أي: ابن يحيى المكتب. (عن عامر) أي: ابن شراحيل. (عن مسروق) أي: ابن الأجدع. (لم تغادر) بضم الفوقية مبنيًّا للمفعول أي: لم تترك (ولا) لا زائدة والواو للحال (رحب) فسره بقوله: (وقال) إلى آخر ولو قال: فقال بالفاء كان أنسب. (عزمت) أي: أقسمت. (لما) بفتح اللام وتشديد الميم أي: إلا، ومرَّ الحديث في باب: كان جبريل يعرض القرآن على النبي ﷺ ، وفي باب: أجود ما كان النبي ﷺ وفي غيرهما (١).
٤٤ - بَابُ الاسْتِلْقَاءِ
(باب: الاستلقاء) هو الاضطجاع على القفا.
٦٢٨٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ، قَال: أَخْبَرَنِي عَبَّادُ بْنُ تَمِيمٍ، عَنْ عَمِّهِ، قَال: "رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي المَسْجِدِ مُسْتَلْقِيًا، وَاضِعًا إِحْدَى رِجْلَيْهِ عَلَى الأُخْرَى".
[انظر: ٤٧٥ - مسلم: ٢١٠٠ - فتح ١١/ ٨١]
(سفيان) أي: ابن عيينة. (مستلقيا واضعا إحدى رجليه على الأخرى) فيه جواز ذلك فالنهي عنه في مسلم (٢) محمول على أنه حيث يخشى أن تبدو به العورة مع أن الظاهر أن فعله ذلك كان في وقت الاستراحة لا عند مجتمع الناس؛ لشدة حيائه، ومرَّ الحديث في أبواب المساجد (٣).
стр. 5573
٤٥ - بَابُ لَا يَتَنَاجَى اثْنَانِ دُونَ الثَّالِثِ
وَقَوْلُهُ تَعَالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَنَاجَيْتُمْ فَلَا تَتَنَاجَوْا بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَمَعْصِيَتِ الرَّسُولِ وَتَنَاجَوْا بِالْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾. إِلَى قَوْلِهِ ﴿وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ﴾ [المجادلة: ٩ - ١٠] وَقَوْلُهُ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً ذَلِكَ خَيْرٌ لَكُمْ وَأَطْهَرُ فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ [المجادلة: ١٢ - ١٣].
(باب) ساقط من نسخة. (لا يتناجى اثنان دون الثالث) أي: إلا بإذنه. وقوله: (﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَنَاجَيْتُمْ فَلَا تَتَنَاجَوْا﴾) عطف على (لا يتناجى)، (﴿بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾) إلى آخره ساقط من نسخة. (وقوله) عطف على (لا يتناجى) أيضًا. (﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ﴾) أي: إذا أردتم مناجاته.
٦٢٨٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، ح وحَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَال: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَال: "إِذَا كَانُوا ثَلاثَةٌ، فَلَا يَتَنَاجَى اثْنَانِ دُونَ الثَّالِثِ".
[مسلم: ٢١٨٣ - فتح ١١/ ٨١]
(إذا كانوا ثلاثة) بالرفع على لغة أكلوني البراغيث وجعل (كان) تامة، وبالنصب على أنه خبر كان. (فلا يتناجى اثنان دون الثالث) أي: لأنه ربما يتوهم أنهما يريدان به غائلة بخلاف تناجيهما بحضرة لا بأس به كما سيأتي.
٤٦ - باب حِفْظِ السِّرِّ .
(باب: حفظ السر) أي: لأنه أمانة وحفظها واجب.
٦٢٨٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَبَّاحٍ، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ
стр. 5574
أَبِي، قَال: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ: "أَسَرَّ إِلَيَّ النَّبِيُّ ﷺ سِرًّا، فَمَا أَخْبَرْتُ بِهِ أَحَدًا بَعْدَهُ، وَلَقَدْ سَأَلَتْنِي أُمُّ سُلَيْمٍ فَمَا أَخْبَرْتُهَا بِهِ".
[مسلم: ٢٤٨٢ - فتح ١٠/ ٨٢]
(فما أخبرت به أحدا بعده) قيل: كان هذا السر يختص بنساء النبي وإلا فلو كان من العلم ما وسع أنسًا كتمه.
٤٧ - بَابُ إِذَا كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ثَلاثَةٍ فَلَا بَأْسَ بِالْمُسَارَّةِ وَالمُنَاجَاةِ
(باب) ساقط من نسخة. (إذا كانوا أكثر من ثلاثة فلا بأس بالمسارة والمناجاة) أي: لعدم التوهم الحاصل فيما إذا كانوا ثلاثة، وعطف (المناجاة) على (المسارة) للتأكيد، وسوغ العطف مع اتحادهما اختلاف لفظيهما.
٦٢٩٠ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁: قَال النَّبِيُّ ﷺ : "إِذَا كُنْتُمْ ثَلاثَةً، فَلَا يَتَنَاجَى رَجُلانِ دُونَ الآخَرِ حَتَّى تَخْتَلِطُوا بِالنَّاسِ، أَجْلَ أَنْ يُحْزِنَهُ".
[مسلم: ٢١٨٤ - فتح ١١/ ٨٢]
(حدثنا) في نسخة: "حدثني". (عثمان) أي: ابن أبي شيبة. (جرير) أي: ابن عبد الحميد. (عن منصور) أي: ابن المعتمر. (عن أبي وائل) هو شقيق ابن سلمة. (عن عبد اللَّه) أي: ابن مسعود.
(فلا تتناجى) بألف وفي نسخة: "فلا تتناج" بدونها.
(حتى تختلطوا بالناس) بفوقية قبل الخاء. (أجل) بسكون الجيم وفتح اللام، أي: من أجل. (أن يحزنه) بضم التحتية وكسر الزاي من أحزن، وبفتح ثم ضم من حزن.
٦٢٩١ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَال: قَسَمَ النَّبِيُّ ﷺ يَوْمًا قِسْمَةً، فَقَال رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ: إِنَّ هَذِهِ لَقِسْمَةٌ مَا أُرِيدَ بِهَا وَجْهُ اللَّهِ، قُلْتُ: أَمَا وَاللَّهِ لآتِيَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ، فَأَتَيْتُهُ وَهُوَ فِي مَلَإٍ فَسَارَرْتُهُ، فَغَضِبَ
стр. 5575
حَتَّى احْمَرَّ وَجْهُهُ ثُمَّ قَال: "رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَى مُوسَى، أُوذِيَ بِأَكْثَرَ مِنْ هَذَا فَصَبَرَ".
[انظر: ٣١٥٠ - مسلم: ١٠٦٢ - فتح ١١/ ٨٣]
(عبدان) هو لقب عبد اللَّه بن عثمان. (عن أبي حمزة) هو محمد بن ميمون. (عن الأعمش) هو سليمان. (عن شقيق) هو أبو وائل بن سلمة.
(عن عبد اللَّه) أي: ابن مسعود.
(قلت أما) بالتخفيف وفي نسخة: "قال ابن مسعود قلت: أما"، ومرَّ الحديث في أحاديث الأنبياء ﵈ (١).
٤٨ - بَابُ طُولِ النَّجْوَى
وَقَوْلُهُ: ﴿وَإِذْ هُمْ نَجْوَى﴾ [الإسراء: ٤٧]: مَصْدَرٌ مِنْ نَاجَيْتُ، فَوَصَفَهُمْ بِهَا، وَالمَعْنَى: يَتَنَاجَوْنَ.
(باب) ساقط من نسخة (طول النجوى) وقوله: ﴿وَإِذْ هُمْ نَجْوَى﴾ (مصدر من ناجيت، فوصفهم والمعنى: يتناجون) بين بذلك أن نجوى مصدر كما في الآية الأولى، ويطلق على الاسم كما في الثانية، والذي يبقيها على المصدرية يضمر في الثانية فيقول: إذا هم ذو نجوى.
٦٢٩٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ العَزِيزِ، عَنْ أَنَسٍ ﵁، قَال: "أُقِيمَتِ الصَّلاةُ، وَرَجُلٌ يُنَاجِي رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، فَمَا زَال يُنَاجِيهِ حَتَّى نَامَ أَصْحَابُهُ، ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى".
[انظر: ٦٤٢ - مسلم: ٣٧٦ - فتح ١١/ ٨٥]
(حدثنا محمد) في نسخة. (حدثني محمد). (شعبة) أي: ابن الحجاج. (عن عبد العزيز) أي: ابن صهيب.
(أقيمت الصلاة) أي: صلاة العشاء. ومرَّ الحديث في كتاب الصلاة، في باب: الإمام تعرض له الحاجة بعد الإقامة (٢).
стр. 5576
٤٩ - بَابٌ: لَا تُتْرَكُ النَّارُ فِي البَيْتِ عِنْدَ النَّوْمِ
(باب: لا تترك النار في البيت عند النوم) ببناء تترك للمفعول.
٦٢٩٣ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: "لَا تَتْرُكُوا النَّارَ فِي بُيُوتِكُمْ حِينَ تَنَامُونَ".
[مسلم: ٢٠١٥ - فتح ١١/ ٨٥]
(حين تنامون) قيد به لحصول الغفلة، نعم إن أمن الضرر كالقناديل المعلقة فلا بأس.
٦٢٩٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ العَلاءِ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ بُرَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى ﵁، قَال: احْتَرَقَ بَيْتٌ بِالْمَدِينَةِ عَلَى أَهْلِهِ مِنَ اللَّيْلِ، فَحُدِّثَ بِشَأْنِهِمُ النَّبِيُّ ﷺ ، قَال: "إِنَّ هَذِهِ النَّارَ إِنَّمَا هِيَ عَدُوٌّ لَكُمْ، فَإِذَا نِمْتُمْ فَأَطْفِئُوهَا عَنْكُمْ".
[مسلم: ٢٠١٦ - فتح ١١/ ٨٥]
(عن أبي بردة) هو عامر، وقيل: الحارث. (يحدث) بالبناء للمفعول. (إنما هي عدو لكم) أي: من حيث أنها تؤذي أبدانكم وأموالكم كالعدو.
٦٢٩٥ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ كَثِيرٍ هُوَ ابْنُ شِنْظِيرٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄، قَال: قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "خَمِّرُوا الآنِيَةَ، وَأَجِيفُوا الأَبْوَابَ، وَأَطْفِئُوا المَصَابِيحَ، فَإِنَّ الفُوَيْسِقَةَ رُبَّمَا جَرَّتِ الفَتِيلَةَ فَأَحْرَقَتْ أَهْلَ البَيْتِ".
[انظر: ٣٢٨٠ - مسلم: ٢٠١٢ - فتح ١١/ ٨٥]
(حماد) أي: ابن زيد. (عن كثير) أي: "ابن شنظير" كما في نسخة. (وأجيفوا الأبواب) أي: أغلقوها. ومرَّ الحديث في باب بدء الخلق (١).
стр. 5577
٥٠ - بَابُ إِغْلاقِ الأَبْوَابِ بِاللَّيْلِ
(باب إغلاق الأبواب بالليل) أي: بيان مشروعيته.
٦٢٩٦ - حَدَّثَنَا حَسَّانُ بْنُ أَبِي عَبَّادٍ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، حَدَّثَنَا عَطَاءٌ، عَنْ جَابِرٍ، قَال: قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أَطْفِئُوا المَصَابِيحَ بِاللَّيْلِ إِذَا رَقَدْتُمْ، وَغَلِّقُوا الأَبْوَابَ، وَأَوْكُوا الأَسْقِيَةَ، وَخَمِّرُوا الطَّعَامَ وَالشَّرَابَ - قَال هَمَّامٌ: وَأَحْسِبُهُ قَال - وَلَوْ بِعُودٍ يَعْرُضُهُ".
[انظر: ٣٢٨٠ - مسلم: ٢٠١٢ - فتح ١١/ ٨٧]
(حسان بن أبي عباد) اسم أبي عباد حسان أيضًا. (همام) أي: ابن يحيى.
(قال رسول اللَّه) في نسخة: "قال النبي. (وغلقوا) في نسخة: "وأغلقوا" ومرَّ الحديث في كتاب: الأشربة، في باب: تغطية الإناء (١).
٥١ - بَابُ الخِتَانِ بَعْدَ الكِبَرِ وَنَتْفِ الإِبْطِ
(باب: الختان بعد الكبر ونتف الإبط) أي: بيان مشروعيتهما.
٦٢٩٧ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ قَزَعَةَ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: "الفِطْرَةُ خَمْسٌ: الخِتَانُ، وَالاسْتِحْدَادُ، وَنَتْفُ الإِبْطِ، وَقَصُّ الشَّارِبِ، وَتَقْلِيمُ الأَظْفَارِ".
[انظر: ٥٨٨٩ - مسلم: ٢٥٧ - فتح ١١/ ٨٨]
(الفطرة) أي: خصالها. (خمس) إلخ كلها سنة إلا الختان فواجب عند الشافعية. ومرَّ الحديث في أواخر اللباس (٢).
٦٢٩٨ - حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَال: "اخْتَتَنَ إِبْرَاهِيمُ بَعْدَ ثَمَانِينَ سَنَةً،
стр. 5578
وَاخْتَتَنَ بِالقَدُومِ" مُخَفَّفَةً، قَال أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا المُغِيرَةُ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، وَقَال: "بِالقَدُّومِ وَهُوَ مَوْضِعٌ مُشَدَّدٌ".
[انظر: ٣٣٥٦ مسلم: ٢٣٧٠ - فتح ١١/ ٨٨]
(أبو الزناد) هو عبد اللَّه بن ذكوان.
(اختتن إبراهيم بعد ثمانين سنة) لكن في "الموطأ" عن أبي هريرة موقوف أن إبراهيم أول من اختتن وهو ابن عشرين ومائة (١) وجمع بين الروايتين بما لا يجدي كما نقله شيخنا مع بيان ما فيه، ثم جمع بما حاصله أن المراد بالثمانين: مضيها من وقت فراق قومه وهجرته من العراق إلى الشام، وبالمائة والعشرين: مضيها من مولده (٢). قيل: وعاش مائتي سنة، وقيل: مائة وخمسا وسبعين. (واختتن بالقدوم) بفتح القاف وضم المهملة مخففة أو مشددة كما يأتي. قيل: هو آلة النجار، وقيل اسم موضع، وقيل بالتخفيف: الآلة، وبالتشديد: الموضع. ولعل إبراهيم للَّه اتفق له الأمران. (وقال: بالقدوم) أي: بتشديد المهملة.
٦٢٩٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ، أَخْبَرَنَا عَبَّادُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَال: سُئِلَ ابْنُ عَبَّاسٍ: مِثْلُ مَنْ أَنْتَ حِينَ قُبِضَ النَّبِيُّ ﷺ ؟ قَال: "أَنَا يَوْمَئِذٍ مَخْتُونٌ" قَال: وَكَانُوا لَا يَخْتِنُونَ الرَّجُلَ حَتَّى يُدْرِكَ.
[٦٣٠٠ - فتح ١١/ ٨٨]
(عن إسرائيل) أي: ابن يونس. (قال) أي: أبو إسحاق أو إسرائيل.
٦٣٠٠ - وَقَال ابْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: "قُبِضَ النَّبِيُّ ﷺ وَأَنَا خَتِينٌ".
[انظر: ٦٢٩٩ - فتح ١١/ ٨٨]
(ابن إدريس) هو عبد اللَّه بن إدريس بن يزيد بن عبد الرحمن
стр. 5579
الكوفي. (وأنا ختين) أي: مختون كقتيل ومقتول، ولم يصرح بقدر سنه حين الوفاة النبوية. والصحيح أنه ولد بالشعب قبل الهجرة بثلاث سنين وأطال في بيانه مع زيادة.
٥٢ - بَابٌ: كُلُّ لَهْوٍ بَاطِلٌ إِذَا شَغَلَهُ عَنْ طَاعَةِ اللَّهِ
وَمَنْ قَال لِصَاحِبِهِ: تَعَال أُقَامِرْكَ. وَقَوْلُهُ تَعَالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [لقمان: ٦].
(باب: كل لهو باطل إذا شغله عن طاعة اللَّه، ومن قال لصاحبه: تعالى أقامرك، وقوله تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ﴾) أي: بيان ما جاء في ذلك.
٦٣٠١ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَال: أَخْبَرَنِي حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ، قَال: قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنْ حَلَفَ مِنْكُمْ فَقَال فِي حَلِفِهِ: بِاللَّاتِ وَالعُزَّى، فَلْيَقُلْ: لَا إِلَهَ إلا اللَّهُ، وَمَنْ قَال لِصَاحِبِهِ: تَعَال أُقَامِرْكَ، فَلْيَتَصَدَّقْ".
[انظر: ٤٨٦٠ - مسلم: ١٦٤٧ - فتح ١١/ ٩١]
(فليقل: لا إلله إلا اللَّه) أي: لأنه قد شابه بحلفه بما ذكر الكفار، فكفارته كلمة التوحيد. (فليتصدق) أي: بما يطلق عليه اسم الصدقة؛ ليكون كفارة لما قاله.
ووجه تعلق الحديث بالترجمة: أن الحلف باللات والعزى بل أو بأحدهما شاغل عن الحلف بالحق فيكون باطلًا، وأما تعلق الباب بكتاب الاستئذان فلعله؛ لأن الدعاء للقمار لا يكون إذنا في الدخول في منزلة؛ لأنه يحتاج إلى كفارة فلا اعتداد به شرعًا. قاله الكرماني (١): ومرَّ الحديث في تفسير سورة النجم (٢).
стр. 5580
٥٣ - بَابُ مَا جَاءَ فِي البِنَاءِ
قَال أَبُو هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : "مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ إِذَا تَطَاوَلَ رِعَاءُ البَهْمِ فِي البُنْيَانِ".
[انظر: ٥٠]
(باب: ما جاء في البناء) أي: من الأحاديث: (رعاء) بكسر الراء وبالهمز ممدودًا. وفي نسخة: "رعاة" بضم الراء وبهاء تأنيث بعد الألف. (البهم) بفتح الموحدة جمع بهمة: وهو ولد الضأن والمعز، وبضمها جمع أبهم: وهو ما فيه لون غير لونه. (في البنيان) أي: الزائد على ما يكتتم من الحر والبرد ويسترهم عن غيرهم.
٦٣٠٢ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ هُوَ ابْنُ سَعِيدٍ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، قَال: "رَأَيْتُنِي مَعَ النَّبِيِّ ﷺ بَنَيْتُ بِيَدِي بَيْتًا يُكِنُّنِي مِنَ المَطَرِ، وَيُظِلُّنِي مِنَ الشَّمْسِ، مَا أَعَانَنِي عَلَيْهِ أَحَدٌ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ".
[فتح ١٠/ ٩٢]
٦٣٠٣ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَال عَمْرٌو: قَال ابْنُ عُمَرَ: "وَاللَّهِ مَا وَضَعْتُ لَبِنَةً عَلَى لَبِنَةٍ، وَلَا غَرَسْتُ نَخْلَةً، مُنْذُ قُبِضَ النَّبِيُّ ﷺ " قَال سُفْيَانُ: فَذَكَرْتُهُ لِبَعْضِ أَهْلِهِ، قَال: وَاللَّهِ لَقَدْ بَنَى [بيتًا]. قَال سُفْيَانُ: قُلْتُ: فَلَعَلَّهُ قَال قَبْلَ أَنْ يَبْنِيَ.
[فتح ١١/ ٩٢]
(سفيان) أي: ابن عيينة. (قال عمرو:) أي: ابن دينار.
(فذكرته) أي: الحديث. (لبعض أهله) أي: أهل ابن عمر. (قال:) أي: بعض أهله. (والله لقد بنى) أي: ابن عمر أي: بنى بيتًا كما في نسخة. (قبل أن يبني) أي: البيت المذكور.
стр. 5581
٨٠ - كِتَابُ الدَّعَوَاتِ
стр. 5582
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
٨٠ - كِتَابُ الدَّعَوَاتِ
قَوْلُهُ تَعَالى: ﴿ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ﴾ [غافر: ٦٠].
[فتح ١١/ ٩٤]
(بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. كتاب الدعوات) جمع دعوة وهو مصدر يراد به الدعاء، وهو هنا السؤال يقال: دعوت اللَّه أي: سألته وهو مستحب، وقيل: يستحب تركه استسلاما للقضاء، وقيل: أنه يستحب أن يدعوا لغيره لا لنفسه، وقيل: يستحب إن وجد في نفسه، وقيل: يستحب إن وجد في نفسه باعثًا له وإلا فلا. (وقول اللَّه تعالى) بالجر عطف على الدعوات. (ادعوني استجب لكم) لما كان الدعاء من أشرف الطاعات أمر تعالى عباده به فضلا وتكرما وتكفل لهم بالإجابة.
﴿إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ﴾ ساقط من نسخة وفيها بدله: "الآية"
١ - [باب] ولِكُلِّ نَبِيٍّ دَعْوَةٌ مُسْتَجَابَةٌ
(ولكل نبي دعوة مستجابة) في نسخة: "باب: لكل نبي" إلى آخره.
٦٣٠٤ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَال: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَال: "لِكُلِّ نَبِيٍّ دَعْوَةٌ مُسْتَجَابَةٌ يَدْعُو بِهَا، وَأُرِيدُ أَنْ أَخْتَبِئَ دَعْوَتِي شَفَاعَةً لِأُمَّتِي فِي الآخِرَةِ".
[٧٤٧٤ - مسلم: ١٩٨، ١٩٩ - فتح ١١/ ٩٦]
(إسماعيل) أي: ابن أبي أويس.
مِنَ النَّهَارِ مُوقِنًا بِهَا، فَمَاتَ مِنْ يَوْمِهِ قَبْلَ أَنْ يُمْسِيَ، فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ، وَمَنْ قَالهَا مِنَ اللَّيْلِ وَهُوَ مُوقِنٌ بِهَا، فَمَاتَ قَبْلَ أَنْ يُصْبِحَ، فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ".
[٦٣٢٣ - فتح ١١/ ٩٧]
(عبد الوراث) أي: ابن سعيد. (الحسين) أي: ابن ذكوان.
(سيد الاستغفار) أي: أفضله وأعظمه نفعا. (على عهدك) أي: ما عاهدتك عليه. (ووعدك) أي: ما واعدتك من الإيمان بك وإخلاص الطاعة لك. (أن تقول) بفوقية أي: أنت، وبتحتية أي: العبد. (أبوء) أي: أعترف.
وفي الحديث: ذكر اللَّه بأكمل الأوصاف، وذكر العبد نفسه بأنقص الحالات وهو أقصى غاية للتضرع ونهاية الاستكانة لمن لا يستحقها إلا هو.
٣ - بَابُ اسْتِغْفَارِ النَّبِيِّ ﷺ فِي اليَوْمِ وَاللَّيْلَةِ
(باب: استغفار النبي ﷺ في اليوم والليلة) أي: بيان كمية استغفاره فيهما.
٦٣٠٧ - حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَال: أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَال: قَال أَبُو هُرَيْرَةَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "وَاللَّهِ إِنِّي لَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَأَتُوبُ [إِلَيْهِ] فِي اليَوْمِ أَكْثَرَ مِنْ سَبْعِينَ مَرَّةً".
[فتح ١١/ ١٠١]
(وأتوب) أَي: "إليه" كما في نسخة. (في اليوم) سكت عن الليلة مع ذكرها في الترجمة للعلم بها من اليوم كما في قوله: ﴿سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ﴾ [النحل: ٨١] ولأنها أدعى للاستغفار منه في اليوم. (أكثر من سبعين مرة) فعله إظهارًا للعبودية وافتقارًا لكرم الربوبية، أو تعليمًا لأمته، أو تواضعًا، أو أنه لمَّا كان دائم الترقي في معارج القرب، كان كلما ارتقى درجة ورأى ما قبلها دونها استغفر منها، وذكر
الفعل، والغرض: أن الفاجر لا يبالي بذنوبه؛ لاعتقاده عدم حصول كبير ضرر بسببها، ولهذا عبر في التشبيه بالذباب؛ لخفته وحقارته ولدفعه بالأقل. (ثم قال) أي: ابن مسعود (للَّه أفرح) أي: أرضى. (مهلكة) بفتح الميم واللام أي: محل الهلاك، وبالضم والكسر اسم فاعل أي: تهلك هي من جعل فيها. (تابعه) أي: أبا شهاب. (وقال أبو أسامة ..) إلى آخره حاصله كما قال شيخنا: إنه قد اختلف في الحديث على عمارة في شيخه هل هو الحارث بن سويد، أو الأسود؟ واختلف على الأعمش في شيخه هل عمارة، أو إبراهيم التيمي؟ والراجح من الاختلاف كله ما قاله أبو شهاب ومن تبعه، ولذا اقتصر عليه مسلم (١)، وصدر به البخاري كلامه فأخرجه موصولا، وذكر الإسناد معلقا كعادته في الإسناد (٢)، وقوله: (حدثنا عبد اللَّه حديثين: أحدهما عن النبي ﷺ ، والآخر عن نفسه) لم يبين المرفوع من الموقوف بينهما، وقد قال النووي، كغيره: إن المرفوع قوله: (للَّه أفرح) إلى آخره والموقوف ما قبله (٣).
٦٣٠٩ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، أَخْبَرَنَا حَبَّانُ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، ح وحَدَّثَنَا هُدْبَةُ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَنَسٍ ﵁، قَال: قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "اللَّهُ أَفْرَحُ بِتَوْبَةِ عَبْدِهِ مِنْ أَحَدِكُمْ، سَقَطَ عَلَى بَعِيرِهِ، وَقَدْ أَضَلَّهُ فِي أَرْضِ فَلاةٍ".
[مسلم: ٢٧٤٧ - فتح ١١/ ١٠٢]
(إسحاق) أي: ابن منصور. (حبان) بفتح المهملة والموحدة
стр. 5587
المشددة أي: ابن هلال الباهلي. (همام) أي: ابن يحيى. (هدبة) أي: ابن خالد. (سقط على بعيره) أي: صادفه وعثر عليه من غير قصد. (وقد أضله) أي: ذهب منه. (في أرض فلاة) بالإضافة أي: مفازة ليس فيها ما يؤكل ويشرب.
٥ - بَابُ الضَّجْعِ عَلَى الشِّقِّ الأَيْمَنِ
(باب: الضجع على الشق الأيمن) بفتح الضاد وسكون الجيم، أي: بيان استحباب النوم على الشق الأيمن.
٦٣١٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂: "كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً، فَإِذَا طَلَعَ الفَجْرُ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ، ثُمَّ اضْطَجَعَ عَلَى شِقِّهِ الأَيْمَنِ، حَتَّى يَجِيءَ المُؤَذِّنُ فَيُؤْذِنَهُ".
[انظر: ٦١٩ - مسلم: ٧٢٤، ٧٣٦ - فتح ١١/ ١٠٨]
(معمر) أي: ابن راشد. (فيؤذنه) بسكون الواو أي: يعلمه بصلاة الصبح، ومرَّ الحديث في أبواب: الوتر (١)، ووجه تعلقه بكتاب الدعوات ما علم من بعض الأحاديث: إنه ﷺ كان يدعو عند الاضطجاع.
٦ - بَابُ إِذَا بَاتَ طَاهِرًا
(باب: إذا بات طاهرًا) زاد في نسخة: "وفضله" أي: فضل كونه طاهرًا عند نومه، وجواب (إذا) محذوف أي: فحسن.
٦٣١١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ، قَال: سَمِعْتُ مَنْصُورًا، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ، قَال: حَدَّثَنِي البَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ ﵄، قَال: قَال لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِذَا أَتَيْتَ مَضْجَعَكَ، فَتَوَضَّأْ وَضُوءَكَ لِلصَّلاةِ، ثُمَّ اضْطَجِعْ عَلَى شِقِّكَ الأَيْمَنِ، وَقُلْ:
стр. 5588
اللَّهُمَّ أَسْلَمْتُ نَفْسِي إِلَيْكَ، وَفَوَّضْتُ أَمْرِي إِلَيْكَ، وَأَلْجَأْتُ ظَهْرِي إِلَيْكَ، رَهْبَةً وَرَغْبَةً إِلَيْكَ، لَا مَلْجَأَ وَلَا مَنْجَا مِنْكَ إلا إِلَيْكَ، آمَنْتُ بِكِتَابِكَ الَّذِي أَنْزَلْتَ، وَبِنَبِيِّكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ، فَإِنْ مُتَّ مُتَّ عَلَى الفِطْرَةِ فَاجْعَلْهُنَّ آخِرَ مَا تَقُولُ " فَقُلْتُ أَسْتَذْكِرُهُنَّ: وَبِرَسُولِكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ. قَال: لَا، "وَبِنَبِيِّكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ".
[انظر: ٢٤٧ - مسلم: ٢٧١ - فتح ١١/ ١٠٩]
(إذا أتيت) أي: إذا أردت أن تأتي. (مضجعك) بفتح الجيم وكسرها أي: موضع نومك. (فتوضأ) أي: لئلا يأتيك الموت بغتة فتكون على هيئة كاملة، والأمر للندب. (على شقك الأيمن) أي: لأنه أسرع للاستيقاظ، ولأن القلب في جهة اليسار فلا يثقل بالنوم. (أسلمت نفسي) في نسخة: "أسلمت وجهي". أي: جعلت نفسي منقادة لك تابعة لأمرك. (وألجأت ظهري إليك) أي: اعتمدت في أموري عليك. (رهبة) أي: خوفًا من عقابك. (ورغبة إليك) أي: طمعًا في رفدك وثوابك. (لا ملجأ) أي: لا مهرب. (ولا منجا) بلا همز ويجوز همزه للازدواج أي: لا مخلص. (على الفطرة) أي: على دين الإسلام الكامل. (فقلت) أي: قال البراء: فقلت، وفي نسخة: "فجعلت". (أستذكرهن) أي: أتحفظهن (قال: لا) أي: لا تقل: ورسولك بل قل: ونبيك؛ لأنه دعاء فينبغي أن تقتصر فيه على اللفظ الوارد بحروفه، لأن الإجابة ربما تعلقت به، ومرَّ الحديث في كتاب الوضوء (١).
٧ - بَابُ مَا يَقُولُ إِذَا نَامَ
(باب: ما يقول إذا نام) أي: إذا أراد النوم.
٦٣١٢ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ المَلِكِ، عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ،
стр. 5589
عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ اليَمَانِ، قَال: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا أَوَى إِلَى فِرَاشِهِ، قَال: "بِاسْمِكَ أَمُوتُ وَأَحْيَا" وَإِذَا قَامَ قَال: "الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَحْيَانَا بَعْدَ مَا أَمَاتَنَا وَإِلَيْهِ النُّشُورُ".
[٦٣١٤، ٦٣٢٤، ٧٣٩٤ - فتح ١١/ ١١٣]
٦٣١٣ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ الرَّبِيعِ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَرْعَرَةَ، قَالا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، سَمِعَ البَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَ رَجُلًا، ح وَحَدَّثَنَا آدَمُ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الهَمْدَانِيُّ، عَنِ البَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَوْصَى رَجُلًا، فَقَال: "إِذَا أَرَدْتَ مَضْجَعَكَ، فَقُلْ: اللَّهُمَّ أَسْلَمْتُ نَفْسِي إِلَيْكَ، وَفَوَّضْتُ أَمْرِي إِلَيْكَ، وَوَجَّهْتُ وَجْهِي إِلَيْكَ، وَأَلْجَأْتُ ظَهْرِي إِلَيْكَ، رَغْبَةً وَرَهْبَةً إِلَيْكَ، لَا مَلْجَا وَلَا مَنْجَا مِنْكَ إلا إِلَيْكَ، آمَنْتُ بِكِتَابِكَ الَّذِي أَنْزَلْتَ، وَبِنَبِيِّكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ. فَإِنْ مُتَّ مُتَّ عَلَى الفِطْرَةِ".
[انظر: ٢٤٧ - مسلم: ٢٧١٠ - فتح ١١/ ١١٣]
(قبيصة) أي: ابن عقبة. (سفيان) أي: الثوري. (عن عبد الملك) أي: ابن عمير. (باسمك أموت وأحيا) بفتح الهمزة.
وفيه: أن الاسم عين المسمى كقوله: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى (١)﴾ [الأعلى: ١] والقائل بأنه غيره يقول: الاسم مقحم.
٨ - بَابُ وَضْعِ اليَدِ اليُمْنَى تَحْتَ الخَدِّ الأَيْمَنِ
(باب: وضع اليد اليمنى تحت الخد الأيمن) أي: بيان مشروعيته.
٦٣١٤ - حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ عَبْدِ المَلِكِ، عَنْ رِبْعِيٍّ، عَنْ حُذَيْفَةَ ﵁، قَال: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا أَخَذَ مَضْجَعَهُ مِنَ اللَّيْلِ، وَضَعَ يَدَهُ تَحْتَ خَدِّهِ، ثُمَّ يَقُولُ: "اللَّهُمَّ بِاسْمِكَ أَمُوتُ وَأَحْيَا" وَإِذَا اسْتَيْقَظَ قَال: "الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَحْيَانَا بَعْدَ مَا أَمَاتَنَا وَإِلَيْهِ النُّشُورُ".
[انظر: ٦٣١٢ - فتح ١١/ ١١٥]
(أبو عوانة) أي: الوضاح بن عبد اللَّه. (وضع يده تحت خده) أي: وضع يده اليمنى تحت خده الأيمن أخذًا من أنه كان يحب التيمن في شأن كله، وكذلك تحصل المطابقة بين الحديث والترجمة.
стр. 5590
٩ - بَابُ النَّوْمِ عَلَى الشِّقِّ الأَيْمَنِ
(باب: النوم على الشق الأيمن) أي: بيان مشروعيته.
٦٣١٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، حَدَّثَنَا العَلاءُ بْنُ المُسَيِّبِ، قَال: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنِ البَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، قَال: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا أَوَى إِلَى فِرَاشِهِ نَامَ عَلَى شِقِّهِ الأَيْمَنِ، ثُمَّ قَال: "اللَّهُمَّ أَسْلَمْتُ نَفْسِي إِلَيْكَ، وَوَجَّهْتُ وَجْهِي إِلَيْكَ، وَفَوَّضْتُ أَمْرِي إِلَيْكَ، وَأَلْجَأْتُ ظَهْرِي إِلَيْكَ، رَغْبَةً وَرَهْبَةً إِلَيْكَ، لَا مَلْجَأَ وَلَا مَنْجَا مِنْكَ إلا إِلَيْكَ، آمَنْتُ بِكِتَابِكَ الَّذِي أَنْزَلْتَ، وَبِنَبِيِّكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ" وَقَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنْ قَالهُنَّ ثُمَّ مَاتَ تَحْتَ لَيْلَتِهِ مَاتَ عَلَى الفِطْرَةِ" ﴿اسْتَرْهَبُوهُمْ﴾ [الأعراف: ١١٦]: مِنَ الرَّهْبَةِ. ﴿مَلَكُوتٌ﴾ [الأنعام: ٧٥]: مُلْكٌ، مَثَلُ: رَهَبُوتٌ خَيْرٌ مِنْ رَحَمُوتٍ، تَقُولُ: تَرْهَبُ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَرْحَمَ.
[انظر: ٢٤٧ - مسلم: ٢٧١٠ - فتح ١١/ ١٥١]
(إذا أوى إلى فراشه) بقصر الهمزة على الأفصح أي: دخل فيه وضابطه أن (أوى) إذا كان لازمًا كما هنا كان القصر أفصح، وإذا كان متعديًا كما في قوله: "الحمد للَّه الذي آوانا" (١). كان المد أفصح عكس ما وقع لبعضهم. (تحت ليلته) أي: في ليلته، ومرَّ الحديث آنفًا.
(ملكوت) أي: (ملك) (وملكوت مثل رهبوت) أي: في الوزن (خير من رحموت) فسره بقوله: (تقول ترهب خير من أن ترحم) بالبناء للمفعول فيهما وقوله: (استرهبوهم) إلى آخره ساقط من نسخة، وفي صدره مناسبة للحديث دون باقيه.
١٠ - بَابُ الدُّعَاءِ إِذَا انْتَبَهَ بِاللَّيْلِ
(باب: الدعاء إذا انتبه بالليل) في نسخة: "من الليل".
стр. 5591
٦٣١٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا ابْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ سَلَمَةَ، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَال: بِتُّ عِنْدَ مَيْمُونَةَ، فَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ فَأَتَى حَاجَتَهُ، فَغَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ، ثُمَّ نَامَ، ثُمَّ قَامَ، فَأَتَى القِرْبَةَ فَأَطْلَقَ شِنَاقَهَا، ثُمَّ تَوَضَّأَ وُضُوءًا بَيْنَ وُضُوءَيْنِ لَمْ يُكْثِرْ وَقَدْ أَبْلَغَ، فَصَلَّى، فَقُمْتُ فَتَمَطَّيْتُ، كَرَاهِيَةَ أَنْ يَرَى أَنِّي كُنْتُ أَتَّقِيهِ، فَتَوَضَّأْتُ، فَقَامَ يُصَلِّي، فَقُمْتُ عَنْ يَسَارِهِ، فَأَخَذَ بِأُذُنِي فَأَدَارَنِي عَنْ يَمِينِهِ، فَتَتَامَّتْ صَلاتُهُ ثَلاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً، ثُمَّ اضْطَجَعَ فَنَامَ حَتَّى نَفَخَ، وَكَانَ إِذَا نَامَ نَفَخَ، فَآذَنَهُ بِلالٌ بِالصَّلاةِ، فَصَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ، وَكَانَ يَقُولُ فِي دُعَائِهِ: "اللَّهُمَّ اجْعَلْ فِي قَلْبِي نُورًا، وَفِي بَصَرِي نُورًا، وَفِي سَمْعِي نُورًا، وَعَنْ يَمِينِي نُورًا، وَعَنْ يَسَارِي نُورًا، وَفَوْقِي نُورًا، وَتَحْتِي نُورًا، وَأَمَامِي نُورًا، وَخَلْفِي نُورًا، وَاجْعَلْ لِي نُورًا" قَال كُرَيْبٌ: وَسَبْعٌ فِي التَّابُوتِ، فَلَقِيتُ رَجُلًا مِنْ وَلَدِ العَبَّاسِ، فَحَدَّثَنِي بِهِنَّ، فَذَكَرَ عَصَبِي وَلَحْمِي وَدَمِي وَشَعَرِي وَبَشَرِي، وَذَكَرَ خَصْلَتَيْنِ.
[انظر: ١١٧ - مسلم: ٣٠٤، ٧٦٣ - فتح ١١/ ١١٦]
(عن سفيان) أي: الثوري. (عن سلمة) أي: ابن كهيل (عن كريب) هو مولى ابن عباس. (غسل) في نسخة: "فغسل". (شناقها) أي: رباطها. (لم تكثر) أي: بل اكتفى بدون ثلاثة وهو في الحقيقة تفسير لما قبله. (فتمطيت) أي: تمددت كراهية أن يرى أني كنت (أرقبه) أي: انتظره. وفي نسخة: "أنقبه" بهمزة مضمومة ونون مفتوحة وقاف مشدة مكسورة وموحدة، أي: أفتش حاله، وفي أخرى: "أتقيه" بهمزة مفتوحة وفوقية مشددة وقاف مكسورة أي: أرقبه وأنتظره. (فتتامت صلاته) أي: تكاملت. (فآذنه) بالمد أي: أعلمه. (اللهم اجعل في قلبي نورًا) إلى آخره. قيل: خصَّ القلب والبصر والسمع بـ (في)، لأن القلب مقرُّ الفكر في آلاء اللَّه، والبصر مسرح آيات اللَّه المصونة، والسمع مرسى أنوار وحي اللَّه ومحط آياته المنزلة وخصَّ اليمين والشمال بـ (في) إيذانًا
стр. 5592
بتجاوز الأنوار عن قلبه وسمعه وبصره إلى من عن يمينه وشماله من أتباعه (واجعل لي نورًا) من عطف العام على الخاص أي: اجعل لي نورًا شاملًا للأنوار السابقة وغيرها وهذا منه ﷺ دعاء بدوام ذلك؛ لأنه حاصل له، أو هو تعليم لأمته. (قال كريب: وسبع) أي: من الأعضاء مكتوبة. (في التابوت) أي: الصدر الذي هو وعاء القلب، شبهه بالتابوت الذي يخزن فيه المتاع.
ولم يحفظ كريب السبع حينئذ لكنه أو سلمة الراوي عنه (قال: فلقيت رجلا من ولد العباس) هو علي بن عبد اللَّه بن العباس. (فحدثني بهن) أي: بالسبع (وذكر خصلتين) هما من السبع، والمراد بهما: اللسان والنفس كما في مسلم، وقيل: هما العظم والمخ.
٦٣١٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، سَمِعْتُ سُلَيْمَانَ بْنَ أَبِي مُسْلِمٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ يَتَهَجَّدُ، قَال: "اللَّهُمَّ لَكَ الحَمْدُ، أَنْتَ نُورُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَنْ فِيهِنَّ، وَلَكَ الحَمْدُ، أَنْتَ قَيِّمُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَنْ فِيهِنَّ، وَلَكَ الحَمْدُ، أَنْتَ الحَقُّ، وَوَعْدُكَ حَقٌّ، وَقَوْلُكَ حَقٌّ، وَلِقَاؤُكَ حَقٌّ، وَالجَنَّةُ حَقٌّ، وَالنَّارُ حَقٌّ، وَالسَّاعَةُ حَقٌّ، وَالنَّبِيُّونَ حَقٌّ، وَمُحَمَّدٌ حَقٌّ، اللَّهُمَّ لَكَ أَسْلَمْتُ، وَعَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ، وَبِكَ آمَنْتُ، وَإِلَيْكَ أَنَبْتُ، وَبِكَ خَاصَمْتُ، وَإِلَيْكَ حَاكَمْتُ، فَاغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْتُ وَمَا أَخَّرْتُ، وَمَا أَسْرَرْتُ وَمَا أَعْلَنْتُ، أَنْتَ المُقَدِّمُ وَأَنْتَ المُؤَخِّرُ، لَا إِلَهَ إلا أَنْتَ، أَوْ: لَا إِلَهَ غَيْرُكَ".
[انظر: ١١٢٠ - مسلم: ٧٦٩ - فتح ١١/ ١١٦]
(سفيان) أي: ابن عيينة. (أنت نور السموات والأرض) أي: منورهما. (قيم) أي: مدبر. (ومحمد حق) من عطف الخاص على العام. (وإليك أنبت) أي: رجعت (وبك) أي: بما أعطيتني من البرهان. (أنت المقدم) أي: لي في البعث. (وأنت المؤخر) أي: لي فيه. (أو لا إله
شِهَابٍ، أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ "كَانَ إِذَا أَخَذَ مَضْجَعَهُ نَفَثَ فِي يَدَيْهِ، وَقَرَأَ بِالْمُعَوِّذَاتِ، وَمَسَحَ بِهِمَا جَسَدَهُ".
[انظر: ٥٠١٧ - فتح ١١/ ١٢٥]
(نفث) بمثلثة. (بالمعوذات) يريد بها المعوذتين وسورة الإخلاص تغليبًا، ومرَّ الحديث في آخر فضائل القرآن (١).
١٣ - باب .
(باب) بلا ترجمة فهو كالفصل مما قبله، بل هو ساقط أيضًا من نسخة.
٦٣٢٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ المَقْبُرِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَال: قَال النَّبِيُّ ﷺ : "إِذَا أَوَى أَحَدُكُمْ إِلَى فِرَاشِهِ فَلْيَنْفُضْ فِرَاشَهُ بِدَاخِلَةِ إِزَارِهِ، فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي مَا خَلَفَهُ عَلَيْهِ، ثُمَّ يَقُولُ: بِاسْمِكَ رَبِّ وَضَعْتُ جَنْبِي وَبِكَ أَرْفَعُهُ، إِنْ أَمْسَكْتَ نَفْسِي فَارْحَمْهَا، وَإِنْ أَرْسَلْتَهَا فَاحْفَظْهَا بِمَا تَحْفَظُ بِهِ عِبَادَكَ الصَّالِحِينَ " تَابَعَهُ أَبُو ضَمْرَةَ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، وَقَال يَحْيَى، وَبِشْرٌ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . وَرَوَاهُ مَالِكٌ، وَابْنُ عَجْلانَ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ .
[٧٣٩٣ - مسلم: ٢٧١٤ - فتح ١١/ ١٢٥]
(زهير) أي: ابن معاوية الجعفي. (بداخلة إزاره) أي: بطرفه. (فإنه لا يدري ما خلفه عليه) بتخفيف اللام أي: حدث بعده (إن أمسكت نفسي) أي: توفيتها. (به الصالحين) في نسخة: "به عبادك الصالحين". (تابعه) أي: زهير. (أبو ضمرة) هو أنس ابن عياض. (عن سعيد) أي: المقبري.
стр. 5595
١٤ - بَابُ الدُّعَاءِ نِصْفَ اللَّيْلِ
(باب: الدعاء نصف الليل) أي: بيان فضله فيه.
٦٣٢١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الأَغَرِّ، وَأَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَال: "يَتَنَزَّلُ رَبُّنَا ﵎ كُلَّ لَيْلَةٍ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا، حِينَ يَبْقَى ثُلُثُ اللَّيْلِ الآخِرُ، يَقُولُ: مَنْ يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيبَ لَهُ، مَنْ يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَهُ، مَنْ يَسْتَغْفِرُنِي فَأَغْفِرَ لَهُ".
[انظر: ١١٤٥ - مسلم: ٧٥٨ - فتح ١١/ ١٢٨]
"يتنزل" في نسخة: "ينزل". (ربنا) أي: أمره أو رحمته أو ملائكته. (حين يبقى ثلث الليل) معناه: قبل ثلث الليل وهو المراد بـ (نصفه) في الترجمة. (الآخر) بالرفع صفة لثلث. (فأستجيب له) بالنصب جواب الاستفهام، ويجوز الرفع أي: فأنا أستجيب له وكذا القول في تالييه. ومرَّ الحديث في باب: التهجد (١).
وفيه: أن الدعاء مجاب في وقته، ولا ينافيه تخلف الإجابة عن دعاء بعض الداعين فقد يكون؛ لخلل في شرط من شروط الدعاء، أو لاستعجال الداعي، أو يدخر له بدله إلى الآخرة، أو لأنه لم يقدر في الأذل قبول دعائه في الدنيا ليعطى عوضه في الآخرة، وقد بينت ذلك في "تلخيص الأزهية في أحكام الأدعية".
١٥ - بَابُ الدُّعَاءِ عِنْدَ الخَلاءِ
(باب: الدعاء عند الخلاء) أي: عند إرادة دخوله.
٦٣٢٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَرْعَرَةَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ العَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ،