قَال: مَا رَأَيْتُ شَيْئًا أَشْبَهَ بِاللَّمَمِ مِمَّا قَال أَبُو هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : "إِنَّ اللَّهَ كَتَبَ عَلَى ابْنِ آدَمَ حَظَّهُ مِنَ الزِّنَا، أَدْرَكَ ذَلِكَ لَا مَحَالةَ، فَزِنَا العَيْنِ النَّظَرُ، وَزِنَا اللِّسَانِ المَنْطِقُ، وَالنَّفْسُ تَمَنَّى وَتَشْتَهِي، وَالفَرْجُ يُصَدِّقُ ذَلِكَ كُلَّهُ وَيُكَذِّبُهُ".
[٦٦١٢ - مسلم: ٢٦٥٧ - فتح ١١/ ٢٦]
(الحميدي) هو عبد اللَّه بن الزبير. (سفيان) أي: ابن عيينة. (عن أبيه) هو كيسان. (باللمم) أي: ما يلم به الشخص من شهوات النفس، وقيل: هي صغائر الذنوب (وحدثني) في نسخة: "حدثني" بحذف الواو. (محمود) أي: ابن غيلان. (عبد الرزاق) أي: ابن همام. (معمر) أي: ابن راشد. (عن ابن طاوس) هو عبد اللَّه.
(لا محالة) بفتح الميم، أي: لا حيلة في التخلص من إدراك ما كتب عليه، ولا بد منه. (فزنا العين) في نسخة: "فزنا العينين". (المنطق) أي: "النطق" كما في نسخة: (تتمنى) بحذف إحدى التاءين، وفي نسخة: (نتمنى) بإثباتها. (ويكذبه) في نسخة: "أو يكذبه" قال الكرماني: فإن قلت التصديق والتكذيب من صفات الإخبار فما معناهما هنا؟ قلت: لما كان التصديق هو الحكم بمطابقة الخبر للواقع، والتكذيب الحكم بعدمها فكأنه هو الموقع أو الرافع فهو تشبيه، أولما كان الإيقاع مستلزما للحكم بها عادة فهو كناية (١).
١٣ - بَابُ التَّسْلِيمِ وَالِاسْتِئْذَانِ ثَلَاثًا
(باب: التسليم والاستئذان ثلاثا) أي: بيان ما جاء فيهما.
٦٢٤٤ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ المُثَنَّى،
стр. 5546
حَدَّثَنَا ثُمَامَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَنَسٍ ﵁: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا سَلَّمَ سَلَّمَ ثَلاثًا، وَإِذَا تَكَلَّمَ بِكَلِمَةٍ أَعَادَهَا ثَلاثًا".
[انظر: ٩٤ - فتح ١١/ ٢٦]
(إسحاق) أي: ابن منصور. (أخبرنا) في نسخة: "حدثنا" (عبد الصمد) أي: ابن عبد الوارث. ومرَّ الحديث في كتاب العلم (١).
٦٢٤٥ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ خُصَيْفَةَ، عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، قَال: كُنْتُ فِي مَجْلِسٍ مِنْ مَجَالِسِ الأَنْصَارِ، إِذْ جَاءَ أَبُو مُوسَى كَأَنَّهُ مَذْعُورٌ، فَقَال: اسْتَأْذَنْتُ عَلَى عُمَرَ ثَلاثًا، فَلَمْ يُؤْذَنْ لِي فَرَجَعْتُ، فَقَال: مَا مَنَعَكَ؟ قُلْتُ: اسْتَأْذَنْتُ ثَلاثًا فَلَمْ يُؤْذَنْ لِي فَرَجَعْتُ، وَقَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِذَا اسْتَأْذَنَ أَحَدُكُمْ ثَلاثًا فَلَمْ يُؤْذَنْ لَهُ فَلْيَرْجِعْ" فَقَال: وَاللَّهِ لَتُقِيمَنَّ عَلَيْهِ بِبَيِّنَةٍ، أَمِنْكُمْ أَحَدٌ سَمِعَهُ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ ؟ فَقَال أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ: وَاللَّهِ لَا يَقُومُ مَعَكَ إلا أَصْغَرُ القَوْمِ، فَكُنْتُ أَصْغَرَ القَوْمِ فَقُمْتُ مَعَهُ، فَأَخْبَرْتُ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَال ذَلِكَ وَقَال ابْنُ المُبَارَكِ، أَخْبَرَنِي ابْنُ عُيَيْنَةَ، حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ خُصَيْفَةَ، عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ، سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ، بِهَذَا.
[انظر: ٢٠٦٢ - مسلم: ٢١٥٣ - فتح ١١/ ٢٦]
(سفيان) أي: ابن عيينة. (مذعور) بذال معجمة، أي: مفزوع من ذعرته، أي: أفزعته (ليقيمن عليه) أي: على ما رويته. (بينة) فقال أبو موسى: (أمنكم) إلى آخره وفي الموطأ:
أن عمر قال لأبي موسى. أما إني لا أتهمك، ولكني أردت أن لا يتجرأ الناس على الحديث عن رسول اللَّه ﷺ (٢).
١٤ - بَابُ إِذَا دُعِيَ الرَّجُلُ فَجَاءَ هَلْ يَسْتَأْذِنُ ؟
قَال سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: "هُوَ إِذْنُهُ".
(باب: إذا دعي الرجل فجاء هل يستأذن؟) جواب الاستفهام
стр. 5547
محذوف، أي: لا إن لم يطل العهد بين الدعاء والمجيء، وبه جمع بين حديثي الباب. (قال سعيد) أي: ابن أبي عروبة. (هو) أي: الدعاء. (إذنه) أي: أذن له.
٦٢٤٦ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ ذَرٍّ، وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ ذَرٍّ، أَخْبَرَنَا مُجَاهِدٌ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَال: دَخَلْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَوَجَدَ لَبَنًا فِي قَدَحٍ، فَقَال: "أَبَا هِرٍّ، الحَقْ أَهْلَ الصُّفَّةِ فَادْعُهُمْ إِلَيَّ" قَال: فَأَتَيْتُهُمْ فَدَعَوْتُهُمْ، فَأَقْبَلُوا فَاسْتَأْذَنُوا، فَأُذِنَ لَهُمْ فَدَخَلُوا.
[انظر: ٥٣٧٥ - فتح ١١/ ٣١]
(أبو نعيم) هو الفضل بن دكين. (وحدثنا) في نسخة: " ح وحدثنا".
(عبد اللَّه) أي: ابن المبارك.
١٥ - بَابُ التَّسْلِيمِ عَلَى الصِّبْيَانِ
(باب) ساقط من نسخة. (التسليم على الصبيان) أي: مشروعيته.
٦٢٤٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الجَعْدِ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سَيَّارٍ، عَنْ ثَابِتٍ البُنَانِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁: "أَنَّهُ مَرَّ عَلَى صِبْيَانٍ فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ" وَقَال: "كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَفْعَلُهُ".
[مسلم: ٢١٦٨ - فتح ١١/ ٣٢]
(عن سيَّار) هو أبوالحكم بن وردان الواسطي. ومطابقة الحديث للترجمة ظاهرة.
١٦ - بَابُ تَسْلِيمِ الرِّجَالِ عَلَى النِّسَاءِ، وَالنِّسَاءِ عَلَى الرِّجَالِ
(باب: تسليم الرجال على النساء، والنساء على الرجال) أي: مشروعيته لهما عند عدم الفتنة.
٦٢٤٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَهْلٍ، قَال: "كُنَّا نَفْرَحُ يَوْمَ الجُمُعَةِ" قُلْتُ: وَلِمَ؟ قَال: "كَانَتْ لَنَا عَجُوزٌ، تُرْسِلُ إِلَى بُضَاعَةَ - قَال ابْنُ مَسْلَمَةَ: نَخْلٍ بِالْمَدِينَةِ - فَتَأْخُذُ مِنْ أُصُولِ السِّلْقِ، فَتَطْرَحُهُ فِي قِدْرٍ، وَتُكَرْكِرُ حَبَّاتٍ
стр. 5548
مِنْ شَعِيرٍ، فَإِذَا صَلَّيْنَا الجُمُعَةَ انْصَرَفْنَا، وَنُسَلِّمُ عَلَيْهَا فَتُقَدِّمُهُ إِلَيْنَا، فَنَفْرَحُ مِنْ أَجْلِهِ، وَمَا كُنَّا نَقِيلُ وَلَا نَتَغَدَّى إلا بَعْدَ الجُمُعَةِ.
[انظر: ٩٣٨ - مسلم: ٨٥٩ - فتح ١١/ ٣٣]
(بضاعة) بضم الموحدة، وحكي كسرها. (نخل) بالجر بدل من (بضاعة)، أو عطف بيان لها، وبالرفع خبر مبتدإِ محذوف، أي: هي (في قدر) في نسخة: "في القدر"، (وتكركر) أي: تطحن، ومرَّ الحديث في الجمعة، في باب: قول اللَّه تعالى: ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ﴾ (١).
٦٢٤٩ - حَدَّثَنَا ابْنُ مُقَاتِلٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالتْ: قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "يَا عَائِشَةُ هَذَا جِبْرِيلُ يَقْرَأُ عَلَيْكِ السَّلامَ" قَالتْ: قُلْتُ: وَعَلَيْهِ السَّلامُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ، تَرَى مَا لَا نَرَى، تُرِيدُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَابَعَهُ شُعَيْبٌ، وَقَال يُونُسُ، وَالنُّعْمَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ: وَبَرَكَاتُهُ.
[انظر: ٣٢١٧ - مسلم: ٢٤٤٧ - فتح ١١/ ٣٣]
(ابن مقاتل) هو محمد المروزي.
(يقرأ) بفتح أوله. (ترى) خطاب للنبي ﷺ -كما يعرف مما بعده.
(تابعه) أي: معمرا.
١٧ - بَابُ إِذَا قَال: مَنْ ذَا؟ فَقَال: أَنَا
(باب) ساقط من نسخة. (إذا قال) أي: صاحب المنزل لمن علمه ببابه. (من ذا فقال: أنا) جواب (إذا) محذوف، أي: ما حكمه.
٦٢٥٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ هِشَامُ بْنُ عَبْدِ المَلِكِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ المُنْكَدِرِ، قَال: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ﵄، يَقُولُ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فِي دَيْنٍ كَانَ عَلَى أَبِي، فَدَقَقْتُ البَابَ، فَقَال: "مَنْ ذَا" فَقُلْتُ: أَنَا، فَقَال: "أَنَا أَنَا" كَأَنَّهُ كَرِهَهَا.
[انظر: ٢١٢٧ - مسلم: ٢١٥٥ - فتح ١١/ ٣٥]
(خاخ) بعجمتين موضع بين مكة والمدينة (١). (امرأة) اسمها: سارة. (الجد) بكسر الجيم وتشديد المهملة. (حجزتها) بضم المهملة وإسكان الجيم: معقد إزارها، وحجزة السراويل التي فيها التكة. (فأخرجت الكتاب) أي: من حجزتها، ولا ينافي ذلك ما مرَّ في باب: الجاسوس من كتاب: الجهاد من أنها أخرجته من عقاصها، لاحتمال أنه كان في الحجزة فأخرجته وأخفته في العقاص، فأخرجته منه ثانيا، أو بالعكس. (خان اللَّه) إلخ قيل: كيف قال ذلك مع قوله ﷺ : (لا تقولوا له إلا خيرا). وأجيب: بأنه محمول على أنه لم يسمع ذلك، أو أنه قاله قبل قول النبي ﷺ ذلك. (يد) أي: منة ونعمة. (فأضرب) بالفاء والنصب، وفي نسخة: بحذفها وبالجزم. (اعملوا ما شئتم) أي: من المداراة ونحوها مما لا إثم فيه. (فدمعت) بكسر الميم وفتحها، مرَّ الحديث مرارا.
وفيه: هتك ستر المذنب، وكشف المرأة العاصية، والنظر في كتاب الغير إذا كان فيه مفسدة على المسلمين، فإنه حينئذ لا حرمة للكتاب ولا لصاحبه.
٢٤ - بَابٌ: كَيْفَ يُكْتَبُ الكِتَابُ إِلَى أَهْلِ الكِتَابِ ؟
(باب: كيف يكتب الكتاب إلى أهل الكتاب؟) هم اليهود والنصارى. ولفظ: (الكتاب) الأول ساقط من نسخة.
٦٢٦٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ أَبُو الحَسَنِ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَال: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ، أَخْبَرَهُ: أَنَّ أَبَا سُفْيَانَ بْنَ حَرْبٍ، أَخْبَرَهُ: أَنَّ هِرَقْلَ أَرْسَلَ إِلَيْهِ فِي نَفَرٍ مِنْ قُرَيْشٍ، وَكَانُوا تِجَارًا
стр. 5556
بِالشَّأْمِ، فَأَتَوْهُ - فَذَكَرَ الحَدِيثَ - قَال: ثُمَّ دَعَا بِكِتَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقُرِئَ، فَإِذَا فِيهِ: "بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، مِنْ مُحَمَّدٍ عَبْدِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ، إِلَى هِرَقْلَ عَظِيمِ الرُّومِ، السَّلامُ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الهُدَى، أَمَّا بَعْدُ".
[انظر: ٧ - مسلم: ١٧٧٣ - فتح ١١/ ٤٧]
(تجارا) بضم الفوقية، وتشديد الجيم، وبالكسر والتخفيف، ومرَّ حديث الباب أول الكتاب (١).
٢٥ - بَابٌ: بِمَنْ يُبْدَأُ فِي الكِتَابِ
(باب: بمن يبدأ في الكتاب) أي: هل يبدأ بالكاتب، أو بالمكتوب إليه، وكل سائغ، لكن جرت العادة في الرسائل بالابتداء بالكاتب. (سمع أبا هريرة) في نسخة: "عن أبي هريرة".
٦٢٦١ - وَقَال اللَّيْثُ: حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ رَبِيعَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هُرْمُزَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : "أَنَّهُ ذَكَرَ رَجُلًا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ، أَخَذَ خَشَبَةً فَنَقَرَهَا، فَأَدْخَلَ فِيهَا أَلْفَ دِينَارٍ، وَصَحِيفَةً مِنْهُ إِلَى صَاحِبِهِ"، وَقَال عُمَرُ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِيهِ، سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ: قَال النَّبِيُّ ﷺ : "نَجَرَ خَشَبَةً، فَجَعَلَ المَال فِي جَوْفِهَا، وَكَتَبَ إِلَيْهِ صَحِيفَةً: مِنْ فُلانٍ إِلَى فُلانٍ".
[انظر: ١٤٩٨ - فتح ١١/ ٤٨]
(نجر) في نسخة: "نقر" بالقاف.
٢٦ - بَابُ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : "قُومُوا إِلَى سَيِّدِكُمْ "
(باب: قول النبي ﷺ : قوموا إلى سيدكم) أي: بيان مشروعية قيام القاعد للداخل احترمًا له.
٦٢٦٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ: أَنَّ أَهْلَ قُرَيْظَةَ نَزَلُوا عَلَى حُكْمِ سَعْدٍ، فَأَرْسَلَ
стр. 5557
النَّبِيُّ ﷺ إِلَيْهِ فَجَاءَ، فَقَال: "قُومُوا إِلَى سَيِّدِكُمْ أَوْ قَال: خَيْرِكُمْ " فَقَعَدَ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَقَال: "هَؤُلاءِ نَزَلُوا عَلَى حُكْمِكَ" قَال: فَإِنِّي أَحْكُمُ أَنْ تُقْتَلَ مُقَاتِلَتُهُمْ، وَتُسْبَى ذَرَارِيُّهُمْ، فَقَال: "لَقَدْ حَكَمْتَ بِمَا حَكَمَ بِهِ المَلِكُ" قَال أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: أَفْهَمَنِي بَعْضُ أَصْحَابِي، عَنْ أَبِي الوَلِيدِ، مِنْ قَوْلِ أَبِي سَعِيدٍ: "إِلَى حُكْمِكَ" [انظر: ٣٠٤٣ - مسلم: ١٧٦٨ - فتح ١١/ ٤٩]
(أبو الوليد) هو هشام بن عبد الملك. (على حكم سعد) أي: ابن معاذ.
ومرَّ الحديث في الجهاد (١)، وفيه: إكرام أهل الفضل بالقيام لهم، وأما خبر أبي داود: عن أبي أمامة خرج علينا النبي ﷺ متوكئًا على عصى فقمنا له فقال: "لا تقوموا كما يقوم الأعاجم بعضهم لبعض" (٢) فضعيف، ولو صح حمل على ما إذا قاموا لمن لم يجب القيام له (بحكم الملك) بكسر اللام أي: اللَّه تعالى، وروي بفتحها أي: جبريل ﵇. (قال أبو عبد اللَّه) أي: البخاري. (أفهمني بعض أصحابي) قال شيخنا: يحتمل أن يكون هو محمد بن سعد كاتب الواقدي (٣). (إلى حكمك) أي: بدل على حكمك، ومرَّ الحديث في الجهاد وفضل ابن سعد، والمغازي (٤).
(سيف) أي: ابن أبي سليمان المخزومي.
(بين ظهرانينا) أي: بيننا، وما عداه يزيد للتأكيد. (فلما قبض قلنا: السلام على النبي ﷺ ) أي: تركوا بعد موته ﷺ الخطاب بالسلام، وذكروه بلفظ الغيبة، وقائل يعني: البخاري وفاعله المسلم، ولفظ: الباب، والترجمة، والأثر والحديث، ساقط من نسخة.
٢٩ - بَابُ المُعَانَقَةِ، وَقَوْلِ الرَّجُلِ كَيْفَ أَصْبَحْتَ ؟.
(باب: المعانقة) لم يذكر فيها حديثًا، بل ذكره في البيع، في معانقته ﷺ للحسن (١) فيحتمل أنه اكتفى هنا بذلك، أو أنه كما قيل: قصد أن يسوقه هنا فلم يستحضر له غير السند السابق، وليس من عادته غالبًا إعادة السند الواحد فأدركه الموت قبل أن يقع له ما يوافق ذلك، فصار ما ترجم له بالمعانقة، خاليا من الحديث، وعطف على المعانقة قوله: (وقول الرجل) أي: لغيره (كيف أصبحت؟).
٦٢٦٦ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، أَخْبَرَنَا بِشْرُ بْنُ شُعَيْبٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَال: أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ كَعْبٍ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ، أَخْبَرَهُ: أَنَّ عَلِيًّا يَعْنِي ابْنَ أَبِي طَالِبٍ خَرَجَ مِنْ عِنْدِ النَّبِيِّ ﷺ ، ح وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا عَنْبَسَةُ، حَدَّثَنَا يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَال: أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ، أَخْبَرَهُ: أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ﵁، خَرَجَ مِنْ عِنْدِ النَّبِيِّ ﷺ فِي وَجَعِهِ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ، فَقَال النَّاسُ: يَا أَبَا حَسَنٍ، كَيْفَ أَصْبَحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ؟ قَال: "أَصْبَحَ بِحَمْدِ اللَّهِ بَارِئًا" فَأَخَذَ بِيَدِهِ العَبَّاسُ فَقَال: أَلا تَرَاهُ، أَنْتَ وَاللَّهِ بَعْدَ الثَّلاثِ عَبْدُ العَصَا، وَاللَّهِ إِنِّي لَأُرَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سَيُتَوَفَّى فِي وَجَعِهِ، وَإِنِّي لَأَعْرِفُ فِي وُجُوهِ بَنِي عَبْدِ المُطَّلِبِ المَوْتَ، فَاذْهَبْ بِنَا
стр. 5560
إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَنَسْأَلَهُ: فِيمَنْ يَكُونُ الأَمْرُ، فَإِنْ كَانَ فِينَا عَلِمْنَا ذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ فِي غَيْرِنَا أَمَرْنَاهُ فَأَوْصَى بِنَا، قَال عَلِيٌّ: "وَاللَّهِ لَئِنْ سَأَلْنَاهَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَيَمْنَعُنَا لَا يُعْطِينَاهَا النَّاسُ أَبَدًا، وَإِنِّي لَا أَسْأَلُهَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَبَدًا".
[انظر: ٤٤٤٧ - فتح ١١/ ٥٧]
(إسحاق) أي: ابن راهويه. (عنبسة) أي: ابن خالد الأيلي.
(بارئا) من برأ بفتح الراء مهموزًا، علها لغة الحجازيين، أو من بري، بالكسر وترك الهمز، على لغة تميم. (ألا تراه) أي: ما يرى إلى الموت. (عبد العصا) أي: مأمورًا بسبب موته جم، وولاية غيره. (لأعرف في وجوه بني عبد المطلب الموت) أي: علامته. (فيمن يكون الأمر) أي: الخلافة بعده. (آمرناه) بمد الهمزة أي: شاورناه، وبقصرها وهو المشهور أي: طلبنا منه الوصية بنا.
٣٠ - بَابُ مَنْ أَجَابَ بِلَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ
(باب: من أجاب بلبيك وسعديك) أي: بيان ما جاء في ذلك، ومعنى لبيك، إجابة بعد إجابة بمعنى أنا مقيم على طاعتك، من لب فلان بالمكان، إذا أقام به، ومعنى سعديك: إسعاد بعد إسعاد، بمعنى: أنا متبع أمرك، وكل من لبيك وسعديك، من المصادر المنصوبة بفعل لا يظهر في الاستعمال.
٦٢٦٧ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، عَنْ مُعَاذٍ، قَال: أَنَا رَدِيفُ النَّبِيِّ ﷺ فَقَال: "يَا مُعَاذُ" قُلْتُ: لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ، ثُمَّ قَال مِثْلَهُ ثَلاثًا: "هَلْ تَدْرِي مَا حَقُّ اللَّهِ عَلَى العِبَادِ" قُلْتُ: لَا، قَال: "حَقُّ اللَّهِ عَلَى العِبَادِ أَنْ يَعْبُدُوهُ وَلَا يُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا" ثُمَّ سَارَ سَاعَةً، فَقَال: "يَا مُعَاذُ" قُلْتُ: لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ، قَال: "هَلْ تَدْرِي مَا حَقُّ العِبَادِ عَلَى اللَّهِ إِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ: أَنْ لَا يُعَذِّبَهُمْ " حَدَّثَنَا هُدْبَةُ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَنَسٍ، عَنْ مُعَاذٍ، بِهَذَا.
[انظر:
٢٨٥٦ - مسلم: ٣٠ - فتح ١١/ ٦٠]
стр. 5561
(همام) أي: ابن يحيى. (عن معاذ) أي: ابن جبل، ومرَّ حديثه في آخر اللباس (١). (هدبة) أي: ابن خالد.
٦٢٦٨ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنَا وَاللَّهِ أَبُو ذَرٍّ، بِالرَّبَذَةِ قَال: كُنْتُ أَمْشِي مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي حَرَّةِ المَدِينَةِ عِشَاءً، اسْتَقْبَلَنَا أُحُدٌ، فَقَال: "يَا أَبَا ذَرٍّ، مَا أُحِبُّ أَنَّ أُحُدًا لِي ذَهَبًا، يَأْتِي عَلَيَّ لَيْلَةٌ أَوْ ثَلاثٌ، عِنْدِي مِنْهُ دِينَارٌ إلا أَرْصُدُهُ لِدَيْنٍ، إلا أَنْ أَقُولَ بِهِ فِي عِبَادِ اللَّهِ هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا" وَأَرَانَا بِيَدِهِ، ثُمَّ قَال: "يَا أَبَا ذَرٍّ" قُلْتُ: لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَال: "الأَكْثَرُونَ هُمُ الأَقَلُّونَ، إلا مَنْ قَال هَكَذَا وَهَكَذَا" ثُمَّ قَال لِي: "مَكَانَكَ لَا تَبْرَحْ يَا أَبَا ذَرٍّ حَتَّى أَرْجِعَ" فَانْطَلَقَ حَتَّى غَابَ عَنِّي، فَسَمِعْتُ صَوْتًا، فَخَشِيتُ أَنْ يَكُونَ عُرِضَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَأَرَدْتُ أَنْ أَذْهَبَ، ثُمَّ ذَكَرْتُ قَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : "لَا تَبْرَحْ" فَمَكُثْتُ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، سَمِعْتُ صَوْتًا، خَشِيتُ أَنْ يَكُونَ عُرِضَ لَكَ، ثُمَّ ذَكَرْتُ قَوْلَكَ فَقُمْتُ، فَقَال النَّبِيُّ ﷺ : "ذَاكَ جِبْرِيلُ، أَتَانِي فَأَخْبَرَنِي أَنَّهُ مَنْ مَاتَ مِنْ أُمَّتِي لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا دَخَلَ الجَنَّةَ" قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ، قَال: "وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ" قُلْتُ لِزَيْدٍ: إِنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّهُ أَبُو الدَّرْدَاءِ، فَقَال: أَشْهَدُ لَحَدَّثَنِيهِ أَبُو ذَرٍّ بِالرَّبَذَةِ. قَال الأَعْمَشُ، وَحَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، نَحْوَهُ، وَقَال أَبُو شِهَابٍ، عَنِ الأَعْمَشِ: "يَمْكُثُ عِنْدِي فَوْقَ ثَلاثٍ".
[انظر: ١٢٣٧ - مسلم: ٩٤ سيأتي بعد ٩٩١ - فتح ١١/ ٦١]
(بالربذة) بذال معجمة: موضع على ثلاث مراحل من المدينة (٢)، وذكر (زيد) السم تأكيد أو مبالغة دفعًا لما قيل له: أن الراوي لهذا الحديث أبو الدرداء لا أبو ذر كما نبه عليه بعد. (استقبلنا أحد) بفتح
стр. 5562
اللام. (أرصده) بفتح الهمزة، وضم الصاد، وبالضم والكسر وعليه اقتصر شيخنا (١). (الأكثرون) أي: مالًا. (هم الأقلون) أي: ثوابًا. (عرض لرسول اللَّه) بالبناء للمفعول أي: ظهر عليه أحد أو أصابته آفة. (بلغني أنه) أي: راوي الحديث. (أبو شهاب) هو عبد ربه الحناط بمهملتين (يمكث عندي فوق ثلاث) أي: بدل قوله: (تأتي على ليلة)، أو ثلاث ومرَّ الحديث في الاستقراض (٢).
٣١ - بَابٌ: لَا يُقِيمُ الرَّجُلُ الرَّجُلَ مِنْ مَجْلِسِهِ
٦٢٦٩ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَال: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: "لَا يُقِيمُ الرَّجُلُ الرَّجُلَ مِنْ مَجْلِسِهِ ثُمَّ يَجْلِسُ فِيهِ".
[انظر: ٩١١ - مسلم: ٢١٧٧ - فتح ١١/ ٦٢]
(باب: لا يقيم الرجل الرجل من مجلسه) هو لفظ الحديث، وهو خبر بمعنى: النهي، والمراد بالمجلس: المجلس المباح، ومرَّ حديث الباب في الجمعة (٣).
٣٢ - باب (﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجَالِسِ فَافْسَحُوا يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ وَإِذَا قِيلَ انْشُزُوا فَانْشُزُوا﴾) [المجادلة: ١١] الآيَةَ .
(باب: ﴿إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجَالِسِ فَافْسَحُوا﴾ أي: توسعوا. (﴿يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ وَإِذَا قِيلَ انْشُزُوا فَانْشُزُوا﴾) الآية)
стр. 5563
ساقط من نسخة، ومعنى انشزوا: قوموا إلى قتال عدو، أو صلاة، أو عمل خير.
٦٢٧٠ - حَدَّثَنَا خَلَّادُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : "أَنَّهُ نَهَى أَنْ يُقَامَ الرَّجُلُ مِنْ مَجْلِسِهِ وَيَجْلِسَ فِيهِ آخَرُ، وَلَكِنْ تَفَسَّحُوا وَتَوَسَّعُوا" وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ "يَكْرَهُ أَنْ يَقُومَ الرَّجُلُ مِنْ مَجْلِسِهِ ثُمَّ يَجْلِسَ مَكَانَهُ".
[انظر ٩١١ - مسلم: ٢١٧٧ - فتح ١١/ ٦٢]
(سفيان) أي: الثوري. (ولكن تفسحوا وتوسعوا) العطف للتفسير وكل من الفعلين أمر، وإنما كان استدراكا من الخبر مع أنه أمر؛ لأن لفظ: قال مقدر بعد لكن. (وكان ابن عمر يكره أن يقوم الرجل من مجلس ثم يجلس مكانه) بضم التحتية وفتح اللام، وفي نسخة: بفتح الياء وكسر اللام، وفي "الأدب المفرد": وكان ابن عمر إذا قام له رجل من مجلسه لم يجلس فيه (١)، وهذا منه تورع؛ لاحتمال أن يكون الذي قام لأجله استحى منه فقام من غير طيب قلب، ومن ثم كان يكره ما ذكره.
٣٣ - بَابُ مَنْ قَامَ مِنْ مَجْلِسِهِ أَوْ بَيْتِهِ وَلَمْ يَسْتَأْذِنْ أَصْحَابَهُ، أَوْ تَهَيَّأَ لِلْقِيَامِ لِيَقُومَ النَّاسُ
(باب: من قام من مجلسه أو بيته ولم يستأذن أصحابه، أو تهيأ للقيام؛ ليقوم الناس) أي: بيان ما جاء في ذلك.
٦٢٧١ - حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ، سَمِعْتُ أَبِي، يَذْكُرُ عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁، قَال: "لَمَّا تَزَوَّجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ زَيْنَبَ بِنْتَ جَحْشٍ دَعَا النَّاسَ، طَعِمُوا ثُمَّ جَلَسُوا يَتَحَدَّثُونَ" قَال: "فَأَخَذَ كَأَنَّهُ يَتَهَيَّأُ لِلْقِيَامِ فَلَمْ يَقُومُوا، فَلَمَّا
(باب: من اتكأ بين يدي أصحابه) الاتكاء هنا بقرينة حديث الباب: الاضطجاع على الجنب، وفي حديث "لا آكل متكئًا" (١): الاستواء قاعدًا متمكنًا، قال ابن الأثير: المتكئ في العربية: كل من استوى قاعدًا على وطاء متمكنًا، والعامة لا تعرف المتكيء إلا من مال في قعوده معتمدًا على أحد شقية قال: ومعنى الحديث أي: حديث: "لا آكل متكئا" أي: إذا أكلت لم أقعد متكئًا فعل من يريد الاستنكار منه ولكن آكل بلْغة فيكون قعودي له مستوفزًا (٢). (وقال خباب) أي: ابن الأرت الصحابي. (متوسد بردة) في نسخة: "متوسد ببردة".
٦٢٧٣ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ المُفَضَّلِ، حَدَّثَنَا الجُرَيْرِيُّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَال: قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أَلا أُخْبِرُكُمْ بِأَكْبَرِ الكَبَائِرِ" قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَال: "الإِشْرَاكُ بِاللَّهِ، وَعُقُوقُ الوَالِدَيْنِ".
[انظر: ٢٦٥٤ - مسلم: ٨٧ - فتح ١١/ ٦٦]
٦٢٧٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ: حَدَّثَنَا بِشْرٌ، مِثْلَهُ، وَكَانَ مُتَّكِئًا فَجَلَسَ، فَقَال: "أَلا وَقَوْلُ الزُّورِ" فَمَا زَال يُكَرِّرُهَا حَتَّى قُلْنَا لَيْتَهُ سَكَتَ.
[انظر: ٢٦٥٤ - مسلم: ٨٧ - فتح ١١/ ٦٦]
(الجريري) هو سعيد بن إياس، ومرَّ الحديث في أول الأدب (٣).
٣٦ - بَابُ مَنْ أَسْرَعَ فِي مَشْيِهِ لِحَاجَةٍ أَوْ قَصْدٍ
(باب: من أسرع في مشيه، لحاجة أو قصد) أي: أو لا من مقصود ولا حاجة إليه لدخوله في الحاجة.
стр. 5566
٦٢٧٥ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، أَنَّ عُقْبَةَ بْنَ الحَارِثِ، حَدَّثَهُ قَال: "صَلَّى النَّبِيُّ ﷺ العَصْرَ، فَأَسْرَعَ ثُمَّ دَخَلَ البَيْتَ".
[انظر: ٨٥١ - فتح ١١/ ٦٧]
(أبو عاصم) هو الضحاك النبيل، ومرَّ الحديث في كتاب الصلاة (١).
٣٧ - باب السَّرِيرِ .
(باب: السرير) أي: بيان حكم اتخاذه.
٦٢٧٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالتْ: "كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي وَسْطَ السَّرِيرِ، وَأَنَا مُضْطَجِعَةٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ القِبْلَةِ، تَكُونُ لِي الحَاجَةُ، فَأَكْرَهُ أَنْ أَقُومَ فَأَسْتَقْبِلَهُ، فَأَنْسَلُّ انْسِلالًا".
[انظر: ٣٨٢ - مسلم: ٥١٢، ٧٤٤ - فتح ١١/ ٦٧]
(قتيبة) أي: ابن سعيد. (جرير) أي: ابن عبد الحميد. (عن أبي الضحى) هو سالم، ومرَّ الحديث في الصلاة (٢).
٣٨ - بَابُ مَنْ أُلْقِيَ لَهُ وسَادَةٌ
(باب: من ألقى له وسادة) أي: مخدة؛ ليتكئ عليها.
٦٢٧٧ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ، ح وَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنْ خَالِدٍ، عَنْ أَبِي قِلابَةَ، قَال: أَخْبَرَنِي أَبُو المَلِيحِ، قَال: دَخَلْتُ مَعَ أَبِيكَ زَيْدٍ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، فَحَدَّثَنَا: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ذُكِرَ لَهُ صَوْمِي، فَدَخَلَ عَلَيَّ، فَأَلْقَيْتُ لَهُ وسَادَةً مِنْ أَدَمٍ حَشْوُهَا لِيفٌ، فَجَلَسَ عَلَى الأَرْضِ وَصَارَتِ