← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 18106

منحة الباري بشرح صحيح البخاري

زكريا الأنصاري

Полный текст (6 339 стр.). Показаны 5391–5430 · переход к 5396.

стр. 5391

(ابن عثمان) هو محمد بن عثمان بن عبد اللَّه بن موهب. ٥٩٨٣ - وحَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ بِشْرٍ، حَدَّثَنَا بَهْزُ بْنُ أَسَدٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَوْهَبٍ، وَأَبُوهُ عُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: أَنَّهُمَا سَمِعَا مُوسَى بْنَ طَلْحَةَ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الأَنْصَارِيِّ ﵁ أَنَّ رَجُلًا قَال: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَخْبِرْنِي بِعَمَلٍ يُدْخِلُنِي الجَنَّةَ، فَقَال القَوْمُ: مَا لَهُ مَا لَهُ؟ فَقَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أَرَبٌ مَا لَهُ" فَقَال النَّبِيُّ ﷺ : "تَعْبُدُ اللَّهَ لَا تُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا، وَتُقِيمُ الصَّلاةَ، وَتُؤْتِي الزَّكَاةَ، وَتَصِلُ الرَّحِمَ، ذَرْهَا" قَال: كَأَنَّهُ كَانَ عَلَى رَاحِلَتِهِ. [انظر: ١٣٩٦ - مسلم: ١٣ - فتح: ١٠/ ٤١٤] (حدثني) في نسخة: "وحدثني". (عبد الرحمن) أي ابن بشر. (بهز) أي: ابن أسد. (أرب ما له) بفتح الهمزة، والراء أي: له حاجة. (ذرها) بفتح المعجمة وسكون الراء أي: دع الراحلة تمشي إلى منزلك لانقضاء حاجتك، ومَرَّ الحديث في أول الزكاة (١). ١١ - بَابُ إِثْمِ القَاطِعِ ٥٩٨٤ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، قَال: إِنَّ جُبَيْرَ بْنَ مُطْعِمٍ، أَخْبَرَهُ: أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "لَا يَدْخُلُ الجَنَّةَ قَاطِعٌ". [مسلم: ٢٥٥٦ - فتح: ١٠/ ٤١٥] (باب: إثم القاطع) أي: للرحم وحديث الباب ظاهر. ١٢ - بَابُ مَنْ بُسِطَ لَهُ فِي الرِّزْقِ بِصِلَةِ الرَّحِمِ (باب: من بسط له في الرزق لصلة الرحم) أي: بسببها. ٥٩٨٥ - حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ المُنْذِرِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْنٍ، قَال: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "مَنْ سَرَّهُ أَنْ

стр. 5392

يُبْسَطَ لَهُ فِي رِزْقِهِ، وَأَنْ يُنْسَأَ لَهُ فِي أَثَرِهِ، فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ". [فتح: ١٠/ ٤١٥] ٥٩٨٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَال: أَخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَال: "مَنْ أَحَبَّ أَنْ يُبْسَطَ لَهُ فِي رِزْقِهِ، وَيُنْسَأَ لَهُ فِي أَثَرِهِ، فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ". [انظر: ٢٠٦٧ - مسلم: ٢٥٥٧ - فتح: ١٠/ ٤١٥] (وأن ينسأ) من النسيء بفتح النون وسكون المهملة وبالهمز وهو التأخير. (في أثره) أي: أجله وحديثا الباب ظاهران. ١٣ - بَابُ مَنْ وَصَلَ وَصَلَهُ اللَّهُ (باب: من وصل وصله اللَّه) أي: بيان ذلك. ٥٩٨٧ - حَدَّثَنِي بِشْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا مُعَاويَةُ بْنُ أَبِي مُزَرِّدٍ، قَال: سَمِعْتُ عَمِّي سَعِيدَ بْنَ يَسَارٍ، يُحَدِّثُ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: "إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ الخَلْقَ، حَتَّى إِذَا فَرَغَ مِنْ خَلْقِهِ، قَالتِ الرَّحِمُ: هَذَا مَقَامُ العَائِذِ بِكَ مِنَ القَطِيعَةِ، قَال: نَعَمْ، أَمَا تَرْضَيْنَ أَنْ أَصِلَ مَنْ وَصَلَكِ، وَأَقْطَعَ مَنْ قَطَعَكِ؟ قَالتْ: بَلَى يَا رَبِّ، قَال: فَهُوَ لَكِ " قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "فَاقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ: ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ﴾ [محمد: ٢٢]. (عبد اللَّه) أي: ابن المبارك. (حتى إذا فرغ من خلقه) أي: قضاه وأَتَمه. ٥٩٨٨ - حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: "إِنَّ الرَّحِمَ شَجْنَةٌ مِنَ الرَّحْمَنِ، فَقَال اللَّهُ: مَنْ وَصَلَكِ وَصَلْتُهُ، وَمَنْ قَطَعَكِ قَطَعْتُهُ". [مسلم: ٢٥٥٤ - فتح: ١٠/ ٤١٧] ٥٩٨٩ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلالٍ، قَال: أَخْبَرَنِي مُعَاويَةُ بْنُ أَبِي مُزَرِّدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ رُومَانَ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، ﵂، زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: "الرَّحِمُ شِجْنَةٌ، فَمَنْ وَصَلَهَا وَصَلْتُهُ، وَمَنْ قَطَعَهَا قَطَعْتُهُ". [مسلم: ٢٥٥٥ - فتح: ١٠/ ٤١٧]

стр. 5393

(شجنة) بكسر المعجمة أكثر من ضمها وفتحها وبسكون الجيم: عروق الشجر المشتبكة، والمراد به هنا: قرابة مشتبكة كالعروق المتداخلة والأغصان المتشابكة وهي مأخوذة (من الرحمن) أي: من لفظه، والمعنى: الرحمن أثر من آثار رحمته مشتبكة بها فقاطعُها قاطع نفسه من رحمة اللَّه، ومرَّت أحاديث الباب في سورة القتال (١). ١٤ - بَابُ تُبَلُّ الرَّحِمُ بِبَلالِهَا (باب: تبل الرحم) بضم الفوقية وفتح الموحدة (ببلالها) بفتح الموحدة الثانية وكسرها، والبلال بمعنى البلل وهو الندواة، ومعنى ذلك: الوصل بالصلة، شبهت قطيعة الرحم بالحرارة التي تطفأ بالبرد والماء. ٥٩٩٠ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَبَّاسٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، أَنَّ عَمْرَو بْنَ العَاصِ، قَال: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ جِهَارًا غَيْرَ سِرٍّ يَقُولُ: "إِنَّ آلَ أَبِي - قَال عَمْرٌو: فِي كِتَابِ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ بَيَاضٌ - لَيْسُوا بِأَوْلِيَائِي، إِنَّمَا وَلِيِّيَ اللَّهُ وَصَالِحُ المُؤْمِنِينَ " زَادَ عَنْبَسَةُ بْنُ عَبْدِ الوَاحِدِ، عَنْ بَيَانٍ، عَنْ قَيْسٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ العَاصِ، قَال: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ : "وَلَكِنْ لَهُمْ رَحِمٌ أَبُلُّهَا بِبَلاهَا" يَعْنِي أَصِلُهَا بِصِلَتِهَا قَال أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: "بِبَلاهَا كَذَا وَقَعَ، وَبِبَلالِهَا أَجْوَدُ وَأَصَحُّ، وَبِبَلاهَا لَا أَعْرِفُ لَهُ وَجْهًا". [مسلم: ٢١٥ - فتح: ١٠/ ٤١٩] (جهارًا) أي: جهرًا كما فسره بقوله: (غير سر). (إن آل أبي) بحذف ما أضيف إليه (أبي) وفي نسخة: "أن آل أبي فلان" بذكره، والمراد بفلان: أبو طالب، أو العاص بن أمية. (في كتاب محمد بن جعفر بياض) بالرفع أي: موضع خال من الكتابة بعد (أبي) وقيل: بالجر بإضافة (أبي) إليه بمعنى: في كتاب محمد بن جعفر: إن آل أبي بياض، وردَّ بأنه لا يعرف في العرب قبيلة يقال لها بياض. (ليسوا

стр. 5394

بأوليائي) في نسخة: "ليسوا بأولياء" والمراد: من لم يسلم منهم. (عن بيان) أي: ابن بشر. (ولكن لهم) أي: لآل أبي. (رحم) أي: قرابة. ١٥ - بَابٌ: لَيْسَ الوَاصِلُ بِالْمُكَافِئِ (باب: ليس الواصل بالمكافئ) أي: لصاحبه بمثل فعله إذ ذاك نوع معاوضة، بل الواصل من يصل غيره بلا بدل أو وصل من قطعه، وهو ما في الحديث. ٥٩٩١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الأَعْمَشِ، وَالحَسَنِ بْنِ عَمْرٍو، وَفِطْرٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو: - قَال سُفْيَانُ: لَمْ يَرْفَعْهُ الأَعْمَشُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، وَرَفَعَهُ حَسَنٌ وَفِطْرٌ - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: "لَيْسَ الوَاصِلُ بِالْمُكَافِئِ، وَلَكِنِ الوَاصِلُ الَّذِي إِذَا قُطِعَتْ رَحِمُهُ وَصَلَهَا". [فتح: ١٠/ ٤٢٣] (سفيان) أي: الثوري. (عن الأعمش) هو سليمان بن مهران. (وفطر) بكسر الفاء وسكون الطاء: ابن خليفة المخزومي. (قطعت) بالبناء للفاعل، وفي نسخة: بالبناء للمفعول. ١٦ - بَابُ مَنْ وَصَلَ رَحِمَهُ فِي الشِّرْكِ ثُمَّ أَسْلَمَ (باب: من وصل في الشرك ثم أسلم) أي: هل يثاب عليه أولًا؟ ٥٩٩٢ - حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَال: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ: أَنَّ حَكِيمَ بْنَ حِزَامٍ، أَخْبَرَهُ أَنَّهُ قَال: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَرَأَيْتَ أُمُورًا كُنْتُ أَتَحَنَّثُ بِهَا فِي الجَاهِلِيَّةِ، مِنْ صِلَةٍ، وَعَتَاقَةٍ، وَصَدَقَةٍ، هَلْ لِي فِيهَا مِنْ أَجْرٍ؟ قَال حَكِيمٌ: قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أَسْلَمْتَ عَلَى مَا سَلَفَ مِنْ خَيْرٍ" وَيُقَالُ أَيْضًا: عَنْ أَبِي اليَمَانِ: "أَتَحَنَّثُ" وَقَال مَعْمَرٌ، وَصَالِحٌ، وَابْنُ المُسَافِرِ: "أَتَحَنَّثُ" وَقَال ابْنُ إِسْحَاقَ: "التَّحَنُّثُ التَّبَرُّرُ" وَتَابَعَهُمْ هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ. [انظر: ١٤٣٦ - مسلم: ١٢٣ - فتح: ١٠/ ٤٢٤] (أرأيت أمورًا) أي: أخبرني عن أمور. (أتحنث) بمثلثة أي:

стр. 5395

أتعبد، ومَرَّ الحديث في الزكاة (١). (ويقال أيضًا عن أبي اليمان: أتحنت) بفوقية بدل المثلثة وأنكر بعضهم الفوقية. (وصالح) هو ابن كيسان. (وابن المسافر) بأل، والمشهور حذفها. (التبرر) من البر. (وتابعهم) أي: المذكور، وفي نسخة: "وتابعه" أي: ابن إسحاق في تفسيره المذكور. ١٧ - بَابُ مَنْ تَرَكَ صَبِيَّةَ غَيْرِهِ حَتَّى تَلْعَبَ بِهِ، أَوْ قَبَّلَهَا أَوْ مَازَحَهَا (باب: من ترك صبية غيره حتى تلعب به) أي: ببعض بدنه. (أو قبلها أو مازحها) أي: الصبية. ٥٩٩٣ - حَدَّثَنَا حِبَّانُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، عَنْ خَالِدِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أُمِّ خَالِدٍ بِنْتِ خَالِدِ بْنِ سَعِيدٍ، قَالتْ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَعَ أَبِي وَعَلَيَّ قَمِيصٌ أَصْفَرُ، قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "سَنَهْ سَنَهْ" قَال عَبْدُ اللَّهِ: وَهِيَ بِالحَبَشِيَّةِ: حَسَنَةٌ، قَالتْ: فَذَهَبْتُ أَلْعَبُ بِخَاتَمِ النُّبُوَّةِ فَزَبَرَنِي أَبِي، قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "دَعْهَا" ثُمَّ قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أَبْلِي وَأَخْلِقِي، ثُمَّ أَبْلِي وَأَخْلِقِي، ثُمَّ أَبْلِي وَأَخْلِقِي" قَال عَبْدُ اللَّهِ: فَبَقِيَتْ حَتَّى ذَكَرَ، يَعْنِي مِنْ بَقَائِهَا. [انظر: ٣٠٧١ - فتح: ١٠/ ٤٢٥] (حبان) بكسر المهملة وتشديد الموحدة، أي: ابن موسى السلمي. (عبد اللَّه) أي: ابن المبارك. (فزبرني أبي) أي: منعني. (أبلي) من أبليت الثوب: إذا جعلته عتيقًا. (وأخلقي) من الإخلاق، أو من الخلق أي: وقطعي، فهمزته على الأول همزة قطع، وعلى الثاني همزة وصل وروي بالفاء (٢) فمعناه: وعوضي بدله. (فبقيت) أي: أم خالد،

стр. 5396

وفي نسخة: "فبقي" أي: القميص. (حتى ذكر) بالبناء للمفعول أي: صار القميص مذكورًا بين الناس لخروج بقائه عن العادة. وفي نسخة: "حتى دكن" بفتح المهملة وكسر الكاف وبنون أي: تغير لونه إلى السواد من الدكنة: وهي لون يضرب إلى السواد. (من بقائها) أي: من أجل بقاء أم خالد حيث طال عمرها بدعاء النبي ﷺ لها. ١٨ - بَابُ رَحْمَةِ الوَلَدِ وَتَقْبِيلِهِ وَمُعَانَقَتِهِ وَقَال ثَابِتٌ: عَنْ أَنَسٍ: "أَخَذَ النَّبِيُّ ﷺ إِبْرَاهِيمَ فَقَبَّلَهُ وَشَمَّهُ". (باب: رحمة الولد وتقبيله ومعانقته) أي: بيان ما جاء فيها. (ثابت) أي: ابن أسلم البناني. ٥٩٩٤ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا مَهْدِيٌّ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي يَعْقُوبَ، عَنِ ابْنِ أَبِي نُعْمٍ، قَال: كُنْتُ شَاهِدًا لِابْنِ عُمَرَ، وَسَأَلَهُ رَجُلٌ عَنْ دَمِ البَعُوضِ، فَقَال: مِمَّنْ أَنْتَ؟ فَقَال: مِنْ أَهْلِ العِرَاقِ، قَال: انْظُرُوا إِلَى هَذَا، يَسْأَلُنِي عَنْ دَمِ البَعُوضِ، وَقَدْ قَتَلُوا ابْنَ النَّبِيِّ ﷺ ، وَسَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "هُمَا رَيْحَانَتَايَ مِنَ الدُّنْيَا". [انظر: ٣٧٥٣ - فتح: ١٠/ ٤٢٦] (مهدي) أي: ابن ميمون. (شاهدًا لابن عمر) أي: حاضرًا عنده. (دم البعوض) مَرَّ في مناقب الحسن والحسين (١). "دم الذباب" فيحتمل أنه سأله عنهما معًا، أو أطلق الراوي الذباب على البعوض مجازًا. (ممن أنت؟) أي: من

стр. 5397

أي: البلاد أنت؟ (هما) أي: الحسن والحسين. (ريحانتاي) في نسخة: "ريحانتي" وفي أخرى: "ريحاني" بتخفيف الياء وكسر ما قبلها فيهما، ووجه التسمية بذلك: أن الأولاد يشمّون فكأنهم من جملة الرياحين، والعادة في الأولاد أنهم يشمون ويقبلون. ٥٩٩٥ - حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَال: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، أَنَّ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ، أَخْبَرَهُ، أَنَّ عَائِشَةَ، زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ حَدَّثَتْهُ قَالتْ: جَاءَتْنِي امْرَأَةٌ مَعَهَا ابْنَتَانِ تَسْأَلُنِي، فَلَمْ تَجِدْ عِنْدِي غَيْرَ تَمْرَةٍ وَاحِدَةٍ، فَأَعْطَيْتُهَا فَقَسَمَتْهَا بَيْنَ ابْنَتَيْهَا، ثُمَّ قَامَتْ فَخَرَجَتْ، فَدَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ فَحَدَّثْتُهُ، فَقَال: "مَنْ يَلِي مِنْ هَذِهِ البَنَاتِ شَيْئًا، فَأَحْسَنَ إِلَيْهِنَّ، كُنَّ لَهُ سِتْرًا مِنَ النَّارِ". [انظر: ١٤١٨ - مسلم: ٢٦٢٩ - فتح: ١٠/ ٤٢٦] (أبو اليمان) هو الحكم بن نافع. (من يلي) بفتح التحتية من الولاية. (سترًا) أي: حجابًا. ٥٩٩٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ المَقْبُرِيُّ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ سُلَيْمٍ، حَدَّثَنَا أَبُو قَتَادَةَ، قَال: "خَرَجَ عَلَيْنَا النَّبِيُّ ﷺ ، وَأُمَامَةُ بِنْتُ أَبِي العَاصِ عَلَى عَاتِقِهِ، فَصَلَّى، فَإِذَا رَكَعَ وَضَعَ، وَإِذَا رَفَعَ رَفَعَهَا". [انظر: ٥١٦ - مسلم: ٥٤٣ - فتح: ١٠/ ٤٢٦] (أبوالوليد) هو هشام بن عبد الملك. (وضع) في نسخة: "وضعها" ومَرَّ الحديث في الصلاة (١). ٥٩٩٧ - حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ قَال: قَبَّلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ وَعِنْدَهُ الأَقْرَعُ بْنُ حَابِسٍ التَّمِيمِيُّ جَالِسًا، فَقَال الأَقْرَعُ: إِنَّ لِي عَشَرَةً مِنَ الوَلَدِ مَا قَبَّلْتُ مِنْهُمْ

стр. 5398

أَحَدًا، فَنَظَرَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ قَال: "مَنْ لَا يَرْحَمُ لَا يُرْحَمُ". [مسلم: ٢٣١٨ - فتح: ١٠/ ٤٢٦] (من لا يرحم لا يرحم) بالرفع فيهما خبرًا ويجوز بجرهما بجعل (من) شرطية وإن كان النفي في الشرط بـ (لم) أكثر منه فيه بـ (لا) نحو: ﴿وَمَنْ لَمْ يُؤْمِنْ﴾ [الفتح: ١٣] ﴿وَمَنْ لَمْ يَتُبْ﴾ [الحجرات: ١١]. ٥٩٩٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، ﵂ قَالتْ: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَال: تُقَبِّلُونَ الصِّبْيَانَ؟ فَمَا نُقَبِّلُهُمْ، فَقَال النَّبِيُّ ﷺ : "أَوَأَمْلِكُ لَكَ أَنْ نَزَعَ اللَّهُ مِنْ قَلْبِكَ الرَّحْمَةَ؟ ". [مسلم: ٢٣١٧ - فتح: ١٠/ ٤٢٦] (سفيان) أي: الثوري. (جاء أعرابي) قال شيخنا: يحتمل أن يكون هو الأقرع بن حابس (١) (تقبلون) أي: "أتقبلون؟ " كما في نسخة. (فما نقبلهم) وفي نسخة: "فوالله ما نقبلهم". (أو أملك لك) بفتح الواو والهمزة الأولى للاستفهام الإنكاري، والواو للعطف على مقدر بعد الهمزة. (أن نزع اللَّه من قلبك الرحمة) بفتح الهمزة مفعول (أملك) أي: لا أقدر أن أجعل الرحمة في قلبك بعد أن نزعها اللَّه منه، ويجوز أن يكون تعليلًا للنفي المستفاد من الاستفهام الإنكاري، ومفعول (أملك) محذوف، أي: لا أملك وضعَ الرحمة في قلبك لأجل أن اللَّه نزعها منه. ٥٩٩٩ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ، قَال: حَدَّثَنِي زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ ﵁: قَدِمَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ سَبْيٌ، فَإِذَا امْرَأَةٌ مِنَ السَّبْيِ قَدْ تَحْلُبُ ثَدْيَهَا تَسْقِي، إِذَا وَجَدَتْ صَبِيًّا فِي السَّبْيِ أَخَذَتْهُ، فَأَلْصَقَتْهُ بِبَطْنِهَا وَأَرْضَعَتْهُ، فَقَال لَنَا النَّبِيُّ ﷺ : "أَتُرَوْنَ هَذِهِ طَارِحَةً وَلَدَهَا فِي النَّارِ" قُلْنَا: لَا،

стр. 5399

وَهِيَ تَقْدِرُ عَلَى أَنْ لَا تَطْرَحَهُ، فَقَال: "لَلَّهُ أَرْحَمُ بِعِبَادِهِ مِنْ هَذِهِ بِوَلَدِهَا". [مسلم: ٢٧٥٤ - فتح: ١٠/ ٤٢٦] (ابن أبي مريم) هو سعيد بن محمد بن الحكم بن أبي مريم. (أبو غسان) هو محمد بن مطرف. (إذا ظرف لـ (تحلب). (أخذته) أي: لترضعه. (لله) بفتح اللام وزاد في نسخة قبله: "والله" فاللام عليها لام القسم، وعلى الأول لام التوكيد، ويحتمل أن تكون لام القسم أيضًا. ١٩ - بَابٌ: جَعَلَ اللَّهُ الرَّحْمَةَ مِائَةَ جُزْءٍ (باب: جعل اللَّه الرحمة مائة جزء) وفي نسخة: "في مائة جزء" بزيادة (في). ٦٠٠٠ - حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ الحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ البَهْرَانِيُّ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ المُسَيِّبِ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ، قَال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "جَعَلَ اللَّهُ الرَّحْمَةَ مِائَةَ جُزْءٍ، فَأَمْسَكَ عِنْدَهُ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ جُزْءًا، وَأَنْزَلَ فِي الأَرْضِ جُزْءًا وَاحِدًا، فَمِنْ ذَلِكَ الجُزْءِ يَتَرَاحَمُ الخَلْقُ، حَتَّى تَرْفَعَ الفَرَسُ حَافِرَهَا عَنْ وَلَدِهَا، خَشْيَةَ أَنْ تُصِيبَهُ". [٦٤٦٩ - مسلم: ٢٧٥٢ - فتح: ١٠/ ٤٣١] (جعل اللَّه الرحمة مائة جزء) في نسخة: "في مائة جزء" بزيادة (في) نظير في ما مَرَّ في الترجمة، وذكر العدد مثال إذ رحمة اللَّه من حيث التعلق غير متناهية. (وأنزل في الأرض) أي: إليها أو ضمَّن (أنزل) معنى: وضع فعدَّاه بفي. ٢٠ - بَابُ قَتْلِ الوَلَدِ خَشْيَةَ أَنْ يَأْكُلَ مَعَهُ (باب: قتل الولد خشية أن يأكل معه) أي: بيان النهي عنه، وتبع في ذكر الخشية في الترجمة الحديث. ومفهومها ليس بمعتبر؛ لأنها خرجت مخرج الغالب مع أنه إذا نهي عن قتل ولده لأجل أكله معه، فالنهي عنه لغير ذلك أولى.

стр. 5400

٦٠٠١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُرَحْبِيلَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَال: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيُّ الذَّنْبِ أَعْظَمُ؟ قَال: "أَنْ تَجْعَلَ لِلَّهِ نِدًّا وَهُوَ خَلَقَكَ" قُلْتُ: ثُمَّ أَيُّ؟ قَال: "أَنْ تَقْتُلَ وَلَدَكَ خَشْيَةَ أَنْ يَأْكُلَ مَعَكَ" قَال: ثُمَّ أَيُّ؟ قَال: "أَنْ تُزَانِيَ حَلِيلَةَ جَارِكَ" وَأَنْزَلَ اللَّهُ تَصْدِيقَ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ﴾ [الفرقان: ٦٨]. [انظر: ٤٤٧٧ - مسلم: ٨٦ - فتح: ١٠/ ٤٣٣] (سفيان) أي: الثوري، ومَرَّ حديث الباب في سورة الفرقان (١). ٢١ - بَابُ وَضْعِ الصَّبِيِّ فِي الحِجْرِ (باب: وضع الصبي في الحجر) أي: بيان ما جاء فيه. ٦٠٠٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ هِشَامٍ، قَال: أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ "وَضَعَ صَبِيًّا فِي حَجْرِهِ يُحَنِّكُهُ، فَبَال عَلَيْهِ، فَدَعَا بِمَاءٍ فَأَتْبَعَهُ". [انظر: ٢٢٢ - مسلم: ٢٨٦ - فتح: ١٠/ ٤٣٣] (في حجره) بفتح المهملة وكسرها، ومَرَّ الحديث في كتاب: الطهارة، في باب: بول الصبيان (٢). ٢٢ - بَابُ وَضْعِ الصَّبِيِّ عَلَى الفَخِذِ (باب: وضع الصبي على الفخذ) أي: بيان ما جاء فيه. ٦٠٠٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عَارِمٌ، حَدَّثَنَا المُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ، قَال: سَمِعْتُ أَبَا تَمِيمَةَ، يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ، - يُحَدِّثُهُ أَبُو عُثْمَانَ - عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، ﵄: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَأْخُذُنِي فَيُقْعِدُنِي

стр. 5401

عَلَى فَخِذِهِ، وَيُقْعِدُ الحَسَنَ عَلَى فَخِذِهِ الأُخْرَى، ثُمَّ يَضُمُّهُمَا، ثُمَّ يَقُولُ: "اللَّهُمَّ ارْحَمْهُمَا فَإِنِّي أَرْحَمُهُمَا" وَعَنْ عَلِيٍّ، قَال: حَدَّثَنَا يَحْيَى: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، قَال التَّيْمِيُّ: فَوَقَعَ فِي قَلْبِي مِنْهُ شَيْءٌ، قُلْتُ: حَدَّثْتُ بِهِ كَذَا وَكَذَا، فَلَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ أَبِي عُثْمَانَ، فَنَظَرْتُ فَوَجَدْتُهُ عِنْدِي مَكْتُوبًا فِيمَا سَمِعْتُ. [انظر: ٣٧٣٥ - فتح: ١٠/ ٤٣٤] (عارم) هو محمد بن الفضل السدوسي، وهو من مشايخ البخاري روى عنه هنا بواسطة. (أبا تميمة) هو طريف بن مجالد الهجيمي. (الأخرى) في نسخة: "الآخر" بالتذكير، ومَرَّ الحديث في فضائل أسامة والحسن (١). (علي) أي: ابن المديني. (يحيى) أي: ابن سعيد القطان. (سليمان) أي: ابن طرخان. (عن أبي عثمان) هو عبد الرحمن بن مل. (فوقع في قلبي منه شيء) أي: شك (فقلت) في نفسي. (حدثت) بالبناء للفاعل وبالبناء للمفعول. (به) أي: بهذا الحديث. (كذا وكذا) ابن كثير (فلم أسمعه من أبي عثمان). (فنظرت) في كتابي (فوجدته) أي: الحديث (مكتوبًا) فيه. (فيما سمعت) منه فزال الشك من عندي اعتمادًا على خطه، فسليمان يروي بالطريق الأول عن أبي عثمان بواسطة وبهذا الطريق بدونها (٢).

стр. 5402

٢٣ - بَابٌ: حُسْنُ العَهْدِ مِنَ الإِيمَانِ (باب: حسن العهد من الإيمان) أي: من كماله. ٦٠٠٤ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالتْ: "مَا غِرْتُ عَلَى امْرَأَةٍ مَا غِرْتُ عَلَى خَدِيجَةَ، وَلَقَدْ هَلَكَتْ قَبْلَ أَنْ يَتَزَوَّجَنِي بِثَلاثِ سِنِينَ، لِمَا كُنْتُ أَسْمَعُهُ يَذْكُرُهَا، وَلَقَدْ أَمَرَهُ رَبُّهُ أَنْ يُبَشِّرَهَا بِبَيْتٍ فِي الجَنَّةِ مِنْ قَصَبٍ، وَإِنْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَيَذْبَحُ الشَّاةَ ثُمَّ يُهْدِي فِي خُلَّتِهَا مِنْهَا". [انظر: ٣٨١٦ - مسلم: ٢٤٣٤، ٢٤٣٥ - فتح: ١٠/ ٤٣٥] (وإن كان) (إن) مخففة من الثقيلة، وأصله: وإنه كان. (من قصب) أي: لؤلؤ مجوف. (في خلتها) بالضم أي: أهل ودِّها وصداقتها، والخلة: الصداقة والمحبة فهي مصدر، وتطلق الخلة على الخليل ويستوي فيه المذكر والمؤنث؛ لأنه في الأصل مصدر يقول: خليل بين الخلة والخلولة. قاله ابن الأثير وغيره (١)، ومَرَّ الحديث في المناقب (٢). ومطابقته للترجمة: إهداء النبي ﷺ لأصدقاء خديجة ومعارفها رعاية، وحفظًا لعهدها مع أن لفظ الترجمة ورد في حديث الحاكم والبيهقي: عن عائشة قالت: جاءت عجوز إلى النبي ﷺ فقال: "كيف أنتم؟ كيف حالكم؟ كيف كنتم بعدنا؟ " قالت: بخير بأبي أنت وأمي يا رسول اللَّه. فلما خرجت قلت: يا رسول اللَّه، تقبل على هذه العجوز هذا الإقبال، فقال: "يا عائشة، إنها كانت تأتينا زمان خديجة فإن حسن العهد من الإيمان" (٣). فاكتفى البخاري في المطابقة بالإشارة على عادته.

стр. 5403

٢٤ - بَابُ فَضْلِ مَنْ يَعُولُ يَتِيمًا (باب: فضل من يعول يتيما) بأن يربيه ويقوم بمصالحه. ٦٠٠٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الوَهَّابِ، قَال: حَدَّثَنِي عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، قَال: حَدَّثَنِي أَبِي، قَال: سَمِعْتُ سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: "أَنَا وَكَافِلُ اليَتِيمِ فِي الجَنَّةِ هَكَذَا" وَقَال بِإِصْبَعَيْهِ السَّبَّابَةِ وَالوُسْطَى. [انظر: ٥٣٠٤ - فتح: ١٠/ ٤٣٦] (وقال) أي: أشار. (بإصبعيه السبابة والوسطى) زاد في اللعان: وفرج بينهما؛ إشارة إلا أن بين درجتي النبي ﷺ وكافل اليتيم قدر تفاوت ما بين الإصبعين، وفي نسخة: "السباحة" بدل السبابة. ومَرَّ الحديث في كتاب: الطلاق (١). ٢٥ - بَابُ السَّاعِي عَلَى الأَرْمَلَةِ (باب: الساعي على الأرملة) بفتح الميم: مَنْ لا زوج لها وعلى التعليل كما في قوله تعالى: ﴿وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ﴾ [البقرة: ١٨٥] والمعنى: بيان فضل الساعي لأجل الأرملة. ٦٠٠٦ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَال: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ، يَرْفَعُهُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ قَال: "السَّاعِي عَلَى الأَرْمَلَةِ وَالمِسْكِينِ كَالْمُجَاهِدِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، أَوْ: كَالَّذِي يَصُومُ النَّهَارَ وَيَقُومُ اللَّيْلَ. حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَال: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ الدِّيلِيِّ، عَنْ أَبِي الغَيْثِ، مَوْلَى ابْنِ مُطِيعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ. [انظر: ٥٣٥٣ - مسلم: ٢٩٨٢ - فتح: ١٠/ ٤٣٧]

стр. 5404

(يرفعه إلى النبي ﷺ ) هذا مرسل؛ لأن صفوان تابعي، لكن لما قال يرفعه إلى النبي صار مستندًا مجهولًا ولم يذكر اسم شيخه لنسيان أو غيره ولا قدح بسببه. (كالمجاهد في سبيل اللَّه) أي: في الأجر. (أو كالذي يصوم النهار ويقوم الليل) شك من الرواي، وفي نسخة: "وكالذي" بواو بدل (أو) فيحتمل أن تكون لفًّا ونشرا وأن يكون كل واحد من الساعيين ككلا الأمرين. (إسماعيل) أي: ابن عبد اللَّه. ٢٦ - بَابُ السَّاعِي عَلَى المِسْكِينِ (باب: الساعي على المسكين) أي: بيان ما جاء فيه. ٦٠٠٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَبِي الغَيْثِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَال: قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "السَّاعِي عَلَى الأَرْمَلَةِ وَالمِسْكِينِ، كَالْمُجَاهِدِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ" وَأَحْسِبُهُ قَال - يَشُكُّ القَعْنَبِيُّ -: "كَالقَائِمِ لَا يَفْتُرُ، وَكَالصَّائِمِ لَا يُفْطِرُ". [انظر: ٥٣٥٣ - مسلم: ٢٩٨٢ - فتح: ١٠/ ٣٧٤] (وأحسبه) أَي: مالكا. (يشك القعنبي) جملة معترضة بين القول ومقوله. (لا يفتر) أي: لا يضعف من قيام الليل للتعبد والتهجد وهو صفة للقائم كقوله: ولقد أمرُّ على اللئيم يسبني (١) ... .......................

стр. 5405

٢٧ - بَابُ رَحْمَةِ النَّاسِ وَالبَهَائِمِ (باب: رحمة الناس بالبهائم) الباء بمعنى: مع، وفي نسخة: "والبهائم" بواو بدل الباء. ٦٠٠٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ أَبِي قِلابَةَ، عَنْ أَبِي سُلَيْمَانَ مَالِكِ بْنِ الحُوَيْرِثِ، قَال: أَتَيْنَا النَّبِيَّ ﷺ ، وَنَحْنُ شَبَبَةٌ مُتَقَارِبُونَ، فَأَقَمْنَا عِنْدَهُ عِشْرِينَ لَيْلَةً، فَظَنَّ أَنَّا اشْتَقْنَا أَهْلَنَا، وَسَأَلَنَا عَمَّنْ تَرَكْنَا فِي أَهْلِنَا، فَأَخْبَرْنَاهُ، وَكَانَ رَفِيقًا رَحِيمًا، فَقَال: "ارْجِعُوا إِلَى أَهْلِيكُمْ، فَعَلِّمُوهُمْ وَمُرُوهُمْ، وَصَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي، وَإِذَا حَضَرَتِ الصَّلاةُ، فَلْيُؤَذِّنْ لَكُمْ أَحَدُكُمْ، ثُمَّ لِيَؤُمَّكُمْ أَكْبَرُكُمْ". [انظر: ٦٢٨ - مسلم: ٦٧٤ - فتح: ١٠/ ٤٣٧] (إسماعيل) أي: ابن إبراهيم. (أيوب) أي: السختياني. (متقاربون) أي: في السن. (اشتقنا أهلنا) في نسخة: "إلى أهلينا". (رفيقا) بفاء من الرفق، وفي نسخة: بقاف من الرقة ومَرَّ الحديث في باب: الأذان للمسافرين (١). ٦٠٠٩ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ سُمَيٍّ، مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَال: "بَيْنَمَا رَجُلٌ يَمْشِي بِطَرِيقٍ، اشْتَدَّ عَلَيْهِ العَطَشُ، فَوَجَدَ بِئْرًا فَنَزَلَ فِيهَا، فَشَرِبَ ثُمَّ خَرَجَ، فَإِذَا كَلْبٌ يَلْهَثُ، يَأْكُلُ الثَّرَى مِنَ العَطَشِ، فَقَال الرَّجُلُ: لَقَدْ بَلَغَ هَذَا الكَلْبَ مِنَ العَطَشِ مِثْلُ الَّذِي كَانَ بَلَغَ بِي، فَنَزَلَ البِئْرَ فَمَلَأَ خُفَّهُ ثُمَّ أَمْسَكَهُ بِفِيهِ، فَسَقَى الكَلْبَ فَشَكَرَ اللَّهُ لَهُ فَغَفَرَ لَهُ " قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَإِنَّ لَنَا فِي البَهَائِمِ أَجْرًا؟ فَقَال: "نَعَمْ، فِي كُلِّ ذَاتِ كَبِدٍ رَطْبَةٍ أَجْرٌ". [انظر: ١٧٣ - مسلم: ٢٢٤٤ - فتح: ١٠/ ٤٣٧] (الثرى) أي: التراب الندي. (في كل) أي: في إرواء كلِّ (ذات

стр. 5406

كبد رطبة أجر) والرطوبة كناية عن الحياة، وقيل: الكبد إذا ظمئت ترطبت، وما ذكر هنا من أن فاعل ذلك رجل لا ينافي ما مَرَّ في بدء الخلق من أنه امرأة (١)؛ لاحتمال وقوعه منهما، ومَرَّ الحديث في باب: فضل سقي (٢). ٦٠١٠ - حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَال: أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ، قَال: قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي صَلاةٍ وَقُمْنَا مَعَهُ، فَقَال أَعْرَابِيٌّ وَهُوَ فِي الصَّلاةِ: اللَّهُمَّ ارْحَمْنِي وَمُحَمَّدًا، وَلَا تَرْحَمْ مَعَنَا أَحَدًا. فَلَمَّا سَلَّمَ النَّبِيُّ ﷺ قَال لِلْأَعْرَابِيِّ: "لَقَدْ حَجَّرْتَ وَاسِعًا" يُرِيدُ رَحْمَةَ اللَّهِ. [فتح: ١٠/ ٤٣٨] (فقال أَعرابي) هو الأقرع بن حابس، وقيل: ذو الخويصرة. (حجرت) أي: ضيقت. ٦٠١١ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ، عَنْ عَامِرٍ، قَال: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: سَمِعْتُ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ، يَقُولُ: قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "تَرَى المُؤْمِنِينَ فِي تَرَاحُمِهِمْ وَتَوَادِّهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ، كَمَثَلِ الجَسَدِ، إِذَا اشْتَكَى عُضْوًا تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ جَسَدِهِ بِالسَّهَرِ وَالحُمَّى". [مسلم: ٢٥٨٦ - فتح: ١٠/ ٤٣٨] (زكريا) أي ابن أبي زائدة. (عن عامر) أي: الشعبي. ٦٠١٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: "مَا مِنْ مُسْلِمٍ غَرَسَ غَرْسًا، فَأَكَلَ مِنْهُ إِنْسَانٌ أَوْ دَابَّةٌ، إلا كَانَ لَهُ بِهِ صَدَقَةٌ". [انظر: ٢٣٢٠ - مسلم: ١٥٥٣ - فتح: ١٠/ ٤٣٨] (ما من مسلم) إلخ مَرَّ في المزارعة (٣).

стр. 5407

٦٠١٣ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، قَال: حَدَّثَنِي زَيْدُ بْنُ وَهْبٍ، قَال: سَمِعْتُ جَرِيرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: "مَنْ لَا يَرْحَمُ لَا يُرْحَمُ". [٧٣٧٦ - مسلم: ٢٣١٩ - فتح: ١٠/ ٤٣٨] (من لا يرحم لا يرحم) مَرَّ في باب: رحمة الولد وتقبيله (١). ٢٨ - بَابُ الوَصَاةِ بِالْجَارِ وَقَوْلِ اللَّه تَعَالى: ﴿وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿مُخْتَالًا فَخُورًا﴾ [النساء: ٣٦]. (باب) في نسخة: "كتاب" (الوصاءة بالجار) هو بفتح الواو والصاد والمد لغة في الوصية، وفي نسخة: "بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ كتاب: البر والصلة باب: الوصاة بالجار"، وفي أخرى: "بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ باب: الوصاة بالجار". (﴿وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا﴾) ساقط من نسخة إلى قوله: (﴿مُخْتَالًا فَخُورًا﴾) ساقط من أخرى، وفي أخرى عقب (﴿إِحْسَانًا﴾): "الآية". والمختال: المتبكر، والفخور: من يفخر على غيره بما أتاه اللَّه من أنواع نعمه. ٦٠١٤ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، قَال: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، قَال: أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: "مَا زَال يُوصِينِي جِبْرِيلُ بِالْجَارِ، حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ سَيُوَرِّثُهُ". [مسلم: ٢٦٢٤ - فتح: ١٠/ ٤٤١] ٦٠١٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مِنْهَالٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، قَال: قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَا زَال جِبْرِيلُ يُوصِينِي بِالْجَارِ، حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ سَيُوَرِّثُهُ". [مسلم: ٢٦٢٥ - فتح: ١٠/ ٤٤١]

стр. 5408

(عن عمرة) أي: بنت عبد الرحمن. (يوصيني بالجار) أي: لأن له حق الجوار، وقد يزيد عليه ففي الطبراني: "الجيران ثلاثة: جار له حق وهو المشرك له حق الجوار، وجار له حقان، وهو المسلم له حق الجوار، وحق الإسلام، وجار له ثلاثة حقوق، جار مسلم ذو رحم له حق الجوار والإسلام والرحم" (١) وحد الجوار أربعون دارًا من كل جانب. ٢٩ - بَابُ إِثْمِ مَنْ لَا يَأْمَنُ جَارُهُ بَوَايِقَهُ ﴿يُوبِقْهُنَّ﴾ [الشورى: ٣٤]: يُهْلِكْهُنَّ. ﴿مَوْبِقًا﴾ [الكهف: ٥٢]: مَهْلِكًا. (باب: إثم من لا يأمن جاره بوائقه) جمع بائقة: وهي الغائلة. (﴿يُوبِقْهُنَّ﴾) في قوله تعالى: ﴿أَوْ يُوبِقْهُنَّ بِمَا كَسَبُوا﴾ أي: (يهلكهن). (﴿مَوْبِقًا﴾) في قوله تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ مَوْبِقًا﴾ أي: (مهلكا). ٦٠١٦ - حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي شُرَيْحٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَال: "وَاللَّهِ لَا يُؤْمِنُ، وَاللَّهِ لَا يُؤْمِنُ، وَاللَّهِ لَا يُؤْمِنُ" قِيلَ: وَمَنْ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَال: "الَّذِي لَا يَأْمَنُ جَارُهُ بَوَايِقَهُ" تَابَعَهُ شَبَابَةُ، وَأَسَدُ بْنُ مُوسَى، وَقَال حُمَيْدُ بْنُ الأَسْوَدِ، وَعُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، وَشُعَيْبُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ المَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. [فتح: ١٠/ ٤٤٣] (واللَّه لا يؤمن) إلخ أي: لا يؤمن إيمانًا كاملًا، أو هو في حق المستحيل، أو إن خرج مخرج الزجر والتغليظ. (قيل: ومن يا رسول اللَّه؟) الواو زائدة، أو استئنافية، أو عاطفة على مقدر أي: سمعنا قولك وما عرفنا من هو؟ وقائل ذلك: هو ابن مسعود كما في "مسند

стр. 5409

أحمد" (١). (تابعه) أي: عاصمًا. (شبابة) أي: ابن سوار الفزاري. ٣٠ - بَابٌ: لَا تَحْقِرَنَّ جَارَةٌ لِجَارَتِهَا (باب: لا تحقرن جارة لجارتها) أي: بيان ما جاء في ذلك. ٦٠١٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ هُوَ المَقْبُرِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَال: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقُولُ: "يَا نِسَاءَ المُسْلِمَاتِ، لَا تَحْقِرَنَّ جَارَةٌ لِجَارَتِهَا وَلَوْ فِرْسِنَ شَاةٍ". (يا نساء المسلمات) من إضافة الموصوف إلى صفته (ولو فرسن شاة) بكسر الفاء: ما فوق حافرها أي: ولو كان المهدي مما لا وقع له، والنهي للمعطية أي: لا تمنع جارة من الصدقة لجارتها لاستقلاها واحتقارها للمعطاة أي: لا تمنع جارة من أخذ ما تصدقت به عليها جارتها لاستقلاله واحتقاره، وخصَّ النهي بالنساء؛ لأنهن محل الموادة والبغضاء؛ ولأنهن أسرع انفعالًا فيهما. ٣١ - بَابٌ: مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ فَلَا يُؤْذِ جَارَهُ (باب: من كان يؤمن باللَّه واليوم الآخر فلا يؤذ جاره) التقييد بالإيمان جري على الغالب. ٦٠١٨ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ، عَنْ أَبِي حَصِينٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَال: قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ فَلَا يُؤْذِ جَارَهُ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَصْمُتْ". [انظر: ٥١٨٥ - مسلم: ٤٧ - فتح: ١٠/ ٤٤٥]

стр. 5410

(أبوالأحوص) هو سلام بن سليم. (عن أبي حصين) بفتح المهملة: عثمان بن عاصم الأزدي. (عن أبي صالح) هو ذكوان السمان. (من كان يؤمن) إلى آخره اقتصر على الإيمان باللَّه واليوم الآخر دون بقية الواجبات؛ لأنها المبدأ والمعاد أي: يؤمن بمن خلقه وباليوم الذي يجازيه فيه بالخير والشر، وأما اقتصاره على الثلاثة المذكورة فمن جوامع الكلم؛ لأنها الأصول، فالثالث إشارة إلا القوليات والأولان إلى الفعليات: أولهما التخلية عن الرذيلة، والثاني: التحلية بالفضيلة، فعلى من يؤمن باللَّه وباليوم الآخر أن يتصف بالشفقة على خلق اللَّه إما قولا بالخير أو سكوتا عن الشر، وفِعْلًا لما ينفع أو تَرْكًا لما يضر. ٦٠١٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، قَال: حَدَّثَنِي سَعِيدٌ المَقْبُرِيُّ، عَنْ أَبِي شُرَيْحٍ العَدَويِّ، قَال: سَمِعَتْ أُذُنَايَ، وَأَبْصَرَتْ عَيْنَايَ، حِينَ تَكَلَّمَ النَّبِيُّ ﷺ فَقَال: "مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ فَلْيُكْرِمْ جَارَهُ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ جَائِزَتَهُ" قَال: وَمَا جَائِزَتُهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَال: "يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ، وَالضِّيَافَةُ ثَلاثَةُ أَيَّامٍ، فَمَا كَانَ وَرَاءَ ذَلِكَ فَهُوَ صَدَقَةٌ عَلَيْهِ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَصْمُتْ". [٦١٣٥، ٦٤٧٦ - مسلم: ٤٨ - فتح: ١٠/ ٤٤٥] (جائزته) أي: عطاؤه؛ مشتقة من الجواز؛ لأن ذلك حق جواره عليه. (قال: يوم وليلة) وجه وقوع الزمان خبرًا عن الجثة: إما باعتبار أن يكون له حكم الظرف أو بتقدير زمان في المبتدأ أي: زمان جائزته يوم وليلة. قال الخطابي: معنى الحديث لمنه يتكلف له يومًا وليلة فيزيده في البر، وفي اليومين الآخرين يقدم له ما يحضره، وإذا مضى الثلاث فقد انقضى حقه فإن زاد عليها فهو صدقة (١).

стр. 5411

٣٢ - بَابُ حَقِّ الجِوَارِ فِي قُرْبِ الأَبْوَابِ (باب: حق الجوار في قرب الأبواب) أي: فمن كان بابه أقرب كان الحق له؛ لأنه يرى ما يدخل بيت جاره من هدية وغيرها فيتشوق لها. ٦٠٢٠ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَال: أَخْبَرَنِي أَبُو عِمْرَانَ، قَال: سَمِعْتُ طَلْحَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالتْ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ لِي جَارَيْنِ، فَإِلَى أَيِّهِمَا أُهْدِي؟ قَال: "إِلَى أَقْرَبِهِمَا مِنْكِ بَابًا". [انظر: ٢٢٥٩ - فتح: ١٠/ ٤٤٧] (أبو عمران) هو عبد الملك الجوني، ومَرَّ حديث الباب في الشفعة (١). ٣٣ - بَابٌ: كُلُّ مَعْرُوفٍ صَدَقَةٌ (باب: كل معروف) من الخير فعلًا أو تركا (صدقة) يكتب لها ثوابها. ٦٠٢١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَيَّاشٍ، حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ، قَال: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ المُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، ﵄، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: "كُلُّ مَعْرُوفٍ صَدَقَةٌ". (أبو غسان) هو محمد بن مطرف. ٦٠٢٢ - حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي بُرْدَةَ بْنِ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَال: قَال النَّبِيُّ ﷺ : "عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ صَدَقَةٌ" قَالُوا: فَإِنْ لَمْ يَجِدْ؟ قَال: "فَيَعْمَلُ بِيَدَيْهِ فَيَنْفَعُ نَفْسَهُ وَيَتَصَدَّقُ" قَالُوا: فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ أَوْ لَمْ يَفْعَلْ؟ قَال: "فَيُعِينُ ذَا الحَاجَةِ المَلْهُوفَ" قَالُوا: فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ؟ قَال: "فَيَأْمُرُ بِالخَيْرِ" أَوْ قَال: "بِالْمَعْرُوفِ" قَال: فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ؟ قَال: "فَيُمْسِكُ عَنِ الشَّرِّ فَإِنَّهُ لَهُ صَدَقَةٌ". [انظر: ١٤٤٥ - مسلم: ١٠٠٨ - فتح: ١٠/ ٤٤٧]

стр. 5412

(على كل مسلم) أي: في مكارم الأخلاق. (فينفع نفسه) أي: بما يكسبه من صناعة وتجارة ونجوهما. (أولم يفعل) شك من الراوي. (الملهوف) أي: المظلوم المستغيث. (فإن لم يفعل) أي: عجزًا، أو كسلًا، ومَرَّ الحديث في كتاب: الزكاة (١). ٣٤ - بَابُ طِيبِ الكَلامِ وَقَال أَبُو هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : "الكَلِمَةُ الطَّيِّبَةُ صَدَقَةٌ". [انظر: ٢٩٨٩] (باب: أطيب الكلام) أي: بيان مشروعيته، وأصل الطيب: ما تستلذه الحواس وتختلف باختلاف متعلقها. ٦٠٢٣ - حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَال: أَخْبَرَنِي عَمْرٌو، عَنْ خَيْثَمَةَ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ، قَال: ذَكَرَ النَّبِيُّ ﷺ النَّارَ، فَتَعَوَّذَ مِنْهَا وَأَشَاحَ بِوَجْهِهِ، ثُمَّ ذَكَرَ النَّارَ فَتَعَوَّذَ مِنْهَا وَأَشَاحَ بِوَجْهِهِ، - قَال شُعْبَةُ: أَمَّا مَرَّتَيْنِ فَلَا أَشُكُّ - ثُمَّ قَال: "اتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ، فَإِنْ لَمْ تَجِدْ فَبِكَلِمَةٍ طَيِّبَةٍ". [انظر: ١٤١٣ - مسلم: ١٠١٦ - فتح: ١/ ٤٤٨] (عمرو) أي: ابن مرة. (عن خيثمة) أي: ابن عبد الرحمن. (وأشاح) بمعجمة ومهملة أي: أعرض كفعل الحذِر من الشيء الكاره له. (أما مرتين فلا أشك) معادلة محذوف أي: وأما ثلاث مرات فأشك، ومَرَّ الحديث في صفة النار (٢). ٣٥ - بَابُ الرِّفْقِ فِي الأَمْرِ كُلِّهِ (باب: الرفق في الأمر كله) الرفق بكسر الراء: لين الجانب والأخذ بالأسهل.

стр. 5413

٦٠٢٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، أَنَّ عَائِشَةَ، ﵂ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ قَالتْ: دَخَلَ رَهْطٌ مِنَ اليَهُودِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالُوا: السَّامُ عَلَيْكُمْ، قَالتْ عَائِشَةُ: فَفَهِمْتُهَا فَقُلْتُ: وَعَلَيْكُمُ السَّامُ وَاللَّعْنَةُ، قَالتْ: فَقَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَهْلًا يَا عَائِشَةُ، إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الرِّفْقَ فِي الأَمْرِ كُلِّهِ" فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَوَلَمْ تَسْمَعْ مَا قَالُوا؟ قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "قَدْ قُلْتُ: وَعَلَيْكُمْ". [انظر: ٢٩٣٥ - مسلم: ٢١٦٥ - فتح: ١٠/ ٤٤٩] (السّام) بمهملة: الموت. (ففهمتها) أي: فهمت معناها. (مهلا) بالنصب على المصدرية يستوي فيه الواحد والمذكر وضديهما أي: تأني. (ولم تسمع) في نسخة: "أولم تسمع". (قد قلت: وعليكم) استشكل بأن العطف يقتضي الشريك وهو ممتنع هنا، وأجيب: بأن المشاركة في الموت أي: نحن وأنتم كلنا نموت، وبأن الواو استئنافية لا عاطفة وإنما اختار هذه الصفة؛ لأنها أبعد من الإيحاش وأقرب إلى الرفق. ٦٠٢٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الوَهَّابِ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، قَال: حَدَّثَنَا ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ أَعْرَابِيًّا بَال فِي المَسْجِدِ، فَقَامُوا إِلَيْهِ، فَقَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَا تُزْرِمُوهُ" ثُمَّ دَعَا بِدَلْوٍ مِنْ مَاءٍ فَصُبَّ عَلَيْهِ. [انظر: ٢٢١ - مسلم: ٢٨٤ - فتح: ١٠/ ٤٤٩] (عن ثابت) في نسخة: "قال: حدثنا ثابت". (عن أنس بن مالك) لفظ: (ابن مالك) ساقط من نسخة. (فقاموا إليه) أي: لينالوا منه ضربًا، أو غيره. (لا تزرموه) أي: لا تقطعوا عليه بوله ومَرَّ الحديث في الوضوء (١). ٣٦ - بَابُ تَعَاوُنِ المُؤْمِنِينَ بَعْضِهِمْ بَعْضًا (باب: تعاون المؤمنين بعضهم بعضًا) بجر (بعضهم) بدلا من (المؤمنين) بدل بعض من كل، وبنصب (بعضًا) بالمفعولية لـ (تعاون).

стр. 5414

٦٠٢٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ بُرَيْدِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ، قَال: أَخْبَرَنِي جَدِّي أَبُو بُرْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ أَبِي مُوسَى، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: "المُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِ كَالْبُنْيَانِ، يَشُدُّ بَعْضُهُ بَعْضًا" ثُمَّ شَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ. [انظر: ٤٨١ - مسلم: ٢٥٨٥ - فتح: ١٠/ ٤٤١] (سفيان) أي: الثوري. (يشد بعضه بعضًا) بيان لوجه التشبيه في كالبنيان. (ثم شبك بين أصابعه) كالبيان لوجه التشبيه أي: شدًّا مثل هذا الشد. ٦٠٢٧ - وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ جَالِسًا، إِذْ جَاءَ رَجُلٌ يَسْأَلُ، أَوْ طَالِبُ حَاجَةٍ، أَقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ فَقَال: "اشْفَعُوا فَلْتُؤْجَرُوا، وَلْيَقْضِ اللَّهُ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ مَا شَاءَ". [انظر: ١٤٣٢ - مسلم: ٢٦٢٧ - فتح: ١٠/ ٤٥٠] (إذ) في نسخة: "إذا" بجعل (جالسا) حال من النبي ﷺ ، وخبر (كان) الجملة الشرطية. (أو طالب حاجة) بالإضافة، وفي نسخة: بتنوين (طالب) ونصب (حاجة) مفعول لـ (طالب) والشك من الراوي. (فلتؤجروا) الفاء للسببية التي ينتصب المضارع بعدها واللام بالكسر بمعنى: كي، وجاز اجتماعهما؛ لأنهما لأمر واحد أو هي زائدة على مذهب الأخفش، أو عاطفة على المفعول واللام بالسكون للأمر، أو على مقدر أي: اشفعوا لتؤجروا (فلتؤجروا) نحو: إياي فارهبون، وقيل: الفاء واللام زائدتان ويوافقه سقوطهما من نسخة. ٣٧ - بَابُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالى: ﴿مَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً حَسَنَةً يَكُنْ لَهُ نَصِيبٌ مِنْهَا، وَمَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً سَيِّئَةً يَكُنْ لَهُ كِفْلٌ مِنْهَا، وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُقِيتًا﴾ [النساء: ٨٥] ﴿كِفْلٌ﴾ [النساء: ٨٥]: نَصِيبٌ قَال أَبُو مُوسَى: ﴿كِفْلَيْنِ﴾ [الحديد: ٢٨]: أَجْرَيْنِ، بِالحَبَشِيَّةِ.

стр. 5415

(باب: قول اللَّه تعالى: (﴿مَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً حَسَنَةً يَكُنْ لَهُ نَصِيبٌ مِنْهَا﴾) وقوله: (﴿وَمَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً سَيِّئَةً يَكُنْ لَهُ كِفْلٌ مِنْهَا وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُقِيتًا﴾) ساقط من نسخة، و (مقيتا) أي: مقتدرًا، من أقات الشيء: اقتدر عليه، أو حفيظا من القوت؛ لأنه يحفظ النفس أو شاهدًا ومطلعًا على كل شيء، من أقات الشيء إذا شهد عليه. (﴿كِفْلٌ﴾) أي: (نصيب) (﴿كِفْلَيْنِ﴾) في قوله تعالى: ﴿يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ﴾ أي: أجرين (بالحبشية) أي: باللغة الحبشية الموافقة للعربية، وأراد البخاري بما ذكره: أن الكفل يطلق على النصيب وعلى الأجر سواء كان النصيب خيرًا أم شرًّا وإن كان أستعمالُ الكفل في الشر أكثر. ٦٠٢٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ العَلاءِ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ بُرَيْدٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : أَنَّهُ كَانَ إِذَا أَتَاهُ السَّائِلُ أَوْ صَاحِبُ الحَاجَةِ قَال: "اشْفَعُوا فَلْتُؤْجَرُوا، وَلْيَقْضِ اللَّهُ عَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ مَا شَاءَ". [انظر: ١٤٣٢ - مسلم: ٢٦٢٧ - فتح: ١٠/ ٤٥١] (أو صاحب الحاجة) في نسخة: "أو صاحب حاجة". ٣٨ - بَابُ "لَمْ يَكُنِ النَّبِيُّ ﷺ فَاحِشًا وَلَا مُتَفَحِّشًا " (باب: لم يكن النبي ﷺ فاحشًا) أي: بالطبع. (ولا متفحشا) أي: بالتكلف. ٦٠٢٩ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سُلَيْمَانَ، سَمِعْتُ أَبَا وَائِلٍ، سَمِعْتُ مَسْرُوقًا، قَال: قَال عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو ح وحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ مَسْرُوقٍ، قَال: دَخَلْنَا عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، حِينَ قَدِمَ مَعَ مُعَاويَةَ إِلَى الكُوفَةِ، فَذَكَرَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَال: لَمْ يَكُنْ فَاحِشًا وَلَا مُتَفَحِّشًا، وَقَال: قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِنَّ مِنْ

стр. 5416

أَخْيَرِكُمْ أَحْسَنَكُمْ خُلُقًا". [انظر: ٣٥٥٩ - مسلم: ٢٣٢١ - فتح: ١٠/ ٤٥٢] (من أخيركم) جاء على الأصل، وفي نسخة: "من خيركم" على الأكثر، والمعنى: من أفضلكم. (خلقًا) بضم المعجمة واللام: ملكة يصدر بها الأفعال بسهولة من غير تفكر، ومَرَّ الحديث في باب: صفة النبي ﷺ (١). ٦٠٣٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلامٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، ﵂: أَنَّ يَهُودَ أَتَوُا النَّبِيَّ ﷺ فَقَالُوا: السَّامُ عَلَيْكُمْ، فَقَالتْ عَائِشَةُ: عَلَيْكُمْ، وَلَعَنَكُمُ اللَّهُ، وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ. قَال: "مَهْلًا يَا عَائِشَةُ، عَلَيْكِ بِالرِّفْقِ، وَإِيَّاكِ وَالعُنْفَ وَالفُحْشَ" قَالتْ: أَوَلَمْ تَسْمَعْ مَا قَالُوا؟ قَال: "أَوَلَمْ تَسْمَعِي مَا قُلْتُ؟ رَدَدْتُ عَلَيْهِمْ، فَيُسْتَجَابُ لِي فِيهِمْ، وَلَا يُسْتَجَابُ لَهُمْ فِيَّ". [انظر: ٢٩٣٥ - مسلم: ٢١٦٥ - فتح: ١٠/ ٤٥٢] (عن أيوب) أي: السختياني. (أتوا النبي) في نسخة: "أتوا رسول اللَّه". (والعنف) بتثليث العين ضد اللطف، ومَرَّ الحديث في باب: الرفق في الأمر كله (٢). ٦٠٣١ - حَدَّثَنَا أَصْبَغُ، قَال: أَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو يَحْيَى هُوَ فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ هِلالِ بْنِ أُسَامَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَال: لَمْ يَكُنِ النَّبِيُّ ﷺ سَبَّابًا، وَلَا فَحَّاشًا، وَلَا لَعَّانًا، كَانَ يَقُولُ لِأَحَدِنَا عِنْدَ المَعْتِبَةِ: "مَا لَهُ تَرِبَ جَبِينُهُ". [٦٠٤٦ - فتح: ١٠/ ٤٥٢] (أصبغ) أي: ابن الفرج المصري. (ولا فحَّاشًا) في نسخة: "ولا فاحشا" وفرق بين الثلاثة باحتمال أن السب متعلق بالنسب كالقذف، والفحش بالحسب، واللعن بالآخرة؛ لأنه البعد عن رحمة اللَّه، وعبَّر

стр. 5417

فيها بصيغة فعال، والمراد: صيغة فاعل؛ لأنه ﷺ لم يتصف بشيء منها أصلا فهو كقوله تعالى: ﴿وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ﴾ [فصلت: ٤٦]. (عند المعتبة) بفتح الفوقية وكسرها أي: العتاب. (ما له؟) استفهام. (ترب جبينه) كلمة جرت على لسان العرب لا يريدون حقيقتها من إصابة التراب جبينه، أو دعا له بالطاعة ليصلي فيصب جبينه بالتراب، أو دعا عليه بالسقوط على رأسه على الأرض من جهة جبينه. ٦٠٣٢ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَوَاءٍ، حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ القَاسِمِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ المُنْكَدِرِ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ رَجُلًا اسْتَأْذَنَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَلَمَّا رَآهُ قَال: "بِئْسَ أَخُو العَشِيرَةِ، وَبِئْسَ ابْنُ العَشِيرَةِ" فَلَمَّا جَلَسَ تَطَلَّقَ النَّبِيُّ ﷺ فِي وَجْهِهِ وَانْبَسَطَ إِلَيْهِ، فَلَمَّا انْطَلَقَ الرَّجُلُ قَالتْ لَهُ عَائِشَةُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، حِينَ رَأَيْتَ الرَّجُلَ قُلْتَ لَهُ كَذَا وَكَذَا، ثُمَّ تَطَلَّقْتَ فِي وَجْهِهِ وَانْبَسَطْتَ إِلَيْهِ؟ فَقَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "يَا عَائِشَةُ، مَتَى عَهِدْتِنِي فَحَّاشًا، إِنَّ شَرَّ النَّاسِ عِنْدَ اللَّهِ مَنْزِلَةً يَوْمَ القِيَامَةِ مَنْ تَرَكَهُ النَّاسُ اتِّقَاءَ شَرِّهِ". [٦٠٥٤، ٦١٣١ - مسلم: ٢٥٩١ - فتح ١٠/ ٤٥٢] (أن رجلا) هو مخرمة بن نوفل أو عيينة بن حصن الفزاري. (تطلق) بفتح الفوقية والطاء واللام المشددة أي: انشرح وهش. (فحَّاشا) في نسخة: "فاحشا". ٣٩ - بَابُ حُسْنِ الخُلُقِ وَالسَّخَاءِ، وَمَا يُكْرَهُ مِنَ البُخْلِ وَقَال ابْنُ عَبَّاسٍ: "كَانَ النَّبِيُّ ﷺ أَجْوَدَ النَّاسِ، وَأَجْوَدُ مَا يَكُونُ فِي رَمَضَانَ" وَقَال أَبُو ذَرٍّ، لَمَّا بَلَغَهُ مَبْعَثُ النَّبِيِّ ﷺ ، قَال لِأَخِيهِ: ارْكَبْ إِلَى هَذَا الوَادِي فَاسْمَعْ مِنْ قَوْلِهِ، فَرَجَعَ فَقَال: "رَأَيْتُهُ يَأْمُرُ بِمَكَارِمِ الأَخْلاقِ". [انظر: ٣٥٢٢] (باب: حسن الخلق والسخاء) هو بالمد وإعطاء ما ينبغي لمن ينبغي. (وما يكره من البخل) عطف على حسن الخلق. (أبو ذر) هو جندب بن جنادة. (فاسمع من قوله) أي: قول النبي ﷺ .

стр. 5418

٦٠٣٣ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ هُوَ ابْنُ زَيْدٍ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَال: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ أَحْسَنَ النَّاسِ، وَأَجْوَدَ النَّاسِ، وَأَشْجَعَ النَّاسِ، وَلَقَدْ فَزِعَ أَهْلُ المَدِينَةِ ذَاتَ لَيْلَةٍ، فَانْطَلَقَ النَّاسُ قِبَلَ الصَّوْتِ، فَاسْتَقْبَلَهُمُ النَّبِيُّ ﷺ قَدْ سَبَقَ النَّاسَ إِلَى الصَّوْتِ، وَهُوَ يَقُولُ: "لَنْ تُرَاعُوا لَنْ تُرَاعُوا" وَهُوَ عَلَى فَرَسٍ لِأَبِي طَلْحَةَ عُرْيٍ مَا عَلَيْهِ سَرْجٌ، فِي عُنُقِهِ سَيْفٌ، فَقَال: "لَقَدْ وَجَدْتُهُ بَحْرًا. أَوْ: إِنَّهُ لَبَحْرٌ". [انظر: ٢٦٢٧ - مسلم: ٢٣٠٧ - فتح ١٠/ ٤٥٥] (فزع) بكسر الزاي أي: خاف. "لن تراعوا لن تراعوا" بالنون فيهما، وفي نسخة: بميم فيهما، والمعنى: لا تراعوا، فهو جحد بمعنى النهي أي: لا تفزعوا. (وهو على فرس) اسمه: مندوب. (بحرًا) أي: كبحر في جريه، ومَرَّ الحديث في: الجهاد (١). ٦٠٣٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ المُنْكَدِرِ، قَال: سَمِعْتُ جَابِرًا ﵁، يَقُولُ: "مَا سُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ عَنْ شَيْءٍ قَطُّ فَقَال: لَا". [مسلم: ٢٣١١ - فتح ١٠/ -٤٥٥] (سفيان) أي: الثوري. (ما سئل النبي ﷺ عن شيء) أي: ما طلب منه شيء من أمور الدنيا. (فقال: لا) قال الفرذدق: ما قال: لا قط إلا في تشهده ... لولا التشهد كانت لاؤه نعم وفي رواية: لم ينطق بذاك، والمراد: ولم يقلها مريدًا منع الإعطاء بل معتذرًا من الفقد لما في قوله تعالى: ﴿قُلْتَ لَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ﴾ [التوبة: ٩٢]. ٦٠٣٥ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، قَال: حَدَّثَنِي

стр. 5419

شَقِيقٌ، عَنْ مَسْرُوقٍ، قَال: كُنَّا جُلُوسًا مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، يُحَدِّثُنَا، إِذْ قَال: لَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَاحِشًا وَلَا مُتَفَحِّشًا، وَإِنَّهُ كَانَ يَقُولُ: "إِنَّ خِيَارَكُمْ أَحَاسِنُكُمْ أَخْلاقًا". [انظر: ٣٥٥٩ - مسلم: ٢٣٢١ - فتح ١٠/ ٤٥٦] (شقيق) أي: ابن سلمة. (إن خياركم) أي: "من خياركم" كما مَرَّ في رواية (١). ٦٠٣٦ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ، قَال: حَدَّثَنِي أَبُو حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، قَال: جَاءَتِ امْرَأَةٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ بِبُرْدَةٍ، فَقَال سَهْلٌ لِلْقَوْمِ: أَتَدْرُونَ مَا البُرْدَةُ؟ فَقَال القَوْمُ: هِيَ الشَّمْلَةُ، فَقَال سَهْلٌ: هِيَ شَمْلَةٌ مَنْسُوجَةٌ فِيهَا حَاشِيَتُهَا، فَقَالتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَكْسُوكَ هَذِهِ، فَأَخَذَهَا النَّبِيُّ ﷺ مُحْتَاجًا إِلَيْهَا فَلَبِسَهَا، فَرَآهَا عَلَيْهِ رَجُلٌ مِنَ الصَّحَابَةِ، فَقَال: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا أَحْسَنَ هَذِهِ، فَاكْسُنِيهَا، فَقَال: "نَعَمْ" فَلَمَّا قَامَ النَّبِيُّ ﷺ لامَهُ أَصْحَابُهُ، قَالُوا: مَا أَحْسَنْتَ حِينَ رَأَيْتَ النَّبِيَّ ﷺ أَخَذَهَا مُحْتَاجًا إِلَيْهَا، ثُمَّ سَأَلْتَهُ إِيَّاهَا، وَقَدْ عَرَفْتَ أَنَّهُ لَا يُسْأَلُ شَيْئًا فَيَمْنَعَهُ، فَقَال: رَجَوْتُ بَرَكَتَهَا حِينَ لَبِسَهَا النَّبِيُّ ﷺ ، لَعَلِّي أُكَفَّنُ فِيهَا. [انظر: ١٢٧٧ - فتح ١٠/ ٤٥٦] (سعيد بن أبي مريم) هو سعيد بن الحكم بن محمد بن أبي مريم. (أبو غسان) هو محمد بن مطرف. (أبو حازم) هو سلمة بن دينار. (فرآها عليه رجل) هو عبد الرحمن بن عوف، أو سعد بن أبي وقاص، ومَرَّ الحديث في الجنائز (٢). ٦٠٣٧ - حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَال: أَخْبَرَنِي حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ، قَال: قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "يَتَقَارَبُ الزَّمَانُ، وَيَنْقُصُ العَمَلُ،

стр. 5420

وَيُلْقَى الشُّحُّ، وَيَكْثُرُ الهَرْجُ". قَالُوا: وَمَا الهَرْجُ؟ قَال: "القَتْلُ القَتْلُ". [انظر: ٨٥ - مسلم: ١٥٧ - فتح ١٠/ ٤٥٦] (يتقارب الزمان) أي: في الشر حتى يشبه أوله آخره، أو في أحوال أهله في غلبة الفساد عليهم، أو في قصر أعمارهم. (وينقص العمل) في نسخة: "وينقص العلم". (ويلقى) بالبناء للمفعول أي: يطرح. (الشح) وهو البخل مع الحرص. ٦٠٣٨ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، سَمِعَ سَلَّامَ بْنَ مِسْكِينٍ، قَال: سَمِعْتُ ثَابِتًا، يَقُولُ: حَدَّثَنَا أَنَسٌ ﵁ قَال: "خَدَمْتُ النَّبِيَّ ﷺ عَشْرَ سِنِينَ، فَمَا قَال لِي: أُفٍّ، وَلَا: لِمَ صَنَعْتَ؟ وَلَا: أَلَّا صَنَعْتَ؟. [انظر: ٢٧٦٨ - مسلم: ٢٣٠٩ - فتح ١٠/ ٤٥٦] (خدمت النبي ﷺ عشر سنين) لا ينافي خبر مسلم: خدمته تسع سنين (١)؛ لأنه خدمه تسع سنين وأشهرا. ففي رواية: العشر جبر الكسر، وفي رواية: التسع الغاؤه (أفٍ) هو صوت، إذا صوت به الإنسان علم أنه متضجر متكره، وفيه على المشهور ست لغات بالحركات الثلاث مع التنوين وعدمه. (ولا ألا صنعت) بفتح الهمزة وتشديد اللام، أي: هلا صنعت. ٤٠ - بَابٌ: كَيْفَ يَكُونُ الرَّجُلُ فِي أَهْلِهِ ؟. (باب: كيف يكون الرجل في أهله) أي: بيان ما جاء في ذلك. ٦٠٣٩ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الحَكَمِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ، قَال: سَأَلْتُ عَائِشَةَ، مَا كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَصْنَعُ فِي أَهْلِهِ؟ قَالتْ: "كَانَ فِي مِهْنَةِ أَهْلِهِ، فَإِذَا حَضَرَتِ الصَّلاةُ قَامَ إِلَى الصَّلاةِ". [انظر: ٦٧٦ - فتح ١٠/ ٤٦١]

стр. 5421

(في مهنة أهله) بفتح الميم وكسرها، أي: في خدمتهم، ومَرَّ الحديث في كتاب: الصلاة (١). ٤١ - بَابُ المِقَةِ مِنَ اللَّهِ تَعَالى (باب: المقة) بكسر الميم وفتح القاف المخففة أي: المحبة كائنة من اللَّه، وأصلها: ومق؛ حذف الواو وعوض عنها الهاء يقال: ومق يمق مقة مثل: وعد يعد عدة. ٦٠٤٠ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَال: أَخْبَرَنِي مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: "إِذَا أَحَبَّ اللَّهُ عَبْدًا نَادَى جِبْرِيلَ: إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ فُلانًا فَأَحِبَّهُ، فَيُحِبُّهُ جِبْرِيلُ، فَيُنَادِي جِبْرِيلُ فِي أَهْلِ السَّمَاءِ: إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ فُلانًا فَأَحِبُّوهُ، فَيُحِبُّهُ أَهْلُ السَّمَاءِ، ثُمَّ يُوضَعُ لَهُ القَبُولُ فِي أَهْلِ الأَرْضِ". [انظر: ٣٢٠٩ - مسلم: ٢٦٣٧ - فتح ١٠/ ٤٦١] (نادى) أي: اللَّه. (جبريل: إن اللَّه يحب فلانًا فأحبه) بفتح الهمزة مع فتح الموحدة المشددة وضمها تبعًا لضمة الهاء، وفي نسخة: "فأحببه" بفك الإدغام، ومَرَّ الحديث في بدء الخلق (٢). ٤٢ - باب الحُبِّ فِي اللَّه . (باب: الحب في اللَّه) أي: في ذاته بحيث لا يشوبه هواء ولا رياء. ٦٠٤١ - حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَال:

стр. 5422

قَال النَّبِيُّ ﷺ : "لَا يَجِدُ أَحَدٌ حَلاوَةَ الإِيمَانِ حَتَّى يُحِبَّ المَرْءَ لَا يُحِبُّهُ إلا لِلَّهِ، وَحَتَّى أَنْ يُقْذَفَ فِي النَّارِ أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنْ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى الكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنْقَذَهُ اللَّهُ، وَحَتَّى يَكُونَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا سِوَاهُمَا". [انظر: ١٦ - مسلم: ٤٣ - فتح ١٠/ ٤٦٣] (حلاوة الإيمان) شبه الإيمان بالعسل بجامع ميل القلوب إليهما وأسند إليه ما هو من خواص العسل، فهو استعارة بالكناية. (إليه) فَصَلَ به بين (أحب) و (من) لأن في الظرف توسعة. (وحتى يكون اللَّه ورسوله أحب إليه مما سواهما) محبة اللَّه: إرادة طاعته، ومحبة رسوله: إرادة متابعته، والمحبة وإن كانت طبيعية لا تدخل تحت الاختيار، لكن المراد: الحب العقلي الذي هو إيثار ما يقتضي العقل رجحانه ويستدعي اختياره، وإن كان على خلاف الهوى كالمريض يعاف الدواء ويميل إليه باختياره، وجمع بين تثنية الضمير هنا، ورد على الخطيب ارتكابهما في قوله: ومن يعصهما فقد غوى (١): بأن المعتبر هنا هو المجموع المركب من المحبتين لا كل واحدة فإنها وحدها ضائعة بخلافه، ثم لأن كل من العصيانين يستقل باستلزام الغواية. ٤٣ - باب قَوْلِ اللَّه تَعَالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ [الحجرات: ١١] .

стр. 5423

(باب: قول اللَّه تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ﴾) نهى عن السخرية وهي أن لا ينظر الإنسان إلى أخيه المسلم إلا بعين الإجلال ولا يلتفت إليه ويسقطه عن درجته. (﴿عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ﴾) إلى قوله: ﴿فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾) ساقط من نسخة، وفي أخرى: عقب (﴿مِنْ قَوْمٍ﴾): "الآية" وفي أخرى عقبه: "إلى قوله: ﴿فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ ". ٦٠٤٢ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَمْعَةَ، قَال: نَهَى النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يَضْحَكَ الرَّجُلُ مِمَّا يَخْرُجُ مِنَ الأَنْفُسِ، وَقَال: "بِمَ يَضْرِبُ أَحَدُكُمُ امْرَأَتَهُ ضَرْبَ الفَحْلِ، أَو العَبْدِ، ثُمَّ لَعَلَّهُ يُعَانِقُهَا" وَقَال الثَّوْرِيُّ، وَوُهَيْبٌ، وَأَبُومُعَاويَةَ، عَنْ هِشَامٍ: "جَلْدَ العَبْدِ". [انظر: ٣٣٧٧ - مسلم: ٢٨٥٥ - فتح ١٠/ ٤٦٣] (سفيان) أي: ابن عيينة. (مما يخرج من الأنفس) أي: من الضراط؛ لأنه قد يكون لا اختيار؛ ولأنه أمر مشترك بين الكل. (ضرب الفحل) أي: كضربه، ومَرَّ الحديث في أواخر النكاح (١). ٦٠٤٣ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا عَاصِمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَال: قَال النَّبِيُّ ﷺ بِمِنًى: "أَتَدْرُونَ أَيُّ يَوْمٍ هَذَا" قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَال: "فَإِنَّ هَذَا يَوْمٌ حَرَامٌ، أَفَتَدْرُونَ أَيُّ بَلَدٍ هَذَا" قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَال: "بَلَدٌ حَرَامٌ، أَتَدْرُونَ أَيُّ شَهْرٍ هَذَا" قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَال: "شَهْرٌ حَرَامٌ" قَال: "فَإِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ عَلَيْكُمْ دِمَاءَكُمْ، وَأَمْوَالكُمْ، وَأَعْرَاضَكُمْ، كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا، فِي شَهْرِكُمْ هَذَا، فِي بَلَدِكُمْ هَذَا". [انظر: ١٧٤٢ - فتح ١/ ٤٦٣]

стр. 5424

(يوم حرام) إلخ ليس المراد بالحرام عين اليوم والبلد والشهر، بل ما يقع فيها من القتال ونحوه. بقرينة قوله: (فإن اللَّه حرم عليكم) إلخ. والأعراض جمع عرض بكسر العين: وهو موضع المدح والذم من الإنسان، ومَرَّ الحديث في الحج (١). ٤٤ - بَابُ مَا يُنْهَى مِنَ السِّبَابِ وَاللَّعْنِ (باب: ما ينهى) أي: عنه. (من السباب واللعن) في نسخة: "عن" بدل (من) فَعَليها (ما) مصدرية ولا تحتاج إلى تقدير: (عنه). ٦٠٤٤ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مَنْصُورٍ، قَال: سَمِعْتُ أَبَا وَائِلٍ، يُحَدِّثُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَال: قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "سِبَابُ المُسْلِمِ فُسُوقٌ، وَقِتَالُهُ كُفْرٌ" تَابَعَهُ غُنْدَرٌ، عَنْ شُعْبَةَ. [انظر: ٤٨ - مسلم: ٦٤ - فتح ١٠/ ٤٦٤] (عن عبد اللَّه) أي: ابن مسعود. (وقتاله كفر) ذكر الكفر مبالغة في التحذير، أو المراد: الكفر اللغوي، وهو الستر، كأنه بقتاله له ستر ماله من حق الإعانة وكف الأذى، أو المراد: من قاتل مستحلًا، ومَرَّ الحديث في كتاب: الإيمان (٢). (تابعه) أي: سليمان بن طرخان. (غندر) هو محمد بن جعفر. ٦٠٤٥ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ، عَنِ الحُسَيْنِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ يَعْمَرَ، أَنَّ أَبَا الأَسْوَدِ الدِّيلِيَّ، حَدَّثَهُ عَنْ أَبِي ذَرٍّ ﵁ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "لَا يَرْمِي رَجُلٌ رَجُلًا بِالفُسُوقِ، وَلَا يَرْمِيهِ بِالكُفْرِ، إلا ارْتَدَّتْ عَلَيْهِ، إِنْ لَمْ يَكُنْ صَاحِبُهُ كَذَلِكَ". [انظر: ٣٥٠٨ - مسلم: ٦١ - فتح ١٠/ ٤٦٤]

стр. 5425

(أبو معمر) هو عبد اللَّه بن عمرو البصري. (عبد الوارث) أي: ابن سعيد. (عن الحسين) أي: المعلم. (إلا ارتدت) أي: الرمية. ٦٠٤٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ، حَدَّثَنَا فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا هِلالُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ أَنَسٍ، قَال: لَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَاحِشًا، وَلَا لَعَّانًا، وَلَا سَبَّابًا، كَانَ يَقُولُ عِنْدَ المَعْتَبَةِ: "مَا لَهُ تَرِبَ جَبِينُهُ". [انظر: ٦٠٣١ - فتح ١٠/ ٤٦٤] (لم يكن رسول اللَّه) إلخ مَرَّ في باب: لم يكن النبي ﷺ فاحشا (١). ٦٠٤٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ المُبَارَكِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي قِلابَةَ: أَنَّ ثَابِتَ بْنَ الضَّحَّاكِ، وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ الشَّجَرَةِ حَدَّثَهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَال: "مَنْ حَلَفَ عَلَى مِلَّةٍ غَيْرِ الإِسْلامِ فَهُوَ كَمَا قَال، وَلَيْسَ عَلَى ابْنِ آدَمَ نَذْرٌ فِيمَا لَا يَمْلِكُ، وَمَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ بِشَيْءٍ فِي الدُّنْيَا عُذِّبَ بِهِ يَوْمَ القِيَامَةِ، وَمَنْ لَعَنَ مُؤْمِنًا فَهُوَ كَقَتْلِهِ، وَمَنْ قَذَفَ مُؤْمِنًا بِكُفْرٍ فَهُوَ كَقَتْلِهِ". [انظر: ١٣٦٣ - مسلم: ١١٠ - فتح ١٠/ ٤٦٤] (من حلف على ملة غير الإسلام) بتنوين (ملة) وجر (غير) بالصفة وتجوز الإضافةُ (وعلى) بمعنى: الباء أو ضمَّن (حلف) معنا: استعلى فعداه بعلى. (نذر) أي: وفاء ندرٍ. (فيما لا يملك) كأن تقول: إن شفى اللَّه مريضي فعبد فلان حر. (فهو كقتله) أي: في الإثم. ٦٠٤٨ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، قَال: حَدَّثَنِي عَدِيُّ بْنُ ثَابِتٍ، قَال: سَمِعْتُ سُلَيْمَانَ بْنَ صُرَدٍ، رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: اسْتَبَّ رَجُلانِ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ ، فَغَضِبَ أَحَدُهُمَا، فَاشْتَدَّ غَضَبُهُ حَتَّى انْتَفَخَ وَجْهُهُ وَتَغَيَّرَ: فَقَال النَّبِيُّ ﷺ : "إِنِّي لَأَعْلَمُ كَلِمَةً، لَوْ قَالهَا لَذَهَبَ عَنْهُ الَّذِي يَجِدُ".

стр. 5426

فَانْطَلَقَ إِلَيْهِ الرَّجُلُ فَأَخْبَرَهُ بِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ وَقَال: "تَعَوَّذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ" فَقَال: أَتُرَى بِي بَأْسٌ، أَمَجْنُونٌ أَنَا، اذْهَبْ. [انظر: ٣٢٨٢ - مسلم: ٢٦١٠ - فتح ١٠/ ٤٦٥] (الذي يجد) أي: يجده من الغضب. (بأس) أي: شدة من مرض ونحوه. (أمجنون؟) همزته للاستفهام الإنكاري. (أنا) مبتدأ خبره: (مجنون). (اذهب) أمر من الرجل المأمور بالتعوذ أي: انطلق في شغلك، وهذا كلام من لم يفقه في دين اللَّه ولم يعرف أن الغضب من نزغات الشيطان، وتوهم أن الاستعاذة مختصة بالمجانين، ومَرَّ الحديث في بدء الخلق، في باب: صفة إبليس (١). ٦٠٤٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ المُفَضَّلِ، عَنْ حُمَيْدٍ، قَال: قَال أَنَسٌ، حَدَّثَنِي عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ، قَال: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِيُخْبِرَ النَّاسَ بِلَيْلَةِ القَدْرِ، فَتَلاحَى رَجُلانِ مِنَ المُسْلِمِينَ، قَال النَّبِيُّ ﷺ : "خَرَجْتُ لِأُخْبِرَكُمْ، فَتَلاحَى فُلانٌ وَفُلانٌ، وَإِنَّهَا رُفِعَتْ، وَعَسَى أَنْ يَكُونَ خَيْرًا لَكُمْ، فَالْتَمِسُوهَا فِي التَّاسِعَةِ، وَالسَّابِعَةِ، وَالخَامِسَةِ". [انظر: ٤٩ - فتح ١٠/ ٤٦٥] (فتلاحى) أي: تنازع. (رجلان) هما عبد اللَّه بن حدرد، وكعب بن مالك. (رفعت) أي: من قلبي فنسيتها. (وعسى أن يكون رفعها خيرا لكم) أي: لاستلزامه مزيد الثواب بسبب زيادة الاجتهاد في طلبها. (في التاسعة) أي: التاسعة والعشرين من رمضان. ومَرَّ الحديث في الإيمان والحج (٢). ٦٠٥٠ - حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنِ المَعْرُورِ هُوَ ابْنُ سُوَيْدٍ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، قَال: رَأَيْتُ عَلَيْهِ بُرْدًا، وَعَلَى غُلامِهِ بُرْدًا، فَقُلْتُ: لَوْ أَخَذْتَ هَذَا فَلَبِسْتَهُ

стр. 5427

كَانَتْ حُلَّةً، وَأَعْطَيْتَهُ ثَوْبًا آخَرَ، فَقَال: كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَ رَجُلٍ كَلامٌ، وَكَانَتْ أُمُّهُ أَعْجَمِيَّةً، فَنِلْتُ مِنْهَا، فَذَكَرَنِي إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَال لِي: "أَسَابَبْتَ فُلانًا" قُلْتُ: نَعَمْ، قَال: "أَفَنِلْتَ مِنْ أُمِّهِ" قُلْتُ: نَعَمْ، قَال: "إِنَّكَ امْرُؤٌ فِيكَ جَاهِلِيَّةٌ" قُلْتُ عَلَى حِينِ سَاعَتِي: هَذِهِ مِنْ كِبَرِ السِّنِّ؟ قَال: "نَعَمْ، هُمْ إِخْوَانُكُمْ، جَعَلَهُمُ اللَّهُ تَحْتَ أَيْدِيكُمْ، فَمَنْ جَعَلَ اللَّهُ أَخَاهُ تَحْتَ يَدِهِ، فَلْيُطْعِمْهُ مِمَّا يَأْكُلُ، وَلْيُلْبِسْهُ مِمَّا يَلْبَسُ، وَلَا يُكَلِّفُهُ مِنَ العَمَلِ مَا يَغْلِبُهُ، فَإِنْ كَلَّفَهُ مَا يَغْلِبُهُ فَلْيُعِنْهُ عَلَيْهِ". [انظر: ٣٠ - مسلم: ١٦٦١ - فتح ١٠/ ٤٦٥] (عن المعرور) أي: ابن سويد. (قال) أي: المعرور. (عليه) أي: على أبي ذر. (فنلت منها) أي: تكلمت في عرضها. (فذكرني) أي: شكاني. (جاهلية) أي: أخلاق أهلها. (هم) أي: الخدم، ومرَّ الحديث في الإيمان والعتق (١). ٤٥ - بَابُ مَا يَجُوزُ مِنْ ذِكْرِ النَّاسِ، نَحْوَ قَوْلِهِمْ: الطَّويلُ وَالقَصِيرُ وَقَال النَّبِيُّ ﷺ : "مَا يَقُولُ ذُو اليَدَيْنِ" وَمَا لَا يُرَادُ بِهِ شَيْنُ الرَّجُلِ. (باب: ما يجوز من ذكر الناس، نحو قولهم: الطويل والقصير) أي: بيان ما جاء في ذلك. (وقال النبي) إلخ هو طرف من حديث مَرَّ في باب: تشبيك الأصابع في المسجد (٢). (وما لا يراد به شين الرجل) عطف على (ما يجوز) و (شين الرجل) عيبه.

стр. 5428

٦٠٥١ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: صَلَّى بِنَا النَّبِيُّ ﷺ الظُّهْرَ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ سَلَّمَ، ثُمَّ قَامَ إِلَى خَشَبَةٍ فِي مُقَدَّمِ المَسْجِدِ، وَوَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهَا، وَفِي القَوْمِ يَوْمَئِذٍ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ، فَهَابَا أَنْ يُكَلِّمَاهُ، وَخَرَجَ سَرَعَانُ النَّاسِ، فَقَالُوا: قَصُرَتِ الصَّلاةُ. وَفِي القَوْمِ رَجُلٌ، كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَدْعُوهُ ذَا اليَدَيْنِ، فَقَال: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، أَنَسِيتَ أَمْ قَصُرَتْ؟ فَقَال: "لَمْ أَنْسَ وَلَمْ تَقْصُرْ" قَالُوا: بَلْ نَسِيتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَال: "صَدَقَ ذُو اليَدَيْنِ" فَقَامَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ سَلَّمَ، ثُمَّ كَبَّرَ فَسَجَدَ مِثْلَ سُجُودِهِ أَوْ أَطْوَلَ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ وَكَبَّرَ، ثُمَّ وَضَعَ مِثْلَ سُجُودِهِ أَوْ أَطْوَلَ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ وَكَبَّرَ. [انظر: ٤٨٢ - مسلم: ٥٧٣ - فتح ١٠/ ٤٦٨] (محمد) أي: ابن سيرين. (لم أنس) أي: في ظني، ومَرَّ الحديث في الصلاة (١). ٤٦ - باب الْغِيبَةِ . وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالى ﴿وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ﴾ [الحجرات: ١٢]. (باب: الغيبة) هي بكسر المعجمة: ذكر الإنسان مما يكره. (وقول اللَّه) بالجر عطف على (الغيبة). (أيحب أحدكِم) إلخ ساقط من نسخة. ٦٠٥٢ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، قَال: سَمِعْتُ مُجَاهِدًا، يُحَدِّثُ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَال: مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى قَبْرَيْنِ، فَقَال: "إِنَّهُمَا لَيُعَذَّبَانِ، وَمَا يُعَذَّبَانِ فِي كَبِيرٍ، أَمَّا هَذَا: فَكَانَ لَا يَسْتَتِرُ مِنْ بَوْلِهِ، وَأَمَّا هَذَا: فَكَانَ يَمْشِي بِالنَّمِيمَةِ " ثُمَّ دَعَا بِعَسِيبٍ رَطْبٍ فَشَقَّهُ بِاثْنَيْنِ، فَغَرَسَ عَلَى هَذَا وَاحِدًا، وَعَلَى هَذَا وَاحِدًا، ثُمَّ قَال: "لَعَلَّهُ يُخَفَّفُ عَنْهُمَا مَا لَمْ يَيْبَسَا". [انظر: ٢١٦ - مسلم: ٢٩٢ - فتح ١٠/ ٤٦٩]

стр. 5429

(يحيى) أي: ابن موسى الحُدَّاني، أو ابن جعفر البلخي. (وكيع) أي: ابن الجراح. (إنهما) أي: صاحبي القبرين. (باثنين) الباء زائدة. ومطابقة الحديث للترجمة: من جهة قياس الغيبة على النميمة بجامع تحريمها، وإلا فالغيبة: ذكر الإنسان بما يكره كما مرَّ، والنميمة: نقل الكلام على سبيل الإفساد، ومَرَّ الحديث في الطهارة والجنازة (١). ٤٧ - بَابُ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : "خَيْرُ دُورِ الأَنْصَارِ " (باب: قول النبي ﷺ : خير دور الأنصار" أي: خير قبائلهم وهو مبتدأ خبره محذوف أي: بنو النجار. ٦٠٥٣ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي أُسَيْدٍ السَّاعِدِيِّ، قَال: قَال النَّبِيُّ ﷺ : "خَيْرُ دُورِ الأَنْصَارِ بَنُو النَّجَّارِ". [انظر: ٣٧٨٩ - مسلم: ٢٥١١ - فتح ١٠/ ٤٧١] (قبيصة) أي ابن عتبة. (سفيان) أي: الثوري. (عن أبي الزناد) هو عبد اللَّه بن ذكوان. (عن أبي سلمة) هو عبد اللَّه بن عبد الرحمن بن عوف، ومَرَّ حديث الباب في باب: فضل دور الأنصار (٢). ٤٨ - بَابُ مَا يَجُوزُ مِنَ اغْتِيَابِ أَهْلِ الفَسَادِ وَالرِّيَبِ (باب: ما يجوز من اغتياب أهل الفساد والريب) جمع ريبة: وهي التهمة.

стр. 5430

٦٠٥٤ - حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ الفَضْلِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، سَمِعْتُ ابْنَ المُنْكَدِرِ، سَمِعَ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ: أَنَّ عَائِشَةَ، ﵂ أَخْبَرَتْهُ قَالتْ: اسْتَأْذَنَ رَجُلٌ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَال: "ائْذَنُوا لَهُ، بِئْسَ أَخُو العَشِيرَةِ، أَو ابْنُ العَشِيرَةِ" فَلَمَّا دَخَلَ أَلانَ لَهُ الكَلامَ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، قُلْتَ الَّذِي قُلْتَ، ثُمَّ أَلَنْتَ لَهُ الكَلامَ؟ قَال: "أَيْ عَائِشَةُ، إِنَّ شَرَّ النَّاسِ مَنْ تَرَكَهُ النَّاسُ، أَوْ وَدَعَهُ النَّاسُ، اتِّقَاءَ فُحْشِهِ". [انظر: ٦٠٣٢ - مسلم: ٢٥٩١ - فتح ١٠/ ٤٧١] (ابن المنذر) هو محمد. (استأذن رجل) هو عيينة بن حصن، أو مخرمة بن نوفل. (على رسول اللَّه) أي: في الدخول عليه. (ألان له الكلام) أي: ليتآلفه وليقتدي به في المداراة. (أو ودعه الناس) شك من الراوي، وفي قوله: (ودعه) مع قوله في خبر: "لينتهين أقوام عن ودعهم الجماعات" (١) (٢) تصريح بأن ماضي (يدع) ومصدره مستعملان، ولا يعارضه قول بعض النحاة: إن بعض الحرب أماتوا مصدر (يدع) وماضيه؛ لأن استعمالها جاء على لغة البعض الآخر مع أن معنى أماتوهما: تركوا استعمالهما غالبا بدليل أنهما لم ينقلا في الحديث إلا في هذين الحديثين، ومَرَّ حديث الباب في باب: لم يكن النبي ﷺ فاحشا ولا متفحشا (٣).
следующие страницы →