فَذَكَرْتُهُ لِسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، فَقَال: حَدَّثَنَا ابْنُ عَبَّاسٍ: قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "عُرِضَتْ عَلَيَّ الأُمَمُ، فَجَعَلَ النَّبِيُّ وَالنَّبِيَّانِ يَمُرُّونَ مَعَهُمُ الرَّهْطُ، وَالنَّبِيُّ لَيْسَ مَعَهُ أَحَدٌ، حَتَّى رُفِعَ لِي سَوَادٌ عَظِيمٌ، قُلْتُ: مَا هَذَا؟ أُمَّتِي هَذِهِ؟ قِيلَ: بَلْ هَذَا مُوسَى وَقَوْمُهُ، قِيلَ: انْظُرْ إِلَى الأُفُقِ، فَإِذَا سَوَادٌ يَمْلَأُ الأُفُقَ، ثُمَّ قِيلَ لِي: انْظُرْ هَا هُنَا وَهَا هُنَا فِي آفَاقِ السَّمَاءِ، فَإِذَا سَوَادٌ قَدْ مَلَأَ الأُفُقَ، قِيلَ: هَذِهِ أُمَّتُكَ، وَيَدْخُلُ الجَنَّةَ مِنْ هَؤُلاءِ سَبْعُونَ أَلْفًا بِغَيْرِ حِسَابٍ. ثُمَّ دَخَلَ وَلَمْ يُبَيِّنْ لَهُمْ، فَأَفَاضَ القَوْمُ، وَقَالُوا: نَحْنُ الَّذِينَ آمَنَّا بِاللَّهِ وَاتَّبَعْنَا رَسُولَهُ، فَنَحْنُ هُمْ، أَوْ أَوْلادُنَا الَّذِينَ وُلِدُوا فِي الإِسْلامِ، فَإِنَّا وُلِدْنَا فِي الجَاهِلِيَّةِ، فَبَلَغَ النَّبِيَّ ﷺ فَخَرَجَ، فَقَال: "هُمُ الَّذِينَ لَا يَسْتَرْقُونَ، وَلَا يَتَطَيَّرُونَ، وَلَا يَكْتَوُونَ، وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ" فَقَال عُكَاشَةُ بْنُ مِحْصَنٍ: أَمِنْهُمْ أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَال: "نَعَمْ" فَقَامَ آخَرُ فَقَال: أَمِنْهُمْ أَنَا؟ قَال: "سَبَقَكَ بِهَا عُكَّاشَةُ".
[انظر: ٣٤١٠ - مسلم: ٢٢٠ - فتح ١٠/ ١٥٥]
(حصين) أي: ابن عبد الرحمن الواسطي. (عن عامر) أي: ابن شراحيل.
(أو حمة) بضم المهملة وتخفيف الميم أي: ذات سم. (حتى رفع لي سواد عظيم) في نسخة: "حتى وقع في سواد عظيم". (ولم يبين لهم) أي: للصحابة مَنْ السبعون؟. (ولا يتطيرون) أي: يتشاءمون بالطيور. (ولا يكتوون) أي: معتقدين أن الشفاء من الكي. (فقال عكاشة) بضم العين وتشديد الكاف وتخفيفها. (قال سبقك) أي: في الفضل إلى منزلة أصحاب هذه الأوصاف. (عكاشة) قال ﷺ ذلك حسمًا للمادة؛ لأنه لو قال: نعم لأوشك أن يقوم ثالث ورابع وهلَّم جرًا، وليس كل الناس يصلح لذلك، ومَرَّ الحديث مختصرًا في باب: وفاة موسى ﵇ (١).
стр. 5252
١٨ - بَابُ الإِثْمِدِ وَالكُحْلِ مِنَ الرَّمَدِ
فِيهِ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ.
[انظر: ٣١٣]
(باب: الإثمد والكحل من الرَّمد) عطف الكحل على الإثمد، وهو بكسر الهمزة والميم: حجر يتخذ منه الكحل من عطف العام على الخاص.
(فيه) أي: في الباب. (عن أم عطيَّة) هي نسيبة بالتصغير بنت كعب.
٥٧٠٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ شُعْبَةَ، قَال: حَدَّثَنِي حُمَيْدُ بْنُ نَافِعٍ، عَنْ زَيْنَبَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ﵂: أَنَّ امْرَأَةً تُوُفِّيَ زَوْجُهَا، فَاشْتَكَتْ عَيْنَهَا، فَذَكَرُوهَا لِلنَّبِيِّ ﷺ ، وَذَكَرُوا لَهُ الكُحْلَ، وَأَنَّهُ يُخَافُ عَلَى عَيْنِهَا، فَقَال: "لَقَدْ كَانَتْ إِحْدَاكُنَّ تَمْكُثُ فِي بَيْتِهَا، فِي شَرِّ أَحْلاسِهَا - أَوْ: فِي أَحْلاسِهَا فِي شَرِّ بَيْتِهَا - فَإِذَا مَرَّ كَلْبٌ رَمَتْ بَعْرَةً، فَهَلَّا، أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا".
[انظر: ٥٣٣٦ - مسلم: ١٤٨٨ - فتح ١٠/ ١٥٧]
(يحيى) أي: ابن سعيد القطان.
(أن امرأة) هي عاتكة (فلا) أي: فلا تؤخر الاكتحال حتى تمكث.
(أربعة أشهر وعشرا) بتقدير الاستفهام الإنكاري، ومَرَّ حديثها في باب: الكحل للحادة (١).
١٩ - باب الجُذَامِ .
(باب: الجُذَام) هو كما في "القاموس" بضم الجيم وفتح المعجمة علَّة تحدث من انتشار السوداء في البدن فتفسد مزاج الأعضاء وهيئتها، وربما انتهى إلى تآكل الأعضاء وسقوطها (٢).
٥٧٠٧ - وَقَال عَفَّانُ: حَدَّثَنَا سَلِيمُ بْنُ حَيَّانَ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مِينَاءَ، قَال: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَا عَدْوَى وَلَا طِيَرَةَ، وَلَا هَامَةَ وَلَا صَفَرَ،
стр. 5253
وَفِرَّ مِنَ المَجْذُومِ كَمَا تَفِرُّ مِنَ الأَسَدِ".
[٥٧١٧، ٥٧٥٧، ٥٧٧٠، ٥٧٧٣، ٥٧٧٥ - مسلم: ٢٢٢٠ - فتح ١٠/ ١٥٨]
(عفَّان) أي: ابن مسلم الصغار.
(لا عدوى) أي: لا سراية للمرض عن صاحبه إلى غيره. (ولا طيرة) بكسر الطاء وفتح التحتية، وقد تسكن من التطير: وهو التشاؤم بالطيور، كانوا يتشاءمون بها فتصدهم عن مقاصدهم. (ولا هامة) بتخفيف الميم على الصحيح: وهي الرَّأس، واسم طائر، وهو المراد هنا؛ لأنهم كانوا يتشاءمون بالطيور فتصدهم عن مقاصدهم، وهي من طير الليل، قيل: هي البومة، وقيل: كانت العرب تزعم أن عظام الميت، وقيل: روحه (تصير) هامة فتطير ويسمونها الصدى، وقيل: كانت تزعم أن روح القتيل الذي لا يدرك بثأره تصير هامة، فتقول: اسقوني اسقوني، فإذا أدرك بثأره طارت.
(ولا صفر) هو تأخير المحرم إلى صفر، وهو النسيء (١)، أو أن العرب كانت تزعم أن في البطن حيَّة يقال لها: الصفر تصيب الإنسان إذا جاع وأنها تؤذيه، وأنها تعدي، فنقَّى الإسلام بما ذكر اعتقاداتهم المذكورة وأخبر أنَّه ليس لها تأثير في جلب نفع أو دفع ضر. وكل مما ذكر خبر أريد به النَّهي.
(وفر من المجزوم كما تفر من الأسد) أي: كفرراك منه ولا يشكل هذا بقوله: (لا عدوى) وبأنه أكل مع مجذوم (٢)، وقال: ثقة بالله وتوكلا عليه؛ لأن المراد بنفي العدوي المستلزم لأكله مع المجذوم أن
стр. 5254
شيئًا لا يعدي بطبعه نفيًا لما كانت الجاهلية تعتقده من أن الأمراض تعدي بطبعها من غير إضافة إلى الله تعالى، فأبطل ﷺ اعتقادهم ذلك، وأكل مع المجذوم ليبين لهم أن الله هو الذي يمرض ويشفي ونهاهم عن الدنو من المجذوم ليبين أن هذا من الأسباب التي أجرى الله العادة بانها تقضي إلى مسبباتها، وقد يتخلف ذلك عن سبب.
٢٠ - بَابٌ: المَنُّ شِفَاءٌ لِلْعَيْنِ
(باب: المن شفاء للعين) في نسخة: "شفاء من العين" أي: من دائها، والمن: الترنجبين بتاء أو طاء (١)، وقيل: هو شيء كالصمغ يقع على الأشجار طعمه كالشهد (٢)، وقيل: الخبز الرقاف (٣)، وقيل: عسل يقع على الشجر من الليل (٤).
стр. 5255
٥٧٠٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ المَلِكِ، سَمِعْتُ عَمْرُو بْنَ حُرَيْثٍ، قَال: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ زَيْدٍ، قَال: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "الكَمْأَةُ مِنَ المَنِّ، وَمَاؤُهَا شِفَاءٌ لِلْعَيْنِ" قَال شُعْبَةُ: وَأَخْبَرَنِي الحَكَمُ بْنُ عُتَيْبَةَ، عَنِ الحَسَنِ العُرَنِيِّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، " قَال شُعْبَةُ: لَمَّا حَدَّثَنِي بِهِ الحَكَمُ لَمْ أُنْكِرْهُ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ المَلِكِ.
[انظر: ٤٤٧٨ - مسلم: ٢٠٤٩ - فتح ١٠/ ١٦٣]
(غندر) هو محمد بن جعفر (عن عبد الملك) أي: ابن عمير.
(الكمأة) بفتح الكاف وسكون الميم بعدها همزة: ضرب من المنّ بتشديد النون، ومَرَّ بيانه آنفا. (وماؤها شفاء للعين) وحده، أو مع غيره ككحل وتوتيا. (قال شعبة) في نسخة: "وقال شعبة". (لمَّا حدثني به) أي: بالحديث السابق. (لم أنكره من حديث عبد الملك) نبه به على أن عبد الملك لما كبر وتغير حفظه توقف شعبة في حفظه فلما تابعه الحكم في روايته زال عن شعبة التوقف.
٢١ - باب اللَّدُودِ .
(باب: اللدود) بفتح اللام وبمهملتين: ما يصب من الدواء في أحد جانبي فم المريض.
٥٧٠٩، ٥٧١٠، ٥٧١١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَال: حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ أَبِي عَائِشَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَعَائِشَةَ: "أَنَّ أَبَا بَكْرٍ ﵁ قَبَّلَ النَّبِيَّ ﷺ وَهُوَ مَيِّتٌ".
[انظر: ١٢٤١، ١٢٤٢، ٤٤٥٦ - فتح: ١٠/ ١٦٦]
(سفيان) أي: الثوري.
٥٧١٢ - قَال: وَقَالتْ عَائِشَةُ: لَدَدْنَاهُ فِي مَرَضِهِ فَجَعَلَ يُشِيرُ إِلَيْنَا: "أَنْ لَا تَلُدُّونِي"، فَقُلْنَا: كَرَاهِيَةُ المَرِيضِ لِلدَّوَاءِ، فَلَمَّا أَفَاقَ قَال: "أَلَمْ أَنْهَكُمْ أَنْ تَلُدُّونِي؟ " قُلْنَا:
стр. 5256
كَرَاهِيَةَ المَرِيضِ لِلدَّوَاءِ، فَقَال: "لَا يَبْقَى فِي البَيْتِ أَحَدٌ إلا لُدَّ وَأَنَا أَنْظُرُ إلا العَبَّاسَ، فَإِنَّهُ لَمْ يَشْهَدْكُمْ".
[انظر: ٤٤٥٨ - مسلم: ٢٢١٣ - فتح ١٠/ ١٦٦]
(لا يبقى في البيت أحد إلَّا لُدَّ) أي: في حضوري وحال نظري إليه قاله تأديبًا لهم ومكافأة لفعلهم لئلا يعودوا، ومَرَّ الحديث في باب: مرض النبي ﷺ (١).
٥٧١٣ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أُمِّ قَيْسٍ، قَالتْ: دَخَلْتُ بِابْنٍ لِي عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَقَدْ أَعْلَقْتُ عَلَيْهِ مِنَ العُذْرَةِ، فَقَال: "عَلَى مَا تَدْغَرْنَ أَوْلادَكُنَّ بِهَذَا العِلاقِ، عَلَيْكُنَّ بِهَذَا العُودِ الهِنْدِيِّ، فَإِنَّ فِيهِ سَبْعَةَ أَشْفِيَةٍ، مِنْهَا ذَاتُ الجَنْبِ: يُسْعَطُ مِنَ العُذْرَةِ، وَيُلَدُّ مِنْ ذَاتِ الجَنْبِ " فَسَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ يَقُولُ: بَيَّنَ لَنَا اثْنَيْنِ، وَلَمْ يُبَيِّنْ لَنَا خَمْسَةً، قُلْتُ لِسُفْيَانَ: فَإِنَّ مَعْمَرًا يَقُولُ: أَعْلَقْتُ عَلَيْهِ؟ قَال: لَمْ يَحْفَظْ [إِنَّمَا قَال] أَعْلَقْتُ عَنْهُ، حَفِظْتُهُ مِنْ فِي الزُّهْرِيِّ، وَوَصَفَ سُفْيَانُ الغُلامَ يُحَنَّكُ بِالإِصْبَعِ، وَأَدْخَلَ سُفْيَانُ فِي حَنَكِهِ، إِنَّمَا يَعْنِي رَفْعَ حَنَكِهِ بِإِصْبَعِهِ، وَلَمْ يَقُلْ: أَعْلِقُوا عَنْهُ شَيْئًا.
[انظر: ٥٦٩٢ - مسلم: ٢٢١٤ - فتح ١٠/ ١٦٦]
(سفيان) أي: ابن عيينة.
(أعلقت عليه من العذرة) العلاق بتثليث العين: أن يؤخذ خرقة فتفتله فتلًا شديدًا أو يدخل في أنواء الصبي ويطعن ذلك الموضع فينفجر منه دم أسود وتدخل الإصبع في حلقه ويرفع ذلك الموضع ويكبس، والعذرة بضم المهملة وسكون المعجمة: وجع الحلق كما مَرَّ. (تدغرن) بفتح المعجمة أي: تولجن، بهذا العلاق مَرَّ تفسيره. (ووصف سفيان) إلى آخره الغرض منه: أن الإعلاق: رفع الحنك لا تعليق شيء فيه كما يتبادر للذهن.
стр. 5257
٢٢ - باب .
(باب) بلا ترجمة.
٥٧١٤ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، وَيُونُسُ: قَال الزُّهْرِيُّ: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ: أَنَّ عَائِشَةَ ﵂، زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ قَالتْ: لَمَّا ثَقُلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَاشْتَدَّ وَجَعُهُ، اسْتَأْذَنَ أَزْوَاجَهُ فِي أَنْ يُمَرَّضَ فِي بَيْتِي، فَأَذِنَّ لَهُ، فَخَرَجَ بَيْنَ رَجُلَيْنِ تَخُطُّ رِجْلاهُ فِي الأَرْضِ، بَيْنَ عَبَّاسٍ وَآخَرَ، فَأَخْبَرْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ، قَال: هَلْ تَدْرِي مَنِ الرَّجُلُ الآخَرُ الَّذِي لَمْ تُسَمِّ عَائِشَةُ؟ قُلْتُ: لَا، قَال: هُوَ عَلِيٌّ، قَالتْ عَائِشَةُ: فَقَال النَّبِيُّ ﷺ بَعْدَ مَا دَخَلَ بَيْتَهَا، وَاشْتَدَّ بِهِ وَجَعُهُ: "هَرِيقُوا عَلَيَّ مِنْ سَبْعِ قِرَبٍ لَمْ تُحْلَلْ أَوْكِيَتُهُنَّ، لَعَلِّي أَعْهَدُ إِلَى النَّاسِ" قَالتْ: فَأَجْلَسْنَاهُ فِي مِخْضَبٍ لِحَفْصَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ ، ثُمَّ طَفِقْنَا نَصُبُّ عَلَيْهِ مِنْ تِلْكَ القِرَبِ، حَتَّى جَعَلَ يُشِيرُ إِلَيْنَا: "أَنْ قَدْ فَعَلْتُنَّ" قَالتْ: وَخَرَجَ إِلَى النَّاسِ، فَصَلَّى لَهُمْ وَخَطَبَهُمْ.
[انظر: ١٩٨ - مسلم: ٤١٨ - فتح ١٠/ ١٦٧]
(عبد الله) أي: ابن المبارك. (معمر) أي: ابن راشد. (يونس) أي: ابن يزيد.
(قال) هو علي إنما لم تذكره عائشة؛ لأنه لم يكن ملازمًا للنبي ﷺ في تلك الحالة بل كان يخلفه فيها غيره كأسامة، والفضل بن عباس، وثوبان. (لعلَّي أعهد) أي: أوصي. (مخضب) أي: إجانة، ومَرَّ الحديث في الوفاة (١).
٢٣ - باب العُذْرَةِ .
(باب: العُذْرَة) مَرَّ بيانها.
٥٧١٥ - حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ
стр. 5258
بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّ أُمَّ قَيْسٍ بِنْتَ مِحْصَنٍ الأَسَدِيَّةَ، أَسَدَ خُزَيْمَةَ، وَكَانَتْ مِنَ الْمُهَاجِرَاتِ الأُوَلِ اللَّاتِي بَايَعْنَ النَّبِيَّ ﷺ ، وَهِيَ أُخْتُ عُكَاشَةَ، أَخْبَرَتْهُ: أَنَّهَا أَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِابْنٍ لَهَا قَدْ أَعْلَقَتْ عَلَيْهِ مِنَ العُذْرَةِ، فَقَال النَّبِيُّ ﷺ : "عَلَى مَا تَدْغَرْنَ أَوْلادَكُنَّ بِهَذَا الْعِلاقِ، عَلَيْكُمْ بِهَذَا العُودِ الهِنْدِيِّ، فَإِنَّ فِيهِ سَبْعَةَ أَشْفِيَةٍ، مِنْهَا ذَاتُ الجَنْبِ" يُرِيدُ الكُسْتَ، وَهُوَ العُودُ الهِنْدِيُّ، وَقَال يُونُسُ، وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاشِدٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ: "عَلَّقَتْ عَلَيْهِ".
[انظر: ٥٦٩٢ - مسلم: ٢٢١٤ - فتح ١٠/ ١٦٧]
(أبواليمان) هو الحكم بن نافع، ومَرَّ حديثه في باب: اللدود (١).
٢٤ - باب دَوَاءِ المَبْطُونِ .
(باب: دواء المبطون) أي: من الإسهال.
٥٧١٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي المُتَوَكِّلِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَال: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَال: إِنَّ أَخِي اسْتَطْلَقَ بَطْنُهُ، فَقَال: "اسْقِهِ عَسَلًا" فَسَقَاهُ فَقَال: إِنِّي سَقَيْتُهُ فَلَمْ يَزِدْهُ إلا اسْتِطْلاقًا، فَقَال: "صَدَقَ اللَّهُ وَكَذَبَ بَطْنُ أَخِيكَ" تَابَعَهُ النَّضْرُ، عَنْ شُعْبَةَ.
[انظر: ٥٦٨٤ - مسلم: ٢٢١٧ - فتح ١٠/ ١٦٨]
(عن أبي المتوكل) هو علي بن داود الناجي بنون.
(استطلق بطنه) أي: تواتر إسهاله. (تابعه) أي: محمد بن جعفر.
(النضر) أي: ابن شميل. (عن شعبة) أي: ابن الحجاج، ومَرَّ الحديث تامًّا في باب: الدواء بالعسل (٢).
٢٥ - بَابُ لَا صَفَرَ، وَهُوَ دَاءٌ يَأْخُذُ البَطْنَ
(باب: لا صفر، وهو داء يأخذ البطن) مَرَّ تحرير تفسير الصفر في
لَهَا، أَخَذَتِ المَاءَ، فَصَبَّتْهُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ جَيْبِهَا، قَالتْ: "وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَأْمُرُنَا أَنْ نَبْرُدَهَا بِالْمَاءِ".
[مسلم: ٢٢١١ - فتح ١٠/ ١٧٤]
(وبين جيبها) بفتح الجيم وسكون التحتية وكسر الموحدة: ما يكوم مفرجًا من الثوب كالطرف (نبردها) بفتح النون وسكون الموحدة وضم الراء على المشهور: بالماء شربًا وغسلا، وظاهره ولو بغسل جميع البدن الصادق بالانغماس كما ورد في حديث وبالجملة فالحديث كما قال ابن بطال: محمول على الحمى الحادثة من الحر (١)، وبذلك سقط ما قيل: إن المحموم إذا انغمس في الماء اختنفت الحرارة في باطنه، فتحدث له مهلكًا، وقد يحمل الحديث أيضًا على الغسل بغير الانغماس، لكون حديث الانغماس فيه مقال، فلا يسقط ذلك، ومَرَّ الحديث في صفة النار (٢).
٥٧٢٥ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، حَدَّثَنَا يَحْيَى، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: "الحُمَّى مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ، فَابْرُدُوهَا بِالْمَاءِ".
[انظر: ٣٢٦٣ - مسلم: ٢٢١٠ - فتح ١٠/ ١٧٤]
(يحيى) أي: ابن سعيد القطان.
(فابردوها) بهمزة وصل وضم الراء. (بالماء) أي: شربًا وغسلًا كما مَرَّ، وقيل: تصدقًا به عن المريض ليشفيه الله تعالى لما روي: أن أفضل الصدقة سقي (٣).
стр. 5263
٥٧٢٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبَايَةَ بْنِ رِفَاعَةَ، عَنْ جَدِّهِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، قَال: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "الحُمَّى مِنْ فَوْحِ جَهَنَّمَ، فَابْرُدُوهَا بِالْمَاءِ".
[انظر: ٣٢٦٢ - مسلم: ٢٢١٢ - فتح ١٠/ ١٧٤]
(أبوالأحوص) هو سلام بن سليم. (سعيد بن مسروق) هو والد سفيان الثوري. (من فوح) بواو على المشهور، وفي نسخة: بياء.
٢٩ - بَابُ مَنْ خَرَجَ مِنْ أَرْضٍ لَا تُلايِمُهُ
(باب: من خرج من أرض لا تلائمه) في نسخة: "من خرج من الأرض التي لا تلائمه" أي: لا توافقه.
٥٧٢٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ: أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، حَدَّثَهُمْ: "أَنَّ نَاسًا، أَوْ رِجَالًا، مِنْ عُكْلٍ وَعُرَيْنَةَ، قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَتَكَلَّمُوا بِالإِسْلامِ، وَقَالُوا: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، إِنَّا كُنَّا أَهْلَ ضَرْعٍ، وَلَمْ نَكُنْ أَهْلَ رِيفٍ، وَاسْتَوْخَمُوا المَدِينَةَ، فَأَمَرَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِذَوْدٍ وَبِرَاعٍ، وَأَمَرَهُمْ أَنْ يَخْرُجُوا فِيهِ، فَيَشْرَبُوا مِنْ أَلْبَانِهَا وَأَبْوَالِهَا، فَانْطَلَقُوا حَتَّى كَانُوا نَاحِيَةَ الحَرَّةِ، كَفَرُوا بَعْدَ إِسْلامِهِمْ، وَقَتَلُوا رَاعِيَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَاسْتَاقُوا الذَّوْدَ، فَبَلَغَ النَّبِيَّ ﷺ ، فَبَعَثَ الطَّلَبَ فِي آثَارِهِمْ، وَأَمَرَ بِهِمْ فَسَمَرُوا أَعْيُنَهُمْ وَقَطَعُوا أَيْدِيَهُمْ، وَتُرِكُوا فِي نَاحِيَةِ الحَرَّةِ، حَتَّى مَاتُوا عَلَى حَالِهِمْ.
[انظر: ٢٣٣ - مسلم: ١٦٧١ - فتح ١٠/ ١٧٨]
(سعيد) أي: ابن أبي عروبة. (قتادة) أي: ابن دعامة.
(أهل ضرع) أي: مواشي. (أهل ريف) أي: أهل أرض فيها زرع. (فيه) أي: في الذود أي: معه. (من ألبانها وأبوالها) أي: الإبل. (ناحية الحرة) هي أرض ذات حجارة سود (١)، ومَرَّ الحديث في المغازي والجهاد (٢).
стр. 5264
٣٠ - بَابُ مَا يُذْكَرُ فِي الطَّاعُونِ
(باب: ما يذكر في الطاعون) هو بثر مؤلم جدًّا يخرج غالبا في الإباط مع لهب واسوداد حواليه وخفقان القلب والقيء، وقال الجوهري: هو الموت من الوباء، وصاحب "القاموس": هو الوباء؛ وقال ابن شيبان: هو مادة سُميه تحدث ورمًا قتالًا يحدث في المواضع الرخوة والمغابن من البدن، وأغلب ما يكون تحت الإبط أو خلف الإذن أو عند الأرنبة، قال: والوباء: فساد جوهر الهواء الذي هو مادة الروح ومدده؛ وظاهره: أن بين الطاعون والوباء تغاير، أو أن الطاعون أخص وظاهر كلام "القاموس" أن بينهما ترادفًا وموافقة وظاهر قول ابن سينا: أن كلًّا منهما يطلق على الآخر، والحق ما أفاده شيخنا: إن الطاعون أخصّ من الوباء؛ لأنه طعن الجن، والوباء بالمد والقصر: المرض العام لخبر "الصحيحين": عن أبي هريرة: "على أبواب المدينة ملائكة لا يدخلها الطاعون ولا الدجال" (١) مع خبرهما عن عائشة قالت: قدمنا المدينة وهي أوبأ أرض الله .. الحديث، وفيه: قول بلال: اللهم العن شيبة بن ربيعة، وعتبة بن ربيعة، وأمية بن خلف كما أخرجونا من أرضنا إلى أرض الوباء (٢)، فلو كان الطاعون هو الوباء لتعارض الخبران، وهذا لا ينافي إطلاق أحدهما على الآخر مجازًا (٣) كما يعلم مما يأتي.
الحَقِّ، يَخْطَفُهَا مِنَ الجِنِّيِّ، فَيَقُرُّهَا فِي أُذُنِ وَلِيِّهِ، فَيَخْلِطُونَ مَعَهَا مِائَةَ كَذْبَةٍ" قَال عَلِيٌّ: قَال عَبْدُ الرَّزَّاقِ: مُرْسَلٌ: "الكَلِمَةُ مِنَ الحَقِّ" ثُمَّ بَلَغَنِي أَنَّهُ أَسْنَدَهُ بَعْدَهُ.
[انظر: ٣٢١٠ - مسلم: ٢٢٢٨ - فتح ١٠/ ٢١٦]
(ليس) أي: قولهم. (يخطفها) يخطفها بفتح الطاء أي: يأخذها الكاهن، وماضي يخطف خطف بالكسر، ويقال: خطف يخطف بالفتح في الماضي، والكسر في المضارع، وهي لغة رديئة قاله الجوهري (١). (في أذن وليه) هو الذي يواليه وهو الكاهن وغيره ممن يوالي الجن. (وقال عليّ) أي: ابن المديني. (قال عبد الرزاق) أي: ابن همام (مرسلٌ: الكلمة من الحق) أي: أن عليًّا قال: إن عبد الرزاق كان يرسل هذا القدر من الحديث. (ثم بلغني أنه) أي: أن عبد الرزاق. (أسنده) أي: وصله.
٤٧ - باب السِّحْرِ .
وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالى: ﴿وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنْزِلَ عَلَى المَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ المَرْءِ وَزَوْجِهِ، وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إلا بِإِذْنِ اللَّهِ، وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ، وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ﴾ [البقرة: ١٠٢] وَقَوْلِهِ تَعَالى: ﴿وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى﴾ [طه: ٦٩] وَقَوْلِهِ: ﴿أَفَتَأْتُونَ السِّحْرَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ﴾ [الأنبياء: ٣] وَقَوْلِهِ: ﴿يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى﴾ [طه: ٦٦] وَقَوْلِهِ: ﴿وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي العُقَدِ﴾ [الفلق: ٤] وَالنَّفَّاثَاتُ: السَّوَاحِرُ، ﴿تُسْحَرُونَ﴾ [المؤمنون: ٨٩]: تُعَمَّوْنَ.
стр. 5282
(باب: السحر) هو أمر خارق للعادة صادر عن نفس شريرة، لا يتعذر معارضته، ويقال: علم بكيفيَّة استعدادات يقتدر بها النفوس البشرية على ظهور التأثير في عالم العناصر. (وقول الله تعالى) عطف على السحر. ﴿وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا﴾ إلى آخره سقط من نسخة قوله: ﴿وَمَا يُعَلِّمَانِ﴾ إلا آخره وزاد فيها ما يدل على بعضه بقوله: قبله "الآية".
٥٧٦٣ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، ﵂ قَالتْ: سَحَرَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَجُلٌ مِنْ بَنِي زُرَيْقٍ، يُقَالُ لَهُ لَبِيدُ بْنُ الأَعْصَمِ، حَتَّى كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ أَنَّهُ كَانَ يَفْعَلُ الشَّيْءَ وَمَا فَعَلَهُ، حَتَّى إِذَا كَانَ ذَاتَ يَوْمٍ أَوْ ذَاتَ لَيْلَةٍ وَهُوَ عِنْدِي، لَكِنَّهُ دَعَا وَدَعَا، ثُمَّ قَال: "يَا عَائِشَةُ، أَشَعَرْتِ أَنَّ اللَّهَ أَفْتَانِي فِيمَا اسْتَفْتَيْتُهُ فِيهِ، أَتَانِي رَجُلانِ، فَقَعَدَ أَحَدُهُمَا عِنْدَ رَأْسِي، وَالآخَرُ عِنْدَ رِجْلَيَّ، فَقَال أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: مَا وَجَعُ الرَّجُلِ؟ فَقَال: مَطْبُوبٌ، قَال: مَنْ طَبَّهُ؟ قَال: لَبِيدُ بْنُ الأَعْصَمِ، قَال: فِي أَيِّ شَيْءٍ؟ قَال: فِي مُشْطٍ وَمُشَاطَةٍ، وَجُفِّ طَلْعِ نَخْلَةٍ ذَكَرٍ. قَال: وَأَيْنَ هُوَ؟ قَال: فِي بِئْرِ ذَرْوَانَ " فَأَتَاهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي نَاسٍ مِنْ أَصْحَابِهِ، فَجَاءَ فَقَال: "يَا عَائِشَةُ، كَأَنَّ مَاءَهَا نُقَاعَةُ الحِنَّاءِ، أَوْ كَأَنَّ رُءُوسَ نَخْلِهَا رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ" قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ: أَفَلا اسْتَخْرَجْتَهُ؟ قَال: "قَدْ عَافَانِي اللَّهُ، فَكَرِهْتُ أَنْ أُثَوِّرَ عَلَى النَّاسِ فِيهِ شَرًّا" فَأَمَرَ بِهَا فَدُفِنَتْ تَابَعَهُ أَبُو أُسَامَةَ، وَأَبُو ضَمْرَةَ، وَابْنُ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ هِشَامٍ، وَقَال: اللَّيْثُ، وَابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ هِشَامٍ: "فِي مُشْطٍ وَمُشَاقَةٍ" يُقَالُ: المُشَاطَةُ: مَا يَخْرُجُ مِنَ الشَّعَرِ إِذَا مُشِطَ، وَالمُشَاقَةُ: مِنْ مُشَاقَةِ الكَتَّانِ.
[انظر: ٣١٧٥ - مسلم: ٢١٨٩ - فتح ١٠/ ٢٢١]
(لبيد) بفتح اللام. (يخيل) بالبناء للمفعول. (كان يفعل الشيء) أي: يأتي النساء كما سيأتي (١) (ذات يوم) بالنصب خبر كان، وبالرفع
стр. 5283
بكان على أنها تامة، و (ذات) معجمة، للتأكيد أو من إضافة المسمى إلى اسمه. (وهو عندي ولكنه دعا ودعا) أي: لكنه لم يكن مشتغلًا بي بل بالدعاء والمستدرك منه قوله: (وهو عندي) أو قوله: (كان يخيل إليه) أي: كان السحر أضر في بدنه لا في عقله وفهمه بحيث أنه توجَّه إلى الله ودعا. (أفتاني فيما استفتيته فيه) أي: أجابني عنه (أتاني رجلان) أي: ملكان جبريل وميكائيل. (مطبوب) أي: مسحور. (مشط) بتثليث الميم: الآلة التي يسرح بها الشعر. (ومشاطة) بضم الميم: ما يخرج من الشعر عند التسريح. (وجف طلع نخلة) بضم الجيم وتشديد الفاء: غشاء الطلع، وفي نسخة: "وجب" بموحدة بدل الفاء. (ذروان) بفتح المعجمة وسكون الراء وفي نسخة: "ذي أروان" بزيادة ذي وبهمزة بدل الذال: بئر بالمدينة في بستان بني ذريق (١)، وعلى النسختين فإضافة بئر على (ذروان) وإلى "ذي أروان" إضافة بيانية. (نقاعة الحناء) بضم النون وتخفيف القاف وتشديدها ومَد الحناء أي: الماء الذي ينقع فيه الحناء. يعني: أن ماء البئر تغير لرداءته واحمرّ حتى صار كالماء الذي ينقع فيه الحناء. (وكأنَّ رءوس نخلها رءوس الشياطين) أي: في التناهي في كراهتها وقبح منظرها. (أثور) بضم الهمزة وفتح المثلثة وكسر الواو مشددة. (فيه) في نسخة: "منه". (فأمر بها) أي: بالبئر. (فدفنت).
(تابعه) أي: عيسى. (أبو أسامة) هو حماد بن أسامة. (وأبو ضمرة) هو أنس بن عياض. (وابن أبي الزناد) هو عبد الرحمن. (عن هشام) أي: ابن عروة. (وابن عيينة) هو سفيان. (ومشاقة) بالقاف بدل الطاء. (يقال) في نسخة: "ويقال" (إذا مشط) أي: سرَّح.
стр. 5284
٤٨ - بَابٌ: الشِّرْكُ وَالسِّحْرُ مِنَ المُوبِقَاتِ
(باب: الشرك والسحر من الموبقات) أي: المهلكات.
٥٧٦٤ - حَدَّثَنِي عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَال: حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَبِي الغَيْثِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَال: "اجْتَنِبُوا المُوبِقَاتِ: الشِّرْكُ بِاللَّهِ، وَالسِّحْرُ".
[انظر: ٢٧٦٦ - مسلم: ٨٩ - فتح ١٠/ ٢٣٢]
(سليمان) أي: ابن بلال. (عن أبي الغيث) هو عبد الله بن مطيع.
(اجتنبوا الموبقات: الشركُ بالله) بالرفع مبتدأ لخبر محذوف أي: منها وبالنصب على البدل. (والسحر (عطف على الشرك، ومَرَّ الحديث تامًّا في الوصايا (١).
٤٩ - بَابٌ: هَلْ يَسْتَخْرِجُ السِّحْرَ ؟.
وَقَال قَتَادَةُ: قُلْتُ لِسَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ: رَجُلٌ بِهِ طِبٌّ، أَوْ: يُؤَخَّذُ عَنِ امْرَأَتِهِ، أَيُحَلُّ عَنْهُ أَوْ يُنَشَّرُ؟ قَال: "لَا بَأْسَ بِهِ، إِنَّمَا يُرِيدُونَ بِهِ الإِصْلاحَ، فَأَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ فَلَمْ يُنْهَ عَنْهُ".
(باب: هل يُستخرج السحر) أي: هل يطلب استخراجه، أو هل يُخرج من محلِّه. (به طب) أي: سحر (يؤخذ) بهمزة مفتوحة ومعجمتين أولاهما مشددة مفتوحة أي: يجلس. (عن امرأته) أي: عن مباشرتها. (أو ينشر) بضم التحتية وسكون النون وفتح المعجمة، أو بفتح النون والمعجمة المشددة، من النشرة وهي: الرقية يعالج بها الجنون ومن يظن أن به سحرًا.
٥٧٦٥ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُيَيْنَةَ، يَقُولُ: أَوَّلُ مَنْ
رَجُلانِ، فَجَلَسَ أَحَدُهُمَا عِنْدَ رَأْسِي، وَالآخَرُ عِنْدَ رِجْلَيَّ، ثُمَّ قَال أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: مَا وَجَعُ الرَّجُلِ؟ قَال: مَطْبُوبٌ، قَال: وَمَنْ طَبَّهُ؟ قَال: لَبِيدُ بْنُ الأَعْصَمِ اليَهُودِيُّ مِنْ بَنِي زُرَيْقٍ، قَال: فِيمَا ذَا؟ قَال: فِي مُشْطٍ وَمُشَاطَةٍ وَجُفِّ طَلْعَةٍ ذَكَرٍ، قَال: فَأَيْنَ هُوَ؟ قَال: فِي بِئْرِ ذِي أَرْوَانَ " قَال: فَذَهَبَ النَّبِيُّ ﷺ فِي أُنَاسٍ مِنْ أَصْحَابِهِ إِلَى البِئْرِ، فَنَظَرَ إِلَيْهَا وَعَلَيْهَا نَخْلٌ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى عَائِشَةَ فَقَال: "وَاللَّهِ لَكَأَنَّ مَاءَهَا نُقَاعَةُ الحِنَّاءِ، وَلَكَأَنَّ نَخْلَهَا رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ" قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفَأَخْرَجْتَهُ؟ قَال: "لَا، أَمَّا أَنَا فَقَدْ عَافَانِيَ اللَّهُ وَشَفَانِي، وَخَشِيتُ أَنْ أُثَوِّرَ عَلَى النَّاسِ مِنْهُ شَرًّا" وَأَمَرَ بِهَا فَدُفِنَتْ.
[انظر: ٣١٧٥ - مسلم: ٢١٨٩ - فتح ١٠/ ٢٣٥]
(أنه يفعل الشيء وما يفعله) في نسخة: "أنه فعل الشيء وما فعله".
(وأمر بها) أي: بالبئر.
٥١ - باب مِنَ البَيَانِ سِحْرًا .
(باب: من البيان سحرًا) بالنصب بتقدير: إن من البيان سحرًا (١).
وفي نسخة: بالرفع فلا حاجة إلى تقدير، وفي أخرى: "السحر" بزيادة (الـ).
٥٧٦٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، ﵄: أَنَّهُ قَدِمَ رَجُلَانِ مِنَ المَشْرِقِ فَخَطَبَا، فَعَجِبَ النَّاسُ لِبَيَانِهِمَا، فَقَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِنَّ مِنَ البَيَانِ لَسِحْرًا، أَوْ: إِنَّ بَعْضَ البَيَانِ لَسِحْرٌ".
[انظر: ٥١٤٦ - فتح ١٠/ ٢٣٧]
(قدم رجلان) قيل: هما الزبرقان بكسر الزاي والراء: ابن بدر بن امرئ القيس. (أو إن بعض البيان لسحر) شك من الراوي واختلف في
стр. 5287
تأويل ذلك فقيل: هو ذم للبيان بدليل أن مالكًا أدخله في باب: ما يكره من الكلام (١)؛ ولأنَّ السحر مذموم فكذا ما شُبِّهَ به، وقيل: مدح له، لقوله في الحديث: (فعجب الناس لبيانهما) والإعجاب لا يكون إلا بما يحسن ويطيب سماعه عادة؛ ولأن تشبيهه بالسحر مدح له؛ لأنَّ معنى السحر: الاستمالة، وكل من استمالك فقد سحرك، والأحسن ما قيل: إن ذلك ليس ذمًّا للبيان كله، ولا مدحا له، بدليل (من) التبعيضية، أو التصريح بالبعض وكيف يذم البيان كلُّه وقد عدَّه الله تعالى نعمة على عبيده فقال: ﴿خَلَقَ الْإِنْسَانَ (٣) عَلَّمَهُ الْبَيَانَ (٤)﴾ [الرحمن: ٣، ٤] وكيف يمدح كله وفيه ما يصير الباطل حقًّا بتكلف وتصنع؟ الحاصل: أنه اقترن بالبيان ما يذم كان مذمومًا وإلَّا كان ممدوحًا، فهو بالإصالة ممدوح، وبالفرض قد يكون مذمومًا، ومَرَّ الحديث في كتاب: النكاح (٢).
٥٢ - بَابُ الدَّوَاءِ بِالعَجْوَةِ لِلسِّحْرِ
(باب: الدواء بالعجوة للسحر) أي: لدفعه وتبطيله.
٥٧٦٨ - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ، حَدَّثَنَا مَرْوَانُ، أَخْبَرَنَا هَاشِمٌ، أَخْبَرَنَا عَامِرُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ ﵁ قَال: قَال النَّبِيُّ ﷺ : "مَنِ اصْطَبَحَ كُلَّ يَوْمٍ تَمَرَاتٍ عَجْوَةً، لَمْ يَضُرَّهُ سُمٌّ، وَلَا سِحْرٌ ذَلِكَ اليَوْمَ إِلَى اللَّيْلِ" وَقَال غَيْرُهُ: "سَبْعَ تَمَرَاتٍ".
[انظر: ٥٤٤٥ - مسلم: ٢٠٤٧ - فتح ١٠/ ٢٣٨]
(عليّ) أي: ابن المديني. (مروان) أي: ابن معاوية الفزاري.
(هاشم) أي: ابن هاشم بن عيينة.
يوردن) بكسر الراء وبنون التأكيد الثقيلة. (ممرض) بكسر الراء أي: من له إبل مرضى. (على مصح) بكسر الصاد أي: من له إبل صحيحة. و (لا يوردن) من له إبل مرضى على إبل غيره الصحيحة. ولا يعارض هذا قوله: (لا عدوى)؛ لأن المراد كما قال النووي (١) بذاك: نفي ما كانوا يعتقدونه، أن المرض يعدي بطبعه ولم يَنْفِ حصول الضرر عند ذلك بقدر الله وفعله، وبقوله: (لا يوردن) الإرشاد إلى مجانبة ما يحصل الضرر عنده في العادة بفعل الله وقدره، وقيل: (لا يوردن) منسوخ بـ (لا عدوى) (حديث الأول) الإضافة فيه من إضافة الموصوف إلى صفته، وفي نسخة: "الحديث الأول". (فرطن بالحبشية) أي: بما لا يفهم. (فما رأيته نسي حديثًا غيره) قيل: لعل هذا من الأحاديث التي سمعها أبو هريرة قبل بسط ردائه وضمه (٢).
٥٤ - باب لَا عَدْوَى .
(باب: لا عدوى) أي: باب ذكر ذلك.
٥٧٧٢ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ، قَال: حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَال: أَخْبَرَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، وَحَمْزَةُ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ، ﵄ قَال: قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَا عَدْوَى وَلَا طِيَرَةَ، إِنَّمَا الشُّؤْمُ فِي ثَلاثٍ: فِي الفَرَسِ، وَالمَرْأَةِ، وَالدَّارِ".
[انظر: ٢٠٩٩ - مسلم: ٢٢٢٥ - فتح ١٠/ ٢٤٣]
(ابن وهب) هو عبد الله.
(إنما الشؤم في ثلاث) الحصر فيه هنا بالنظر إلى العادة لا إلى الواقع، ومَرَّ الحديث في باب: لا طيرة (٣).