٧٣ - بَابُ مَنْ كَفَّرَ أَخَاهُ بِغَيْرِ تَأْويلٍ فَهُوَ كَمَا قَال
(باب: من كفر أخاه بغير تأويل فهو كما قال له).
٦١٠٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، وَأَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالا: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ المُبَارَكِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَال: "إِذَا قَال الرَّجُلُ لِأَخِيهِ يَا كَافِرُ، فَقَدْ بَاءَ بِهِ أَحَدُهُمَا"، وَقَال عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ: سَمِعَ أَبَا سَلَمَةَ: سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ .
[فتح: ١٠/ ٥١٤]
(محمد) أي: ابن يحيى الذهلي، وقيل: ابن بشار، وقيل: ابن المثنى. (وأحمد بن سعيد) أي: ابن صخر الدارمي.
(فقد باء) أي: رجع. (به) أي: بالكفر. (أحدهما) لأن القائل إن كان صادقًا فالمقول له كافر، أو كاذبًا فهو الكافر، لأنه جعل الإيمان كفرًا ومحله فيمن استحل ذلك فالكفر في الحديث باق على حقيقته وهو الموافق للترجمة. (عكرمة) أي: ابن عمار.
٦١٠٤ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَال: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَال: "أَيُّمَا رَجُلٍ قَال لِأَخِيهِ يَا كَافِرُ، فَقَدْ بَاءَ بِهَا أَحَدُهُمَا".
[مسلم: ٦٠ - فتح: ١٠/ ٥١٤]
(إسماعيل) أي: ابن عبد اللَّه بن أبي أويس.
(فقد باء بها) أي: بكلمة الكفر.
٦١٠٥ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ أَبِي قِلابَةَ، عَنْ ثَابِتِ بْنِ الضَّحَّاكِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: "مَنْ حَلَفَ بِمِلَّةٍ غَيْرِ الإِسْلامِ كَاذِبًا فَهُوَ كَمَا قَال، وَمَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ بِشَيْءٍ عُذِّبَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ، وَلَعْنُ المُؤْمِنِ كَقَتْلِهِ، وَمَنْ رَمَى مُؤْمِنًا بِكُفْرٍ فَهُوَ كَقَتْلِهِ".
[انظر: ١٣٦٣ - مسلم: ١١٠ - فتح: ١٠/ ٥١٤]
стр. 5462
(وهيب) أي: ابن خالد. (أيوب) أي: السختياني. (عن أبي قلابة) هو عبد اللَّه بن زيد الجرمي.
(من حلف بملة غير الإسلام) أي: كان يقول: إن فعلت كذا فأنا يهودي. (فهو كما قال) أي: كاذب لا كافر. (فهو كقتله) أي: في التحريم، أو التألم له، ومَرَّ الحديث في الجنائز (١).
٧٤ - بَابُ مَنْ لَمْ يَرَ إِكْفَارَ مَنْ قَال ذَلِكَ مُتَأَوِّلًا أَوْ جَاهِلًا
وَقَال عُمَرُ لِحَاطِبِ بْنِ أَبِي بَلْتَعَةَ: إِنَّهُ مُنَافِقٌ، فَقَال النَّبِيُّ ﷺ : "وَمَا يُدْرِيكَ، لَعَلَّ اللَّهَ قَدِ اطَّلَعَ إِلَى أَهْلِ بَدْرٍ، فَقَال: قَدْ غَفَرْتُ لَكُمْ".
[انظر: ٣٠٠٧]
(باب من لم ير إكفار من قال ذلك) أي: القول السابق في الترجمة السابقة. (أو جاهلا) بحكمه فهو كما رأى.
٦١٠٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَادَةَ، أَخْبَرَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا سَلِيمٌ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ: حَدَّثَنَا جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ ﵁، كَانَ يُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ، ثُمَّ يَأْتِي قَوْمَهُ فَيُصَلِّي بِهِمُ الصَّلاةَ، فَقَرَأَ بِهِمُ البَقَرَةَ، قَال: فَتَجَوَّزَ رَجُلٌ فَصَلَّى صَلاةً خَفِيفَةً، فَبَلَغَ ذَلِكَ مُعَاذًا، فَقَال: إِنَّهُ مُنَافِقٌ، فَبَلَغَ ذَلِكَ الرَّجُلَ، فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَقَال: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا قَوْمٌ نَعْمَلُ بِأَيْدِينَا، وَنَسْقِي بِنَوَاضِحِنَا، وَإِنَّ مُعَاذًا صَلَّى بِنَا البَارِحَةَ، فَقَرَأَ البَقَرَةَ، فَتَجَوَّزْتُ، فَزَعَمَ أَنِّي مُنَافِقٌ، فَقَال النَّبِيُّ ﷺ : "يَا مُعَاذُ، أَفَتَّانٌ أَنْتَ - ثَلاثًا - اقْرَأْ: وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا وَسَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى وَنَحْوَهَا".
[انظر: ٧٠٠ - مسلم: ٤٦٥ - فتح: ١٠/ ٥١٥]
(عبادة) بفتح العين وتخفيف الموحدة. (يزيد) أي: ابن هارون.
(سليم) أي: ابن حبان الهذلي.
стр. 5463
(فتجوز رجل) هو حزم بن أبي كعب، أو سالم بن الحارث، أو حرام بن ملحان، وتجوز بالجيم أي: خفف، وقيل: يحتمل أن يكون بالحاء أي: انحاز وصلى وحده. (فقال: إنه منافق) في نسخة: "إنه نافق" بصيغة الفعل. قال ذلك متأولًا ظانًّا أن التارك للجماعة منافق. ومرَّ الحديث في الصلاة في باب: إذا طول الإمام وكان للرجل حاجة فخرج (١).
٦١٠٧ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ، أَخْبَرَنَا أَبُو المُغِيرَةِ، حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ، حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَال: قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنْ حَلَفَ مِنْكُمْ، فَقَال فِي حَلِفِهِ: بِاللَّاتِ وَالعُزَّى، فَلْيَقُلْ: لَا إِلَهَ إلا اللَّهُ، وَمَنْ قَال لِصَاحِبهِ: تَعَال أُقَامِرْكَ، فَلْيَتَصَدَّقْ".
[انظر: ٤٨٦٠ - مسلم: ٤٦٥ - فتح: ١٠/ ٥١٥]
(إسحاق) أي: ابن راهويه، أو ابن منصور (أبوالمغيرة) هو عبد القدوس بن الحجاج الخولاني من شيوخ البخاري. (الأوزاعي) هو عبد الرحمن بن عمرو. (عن حميد) أي: ابن عبد الرحمن بن عوف.
(تعال أقامرك) بالجزم. (فليتصدق) أي: بما تيسر، وقيل: بمقدار ما أراد أن يقامر به، والسر في ذلك أن الداعي إلى القمار لما أراد إخراج المال في الباطل أمر بإخراجه في الحق، ومرَّ الحديث في تفسير سورة النجم (٢).
٦١٠٨ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، أَنَّهُ أَدْرَكَ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ فِي رَكْبٍ وَهُوَ يَحْلِفُ بِأَبِيهِ، فَنَادَاهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أَلا، إِنَّ اللَّهَ يَنْهَاكُمْ أَنْ تَحْلِفُوا بِآبَائِكُمْ، فَمَنْ كَانَ حَالِفًا فَلْيَحْلِفْ بِاللَّهِ، وَإِلَّا فَلْيَصْمُتْ".
[انظر: ٢٦٧٩ - مسلم: ١٦٤٦ - فتح: ١٠/ ٥١٦]
стр. 5464
(قتيبة) أي: ابن سعيد.
(أو فليصمت) في نسخة: "أو ليصمت". (إن اللَّه نهاكم أن تحلفوا بآبائكم) لا ينافي ذلك نحو "أفلح، وأبيه إن صدق" (١)؛ لأن ذاك لم يقصد به القسم، بل هو مما يزاد في الكلام للتقرير ونحوه، وحكمة النهي عن ما ذكر: أن الحلف يقتضي تعظيم المحلوف به وحقيقة العظمة مختصة بالله تعالى فلا يضاهي به غيره، قال الكرماني: وقد عذر ﷺ عمر ﵁ في حلفه بأبيه؛ لتأويله بالحق الذي للآباء، وبه ظهرت مناسبته للترجمة (٢) انتهى. ومرَّ الحديث في سورة النجم.
٧٥ - بَابُ مَا يَجُوزُ مِنَ الغَضَبِ وَالشِّدَّةِ لِأَمْرِ اللَّهِ
وَقَال اللَّهُ: ﴿جَاهِدِ الكُفَّارَ وَالمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ﴾ [التوبة: ٧٣].
(باب: ما يجوز من الغضب والشدة لأمر اللَّه) أي: لأجل مخالفة حكمه تعالى.
٦١٠٩ - حَدَّثَنَا يَسَرَةُ بْنُ صَفْوَانَ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ القَاسِمِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالتْ: دَخَلَ عَلَيَّ النَّبِيُّ ﷺ وَفِي البَيْتِ قِرَامٌ فِيهِ صُوَرٌ، فَتَلَوَّنَ وَجْهُهُ ثُمَّ تَنَاوَلَ السِّتْرَ فَهَتَكَهُ، وَقَالتْ: قَال النَّبِيُّ ﷺ : "إِنَّ مِنْ أَشَدِّ النَّاسِ عَذَابًا يَوْمَ القِيَامَةِ الَّذِينَ يُصَوِّرُونَ هَذِهِ الصُّوَرَ".
[انظر: ٢٤٧٩ - مسلم: ٢١٠٧ (٩١) - فتح: ١٠/ ٥١٧]
стр. 5465
(إبراهيم) أي: ابن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف.
(قرام) أي: ستر. (فيه صور) أي: صور الحيوانات. (فهتكه) أي: جذبه فقطعه، وهذا لا ينافي ما مرَّ في اللباس من أمره عائشة بنزعه (١) لجواز الجمع بينهما، ومرَّ الحديث في اللباس (٢).
٦١١٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، حَدَّثَنَا قَيْسُ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ ﵁، قَال: أَتَى رَجُلٌ النَّبِيَّ ﷺ فَقَال: إِنِّي لَأَتَأَخَّرُ عَنْ صَلاةِ الغَدَاةِ، مِنْ أَجْلِ فُلانٍ مِمَّا يُطِيلُ بِنَا، قَال: فَمَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَطُّ أَشَدَّ غَضَبًا فِي مَوْعِظَةٍ مِنْهُ يَوْمَئِذٍ، قَال: فَقَال: "يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّ مِنْكُمْ مُنَفِّرِينَ، فَأَيُّكُمْ مَا صَلَّى بِالنَّاسِ فَلْيَتَجَوَّزْ، فَإِنَّ فِيهِمُ المَرِيضَ وَالكَبِيرَ وَذَا الحَاجَةِ".
[انظر: ٩٠ - مسلم: ٤٦٦ - فتح: ١٠/ ٥١٧]
(يحيى) أي: ابن سعيد القطان.
(أتى رجل) هو حزم بن أبي كعب، أو غيره كما مرَّ آنفًا. (في صلاة الغداة) أي: الصبح. (من أجل فلان) هو معاذ، أو أبي بن كعب. (فأيكم ما صلى) ما: زائدة، ومرَّ الحديث في صلاة الجماعة (٣).
٦١١١ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁، قَال: بَيْنَا النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي، رَأَى فِي قِبْلَةِ المَسْجِدِ نُخَامَةً، فَحَكَّهَا بِيَدِهِ، فَتَغَيَّظَ، ثُمَّ قَال: "إِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا كَانَ فِي الصَّلاةِ، فَإِنَّ اللَّهَ حِيَال وَجْهِهِ، فَلَا يَتَنَخَّمَنَّ حِيَال وَجْهِهِ فِي الصَّلاةِ".
[انظر: ٤٠٦ - مسلم: ٥٤٧ - فتح: ١٠/ ٥١٧]. (جويرية) أي: ابن أسماء.
(نخامة) هي النخاعة الصادقة بما يخرج من الصدر ومن
стр. 5466
الخيشوم، وقيل: النخامة ما يخرج من الصدر، والنخاعة: ما يخرج من الخيشوم. (حيال وجهه) بكسر المهملة، أي مقابله. ومرَّ الحديث في الصلاة (١).
٦١١٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، أَخْبَرَنَا رَبِيعَةُ بْنُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ يَزِيدَ مَوْلَى المُنْبَعِثِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الجُهَنِيِّ: أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ اللُّقَطَةِ، فَقَال: "عَرِّفْهَا سَنَةً، ثُمَّ اعْرِفْ وكَاءَهَا وَعِفَاصَهَا، ثُمَّ اسْتَنْفِقْ بِهَا، فَإِنْ جَاءَ رَبُّهَا فَأَدِّهَا إِلَيْهِ" قَال: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَضَالَّةُ الغَنَمِ؟ قَال: "خُذْهَا، فَإِنَّمَا هِيَ لَكَ أَوْ لِأَخِيكَ أَوْ لِلذِّئْبِ" قَال: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَضَالَّةُ الإِبِلِ؟ قَال: فَغَضِبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى احْمَرَّتْ وَجْنَتَاهُ - أَو احْمَرَّ وَجْهُهُ - ثُمَّ قَال: "مَا لَكَ وَلَهَا، مَعَهَا حِذَاؤُهَا وَسِقَاؤُهَا، حَتَّى يَلْقَاهَا رَبُّهَا".
[انظر: ٩١ - مسلم: ١٧٢٢ - فتح ١٠/ ٥١٧].
(محمد) أي: ابن سلام.
(أن رجلًا) هو عمير أبو مالك، أو يزيد بن خالد الجهني، أو بلال، أو سويد والد عقبة. قال شيخنا: وهو الأولى (٢)، ومرَّ الحديث في اللقطة (٣).
٦١١٣ - وَقَال المَكِّيُّ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، ح وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، قَال: حَدَّثَنِي سَالِمٌ أَبُو النَّضْرِ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ﵁، قَال: احْتَجَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حُجَيْرَةً مُخَصَّفَةً، أَوْ حَصِيرًا، فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي فِيهَا، فَتَتَبَّعَ إِلَيْهِ رِجَالٌ وَجَاءُوا يُصَلُّونَ بِصَلاتِهِ، ثُمَّ جَاءُوا لَيْلَةً فَحَضَرُوا، وَأَبْطَأَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْهُمْ فَلَمْ يَخْرُجْ إِلَيْهِمْ، فَرَفَعُوا أَصْوَاتَهُمْ وَحَصَبُوا
стр. 5467
البَابَ، فَخَرَجَ إِلَيْهِمْ مُغْضَبًا، فَقَال لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَا زَال بِكُمْ صَنِيعُكُمْ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ سَيُكْتَبُ عَلَيْكُمْ، فَعَلَيْكُمْ بِالصَّلاةِ فِي بُيُوتِكُمْ، فَإِنَّ خَيْرَ صَلاةِ المَرْءِ فِي بَيْتِهِ إلا الصَّلاةَ المَكْتُوبَةَ".
[انظر: - مسلم: ٧٨١ - فتح ١٠/ ٥١٧]
(وقال المكي) أي: ابن إبراهيم شيخ البخاري. (وحدثني محمد) أي: قال البخاري: (حدثني محمد).
(احتجر) براء، وفي نسخة: بزاي. (حجيرة) بالتصغير والتكبير براء أو زاي، والمعنى على نسخة الراء: حوط موضعًا من المسجد بحصير يستره؛ ليصلّي فيه وليتفرغ قلبه، وعلى نسخة الزاي: بنى حاجزًا يمنعه من الناس. (مخصفة) بتشديد الصاد أي: متخذة من سعف. (فتتبع إليه رجال) أي: طلبوا موضعه، واجتمعوا إليه. (أو حصير) الشك من الراوي. (وحصبوا الباب) أي: رموه بالحصى: وهي الحصى الصغار تنبيها له؛ لظنهم أنه نسها. (مغضبا) بفتح الضاد المعجمة، أي: لكونهم اجتمعوا بغير أمره، وحصبوا بابه، أو لظنهم أنه إنَّما تأخر لغير الإشفاق عليهم، مع أنه إنما تأخر إشفاقًا عليهم، لئلا تفرض عليهم الصلاة. (حتى ظننت) أي: خفت، ومرَّ الحديث في كتاب: الصلاة، في باب: صلاة الليل (١).
٧٦ - باب الحَذَرِ مِنَ الغَضَبِ .
لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالى ﴿وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ وَإِذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ (٣٧)﴾ [الشورى: ٣٧] ﴿الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (١٣٤)﴾ [آل عمران: ١٣٤].
стр. 5468
(باب: الحذر من الغضب) أي: لغير اللَّه، والغضب: غيلان دم القلب؛ لإرادة الانتقام كما مرَّ. (﴿كَبَائِرَ الْإِثْمِ﴾) جمع كبيرة: وهي ما يوعد عليه، والفواحش جمع فاحشة: وهي ما يوجب الحد فالعطف من عطف البعض على الكل (﴿وَإِذَا مَا غَضِبُوا﴾) أي: من أمور دنياهم، و (ما) زائدة. (﴿وَالَّذِينَ﴾) الواو عاطفة على (قول اللَّه) وني نسخة: "وقوله : ﴿الَّذِينَ﴾ ". (﴿وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ﴾) أي: الكافين عن إمضائه مع القدرة، والغيظ: توقد حرارة القلب من الغضب.
ووجه دلالة الآيتين على الترجمة: أن منطوق كل منهما مدح لمن اتصف بما فيها فيكون مفهومها ذما لمن اتصف بضده وعدم كظم الغيظ وعدم العفو مستلزمان للغضب فدلَّ كل منهما على التحذير منه.
٦١١٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَال: "لَيْسَ الشَّدِيدُ بِالصُّرَعَةِ، إِنَّمَا الشَّدِيدُ الَّذِي يَمْلِكُ نَفْسَهُ عِنْدَ الغَضَبِ".
[مسلم: ٢٦٠٩ - فتح: ١٠/ ٥١٨].
(بالصرعة) بضم الصاد وفتح الراء: الذي يكثر من صرع غيره، فهو مبالغة كهمزة ولمزة. (إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب) فيه: أن مجاهدة النفس التي هي الجهاد الأكبر أشد من مجاهدة غيرها من الأعداء.
٦١١٥ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ صُرَدٍ، قَال: اسْتَبَّ رَجُلانِ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ وَنَحْنُ عِنْدَهُ جُلُوسٌ، وَأَحَدُهُمَا يَسُبُّ صَاحِبَهُ، مُغْضَبًا قَدِ احْمَرَّ وَجْهُهُ، فَقَال النَّبِيُّ ﷺ : "إِنِّي لَأَعْلَمُ كَلِمَةً، لَوْ قَالهَا لَذَهَبَ عَنْهُ مَا يَجِدُ، لَوْ قَال: أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ. فَقَالُوا لِلرَّجُلِ: أَلا تَسْمَعُ مَا يَقُولُ النَّبِيُّ ﷺ ؟ قَال: إِنِّي لَسْتُ بِمَجْنُونٍ.
[انظر: ٣٢٨٢ - مسلم: ٢٦١ - فتح: ١٠/ ٥١٨].
стр. 5469
(إني لست بمجنون) كأنه لم يعلم أن الغضب من مس الشيطان، قال النووي: ولعله كان من المنافقين، أو من جفاة الأعراب (١). ومرَّ الحديث في صفة إبليس (٢).
٦١١٦ - حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ هُوَ ابْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ أَبِي حَصِينٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، أَنَّ رَجُلًا قَال لِلنَّبِيِّ ﷺ : أَوْصِنِي، قَال: "لَا تَغْضَبْ" فَرَدَّدَ مِرَارًا، قَال: "لَا تَغْضَبْ".
[فتح: ١٠/ ٥١٩].
(عن أبي حصين) هو عثمان بن عاصم الأسدي.
(أن رجلا) هو جارية بالجيم ابن قدامه. (لا تغضب) أي: اجتنب أسباب الغضب، أو لا تفعل ما يأمرك به الغضب؛ لأن نفس الغضب مطبوع في الإنسان، لا يمكن إخراجه من جبلته. وأما تخصص الرجل بالنهي عن الغضب فلعله؛ لكونه كان غضوبًا.
٧٧ - باب الحَيَاءِ .
(باب الحياء) أي: بيان فضله، ومرَّ تعريفه في باب: من لم يواجه الناس [بالعتاب] (٣).
٦١١٧ - حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي السَّوَّارِ العَدَويِّ، قَال: سَمِعْتُ عِمْرَانَ بْنَ حُصَيْنٍ، قَال: قَال النَّبِيُّ ﷺ : "الحَيَاءُ لَا يَأْتِي إلا بِخَيْرٍ" فَقَال بُشَيْرُ بْنُ كَعْبٍ: "مَكْتُوبٌ فِي الحِكْمَةِ: إِنَّ مِنَ الحَيَاءِ وَقَارًا، وَإِنَّ مِنَ الحَيَاءِ سَكِينَةً " فَقَال لَهُ عِمْرَانُ: "أُحَدِّثُكَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَتُحَدِّثُنِي عَنْ صَحِيفَتِكَ".
[مسلم: ٣٧ - فتح: ١٠/ ٥٢١].
стр. 5470
(عن أبي السوار) بفتح المهملة، وتشديد الواو: حسان بن حريث. (مكتوب في الحكمة) هي العلم الذي يبحث فيه عن أحوال حقائق الموجودات، وقيل: العلم المتقن الوافي. (وقارًا) أي: حلمًا ورزانة. (سكينة) أي: سكونا. (فقال له عمران) إلخ أي: قاله غضبًا، وإنما غضب؛ لأن الحجة إنما هي في سنة رسول اللَّه ﷺ ، لا فيما يروى عن كتب الحكمة؛ لأنه لا يدري ما حقيقتها ولا نعرف صدقها.
٦١١٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄، مَرَّ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى رَجُلٍ، وَهُوَ يُعَاتِبُ أَخَاهُ فِي الحَيَاءِ، يَقُولُ: إِنَّكَ لَتَسْتَحْيِي، حَتَّى كَأَنَّهُ يَقُولُ: قَدْ أَضَرَّ بِكَ، فَقَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "دَعْهُ، فَإِنَّ الحَيَاءَ مِنَ الإِيمَانِ".
[انظر: ٢٤ - مسلم: ٣٦ - فتح: ١٠/ ٥٢١].
(من الإيمان) أي: من كماله.
٦١١٩ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الجَعْدِ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ مَوْلَى أَنَسٍ - قَال أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: اسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي عُتْبَةَ - سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ، يَقُولُ: "كَانَ النَّبِيُّ ﷺ أَشَدَّ حَيَاءً مِنَ العَذْرَاءِ فِي خِدْرِهَا".
[انظر: ٣٥٦٢ - مسلم: ٢٣٢ - فتح: ١٠ /].
(كان النبي ..) إلى آخره، مرَّ في باب: من لم يواجه الناس بالعتاب (١).
٧٨ - بَابُ إِذَا لَمْ تَسْتَحْيِ فَاصْنَعْ مَا شِئْتَ
(باب: إذا لم تستح فاصنع ما شئت) أي: لأن من لا حياء له يفعل ما يشاء.
стр. 5471
٦١٢٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا مَنْصُورٌ، عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مَسْعُودٍ، قَال: قَال النَّبِيُّ ﷺ : "إِنَّ مِمَّا أَدْرَكَ النَّاسُ مِنْ كَلامِ النُّبُوَّةِ الأُولَى: إِذَا لَمْ تَسْتَحْيِ فَاصْنَعْ مَا شِئْتَ".
[انظر: ٣٤٨٣ - فتح: ١٠/ ٥٢٣].
(زهير) أي: ابن معاوية الجعفي. (منصور) أي: ابن المعتمر. (أبو مسعود) هو عقبة بن عامر البدري.
(إذا لم تستح فاصنع ما شئت) أي: مما تأمرك به النفس، فالأمر للتهديد كقوله تعالى: ﴿اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ﴾ [فصلت: ٤٠] أو بمعنى الخبر أي: إذا لم تستح صنعت ما شئت. ومر الحديث في بني إسرائيل (١).
٧٩ - بَابُ مَا لَا يُسْتَحْيَا مِنَ الحَقِّ لِلتَّفَقُّهِ فِي الدِّينِ
(باب: ما لا يستحيا) بالبناء للمفعول بيائين أو بواحدة.
(من الحق للتفقة في الدين) أي: لأجله، و (ما) مصدرية، أو زائدة.
٦١٢١ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَال: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ﵂، قَالتْ: جَاءَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحِي مِنَ الحَقِّ، فَهَلْ عَلَى المَرْأَةِ غُسْلٌ إِذَا احْتَلَمَتْ؟ فَقَال: "نَعَمْ، إِذَا رَأَتِ المَاءَ".
[انظر: ١٣٠ - مسلم: ٣١٣ - فتح: ١٠/ ٥٢٣].
(إسماعيل) أي: ابن أبي أويس. (إن اللَّه لا يستحي من الحق) قالته اعتذارًا عن تصريحها بما تنقبض عنه النفوس البشرية، لا سيما بحضرة النبي ﷺ . (إذا رأت الماء) أي: علمته جاوز فرجها، ومر الحديث في الغسل (٢).
стр. 5472
٦١٢٢ - حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا مُحَارِبُ بْنُ دِثَارٍ، قَال: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ، يَقُولُ: قَال النَّبِيُّ ﷺ : "مَثَلُ المُؤْمِنِ كَمَثَلِ شَجَرَةٍ خَضْرَاءَ، لَا يَسْقُطُ وَرَقُهَا وَلَا يَتَحَاتُّ" فَقَال القَوْمُ: هِيَ شَجَرَةُ كَذَا، هِيَ شَجَرَةُ كَذَا، فَأَرَدْتُ أَنْ أَقُولَ: هِيَ النَّخْلَةُ، وَأَنَا غُلامٌ شَابٌّ فَاسْتَحْيَيْتُ، فَقَال: "هِيَ النَّخْلَةُ" وَعَنْ شُعْبَةَ، حَدَّثَنَا خُبَيْبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ: مِثْلَهُ، وَزَادَ: فَحَدَّثْتُ بِهِ عُمَرَ فَقَال: لَوْ كُنْتَ قُلْتَهَا لَكَانَ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ كَذَا وَكَذَا.
[انظر: ٦١ - مسلم: ٢٨١١ - فتح: ١٠/ ٥٢٣].
(مثل المؤمن كمثل شجرة) لفظ: (مثل) زائد في الموضعين؛ للتفخيم والتأكيد، ومرَّ الحديث في كتاب: العلم (١)
وجه مطابقته للترجمة: بأنها، تفهم من كلام عمر؛ لأن ولده كان صغيرًا فاستحيا أن يتكلم عند الأكابر، فكلام عمر له يدل على أن سكوته غير حسن فبالنظر لهذا يطابق الترجمة.
٦١٢٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا مَرْحُومٌ، سَمِعْتُ ثَابِتًا: أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسًا ﵁، يَقُولُ: جَاءَتِ امْرَأَةٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ تَعْرِضُ عَلَيْهِ نَفْسَهَا، فَقَالتْ: هَلْ لَكَ حَاجَةٌ فِيَّ؟ فَقَالتِ ابْنَتُهُ: مَا أَقَلَّ حَيَاءَهَا، فَقَال: "هِيَ خَيْرٌ مِنْكِ، عَرَضَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ نَفْسَهَا".
[انظر: ٥١٢٠ - فتح: ١٠/ ٥٢٤].
(مرحوم) أي: ابن عبد العزيز البصري.
(ابنته) أي: ابنة أنس، واسمها: أمينة. (هي خير منك) أي: لأنها رغبت؛ لتكون من أمهات المؤمنين، ومرَّ الحديث في كتاب: النكاح (٢).
اللَّهِ ﷺ ، وَقَال: إِنَّ مَنْزِلِي مُتَرَاخٍ، فَلَوْ صَلَّيْتُ وَتَرَكْتُهُ، لَمْ آتِ أَهْلِي إِلَى اللَّيْلِ، وَذَكَرَ أَنَّهُ "قَدْ صَحِبَ النَّبِيَّ ﷺ فَرَأَى مِنْ تَيْسِيرِهِ".
[انظر: ١٢١١ - فتح: ١٠/ ٥٢٥].
(بالأهواز) هو موضع بين العراق وفارس (١). (فقضى صلاته) أي: أداها. (له رأي) أي: فاسد.
٦١٢٨ - حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، وَقَال اللَّيْثُ، حَدَّثَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ، أَخْبَرَهُ: أَنَّ أَعْرَابِيًّا بَال فِي المَسْجِدِ، فَثَارَ إِلَيْهِ النَّاسُ ليَقَعُوا بِهِ، فَقَال لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "دَعُوهُ، وَأَهْرِيقُوا عَلَى بَوْلِهِ ذَنُوبًا مِنْ مَاءٍ، أَوْ سَجْلًا مِنْ مَاءٍ، فَإِنَّمَا بُعِثْتُمْ مُيَسِّرِينَ وَلَمْ تُبْعَثُوا مُعَسِّرِينَ".
[انظر: ٢٢٠ - فتح: ١٠/ ٥٢٥].
(سجلا) أي: دلوًا فيه ماء، وفي الباب خمسة أحاديث: مر أولها في آخر المغازي (٢)، وثانيها: في العلم (٣)، وثالثها: في صفة النبي ﷺ (٤)، ورابعها: في أواخر كتاب: الصلاة (٥)، وخامسها: الطهارة (٦).
٨١ - بَابُ الانْبِسَاطِ إِلَى النَّاسِ
وَقَال ابْنُ مَسْعُودٍ: "خَالِطِ النَّاسَ وَدِينَكَ لَا تَكْلِمَنَّهُ وَالدُّعَابَةِ مَعَ الأَهْلِ".
(باب: الانبساط إلى الناس) في نسخة: "مع الناس". (لا تكلمنه)
стр. 5475
بفتح الفوقية، وكسر اللام من الكلم بفتح الكاف وسكون اللام: وهو الحرج. (والدعابة) بضم المهملة: الملاطفة في القول بالمزاج، وهو عطف على الانبساط. والمراد: بيان جواز المزاح، وأما خبر الترمذي: "لا تمار أخاك ولا تمازحه) (١) فمحمول على ما فيه إفراط؛ لأنه يؤول إلى الإيذاء والمخاصمة، وسقوط المهابة والوقار.
٦١٢٩ - حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا أَبُو التَّيَّاحِ، قَال: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ ﵁، يَقُولُ: إِنْ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ لَيُخَالِطُنَا، حَتَّى يَقُولَ لِأَخٍ لِي صَغِيرٍ: "يَا أَبَا عُمَيْرٍ، مَا فَعَلَ النُّغَيْرُ؟ ".
[انظر: ٦٢٠٣ - مسلم: ٢٥١٠ - فتح: ١٠/ ٥٢٦].
(أبوالتياح) هو يزيد بن حميد الضبعي.
(إن كان) إن مخففة من الثقلية. (لأخ لي) أي: من أمي. (ما فعل النغير) تصغير نغر بضم ففتح. وهو طير كالعصفور محمر المنقار، وأهل المدينة يسمونه البلبل أي: ما شأنه وحاله.
وفيه: جواز تكنية من لم يولد له، وجواز المزح وملاطفة الصبيان وتأنيبهم، وبيان ما كان عليه النبي ﷺ من حسن الخلق وكرم الشمائل والتواضع وتمكين الولي الصغير من لعبه. بالعصفور بحيث لا يؤلمه، وجواز صيد المدينة.
٦١٣٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاويَةَ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالتْ: كُنْتُ أَلْعَبُ بِالْبَنَاتِ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ ، وَكَانَ لِي صَوَاحِبُ يَلْعَبْنَ مَعِي، "فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا دَخَلَ يَتَقَمَّعْنَ مِنْهُ، فَيُسَرِّبُهُنَّ إِلَيَّ فَيَلْعَبْنَ مَعِي".
[مسلم: ٢٤٤٠ - فتح: ١٠/ ٥٢٦].
(محمد) أي: ابن سلام. (أبو معاوية) هو محمد بن حازم، وقيل: ابن المثنى.
стр. 5476
(كنت ألعب بالبنات) أي: بالتماثيل المسماه بلعب البنات، أو الباء بمعنى: مع أي: كنت ألعب مع البنات باللعب. (يتقمعن) بفتح الفوقية وتشديد الميم أي: يتغيبن ويدخلن وراء الستر. (فيُسر بهنَّ) بمهملة مفتوحة وراء مشددة أي: يرسلهن.
واستدل بالحديث على جواز اتخاذ اللعب من أجل لعب البنات بهن وخصَّ ذلك من عموم النهي عن اتخاذ الصور وبه جزم القاضي عياض (١)؛ ونقله عن الجمهور، وإنهم أجازوا بيع اللعب للبنات؛ لتدربيهن مع صغرهن على أمر بيوتهن وأولادهن.
٨٢ - بَابُ المُدَارَاةِ مَعَ النَّاسِ
وَيُذْكَرُ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ: "إِنَّا لَنَكْشِرُ فِي وُجُوهِ أَقْوَامٍ، وَإِنَّ قُلُوبَنَا لَتَلْعَنُهُمْ".
(باب: المداراة مع الناس) هي لين الكلام، وهي من أخلاق المؤمنين؛ وتفارق المراءاة بأنها: الرفق بالجاهل في التعليم والفاسق في النهي عن فعله. والمراءاة معاشرة المعلن بالفسق وإظهار الرضا بما هو فيه. (عن أبي الدرداء) هو عويمر بن مالك. (إنا لنشكر) أي: نكشف عن أسناننا: وهو كناية عن التبسم. (لتلعنهم في نسخة: "لتقليهم" من القلاء وهو البغض، يقال: قلى يقلى بالفتح فيهما وهو نادر لخلو عينه، أو لامه عن حرف حلقٍ.
٦١٣١ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ المُنْكَدِرِ، حَدَّثَهُ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، أَنَّ عَائِشَةَ، أَخْبَرَتْهُ: أَنَّهُ اسْتَأْذَنَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ رَجُلٌ فَقَال: "ائْذَنُوا لَهُ، فَبِئْسَ ابْنُ العَشِيرَةِ - أَوْ بِئْسَ أَخُو العَشِيرَةِ -" فَلَمَّا دَخَلَ أَلانَ لَهُ الكَلامَ، فَقُلْتُ لَهُ: يَا
стр. 5477
رَسُولَ اللَّهِ، قُلْتَ مَا قُلْتَ، ثُمَّ أَلَنْتَ لَهُ فِي القَوْلِ؟ فَقَال: "أَيْ عَائِشَةُ، إِنَّ شَرَّ النَّاسِ مَنْزِلَةً عِنْدَ اللَّهِ مَنْ تَرَكَهُ - أَوْ وَدَعَهُ النَّاسُ - اتِّقَاءَ فُحْشِهِ".
[انظر: ٦٠٣٢ - مسلم: ٢٥٩١ - فتح: ١٠/ ٥٢٨].
(سفيان) أي: ابن عيينة. (رجل) هو عيينة بن حصن الفزاري، أو مخرمة بن نوفل (أو بئس أخو العشيرة) شك من الراوي.
٦١٣٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الوَهَّابِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ، أَخْبَرَنَا أَيُّوبُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أُهْدِيَتْ لَهُ أَقْبِيَةٌ مِنْ دِيبَاجٍ، مُزَرَّرَةٌ بِالذَّهَبِ، فَقَسَمَهَا فِي نَاسٍ مِنْ أَصْحَابِهِ، وَعَزَلَ مِنْهَا وَاحِدًا لِمَخْرَمَةَ، فَلَمَّا جَاءَ قَال: "قَدْ خَبَأْتُ هَذَا لَكَ" قَال أَيُّوبُ: "بِثَوْبِهِ وَأَنَّهُ يُرِيهِ إِيَّاهُ، وَكَانَ فِي خُلُقِهِ شَيْءٌ" رَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، وَقَال حَاتِمُ بْنُ وَرْدَانَ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنِ المِسْوَرِ: قَدِمَتْ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ أَقْبِيَةٌ.
[انظر: ٢٥٩٩ - مسلم: ١٠٥٨ - فتح: ١٠/ ٥٢٨].
(ابن علية) هو ابن زهير، ومر الحديث في كتاب: اللباس (١).
٨٣ - بَابٌ: لَا يُلْدَغُ المُؤْمِنُ مِنْ جُحْرٍ مَرَّتَيْنِ
وَقَال مُعَاويَةُ: "لَا حَكِيمَ إلا ذُو تَجْرِبَةٍ".
(باب: لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين) اللدغ بمهملة فمعجمة، ما يكون من ذوات السموم، وبمعجمة فمهملة، ما يكون من النار كما مرَّ. (لا حليم) بلام ورواه في "الأدب المفرد"، بكاف، وفي نسخة: "لا حلم" بكسر المهملة، وسكون اللام. (إلا ذو تجربة) في نسخة: "إلا لذي تجربة". والمعنى: أن المرء لا يوصف بالحلم، أو بالحكمة حتى يجرب الأمور، وقيل: المعنى لا يكون حليمًا، أو حكيما إلا من وقع في أمور عثر فيها.
стр. 5478
٦١٣٣ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ ابْنِ المُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: "لَا يُلْدَغُ المُؤْمِنُ مِنْ جُحْرٍ وَاحِدٍ مَرَّتَيْنِ".
[مسلم: ٢٩٩٨ - فتح: ١٠/ ٥٢٩].
(عن عقيل) أي: ابن خالد.
(لا يلدغ المؤمن) برفع يلدغ على صفة الخبر، ومعناه: الأمر أي: ليكن المؤمن حازمًا حذرًا لا يؤتى من ناحية الغفلة فيخدع مرة بعد أخرى، وروي بالكسر بجعل (لا) ناهية.
وسبب هذا الحديث: أن أبا عزة الشاعر أسر يوم بدر فمنَّ عليه النبي ﷺ وعاهده ألا يحرض عليه ولا يهجوه فأطلقه فلحق بقومه، ثم رجع إلى التحريض والهجاء ثم أسر يوم أحد فسأله المن فقال ﷺ : (لا يلدغ المؤمن) الحديث.
٨٤ - بَابُ حَقِّ الضَّيْفِ
(باب: حق الضيف) أي: بيان ما جاء فيه.
٦١٣٤ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، قَال: دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَال: "أَلَمْ أُخْبَرْ أَنَّكَ تَقُومُ اللَّيْلَ وَتَصُومُ النَّهَارَ" قُلْتُ: بَلَى، قَال: "فَلَا تَفْعَلْ، قُمْ وَنَمْ، وَصُمْ وَأَفْطِرْ، فَإِنَّ لِجَسَدِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَإِنَّ لِعَيْنِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَإِنَّ لِزَوْرِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَإِنَّ لِزَوْجِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَإِنَّكَ عَسَى أَنْ يَطُولَ بِكَ عُمُرٌ، وَإِنَّ مِنْ حَسْبِكَ أَنْ تَصُومَ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ، فَإِنَّ بِكُلِّ حَسَنَةٍ عَشْرَ أَمْثَالِهَا، فَذَلِكَ الدَّهْرُ كُلُّهُ" قَال: فَشَدَّدْتُ فَشُدِّدَ عَلَيَّ، فَقُلْتُ: فَإِنِّي أُطِيقُ غَيْرَ ذَلِكَ، قَال: "فَصُمْ مِنْ كُلِّ جُمُعَةٍ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ" قَال: فَشَدَّدْتُ فَشُدِّدَ عَلَيَّ، قُلْتُ: أُطِيقُ غَيْرَ ذَلِكَ، قَال: "فَصُمْ صَوْمَ نَبِيِّ اللَّهِ دَاوُدَ" قُلْتُ: وَمَا صَوْمُ نَبِيِّ اللَّهِ دَاوُدَ؟ قَال: "نِصْفُ الدَّهْرِ".
[انظر: ١١٣١ - مسلم: ١١٥٩ - فتح: ١٠/ ٥٣١].
стр. 5479
(حسين) أي: المعلم. (وإن لزورك) بفتح الزاي أي: لضيفك، ومرَّ الحديث في الصوم (١).
٨٥ - بَابُ إِكْرَامِ الضَّيْفِ، وَخِدْمَتِهِ إِيَّاهُ بِنَفْسِهِ
وَقَوْلِهِ: ﴿ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ المُكْرَمِينَ﴾ [الذاريات: ٢٤] قَال: أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: "يُقَالُ: هُوَ زَوْرٌ، وَهَؤُلاءِ زَوْرٌ وَضَيْفٌ، وَمَعْنَاهُ أَضْيَافُهُ وَزُوَّارُهُ، لِأَنَّهَا مَصْدَرٌ، مِثْلُ: قَوْمٍ رِضًا وَعَدْلٍ. يُقَالُ: مَاءٌ غَوْرٌ، وَبِئْرٌ غَوْرٌ، وَمَاءَانِ غَوْرٌ، وَمِيَاهٌ غَوْرٌ. وَيُقَالُ: الغَوْرُ الغَائِرُ لَا تَنَالُهُ الدِّلاءُ، كُلَّ شَيْءٍ غُرْتَ فِيهِ فَهُوَ مَغَارَةٌ (تَزَّاوَرُ): تَمِيلُ، مِنَ الزَّوَرِ، وَالأَزْوَرُ الأَمْيَلُ".
(باب: إكرام الضيف وخدمته إياه بنفسه) أي: بيان ما جاء في ذلك. (وقوله) بالجر عطف على (إكرام الضيف). (﴿ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ﴾) قيل: هم اثنا عشر ملكا، وقيل: تسعة، عاشرهم: جبريل (٢)، والضيف يطلق على الواحد، وعلى الجمع كما هنا. وقد بينه مع زيادة بقوله: (قاله أبو عبد اللَّه) إلى آخره فقوله: (لأنها) أي: صيغة (زور). وقوله: (ويقال: الغور الغائر) أشار به إلى أن المصدر يطلق على اسم الفاعل، وأراد بالغائر: بعيد القعر، كما بينه بقوله: (لا تناوله الدلاء). وأراد بقوله: (كل شيء غرت فيه) أي: ذهبت فيه فهو مغارة، إذ الغار تسمى مغارة كما يسمى: كهفًا، وقوله: (﴿تَزَاوَرُ﴾) يعني في قوله تعالى: ﴿وَتَرَى الشَّمْسَ إِذَا طَلَعَتْ تَزَاوَرُ﴾ [الكهف: ١٧] أي: تميل من الزور أي: الميل. وقوله: (قال أبو عبد اللَّه) إلى هنا ساقط من نسخة.
стр. 5480
٦١٣٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ المَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي شُرَيْحٍ الكَعْبِيِّ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَال: "مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ، جَائِزَتُهُ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ، وَالضِّيَافَةُ ثَلاثَةُ أَيَّامٍ، فَمَا بَعْدَ ذَلِكَ فَهُوَ صَدَقَةٌ، وَلَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَثْويَ عِنْدَهُ حَتَّى يُحْرِجَهُ"، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَال: حَدَّثَنِي مَالِكٌ: مِثْلَهُ، وَزَادَ: "مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَصْمُتْ".
[انظر: ٦٠١٩ - مسلم: ٤٨ - فتح: ١٠/ ٥٣١].
(عن أبي شريح) هو خويلد بن عمرو بن صخر الكعبي الخزاعي.
(فليكرم ضيفه جائزته يوم وليلة) برفع (جائزته) وتالييها على الابتداء والخبر، وبنصبها على أن (جائزته) بدل اشتمال من: (ضيفه) وتاليها على الظرفية. (فما بعد ذلك فهو صدقة) يشعر بأن جائزة الضيف واجبة، وحمل على أن ذلك كان في أول الإسلام، حين كانت المواساة واجبة، ثم صارت مندوبة فهي صدقة أيضًا. (أن يثوي) بفتح التحتية وكسر الواو، مضارع ثوى بفتحها أي: أن يقيم (حتى يحرجه) أي: يضيق صدره. (إسماعيل) أي: ابن أبي أويس.
٦١٣٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي حَصِينٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: "مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ فَلَا يُؤْذِ جَارَهُ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَصْمُتْ".
[انظر: - مسلم: - فتح: ١٠/ ٥٣٢].
(ابن مهدي) هو عبد الرحمن. (سفيان) أي: الثوري. (عن أبي حصين) هو عثمان بن عاصم الأسدي. (عن أبي صالح) هو ذكوان الزيات.
ومرَّ الحديث في باب: من كان يؤمن باللَّه واليوم الآخر فلا يؤذ جاره (١).
قُمِ الآنَ، قَال: فَصَلَّيَا، فَقَال لَهُ سَلْمَانُ: إِنَّ لِرَبِّكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَلِنَفْسِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَلِأَهْلِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، فَأَعْطِ كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ، فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ، فَقَال النَّبِيُّ ﷺ : "صَدَقَ سَلْمَانُ" أَبُو جُحَيْفَةَ وَهْبٌ السُّوَائِيُّ يُقَالُ: وَهْبُ الخَيْرِ.
[انظر: ١٩٦٨ - فتح: ١٠/ ٥٣٤].
(حدثنا محمد) في نسخة: "حدثني محمد". (أبوالعميس) بالتصغير هو عتبة بن عبد اللَّه. (فرأى أم الدرداء) هي خيرة بنت أبي حدرد. متبذلة بفتح الفوقية والموحدة وكسر المعجمة المشددة أي: لابسة ثياب البذلة (لا حاجة له في الدنيا) عنت به عدم حاجته إلى مباشرتها استحياءا من أن تصرح بذلك. (ولنفسك) في نسخة: "وإن لنفسك". (أبو جحيفة) إلى آخره ساقط من نسخة. وقوله: (السوائي)
بضم السين والمد.
وفي الحديث: زيارة الصديق، ودخول داره في غيبته والإفطار للضيف، وكراهية التشدد في العبادة، وأن الأفضل التوسط، وأن الصلاة آخر الليل أولى.
٨٧ - بَابُ مَا يُكْرَهُ مِنَ الغَضَبِ وَالجَزَعِ عِنْدَ الضَّيْفِ
(باب: ما يكره من الغضب والجزعَ عند الضيف) أي: بيان ذلك.
(والجزع) ضد الصبر.
٦١٤٠ - حَدَّثَنَا عَيَّاشُ بْنُ الوَلِيدِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ الجُرَيْرِيُّ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ ﵄، أَنَّ أَبَا بَكْرٍ تَضَيَّفَ رَهْطًا، فَقَال لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ: "دُونَكَ أَضْيَافَكَ، فَإِنِّي مُنْطَلِقٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَافْرُغْ مِنْ قِرَاهُمْ قَبْلَ أَنْ أَجِيءَ"، فَانْطَلَقَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ فَأَتَاهُمْ بِمَا عِنْدَهُ، فَقَال: اطْعَمُوا، فَقَالُوا: أَيْنَ رَبُّ مَنْزِلِنَا، قَال: اطْعَمُوا، قَالُوا: مَا نَحْنُ بِآكِلِينَ حَتَّى يَجِيءَ رَبُّ مَنْزِلِنَا، قَال: اقْبَلُوا عَنَّا قِرَاكُمْ، فَإِنَّهُ إِنْ جَاءَ وَلَمْ تَطْعَمُوا لَنَلْقَيَنَّ مِنْهُ، فَأَبَوْا، فَعَرَفْتُ أَنَّهُ يَجِدُ
стр. 5483
عَلَيَّ، فَلَمَّا جَاءَ تَنَحَّيْتُ عَنْهُ، فَقَال: مَا صَنَعْتُمْ، فَأَخْبَرُوهُ، فَقَال: "يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ"، فَسَكَتُّ، ثُمَّ قَال: "يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ"، فَسَكَتُّ، فَقَال: "يَا غُنْثَرُ، أَقْسَمْتُ عَلَيْكَ إِنْ كُنْتَ تَسْمَعُ صَوْتِي لَمَّا جِئْتَ"، فَخَرَجْتُ، فَقُلْتُ: سَلْ أَضْيَافَكَ، فَقَالُوا: صَدَقَ، أَتَانَا بِهِ، قَال: "فَإِنَّمَا انْتَظَرْتُمُونِي، وَاللَّهِ لَا أَطْعَمُهُ اللَّيْلَةَ"، فَقَال الآخَرُونَ: وَاللَّهِ لَا نَطْعَمُهُ حَتَّى تَطْعَمَهُ، قَال: "لَمْ أَرَ فِي الشَّرِّ كَاللَّيْلَةِ، وَيْلَكُمْ، مَا أَنْتُمْ؟ لِمَ لَا تَقْبَلُونَ عَنَّا قِرَاكُمْ؟ هَاتِ طَعَامَكَ"، فَجَاءَهُ، فَوَضَعَ يَدَهُ فَقَال: "بِاسْمِ اللَّهِ، الأُولَى لِلشَّيْطَانِ، فَأَكَلَ وَأَكَلُوا".
[انظر: ٦٠٢ - مسلم: ٢٠٥٧ - فتح: ١٠/ ٥٣٤].
(حدثنا عياش) في نسخة: "حدثني عياش". (سعيد) أي: ابن أبي إياس. (الجريري) بالتصغير. (عن أبي عثمان) هو عبد الرحمن بن مل. (دونك أضيافك) أي: الزمهم. (من قراهم) بكسر القاف أي: من ضيافتهم. (فقال) أي: لهم. (اطعموا) بهمزة وصل، وفتح العين أي: كلوا. (عنا) في نسخة: "عني". (لنلقين منه) أي: أذى. (يجد) أي: يغضب. (فقال) في نسخة: "قال". (يا غنثر) أي: يا جاهل، أو يا لئيم أو يا ثقيل. (لما) أي: ألا، أو (ما) زائدة (جئت) في نسخة: "أجئت". (لم أر في الشر كالليلة) أي: لم أر ليلة مثل هذه الليلة في الشر (ويلكم) لم يقصد به الدعاء عليهم. (ما أنتم؟) استفهام عن حالهم في نسخة: "لم لا". (هات) أي: يا عبد الرحمن (طعامك) أي: للضيفان. (الأولى) أي: الحالة الأولى أو الكلمة: التسمية، واللقمة الأولى التي أحنث نفسه بها، أو حال غضبه وحلفه. (فأكل) إنما خالف يمينه، لأنه أتى بالأفضل كما ورد في الحديث.
٨٨ - بَابُ قَوْلِ الضَّيْفِ لِصَاحِبِهِ: لَا آكُلُ حَتَّى تَأْكُلَ
فِيهِ حَدِيثُ أَبِي جُحَيْفَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ .
[انظر: ١٩٦٨]
(باب: قول الضيف لصاحبه: لا آكل حتى تأكل) أي: بيان ذلك.
стр. 5484
(فيه) أي: في الباب (حديث أبي جحيفة) أي: السابق في باب: صنع الطعام والتكلف للضيف.
٦١٤١ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، قَال عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ ﵄: جَاءَ أَبُو بَكْرٍ بِضَيْفٍ لَهُ أَوْ بِأَضْيَافٍ لَهُ، فَأَمْسَى عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ ، فَلَمَّا جَاءَ، قَالتْ لَهُ أُمِّي: احْتَبَسْتَ عَنْ ضَيْفِكَ - أَوْ عَنْ أَضْيَافِكَ - اللَّيْلَةَ، قَال: مَا عَشَّيْتِهِمْ؟ فَقَالتْ: عَرَضْنَا عَلَيْهِ - أَوْ عَلَيْهِمْ - فَأَبَوْا - أَوْ فَأَبَى - فَغَضِبَ أَبُو بَكْرٍ، فَسَبَّ وَجَدَّعَ، وَحَلَفَ لَا يَطْعَمُهُ، فَاخْتَبَأْتُ أَنَا، فَقَال: يَا غُنْثَرُ، فَحَلَفَتِ المَرْأَةُ لَا تَطْعَمُهُ حَتَّى يَطْعَمَهُ، فَحَلَفَ الضَّيْفُ أَو الأَضْيَافُ، أَنْ لَا يَطْعَمَهُ أَوْ يَطْعَمُوهُ حَتَّى يَطْعَمَهُ، فَقَال أَبُو بَكْرٍ: كَأَنَّ هَذِهِ مِنَ الشَّيْطَانِ، فَدَعَا بِالطَّعَامِ، فَأَكَلَ وَأَكَلُوا، فَجَعَلُوا لَا يَرْفَعُونَ لُقْمَةً إلا رَبَا مِنْ أَسْفَلِهَا أَكْثَرُ مِنْهَا، فَقَال: يَا أُخْتَ بَنِي فِرَاسٍ، مَا هَذَا؟ فَقَالتْ: "وَقُرَّةِ عَيْنِي، إِنَّهَا الآنَ لَأَكْثَرُ قَبْلَ أَنْ نَأْكُلَ، فَأَكَلُوا، وَبَعَثَ بِهَا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَذَكَرَ أَنَّهُ أَكَلَ مِنْهَا".
[انظر: ٦٠٢ - مسلم: ٢٠٥٧ - فتح: ١٠/ ٥٣٥].
(ابن أبي عدي) هو محمد، واسم أبي عدي إبراهيم (عن أبي عثمان) هو عبد الرحمن النهدي. (أو بأضياف) في نسخة: "أو أضياف". بحذف الباء، والشك من الراوي. (قالت أمي) في نسخة: "قالت له أمي" (أو أضيافك) في نسخة: "أو عن أضيافك" (أو فأبى) شك من الراوي. (وجدع) بدال مهملة مشددة أي: قال: يا مجدوع الأذن أو الأنف أو الشفة، دعا عليه بذلك (فحلفت المرأة) أي: أم عبد الرحمن. (حتى يطعمه) أي: أبو بكر، وفي نسخة: "حتى تطعموا" أي: أبو بكر وزوجته وابنه. (كان هذه) أي: الحالة، أو اليمين. (إلا ربًا) أي: زاد الطعام، وفي نسخة: "إلا ريت" أي: اللقمة، أو البقية. (أكثر منها) أي: من اللقمة المرفوعة. (يا أختا بني فراس) بكسر الفاء، وبسين
стр. 5485
مهملة هي بنت عبد دهمان أحد بني فراس، واسمها: زينب، واشتهرت بأم رومان. (ما هذا؟) استفهام عن زيادة الطعام. (فقالت: وقرة عيني) بالجر، أرادت به القسم بالنبي ﷺ ، ولعلَّ ذلك كان قبل النهي عن الحلف بغير اللَّه، أولم تعلمه. (لأكثر) أي: منها. (قبل أن تأكل) أي: منها، وهذه كرامة من آياته ﷺ ظهرت على يد أبي بكر ﵁.
٨٩ - بَابُ إِكْرَامِ الكَبِيرِ، وَيَبْدَأُ الأَكْبَرُ بِالكَلامِ وَالسُّؤَالِ
(باب: إكرام الكبير) أي: في السن. (ويبدأَ الأكبر بالكلام والسؤال) أي: يقدم بهما على من دونه سنًّا، ومحله: إذا تساويا فضلًا، والأقدم الأفضل.
٦١٤٢، ٦١٤٣ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ هُوَ ابْنُ زَيْدٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ بُشَيْرِ بْنِ يَسَارٍ، مَوْلَى الأَنْصَارِ، عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، وَسَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ، أَنَّهُمَا حَدَّثَاهُ: أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَهْلٍ وَمُحَيِّصَةَ بْنَ مَسْعُودٍ أَتَيَا خَيْبَرَ، فَتَفَرَّقَا فِي النَّخْلِ، فَقُتِلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَهْلٍ، فَجَاءَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَهْلٍ وَحُوَيِّصَةُ وَمُحَيِّصَةُ ابْنَا مَسْعُودٍ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَتَكَلَّمُوا فِي أَمْرِ صَاحِبِهِمْ، فَبَدَأَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ، وَكَانَ أَصْغَرَ القَوْمِ، فَقَال لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : "كَبِّرِ الكُبْرَ" - قَال يَحْيَى: يَعْنِي: لِيَلِيَ الكَلامَ الأَكْبَرُ - فَتَكَلَّمُوا فِي أَمْرِ صَاحِبِهِمْ، فَقَال النَّبِيُّ ﷺ : "أَتَسْتَحِقُّونَ قَتِيلَكُمْ - أَوْ قَال: صَاحِبَكُمْ - بِأَيْمَانِ خَمْسِينَ مِنْكُمْ " قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَمْرٌ لَمْ نَرَهُ. قَال: "فَتُبْرِئُكُمْ يَهُودُ فِي أَيْمَانِ خَمْسِينَ مِنْهُمْ" قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَوْمٌ كُفَّارٌ. فَوَدَاهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ قِبَلِهِ، قَال سَهْلٌ: فَأَدْرَكْتُ نَاقَةً مِنْ تِلْكَ الإِبِلِ، فَدَخَلَتْ مِرْبَدًا لَهُمْ فَرَكَضَتْنِي بِرِجْلِهَا، قَال اللَّيْثُ: حَدَّثَنِي يَحْيَى، عَنْ بُشَيْرٍ، عَنْ سَهْلٍ: قَال يَحْيَى: حَسِبْتُ أَنَّهُ قَال: مَعَ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، وَقَال ابْنُ عُيَيْنَةَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ بُشَيْرٍ، عَنْ سَهْلٍ، وَحْدَهُ.
[انظر: ٢٧٠٢ - مسلم: ١٦٦٩ - فتح: ١٠/ ٥٣٥].
(أبي حثمة) بمثلثة: هو عامر بن ساعدة الأنصاري. (وحويصة،
стр. 5486
ومحيصة) بتشديد الياء وقد تخفف. (كبِّر الكُبر) بضم الكاف وسكون الموحدة جمع الأكبر أي: قدم الأكبر سنًّا للتكلم كما أشار أليه بقوله: (قال يحيى) أي: ابن سعيد الأنصاري. (ليلي الكلام الأكبر) أي: ليتولاه الأكبر سنًّا، وإنما أمر أن يتكلم الأكبر سنًّا؛ ليحقق صورة القضية وكيفيتها، لا أنه يدعيها إذ حقيقة الدعوى إنما هي لأخيه عبد الرحمن. (أتستحقون قتيلكم) أي: ديته، (أمر لم نره) أي: فكيف نحلف عليه (قوم كفار) أي: فكيف نأخذ بأيمانهم. (فوداهم) أي: أعطاهم ديته (من قبله) بكسر القاف، وفتح الموحدة أي: من عنده، أو من بيت المال. (مربدا) بكسر الميم، وفتح الموحدة: هو الموضع الذي يجتمع فيه الإبل. (فركضتني) أي: رفستني (عن بشير) أي: ابن يسار.
٦١٤٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنِي نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، قَال: قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أَخْبِرُونِي بِشَجَرَةٍ مَثَلُهَا مَثَلُ المُسْلِمِ، تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا، وَلَا تَحُتُّ وَرَقَهَا" فَوَقَعَ فِي نَفْسِي [أَنَّهَا] النَّخْلَةُ، فَكَرِهْتُ أَنْ أَتَكَلَّمَ، وَثَمَّ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ، فَلَمَّا لَمْ يَتَكَلَّمَا، قَال النَّبِيُّ ﷺ : "هِيَ النَّخْلَةُ"، فَلَمَّا خَرَجْتُ مَعَ أَبِي قُلْتُ: يَا أَبَتَاهُ، وَقَعَ فِي نَفْسِي [أَنَّهَا] النَّخْلَةُ، قَال: مَا مَنَعَكَ أَنْ تَقُولَهَا، لَوْ كُنْتَ قُلْتَهَا كَانَ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ كَذَا وَكَذَا، قَال: مَا مَنَعَنِي إلا أَنِّي لَمْ أَرَكَ وَلَا أَبَا بَكْرٍ تَكَلَّمْتُمَا فَكَرِهْتُ.
[انظر: ٦١ - مسلم: ٢٨١١ - فتح: ١٠/ ٢٥٣٦].
(تؤتي أكلها) أي: تعطي ثمرها. (كل حين) أي: كل وقتٍ، أقته اللَّه؛ لإثمارها، ومرَّ الحديث في كتاب: العلم وغيره (١).
стр. 5487
٩٠ - بَابُ مَا يَجُوزُ مِنَ الشِّعْرِ وَالرَّجَزِ وَالحُدَاءِ وَمَا يُكْرَهُ مِنْهُ
وَقَوْلِهِ: ﴿وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الغَاوُونَ أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ، وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ، إلا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيرًا وَانْتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا، وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ﴾ [الشعراء: ٢٢٥] قَال ابْنُ عَبَّاسٍ: "فِي كُلِّ لَغْوٍ يَخُوضُونَ".
(باب: ما يجوز من الشعر) وهو كلام مقفى موزون بالقصد. (والرجز) وهو نوع من الشعر عند الأكثر، فعطفه على الشعر من عطف الخاص على العام، وقيل: ليس بشعر؛ لأنه يقال في منشئه راجز لا شاعر. (والحداء) بضم الحاء وكسرها، وبدال مهملة يمد ويقصر: وهو سوق الإبل والغناء لها. (وما يكره منه) أي: من الشعر، وهو عطف على ما يجوز. (وقوله تعالى) بالجر عطف على ذلك أيضًا. (﴿فِي كُلِّ وَادٍ﴾) أي: من الكلام. (﴿يَهِيمُونَ﴾) أي: يتحدثون، أو يخوضون كما فسر به ابن عباس. بعدُ، أكثر النسخ على ذكر (﴿وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ (٢٢٤)﴾). إلى آخر السورة، وفي نسخة عقب قوله: (﴿الْغَاوُونَ﴾) إلى آخر السورة مع ذكر شيء عقبه لا حاجة إليه.
٦١٤٥ - حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَال: أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّ مَرْوَانَ بْنَ الحَكَمِ، أَخْبَرَهُ: أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الأَسْوَدِ بْنِ عَبْدِ يَغُوثَ أَخْبَرَهُ: أَنَّ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ، أَخْبَرَهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَال: "إِنَّ مِنَ الشِّعْرِ حِكْمَةً".
[١٠/ ٥٣٧].
(أبو اليمان) هو الحكم بن نافع. (شعيب) أي: ابن أبي حمزة. (إن من الشعر حكمة) أي: قولًا مطابقًا للواقع.
стр. 5488
٦١٤٦ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ، سَمِعْتُ جُنْدَبًا، يَقُولُ: بَيْنَمَا النَّبِيُّ ﷺ يَمْشِي إِذْ أَصَابَهُ حَجَرٌ، فَعَثَرَ، فَدَمِيَتْ إِصْبَعُهُ، فَقَال:
"هَلْ أَنْتِ إلا إِصْبَعٌ دَمِيتِ ... وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ مَا لَقِيتِ"
(أبو نعيم) هو الفضل بن دكين. (سفيان) أي: الثوري (جندبًا) أي: ابن عبد اللَّه البجلي. (فقال) أي: متمثلا بقول عبد اللَّه بن رواحة:
هل أنت إلا أصبع دميت ... وفي سبيل اللَّه ما لقيت
بسكون التحتية، وكسر الفوقية، ومنه: أن له ﷺ أن يتمثل بشعر غيره كما قال: ألا كل شيء ما خلا اللَّه باطل. كما سيأتي (١)، ومرَّ الحديث في الجهاد (٢).
٦١٤٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ المَلِكِ، حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَال النَّبِيُّ ﷺ : "أَصْدَقُ كَلِمَةٍ قَالهَا الشَّاعِرُ كَلِمَةُ لَبِيدٍ: أَلا كُلُّ شَيْءٍ مَا خَلا اللَّهَ بَاطِلُ". وَكَادَ أُمَيَّةُ بْنُ أَبِي الصَّلْتِ أَنْ يُسْلِمَ.
[انظر: ٣٨٤١ - مسلم: ٢٢٥٦ - فتح: ١٠/ ٥٣٧].
(ابن بشار) هو محمد. (ابن مهدي) هو عبد الرحمن. (سفيان) أي: الثوري. (عن عبد الملك) أي: ابن عمير. (أبو سلمة) أي: ابن عبد الرحمن بن عوف.
(كلمة لبيد) هو ابن ربيعة بن عامر العامري الصحابي من فحول الشعراء. (ألا) بالتخفيف استفتاحية، (وكاد أمية) أي: قارب (أن يسلم) أي: في شعره.
٦١٤٨ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي
لك؛ لأنه إنما يستعمل في مكروه يتوقع حلوله بالشخص فيختار شخص أن يحل ذلك به ويفديه، فهو إنما قيل لرسوله كما مرَّ، أو له تعالى فيكون مجازًا عن الرضا كأنه قال: نفسي مبذولة لرضاك. (ما اقتفينا) أي: ما اتبعنا أثره، في نسخة: "ما أبقينا" أي: افدنا من عقابك فداء ما أبقينا من الذنوب أي: ما تركناه مكتوبا علينا. (إن لقينا) أي: العدو. (إذا صيح بنا) أي: دعينا للقتال. (وبالصياح) أي: لا بالشجاعة. (عولوا علينا) أي: حملوا علينا (فقال رجل) هو عمر بن الخطاب. (وجبت) أي: له الشهادة؛ لأنه ﷺ ما كان يدعوا لأحد بالرحمة إلا استشهد. (لولا) أي: هلا. (أمتعتنا به) أي: أبقيت لنا؛ لنتمتع به. (مخمصة) أي: مجاعة. (فلما أمسى الناس اليوم) في نسخة: "فلما أمسى الناس مساء اليوم". (أهريقوها) بسكون الهاء وفتحها، وفي نسخة: "هريقوها". وفي أخرى: "أريقوها" أي: صبوها. (فلما تصاف القوم) أي: للقتال. (ويرجع) في نسخة: "فرجع" بفاء وبلفظ الماضي. (ذباب سيفه) أي: طرفه. (فلما قفلوا) أي رجعوا من خيبر. (شاحبًا) بمعجمة، ومهملة، وموحدة أي: متغير اللون. (إن له لأجرين) أي: أجر الجهاد في الطاعة، وأجر الجهاد في سبيل اللَّه. (لجاهد) أي: في طلب الأجر. (مجاهد) أي: مبالغ في طلبه (نشأ) أي: في الدنيا. (بها) أي: بالحرب، أو ببلاد العرب. (مثله) أي: مثل عامر، ومرَّ الحديث في خيبر (١).
٦١٤٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ أَبِي قِلابَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁، قَال: أَتَى النَّبِيُّ ﷺ عَلَى بَعْضِ نِسَائِهِ وَمَعَهُنَّ أُمُّ سُلَيْمٍ، فَقَال: "وَيْحَكَ يَا أَنْجَشَةُ، رُوَيْدَكَ سَوْقًا بِالقَوَارِيرِ" قَال أَبُو قِلابَةَ: فَتَكَلَّمَ النَّبِيُّ ﷺ
стр. 5491
بِكَلِمَةٍ، لَوْ تَكَلَّمَ بِهَا بَعْضُكُمْ لَعِبْتُمُوهَا عَلَيْهِ، قَوْلُهُ: "سَوْقَكَ بِالقَوَارِيرِ".
[انظر: ٦١٦١، ٦٢٠٢، ٦٢٠٩، ٦٢١٠، ٦٢١١ - مسلم: ٢٣٢٣ - فتح: ١٠/ ٥٣٨].
(إسماعيل) أي: ابن علية. (أيوب) أي: السختياني. (عن أبي قلابة) هو عبد اللَّه بن زيد الجرمي.
(ويحك) ويح كلمة ترحم وتوجع كما مر (يا أنجشة) كنيته: أبو مارية. (رويدك) مصدر، والكاف اسم في محل جر بالإضافة، أو اسم فعل والكاف حرف خطاب، أي: أردد بمعنى أمهل. (سوقا) ساقط من نسخة، وفي أخرى: "سوقك" وهو منصوب بنزع الخافض أي: ارفق في سوقك. (بالقوارير) جمع قارورة سميت بذلك؛ لاستقرار الشراب فيها، والمراد هنا: النساء شبههن بالقوارير من الزجاج؛ لضعف بنيتهن، ورقتهن، أو لسرعة انقلابهن عن الرضا وقلة دوامهن على الوفاء، كالقوارير يسرع الكسر إليها، ولا تقبل الخير، والمعنى. ولا تحسن صوتك فإن الإبل إذا سمعت الحداء أسرعت في المشي واشتدت فأزعجت الراكب ولم يُؤمن على النساء السقوط.
٩١ - بَابُ هِجَاءِ المُشْرِكِينَ
(باب هجاء المشركين) أي: ذمهم في الشعر والهجاء، والهجو مصدر أهجا يهجو.
٦١٥٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ، أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالتْ: اسْتَأْذَنَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي هِجَاءِ المُشْرِكِينَ، فَقَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "فَكَيْفَ بِنَسَبِي" فَقَال حَسَّانُ: لَأَسُلَّنَّكَ مِنْهُمْ كَمَا تُسَلُّ الشَّعَرَةُ مِنَ العَجِينِ.
وَعَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَال: ذَهَبْتُ أَسُبُّ حَسَّانَ عِنْدَ عَائِشَةَ،
стр. 5492
فَقَالتْ: "لَا تَسُبُّهُ، فَإِنَّهُ كَانَ يُنَافِحُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ".
[انظر: ٣٥٣١ - مسلم: ٢٤٨٧، ٢٤٨٩ - فتح ١٠/ ٥٤٦]
(محمد) أي: ابن سلام. (عبدة) أي: ابن سليمان. (فكيف بنسبي) أي: كيف يهجوهم ونسبي فيهم. (لأسلنك) الخ أي: لا تلطفن في تخليص نسبك من هجوهم، ومرَّ الحديث في المغازي (١). ينافح أي: يدافع ويخاصم.
٦١٥١ - حَدَّثَنَا أَصْبَغُ، قَال: أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، قَال: أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ الهَيْثَمَ بْنَ أَبِي سِنَانٍ، أَخْبَرَهُ: أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ، فِي قَصَصِهِ، يَذْكُرُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "إِنَّ أَخًا لَكُمْ لَا يَقُولُ الرَّفَثَ" يَعْنِي بِذَاكَ ابْنَ رَوَاحَةَ، قَال:
وَفِينَا رَسُولُ اللَّهِ يَتْلُو كِتَابَهُ ... إِذَا انْشَقَّ مَعْرُوفٌ مِنَ الفَجْرِ سَاطِعُ
أَرَانَا الهُدَى بَعْدَ العَمَى فَقُلُوبُنَا ... بِهِ مُوقِنَاتٌ أَنَّ مَا قَال وَاقِعُ
يَبِيتُ يُجَافِي جَنْبَهُ عَنْ فِرَاشِهِ ... إِذَا اسْتَثْقَلَتْ بِالكَافِرِينَ المَضَاجِعُ
تَابَعَهُ عُقَيْلٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ وَقَال الزُّبَيْدِيُّ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدٍ، وَالأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ.
[انظر: ١١٥٥ - فتح ١٠/ ٥٤٦]
(أصبغ) أي: ابن فرج المصري. (يونس) أي: ابن يزيد الأيلي. (في قصصه) بفتح القاف وكسرها، فبالفتح الاسم، وبالكسر جمع قصة، والقص في الأصل: البيان. (لا يقول الرفث) أي: الفحش. (فينا) في نسخة: "وفينا". (ساطع) أي: مرتفع صفة لمعروف. (بعد العمى) أي: الضلالة. (فقلوبنا به) أي: بالنبي ﷺ . (موقنات أنَّ ما قال) أي: ما قاله من أمور الغيب. (يجافي جنبه عن فراشه) أي: برفعه عنه وهو كناية عن تهجده، وأشار بالبيت الأول إلى علم رسول اللَّه ﷺ ، وبالثالث:
стр. 5493
إلى عمله، وبالثاني إلى تكميله غيره، فهو كامل مكمل علمًا وعملًا. ومرَّ الحديث في باب: فضل من تعار من الليل (١).
(تابعه) أي: يونس.
٦١٥٢ - حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، ح وحَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَال: حَدَّثَنِي أَخِي، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عَتِيقٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، أَنَّهُ سَمِعَ حَسَّانَ بْنَ ثَابِتٍ الأَنْصَارِيَّ: يَسْتَشْهِدُ أَبَا هُرَيْرَةَ، فَيَقُولُ: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ، نَشَدْتُكَ بِاللَّهِ، هَلْ سَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "يَا حَسَّانُ، أَجِبْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ، اللَّهُمَّ أَيِّدْهُ بِرُوحِ القُدُسِ" قَال أَبُو هُرَيْرَةَ: نَعَمْ.
[انظر: ٤٥٣ - مسلم: ٢٤٨٥ - فتح ١٠/ ٥٤٦]
(إسماعيل) أي: ابن أبي أويس. (تابعه) أي: يونس. (أخي) اسمه عبد الحميد، وكنيته: أبو بكر (عن سليمان) أي: ابن بلال.
(نشدتك باللَّه) في نسخة: "نشدتك اللَّه، بالنصب بدون باء أي: أقسمت عليك بالله. (أيده) أي: قوه. (بروح القدس) هو جبريل، وفي ذلك أشار إلى أن هجو الكفار من أفضل الأعمال. ومحله: إذا كان جوابًا كما هنا، وإلا فهو منهي عنه لآية: ﴿وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ [الأنعام: ١٠٨] ومرَّ الحديث في كتاب الصلاة (٢).
٦١٥٣ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنِ البَرَاءِ ﵁، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَال لِحَسَّانَ: "اهْجُهُمْ - أَوْ قَال: هَاجِهِمْ - وَجِبْرِيلُ مَعَكَ".
[انظر: ٣٢١٣ - مسلم: ٢٤٨٣ - فتح ١٠/ ٥٤٦]
(أو قال: هاجهم) شك من الراوي، ومرَّ الحديث في بدء الخلق (٣).
стр. 5494
٩٢ - بَابُ مَا يُكْرَهُ أَنْ يَكُونَ الغَالِبَ عَلَى الإِنْسَانِ الشِّعْرُ، حَتَّى يَصُدَّهُ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَالعِلْمِ وَالقُرْآنِ
(باب: ما يكره أن يكون الغالب على الإنسان الشعر) برفع (الغالب) ونصب (الشعر) وبالعكس. (حتى يصده عن ذكر اللَّه والعلم والقرآن) أي: بمنعه عنها، وحتى تعليلية نحو: ﴿وَلَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ﴾ [البقرة: ٢١٧].
٦١٥٤ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا حَنْظَلَةُ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: "لَأَنْ يَمْتَلِئَ جَوْفُ أَحَدِكُمْ قَيْحًا خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَمْتَلِئَ شِعْرًا".
[فتح ١٠/ ٤٥٨]
(حنظلة) أي: ابن أبي سفيان الجمحي. (عن سالم) أي: ابن عبد اللَّه بن عمر.
(لأن يمتلئ). إلى آخره، محمول على ما يكن حقًّا بخلاف ما كان حقًّا؛ كمدح اللَّه ورسوله، وما يشتمل على الذكر، والزهد، وسائر المواعظ، والقيح: هو الصديد الذي يسيل من الدم والجرح، ويقال: هو المدة التي لا يخالطها دم (حتى) ساقط من نسخة.
٦١٥٥ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، قَال: سَمِعْتُ أَبَا صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَال: قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَأَنْ يَمْتَلِئَ جَوْفُ رَجُلٍ قَيْحًا يَرِيهِ خَيْرٌ مِنْ أَنْ يَمْتَلِئَ شِعْرًا".
[مسلم: ٢٢٥٧ - فتح ١٠/ ٥٤٨]
(يريه) بفتح أوله، وهو منصوب على ثبوت (حتى) ومرفوع على سقوطها، ومنصوب عليه أيضًا بجعله بدل من يمتلئ والمعنى: حتى يأكل من امتلاء جوفه شعرًا القيح، أو حتى يأكل القيح جوفه أي: يفسده قال الجوهري: ورى القيح جوفه يريه وريا أكله، وقال الأزهري: الورى داء بداخل الجوف.
стр. 5495
٩٣ - بَابُ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : "تَرِبَتْ يَمِينُكِ، وَعَقْرَى حَلْقَى "
(باب: قول النبي ﷺ : تريت يمينك) أي: افتقرت، ولصقت بالتراب إن لم تفعل ما أمرت به، لكنها كلمة تقال ولا يراد بها الدعاء بل التحريض على الفعل، والمدح عليه عند المبالغة كقولهم للشاعر: قاتله اللَّه لقد أجاد. (عقرى حلقي) أي: عقرها اللَّه وأصابها بوجع في حلقها، لكنها كلمة تقال ولا يراد بها الدعاء، بل التعجب فيما يتعجب منه.
٦١٥٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالتْ: إِنَّ أَفْلَحَ أَخَا أَبِي القُعَيْسِ اسْتَأْذَنَ عَلَيَّ بَعْدَ مَا نَزَلَ الحِجَابُ، فَقُلْتُ: وَاللَّهِ لَا آذَنُ لَهُ حَتَّى أَسْتَأْذِنَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، فَإِنَّ أَخَا أَبِي القُعَيْسِ لَيْسَ هُوَ أَرْضَعَنِي، وَلَكِنْ أَرْضَعَتْنِي امْرَأَةُ أَبِي القُعَيْسِ، فَدَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ الرَّجُلَ لَيْسَ هُوَ أَرْضَعَنِي، وَلَكِنْ أَرْضَعَتْنِي امْرَأَتُهُ؟ قَال: "ائْذَنِي لَهُ، فَإِنَّهُ عَمُّكِ تَرِبَتْ يَمِينُكِ" قَال عُرْوَةُ: فَبِذَلِكَ كَانَتْ عَائِشَةُ، تَقُولُ: "حَرِّمُوا مِنَ الرَّضَاعَةِ مَا يَحْرُمُ مِنَ النَّسَبِ".
[انظر: ٢٦٤٤ - مسلم: ١٤٤٥ - فتح ١٠/ ٥٥٠]
(نزل الحجاب) في نسخة: "أنزل الحجاب" ومرَّ الحديث في النكاح (١).
٦١٥٧ - حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا الحَكَمُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالتْ: أَرَادَ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يَنْفِرَ، فَرَأَى صَفِيَّةَ عَلَى بَابِ خِبَائِهَا كَئِيبَةً حَزِينَةً، لِأَنَّهَا حَاضَتْ، فَقَال: "عَقْرَى حَلْقَى - لُغَةٌ لِقُرَيْشٍ - إِنَّكِ لَحَابِسَتُنَا" ثُمَّ قَال: "أَكُنْتِ أَفَضْتِ يَوْمَ النَّحْرِ" - يَعْنِي الطَّوَافَ - قَالتْ: نَعَمْ، قَال: "فَانْفِرِي إِذًا".
[انظر: ٢٩٤ - مسلم: ١٢١١ - فتح ١٠/ ٥٥٠]
(آدم) أي: ابن أبي إياس. (الحكم) أي: ابن عتيبة. (عن إبراهيم)
стр. 5496
أي: النخعي. (عن الأسود) أي: ابن يزيد النخعي.
(أن ينفر) أي: يرجع من الحج. (كئيبة) أي: سيئة الحال. (لأنها حاضت) أي: ولم تطف طواف الوداع فطننت أنه كطواف الزيارة في تمام الحج، وأنه لا يجوز تركه مع العذر، وظن ﷺ أنها لم تطف طواف الزيارة. (فقال: عقرى) إلخ. فقوله: (لغة قريش) خبر مبتدإ محذوف، أي: هو اللفظة أي: عقرى حلقى، ومرَّ الحديث في الحج (١).
٩٤ - بَابُ مَا جَاءَ فِي زَعَمُوا
(باب ما جاء في: زعموا) الزعم بالضم والفتح قريبًا من الظن، قاله ابن الأثير (٢) والأصل فيه: أن يقال في الأمر الذي لا تعلم حقيقته، وفي المثل: زعموا مطية الكذب. وفي خبر أبي داود وغيره: "زعموا بئس الرجل" (٣)، ومعناه: أن من أكثر الحديث بما يعلم صدقه لم يؤمن عليه الكذب فقد يستعمل في القول المحقق.
٦١٥٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ، مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، أَنَّ أَبَا مُرَّةَ، مَوْلَى أُمِّ هَانِئٍ بِنْتِ أَبِي طَالِبٍ، أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أُمَّ هَانِئٍ بِنْتَ أَبِي طَالِبٍ، تَقُولُ: ذَهَبْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَامَ الفَتْحِ، فَوَجَدْتُهُ يَغْتَسِلُ وَفَاطِمَةُ ابْنَتُهُ تَسْتُرُهُ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَقَال: "مَنْ هَذِهِ" فَقُلْتُ: أَنَا أُمُّ هَانِئٍ بِنْتُ أَبِي طَالِبٍ، فَقَال: "مَرْحَبًا بِأُمِّ هَانِئٍ" فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ غُسْلِهِ قَامَ فَصَلَّى ثَمَانِيَ رَكَعَاتٍ،
стр. 5497
مُلْتَحِفًا فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ، فَلَمَّا انْصَرَفَ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، زَعَمَ ابْنُ أُمِّي أَنَّهُ قَاتِلٌ رَجُلًا قَدْ أَجَرْتُهُ، فُلانُ بْنُ هُبَيْرَةَ، فَقَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "قَدْ أَجَرْنَا مَنْ أَجَرْتِ يَا أُمَّ هَانِئٍ" قَالتْ أُمُّ هَانِئٍ: وَذَاكَ ضُحًى.
[انظر: ٢٨٠ - مسلم: ٣٣٦ - فتح ١٠/ ٥٥١]
(مرحبا بأم هانئ) أي: لقيت رحبًا وسعة. (زعم ابن أمي) أي: علي بن أبي طالب، وخصت الأم بالذكر مع أنه شقيقها؛ لاقتضاء مزيد الشفقة والرعاية، واستعملت (زعم) هنا في قول المحقق. (أنه قاتل رجلا) أي: أنه سيقتله. (فلان بن هبيرة) اسمه: الحارث بن هشام، أو عبد اللَّه بن أبي ربيعة، أو زهير بن أمية وذلك أي: ما ذكر من الغسل والصلاة وغيرهما. (ضحى) أي: وقته، ومرَّ الحديث في باب الصلاة، في الثوب الواحد ملتحفًا به (١).
٩٥ - بَابُ مَا جَاءَ فِي قَوْلِ الرَّجُلِ وَيْلَكَ
(باب: قول الرجل: ويلك) ويل كلمة عذاب كما مرَّ.
٦١٥٩ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ ﵁، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَأَى رَجُلًا يَسُوقُ بَدَنَةً، فَقَال: "ارْكَبْهَا" قَال: إِنَّهَا بَدَنَةٌ، قَال: "ارْكَبْهَا" قَال: إِنَّهَا بَدَنَةٌ، قَال: "ارْكَبْهَا وَيْلَكَ".
[انظر: ١٦٩٠ - مسلم: ١٣٢٣ - فتح ١٠/ ٥٥١]
٦١٦٠ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَأَى رَجُلًا يَسُوقُ بَدَنَةً، فَقَال لَهُ: "ارْكَبْهَا" قَال: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهَا بَدَنَةٌ، قَال: "ارْكَبْهَا وَيْلَكَ" فِي الثَّانِيَةِ أَوْ فِي الثَّالِثَةِ.
[انظر: ١٦٨٩ - مسلم: ١٣٢٢ - فتح ١٠/ ٥٥١]
(همام) أي: ابن يحيى بن دينار. (عن قتادة) أي: ابن دعامة.
(قال: اركبها ويلك) قاله له تأديبا؛ لمراجعته له مع عدم خفاء
فَلَا يُوجَدُ فِيهِ شَيْءٌ، ثُمَّ يُنْظَرُ إِلَى نَضِيِّهِ فَلَا يُوجَدُ فِيهِ شَيْءٌ، ثُمَّ يُنْظَرُ إِلَى قُذَذِهِ فَلَا يُوجَدُ فِيهِ شَيْءٌ، قَدْ سَبَقَ الفَرْثَ وَالدَّمَ، يَخْرُجُونَ عَلَى حِينِ فُرْقَةٍ مِنَ النَّاسِ، آيَتُهُمْ رَجُلٌ إِحْدَى يَدَيْهِ مِثْلُ ثَدْيِ المَرْأَةِ، أَوْ مِثْلُ البَضْعَةِ تَدَرْدَرُ" قَال أَبُو سَعِيدٍ: أَشْهَدُ لَسَمِعْتُهُ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ ، وَأَشْهَدُ أَنِّي كُنْتُ مَعَ عَلِيٍّ حِينَ قَاتَلَهُمْ، فَالْتُمِسَ فِي القَتْلَى فَأُتِيَ بِهِ عَلَى النَّعْتِ الَّذِي نَعَتَ النَّبِيُّ ﷺ .
[انظر: ٣٣٤٤ - مسلم: ١٠٦٤ - فتح ١٠/ ٥٥٢]
(الوليد) أي: ابن مسلم. (عن الأوزاعي) هو عبد الرحمن.
(والضحاك) أي: ابن شراحيل.
(فلأضرب) بالنصب والجزم وكسر اللام. (كمروق السهم من الرمية) أي: من الصيد في إنه لا يعلق به شيء منه، لسرعة مروقه. (رصافة) بكسر الراء جمع رصف بفتحها: شيء يلوى على النصل يدخل في السم. (نضيه) بفتح النون وكسر المعجمة: ما بين النصل والريش. (فذذة) بضم القاف وفتح المعجمة الأولى: جمع قذة بتشديد المعجمة: وهي ريش السهم. (سبق) أي: السهم. (الفرث) أي: ما في الكرش. (والدم) فلم يظهر أثرهما فيه، كما أن هؤلاء لا يتعلقون بشيء من الإسلام. (على حين فرقة) بضم الفاء، أي: على زمان افتراق، وفي نسخة: "على خير فرقة" بكسر الفاء وإبدال (حين) بـ (خير) أي: على أفضل طائفة. (من الناس) هم على النسخة الثانية: علي بن أبي طالب، وأصحابه. (آيتهم) بالمد، أي: علامتهم. (رجل) هو: نافع، أو ذو الخويصرة. البضعة بفتح الموحدة: القطعة من اللحم. (تدردر) بفتح الفوقية وبمهملتين، وأصله: تتدردر فحذفت إحدى التاءين، أي: تتحرك. (فالتمس) بالبناء للمفعول، أي: طلب الرجل المذكور. (على النعت) أي: الوصف، ومرَّ الحديث في علامات النبوة (١).