← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 18106

منحة الباري بشرح صحيح البخاري

زكريا الأنصاري

Полный текст (6 339 стр.). Показаны 5601–5640 · переход к 5606.

стр. 5601

قَالُوا: عَامِرُ بْنُ الأَكْوَعِ، قَال: "يَرْحَمُهُ اللَّهُ" وَقَال رَجُلٌ مِنَ القَوْمِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَوْلَا مَتَّعْتَنَا بِهِ، فَلَمَّا صَافَّ القَوْمَ قَاتَلُوهُمْ، فَأُصِيبَ عَامِرٌ بِقَائِمَةِ سَيْفِ نَفْسِهِ فَمَاتَ، فَلَمَّا أَمْسَوْا أَوْقَدُوا نَارًا كَثِيرَةً، فَقَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَا هَذِهِ النَّارُ، عَلَى أَيِّ شَيْءٍ تُوقِدُونَ" قَالُوا: عَلَى حُمُرٍ إِنْسِيَّةٍ، فَقَال: "أَهْرِيقُوا مَا فِيهَا وَكَسِّرُوهَا" قَال رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلا نُهَرِيقُ مَا فِيهَا وَنَغْسِلُهَا؟ قَال: "أَوْ ذَاكَ". [انظر: ٢٤٧٧ - مسلم: ١٨٠٢ - فتح ١١/ ١٣٥] (هنيهاتك) في نسخة: "هنياتك" أي: أراجيزك. (وذكر) أي: قال يحيى القطان: وذكر يزيد بن أبي عبيد. (وقال رجل) هو عمر بن الخطاب. (لولا) أي: هلا. "واكسروها" في نسخة: (وكسروها). ومرَّ الحديث في غزوة خيبر وغيرها (١). ٦٣٣٢ - حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرٍو هُوَ ابْنُ مُرَّةَ، سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي أَوْفَى ﵄: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا أَتَاهُ رَجُلٌ بِصَدَقَةٍ قَال: "اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى آلِ فُلانٍ" فَأَتَاهُ أَبِي فَقَال: "اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى آلِ أَبِي أَوْفَى". [انظر: ١٤٩٧ - مسلم: ١٠٧٨ - فتح ١١/ ١٣٦] (مسلم) أي: ابن إبراهيم. (عن عمرو) أي: ابن مرة. (بصدقة) أي: زكاة. (اللهم صلى على آل فلان) فيه مشروعية الدعاء لدافع الزكاة، والجمهور على سنيته (على آل أبي أوفى) لفظ (آل) مقحم، ومرَّ الحديث في الزكاة (٢). ٦٣٣٣ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ قَيْسٍ، قَال: سَمِعْتُ جَرِيرًا، قَال: قَال لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أَلا تُرِيحُنِي مِنْ ذِي الخَلَصَةِ؟ ".

стр. 5602

وَهُوَ نُصُبٌ كَانُوا يَعْبُدُونَهُ، يُسَمَّى الكَعْبَةَ اليَمَانِيَةَ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي رَجُلٌ لَا أَثْبُتُ عَلَى الخَيْلِ، فَصَكَّ فِي صَدْرِي، فَقَال: "اللَّهُمَّ ثَبِّتْهُ، وَاجْعَلْهُ هَادِيًا مَهْدِيًّا" قَال: فَخَرَجْتُ فِي خَمْسِينَ فَارِسًا مِنْ أَحْمَسَ مِنْ قَوْمِي، وَرُبَّمَا قَال سُفْيَانُ: فَانْطَلَقْتُ فِي عُصْبَةٍ مِنْ قَوْمِي فَأَتَيْتُهَا فَأَحْرَقْتُهَا، ثُمَّ أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَاللَّهِ مَا أَتَيْتُكَ حَتَّى تَرَكْتُهَا مِثْلَ الجَمَلِ الأَجْرَبِ، فَدَعَا لِأَحْمَسَ وَخَيْلِهَا. [انظر: ٣٠٢٠ - مسلم: ٢٤٧٥، ٢٤٧٦ - فتح ١١/ ١٣٦] (سفيان) أي: ابن عيينة. (عن إسماعيل) أي: ابن أبي خالد. (وهو نصب) بضم النون والصاد: صنم أو حجر (الكعبة اليمانية) في نسخة: "كعبة اليمانية" وأصل الياء التشديد فخففوها عند النسبة. (فصك) بفتح المهملة، أي: ضرب. (واجعله هاديًا) أي: لغيره. (مهديا) أي: في نفسه. (فخرجت في خمسين) أي: "فارسًا" كما في نسخة. (في عصبة) هي ما بين عشرة إلى أربعين رجلا. (فأتيتها) أي: ذا الخلصة به، ومرَّ الحديث في المغازي (١). ٦٣٣٤ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ الرَّبِيعِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، قَال: سَمِعْتُ أَنَسًا، قَال: قَالتْ أُمُّ سُلَيْمٍ لِلنَّبِيِّ ﷺ : أَنَسٌ خَادِمُكَ، قَال: "اللَّهُمَّ أَكْثِرْ مَالهُ، وَوَلَدَهُ، وَبَارِكْ لَهُ فِيمَا أَعْطَيْتَهُ". [انظر: ١٩٨٢ - مسلم: ٢٤٨٠ - فتح ١١/ ١٣٦] (اللهم أكثر ماله وولده وبارك له فيما أعطيته) قد استجاب اللَّه دعاءه فقد كثر ماله، وكان له بالبصرة بستان يثمر في السَّنة مرتين، وكان فيه ريحان ريحه ريح المسك، وكان له مائة وعشرون ولدًا، وطال عمره فقيل: عاش تسعة وتسعين سنة، وقيل: مائة وثلاث سنين، وقيل: مائة وسبع سنين، وقيل: مائة وعشر سنين.

стр. 5603

٦٣٣٥ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالتْ: سَمِعَ النَّبِيُّ ﷺ رَجُلًا يَقْرَأُ فِي المَسْجِدِ فَقَال: "﵀، لَقَدْ أَذْكَرَنِي كَذَا وَكَذَا آيَةً، أَسْقَطْتُهَا فِي سُورَةِ كَذَا وَكَذَا". [انظر: ٢٦٥٥ - مسلم: ٧٨٨ - فتح ١١/ ١٣٦] (حدَّثنا عثمان) في نسخة: "حدَّثني عثمان" (عبدة) أي: ابن سليمان. (رجلا) هو عبد اللَّه بن زيد الأنصاري، ومرَّ الحديث في فضائل القرآن (١). ٦٣٣٦ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، أَخْبَرَنِي سُلَيْمَانُ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَال: قَسَمَ النَّبِيُّ ﷺ قَسْمًا، فَقَال رَجُلٌ: إِنَّ هَذِهِ لَقِسْمَةٌ مَا أُرِيدَ بِهَا وَجْهُ اللَّهِ، فَأَخْبَرْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَغَضِبَ، حَتَّى رَأَيْتُ الغَضَبَ فِي وَجْهِهِ، وَقَال: "يَرْحَمُ اللَّهُ مُوسَى لَقَدْ أُوذِيَ بِأَكْثَرَ مِنْ هَذَا فَصَبَرَ". [انظر: ٣١٥٠ - مسلم: ١٠٦٢ - فتح ١١/ ١٣٦] (سليمان) أي: ابن مهران الأعمش. (قسما) بفتح القاف، أي: مالا. (فقال رجل) هو معتب بن قشير، ومرَّ الحديث في كتاب الأدب (٢). ٢٠ - بَابُ مَا يُكْرَهُ مِنَ السَّجْعِ فِي الدُّعَاءِ (باب: ما يكره من السجع في الدعاء) هو بفتح المهملة وسكون الجيم: كلام مقفى من غير مراعاة وزن، وقيل: مراعاة الكلام على روي واحد، وإنما كره؛ لأن في طلبه في الدعاء تكلف ومشقة وذلك

стр. 5604

يذهب الخشوع المطلوب فيه، وظاهرٌ أن محله إذا أراد أن ينشئه في الدعاء وإلا فالمحفوظ لا كراهة فيه. ٦٣٣٧ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ السَّكَنِ، حَدَّثَنَا حَبَّانُ بْنُ هِلالٍ أَبُو حَبِيبٍ، حَدَّثَنَا هَارُونُ المُقْرِئُ، حَدَّثَنَا الزُّبَيْرُ بْنُ الخِرِّيتِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَال: "حَدِّثِ النَّاسَ كُلَّ جُمُعَةٍ مَرَّةً، فَإِنْ أَبَيْتَ فَمَرَّتَيْنِ، فَإِنْ أَكْثَرْتَ فَثَلاثَ مِرَارٍ، وَلَا تُمِلَّ النَّاسَ هَذَا القُرْآنَ، وَلَا أُلْفِيَنَّكَ تَأْتِي القَوْمَ وَهُمْ فِي حَدِيثٍ مِنْ حَدِيثِهِمْ، فَتَقُصُّ عَلَيْهِمْ، فَتَقْطَعُ عَلَيْهِمْ حَدِيثَهُمْ فَتُمِلُّهُمْ، وَلَكِنْ أَنْصِتْ، فَإِذَا أَمَرُوكَ فَحَدِّثْهُمْ وَهُمْ يَشْتَهُونَهُ، فَانْظُرِ السَّجْعَ مِنَ الدُّعَاءِ فَاجْتَنِبْهُ"، فَإِنِّي عَهِدْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَأَصْحَابَهُ لَا يَفْعَلُونَ إلا ذَلِكَ يَعْنِي لَا يَفْعَلُونَ إلا ذَلِكَ الاجْتِنَابَ. [فتح ١١/ ١٣٨] (ابن الخريت) بمعجمة مكسورة أوله وفوقية آخره. (ولا تمل الناس) من الإملال: وهو السآمة. (ولا ألفينك) أي: لا أجدنك. (فتملهم) بالرفع، ويجوز النصب بتقدير (فإن). (أنصت) بهمزة قطع، أي: اسكت. (فإذا أمروك) أي: بأن تقص عليهم. (فانظر السجع من الدعاء فاجتنبه) أي: لا تقصده ولا تشغل فكرك به؛ لما فيه من التكلف المانع للخشوع المطلوب في الدعاء كما مرَّ. (لا يفعلون إلا ذلك) لفظ (إلا) ساقط من نسخة: يعني. لا يفعلون إلا ذلك الاجتناب هو تفسير لما قبله، وهو واضح على نسخة سقوط إلا. ٢١ - بَابُ لِيَعْزِمِ المَسْأَلَةَ، فَإِنَّهُ لَا مُكْرِهَ لَهُ (باب: ليعزم المسألة) أَي: للَّه تعالى. (فإنه) أي: الشأن أو اللَّه. (لا مكره له) أي: للَّه تعالى على إجابة المسألة أي: الدعاء. ٦٣٣٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ العَزِيزِ، عَنْ أَنَسٍ ﵁، قَال: قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِذَا دَعَا أَحَدُكُمْ فَلْيَعْزِمِ المَسْأَلَةَ، وَلَا يَقُولَنَّ: اللَّهُمَّ إِنْ شِئْتَ فَأَعْطِنِي، فَإِنَّهُ لَا مُسْتَكْرِهَ لَهُ". [٧٤٦٤ - مسلم: ٢٦٧٨ - فتح ١١/ ١٣٩]

стр. 5605

٦٣٣٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَال: "لَا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي إِنْ شِئْتَ، اللَّهُمَّ ارْحَمْنِي إِنْ شِئْتَ، لِيَعْزِمِ المَسْأَلَةَ، فَإِنَّهُ لَا مُكْرِهَ لَهُ". [٧٤٧٧ - مسلم: ٢٦٧٩ - فتح ١١/ ١٣٩] (إسماعيل) أي: ابن علية. (فليعزم المسألة) أي: فليقطع بها. (ولا تقولن) النهي فيه للتنزيه، وقيل: للتحريم (اللهم إن شئت فأعطني) أي: بلا جزم بوقوع مطلوبه ولا تعلقه بمشية اللَّه تعالى. (فإنه لا مستكره له) ولأن في التعليق صورة استغناء عن المطلوب منه والمطلوب وسين مستكره مزيدة للتأكيد والمبالغة. ٢٢ - بَابُ يُسْتَجَابُ لِلْعَبْدِ مَا لَمْ يَعْجَلْ (باب: يستجاب للعبد) أي: دعاؤه. [(ما لم يعجل) أي: إجابته. (يستجاب) أي: يجاب (لأحدكم) أي: لكل واحد منكم في دعائه] (١). ٦٣٤٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ مَوْلَى ابْنِ أَزْهَرَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَال: "يُسْتَجَابُ لِأَحَدِكُمْ مَا لَمْ يَعْجَلْ، يَقُولُ: دَعَوْتُ فَلَمْ يُسْتَجَبْ لِي". [مسلم: ٢٧٣٥ - فتح ١١/ ١٤٠] (ما لم يعجل) بفتح التحتية والجيم. (حيث يقول) بلفظه أو في نفسه (دعوت فلم يستجب لي) بالبناء للمفعول ففي مسلم خبر: "يستجاب للعبد ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم ما لم يستعجل قيل ما الاستعجال؟ قال: يقول: قد دعوت وقد دعوت فلم أر يستجاب لي فيستحسر عند ذلك ويدع الدعاء" (٢) وقوله: (فيستسحسر) بزيادة السين الأولى والتاء من حسر إذا أعيا وتعب.

стр. 5606

٢٣ - بَابُ رَفْعِ الأَيْدِي فِي الدُّعَاءِ وَقَال أَبُو مُوسَى الأَشْعَرِيُّ: "دَعَا النَّبِيُّ ﷺ ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ، وَرَأَيْتُ بَيَاضَ إِبْطَيْهِ" [انظر: ٤٣٢٣] وَقَال ابْنُ عُمَرَ: رَفَعَ النَّبِيُّ ﷺ يَدَيْهِ وَقَال: "اللَّهُمَّ إِنِّي أَبْرَأُ إِلَيْكَ مِمَّا صَنَعَ خَالِدٌ". [انظر: ٤٣٣٩] (باب) ساقط من نسخة. (رفع الأيدي في الدعاء) أي: بيان مشروعيته. (اللهم) أي: قائلا: اللهم. (إني أبرأ إليك مما صنع خالد) أي: ابن الوليد، أي: ما صنعه من قتل الذين قالوا: صبأنا ولم يحسنوا أن يقولوا أسلمنا. ٦٣٤١ - قَال أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: وَقَال الأُوَيْسِيُّ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، وَشَرِيكٍ: سَمِعَا أَنَسًا، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : "رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى رَأَيْتُ بَيَاضَ إِبْطَيْهِ". [انظر: ١٠٣٠ - مسلم: ٨٩٥ - فتح ١١/ ١٤١] (الأويسي) هو عبد العزيز بن عبد اللَّه. (رفع يديه حتى رأيت بياض أبطيه) فيه سن رفع اليدين في الدعاء، وأما خبر البخاري عن أنس: كان النبي ﷺ لا يرفع يديه في شيء من دعائه إلا في الاستسقاء (١). فالمنفي فيه خاصة وهي المبالغة في الرفع لا في أصل الرفع. ٢٤ - بَابُ الدُّعَاءِ غَيْرَ مُسْتَقْبِلِ القِبْلَةِ (باب: الدعاء غير مستقبل القبلة) أي: بيان جوازه. ٦٣٤٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَحْبُوبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ ﵁، قَال: بَيْنَا النَّبِيُّ ﷺ يَخْطُبُ يَوْمَ الجُمُعَةِ، فَقَامَ رَجُلٌ فَقَال: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَسْقِيَنَا، فَتَغَيَّمَتِ السَّمَاءُ وَمُطِرْنَا، حَتَّى مَا كَادَ الرَّجُلُ يَصِلُ إِلَى مَنْزِلِهِ، فَلَمْ تَزَلْ

стр. 5607

تُمْطَرُ إِلَى الجُمُعَةِ المُقْبِلَةِ، فَقَامَ ذَلِكَ الرَّجُلُ أَوْ غَيْرُهُ، فَقَال: ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَصْرِفَهُ عَنَّا فَقَدْ غَرِقْنَا. فَقَال: "اللَّهُمَّ حَوَاليْنَا وَلَا عَلَيْنَا" فَجَعَلَ السَّحَابُ يَتَقَطَّعُ حَوْلَ المَدِينَةِ، وَلَا يُمْطِرُ أَهْلَ المَدِينَةِ. [انظر: ٩٣٢ - مسلم: ٨٩٧ - فتح ١١/ ١٤٣] (أبو عوانة) هو الوضاح بن عبد اللَّه اليشكري. (حوالينا) أي: أمطر حوالينا. ومرَّ الحديث في الاستسقاء (١). ٢٥ - بَابُ الدُّعَاءِ مُسْتَقْبِلَ القِبْلَةِ (باب: الدعاء مستقبل القبلة) أي: بيان استحبابه. ٦٣٤٣ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ يَحْيَى، عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ، قَال: "خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى هَذَا المُصَلَّى يَسْتَسْقِي، فَدَعَا وَاسْتَسْقَى، ثُمَّ اسْتَقْبَلَ القِبْلَةَ وَقَلَبَ رِدَاءَهُ". [انظر: ١٠٠٥ - مسلم: ٨٩٤ - فتح ١١/ ١٤٤] (ثم استقبل القبلة) (ثم) للترتيب في الإخبار لا في الوجود؛ ليوافق الترجمة، وما مرَّ في الاستسقاء (٢) من باب: الاستسقاء من أن الاستقبال كان قبل الدعاء. ٢٦ - بَابُ دَعْوَةِ النَّبِيِّ ﷺ لِخَادِمِهِ بِطُولِ العُمُرِ، وَبِكَثْرَةِ مَالِهِ (باب: دعوة النبي ﷺ لخادمه بطول العمر وبكثرة ماله) أي: بيانها. ٦٣٤٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي الأَسْوَدِ، حَدَّثَنَا حَرَمِيٌّ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ ﵁، قَال: قَالتْ أُمِّي: يَا رَسُولَ اللَّهِ، خَادِمُكَ أَنَسٌ، ادْعُ اللَّهَ لَهُ، قَال: "اللَّهُمَّ أَكْثِرْ مَالهُ، وَوَلَدَهُ، وَبَارِكْ لَهُ فِيمَا أَعْطَيْتَهُ". [انظر: ١٩٨٢ - مسلم: ٢٤٨٠ - فتح ١١/ ١٤٤]

стр. 5608

(حرمي) أي: ابن عمارة. ومرَّ حديث الباب في قوله تعالى: ﴿وَصَلِّ عَلَيْهِمْ﴾ (١). ٢٧ - بَابُ الدُّعَاءِ عِنْدَ الكَرْبِ (باب: الدعاء عند الكرب) أي: بيان استحبابه عنده. ٦٣٤٥ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَبِي العَالِيَةِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَال: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَدْعُو عِنْدَ الكَرْبِ يَقُولُ: "لَا إِلَهَ إلا اللَّهُ العَظِيمُ الحَلِيمُ، لَا إِلَهَ إلا اللَّهُ رَبُّ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ، وَرَبُّ العَرْشِ العَظِيمِ". [٦٣٤٦، ٧٤٢٦، ٧٤٣١ - مسلم: ٢٧٣٠ - فتح ١١/ ١٤٥] (هشام) أي: الدستوائي. (عن أبي العالية) هو رفيع الرياحي. (رب العرش العظيم) بجر (العظيم) صفة لـ (للعرش) وبرفعه صفة لـ (رب) وهو أولى ووصف العرش بالعظيم؛ لأنه أعظم خلق اللَّه أو لنسبته إلى أعظم الأعظمين و (رب العرش الكريم) بجر (الكريم) ورفعه نظير ما قبله، ووصف العرش بالكريم؛ لنزول الرحمة منه أو لنسبته إلى أكرم الأكرمين. ٦٣٤٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ هِشَامِ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي العَالِيَةِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَقُولُ عِنْدَ الكَرْبِ: "لَا إِلَهَ إلا اللَّهُ العَظِيمُ الحَلِيمُ، لَا إِلَهَ إلا اللَّهُ رَبُّ العَرْشِ العَظِيمِ، لَا إِلَهَ إلا اللَّهُ رَبُّ السَّمَوَاتِ وَرَبُّ الأَرْضِ، وَرَبُّ العَرْشِ الكَرِيمِ" وَقَال وَهْبٌ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، مِثْلَهُ. [انظر: ٦٣٤٥ - مسلم: ٢٧٣٠ - فتح ١١/ ١٤٥] (وقال وهب) هو ابن جرير، وفي نسخة: بالتصغير، أي: ابن خالد.

стр. 5609

٢٨ - بَابُ التَّعَوُّذِ مِنْ جَهْدِ البَلاءِ (باب: التعوذ من جهد البلاء) أي: بيان ما جاء فيه. ٦٣٤٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنِي سُمَيٌّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: "كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَتَعَوَّذُ مِنْ جَهْدِ البَلاءِ، وَدَرَكِ الشَّقَاءِ، وَسُوءِ القَضَاءِ، وَشَمَاتَةِ الأَعْدَاءِ" قَال سُفْيَانُ: "الحَدِيثُ ثَلاثٌ، زِدْتُ أَنَا وَاحِدَةً، لَا أَدْرِي أَيَّتُهُنَّ هِيَ". [٦٦١٦ - مسلم: ٢٧٠٧ - فتح ١١/ ١٤٨] (سفيان) أي: ابن عيينة. (سمي) هو مولى أبي بكر. (أبو صالح) هو ذكوان الزيات. (ودرك) بفتح الراء ويجوز سكونها، أي: إدراك. (الشقاء) بالمد أي: الشدة والعسر. (وسوء القضاء) أي: المقضي إذ حكم اللَّه من حيث هو كله حسن لا سوء فيه و (شماتة الأعداء) هي الحزن بفرح عدوه والفرح بحزنه، وإنما دعا النبي ﷺ بما ذكر، إظهارًا للعبودية وتعليمًا للأمة، وما دعا به ﷺ كلامه جامع؛ لأن المكروه إما أن يلاحظ من جهة المبدأ وهو سوء القضاء، أو من جهة المعاد وهو درك الشقاء، أو من جهة المعاش وهو جهد البلاء إن كان المكروه من جهة نفسه، وإلا فهو شماتة الأعداء وقد مرَّ. (سفيان) أي: ابن عيينة. (الحديث) فيه (ثلاث زدت أنا واحدة لا أدري أيتهن هي) قيل: كيف استجاز أن يخلط من كلامه كلمة في كلمات النبي ﷺ حتى تشبه عليه بعد؟ وأجيب بأنه كان يعرفها بعينها، لكن اشتبه عليه بعد ذلك، وفي نسخة: "قال سفيان أشكُّ أني زدت واحدة" ويشهد لذلك أن البخاري روى عنه الحديث في كتاب:

стр. 5610

القدر (١)، وأسند الأربعة للنبي ﷺ [جزمًا] (٢) بلا تردد فيحتمل أنه شكَّ في وقت هل فيه زيادة؟ ثم ينتفي نفي الزيادة. ٢٩ - بَابُ دُعَاءِ النَّبِيِّ ﷺ : "اللَّهُمَّ الرَّفِيقَ الأَعْلَى " (باب: دعاء النبي ﷺ ) أي: بقوله: (اللهم الرفيق الأعلى) في نسخة: "باب" بلا ترجمة، (والرفيق) منصوب بمقدر كأخترت أو اختار أو بنزع الخافض، أي: ألحقني بالرفيق الأعلى، قيل: وهو الجنة، وقيل: الأنبياء، وقيل: الملائكة. ٦٣٤٨ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ، قَال: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، قَال: حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ المُسَيِّبِ، وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ فِي رِجَالٍ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ أَنَّ عَائِشَةَ ﵂ قَالتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ وَهُوَ صَحِيحٌ: "لَنْ يُقْبَضَ نَبِيٌّ قَطُّ حَتَّى يَرَى مَقْعَدَهُ مِنَ الجَنَّةِ، ثُمَّ يُخَيَّرُ" فَلَمَّا نَزَلَ بِهِ وَرَأْسُهُ عَلَى فَخِذِي غُشِيَ عَلَيْهِ سَاعَةً ثُمَّ أَفَاقَ، فَأَشْخَصَ بَصَرَهُ إِلَى السَّقْفِ، ثُمَّ قَال: "اللَّهُمَّ الرَّفِيقَ الْأَعْلَى" قُلْتُ إِذًا لَا يَخْتَارُنَا، وَعَلِمْتُ أَنَّهُ الحَدِيثُ الَّذِي كَانَ يُحَدِّثُنَا وَهُوَ صَحِيحٌ، قَالتْ: فَكَانَتْ تِلْكَ آخِرَ كَلِمَةٍ تَكَلَّمَ بِهَا: "اللَّهُمَّ الرَّفِيقَ الْأَعْلَى". [انظر: ٤٤٣٥ - مسلم: ٢٤٤٤ - فتح ١١/ ١٤٩] (ثم يخير) أي: بين الموت والانتقال إلى ذلك المقعد وبين البقاء والحياة في الدنيا. (فلما نزل) بالبناء للمفعول أي: حضره الموت. ومرَّ الحديث في آخر المغازي وفي غيره (٣).

стр. 5611

٣٠ - بَابُ الدُّعَاءِ بِالْمَوْتِ وَالحَيَاةِ (باب: الدعاء بالموت والحياة) أي: بيان حكمه. ٦٣٤٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ قَيْسٍ، قَال: أَتَيْتُ خَبَّابًا، وَقَدِ اكْتَوَى سَبْعًا، قَال: "لَوْلَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَانَا أَنْ نَدْعُوَ بِالْمَوْتِ لَدَعَوْتُ بِهِ". [انظر: ٥٦٧٢ - مسلم: ٢٨٦١ - فتح ١١/ ١٥٠] (إسماعيل) أي: ابن أبي خالد. (عن قيس) أي: ابن أبي حازم. (لولا أن رسول اللَّه ﷺ ) إلى آخره مرَّ في الطّب (١). ٦٣٥٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، قَال: حَدَّثَنِي قَيْسٌ، قَال: أَتَيْتُ خَبَّابًا، وَقَدِ اكْتَوَى سَبْعًا فِي بَطْنِهِ، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: "لَوْلَا أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَانَا أَنْ نَدْعُوَ بِالْمَوْتِ لَدَعَوْتُ بِهِ". [انظر: ٥٦٧٢ - مسلم: ٢٦٨١ - فتح ١١/ ١٥٠] (حدثنا محمد) في نسخة: "حدثني محمد". ٦٣٥١ - حَدَّثَنَا ابْنُ سَلامٍ، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ عَبْدِ العَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ، عَنْ أَنَسٍ ﵁، قَال: قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَا يَتَمَنَّيَنَّ أَحَدٌ مِنْكُمُ المَوْتَ لِضُرٍّ نَزَلَ بِهِ، فَإِنْ كَانَ لَا بُدَّ مُتَمَنِّيًا لِلْمَوْتِ فَلْيَقُلْ: اللَّهُمَّ أَحْيِنِي مَا كَانَتِ الحَيَاةُ خَيْرًا لِي، وَتَوَفَّنِي إِذَا كَانَتِ الوَفَاةُ خَيْرًا لِي". [انظر: ٥٦٧١ - مسلم: ٢٦٨٠ - فتح ١١/ ١٥٠] (حدثنا) في نسخة: "حدثني". (لا يتمنين) في نسخة: "أحدكم" أي: لأنه كالتبرم من قضاء اللَّه في أمر ينفعه في آخرته، نعم لا يكره التمني لخوف فساد الدين. ٣١ - بَابُ الدُّعَاءِ لِلصِّبْيَانِ بِالْبَرَكَةِ، وَمَسْحِ رُءُوسِهِمْ وَقَال أَبُو مُوسَى: "وُلِدَ لِي غُلامٌ، وَدَعَا لَهُ النَّبِيُّ ﷺ بِالْبَرَكَةِ". [انظر: ٥٤٦٧]

стр. 5612

(باب: الدعاء للصبيان بالبركة ومسح رؤسهم) أي: بيان ذلك. (ولد لي) في نسخة: "فولد لي". (ودعا له) عطف على محذوف ذكر في باب: العقيقة بلفظ: ولد لي غلام فأتيت بها النبي ﷺ فسماه إبراهيم وحنكه بثمرة ودعا له. ٦٣٥٢ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا حَاتِمٌ، عَنِ الجَعْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَال: سَمِعْتُ السَّائِبَ بْنَ يَزِيدَ، يَقُولُ: ذَهَبَتْ بِي خَالتِي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ ابْنَ أُخْتِي وَجِعٌ، "فَمَسَحَ رَأْسِي، وَدَعَا لِي بِالْبَرَكَةِ، ثُمَّ تَوَضَّأَ فَشَرِبْتُ مِنْ وَضُوئِهِ، ثُمَّ قُمْتُ خَلْفَ ظَهْرِهِ، فَنَظَرْتُ إِلَى خَاتَمِهِ بَيْنَ كَتِفَيْهِ، مِثْلَ زِرِّ الحَجَلَةِ". [انظر: ١٩٠ - مسلم: ٢٣٤٥ - فتح ١١/ ١٥٠] (حاتم) أي: ابن إسماعيل. (إن ابن أختي) اسمها: علية. (وجع) بفتح الواو وكسر الجيم، أي: مريض (الحجلة) بفتح المهملة والجيم: بيت للعروس كالقبة يتزين بالثياب والستور ولها أزرار كبار، وقيل: المراد بالحجلة القبجة، أي: الطائر المعروف قدر الدجاجة وزرها بيضها. ٦٣٥٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي عُقَيْلٍ: أَنَّهُ كَانَ يَخْرُجُ بِهِ جَدُّهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ هِشَامٍ مِنَ السُّوقِ - أَوْ: إِلَى السُّوقِ - فَيَشْتَرِي الطَّعَامَ، فَيَلْقَاهُ ابْنُ الزُّبَيْرِ، وَابْنُ عُمَرَ، فَيَقُولانِ: "أَشْرِكْنَا، فَإِنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَدْ دَعَا لَكَ بِالْبَرَكَةِ" فَيُشْرِكُهُمْ، فَرُبَّمَا أَصَابَ الرَّاحِلَةَ كَمَا هِيَ، فَيَبْعَثُ بِهَا إِلَى المَنْزِلِ. [انظر: ٢٥٠٢ - فتح ١١/ ١٥١] (من السوق) أي: من جهته. ومرَّ الحديث في الطهارة في باب: استعمال فضل الوضوء (ابن وهب) هو عبد اللَّه. (عن أبي عقيل) بفتح المهملة هو زهرة بن معبد. (فيشركهم) بفتح التحتية والراء وفي نسخة: "فيشركهم" بالضم

стр. 5613

والكسر. (الراحلة) كما هي أي: بتمامها. ٦٣٥٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَال: أَخْبَرَنِي مَحْمُودُ بْنُ الرَّبِيعِ، وَهُوَ الَّذِي "مَجَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي وَجْهِهِ وَهُوَ غُلامٌ مِنْ بِئْرِهِمْ". [انظر: ٧٧ - فتح ١١/ ١٥١] (مجّ رسول اللَّه) في نسخة: "مجَّ النبي" ومرَّ الحديث في العلم وغيره (١). ٦٣٥٥ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالتْ: "كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُؤْتَى بِالصِّبْيَانِ فَيَدْعُو لَهُمْ، فَأُتِيَ بِصَبِيٍّ فَبَال عَلَى ثَوْبِهِ، فَدَعَا بِمَاءٍ فَأَتْبَعَهُ إِيَّاهُ، وَلَمْ يَغْسِلْهُ". [انظر: ٢٢٢ - مسلم: ٢٨٦ - فتح ١١/ ١٥١] (فأتي بصبي) أي: لم يأكل ولم يشرب غير اللبن للتغذي، وهو ابن أم قيس أو الحسن أو الحسين كما في الطبراني (٢). ومرَّ الحديث في الوضوء (٣). ٦٣٥٦ - حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَال: أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ ثَعْلَبَةَ بْنِ صُعَيْرٍ " وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَدْ مَسَحَ عَنْهُ: أَنَّهُ رَأَى سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ يُوتِرُ بِرَكْعَةٍ". [انظر: ٤٣٠٠ - فتح ١١/ ١٥١] (أبو اليمان) هو الحكم بن نافع. (شعيب) أي: ابن أبي حمزة. (عن الزهري) هو محمد بن مسلم.

стр. 5614

٣٢ - بَابُ الصَّلاةِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ (باب: الصلاة على النبي ﷺ ) أي: بيان كيفيتها. ٦٣٥٧ - حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا الحَكَمُ، قَال: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي لَيْلَى، قَال: لَقِيَنِي كَعْبُ بْنُ عُجْرَةَ، فَقَال: أَلا أُهْدِي لَكَ هَدِيَّةً؟ إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَرَجَ عَلَيْنَا، فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَدْ عَلِمْنَا كَيْفَ نُسَلِّمُ عَلَيْكَ، فَكَيْفَ نُصَلِّي عَلَيْكَ؟ قَال: "فَقُولُوا: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ، اللَّهُمَّ بَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا بَارَكْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ". [انظر: ٣٣٧٠ - مسلم: ٤٠٦ - فتح ١١/ ١٥٢] (شعبة) أي: ابن الحجاج. (الحكم) أي: ابن عتيبة. ٦٣٥٨ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي حَازِمٍ، وَالدَّرَاوَرْدِيُّ، عَنْ يَزِيدَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَبَّابٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، قَال: قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَذَا السَّلامُ عَلَيْكَ، فَكَيْفَ نُصَلِّي؟ قَال: "قُولُوا: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ وَرَسُولِكَ، كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ، وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا بَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَآلِ إِبْرَاهِيمَ". [انظر: ٤٧٩٨ - فتح ١١/ ١٥٢] (ابن أبي حازم) هو عبد العزيز، واسم أبي حازم: سلمة. (والدراوردي) هو عبد العزيز بن محمد. (عن يزيد) أي: ابن عبد اللَّه بن أسامة. (هذا السلام عليك) أي: قد عرفناه بما علمتنا من أن نقول: السلام عليك أيها النبي. (كما صليت) التشبيه وإن كان شرطه أن يكون المشبه به أقوى وهنا بالعكس، لكن قصد هنا إلحاق ما لا يعرف بما يعرف، فهو أقوى من حيث كونه معروفًا أو قاله تواضعًا وتعليمًا لأمته، أو التشبيه إنما هو في أصل الصلاة لا في قدرها كقوله تعالى ﴿إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ﴾ [النساء: ١٦٣] وكقوله: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ

стр. 5615

الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ [البقرة: ١٨٣]، أو المجموع مشبه بالمجموع، ولا شك أن آل إبراهيم أفضل من آل محمد؛ إذ فيهم الأنبياء ﵈، ولا نبي في آل محمد ﷺ . ومرَّ الحديث في سورة الأحزاب (١). ٣٣ - بَابُ هَلْ يُصَلَّى عَلَى غَيْرِ النَّبِيِّ ﷺ ؟. وَقَوْلُ اللَّهِ تَعَالى: ﴿وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ﴾ [التوبة: ١٠٣]. (باب: هل يصلى على غير النبي ﷺ ؟) أي: وغير سائر الأنبياء، أما الصلاة على الأنبياء فسنة؛ للأمر بها في حديث الترمذي والحاكم (٢)، بل هي واجبة في الصلاة على نبينا ﷺ في التشهد الأخير،

стр. 5616

وجواب الاستفهام محذوف، أي: نعم يجوز وإن لم يسن في غير الأنبياء وعليه عامة أهل العلم كما قاله القاضي عياض (١). (وقول اللَّه) في نسخة: "وقوله". (﴿وَصَلِّ عَلَيْهِمْ﴾) أي: ادع لهم. (﴿إِنَّ صَلَاتَكَ﴾) في نسخة: " ﴿صلواتك﴾ ". (﴿سَكَنٌ لَهُمْ﴾) أي: يسكنون إليها وتطهر قلوبهم بها. ٦٣٥٩ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنِ ابْنِ أَبِي أَوْفَى، قَال: كَانَ إِذَا أَتَى رَجُلٌ النَّبِيَّ ﷺ بِصَدَقَتِهِ قَال: "اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَيْهِ" فَأَتَاهُ أَبِي بِصَدَقَتِهِ، فَقَال: "اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى آلِ أَبِي أَوْفَى". [انظر: ١٤٩٧ - مسلم: ١٠٧٨ - فتح ١١/ ١٦٩] (عن ابن أبي أوفي) هو عبد اللَّه الأسلمي. (بصدقته) في نسخة: "بصدقة". (اللهم صل على آل أبي أوفى) تمسك به من جوز الصلاة على غير الأنبياء استقلالًا وهو مقتضى صنيع البخاري، وعليه عامة أهل العلم كما مرَّ. وقيل: لا يجوز استقلالا ويجوز تبعا، وأجاب قائله عن حديث أبي أوفى: بأن للَّه ورسوله أن يخصا من شاءا بما شاءا، وعن ابن عباس: اختصاص الصلاة بالنبي ﷺ ، لخبر ورد فيه. ٦٣٦٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ سُلَيْمٍ الزُّرَقِيِّ، قَال: أَخْبَرَنِي أَبُو حُمَيْدٍ السَّاعِدِيُّ، أَنَّهُمْ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَيْفَ نُصَلِّي عَلَيْكَ؟ قَال: "قُولُوا: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَأَزْوَاجِهِ وَذُرِّيَّتِهِ، كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَأَزْوَاجِهِ وَذُرِّيَّتِهِ، كَمَا بَارَكْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ". [انظر: ٣٣٦٩ - مسلم: ٤٠٧ - فتح ١١/ ١٦٩] (حميد) يعني: محمود. (مجيد) بمعنى: ما جد، أي: ظاهر الكرم.

стр. 5617

٣٤ - بَابُ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : "مَنْ آذَيْتُهُ فَاجْعَلْهُ لَهُ زَكَاةً وَرَحْمَةً " (باب: قول النبي ﷺ : من آذيته فاجعله له زكاة ورحمة) أي: بيان ذلك، وضمير (فاجعله) للآدمي المفهوم من (آذيته) وقوله: (زكاة) أي: طهارة أو صلاحًا. ٦٣٦١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَال: أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَال: أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ المُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "اللَّهُمَّ فَأَيُّمَا مُؤْمِنٍ سَبَبْتُهُ، فَاجْعَلْ ذَلِكَ لَهُ قُرْبَةً إِلَيْكَ يَوْمَ القِيَامَةِ". [مسلم: ٢٦٠١ - فتح ١١/ ١٧١] (ابن وهب) هو عبد اللَّه. (يونس) هو ابن يزيد الأيلي. (فأيما) الفاء فيه جزائية حذف شرطها، أي: إن كنت سببت مؤمنًا، وقد أوضح مسلم الحديث حيث قال: "اللهم إني اتخذت عندك عهدا لن تخلفنيه فأيما مؤمن سببته أو جلدته فاجعل ذلك كفارة له يوم القيامة" (١). ٣٥ - بَابُ التَّعَوُّذِ مِنَ الفِتَنِ (باب: التعوذ من الفتن) جمع فتنة وهي في الأصل: الامتحان والاختبار، ثم كثر استعمالها في الإثم ونحوه. ٣٦ - باب التَّعَوُّذِ مِنْ غَلَبَةِ الرِّجَالِ . ٦٣٦٣ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو مَوْلَى المُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَنْطَبٍ: أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، يَقُولُ: قَال

стр. 5618

رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِأَبِي طَلْحَةَ: "التَمِسْ لَنَا غُلامًا مِنْ غِلْمَانِكُمْ يَخْدُمُنِي" فَخَرَجَ بِي أَبُو طَلْحَةَ يُرْدِفُنِي وَرَاءَهُ، فَكُنْتُ أَخْدُمُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كُلَّمَا نَزَلَ، فَكُنْتُ أَسْمَعُهُ يُكْثِرُ أَنْ يَقُولَ: "اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الهَمِّ وَالحَزَنِ، وَالعَجْزِ وَالكَسَلِ، وَالبُخْلِ، وَالجُبْنِ، وَضَلَعِ الدَّيْنِ، وَغَلَبَةِ الرِّجَالِ" فَلَمْ أَزَلْ أَخْدُمُهُ حَتَّى أَقْبَلْنَا مِنْ خَيْبَرَ، وَأَقْبَلَ بِصَفِيَّةَ بِنْتِ حُيَيٍّ قَدْ حَازَهَا، فَكُنْتُ أَرَاهُ يُحَوِّي وَرَاءَهُ بِعَبَاءَةٍ أَوْ كِسَاءٍ ثُمَّ يُرْدِفُهَا وَرَاءَهُ، حَتَّى إِذَا كُنَّا بِالصَّهْبَاءِ صَنَعَ حَيْسًا فِي نِطَعٍ، ثُمَّ أَرْسَلَنِي فَدَعَوْتُ رِجَالًا فَأَكَلُوا، وَكَانَ ذَلِكَ بِنَاءَهُ بِهَا " ثُمَّ أَقْبَلَ حَتَّى إِذَا بَدَا لَهُ أُحُدٌ، قَال: "هَذَا جُبَيْلٌ يُحِبُّنَا وَنُحِبُّهُ" فَلَمَّا أَشْرَفَ عَلَى المَدِينَةِ قَال: "اللَّهُمَّ إِنِّي أُحَرِّمُ مَا بَيْنَ جَبَلَيْهَا، مِثْلَ مَا حَرَّمَ بِهِ إِبْرَاهِيمُ مَكَّةَ، اللَّهُمَّ بَارِكْ لَهُمْ فِي مُدِّهِمْ وَصَاعِهِمْ". [انظر: ٣٧١ - مسلم: ١٣٦٥ - فتح ١١/ ١٧٣] ٣٧ - بَابُ التَّعَوُّذِ مِنْ عَذَابِ القَبْرِ (باب: التعوذ من عذاب القبر) أي من عذاب في القبر. ٦٣٦٤ - حَدَّثَنَا الحُمَيْدِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، قَال: سَمِعْتُ أُمَّ خَالِدٍ بِنْتَ خَالِدٍ، قَال: وَلَمْ أَسْمَعْ أَحَدًا سَمِعَ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ غَيْرَهَا، قَالتْ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ "يَتَعَوَّذُ مِنْ عَذَابِ القَبْرِ". [انظر: ١٣٧٦ - فتح ١١/ ١٧٤] (الحميدي) هو عبد اللَّه بن الزبير. (سفيان) أي: ابن عيينة. (أم خالد) اسمها أمة. ٦٣٦٢ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ ﵁: سَأَلُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حَتَّى أَحْفَوْهُ المَسْأَلَةَ، فَغَضِبَ فَصَعِدَ المِنْبَرَ، فَقَال: "لَا تَسْأَلُونِي اليَوْمَ عَنْ شَيْءٍ إلا بَيَّنْتُهُ لَكُمْ" فَجَعَلْتُ أَنْظُرُ يَمِينًا وَشِمَالًا، فَإِذَا كُلُّ رَجُلٍ لافٌّ رَأْسَهُ فِي ثَوْبِهِ يَبْكِي، فَإِذَا رَجُلٌ كَانَ إِذَا لاحَى الرِّجَال يُدْعَى لِغَيْرِ أَبِيهِ، فَقَال: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ أَبِي؟ قَال: "حُذَافَةُ" ثُمَّ أَنْشَأَ عُمَرُ فَقَال: رَضِينَا بِاللَّهِ رَبًّا، وَبِالإِسْلامِ دِينًا، وَبِمُحَمَّدٍ ﷺ رَسُولًا، نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الفِتَنِ، فَقَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَا رَأَيْتُ فِي

стр. 5619

الخَيْرِ وَالشَّرِّ كَاليَوْمِ قَطُّ، إِنَّهُ صُوِّرَتْ لِي الجَنَّةُ وَالنَّارُ، حَتَّى رَأَيْتُهُمَا وَرَاءَ الحَائِطِ" وَكَانَ قَتَادَةُ، يَذْكُرُ عِنْدَ هَذَا الحَدِيثِ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾ [المائدة: ١٠١] [انظر: ٩٣ - مسلم: ٢٣٥٩ - فتح ١١/ ١٧٢]. (لاحى الرجال) أي: خاصمهم من الملاحاة وهي: المخاصمة. (ثم أنشأ) أي: طفق. (باب: التعوذ من البخل) هذا مع حديثه الأول ساقط من نسخة. وهو الوجه؛ لأنه ذكره بعد ثلاثة أبواب، وأما حديثه الثاني فمختص بعذاب القبر لا تعلق له بالبخل فهو من الباب السابق وهو اللائق به، وبالجملة فنسخ الكتاب هنا مختلفة بتقديم بعض الأبواب على بعض وتأخيره. ٦٣٦٥ - حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ المَلِكِ، عَنْ مُصْعَبٍ: كَانَ سَعْدٌ، يَأْمُرُ بِخَمْسٍ، وَيَذْكُرُهُنَّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ كَانَ يَأْمُرُ بِهِنَّ: "اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ البُخْلِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ الجُبْنِ، وَأَعُوذُ بِكَ أَنْ أُرَدَّ إِلَى أَرْذَلِ العُمُرِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الدُّنْيَا - يَعْنِي فِتْنَةَ الدَّجَّالِ - وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ القَبْرِ". [انظر: ٢٨٢٢ - فتح ١١/ ١٧٤] (عبد الملك) أي: ابن عمر. (عن مصعب) أي: ابن سعد بن أبي وقاص. (من الجبن) هو ضد الشجاعة (إلى أرذل العمر) أي: أخسه، وهو الهرم والخرف. (يعني فتنة الدجال) قائله عبد الملك كما قاله شيخنا (١) رادًّا على من قال: إنه شعبة.

стр. 5620

٦٣٦٦ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالتْ: دَخَلَتْ عَلَيَّ عَجُوزَانِ مِنْ عُجُزِ يَهُودِ المَدِينَةِ، فَقَالتَا لِي: إِنَّ أَهْلَ القُبُورِ يُعَذَّبُونَ فِي قُبُورِهِمْ، فَكَذَّبْتُهُمَا، وَلَمْ أُنْعِمْ أَنْ أُصَدِّقَهُمَا، فَخَرَجَتَا، وَدَخَلَ عَلَيَّ النَّبِيُّ ﷺ ، فَقُلْتُ لَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ عَجُوزَيْنِ، وَذَكَرْتُ لَهُ، فَقَال: "صَدَقَتَا، إِنَّهُمْ يُعَذَّبُونَ عَذَابًا تَسْمَعُهُ البَهَائِمُ كُلُّهَا" فَمَا رَأَيْتُهُ بَعْدُ فِي صَلاةٍ إلا تَعَوَّذَ مِنْ عَذَابِ القَبْرِ. [انظر: ١٠٤٩ - مسلم: ٥٨٦ - فتح ١١/ ١٧٤] (جرير) أي: ابن عبد الحميد. (دخلت على عجوزان) لا ينافي قوله: في الجنائز: إن يهودية دخلت فتكلمت؛ لأن العدد لا مفهوم له على قول أو لاحتمال أن إحداهما دخلت وتكلمت الأخرى على الباب سامعة لكلام الداخلة ونسب الدخول والتكلم إليها مجازًا. (ولم أنعم) بالبناء للمفعول، أي: لم أحسن. (أن أصدقهما) أي: في تصديقهما. (إن عجوزين) خبر إن محذوف، أي: دخلتا عليَّ. (وذكرت له) أي: ما قالتا. (إنهم) أي: أهل القبور. (تسمعه البهائم) أي: تسمع أصوات المعذبين وإلا فالعذاب نفسه لا يسمع، وقيل: بعض العذاب يسمع كالضرب. ومرَّ الحديث في الجنائز (١). ٣٨ - بَابُ التَّعَوُّذِ مِنْ فِتْنَةِ المَحْيَا وَالمَمَاتِ (باب: التعوذ من فتنة المحيا والممات) أي: الحياة والموت. ٦٣٦٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا المُعْتَمِرُ، قَال: سَمِعْتُ أَبِي، قَال: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ ﵁، يَقُولُ: كَانَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ العَجْزِ وَالكَسَلِ، وَالجُبْنِ وَالبُخْلِ وَالهَرَمِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ القَبْرِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ المَحْيَا وَالمَمَاتِ". [انظر: ٢٨٢٣ - مسلم: ٢٧٠٦ - فتح ١١/ ١٧٦]

стр. 5621

(المعتمر) أي: ابن سليمان بن طرخان. (من العجز) هو عدم القدرة. (والكسل) هو التثاقل والفتور. (والهرم) هو أقصى الكبر. (من عذاب القبر) الإضافة فيه من إضافة المصدر إلى فاعله مجازًا، أو من إضافته إلى ظرفه بتقدير في، أي: من عذاب في القبر. (من فتنة المحيا) هي ما يعرض للإنسان في مدة حياته من الافتتان بالدنيا وشهواتها. (والممات) هي فتنة عذاب القبر كسؤال الملكين، والمراد: من شر ذلك وإلا فأصل السؤال واقع لا محالة فلا يدعا برفعه. ومرَّ الحديث في الجهاد (١). ٣٩ - بَابُ التَّعَوُّذِ مِنَ المَأْثَمِ وَالمَغْرَمِ (باب: التعوذ من المأثم والمغرم) أي: الإثم والغرم. ٦٣٦٨ - حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَقُولُ: "اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الكَسَلِ وَالهَرَمِ، وَالمَأْثَمِ وَالمَغْرَمِ، وَمِنْ فِتْنَةِ القَبْرِ، وَعَذَابِ القَبْرِ، وَمِنْ فِتْنَةِ النَّارِ وَعَذَابِ النَّارِ، وَمِنْ شَرِّ فِتْنَةِ الغِنَى، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الفَقْرِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ المَسِيحِ الدَّجَّالِ، اللَّهُمَّ اغْسِلْ عَنِّي خَطَايَايَ بِمَاءِ الثَّلْجِ وَالبَرَدِ، وَنَقِّ قَلْبِي مِنَ الخَطَايَا كَمَا نَقَّيْتَ الثَّوْبَ الأَبْيَضَ مِنَ الدَّنَسِ، وَبَاعِدْ بَيْنِي وَبَيْنَ خَطَايَايَ كَمَا بَاعَدْتَ بَيْنَ المَشْرِقِ وَالمَغْرِبِ". [انظر: ٨٣٢ - مسلم: ٥٨٩ - فتح ١١/ ١٧٦] (وهيب) أي: ابن خالد. (ومن فتنة القبر وعذاب القبر) أحدهما يغني عن الآخر ومثله ما يليه. (ومن شر فتنة الغنى) أي: كالبطر والطغيان وعدم تأدية الزكاة. (من

стр. 5622

فتنة الفقر) أي: من شر فتنته كاكتساب الحرام والتكلم بما يوقع فيه، وإنما قدمت لفظ (شر) في الفقراء أخذا مما صرح به في باب يأتي، ومن قسيمه وهو الغنى. (الدجال) من الدجل وهو: التغطية؛ لأنه يغطي الأرض بالجمع الكثير أو الحق بالكذب. (بماء الثلج والبرد) بفتح الموحدة والراء: هو حب الغمام. ومرَّ في أوائل الصلاة. (بالماء والثلج البرد) أي: طهرني من الخطايا بأنواع المغفرة التي هي في تمحيص الذنوب بمثابة هذه الأنواع الثلاثة في إزالة الأرجاس ورفع الجنابة والأحداث، وذكر الثلج والبرد بعد الماء للمبالغة في إطفاء النار المذهب للخطايا حيث ترقى من الماء إلى أبرد منه وهو الثلج ثم إلى أبرد منه وهو البرد. (وباعد) أي: أبعد. ومرَّ الحديث في صفة الصلاة (١). ٤٠ - بَابُ الاسْتِعَاذَةِ مِنَ الجُبْنِ وَالْكَسَلِ . (باب: الاستعاذة من الجبن والبخل والكسل) أي: بيانها (﴿كُسَالى﴾ وكسالى) أي: بضم أحدهما وفتح الآخر معناهما (واحد) وهذا التفسير ساقط من نسخة. ٦٣٦٩ - حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ، قَال: حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ أَبِي عَمْرٍو، قَال: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، قَال: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقُولُ: "اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الهَمِّ وَالحَزَنِ، وَالعَجْزِ وَالكَسَلِ، وَالجُبْنِ وَالبُخْلِ، وَضَلَعِ الدَّيْنِ، وَغَلَبَةِ الرِّجَالِ". [انظر: ٣٧١ - مسلم: ١٣٦٥ - فتح ١١/ ١٧٨] (سليمان) أي: ابن بلال. (وضلع الدين) بفتح المعجمة واللام، أي: ثقله. (وغلبة الرجال) أي: تسلطهم.

стр. 5623

٤١ - بَابُ التَّعَوُّذِ مِنَ البُخْلِ البُخْلُ وَالبَخَلُ وَاحِدٌ، مِثْلُ الحُزْنِ وَالحَزَنِ. (باب: التعوذ من البخل) أي: بيانه. (البخل والبخل) بالضم والسكون في أحدهما وبفتحهما في الآخر معناهما واحد مثل: (الخزن والحزن) والتفسير مع النظير ساقط من نسخة. ٦٣٧٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، حَدَّثَنِي غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ المَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ﵁، كَانَ يَأْمُرُ بِهَؤُلاءِ الخَمْسِ: وَيُحَدِّثُهُنَّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : "اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ البُخْلِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ الجُبْنِ، وَأَعُوذُ بِكَ أَنْ أُرَدَّ إِلَى أَرْذَلِ العُمُرِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الدُّنْيَا، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ القَبْرِ". [انظر: ٢٨٢٢ - فتح ١١/ ١٧٨] (أن أرد) في نسخة: "من أن أرد". (من فتنة الدنيا) أي: "الدجال" كما فسرت به في نسخة، وإطلاق الدنيا على الدجال؛ لكون فتنته أعظم الفتن الكائنة فيها. ٤٢ - بَابُ التَّعَوُّذِ مِنْ أَرْذَلِ العُمُرِ ﴿أَرَاذِلُنَا﴾ [هود: ٢٧] أَسْقَاطُنَا. (باب: التعوذ من أرذل العمر) مرَّ تفسير ﴿أَرَاذِلُنَا﴾ في قوله تعالى: ﴿إلا الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا﴾ أي: (أسقاطنا) في نسخة: "سقاطنا" وهما جمع سقطى جمع ساقط: وهو اللئيم في حسبه ونسبه. ٦٣٧١ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ، عَنْ عَبْدِ العَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁، قَال: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَتَعَوَّذُ يَقُولُ: "اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الكَسَلِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ الجُبْنِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ الهَرَمِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ البُخْلِ". [انظر: ٢٨٢٣ - مسلم: ٢٧٠٦ - فتح ١١/ ١٧٩] (أبو معمر) هو عبد اللَّه بن عمرو المنقري.

стр. 5624

(يتعوذ يقول) جملتان محلهما نصب الأولى على أنها خبر كان، والثانية على أنها حال. (اللهم إني أعوذ بك) إلخ ليس فيه أرذل العمر المترجم به لكن فيه معناه وهو (الهرم) وهو كافٍ في المطابقة. ٤٣ - بَابُ الدُّعَاءِ بِرَفْعِ الوَبَاءِ وَالوَجَعِ (باب: الدعاء برفع الوباء) بالمد والقصر: المرض العام الناشئ عن فساد الهواء، وقيل: الموت الذريع، وقيل: هو مرادف للطاعون، وقد بسطت الكلام على ذلك في "تحفة الراغبين في بيان أمر الطواعين". (والوجع) عطف على (الوباء) من عطف العام على الخاص. ٦٣٧٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالتْ: قَال النَّبِيُّ ﷺ : "اللَّهُمَّ حَبِّبْ إِلَيْنَا المَدِينَةَ كَمَا حَبَّبْتَ إِلَيْنَا مَكَّةَ أَوْ أَشَدَّ، وَانْقُلْ حُمَّاهَا إِلَى الجُحْفَةِ، اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي مُدِّنَا وَصَاعِنَا". [انظر: ١٨٨٩ - مسلم: ١٣٧٦ - فتح ١١/ ١٧٩] (سفيان) أي: الثوري. (اللهم حبب إلينا المدينة ...) إلخ مرَّ في الحج (١). ٦٣٧٣ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ، أَنَّ أَبَاهُ، قَال: عَادَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي حَجَّةِ الوَدَاعِ، مِنْ شَكْوَى أَشْفَيْتُ مِنْهُ عَلَى المَوْتِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، بَلَغَ بِي مَا تَرَى مِنَ الوَجَعِ، وَأَنَا ذُو مَالٍ، وَلَا يَرِثُنِي إلا ابْنَةٌ لِي وَاحِدَةٌ، أَفَأَتَصَدَّقُ بِثُلُثَيْ مَالِي؟ قَال: "لَا" قُلْتُ: فَبِشَطْرِهِ؟ قَال: "الثُّلُثُ كَثِيرٌ، إِنَّكَ أَنْ تَذَرَ وَرَثَتَكَ أَغْنِيَاءَ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَذَرَهُمْ عَالةً يَتَكَفَّفُونَ النَّاسَ، وَإِنَّكَ لَنْ تُنْفِقَ نَفَقَةً تَبْتَغِي بِهَا وَجْهَ اللَّهِ إلا أُجِرْتَ، حَتَّى مَا تَجْعَلُ فِي

стр. 5625

فِي امْرَأَتِكَ" قُلْتُ: أَأُخَلَّفُ بَعْدَ أَصْحَابِي؟ قَال: "إِنَّكَ لَنْ تُخَلَّفَ، فَتَعْمَلَ عَمَلًا تَبْتَغِي بِهِ وَجْهَ اللَّهِ، إلا ازْدَدْتَ دَرَجَةً وَرِفْعَةً، وَلَعَلَّكَ تُخَلَّفُ حَتَّى يَنْتَفِعَ بِكَ أَقْوَامٌ وَيُضَرَّ بِكَ آخَرُونَ، اللَّهُمَّ أَمْضِ لِأَصْحَابِي هِجْرَتَهُمْ، وَلَا تَرُدَّهُمْ عَلَى أَعْقَابِهِمْ، لَكِنِ البَائِسُ سَعْدُ ابْنُ خَوْلَةَ" قَال سَعْدٌ: رَثَى لَهُ النَّبِيُّ ﷺ مِنْ أَنْ تُوُفِّيَ بِمَكَّةَ. [انظر: ٥٦ - مسلم: ١٦٢٨ - فتح ١١/ ١٧٩] (من شكوى) أي: مرض. (أشفيت) أي: أشرفت. (أمض) أي: أتمم. (رثى) أي: تحزن وتوجع. ومرَّ الحديث في كتاب الوصايا (١). ٤٤ - بَابُ الاسْتِعَاذَةِ مِنْ أَرْذَلِ العُمُرِ، وَمِنْ فِتْنَةِ الدُّنْيَا وَفِتْنَةِ النَّارِ (باب: الاستعاذة من أرذل العمر ومن فتنة الدنيا وفتنة النار) مرَّ بيان الثلاثة. ٦٣٧٤ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا الحُسَيْنُ، عَنْ زَائِدَةَ، عَنْ عَبْدِ المَلِكِ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَال: تَعَوَّذُوا بِكَلِمَاتٍ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَتَعَوَّذُ بِهِنَّ: "اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الجُبْنِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ البُخْلِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ أَنْ أُرَدَّ إِلَى أَرْذَلِ العُمُرِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الدُّنْيَا، وَعَذَابِ القَبْرِ". [انظر: ٢٨٢٢ - فتح ١١/ ١٨١] ٦٣٧٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَقُولُ: "اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الكَسَلِ وَالهَرَمِ، وَالمَغْرَمِ وَالمَأْثَمِ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ النَّارِ وَفِتْنَةِ النَّارِ، وَفِتْنَةِ القَبْرِ وَعَذَابِ القَبْرِ، وَشَرِّ فِتْنَةِ الغِنَى، وَشَرِّ فِتْنَةِ الفَقْرِ، وَمِنْ شَرِّ فِتْنَةِ المَسِيحِ الدَّجَّالِ، اللَّهُمَّ اغْسِلْ خَطَايَايَ بِمَاءِ الثَّلْجِ وَالبَرَدِ، وَنَقِّ قَلْبِي مِنَ الخَطَايَا كَمَا يُنَقَّى الثَّوْبُ الأَبْيَضُ مِنَ الدَّنَسِ، وَبَاعِدْ بَيْنِي وَبَيْنَ خَطَايَايَ كَمَا بَاعَدْتَ بَيْنَ المَشْرِقِ وَالمَغْرِبِ". [انظر: ٨٣٢ - مسلم: ٥٨٩ - فتح ١١/ ١٨١]

стр. 5626

(الحسن) هو الزاهد المشهور. (عن زائدة) أي: ابن قدامة. (وكيع) أي: ابن الجراح الرقاشي ومرَّ حديثًا الباب آنفًا. ٤٥ - بَابُ الاسْتِعَاذَةِ مِنْ فِتْنَةِ الغِنَى (باب: الاستعاذة من فتنة الغنى) أي: شرها كما مرَّ مع حديث الباب آنفًا. ٦٣٧٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا سَلَّامُ بْنُ أَبِي مُطِيعٍ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ خَالتِهِ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَتَعَوَّذُ: "اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ النَّارِ وَمِنْ عَذَابِ النَّارِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ القَبْرِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ القَبْرِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الغِنَى، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الفَقْرِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ المَسِيحِ الدَّجَّالِ". [انظر: ٨٣٢ - مسلم: ٥٨٧، ٥٨٩ - فتح ١١/ ١٨١] ٤٦ - بَابُ التَّعَوُّذِ مِنْ فِتْنَةِ الفَقْرِ (باب: التعوذ من فتنة الفقر) أي: شرها كما مرَّ مع حديث الباب آنفًا. ٦٣٧٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاويَةَ، أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالتْ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقُولُ: "اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ النَّارِ وَعَذَابِ النَّارِ، وَفِتْنَةِ القَبْرِ وَعَذَابِ القَبْرِ، وَشَرِّ فِتْنَةِ الغِنَى وَشَرِّ فِتْنَةِ الفَقْرِ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ فِتْنَةِ المَسِيحِ الدَّجَّالِ، اللَّهُمَّ اغْسِلْ قَلْبِي بِمَاءِ الثَّلْجِ وَالبَرَدِ، وَنَقِّ قَلْبِي مِنَ الخَطَايَا كَمَا نَقَّيْتَ الثَّوْبَ الأَبْيَضَ مِنَ الدَّنَسِ، وَبَاعِدْ بَيْنِي وَبَيْنَ خَطَايَايَ كَمَا بَاعَدْتَ بَيْنَ المَشْرِقِ وَالمَغْرِبِ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الكَسَلِ، وَالمَأْثَمِ وَالمَغْرَمِ". [انظر: ٨٣٢ - مسلم: ٥٨٩ - فتح ١١/ ١٨١] (محمد) أي: ابن سلام.

стр. 5627

٤٧ - بَابُ الدُّعَاءِ بِكَثْرَةِ المَالِ مَعَ البَرَكَةِ ٦٣٧٨، ٦٣٧٩ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَال: سَمِعْتُ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، عَنْ أُمِّ سُلَيْمٍ، أَنَّهَا قَالتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَنَسٌ خَادِمُكَ، ادْعُ اللَّهَ لَهُ، قَال: "اللَّهُمَّ أَكْثِرْ مَالهُ، وَوَلَدَهُ، وَبَارِكْ لَهُ فِيمَا أَعْطَيْتَهُ" وَعَنْ هِشَامِ بْنِ زَيْدٍ، سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، مِثْلَهُ. [انظر: ١٩٨٢ - مسلم: ٢٤٨٠ - فتح ١١/ ١٨٢] (باب: الدعاء بكثرة المال والولد مع البركة) ساقط من نسخة، مع أن حديث الباب مرَّ في باب: دعوة النبي ﷺ لخادمه بطول العمر (١). [باب الدعاء بكثرة الولد مع البركة] ٦٣٨٠، ٦٣٨١ - حَدَّثَنَا أَبُو زَيْدٍ سَعِيدُ بْنُ الرَّبِيعِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، قَال: سَمِعْتُ أَنَسًا ﵁، قَال: قَالتْ أُمُّ سُلَيْمٍ: أَنَسٌ خَادِمُكَ، قَال: "اللَّهُمَّ أَكْثِرْ مَالهُ، وَوَلَدَهُ، وَبَارِكْ لَهُ فِيمَا أَعْطَيْتَهُ". [انظر: ١٩٨٢ - مسلم: ٢٤٨٠ - فتح ١١/ ١٨٣] (باب: الدعاء بكثرة الولد مع البركة) ساقط من نسخة، مع أن حديث الباب مرَّ في الباب المذكور آنفًا. ٤٨ - بَابُ الدُّعَاءِ عِنْدَ الاسْتِخَارَةِ (باب: الدعاء عند الاستخارة) أي: طلب الخيرة بوزن العنبة: اسم من قولك: اختاره اللَّه تعالى. ٦٣٨٢ - حَدَّثَنَا مُطَرِّفُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَبُو مُصْعَبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي المَوَالِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ المُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرٍ ﵁، قَال: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُعَلِّمُنَا الاسْتِخَارَةَ

стр. 5628

فِي الأُمُورِ كُلِّهَا، كَالسُّورَةِ مِنَ القُرْآنِ: "إِذَا هَمَّ بِالأَمْرِ فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ يَقُولُ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْتَخِيرُكَ بِعِلْمِكَ، وَأَسْتَقْدِرُكَ بِقُدْرَتِكَ، وَأَسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ العَظِيمِ، فَإِنَّكَ تَقْدِرُ وَلَا أَقْدِرُ، وَتَعْلَمُ وَلَا أَعْلَمُ، وَأَنْتَ عَلَّامُ الغُيُوبِ، اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ هَذَا الأَمْرَ خَيْرٌ لِي فِي دِينِي وَمَعَاشِي وَعَاقِبَةِ أَمْرِي - أَوْ قَال: فِي عَاجِلِ أَمْرِي وَآجِلِهِ - فَاقْدُرْهُ لِي، وَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ هَذَا الأَمْرَ شَرٌّ لِي فِي دِينِي وَمَعَاشِي وَعَاقِبَةِ أَمْرِي - أَوْ قَال: فِي عَاجِلِ أَمْرِي وَآجِلِهِ - فَاصْرِفْهُ عَنِّي وَاصْرِفْنِي عَنْهُ، وَاقْدُرْ لِي الخَيْرَ حَيْثُ كَانَ، ثُمَّ رَضِّنِي بِهِ، وَيُسَمِّي حَاجَتَهُ". [انظر: ١١٦٢ - فتح ١١/ ١٨٣] (إذا هم) أي: قصد الإتيان بفعل أو ترك وهو متعلق بمحذوف، أي: كان ﷺ يعلمنا الاستخارة ويقول: (إذا هم)، قيل: الوارد على القلب مراتب: الهم ثم اللم ثم الخطرة ثم النية ثم الإرادة ثم العزيمة والثلاثة الأخيرة يؤاخذ بها بخلاف الأولى. (وأستقدرك بقدرتك) أي: أطلب منك أن تجعل لي على ذلك قدرة. (فإنك تقدر) إلى آخره فيه لف ونشر غير مرتب. (إن كانت تعلم) إلى آخره الشك الحاصل بأن هو في معنى أن العلم متعلق بالخير أو الشر لا في أصل العلم فإنه عالم به يقينًا. (ثم رضني به) أي: اجعلني راضيًا به. (وشممي حاجته) أي: ينطق بها بعد الدعاء وينويها بقلبه عنده. ومرَّ الحدث في آخر صلاة التطوع (١).

стр. 5629

٤٩ - بَابُ الدُّعَاءِ عِنْدَ الوُضُوءِ (باب: الدعاء عند الوضوء) أي: بيان مشروعيته. ٦٣٨٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ العَلاءِ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ بُرَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى، قَال: دَعَا النَّبِيُّ ﷺ بِمَاءٍ فَتَوَضَّأَ بِهِ، ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ فَقَال: "اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِعُبَيْدٍ أَبِي عَامِرٍ" وَرَأَيْتُ بَيَاضَ إِبْطَيْهِ، فَقَال: "اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ يَوْمَ القِيَامَةِ فَوْقَ كَثِيرٍ مِنْ خَلْقِكَ مِنَ النَّاسِ". [انظر: ٢٨٨٤ - مسلم: ٢٤٩٨ - فتح ١١/ ١٨٧] (أبو أسامة) هو حماد بن أسامة، ومرَّ حديث الباب في غزوة أوطاس (١). ٥٠ - بَابُ الدُّعَاءِ إِذَا عَلا عَقَبَةً (باب: الدعاء إذا على عقبة) أي: صعدها. ٦٣٨٤ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ أَبِي مُوسَى ﵁، قَال: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي سَفَرٍ، فَكُنَّا إِذَا عَلَوْنَا كَبَّرْنَا، فَقَال النَّبِيُّ ﷺ : "أَيُّهَا النَّاسُ ارْبَعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ، فَإِنَّكُمْ لَا تَدْعُونَ أَصَمَّ وَلَا غَائِبًا، وَلَكِنْ تَدْعُونَ سَمِيعًا بَصِيرًا" ثُمَّ أَتَى عَلَيَّ وَأَنَا أَقُولُ فِي نَفْسِي: لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلا بِاللَّهِ، فَقَال: "يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ قَيْسٍ، قُلْ: لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلا بِاللَّهِ، فَإِنَّهَا كَنْزٌ مِنْ كُنُوزِ الجَنَّةِ " أَوْ قَال: "أَلا أَدُلُّكَ عَلَى كَلِمَةٍ هِيَ كَنْزٌ مِنْ كُنُوزِ الجَنَّةِ؟ لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلا بِاللَّهِ". [انظر: ٢٩٩٢ - مسلم: ٢٧٠٤ - فتح ١١/ ١٨٧] (أيوب) أي: السختياني. (عن أبي عثمان) هو عبد الرحمن بن مل. (إذا علونا) أي: شرفًا (أربعوا) بفتح الموحدة. (عن أنفسكم) أي: ارفقوا بها ولا تبالغوا في الجهر. وأما خبر الترمذي وغيره: "أتاني جبريل فأمرني أن آمر أصحابي ومن معي أن يرفعوا أصواتهم

стр. 5630

بالتلبية والتكبير" (١) فمحمول على رفع لا مبالغة فيه، وقد يقال: ذاك في التلبية وما يتعلق بها وهذا في غير ذلك. (فإنكم لا تدعون) يوجد فيه مطابقة الحديث للترجمة. ٥١ - بَابُ الدُّعَاءِ إِذَا هَبَطَ وَادِيًا فيهِ حَدِيثُ جَابِرٍ. [انظر: ٢٩٩٣ - فتح ١١/ ١٨٨] (باب: الدعاء إذا هبط واديا) أي: نزله. (فيه حديث جابر) أي: السابق في الجهاد. ٥٢ - بَابُ الدُّعَاءِ إِذَا أَرَادَ سَفَرًا أَوْ رَجَعَ (باب: الدعاء إذا أراد سفرًا أو رجع) أي: منه. ٦٣٨٥ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَال: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا قَفَلَ مِنْ غَزْوٍ أَوْ حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ يُكَبِّرُ عَلَى كُلِّ شَرَفٍ مِنَ الأَرْضِ ثَلاثَ تَكْبِيرَاتٍ، ثُمَّ يَقُولُ: "لَا إِلَهَ إلا اللَّهُ، وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ وَلَهُ الحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ. آيِبُونَ تَائِبُونَ عَابِدُونَ، لِرَبِّنَا حَامِدُونَ. صَدَقَ اللَّهُ وَعْدَهُ، وَنَصَرَ عَبْدَهُ، وَهَزَمَ الأَحْزَابَ وَحْدَهُ". [انظر: ١٧٩٧ - مسلم: ١٣٤٤ - فتح ١١/ ١٨٨] (إذا قفل) أي: رجع. (أيبون) أي: راجعون إلى اللَّه تعالى، ولم

стр. 5631

يذكر في الحديث (الدعاء إذا أراد سفرًا) صريحًا اكتفى بقوله: (آيبون تائبون). (ونصر عبده) أراد به نفسه. ٥٣ - بَابُ الدُّعَاءِ لِلْمُتَزَوِّجِ (باب: الدعاء للمتزوج) أي: بيان مشروعيته. ٦٣٨٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ ﵁، قَال: رَأَى النَّبِيُّ ﷺ عَلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ أَثَرَ صُفْرَةٍ، فَقَال: "مَهْيَمْ، أَوْ مَهْ" قَال: قَال: تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً عَلَى وَزْنِ نَوَاةٍ مِنْ ذَهَبٍ، فَقَال: "بَارَكَ اللَّهُ لَكَ، أَوْلِمْ وَلَوْ بِشَاةٍ". [انظر: ٢٠٤٩ - مسلم: ١٤٢٧ - فتح ١١/ ١٩٠] (مهيم) كلمة يمانية تقام مقام الاستفهام أي: ما شأنك؟ (على وزن نواة) هي اسم لقدر معروف عندهم فسروه بخمسة دراهم. (أولم) الوليمة فعيلة من الولم، وهو الجمع؛ لأن الزوجين يجتمعان ثم نقلت في الشرع لطعام العرس. (ولو بشاة) (لو) للتقليل وجوابها محذوف والتقدير: أصنع وليمة وإن قلت أو للتمني فلا تحتاج إلى جواب. ومرَّ الحديث في البيع وغيره (١). ٦٣٨٧ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ جَابِرٍ ﵁، قَال: هَلَكَ أَبِي وَتَرَكَ سَبْعَ أَوْ تِسْعَ بَنَاتٍ، فَتَزَوَّجْتُ امْرَأَةً، فَقَال النَّبِيُّ ﷺ : "تَزَوَّجْتَ يَا جَابِرُ" قُلْتُ: نَعَمْ، قَال: "بِكْرًا أَمْ ثَيِّبًا" قُلْتُ: ثَيِّبًا، قَال: "هَلَّا جَارِيَةً تُلاعِبُهَا وَتُلاعِبُكَ، أَوْ تُضَاحِكُهَا وَتُضَاحِكُكَ" قُلْتُ: هَلَكَ أَبِي فَتَرَكَ سَبْعَ أَوْ تِسْعَ بَنَاتٍ، فَكَرِهْتُ أَنْ أَجِيئَهُنَّ بِمِثْلِهِنَّ، فَتَزَوَّجْتُ امْرَأَةً تَقُومُ عَلَيْهِنَّ، قَال:

стр. 5632

"فَبَارَكَ اللَّهُ عَلَيْكَ" لَمْ يَقُلْ ابْنُ عُيَيْنَةَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ عَمْرٍو: "بَارَكَ اللَّهُ عَلَيْكَ". [انظر: ٤٤٣ - مسلم: ٧١٥ - فتح ١١/ ١٩٠] (أبو النعمان) هو محمد بن الفضل. (عن عمرو) أي: ابن دينار. (فترك) في نسخة: "وترك". (فبارك اللَّه عليك) يقال: بارك اللَّه عليك ولك وفيك. ومرَّ الحديث في المغازي (١). ٥٤ - بَابُ مَا يَقُولُ إِذَا أَتَى أَهْلَهُ (باب: ما يقول إذا أتى أهله) أي: إذا أراد أن يجامع امرأته. ٦٣٨٨ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَال: قَال النَّبِيُّ ﷺ : "لَوْ أَنَّ أَحَدَهُمْ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَأْتِيَ أَهْلَهُ قَال: بِاسْمِ اللَّهِ، اللَّهُمَّ جَنِّبْنَا الشَّيْطَانَ، وَجَنِّبِ الشَّيْطَانَ مَا رَزَقْتَنَا، فَإِنَّهُ إِنْ يُقَدَّرْ بَيْنَهُمَا وَلَدٌ فِي ذَلِكَ لَمْ يَضُرَّهُ شَيْطَانٌ أَبَدًا". [انظر: ١٤١ - مسلم: ١٤٣٤ - فتح ١١/ ١٩١] (جرير) أي: ابن عبد الحميد. (عن منصور) أي: ابن المعتمر. (عن سالم) أي: ابن أبي الجعد. ومرَّ حديث الباب في كتاب: النكاح (٢). ٥٥ - بَابُ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : "رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً " (باب: قول النبي ﷺ : (﴿رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً﴾) قيل: الحسنة في الدنيا العلم والعبادة، وقيل: العافية، وقيل غير ذلك، وفي الآخرة الجنة.

стр. 5633

٦٣٨٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ، عَنْ عَبْدِ العَزِيزِ، عَنْ أَنَسٍ، قَال: كَانَ أَكْثَرُ دُعَاءِ النَّبِيِّ ﷺ : "اللَّهُمَّ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً، وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً، وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ". [انظر: ٤٥٢٢ - مسلم: ٢٦٩٠ - فتح ١١/ ١٩١] (عبد الوراث) أي: ابن سعيد. (عن عبد العزيز) أي: ابن صهيب. ومرَّ حديث الباب في تفسير سورة البقرة (١). ٥٦ - بَابُ التَّعَوُّذِ مِنْ فِتْنَةِ الدُّنْيَا (باب: التعوذ من فتنة الدنيا) مرَّ أنها فتنة الدجال. ٦٣٩٠ - حَدَّثَنَا فَرْوَةُ بْنُ أَبِي المَغْرَاءِ، حَدَّثَنَا عَبِيدَةُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ المَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ أَبِيهِ ﵁، قَال: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُعَلِّمُنَا هَؤُلاءِ الكَلِمَاتِ، كَمَا تُعَلَّمُ الكِتَابَةُ: "اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ البُخْلِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ الجُبْنِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ أَنْ نُرَدَّ إِلَى أَرْذَلِ العُمُرِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الدُّنْيَا، وَعَذَابِ القَبْرِ". [انظر: ٢٨٢٢ - فتح ١١/ ١٩٢] كما نعلم بضم الفوقية وفتح العين واللام المشددة. (الكتابة) في نسخة: "الكتاب". (أن أرد) في نسخة: "من أن أرد". ومرَّ الحديث مرارًا (٢). ٥٧ - بَابُ تَكْرِيرِ الدُّعَاءِ (باب: تكرير الدعاء) أي: بيان مشروعيته. ٦٣٩١ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُنْذِرٍ، حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ

стр. 5634

أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ طُبَّ، حَتَّى إِنَّهُ لَيُخَيَّلُ إِلَيْهِ أَنَّهُ قَدْ صَنَعَ الشَّيْءَ وَمَا صَنَعَهُ، وَإِنَّهُ دَعَا رَبَّهُ، ثُمَّ قَال: "أَشَعَرْتِ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَفْتَانِي فِيمَا اسْتَفْتَيْتُهُ فِيهِ" فَقَالتْ عَائِشَةُ: فَمَا ذَاكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَال: "جَاءَنِي رَجُلانِ، فَجَلَسَ أَحَدُهُمَا عِنْدَ رَأْسِي، وَالآخَرُ عِنْدَ رِجْلَيَّ، فَقَال أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: مَا وَجَعُ الرَّجُلِ؟ قَال: مَطْبُوبٌ، قَال: مَنْ طَبَّهُ؟ قَال: لَبِيدُ بْنُ الأَعْصَمِ، قَال: فِي مَاذَا؟ قَال: فِي مُشْطٍ وَمُشَاطَةٍ وَجُفِّ طَلْعَةٍ، قَال: فَأَيْنَ هُوَ؟ قَال: فِي ذَرْوَانَ " - وَذَرْوَانُ بِئْرٌ فِي بَنِي زُرَيْقٍ - قَالتْ: فَأَتَاهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى عَائِشَةَ، فَقَال: "وَاللَّهِ لَكَأَنَّ مَاءَهَا نُقَاعَةُ الحِنَّاءِ، وَلَكَأَنَّ نَخْلَهَا رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ" قَالتْ: فَأَتَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَأَخْبَرَهَا عَنِ البِئْرِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ فَهَلَّا أَخْرَجْتَهُ؟ قَال: "أَمَّا أَنَا فَقَدْ شَفَانِي اللَّهُ، وَكَرِهْتُ أَنْ أُثِيرَ عَلَى النَّاسِ شَرًّا" زَادَ عِيسَى بْنُ يُونُسَ، وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالتْ: "سُحِرَ النَّبِيُّ ﷺ ، فَدَعَا وَدَعَا" وَسَاقَ الحَدِيثَ. [انظر: ٣١٧٥ - مسلم: ٢١٨٩ - فتح ١١/ ١٩٢] (طب) بضم المهملة أي: سحر. (فدعا ودعا) به تحصل المطابقة ومرَّ الحديث بدء الخلق (١). ٥٨ - بَابُ الدُّعَاءِ عَلَى المُشْرِكِينَ وَقَال ابْنُ مَسْعُودٍ: قَال النَّبِيُّ ﷺ : "اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَيْهِمْ بِسَبْعٍ كَسَبْعِ يُوسُفَ" وَقَال: "اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بِأَبِي جَهْلٍ" وَقَال ابْنُ عُمَرَ: دَعَا النَّبِيُّ ﷺ فِي الصَّلاةِ: "اللَّهُمَّ العَنْ فُلانًا وَفُلانًا" حَتَّى أَنْزَلَ اللَّهُ : ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ﴾ [آل عمران: ١٢٨] [انظر: ٤٠٦٩]. (باب: الدعاء على المشركين) أي: الذين لا عهد لهم.

стр. 5635

٦٣٩٢ - حَدَّثَنَا ابْنُ سَلامٍ، أَخْبَرَنَا وَكِيعٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي خَالِدٍ، قَال: سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي أَوْفَى ﵄، قَال: دَعَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى الأَحْزَابِ، فَقَال: "اللَّهُمَّ مُنْزِلَ الكِتَابِ، سَرِيعَ الحِسَابِ، اهْزِمِ الأَحْزَابَ، اهْزِمْهُمْ وَزَلْزِلْهُمْ". [انظر: ٢٨١٨ - مسلم: ١٧٤٢ - فتح ١١/ ١٩٣] (ابن سلام) هو محمد. (وكيع) أي: ابن الجراح. (عن ابن أبي خالد) هو إسماعيل. (ابن أبي أوفى) هو عبد اللَّه. ٦٣٩٣ - حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ فَضَالةَ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا قَال: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، فِي الرَّكْعَةِ الآخِرَةِ مِنْ صَلاةِ العِشَاءِ قَنَتَ: "اللَّهُمَّ أَنْجِ عَيَّاشَ بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ، اللَّهُمَّ أَنْجِ الوَلِيدَ بْنَ الوَلِيدِ، اللَّهُمَّ أَنْجِ سَلَمَةَ بْنَ هِشَامٍ، اللَّهُمَّ أَنْجِ المُسْتَضْعَفِينَ مِنَ المُؤْمِنِينَ، اللَّهُمَّ اشْدُدْ وَطْأَتَكَ عَلَى مُضَرَ، اللَّهُمَّ اجْعَلْهَا عَلَيْهِمْ سِنِينَ كَسِنِي يُوسُفَ". [انظر: ٨٠٤ - مسلم: ٦٧٥ - فتح ١١/ ١٩٣] (عن يحيى) أي: ابن أبي كثير. ٦٣٩٤ - حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ، حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَنَسٍ ﵁: بَعَثَ النَّبِيُّ ﷺ سَرِيَّةً يُقَالُ لَهُمْ القُرَّاءُ فَأُصِيبُوا، فَمَا رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ وَجَدَ عَلَى شَيْءٍ مَا وَجَدَ عَلَيْهِمْ، فَقَنَتَ شَهْرًا فِي صَلاةِ الفَجْرِ، وَيَقُولُ: "إِنَّ عُصَيَّةَ عَصَوُا اللَّهَ وَرَسُولَهُ". [انظر: ١٠٠١ - مسلم: ٦٧٧ - فتح ١٤/ ١٩٤] (أبوالأحوص) هو سلام بن سليم (عن عاصم) أي: الأحول. ٦٣٩٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالتْ: كَانَ اليَهُودُ يُسَلِّمُونَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ يَقُولُونَ: السَّامُ عَلَيْكَ، فَفَطِنَتْ عَائِشَةُ إِلَى قَوْلِهِمْ، فَقَالتْ: عَلَيْكُمُ السَّامُ وَاللَّعْنَةُ، فَقَال النَّبِيُّ ﷺ : "مَهْلًا يَا عَائِشَةُ، إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الرِّفْقَ فِي الأَمْرِ كُلِّهِ" فَقَالتْ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، أَوَلَمْ تَسْمَعْ مَا يَقُولُونَ؟ قَال: "أَوَلَمْ تَسْمَعِي أَنِّي أَرُدُّ ذَلِكِ عَلَيْهِمْ، فَأَقُولُ: وَعَلَيْكُمْ". [انظر: ٢٩٣٥ - مسلم: ٢١٦٥ - فتح ١١/ ١٩٤]

стр. 5636

٦٣٩٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، حَدَّثَنَا الأَنْصَارِيُّ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ، حَدَّثَنَا عَبِيدَةُ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵁، قَال: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ يَوْمَ الخَنْدَقِ، فَقَال: "مَلَأَ اللَّهُ قُبُورَهُمْ وَبُيُوتَهُمْ نَارًا، كَمَا شَغَلُونَا عَنْ صَلاةِ الوُسْطَى حَتَّى غَابَتِ الشَّمْسُ" وَهِيَ صَلاةُ العَصْرِ. [انظر: ٢٩٣١ - مسلم: ٦٢٧ - فتح ١١/ ١٩٤] (الأنصاري) هو محمد بن عبد اللَّه شيخ البخاري روى عنه هنا بواسطة. (عبيدة) أي: ابن عمرو السلماني، وقيل: ابن قيس الكوفي. وفي الباب خمسة أحاديث مرَّ أولها: في الجهاد (١)، وثانيها: في سورة النساء (٢)، وثالثها: في المغازي (٣)، ورابعها: في السلام (٤)، وخامسها: في غزوة الخندق (٥). ٥٩ - بَابُ الدُّعَاءِ لِلْمُشْرِكِينَ (باب: الدعاء للمشركين) أي: بالهدى. ٦٣٩٧ - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: قَدِمَ الطُّفَيْلُ بْنُ عَمْرٍو عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَال: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ دَوْسًا قَدْ عَصَتْ وَأَبَتْ فَادْعُ اللَّهَ عَلَيْهَا، فَظَنَّ النَّاسُ أَنَّهُ يَدْعُو عَلَيْهِمْ، فَقَال: "اللَّهُمَّ اهْدِ دَوْسًا وَأْتِ بِهِمْ". [انظر: ٢٩٣٧ - مسلم: ٢٥٢٤ - فتح ١١/ ١٩٦] (عليّ) أي: ابن عبد اللَّه المديني. (سفيان) أي: ابن عيينة.

стр. 5637

(الطفيل) أي: ابن عمرو. ومرَّ حديث الباب في الجهاد (١). ٦٠ - بَابُ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : "اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْتُ وَمَا أَخَّرْتُ " (باب: قول النبي ﷺ : "اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت" أي: بيانه. ٦٣٩٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ المَلِكِ بْنُ صَبَّاحٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُوسَى، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ كَانَ يَدْعُو بِهَذَا الدُّعَاءِ: "رَبِّ اغْفِرْ لِي خَطِيئَتِي وَجَهْلِي، وَإِسْرَافِي فِي أَمْرِي كُلِّهِ، وَمَا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي خَطَايَايَ، وَعَمْدِي وَجَهْلِي وَهَزْلِي، وَكُلُّ ذَلِكَ عِنْدِي، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْتُ وَمَا أَخَّرْتُ، وَمَا أَسْرَرْتُ وَمَا أَعْلَنْتُ، أَنْتَ المُقَدِّمُ وَأَنْتَ المُؤَخِّرُ، وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ" وَقَال عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ، وَحَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ بْنِ أَبِي مُوسَى، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِنَحْوهِ. [٦٣٩٩ - مسلم: ٢٧١٩ - فتح ١١/ ١٩٦] (أنت المقدم) أي: لمن تشاء. ٦٣٩٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ المَجِيدِ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي مُوسَى، وَأَبِي بُرْدَةَ، أَحْسِبُهُ عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ كَانَ يَدْعُو: "اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي خَطِيئَتِي وَجَهْلِي، وَإِسْرَافِي فِي أَمْرِي، وَمَا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي. اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي هَزْلِي وَجِدِّي وَخَطَايَايَ وَعَمْدِي، وَكُلُّ ذَلِكَ عِنْدِي". [انظر: ٦٣٩٨ - مسلم: ٢٧١٩ - فتح ١١/ ١٩٦] (اللهم اغفر لي) إلى آخره قاله ﷺ تواضعًا وشكرًا لربه وتعليمًا لأمته، وقوله: (خطيئتي) بالإفراد وفي نسخة: "خطاياي" بالجمع.

стр. 5638

٦١ - بَابُ الدُّعَاءِ فِي السَّاعَةِ الَّتِي فِي يَوْمِ الجُمُعَةِ (باب: الدعاء في الساعة التي في يوم الجمعة) أي: بيان ما جاء فيه. ٦٤٠٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا أَيُّوبُ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَال: قَال أَبُو القَاسِمِ ﷺ : "فِي يَوْمِ الجُمُعَةِ سَاعَةٌ، لَا يُوَافِقُهَا مُسْلِمٌ، وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي يَسْأَلُ اللَّهَ خَيْرًا إلا أَعْطَاهُ" وَقَال بِيَدِهِ، قُلْنَا: يُقَلِّلُهَا، يُزَهِّدُهَا. [انظر: ٩٣٥ - مسلم: ٨٥٢ - فتح ١١/ ١٩٩] (يقللها: يزهدها) جمع بينهما؛ تأكيدًا واختلف في تعيين الساعة فقيل: ساعة الصلاة، وقيل: آخر ساعة عند الغروب. ومرَّ الحديث في الجمعة (١). ٦٢ - بَابُ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : "يُسْتَجَابُ لَنَا فِي اليَهُودِ، وَلَا يُسْتَجَابُ لَهُمْ فِينَا " (باب: قول النبي ﷺ : "يستجاب لنا في اليهود ولا يستجاب لهم فينا" أي: لأنا ندعو بالحق وهم يدعون بالظلم. ٦٤٠١ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂: أَنَّ اليَهُودَ أَتَوُا النَّبِيَّ ﷺ ، فَقَالُوا: السَّامُ عَلَيْكَ، قَال: "وَعَلَيْكُمْ" فَقَالتْ عَائِشَةُ: السَّامُ عَلَيْكُمْ، وَلَعَنَكُمُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْكُمْ، فَقَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَهْلًا يَا عَائِشَةُ، عَلَيْكِ بِالرِّفْقِ، وَإِيَّاكِ وَالعُنْفَ، أَو الفُحْشَ" قَالتْ: أَوَلَمْ تَسْمَعْ مَا قَالُوا؟ قَال: "أَوَلَمْ تَسْمَعِي مَا قُلْتُ، رَدَدْتُ عَلَيْهِمْ، فَيُسْتَجَابُ لِي فِيهِمْ، وَلَا يُسْتَجَابُ لَهُمْ فِيَّ". [انظر: ٢٩٣٥ - مسلم: ٢١٦٥ - فتح ١١/ ١٩٩] (عبد الوهاب) أي: ابن عبد المجيد. ومرَّ حديث الباب في الاستئذان (٢).

стр. 5639

٦٣ - باب التَّأْمِينِ . (باب: التأمين) أي: بيان مشروعيته. ٦٤٠٢ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَال: الزُّهْرِيُّ، حَدَّثَنَاهُ: عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: "إِذَا أَمَّنَ القَارِئُ فَأَمِّنُوا، فَإِنَّ المَلائِكَةَ تُؤَمِّنُ، فَمَنْ وَافَقَ تَأْمِينُهُ تَأْمِينَ المَلائِكَةِ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ". [انظر: ٧٨٠ - مسلم: ٤١٠ - فتح ١١/ ٢٠٠] (سفيان) أي: ابن عيينة. ومرَّ حديث الباب في الصلاة (١). ٦٤ - باب فَضْلِ التَّهْلِيلِ . (باب: فضل التهليل) أي: بيان فضل لا إله إلا اللَّه. ٦٤٠٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ سُمَيٍّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَال: "مَنْ قَال: لَا إِلَهَ إلا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ وَلَهُ الحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ. فِي يَوْمٍ مِائَةَ مَرَّةٍ، كَانَتْ لَهُ عَدْلَ عَشْرِ رِقَابٍ، وَكُتِبَ لَهُ مِائَةُ حَسَنَةٍ، وَمُحِيَتْ عَنْهُ مِائَةُ سَيِّئَةٍ، وَكَانَتْ لَهُ حِرْزًا مِنَ الشَّيْطَانِ، يَوْمَهُ ذَلِكَ حَتَّى يُمْسِيَ، وَلَمْ يَأْتِ أَحَدٌ بِأَفْضَلَ مِمَّا جَاءَ إلا رَجُلٌ عَمِلَ أَكْثَرَ مِنْهُ". [انظر: ٣٢٩٣ - مسلم: ٢٦٩١ - فتح ١١/ ٢٠١] (عن أبي صالح) هو ذكوان السمان. (من قال: لا إله إلا اللَّه) أي: لا إله لنا أو في الوجود إلا اللَّه؛ لأن (إله) في محل عند سيبويه واسم لا عند غيره فلا بد من خبر للمبتدأ أو لـ (لا) كما قررته، ومرَّ الحديث في بدء الخلق (٢). ٦٤٠٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ المَلِكِ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا عُمَرُ

стр. 5640

بْنُ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، قَال: "مَنْ قَال عَشْرًا، كَانَ كَمَنْ أَعْتَقَ رَقَبَةً مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ" قَال عُمَرُ بْنُ أَبِي زَائِدَةَ: وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي السَّفَرِ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ رَبِيعِ بْنِ خُثَيْمٍ، مِثْلَهُ. فَقُلْتُ لِلرَّبِيعِ مِمَّنْ سَمِعْتَهُ؟ فَقَال: مِنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، فَأَتَيْتُ عَمْرَو بْنَ مَيْمُونٍ، فَقُلْتُ: مِمَّنْ سَمِعْتَهُ؟ فَقَال: مِنَ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، فَأَتَيْتُ ابْنَ أَبِي لَيْلَى، فَقُلْتُ: مِمَّنْ سَمِعْتَهُ؟ فَقَال: مِنْ أَبِي أَيُّوبَ الأَنْصَارِيِّ، يُحَدِّثَهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَقَال إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ: عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ قَوْلَهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَقَال مُوسَى، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، عَنْ دَاوُدَ، عَنْ عَامِرٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَقَال إِسْمَاعِيلُ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ الرَّبِيعِ، قَوْلَهُ. وَقَال آدَمُ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ المَلِكِ بْنُ مَيْسَرَةَ، سَمِعْتُ هِلال بْنَ يَسَافٍ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ خُثَيْمٍ، وَعَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَوْلَهُ. وَقَال الأَعْمَشُ، وَحُصَيْنٌ: عَنْ هِلالٍ، عَنِ الرَّبِيعِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَوْلَهُ. وَرَوَاهُ أَبُو مُحَمَّدٍ الحَضْرَمِيُّ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : "كَانَ كَمَنْ أَعْتَقَ رَقَبَةً مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ" قَال أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: "وَالصَّحِيحُ قَوْلُ عَبْدِ المَلِكِ بْنِ عَمْرٍو". [مسلم: ٢٦٩٣ - فتح ١١/ ٢٠١] (من قال) أي: لا إلله إلا اللَّه وحده إلى آخره. (مثله) أي: مثل حديث أبي إسحاق. (فقلت) أي: قال ابن أبي السفر. (فقلت للربيع: ممن سمعته؟ قال: من عمرو بن ميمون فقلت) أي: قال الربيع، فقلت لعمرو: (ممن سمعته؟ قال: من ابن أبي ليلى فقلت) أي: قال عمرو: (فقلت) لابن أبي يعلى (ممن سمعته؟ قال من أبي أيوب الأنصاري) قال شيخنا: حاصل ذلك أن مع ما مرَّ أن عمر بن أبي زائدة أسنده عن شيخين أحدهما: عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون موقوفًا، والثاني: عن عبد اللَّه بن أبي السفر، عن الشعبي، عن الربيع، عن عمرو بن ميمون، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن أبي أيوب مرفوعًا (١). انتهى.
следующие страницы →