← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 18106

منحة الباري بشرح صحيح البخاري

زكريا الأنصاري

Полный текст (6 339 стр.). Показаны 561–600 · переход к 566.

стр. 561

يذكر في بعضه حديثًا؛ لأمور مرَّ التنبيه عليها، لكن في نسخة: "والطيب" بإسقاط الألف. ٢٥٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ حَنْظَلَةَ، عَنِ القَاسِمِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ "إِذَا اغْتَسَلَ مِنَ الجَنَابَةِ، دَعَا بِشَيْءٍ نَحْوَ الحِلابِ، فَأَخَذَ بِكَفِّهِ، فَبَدَأَ بِشِقِّ رَأْسِهِ الأَيْمَنِ، ثُمَّ الأَيْسَرِ، فَقَالَ بِهِمَا عَلَى وَسَطِ رَأْسِهِ". [مسلم: ٣١٨ - فتح: ١/ ٣٦٩] (حدثنا محمد) في نسخة: "حدثني محمد". (حدثنا أَبو عاصم) هو الضَّحاك بن مخلد. (عن حنظلة) ابن أبي سفيان. (عن القاسم) أي: ابن محمد بن أبي بكر. (إذا اغتسل) أي: أراد أن يغتسل. (نحو الحلاب) هو قدر كوز يسع ثمانية أرطال، كما قاله البيهقيُّ (١) (بكفِّهِ) في نسخةٍ: "بكفيه". (وقال بهما) أي بالكفين، يعني: صبَّ بهما، ففيه: إطلاق القول على الفعل. (على رأسه) في نسخة: "على وسط رأسه". ٧ - بَابُ المَضْمَضَةِ وَالاسْتِنْشَاقِ فِي الجَنَابَةِ (باب: المضمضة والاستنشاق) أي: بيانهما (في) الغسل من (الجنابة) يلحقُ بها نحوها، كالحيض. ٢٥٩ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، قَالَ: حَدَّثَنِي سَالِمٌ، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: حَدَّثَتْنَا مَيْمُونَةُ قَالَتْ: "صَبَبْتُ لِلنَّبِيِّ ﷺ غُسْلًا، فَأَفْرَغَ بِيَمِينِهِ عَلَى يَسَارِهِ فَغَسَلَهُمَا، ثُمَّ غَسَلَ فَرْجَهُ، ثُمَّ قَالَ بِيَدِهِ

стр. 562

الأَرْضَ فَمَسَحَهَا بِالتُّرَابِ، ثُمَّ غَسَلَهَا، ثُمَّ تَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ، وَأَفَاضَ عَلَى رَأْسِهِ، ثُمَّ تَنَحَّى، فَغَسَلَ قَدَمَيْهِ، ثُمَّ أُتِيَ بِمِنْدِيلٍ فَلَمْ يَنْفُضْ بِهَا". [انظر: ٢٤٩ - مسلم: ٣١٧ - فتح: ١/ ٣٧١] (غسلًا) بضمِّ الغين، أي: ماء. (ثم قال بيده) يعني: ضرب بها. (الأرض) في نسخة: "على الأرض". (ثُمَّ تمضمض) في نسخة: "ثُمَّ مضمض". (ثم تنحَّى) أي: تحول إلى مكان. (ثم أُتِيَ) بضم الهمزة. (بمنديل) بكسر الميم: مأخوذٌ من الندل: هو الوسخ؛ لأنه يندل منه. (فلم ينتفض بها) في نسخة: "فلم ينفض بها" بحذف التاءِ، وأنث الضمير على معنى: الخرقة؛ لأن المنديل خرقة، وفي حديث عائشة: كانت له خرقة ينتشف بها (١). وزاد في نسخة: "قال أَبو عبد الله: يعني: لم يتمسح به". وفي التنشيف في الوضوءِ والغسل أوجه عندنا: يندب تركه، يندب فعله، يكره فعله فيهما، يكره فعله في الوضوءِ دون الغسل، يكره فعله في الصيف دون الشتاء، مباح وتركه وفعله سواء. والأول هو الصحيح عندنا، [واختار النوويُّ في "شرح مسلم" الأخير] (٢). قال في "المجموع" (٣): هذا كله إذا لم يكن حاجة كبردٍ، والتصاق نجاسة، وإلا فلا كراهة قطعًا. وفي الحديث: غسل اليدِ والفرج، ودلك اليد بالأرض، والمضمضة والاستنشاق قبل الغسل.

стр. 563

٨ - بَابُ مَسْحِ اليَدِ بِالتُّرَابِ لِتَكُونَ أَنْقَى (باب: مسح اليد بالتراب لتكون أَنقى) بالنون والقاف، أي: أطهر. ٢٦٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ الحُمَيْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الجَعْدِ، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ مَيْمُونَةَ "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ اغْتَسَلَ مِنَ الجَنَابَةِ، فَغَسَلَ فَرْجَهُ بِيَدِهِ، ثُمَّ دَلَكَ بِهَا الحَائِطَ، ثُمَّ غَسَلَهَا، ثُمَّ تَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلاةِ فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ غُسْلِهِ غَسَلَ رِجْلَيْهِ". [انظر: ٢٤٩ - مسلم: ٣١٧ - فتح: ١/ ٣٧٢] (حدثنا الحميديُّ) وفي نسخة: "حدثني عبد الله بن الزبير الحميديُّ". (سفيان) أي: ابن عيينة. (فغسل إلخ) من عطف المفصل على المجمل؛ لأنه تفسيرٌ لاغتسل، وإلا فغسل الفرج والدلك ليس بعد الغسل، هذا وإن علم حكمه مما قبله فليس بتكرار، لأن غرض البخاريِّ بمثله التقوية والتأكيد واستخراج [روايات] (١) الشيوخ؛ مثلًا إن عمرو بن حفص روى الحديث في غرض المضمضة، والاستنشاق في غسل الجنابة، والحميديُّ في معرض مسح اليدِ بالتراب (٢). ٩ - بَابٌ: هَلْ يُدْخِلُ الجُنُبُ يَدَهُ فِي الإِنَاءِ قَبْلَ أَنْ يَغْسِلَهَا، إِذَا لَمْ يَكُنْ عَلَى يَدِهِ قَذَرٌ غَيْرُ الجَنَابَةِ ؟ (٣)

стр. 564

وَأَدْخَلَ ابْنُ عُمَرَ، وَالبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ يَدَهُ فِي الطَّهُورِ وَلَمْ يَغْسِلْهَا، ثُمَّ تَوَضَّأَ وَلَمْ يَرَ ابْنُ عُمَرَ، وَابْنُ عَبَّاسٍ بَأْسًا بِمَا يَنْتَضِحُ مِنْ غُسْلِ الجَنَابَةِ. [فتح: ١/ ٣٧٢] (باب: هل يدخل الجنب يده في الإناء قبل أن يغسلها إذا لم يكن على يده قذر؟)، أي: شيء مستكره من نجاسة وغيرها. (وأدخل ابن عمر والبراء بن عازب يده) أي: أدخل كلٌّ منهما يده، وفي نسخةٍ: "يديهما". (في الطّهور) بالفتح علي المشهور: وهو الماء الذي يتطهر به. (ولم يغسلها) وفي نسخة: "ولم يغسلاهما". (ثم توضأ) وفي نسخة: (ثم توضَّئا) بالتثنية. (بما ينتضح من غسل الجنابة) أي: بما يترشش منه في الماء الذي يغتسل منه؛ لأنه يشقُّ الاحتراز عنه. ٢٦١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، أَخْبَرَنَا أَفْلَحُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ القَاسِمِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: "كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَالنَّبِيُّ ﷺ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ، تَخْتَلِفُ أَيْدِينَا فِيهِ". [انظر: ٢٥٠ - مسلم: ٣١٩، ٣٢١ - فتح: ١/ ٣٧٣] (أخبرنا أفلح) في نسخة: "حدثنا أفلح" وفي أخرى: "أفلح بن حميد". (تختلف أيدينا فيه) أي: إدخالًا وإخراجًا، والجملة: حالٌ من (إناءٍ واحدٍ) أو صفة ثانية لـ (إناء). ٢٦٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ "إِذَا اغْتَسَلَ مِنَ الجَنَابَةِ غَسَلَ يَدَهُ". [انظر: ٢٤٨ - مسلم: ٣١٦ - فتح: ١/ ٣٧٤] (حمَّاد) أي: ابن زيد. (عن هشام) أي: ابن عروة. (غسل يده) أي: قبل أن يدخلها في الماء.

стр. 565

٢٦٣ - حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَفْصٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: "كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَالنَّبِيُّ ﷺ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ مِنْ جَنَابَةٍ" وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ القَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ مِثْلَهُ. [انظر: ٢٥٠ - مسلم: ٣١٩ - فتح: ١/ ٣٧٤] (أَبو الوليد) هو هشام بن عبد الملك الطيالسيُّ. (كنت أغتسل) في نسخة: "قالت: كنت أغتسل". (من إناءٍ واحد من جنابة) في نسخة: "من الجنابة"، و (من) الأولى: ابتدائية، والثانية: سببية (١). (وعن عبد الرحمن) عطفٌ على: "عن أبي بكر" فيكون متصلًا لا تعليقًا. (مثله) بالنصب والرفعِ، أي: مثل حديث شعبة، وفي نسخة: "بمثله". ٢٦٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَبْرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: "كَانَ النَّبِيُّ ﷺ وَالمَرْأَةُ مِنْ نِسَائِهِ يَغْتَسِلانِ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ" زَادَ مُسْلِمٌ، وَوَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، عَنْ شُعْبَةَ "مِنَ الجَنَابَةِ". [فتح: ١/ ٣٧٤] (كان النبيُّ ﷺ والمراة) برفع المرأة؛ بالعطف، وبنصبها بالمعية، واللام فيها للجنس. (زاد مسلم) هو ابن إبراهيم الأزديُّ، شيخ المؤلف. (ووهب) زاد في نسخة: "ابن جرير". (عن شعبة) أي: بهذا الإسناد الذي رواه عنه أَبو الوليد.

стр. 566

١٠ - بَابُ تَفْرِيقِ الغُسْلِ وَالوُضُوءِ وَيُذْكَرُ عَنْ ابْنِ عُمَرَ: "أَنَّهُ غَسَلَ قَدَمَيْهِ بَعْدَ مَا جَفَّ وَضُوءُهُ". (باب: تفريق الغسل والوضوء) أي: هل هو جائز أم لا؟ (بعدما جفَّ وضوْءُه) بفتح الواو، أي: الماء الذي توضَّأ به. وفيه: دليلٌ علي عدم وجوب الموالاة بين أعضاءِ الوضوءِ، فبجامع سنيتها القائل بها الشافعيُّ وكثير. ٢٦٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَحْبُوبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ، قَالَ: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الجَعْدِ، عَنْ كُرَيْبٍ، مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَتْ مَيْمُونَةُ: "وَضَعْتُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَاءً يَغْتَسِلُ بِهِ، فَأَفْرَغَ عَلَى يَدَيْهِ، فَغَسَلَهُمَا مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلاثًا، ثُمَّ أَفْرَغَ بِيَمِينِهِ عَلَى شِمَالِهِ، فَغَسَلَ مَذَاكِيرَهُ، ثُمَّ دَلَكَ يَدَهُ بِالأَرْضِ، ثُمَّ مَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ، وَغَسَلَ رَأْسَهُ ثَلاثًا، ثُمَّ أَفْرَغَ عَلَى جَسَدِهِ، ثُمَّ تَنَحَّى مِنْ مَقَامِهِ، فَغَسَلَ قَدَمَيْهِ". [انظر: ٢٤٩ - مسلم: ٣١٧ - فتح: ١/ ٣٧٥] (عبد الواحد) أي: ابن زياد. (وضعت لرسول الله) في نسخة: "وضعت للنبيِّ". (ثُم تمضمض) في نسخة: "ثم مضمض". (غسل رأسه) في نسخة: "ثم غسل رأسه". (ثلاثًا) راجع إلى جميع الأفعال السابقة علي القاعدة المعروقة في الأصول. (من مقامه) بفتح الميم: اسم المكان، وهو وإن كان من قام يقوم، فلا يستدلُّ به على أنه ﷺ اغتسل قائمًا؛ لأنَّ الغرفَ يطلقه علي المكان سواء كان قائمًا فيه أم قاعدًا. (فغسل قَدَمَيْهِ) يحتمل أنه غسلهما قبل جفاف ما قبله أو بعده، فلا دلالة فيه على وجوب الموالاة.

стр. 567

١١ - بَابُ مَنْ أَفْرَغَ بِيَمِينِهِ عَلَى شِمَالِهِ فِي الغُسْلِ (باب: من أفرغ بيمينه علي شماله في الغسل) أي باب: بيان كيفية إفراغ النبيِّ ﷺ الماء في غسله. وفي نسخةٍ: تقديم هذا الباب على سابقه. ٢٦٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الجَعْدِ، عَنْ كُرَيْبٍ، مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ مَيْمُونَةَ بِنْتِ الحَارِثِ، قَالَتْ: "وَضَعْتُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ غُسْلًا وَسَتَرْتُهُ، فَصَبَّ عَلَى يَدِهِ، فَغَسَلَهَا مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ" - قَالَ: سُلَيْمَانُ لَا أَدْرِي، أَذَكَرَ الثَّالِثَةَ أَمْ لَا؟ - ثُمَّ أَفْرَغَ بِيَمِينِهِ عَلَى شِمَالِهِ، فَغَسَلَ فَرْجَهُ، ثُمَّ دَلَكَ يَدَهُ بِالأَرْضِ أَوْ بِالحَائِطِ، ثُمَّ تَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ، وَغَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ، وَغَسَلَ رَأْسَهُ، ثُمَّ صَبَّ عَلَى جَسَدِهِ، ثُمَّ تَنَحَّى فَغَسَلَ قَدَمَيْهِ، فَنَاوَلْتُهُ خِرْقَةً، فَقَالَ بِيَدِهِ هَكَذَا، وَلَمْ يُرِدْهَا". [انظر: ٢٤٩ - مسلم: ٣١٧ - فتح: ١/ ٣٧٥] (بنت الحارث) في نسخةٍ: "ابنة الحارث". (وسترته) أي: الغسل الذي هو الماء، أي: غطت رأس إنائه. (فصبَّ علي يده) عطفٌ على محذوفٍ، أي: فأراد الاغتسال، فكشف رأس الإناء وأخذ الماءَ فصبَّه على يده، وأراد باليد: الجنس، فتصحُّ إرادة كلتيهما. (قال سليمان) أي: ابن مهران الأعمش. (أذكر) أي: سالم. (الثالثة أم لا؟) لا ينافيه ذكرها بشكٍّ في رواية عبد الواحد عن

стр. 568

الأعمش، ولا ذكرها بلا شك في رواية بن فضيل عن الأعمش؛ لاحتمال أن الأعمش كان يشك ثم تذكرها، فيذكرها تارة للشك، ثم أخرى بالجزم؛ لأن سماع ابن فضيل منه متأخرٌ. (ثم تمضمض) في نسخة: "ثم مضمض". (فغسل قدميه) في نسخة: "وغسل قدميه" بالواو. (فناولته خرقة) أي: لينشف بها جسده. (فقال بيده) يعني: أشاربها. (هكذا) أي: لا أتناولها، بقرينة قولها: (ولم يردها) بضم أوله، من الإرادة. وفي الحديث: خدمة الزوجات للأزواج، وتغطية الماء، وتقديم الاستنجاء وإن جاز تأخيره، والوضوء قبل الغسل، والصبُّ علي اليد دون إدخال، ثم إن كان الإناء واسعًا، وضعه عن يمينه وأخذ منه بيمينه، أو ضيقًا فعن يساره فيصب منه على يمينه، ورده الخرقة هنا والمنديل فيما مرَّ لكونه أولى لا لأنَّه غير مباحٍ، فقد روي عن قيس بن سعد أن النبي ﷺ اغتسل فأتيناه بملحفة فالتحف بها (١). ١٢ - بَابُ إِذَا جَامَعَ ثُمَّ عَادَ، وَمَنْ دَارَ عَلَى نِسَائِهِ فِي غُسْلٍ وَاحِدٍ (باب: إذا جامع ثم عاد) في نسخة: "عاود". (ومن دار على نسائه

стр. 569

في غسل واحد) هذه جملة شرطية معطوفة على الأولى، وجواب الشرطين محذوف، أي: هل هو جاز أم لا؟ ٢٦٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ المُنْتَشِرِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: ذَكَرْتُهُ لِعَائِشَةَ فَقَالَتْ: يَرْحَمُ اللَّهُ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ "كُنْتُ أُطَيِّبُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَيَطُوفُ عَلَى نِسَائِهِ، ثُمَّ يُصْبِحُ مُحْرِمًا يَنْضَخُ طِيبًا". [٢٧٠ - مسلم: ١١٩٢ - فتح: ١/ ٣٧٦] (ابن أبي عَدِيٍّ) اسمه: إبراهيم المنتشر، بضم الميم وسكن النون، وفتح الفوقية، وكسر المعجمة. (ذكرته لعائشة) أي: ذكرت لها قول ابن عمر: "ما أحبُّ أن أصبح محرمًا أنضخُ طيبًا ... إلخ" كما سيأتي (١). (يرحم الله أبا عبد الرحمن) تريد عبد الله بن عمر في ترحمها له إشعارٌ بأنه سَهَا فيما قاله في شأن النضخ، وغفل عن فعل النبيِّ ﷺ . (فيطوف) أي: يدور. (على نسائه) أي: في غسلٍ واحد، وهو كناية عن الجماع. (ينضخ) بخاءٍ معجمة، وفي نسخة: بحاء مهملة، أي يرش فيهما، أو في المهملة، ويفور في المعجمة، ومنه قوله تعالى: ﴿عَيْنَانِ نَضَّاخَتَانِ﴾ [الرحمن: ٦٦] وقيل: بالمعجمة أكثر. (طيبًا) تمييز. ٢٦٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ قَالَ: "كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَدُورُ عَلَى نِسَائِهِ فِي السَّاعَةِ الوَاحِدَةِ، مِنَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، وَهُنَّ إِحْدَى عَشْرَةَ" قَالَ: قُلْتُ لِأَنَسٍ أَوَكَانَ يُطِيقُهُ؟ قَالَ: كُنَّا نَتَحَدَّثُ "أَنَّهُ أُعْطِيَ قُوَّةَ ثَلاثِينَ" وَقَالَ سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، إِنَّ أَنَسًا، حَدَّثَهُمْ "تِسْعُ نِسْوَةٍ". [٢٨٤، ٥٠٦٨، ٥٢١٥ - مسلم: ٣٠٩ - فتح: ١/ ٣٧٧]

стр. 570

(أنس بن مالك) في نسخة: "أنس" فقط. (في الساعة) المراد بها: قدر من الزمان لا ما اصطلح عليه الفلكيون. (والنهار) الواو فيه بمعنى: أو (١). (وهن إحدى عشرة) تسع زوجات. ومارية، وريحانة، وأطلق عليهن (نساءه) تغليبًا، وبهذا يجمع بين الحديث وحديث "وهنَّ تسعُ نسوة" أو يحملان على اختلاف الأوقات. وإطلاق نسائه في حديث عائشة: محمول على المقيد بتسعٍ، أو بإحدى عشرة، وإنما جاز وطؤه في ساعة؛ لأنَّ القسم لم يكن واجبًا عليه، كما هو موجه عندنا، أو كان ذلك باستطابتهنَّ، أو الدوران كان في يوم القرعة للقسمة قبل أن يقرع بينهنَّ، أو كان من خصائصه أن الله خصه بجواز دورانه عليهن في ساعة وكانت بعد العصر -كما في مسلم- عن ابن عباس (٢). (قال) أي: قتادة. (أو كان) بهمزة الاستفهام وبفتح الواو، وهي عاطفة على مقدر أي: أثبت ذلك. (ثلاثين) أي: رجلًا، وفي رواية: "أربعين" (٣). (تسعة نسوة) برفع تسع؛ لأنه بدل من قوله: "إحدى عشرة".

стр. 571

١٣ - بَابُ غَسْلِ المَذْيِ وَالوُضُوءِ مِنْهُ (باب: غسل المذي والوضوءِ منه) أي: من المذي، وهو بفتح الميم، وسكون المعجمة، وتخفيف التحتية، وبكسر المعجمة وتشديد التحتية: ماء أبيض رقيق لزج يخرج عند الملاعبة، أو تذكر الجماع، أو إرادته. ٢٦٩ - حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ، قَالَ: حَدَّثَنَا زَائِدَةُ، عَنْ أَبِي حَصِينٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: كُنْتُ رَجُلًا مَذَّاءً فَأَمَرْتُ رَجُلًا أَنْ يَسْأَلَ النَّبِيَّ ﷺ ، لِمَكَانِ ابْنَتِهِ، فَسَأَلَ فَقَالَ: "تَوَضَّأْ وَاغْسِلْ ذَكَرَكَ". [انظر: ١٣٢ - مسلم ٣٠٣ - فتح: ١/ ٣٧٩] (زائدة) أي: ابن قدامة. (عن أبي حصين) بفتح الحاءِ وكسر الصاد المهملتين. (عن أبي عبد الرحمن) هو عبد الله بن حبيب. (كنت رجلًا مذَّاءً) فائدة ذكر الموصوف: الدلالة على تعظيمه من حيث أن المذي إنما يغلب على الأقوياء الأصحاء؛ إذ ذكره قد يكون للتعظيم، كرأيت رجلًا صالحًا، وللتحقير، كرأيت رجلًا فاسقًا. (فأمرت رجلًا) هو المقداد بن الأسود، [وروي: أنه أمر عمارًا] (١) وروي؛ أنه سأل النبيَّ (٢)، ويجمع بينهما: بأنه في الأخيرة سأل النبيَّ بواسطة، ففيه: تجوز، وفي الأوليين: أمر عمارًا، ثم المقداد بذلك.

стр. 572

(لمكان ابنته) أي: فاطمة ﵂ أي: استحييت أن أسأله بنفسي عن حكم المذي لذلك. (فسأل) في نسخة: "فسأله". (واغسل ذكرك) أي: ما أصابه من المذي. وعن مالك وأحمد: يغسل ذكره كله؛ لظاهر الحديث، قيل: وهو تعبد، وقيل: لأنه إذا غسله كله تقلَّص، فينقطع خروج المذي. ١٤ - بَابُ مَنْ تَطَيَّبَ ثُمَّ اغْتَسَلَ وَبَقِيَ أَثَرُ الطِّيبِ (باب: من تطيب ثم اغتسل وبقي أثر الطيب) أي: في جسده. ٢٧٠ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ المُنْتَشِرِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ، فَذَكَرْتُ لَهَا قَوْلَ ابْنِ عُمَرَ: مَا أُحِبُّ أَنْ أُصْبِحَ مُحْرِمًا أَنْضَخُ طِيبًا، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: "أَنَا طَيَّبْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، ثُمَّ طَافَ فِي نِسَائِهِ، ثُمَّ أَصْبَحَ مُحْرِمًا". [انظر: ٢٦٧ - مسلم: ١١٩٢ - فتح: ١/ ٣٨١] (سألت عائشة) أي: عن التطيب قبل الإحرام. (فذكرت) في نسخة: "ذكرتُ". (أصبح) بضمِّ الهمزة. (أنضخ) بالخاءِ المعجمة، وبالحاءِ المهملة. (ثم طاف في نسائه) كناية عن الجماع، ومن لازمه الاغتسال، وقد ذكرت أنها طيبته قبل ذلك، وفي بمعنى: الباءِ (١). (ثم أصبح محرمًا) أي: ينضخ طيبًا؛ ليتمَّ الردُّ على ابن عمر؛ وليطابق ترجمة الباب.

стр. 573

وفي الحديث: ندب التطيب قبل الإحرام، وجواز رد بعض الصحابة علي بعض، وخدمة الأزواج بعولَتَهُنَّ. ٢٧١ - حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا الحَكَمُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: "كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى وَبِيصِ الطِّيبِ، فِي مَفْرِقِ النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ مُحْرِمٌ". [١٥٣٨، ٥٩١٨، ٥٩٢٣ - مسلم: ١١٩٠ - فتح: ١/ ٣٨١] (عن إبراهيم) أي: النخعي. (إلى وبيص) بفتح الواو، وبكسر الموحدة، وبصاد مهملة، أي: بريق. (في مفرق) بفتح الميم، وكسر الراءِ أشهر من فتحها: مكان فَرْقِ الشعر. (النبيِّ) في نسخة: "رسول الله". (وهو محرم) حال. وفي الحديث: أن بقاء أثر الطيب الذي يتطيب به المحرم قبل إحرامه علي بدنه غير مؤثر في إحرامه، ولا موجب عليه كفارة. ١٥ - بَابُ تَخْلِيلِ الشَّعَرِ، حَتَّى إِذَا ظَنَّ أَنَّهُ قَدْ أَرْوَى بَشَرَتَهُ أَفَاضَ عَلَيْهِ (باب: تخليل الشعر) أي: في غسل الجنابة. (حتّى إذا ظَنَّ أنه قد أروى بشرته) في ظاهر جلده، وهو هنا ما تحت شعره الذي خلَّله. (أفاض عليه) جواب (إذا) أي: صب الماء علي شعره، وفي نسخة: "أفاض عليها" أي: صبه على بشرته، وفي أخرى: "أفاض" فقط. ٢٧٢ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ "إِذَا اغْتَسَلَ مِنَ الجَنَابَةِ، غَسَلَ يَدَيْهِ، وَتَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلاةِ، ثُمَّ اغْتَسَلَ، ثُمَّ يُخَلِّلُ بِيَدِهِ شَعَرَهُ، حَتَّى إِذَا ظَنَّ أَنَّهُ قَدْ أَرْوَى بَشَرَتَهُ، أَفَاضَ عَلَيْهِ المَاءَ ثَلاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ غَسَلَ سَائِرَ جَسَدِهِ". [انظر: ٢٤٨ - مسلم: ٣١٦ - فتح: ١/ ٣٨٢]

стр. 574

(عبدان) هو عبد الله بن عثمان العتكي. (عبد الله) أي: ابن المبارك. (أخبرنا هشام) في نسخة: "حدثنا هشام". (إذا اغتسل) أي: أراد أن يغتسل. (ثُمَّ اغتسل) أي: أخذ في أفعال الغسل. (ثمَّ يخلل بيده شعره) التخليل في الغسل سُنَّةٌ عندنا، كما في الوضوء، واجب عند المالكية. (أنه قد) الضمير فيه للنبيِّ ﷺ ، وفي نسخةٍ: "أن قد" بتخفيف (أن) واسمها: ضمير الشأن محذوفًا (١). (ثلاث مرات) بالنصب على المصدرية؛ لأنه عَدَدُ المصدر، وعَدَدُ المصدر مصدر (٢). (سائر جسده) أي: باقيه. ٢٧٣ - وَقَالَتْ: "كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ، نَغْرِفُ مِنْهُ جَمِيعًا". [انظر: ٢٥٠ - مسلم: ٣١٩ - فتح: ١/ ٣٨٢] (وقالت) أي: عائشة عطفٌ علي قوله في الحديث السابق: "عن عائشة فهو موصول الإسناد. (نغرف) حال، أو استئناف، وفي نسخة: "نغترف" بزيادة تاء قبل الراءِ. (جميعًا) حال أيضًا، أي: نغرف منه حال كوننا جميعًا. ١٦ - بَابُ مَنْ تَوَضَّأَ فِي الجَنَابَةِ، ثُمَّ غَسَلَ سَائِرَ جَسَدِهِ، وَلَمْ يُعِدْ غَسْلَ مَوَاضِعِ الوُضُوءِ مَرَّةً أُخْرَى . (٣). (باب: من توضأ في) غسل (الجنابة، ثم غسل سائر جسده) أي:

стр. 575

باقيه. (لم يعد غسل مواضع الوضوء منه) أي: من جسده. (مرة أخرى) ولفظ: (منه) ساقط من نسخة. ٢٧٤ - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عِيسَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا الفَضْلُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ كُرَيْبٍ، مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ مَيْمُونَةَ قَالَتْ: "وَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَضُوءًا لِجَنَابَةٍ، فَأَكْفَأَ بِيَمِينِهِ عَلَى شِمَالِهِ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلاثًا، ثُمَّ غَسَلَ فَرْجَهُ، ثُمَّ ضَرَبَ يَدَهُ بِالأَرْضِ أَو الحَائِطِ، مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلاثًا، ثُمَّ مَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ، وَغَسَلَ وَجْهَهُ وَذِرَاعَيْهِ، ثُمَّ أَفَاضَ عَلَى رَأْسِهِ المَاءَ، ثُمَّ غَسَلَ جَسَدَهُ، ثُمَّ تَنَحَّى فَغَسَلَ رِجْلَيْهِ" قَالَتْ: "فَأَتَيْتُهُ بِخِرْقَةٍ فَلَمْ يُرِدْهَا، فَجَعَلَ يَنْفُضُ بِيَدِهِ". [انظر: ٢٤٩ - مسلم: ٣١٧ - فتح: ١/ ٣٨٢] (أخبرنا الفضل) في نسخة: "حدثنا الفضل". (عن سالم) أي: ابن أبي الجعد. (وضع) بالبناءِ للفاعلِ، وهو رسول الله، وفي نسخة: "وضع لرسول الله" بالبناء للمفعول وبلام الجرِّ وقوله بعد: (وضوء). منصوبٌ علي الأولى (١) ومرفوعٌ على الثانية (٢). (وضوء الجنابة) بفتح الواو والإضافة، وإنما أضيف إلى الجنابة مع أنه الماء المعد للوضوءِ؛ لأنه أريد به مطلق الماء الذي يتطهر به، فهو مما أطلق فيه المقيد، وأريد به المطلق، ومثله يسمَّى بالمجاز الغير مقيد، كإطلاق المرسن على أنف الإنسان، وفي نسخة: "وضوءٌ للجنابة) بالتنوين ولام الجرِّ مع التعريف، وفي أخرى: "وضوءٌ لجنابة" كذلك، لكن مع التنكير.

стр. 576

(فأكفأ) في نسخةٍ: "فكفأ) أي: قلب. (على يساره) في نسخة: "على شماله". (ضرب يده بالأرض) ضمن ضرب معنى: عفر فعداه بالباء، أو الباء بمعنى: على (١) وفي نسخة: "ضرب بيده الأرض". (ثُمَّ تمضمض) في نسخة: "ثُمَّ مضمض". (وذراعيه) أي: مع مرافقيه، والذراع يذكر ويؤنث. (ثُمَّ غسل جسده) أي: ما بقي منه، بقرينة الحديث في الباب السابق. (قالت) أي: ميمونة، وفي نسخة: "قالت عائشة" وهي غلط. (فلم يردها) بضم الياءِ من الإرادة. (ينفض بيده) في نسخة: "ينفض يده". وفيه: أنه لا بأس بنفض اليد بعد الوضوءِ أو الغسل، وفيه: خلافٌ وتناقضٌ فقيل: مكروه، ورجحه الرافعي، في غير "المحرر" وقيل: مباح ورجّحه النووي في "الروضة"، و"المجموع" وقيل: خلاف الأولى، ورجحه النووي في "المنهاج"، وغيره، كالرافعي في "المحرر" قال في "المهمات": وبه الفتوى (٢)، وقد نقله ابن

стр. 577

كجّ (١) عن نصِّ الشافعي. (باب: إذا ذكر) أي: الشخص. وهو (في المسجد) [أنه جنب يخرج] (٢) في نسخة: "خرج". (كما هو) ما: موصولة، أو موصوفة، وهو مبتدأ، والخبر محذوف، أي: كالأمر الذي هو عليه من الجنابة، أو كحالة هو عليها من الجنابة، كما في: كن كما أنت عليه (٣) وجعلها الكرمانيُّ للمقارنة أي: خرج مقارنًا للأمر الذي هو عليه، أو للحالة التي هو عليها (٤). (ولا يتيمم) خلافًا لمن قال: يتيمم قبل أن يخرج.

стр. 578

١٧ - بَابُ إِذَا ذَكَرَ فِي المَسْجِدِ أَنَّهُ جُنُبٌ، يَخْرُجُ كَمَا هُوَ، وَلَا يَتَيَمَّمُ ٢٧٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: أُقِيمَتِ الصَّلاةُ وَعُدِّلَتِ الصُّفُوفُ قِيَامًا، فَخَرَجَ إِلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَلَمَّا قَامَ فِي مُصَلَّاهُ، ذَكَرَ أَنَّهُ جُنُبٌ، فَقَالَ لَنَا: "مَكَانَكُمْ" ثُمَّ رَجَعَ فَاغْتَسَلَ، ثُمَّ خَرَجَ إِلَيْنَا وَرَأْسُهُ يَقْطُرُ، فَكَبَّرَ فَصَلَّيْنَا مَعَهُ " تَابَعَهُ عَبْدُ الأَعْلَى، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، وَرَوَاهُ الأَوْزَاعِيُّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ. [٦٣٩، ٦٤٠ - مسلم: ٦٠٥ - فتح: ١/ ٣٨٣] (يونس) أي: ابن يزيد (١). (وعُدِّلَتْ الصفوف) أي: سوِّيت. (قيامًا) إما لجمع قائم، كتجار: جمع تاجر فهو: حال، أو مصدر مجرى على حقيقته؛ قهو تمييز أو محمو على معنى اسم الفاعل فهو حال. (فخرج إلينا رسول الله) قضيته: أن خروجه كان بعد قيامهم للصلاة، قيل: ولعله كان مرة أو مرتين؛ لبيان الجواز أو لعذر، فلا ينافي خبر: "إذا أقيمت الصلاة فلا تقوموا حتَّى تروني" (٢). أو لعلَّه كان قبل هذا الخبر. (ذكر) أي: بقلبه، قبل أن يحرم بالصلاة، وفهم أَبو هريرة ذلك بالقرائن، وإلا فالذكر باطن لا

стр. 579

يطلع عليه. (فقال لنا) في نسخةٍ: "فأشار بيده". (مكانكم) بالنصب، أي: الزموه. (ورأسه يقطُرُ) أي: من ماء الغسل الكائن بشعر الرأس، فإسناد القطر إلى الرأس من مجاز الحذف، أو من إطلاق المحلّ على الحال مجازًا. (فكبَّر) أي: للإحرام مكتفيًا بالإقامة السابقة، بقرينةِ تعبيره بالفاء، وهو حجة لقول الجمهور: إن الفصل بينهما جائز بالكلام مطلقًا، وبالفعل إذا كان لمصلحة الصلاة، وقيل: يمتنع ويؤوَّل، فكبَّر بأن معناه: كبَّر بعد رعاية ما هو وظيفة للصلاة، كالإقامة، أو يؤول قوله أولًا: أقيمت بغير الإقامة الاصطلاحية. (تابعه) أي: عثمان بن عمرو. (عبد الأعلى) أي: ابن عبد الأعلى الساميُّ بالمهملة. (عن معمر) أي: ابن راشد. (عن الزهريِّ). وهذه متابعة ناقصة، كما عُلم قبلُ. (ورواه الأوزاعيُّ، عن الزهريِّ). تعليق أيضًا، ولم يقل البخاريُّ: وتابعه الأوزاعيُّ؛ لأنه لم ينقل لفظ الحديث بعينه، وإنما رواه بمعناه؛ لأن المفهوم من المتابعة: الإتيان بمثله من غير تفاوت، والرواية أعمُّ، أو هو من التفنن في العبارة، وبه جزم شيخنا، وردَّ الأول (١). ١٨ - بَابُ نَفْضِ اليَدَيْنِ مِنَ الغُسْلِ عَنِ الجَنَابَةِ (باب: نفض اليدين (٢) من الغسل عن الجنابة) في نسخة: "من الجنابة"، وفي أخرى: "من غسل الجنابة".

стр. 580

٢٧٦ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو حَمْزَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ الأَعْمَشَ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الجَعْدِ، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَتْ مَيْمُونَةُ: "وَضَعْتُ لِلنَّبِيِّ ﷺ غُسْلًا، فَسَتَرْتُهُ بِثَوْبٍ، وَصَبَّ عَلَى يَدَيْهِ، فَغَسَلَهُمَا، ثُمَّ صَبَّ بِيَمِينِهِ عَلَى شِمَالِهِ، فَغَسَلَ فَرْجَهُ، فَضَرَبَ بِيَدِهِ الأَرْضَ، فَمَسَحَهَا، ثُمَّ غَسَلَهَا، فَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ، وَغَسَلَ وَجْهَهُ وَذِرَاعَيْهِ، ثُمَّ صَبَّ عَلَى رَأْسِهِ وَأَفَاضَ عَلَى جَسَدِهِ، ثُمَّ تَنَحَّى، فَغَسَلَ قَدَمَيْهِ، فَنَاوَلْتُهُ ثَوْبًا فَلَمْ يَأْخُذْهُ، فَانْطَلَقَ وَهُوَ يَنْفُضُ يَدَيْهِ". [انظر: ٢٤٩ - مسلم: ٣١٧، ٣٣٧ - فتح: ١/ ٣٨٤] (أخبرنا) في نسخة: "حدثنا". (أَبو حمزة) بحاء مهملة وزاي: محمد بن ميمون المروزيُّ السكريُّ، سمِّي به؛ لحلاوة كلامه؛ أو لأنه كان يحمل السكر في كمِّه. (فمضمض) في نسخة: "فتمضمض". وفي الحديث: أن تركه التنشيفَ سنة؛ لإبقاء أثر العبادة، وتقدم بيان الخلاف فيه، وفي النفض وغيره. ١٩ - بَابُ مَنْ بَدَأَ بِشِقِّ رَأْسِهِ الأَيْمَنِ فِي الغُسْلِ (باب: من بدأ بشقِّ) بكسر المعجمة، أي: بجانب. (رأسه الأيمن في الغسل) بمعنى: الاغتسال. ٢٧٧ - حَدَّثَنَا خَلَّادُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَافِعٍ، عَنِ الحَسَنِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: "كُنَّا إِذَا أَصَابَتْ إِحْدَانَا جَنَابَةٌ، أَخَذَتْ بِيَدَيْهَا ثَلاثًا فَوْقَ رَأْسِهَا، ثُمَّ تَأْخُذُ بِيَدِهَا عَلَى شِقِّهَا الأَيْمَنِ، وَبِيَدِهَا الأُخْرَى عَلَى شِقِّهَا الأَيْسَرِ". [فتح: ١/ ٣٨٤] (إذا أصاب) في نسخة: "إذا أصابت". (بيديها) في نسخة: "بيدها" بالإفراد، وفي أخرى: (يدها) بدون الجارِّ، فينصب؛ بنزع

стр. 581

الخافض، ويجر؛ بتقدير مضاف، أي: ملء يدها. (فوق رأسها) ظرف لمحذوف، أي: صابَّةً، أو تصبُّ فوق لا لـ (أخذت) لفساده. (ثُمَّ تأخذ بيدها) في نسخة: "يدها" بدون باء الجارِّ، فتنصب بنزع الخافض، وَتجر نظير ما مرَّ. (وبيدها الأخرى علي شقها الأيسر) أي: من الرأس في الشقين. لا الأيمن والأيسر من الشخص. وبذلك يحصل المطابقة بين الحديث والترجمة، وظاهر ذلك: أن الصبَّ بيد واحدة، لكن العادة إنما هي الصبُّ باليدين معًا، فيحمل اليد على الجنس الصادق عليهما. وللحديث حكم الرفع؛ لأن الصحابيَّ إذا قال: كما نفعل فالظاهر اطلاع النبي ﷺ علي ذلك وتقريره عليه (١). بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ٢٠ - بَابُ مَنِ اغْتَسَلَ عُرْيَانًا وَحْدَهُ فِي الخَلْوَةِ، وَمَنْ تَسَتَّرَ فَالتَّسَتُّرُ أَفْضَلُ وَقَالَ بَهْزُ بْنُ حَكِيمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : "اللَّهُ أَحَقُّ أَنْ يُسْتَحْيَا مِنْهُ مِنَ النَّاسِ". (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) ساقط من نسخة. (باب: من اغتسل عريانًا وحده في الخلوة) في نسخةٍ: "في خلوة" أي: من الناس، وهذا تأكيد لقوله: (وحده) لتلازمهما في المعنى. وكشف العورة للخلوة جائزٌ؛ للحاجة ولغيرها حرام على الأصحِّ،

стр. 582

وعليه يحمل خبر أبي داود: "إذا اغتسل أحدكم فليستتر" (١). (ومن تستر) عطفٌ على (من اغتسل) وفي نسخة: "ومن ستر". (فالتستر) في نسخة: "والتستر". (أفضل) أي: من الكشف. (وقال بهز) زاد في نسخةٍ: "ابن حكيم". (عن أبيه) حكيم. (عن جده) أي: معاوية الصحابي. (الله أحقُّ أن يستحيا منه) في نسخة: "الله أحق أن يستتر منه". (من الناس) متعلِّقٌ بأحقِّ. ٢٧٨ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "كَانَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ يَغْتَسِلُونَ عُرَاةً، يَنْظُرُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ، وَكَانَ مُوسَى ﷺ يَغْتَسِلُ وَحْدَهُ، فَقَالُوا: وَاللَّهِ مَا يَمْنَعُ مُوسَى أَنْ يَغْتَسِلَ مَعَنَا إلا أَنَّهُ آدَرُ، فَذَهَبَ مَرَّةً يَغْتَسِلُ، فَوَضَعَ ثَوْبَهُ عَلَى حَجَرٍ، فَفَرَّ الحَجَرُ بِثَوْبِهِ، فَخَرَجَ مُوسَى فِي إِثْرِهِ، يَقُولُ: ثَوْبِي يَا حَجَرُ، حَتَّى نَظَرَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ إِلَى مُوسَى، فَقَالُوا: وَاللَّهِ مَا بِمُوسَى مِنْ بَأْسٍ، وَأَخَذَ ثَوْبَهُ، فَطَفِقَ بِالحَجَرِ ضَرْبًا " فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: وَاللَّهِ إِنَّهُ لَنَدَبٌ بِالحَجَرِ، سِتَّةٌ أَوْ سَبْعَةٌ، ضَرْبًا بِالحَجَرِ. [٣٤٠٤، ٤٧٩٩ - مسلم: ٣٣٩ - فتح: ١/ ٣٨٥] (إسحق بن نصر) نسبه هنا إلى جَدِّه، وفي محل آخر إلى أبيه إبراهيم. (عبد الرزاق) أي: ابن همَّام. (كانت بنو إسرائيل) أنث (كانت) على رأي من يؤنث المجموع مطلقًا، ولو كان جمع سالم المذكر، كما هنا، وإن كان بنون جمع سلامة على خلاف القياس؛ لتغير مفرده، وأما على رأي من يقول: كلُّ

стр. 583

جمعٍ مؤنثٌ إلا جمع السلامة المذكر؛ فلتأويله بالقبيلة؛ أو لأنه جاء على خلاف القياس. (ينظر بعضهم إلى بعض) إما لجوازه في شرعه، وموسى ﵇ بختار الخلوة حياءً ومروءةً؛ أو لتساهلهم به مع كونه حرامًا. (وكان موسى) في نسخة: "موسى ﷺ "، وفي أخرى: "موسَى ﵇". (أن يغتسلَ معنا) أي: عريانًا. (آدر) بمدِّ الهمزة وفتح المهملة، أي: عظيم الخصيتين منتفخهما. (فذهب مرة يغتسل) أي: ليغتسل. (على حجر) قيل: هو الحجر الذي كان يحمله معه في الأسفار فيضربه فيتفجر منه الماء. (فخرج) في نسخةٍ: "فجَمَح" أي: أسرع، وجرى أشد الجري. (في إثره) بفتح الهمزة والمثلثة، وبكسرها وسكون المثلثة. (ثوبي) مفعول فعل محذوف، أي: رُدّ. (يا حجر) نزَّله منزلةَ من يعقل لِفِعْلهِ فِعْلَهُ فناداه. (فقالوا) في نسخةٍ: "وقالوا". (ما) بمعنَى: ليس. (بموسَى) خبرها. (من بأسِ) اسمها، ومن زائدة. (فطفق) بكسر الفاءِ وفتحها، وفي نسخة: "وطفق" أي شرع. (بالحجر ضربًا) في نسخة: "فطفق يضرب الحجر ضربًا". (فقال أَبو هريرة) هو من تتمة كلام همَّام، فيكون مسندًا. أو من كلام البخاريِّ فيكون تعليقًا، وبالأول جزم شيخنا (١). وفي نسخة: "قال أَبو هريرة" بلا فاء. (لندب) بفتح النون والدال المهملة، أي: أثر. (ستة) أي: ستة آثار، وهو مرفوعٌ، بدل أو خبر لمبتدأ محذوف؛ أو منصوب تمييز أو حال من الضمير المستتر في الحجر. (أو سبعةٌ) شكٌّ من

стр. 584

الراوي. (ضربًا) تمييز. قال النووي: يجوز أن يكون موسَى أراد بضرب الحجر، إظهار المعجزة لقومه بأثر الضرب في الحجر، أو أنه أوحي إليه بذلك، ومشي الحجر بالثوب معجزة أخرى (١). وفيه: ما ابتلي به الأنبياء من أذى الجهال، وصبرهم عليه، ونزاهتهم عن نقص الخلْقِ والخُلُق. ٢٧٩ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "بَيْنَا أَيُّوبُ يَغْتَسِلُ عُرْيَانًا، فَخَرَّ عَلَيْهِ جَرَادٌ مِنْ ذَهَبٍ، فَجَعَلَ أَيُّوبُ يَحْتَثِي فِي ثَوْبِهِ، فَنَادَاهُ رَبُّهُ: يَا أَيُّوبُ، أَلَمْ أَكُنْ أَغْنَيْتُكَ عَمَّا تَرَى؟ قَالَ: بَلَى وَعِزَّتِكَ، وَلَكِنْ لَا غِنَى بِي عَنْ بَرَكَتِكَ " وَرَوَاهُ إِبْرَاهِيمُ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "بَيْنَا أَيُّوبُ يَغْتَسِلُ عُرْيَانًا". [٣٣٩١، ٧٤٩٣ - فتح: ١/ ٣٨٧] (وعن أبي هريرة) هو تعليقٌ أيضًا، إلا أنه بصيغة التمريض، كذا قال الكرمانيُّ (٢). (بينا) أصله: بين أشبعت فتحته ألفًا، والعامل فيه جوابه، وهو قوله بعد: (فخَرَّ) ولا يضر وقوعه بعد الفاءِ؛ لأنَّ المعتمد أن ما بعدها يعمل فيما قبلها؛ ولأن الظرف يتوسع فيه، وإنما لم يؤت بإذا أو بإذ الفجائية، لقيام الفاءِ مقام كلٍّ منهما، كعكسه في قوله: ﴿وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ إِذَا هُمْ يَقْنَطُونَ﴾ الآية [الروم: ٣٦]. (أيوب) أي: النبي المبتلى، واسمه أعجميٌّ.

стр. 585

(جراد من ذهب) الجراد معروف وهو مما يفرق فيه بين الجنس والواحد بالتاء، كتمرة وتمر، فالجراد، كما في "الصحاح" تقع على الذكر والأنثى وليس الجراد بذكر للجرادة؛ إنما هو اسم جنس، كالبقر والبقرة، والتمر والتمرة، والحمام والحمامة، وسمي جرادًا، لأنه يجرد الأرض فيأكل ما عليها (١). (يحتثي) [بحاءٍ مهملة ساكنة وفوقية مفتوحة ومثلثة، أي: يأخذ بيده ويرمي في] (٢) ثوبه. (بلَى) أي: أغنيتني، ولو قيل: نعم لم يجز؛ لأنه كفرٌ، والفرق بينهما: أن (بلى) مختصة بإيجاب النفي [ونعم مقررة] (٣) لما سبقها، وإنما لم يفرق الفقهاء بينهما في الإقرار؛ لأنه مبنيٌّ على العرف. (لا غنى بي عن بركتك) أي: خيرك، و (غنى) بغير تنوين بُنيَ على أنَّ (لا) لنفي الجنس، وبالتنوين معربُ على أنَّ (لا) بمعنى: ليس ولكن الأول: نص في الاستغراق، والثاني: ظاهر فيه، وخبر لا: يجوز أن يكون: (عن بركتك). وفي الحديث: فضل الغنى على الفقر؛ لأنه سماه بركة. وجواز الاغتسال عريانًا، لأنه تعالى لم يعاتب أيوب عليه، وعاتبه على جمع الجراد. (ورواه إبراهيم) أي: ابن طهمان. (عن صفوان) أي: ابن سليم. (قال: بينا أيوب يغتسل عريانًا) في نسخة: "بينا أيوب" بدون (قال) وهو بدلٌ من ضمير (رواه إبراهيم) السابق في كلامه. قال الكرماني: ولعله إنما أخَّر الإسناد عن المتن؛ لأن له طريقًا آخر، وتركه وذكر الحديث؛

стр. 586

تعليقًا لغرض من أغراض التعليقات، ثم قال: (ورواه إبراهيم) إشعارًا بهذا الطريق الآخر، وهو تعليقٌ أيضًا؛ لأن البخاريَّ لم يدرك إبراهيم، لكنه نوع آخر فلا يكون فيه تأخير الإسناد، وكذا لو قلنا: أن (وعن أبي هريرة) من تتمة كلام همَّام، فلا يكون تأخيرًا أيضًا، بل يكون تقوية وتأكيدًا (١). ٢١ - بَابُ التَّسَتُّرِ فِي الغُسْلِ عِنْدَ النَّاسِ (باب التستر في الغسل عند الناس) في نسخة: "عن الناس". ٢٨٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ، مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، أَنَّ أَبَا مُرَّةَ، مَوْلَى أُمِّ هَانِئٍ بِنْتِ أَبِي طَالِبٍ، أَخْبَرَهُ أَنَّهُ، سَمِعَ أُمَّ هَانِئٍ بِنْتَ أَبِي طَالِبٍ، تَقُولُ: ذَهَبْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَامَ الفَتْحِ فَوَجَدْتُهُ يَغْتَسِلُ وَفَاطِمَةُ تَسْتُرُهُ فَقَالَ: "مَنْ هَذِهِ؟ " فَقُلْتُ: أَنَا أُمُّ هَانِئٍ. [٣٥٧، ٣١٧١، ٦١٥٨ - مسلم: ٣٣٦ - فتح: ١/ ٣٨٧] (عبد الله بن مسلمة) زاد في نسخة: "ابن قعنب". (عن أبي النضر) بضاد معجمة، اسمه: سالم بن أبي أمية. (مولى أم هانيء) زاد في نسخة: "بنت أبي طالب". (عام الفتح" أي: فتح مكة في رمضان سنة ثمان. (من هذه) لم يقل: من هذا؛ لعلمه أن المحلَّ لا يدخله رجال. (فقلتُ) في نسخة: "قلت". وفي الحديث: جواز الغسل بحضرة المحارم، إذا كان بينهما ساتر من ثوب، أو غيره.

стр. 587

٢٨١ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الجَعْدِ، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ مَيْمُونَةَ قَالَتْ: "سَتَرْتُ النَّبِيَّ ﷺ وَهُوَ يَغْتَسِلُ مِنَ الجَنَابَةِ، فَغَسَلَ يَدَيْهِ، ثُمَّ صَبَّ بِيَمِينِهِ عَلَى شِمَالِهِ، فَغَسَلَ فَرْجَهُ وَمَا أَصَابَهُ، ثُمَّ مَسَحَ بِيَدِهِ عَلَى الحَائِطِ أَو الأَرْضِ، ثُمَّ تَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلاةِ غَيْرَ رِجْلَيْهِ، ثُمَّ أَفَاضَ عَلَى جَسَدِهِ المَاءَ، ثُمَّ تَنَحَّى، فَغَسَلَ قَدَمَيْهِ" تَابَعَهُ أَبُو عَوَانَةَ، وَابْنُ فُضَيْلٍ فِي السَّتْرِ. [انظر: ٢٤٩ - مسلم: ٣١٧، ٣٣٧ - فتح: ١/ ٣٨٧] (عبدان) لقب عبد الله بن عثمان. (عبد الله) أي: ابن المبارك. (أخبرنا سفيان) أي: الثوري، وفي نسخةٍ: "حدثنا سفيان". (عن الأعمش) هو سليمان بن مهران. (سترت النبيَّ) في نسخة: "سترت رسول الله". (وما أصابه) أي: من رطوبة فرج المرأة والبول وغيرهما. (بيده على الحائط) في نسخة: "بيده الحائط". (تابعه) أي: سفيان. (أبو عوانة) اسمه: الوضاح. (وابن فضيل) اسمه: محمد. (في الستر) أي: في لفظ: سترت النبيَّ ﷺ دون بقية الحديث وفي نسخةٍ: ["في التستر"] (١). ٢٢ - بَابُ إِذَا احْتَلَمَتِ المَرْأَةُ (باب: إذا احتلمت المرأة) أي: هل يجب عليها غسل أم لا؟ ٢٨٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أُمِّ المُؤْمِنِينَ أَنَّهَا قَالَتْ: جَاءَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ امْرَأَةُ أَبِي طَلْحَةَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ: إِنَّ اللَّهَ لَا

стр. 588

يَسْتَحْيِي مِنَ الحَقِّ، هَلْ عَلَى المَرْأَةِ مِنْ غُسْلٍ إِذَا هِيَ احْتَلَمَتْ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "نَعَمْ إِذَا رَأَتِ المَاءَ". [انظر: ١٣٠ - مسلم: ٣١٣ - فتح: ١/ ٣٨٨] (أم سليم) بضم السين، وفتح اللام، اسمها: سهلة، أو رميلة بنت ملحان، والدة أنس بن مالك. (امرأة أبي طلحة) اسمه: زيد بن سهل بن الأسود بن حرام الأنصاريُّ. (لا يستحي من الحقِّ) أي: لا يأمر بالحياء فيه، أو لا يمنع من ذكره قالته؛ تمهيدًا لعذرها في ذكر ما يستحى منه. (نعم إذا رأت الماء) أي: المنيَّ بعد استيقاظها من النوم، والرؤية بصرية، فتتعدى لواحدٍ وهو مذكور، ويحتمل أنها علمية (١)، فتتعدى لاثنين ثانيهما محذوف، أي: إذا رأت الماءَ موجودًا. ٢٣ - بَابُ عَرَقِ الجُنُبِ، وَأَنَّ المُسْلِمَ لَا يَنْجُسُ (باب: عرق الجنب، وأن المسلم لا ينجس) أي: ولو أجنب. ٢٨٣ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا بَكْرٌ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَقِيَهُ فِي بَعْضِ طَرِيقِ المَدِينَةِ وَهُوَ جُنُبٌ، فَانْخَنَسْتُ مِنْهُ، فَذَهَبَ فَاغْتَسَلَ ثُمَّ جَاءَ، فَقَالَ: "أَيْنَ كُنْتَ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ" قَالَ: كُنْتُ جُنُبًا، فَكَرِهْتُ أَنْ أُجَالِسَكَ وَأَنَا عَلَى غَيْرِ طَهَارَةٍ، فَقَالَ: "سُبْحَانَ اللَّهِ، إِنَّ المُسْلِمَ لَا يَنْجُسُ". [٢٨٥ - مسلم: ٣٧١ - فتح: ١/ ٣٩٠] (يحيى) أي: ابن سعيد القطَّان. (حميد) أي: الطويل. (طريق المدينة) في نسخةٍ: "طرق المدينة". (فانخنست منه) بنون فمعجمة فنون، فمهملة، أي: تأخرت وانقبضت، وفي نسخةٍ:

стр. 589

"فانخنس" وفي أخرى: "فانجَبسْتُ " بموحدة وجيم، أي: اندفعت، وفي أخرى: "فانتجست" بنون ففوقية فجيم، من النجاسة، أي: اعتقدت نفسي نجسًا. (فذهبت فاغتسلت) وهذا مناسب لنسخة: "فانخنست" وفي نسخةٍ: "فذهب فاغتسل" بلفظ الغيبة من باب النقل عن الراوي بالمعنى، أو من قول أبي هريرة، فيكون من باب التجريد، وهو أنه جرَّد من نفسه شخصًا وأخبر عنه، وهذه النسخة مناسبة لنسخة: (فانخنس). (أين كنت؟) أين: خبر كان (١) إن كانت ناقصة، ولا خبر لها إن كانت تامة (٢). (قال: كنت جنبًا) أجاب به مع أن السؤال إنما كان عن المكان حيث قال: (أين كنت؟) لِمَا فهمه من أنه ﷺ إنما سأل عن سبب غيبته. (فقال) في نسخةٍ: "قال". (سبحان الله) بالنصب (٣) بفعل لازم الحذف، وأتى به هنا؛ للتعجب والاستعظام، أي: كيف يخفى مثل هذا الظاهر عليك. (إن المؤمن) في نسخةٍ؛ "إن المسلم". (لا ينجس) أي: ولو ميتًا أو كافرًا، وأما قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ﴾ [التوبة: ٢٨] فالمراد به: نجاسة اعتقادهم أو لأنه يجب أن يتجنب عنهم، كما يتجنب عن الأنجاس. ٢٤ - بَابٌ: الجُنُبُ يَخْرُجُ وَيَمْشِي فِي السُّوقِ وَغَيْرِهِ وَقَالَ عَطَاءٌ: "يَحْتَجِمُ الجُنُبُ، وَيُقَلِّمُ أَظْفَارَهُ، وَيَحْلِقُ رَأْسَهُ، وَإِنْ لَمْ يَتَوَضَّأْ".

стр. 590

(باب: الجنب يخرج) أي: من بيته. (ويمشي في السوق وغيره) أي يجوز له ذلك، كما عليه الجمهور. (وقال عطاءٌ .. إلخ) وجه مطابقته للترجمة: أن الجنب إذا جاز له الخروج من بيته والمشي في السوق وغيره، جاز له ما ذكر في الأثر. ٢٨٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ حَدَّثَهُمْ أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ كَانَ "يَطُوفُ عَلَى نِسَائِهِ، فِي اللَّيْلَةِ الوَاحِدَةِ، وَلَهُ يَوْمَئِذٍ تِسْعُ نِسْوَةٍ". [انظر: ٢٦٨ - مسلم: ٣٠٩ - فتح: ١/ ٣١١] (عبد الأعلى بن حمَّاد) في نسخةٍ: "عبد الأعلى" فقط. (سعيد) أي: ابن أبي عروبة، وفي نسخة: بدل سعيد، "شعبة". (حدثهم) في نسخةٍ: "حدثه". (أن نبيَّ الله) في نسخة: "أن النبيَّ". (يومئذٍ) أي: حينئذٍ؟ إذ لا يوم لذلك معين. ووجه مطابقته للترجمة: يفهم من قوله (كان يطوف على نسائه) لأن نساءه كان لهنَّ حُجَرٌ متقاربة، فبالضرورة أنه كان يخرج من حجرة إلى أخرى قبل الغسل. ٢٨٥ - حَدَّثَنَا عَيَّاشٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى، حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ، عَنْ بَكْرٍ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: لَقِيَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَنَا جُنُبٌ، فَأَخَذَ بِيَدِي، فَمَشَيْتُ مَعَهُ حَتَّى قَعَدَ، فَانْسَلَلْتُ، فَأَتَيْتُ الرَّحْلَ، فَاغْتَسَلْتُ ثُمَّ جِئْتُ وَهُوَ قَاعِدٌ، فَقَالَ: "أَيْنَ كُنْتَ يَا أَبَا هِرٍّ"، فَقُلْتُ لَهُ، فَقَالَ: "سُبْحَانَ اللَّهِ يَا أَبَا هِرٍّ إِنَّ المُؤْمِنَ لَا يَنْجُسُ". [انظر: ٢٨٣ - مسلم: ٣٧١ - فتح: ١/ ٣٩١] (عياش) بمثناة تحتية مشددة وشين معجمةٍ: ابن الوليد الرقام. (عن بكر) أي: المزني.

стр. 591

(بيدي) في نسخة: "بيميني". (فانسللتُ) أي: خرجتُ، أو ذهبت في خفية، وفي نسخة: "فانسللت منه". (فأتيتُ) في نسخة: "وأتيتُ". (الرحل) بحاء مهملة ساكنة، أي: المسكن، وما يستصحب من الأساس (يا أبا هريرة) في نسخة: "يا أبا هرَّ" بالترخيم. (فقلت له) ما فعلتُ من المجيء للرحل والاغتسال. (سبحان الله با أبا هريرة) في نسخة: "سبحان الله" فقط، وفي نسخة: "سبحان الله يا أبا هر". وتقدم الكلام علي مباحث هذا الحديث آنفا، ومطابقته للترجمة في قوله: (فمشيت معه). وفيه: مصافحة الجنب ومشيه معه مرتفقًا به، وأن الأدب ألا ينصرف عنه حتَّى يعلمه؛ لقوله له: (أين كنت؟) فدلَّ على أنه أحبَّ ألا يفارقه. ٢٥ - بَابُ كَيْنُونَةِ الجُنُبِ فِي البَيْتِ، إِذَا تَوَضَّأَ قَبْلَ أَنْ يَغْتَسِلَ (باب: كينونة الجنب) أي: استقراره. (في البيت) أي: حكم ذلك. (إذا توضأ قبل أن يغتسل) ولفظ: (قبل أن يغتسل) ساقط من نسخة، وهو مع ما قبله ساقط من أخرى. ٢٨٦ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ، وَشَيْبَانُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ " أَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَرْقُدُ وَهُوَ جُنُبٌ؟ قَالَتْ: نَعَمْ وَيَتَوَضَّأُ". [٢٨٨ - مسلم: ٣٠٥ - فتح: ١/ ٣١٢] (عن يحيى) في نسخة: "عن يحيى بن كثير". (قال: نعم، ويتوضَّأ) أي: قالت، (نعم) يرقد ويتوضأ. فيتوضأ معطوفٌ على (يرقد) المقدر، والواو لا تقتضي الترتيب، فالمراد: أنه يجمع بين الوضوء والرقاد، مقدمًا الوضوء. ويدلُّ له خبر مسلم: كان إذا

стр. 592

أراد أن ينام وهو جنب توضأ وضوءه للصلاة (١). ٢٦ - باب نَوْمِ الجُنُبِ . (باب: نوم الجنب) هذا الباب ساقط من نسخةٍ؛ للاستغناءِ به بالباب الآتي. ٢٨٧ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ، سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَيَرْقُدُ أَحَدُنَا وَهُوَ جُنُبٌ؟ قَالَ: "نَعَمْ إِذَا تَوَضَّأَ أَحَدُكُمْ، فَلْيَرْقُدْ وَهُوَ جُنُبٌ". [٢٨٩، ٢٩٠ - مسلم: ٣٠٦ - فتح: ١/ ٣٩٢] (حدثنا الليث) في نسخةٍ: "عن الليث". (أيرقد أحدنا) أي: أيجوز له الرقاد. (إذا توضأ أحدكم فليرقد) أي: إن أراد الرقاد فليرقد بعد التوضؤ فالأمر؛ لإباحة الرقود قبل الغسل؛ لقرينة الإجماع علي عدم وجوب الرقود وندبه، والحكمة في الوضوء لما ذكرنا: تخفيف الحدث. ٢٧ - بَابُ الجُنُبِ يَتَوَضَّأُ ثُمَّ يَنَامُ (باب: الجنب يتوضأ ثُمَّ ينام) أي: باب بيان ندب الوضوء للجنب، إذا أراد النوم. ٢٨٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ "إِذَا أَرَادَ أَنْ يَنَامَ، وَهُوَ جُنُبٌ، غَسَلَ فَرْجَهُ، وَتَوَضَّأَ لِلصَّلاةِ". [انظر: ٢٨٦ - مسلم: ٣٠٥ - فتح: ١/ ٣١٣]

стр. 593

(وتوضأ للصلاة) أي: توضأ، كما يتوضأ للصلاة؛ لأنَّ المراد: ليصلي به؛ لأنَّ الصلاة تمنع قبل الغسل من الجنابة. واستنبط منه: أنَّ غسل الجنابة ليس على الفور بل إنما يتضيق عند القيام إلى الصلاة. ٢٨٩ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: اسْتَفْتَى عُمَرُ النَّبِيَّ ﷺ أَيَنَامُ أَحَدُنَا وَهُوَ جُنُبٌ؟ قَالَ: "نَعَمْ إِذَا تَوَضَّأَ" [انظر: ٢٨٧ - مسلم: ٣٠٦ - فتح: ١/ ٣٩٣] (جويرية) أي: ابن أسماء بن عبيد الضُّبعَي. (عن عبد الله) في نسخة: "عن ابن عمر". (قال: نعم) في نسخة: "فقال: نعم". ٢٩٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ قَالَ: ذَكَرَ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ تُصِيبُهُ الجَنَابَةُ مِنَ اللَّيْلِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ "تَوَضَّأْ وَاغْسِلْ ذَكَرَكَ، ثُمَّ نَمْ". [انظر: ٢٨٧ - مسلم: ٣٠٦ - فتح: ١/ ٣٩٣] (أَنَّه تصيبه الجنابةُ) في نسخة: "بأنه تصيبه الجنابة". (فقال له رسول الله) في نسخةٍ: "فقال رسول الله". وفي الحديث: ندب غسل ذَكَر الجنب عند النوم والوضوء. ٢٨ - بَابٌ: إِذَا التَقَى الخِتَانَانِ (باب: إذا التقى الختانان) أي: باب بيان حكم التقائهما، والختان: اسم مصدر من الختن: وهو القطع، والمراد هنا: موضع القطع من الفرج، وجواب (إذا) محذوف، أي: فقد وجب الغسل.

стр. 594

٢٩١ - حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ فَضَالَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ، ح وحَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الحَسَنِ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "إِذَا جَلَسَ بَيْنَ شُعَبِهَا الأَرْبَعِ، ثُمَّ جَهَدَهَا فَقَدْ وَجَبَ الغَسْلُ" تَابَعَهُ عَمْرُو بْنُ مَرْزُوقٍ، عَنْ شُعْبَةَ، مِثْلَهُ وَقَالَ مُوسَى: حَدَّثَنَا أَبَانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، أَخْبَرَنَا الحَسَنُ مِثْلَهُ. [مسلم: ٣٤٨ - فتح: ١/ ٣٩٥] (معاذ بن فضالة) بفتح الفاءِ. (إذا جلس) أي: الرجل. (بين شعبها) بضمِّ المعجمة وفتح المهملة جمع شعبة: وهي القطعة من الشيءِ. (الأربع) المراد بها: اليدان والرجلان، واختاره ابن دقيق العيد (١). أو الرجلان والفخذان، أو الرجلان والشفران، أو الفخذان والشفران، أو نواحي فرجها الأربع، ورجحه القاضي عياض (٢). (ثم جهدها) بفتح الجيم والهاءِ أي: بلغ جهده، أو طاقته، وهو كناية عن معالجة الإيلاج، أو الجهد: الجماع أي: جامعها، وإنما كُنِّي بذلك؛ للتنزه عما يفحش ذكره صريحًا. ووجه دلالة الحديث على الترجمة: أن بلوغ الجهد المذكور هو التقاء الختانين، ولهذا روى مسلم: "إذا جلس بين شعبها الأربع ومس الختان الختان" (٣). وليس المراد بالمس حقيقته؛ لأن ختانها في أعلى الفرج فوق مخرج البول الذي هو فوق مدخل الذكر، ولا يمسه الذكر في الجماع، بل لو مسه بلا مخرج جماع لم يجب الغسل، فالمراد:

стр. 595

تغيب حشفة الذكر، وهو المراد بالتقاء الختانين، المراد به تحاذيهما. (فقد وجب الغسل) أي: على الرجل والمرأة وإن لم يحصل إنزال، فالموجب: غيبوبة الحشفة، والحصر في خبر: "إنما الماءُ من الماءِ" (١): أي لا غسل بماءٍ من غير إنزال منيٍّ، منسوخ، لكن قال ابن عباس: ليس بمنسوخ بل المراد به: نفي وجوب الغسل بالرؤية في النوم إن لم ينزل، فعلى ما قاله: لا حاجة إلى دعوى نسخه، بل حديث: "إذا التقى الختانان" مقدم عليه؛ لأن دلالته على وجوب الغسل بالمنطوق، ودلالة الحصر عليه بالمفهوم، والمنطوق مقدم على المفهوم [بل قيل: أنه لا يحتج بالمفهوم] (٢). (تابعه) أي: هشامًا. (مثله) بالنصب بمحذوف، أي: فرويا مثله، أي: مثل حديث الباب، وهو ساقط من نسخةٍ. (وقال موسَى) أي: ابن إسماعيل التبوذكي شيخ البخاري. (حدثنا أبان) في نسخة: "أخبرنا أبان" وهو مصروف وممنوع الصرف كما مرَّ، ولما روى قتادة أولًا عن الحسن بعن وهو مدلس صرح هنا بالسماع منه حيث قال: (أخبرنا الحسن) وإنما قال البخاريُّ هنا: وقال وثَم: تابعه؛ لأن المتابعة أقوى؛ لأن القول أعمُّ من نقله رواية ومذاكرة.

стр. 596

٢٩ - بَابُ غَسْلِ مَا يُصِيبُ مِنْ فَرْجِ المَرْأَةِ (باب: غسل ما يصيب) أي: الرجل. (من فرج المرأة) أي: من رطوبة فرجها. ٢٩٢ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ، عَنِ الحُسَيْنِ، قَالَ: يَحْيَى، وَأَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ، أَنَّ عَطَاءَ بْنَ يَسَارٍ، أَخْبَرَهُ أَنَّ زَيْدَ بْنَ خَالِدٍ الجُهَنِيَّ، أَخْبَرَهُ أَنَّهُ، سَأَلَ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ فَقَالَ: أَرَأَيْتَ إِذَا جَامَعَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ فَلَمْ يُمْنِ؟ قَالَ: عُثْمَانُ: "يَتَوَضَّأُ كَمَا يَتَوَضَّأُ لِلصَّلاةِ وَيَغْسِلُ ذَكَرَهُ" قَالَ عُثْمَانُ: سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَسَأَلْتُ عَنْ ذَلِكَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ، وَالزُّبَيْرَ بْنَ العَوَّامِ، وَطَلْحَةَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ، وَأُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ ﵃ فَأَمَرُوهُ بِذَلِكَ. قَالَ: يَحْيَى، وَأَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ، أَنَّ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ أَخْبَرَهُ أَنَّ أَبَا أَيُّوبَ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ ذَلِكَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . [انظر: ١٧٩ - مسلم: ٣٤٧ - فتح: ١/ ٣١٦] (عن الحسين) زاد في نسخة: "المعلم". (قال يحيى) أي: ابن أبي كثير. (وأخبرني) ذكره بواو؛ إشعارًا بأنه حدثه عن غير ذلك أيضًا. (الجهني) بضم الجيم وفتح الهاءِ؛ نسبة إلى جهينة بن زيد. (فقال: أرأيت) في نسخة: "فقال له: أرأيت" أي: أخبرني، فهو استفهام بمعنى: الأمر؛ لاشتراكهما في الطلب. (قال عثمان) في نسخةٍ: "وقال عثمان". (سمعته) أي: ما أفتيت به من الوضوءِ للصلاة وغسل الذكر. (فأمروه بذلك) أي: بما ذكر منهما، وفي نسخة: "فقالوا مثل ذلك" عن النبيِّ ﷺ ، وهذا الإفتاء كان في أول الإسلام ثُمَّ جاءت السُّنة بوجوب الغسل، ثُمَّ أجمعوا عليه. (قال يحيى) ساقط من نسخةٍ.

стр. 597

٢٩٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو أَيُّوبَ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ، أَنَّهُ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ: إِذَا جَامَعَ الرَّجُلُ المَرْأَةَ فَلَمْ يُنْزِلْ؟ قَالَ: "يَغْسِلُ مَا مَسَّ المَرْأَةَ مِنْهُ، ثُمَّ يَتَوَضَّأُ وَيُصَلِّي" قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: "الغَسْلُ أَحْوَطُ، وَذَاكَ الآخِرُ، وَإِنَّمَا بَيَّنَّا لِاخْتِلافِهِمْ". [مسلم: ٣٤٦ - فتح: ١/ ٣٩٨] (إذا جامع الرجل المرأة) في نسخةٍ: "امرأته". (يغسل ما مسَّ المرأةَ منه) أي: يغسل العضو الذي مسَّ رطوبة فرج المرأة من أعضائه. (ثُمَّ يتوضأ ويصلي) هو أصرح في الدلالة على ترك الغسل من الحديث السابق. (قال أَبو عبد الله) أي: البخاريُّ. (الغسل) بضمِّ الغين، أي: الاغتسال من الإيلاج بدون إنزال. (أحوط) أي: من الاكتفاء بالوضوءِ وغسل الفرج. (وذاك الآخر) بالمذ وكسر الخاءِ، وفي نسخة: "الأخير" بالقصر وبالمثناة التحتية، أي: آخر الأمرين من فعل الشارع، وفي أخرى: بالمدِّ وفتح الخاءِ، أي: الحديث السابق. (إنما) في نسخة: "وإنما". (بينا) في نسخة: "بيناه" (لاختلافهم) أي: لاختلاف الصحابة، ولاختلاف المحدثين، في صحته وعدمها، وفي نسخة: "وإنما بينا اختلافهم" وفي أخرى: "إنما بينا الحديث الآخر لاختلافهم" والماء أنقى، وهذه مناسبة لفتح الخاء. وتقدم أن ما ذكر موجب للغسل مع زيادة.

стр. 598

٦ - كتاب الحيض

стр. 599

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ٦ - كِتَابُ الحَيْض وَقَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ المَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي المَحِيضِ﴾ [البقرة: ٢٢٢]- إِلَى قَوْلِهِ - ﴿وَيُحِبُّ المُتَطَهِّرِينَ﴾ [البقرة: ٢٢٢]. [فتح: ١/ ٣٩٩] (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) ساقط من نسخة. (كتاب الحيض) أي: وما يذكر معه من الاستحاضة والنفاس، في نسخةٍ: تقديم هذا علي البسملة، وفي أخرى: بدل (كتاب): "باب" والحيض لغة: السيلان، وشرعًا: دم يخرج من قعر رحم المرأة بعد بلوغها، في أوقات معتادة، بخلاف الاستحاضة: فإنها من عرقٍ فمه بأدنى الرحم، يسمَّى: العاذل بالذال المعجمة. (وقول الله تعالى) بالجرِّ عطفٌ علي الحيض. (﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ﴾) أي: الحيض، أي: عن حكمه، وسبب نزول الآية: ما رواه مسلم عن أنس أن اليهود كانوا إذا حاضت المرأة فيهم أخرجوها من البيوت، فسأل الصحابة رسول الله ﷺ فأنزل الله تعالى: (﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ﴾) الآية [البقرة: ٢٢٢] فقال النبيُّ ﷺ : "افعلوا كل شيء إلا النكاح" (١) (﴿فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ﴾) أي: في الحيض، أو وقته، أو مكانه: وهو الفرج.

стр. 600

وهذا اقتصاد بين إفراط اليهود القائلين بإخراجهن من البيوت في زمن الحيض، وتفريط النصارى القائلين بحلِّ جماعهنَّ في زمنه. (﴿وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ﴾) [البقرة: ٢٢٢] تأكيد لحكم ما قبله، وبيان لغايته، وهو اغتسالهن بعد الانقطاع. (﴿فَإِذَا تَطَهَّرْنَ﴾) إلخ في نسخة: بدل ما ذكر: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ﴾ الآية وفي أخرى: "فاغتسلوا" إلى قوله. " ﴿وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ﴾ " [البقرة: ٢٢٢]. ١ - بَابُ كَيْفَ كَانَ بَدْءُ الحَيْضِ ؟ وَقَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ : "هَذَا شَيْءٌ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَى بَنَاتِ آدَمَ". وَقَالَ بَعْضُهُمْ: "كَانَ أَوَّلُ مَا أُرْسِلَ الحَيْضُ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ" قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: "وَحَدِيثُ النَّبِيِّ ﷺ أَكْثَرُ". [فتح: ١/ ٤٠٠] (باب: كيف كان بدءُ الحيضِ) أي: ابتداؤه، ويجوز تنوين (باب) وتركه بإضافته، أو بسكونه، فقوله: (وقول النبيِّ) يجوز رفعه وجره. (علي بنات آدَم) أصله: الصلبية، لكن عممه في بنات الولد أيضًا، وإن سفل. (وقال بعضهم) هو عبد الله بن مسعود، وعائشة. (أول) اسم كان. (على بني إسرائيل) خبرها، والمراد: على بنات، أو نساء بني إسرائيل، على حذف مضاف كما في: ﴿وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ﴾ [يوسف: ٨٢]. وهذا أقرب من قول الكرماني: المراد: القبيلة، أو أولاد إسرائيل (١). (قال أَبو عبد الله) أي: البخاريُّ، وهذا ساقط من نسخة. (وحديث النبيِّ ﷺ أي: بأن هذا أمر كتبه الله على بنات
следующие страницы →