُلْتُ: أَنَشْرَبُ فِي الأَبْيَضِ؟ قَال: لَا. [فتح ١٠/ ٥٨] (عبد الواحد) أي: ابن زياد البصري. (الشيباني) هو سليمان بن أبي سليمان. (عن الجر الأخضر، قلت: أنشرب في الأبيض؟ قال: لا) أي: لأن حكمه كالأخضر، وحينئذ فالوصف بالخضرة لا مفهوم له، والنهي عن ذلك محمول على ما إذا صار المنتبذ خمرا.

стр. 5189

٩ - بَابُ نَقِيعِ التَّمْرِ مَا لَمْ يُسْكِرْ (باب: نقيع) أي: جواز شرب. (نقيع التمر ما لم يسكر) لأنه إذا أسكر حرم شربه كما مَرَّ. ٥٥٩٧ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ القَارِيُّ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، قَال: سَمِعْتُ سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ السَّاعِدِيَّ: أَنَّ أَبَا أُسَيْدٍ السَّاعِدِيَّ دَعَا النَّبِيَّ ﷺ لِعُرْسِهِ، فَكَانَتْ امْرَأَتُهُ خَادِمَهُمْ يَوْمَئِذٍ، وَهِيَ العَرُوسُ، فَقَالتْ: "مَا تَدْرُونَ مَا أَنْقَعْتُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؟ أَنْقَعْتُ لَهُ تَمَرَاتٍ مِنَ اللَّيْلِ فِي تَوْرٍ". [انظر: ٥١٧٦ - مسلم: ٢٠٠٦ - فتح ١٠/ ٦٢] (عن أبي حازم) هو سلمة بن دينار. (أبا أسيد) هو مالك بن ربيعة. (فقالت: أنقعت له تمرات من الليل في تور) هو محمول على ما إذا لم يسكر، فيوافق منطوق الترجمة، ومَرَّ الحديث في باب: الانتباذ في الأوعية (١). ١٠ - بَابُ البَاذَقِ، وَمَنْ نَهَى عَنْ كُلِّ مُسْكِرٍ مِنَ الأَشْرِبَةِ وَرَأَى عُمَرُ، وَأَبُو عُبَيْدَةَ، وَمُعَاذٌ، "شُرْبَ الطِّلاءِ عَلَى الثُّلُثِ" وَشَرِبَ البَرَاءُ، وَأَبُو جُحَيْفَةَ، عَلَى النِّصْفِ وَقَال ابْنُ عَبَّاسٍ: "اشْرَبِ العَصِيرَ مَا دَامَ طَرِيًّا" وَقَال عُمَرُ: "وَجَدْتُ مِنْ عُبَيْدِ اللَّهِ رِيحَ شَرَابٍ، وَأَنَا سَائِلٌ عَنْهُ، فَإِنْ كَانَ يُسْكِرُ جَلَدْتُهُ". (باب: الباذق) بفتح المعجمة وكسرها: ما طبخ من عصير العنب. (ومن نهى عن كل مسكر من الأشربة) عطف على الباذق. (ومعاذ) أي: ابن جبل. (شرب الطلاء) بكسر الطاء: ما طبخ من عصير العنب حتى صار (على الثلث) وذهب ثلثاه (شرب البراء وأبو جحيفة) أي: الطلاء إذا

стр. 5190

صار على النصف، وذهب نصفه. ٥٥٩٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الجُوَيْرِيَةِ، قَال: سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ، عَنِ البَاذَقِ فَقَال: سَبَقَ مُحَمَّدٌ ﷺ البَاذَقَ: "فَمَا أَسْكَرَ فَهُوَ حَرَامٌ" قَال: الشَّرَابُ الحَلالُ الطَّيِّبُ، قَال: "لَيْسَ بَعْدَ الحَلالِ الطَّيِّبِ إلا الحَرَامُ الخَبِيثُ". [فتح ١٠/ ٦٢] (سفيان) أي: الثوري. (عن أبي الجويرية) هو حطان بن خفاف الجرمي. (عن الباذق) أي: عن حكمه. (سبق محمد ﷺ الباذق) بالنصب مفعول (سبق) أي: سبق حكم محمد بتحريم الخمر تسميتهم إياها بالباذق، وتغيير اسمها لا ينفعهم في تحريمها إذا أسكرت، فليس التحريم منوطًا بالاسم حتى يكون تغييره مغيرًا للحكم بل بالإسكار. (قال) أي: أبو الجويرة (الباذق) هو الشراب الحلال الطيب، أي: لأنه عصير العنب وهو طيب. (قال) أي: ابن العباس. (ليس بعد الحلال الطيب إلى الحرام الخبيث) أي: حيث تغير عن حاله إلى الخبيث. ٥٥٩٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالتْ: "كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُحِبُّ الحَلْوَاءَ وَالعَسَلَ". [انظر: ٤٩١٢ - مسلم: ١٤٧٤ - فتح ١٠/ ٦٢] (أبو أسامة) هو حماد بن أسامة. (يحب الحلواء) بالمد والقصر. ومَرَّ الحديث في الأطعمة (١).

стр. 5191

١١ - بَابُ مَنْ رَأَى أَنْ لَا يَخْلِطَ البُسْرَ وَالتَّمْرَ إِذَا كَانَ مُسْكِرًا، وَأَنْ لَا يَجْعَلَ إِدَامَيْنِ فِي إِدَامٍ (باب: من رأى أن لا يخلط البسر والتمر) بنصبهما على المفعولية. (إذا كان) أي: خلطهما بماء أو نحوه. (مسكرًا) أي: من شأنه أن يسكر. (وأن لا) عطف على (أن لا يجعل) بالبناء للفاعل. (إدامين في إدام) بأن يخلط أحدهما بالآخر مع ماء أو نحوه، فيصير المجموع إدامًا. ٥٦٠٠ - حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَنَسٍ ﵁، قَال: "إِنِّي لَأَسْقِي أَبَا طَلْحَةَ وَأَبَا دُجَانَةَ وَسُهَيْلَ بْنَ البَيْضَاءِ، خَلِيطَ بُسْرٍ وَتَمْرٍ، إِذْ حُرِّمَتِ الخَمْرُ، فَقَذَفْتُهَا، وَأَنَا سَاقِيهِمْ وَأَصْغَرُهُمْ، وَإِنَّا نَعُدُّهَا يَوْمَئِذٍ الخَمْرَ" وَقَال عَمْرُو بْنُ الحَارِثِ: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، سَمِعَ أَنَسًا. [انظر: ٢٤٦٤ - مسلم: ١٩٨٠ - فتح ١٠/ ٦٦] (مسلم) أي: ابن إبراهيم الأزدي. (هشام) أي: الدستوائي. (وأبا دجانة) بضم الدال وتخفيف الجيم: سماك الأنصاري. (إذ حرمت الخمر) (إذ) للمفاجأة أي: بينما أنا أسقي هؤلاء فاجأني تحريم الخمر. ومَرَّ الحديث في باب: نزل تحريم الخمر وهي من البسر والتمر (١). ٥٦٠١ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ: أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرًا ﵁، يَقُولُ: "نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنِ الزَّبِيبِ وَالتَّمْرِ وَالبُسْرِ وَالرُّطَبِ". [مسلم: ١٩٨٦ - فتح ١٠/ ٦٧] (أبو عاصم) هو الضحاك بن مخلد. (عن ابن جريج) هو عبد الملك بن عبد العزيز. ٥٦٠٢ - حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ

стр. 5192

بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَال: "نَهَى النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يُجْمَعَ بَيْنَ التَّمْرِ وَالزَّهْو، وَالتَّمْرِ وَالزَّبِيبِ، وَلْيُنْبَذْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى حِدَةٍ". [مسلم: ١٩٨٨ - فتح ١٠/ ٦٧] (نهى النبي) أي: نهي تنزيه إن لم يسكر الخليط، ونهي تحريم إن أسكر، (والزهو) أي: البسر كما مرَّ. ١٢ - بَابُ شُرْبِ اللَّبَنِ، وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالى: ﴿مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَبَنًا خَالِصًا سَائِغًا لِلشَّارِبِينَ﴾ [النحل: ٦٦] (باب: شرب اللبن) أي: بيان جوازه. (وقول الله) عطف على شرب اللبن. (﴿مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَبَنًا خَالِصًا سَائِغًا لِلشَّارِبِينَ﴾) أي: سهل المرور في الحلق. وفي نسخة: " ﴿مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ﴾ " وفي أخرى: ﴿مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَبَنًا خَالِصًا﴾ ". ٥٦٠٣ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَال: "أُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِهِ بِقَدَحِ لَبَنٍ وَقَدَحِ خَمْرٍ". [انظر: ٣٣٩٤ - مسلم: ١٦٨ - فتح ١٠/ ٦٩] (عبدان) لقب عبد الله بن عثمان المروزي. "أتى النبي" إلى آخره هو يقص حديث مَرَّ بتمامه في الحج والصوم وغيرهما (١). ٥٦٠٤ - حَدَّثَنَا الحُمَيْدِيُّ، سَمِعَ سُفْيَانَ، أَخْبَرَنَا سَالِمٌ أَبُو النَّضْرِ، أَنَّهُ سَمِعَ عُمَيْرًا، مَوْلَى أُمِّ الفَضْلِ، يُحَدِّثُ عَنْ أُمِّ الفَضْلِ، قَالتْ: "شَكَّ النَّاسُ فِي صِيَامِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ عَرَفَةَ، فَأَرْسَلْتُ إِلَيْهِ بِإِنَاءٍ فِيهِ لَبَنٌ فَشَرِبَ"، فَكَانَ سُفْيَانُ رُبَّمَا قَال: "شَكَّ النَّاسُ فِي صِيَامِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ عَرَفَةَ، فَأَرْسَلَتْ إِلَيْهِ أُمُّ الفَضْلِ" فَإِذَا وُقِّفَ عَلَيْهِ، قَال: هُوَ عَنْ أُمِّ الفَضْلِ. [انظر: ١٦٥٨ - مسلم: ١١٢٣ - فتح ١٠/ ٦٩]

стр. 5193

٥٦٠٥ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، وَأَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَال: جَاءَ أَبُو حُمَيْدٍ بِقَدَحٍ مِنْ لَبَنٍ مِنَ النَّقِيعِ، فَقَال لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أَلَّا خَمَّرْتَهُ: وَلَوْ أَنْ تَعْرُضَ عَلَيْهِ عُودًا". [٥٦٠٦ - مسلم: ٢٠١١ - فتح ١٠/ ٧٠] ٥٦٠٦ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، قَال: سَمِعْتُ أَبَا صَالِحٍ، يَذْكُرُ، - أُرَاهُ - عَنْ جَابِرٍ ﵁، قَال: جَاءَ أَبُو حُمَيْدٍ، رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ، مِنَ النَّقِيعِ بِإِنَاءٍ مِنْ لَبَنٍ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَال النَّبِيُّ ﷺ : "أَلَّا خَمَّرْتَهُ، وَلَوْ أَنْ تَعْرُضَ عَلَيْهِ عُودًا" وَحَدَّثَنِي أَبُو سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِهَذَا. [انظر: ٥٦٠٥ - مسلم: ٢٠١١ - فتح ١٠/ ٧٠] (جرير) أي: ابن عبد الحميد. (عن الأعمش) هو سليمان بن مهران. (عن أبي صالح) هو ذكوان. (وأبي سفيان) هو طلحة بن نافع القرشي. (أبو حميد) هو عبد الرحمن الساعدي. (من النقيع) بفتح النون: موضع بوادي العقيق (١). (ألا) أي: هلا. (خمرته) أي: غطيته. (ولو أن تعرض) بضم الراء وكسرها كما في "القاموس" (٢). ٥٦٠٧ - حَدَّثَنِي مَحْمُودٌ، أَخْبَرَنَا النَّضْرُ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، قَال: سَمِعْتُ البَرَاءَ ﵁، قَال: قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ مِنْ مَكَّةَ وَأَبُو بَكْرٍ مَعَهُ، قَال أَبُو بَكْرٍ: "مَرَرْنَا بِرَاعٍ وَقَدْ عَطِشَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ " قَال أَبُو بَكْرٍ ﵁: "فَحَلَبْتُ كُثْبَةً مِنْ لَبَنٍ فِي قَدَحٍ، فَشَرِبَ حَتَّى رَضِيتُ، وَأَتَانَا سُرَاقَةُ بْنُ جُعْشُمٍ عَلَى فَرَسٍ فَدَعَا عَلَيْهِ، فَطَلَبَ إِلَيْهِ سُرَاقَةُ أَنْ لَا يَدْعُوَ عَلَيْهِ وَأَنْ يَرْجِعَ، فَفَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ ". [انظر: ٢٤٣٩ - مسلم: ٢٠٠٩ - فتح ١٠/ ٧٠] (محمود) أي ابن غيلان. (النضر) أي: ابن شميل. (مررنا براع ...) إلى آخره مَرَّ تامًّا في الهجرة (٣).

стр. 5194

٥٦٠٨ - حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَال: "نِعْمَ الصَّدَقَةُ اللِّقْحَةُ الصَّفِيُّ مِنْحَةً، وَالشَّاةُ الصَّفِيُّ مِنْحَةً، تَغْدُو بِإِنَاءٍ، وَتَرُوحُ بِآخَرَ". [انظر: ٢٦٢٩ - مسلم: ١٠١٩، ١٠٢٠ - فتح ١٠/ ٧٠] (أبو اليمان) هو الحكم بن نافع. (شعيب) أي: ابن أبي حمزة. (عن عبد الرحمن) أي: ابن هرمز. (اللقحة) بكسر اللام أكثر من فتحها: الناقة الحلوب. (الصفي) أي: الكثيرة اللبن. (منحة) أي: عطية، ومَرَّ الحديث في العارية في باب: فضل المنحة (١). ٥٦٠٩ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ شَرِبَ لَبَنًا فَمَضْمَضَ، وَقَال: "إِنَّ لَهُ دَسَمًا". [انظر: ٢١١ - مسلم: ٣٥٨ - فتح ١٠/ ٧٠] (عن الأوزاعي) هو عبد الرحمن، ومرَّ الحديث في كتاب: الوضوء (٢). ٥٦١٠ - وَقَال إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ: عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَال: قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "رُفِعْتُ إِلَى السِّدْرَةِ، فَإِذَا أَرْبَعَةُ أَنْهَارٍ: نَهَرَانِ ظَاهِرَانِ وَنَهَرَانِ بَاطِنَانِ، فَأَمَّا الظَّاهِرَانِ: النِّيلُ وَالفُرَاتُ، وَأَمَّا البَاطِنَانِ: فَنَهَرَانِ فِي الجَنَّةِ، فَأُتِيتُ بِثَلاثَةِ أَقْدَاحٍ: قَدَحٌ فِيهِ لَبَنٌ، وَقَدَحٌ فِيهِ عَسَلٌ، وَقَدَحٌ فِيهِ خَمْرٌ، فَأَخَذْتُ الَّذِي فِيهِ اللَّبَنُ فَشَرِبْتُ، فَقِيلَ لِي: أَصَبْتَ الفِطْرَةَ أَنْتَ وَأُمَّتُكَ " قَال هِشَامٌ، وَسَعِيدٌ، وَهَمَّامٌ: عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ صَعْصَعَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : فِي الأَنْهَارِ نَحْوَهُ. وَلَمْ يَذْكُرُوا: "ثَلاثَةَ أَقْدَاحٍ". [انظر: ٣٥٧٠ - مسلم: ١٦٢ - فتح ١٠/ ٧٠]

стр. 5195

(نهران في الجنة) هما السلسبيل والكوثر. (أصبت الفطرة) أي: علامة الإسلام والاستقامة. ١٣ - بَابُ اسْتِعْذَابِ المَاءِ (باب: استعذاب الماء) أي: طلبَ الماء العذب، أي: الحلو. ٥٦١١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، يَقُولُ: كَانَ أَبُو طَلْحَةَ أَكْثَرَ أَنْصَارِيٍّ بِالْمَدِينَةِ مَالًا مِنْ نَخْلٍ، وَكَانَ أَحَبُّ مَالِهِ إِلَيْهِ بَيْرُحَاءَ، وَكَانَتْ مُسْتَقْبِلَ المَسْجِدِ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدْخُلُهَا وَيَشْرَبُ مِنْ مَاءٍ فِيهَا طَيِّبٍ، قَال أَنَسٌ: فَلَمَّا نَزَلَتْ: ﴿لَنْ تَنَالُوا البِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ [آل عمران: ٩٢] قَامَ أَبُو طَلْحَةَ فَقَال: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿لَنْ تَنَالُوا البِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ [آل عمران: ٩٢] وَإِنَّ أَحَبَّ مَالِي إِلَيَّ بَيْرُحَاءَ، وَإِنَّهَا صَدَقَةٌ لِلَّهِ أَرْجُو بِرَّهَا وَذُخْرَهَا عِنْدَ اللَّهِ، فَضَعْهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ حَيْثُ أَرَاكَ اللَّهُ، فَقَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "بَخٍ، ذَلِكَ مَالٌ رَابِحٌ، أَوْ رَايِحٌ - شَكَّ عَبْدُ اللَّهِ - وَقَدْ سَمِعْتُ مَا قُلْتَ، وَإِنِّي أَرَى أَنْ تَجْعَلَهَا فِي الأَقْرَبِينَ" فَقَال أَبُو طَلْحَةَ: أَفْعَلُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَسَمَهَا أَبُو طَلْحَةَ فِي أَقَارِبِهِ وَفِي بَنِي عَمِّهِ وَقَال إِسْمَاعِيلُ، وَيَحْيَى بْنُ يَحْيَى: "رَايِحٌ". [انظر: ١٤٦١ - مسلم: ٩٩٨ - فتح ١٠/ ٧٤] (بيرحاء) بالمد والقصر، ومَرَّ الحديث في الزكاة، والوصايا، وغيرهما (١). ١٤ - بَابُ شَوْبِ اللَّبَنِ بِالْمَاءِ (باب: شوب اللبن بالماء) (٢) أي: خلطه به، وفي نسخة: "باب:

стр. 5196

شرب اللبن بالماء" بالراء بدل الواو. ٥٦١٢ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَال: أَخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ﵁: أَنَّهُ رَأَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ شَرِبَ لَبَنًا، وَأَتَى دَارَهُ، فَحَلَبْتُ شَاةً، فَشُبْتُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنَ البِئْرِ، فَتَنَاوَلَ القَدَحَ فَشَرِبَ، وَعَنْ يَسَارِهِ أَبُو بَكْرٍ، وَعَنْ يَمِينِهِ أَعْرَابِيٌّ، فَأَعْطَى الأَعْرَابِيَّ فَضْلَهُ، ثُمَّ قَال: "الأَيْمَنَ فَالأَيْمَنَ". [انظر: ٢٣٥٢ - مسلم: ٢٠٢٩ - فتح ١٠/ ٧٥] (وأتى داره) أي: دار أنس. (فشبت) بضم المعجمة أي: خلطته. (الأيمن) بالنصب بمقدار، أي: نقدم الأيمن، وبالرفع مبتدأ لخبر مقدر أي: الأيمن مقدم، ومَرَّ الحديث في الهبة (١). ٥٦١٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ، حَدَّثَنَا فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الحَارِثِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَخَلَ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ وَمَعَهُ صَاحِبٌ لَهُ، فَقَال لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : "إِنْ كَانَ عِنْدَكَ مَاءٌ بَاتَ هَذِهِ اللَّيْلَةَ فِي شَنَّةٍ وَإِلَّا كَرَعْنَا" قَال: وَالرَّجُلُ يُحَوِّلُ المَاءَ فِي حَائِطِهِ، قَال: فَقَال الرَّجُلُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، عِنْدِي مَاءٌ بَائِتٌ، فَانْطَلِقْ إِلَى العَرِيشِ، قَال: فَانْطَلَقَ بِهِمَا، فَسَكَبَ فِي قَدَحٍ، ثُمَّ حَلَبَ عَلَيْهِ مِنْ دَاجِنٍ لَهُ، قَال: فَشَرِبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، ثُمَّ شَرِبَ الرَّجُلُ الَّذِي جَاءَ مَعَهُ. [٥٦٢١ - فتح ١٠/ ٧٥] (أبو عامر) هو عبد الملك العقدي. (دخل على رجل) قيل: هو أبو الهيثم بن التيهان الأنصاري. (ومعه صاحب له) هو أبو بكر الصديق. (في شنة) أي: قربة. (كرعنا) بفتح الراء أكثر من كسرها أي: شربنا إناء أو كف (٢).

стр. 5197

١٥ - بَابُ شَرَابِ الحَلْوَاءِ وَالعَسَلِ وَقَال الزُّهْرِيُّ: "لَا يَحِلُّ شُرْبُ بَوْلِ النَّاسِ لِشِدَّةٍ تَنْزِلُ، لِأَنَّهُ رِجْسٌ، قَال اللَّهُ تَعَالى: ﴿أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ﴾ [المائدة: ٤] وَقَال ابْنُ مَسْعُودٍ، فِي السَّكَرِ: "إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَجْعَلْ شِفَاءَكُمْ فِيمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ". (باب: شرب الحلواء) أي: ما ينقع مما فيه حلاوة. (والعسل) من عطف الخاص على العام. (وقال الزهريّ: لا يحل شرب بول الناس لشدة ..) إلخ هذا مذهبه، والجمهور على جواز شرب البول للتداوي كما يجوز أكل الميتة عند الشدة. (في السكر) بفتحتين أي: المسكر. (إن الله لم يجعل شفاءكم فيما حرم عليكم) أي: فيحرم التداوي بالمسكر، وإنما لم يجز كما في إساغة اللقمة لمن شرق بها بجرعة من الخمر؛ ليتحقق المراد بالإساغة، بخلاف الشفاء، وألحق بالإساغة بالخمر لمن شرق تناولها لمن اضطر إلى إزالة عقله لقطع عضو من الأكل. ٥٦١٤ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، قَال: أَخْبَرَنِي هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالتْ: "كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُعْجِبُهُ الحَلْوَاءُ وَالعَسَلُ". [انظر: ٤٩١٢ - مسلم: ١٤٧٤ - فتح ١٠/ ٧٨] (هشام) أي: ابن عروة، ومَرَّ حديثه في الأطعمة (١). ١٦ - بَابُ الشُّرْبِ قَائِمًا (باب: الشرب قائما) أي: بيان جوازه.

стр. 5198

٥٦١٥ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ، عَنْ عَبْدِ المَلِكِ بْنِ مَيْسَرَةَ، عَنِ النَّزَّالِ، قَال: أَتَى عَلِيٌّ ﵁ عَلَى بَابِ الرَّحَبَةِ "فَشَرِبَ قَائِمًا" فَقَال: إِنَّ نَاسًا يَكْرَهُ أَحَدُهُمْ أَنْ يَشْرَبَ وَهُوَ قَائِمٌ، وَإِنِّي "رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَعَلَ كَمَا رَأَيْتُمُونِي فَعَلْتُ". [٥٦١٦ - فتح ١٠/ ٨١] ٥٦١٦ - حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ المَلِكِ بْنُ مَيْسَرَةَ، سَمِعْتُ النَّزَّال بْنَ سَبْرَةَ، يُحَدِّثُ عَنْ عَلِيٍّ ﵁: أَنَّهُ صَلَّى الظُّهْرَ، ثُمَّ قَعَدَ فِي حَوَائِجِ النَّاسِ فِي رَحَبَةِ الكُوفَةِ، حَتَّى حَضَرَتْ صَلاةُ العَصْرِ، ثُمَّ أُتِيَ بِمَاءٍ، فَشَرِبَ وَغَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ، وَذَكَرَ رَأْسَهُ وَرِجْلَيْهِ، ثُمَّ قَامَ "فَشَرِبَ فَضْلَهُ وَهُوَ قَائِمٌ" ثُمَّ قَال: إِنَّ نَاسًا يَكْرَهُونَ الشُّرْبَ قِيَامًا، "وَإِنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَنَعَ مِثْلَ مَا صَنَعْتُ". [انظر: ٥٦١٥ - فتح ١٠/ ٨١] (مسعر) أي: ابن كدام. (عن النزال) بفتح النون والزاي المشددتين: ابن سبرة. (الرحبة) أي: رحبة المسجد. ٥٦١٧ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَاصِمٍ الأَحْوَلِ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَال: "شَرِبَ النَّبِيُّ ﷺ قَائِمًا مِنْ زَمْزَمَ". [انظر: ١٦٣٧ - مسلم: ٢٠٢٧ - فتح ١٠/ ٨١] (أبو نعيم) هو الفضل بن دكين. (سفيان) أي: الثوري، وقيل: ابن عيينة. واستدل بأحاديث الباب على جواز الشرب قائما، وهو ما عليه الجمهور، وحملوا أحاديث النهي عنه في مسلم وغيره (١) على التنزيه. ١٧ - بَابُ مَنْ شَرِبَ وَهُوَ وَاقِفٌ عَلَى بَعِيرِهِ (باب: من شرب وهو واقف على بعيره) أي: وهو راكب عليه. ٥٦١٨ - حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ، أَخْبَرَنَا أَبُو النَّضْرِ، عَنْ عُمَيْرٍ، مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ أُمِّ الفَضْلِ بِنْتِ الحَارِثِ: "أَنَّهَا أَرْسَلَتْ

стр. 5199

إِلَى النَّبِيِّ ﷺ بِقَدَحِ لَبَنٍ، وَهُوَ وَاقِفٌ عَشِيَّةَ عَرَفَةَ، فَأَخَذَ بِيَدِهِ فَشَرِبَهُ" زَادَ مَالِكٌ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ: "عَلَى بَعِيرِهِ". [انظر: ١٦٥٨ - مسلم: ١١٢٣ - فتح ١٠/ ٨٥] (أبو النضر) هو سالم مولى أبي أمية، ومَرَّ الحديث في الحج (١). ١٨ - بَابُ الأَيْمَنَ فَالأَيْمَنَ فِي الشُّرْبِ (باب: الأيمن فالأيمن، في الشرب) بنصب (الأيمن) ورفعه (٢)، وتنوين (باب) وبجره بإضافة باب إليه. ٥٦١٩ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَال: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أُتِيَ بِلَبَنٍ قَدْ شِيبَ بِمَاءٍ، وَعَنْ يَمِينِهِ أَعْرَابِيٌّ، وَعَنْ شِمَالِهِ أَبُو بَكْرٍ، فَشَرِبَ ثُمَّ أَعْطَى الأَعْرَابِيَّ، وَقَال: "الأَيْمَنَ فَالأَيْمَنَ". [انظر: ٢٣٥٢ مسلم: ٢٠٢٩ - فتح ١٠/ ٨٦] (إسماعيل) أي: ابن أبي أويس. (قد شيب بماء) أي: خلط به، ومَرَّ الحديث مرارًا (٣). ١٩ - بَابٌ: هَلْ يَسْتَأْذِنُ الرَّجُلُ مَنْ عَنْ يَمِينِهِ فِي الشُّرْبِ لِيُعْطِيَ الأَكْبَرَ ؟ (باب: هل يستأذن الرجل من عن يمينه في الشرب ليعطي الأكبر؟) جواب الاستفهام محذوف أي: نعم. ٥٦٢٠ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَال: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ أَبِي حَازِمِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أُتِيَ بِشَرَابٍ فَشَرِبَ مِنْهُ، وَعَنْ يَمِينِهِ غُلامٌ، وَعَنْ يَسَارِهِ الأَشْيَاخُ، فَقَال لِلْغُلامِ: "أَتَأْذَنُ لِي أَنْ أُعْطِيَ هَؤُلاءِ؟ " فَقَال الغُلامُ: وَاللَّهِ يَا

стр. 5200

رَسُولَ اللَّهِ، لَا أُوثِرُ بِنَصِيبِي مِنْكَ أَحَدًا، قَال: فَتَلَّهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي يَدِهِ. [انظر: ٢٣٥١ - مسلم: ٢٠٣٠ - فتح ١٠/ ٨٦] (إسماعيل) أي: الأوسي. (وعن يمينه غلام) هو ابن عباس. (فَتَلَّهُ) أي: وضعه، ومَرَّ الحديث في المظالم (١). ٢٠ - بَابُ الكَرْعِ فِي الحَوْضِ (باب: الكرع في الحوض) أي: شرب الماء منه بالفم بلا واسطة. ٥٦٢١ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الحَارِثِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، ﵄: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَخَلَ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ وَمَعَهُ صَاحِبٌ لَهُ، فَسَلَّمَ النَّبِيُّ ﷺ وَصَاحِبُهُ، فَرَدَّ الرَّجُلُ فَقَال: يَا رَسُولَ اللَّهِ، بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي، وَهِيَ سَاعَةٌ حَارَّةٌ، وَهُوَ يُحَوِّلُ فِي حَائِطٍ لَهُ، يَعْنِي المَاءَ، فَقَال النَّبِيُّ ﷺ : "إِنْ كَانَ عِنْدَكَ مَاءٌ بَاتَ فِي شَنَّةٍ، وَإِلَّا كَرَعْنَا" وَالرَّجُلُ يُحَوِّلُ المَاءَ فِي حَائِطٍ، فَقَال الرَّجُلُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، عِنْدِي مَاءٌ بَاتَ فِي شَنَّةٍ، فَانْطَلَقَ إِلَى العَرِيشِ، فَسَكَبَ فِي قَدَحٍ مَاءً، ثُمَّ حَلَبَ عَلَيْهِ مِنْ دَاجِنٍ لَهُ، فَشَرِبَ النَّبِيُّ ﷺ ، ثُمَّ أَعَادَ فَشَرِبَ الرَّجُلُ الَّذِي جَاءَ مَعَهُ. [انظر: ٥٦١٣ - فتح ١٠/ ٨٨] (بأبي أنت وأمي) أي: مفدي بهما. (وهي) أي: الساعة التي أنت فيها. (ساعة حارة). الرجل (يحول الماء في حائط) كرره للتأكيد ولاختلاف عاملي الجملتين، إذ عامل الأول: قال، والثاني: كرع. ومَرَّ الحديث في باب: شرب اللبن بالماء (٢).

стр. 5201

٢١ - بَابُ خِدْمَةِ الصِّغَارِ الكِبَارَ (باب: خدمة الصغار الكبار) أي: بيان ما جاء فيها. ٥٦٢٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ، عَنْ أَبِيهِ، قَال: سَمِعْتُ أَنَسًا ﵁، قَال: "كُنْتُ قَائِمًا عَلَى الحَيِّ أَسْقِيهِمْ، عُمُومَتِي وَأَنَا أَصْغَرُهُمْ، الفَضِيخَ، فَقِيلَ: حُرِّمَتِ الخَمْرُ، فَقَال: اكْفِئْهَا، فَكَفَأْنَا " قُلْتُ لِأَنَسٍ: مَا شَرَابُهُمْ؟ قَال: "رُطَبٌ وَبُسْرٌ" فَقَال أَبُو بَكْرِ بْنُ أَنَسٍ: وَكَانَتْ خَمْرَهُمْ، فَلَمْ يُنْكِرْ أَنَسٌ، وَحَدَّثَنِي بَعْضُ أَصْحَابِي: أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسًا يَقُولُ: "كَانَتْ خَمْرَهُمْ يَوْمَئِذٍ". [انظر: ٢٤٦٤ - مسلم: ١٩٨٠ - فتح ١٠/ ٨٨] (معتمر) أي: ابن سليمان. (عمومتي) بدل من ضمير أسقيهم. (الفضيخ) هو الخمر المتخذ من البسر والتمر. (فلم ينكر أنس) أي: ذلك. (قال: رطب وبسر) أي: مُتَّخَذٌ منهما. (وحدثني) يقول معتمر فيما يظهر. (بعض أصحابي) هو قتادة، ومَرَّ الحديث في أول الأشربة (١). ٢٢ - بَابُ تَغْطِيَةِ الإِنَاءِ (باب: تغطية الإناء) أي: بيان حكمها. ٥٦٢٣ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، أَخْبَرَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَال: أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ: أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ﵄، يَقُولُ: قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِذَا كَانَ جُنْحُ اللَّيْلِ، أَوْ أَمْسَيْتُمْ، فَكُفُّوا صِبْيَانَكُمْ، فَإِنَّ الشَّيَاطِينَ تَنْتَشِرُ حِينَئِذٍ، فَإِذَا ذَهَبَ سَاعَةٌ مِنَ اللَّيْلِ فَحُلُّوهُمْ، فَأَغْلِقُوا الأَبْوَابَ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لَا يَفْتَحُ بَابًا مُغْلَقًا، وَأَوْكُوا قِرَبَكُمْ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ، وَخَمِّرُوا آنِيَتَكُمْ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ، وَلَوْ أَنْ تَعْرُضُوا عَلَيْهَا شَيْئًا، وَأَطْفِئُوا

стр. 5202

مَصَابِيحَكُمْ". [انظر: ٣٢٨٠ - مسلم: ٢٠١٢ - فتح ١٠/ ٨٨] (إذا كان جنح الليل) بكسر الجيم وضمها، أي: ظلامه. (أو أمسيتم) شك من الراوي. (فكفوا صبيانكم) أي: امنعوهم من الخروج، ومَرَّ الحديث بشرحه في باب: صفة إبليس (١). ٥٦٢٤ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَال: "أَطْفِئُوا المَصَابِيحَ إِذَا رَقَدْتُمْ، وَغَلِّقُوا الأَبْوَابَ، وَأَوْكُوا الأَسْقِيَةَ، وَخَمِّرُوا الطَّعَامَ وَالشَّرَابَ - وَأَحْسِبُهُ قَال - وَلَوْ بِعُودٍ تَعْرُضُهُ عَلَيْهِ". [انظر: ٣٢٨٠ - مسلم: ٢٠١٢ - فتح ١٠/ ٨٩] (همام) أي: ابن يحيى. (عطاء) أي: ابن أبي رباح، ومَرَّ الحديث في باب: شرب اللبن. ٢٣ - بَابُ اخْتِنَاثِ الأَسْقِيَةِ (باب: اختناث الأسقية) بمثلثة من اختنثت السقاء: إذا ثنيت فيه إلى خارج لتشرب منه، قال ابن الأثير وغيره: خنثت السقاء: إذا ثنيت فيه إلى خارج وشربت منه وقبعته: إذا ثنيته إلا داخل (٢). ٥٦٢٥ - حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁، قَال: "نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ اخْتِنَاثِ الأَسْقِيَةِ" يَعْنِي أَنْ تُكْسَرَ أَفْوَاهُهَا فَيُشْرَبَ مِنْهَا. [٥٦٢٦ - مسلم: ٢٠٢٣ - فتح ١٠/ ٨٩] (آدم) أي: ابن أبي إياس. (ابن أبي ذئب) هو محمَّد بن عبد الرحمن. (عن اختناث الأسقية) يعني: أن تكسر، أي: تثني أفواهها فيشربون منها، وإنما نهى عنه؛ لئلا تتغير رائحة مائها بنفس الشارب،

стр. 5203

ولجواز أن يكون في أفواهها بعض الهوام لا يراها الشارب فتدخل جوفه. ٥٦٢٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَال: حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ الخُدْرِيَّ، يَقُولُ: "سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَنْهَى عَنِ اخْتِنَاثِ الأَسْقِيَةِ. قَال عَبْدُ اللَّهِ: قَال مَعْمَرٌ، أَوْ غَيْرُهُ: "هُوَ الشُّرْبُ مِنْ أَفْوَاهِهَا". [انظر: ٥٦٢٥ - مسلم: ٢٠٢٣ - فتح ١٠/ ٨٩] (هو) أي: الاختناث. ٢٤ - بَابُ الشُّرْبِ مِنْ فَمِ السِّقَاءِ (باب: الشرب من فم السقاء) أي: بيان حكمه. ٥٦٢٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، قَال لَنَا عِكْرِمَةُ: أَلا أُخْبِرُكُمْ بِأَشْيَاءَ قِصَارٍ حَدَّثَنَا بِهَا أَبُو هُرَيْرَةَ؟ "نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الشُّرْبِ مِنْ فَمِ القِرْبَةِ أَو السِّقَاءِ، وَأَنْ يَمْنَعَ جَارَهُ أَنْ يَغْرِزَ خَشَبَهُ فِي دَارِهِ". [انظر: ٢٤٦٣ - مسلم: ١٦٠١ - فتح ١٠/ ٩٠] (سفيان) أي: ابن عيينة. (أيوب) أي: السختياني. (وأن يمنع جاره أن يغرز خشبة في داره) لم يذكر من الأشياء إلا شيئين بناء على أن أقل الجمع اثنان، أو لعله أخبرهم بها ولم يذكره بعض الرواة، واحتج بالثاني للقول بأن الجار لا يمنع جاره من وضع خشبة على جداره لحاجته لذلك، والمشهور عند الشافعية: أن يمنعه لخبر ابن حبان والحاكم "لا يحل لامرئ أن يأخذ عصى أخيه بغير طيب نفس منه" (١).

стр. 5204

وأجابوا عن الحديث بأنه محمول على الندب بأن الضمير في (جداره) لجاره لقربه أي: لا يمنعه أن يضع خشبة على جدار نفسه وإن تضرر هو به من جهة منع الضوء والهواء ورؤية الأماكن المستطرقة ونحوها. ٥٦٢٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، أَخْبَرَنَا أَيُّوبُ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: "نَهَى النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يُشْرَبَ مِنْ فِي السِّقَاءِ". [انظر: ٢٤٦٣ - مسلم: ١٦٠٩ - فتح ١٠/ ٩٠] (إسماعيل) أي: ابن علية. (أيوب) أي: السختياني. ٥٦٢٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَال: "نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنِ الشُّرْبِ مِنْ فِي السِّقَاءِ". [فتح ١٠/ ٩٠] (خالد) أي: الحذاء. ٢٥ - بَابُ [النَّهْيِ عَنِ] التَّنَفُّسِ فِي الإِنَاءِ (باب: التنفس في الإناء) أي: بيان النهي عنه. ٥٦٣٠ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَال: قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِذَا شَرِبَ أَحَدُكُمْ فَلَا يَتَنَفَّسْ فِي الإِنَاءِ، وَإِذَا بَال أَحَدُكُمْ فَلَا يَمْسَحْ ذَكَرَهُ بِيَمِينِهِ، وَإِذَا تَمَسَّحَ أَحَدُكُمْ فَلَا يَتَمَسَّحْ بِيَمِينِهِ". [انظر: ١٥٣ - مسلم: ٢٦٧ - فتح ١٠/ ٩٢] (أبو نعيم) هو الفضل بن دكين. (شيبان) أي: ابن عبد الرحمن النحوي. (عن يحيى) أي: ابن أبي كثير، ومَرَّ حديث الباب بشرحه في الطهارة في باب: النهي عن الاستنجاء (١).

стр. 5205

٢٦ - بَابُ الشُّرْبِ بِنَفَسَيْنِ أَوْ ثَلاثَةٍ (باب: الشرب بنفسين أو ثلاثة). أي: بيان حكمه. ٥٦٣١ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، وَأَبُو نُعَيْمٍ، قَالا: حَدَّثَنَا عَزْرَةُ بْنُ ثَابِتٍ، قَال: أَخْبَرَنِي ثُمَامَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَال: كَانَ أَنَسٌ، يَتَنَفَّسُ فِي الإِنَاءِ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلاثًا، وَزَعَمَ "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَتَنَفَّسُ ثَلاثًا". [مسلم: ٢٠٢٨ - فتح ١٠/ ٩٢] (يتنفس في الإناء مرتين أو ثلاثًا) بأن يبينه من فيه ثم يتنفس خارجه. (وزعم) أي: قال. ٢٧ - بَابُ الشُّرْبِ فِي آنِيَةِ الذَّهَبِ (باب: الشرب في آنية الذهب) أي: بيان حكمه. ٥٦٣٢ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الحَكَمِ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، قَال: كَانَ حُذَيْفَةُ، بِالْمَدَايِنِ، فَاسْتَسْقَى، فَأَتَاهُ دِهْقَانٌ بِقَدَحِ فِضَّةٍ فَرَمَاهُ بِهِ، فَقَال: إِنِّي لَمْ أَرْمِهِ إلا أَنِّي نَهَيْتُهُ فَلَمْ يَنْتَهِ، " وَإِنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَانَا عَنِ الحَرِيرِ وَالدِّيبَاجِ، وَالشُّرْبِ فِي آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالفِضَّةِ، وَقَال: "هُنَّ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا، وَهِيَ لَكُمْ فِي الآخِرَةِ". [انظر: ٥٤٢٦ - مسلم: ٢٠٦٧ - فتح ١٠/ ٩٤] (عن الحكم) أي: ابن عتيبة. (عن ابن أبي ليلى) هو عبد الرحمن. (بالمدائن) هي مدينة عظيمة على دجلة (١). (فاستسقى) أي: طلب ماء ليشربه. (فأتاه دِهقان) بكسر الدال المهملة أي: كبير القرية. (فرماه به) فانكسر. (فقال) أي: معتذرًا لحاضريه. (إلا أني نهيته) أي: عن أن يسقيني فيه. (عن الحرير والديباج) أي: عن استعمالها. (هن) أي المذكورات. (لهم) أي: للكفار، ومَز الحديث بشرحه في الأطعمة في باب: الأكل في إناء مفضض (٢).

стр. 5206

٢٨ - باب آنِيَةِ الفِضَّةِ . (باب: آنية الفضة) أي: بيان حكم استعمالها. ٥٦٣٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، قَال: خَرَجْنَا مَعَ حُذَيْفَةَ، وَذَكَرَ النَّبِيَّ ﷺ قَال: "لَا تَشْرَبُوا فِي آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالفِضَّةِ، وَلَا تَلْبَسُوا الحَرِيرَ وَالدِّيبَاجَ، فَإِنَّهَا لَهُمْ فِي الدُّنْيَا وَلَكُمْ فِي الآخِرَةِ". [انظر: ٥٤٢٦ - مسلم: ٢٠٦٧ - فتح ١٠/ ٩٦] (ابن أبي عدي) هو محمَّد بن إبراهيم. (عن ابن عون) هو عبد الله. ٥٦٣٤ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَال: حَدَّثَنِي مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَال: "الَّذِي يَشْرَبُ فِي إِنَاءِ الفِضَّةِ إِنَّمَا يُجَرْجِرُ فِي بَطْنِهِ نَارَ جَهَنَّمَ". [مسلم: ٢٠٦٥ - فتح ١٠/ ٩٦] (إسماعيل) أي: ابن أبي أويس. (في إناء الفضة) في نسخة: "في آنية الفضة". (إنما يجرجر) بكسر الجيم الثانية وحكي فتحها. (نار) بالنصب مفعول يجرجر، وقيل: بالرفع على الفاعلية؛ لأن الجرجرة هي التي تصوت في البطن. ٥٦٣٥ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنِ الأَشْعَثِ بْنِ سُلَيْمٍ، عَنْ مُعَاويَةَ بْنِ سُوَيْدِ بْنِ مُقَرِّنٍ، عَنِ البَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، قَال: "أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِسَبْعٍ وَنَهَانَا عَنْ سَبْعٍ: أَمَرَنَا بِعِيَادَةِ المَرِيضِ، وَاتِّبَاعِ الجِنَازَةِ، وَتَشْمِيتِ العَاطِسِ، وَإِجَابَةِ الدَّاعِي، وَإِفْشَاءِ السَّلامِ، وَنَصْرِ المَظْلُومِ، وَإِبْرَارِ المُقْسِمِ، وَنَهَانَا عَنْ خَوَاتِيمِ الذَّهَبِ، وَعَنِ الشُّرْبِ فِي الفِضَّةِ، أَوْ قَال: آنِيَةِ الفِضَّةِ، وَعَنِ المَيَاثِرِ وَالقَسِّيِّ، وَعَنْ لُبْسِ الحَرِيرِ وَالدِّيبَاجِ وَالإِسْتَبْرَقِ. [انظر: ١٢٣٩ - مسلم: ٢٠٦٦ - فتح ١٠/ ٩٦] (أبو عوانة) هو الوضاح بن عبد الله اليشكري. (وعن المياثر) جمع ميثرة بكسر الميم من الورثارة وهي اللين

стр. 5207

، وأصلها: موثرة قلبت الواو ياء لانكسار ما قبلها: وهي مراكب للعجم تعمل من حرير أو ديباج وتتخذ كالفراش الصغير, وتحشى بقطن أو صوف تجعل فوق الرجل والسرج. (والقسي) بفتح القاف وتشديد السين والياء: ثياب من كتان مخلوط بحرير منسوب إلى قرية بساحل البحر تسمى قس بفتح القاف وحكي بكسرها. (والإستبرق) ضرب من الديباج، ومَرَّ الحديث بشرحه في أوائل الجنائز (١). ٢٩ - بَابُ الشُّرْبِ فِي الأَقْدَاحِ (باب: الشرب في الأقداح) أي: بيان حكم الشرب منها. ٥٦٣٦ - حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ عَبَّاسٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سَالِمٍ أَبِي النَّضْرِ، عَنْ عُمَيْرٍ، مَوْلَى أُمِّ الفَضْلِ، عَنْ أُمِّ الفَضْلِ: أَنَّهُمْ شَكُّوا فِي صَوْمِ النَّبِيِّ ﷺ يَوْمَ عَرَفَةَ، "فَبَعَثَتْ إِلَيْهِ بِقَدَحٍ مِنْ لَبَنٍ فَشَرِبَهُ". [انظر: ١٦٥٨ - مسلم: ١١٢٣ - فتح ١٠/ ٨٩] (عبد الرحمن) أي: ابن مهدي. (سفيان) أي: ابن عيينة، ومَرَّ حديث الباب في الحج والصوم (٢). ٣٠ - بَابُ الشُّرْبِ مِنْ قَدَحِ النَّبِيِّ ﷺ وَآنِيَتِهِ وَقَال أَبُو بُرْدَةَ: قَال لِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلامٍ: "أَلا أَسْقِيكَ فِي قَدَحٍ شَرِبَ النَّبِيُّ ﷺ فِيهِ"؟. (باب: الشرب من قدح النبي ﷺ وآنيته) عطفها على القدح من

стр. 5208

عطف العام على الخاص لشمولها ما يؤكل أو يشرب فيه وغيره، والقدح خاص بما يؤكل أو يشرب فيه كما أفاده بعض أئمة اللغة (١). ٥٦٣٧ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ، قَال: حَدَّثَنِي أَبُو حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ﵁، قَال: ذُكِرَ لِلنَّبِيِّ ﷺ امْرَأَةٌ مِنَ العَرَبِ، فَأَمَرَ أَبَا أُسَيْدٍ السَّاعِدِيَّ أَنْ يُرْسِلَ إِلَيْهَا، فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا فَقَدِمَتْ، فَنَزَلَتْ فِي أُجُمِ بَنِي سَاعِدَةَ، فَخَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ حَتَّى جَاءَهَا، فَدَخَلَ عَلَيْهَا فَإِذَا امْرَأَةٌ مُنَكِّسَةٌ رَأْسَهَا، فَلَمَّا كَلَّمَهَا النَّبِيُّ ﷺ قَالتْ: أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْكَ، فَقَال: "قَدْ أَعَذْتُكِ مِنِّي" فَقَالُوا لَهَا: أَتَدْرِينَ مَنْ هَذَا؟ قَالتْ: لَا، قَالُوا: هَذَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ جَاءَ لِيَخْطُبَكِ، قَالتْ: كُنْتُ أَنَا أَشْقَى مِنْ ذَلِكَ، فَأَقْبَلَ النَّبِيُّ ﷺ يَوْمَئِذٍ حَتَّى جَلَسَ فِي سَقِيفَةِ بَنِي سَاعِدَةَ هُوَ وَأَصْحَابُهُ، ثُمَّ قَال: "اسْقِنَا يَا سَهْلُ" فَخَرَجْتُ لَهُمْ بِهَذَا القَدَحِ فَأَسْقَيْتُهُمْ فِيهِ، فَأَخْرَجَ لَنَا سَهْلٌ ذَلِكَ القَدَحَ فَشَرِبْنَا مِنْهُ قَال: ثُمَّ اسْتَوْهَبَهُ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ بَعْدَ ذَلِكَ فَوَهَبَهُ لَهُ. [انظر: ٥٢٥٦ - مسلم: ٢٠٠٧ - فتح ١٠/ ٩٨] (أبي مريم) هو سالم الجمحي. (أبو غسان) هو محمَّد بن مطرف. (أبو حازم) هو سلمة بن دينار. (امرأة من العرب) هي أميمة الجونية. (في أجم بني ساعدة) بضم الهمزة والجيم: بناء يشبه القصر وهو من حصون المدينة. (فخرجت لهم بهذا القدح) في نسخة: "فأخرجت لهم هذا القدح". ٥٦٣٨ - حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ مُدْرِكٍ، قَال: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ عَاصِمٍ الأَحْوَلِ، قَال: رَأَيْتُ قَدَحَ النَّبِيِّ ﷺ عِنْدَ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ وَكَانَ قَدْ انْصَدَعَ فَسَلْسَلَهُ بِفِضَّةٍ، قَال: وَهُوَ قَدَحٌ جَيِّدٌ عَرِيضٌ مِنْ نُضَارٍ، قَال: قَال أَنَسٌ: "لَقَدْ سَقَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي هَذَا القَدَحِ أَكْثَرَ مِنْ كَذَا وَكَذَا". [انظر: ٣١٠٩ - فتح ١٠/ ٩٩]

стр. 5209

قَال: وَقَال ابْنُ سِيرِينَ: إِنَّهُ كَانَ فِيهِ حَلْقَةٌ مِنْ حَدِيدٍ، فَأَرَادَ أَنَسٌ أَنْ يَجْعَلَ مَكَانَهَا حَلْقَةً مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ، فَقَال لَهُ أَبُو طَلْحَةَ: لَا تُغَيِّرَنَّ شَيْئًا صَنَعَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَتَرَكَهُ .. (من نضار) هو بضم النون: خشب معروف قاله ابن الأثير (١)، وقال: وقيل: هو من الأثل الورسي اللون، وجزم به الجوهري وزاد فقال: هو الخالص من كل شيء (٢)، ومَرَّ بعض الحديث في الجهاد في باب: ما جاء في درع النبي ﷺ (٣). ٣١ - بَابُ شُرْبِ البَرَكَةِ وَالمَاءِ المُبَارَكِ (باب: شرب البركة والماء المبارك) أراد بالبركة الماء؛ لأنه مبارك فيه فعطف ما بعدها عليها عطف تفسير. ٥٦٣٩ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، قَال: حَدَّثَنِي سَالِمُ بْنُ أَبِي الجَعْدِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄، هَذَا الحَدِيثَ قَال: قَدْ رَأَيْتُنِي مَعَ النَّبِيِّ ﷺ وَقَدْ حَضَرَتِ العَصْرُ، وَلَيْسَ مَعَنَا مَاءٌ غَيْرَ فَضْلَةٍ، فَجُعِلَ فِي إِنَاءٍ فَأُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِهِ، فَأَدْخَلَ يَدَهُ فِيهِ وَفَرَّجَ أَصَابِعَهُ، ثُمَّ قَال: "حَيَّ عَلَى أَهْلِ الوُضُوءِ، البَرَكَةُ مِنَ اللَّهِ" فَلَقَدْ رَأَيْتُ المَاءَ يَتَفَجَّرُ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ، فَتَوَضَّأَ النَّاسُ وَشَرِبُوا، فَجَعَلْتُ لَا آلُو مَا جَعَلْتُ فِي بَطْنِي مِنْهُ، فَعَلِمْتُ أَنَّهُ بَرَكَةٌ. قُلْتُ لِجَابِرٍ: كَمْ كُنْتُمْ يَوْمَئِذٍ؟ قَال: أَلْفًا وَأَرْبَعَ مِائَةٍ تَابَعَهُ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، عَنْ جَابِرٍ، وَقَال حُصَيْنٌ، وَعَمْرُو بْنُ مُرَّةَ: عَنْ سَالِمٍ، عَنْ جَابِرٍ: "خَمْسَ عَشْرَةَ مِائَةً" وَتَابَعَهُ سَعِيدُ بْنُ المُسَيِّبِ، عَنْ جَابِرٍ. [انظر: ٣٥٧٦ - مسلم: ١٨٥٦ - فتح ١٠/ ١٠١]

стр. 5210

(جرير) أي: ابن عبد الحميد. (هذا الحديث) أشار به إلى الذي بعده كما قاله الكرماني (١). (فجعل) أي ما فضل. (حي على أهل الوضوء) في نسخة: "حي على الوضوء" قيل: هو الصواب، ووجه الأول بأن (حي) معناه: أسرعوا و (أهل) منصوب على النداء، وأن ياء (عليَّ) مشددة يعني: اسرعوا إليَّ يا أهل الوضوء. (لا آلو) بالمد أي: لا أقصر في الاستكثار. (ما جعلت في بطني منه) فمن الأولى متعلقة بمحذوف. (تابعه) أي: سالما. (خمس عشرة مائة) عدل إليه عن (ألف وخمسمائة) ليشير إلى كمية عدد الفرق.

стр. 5211

٧٥ - كِتَابُ المَرْضَى

стр. 5212

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ٧٥ - كِتَابُ [الطب] المَرْضَى (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) ساقطة من نسخة. (كتاب: الطب) هو علم يعرف به أحوال بدن الإنسان من صحة ومرض وأخلاط وغيرها، مع أسبابها من المأكل وغيرها، وفائدته: استعمال أسباب الصحة والإعلام بها. وفي نسخة: "كتاب: المرضى". ١ - [باب] مَا جَاءَ فِي كَفَّارَةِ المَرَضِ وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالى: ﴿مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾ [النساء: ١٢٣]. (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) ساقطة من نسخة. (باب) ساقط من أخرى. (ما جاء في كفارة المرض) الإضافة فيه للبيان أو من إضافة الصفة إلى الموصوف؛ لأن المرض هو المكفر لغيره لا أن له كفارة. (وقول الله تعالى: (﴿مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾) وجه مناسبته للباب أن قوله: (﴿يُجْزَ بِهِ﴾) أعم من الجزاء في الآخرة وفي الدنيا بأن يكون مرضه عقوبة لتلك السيئة مع أنه كفارة لها كسائر العقوبات الجزائية، وبذلك سقط ما قيل: إنه تعالى لا يعفو عن شيء من السيئات. ٥٦٤٠ - حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ الحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَال: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، أَنَّ عَائِشَةَ ﵂، زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالتْ: قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَا مِنْ مُصِيبَةٍ تُصِيبُ المُسْلِمَ إلا كَفَّرَ اللَّهُ بِهَا عَنْهُ، حَتَّى الشَّوْكَةِ يُشَاكُهَا". [مسلم: ٢٥٧٢ - فتح ١٠/ ١٠٣]

стр. 5213

(شعيب) أي: ابن أبي حمزة. (عن الزهريّ) هو محمَّد بن مسلم. (إلا كفر الله بها عنه) أي: من سيئاته، فإن صبر عليها ورضى بها أُثيب على الصبر والرضا. (يشاكها) أي: يصاب بها. ٥٦٤١، ٥٦٤٢ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ المَلِكِ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَلْحَلَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: "مَا يُصِيبُ المُسْلِمَ، مِنْ نَصَبٍ وَلَا وَصَبٍ، وَلَا هَمٍّ وَلَا حُزْنٍ وَلَا أَذًى وَلَا غَمٍّ، حَتَّى الشَّوْكَةِ يُشَاكُهَا، إلا كَفَّرَ اللَّهُ بِهَا مِنْ خَطَايَاهُ". [مسلم: ٢٥٧٣ - فتح ١٠/ ١٠٣] (من نصب) أي: تعب. (ولا وصب) أي: مرض، ومَرَّ الحديث في الجنائز. ٥٦٤٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ سَعْدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبٍ، عَنْ أَبِيهِ: عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: "مَثَلُ المُؤْمِنِ كَالخَامَةِ مِنَ الزَّرْعِ، تُفَيِّئُهَا الرِّيحُ مَرَّةً، وَتَعْدِلُهَا مَرَّةً، وَمَثَلُ المُنَافِقِ كَالأَرْزَةِ، لَا تَزَالُ حَتَّى يَكُونَ انْجِعَافُهَا مَرَّةً وَاحِدَةً" وَقَال زَكَرِيَّاءُ: حَدَّثَنِي سَعْدٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ كَعْبٍ، عَنْ أَبِيهِ كَعْبٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . [مسلم: ٢٨١٠ - فتح ١٠/ ١٠٣] (يحيى) أي: ابن سعيد القطان. (عن سفيان) أي: الثوري (عن سعيد) أي: ابن إبراهيم. (كالخامة) بالمعجمة وتخفيف الميم: الغضة الرطبة من النبات أول ما نبت. (تفيئها) بضم الفوقية وفتح الفاء أي: تميلها، وفي نسخة: بفتحهما، ووجه التشبيه: أن المؤمن إذا جاءه أمر الله انطاع له، فإن كان خيرًا فرح به وشكر، أو مكروهًا صبر ورجى فيه الأجر، فإذا اندفع عنه اعتدل شاكرًا. (وتعدلها) بفتح الفوقية وكسر الدال. (كالأرزة) بفتح الهمزة مع سكون الراء وفتحها: شجرة الأرزن، وهو خشب معروف،

стр. 5214

وقيل: هو الصنوبر. قاله ابن الأثير (١)، وبالثاني جزم الجوهري (٢)، وقيل: ليس هو من نبات أرض العرب ولا السباخ بل يطول طولا شديدًا أو يغلظ حتى لو أن عشرين نفسًا مسك بعضهم بيد بعض لم يقدروا على أن يحضنوها. (انجعافها) أي: انقلاعها، ووجه التشبيه أن المنافق لا يتفقده الله باختياره بل ييسر له دنياه؛ ليتعسر عليه الحال في المعاد حتى إذا أراد إهلاكه قصمه فيكون موته أشد عذابًا عليه، وأكثر ألمًا في خروج نفسه. (وقال زكريا) أي: ابن أبي زائدة. (ابن كعب) هو عبد الله. ٥٦٤٤ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ المُنْذِرِ، قَال: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ فُلَيْحٍ، قَال: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ هِلالِ بْنِ عَلِيٍّ، مِنْ بَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَال: قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَثَلُ المُؤْمِنِ كَمَثَلِ الخَامَةِ مِنَ الزَّرْعِ، مِنْ حَيْثُ أَتَتْهَا الرِّيحُ كَفَأَتْهَا، فَإِذَا اعْتَدَلَتْ تَكَفَّأُ بِالْبَلاءِ، وَالفَاجِرُ كَالأَرْزَةِ، صَمَّاءَ مُعْتَدِلَةً، حَتَّى يَقْصِمَهَا اللَّهُ إِذَا شَاءَ". [٧٤٦٦ - فتح ١٠/ ١٠٣] (كفأتها) بفتح الكاف والفاء والهمزة أي: أمالتها. (تكفأ) بفتح الفوقية والكاف وتشديد الفاء أي: تنقلب بالبلاء. قال الكرماني: فإن قلت: البلاء إنما يستعمل في المؤمن، فالمناسب أن يقال بالريح. قلت: الريح أيضًا بلاء بالنسبة إلى الخامسة، أو أراد بالبلاء ما يضر بالخامة أو لما شبه المؤمن بالخامة أثبت للمشبه به ما هو من خواص المشبه (٣). (صماء) بالمد والهمز أي: صلبة شديدة. ٥٦٤٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ

стр. 5215

عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ، أَنَّهُ قَال: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ يَسَارٍ أَبَا الحُبَابِ، يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنْ يُرِدِ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُصِبْ مِنْهُ". [فتح ١٠/ ١٠٣] (يصب منه) بالبناء للفاعل أي: يوصله مصيبة؛ ليطهره بها من الذنوب؛ وليرفع بها درجته، وروي بالبناء للمفعول. ٢ - بَابُ شِدَّةِ المَرَضِ (باب: شدة المرض) أي: بيان ما جاء فيها من الفضل. ٥٦٤٦ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الأَعْمَشِ، ح حَدَّثَنِي بِشْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالتْ: "مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَشَدَّ عَلَيْهِ الوَجَعُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ". [مسلم: ٢٥٧٠ - فتح ١٠/ ١١٠] (قبيصة) أي ابن عقبة. (سفيان) أي: الثوري. (عن الأعمش) هو سليمان بن مهران. (عن أبي وائل) هو شقيق بن سلمة. (عن مسروق) أي: ابن الأجدع. (الوجع) أي: المرض. ٥٦٤٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنِ الحَارِثِ بْنِ سُوَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁: أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فِي مَرَضِهِ، وَهُوَ يُوعَكُ وَعْكًا شَدِيدًا، وَقُلْتُ: إِنَّكَ لَتُوعَكُ وَعْكًا شَدِيدًا، قُلْتُ: إِنَّ ذَاكَ بِأَنَّ لَكَ أَجْرَيْنِ؟ قَال: "أَجَلْ، مَا مِنْ مُسْلِمٍ يُصِيبُهُ أَذًى إلا حَاتَّ اللَّهُ عَنْهُ خَطَايَاهُ، كَمَا تَحَاتُّ وَرَقُ الشَّجَرِ". [٥٦٤٨, ٥٦٦٠، ٥٦٦١، ٥٦٦٧ - مسلم: ٢٥٧١ - فتح ١٠/ ١١٠] (سفيان) أي: الثوري. (يوعك) بفتح المهملة. (وعكًا) بسكونها. (قال: أجل) أي: نعم. (إلا حاتَّ) بتشديد الفوقية أي: نثر.

стр. 5216

٣ - بَاب أَشَدُّ النَّاسِ بَلاءً الأَنْبِيَاءُ، ثُمَّ الأوَّلُ فَالأوَّلُ . (باب: أشد الناس بلاءً الأنبياء) ثَم الأول فالأول، في نسخة: "ثم الأمثل فالأمثل" وأمثل القوم: خيارهم. ٥٦٤٨ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنِ الحَارِثِ بْنِ سُوَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَال: دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ يُوعَكُ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّكَ لَتُوعَكُ وَعْكًا شَدِيدًا؟ قَال: "أَجَلْ، إِنِّي أُوعَكُ كَمَا يُوعَكُ رَجُلانِ مِنْكُمْ" قُلْتُ: ذَلِكَ أَنَّ لَكَ أَجْرَيْنِ؟ قَال: "أَجَلْ، ذَلِكَ كَذَلِكَ، مَا مِنْ مُسْلِمٍ يُصِيبُهُ أَذًى، شَوْكَةٌ فَمَا فَوْقَهَا، إلا كَفَّرَ اللَّهُ بِهَا سَيِّئَاتِهِ، كَمَا تَحُطُّ الشَّجَرَةُ وَرَقَهَا". [انظر: ٥٦٤٧ - مسلم: ٢٥٧١ - فتح ١٠/ ١١١] (عبدان) هو لقب عبد الله بن عثمان. (عن أبي حمزة) هو محمَّد بن ميمون السكري. ٤ - بَابُ وُجُوبِ عِيَادَةِ المَرِيضِ (باب: وجوب عيادة المريض) عبَّر بالوجوب؛ تبعًا لظاهر الحديث، وإلا فهو محمول على الندب المؤكد كما في خبر: "غسل الجمعة واجب" (١). ٥٦٤٩ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ، قَال: قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أَطْعِمُوا الجَائِعَ، وَعُودُوا المَرِيضَ، وَفُكُّوا العَانِيَ". [انظر: ٣٠٤٦ - فتح ١٠/ ١١٢] (أبو عوانة) هو الوضاح اليشكري. (عن منصور) أي: ابن المعتمر. (عن أبي وائل) هو شقيق بن سلمة. (العاني) أي: الأسير.

стр. 5217

٥٦٥٠ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَال: أَخْبَرَنِي أَشْعَثُ بْنُ سُلَيْمٍ، قَال: سَمِعْتُ مُعَاويَةَ بْنَ سُوَيْدِ بْنِ مُقَرِّنٍ، عَنِ البَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ ﵄، قَال: "أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِسَبْعٍ، وَنَهَانَا عَنْ سَبْعٍ: نَهَانَا عَنْ خَاتَمِ الذَّهَبِ، وَلُبْسِ الحَرِيرِ، وَالدِّيبَاجِ، وَالإِسْتَبْرَقِ، وَعَنِ القَسِّيِّ، وَالمِيثَرَةِ، وَأَمَرَنَا أَنْ نَتْبَعَ الجَنَائِزَ، وَنَعُودَ المَرِيضَ، وَنُفْشِيَ السَّلامَ. [انظر: ١٢٣٩ - مسلم: ٢٠٦٦ - فتح ١٠/ ١١٢] (أمرنا رسول الله) إلى آخره مَرَّ مرارا وفيه هنا اختصار (١). ٥ - بَابُ عِيَادَةِ المُغْمَى عَلَيْهِ (باب: عيادة المغمى عليه) وهو من قام به الإغماء: وهو الغشي وهو تعطل جل القوى الحساسة لضعف القلب واجتماع الروح إليه، واستفراغه وتخلله. ٥٦٥١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ المُنْكَدِرِ، سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ﵄، يَقُولُ: مَرِضْتُ مَرَضًا، فَأَتَانِي النَّبِيُّ ﷺ يَعُودُنِي، وَأَبُو بَكْرٍ، وَهُمَا مَاشِيَانِ، فَوَجَدَانِي أُغْمِيَ عَلَيَّ، "فَتَوَضَّأَ النَّبِيُّ ﷺ ثُمَّ صَبَّ وَضُوءَهُ عَلَيَّ، فَأَفَقْتُ" فَإِذَا النَّبِيُّ ﷺ ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَيْفَ أَصْنَعُ فِي مَالِي، كَيْفَ أَقْضِي فِي مَالِي؟ فَلَمْ يُجِبْنِي بِشَيْءٍ، حَتَّى نَزَلَتْ آيَةُ المِيرَاثِ. [انظر: ١٩٤ - مسلم: ١٦١٦ - فتح ١٠/ ١١٤] (سفيان) أي: ابن عيينة. (عن ابن المنكدر) هو محمَّد، ومَرَّ حديث الباب في الطهارة، وتفسير سورة النساء (٢).

стр. 5218

٦ - بَابُ فَضْلِ مَنْ يُصْرَعُ مِنَ الرِّيحِ (باب: فضل من يصرع من الريح) أي: من ذا يكون فيها. ٥٦٥٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ عِمْرَانَ أَبِي بَكْرٍ، قَال: حَدَّثَنِي عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ، قَال: قَال لِي ابْنُ عَبَّاسٍ: أَلا أُرِيكَ امْرَأَةً مِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ؟ قُلْتُ: بَلَى، قَال: هَذِهِ المَرْأَةُ السَّوْدَاءُ، أَتَتِ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالتْ: إِنِّي أُصْرَعُ، وَإِنِّي أَتَكَشَّفُ، فَادْعُ اللَّهَ لِي، قَال: "إِنْ شِئْتِ صَبَرْتِ وَلَكِ الجَنَّةُ، وَإِنْ شِئْتِ دَعَوْتُ اللَّهَ أَنْ يُعَافِيَكِ" فَقَالتْ: أَصْبِرُ، فَقَالتْ: إِنِّي أَتَكَشَّفُ، فَادْعُ اللَّهَ لِي أَنْ لَا أَتَكَشَّفَ، فَدَعَا لَهَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، أَخْبَرَنَا مَخْلَدٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ: "أَنَّهُ رَأَى أُمَّ زُفَرَ تِلْكَ امْرَأَةً طَويلَةً سَوْدَاءَ، عَلَى سِتْرِ الكَعْبَةِ". [مسلم: ٢٥٧٦ - فتح ١٠/ ١١٤] (هذه المرأة السوداء) اسمها: سعيرة بضم المهملة الأولى وفتح الثانية وسكون التحتية: الأسدية. (محمَّد) أي: ابن سلام. (مخلد) أي: ابن يزيد. (عن ابن جريح) هو عبد الملك. (أم زفر) بضم الزاي وفتح الفاء: كنية المرأة السوداء، قاله الكرماني (١). (تلك امرأة) ق نسخة: (تلك المرأة). وفي الحديث الأول: فضل الصرع وأن اختياره والصبر عليه يورث الجنة، وأن الأخذ بالشدة أفضل من الأخذ بالرخصة. ٧ - بَابُ فَضْلِ مَنْ ذَهَبَ بَصَرُهُ (باب: فضل من ذهب بصره) أي: بيانه. ٥٦٥٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، قَال: حَدَّثَنِي ابْنُ الهَادِ، عَنْ عَمْرٍو، مَوْلَى المُطَّلِبِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁، قَال: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "إِنَّ اللَّهَ قَال: إِذَا ابْتَلَيْتُ عَبْدِي بِحَبِيبَتَيْهِ فَصَبَرَ، عَوَّضْتُهُ مِنْهُمَا الجَنَّةَ " يُرِيدُ: عَيْنَيْهِ، تَابَعَهُ أَشْعَثُ بْنُ جَابِرٍ، وَأَبُو ظِلالٍ هِلالٌ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . [فتح ١٠/ ١١٦]

стр. 5219

(ابن الهاد) هو يزيد بن عبد الله بن أسامة الليثي. (بحبيبتيه) أي: بذهاب محبوبتيه. (يريد) أي: بحبيبتيه عينيه خصهما بذلك؛ لأنهما أحب أعضاء الإنسان إليه. (تابعه) أي: عمرًا. (وأبو ظلال) اسمه: هلال. ٨ - بَابُ عِيَادَةِ النِّسَاءِ الرِّجَال وَعَادَتْ أُمُّ الدَّرْدَاءِ، رَجُلًا مِنْ أَهْلِ المَسْجِدِ، مِنَ الأَنْصَارِ. ٥٦٥٤ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّهَا قَالتْ: لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ المَدِينَةَ، وُعِكَ أَبُو بَكْرٍ وَبِلالٌ ﵄، قَالتْ: فَدَخَلْتُ عَلَيْهِمَا، قُلْتُ: يَا أَبَتِ كَيْفَ تَجِدُكَ؟ وَيَا بِلالُ كَيْفَ تَجِدُكَ؟ قَالتْ: وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ إِذَا أَخَذَتْهُ الحُمَّى، يَقُولُ: كُلُّ امْرِئٍ مُصَبَّحٌ فِي أَهْلِهِ ... وَالمَوْتُ أَدْنَى مِنْ شِرَاكِ نَعْلِهِ وَكَانَ بِلالٌ إِذَا أَقْلَعَتْ عَنْهُ يَقُولُ: أَلا لَيْتَ شِعْرِي هَلْ أَبِيتَنَّ لَيْلَةً ... بِوَادٍ وَحَوْلِي إِذْخِرٌ وَجَلِيلُ وَهَلْ أَرِدَنْ يَوْمًا مِيَاهَ مِجَنَّةٍ ... وَهَلْ تَبْدُوَنْ لِي شَامَةٌ وَطَفِيلُ قَالتْ عَائِشَةُ: فَجِئْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَال: "اللَّهُمَّ حَبِّبْ إِلَيْنَا المَدِينَةَ كَحُبِّنَا مَكَّةَ أَوْ أَشَدَّ، اللَّهُمَّ وَصَحِّحْهَا، وَبَارِكْ لَنَا فِي مُدِّهَا وَصَاعِهَا، وَانْقُلْ حُمَّاهَا فَاجْعَلْهَا بِالْجُحْفَةِ". [انظر: ١٨٨٩ - مسلم: ١٣٧٦ - فتح ١٠/ ١١٧] (باب: عيادة النساء الرجال) أي: بيان حكمها. (وعادت أم الدرداء) هي الصغرى، واسمها: هجيمة بنت حيي، ومَرَّ حديث الباب في باب: مقدم النبي ﷺ المدينة (١).

стр. 5220

٩ - بَابُ عِيَادَةِ الصِّبْيَانِ (باب: عيادة الصبيان) أي: بيان حكمها. ٥٦٥٥ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَال: أَخْبَرَنِي عَاصِمٌ، قَال: سَمِعْتُ أَبَا عُثْمَانَ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ ﵄: أَنَّ ابْنَةً لِلنَّبِيِّ ﷺ أَرْسَلَتْ إِلَيْهِ، وَهُوَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ وَسَعْدٌ وَأُبَيٌّ، نَحْسِبُ: أَنَّ ابْنَتِي قَدْ حُضِرَتْ فَاشْهَدْنَا، فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا السَّلامَ، وَيَقُولُ: "إِنَّ لِلَّهِ مَا أَخَذَ وَمَا أَعْطَى، وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ مُسَمًّى، فَلْتَحْتَسِبْ وَلْتَصْبِرْ" فَأَرْسَلَتْ تُقْسِمُ عَلَيْهِ، فَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ وَقُمْنَا، فَرُفِعَ الصَّبِيُّ فِي حَجْرِ النَّبِيِّ ﷺ وَنَفْسُهُ جُئِّثُ، فَفَاضَتْ عَيْنَا النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَال لَهُ سَعْدٌ: مَا هَذَا يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَال: "هَذِهِ رَحْمَةٌ وَضَعَهَا اللَّهُ فِي قُلُوبِ مَنْ شَاءَ مِنْ عِبَادِهِ، وَلَا يَرْحَمُ اللَّهُ مِنْ عِبَادِهِ إلا الرُّحَمَاءَ". [انظر: ١٢٨٤ - مسلم: ٩٢٣ - فتح ١٠/ ١١٨] (سعد) أي: ابن عبادة. (وأبي) أي: ابن كعب. (يحسب) أي: يظن؟ (قد حضرت) أي: حضرها الموت. (فاشهدنا) أي: أحضرنا إلينا. (يقعقع) أي: يضطرب ويتحرك، ومَرَّ الحديث في الجنائز (١). ١٠ - بَابُ عِيَادَةِ الأَعْرَابِ (باب: عيادة الأعراب) أي: بيان حكمها. ٥٦٥٦ - حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ مُخْتَارٍ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَخَلَ عَلَى أَعْرَابِيٍّ يَعُودُهُ، قَال: وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا دَخَلَ عَلَى مَرِيضٍ يَعُودُهُ فَقَال لَهُ: "لَا بَأْسَ، طَهُورٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ" قَال: قُلْتَ: طَهُورٌ؟ كَلَّا، بَلْ هِيَ حُمَّى تَفُورُ، أَوْ تَثُورُ، عَلَى شَيْخٍ كَبِيرٍ، تُزِيرُهُ القُبُورَ، فَقَال النَّبِيُّ ﷺ : "فَنَعَمْ إِذًا". [انظر: ٣٦١٦ - فتح ١٠/ ١١٨]
следующие страницы →