أي: النخعي. (عن الأسود) أي: ابن يزيد النخعي.
(أن ينفر) أي: يرجع من الحج. (كئيبة) أي: سيئة الحال. (لأنها حاضت) أي: ولم تطف طواف الوداع فطننت أنه كطواف الزيارة في تمام الحج، وأنه لا يجوز تركه مع العذر، وظن ﷺ أنها لم تطف طواف الزيارة. (فقال: عقرى) إلخ. فقوله: (لغة قريش) خبر مبتدإ محذوف، أي: هو اللفظة أي: عقرى حلقى، ومرَّ الحديث في الحج (١).
٩٤ - بَابُ مَا جَاءَ فِي زَعَمُوا
(باب ما جاء في: زعموا) الزعم بالضم والفتح قريبًا من الظن، قاله ابن الأثير (٢) والأصل فيه: أن يقال في الأمر الذي لا تعلم حقيقته، وفي المثل: زعموا مطية الكذب. وفي خبر أبي داود وغيره: "زعموا بئس الرجل" (٣)، ومعناه: أن من أكثر الحديث بما يعلم صدقه لم يؤمن عليه الكذب فقد يستعمل في القول المحقق.
٦١٥٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ، مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، أَنَّ أَبَا مُرَّةَ، مَوْلَى أُمِّ هَانِئٍ بِنْتِ أَبِي طَالِبٍ، أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أُمَّ هَانِئٍ بِنْتَ أَبِي طَالِبٍ، تَقُولُ: ذَهَبْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَامَ الفَتْحِ، فَوَجَدْتُهُ يَغْتَسِلُ وَفَاطِمَةُ ابْنَتُهُ تَسْتُرُهُ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَقَال: "مَنْ هَذِهِ" فَقُلْتُ: أَنَا أُمُّ هَانِئٍ بِنْتُ أَبِي طَالِبٍ، فَقَال: "مَرْحَبًا بِأُمِّ هَانِئٍ" فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ غُسْلِهِ قَامَ فَصَلَّى ثَمَانِيَ رَكَعَاتٍ،
стр. 5497
مُلْتَحِفًا فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ، فَلَمَّا انْصَرَفَ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، زَعَمَ ابْنُ أُمِّي أَنَّهُ قَاتِلٌ رَجُلًا قَدْ أَجَرْتُهُ، فُلانُ بْنُ هُبَيْرَةَ، فَقَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "قَدْ أَجَرْنَا مَنْ أَجَرْتِ يَا أُمَّ هَانِئٍ" قَالتْ أُمُّ هَانِئٍ: وَذَاكَ ضُحًى.
[انظر: ٢٨٠ - مسلم: ٣٣٦ - فتح ١٠/ ٥٥١]
(مرحبا بأم هانئ) أي: لقيت رحبًا وسعة. (زعم ابن أمي) أي: علي بن أبي طالب، وخصت الأم بالذكر مع أنه شقيقها؛ لاقتضاء مزيد الشفقة والرعاية، واستعملت (زعم) هنا في قول المحقق. (أنه قاتل رجلا) أي: أنه سيقتله. (فلان بن هبيرة) اسمه: الحارث بن هشام، أو عبد اللَّه بن أبي ربيعة، أو زهير بن أمية وذلك أي: ما ذكر من الغسل والصلاة وغيرهما. (ضحى) أي: وقته، ومرَّ الحديث في باب الصلاة، في الثوب الواحد ملتحفًا به (١).
٩٥ - بَابُ مَا جَاءَ فِي قَوْلِ الرَّجُلِ وَيْلَكَ
(باب: قول الرجل: ويلك) ويل كلمة عذاب كما مرَّ.
٦١٥٩ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ ﵁، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَأَى رَجُلًا يَسُوقُ بَدَنَةً، فَقَال: "ارْكَبْهَا" قَال: إِنَّهَا بَدَنَةٌ، قَال: "ارْكَبْهَا" قَال: إِنَّهَا بَدَنَةٌ، قَال: "ارْكَبْهَا وَيْلَكَ".
[انظر: ١٦٩٠ - مسلم: ١٣٢٣ - فتح ١٠/ ٥٥١]
٦١٦٠ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَأَى رَجُلًا يَسُوقُ بَدَنَةً، فَقَال لَهُ: "ارْكَبْهَا" قَال: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهَا بَدَنَةٌ، قَال: "ارْكَبْهَا وَيْلَكَ" فِي الثَّانِيَةِ أَوْ فِي الثَّالِثَةِ.
[انظر: ١٦٨٩ - مسلم: ١٣٢٢ - فتح ١٠/ ٥٥١]
(همام) أي: ابن يحيى بن دينار. (عن قتادة) أي: ابن دعامة.
(قال: اركبها ويلك) قاله له تأديبا؛ لمراجعته له مع عدم خفاء
فَلَا يُوجَدُ فِيهِ شَيْءٌ، ثُمَّ يُنْظَرُ إِلَى نَضِيِّهِ فَلَا يُوجَدُ فِيهِ شَيْءٌ، ثُمَّ يُنْظَرُ إِلَى قُذَذِهِ فَلَا يُوجَدُ فِيهِ شَيْءٌ، قَدْ سَبَقَ الفَرْثَ وَالدَّمَ، يَخْرُجُونَ عَلَى حِينِ فُرْقَةٍ مِنَ النَّاسِ، آيَتُهُمْ رَجُلٌ إِحْدَى يَدَيْهِ مِثْلُ ثَدْيِ المَرْأَةِ، أَوْ مِثْلُ البَضْعَةِ تَدَرْدَرُ" قَال أَبُو سَعِيدٍ: أَشْهَدُ لَسَمِعْتُهُ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ ، وَأَشْهَدُ أَنِّي كُنْتُ مَعَ عَلِيٍّ حِينَ قَاتَلَهُمْ، فَالْتُمِسَ فِي القَتْلَى فَأُتِيَ بِهِ عَلَى النَّعْتِ الَّذِي نَعَتَ النَّبِيُّ ﷺ .
[انظر: ٣٣٤٤ - مسلم: ١٠٦٤ - فتح ١٠/ ٥٥٢]
(الوليد) أي: ابن مسلم. (عن الأوزاعي) هو عبد الرحمن.
(والضحاك) أي: ابن شراحيل.
(فلأضرب) بالنصب والجزم وكسر اللام. (كمروق السهم من الرمية) أي: من الصيد في إنه لا يعلق به شيء منه، لسرعة مروقه. (رصافة) بكسر الراء جمع رصف بفتحها: شيء يلوى على النصل يدخل في السم. (نضيه) بفتح النون وكسر المعجمة: ما بين النصل والريش. (فذذة) بضم القاف وفتح المعجمة الأولى: جمع قذة بتشديد المعجمة: وهي ريش السهم. (سبق) أي: السهم. (الفرث) أي: ما في الكرش. (والدم) فلم يظهر أثرهما فيه، كما أن هؤلاء لا يتعلقون بشيء من الإسلام. (على حين فرقة) بضم الفاء، أي: على زمان افتراق، وفي نسخة: "على خير فرقة" بكسر الفاء وإبدال (حين) بـ (خير) أي: على أفضل طائفة. (من الناس) هم على النسخة الثانية: علي بن أبي طالب، وأصحابه. (آيتهم) بالمد، أي: علامتهم. (رجل) هو: نافع، أو ذو الخويصرة. البضعة بفتح الموحدة: القطعة من اللحم. (تدردر) بفتح الفوقية وبمهملتين، وأصله: تتدردر فحذفت إحدى التاءين، أي: تتحرك. (فالتمس) بالبناء للمفعول، أي: طلب الرجل المذكور. (على النعت) أي: الوصف، ومرَّ الحديث في علامات النبوة (١).
القرى والمدن. ومر الحديث في الزكاة والهجرة (١).
٦١٦٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الوَهَّابِ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الحَارِثِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ وَاقِدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ، سَمِعْتُ أَبِي، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: "وَيْلَكُمْ أَوْ وَيْحَكُمْ - قَال شُعْبَةُ: شَكَّ هُوَ - لَا تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّارًا، يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ. وَقَال النَّضْرُ، عَنْ شُعْبَةَ: "وَيْحَكُمْ" وَقَال عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ: "وَيْلَكُمْ، أَوْ وَيْحَكُمْ".
[انظر: ١٧٤٢ - مسلم: ٦٦ - فتح ١٠/ ٥٥٣]
(شكَّ هو) أي: واقد بن محمد. هل قال: النبي (ويلكم أو يحكم). (لا ترجعوا بعدي كفارا) يعني: بتكفير الناس كفعل الخوارج. (يضرب بعضكم) بالرفع والجزم. ومرَّ الحديث في باب: حجة الوداع (٢). (وقال النضر عن شعبة: ويحكم) أي: ولم يشك.
٦١٦٧ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ البَادِيَةِ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَقَال: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَتَى السَّاعَةُ قَائِمَةٌ؟ قَال: "وَيْلَكَ، وَمَا أَعْدَدْتَ لَهَا" قَال: مَا أَعْدَدْتُ لَهَا إلا أَنِّي أُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، قَال: "إِنَّكَ مَعَ مَنْ أَحْبَبْتَ" فَقُلْنَا: وَنَحْنُ كَذَلِكَ؟ قَال: "نَعَمْ" فَفَرِحْنَا يَوْمَئِذٍ فَرَحًا شَدِيدًا، فَمَرَّ غُلامٌ لِلْمُغِيرَةِ وَكَانَ مِنْ أَقْرَانِي، فَقَال: "إِنْ أُخِّرَ هَذَا، فَلَنْ يُدْرِكَهُ الهَرَمُ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ" وَاخْتَصَرَهُ شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، سَمِعْتُ أَنَسًا، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ .
[انظر: ٣٦٨٨ - مسلم: ٢٦٣٩، ٢٩٥٣ - فتح ١٠/ ٥٥٣]
(همام) أي: ابن يحيى.
(متى الساعة قائمة؟) برفع قائمة على أنه خبر الساعة، وبنصبه على أنه حال منها. (ففرحنا) سبب فرحهم؛ أن كونهم مع رسول اللَّه ﷺ
стр. 5502
يدلُّ على أنهم من أهل الجنة. (فمرَّ غلام للمغيرة) هو محمد، أو سعيد، أو سعد السدوسي، وحمل ذلك على التعدد. (إن أخر هذا) أي: الغلام بأن لم يمت في صغره. (فلن يدركه) في نسخة: "فلم يدركه". (الهرم) وهو جواب (إن) ويجوز أن يكون معطوفا على مدخولها، وجوابها محذوف، أي: إن أخر هذا فلن يدركه الهرم قامت ساعته. (حتى تقوم الساعة) أي: ساعة الحاضرين عنده ﷺ . (واختصره) أي: اختصر الحديث. (شعبة عن قتادة) أشار بذلك إلى شيئين أولهما: أن شعبة اختصر من الحديث ما رواه قتادة فيه من قوله: (فقلنا ونحن كذلك) إلى آخره، والآخر: تصريح قتادة لسماعه من أنس بقوله: (سمعت أنسا) إلخ.
٩٦ - بَابُ عَلامَةِ حُبِّ اللَّهِ
لِقَوْلِهِ ﴿إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ﴾ [آل عمران: ٣١].
(باب: علامة حب اللَّه في نسخة: "علامة الحب في اللَّه" يحتمل على الأول أن يكون المراد: محبة اللَّه للعبد، أو محبة العبد للَّه، وعلى الثاني: يرجع إلى الثانية إن حملت على حب العبد للَّه لا على المحبة بين العباد للَّه تعالى، ومعنى المحبة من اللَّه تعالى: إرادة الثواب، ومن العبد: إرادة الطاعة.
٦١٦٨ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ: عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: "المَرْءُ مَعَ مَنْ أَحَبَّ".
[٦١٦٩ - مسلم: ٢٦٤٠ - فتح ١٠/ ٥٥٧]
(المرء مع من أحب) عام، والمراد: من أحب من المؤمنين أحدا منهم للَّه تعالى كان معه في الجنة بحسن نيته، لأنها الأصل والعمل تابع لها، أو من أحب اللَّه كان معه، أي: مع رسوله.
стр. 5503
٦١٦٩ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، قَال: قَال عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ ﵁: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَال: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَيْفَ تَقُولُ فِي رَجُلٍ أَحَبَّ قَوْمًا وَلَمْ يَلْحَقْ بِهِمْ؟ فَقَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "المَرْءُ مَعَ مَنْ أَحَبَّ" تَابَعَهُ جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ قَرْمٍ، وَأَبُو عَوَانَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ .
[انظر: ٦١٦٨ - مسلم: ٢٦٤٠ - فتح ١٠/ ٥٥٧]
(جرير) أي: ابن عبد الحميد.
(جاء رجل) هو أبو ذر. (تابعه) أي: جرِير بن عبد الحميد.
٦١٧٠ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ أَبِي مُوسَى، قَال: قِيلَ لِلنَّبِيِّ ﷺ : الرَّجُلُ يُحِبُّ القَوْمَ وَلَمَّا يَلْحَقْ بِهِمْ؟ قَال: "المَرْءُ مَعَ مَنْ أَحَبَّ" تَابَعَهُ أَبُو مُعَاويَةَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ.
[مسلم: ٢٦٤١ - فتح ١٠/ ٥٥١]
(سفيان) أي: الثوري. (تابعه) أي: سفيان الثوري.
٦١٧١ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، أَخْبَرَنَا أَبِي، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الجَعْدِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ : مَتَى السَّاعَةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَال: "مَا أَعْدَدْتَ لَهَا" قَال: مَا أَعْدَدْتُ لَهَا مِنْ كَثِيرِ صَلاةٍ وَلَا صَوْمٍ وَلَا صَدَقَةٍ، وَلَكِنِّي أُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، قَال: "أَنْتَ مَعَ مَنْ أَحْبَبْتَ".
[انظر: ٣٦٨٨ - مسلم: ٢٦٣٩ - فتح ١٠/ ٥٥٧]
(عبدان) لقب عبد اللَّه بن عثمان.
٩٧ - بَابُ قَوْلِ الرَّجُلِ لِلرَّجُلِ اخْسَأْ
(باب: قول الرجل للرجل: اخسأ) هو في الأصل: زجر للكلب وإبعاد له، ثم استعمل في كل من قال، أو فعل ما لا ينبغي له ممَّا يسخط اللَّه تعالى.
стр. 5504
٦١٧٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ، حَدَّثَنَا سَلْمُ بْنُ زَرِيرٍ، سَمِعْتُ أَبَا رَجَاءٍ، سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ ﵄: قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِابْنِ صَائِدٍ: "قَدْ خَبَأْتُ لَكَ خَبِيئًا، فَمَا هُوَ؟ " قَال: الدُّخُّ، قَال: "اخْسَأْ".
[فتح ١٠/ ٥٦٠]
(أبوالوليد) هو هشام بن عبد الملك. (سلم) هو بفتح السين وسكون اللام: ابن زرير بفتح الزاي وبراءين بينهما ياء ساكنة. (أبو رجاء) هو عمران بن ملحان. (لابن صائد) في نسخة: "لابن صياد". (قد خبأت لك خبيئًا) في نسخة: "خبأ" أي: أضمرت لك، وكان ﷺ قد أضمر له ﴿يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ﴾. (قال: الدخ) أراد أن يقول الدخان فلم يستطع أن يتمها على عادة كالكهان من اختطاف بعض الكلمات من أوليائهم الجن.
٦١٧٣ - حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَال: أَخْبَرَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ، أَخْبَرَهُ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ: انْطَلَقَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي رَهْطٍ مِنْ أَصْحَابِهِ قِبَلَ ابْنِ صَيَّادٍ، حَتَّى وَجَدَهُ يَلْعَبُ مَعَ الغِلْمَانِ فِي أُطُمِ بَنِي مَغَالةَ، وَقَدْ قَارَبَ ابْنُ صَيَّادٍ يَوْمَئِذٍ الحُلُمَ، فَلَمْ يَشْعُرْ حَتَّى ضَرَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ظَهْرَهُ بِيَدِهِ، ثُمَّ قَال: "أَتَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ" فَنَظَرَ إِلَيْهِ فَقَال: أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ الأُمِّيِّينَ، ثُمَّ قَال ابْنُ صَيَّادٍ: أَتَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ، فَرَضَّهُ النَّبِيُّ ﷺ ثُمَّ قَال: "آمَنْتُ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ" ثُمَّ قَال لِابْنِ صَيَّادٍ: "مَاذَا تَرَى" قَال: يَأْتِينِي صَادِقٌ وَكَاذِبٌ، قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "خُلِّطَ عَلَيْكَ الأَمْرُ" قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِنِّي خَبَأْتُ لَكَ خَبِيئًا" قَال: هُوَ الدُّخُّ، قَال: "اخْسَأْ، فَلَنْ تَعْدُوَ قَدْرَكَ" قَال عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَتَأْذَنُ لِي فِيهِ أَضْرِبْ عُنُقَهُ، قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِنْ يَكُنْ هُوَ لَا تُسَلَّطُ عَلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ هُوَ فَلَا خَيْرَ لَكَ فِي قَتْلِهِ".
[انظر: ١٣٥٤ - مسلم: ٢٩٣٠ - فتح ١٠/ ٥٦٠]
(في أطم) بضم الهمزة والطاء، أي: حصن. (بني مغالة) بفتح الميم والمعجمة: قبيلة من الأنصار.
стр. 5505
(فرضَّهُ) بتشديد المعجمة، أي: دفعه، وفي نسخة: "فرصَّه" بتشديد المهملة، أي: قبض عليه بثوبه وضم بعضه إلى بعضٍ، قال تعالى: ﴿كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ﴾ (فلن تعدو قدرك) بقوقية ونصب (قدرك) أي: لا تتجاوزه، وبتحتية ورفع (قدرك) أي: لا يبلغ قدرك أن تطالع بالغيب من قبل الوحي المخصوص بالأنبياء ولا من قِبل الإلهام.
٦١٧٤ - قَال سَالِمٌ: فَسَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ، يَقُولُ: انْطَلَقَ بَعْدَ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ الأَنْصَارِيُّ، يَؤُمَّانِ النَّخْلَ الَّتِي فِيهَا ابْنُ صَيَّادٍ، حَتَّى إِذَا دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، طَفِقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَتَّقِي بِجُذُوعِ النَّخْلِ، وَهُوَ يَخْتِلُ أَنْ يَسْمَعَ مِنْ ابْنِ صَيَّادٍ شَيْئًا قَبْلَ أَنْ يَرَاهُ، وَابْنُ صَيَّادٍ مُضْطَجِعٌ عَلَى فِرَاشِهِ فِي قَطِيفَةٍ لَهُ فِيهَا رَمْرَمَةٌ، أَوْ زَمْزَمَةٌ، فَرَأَتْ أُمُّ ابْنِ صَيَّادٍ النَّبِيَّ ﷺ وَهُوَ يَتَّقِي بِجُذُوعِ النَّخْلِ، فَقَالتْ لِابْنِ صَيَّادٍ: أَيْ صَافِ - وَهُوَ اسْمُهُ - هَذَا مُحَمَّدٌ، فَتَنَاهَى ابْنُ صَيَّادٍ، قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَوْ تَرَكَتْهُ بَيَّنَ".
[انظر: ١٣٥٥ - مسلم: ٢٩٣١ - فتح ١٠/ ٥٦١]
(يؤُمَّان) أي يقصدان. (يَخْتِلُ) أي: يطلب مستغفلًا له ليسمع شيئًا من كلامه الذي يقوله في خلوته؛ ليظهر للصحابة حاله في أنه كاهنٌ.
٦١٧٥ - قَال سَالِمٌ: قَال عَبْدُ اللَّهِ: قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي النَّاسِ، فَأَثْنَى عَلَى اللَّهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، ثُمَّ ذَكَرَ الدَّجَّال، فَقَال: "إِنِّي أُنْذِرُكُمُوهُ، وَمَا مِنْ نَبِيٍّ إلا وَقَدْ أَنْذَرَهُ قَوْمَهُ، لَقَدْ أَنْذَرَهُ نُوحٌ قَوْمَهُ، وَلَكِنِّي سَأَقُولُ لَكُمْ فِيهِ قَوْلًا لَمْ يَقُلْهُ نَبِيٌّ لِقَوْمِهِ، تَعْلَمُونَ أَنَّهُ أَعْوَرُ، وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِأَعْوَرَ" قَال أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: "خَسَأْتُ الكَلْبَ: بَعَّدْتُهُ ﴿خَاسِئِينَ﴾ [البقرة: ٦٥]: مُبْعَدِينَ".
[انظر: ٣٠٥٧ - مسلم: ١٦٩ (سيأتي بعد حديث ٢٩٣١) - فتح ١٠/ ٥٦١]
(إلَّا وقد أنذر قومه) في نسخة: "إلا وقد أنذره قومه". ومرَّ حديث ابن صيَّاد في الجهاد وغيره.
стр. 5506
٩٨ - بَابُ قَوْلِ الرَّجُلِ: مَرْحَبًا
وَقَالتْ عَائِشَةُ: قَال النَّبِيُّ ﷺ لِفَاطِمَةَ ﵍: "مَرْحَبًا بِابْنَتِي" وَقَالتْ أُمُّ هَانِئٍ: جِئْتُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَال: "مَرْحَبًا بِأُمِّ هَانِئٍ".
[انظر: ٣٥٧]
(باب: قول الرجل مرحبًا) في نسخة: "باب: قول النبي ﷺ : مرحبًا" أي: لقيت رَحْبًا وسعة كما مرَّ.
٦١٧٦ - حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ مَيْسَرَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ، حَدَّثَنَا أَبُو التَّيَّاحِ، عَنْ أَبِي جَمْرَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَال: لَمَّا قَدِمَ وَفْدُ عَبْدِ القَيْسِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ قَال: "مَرْحَبًا بِالوَفْدِ، الَّذِينَ جَاءُوا غَيْرَ خَزَايَا وَلَا نَدَامَى" فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا حَيٌّ مِنْ رَبِيعَةَ، وَبَيْنَنَا وَبَيْنَكَ مُضَرُ، وَإِنَّا لَا نَصِلُ إِلَيْكَ إلا فِي الشَّهْرِ الحَرَامِ، فَمُرْنَا بِأَمْرٍ فَصْلٍ نَدْخُلُ بِهِ الجَنَّةَ، وَنَدْعُو بِهِ مَنْ وَرَاءَنَا، فَقَال: "أَرْبَعٌ وَأَرْبَعٌ: أَقِيمُوا الصَّلاةَ، وَآتُوا الزَّكَاةَ، وَصُومُوا رَمَضَانَ، وَأَعْطُوا خُمُسَ مَا غَنِمْتُمْ. وَلَا تَشْرَبُوا فِي الدُّبَّاءِ وَالحَنْتَمِ وَالنَّقِيرِ وَالمُزَفَّتِ".
[انظر: ٥٣ - مسلم: ١٧ - فتح ١٠/ ٥٦٢]
(غير خزايا) جمع خزيان: وهو المفتضح، أو الذليل، أو المستحي. (ولا ندامى) جمع ندمان بمعنى: نادم. (بأمرٍ فصل) بين بالحق والباطل. (وأعطوا خمس ما غنمتم) ذكره؛ لكونهم كانوا أصحاب غنائم؛ لأنه لم يكن فرض، أو لعلمه أنه لا يستطيعونه (في الدباء) بتشديد الموحدة والمد: اليقطين، وحكي فيه القصر وهو جمع دباءة، ومرَّ الحديث في كتاب: الإيمان.
٩٩ - بَابُ مَا يُدْعَى النَّاسُ بِآبَائِهِمْ
(باب: ما يدعى الناس بآبائهم) أي: بأسمائهم و (ما) مصدرية.
٦١٧٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ
стр. 5507
رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: "إِنَّ الغَادِرَ يُرْفَعُ لَهُ لِوَاءٌ يَوْمَ القِيَامَةِ، يُقَالُ: هَذِهِ غَدْرَةُ فُلانِ بْنِ فُلانٍ".
[انظر: ٣١٨٨ - مسلم: ١٧٣٥ - فتح ١٠/ ٥٦٣]
٦١٧٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَال: "إِنَّ الغَادِرَ يُنْصَبُ لَهُ لِوَاءٌ يَوْمَ القِيَامَةِ، فَيُقَالُ: هَذِهِ غَدْرَةُ فُلانِ بْنِ فُلانٍ".
[انظر: ٣١٨٨ - مسلم: ١٧٣٥ - فتح ١٠/ ٥٦٣]
(يحيى) أي: ابن سعيد القطان. (عن عبيد اللَّه) أي: العمري.
(إن الغادر) أي: ناقض العهد. (يرفع له لواء) أي: ينصب له عَلم؛ ليعرف به. (يوم القيامة) كما كان يفعل ذلك له في الجاهلية أيام المواسم؛ ليعرف فيجتنب. (هذه غدرة فلان ابن فلان) دعاه بأبيه؛ موافقة لخبر أبي داود: "إنكم تدعون يوم القيامة بأسمائكم واسماء آبائكم فأحسنوا أسمائكم" وإن كان منقطعًا، وفي ذلك رد على من قال: إنه لا يدعى الناس يوم القيامة إلَّا بأمهاتكم تسترًا على آبائهم، أو ذاك إن فِي "الصَّحِيحِ" محمولٌ على غير الغادرين.
١٠٠ - بَابُ لَا يَقُلْ: خَبُثَتْ نَفْسِي
(باب: لا يقل) أي: أحدكم (خبثت نفسي) بضم الموحدة.
٦١٧٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: "لَا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ خَبُثَتْ نَفْسِي، وَلَكِنْ لِيَقُلْ لَقِسَتْ نَفْسِي".
[مسلم: ٢٢٥٠ - فتح ١٠/ ٥٦٣]
(سفيان) أي: ابن عيينة.
(لقست نفسي) بفتح اللام وكسر القاف بمعنى: خبثت لكنه ﷺ كان يعجبه الاسم الحسن ويتفاءل به، ويكره الاسم القبيح ويغيره، والنهي في الحديث محمول على الأدب.
стр. 5508
٦١٨٠ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: "لَا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ خَبُثَتْ نَفْسِي، وَلَكِنْ لِيَقُلْ لَقِسَتْ نَفْسِي" تَابَعَهُ عُقَيْلٌ.
[مسلم: ٢٢٥١ - فتح ١٠/ ٥٦٣]
(عبدان) هو لقب عبد اللَّه بن عثمان. (عبد اللَّه) أي: ابن المبارك.
(تابعه) أي: يونس.
١٠١ - باب لَا تَسُبُّوا الدَّهْرَ .
(باب: لا تسبوا الدهر) رواه مسلم بهذا اللفظ، وزاد "فإن اللَّه هو الدهر" أي: خالقه، أو مدبره، أو مصرفه.
٦١٨١ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ، قَال: قَال أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁: قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "قَال اللَّهُ: يَسُبُّ بَنُو آدَمَ الدَّهْرَ، وَأَنَا الدَّهْرُ، بِيَدِي اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ".
[انظر: ٤٨٢٦ - مسلم: ٢٢٤٦ - فتح ١٠/ ٥٦٤]
(يسب بنو آدم الدهر) بأن يقول: يا خيبة الدهر، أو نحوه، نهاهم عن ذلك؛ لأنهم يزعمون أن الدهر هو المؤثر في هلاك الأنفس. (وأنا الدَّهر) أي: خالقه، أو مدبره، أو مصرفه كما مرَّ.
٦١٨٢ - حَدَّثَنَا عَيَّاشُ بْنُ الوَلِيدِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: "لَا تُسَمُّوا العِنَبَ الكَرْمَ، وَلَا تَقُولُوا: خَيْبَةَ الدَّهْرِ، فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الدَّهْرُ".
[انظر: ٤٨٢٦، ٦١٨٣ - مسلم: ٢٢٤٦، ٢٢٤٧ - فتح ١٠/ ٥٦٤]
(لا تسموا العنب الكرم) أي: لأنه متخذ منه الخمر فكره تسميته به؛ لأن فيه تقريرًا لما كانوا يتوهمونه من تكرم شاربها. (ولا تقولوا خيبة الدهر) في نسخة: "يا خيبة الدهر" قيل: هو دعاء على الدهر بالخيبة ونصب على الندبة كأنه فقد الدهر لما يصدر عنه مما يكره فندبه تفجعًا عليه، أو متوجعًا منه.
стр. 5509
١٠٢ - بَابُ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : "إِنَّمَا الكَرْمُ قَلْبُ المُؤْمِنِ "
وَقَدْ قَال: "إِنَّمَا المُفْلِسُ الَّذِي يُفْلِسُ يَوْمَ القِيَامَةِ" كَقَوْلِهِ: "إِنَّمَا الصُّرَعَةُ الَّذِي يَمْلِكُ نَفْسَهُ عِنْدَ الغَضَبِ" كَقَوْلِهِ: "لَا مُلْكَ إلا لِلَّهِ" فَوَصَفَهُ بِانْتِهَاءِ المُلْكِ، ثُمَّ ذَكَرَ المُلُوكَ أَيْضًا فَقَال: ﴿إِنَّ المُلُوكَ إِذَا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا﴾ [النمل: ٣٤].
(باب: قول النبي ﷺ : إنما الكرم قلب المؤمن) الكرم بسكون الراء وفتحها مصدر يوصف به المفرد والمذكر وضدهما، يقال: رجل كرم وامرأة كرم وهكذا بمعنى: كريم وصف به للمبالغة كعدل، والحصر ادعائي لا حقيقي؛ إذ المعنى: الأحمق باسم الكرم قلب المؤمن؛ لأن غيره لا يسمى به وكذا القول في الحصر في قوله: (إنما المفلس الذي يفلس يوم القيامة) وفي قوله: (إنما الصُرعة الذي يملك نفسه عند الغضب) وفي قوله: (لا مُلك إلا للَّه) سواء قرئ بضم الميم وسكون اللام كما في قوله: ﴿قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ﴾ [آل عمران: ٢٦] أم بالفتح كما في قوله تعالى: (﴿إِنَّ الْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا﴾) إذ الملوك جمع ملك بالفتح والكسر.
٦١٨٣ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَال: قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "وَيَقُولُونَ الكَرْمُ، إِنَّمَا الكَرْمُ قَلْبُ المُؤْمِنِ".
[انظر: ٦١٨٢ - مسلم: ٢٢٤٧ - فتح ١٠/ ٥٦٦]
(سفيان) أي: ابن عيينة.
(وتقولون) عطف على محذوف، أي: لا تقولون الكرم قلب المؤمن، وتقولون (الكرم) هو مبتدإِ خبر محذوف أي: شجر العنب. (إنما الكرم قلب المؤمن) أي: لما فيه من نور الإيمان وتقوى الإسلام.
(إن له مرضعا في الجنة). مرَّ في الجنائز (١).
٦١٩٦ - حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ حُصَيْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الجَعْدِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الأَنْصَارِيِّ، قَال: قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "سَمُّوا بِاسْمِي وَلَا تَكْتَنُوا بِكُنْيَتِي، فَإِنَّمَا أَنَا قَاسِمٌ أَقْسِمُ بَيْنَكُمْ" وَرَوَاهُ أَنَسٌ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ .
[انظر: ٣١١٤ - مسلم: ٢١٣٣ - فتح ١٠/ ٥٧٧]
(سموا باسمي) إلخ. مرَّ آنفًا.
٦١٩٧ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو حَصِينٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: "سَمُّوا بِاسْمِي وَلَا تَكْتَنُوا بِكُنْيَتِي، وَمَنْ رَآنِي فِي المَنَامِ فَقَدْ رَآنِي، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لَا يَتَمَثَّلُ فِي صُورَتِي، وَمَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ".
[انظر: ١١٠ - مسلم: ٣، ٢١٣٤ - ٢٢٦٦ فتح ١٠/ ٥٧٧]
(أبو حصين) بفتح الحاء، وكسر الصاد، هو عثمان بن عاصم الأسدي. (عن أبي صالح) هو ذكوان السمان.
(من رآني في المنام فقد رآني) قيل: فيه اتحاد الشرط والجزاء، فيدل التناهي في المبالغة، أي: من رآني في منامه فقد رأى حقيقتي، وقيل: الجزاء محذوف، أي: فليستبشر فإنه قد رآني وبالجملة لمعنى (رآني) رأى مثالي كما يشير إليه قوله: (فإن الشيطان لا يتمثل صورتي) أي: بها، وفي نسخة: "في صورتي". ومرَّ الحديث في العلم (٢).
٦١٩٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ العَلاءِ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ بُرَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى، قَال: وُلِدَ لِي غُلامٌ، فَأَتَيْتُ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ "فَسَمَّاهُ إِبْرَاهِيمَ، فَحَنَّكَهُ بِتَمْرَةٍ، وَدَعَا لَهُ بِالْبَرَكَةِ، وَدَفَعَهُ إِلَيَّ"، وَكَانَ أَكْبَرَ وَلَدِ أَبِي
стр. 5516
مُوسَى.
[انظر: ٥٤٦٧ - مسلم: ٢١٤٥ - فتح ١٠/ ٥٧٨]
(قال ولد لي غلام) إلخ مرَّ في العقيقة (١).
٦١٩٩ - حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ، حَدَّثَنَا زَائِدَةُ، حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ عِلاقَةَ، سَمِعْتُ المُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ، قَال: "انْكَسَفَتِ الشَّمْسُ يَوْمَ مَاتَ إِبْرَاهِيمُ.
[انظر: ١٠٤٣ - مسلم: ٩١٥ - فتح ١٠/ ٥٧٨]
رَوَاهُ أَبُو بَكْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ .
(أبوالوليد) هو هشام بن عبد الملك. ومرَّ الحديث في الكسوف (٢).
١١٠ - باب تَسْمِيَةِ الوَلِيدِ .
(باب: تسمية الولد) أي: بيان التسمية به.
٦٢٠٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَال: لَمَّا رَفَعَ النَّبِيُّ ﷺ رَأْسَهُ مِنَ الرَّكْعَةِ قَال: "اللَّهُمَّ أَنْجِ الوَلِيدَ بْنَ الوَلِيدِ، وَسَلَمَةَ بْنَ هِشَامٍ، وَعَيَّاشَ بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ، وَالمُسْتَضْعَفِينَ بِمَكَّةَ، اللَّهُمَّ اشْدُدْ وَطْأَتَكَ عَلَى مُضَرَ، اللَّهُمَّ اجْعَلْهَا عَلَيْهِمْ سِنِينَ كَسِنِي يُوسُفَ".
[انظر: ٨٠٤ - مسلم: ٦٧٥ - فتح ١٠/ ٥٨٠]
(والمستضعفين) من عطف العام على الخاص. (وطأتك) أي: بأسك. (على مضر) أي: كفارها. (اللهم اجعلها) أي: الوطأة، أو السنين (كسني يوسف) أي: مثلها في القحط، وغاية الجهد. ومرَّ الحديث في الصلاة (٣).
стр. 5517
١١١ - بَابُ مَنْ دَعَا صَاحِبَهُ فَنَقَصَ مِنَ اسْمِهِ حَرْفًا
وَقَال أَبُو حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: قَال لِي النَّبِيُّ ﷺ : "يَا أَبَا هِرٍّ".
[انظر: ٥٣٧٥]
(باب: من دعا صاحبه فنقص من اسمه حرفًا) أي: من آخره على جهة التعظيم أو الترخيم، والمراد بالحرف: الجنس فيشمل ما فوق الواحد وإن غيرت صورته، كما في ترخيم أبي هريرة بأبي هر.
٦٢٠١ - حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَال: حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّ عَائِشَةَ ﵂ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالتْ: قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "يَا عَائِشَ هَذَا جِبْرِيلُ يُقْرِئُكِ السَّلامَ" قُلْتُ: وَعَلَيْهِ السَّلامُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ، قَالتْ: وَهُوَ يَرَى مَا لَا نَرَى.
[انظر: ٣٢١٧ - مسلم ٢٤٧٤ - فتح ١٠/ ٥٨١]
(أبو حازم) هو سلمان الأشجعي.
(وهو يرى ما لا نرى) بنون، وفي نسخة: "ما لا أرى" والرؤية أمر يخلقه اللَّه في الرائي، فإن خلقها فيه رأى، وإلا فلا. ومرَّ الحديث في المناقب (١).
٦٢٠٢ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ أَبِي قِلابَةَ، عَنْ أَنَسٍ ﵁، قَال: كَانَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ فِي الثَّقَلِ، وَأَنْجَشَةُ غُلامُ النَّبِيِّ ﷺ يَسُوقُ بِهِنَّ، فَقَال النَّبِيُّ ﷺ : "يَا أَنْجَشُ، رُوَيْدَكَ سَوْقَكَ بِالقَوَارِيرِ".
[انظر: ٦١٤٩ - مسلم: ٢٣٢٣ - فتح ١٠/ ٥٨١]
(وهيب) أي: ابن خالد.
(في الثقل) بفتح المثلثة والقاف: متاع المسافر. (يسوق بهن) أي:
стр. 5518
بالنساء. ومرَّ الحديث في باب: ما يجوز من الشعر (١).
١١٢ - بَابُ الكُنْيَةِ لِلصَّبِيِّ وَقَبْلَ أَنْ يُولَدَ لِلرَّجُلِ
(باب: الكنية للصبي، وقبل) في نسخة: بحذف الواو. (أن يولد للرجل) فعلى نسخة حذف الواو الترجمة واحدة، وعلى نسخة ثبوتها الترجمة شيئان، بمعنى أنها جزءان، إن جعلت الواو عاطفة، وواحدة إن جعلت حالية، والرجل اسم للصبي، إذ هو رجل في مقابلة المرأة، ثم لا يخفى أن الواو إذا حذفت أو كانت للحال لا تحتاج إلى الشيء الثاني اكتفاء بذكر الصبي.
٦٢٠٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ، عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ، عَنْ أَنَسٍ، قَال: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ أَحْسَنَ النَّاسِ خُلُقًا، وَكَانَ لِي أَخٌ يُقَالُ لَهُ أَبُو عُمَيْرٍ - قَال: أَحْسِبُهُ - فَطِيمًا، وَكَانَ إِذَا جَاءَ قَال: "يَا أَبَا عُمَيْرٍ، مَا فَعَلَ النُّغَيْرُ" نُغَرٌ كَانَ يَلْعَبُ بِهِ، فَرُبَّمَا حَضَرَ الصَّلاةَ وَهُوَ فِي بَيْتِنَا، فَيَأْمُرُ بِالْبِسَاطِ الَّذِي تَحْتَهُ فَيُكْنَسُ وَيُنْضَحُ، ثُمَّ يَقُومُ وَنَقُومُ خَلْفَهُ فَيُصَلِّي بِنَا.
[انظر: ٦١٢٩ - مسلم: ٦٥٩، ٢١٥٠، ٢٣١٠ - فتح ١٠/ ٥٨٢]
(عن أبي التياح) هو: يزيد بن حميد. (أبو عمير) هو عبد اللَّه.
(قال: أحسبه) أي: أظنه. (فطيم) أي: مفطوم، وهو صفة لأخ لي، وما بينهما اعتراض، ومطابقة الحديث للجزء الأول من الترجمة على جعلها جزأين ظاهرة، وللثاني بالقياس عليه بطريق الأولى.
١١٣ - بَابُ التَّكَنِّي بِأَبِي تُرَابٍ، وَإِنْ كَانَتْ لَهُ كُنْيَةٌ أُخْرَى
(باب: التكني بأبي تراب، وإن كانت له كنية أخرى) أي: بيان ذلك.
стр. 5519
٦٢٠٤ - حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ، قَال: حَدَّثَنِي أَبُو حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، قَال: إِنْ كَانَتْ أَحَبَّ أَسْمَاءِ عَلِيٍّ ﵁ إِلَيْهِ لَأَبُو تُرَابٍ، وَإِنْ كَانَ لَيَفْرَحُ أَنْ يُدْعَى بِهَا، وَمَا سَمَّاهُ أَبُو تُرَابٍ إلا النَّبِيُّ ﷺ ، غَاضَبَ يَوْمًا فَاطِمَةَ فَخَرَجَ، فَاضْطَجَعَ إِلَى الجِدَارِ إِلَى المَسْجِدِ، فَجَاءَهُ النَّبِيُّ ﷺ يَتْبَعُهُ، فَقَال: هُوَ ذَا مُضْطَجِعٌ فِي الجِدَارِ، فَجَاءَهُ النَّبِيُّ ﷺ وَامْتَلَأَ ظَهْرُهُ تُرَابًا، فَجَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ يَمْسَحُ التُّرَابَ عَنْ ظَهْرِهِ وَيَقُولُ: "اجْلِسْ يَا أَبَا تُرَابٍ".
[انظر: ٤٤١ - مسلم: ٢٤٠٩ - فتح ١٠/ ٥٨٧]
(سليمان) أي: ابن بلال. (أبو حازم) هو سلمة ابن دينار.
(إن كانت أحب أسماء علي ﵁ إليه لأبو تراب) إن مخففة من الثقيلة، وأحب بالنصب اسمها و (لأبو تراب) خبرها و (كانت) زائدة، وأنثها باعتبار الأسماء أو الكنية، وفي ذلك إطلاق الاسم على الكنية. (وإن كان) إن مخففة من الثقيلة. (وما سماه أبو تراب) برفع (أبو) على الحكاية وفي نسخة: بالنصب بسماه.
وفي الحديث: كرم خلق النبي ﷺ حيث توجه نحو علي؛ ليترضاه ومسح التراب عن ظهره ليبسطه وداعبه بالكنية المذكورة، ولم يعاتبه على مغاضبته لابنته مع رفيع منزلتها عنده.
وفيه: استحباب الرفق بالأصهار وترك معاتبتهم؛ إبقاء لمودتهم، وجواز تكنية الشخص بأكثر من كنية، فإن عليا كان كنيته أبا الحسن.
١١٤ - بَابُ أَبْغَضِ الأَسْمَاءِ إِلَى اللَّهِ
(باب: أبغض الأسماء إلى اللَّه) أي: بيانه.
٦٢٠٥ - حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَال: قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أَخْنَى الأَسْمَاءِ يَوْمَ القِيَامَةِ عِنْدَ اللَّهِ رَجُلٌ تَسَمَّى مَلِكَ الأَمْلاكِ".
[٦٢٠٦ - مسلم: ٢١٤٣ - فتح ١٠/ ٥٨٨]
стр. 5520
(أبو اليمان) هو الحكم بن نافع. (شعيب) أي: ابن أبي حمزة.
(أبو الزناد) هو عبد اللَّه بن ذكوان.
(أخنى) بالهمز، أي: أفحش من الخنى بالفتح والقصر: وهو الفحش، وفي نسخة: "أخنع" بمهملة في آخره، أي: أذل وأوضع (ملك) بكسر لامه (الأملاك) جمع ملك بكسر لامه وفتحها وسكونها.
٦٢٠٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، - رِوَايَةً - قَال: "أَخْنَعُ اسْمٍ عِنْدَ اللَّهِ" - وَقَال سُفْيَانُ: غَيْرَ مَرَّةٍ -: "أَخْنَعُ الأَسْمَاءِ عِنْدَ اللَّهِ رَجُلٌ تَسَمَّى بِمَلِكِ الأَمْلاكِ".
[انظر: ٦٢٠٥ - مسلم: ٢١٤٣ - فتح ١٠/ ٥٨٨]
قَال سُفْيَانُ: يَقُولُ غَيْرُهُ: تَفْسِيرُهُ شَاهَانْ شَاهْ.
[انظر: ٦٢٠٥ - مسلم: ٢١٤٣ - فتح ١٠/ ٥٨٨]
(سفيان) أي: ابن عيينة. (عن أبي الزناد) هو عبد اللَّه بن ذكوان.
(رواه) أي: عن النبي ﷺ ونصبه على التمييز. (بقول غيره) أي: غير أبي الزناد. (تفسيره) أي: تفسير ملك الأملاك بالفارسية. (شاهان شاه) بهاء ساكنة في الأخير.
ويؤخذ من الحديث تحريم التسمي بهذا الاسم ومثله نحو أحكم الحاكمين، وسلطان السلاطين، وليس من ذلك قاضي القضاة ولا أقضى القضاة، وإن كان القضاء بمعنى الحكم إذ لا يلزم من كراهة ذكر أحد المترادفين كراهة ذكر الآخر، كما أنه لا يلزم من كراهة قول الإنسان خبثت نفسي كراهة لقست نفسي وإن كانا مترادفين، كما مرَّ لكن عيب تسمية نائب القاضي أقضى القضاة، وتسمية منيبه قاضي القضاة؛ لأن أقضى أبلغ من قاضي.
وخبرها محذوف، أي: لا أحسن من القرآن شيء (إن كان حقا) جواب (إن) ما قبلها، أو ما دلَّ عليه، أو قوله: (فلا تؤذنا) (يتساورون) أي: يتواثبون. (يخفضهم) أي: يسكنهم. (أي رسول اللَّه) في نسخة: "برسول اللَّه" (هذه البحرة) بفتح الموحدة، وسكون المهملة، أي: البلدة وهي المدينة النبوية. وفي نسخة: "البحيرة" بالتصغير. (ويعصبوه بالعصابة) أي: بعصابة الملك (شرف بذلك) أي: غص به (يتأول) من التأول، والتأويل تفسير ما يؤول إليه الشيء. (حتى أذن له فيه) أي: بقتالهم (صناديد) جمع صنديد وهو السيد الشجاع. (قد توجه) أي: أقبل على التمام.
(فبايعوا) بكسر التحتية. (فاسلموا) بفتح اللام، وفي نسخة: بكسرها. ومرَّ الحديث في تفسير سورة آل عمران (١).
٦٢٠٨ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ المَلِكِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الحَارِثِ بْنِ نَوْفَلٍ، عَنْ عَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ، قَال: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَلْ نَفَعْتَ أَبَا طَالِبٍ بِشَيْءٍ، فَإِنَّهُ كَانَ يَحُوطُكَ وَيَغْضَبُ لَكَ؟ قَال: "نَعَمْ، هُوَ فِي ضَحْضَاحٍ مِنْ نَارٍ، لَوْلَا أَنَا لَكَانَ فِي الدَّرَكِ الأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ".
[انظر: ٣٨٨٣ - مسلم: ٢٠٩ - فتح ١٠/ ٥٩٢]
(أبو عوانة) هو الوضاح ابن عبد اللَّه اليشكري.
(يحوطك) بضم المهملة وسكون الواو أي: يحفظك ويرعاك.
(في ضحضاح من نار) أي: في موضع قريب القعر، خفيف العذاب.
(في الدرك الأسفل من النار) أي: في الطبقة التي في قعر جهنم، ولها سبع دركات.
стр. 5524
١١٦ - بَابٌ: المَعَارِيضُ مَنْدُوحَةٌ عَنِ الكَذِبِ
وَقَال إِسْحَاقُ: سَمِعْتُ أَنَسًا: مَاتَ ابْنٌ لِأَبِي طَلْحَةَ، فَقَال: كَيْفَ الغُلامُ؟ قَالتْ أُمُّ سُلَيْمٍ: هَدَأَ نَفَسُهُ، وَأَرْجُو أَنْ يَكُونَ قَدِ اسْتَرَاحَ. وَظَنَّ أَنَّهَا صَادِقَةٌ.
[انظر: ١٣٠١]
(باب: المعاريض) جمع معراض من التعريض، وهو خلاف التصريح. (مندوحة) أي: متسعة. (عن الكذب) يقال: انتدح فلان بكذا إذا اتسع به.
(إسحاق) أي: ابن عبد اللَّه بن أبي طلحة.
(هدأ) بالهمز. (نفسه) بفتح النون والفاء، أي: سكن وانقطع بالموت، وفي نسخة: "هدأت نفسه" بتاء التأنيث، وبسكون الفاء.
ومطابقة الحديث للترجمة: في ذلك وفي قولها: (وأرجو أن يكون قد استراح) أي: من وجعه في الظاهر، ومن بلاء الدنيا، وألم أمراضها في الحقيقة.
٦٢٠٩ - حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ ثَابِتٍ البُنَانِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَال: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ فِي مَسِيرٍ لَهُ، فَحَدَا الحَادِي، فَقَال النَّبِيُّ ﷺ : "ارْفُقْ يَا أَنْجَشَةُ، وَيْحَكَ بِالقَوَارِيرِ".
[انظر: ٦١٤٩ - مسلم: ٢٣٢٣ - فتح ١٠/ ٥٩٣]
(فحدى الحادي) هو أنجشة الحبشي. (ويحك بالقوارير) أي: بالنساء، وهو من المعاريض وإن سمي مجازا.
٦٢١٠ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، وَأَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلابَةَ، عَنْ أَنَسٍ ﵁: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ فِي سَفَرٍ، وَكَانَ غُلامٌ يَحْدُو بِهِنَّ يُقَالُ لَهُ أَنْجَشَةُ، فَقَال النَّبِيُّ ﷺ : "رُوَيْدَكَ يَا أَنْجَشَةُ سَوْقَكَ بِالقَوَارِيرِ" قَال أَبُو قِلابَةَ: يَعْنِي النِّسَاءَ.
[انظر: ٦١٤٩ - مسلم: ٢٣٢٣ - فتح ١٠/ ٥٩٣]
(حماد) أي: ابن زيد.