← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 18106

منحة الباري بشرح صحيح البخاري

زكريا الأنصاري

Полный текст (6 339 стр.). Показаны 5566–5605 · переход к 5571.

стр. 5566

٦٢٧٥ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، أَنَّ عُقْبَةَ بْنَ الحَارِثِ، حَدَّثَهُ قَال: "صَلَّى النَّبِيُّ ﷺ العَصْرَ، فَأَسْرَعَ ثُمَّ دَخَلَ البَيْتَ". [انظر: ٨٥١ - فتح ١١/ ٦٧] (أبو عاصم) هو الضحاك النبيل، ومرَّ الحديث في كتاب الصلاة (١). ٣٧ - باب السَّرِيرِ . (باب: السرير) أي: بيان حكم اتخاذه. ٦٢٧٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالتْ: "كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي وَسْطَ السَّرِيرِ، وَأَنَا مُضْطَجِعَةٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ القِبْلَةِ، تَكُونُ لِي الحَاجَةُ، فَأَكْرَهُ أَنْ أَقُومَ فَأَسْتَقْبِلَهُ، فَأَنْسَلُّ انْسِلالًا". [انظر: ٣٨٢ - مسلم: ٥١٢، ٧٤٤ - فتح ١١/ ٦٧] (قتيبة) أي: ابن سعيد. (جرير) أي: ابن عبد الحميد. (عن أبي الضحى) هو سالم، ومرَّ الحديث في الصلاة (٢). ٣٨ - بَابُ مَنْ أُلْقِيَ لَهُ وسَادَةٌ (باب: من ألقى له وسادة) أي: مخدة؛ ليتكئ عليها. ٦٢٧٧ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ، ح وَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنْ خَالِدٍ، عَنْ أَبِي قِلابَةَ، قَال: أَخْبَرَنِي أَبُو المَلِيحِ، قَال: دَخَلْتُ مَعَ أَبِيكَ زَيْدٍ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، فَحَدَّثَنَا: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ذُكِرَ لَهُ صَوْمِي، فَدَخَلَ عَلَيَّ، فَأَلْقَيْتُ لَهُ وسَادَةً مِنْ أَدَمٍ حَشْوُهَا لِيفٌ، فَجَلَسَ عَلَى الأَرْضِ وَصَارَتِ

стр. 5567

الوسَادَةُ بَيْنِي وَبَيْنَهُ، فَقَال لِي: "أَمَا يَكْفِيكَ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ ثَلاثَةُ أَيَّامٍ" قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَال: "خَمْسًا" قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَال: "سَبْعًا" قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَال: "تِسْعًا" قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَال: "إِحْدَى عَشْرَةَ" قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَال: "لَا صَوْمَ فَوْقَ صَوْمِ دَاوُدَ، شَطْرَ الدَّهْرِ: صِيَامُ يَوْمٍ، وَإِفْطَارُ يَوْمٍ". [انظر: ١١٣١ - مسلم: ١١٥٩ - فتح ١١/ ٦٨] (إسحاق) أي: ابن شاهين الواسطي. (خالد) أي: الطحان. (عن خالد) أي: الحذاء. (أبوالمليح) هو عامر، وقيل: زيد الهذلي. (قلت: يا رسول اللَّه) أي: أطيق أكثر من ذلك، ومرَّ الحديث في الصوم (١). ٦٢٧٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ - أَنَّهُ قَدِمَ الشَّأْمَ - ح وَحَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، قَال: ذَهَبَ عَلْقَمَةُ، إِلَى الشَّأْمِ، فَأَتَى المَسْجِدَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، فَقَال: اللَّهُمَّ ارْزُقْنِي جَلِيسًا، فَقَعَدَ إِلَى أَبِي الدَّرْدَاءِ، فَقَال: مِمَّنْ أَنْتَ؟ قَال: مِنْ أَهْلِ الكُوفَةِ؟ قَال: "أَلَيْسَ فِيكُمْ صَاحِبُ السِّرِّ الَّذِي كَانَ لَا يَعْلَمُهُ غَيْرُهُ - يَعْنِي حُذَيْفَةَ - أَلَيْسَ فِيكُمْ - أَوْ كَانَ فِيكُمْ - الَّذِي أَجَارَهُ اللَّهُ عَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ ﷺ مِنَ الشَّيْطَانِ - يَعْنِي عَمَّارًا - أَوَلَيْسَ فِيكُمْ صَاحِبُ السِّوَاكِ وَالوسَادِ - يَعْنِي ابْنَ مَسْعُودٍ - كَيْفَ كَانَ عَبْدُ اللَّهِ يَقْرَأُ: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى﴾ [الليل: ١] قَال: وَالذَّكَرِ وَالأُنْثَى " فَقَال: مَا زَال هَؤُلاءِ حَتَّى كَادُوا يُشَكِّكُونِي، وَقَدْ سَمِعْتُهَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . [انظر: ٣٢٨٧ - مسلم: ٨٢٤ - فتح ١١/ ٦٨] (يزيد) أي: ابن هارون الواسطي. (عن مغيرة) أي: ابن مقسم الضبي. (عن إبراهيم) أي: النخعي. (عن علقمة) أي: ابن قيس النخعي. (ارزقني جليسا) أي: صالحًا كما في مناقب عمار. (إلى أبي الدرداء) هو عويمر. (صاحب السر) أي: سر النفاق. (الذي كان لا يعلمه غيره)

стр. 5568

لأنه ﷺ عين له أسماء المنافقين ولم يطلع غيره عليها، ومرَّ الحديث في مناقب عمار (١). ٣٩ - بَابُ القَائِلَةِ بَعْدَ الجُمُعَةِ (باب: القائلة بعد الجمعة) القائلة القيلولة: وهي الاستراحة في وقت الهاجرة، والمراد: بيان الاستراحة بعد صلاة الجمعة. ٦٢٧٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، قَال: "كُنَّا نَقِيلُ وَنَتَغَدَّى بَعْدَ الجُمُعَةِ". [انظر: ٩٣٨ - مسلم: ٨٥٩ - فتح ١١/ ٦٩] (سفيان) أي: الثوري. (عن أبي حازم) هو سلمة بن دينار، ومرَّ حديث الباب في كتاب: الجمعة (٢). ٤٠ - بَابُ القَائِلَةِ فِي المَسْجِدِ (باب: القائلة في المسجد) أي: بيانها. ٦٢٨٠ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، قَال: مَا كَانَ لِعَلِيٍّ اسْمٌ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ أَبِي تُرَابٍ، وَإِنْ كَانَ لَيَفْرَحُ بِهِ إِذَا دُعِيَ بِهَا، جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْتَ فَاطِمَةَ ﵍، فَلَمْ يَجِدْ عَلِيًّا فِي البَيْتِ، فَقَال: "أَيْنَ ابْنُ عَمِّكِ" فَقَالتْ: كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ شَيْءٌ، فَغَاضَبَنِي فَخَرَجَ فَلَمْ يَقِلْ عِنْدِي، فَقَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لإِنْسَانٍ: "انْظُرْ أَيْنَ هُوَ" فَجَاءَ فَقَال: يَا رَسُولَ اللَّهِ هُوَ فِي المَسْجِدِ رَاقِدٌ، فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ مُضْطَجِعٌ، قَدْ سَقَطَ رِدَاؤُهُ عَنْ شِقِّهِ فَأَصَابَهُ تُرَابٌ، فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَمْسَحُهُ عَنْهُ وَهُوَ يَقُولُ: "قُمْ أَبَا تُرَابٍ، قُمْ أَبَا تُرَابٍ". [انظر: ٤٤١ - مسلم: ٢٤٠٩ - فتح ١١/ ٧٠]

стр. 5569

(إذا دعي بها) أي: بالكنية، ومرَّ الحديث في آخر كتاب: الأدب (١). ٤١ - بَابُ مَنْ زَارَ قَوْمًا فَقَال عِنْدَهُمْ (باب: من زار قوما فقال عندهم) أي: فقيل عندهم. ٦٢٨١ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأَنْصَارِيُّ، قَال: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ ثُمَامَةَ، عَنْ أَنَسٍ: "أَنَّ أُمَّ سُلَيْمٍ كَانَتْ تَبْسُطُ لِلنَّبِيِّ ﷺ نِطَعًا، فَيَقِيلُ عِنْدَهَا عَلَى ذَلِكَ النِّطَعِ" قَال: "فَإِذَا نَامَ النَّبِيُّ ﷺ أَخَذَتْ مِنْ عَرَقِهِ وَشَعَرِهِ، فَجَمَعَتْهُ فِي قَارُورَةٍ، ثُمَّ جَمَعَتْهُ فِي سُكٍّ" قَال: فَلَمَّا حَضَرَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ الوَفَاةُ، أَوْصَى إِلَيَّ أَنْ يُجْعَلَ فِي حَنُوطِهِ مِنْ ذَلِكَ السُّكِّ، قَال: فَجُعِلَ فِي حَنُوطِهِ. [مسلم: ٢٣٣١ - فتح ١١/ ٧٠] (أخذت) أي: شيئًا. (من عرقه وشعره) أي: بعد حلقه، فقد روى ابن سعد بسند صحيح عن أنس: أن النبي ﷺ لما حلق شعره بمن أخذ أبو طلحة شعره فأتى به أم سليم فجعلته في سكها (٢) وقد بين ذلك بقوله: (فجمعته) أي: ما أخذته من العرق والشعر. (في قارورة ثم جمعته في سك) بضم المهملة وتشديد الكاف: طيب مركب. ٦٢٨٢، ٦٢٨٣ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَال: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁، أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا ذَهَبَ إِلَى قُبَاءٍ، يَدْخُلُ عَلَى أُمِّ حَرَامٍ بِنْتِ مِلْحَانَ فَتُطْعِمُهُ، وَكَانَتْ تَحْتَ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، فَدَخَلَ يَوْمًا فَأَطْعَمَتْهُ، فَنَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، ثُمَّ اسْتَيْقَظَ يَضْحَكُ، قَالتْ: فَقُلْتُ: مَا يُضْحِكُكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَقَال: "نَاسٌ مِنْ أُمَّتِي عُرِضُوا عَلَيَّ غُزَاةً فِي سَبِيلِ اللَّهِ، يَرْكَبُونَ ثَبَجَ هَذَا البَحْرِ، مُلُوكًا عَلَى الأَسِرَّةِ، أَوْ قَال: مِثْلَ المُلُوكِ عَلَى

стр. 5570

الأَسِرَّةِ" - شَكَّ إِسْحَاقُ - قُلْتُ: ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ، فَدَعَا، ثُمَّ وَضَعَ رَأْسَهُ فَنَامَ، ثُمَّ اسْتَيْقَظَ يَضْحَكُ، فَقُلْتُ: مَا يُضْحِكُكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَال: "نَاسٌ مِنْ أُمَّتِي عُرِضُوا عَلَيَّ غُزَاةً فِي سَبِيلِ اللَّهِ، يَرْكَبُونَ ثَبَجَ هَذَا البَحْرِ، مُلُوكًا عَلَى الأَسِرَّةِ، أَوْ: مِثْلَ المُلُوكِ عَلَى الأَسِرَّةِ " فَقُلْتُ: ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ، قَال: "أَنْتِ مِنَ الأَوَّلِينَ" فَرَكِبَتِ البَحْرَ زَمَانَ مُعَاويَةَ، فَصُرِعَتْ عَنْ دَابَّتِهَا حِينَ خَرَجَتْ مِنَ البَحْرِ، فَهَلَكَتْ. [انظر: ٢٧٨٨، ٢٧٨٩ - مسلم: ١٩١٢ - فتح ١١/ ٧٠] (إسماعيل) أي: ابن أبي أويس. (يضحك) أي: إعجابا وفرحا بما رأي. (ثبج هذا البحر) بفتح المثلثة والموحدة والجيم أي: هوله أو وسطه. (ملوكًا) بالنصب بنزع الخافض أي: مثل ملوكه، وبالرفع خبر مبتدإٍ محذوف (على الأسرة) أي: في الجنة، أو في الدنيا بمعنى: أنهم كملوك الدنيا على أسرته. (زمان معاوية) أي: في زمن إمارته لا زمن ولايته الكبرى. (فهلكت) أي: ماتت، ومرَّ الحديث في الجهاد (١). ٤٢ - بَابُ الجُلُوسِ كَيْفَمَا تَيَسَّرَ (باب) ساقط من نسخة. (الجلوس كيفما تيسر) ما زائدة. ٦٢٨٤ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁، قَال: "نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ لِبْسَتَيْنِ وَعَنْ بَيْعَتَيْنِ: اشْتِمَالِ الصَّمَّاءِ، وَالاحْتِبَاءِ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ لَيْسَ عَلَى فَرْجِ الإِنْسَانِ مِنْهُ شَيْءٌ، وَالمُلامَسَةِ وَالمُنَابَذَةِ. [انظر: ٣٦٧ - مسلم: ١٥١٢ - فتح ١١/ ٧٩] تَابَعَهُ مَعْمَرٌ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حَفْصَةَ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُدَيْلٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ. [انظر: ٣٦٧ - مسلم: ١٥١٢ - فتح ١٠/ ٧٩]

стр. 5571

(سفيان) أي: ابن عيينة، ومرَّ حديث الباب في البيع (١). (تابعه) أي: سفيان. ٤٣ - بَابُ مَنْ نَاجَى بَيْنَ يَدَيِ النَّاسِ، وَمَنْ لَمْ يُخْبِرْ بِسِرِّ صَاحِبِهِ، فَإِذَا مَاتَ أَخْبَرَ بِهِ (باب: من ناجى) أي: حدث غيره سرًّا. (بين يدي الناس) بزيادة (يدي) تأكيدًا. (ولم يخبر بسر صاحبه فإذا مات أخبر به) أي: غيره. ٦٢٨٥، ٦٢٨٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى، عَنْ أَبِي عَوَانَةَ، حَدَّثَنَا فِرَاسٌ، عَنْ عَامِرٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، حَدَّثَتْنِي عَائِشَةُ أُمُّ المُؤْمِنِيِنَ، قَالتْ: إِنَّا كُنَّا أَزْوَاجَ النَّبِيِّ ﷺ عِنْدَهُ جَمِيعًا، لَمْ تُغَادَرْ مِنَّا وَاحِدَةٌ، فَأَقْبَلَتْ فَاطِمَةُ ﵍ تَمْشِي، لَا وَاللَّهِ مَا تَخْفَى مِشْيَتُهَا مِنْ مِشْيَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَلَمَّا رَآهَا رَحَّبَ قَال: "مَرْحَبًا بِابْنَتِي" ثُمَّ أَجْلَسَهَا عَنْ يَمِينِهِ أَوْ عَنْ شِمَالِهِ، ثُمَّ سَارَّهَا، فَبَكَتْ بُكَاءً شَدِيدًا، فَلَمَّا رَأَى حُزْنَهَا سَارَّهَا الثَّانِيَةَ، فَإِذَا هِيَ تَضْحَكُ، فَقُلْتُ لَهَا أَنَا مِنْ بَيْنِ نِسَائِهِ: خَصَّكِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالسِّرِّ مِنْ بَيْنِنَا، ثُمَّ أَنْتِ تَبْكِينَ، فَلَمَّا قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَأَلْتُهَا: عَمَّا سَارَّكِ؟ قَالتْ: مَا كُنْتُ لِأُفْشِيَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ سِرَّهُ، فَلَمَّا تُوُفِّيَ، قُلْتُ لَهَا: عَزَمْتُ عَلَيْكِ بِمَا لِي عَلَيْكِ مِنَ الحَقِّ لَمَّا أَخْبَرْتِنِي، قَالتْ: أَمَّا الآنَ فَنَعَمْ، فَأَخْبَرَتْنِي، قَالتْ: أَمَّا حِينَ سَارَّنِي فِي الأَمْرِ الأَوَّلِ، فَإِنَّهُ أَخْبَرَنِي: "أَنَّ جِبْرِيلَ كَانَ يُعَارِضُهُ بِالقُرْآنِ كُلَّ سَنَةٍ مَرَّةً، وَإِنَّهُ قَدْ عَارَضَنِي بِهِ العَامَ مَرَّتَيْنِ، وَلَا أَرَى الأَجَلَ إلا قَدِ اقْتَرَبَ، فَاتَّقِي اللَّهَ وَاصْبِرِي، فَإِنِّي نِعْمَ السَّلَفُ أَنَا لَكِ" قَالتْ: فَبَكَيْتُ بُكَائِي الَّذِي رَأَيْتِ، فَلَمَّا رَأَى جَزَعِي سَارَّنِي الثَّانِيَةَ، قَال: "يَا فَاطِمَةُ، أَلا تَرْضَيْنَ أَنْ تَكُونِي سَيِّدَةَ نِسَاءِ المُؤْمِنِينَ، أَوْ سَيِّدَةَ نِسَاءِ هَذِهِ الأُمَّةِ؟ ". [انظر: ٣٦٢٣، ٣٦٢٤ - مسلم: ٢٤٥٠ - فتح ١١/ ٧٩] (موسى) أي: ابن إسماعيل. (عن أبي عوانة) هو الوضاح. (يونس)

стр. 5572

أي: ابن يحيى المكتب. (عن عامر) أي: ابن شراحيل. (عن مسروق) أي: ابن الأجدع. (لم تغادر) بضم الفوقية مبنيًّا للمفعول أي: لم تترك (ولا) لا زائدة والواو للحال (رحب) فسره بقوله: (وقال) إلى آخر ولو قال: فقال بالفاء كان أنسب. (عزمت) أي: أقسمت. (لما) بفتح اللام وتشديد الميم أي: إلا، ومرَّ الحديث في باب: كان جبريل يعرض القرآن على النبي ﷺ ، وفي باب: أجود ما كان النبي ﷺ وفي غيرهما (١). ٤٤ - بَابُ الاسْتِلْقَاءِ (باب: الاستلقاء) هو الاضطجاع على القفا. ٦٢٨٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ، قَال: أَخْبَرَنِي عَبَّادُ بْنُ تَمِيمٍ، عَنْ عَمِّهِ، قَال: "رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي المَسْجِدِ مُسْتَلْقِيًا، وَاضِعًا إِحْدَى رِجْلَيْهِ عَلَى الأُخْرَى". [انظر: ٤٧٥ - مسلم: ٢١٠٠ - فتح ١١/ ٨١] (سفيان) أي: ابن عيينة. (مستلقيا واضعا إحدى رجليه على الأخرى) فيه جواز ذلك فالنهي عنه في مسلم (٢) محمول على أنه حيث يخشى أن تبدو به العورة مع أن الظاهر أن فعله ذلك كان في وقت الاستراحة لا عند مجتمع الناس؛ لشدة حيائه، ومرَّ الحديث في أبواب المساجد (٣).

стр. 5573

٤٥ - بَابُ لَا يَتَنَاجَى اثْنَانِ دُونَ الثَّالِثِ وَقَوْلُهُ تَعَالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَنَاجَيْتُمْ فَلَا تَتَنَاجَوْا بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَمَعْصِيَتِ الرَّسُولِ وَتَنَاجَوْا بِالْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾. إِلَى قَوْلِهِ ﴿وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ﴾ [المجادلة: ٩ - ١٠] وَقَوْلُهُ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً ذَلِكَ خَيْرٌ لَكُمْ وَأَطْهَرُ فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ [المجادلة: ١٢ - ١٣]. (باب) ساقط من نسخة. (لا يتناجى اثنان دون الثالث) أي: إلا بإذنه. وقوله: (﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَنَاجَيْتُمْ فَلَا تَتَنَاجَوْا﴾) عطف على (لا يتناجى)، (﴿بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾) إلى آخره ساقط من نسخة. (وقوله) عطف على (لا يتناجى) أيضًا. (﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ﴾) أي: إذا أردتم مناجاته. ٦٢٨٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، ح وحَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَال: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَال: "إِذَا كَانُوا ثَلاثَةٌ، فَلَا يَتَنَاجَى اثْنَانِ دُونَ الثَّالِثِ". [مسلم: ٢١٨٣ - فتح ١١/ ٨١] (إذا كانوا ثلاثة) بالرفع على لغة أكلوني البراغيث وجعل (كان) تامة، وبالنصب على أنه خبر كان. (فلا يتناجى اثنان دون الثالث) أي: لأنه ربما يتوهم أنهما يريدان به غائلة بخلاف تناجيهما بحضرة لا بأس به كما سيأتي. ٤٦ - باب حِفْظِ السِّرِّ . (باب: حفظ السر) أي: لأنه أمانة وحفظها واجب. ٦٢٨٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَبَّاحٍ، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ

стр. 5574

أَبِي، قَال: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ: "أَسَرَّ إِلَيَّ النَّبِيُّ ﷺ سِرًّا، فَمَا أَخْبَرْتُ بِهِ أَحَدًا بَعْدَهُ، وَلَقَدْ سَأَلَتْنِي أُمُّ سُلَيْمٍ فَمَا أَخْبَرْتُهَا بِهِ". [مسلم: ٢٤٨٢ - فتح ١٠/ ٨٢] (فما أخبرت به أحدا بعده) قيل: كان هذا السر يختص بنساء النبي وإلا فلو كان من العلم ما وسع أنسًا كتمه. ٤٧ - بَابُ إِذَا كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ثَلاثَةٍ فَلَا بَأْسَ بِالْمُسَارَّةِ وَالمُنَاجَاةِ (باب) ساقط من نسخة. (إذا كانوا أكثر من ثلاثة فلا بأس بالمسارة والمناجاة) أي: لعدم التوهم الحاصل فيما إذا كانوا ثلاثة، وعطف (المناجاة) على (المسارة) للتأكيد، وسوغ العطف مع اتحادهما اختلاف لفظيهما. ٦٢٩٠ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁: قَال النَّبِيُّ ﷺ : "إِذَا كُنْتُمْ ثَلاثَةً، فَلَا يَتَنَاجَى رَجُلانِ دُونَ الآخَرِ حَتَّى تَخْتَلِطُوا بِالنَّاسِ، أَجْلَ أَنْ يُحْزِنَهُ". [مسلم: ٢١٨٤ - فتح ١١/ ٨٢] (حدثنا) في نسخة: "حدثني". (عثمان) أي: ابن أبي شيبة. (جرير) أي: ابن عبد الحميد. (عن منصور) أي: ابن المعتمر. (عن أبي وائل) هو شقيق ابن سلمة. (عن عبد اللَّه) أي: ابن مسعود. (فلا تتناجى) بألف وفي نسخة: "فلا تتناج" بدونها. (حتى تختلطوا بالناس) بفوقية قبل الخاء. (أجل) بسكون الجيم وفتح اللام، أي: من أجل. (أن يحزنه) بضم التحتية وكسر الزاي من أحزن، وبفتح ثم ضم من حزن. ٦٢٩١ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَال: قَسَمَ النَّبِيُّ ﷺ يَوْمًا قِسْمَةً، فَقَال رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ: إِنَّ هَذِهِ لَقِسْمَةٌ مَا أُرِيدَ بِهَا وَجْهُ اللَّهِ، قُلْتُ: أَمَا وَاللَّهِ لآتِيَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ، فَأَتَيْتُهُ وَهُوَ فِي مَلَإٍ فَسَارَرْتُهُ، فَغَضِبَ

стр. 5575

حَتَّى احْمَرَّ وَجْهُهُ ثُمَّ قَال: "رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَى مُوسَى، أُوذِيَ بِأَكْثَرَ مِنْ هَذَا فَصَبَرَ". [انظر: ٣١٥٠ - مسلم: ١٠٦٢ - فتح ١١/ ٨٣] (عبدان) هو لقب عبد اللَّه بن عثمان. (عن أبي حمزة) هو محمد بن ميمون. (عن الأعمش) هو سليمان. (عن شقيق) هو أبو وائل بن سلمة. (عن عبد اللَّه) أي: ابن مسعود. (قلت أما) بالتخفيف وفي نسخة: "قال ابن مسعود قلت: أما"، ومرَّ الحديث في أحاديث الأنبياء ﵈ (١). ٤٨ - بَابُ طُولِ النَّجْوَى وَقَوْلُهُ: ﴿وَإِذْ هُمْ نَجْوَى﴾ [الإسراء: ٤٧]: مَصْدَرٌ مِنْ نَاجَيْتُ، فَوَصَفَهُمْ بِهَا، وَالمَعْنَى: يَتَنَاجَوْنَ. (باب) ساقط من نسخة (طول النجوى) وقوله: ﴿وَإِذْ هُمْ نَجْوَى﴾ (مصدر من ناجيت، فوصفهم والمعنى: يتناجون) بين بذلك أن نجوى مصدر كما في الآية الأولى، ويطلق على الاسم كما في الثانية، والذي يبقيها على المصدرية يضمر في الثانية فيقول: إذا هم ذو نجوى. ٦٢٩٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ العَزِيزِ، عَنْ أَنَسٍ ﵁، قَال: "أُقِيمَتِ الصَّلاةُ، وَرَجُلٌ يُنَاجِي رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، فَمَا زَال يُنَاجِيهِ حَتَّى نَامَ أَصْحَابُهُ، ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى". [انظر: ٦٤٢ - مسلم: ٣٧٦ - فتح ١١/ ٨٥] (حدثنا محمد) في نسخة. (حدثني محمد). (شعبة) أي: ابن الحجاج. (عن عبد العزيز) أي: ابن صهيب. (أقيمت الصلاة) أي: صلاة العشاء. ومرَّ الحديث في كتاب الصلاة، في باب: الإمام تعرض له الحاجة بعد الإقامة (٢).

стр. 5576

٤٩ - بَابٌ: لَا تُتْرَكُ النَّارُ فِي البَيْتِ عِنْدَ النَّوْمِ (باب: لا تترك النار في البيت عند النوم) ببناء تترك للمفعول. ٦٢٩٣ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: "لَا تَتْرُكُوا النَّارَ فِي بُيُوتِكُمْ حِينَ تَنَامُونَ". [مسلم: ٢٠١٥ - فتح ١١/ ٨٥] (حين تنامون) قيد به لحصول الغفلة، نعم إن أمن الضرر كالقناديل المعلقة فلا بأس. ٦٢٩٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ العَلاءِ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ بُرَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى ﵁، قَال: احْتَرَقَ بَيْتٌ بِالْمَدِينَةِ عَلَى أَهْلِهِ مِنَ اللَّيْلِ، فَحُدِّثَ بِشَأْنِهِمُ النَّبِيُّ ﷺ ، قَال: "إِنَّ هَذِهِ النَّارَ إِنَّمَا هِيَ عَدُوٌّ لَكُمْ، فَإِذَا نِمْتُمْ فَأَطْفِئُوهَا عَنْكُمْ". [مسلم: ٢٠١٦ - فتح ١١/ ٨٥] (عن أبي بردة) هو عامر، وقيل: الحارث. (يحدث) بالبناء للمفعول. (إنما هي عدو لكم) أي: من حيث أنها تؤذي أبدانكم وأموالكم كالعدو. ٦٢٩٥ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ كَثِيرٍ هُوَ ابْنُ شِنْظِيرٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄، قَال: قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "خَمِّرُوا الآنِيَةَ، وَأَجِيفُوا الأَبْوَابَ، وَأَطْفِئُوا المَصَابِيحَ، فَإِنَّ الفُوَيْسِقَةَ رُبَّمَا جَرَّتِ الفَتِيلَةَ فَأَحْرَقَتْ أَهْلَ البَيْتِ". [انظر: ٣٢٨٠ - مسلم: ٢٠١٢ - فتح ١١/ ٨٥] (حماد) أي: ابن زيد. (عن كثير) أي: "ابن شنظير" كما في نسخة. (وأجيفوا الأبواب) أي: أغلقوها. ومرَّ الحديث في باب بدء الخلق (١).

стр. 5577

٥٠ - بَابُ إِغْلاقِ الأَبْوَابِ بِاللَّيْلِ (باب إغلاق الأبواب بالليل) أي: بيان مشروعيته. ٦٢٩٦ - حَدَّثَنَا حَسَّانُ بْنُ أَبِي عَبَّادٍ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، حَدَّثَنَا عَطَاءٌ، عَنْ جَابِرٍ، قَال: قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أَطْفِئُوا المَصَابِيحَ بِاللَّيْلِ إِذَا رَقَدْتُمْ، وَغَلِّقُوا الأَبْوَابَ، وَأَوْكُوا الأَسْقِيَةَ، وَخَمِّرُوا الطَّعَامَ وَالشَّرَابَ - قَال هَمَّامٌ: وَأَحْسِبُهُ قَال - وَلَوْ بِعُودٍ يَعْرُضُهُ". [انظر: ٣٢٨٠ - مسلم: ٢٠١٢ - فتح ١١/ ٨٧] (حسان بن أبي عباد) اسم أبي عباد حسان أيضًا. (همام) أي: ابن يحيى. (قال رسول اللَّه) في نسخة: "قال النبي. (وغلقوا) في نسخة: "وأغلقوا" ومرَّ الحديث في كتاب: الأشربة، في باب: تغطية الإناء (١). ٥١ - بَابُ الخِتَانِ بَعْدَ الكِبَرِ وَنَتْفِ الإِبْطِ (باب: الختان بعد الكبر ونتف الإبط) أي: بيان مشروعيتهما. ٦٢٩٧ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ قَزَعَةَ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: "الفِطْرَةُ خَمْسٌ: الخِتَانُ، وَالاسْتِحْدَادُ، وَنَتْفُ الإِبْطِ، وَقَصُّ الشَّارِبِ، وَتَقْلِيمُ الأَظْفَارِ". [انظر: ٥٨٨٩ - مسلم: ٢٥٧ - فتح ١١/ ٨٨] (الفطرة) أي: خصالها. (خمس) إلخ كلها سنة إلا الختان فواجب عند الشافعية. ومرَّ الحديث في أواخر اللباس (٢). ٦٢٩٨ - حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَال: "اخْتَتَنَ إِبْرَاهِيمُ بَعْدَ ثَمَانِينَ سَنَةً،

стр. 5578

وَاخْتَتَنَ بِالقَدُومِ" مُخَفَّفَةً، قَال أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا المُغِيرَةُ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، وَقَال: "بِالقَدُّومِ وَهُوَ مَوْضِعٌ مُشَدَّدٌ". [انظر: ٣٣٥٦ مسلم: ٢٣٧٠ - فتح ١١/ ٨٨] (أبو الزناد) هو عبد اللَّه بن ذكوان. (اختتن إبراهيم بعد ثمانين سنة) لكن في "الموطأ" عن أبي هريرة موقوف أن إبراهيم أول من اختتن وهو ابن عشرين ومائة (١) وجمع بين الروايتين بما لا يجدي كما نقله شيخنا مع بيان ما فيه، ثم جمع بما حاصله أن المراد بالثمانين: مضيها من وقت فراق قومه وهجرته من العراق إلى الشام، وبالمائة والعشرين: مضيها من مولده (٢). قيل: وعاش مائتي سنة، وقيل: مائة وخمسا وسبعين. (واختتن بالقدوم) بفتح القاف وضم المهملة مخففة أو مشددة كما يأتي. قيل: هو آلة النجار، وقيل اسم موضع، وقيل بالتخفيف: الآلة، وبالتشديد: الموضع. ولعل إبراهيم للَّه اتفق له الأمران. (وقال: بالقدوم) أي: بتشديد المهملة. ٦٢٩٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ، أَخْبَرَنَا عَبَّادُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَال: سُئِلَ ابْنُ عَبَّاسٍ: مِثْلُ مَنْ أَنْتَ حِينَ قُبِضَ النَّبِيُّ ﷺ ؟ قَال: "أَنَا يَوْمَئِذٍ مَخْتُونٌ" قَال: وَكَانُوا لَا يَخْتِنُونَ الرَّجُلَ حَتَّى يُدْرِكَ. [٦٣٠٠ - فتح ١١/ ٨٨] (عن إسرائيل) أي: ابن يونس. (قال) أي: أبو إسحاق أو إسرائيل. ٦٣٠٠ - وَقَال ابْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: "قُبِضَ النَّبِيُّ ﷺ وَأَنَا خَتِينٌ". [انظر: ٦٢٩٩ - فتح ١١/ ٨٨] (ابن إدريس) هو عبد اللَّه بن إدريس بن يزيد بن عبد الرحمن

стр. 5579

الكوفي. (وأنا ختين) أي: مختون كقتيل ومقتول، ولم يصرح بقدر سنه حين الوفاة النبوية. والصحيح أنه ولد بالشعب قبل الهجرة بثلاث سنين وأطال في بيانه مع زيادة. ٥٢ - بَابٌ: كُلُّ لَهْوٍ بَاطِلٌ إِذَا شَغَلَهُ عَنْ طَاعَةِ اللَّهِ وَمَنْ قَال لِصَاحِبِهِ: تَعَال أُقَامِرْكَ. وَقَوْلُهُ تَعَالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [لقمان: ٦]. (باب: كل لهو باطل إذا شغله عن طاعة اللَّه، ومن قال لصاحبه: تعالى أقامرك، وقوله تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ﴾) أي: بيان ما جاء في ذلك. ٦٣٠١ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَال: أَخْبَرَنِي حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ، قَال: قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنْ حَلَفَ مِنْكُمْ فَقَال فِي حَلِفِهِ: بِاللَّاتِ وَالعُزَّى، فَلْيَقُلْ: لَا إِلَهَ إلا اللَّهُ، وَمَنْ قَال لِصَاحِبِهِ: تَعَال أُقَامِرْكَ، فَلْيَتَصَدَّقْ". [انظر: ٤٨٦٠ - مسلم: ١٦٤٧ - فتح ١١/ ٩١] (فليقل: لا إلله إلا اللَّه) أي: لأنه قد شابه بحلفه بما ذكر الكفار، فكفارته كلمة التوحيد. (فليتصدق) أي: بما يطلق عليه اسم الصدقة؛ ليكون كفارة لما قاله. ووجه تعلق الحديث بالترجمة: أن الحلف باللات والعزى بل أو بأحدهما شاغل عن الحلف بالحق فيكون باطلًا، وأما تعلق الباب بكتاب الاستئذان فلعله؛ لأن الدعاء للقمار لا يكون إذنا في الدخول في منزلة؛ لأنه يحتاج إلى كفارة فلا اعتداد به شرعًا. قاله الكرماني (١): ومرَّ الحديث في تفسير سورة النجم (٢).

стр. 5580

٥٣ - بَابُ مَا جَاءَ فِي البِنَاءِ قَال أَبُو هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : "مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ إِذَا تَطَاوَلَ رِعَاءُ البَهْمِ فِي البُنْيَانِ". [انظر: ٥٠] (باب: ما جاء في البناء) أي: من الأحاديث: (رعاء) بكسر الراء وبالهمز ممدودًا. وفي نسخة: "رعاة" بضم الراء وبهاء تأنيث بعد الألف. (البهم) بفتح الموحدة جمع بهمة: وهو ولد الضأن والمعز، وبضمها جمع أبهم: وهو ما فيه لون غير لونه. (في البنيان) أي: الزائد على ما يكتتم من الحر والبرد ويسترهم عن غيرهم. ٦٣٠٢ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ هُوَ ابْنُ سَعِيدٍ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، قَال: "رَأَيْتُنِي مَعَ النَّبِيِّ ﷺ بَنَيْتُ بِيَدِي بَيْتًا يُكِنُّنِي مِنَ المَطَرِ، وَيُظِلُّنِي مِنَ الشَّمْسِ، مَا أَعَانَنِي عَلَيْهِ أَحَدٌ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ". [فتح ١٠/ ٩٢] ٦٣٠٣ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَال عَمْرٌو: قَال ابْنُ عُمَرَ: "وَاللَّهِ مَا وَضَعْتُ لَبِنَةً عَلَى لَبِنَةٍ، وَلَا غَرَسْتُ نَخْلَةً، مُنْذُ قُبِضَ النَّبِيُّ ﷺ " قَال سُفْيَانُ: فَذَكَرْتُهُ لِبَعْضِ أَهْلِهِ، قَال: وَاللَّهِ لَقَدْ بَنَى [بيتًا]. قَال سُفْيَانُ: قُلْتُ: فَلَعَلَّهُ قَال قَبْلَ أَنْ يَبْنِيَ. [فتح ١١/ ٩٢] (سفيان) أي: ابن عيينة. (قال عمرو:) أي: ابن دينار. (فذكرته) أي: الحديث. (لبعض أهله) أي: أهل ابن عمر. (قال:) أي: بعض أهله. (والله لقد بنى) أي: ابن عمر أي: بنى بيتًا كما في نسخة. (قبل أن يبني) أي: البيت المذكور.

стр. 5581

٨٠ - كِتَابُ الدَّعَوَاتِ

стр. 5582

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ٨٠ - كِتَابُ الدَّعَوَاتِ قَوْلُهُ تَعَالى: ﴿ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ﴾ [غافر: ٦٠]. [فتح ١١/ ٩٤] (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. كتاب الدعوات) جمع دعوة وهو مصدر يراد به الدعاء، وهو هنا السؤال يقال: دعوت اللَّه أي: سألته وهو مستحب، وقيل: يستحب تركه استسلاما للقضاء، وقيل: أنه يستحب أن يدعوا لغيره لا لنفسه، وقيل: يستحب إن وجد في نفسه، وقيل: يستحب إن وجد في نفسه باعثًا له وإلا فلا. (وقول اللَّه تعالى) بالجر عطف على الدعوات. (ادعوني استجب لكم) لما كان الدعاء من أشرف الطاعات أمر تعالى عباده به فضلا وتكرما وتكفل لهم بالإجابة. ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ﴾ ساقط من نسخة وفيها بدله: "الآية" ١ - [باب] ولِكُلِّ نَبِيٍّ دَعْوَةٌ مُسْتَجَابَةٌ (ولكل نبي دعوة مستجابة) في نسخة: "باب: لكل نبي" إلى آخره. ٦٣٠٤ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَال: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَال: "لِكُلِّ نَبِيٍّ دَعْوَةٌ مُسْتَجَابَةٌ يَدْعُو بِهَا، وَأُرِيدُ أَنْ أَخْتَبِئَ دَعْوَتِي شَفَاعَةً لِأُمَّتِي فِي الآخِرَةِ". [٧٤٧٤ - مسلم: ١٩٨، ١٩٩ - فتح ١١/ ٩٦] (إسماعيل) أي: ابن أبي أويس.

стр. 5583

٦٣٠٥ - وَقَال لِي خَلِيفَةُ: قَال مُعْتَمِرٌ، سَمِعْتُ أَبِي، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: "كُلُّ نَبِيٍّ سَأَلَ سُؤْلًا" أَوْ قَال: "لِكُلِّ نَبِيٍّ دَعْوَةٌ قَدْ دَعَا بِهَا فَاسْتُجِيبَ، فَجَعَلْتُ دَعْوَتِي شَفَاعَةً لِأُمَّتِي يَوْمَ القِيَامَةِ". [مسلم: ٢٠٠ - فتح ١١/ ٩٦] (معتمر) أي: ابن سليمان التيمي. (أو قال:) إلى آخره شك من الراوي. ٢ - بَابُ أَفْضَلِ الاسْتِغْفَارِ وَقَوْلِهِ تَعَالى: ﴿اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا (١٠) يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا (١١) وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا (١٢)﴾ [نوح: ١٠ - ١١] ﴿وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إلا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ (١٣٥)﴾ [آل عمران: ١٣٥]. (باب:) ساقط من نسخة. (أفضل الاستغفار) أي: بيان أفضله. (وقوله تعالى: ﴿اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا﴾) عطف على (أفضل). (﴿يُرْسِلِ السَّمَاءَ﴾) إلى قوله: ﴿أَنْهَارًا﴾ ساقط من نسخة فيها بدله "الآية". ﴿وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ﴾ عطف على ﴿أفضل﴾ ﴿ذَكَرُوا اللَّهَ﴾ إلى آخره ساقط من نسخة فيها بدله "الآية". ٦٣٠٦ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ، حَدَّثَنَا الحُسَيْنُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ، قَال: حَدَّثَنِي بُشَيْرُ بْنُ كَعْبٍ العَدَويُّ، قَال: حَدَّثَنِي شَدَّادُ بْنُ أَوْسٍ ﵁: عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : "سَيِّدُ الاسْتِغْفَارِ أَنْ تَقُولَ: اللَّهُمَّ أَنْتَ رَبِّي لَا إِلَهَ إلا أَنْتَ، خَلَقْتَنِي وَأَنَا عَبْدُكَ، وَأَنَا عَلَى عَهْدِكَ وَوَعْدِكَ مَا اسْتَطَعْتُ، أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا صَنَعْتُ، أَبُوءُ لَكَ بِنِعْمَتِكَ عَلَيَّ، وَأَبُوءُ لَكَ بِذَنْبِي فَاغْفِرْ لِي، فَإِنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إلا أَنْتَ " قَال: "وَمَنْ قَالهَا

стр. 5584

مِنَ النَّهَارِ مُوقِنًا بِهَا، فَمَاتَ مِنْ يَوْمِهِ قَبْلَ أَنْ يُمْسِيَ، فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ، وَمَنْ قَالهَا مِنَ اللَّيْلِ وَهُوَ مُوقِنٌ بِهَا، فَمَاتَ قَبْلَ أَنْ يُصْبِحَ، فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ". [٦٣٢٣ - فتح ١١/ ٩٧] (عبد الوراث) أي: ابن سعيد. (الحسين) أي: ابن ذكوان. (سيد الاستغفار) أي: أفضله وأعظمه نفعا. (على عهدك) أي: ما عاهدتك عليه. (ووعدك) أي: ما واعدتك من الإيمان بك وإخلاص الطاعة لك. (أن تقول) بفوقية أي: أنت، وبتحتية أي: العبد. (أبوء) أي: أعترف. وفي الحديث: ذكر اللَّه بأكمل الأوصاف، وذكر العبد نفسه بأنقص الحالات وهو أقصى غاية للتضرع ونهاية الاستكانة لمن لا يستحقها إلا هو. ٣ - بَابُ اسْتِغْفَارِ النَّبِيِّ ﷺ فِي اليَوْمِ وَاللَّيْلَةِ (باب: استغفار النبي ﷺ في اليوم والليلة) أي: بيان كمية استغفاره فيهما. ٦٣٠٧ - حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَال: أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَال: قَال أَبُو هُرَيْرَةَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "وَاللَّهِ إِنِّي لَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَأَتُوبُ [إِلَيْهِ] فِي اليَوْمِ أَكْثَرَ مِنْ سَبْعِينَ مَرَّةً". [فتح ١١/ ١٠١] (وأتوب) أَي: "إليه" كما في نسخة. (في اليوم) سكت عن الليلة مع ذكرها في الترجمة للعلم بها من اليوم كما في قوله: ﴿سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ﴾ [النحل: ٨١] ولأنها أدعى للاستغفار منه في اليوم. (أكثر من سبعين مرة) فعله إظهارًا للعبودية وافتقارًا لكرم الربوبية، أو تعليمًا لأمته، أو تواضعًا، أو أنه لمَّا كان دائم الترقي في معارج القرب، كان كلما ارتقى درجة ورأى ما قبلها دونها استغفر منها، وذكر

стр. 5585

السبعين قيل: هو على ظاهره، وقيل: المراد التكثير وهو الظاهر: إذ العرب تضع السبع والسبعين والسبعمائة موضع الكثرة. ٤ - بَابُ التَّوْبَةِ قَال قَتَادَةُ: ﴿تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا﴾ [التحريم: ٨]: "الصَّادِقَةُ النَّاصِحَةُ". (باب) ساقط من نسخة. (التوبة) هي ترك الذنب والندم عليه والعزم على ترك العود ورد الظلامة لذويها كما مر. (﴿تَوْبَةً نَصُوحًا﴾) أي: (الصادقة الناصحة) أي: الخالصة. ٦٣٠٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا أَبُو شِهَابٍ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنِ الحَارِثِ بْنِ سُوَيْدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ، حَدِيثَيْنِ: أَحَدُهُمَا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَالآخَرُ عَنْ نَفْسِهِ، قَال: "إِنَّ المُؤْمِنَ يَرَى ذُنُوبَهُ كَأَنَّهُ قَاعِدٌ تَحْتَ جَبَلٍ يَخَافُ أَنْ يَقَعَ عَلَيْهِ، وَإِنَّ الفَاجِرَ يَرَى ذُنُوبَهُ كَذُبَابٍ مَرَّ عَلَى أَنْفِهِ" فَقَال بِهِ هَكَذَا، قَال أَبُو شِهَابٍ: بِيَدِهِ فَوْقَ أَنْفِهِ ثُمَّ قَال: "لَلَّهُ أَفْرَحُ بِتَوْبَةِ عَبْدِهِ مِنْ رَجُلٍ نَزَلَ مَنْزِلًا وَبِهِ مَهْلَكَةٌ، وَمَعَهُ رَاحِلَتُهُ، عَلَيْهَا طَعَامُهُ وَشَرَابُهُ، فَوَضَعَ رَأْسَهُ فَنَامَ نَوْمَةً، فَاسْتَيْقَظَ وَقَدْ ذَهَبَتْ رَاحِلَتُهُ، حَتَّى إِذَا اشْتَدَّ عَلَيْهِ الحَرُّ وَالعَطَشُ أَوْ مَا شَاءَ اللَّهُ، قَال: أَرْجِعُ إِلَى مَكَانِي، فَرَجَعَ فَنَامَ نَوْمَةً، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ، فَإِذَا رَاحِلَتُهُ عِنْدَهُ " تَابَعَهُ أَبُو عَوَانَةَ، وَجَرِيرٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، وَقَال أَبُو أُسَامَةَ، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، حَدَّثَنَا عُمَارَةُ، سَمِعْتُ الحَارِثَ، وَقَال شُعْبَةُ، وَأَبُو مُسْلِمٍ اسْمُهُ عُبَيْدُ اللَّهِ كُوفِيٌّ، قَائِدُ الأَعْمَشِ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنِ الحَارِثِ بْنِ سُوَيْدٍ، وَقَال أَبُو مُعَاويَةَ، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ عُمَارَةَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، وَعَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنِ الحَارِثِ بْنِ سُوَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ. [مسلم: ٢٧٤٤ - فتح ١١/ ١٠٢] (قال) أي: ابن مسعود. (يخاف أن يقع عليه) أي: لقوة إيمانه وشدة خوفه. (فقال به هكذا) أي: نحاه بيده وهو من إطلاق القول على

стр. 5586

الفعل، والغرض: أن الفاجر لا يبالي بذنوبه؛ لاعتقاده عدم حصول كبير ضرر بسببها، ولهذا عبر في التشبيه بالذباب؛ لخفته وحقارته ولدفعه بالأقل. (ثم قال) أي: ابن مسعود (للَّه أفرح) أي: أرضى. (مهلكة) بفتح الميم واللام أي: محل الهلاك، وبالضم والكسر اسم فاعل أي: تهلك هي من جعل فيها. (تابعه) أي: أبا شهاب. (وقال أبو أسامة ..) إلى آخره حاصله كما قال شيخنا: إنه قد اختلف في الحديث على عمارة في شيخه هل هو الحارث بن سويد، أو الأسود؟ واختلف على الأعمش في شيخه هل عمارة، أو إبراهيم التيمي؟ والراجح من الاختلاف كله ما قاله أبو شهاب ومن تبعه، ولذا اقتصر عليه مسلم (١)، وصدر به البخاري كلامه فأخرجه موصولا، وذكر الإسناد معلقا كعادته في الإسناد (٢)، وقوله: (حدثنا عبد اللَّه حديثين: أحدهما عن النبي ﷺ ، والآخر عن نفسه) لم يبين المرفوع من الموقوف بينهما، وقد قال النووي، كغيره: إن المرفوع قوله: (للَّه أفرح) إلى آخره والموقوف ما قبله (٣). ٦٣٠٩ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، أَخْبَرَنَا حَبَّانُ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، ح وحَدَّثَنَا هُدْبَةُ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَنَسٍ ﵁، قَال: قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "اللَّهُ أَفْرَحُ بِتَوْبَةِ عَبْدِهِ مِنْ أَحَدِكُمْ، سَقَطَ عَلَى بَعِيرِهِ، وَقَدْ أَضَلَّهُ فِي أَرْضِ فَلاةٍ". [مسلم: ٢٧٤٧ - فتح ١١/ ١٠٢] (إسحاق) أي: ابن منصور. (حبان) بفتح المهملة والموحدة

стр. 5587

المشددة أي: ابن هلال الباهلي. (همام) أي: ابن يحيى. (هدبة) أي: ابن خالد. (سقط على بعيره) أي: صادفه وعثر عليه من غير قصد. (وقد أضله) أي: ذهب منه. (في أرض فلاة) بالإضافة أي: مفازة ليس فيها ما يؤكل ويشرب. ٥ - بَابُ الضَّجْعِ عَلَى الشِّقِّ الأَيْمَنِ (باب: الضجع على الشق الأيمن) بفتح الضاد وسكون الجيم، أي: بيان استحباب النوم على الشق الأيمن. ٦٣١٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂: "كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً، فَإِذَا طَلَعَ الفَجْرُ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ، ثُمَّ اضْطَجَعَ عَلَى شِقِّهِ الأَيْمَنِ، حَتَّى يَجِيءَ المُؤَذِّنُ فَيُؤْذِنَهُ". [انظر: ٦١٩ - مسلم: ٧٢٤، ٧٣٦ - فتح ١١/ ١٠٨] (معمر) أي: ابن راشد. (فيؤذنه) بسكون الواو أي: يعلمه بصلاة الصبح، ومرَّ الحديث في أبواب: الوتر (١)، ووجه تعلقه بكتاب الدعوات ما علم من بعض الأحاديث: إنه ﷺ كان يدعو عند الاضطجاع. ٦ - بَابُ إِذَا بَاتَ طَاهِرًا (باب: إذا بات طاهرًا) زاد في نسخة: "وفضله" أي: فضل كونه طاهرًا عند نومه، وجواب (إذا) محذوف أي: فحسن. ٦٣١١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ، قَال: سَمِعْتُ مَنْصُورًا، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ، قَال: حَدَّثَنِي البَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ ﵄، قَال: قَال لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِذَا أَتَيْتَ مَضْجَعَكَ، فَتَوَضَّأْ وَضُوءَكَ لِلصَّلاةِ، ثُمَّ اضْطَجِعْ عَلَى شِقِّكَ الأَيْمَنِ، وَقُلْ:

стр. 5588

اللَّهُمَّ أَسْلَمْتُ نَفْسِي إِلَيْكَ، وَفَوَّضْتُ أَمْرِي إِلَيْكَ، وَأَلْجَأْتُ ظَهْرِي إِلَيْكَ، رَهْبَةً وَرَغْبَةً إِلَيْكَ، لَا مَلْجَأَ وَلَا مَنْجَا مِنْكَ إلا إِلَيْكَ، آمَنْتُ بِكِتَابِكَ الَّذِي أَنْزَلْتَ، وَبِنَبِيِّكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ، فَإِنْ مُتَّ مُتَّ عَلَى الفِطْرَةِ فَاجْعَلْهُنَّ آخِرَ مَا تَقُولُ " فَقُلْتُ أَسْتَذْكِرُهُنَّ: وَبِرَسُولِكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ. قَال: لَا، "وَبِنَبِيِّكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ". [انظر: ٢٤٧ - مسلم: ٢٧١ - فتح ١١/ ١٠٩] (إذا أتيت) أي: إذا أردت أن تأتي. (مضجعك) بفتح الجيم وكسرها أي: موضع نومك. (فتوضأ) أي: لئلا يأتيك الموت بغتة فتكون على هيئة كاملة، والأمر للندب. (على شقك الأيمن) أي: لأنه أسرع للاستيقاظ، ولأن القلب في جهة اليسار فلا يثقل بالنوم. (أسلمت نفسي) في نسخة: "أسلمت وجهي". أي: جعلت نفسي منقادة لك تابعة لأمرك. (وألجأت ظهري إليك) أي: اعتمدت في أموري عليك. (رهبة) أي: خوفًا من عقابك. (ورغبة إليك) أي: طمعًا في رفدك وثوابك. (لا ملجأ) أي: لا مهرب. (ولا منجا) بلا همز ويجوز همزه للازدواج أي: لا مخلص. (على الفطرة) أي: على دين الإسلام الكامل. (فقلت) أي: قال البراء: فقلت، وفي نسخة: "فجعلت". (أستذكرهن) أي: أتحفظهن (قال: لا) أي: لا تقل: ورسولك بل قل: ونبيك؛ لأنه دعاء فينبغي أن تقتصر فيه على اللفظ الوارد بحروفه، لأن الإجابة ربما تعلقت به، ومرَّ الحديث في كتاب الوضوء (١). ٧ - بَابُ مَا يَقُولُ إِذَا نَامَ (باب: ما يقول إذا نام) أي: إذا أراد النوم. ٦٣١٢ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ المَلِكِ، عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ،

стр. 5589

عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ اليَمَانِ، قَال: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا أَوَى إِلَى فِرَاشِهِ، قَال: "بِاسْمِكَ أَمُوتُ وَأَحْيَا" وَإِذَا قَامَ قَال: "الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَحْيَانَا بَعْدَ مَا أَمَاتَنَا وَإِلَيْهِ النُّشُورُ". [٦٣١٤، ٦٣٢٤، ٧٣٩٤ - فتح ١١/ ١١٣] ٦٣١٣ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ الرَّبِيعِ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَرْعَرَةَ، قَالا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، سَمِعَ البَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَ رَجُلًا، ح وَحَدَّثَنَا آدَمُ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الهَمْدَانِيُّ، عَنِ البَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَوْصَى رَجُلًا، فَقَال: "إِذَا أَرَدْتَ مَضْجَعَكَ، فَقُلْ: اللَّهُمَّ أَسْلَمْتُ نَفْسِي إِلَيْكَ، وَفَوَّضْتُ أَمْرِي إِلَيْكَ، وَوَجَّهْتُ وَجْهِي إِلَيْكَ، وَأَلْجَأْتُ ظَهْرِي إِلَيْكَ، رَغْبَةً وَرَهْبَةً إِلَيْكَ، لَا مَلْجَا وَلَا مَنْجَا مِنْكَ إلا إِلَيْكَ، آمَنْتُ بِكِتَابِكَ الَّذِي أَنْزَلْتَ، وَبِنَبِيِّكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ. فَإِنْ مُتَّ مُتَّ عَلَى الفِطْرَةِ". [انظر: ٢٤٧ - مسلم: ٢٧١٠ - فتح ١١/ ١١٣] (قبيصة) أي: ابن عقبة. (سفيان) أي: الثوري. (عن عبد الملك) أي: ابن عمير. (باسمك أموت وأحيا) بفتح الهمزة. وفيه: أن الاسم عين المسمى كقوله: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى (١)﴾ [الأعلى: ١] والقائل بأنه غيره يقول: الاسم مقحم. ٨ - بَابُ وَضْعِ اليَدِ اليُمْنَى تَحْتَ الخَدِّ الأَيْمَنِ (باب: وضع اليد اليمنى تحت الخد الأيمن) أي: بيان مشروعيته. ٦٣١٤ - حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ عَبْدِ المَلِكِ، عَنْ رِبْعِيٍّ، عَنْ حُذَيْفَةَ ﵁، قَال: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا أَخَذَ مَضْجَعَهُ مِنَ اللَّيْلِ، وَضَعَ يَدَهُ تَحْتَ خَدِّهِ، ثُمَّ يَقُولُ: "اللَّهُمَّ بِاسْمِكَ أَمُوتُ وَأَحْيَا" وَإِذَا اسْتَيْقَظَ قَال: "الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَحْيَانَا بَعْدَ مَا أَمَاتَنَا وَإِلَيْهِ النُّشُورُ". [انظر: ٦٣١٢ - فتح ١١/ ١١٥] (أبو عوانة) أي: الوضاح بن عبد اللَّه. (وضع يده تحت خده) أي: وضع يده اليمنى تحت خده الأيمن أخذًا من أنه كان يحب التيمن في شأن كله، وكذلك تحصل المطابقة بين الحديث والترجمة.

стр. 5590

٩ - بَابُ النَّوْمِ عَلَى الشِّقِّ الأَيْمَنِ (باب: النوم على الشق الأيمن) أي: بيان مشروعيته. ٦٣١٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، حَدَّثَنَا العَلاءُ بْنُ المُسَيِّبِ، قَال: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنِ البَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، قَال: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا أَوَى إِلَى فِرَاشِهِ نَامَ عَلَى شِقِّهِ الأَيْمَنِ، ثُمَّ قَال: "اللَّهُمَّ أَسْلَمْتُ نَفْسِي إِلَيْكَ، وَوَجَّهْتُ وَجْهِي إِلَيْكَ، وَفَوَّضْتُ أَمْرِي إِلَيْكَ، وَأَلْجَأْتُ ظَهْرِي إِلَيْكَ، رَغْبَةً وَرَهْبَةً إِلَيْكَ، لَا مَلْجَأَ وَلَا مَنْجَا مِنْكَ إلا إِلَيْكَ، آمَنْتُ بِكِتَابِكَ الَّذِي أَنْزَلْتَ، وَبِنَبِيِّكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ" وَقَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنْ قَالهُنَّ ثُمَّ مَاتَ تَحْتَ لَيْلَتِهِ مَاتَ عَلَى الفِطْرَةِ" ﴿اسْتَرْهَبُوهُمْ﴾ [الأعراف: ١١٦]: مِنَ الرَّهْبَةِ. ﴿مَلَكُوتٌ﴾ [الأنعام: ٧٥]: مُلْكٌ، مَثَلُ: رَهَبُوتٌ خَيْرٌ مِنْ رَحَمُوتٍ، تَقُولُ: تَرْهَبُ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَرْحَمَ. [انظر: ٢٤٧ - مسلم: ٢٧١٠ - فتح ١١/ ١٥١] (إذا أوى إلى فراشه) بقصر الهمزة على الأفصح أي: دخل فيه وضابطه أن (أوى) إذا كان لازمًا كما هنا كان القصر أفصح، وإذا كان متعديًا كما في قوله: "الحمد للَّه الذي آوانا" (١). كان المد أفصح عكس ما وقع لبعضهم. (تحت ليلته) أي: في ليلته، ومرَّ الحديث آنفًا. (ملكوت) أي: (ملك) (وملكوت مثل رهبوت) أي: في الوزن (خير من رحموت) فسره بقوله: (تقول ترهب خير من أن ترحم) بالبناء للمفعول فيهما وقوله: (استرهبوهم) إلى آخره ساقط من نسخة، وفي صدره مناسبة للحديث دون باقيه. ١٠ - بَابُ الدُّعَاءِ إِذَا انْتَبَهَ بِاللَّيْلِ (باب: الدعاء إذا انتبه بالليل) في نسخة: "من الليل".

стр. 5591

٦٣١٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا ابْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ سَلَمَةَ، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَال: بِتُّ عِنْدَ مَيْمُونَةَ، فَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ فَأَتَى حَاجَتَهُ، فَغَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ، ثُمَّ نَامَ، ثُمَّ قَامَ، فَأَتَى القِرْبَةَ فَأَطْلَقَ شِنَاقَهَا، ثُمَّ تَوَضَّأَ وُضُوءًا بَيْنَ وُضُوءَيْنِ لَمْ يُكْثِرْ وَقَدْ أَبْلَغَ، فَصَلَّى، فَقُمْتُ فَتَمَطَّيْتُ، كَرَاهِيَةَ أَنْ يَرَى أَنِّي كُنْتُ أَتَّقِيهِ، فَتَوَضَّأْتُ، فَقَامَ يُصَلِّي، فَقُمْتُ عَنْ يَسَارِهِ، فَأَخَذَ بِأُذُنِي فَأَدَارَنِي عَنْ يَمِينِهِ، فَتَتَامَّتْ صَلاتُهُ ثَلاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً، ثُمَّ اضْطَجَعَ فَنَامَ حَتَّى نَفَخَ، وَكَانَ إِذَا نَامَ نَفَخَ، فَآذَنَهُ بِلالٌ بِالصَّلاةِ، فَصَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ، وَكَانَ يَقُولُ فِي دُعَائِهِ: "اللَّهُمَّ اجْعَلْ فِي قَلْبِي نُورًا، وَفِي بَصَرِي نُورًا، وَفِي سَمْعِي نُورًا، وَعَنْ يَمِينِي نُورًا، وَعَنْ يَسَارِي نُورًا، وَفَوْقِي نُورًا، وَتَحْتِي نُورًا، وَأَمَامِي نُورًا، وَخَلْفِي نُورًا، وَاجْعَلْ لِي نُورًا" قَال كُرَيْبٌ: وَسَبْعٌ فِي التَّابُوتِ، فَلَقِيتُ رَجُلًا مِنْ وَلَدِ العَبَّاسِ، فَحَدَّثَنِي بِهِنَّ، فَذَكَرَ عَصَبِي وَلَحْمِي وَدَمِي وَشَعَرِي وَبَشَرِي، وَذَكَرَ خَصْلَتَيْنِ. [انظر: ١١٧ - مسلم: ٣٠٤، ٧٦٣ - فتح ١١/ ١١٦] (عن سفيان) أي: الثوري. (عن سلمة) أي: ابن كهيل (عن كريب) هو مولى ابن عباس. (غسل) في نسخة: "فغسل". (شناقها) أي: رباطها. (لم تكثر) أي: بل اكتفى بدون ثلاثة وهو في الحقيقة تفسير لما قبله. (فتمطيت) أي: تمددت كراهية أن يرى أني كنت (أرقبه) أي: انتظره. وفي نسخة: "أنقبه" بهمزة مضمومة ونون مفتوحة وقاف مشدة مكسورة وموحدة، أي: أفتش حاله، وفي أخرى: "أتقيه" بهمزة مفتوحة وفوقية مشددة وقاف مكسورة أي: أرقبه وأنتظره. (فتتامت صلاته) أي: تكاملت. (فآذنه) بالمد أي: أعلمه. (اللهم اجعل في قلبي نورًا) إلى آخره. قيل: خصَّ القلب والبصر والسمع بـ (في)، لأن القلب مقرُّ الفكر في آلاء اللَّه، والبصر مسرح آيات اللَّه المصونة، والسمع مرسى أنوار وحي اللَّه ومحط آياته المنزلة وخصَّ اليمين والشمال بـ (في) إيذانًا

стр. 5592

بتجاوز الأنوار عن قلبه وسمعه وبصره إلى من عن يمينه وشماله من أتباعه (واجعل لي نورًا) من عطف العام على الخاص أي: اجعل لي نورًا شاملًا للأنوار السابقة وغيرها وهذا منه ﷺ دعاء بدوام ذلك؛ لأنه حاصل له، أو هو تعليم لأمته. (قال كريب: وسبع) أي: من الأعضاء مكتوبة. (في التابوت) أي: الصدر الذي هو وعاء القلب، شبهه بالتابوت الذي يخزن فيه المتاع. ولم يحفظ كريب السبع حينئذ لكنه أو سلمة الراوي عنه (قال: فلقيت رجلا من ولد العباس) هو علي بن عبد اللَّه بن العباس. (فحدثني بهن) أي: بالسبع (وذكر خصلتين) هما من السبع، والمراد بهما: اللسان والنفس كما في مسلم، وقيل: هما العظم والمخ. ٦٣١٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، سَمِعْتُ سُلَيْمَانَ بْنَ أَبِي مُسْلِمٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ يَتَهَجَّدُ، قَال: "اللَّهُمَّ لَكَ الحَمْدُ، أَنْتَ نُورُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَنْ فِيهِنَّ، وَلَكَ الحَمْدُ، أَنْتَ قَيِّمُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَنْ فِيهِنَّ، وَلَكَ الحَمْدُ، أَنْتَ الحَقُّ، وَوَعْدُكَ حَقٌّ، وَقَوْلُكَ حَقٌّ، وَلِقَاؤُكَ حَقٌّ، وَالجَنَّةُ حَقٌّ، وَالنَّارُ حَقٌّ، وَالسَّاعَةُ حَقٌّ، وَالنَّبِيُّونَ حَقٌّ، وَمُحَمَّدٌ حَقٌّ، اللَّهُمَّ لَكَ أَسْلَمْتُ، وَعَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ، وَبِكَ آمَنْتُ، وَإِلَيْكَ أَنَبْتُ، وَبِكَ خَاصَمْتُ، وَإِلَيْكَ حَاكَمْتُ، فَاغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْتُ وَمَا أَخَّرْتُ، وَمَا أَسْرَرْتُ وَمَا أَعْلَنْتُ، أَنْتَ المُقَدِّمُ وَأَنْتَ المُؤَخِّرُ، لَا إِلَهَ إلا أَنْتَ، أَوْ: لَا إِلَهَ غَيْرُكَ". [انظر: ١١٢٠ - مسلم: ٧٦٩ - فتح ١١/ ١١٦] (سفيان) أي: ابن عيينة. (أنت نور السموات والأرض) أي: منورهما. (قيم) أي: مدبر. (ومحمد حق) من عطف الخاص على العام. (وإليك أنبت) أي: رجعت (وبك) أي: بما أعطيتني من البرهان. (أنت المقدم) أي: لي في البعث. (وأنت المؤخر) أي: لي فيه. (أو لا إله

стр. 5593

غيرك) في نسخة: "ولا إله غيرك" بالواو. ومرَّ الحديث في آخر كتاب الصلاة (١). ١١ - بَابُ التَّكْبِيرِ وَالتَّسْبِيحِ عِنْدَ المَنَامِ (باب: التكبير والتسبيح) أي: والتحميد. (عند المنام) أي: بيان استحبابها عنده. ٦٣١٨ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الحَكَمِ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ عَلِيٍّ: أَنَّ فَاطِمَةَ ﵉ شَكَتْ مَا تَلْقَى فِي يَدِهَا مِنَ الرَّحَى، فَأَتَتِ النَّبِيَّ ﷺ تَسْأَلُهُ خَادِمًا فَلَمْ تَجِدْهُ، فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لِعَائِشَةَ، فَلَمَّا جَاءَ أَخْبَرَتْهُ، قَال: فَجَاءَنَا وَقَدْ أَخَذْنَا مَضَاجِعَنَا، فَذَهَبْتُ أَقُومُ، فَقَال: "مَكَانَكِ" فَجَلَسَ بَيْنَنَا حَتَّى وَجَدْتُ بَرْدَ قَدَمَيْهِ عَلَى صَدْرِي، فَقَال: "أَلا أَدُلُّكُمَا عَلَى مَا هُوَ خَيْرٌ لَكُمَا مِنْ خَادِمٍ؟ إِذَا أَوَيْتُمَا إِلَى فِرَاشِكُمَا، أَوْ أَخَذْتُمَا مَضَاجِعَكُمَا، فَكَبِّرَا ثَلاثًا وَثَلاثِينَ، وَسَبِّحَا ثَلاثًا وَثَلاثِينَ، وَاحْمَدَا ثَلاثًا وَثَلاثِينَ، فَهَذَا خَيْرٌ لَكُمَا مِنْ خَادِمٍ" وَعَنْ شُعْبَةَ، عَنْ خَالِدٍ، عَنْ ابْنِ سِيرِينَ، قَال: "التَّسْبِيحُ أَرْبَعٌ وَثَلاثُونَ". [انظر: ٣١١٣ - مسلم: ٢٧٢٧ - فتح ١١/ ١٩١] (قدميه) في نسخة: "قدمه" بالإفراد. (خير لكما من خادم) أي: في الأجر، ومرَّ الحديث في كتاب: الخمس (٢). (عن خالد) أي: الحذاء. ١٢ - باب التَّعَوُّذِ وَالْقِرَاءَةِ عِنْدَ الْمَنَامِ . (باب: التعوذ والقراءة عند المنام) أي: استحبابهما عنده. ٦٣١٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ قَال: حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ، عَنِ ابن

стр. 5594

شِهَابٍ، أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ "كَانَ إِذَا أَخَذَ مَضْجَعَهُ نَفَثَ فِي يَدَيْهِ، وَقَرَأَ بِالْمُعَوِّذَاتِ، وَمَسَحَ بِهِمَا جَسَدَهُ". [انظر: ٥٠١٧ - فتح ١١/ ١٢٥] (نفث) بمثلثة. (بالمعوذات) يريد بها المعوذتين وسورة الإخلاص تغليبًا، ومرَّ الحديث في آخر فضائل القرآن (١). ١٣ - باب . (باب) بلا ترجمة فهو كالفصل مما قبله، بل هو ساقط أيضًا من نسخة. ٦٣٢٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ المَقْبُرِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَال: قَال النَّبِيُّ ﷺ : "إِذَا أَوَى أَحَدُكُمْ إِلَى فِرَاشِهِ فَلْيَنْفُضْ فِرَاشَهُ بِدَاخِلَةِ إِزَارِهِ، فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي مَا خَلَفَهُ عَلَيْهِ، ثُمَّ يَقُولُ: بِاسْمِكَ رَبِّ وَضَعْتُ جَنْبِي وَبِكَ أَرْفَعُهُ، إِنْ أَمْسَكْتَ نَفْسِي فَارْحَمْهَا، وَإِنْ أَرْسَلْتَهَا فَاحْفَظْهَا بِمَا تَحْفَظُ بِهِ عِبَادَكَ الصَّالِحِينَ " تَابَعَهُ أَبُو ضَمْرَةَ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، وَقَال يَحْيَى، وَبِشْرٌ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . وَرَوَاهُ مَالِكٌ، وَابْنُ عَجْلانَ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . [٧٣٩٣ - مسلم: ٢٧١٤ - فتح ١١/ ١٢٥] (زهير) أي: ابن معاوية الجعفي. (بداخلة إزاره) أي: بطرفه. (فإنه لا يدري ما خلفه عليه) بتخفيف اللام أي: حدث بعده (إن أمسكت نفسي) أي: توفيتها. (به الصالحين) في نسخة: "به عبادك الصالحين". (تابعه) أي: زهير. (أبو ضمرة) هو أنس ابن عياض. (عن سعيد) أي: المقبري.

стр. 5595

١٤ - بَابُ الدُّعَاءِ نِصْفَ اللَّيْلِ (باب: الدعاء نصف الليل) أي: بيان فضله فيه. ٦٣٢١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الأَغَرِّ، وَأَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَال: "يَتَنَزَّلُ رَبُّنَا ﵎ كُلَّ لَيْلَةٍ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا، حِينَ يَبْقَى ثُلُثُ اللَّيْلِ الآخِرُ، يَقُولُ: مَنْ يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيبَ لَهُ، مَنْ يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَهُ، مَنْ يَسْتَغْفِرُنِي فَأَغْفِرَ لَهُ". [انظر: ١١٤٥ - مسلم: ٧٥٨ - فتح ١١/ ١٢٨] "يتنزل" في نسخة: "ينزل". (ربنا) أي: أمره أو رحمته أو ملائكته. (حين يبقى ثلث الليل) معناه: قبل ثلث الليل وهو المراد بـ (نصفه) في الترجمة. (الآخر) بالرفع صفة لثلث. (فأستجيب له) بالنصب جواب الاستفهام، ويجوز الرفع أي: فأنا أستجيب له وكذا القول في تالييه. ومرَّ الحديث في باب: التهجد (١). وفيه: أن الدعاء مجاب في وقته، ولا ينافيه تخلف الإجابة عن دعاء بعض الداعين فقد يكون؛ لخلل في شرط من شروط الدعاء، أو لاستعجال الداعي، أو يدخر له بدله إلى الآخرة، أو لأنه لم يقدر في الأذل قبول دعائه في الدنيا ليعطى عوضه في الآخرة، وقد بينت ذلك في "تلخيص الأزهية في أحكام الأدعية". ١٥ - بَابُ الدُّعَاءِ عِنْدَ الخَلاءِ (باب: الدعاء عند الخلاء) أي: عند إرادة دخوله. ٦٣٢٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَرْعَرَةَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ العَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ،

стр. 5596

عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁، قَال: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا دَخَلَ الخَلاءَ قَال: "اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الخُبُثِ وَالخَبَائِثِ". [انظر: ١٤٢ - مسلم: ٣٧٥ - فتح ١١/ ١٢٩] (من الخبث والخبائث) استعاذ من ذكران الشياطين وإناثهم؛ لأنهم يحضرون الأخلية؛ لأنه يهجر فيها ذكر اللَّه تعالى، واستعاذته ﷺ منهم مع أنه معصوم؛ إظهارًا للعبودية؛ وتعليمًا للأمة، ومرَّ الحديث في الطهارة (١). ١٦ - بَابُ مَا يَقُولُ إِذَا أَصْبَحَ (باب: ما يقول إذا أصبح) أي: دخل في الصباح. ٦٣٢٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ، عَنْ بُشَيْرِ بْنِ كَعْبٍ، عَنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: "سَيِّدُ الاسْتِغْفَارِ: اللَّهُمَّ أَنْتَ رَبِّي، لَا إِلَهَ إلا أَنْتَ، خَلَقْتَنِي وَأَنَا عَبْدُكَ، وَأَنَا عَلَى عَهْدِكَ وَوَعْدِكَ مَا اسْتَطَعْتُ، أَبُوءُ لَكَ بِنِعْمَتِكَ عَلَيَّ، وَأَبُوءُ لَكَ بِذَنْبِي فَاغْفِرْ لِي، فَإِنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إلا أَنْتَ، أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا صَنَعْتُ. إِذَا قَال حِينَ يُمْسِي فَمَاتَ دَخَلَ الجَنَّةَ - أَوْ: كَانَ مِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ - وَإِذَا قَال حِينَ يُصْبِحُ فَمَاتَ مِنْ يَوْمِهِ مِثْلَهُ". [انظر: ٦٣٠٦ - فتح ١١/ ١٣٠] (حسين) أي: المعلم، ومرَّ حديثه في باب: أفضل الاستغفار (٢) ٦٣٢٤ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ المَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ، قَال: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَنَامَ قَال: "بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ أَمُوتُ وَأَحْيَا" وَإِذَا اسْتَيْقَظَ مِنْ مَنَامِهِ قَال: "الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَحْيَانَا بَعْدَ مَا أَمَاتَنَا وَإِلَيْهِ النُّشُورُ". [٦٣١٢ - فتح ١١/ ١٣٠]

стр. 5597

(سفيان) أي: ابن عيينة. (الحمد للَّه الذي أحيانا بعد ما أماتنا) أطلق الموت على النوم كما أطلقت الوفاة عليه في آية ﴿اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ﴾ [الزمر: ٤٢] لما بينهما من الشبه بجامع عدم الإدراك والانتفاع بما شرع من القربات (وإليه النشور) أي: الإحياء للبعث. ومرَّ الحديث مع ما بعده في باب: ما يقول إذا نام (١). ٦٣٢٥ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ، عَنْ خَرَشَةَ بْنِ الحُرِّ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ ﵁، قَال: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا أَخَذَ مَضْجَعَهُ مِنَ اللَّيْلِ قَال: "اللَّهُمَّ بِاسْمِكَ أَمُوتُ وَأَحْيَا" فَإِذَا اسْتَيْقَظَ قَال: "الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَحْيَانَا بَعْدَ مَا أَمَاتَنَا وَإِلَيْهِ النُّشُورُ". [٧٣٩٥ - فتح ١١/ ١٣٠] (عبدان) هو لقب عبد اللَّه بن عثمان المروزي (عن أبي حمزة) هو محمد بن ميمون السكري. (عن منصور) أي: ابن المعتمر. ١٧ - بَابُ الدُّعَاءِ فِي الصَّلاةِ (باب: الدعاء في الصلاة) أي: بيان كيفيته فيها. ٦٣٢٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ، قَال: حَدَّثَنِي يَزِيدُ، عَنْ أَبِي الخَيْرِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ﵁: أَنَّهُ قَال لِلنَّبِيِّ ﷺ : عَلِّمْنِي دُعَاءً أَدْعُو بِهِ فِي صَلاتِي، قَال: "قُلْ: اللَّهُمَّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي ظُلْمًا كَثِيرًا، وَلَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إلا أَنْتَ، فَاغْفِرْ لِي مَغْفِرَةً مِنْ عِنْدِكَ، وَارْحَمْنِي، إِنَّكَ أَنْتَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ. وَقَال عَمْرُو بْنُ الحَارِثِ، عَنْ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي الخَيْرِ، إِنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو، قَال أَبُو بَكْرٍ ﵁ لِلنَّبِيِّ ﷺ . [انظر: ٨٣٤ - مسلم: ٢٧٠٥ - فتح ١١/ ١٣١]

стр. 5598

(يزيد) أي: ابن أبي حبيب. (عن أبي الخير) هو مرثد بن عبد اللَّه اليزني. (فاغفر لي) إلخ فيه لف ونشر مرتب، إذ التقدير: اغفر لي إنك أنت الغفور، وارحمني إنك أنت الرحيم، وعين بعضهم هذا الدعاء في التشهد وبعضهم في السجود. قيل: والجمع بينهما أولى. (وقال عمرو) أي: ابن الحارث. ٦٣٢٧ - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ سُعَيْرٍ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ: ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا﴾ [الإسراء: ١١٠] "أُنْزِلَتْ فِي الدُّعَاءِ". [انظر: ٤٧٢٣ - مسلم: ٤٤٧ - فتح ١١/ ١٣١] (علي) أي: ابن سلمة. (أنزلت في الدعاء) لم يبين أنه في الصلاة أو عقبها، لكن روى الحاكم الحديث وزاد فيه في التشهد (١) فهو مخصص لما هنا. ٦٣٢٨ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁، قَال: كُنَّا نَقُولُ فِي الصَّلاةِ: السَّلامُ عَلَى اللَّهِ، السَّلامُ عَلَى فُلانٍ، فَقَال لَنَا النَّبِيُّ ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ: "إِنَّ اللَّهَ هُوَ السَّلامُ، فَإِذَا قَعَدَ أَحَدُكُمْ فِي الصَّلاةِ فَلْيَقُلْ: التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ - إِلَى قَوْلِهِ - الصَّالِحِينَ، فَإِذَا قَالهَا أَصَابَ كُلَّ عَبْدٍ لِلَّهِ فِي السَّمَاءِ وَالأَرْضِ صَالِحٍ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إلا اللَّهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، ثُمَّ يَتَخَيَّرُ مِنَ الثَّنَاءِ مَا شَاءَ". [انظر: ٨٣١ - مسلم: ٤٠٢ - فتح ١١/ ١٣١] (جرير) أي: ابن عبد الحميد. (عن منصور) أي: ابن المعتمر (عن أبي وائل) هو شقيق بن سلمة.

стр. 5599

(ثم يتخير من الثناء) أي: الدعاء كما في رواية (١). ومرَّ الحديث في الصلاة (٢). ١٨ - بَابُ الدُّعَاءِ بَعْدَ الصَّلاةِ (باب: الدعاء بعد الصلاة) أي: بيان مشروعيته بعدها. ٦٣٢٩ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ، أَخْبَرَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا وَرْقَاءُ، عَنْ سُمَيٍّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ ذَهَبَ أَهْلُ الدُّثُورِ بِالدَّرَجَاتِ وَالنَّعِيمِ المُقِيمِ. قَال: "كَيْفَ ذَاكَ؟ " قَالُوا: صَلَّوْا كَمَا صَلَّيْنَا، وَجَاهَدُوا كَمَا جَاهَدْنَا، وَأَنْفَقُوا مِنْ فُضُولِ أَمْوَالِهِمْ، وَلَيْسَتْ لَنَا أَمْوَالٌ. قَال: "أَفَلا أُخْبِرُكُمْ بِأَمْرٍ تُدْرِكُونَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، وَتَسْبِقُونَ مَنْ جَاءَ بَعْدَكُمْ، وَلَا يَأْتِي أَحَدٌ بِمِثْلِ مَا جِئْتُمْ بِهِ إلا مَنْ جَاءَ بِمِثْلِهِ؟ تُسَبِّحُونَ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلاةٍ عَشْرًا، وَتَحْمَدُونَ عَشْرًا، وَتُكَبِّرُونَ عَشْرًا" تَابَعَهُ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، عَنْ سُمَيٍّ، وَرَوَاهُ ابْنُ عَجْلانَ، عَنْ سُمَيٍّ، وَرَجَاءِ بْنِ حَيْوَةَ، وَرَوَاهُ جَرِيرٌ، عَنْ عَبْدِ العَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، وَرَوَاهُ سُهَيْلٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . [انظر: ٨٤٣ - مسلم: ٥٩٥ - فتح ١١/ ١٣٢] (إسحاق) أي: ابن منصور أو ابن راهويه. (يزيد) أي: ابن هارون. (ورقاء) مؤنث الأورق أي: ابن عمر اليشكري (عن سمي) هو مولى أبي بكر. (أبي صالح) هو ذكوان السمان. (الدثور) جمع دثر. وهو المال الكثير. (في دبر كل صلاة) في نسخة: "في دبر صلاته". (تابعه) أي: ورقاء في أصل الحديث لا في العدد المذكور، ومرَّ الحديث في آخر صلاة الجماعة (٣).

стр. 5600

٦٣٣٠ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنِ المُسَيِّبِ بْنِ رَافِعٍ، عَنْ وَرَّادٍ مَوْلَى المُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، قَال: كَتَبَ المُغِيرَةُ، إِلَى مُعَاويَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَقُولُ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلاةٍ إِذَا سَلَّمَ: "لَا إِلَهَ إلا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ، وَلَهُ الحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، اللَّهُمَّ لَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ، وَلَا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْتَ، وَلَا يَنْفَعُ ذَا الجَدِّ مِنْكَ الجَدُّ" وَقَال شُعْبَةُ، عَنْ مَنْصُورٍ، قَال: سَمِعْتُ المُسَيِّبَ. [انظر: ٨٤٤ - مسلم: ٥٩٣ - فتح ١١/ ١٣٣] (لما أعطيت) أي: لما أردت إعطاءه. (ذا الجد منك الجد) بفتح الجيم فيهما، أي: الاجتهاد و (من) بدلية أي: بدلك. ومرَّ الحديث في الصلاة (١). ١٩ - بَابُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالى: ﴿وَصَلِّ عَلَيْهِمْ﴾ [التوبة: ١٠٣] وَمَنْ خَصَّ أَخَاهُ بِالدُّعَاءِ دُونَ نَفْسِهِ. وَقَال أَبُو مُوسَى: قَال النَّبِيُّ ﷺ : "اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِعُبَيْدٍ أَبِي عَامِرٍ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسٍ ذَنْبَهُ". [انظر: ٢٨٨٤] (باب: قول اللَّه تعالى ﴿وَصَلِّ عَلَيْهِمْ﴾ وزاد في نسخة: " ﴿إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ﴾ " والمراد بالصلاة هنا: الدعاء. (ومن خص أخاه بالدعاء دون نفسه) عطف على (قول اللَّه) (لعبيد) هو أبو عامر عم أبي موسى الأشعري. ٦٣٣١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ مَوْلَى سَلَمَةَ، حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ الأَكْوَعِ، قَال: خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ إِلَى خَيْبَرَ، قَال رَجُلٌ مِنَ القَوْمِ: أَيَا عَامِرُ لَوْ أَسْمَعْتَنَا مِنْ هُنَيْهَاتِكَ، فَنَزَلَ يَحْدُو بِهِمْ يُذَكِّرُ: تَاللَّهِ لَوْلَا اللَّهُ مَا اهْتَدَيْنَا. وَذَكَرَ شِعْرًا غَيْرَ هَذَا، وَلَكِنِّي لَمْ أَحْفَظْهُ، قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنْ هَذَا السَّائِقُ"؟ ".

стр. 5601

قَالُوا: عَامِرُ بْنُ الأَكْوَعِ، قَال: "يَرْحَمُهُ اللَّهُ" وَقَال رَجُلٌ مِنَ القَوْمِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَوْلَا مَتَّعْتَنَا بِهِ، فَلَمَّا صَافَّ القَوْمَ قَاتَلُوهُمْ، فَأُصِيبَ عَامِرٌ بِقَائِمَةِ سَيْفِ نَفْسِهِ فَمَاتَ، فَلَمَّا أَمْسَوْا أَوْقَدُوا نَارًا كَثِيرَةً، فَقَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَا هَذِهِ النَّارُ، عَلَى أَيِّ شَيْءٍ تُوقِدُونَ" قَالُوا: عَلَى حُمُرٍ إِنْسِيَّةٍ، فَقَال: "أَهْرِيقُوا مَا فِيهَا وَكَسِّرُوهَا" قَال رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلا نُهَرِيقُ مَا فِيهَا وَنَغْسِلُهَا؟ قَال: "أَوْ ذَاكَ". [انظر: ٢٤٧٧ - مسلم: ١٨٠٢ - فتح ١١/ ١٣٥] (هنيهاتك) في نسخة: "هنياتك" أي: أراجيزك. (وذكر) أي: قال يحيى القطان: وذكر يزيد بن أبي عبيد. (وقال رجل) هو عمر بن الخطاب. (لولا) أي: هلا. "واكسروها" في نسخة: (وكسروها). ومرَّ الحديث في غزوة خيبر وغيرها (١). ٦٣٣٢ - حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرٍو هُوَ ابْنُ مُرَّةَ، سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي أَوْفَى ﵄: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا أَتَاهُ رَجُلٌ بِصَدَقَةٍ قَال: "اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى آلِ فُلانٍ" فَأَتَاهُ أَبِي فَقَال: "اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى آلِ أَبِي أَوْفَى". [انظر: ١٤٩٧ - مسلم: ١٠٧٨ - فتح ١١/ ١٣٦] (مسلم) أي: ابن إبراهيم. (عن عمرو) أي: ابن مرة. (بصدقة) أي: زكاة. (اللهم صلى على آل فلان) فيه مشروعية الدعاء لدافع الزكاة، والجمهور على سنيته (على آل أبي أوفى) لفظ (آل) مقحم، ومرَّ الحديث في الزكاة (٢). ٦٣٣٣ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ قَيْسٍ، قَال: سَمِعْتُ جَرِيرًا، قَال: قَال لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أَلا تُرِيحُنِي مِنْ ذِي الخَلَصَةِ؟ ".

стр. 5602

وَهُوَ نُصُبٌ كَانُوا يَعْبُدُونَهُ، يُسَمَّى الكَعْبَةَ اليَمَانِيَةَ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي رَجُلٌ لَا أَثْبُتُ عَلَى الخَيْلِ، فَصَكَّ فِي صَدْرِي، فَقَال: "اللَّهُمَّ ثَبِّتْهُ، وَاجْعَلْهُ هَادِيًا مَهْدِيًّا" قَال: فَخَرَجْتُ فِي خَمْسِينَ فَارِسًا مِنْ أَحْمَسَ مِنْ قَوْمِي، وَرُبَّمَا قَال سُفْيَانُ: فَانْطَلَقْتُ فِي عُصْبَةٍ مِنْ قَوْمِي فَأَتَيْتُهَا فَأَحْرَقْتُهَا، ثُمَّ أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَاللَّهِ مَا أَتَيْتُكَ حَتَّى تَرَكْتُهَا مِثْلَ الجَمَلِ الأَجْرَبِ، فَدَعَا لِأَحْمَسَ وَخَيْلِهَا. [انظر: ٣٠٢٠ - مسلم: ٢٤٧٥، ٢٤٧٦ - فتح ١١/ ١٣٦] (سفيان) أي: ابن عيينة. (عن إسماعيل) أي: ابن أبي خالد. (وهو نصب) بضم النون والصاد: صنم أو حجر (الكعبة اليمانية) في نسخة: "كعبة اليمانية" وأصل الياء التشديد فخففوها عند النسبة. (فصك) بفتح المهملة، أي: ضرب. (واجعله هاديًا) أي: لغيره. (مهديا) أي: في نفسه. (فخرجت في خمسين) أي: "فارسًا" كما في نسخة. (في عصبة) هي ما بين عشرة إلى أربعين رجلا. (فأتيتها) أي: ذا الخلصة به، ومرَّ الحديث في المغازي (١). ٦٣٣٤ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ الرَّبِيعِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، قَال: سَمِعْتُ أَنَسًا، قَال: قَالتْ أُمُّ سُلَيْمٍ لِلنَّبِيِّ ﷺ : أَنَسٌ خَادِمُكَ، قَال: "اللَّهُمَّ أَكْثِرْ مَالهُ، وَوَلَدَهُ، وَبَارِكْ لَهُ فِيمَا أَعْطَيْتَهُ". [انظر: ١٩٨٢ - مسلم: ٢٤٨٠ - فتح ١١/ ١٣٦] (اللهم أكثر ماله وولده وبارك له فيما أعطيته) قد استجاب اللَّه دعاءه فقد كثر ماله، وكان له بالبصرة بستان يثمر في السَّنة مرتين، وكان فيه ريحان ريحه ريح المسك، وكان له مائة وعشرون ولدًا، وطال عمره فقيل: عاش تسعة وتسعين سنة، وقيل: مائة وثلاث سنين، وقيل: مائة وسبع سنين، وقيل: مائة وعشر سنين.

стр. 5603

٦٣٣٥ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالتْ: سَمِعَ النَّبِيُّ ﷺ رَجُلًا يَقْرَأُ فِي المَسْجِدِ فَقَال: "﵀، لَقَدْ أَذْكَرَنِي كَذَا وَكَذَا آيَةً، أَسْقَطْتُهَا فِي سُورَةِ كَذَا وَكَذَا". [انظر: ٢٦٥٥ - مسلم: ٧٨٨ - فتح ١١/ ١٣٦] (حدَّثنا عثمان) في نسخة: "حدَّثني عثمان" (عبدة) أي: ابن سليمان. (رجلا) هو عبد اللَّه بن زيد الأنصاري، ومرَّ الحديث في فضائل القرآن (١). ٦٣٣٦ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، أَخْبَرَنِي سُلَيْمَانُ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَال: قَسَمَ النَّبِيُّ ﷺ قَسْمًا، فَقَال رَجُلٌ: إِنَّ هَذِهِ لَقِسْمَةٌ مَا أُرِيدَ بِهَا وَجْهُ اللَّهِ، فَأَخْبَرْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَغَضِبَ، حَتَّى رَأَيْتُ الغَضَبَ فِي وَجْهِهِ، وَقَال: "يَرْحَمُ اللَّهُ مُوسَى لَقَدْ أُوذِيَ بِأَكْثَرَ مِنْ هَذَا فَصَبَرَ". [انظر: ٣١٥٠ - مسلم: ١٠٦٢ - فتح ١١/ ١٣٦] (سليمان) أي: ابن مهران الأعمش. (قسما) بفتح القاف، أي: مالا. (فقال رجل) هو معتب بن قشير، ومرَّ الحديث في كتاب الأدب (٢). ٢٠ - بَابُ مَا يُكْرَهُ مِنَ السَّجْعِ فِي الدُّعَاءِ (باب: ما يكره من السجع في الدعاء) هو بفتح المهملة وسكون الجيم: كلام مقفى من غير مراعاة وزن، وقيل: مراعاة الكلام على روي واحد، وإنما كره؛ لأن في طلبه في الدعاء تكلف ومشقة وذلك

стр. 5604

يذهب الخشوع المطلوب فيه، وظاهرٌ أن محله إذا أراد أن ينشئه في الدعاء وإلا فالمحفوظ لا كراهة فيه. ٦٣٣٧ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ السَّكَنِ، حَدَّثَنَا حَبَّانُ بْنُ هِلالٍ أَبُو حَبِيبٍ، حَدَّثَنَا هَارُونُ المُقْرِئُ، حَدَّثَنَا الزُّبَيْرُ بْنُ الخِرِّيتِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَال: "حَدِّثِ النَّاسَ كُلَّ جُمُعَةٍ مَرَّةً، فَإِنْ أَبَيْتَ فَمَرَّتَيْنِ، فَإِنْ أَكْثَرْتَ فَثَلاثَ مِرَارٍ، وَلَا تُمِلَّ النَّاسَ هَذَا القُرْآنَ، وَلَا أُلْفِيَنَّكَ تَأْتِي القَوْمَ وَهُمْ فِي حَدِيثٍ مِنْ حَدِيثِهِمْ، فَتَقُصُّ عَلَيْهِمْ، فَتَقْطَعُ عَلَيْهِمْ حَدِيثَهُمْ فَتُمِلُّهُمْ، وَلَكِنْ أَنْصِتْ، فَإِذَا أَمَرُوكَ فَحَدِّثْهُمْ وَهُمْ يَشْتَهُونَهُ، فَانْظُرِ السَّجْعَ مِنَ الدُّعَاءِ فَاجْتَنِبْهُ"، فَإِنِّي عَهِدْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَأَصْحَابَهُ لَا يَفْعَلُونَ إلا ذَلِكَ يَعْنِي لَا يَفْعَلُونَ إلا ذَلِكَ الاجْتِنَابَ. [فتح ١١/ ١٣٨] (ابن الخريت) بمعجمة مكسورة أوله وفوقية آخره. (ولا تمل الناس) من الإملال: وهو السآمة. (ولا ألفينك) أي: لا أجدنك. (فتملهم) بالرفع، ويجوز النصب بتقدير (فإن). (أنصت) بهمزة قطع، أي: اسكت. (فإذا أمروك) أي: بأن تقص عليهم. (فانظر السجع من الدعاء فاجتنبه) أي: لا تقصده ولا تشغل فكرك به؛ لما فيه من التكلف المانع للخشوع المطلوب في الدعاء كما مرَّ. (لا يفعلون إلا ذلك) لفظ (إلا) ساقط من نسخة: يعني. لا يفعلون إلا ذلك الاجتناب هو تفسير لما قبله، وهو واضح على نسخة سقوط إلا. ٢١ - بَابُ لِيَعْزِمِ المَسْأَلَةَ، فَإِنَّهُ لَا مُكْرِهَ لَهُ (باب: ليعزم المسألة) أَي: للَّه تعالى. (فإنه) أي: الشأن أو اللَّه. (لا مكره له) أي: للَّه تعالى على إجابة المسألة أي: الدعاء. ٦٣٣٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ العَزِيزِ، عَنْ أَنَسٍ ﵁، قَال: قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِذَا دَعَا أَحَدُكُمْ فَلْيَعْزِمِ المَسْأَلَةَ، وَلَا يَقُولَنَّ: اللَّهُمَّ إِنْ شِئْتَ فَأَعْطِنِي، فَإِنَّهُ لَا مُسْتَكْرِهَ لَهُ". [٧٤٦٤ - مسلم: ٢٦٧٨ - فتح ١١/ ١٣٩]

стр. 5605

٦٣٣٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَال: "لَا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي إِنْ شِئْتَ، اللَّهُمَّ ارْحَمْنِي إِنْ شِئْتَ، لِيَعْزِمِ المَسْأَلَةَ، فَإِنَّهُ لَا مُكْرِهَ لَهُ". [٧٤٧٧ - مسلم: ٢٦٧٩ - فتح ١١/ ١٣٩] (إسماعيل) أي: ابن علية. (فليعزم المسألة) أي: فليقطع بها. (ولا تقولن) النهي فيه للتنزيه، وقيل: للتحريم (اللهم إن شئت فأعطني) أي: بلا جزم بوقوع مطلوبه ولا تعلقه بمشية اللَّه تعالى. (فإنه لا مستكره له) ولأن في التعليق صورة استغناء عن المطلوب منه والمطلوب وسين مستكره مزيدة للتأكيد والمبالغة. ٢٢ - بَابُ يُسْتَجَابُ لِلْعَبْدِ مَا لَمْ يَعْجَلْ (باب: يستجاب للعبد) أي: دعاؤه. [(ما لم يعجل) أي: إجابته. (يستجاب) أي: يجاب (لأحدكم) أي: لكل واحد منكم في دعائه] (١). ٦٣٤٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ مَوْلَى ابْنِ أَزْهَرَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَال: "يُسْتَجَابُ لِأَحَدِكُمْ مَا لَمْ يَعْجَلْ، يَقُولُ: دَعَوْتُ فَلَمْ يُسْتَجَبْ لِي". [مسلم: ٢٧٣٥ - فتح ١١/ ١٤٠] (ما لم يعجل) بفتح التحتية والجيم. (حيث يقول) بلفظه أو في نفسه (دعوت فلم يستجب لي) بالبناء للمفعول ففي مسلم خبر: "يستجاب للعبد ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم ما لم يستعجل قيل ما الاستعجال؟ قال: يقول: قد دعوت وقد دعوت فلم أر يستجاب لي فيستحسر عند ذلك ويدع الدعاء" (٢) وقوله: (فيستسحسر) بزيادة السين الأولى والتاء من حسر إذا أعيا وتعب.
следующие страницы →