(حرمي) أي: ابن عمارة. ومرَّ حديث الباب في قوله تعالى: ﴿وَصَلِّ عَلَيْهِمْ﴾ (١).
٢٧ - بَابُ الدُّعَاءِ عِنْدَ الكَرْبِ
(باب: الدعاء عند الكرب) أي: بيان استحبابه عنده.
٦٣٤٥ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَبِي العَالِيَةِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَال: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَدْعُو عِنْدَ الكَرْبِ يَقُولُ: "لَا إِلَهَ إلا اللَّهُ العَظِيمُ الحَلِيمُ، لَا إِلَهَ إلا اللَّهُ رَبُّ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ، وَرَبُّ العَرْشِ العَظِيمِ".
[٦٣٤٦، ٧٤٢٦، ٧٤٣١ - مسلم: ٢٧٣٠ - فتح ١١/ ١٤٥]
(هشام) أي: الدستوائي. (عن أبي العالية) هو رفيع الرياحي.
(رب العرش العظيم) بجر (العظيم) صفة لـ (للعرش) وبرفعه صفة لـ (رب) وهو أولى ووصف العرش بالعظيم؛ لأنه أعظم خلق اللَّه أو لنسبته إلى أعظم الأعظمين و (رب العرش الكريم) بجر (الكريم) ورفعه نظير ما قبله، ووصف العرش بالكريم؛ لنزول الرحمة منه أو لنسبته إلى أكرم الأكرمين.
٦٣٤٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ هِشَامِ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي العَالِيَةِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَقُولُ عِنْدَ الكَرْبِ: "لَا إِلَهَ إلا اللَّهُ العَظِيمُ الحَلِيمُ، لَا إِلَهَ إلا اللَّهُ رَبُّ العَرْشِ العَظِيمِ، لَا إِلَهَ إلا اللَّهُ رَبُّ السَّمَوَاتِ وَرَبُّ الأَرْضِ، وَرَبُّ العَرْشِ الكَرِيمِ" وَقَال وَهْبٌ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، مِثْلَهُ.
[انظر: ٦٣٤٥ - مسلم: ٢٧٣٠ - فتح ١١/ ١٤٥]
(وقال وهب) هو ابن جرير، وفي نسخة: بالتصغير، أي: ابن خالد.
стр. 5609
٢٨ - بَابُ التَّعَوُّذِ مِنْ جَهْدِ البَلاءِ
(باب: التعوذ من جهد البلاء) أي: بيان ما جاء فيه.
٦٣٤٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنِي سُمَيٌّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: "كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَتَعَوَّذُ مِنْ جَهْدِ البَلاءِ، وَدَرَكِ الشَّقَاءِ، وَسُوءِ القَضَاءِ، وَشَمَاتَةِ الأَعْدَاءِ" قَال سُفْيَانُ: "الحَدِيثُ ثَلاثٌ، زِدْتُ أَنَا وَاحِدَةً، لَا أَدْرِي أَيَّتُهُنَّ هِيَ".
[٦٦١٦ - مسلم: ٢٧٠٧ - فتح ١١/ ١٤٨]
(سفيان) أي: ابن عيينة. (سمي) هو مولى أبي بكر. (أبو صالح) هو ذكوان الزيات.
(ودرك) بفتح الراء ويجوز سكونها، أي: إدراك. (الشقاء) بالمد أي: الشدة والعسر. (وسوء القضاء) أي: المقضي إذ حكم اللَّه من حيث هو كله حسن لا سوء فيه و (شماتة الأعداء) هي الحزن بفرح عدوه والفرح بحزنه، وإنما دعا النبي ﷺ بما ذكر، إظهارًا للعبودية وتعليمًا للأمة، وما دعا به ﷺ كلامه جامع؛ لأن المكروه إما أن يلاحظ من جهة المبدأ وهو سوء القضاء، أو من جهة المعاد وهو درك الشقاء، أو من جهة المعاش وهو جهد البلاء إن كان المكروه من جهة نفسه، وإلا فهو شماتة الأعداء وقد مرَّ.
(سفيان) أي: ابن عيينة. (الحديث) فيه (ثلاث زدت أنا واحدة لا أدري أيتهن هي) قيل: كيف استجاز أن يخلط من كلامه كلمة في كلمات النبي ﷺ حتى تشبه عليه بعد؟ وأجيب بأنه كان يعرفها بعينها، لكن اشتبه عليه بعد ذلك، وفي نسخة: "قال سفيان أشكُّ أني زدت واحدة" ويشهد لذلك أن البخاري روى عنه الحديث في كتاب:
стр. 5610
القدر (١)، وأسند الأربعة للنبي ﷺ [جزمًا] (٢) بلا تردد فيحتمل أنه شكَّ في وقت هل فيه زيادة؟ ثم ينتفي نفي الزيادة.
٢٩ - بَابُ دُعَاءِ النَّبِيِّ ﷺ : "اللَّهُمَّ الرَّفِيقَ الأَعْلَى "
(باب: دعاء النبي ﷺ ) أي: بقوله: (اللهم الرفيق الأعلى) في نسخة: "باب" بلا ترجمة، (والرفيق) منصوب بمقدر كأخترت أو اختار أو بنزع الخافض، أي: ألحقني بالرفيق الأعلى، قيل: وهو الجنة، وقيل: الأنبياء، وقيل: الملائكة.
٦٣٤٨ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ، قَال: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، قَال: حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ المُسَيِّبِ، وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ فِي رِجَالٍ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ أَنَّ عَائِشَةَ ﵂ قَالتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ وَهُوَ صَحِيحٌ: "لَنْ يُقْبَضَ نَبِيٌّ قَطُّ حَتَّى يَرَى مَقْعَدَهُ مِنَ الجَنَّةِ، ثُمَّ يُخَيَّرُ" فَلَمَّا نَزَلَ بِهِ وَرَأْسُهُ عَلَى فَخِذِي غُشِيَ عَلَيْهِ سَاعَةً ثُمَّ أَفَاقَ، فَأَشْخَصَ بَصَرَهُ إِلَى السَّقْفِ، ثُمَّ قَال: "اللَّهُمَّ الرَّفِيقَ الْأَعْلَى" قُلْتُ إِذًا لَا يَخْتَارُنَا، وَعَلِمْتُ أَنَّهُ الحَدِيثُ الَّذِي كَانَ يُحَدِّثُنَا وَهُوَ صَحِيحٌ، قَالتْ: فَكَانَتْ تِلْكَ آخِرَ كَلِمَةٍ تَكَلَّمَ بِهَا: "اللَّهُمَّ الرَّفِيقَ الْأَعْلَى".
[انظر: ٤٤٣٥ - مسلم: ٢٤٤٤ - فتح ١١/ ١٤٩]
(ثم يخير) أي: بين الموت والانتقال إلى ذلك المقعد وبين البقاء والحياة في الدنيا. (فلما نزل) بالبناء للمفعول أي: حضره الموت. ومرَّ الحديث في آخر المغازي وفي غيره (٣).
(باب: الدعاء للصبيان بالبركة ومسح رؤسهم) أي: بيان ذلك. (ولد لي) في نسخة: "فولد لي". (ودعا له) عطف على محذوف ذكر في باب: العقيقة بلفظ: ولد لي غلام فأتيت بها النبي ﷺ فسماه إبراهيم وحنكه بثمرة ودعا له.
٦٣٥٢ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا حَاتِمٌ، عَنِ الجَعْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَال: سَمِعْتُ السَّائِبَ بْنَ يَزِيدَ، يَقُولُ: ذَهَبَتْ بِي خَالتِي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ ابْنَ أُخْتِي وَجِعٌ، "فَمَسَحَ رَأْسِي، وَدَعَا لِي بِالْبَرَكَةِ، ثُمَّ تَوَضَّأَ فَشَرِبْتُ مِنْ وَضُوئِهِ، ثُمَّ قُمْتُ خَلْفَ ظَهْرِهِ، فَنَظَرْتُ إِلَى خَاتَمِهِ بَيْنَ كَتِفَيْهِ، مِثْلَ زِرِّ الحَجَلَةِ".
[انظر: ١٩٠ - مسلم: ٢٣٤٥ - فتح ١١/ ١٥٠]
(حاتم) أي: ابن إسماعيل.
(إن ابن أختي) اسمها: علية. (وجع) بفتح الواو وكسر الجيم، أي: مريض (الحجلة) بفتح المهملة والجيم: بيت للعروس كالقبة يتزين بالثياب والستور ولها أزرار كبار، وقيل: المراد بالحجلة القبجة، أي: الطائر المعروف قدر الدجاجة وزرها بيضها.
٦٣٥٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي عُقَيْلٍ: أَنَّهُ كَانَ يَخْرُجُ بِهِ جَدُّهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ هِشَامٍ مِنَ السُّوقِ - أَوْ: إِلَى السُّوقِ - فَيَشْتَرِي الطَّعَامَ، فَيَلْقَاهُ ابْنُ الزُّبَيْرِ، وَابْنُ عُمَرَ، فَيَقُولانِ: "أَشْرِكْنَا، فَإِنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَدْ دَعَا لَكَ بِالْبَرَكَةِ" فَيُشْرِكُهُمْ، فَرُبَّمَا أَصَابَ الرَّاحِلَةَ كَمَا هِيَ، فَيَبْعَثُ بِهَا إِلَى المَنْزِلِ.
[انظر: ٢٥٠٢ - فتح ١١/ ١٥١]
(من السوق) أي: من جهته. ومرَّ الحديث في الطهارة في باب: استعمال فضل الوضوء (ابن وهب) هو عبد اللَّه. (عن أبي عقيل) بفتح المهملة هو زهرة بن معبد.
(فيشركهم) بفتح التحتية والراء وفي نسخة: "فيشركهم" بالضم
стр. 5613
والكسر. (الراحلة) كما هي أي: بتمامها.
٦٣٥٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَال: أَخْبَرَنِي مَحْمُودُ بْنُ الرَّبِيعِ، وَهُوَ الَّذِي "مَجَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي وَجْهِهِ وَهُوَ غُلامٌ مِنْ بِئْرِهِمْ".
[انظر: ٧٧ - فتح ١١/ ١٥١]
(مجّ رسول اللَّه) في نسخة: "مجَّ النبي" ومرَّ الحديث في العلم وغيره (١).
٦٣٥٥ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالتْ: "كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُؤْتَى بِالصِّبْيَانِ فَيَدْعُو لَهُمْ، فَأُتِيَ بِصَبِيٍّ فَبَال عَلَى ثَوْبِهِ، فَدَعَا بِمَاءٍ فَأَتْبَعَهُ إِيَّاهُ، وَلَمْ يَغْسِلْهُ".
[انظر: ٢٢٢ - مسلم: ٢٨٦ - فتح ١١/ ١٥١]
(فأتي بصبي) أي: لم يأكل ولم يشرب غير اللبن للتغذي، وهو ابن أم قيس أو الحسن أو الحسين كما في الطبراني (٢). ومرَّ الحديث في الوضوء (٣).
٦٣٥٦ - حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَال: أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ ثَعْلَبَةَ بْنِ صُعَيْرٍ " وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَدْ مَسَحَ عَنْهُ: أَنَّهُ رَأَى سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ يُوتِرُ بِرَكْعَةٍ".
[انظر: ٤٣٠٠ - فتح ١١/ ١٥١]
(أبو اليمان) هو الحكم بن نافع. (شعيب) أي: ابن أبي حمزة.
(عن الزهري) هو محمد بن مسلم.
стр. 5614
٣٢ - بَابُ الصَّلاةِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ
(باب: الصلاة على النبي ﷺ ) أي: بيان كيفيتها.
٦٣٥٧ - حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا الحَكَمُ، قَال: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي لَيْلَى، قَال: لَقِيَنِي كَعْبُ بْنُ عُجْرَةَ، فَقَال: أَلا أُهْدِي لَكَ هَدِيَّةً؟ إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَرَجَ عَلَيْنَا، فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَدْ عَلِمْنَا كَيْفَ نُسَلِّمُ عَلَيْكَ، فَكَيْفَ نُصَلِّي عَلَيْكَ؟ قَال: "فَقُولُوا: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ، اللَّهُمَّ بَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا بَارَكْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ".
[انظر: ٣٣٧٠ - مسلم: ٤٠٦ - فتح ١١/ ١٥٢]
(شعبة) أي: ابن الحجاج. (الحكم) أي: ابن عتيبة.
٦٣٥٨ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي حَازِمٍ، وَالدَّرَاوَرْدِيُّ، عَنْ يَزِيدَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَبَّابٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، قَال: قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَذَا السَّلامُ عَلَيْكَ، فَكَيْفَ نُصَلِّي؟ قَال: "قُولُوا: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ وَرَسُولِكَ، كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ، وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا بَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَآلِ إِبْرَاهِيمَ".
[انظر: ٤٧٩٨ - فتح ١١/ ١٥٢]
(ابن أبي حازم) هو عبد العزيز، واسم أبي حازم: سلمة.
(والدراوردي) هو عبد العزيز بن محمد. (عن يزيد) أي: ابن عبد اللَّه بن أسامة.
(هذا السلام عليك) أي: قد عرفناه بما علمتنا من أن نقول: السلام عليك أيها النبي. (كما صليت) التشبيه وإن كان شرطه أن يكون المشبه به أقوى وهنا بالعكس، لكن قصد هنا إلحاق ما لا يعرف بما يعرف، فهو أقوى من حيث كونه معروفًا أو قاله تواضعًا وتعليمًا لأمته، أو التشبيه إنما هو في أصل الصلاة لا في قدرها كقوله تعالى ﴿إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ﴾ [النساء: ١٦٣] وكقوله: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ
стр. 5615
الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ [البقرة: ١٨٣]، أو المجموع مشبه بالمجموع، ولا شك أن آل إبراهيم أفضل من آل محمد؛ إذ فيهم الأنبياء ﵈، ولا نبي في آل محمد ﷺ . ومرَّ الحديث في سورة الأحزاب (١).
٣٣ - بَابُ هَلْ يُصَلَّى عَلَى غَيْرِ النَّبِيِّ ﷺ ؟.
وَقَوْلُ اللَّهِ تَعَالى: ﴿وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ﴾ [التوبة: ١٠٣].
(باب: هل يصلى على غير النبي ﷺ ؟) أي: وغير سائر الأنبياء، أما الصلاة على الأنبياء فسنة؛ للأمر بها في حديث الترمذي والحاكم (٢)، بل هي واجبة في الصلاة على نبينا ﷺ في التشهد الأخير،
стр. 5616
وجواب الاستفهام محذوف، أي: نعم يجوز وإن لم يسن في غير الأنبياء وعليه عامة أهل العلم كما قاله القاضي عياض (١). (وقول اللَّه) في نسخة: "وقوله". (﴿وَصَلِّ عَلَيْهِمْ﴾) أي: ادع لهم. (﴿إِنَّ صَلَاتَكَ﴾) في نسخة: " ﴿صلواتك﴾ ". (﴿سَكَنٌ لَهُمْ﴾) أي: يسكنون إليها وتطهر قلوبهم بها.
٦٣٥٩ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنِ ابْنِ أَبِي أَوْفَى، قَال: كَانَ إِذَا أَتَى رَجُلٌ النَّبِيَّ ﷺ بِصَدَقَتِهِ قَال: "اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَيْهِ" فَأَتَاهُ أَبِي بِصَدَقَتِهِ، فَقَال: "اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى آلِ أَبِي أَوْفَى".
[انظر: ١٤٩٧ - مسلم: ١٠٧٨ - فتح ١١/ ١٦٩]
(عن ابن أبي أوفي) هو عبد اللَّه الأسلمي.
(بصدقته) في نسخة: "بصدقة". (اللهم صل على آل أبي أوفى) تمسك به من جوز الصلاة على غير الأنبياء استقلالًا وهو مقتضى صنيع البخاري، وعليه عامة أهل العلم كما مرَّ. وقيل: لا يجوز استقلالا ويجوز تبعا، وأجاب قائله عن حديث أبي أوفى: بأن للَّه ورسوله أن يخصا من شاءا بما شاءا، وعن ابن عباس: اختصاص الصلاة بالنبي ﷺ ، لخبر ورد فيه.
٦٣٦٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ سُلَيْمٍ الزُّرَقِيِّ، قَال: أَخْبَرَنِي أَبُو حُمَيْدٍ السَّاعِدِيُّ، أَنَّهُمْ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَيْفَ نُصَلِّي عَلَيْكَ؟ قَال: "قُولُوا: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَأَزْوَاجِهِ وَذُرِّيَّتِهِ، كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَأَزْوَاجِهِ وَذُرِّيَّتِهِ، كَمَا بَارَكْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ".
[انظر: ٣٣٦٩ - مسلم: ٤٠٧ - فتح ١١/ ١٦٩]
(حميد) يعني: محمود. (مجيد) بمعنى: ما جد، أي: ظاهر الكرم.
стр. 5617
٣٤ - بَابُ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : "مَنْ آذَيْتُهُ فَاجْعَلْهُ لَهُ زَكَاةً وَرَحْمَةً "
(باب: قول النبي ﷺ : من آذيته فاجعله له زكاة ورحمة) أي: بيان ذلك، وضمير (فاجعله) للآدمي المفهوم من (آذيته) وقوله: (زكاة) أي: طهارة أو صلاحًا.
٦٣٦١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَال: أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَال: أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ المُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "اللَّهُمَّ فَأَيُّمَا مُؤْمِنٍ سَبَبْتُهُ، فَاجْعَلْ ذَلِكَ لَهُ قُرْبَةً إِلَيْكَ يَوْمَ القِيَامَةِ".
[مسلم: ٢٦٠١ - فتح ١١/ ١٧١]
(ابن وهب) هو عبد اللَّه. (يونس) هو ابن يزيد الأيلي.
(فأيما) الفاء فيه جزائية حذف شرطها، أي: إن كنت سببت مؤمنًا، وقد أوضح مسلم الحديث حيث قال: "اللهم إني اتخذت عندك عهدا لن تخلفنيه فأيما مؤمن سببته أو جلدته فاجعل ذلك كفارة له يوم القيامة" (١).
٣٥ - بَابُ التَّعَوُّذِ مِنَ الفِتَنِ
(باب: التعوذ من الفتن) جمع فتنة وهي في الأصل: الامتحان والاختبار، ثم كثر استعمالها في الإثم ونحوه.
٣٦ - باب التَّعَوُّذِ مِنْ غَلَبَةِ الرِّجَالِ .
٦٣٦٣ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو مَوْلَى المُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَنْطَبٍ: أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، يَقُولُ: قَال
الخَيْرِ وَالشَّرِّ كَاليَوْمِ قَطُّ، إِنَّهُ صُوِّرَتْ لِي الجَنَّةُ وَالنَّارُ، حَتَّى رَأَيْتُهُمَا وَرَاءَ الحَائِطِ" وَكَانَ قَتَادَةُ، يَذْكُرُ عِنْدَ هَذَا الحَدِيثِ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾ [المائدة: ١٠١] [انظر: ٩٣ - مسلم: ٢٣٥٩ - فتح ١١/ ١٧٢].
(لاحى الرجال) أي: خاصمهم من الملاحاة وهي: المخاصمة.
(ثم أنشأ) أي: طفق.
(باب: التعوذ من البخل) هذا مع حديثه الأول ساقط من نسخة. وهو الوجه؛ لأنه ذكره بعد ثلاثة أبواب، وأما حديثه الثاني فمختص بعذاب القبر لا تعلق له بالبخل فهو من الباب السابق وهو اللائق به، وبالجملة فنسخ الكتاب هنا مختلفة بتقديم بعض الأبواب على بعض وتأخيره.
٦٣٦٥ - حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ المَلِكِ، عَنْ مُصْعَبٍ: كَانَ سَعْدٌ، يَأْمُرُ بِخَمْسٍ، وَيَذْكُرُهُنَّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ كَانَ يَأْمُرُ بِهِنَّ: "اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ البُخْلِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ الجُبْنِ، وَأَعُوذُ بِكَ أَنْ أُرَدَّ إِلَى أَرْذَلِ العُمُرِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الدُّنْيَا - يَعْنِي فِتْنَةَ الدَّجَّالِ - وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ القَبْرِ".
[انظر: ٢٨٢٢ - فتح ١١/ ١٧٤]
(عبد الملك) أي: ابن عمر. (عن مصعب) أي: ابن سعد بن أبي وقاص.
(من الجبن) هو ضد الشجاعة (إلى أرذل العمر) أي: أخسه، وهو الهرم والخرف. (يعني فتنة الدجال) قائله عبد الملك كما قاله شيخنا (١) رادًّا على من قال: إنه شعبة.
стр. 5620
٦٣٦٦ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالتْ: دَخَلَتْ عَلَيَّ عَجُوزَانِ مِنْ عُجُزِ يَهُودِ المَدِينَةِ، فَقَالتَا لِي: إِنَّ أَهْلَ القُبُورِ يُعَذَّبُونَ فِي قُبُورِهِمْ، فَكَذَّبْتُهُمَا، وَلَمْ أُنْعِمْ أَنْ أُصَدِّقَهُمَا، فَخَرَجَتَا، وَدَخَلَ عَلَيَّ النَّبِيُّ ﷺ ، فَقُلْتُ لَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ عَجُوزَيْنِ، وَذَكَرْتُ لَهُ، فَقَال: "صَدَقَتَا، إِنَّهُمْ يُعَذَّبُونَ عَذَابًا تَسْمَعُهُ البَهَائِمُ كُلُّهَا" فَمَا رَأَيْتُهُ بَعْدُ فِي صَلاةٍ إلا تَعَوَّذَ مِنْ عَذَابِ القَبْرِ.
[انظر: ١٠٤٩ - مسلم: ٥٨٦ - فتح ١١/ ١٧٤]
(جرير) أي: ابن عبد الحميد.
(دخلت على عجوزان) لا ينافي قوله: في الجنائز: إن يهودية دخلت فتكلمت؛ لأن العدد لا مفهوم له على قول أو لاحتمال أن إحداهما دخلت وتكلمت الأخرى على الباب سامعة لكلام الداخلة ونسب الدخول والتكلم إليها مجازًا.
(ولم أنعم) بالبناء للمفعول، أي: لم أحسن. (أن أصدقهما) أي: في تصديقهما. (إن عجوزين) خبر إن محذوف، أي: دخلتا عليَّ. (وذكرت له) أي: ما قالتا. (إنهم) أي: أهل القبور. (تسمعه البهائم) أي: تسمع أصوات المعذبين وإلا فالعذاب نفسه لا يسمع، وقيل: بعض العذاب يسمع كالضرب. ومرَّ الحديث في الجنائز (١).
٣٨ - بَابُ التَّعَوُّذِ مِنْ فِتْنَةِ المَحْيَا وَالمَمَاتِ
(باب: التعوذ من فتنة المحيا والممات) أي: الحياة والموت.
٦٣٦٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا المُعْتَمِرُ، قَال: سَمِعْتُ أَبِي، قَال: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ ﵁، يَقُولُ: كَانَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ العَجْزِ وَالكَسَلِ، وَالجُبْنِ وَالبُخْلِ وَالهَرَمِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ القَبْرِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ المَحْيَا وَالمَمَاتِ".
[انظر: ٢٨٢٣ - مسلم: ٢٧٠٦ - فتح ١١/ ١٧٦]
стр. 5621
(المعتمر) أي: ابن سليمان بن طرخان.
(من العجز) هو عدم القدرة. (والكسل) هو التثاقل والفتور.
(والهرم) هو أقصى الكبر. (من عذاب القبر) الإضافة فيه من إضافة المصدر إلى فاعله مجازًا، أو من إضافته إلى ظرفه بتقدير في، أي: من عذاب في القبر. (من فتنة المحيا) هي ما يعرض للإنسان في مدة حياته من الافتتان بالدنيا وشهواتها. (والممات) هي فتنة عذاب القبر كسؤال الملكين، والمراد: من شر ذلك وإلا فأصل السؤال واقع لا محالة فلا يدعا برفعه. ومرَّ الحديث في الجهاد (١).
٣٩ - بَابُ التَّعَوُّذِ مِنَ المَأْثَمِ وَالمَغْرَمِ
(باب: التعوذ من المأثم والمغرم) أي: الإثم والغرم.
٦٣٦٨ - حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَقُولُ: "اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الكَسَلِ وَالهَرَمِ، وَالمَأْثَمِ وَالمَغْرَمِ، وَمِنْ فِتْنَةِ القَبْرِ، وَعَذَابِ القَبْرِ، وَمِنْ فِتْنَةِ النَّارِ وَعَذَابِ النَّارِ، وَمِنْ شَرِّ فِتْنَةِ الغِنَى، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الفَقْرِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ المَسِيحِ الدَّجَّالِ، اللَّهُمَّ اغْسِلْ عَنِّي خَطَايَايَ بِمَاءِ الثَّلْجِ وَالبَرَدِ، وَنَقِّ قَلْبِي مِنَ الخَطَايَا كَمَا نَقَّيْتَ الثَّوْبَ الأَبْيَضَ مِنَ الدَّنَسِ، وَبَاعِدْ بَيْنِي وَبَيْنَ خَطَايَايَ كَمَا بَاعَدْتَ بَيْنَ المَشْرِقِ وَالمَغْرِبِ".
[انظر: ٨٣٢ - مسلم: ٥٨٩ - فتح ١١/ ١٧٦]
(وهيب) أي: ابن خالد.
(ومن فتنة القبر وعذاب القبر) أحدهما يغني عن الآخر ومثله ما يليه. (ومن شر فتنة الغنى) أي: كالبطر والطغيان وعدم تأدية الزكاة. (من
стр. 5622
فتنة الفقر) أي: من شر فتنته كاكتساب الحرام والتكلم بما يوقع فيه، وإنما قدمت لفظ (شر) في الفقراء أخذا مما صرح به في باب يأتي، ومن قسيمه وهو الغنى. (الدجال) من الدجل وهو: التغطية؛ لأنه يغطي الأرض بالجمع الكثير أو الحق بالكذب. (بماء الثلج والبرد) بفتح الموحدة والراء: هو حب الغمام. ومرَّ في أوائل الصلاة. (بالماء والثلج البرد) أي: طهرني من الخطايا بأنواع المغفرة التي هي في تمحيص الذنوب بمثابة هذه الأنواع الثلاثة في إزالة الأرجاس ورفع الجنابة والأحداث، وذكر الثلج والبرد بعد الماء للمبالغة في إطفاء النار المذهب للخطايا حيث ترقى من الماء إلى أبرد منه وهو الثلج ثم إلى أبرد منه وهو البرد. (وباعد) أي: أبعد. ومرَّ الحديث في صفة الصلاة (١).
٤٠ - بَابُ الاسْتِعَاذَةِ مِنَ الجُبْنِ وَالْكَسَلِ .
(باب: الاستعاذة من الجبن والبخل والكسل) أي: بيانها (﴿كُسَالى﴾ وكسالى) أي: بضم أحدهما وفتح الآخر معناهما (واحد) وهذا التفسير ساقط من نسخة.
٦٣٦٩ - حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ، قَال: حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ أَبِي عَمْرٍو، قَال: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، قَال: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقُولُ: "اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الهَمِّ وَالحَزَنِ، وَالعَجْزِ وَالكَسَلِ، وَالجُبْنِ وَالبُخْلِ، وَضَلَعِ الدَّيْنِ، وَغَلَبَةِ الرِّجَالِ".
[انظر: ٣٧١ - مسلم: ١٣٦٥ - فتح ١١/ ١٧٨]
(سليمان) أي: ابن بلال.
(وضلع الدين) بفتح المعجمة واللام، أي: ثقله. (وغلبة الرجال) أي: تسلطهم.
стр. 5623
٤١ - بَابُ التَّعَوُّذِ مِنَ البُخْلِ
البُخْلُ وَالبَخَلُ وَاحِدٌ، مِثْلُ الحُزْنِ وَالحَزَنِ.
(باب: التعوذ من البخل) أي: بيانه. (البخل والبخل) بالضم والسكون في أحدهما وبفتحهما في الآخر معناهما واحد مثل: (الخزن والحزن) والتفسير مع النظير ساقط من نسخة.
٦٣٧٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، حَدَّثَنِي غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ المَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ﵁، كَانَ يَأْمُرُ بِهَؤُلاءِ الخَمْسِ: وَيُحَدِّثُهُنَّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : "اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ البُخْلِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ الجُبْنِ، وَأَعُوذُ بِكَ أَنْ أُرَدَّ إِلَى أَرْذَلِ العُمُرِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الدُّنْيَا، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ القَبْرِ".
[انظر: ٢٨٢٢ - فتح ١١/ ١٧٨]
(أن أرد) في نسخة: "من أن أرد". (من فتنة الدنيا) أي: "الدجال" كما فسرت به في نسخة، وإطلاق الدنيا على الدجال؛ لكون فتنته أعظم الفتن الكائنة فيها.
٤٢ - بَابُ التَّعَوُّذِ مِنْ أَرْذَلِ العُمُرِ
﴿أَرَاذِلُنَا﴾ [هود: ٢٧] أَسْقَاطُنَا.
(باب: التعوذ من أرذل العمر) مرَّ تفسير ﴿أَرَاذِلُنَا﴾ في قوله تعالى: ﴿إلا الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا﴾ أي: (أسقاطنا) في نسخة: "سقاطنا" وهما جمع سقطى جمع ساقط: وهو اللئيم في حسبه ونسبه.
٦٣٧١ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ، عَنْ عَبْدِ العَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁، قَال: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَتَعَوَّذُ يَقُولُ: "اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الكَسَلِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ الجُبْنِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ الهَرَمِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ البُخْلِ".
[انظر: ٢٨٢٣ - مسلم: ٢٧٠٦ - فتح ١١/ ١٧٩]
(أبو معمر) هو عبد اللَّه بن عمرو المنقري.
стр. 5624
(يتعوذ يقول) جملتان محلهما نصب الأولى على أنها خبر كان، والثانية على أنها حال. (اللهم إني أعوذ بك) إلخ ليس فيه أرذل العمر المترجم به لكن فيه معناه وهو (الهرم) وهو كافٍ في المطابقة.
٤٣ - بَابُ الدُّعَاءِ بِرَفْعِ الوَبَاءِ وَالوَجَعِ
(باب: الدعاء برفع الوباء) بالمد والقصر: المرض العام الناشئ عن فساد الهواء، وقيل: الموت الذريع، وقيل: هو مرادف للطاعون، وقد بسطت الكلام على ذلك في "تحفة الراغبين في بيان أمر الطواعين".
(والوجع) عطف على (الوباء) من عطف العام على الخاص.
٦٣٧٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالتْ: قَال النَّبِيُّ ﷺ : "اللَّهُمَّ حَبِّبْ إِلَيْنَا المَدِينَةَ كَمَا حَبَّبْتَ إِلَيْنَا مَكَّةَ أَوْ أَشَدَّ، وَانْقُلْ حُمَّاهَا إِلَى الجُحْفَةِ، اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي مُدِّنَا وَصَاعِنَا".
[انظر: ١٨٨٩ - مسلم: ١٣٧٦ - فتح ١١/ ١٧٩]
(سفيان) أي: الثوري.
(اللهم حبب إلينا المدينة ...) إلخ مرَّ في الحج (١).
٦٣٧٣ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ، أَنَّ أَبَاهُ، قَال: عَادَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي حَجَّةِ الوَدَاعِ، مِنْ شَكْوَى أَشْفَيْتُ مِنْهُ عَلَى المَوْتِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، بَلَغَ بِي مَا تَرَى مِنَ الوَجَعِ، وَأَنَا ذُو مَالٍ، وَلَا يَرِثُنِي إلا ابْنَةٌ لِي وَاحِدَةٌ، أَفَأَتَصَدَّقُ بِثُلُثَيْ مَالِي؟ قَال: "لَا" قُلْتُ: فَبِشَطْرِهِ؟ قَال: "الثُّلُثُ كَثِيرٌ، إِنَّكَ أَنْ تَذَرَ وَرَثَتَكَ أَغْنِيَاءَ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَذَرَهُمْ عَالةً يَتَكَفَّفُونَ النَّاسَ، وَإِنَّكَ لَنْ تُنْفِقَ نَفَقَةً تَبْتَغِي بِهَا وَجْهَ اللَّهِ إلا أُجِرْتَ، حَتَّى مَا تَجْعَلُ فِي
٤٧ - بَابُ الدُّعَاءِ بِكَثْرَةِ المَالِ مَعَ البَرَكَةِ
٦٣٧٨، ٦٣٧٩ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَال: سَمِعْتُ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، عَنْ أُمِّ سُلَيْمٍ، أَنَّهَا قَالتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَنَسٌ خَادِمُكَ، ادْعُ اللَّهَ لَهُ، قَال: "اللَّهُمَّ أَكْثِرْ مَالهُ، وَوَلَدَهُ، وَبَارِكْ لَهُ فِيمَا أَعْطَيْتَهُ" وَعَنْ هِشَامِ بْنِ زَيْدٍ، سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، مِثْلَهُ.
[انظر: ١٩٨٢ - مسلم: ٢٤٨٠ - فتح ١١/ ١٨٢]
(باب: الدعاء بكثرة المال والولد مع البركة) ساقط من نسخة، مع أن حديث الباب مرَّ في باب: دعوة النبي ﷺ لخادمه بطول العمر (١).
[باب الدعاء بكثرة الولد مع البركة]
٦٣٨٠، ٦٣٨١ - حَدَّثَنَا أَبُو زَيْدٍ سَعِيدُ بْنُ الرَّبِيعِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، قَال: سَمِعْتُ أَنَسًا ﵁، قَال: قَالتْ أُمُّ سُلَيْمٍ: أَنَسٌ خَادِمُكَ، قَال: "اللَّهُمَّ أَكْثِرْ مَالهُ، وَوَلَدَهُ، وَبَارِكْ لَهُ فِيمَا أَعْطَيْتَهُ".
[انظر: ١٩٨٢ - مسلم: ٢٤٨٠ - فتح ١١/ ١٨٣]
(باب: الدعاء بكثرة الولد مع البركة) ساقط من نسخة، مع أن حديث الباب مرَّ في الباب المذكور آنفًا.
٤٨ - بَابُ الدُّعَاءِ عِنْدَ الاسْتِخَارَةِ
(باب: الدعاء عند الاستخارة) أي: طلب الخيرة بوزن العنبة: اسم من قولك: اختاره اللَّه تعالى.
٦٣٨٢ - حَدَّثَنَا مُطَرِّفُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَبُو مُصْعَبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي المَوَالِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ المُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرٍ ﵁، قَال: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُعَلِّمُنَا الاسْتِخَارَةَ
стр. 5628
فِي الأُمُورِ كُلِّهَا، كَالسُّورَةِ مِنَ القُرْآنِ: "إِذَا هَمَّ بِالأَمْرِ فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ يَقُولُ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْتَخِيرُكَ بِعِلْمِكَ، وَأَسْتَقْدِرُكَ بِقُدْرَتِكَ، وَأَسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ العَظِيمِ، فَإِنَّكَ تَقْدِرُ وَلَا أَقْدِرُ، وَتَعْلَمُ وَلَا أَعْلَمُ، وَأَنْتَ عَلَّامُ الغُيُوبِ، اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ هَذَا الأَمْرَ خَيْرٌ لِي فِي دِينِي وَمَعَاشِي وَعَاقِبَةِ أَمْرِي - أَوْ قَال: فِي عَاجِلِ أَمْرِي وَآجِلِهِ - فَاقْدُرْهُ لِي، وَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ هَذَا الأَمْرَ شَرٌّ لِي فِي دِينِي وَمَعَاشِي وَعَاقِبَةِ أَمْرِي - أَوْ قَال: فِي عَاجِلِ أَمْرِي وَآجِلِهِ - فَاصْرِفْهُ عَنِّي وَاصْرِفْنِي عَنْهُ، وَاقْدُرْ لِي الخَيْرَ حَيْثُ كَانَ، ثُمَّ رَضِّنِي بِهِ، وَيُسَمِّي حَاجَتَهُ".
[انظر: ١١٦٢ - فتح ١١/ ١٨٣]
(إذا هم) أي: قصد الإتيان بفعل أو ترك وهو متعلق بمحذوف، أي: كان ﷺ يعلمنا الاستخارة ويقول: (إذا هم)، قيل: الوارد على القلب مراتب: الهم ثم اللم ثم الخطرة ثم النية ثم الإرادة ثم العزيمة والثلاثة الأخيرة يؤاخذ بها بخلاف الأولى. (وأستقدرك بقدرتك) أي: أطلب منك أن تجعل لي على ذلك قدرة. (فإنك تقدر) إلى آخره فيه لف ونشر غير مرتب. (إن كانت تعلم) إلى آخره الشك الحاصل بأن هو في معنى أن العلم متعلق بالخير أو الشر لا في أصل العلم فإنه عالم به يقينًا. (ثم رضني به) أي: اجعلني راضيًا به. (وشممي حاجته) أي: ينطق بها بعد الدعاء وينويها بقلبه عنده. ومرَّ الحدث في آخر صلاة التطوع (١).
стр. 5629
٤٩ - بَابُ الدُّعَاءِ عِنْدَ الوُضُوءِ
(باب: الدعاء عند الوضوء) أي: بيان مشروعيته.
٦٣٨٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ العَلاءِ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ بُرَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى، قَال: دَعَا النَّبِيُّ ﷺ بِمَاءٍ فَتَوَضَّأَ بِهِ، ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ فَقَال: "اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِعُبَيْدٍ أَبِي عَامِرٍ" وَرَأَيْتُ بَيَاضَ إِبْطَيْهِ، فَقَال: "اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ يَوْمَ القِيَامَةِ فَوْقَ كَثِيرٍ مِنْ خَلْقِكَ مِنَ النَّاسِ".
[انظر: ٢٨٨٤ - مسلم: ٢٤٩٨ - فتح ١١/ ١٨٧]
(أبو أسامة) هو حماد بن أسامة، ومرَّ حديث الباب في غزوة أوطاس (١).
٥٠ - بَابُ الدُّعَاءِ إِذَا عَلا عَقَبَةً
(باب: الدعاء إذا على عقبة) أي: صعدها.
٦٣٨٤ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ أَبِي مُوسَى ﵁، قَال: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي سَفَرٍ، فَكُنَّا إِذَا عَلَوْنَا كَبَّرْنَا، فَقَال النَّبِيُّ ﷺ : "أَيُّهَا النَّاسُ ارْبَعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ، فَإِنَّكُمْ لَا تَدْعُونَ أَصَمَّ وَلَا غَائِبًا، وَلَكِنْ تَدْعُونَ سَمِيعًا بَصِيرًا" ثُمَّ أَتَى عَلَيَّ وَأَنَا أَقُولُ فِي نَفْسِي: لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلا بِاللَّهِ، فَقَال: "يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ قَيْسٍ، قُلْ: لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلا بِاللَّهِ، فَإِنَّهَا كَنْزٌ مِنْ كُنُوزِ الجَنَّةِ " أَوْ قَال: "أَلا أَدُلُّكَ عَلَى كَلِمَةٍ هِيَ كَنْزٌ مِنْ كُنُوزِ الجَنَّةِ؟ لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلا بِاللَّهِ".
[انظر: ٢٩٩٢ - مسلم: ٢٧٠٤ - فتح ١١/ ١٨٧]
(أيوب) أي: السختياني. (عن أبي عثمان) هو عبد الرحمن بن مل. (إذا علونا) أي: شرفًا (أربعوا) بفتح الموحدة. (عن أنفسكم) أي: ارفقوا بها ولا تبالغوا في الجهر. وأما خبر الترمذي وغيره: "أتاني جبريل فأمرني أن آمر أصحابي ومن معي أن يرفعوا أصواتهم
стр. 5630
بالتلبية والتكبير" (١) فمحمول على رفع لا مبالغة فيه، وقد يقال: ذاك في التلبية وما يتعلق بها وهذا في غير ذلك. (فإنكم لا تدعون) يوجد فيه مطابقة الحديث للترجمة.
٥١ - بَابُ الدُّعَاءِ إِذَا هَبَطَ وَادِيًا
فيهِ حَدِيثُ جَابِرٍ.
[انظر: ٢٩٩٣ - فتح ١١/ ١٨٨]
(باب: الدعاء إذا هبط واديا) أي: نزله. (فيه حديث جابر) أي: السابق في الجهاد.
٥٢ - بَابُ الدُّعَاءِ إِذَا أَرَادَ سَفَرًا أَوْ رَجَعَ
(باب: الدعاء إذا أراد سفرًا أو رجع) أي: منه.
٦٣٨٥ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَال: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا قَفَلَ مِنْ غَزْوٍ أَوْ حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ يُكَبِّرُ عَلَى كُلِّ شَرَفٍ مِنَ الأَرْضِ ثَلاثَ تَكْبِيرَاتٍ، ثُمَّ يَقُولُ: "لَا إِلَهَ إلا اللَّهُ، وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ وَلَهُ الحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ. آيِبُونَ تَائِبُونَ عَابِدُونَ، لِرَبِّنَا حَامِدُونَ. صَدَقَ اللَّهُ وَعْدَهُ، وَنَصَرَ عَبْدَهُ، وَهَزَمَ الأَحْزَابَ وَحْدَهُ".
[انظر: ١٧٩٧ - مسلم: ١٣٤٤ - فتح ١١/ ١٨٨]
(إذا قفل) أي: رجع. (أيبون) أي: راجعون إلى اللَّه تعالى، ولم
стр. 5631
يذكر في الحديث (الدعاء إذا أراد سفرًا) صريحًا اكتفى بقوله: (آيبون تائبون). (ونصر عبده) أراد به نفسه.
٥٣ - بَابُ الدُّعَاءِ لِلْمُتَزَوِّجِ
(باب: الدعاء للمتزوج) أي: بيان مشروعيته.
٦٣٨٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ ﵁، قَال: رَأَى النَّبِيُّ ﷺ عَلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ أَثَرَ صُفْرَةٍ، فَقَال: "مَهْيَمْ، أَوْ مَهْ" قَال: قَال: تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً عَلَى وَزْنِ نَوَاةٍ مِنْ ذَهَبٍ، فَقَال: "بَارَكَ اللَّهُ لَكَ، أَوْلِمْ وَلَوْ بِشَاةٍ".
[انظر: ٢٠٤٩ - مسلم: ١٤٢٧ - فتح ١١/ ١٩٠]
(مهيم) كلمة يمانية تقام مقام الاستفهام أي: ما شأنك؟ (على وزن نواة) هي اسم لقدر معروف عندهم فسروه بخمسة دراهم. (أولم) الوليمة فعيلة من الولم، وهو الجمع؛ لأن الزوجين يجتمعان ثم نقلت في الشرع لطعام العرس. (ولو بشاة) (لو) للتقليل وجوابها محذوف والتقدير: أصنع وليمة وإن قلت أو للتمني فلا تحتاج إلى جواب. ومرَّ الحديث في البيع وغيره (١).
٦٣٨٧ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ جَابِرٍ ﵁، قَال: هَلَكَ أَبِي وَتَرَكَ سَبْعَ أَوْ تِسْعَ بَنَاتٍ، فَتَزَوَّجْتُ امْرَأَةً، فَقَال النَّبِيُّ ﷺ : "تَزَوَّجْتَ يَا جَابِرُ" قُلْتُ: نَعَمْ، قَال: "بِكْرًا أَمْ ثَيِّبًا" قُلْتُ: ثَيِّبًا، قَال: "هَلَّا جَارِيَةً تُلاعِبُهَا وَتُلاعِبُكَ، أَوْ تُضَاحِكُهَا وَتُضَاحِكُكَ" قُلْتُ: هَلَكَ أَبِي فَتَرَكَ سَبْعَ أَوْ تِسْعَ بَنَاتٍ، فَكَرِهْتُ أَنْ أَجِيئَهُنَّ بِمِثْلِهِنَّ، فَتَزَوَّجْتُ امْرَأَةً تَقُومُ عَلَيْهِنَّ، قَال:
стр. 5632
"فَبَارَكَ اللَّهُ عَلَيْكَ" لَمْ يَقُلْ ابْنُ عُيَيْنَةَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ عَمْرٍو: "بَارَكَ اللَّهُ عَلَيْكَ".
[انظر: ٤٤٣ - مسلم: ٧١٥ - فتح ١١/ ١٩٠]
(أبو النعمان) هو محمد بن الفضل. (عن عمرو) أي: ابن دينار.
(فترك) في نسخة: "وترك". (فبارك اللَّه عليك) يقال: بارك اللَّه عليك ولك وفيك. ومرَّ الحديث في المغازي (١).
٥٤ - بَابُ مَا يَقُولُ إِذَا أَتَى أَهْلَهُ
(باب: ما يقول إذا أتى أهله) أي: إذا أراد أن يجامع امرأته.
٦٣٨٨ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَال: قَال النَّبِيُّ ﷺ : "لَوْ أَنَّ أَحَدَهُمْ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَأْتِيَ أَهْلَهُ قَال: بِاسْمِ اللَّهِ، اللَّهُمَّ جَنِّبْنَا الشَّيْطَانَ، وَجَنِّبِ الشَّيْطَانَ مَا رَزَقْتَنَا، فَإِنَّهُ إِنْ يُقَدَّرْ بَيْنَهُمَا وَلَدٌ فِي ذَلِكَ لَمْ يَضُرَّهُ شَيْطَانٌ أَبَدًا".
[انظر: ١٤١ - مسلم: ١٤٣٤ - فتح ١١/ ١٩١]
(جرير) أي: ابن عبد الحميد. (عن منصور) أي: ابن المعتمر.
(عن سالم) أي: ابن أبي الجعد. ومرَّ حديث الباب في كتاب: النكاح (٢).
٥٥ - بَابُ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : "رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً "
(باب: قول النبي ﷺ : (﴿رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً﴾) قيل: الحسنة في الدنيا العلم والعبادة، وقيل: العافية، وقيل غير ذلك، وفي الآخرة الجنة.