(يحيى) أي: ابن موسى الحُدَّاني، أو ابن جعفر البلخي. (وكيع) أي: ابن الجراح.
(إنهما) أي: صاحبي القبرين. (باثنين) الباء زائدة.
ومطابقة الحديث للترجمة: من جهة قياس الغيبة على النميمة بجامع تحريمها، وإلا فالغيبة: ذكر الإنسان بما يكره كما مرَّ، والنميمة: نقل الكلام على سبيل الإفساد، ومَرَّ الحديث في الطهارة والجنازة (١).
٤٧ - بَابُ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : "خَيْرُ دُورِ الأَنْصَارِ "
(باب: قول النبي ﷺ : خير دور الأنصار" أي: خير قبائلهم وهو مبتدأ خبره محذوف أي: بنو النجار.
٦٠٥٣ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي أُسَيْدٍ السَّاعِدِيِّ، قَال: قَال النَّبِيُّ ﷺ : "خَيْرُ دُورِ الأَنْصَارِ بَنُو النَّجَّارِ".
[انظر: ٣٧٨٩ - مسلم: ٢٥١١ - فتح ١٠/ ٤٧١]
(قبيصة) أي ابن عتبة. (سفيان) أي: الثوري. (عن أبي الزناد) هو عبد اللَّه بن ذكوان. (عن أبي سلمة) هو عبد اللَّه بن عبد الرحمن بن عوف، ومَرَّ حديث الباب في باب: فضل دور الأنصار (٢).
٤٨ - بَابُ مَا يَجُوزُ مِنَ اغْتِيَابِ أَهْلِ الفَسَادِ وَالرِّيَبِ
(باب: ما يجوز من اغتياب أهل الفساد والريب) جمع ريبة: وهي التهمة.
стр. 5430
٦٠٥٤ - حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ الفَضْلِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، سَمِعْتُ ابْنَ المُنْكَدِرِ، سَمِعَ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ: أَنَّ عَائِشَةَ، ﵂ أَخْبَرَتْهُ قَالتْ: اسْتَأْذَنَ رَجُلٌ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَال: "ائْذَنُوا لَهُ، بِئْسَ أَخُو العَشِيرَةِ، أَو ابْنُ العَشِيرَةِ" فَلَمَّا دَخَلَ أَلانَ لَهُ الكَلامَ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، قُلْتَ الَّذِي قُلْتَ، ثُمَّ أَلَنْتَ لَهُ الكَلامَ؟ قَال: "أَيْ عَائِشَةُ، إِنَّ شَرَّ النَّاسِ مَنْ تَرَكَهُ النَّاسُ، أَوْ وَدَعَهُ النَّاسُ، اتِّقَاءَ فُحْشِهِ".
[انظر: ٦٠٣٢ - مسلم: ٢٥٩١ - فتح ١٠/ ٤٧١]
(ابن المنذر) هو محمد. (استأذن رجل) هو عيينة بن حصن، أو مخرمة بن نوفل.
(على رسول اللَّه) أي: في الدخول عليه. (ألان له الكلام) أي: ليتآلفه وليقتدي به في المداراة. (أو ودعه الناس) شك من الراوي، وفي قوله: (ودعه) مع قوله في خبر: "لينتهين أقوام عن ودعهم الجماعات" (١)(٢) تصريح بأن ماضي (يدع) ومصدره مستعملان، ولا يعارضه قول بعض النحاة: إن بعض الحرب أماتوا مصدر (يدع) وماضيه؛ لأن استعمالها جاء على لغة البعض الآخر مع أن معنى أماتوهما: تركوا استعمالهما غالبا بدليل أنهما لم ينقلا في الحديث إلا في هذين الحديثين، ومَرَّ حديث الباب في باب: لم يكن النبي ﷺ فاحشا ولا متفحشا (٣).
стр. 5431
٤٩ - بَابٌ: النَّمِيمَةُ مِنَ الكَبَائِرِ
(باب: النميمة) وهي نقل كلام الناس بعضهم إلى بعض على جهة الإفساد. (من الكبائر) من الذنوب.
٦٠٥٥ - حَدَّثَنَا ابْنُ سَلامٍ، أَخْبَرَنَا عَبِيدَةُ بْنُ حُمَيْدٍ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَال: خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ مِنْ بَعْضِ حِيطَانِ المَدِينَةِ، فَسَمِعَ صَوْتَ إِنْسَانَيْنِ يُعَذَّبَانِ فِي قُبُورِهِمَا، فَقَال: "يُعَذَّبَانِ، وَمَا يُعَذَّبَانِ فِي كَبِيرٍ، وَإِنَّهُ لَكَبِيرٌ، كَانَ أَحَدُهُمَا لَا يَسْتَتِرُ مِنَ البَوْلِ، وَكَانَ الآخَرُ يَمْشِي بِالنَّمِيمَةِ" ثُمَّ دَعَا بِجَرِيدَةٍ فَكَسَرَهَا بِكِسْرَتَيْنِ أَوْ ثِنْتَيْنِ، فَجَعَلَ كِسْرَةً فِي قَبْرِ هَذَا، وَكِسْرَةً فِي قَبْرِ هَذَا، فَقَال: "لَعَلَّهُ يُخَفَّفُ عَنْهُمَا مَا لَمْ يَيْبَسَا".
[انظر: ٢١٦ - مسلم: ٩١٢ - فتح ١٠/ ٤٧٢]
(ابن سلام) هو محمد. (عن منصور) أي: ابن المعتمر.
(حيطان المدينة) أي: بساتينها. (في كبيرة) في نسخة: "في كبير" أي: عندكم. (وإنه لكبير) أي: عند اللَّه. (لا يستتر من البول) أي: لا يتنزه منه أو لا يحترز من كشف عورته. (بجريدة) هي السعفة المجردة من الورق، ومَرَّ الحديث في كتاب: الوضوء (١).
٥٠ - بَابُ مَا يُكْرَهُ مِنَ النَّمِيمَةِ
وَقَوْلِهِ: ﴿هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ﴾ [القلم: ١١] ﴿وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ﴾ [الهمزة: ١]: يَهْمِزُ وَيَلْمِزُ: وَيَعِيبُ.
(باب: ما يكره من النميمة) زاد هنا على الترجمة السابقة ذكر الكراهية مع أنها مكروهة أبدًا؛ لأن القصد بها الإفساد كما مَرَّ. (يهمز ويلمز) معناهما: (يعيب) من العيب، وفي نسخة: "يغتاب" من
стр. 5432
الاغتياب بمعنى الغيبة. قال شيخنا: وأظنه تصحيفا (١)، وفي أخرى: "يهمز ويلمز" ويعيب واحد.
٦٠٥٦ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ هَمَّامٍ، قَال: كُنَّا مَعَ حُذَيْفَةَ، فَقِيلَ لَهُ: إِنَّ رَجُلًا يَرْفَعُ الحَدِيثَ إِلَى عُثْمَانَ، فَقَال لَهُ حُذَيْفَةُ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "لَا يَدْخُلُ الجَنَّةَ قَتَّاتٌ".
[مسلم: ١٠٥ - فتح ١٠/ ٤٧٢]
(أبو نعيم) هو الفضل بن دكين. (سفيان) أي: الثوري. (عن منصور) أي: ابن المعتمر. (عن إبراهيم) أي: النخعي. (عن همام) أي: ابن الحارث.
(قال: كنا من حذيفة) زاد في نسخة: "فقال له حذيفة". (سمعت) إلخ. (لا يدخل الجنة) أي: مع الفائزين، أو ذلك محمول على المستحل لذلك. (قتات) أي: نمام، وقيل: النمام الذي يحضر الغيبة وينقلها بقصد الإفساد، والقتات الذي يتسمع من حديث مَنْ لا يعلم به ثم ينقل ما سمعه كذلك.
٥١ - باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالى ﴿وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ﴾ [الحج: ٣٠] .
(باب: قول اللَّه تعالى: ﴿وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ﴾) أي: الكذب، أو شهادة الزور.
٦٠٥٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ المَقْبُرِيِّ، [عَنْ أَبِيهِ] عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: "مَنْ لَمْ يَدَعْ قَوْلَ الزُّورِ وَالعَمَلَ بِهِ وَالجَهْلَ، فَلَيْسَ لِلَّهِ حَاجَةٌ أَنْ يَدَعَ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ" قَال أَحْمَدُ: أَفْهَمَنِي رَجُلٌ إِسْنَادَهُ.
[انظر: ١٩٠٣ - فتح ١٠/ ٤٧٣]
(أحمد بن يونس) هو أحمد بن عبد اللَّه بن يونس اليربوعي. (ابن
стр. 5433
أبي ذئب) هو محمد بن عبد الرحمن. (عن المقبري) هو سعيد بن أبي سعيد.
(فليس للَّه حاجة) إلخ أي: لا يقبل صومه وإن سقط عنه الفرض. (قال أحمد) أي: ابن يونس. (أفهمني رجل إسناده) أي: لما حدثني ابن أبي ذئب لم أتيقن إسناده من لفظه حتى أفهمنيه رجل، ومَرَّ الحديث في الصوم (١).
٥٢ - بَابُ مَا قِيلَ فِي ذِي الوَجْهَيْنِ
(باب: ما قيل في ذي الوجهين) أي: من الأحاديث.
٦٠٥٨ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَال: قَال النَّبِيُّ ﷺ : "تَجِدُ مِنْ شَرِّ النَّاسِ يَوْمَ القِيَامَةِ عِنْدَ اللَّهِ ذَا الوَجْهَيْنِ، الَّذِي يَأْتِي هَؤُلاءِ بِوَجْهٍ، وَهَؤُلاءِ بِوَجْهٍ".
[انظر: ٣٤٩٤ - مسلم: ٢٥٢٦ - فتح ١٠/ ٤٧٤]
(من شر الناس) في نسخة: "من أشر الناس" وفي أخرى: "من شرار الناس". (ذا الوجهين) مفعول (تجد). (الذي يأتي) إلخ. تفسير لـ (ذي الوجهين) ووجه كونه أشر: أن فعله يشبه النفاق.
٥٣ - بَابُ مَنْ أَخْبَرَ صَاحِبَهُ بِمَا يُقَالُ فِيهِ
(باب: مَنْ أخبر صاحبه بما يقال فيه) أَي: في حقه للنصيحة.
٦٠٥٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁، قَال: قَسَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قِسْمَةً، فَقَال رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ: وَاللَّهِ مَا أَرَادَ مُحَمَّدٌ بِهَذَا وَجْهَ اللَّهِ، فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَأَخْبَرْتُهُ، فَتَمَعَّرَ وَجْهُهُ، وَقَال:
стр. 5434
"رَحِمَ اللَّهُ مُوسَى، لَقَدْ أُوذِيَ بِأَكْثَرَ مِنْ هَذَا فَصَبَرَ".
[انظر: ٣١٥٠ - مسلم: ١٠٦٢ - فتح ١٠/ ٤٧٥]
(سفيان) أي: الثوري.
(فقال رجل) هو معتب بن قشير المنافق. (فتمعر وجهه) بمهملة، أي: تغير، وفي نسخة: بمعجمة أي: صار لون المغرة، ومَرَّ الحديث في كتاب: الجهاد، في باب: ما كان النبي ﷺ يعطي المؤلفة (١).
٥٤ - بَابُ مَا يُكْرَهُ مِنَ التَّمَادُحِ
(باب: ما يكره من التمادح) أي: بين الناس مما فيه مجاوزة الحد في المدح.
٦٠٦٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ صَبَّاحٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ، حَدَّثَنَا بُرَيْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ بْنِ أَبِي مُوسَى، عَنْ أَبِي مُوسَى، قَال: سَمِعَ النَّبِيُّ ﷺ رَجُلًا يُثْنِي عَلَى رَجُلٍ وَيُطْرِيهِ فِي المِدْحَةِ فَقَال: "أَهْلَكْتُمْ، أَوْ: قَطَعْتُمْ ظَهْرَ الرَّجُلِ".
[انظر: ٢٦٦٣ - مسلم: ٣٠٠١ - فتح ١٠/ ٤٧٦]
(ويطريه) من الإطراء: وهي مجازوة الحد.
٦٠٦١ - حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ خَالِدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ رَجُلًا ذُكِرَ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَأَثْنَى عَلَيْهِ رَجُلٌ خَيْرًا، فَقَال النَّبِيُّ ﷺ : "وَيْحَكَ، قَطَعْتَ عُنُقَ صَاحِبِكَ - يَقُولُهُ مِرَارًا - إِنْ كَانَ أَحَدُكُمْ مَادِحًا لَا مَحَالةَ فَلْيَقُلْ: أَحْسِبُ كَذَا وَكَذَا، إِنْ كَانَ يُرَى أَنَّهُ كَذَلِكَ، وَحَسِيبُهُ اللَّهُ، وَلَا يُزَكِّي عَلَى اللَّهِ أَحَدًا.
[انظر: ٢٦٦٢ - مسلم: ٣٠٠٠ - فتح ١٠/ ٤٧٦] قَال وُهَيْبٌ، عَنْ خَالِدٍ: "وَيْلَكَ".
стр. 5435
(ويحك) كلمة ترحم وتوجع يقال لمن وقع في هلكة لا يستحقها كما مَرَّ. (قطعت عنق صاحبك) أي: أهلكته؛ استعارة من قطع العنق الذي هو القتل لاشتراكهما في الهلاك، لكن هذا الهلاك هلاك في الدين، وهلاك القتل قد يكون في الدنيا. (يقوله) أي: (مرارا). (لا محالة) بفتح الميم أي: لا بد. (وحسيبه) أي: يحاسبه على عمله، والجملة اعتراضية بين المتعاطفين. (ولا يزكي على اللَّه أحدًا) بنصب (أحدا) بـ (يزكي) مبنيا للفاعل، وفي نسخة: برفعه مبنيا للمفعول، والغرض منه: منعهن الجزم بالتزكية على اللَّه؛ لأنه الذي يعلم السرائر. (وهيب) أي ابن خالد. (ويلك) أي؛ بدل: (ويحك) وهي كلمة حزن وهلاك، ومَرَّ الحديث في الشهادات (١).
٥٥ - بَابُ مَنْ أَثْنَى عَلَى أَخِيهِ بِمَا يَعْلَمُ
وَقَال سَعْدٌ: مَا سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ لِأَحَدٍ يَمْشِي عَلَى الأَرْضِ: "إِنَّهُ مِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ إلا لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلامٍ".
[انظر: ٣٨١٢]
(باب: مَنْ أثنى على أخيه بما يعلم) أي: من غير مبالغة. (وقال سعد) أي: ابن أبي وقاص. (ما سمعت) إلخ استشكل الحصر بأنه ﷺ بشر العشرة بتلك (٢)، وأجيب: بأن التخصيص بالعدد لا ينفي الزائد، وبأن المراد بالعشرة: الذين بشروا بالجنة دفعة واحدة، وبأن النبي ﷺ لم يقل ذلك لغير ابن سلام حال المشي على الأرض.
стр. 5436
٦٠٦٢ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حِينَ ذَكَرَ فِي الإِزَارِ مَا ذَكَرَ، قَال أَبُو بَكْرٍ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ إِزَارِي يَسْقُطُ مِنْ أَحَدِ شِقَّيْهِ؟ قَال: "إِنَّكَ لَسْتَ مِنْهُمْ".
[انظر: ٣٦٦٥ - مسلم: ٢٠٨٥ - فتح ١٠/ ٤٧٨]
(سفيان) أي: ابن عيينة.
(ذكر في الإزار ما ذكر) أي: من قوله: "مَنْ جر ثوبه خيلاء لم ينظر اللَّه إليه". (يسقط) أي: يسترخي. (لست منهم) أي: ممن يصنعه خيلاء، وفيه: جواز مدح الإنسان بما فيه من الفضل على وجه الإعلام ليقتدي به فيه، ومَرَّ الحديث في اللباس (١).
٥٦ - باب قَوْلِ اللَّه تَعَالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (٩٠)﴾ [النحل: ٩٠] وَقَوْلِهِ: ﴿إِنَّمَا بَغْيُكُمْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ﴾ [يونس: ٢٣] ﴿ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ لَيَنْصُرَنَّهُ اللَّهُ﴾ [الحج: ٦٠]
وَتَرْكِ إِثَارَةِ الشَّرِّ عَلَى مُسْلِمٍ أَوْ كَافِرٍ.
(باب: قول اللَّه تعالى: (﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ﴾). ترجم بأربعة أشياء ظاهرة من كلامه. (﴿وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى﴾) إلى قوله: (﴿تَذَكَّرُونَ﴾) ساقط من نسخة، وزاد فيها بدله: "الآية". (﴿ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ﴾) في نسخة: "و ﴿بُغِيَ عَلَيْهِ﴾ " بواو العطف بتقدير. وقوله: ﴿بُغِيَ عَلَيْهِ﴾. (﴿لَيَنْصُرَنَّهُ اللَّهُ﴾) زاد في نسخة "الآية".
حجر في أسفل البئر. (في بئر ذَرْوان) بفتح المعجمة وسكون الراء: بستان فيه بئر بالمدينة (١). (فأخرج) أي السحر من تحت الرعوفة. (فهلا تعني) أي: عائشة بقولها: (تنشرت) أي: أظهرت السحر للناس، أو رقيت نفسك؟ فهو من النشرة بضم النون، قال ابن الأثير: وهي ضربٌ من الرقية والعلاج يعالج به من كان يظن أن به شيئًا من الجن، قال: وقال الحسن: النشرة من السحر (٢) انتها. والأليق بتمام الحديث التفسير الأول، والحاصل: إنه ﷺ أخرج السحر من تحت الراعوفة لكنه لم ينشره ولم يفرق أجزاءه ولم يظهره للناس. (حليف) أي: معاهد، ومَرَّ الحديث بشرحه في الطب في باب: السحر (٣).
ووجه مطابقته للترجمة: إنه تعالى لما نها عن البغي، وضمن النصر لمن بُغي عليه؛ كان حق من بغي عليه أن يشكر اللَّه على إحسانه إليه بأن يعفو عمَّن بَغى عليه، وقد امتثل النبي ﷺ ذلك فلم يعاقب الذي كاده بالسحر مع قدرته على ذلك.
٥٧ - بَابُ مَا يُنْهَى عَنِ التَّحَاسُدِ وَالتَّدَابُرِ
وَقَوْلِهِ تَعَالى ﴿وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ (٥)﴾ [الفلق: ٥].
(باب: ما ينهى) أي: عنه. (من التحاسد) في نسخة: "باب: ما
стр. 5439
ينهى عن التحاسد" فـ (ما) على الأولى: موصولة، وعلى الثانية: مصدرية. (والتدابر) بأن يجعل كل من الناس دبره وقفاه إلى صاحبه، وهو كناية عن إعراضه عنه وهجره إياه. (وقوله تعالى: ﴿وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ (٥)﴾) عطف على (ما ينهى).
٦٠٦٤ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: "إِيَّاكُمْ وَالظَّنَّ، فَإِنَّ الظَّنَّ أَكْذَبُ الحَدِيثِ، وَلَا تَحَسَّسُوا، وَلَا تَجَسَّسُوا، وَلَا تَحَاسَدُوا، وَلَا تَدَابَرُوا، وَلَا تَبَاغَضُوا، وَكُونُوا عِبَادَ اللَّهِ إِخْوَانًا".
[انظر: ٥١٤٣ - مسلم: ٢٥٦٣ - فتح ١٠/ ٤٨١]
(عبد اللَّه) أي: ابن المبارك. (معمر) أي: ابن راشد.
(فإن الظن أكذبُ الحديث) أي: أكثر كذبا من الكلام، والكذب وإن كان من صفات الأقوال إلا أن المراد هنا عدم مطابقة الواقع سواء أكان قولا أم لا، ومَرَّ الحديث في النكاح، في باب: لا يخطب على خطبة أخيه (١).
٦٠٦٥ - حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَال: حَدَّثَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَال: "لَا تَبَاغَضُوا، وَلَا تَحَاسَدُوا، وَلَا تَدَابَرُوا، وَكُونُوا عِبَادَ اللَّهِ إِخْوَانًا، وَلَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ".
[٦٠٧٦ - مسلم: ٢٥٥٩ - فتح ١٠/ ٤٨١]
(وكونوا عباد اللَّه إخوانًا) بنصب (عباد) خبر كان أو منادى، و (إخوانًا) حال على الأول، وخبر كان على الثاني، والمراد: كالإخوة في التعاطف والتراحم. (ولا يحل لمسلم .. إلخ) محله: إذا لم يكن لأمر ديني.
стр. 5440
٥٨ - باب ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا﴾ [الحجرات: ١٢] .
(باب) ساقط من نسخة. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ﴾) أي: مؤثم كظن السوء بأهل الخير، بخلافه بالفساق لا إثم فيه. (﴿وَلَا تَجَسَّسُوا﴾) بالجيم أي: تتبعوا معايب المسلمين، أو لا تبحثوا عن بواطن أمورهم، وبالحاء، أي: لا تستمعوا، أو لا تبحثوا عمَّا يدرك بحاسة العين، أو الأذن.
٦٠٦٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَال: "إِيَّاكُمْ وَالظَّنَّ، فَإِنَّ الظَّنَّ أَكْذَبُ الحَدِيثِ، وَلَا تَحَسَّسُوا، وَلَا تَجَسَّسُوا، وَلَا تَنَاجَشُوا، وَلَا تَحَاسَدُوا، وَلَا تَبَاغَضُوا، وَلَا تَدَابَرُوا، وَكُونُوا عِبَادَ اللَّهِ إِخْوَانًا".
[انظر: ٥١٤٣ - مسلم: ٢٥٦٣ - فتح ١٠/ ٤٨٤]
(عن أبي الزناد) هو عبد اللَّه بن ذكوان. (عن الأعرج) هو عبد الرحمن بن هرمز، ومَرَّ حديث الباب في البيوع وبعضه آنفا.
٥٩ - بَابُ مَا يَكُونُ مِنَ الظَّنِّ
(باب: ما يكون) في نسخة: "ما يجوز" وفي أخرى: "ما يكره".
(من الظن) كظن السوء بالفساق.
٦٠٦٧ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالتْ: قَال النَّبِيُّ ﷺ : "مَا أَظُنُّ فُلانًا وَفُلانًا يَعْرِفَانِ مِنْ دِينِنَا شَيْئًا" قَال اللَّيْثُ: "كَانَا رَجُلَيْنِ مِنَ المُنَافِقِينَ".
[٦٠٦٨ - فتح ١٠/ ٤٨٥]
٦٠٦٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، بِهَذَا وَقَالتْ: دَخَلَ عَلَيَّ النَّبِيُّ ﷺ يَوْمًا، وَقَال: "يَا عَائِشَةُ، مَا أَظُنُّ فُلانًا وَفُلانًا يَعْرِفَانِ دِينَنَا الَّذِي نَحْنُ عَلَيْهِ".
[انظر: ٦٠٦٧ - فتح ١٠/ ٤٨٥]
стр. 5441
(ما أظن) .. إلخ النفي فيه لظن نفي الصادق بظن السوء وبعدم الظن فيجامع إثبات ظن السوء في الترجمة.
٦٠ - بَابُ سَتْرِ المُؤْمِنِ عَلَى نَفْسِهِ
(باب: سِتر المؤمن على نفسه) أي: لما صدر منه من العيوب.
٦٠٦٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ أَخِي ابْنِ شِهَابٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَال: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "كُلُّ أُمَّتِي مُعَافًى إلا المُجَاهِرِينَ، وَإِنَّ مِنَ المُجَاهَرَةِ أَنْ يَعْمَلَ الرَّجُلُ بِاللَّيْلِ عَمَلًا، ثُمَّ يُصْبِحَ وَقَدْ سَتَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ، فَيَقُولَ: يَا فُلانُ، عَمِلْتُ البَارِحَةَ كَذَا وَكَذَا، وَقَدْ بَاتَ يَسْتُرُهُ رَبُّهُ، وَيُصْبِحُ يَكْشِفُ سِتْرَ اللَّهِ عَنْهُ".
[مسلم: ٢٩٩٠ - فتح ١٠/ ٤٨٦]
(عن ابن أخي ابن شهاب) هو محمد بن عبد اللَّه بن مسلم.
(معافى) أي: معفو عن ذنبهم (إلا المجاهرون) في نسخة: "المجاهرين" وهو الأصل، ووجه الرفع: أن العفو متضمن معنى الترك [..] (١) وهو استثناء من منفي أو أن (إلا) بمعنى: لكن وما بعدها مبتدأ حذف خبره، أي: لا يعافون، والمجاهر هو الذي جاهر بمعصية وأظهرها. (المجانة) بميم مفتوحة وجيم ونون مخففة: عدم المبالاة بقول أو فعل. في نسخة: "المجاهرة". (عملًا) أي: ذنبًا (البارحة) هي أقرب ليلة مضت من وقت القول من برح إذا زال.
٦٠٧٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ مُحْرِزٍ: أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ ابْنَ عُمَرَ: كَيْفَ سَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ فِي النَّجْوَى؟ قَال: "يَدْنُو أَحَدُكُمْ مِنْ رَبِّهِ حَتَّى يَضَعَ كَنَفَهُ عَلَيْهِ، فَيَقُولُ: عَمِلْتَ كَذَا وَكَذَا؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ، وَيَقُولُ: عَمِلْتَ كَذَا وَكَذَا، فَيَقُولُ: نَعَمْ، فَيُقَرِّرُهُ، ثُمَّ يَقُولُ: إِنِّي سَتَرْتُ عَلَيْكَ فِي الدُّنْيَا،
стр. 5442
فَأَنَا أَغْفِرُهَا لَكَ اليَوْمَ".
[انظر: ٢٤٤١ - مسلم: ٢٧٦٨ - فتح ١٠/ ٤٨٦]
(في النجوى) هي المسارة التي تقع بين اللَّه وعبده المؤمن يوم القيامة، ومَرَّ الحديث في المظالم، وبدء الخلق والتفسير (١).
ومطابقة حديثي الباب للترجمة: من حيث أن ستر اللَّه على عبده مستلزم لستر العبد على نفسه
٦١ - باب الكِبْرِ .
وَقَال مُجَاهِدٌ: ﴿ثَانِيَ عِطْفِهِ﴾ [الحج: ٩]: "مُسْتَكْبِرٌ فِي نَفْسِهِ، عِطْفُهُ: رَقَبَتُهُ".
(باب: الكبر) أي: بيان حكم التكبر. (﴿ثَانِيَ عِطْفِهِ﴾) معناه: (مستكبر) أي: متكبر. (﴿عِطْفِهِ﴾) أي: رقبته.
٦٠٧١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا مَعْبَدُ بْنُ خَالِدٍ القَيْسِيُّ، عَنْ حَارِثَةَ بْنِ وَهْبٍ الخُزَاعِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: "أَلا أُخْبِرُكُمْ بِأَهْلِ الجَنَّةِ؟ كُلُّ ضَعِيفٍ مُتَضَاعِفٍ، لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللَّهِ لَأَبَرَّهُ. أَلا أُخْبِرُكُمْ بِأَهْلِ النَّارِ؟ كُلُّ عُتُلٍّ جَوَّاظٍ مُسْتَكْبِرٍ".
[انظر: ٤٩١٨ - مسلم: ٢٨٥٣ - فتح ١٠/ ٤٨٩]
(سفيان) أي: الثوري.
(بأهل الجنة) أي: بأغلبهم. (كل ضعيف) أي: ضعيف الحال لا البدن. (متضاعف) في نسخة: "متضعف" ويروى: "مستضعف" (٢)
٦٠٨٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ صَبَّاحٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ، حَدَّثَنَا عَاصِمٌ، قَال: قُلْتُ لِأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَبَلَغَكَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَال: "لَا حِلْفَ فِي الإِسْلامِ" فَقَال: "قَدْ حَالفَ النَّبِيُّ ﷺ بَيْنَ قُرَيْشٍ وَالأَنْصَارِ فِي دَارِي".
[انظر: ٢٢٩٤ - مسلم: ٢٥٢٩ - فتح: ١٠/ ٥٠١]
(عاصم) أي: ابن سليمان الأحول.
(لا حلف في الإسلام) أي: لأن الحلف للاتفاق، والإسلام قد جمعهم وألَّف بين قلوبهم فلا حاجة إليه؛ لأنهم كانوا يتحالفون في الجاهلية على نصر الحليف ولو كان ظالمًا وعلى أخذ الثأر من القبيلة بقتل واحد منها ونحو ذلك. (قد حالف النبي ﷺ بين قريش والأنصار) أي: على أن ينصروا المظلوم ويقيموا الدين فلا يعارض قوله: (لا حلف في الإسلام)؛ لأن المنفيَّ: معاهدة الجاهلية والمُثْبَت: ما عداها، وحديثا الباب مَرَّ أولهما: في البيع (١)، وثانيهما في الكفالة (٢).
٦٨ - بَابُ التَّبَسُّمِ وَالضَّحِكِ
وَقَالتْ فَاطِمَةُ ﵍: "أَسَرَّ إِلَيَّ النَّبِيُّ ﷺ فَضَحِكْتُ".
[انظر: ٣٦٢٣]
وَقَال ابْنُ عَبَّاسٍ: "إِنَّ اللَّهَ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَى".
[انظر: ١٢٨٨]
(باب: التبسم والضحك) أي: بيان جوازهما، والتبسم: ظهور الأسنان بلا صوت، والضحك: ظهورها مع صوت لا يسمع من بُعد
بَعْضٍ، ثُمَّ مُطِرُوا حَتَّى سَالتْ مَثَاعِبُ المَدِينَةِ، فَمَا زَالتْ إِلَى الجُمُعَةِ المُقْبِلَةِ مَا تُقْلِعُ، ثُمَّ قَامَ ذَلِكَ الرَّجُلُ أَوْ غَيْرُهُ، وَالنَّبِيُّ ﷺ يَخْطُبُ، فَقَال: غَرِقْنَا، فَادْعُ رَبَّكَ يَحْبِسْهَا عَنَّا، فَضَحِكَ ثُمَّ قَال: "اللَّهُمَّ حَوَاليْنَا وَلَا عَلَيْنَا" مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلاثًا، فَجَعَلَ السَّحَابُ يَتَصَدَّعُ عَنِ المَدِينَةِ يَمِينًا وَشِمَالًا، يُمْطَرُ مَا حَوَاليْنَا وَلَا يُمْطِرُ مِنْهَا شَيْءٌ، يُرِيهِمُ اللَّهُ كَرَامَةَ نَبِيِّهِ ﷺ وَإِجَابَةَ دَعْوَتِهِ.
[انظر: ٩٣٢ - مسلم: ٨٩٧ - فتح: ١٠/ ٥٠٤]
(خليفة) أي: ابن خياط. (سعيد) أي: ابن أبي عروبة.
(قحط المطر) بالبناء للمفعول أي: احتبس. (مثاعب المدينة) بفتح الميم والمثلثة وكسر المهملة بعدها موحدة: جمع مثعب أي: مسائل الماء التي بالمدينة، وأحاديث الباب تسعة مَرَّ أولها: في الطلاق (١)، وثانيها: في فضل عمر (٢)، وثالثها: في غزوة الطائف (٣)، ورابعها: في الصوم (٤)، وخامسها: في الخمس (٥)، وسادسها: في الجهاد (٦)، وسابعها: في الطهارة (٧)، وثامنها: في تفسير سورة الأحقاف (٨)، وتاسعها: في الاستسقاء (٩).
стр. 5456
٦٩ - باب قَوْلِ اللَّه تَعَالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ (١١٩)﴾ [التوبة: ١١٩] وَمَا يُنْهَى عَنِ الْكَذِبِ .
(باب: قول اللَّه تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ﴾) أي: في الأيمان والعهود بأن تلزموا الصدق فيها. (وما يُنهى عن الكذب) عطف على (قول اللَّه).
٦٠٩٤ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: "إِنَّ الصِّدْقَ يَهْدِي إِلَى البِرِّ، وَإِنَّ البِرَّ يَهْدِي إِلَى الجَنَّةِ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَصْدُقُ حَتَّى يَكُونَ صِدِّيقًا. وَإِنَّ الكَذِبَ يَهْدِي إِلَى الفُجُورِ، وَإِنَّ الفُجُورَ يَهْدِي إِلَى النَّارِ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَكْذِبُ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللَّهِ كَذَّابًا".
[مسلم: ٢٦٠٧ - فتح: ١٠/ ٥٠٧]
(جرير) أي: ابن عبد الحميد. (عن منصور) أي: ابن المعتمر.
(عن أبي وائل) هو شقيق بن سلمة. (عن عبد اللَّه) أي: ابن مسعود.
(وإن الرجل ليكذب حتى يكتب عند اللَّه) في نسخة: "حتى يكون عند اللَّه". (كذابًا) أي: يحكم له بذلك، ويظهره للمخلوقين من الملإِ الأعلى ويلقى ذلك في قلوب أهل الأرض وألسنتهم فيستحق بذلك صفة الكذابين وعقابهم، ولا ينافي ذلك قوله ﷺ في جواب من سأله: أيكون المؤمن كذابًا؟ لأن المراد بالمؤمن فيه: المؤمن الكامل.
٦٠٩٥ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَلامٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِي سُهَيْلٍ نَافِعِ بْنِ مَالِكِ بْنِ أَبِي عَامِرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَال: "آيَةُ المُنَافِقِ ثَلاثٌ: إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ، وَإِذَا اؤْتُمِنَ خَانَ".
[انظر: ٢٣ - مسلم: ٥١ - فتح: ١٠/ ٥٠٧]
(ابن سلام) هو محمد.
стр. 5457
(آية المنافق ثلاث) إلخ مَرَّ في كتاب: الإيمان (١).
٦٠٩٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، حَدَّثَنَا أَبُو رَجَاءٍ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ ﵁، قَال: قَال النَّبِيُّ ﷺ : "رَأَيْتُ اللَّيْلَةَ رَجُلَيْنِ أَتَيَانِي، قَالا: الَّذِي رَأَيْتَهُ يُشَقُّ شِدْقُهُ فَكَذَّابٌ، يَكْذِبُ بِالكَذْبَةِ تُحْمَلُ عَنْهُ حَتَّى تَبْلُغَ الآفَاقَ، فَيُصْنَعُ بِهِ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ".
[انظر: ٨٤٥ - مسلم: ٢٢٧٥ - فتح: ١٠/ ٥٠٧]
(جرير) أي: ابن أبي حازم. (أبو رجاء) هو عمران العطاردي.
(رأيت رجلين) إلخ مَرَّ تامًّا في: الجنائز (٢).
٧٠ - بَابٌ فِي الهَدْيِ الصَّالِحِ
(باب: في الهدي الصالح) بفتح الهَاء وسكون المهملة: السيرة والهيئة والطريقة.
٦٠٩٧ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَال: قُلْتُ لِأَبِي أُسَامَةَ: أَحَدَّثَكُمُ الأَعْمَشُ: سَمِعْتُ شَقِيقًا، قَال: سَمِعْتُ حُذَيْفَةَ، يَقُولُ: "إِنَّ أَشْبَهَ النَّاسِ دَلًّا وَسَمْتًا وَهَدْيًا بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، لَابْنُ أُمِّ عَبْدٍ، مِنْ حِينِ يَخْرُجُ مِنْ بَيْتِهِ إِلَى أَنْ يَرْجِعَ إِلَيْهِ، لَا نَدْرِي مَا يَصْنَعُ فِي أَهْلِهِ إِذَا خَلا؟ ".
[انظر: ٣٧٦٢ - فتح: ١٠/ ٥٠٩]
(لأبي أسامة) هو حماد بن أسامة. (الأعمش) هو سليمان بن مهران.
(إن أشبه) أي: "الناس" كما في نسخة. (دلًّا) بفتح المهملة وتشديد اللام أي: حسن الحركة في المشي، والحديث وغيرهما. (وسمتا) بفتح المهملة وسكون الميم، أي: حسن النظر في أمر الدين. (وهديًا) مَرَّ تفسيره آنفا. (لابن أم عبد) هو عبد اللَّه بن مسعود. (من حين
стр. 5458
يخرج) إلخ أراد به أن حذيفة قال: الشاهد ما قلته عن ابن مسعود من حين يخرج من بيته إلى أن يرجع إليه، لكني لا أدري ما يصنع في أهله إذا خلا بهم، هل يزيد انبساطه معهم على هيئة رسول اللَّه ﷺ -أو ينقص عنها؟
٦٠٩٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُخَارِقٍ، سَمِعْتُ طَارِقًا، قَال: قَال عَبْدُ اللَّهِ: "إِنَّ أَحْسَنَ الحَدِيثِ كِتَابُ اللَّهِ، وَأَحْسَنَ الهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ ﷺ ".
[٧٢٧٧ -
فتح: ١٠/ ٥٠٩]
(أبوالوليد) هو هشام بن عبد الملك الطيالسي. (شعبة) أي: ابن الحجاج. (عن مخارق) أي: ابن عبد اللَّه. (طارقًا) أي: ابن شهاب.
(قال عبد اللَّه) أي: ابن مسعود.
(وأحسن الهدي هدي محمد) بفتح الهاء وسكون الدال أي: سيرته، ويروى بضم الهاء وفتح الدال: ضد الضلال، ومَرَّ الحديث في كتاب: الإيمان.
٧١ - باب الصَّبْرِ عَلَى الأذَى .
وَقَوْلِ اللَّه تَعَالى: ﴿إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ [الزمر: ١٠].
(باب: الصبر على الأذى) أي: بيان فضله. (وقول اللَّه) إلخ عطف على (الصبر).
٦٠٩٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ سُفْيَانَ، قَال: حَدَّثَنِي الأَعْمَشُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ، عَنْ أَبِي مُوسَى ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: "لَيْسَ أَحَدٌ، أَوْ: لَيْسَ شَيْءٌ أَصْبَرَ عَلَى أَذًى سَمِعَهُ مِنَ اللَّهِ، إِنَّهُمْ لَيَدْعُونَ لَهُ وَلَدًا، وَإِنَّهُ لَيُعَافِيهِمْ وَيَرْزُقُهُمْ".
[٧٣٧٨ - مسلم: ٢٨٠٤ - فتح: ١٠/ ٥١١]
стр. 5459
(سفيان) أي: الثوري.
(أوليس شيء) شك من الراوي. (أصبر على أذى) الصبر في حقنا: حبس النفس عن شهواتها، وفي حقه تعالى: الحلم وتأخير العقوبة عن مستحقها. (من اللَّه) متعلق بـ (أصبر) (إنهم ليدعون له ولدًا) أي: ينسبون إليه ما هو منزهٌ عنه، وهو تفسير للأذى. (وإنه ليعافيهم ويرزقهم) صفة فعلية من صفاته تعالى.
٦١٠٠ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، قَال: سَمِعْتُ شَقِيقًا، يَقُولُ: قَال عَبْدُ اللَّهِ: قَسَمَ النَّبِيُّ ﷺ قِسْمَةً كَبَعْضِ مَا كَانَ يَقْسِمُ، فَقَال رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ: وَاللَّهِ إِنَّهَا لَقِسْمَةٌ مَا أُرِيدَ بِهَا وَجْهُ اللَّهِ، قُلْتُ: أَمَّا أَنَا لَأَقُولَنَّ لِلنَّبِيِّ ﷺ ، فَأَتَيْتُهُ وَهُوَ فِي أَصْحَابِهِ فَسَارَرْتُهُ، فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَتَغَيَّرَ وَجْهُهُ وَغَضِبَ، حَتَّى وَدِدْتُ أَنِّي لَمْ أَكُنْ أَخْبَرْتُهُ، ثُمَّ قَال: "قَدْ أُوذِيَ مُوسَى بِأَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَصَبَرَ".
[انظر: ٣١٥٠ - مسلم: ١٠٦٢ - فتح: ١٠/ ٥١١]
(عبد اللَّه) أي ابن مسعود.
(كبعض ما كان يقسم) أي من أنه كان في قسمته يوم حنين يعطي ناسًا من أشراف العرب ولا يعطي الأنصار. (فقال رجل) هو معتب بن قشير المنافق. (أما) بفتح الهمزة وتشديد الميم، وفي نسخة: "أم" بالتخفيف وحذف الألف: حرف تنبيه، ومَرَّ الحديث في كتاب: الأنبياء (١).
٧٢ - بَابُ مَنْ لَمْ يُوَاجِهِ النَّاسَ بِالعِتَابِ
(باب: من لم يواجه الناس بالعتاب) أي: حياء منهم.
стр. 5460
٦١٠١ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ، عَنْ مَسْرُوقٍ: قَالتْ عَائِشَةُ: صَنَعَ النَّبِيُّ ﷺ شَيْئًا فَرَخَّصَ فِيهِ، فَتَنَزَّهَ عَنْهُ قَوْمٌ، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ﷺ ، فَخَطَبَ فَحَمِدَ اللَّهَ ثُمَّ قَال: "مَا بَالُ أَقْوَامٍ يَتَنَزَّهُونَ عَنِ الشَّيْءِ أَصْنَعُهُ، فَوَاللَّهِ إِنِّي لَأَعْلَمُهُمْ بِاللَّهِ، وَأَشَدُّهُمْ لَهُ خَشْيَةً".
[٧٣٠١ - مسلم: ٢٣٥٦ - فتح: ١٠/ ٥١٣]
(مسلم) أي: ابن صبيح أبوالضحى، وقيل: ابن عمران البطين.
(مسروق) أي: ابن الأجدع.
(فتنزه عنه قوم) أي: عن أخذ شيء منه. (ما بال أقوام) إلخ فيه مطابقة للترجمة؛ حيث لم يواجههم بأن يقول: ما بالكم ... إلخ. (إني لأعلمهم بالله وأشدهم له خشية) أشار بالأول إلى القوة العلمية، وبالثاني: إلى القوة العملية.
٦١٠٢ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ هُوَ ابْنُ أَبِي عُتْبَةَ مَوْلَى أَنَسٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، قَال: "كَانَ النَّبِيُّ ﷺ أَشَدَّ حَيَاءً مِنَ العَذْرَاءِ فِي خِدْرِهَا، فَإِذَا رَأَى شَيْئًا يَكْرَهُهُ عَرَفْنَاهُ فِي وَجْهِهِ".
[انظر: ٣٥٦٢ - مسلم: ٢٣٢٠ - فتح: ١٠/ ٥١٣]
(عبدان) هو لقب عبد اللَّه بن عثمان. (عبد اللَّه) أي: ابن المبارك. (حياء) هو تغيُّر وانكسار عند خوف ما يُعَابُ أو يُذَمُّ أو خُلقٌ يبعث على ترك القبيح ويمنع من التقصير في الحسن وهما متقاربان. (من العذراء) بسكون المعجمة، أي: البكر سميت بذلك؛ لأن عذرتها وهي جلدة البكارية باقية. (في خدرها) بسكون المهملة أي: سترها، والمعنى: أنه كان أشد حياء من البكر حين الدخول عليها في سترها.
стр. 5461
٧٣ - بَابُ مَنْ كَفَّرَ أَخَاهُ بِغَيْرِ تَأْويلٍ فَهُوَ كَمَا قَال
(باب: من كفر أخاه بغير تأويل فهو كما قال له).
٦١٠٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، وَأَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالا: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ المُبَارَكِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَال: "إِذَا قَال الرَّجُلُ لِأَخِيهِ يَا كَافِرُ، فَقَدْ بَاءَ بِهِ أَحَدُهُمَا"، وَقَال عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ: سَمِعَ أَبَا سَلَمَةَ: سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ .
[فتح: ١٠/ ٥١٤]
(محمد) أي: ابن يحيى الذهلي، وقيل: ابن بشار، وقيل: ابن المثنى. (وأحمد بن سعيد) أي: ابن صخر الدارمي.
(فقد باء) أي: رجع. (به) أي: بالكفر. (أحدهما) لأن القائل إن كان صادقًا فالمقول له كافر، أو كاذبًا فهو الكافر، لأنه جعل الإيمان كفرًا ومحله فيمن استحل ذلك فالكفر في الحديث باق على حقيقته وهو الموافق للترجمة. (عكرمة) أي: ابن عمار.
٦١٠٤ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَال: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَال: "أَيُّمَا رَجُلٍ قَال لِأَخِيهِ يَا كَافِرُ، فَقَدْ بَاءَ بِهَا أَحَدُهُمَا".
[مسلم: ٦٠ - فتح: ١٠/ ٥١٤]
(إسماعيل) أي: ابن عبد اللَّه بن أبي أويس.
(فقد باء بها) أي: بكلمة الكفر.
٦١٠٥ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ أَبِي قِلابَةَ، عَنْ ثَابِتِ بْنِ الضَّحَّاكِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: "مَنْ حَلَفَ بِمِلَّةٍ غَيْرِ الإِسْلامِ كَاذِبًا فَهُوَ كَمَا قَال، وَمَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ بِشَيْءٍ عُذِّبَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ، وَلَعْنُ المُؤْمِنِ كَقَتْلِهِ، وَمَنْ رَمَى مُؤْمِنًا بِكُفْرٍ فَهُوَ كَقَتْلِهِ".
[انظر: ١٣٦٣ - مسلم: ١١٠ - فتح: ١٠/ ٥١٤]
стр. 5462
(وهيب) أي: ابن خالد. (أيوب) أي: السختياني. (عن أبي قلابة) هو عبد اللَّه بن زيد الجرمي.
(من حلف بملة غير الإسلام) أي: كان يقول: إن فعلت كذا فأنا يهودي. (فهو كما قال) أي: كاذب لا كافر. (فهو كقتله) أي: في التحريم، أو التألم له، ومَرَّ الحديث في الجنائز (١).
٧٤ - بَابُ مَنْ لَمْ يَرَ إِكْفَارَ مَنْ قَال ذَلِكَ مُتَأَوِّلًا أَوْ جَاهِلًا
وَقَال عُمَرُ لِحَاطِبِ بْنِ أَبِي بَلْتَعَةَ: إِنَّهُ مُنَافِقٌ، فَقَال النَّبِيُّ ﷺ : "وَمَا يُدْرِيكَ، لَعَلَّ اللَّهَ قَدِ اطَّلَعَ إِلَى أَهْلِ بَدْرٍ، فَقَال: قَدْ غَفَرْتُ لَكُمْ".
[انظر: ٣٠٠٧]
(باب من لم ير إكفار من قال ذلك) أي: القول السابق في الترجمة السابقة. (أو جاهلا) بحكمه فهو كما رأى.
٦١٠٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَادَةَ، أَخْبَرَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا سَلِيمٌ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ: حَدَّثَنَا جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ ﵁، كَانَ يُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ، ثُمَّ يَأْتِي قَوْمَهُ فَيُصَلِّي بِهِمُ الصَّلاةَ، فَقَرَأَ بِهِمُ البَقَرَةَ، قَال: فَتَجَوَّزَ رَجُلٌ فَصَلَّى صَلاةً خَفِيفَةً، فَبَلَغَ ذَلِكَ مُعَاذًا، فَقَال: إِنَّهُ مُنَافِقٌ، فَبَلَغَ ذَلِكَ الرَّجُلَ، فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَقَال: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا قَوْمٌ نَعْمَلُ بِأَيْدِينَا، وَنَسْقِي بِنَوَاضِحِنَا، وَإِنَّ مُعَاذًا صَلَّى بِنَا البَارِحَةَ، فَقَرَأَ البَقَرَةَ، فَتَجَوَّزْتُ، فَزَعَمَ أَنِّي مُنَافِقٌ، فَقَال النَّبِيُّ ﷺ : "يَا مُعَاذُ، أَفَتَّانٌ أَنْتَ - ثَلاثًا - اقْرَأْ: وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا وَسَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى وَنَحْوَهَا".
[انظر: ٧٠٠ - مسلم: ٤٦٥ - فتح: ١٠/ ٥١٥]
(عبادة) بفتح العين وتخفيف الموحدة. (يزيد) أي: ابن هارون.
(سليم) أي: ابن حبان الهذلي.
стр. 5463
(فتجوز رجل) هو حزم بن أبي كعب، أو سالم بن الحارث، أو حرام بن ملحان، وتجوز بالجيم أي: خفف، وقيل: يحتمل أن يكون بالحاء أي: انحاز وصلى وحده. (فقال: إنه منافق) في نسخة: "إنه نافق" بصيغة الفعل. قال ذلك متأولًا ظانًّا أن التارك للجماعة منافق. ومرَّ الحديث في الصلاة في باب: إذا طول الإمام وكان للرجل حاجة فخرج (١).
٦١٠٧ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ، أَخْبَرَنَا أَبُو المُغِيرَةِ، حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ، حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَال: قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنْ حَلَفَ مِنْكُمْ، فَقَال فِي حَلِفِهِ: بِاللَّاتِ وَالعُزَّى، فَلْيَقُلْ: لَا إِلَهَ إلا اللَّهُ، وَمَنْ قَال لِصَاحِبهِ: تَعَال أُقَامِرْكَ، فَلْيَتَصَدَّقْ".
[انظر: ٤٨٦٠ - مسلم: ٤٦٥ - فتح: ١٠/ ٥١٥]
(إسحاق) أي: ابن راهويه، أو ابن منصور (أبوالمغيرة) هو عبد القدوس بن الحجاج الخولاني من شيوخ البخاري. (الأوزاعي) هو عبد الرحمن بن عمرو. (عن حميد) أي: ابن عبد الرحمن بن عوف.
(تعال أقامرك) بالجزم. (فليتصدق) أي: بما تيسر، وقيل: بمقدار ما أراد أن يقامر به، والسر في ذلك أن الداعي إلى القمار لما أراد إخراج المال في الباطل أمر بإخراجه في الحق، ومرَّ الحديث في تفسير سورة النجم (٢).
٦١٠٨ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، أَنَّهُ أَدْرَكَ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ فِي رَكْبٍ وَهُوَ يَحْلِفُ بِأَبِيهِ، فَنَادَاهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أَلا، إِنَّ اللَّهَ يَنْهَاكُمْ أَنْ تَحْلِفُوا بِآبَائِكُمْ، فَمَنْ كَانَ حَالِفًا فَلْيَحْلِفْ بِاللَّهِ، وَإِلَّا فَلْيَصْمُتْ".
[انظر: ٢٦٧٩ - مسلم: ١٦٤٦ - فتح: ١٠/ ٥١٦]
стр. 5464
(قتيبة) أي: ابن سعيد.
(أو فليصمت) في نسخة: "أو ليصمت". (إن اللَّه نهاكم أن تحلفوا بآبائكم) لا ينافي ذلك نحو "أفلح، وأبيه إن صدق" (١)؛ لأن ذاك لم يقصد به القسم، بل هو مما يزاد في الكلام للتقرير ونحوه، وحكمة النهي عن ما ذكر: أن الحلف يقتضي تعظيم المحلوف به وحقيقة العظمة مختصة بالله تعالى فلا يضاهي به غيره، قال الكرماني: وقد عذر ﷺ عمر ﵁ في حلفه بأبيه؛ لتأويله بالحق الذي للآباء، وبه ظهرت مناسبته للترجمة (٢) انتهى. ومرَّ الحديث في سورة النجم.
٧٥ - بَابُ مَا يَجُوزُ مِنَ الغَضَبِ وَالشِّدَّةِ لِأَمْرِ اللَّهِ
وَقَال اللَّهُ: ﴿جَاهِدِ الكُفَّارَ وَالمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ﴾ [التوبة: ٧٣].
(باب: ما يجوز من الغضب والشدة لأمر اللَّه) أي: لأجل مخالفة حكمه تعالى.
٦١٠٩ - حَدَّثَنَا يَسَرَةُ بْنُ صَفْوَانَ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ القَاسِمِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالتْ: دَخَلَ عَلَيَّ النَّبِيُّ ﷺ وَفِي البَيْتِ قِرَامٌ فِيهِ صُوَرٌ، فَتَلَوَّنَ وَجْهُهُ ثُمَّ تَنَاوَلَ السِّتْرَ فَهَتَكَهُ، وَقَالتْ: قَال النَّبِيُّ ﷺ : "إِنَّ مِنْ أَشَدِّ النَّاسِ عَذَابًا يَوْمَ القِيَامَةِ الَّذِينَ يُصَوِّرُونَ هَذِهِ الصُّوَرَ".
[انظر: ٢٤٧٩ - مسلم: ٢١٠٧ (٩١) - فتح: ١٠/ ٥١٧]
стр. 5465
(إبراهيم) أي: ابن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف.
(قرام) أي: ستر. (فيه صور) أي: صور الحيوانات. (فهتكه) أي: جذبه فقطعه، وهذا لا ينافي ما مرَّ في اللباس من أمره عائشة بنزعه (١) لجواز الجمع بينهما، ومرَّ الحديث في اللباس (٢).
٦١١٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، حَدَّثَنَا قَيْسُ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ ﵁، قَال: أَتَى رَجُلٌ النَّبِيَّ ﷺ فَقَال: إِنِّي لَأَتَأَخَّرُ عَنْ صَلاةِ الغَدَاةِ، مِنْ أَجْلِ فُلانٍ مِمَّا يُطِيلُ بِنَا، قَال: فَمَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَطُّ أَشَدَّ غَضَبًا فِي مَوْعِظَةٍ مِنْهُ يَوْمَئِذٍ، قَال: فَقَال: "يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّ مِنْكُمْ مُنَفِّرِينَ، فَأَيُّكُمْ مَا صَلَّى بِالنَّاسِ فَلْيَتَجَوَّزْ، فَإِنَّ فِيهِمُ المَرِيضَ وَالكَبِيرَ وَذَا الحَاجَةِ".
[انظر: ٩٠ - مسلم: ٤٦٦ - فتح: ١٠/ ٥١٧]
(يحيى) أي: ابن سعيد القطان.
(أتى رجل) هو حزم بن أبي كعب، أو غيره كما مرَّ آنفًا. (في صلاة الغداة) أي: الصبح. (من أجل فلان) هو معاذ، أو أبي بن كعب. (فأيكم ما صلى) ما: زائدة، ومرَّ الحديث في صلاة الجماعة (٣).
٦١١١ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁، قَال: بَيْنَا النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي، رَأَى فِي قِبْلَةِ المَسْجِدِ نُخَامَةً، فَحَكَّهَا بِيَدِهِ، فَتَغَيَّظَ، ثُمَّ قَال: "إِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا كَانَ فِي الصَّلاةِ، فَإِنَّ اللَّهَ حِيَال وَجْهِهِ، فَلَا يَتَنَخَّمَنَّ حِيَال وَجْهِهِ فِي الصَّلاةِ".
[انظر: ٤٠٦ - مسلم: ٥٤٧ - فتح: ١٠/ ٥١٧]. (جويرية) أي: ابن أسماء.
(نخامة) هي النخاعة الصادقة بما يخرج من الصدر ومن