٦١ - بَابُ الدُّعَاءِ فِي السَّاعَةِ الَّتِي فِي يَوْمِ الجُمُعَةِ
(باب: الدعاء في الساعة التي في يوم الجمعة) أي: بيان ما جاء فيه.
٦٤٠٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا أَيُّوبُ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَال: قَال أَبُو القَاسِمِ ﷺ : "فِي يَوْمِ الجُمُعَةِ سَاعَةٌ، لَا يُوَافِقُهَا مُسْلِمٌ، وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي يَسْأَلُ اللَّهَ خَيْرًا إلا أَعْطَاهُ" وَقَال بِيَدِهِ، قُلْنَا: يُقَلِّلُهَا، يُزَهِّدُهَا.
[انظر: ٩٣٥ - مسلم: ٨٥٢ - فتح ١١/ ١٩٩]
(يقللها: يزهدها) جمع بينهما؛ تأكيدًا واختلف في تعيين الساعة فقيل: ساعة الصلاة، وقيل: آخر ساعة عند الغروب. ومرَّ الحديث في الجمعة (١).
٦٢ - بَابُ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : "يُسْتَجَابُ لَنَا فِي اليَهُودِ، وَلَا يُسْتَجَابُ لَهُمْ فِينَا "
(باب: قول النبي ﷺ : "يستجاب لنا في اليهود ولا يستجاب لهم فينا" أي: لأنا ندعو بالحق وهم يدعون بالظلم.
٦٤٠١ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂: أَنَّ اليَهُودَ أَتَوُا النَّبِيَّ ﷺ ، فَقَالُوا: السَّامُ عَلَيْكَ، قَال: "وَعَلَيْكُمْ" فَقَالتْ عَائِشَةُ: السَّامُ عَلَيْكُمْ، وَلَعَنَكُمُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْكُمْ، فَقَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَهْلًا يَا عَائِشَةُ، عَلَيْكِ بِالرِّفْقِ، وَإِيَّاكِ وَالعُنْفَ، أَو الفُحْشَ" قَالتْ: أَوَلَمْ تَسْمَعْ مَا قَالُوا؟ قَال: "أَوَلَمْ تَسْمَعِي مَا قُلْتُ، رَدَدْتُ عَلَيْهِمْ، فَيُسْتَجَابُ لِي فِيهِمْ، وَلَا يُسْتَجَابُ لَهُمْ فِيَّ".
[انظر: ٢٩٣٥ - مسلم: ٢١٦٥ - فتح ١١/ ١٩٩]
(عبد الوهاب) أي: ابن عبد المجيد. ومرَّ حديث الباب في الاستئذان (٢).
стр. 5639
٦٣ - باب التَّأْمِينِ .
(باب: التأمين) أي: بيان مشروعيته.
٦٤٠٢ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَال: الزُّهْرِيُّ، حَدَّثَنَاهُ: عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: "إِذَا أَمَّنَ القَارِئُ فَأَمِّنُوا، فَإِنَّ المَلائِكَةَ تُؤَمِّنُ، فَمَنْ وَافَقَ تَأْمِينُهُ تَأْمِينَ المَلائِكَةِ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ".
[انظر: ٧٨٠ - مسلم: ٤١٠ - فتح ١١/ ٢٠٠]
(سفيان) أي: ابن عيينة. ومرَّ حديث الباب في الصلاة (١).
٦٤ - باب فَضْلِ التَّهْلِيلِ .
(باب: فضل التهليل) أي: بيان فضل لا إله إلا اللَّه.
٦٤٠٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ سُمَيٍّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَال: "مَنْ قَال: لَا إِلَهَ إلا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ وَلَهُ الحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ. فِي يَوْمٍ مِائَةَ مَرَّةٍ، كَانَتْ لَهُ عَدْلَ عَشْرِ رِقَابٍ، وَكُتِبَ لَهُ مِائَةُ حَسَنَةٍ، وَمُحِيَتْ عَنْهُ مِائَةُ سَيِّئَةٍ، وَكَانَتْ لَهُ حِرْزًا مِنَ الشَّيْطَانِ، يَوْمَهُ ذَلِكَ حَتَّى يُمْسِيَ، وَلَمْ يَأْتِ أَحَدٌ بِأَفْضَلَ مِمَّا جَاءَ إلا رَجُلٌ عَمِلَ أَكْثَرَ مِنْهُ".
[انظر: ٣٢٩٣ - مسلم: ٢٦٩١ - فتح ١١/ ٢٠١]
(عن أبي صالح) هو ذكوان السمان.
(من قال: لا إله إلا اللَّه) أي: لا إله لنا أو في الوجود إلا اللَّه؛ لأن (إله) في محل عند سيبويه واسم لا عند غيره فلا بد من خبر للمبتدأ أو لـ (لا) كما قررته، ومرَّ الحديث في بدء الخلق (٢).
٦٤٠٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ المَلِكِ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا عُمَرُ
стр. 5640
بْنُ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، قَال: "مَنْ قَال عَشْرًا، كَانَ كَمَنْ أَعْتَقَ رَقَبَةً مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ" قَال عُمَرُ بْنُ أَبِي زَائِدَةَ: وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي السَّفَرِ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ رَبِيعِ بْنِ خُثَيْمٍ، مِثْلَهُ. فَقُلْتُ لِلرَّبِيعِ مِمَّنْ سَمِعْتَهُ؟ فَقَال: مِنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، فَأَتَيْتُ عَمْرَو بْنَ مَيْمُونٍ، فَقُلْتُ: مِمَّنْ سَمِعْتَهُ؟ فَقَال: مِنَ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، فَأَتَيْتُ ابْنَ أَبِي لَيْلَى، فَقُلْتُ: مِمَّنْ سَمِعْتَهُ؟ فَقَال: مِنْ أَبِي أَيُّوبَ الأَنْصَارِيِّ، يُحَدِّثَهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَقَال إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ: عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ قَوْلَهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَقَال مُوسَى، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، عَنْ دَاوُدَ، عَنْ عَامِرٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَقَال إِسْمَاعِيلُ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ الرَّبِيعِ، قَوْلَهُ. وَقَال آدَمُ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ المَلِكِ بْنُ مَيْسَرَةَ، سَمِعْتُ هِلال بْنَ يَسَافٍ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ خُثَيْمٍ، وَعَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَوْلَهُ. وَقَال الأَعْمَشُ، وَحُصَيْنٌ: عَنْ هِلالٍ، عَنِ الرَّبِيعِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَوْلَهُ. وَرَوَاهُ أَبُو مُحَمَّدٍ الحَضْرَمِيُّ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : "كَانَ كَمَنْ أَعْتَقَ رَقَبَةً مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ" قَال أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: "وَالصَّحِيحُ قَوْلُ عَبْدِ المَلِكِ بْنِ عَمْرٍو".
[مسلم: ٢٦٩٣ - فتح ١١/ ٢٠١]
(من قال) أي: لا إلله إلا اللَّه وحده إلى آخره. (مثله) أي: مثل حديث أبي إسحاق. (فقلت) أي: قال ابن أبي السفر. (فقلت للربيع: ممن سمعته؟ قال: من عمرو بن ميمون فقلت) أي: قال الربيع، فقلت لعمرو: (ممن سمعته؟ قال: من ابن أبي ليلى فقلت) أي: قال عمرو: (فقلت) لابن أبي يعلى (ممن سمعته؟ قال من أبي أيوب الأنصاري) قال شيخنا: حاصل ذلك أن مع ما مرَّ أن عمر بن أبي زائدة أسنده عن شيخين أحدهما: عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون موقوفًا، والثاني: عن عبد اللَّه بن أبي السفر، عن الشعبي، عن الربيع، عن عمرو بن ميمون، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن أبي أيوب مرفوعًا (١). انتهى.
стр. 5641
وقوله: (عن الشعبي) زيادة لا تليق بالحاصل المذكور؛ لأن الشعبي إنما روى عنه إسماعيل في رواية بعد، لا ابن أبي السفر. (وقال موسى) أي: ابن إسماعيل المنقري. (وهيب) أي: ابن خالد (عن داود) أي: ابن أبي هند. (وقال إسماعيل) أي: ابن أبي خالد الأحمسي. (قوله) بالنصب بقال، أي قول الربيع: إن الحديث موقوف. (ورواه): الحديث المذكور. (قال أبو عبد اللَّه) أي: البخاري. (والصحيح قول عمرو). قال شيخنا: كذا وقع في رواية أبي ذر عن المستملي وحده، ووقع عنده أي: عن غيره. (عمرو) بفتح العين، ونبه على أن الصواب عمر بضم العين، وهو كما قال وهو مراد البخاري بدليل قوله أولًا. (قال عمر بن أبي زائدة) (١). يعني: فالواو في عمرو في قوله: (والصحيح قول عمرو) سبق قلم هذا مع أن قوده: (قال: أبو عبد اللَّه) إلى آخره ساقط من نسخة، وفي بعض النسخ تقديم وتأخير في التعاليق السابقة.
٦٥ - بَابُ فَضْلِ التَّسْبِيحِ
(باب: فضل التسبيح) أي: بيان فضل سبحان اللَّه.
٦٤٠٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ سُمَيٍّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَال: "مَنْ قَال: سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ، فِي يَوْمٍ مِائَةَ مَرَّةٍ، حُطَّتْ خَطَايَاهُ، وَإِنْ كَانَتْ مِثْلَ زَبَدِ البَحْرِ".
[مسلم: ٢٦٩١ - فتح ١١/ ٢٠٦]
(وإن كانت مثل زبد البحر) هذا ونحوه كنايات عبر بها عن الكثرة، قيل: وهذا يشعر بأن التسبيح أفضل من التهليل من حيث أن عدد زبد البحر أضعاف أضعاف ما قوبل به التهليل من كتب مائة حسنة
стр. 5642
ومحو مائة سيئة، وأجيب: بأن ما جعل في مقابلة التهليل من عتق الرقاب يزيد على فضل التسبيح وتكفير الخطايا، إذ ورد أن: "من أعتق رقبة أعتق اللَّه بكل عضو منها عضوًا منه من النار" (١)، فحصل بهذا العتق تكفير جميع الخطايا مع زيادة كتب مائة حسنة ومحو مائة سيئة، ويؤيده أخبار منها: حديث الترمذي وابن حبان وصححه: "أفضل الذكر لا إله إلا اللَّه" (٢).
٦٤٠٦ - حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ عُمَارَةَ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: "كَلِمَتَانِ خَفِيفَتَانِ عَلَى اللِّسَانِ، ثَقِيلَتَانِ فِي المِيزَانِ، حَبِيبَتَانِ إِلَى الرَّحْمَنِ: سُبْحَانَ اللَّهِ العَظِيمِ، سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ".
[٦٦٨٢، ٧٥٦٣ - مسلم: ٢٦٩٤ - فتح ١١/ ٢٠٦]
(ابن فضيل) هو محمد. (عن عمارة) أي: ابن القعقاع. (عن أبي زرعة) هو هرم بن عمرو البجلي.
(كلمتان) أراد بالكلمة الكلام. (ثقيلتان في الميزان) بأن تجسم الأعمال أو الموزون صحائفها. (حبيبتان) أي: محبوبتان. (سبحان اللَّه العظيم، سبحان اللَّه وبحمده) (سبحان) لازم النصب على المصدرية
стр. 5643
بإضمار فعل وهو علم جنسي على التسبيح، وإنما أضيف إلى علم مع أنه علم؛ لأنه نكر ثم أضيف والتسبيح معناه: التنزيه، أي: أنزه اللَّه تعالى عما لا يليق به، والواو في (وبحمده) لعطف جملة، على جملة، أي: والتسبت بحمده أو للحال أي: سبحت اللَّه ملتبسًا بحمدي له؛ من أجل توفيقه لي، ويجوز أن الحمد يضاف إلى الفاعل، وعليه فالمراد من الحمد: لازمه مجازًا، وهو ما يوجب الحمد من التوفيق ونحوه، وكرر التسبيح؛ طلبًا للتأكيد، وسيأتي الكلام على ذلك أيضًا مع زيادة في آخر الكتاب. وقدم هنا (سبحان اللَّه العظيم) على (سبحان اللَّه وبحمده) عكس ما يأتي ثَمَّ؛ لاختلاف نسخ البخاري فيهما.
٦٦ - بَابُ فَضْلِ ذِكْرِ اللَّهِ
(باب: فضل ذكر اللَّه أي: بما ورد من الألفاظ التي ورد الترغيب فيها والإكثار منها، وقد يطلق الذكر على العمل المأمور به أيضًا كالتنفل بالصلاة وغيرها.
٦٤٠٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ العَلاءِ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ بُرَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى ﵁، قَال: قَال النَّبِيُّ ﷺ : "مَثَلُ الَّذِي يَذْكُرُ رَبَّهُ وَالَّذِي لَا يَذْكُرُ رَبَّهُ، مَثَلُ الحَيِّ وَالمَيِّتِ".
[مسلم: ٧٧٩ - فتح ١١/ ٢٠٨]
(مثل الذي يذكر) إلى آخره وجه التشبيه بين الذاكر والحي الاعتداد بكل منهما والنصرة ونحوهما، وبين تارك الذكر والميت التعطيل في الظاهر والبطلان في الباطن.
٦٤٠٨ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَال: قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِنَّ لِلَّهِ مَلائِكَةً يَطُوفُونَ فِي الطُّرُقِ يَلْتَمِسُونَ أَهْلَ الذِّكْرِ، فَإِذَا وَجَدُوا قَوْمًا يَذْكُرُونَ اللَّهَ تَنَادَوْا: هَلُمُّوا إِلَى حَاجَتِكُمْ. قَال:
وَالمُهَاجِرَهْ" تَابَعَهُ سَهْلُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ.
[انظر: ٣٧٩٧ - مسلم: ١٨٠٤ - فتح ١١/ ٢٢٩]
(مغبون فيهما) خبر لقوله: (كثير من الناس) و (الغبن) بسكون الموحدة وهو النقص في البيع أو بفتحها وهو: النقص في الرأي فكأنه. قال: هذان الأمران إذا لم يستعملا فيما ينبغي فقد غبن صاحبهما، أي: باعهما ببخس لا تحمد عاقبته أو ليس له في ذلك رأي ألبتة، فإن الإنسان إذا لم يعمل الطاعة في زمن صحته ففي زمن المرض بالطريق الأولى، وكذا الفراغ فيبقى بلا عمل خاسرًا مغبونًا. وقد يكون الإنسان صحيحًا ولا يتفرغ للعبادة؛ لانشغاله بأسباب المعاش وبالعكس. فإذا اجتمعا للعبد وقصر في نيل الفضائل غبن كل الغبن؛ لأن الدنيا سوق الأرباح ومزرعة الآخرة، فمن استعمل فراغه وصحته في طاعة مولاه، فهو المغبوط ومن استعملهما في معصية اللَّه، فهو المغبون؛ لأن الفراغ يعقبه الشغل، والصحة يعقبها المرض ولو لم يكن إلا الهرم والمهاجرة بكسر الجيم. ومرَّ الحديث في مناقب الأنصار (١).
٢ - بَابُ مَثَلِ الدُّنْيَا فِي الآخِرَةِ
وَقَوْلِهِ تَعَالى: ﴿أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطَامًا وَفِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٌ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إلا مَتَاعُ الْغُرُورِ (٢٠)﴾ [الحديد: ٢٠].
٦٤١٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ
стр. 5650
أَبِيهِ، عَنْ سَهْلٍ، قَال: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "مَوْضِعُ سَوْطٍ فِي الجَنَّةِ، خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا، وَلَغَدْوَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ رَوْحَةٌ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا".
[انظر: ٢٧٩٤ - مسلم: ١٨٨١ - فتح: ١٣/ ٢٣٢].
(باب: مثل الدنيا في الآخرة) (في) بمعنى إلى وهي متعلقة بمحذوف، وقيل: مبتدأ خبره محذوف، والتقدير: مثل الدنيا بالنسبة إلى الآخرة كمثل إصبع جعلت في اليم ثم رجعت، أو كمثل دون قدر السوط أخذا لتقدير الخبر الأول من حديث في مسلم (١) وللثاني من حديث الباب إذ قدر كل من السوط في الجنة والغدوة والروحة في سبيل اللَّه إذا كان خيرًا من الدنيا وما فيها يكون للذي يساويهما مما في الجنة وسبيل اللَّه دون قدر السوط. (وقوله تعالى) عطف على (مثل الدنيا). (﴿أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ﴾) إلى آخره الحصر فيه إضافي؛ لأنه بالنسبة إلى الانشغال بالمذكورات، أما الانشغال فيها بالطاعات فمن أمور الآخرة. (﴿كَمَثَلِ غَيْثٍ﴾) أي: مطر (﴿أَعْجَبَ الْكُفَّارَ﴾) أي: الجاحدين لنعمة اللَّه مما رزقهم من الغيث والنبات، وقيل: الزراع. (﴿ثُمَّ يَهِيجُ﴾) أي: ييبس. (﴿ثُمَّ يَكُونُ حُطَامًا﴾) أي: فتاتا يضمحل بالرياح. (﴿وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا﴾). أي: التمتع فيها وقوله: (﴿وَزِينَةٌ﴾) إلى آخره ساقط من نسخة. ومرَّ حديث الباب في الجهاد (٢).
٣ - بَابُ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : "كُنْ فِي الدُّنْيَا كَأَنَّكَ غَرِيبٌ أَوْ عَابِرُ سَبِيلٍ "
(باب: قول النبي ﷺ : "كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل" أي: طريق. وقوله: (أو عابر سبيل) ساقط من نسخة.
стр. 5651
٦٤١٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَبُو المُنْذِرِ الطُّفَاويُّ، عَنْ سُلَيْمَانَ الأَعْمَشِ، قَال: حَدَّثَنِي مُجَاهِدٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄، قَال: أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِمَنْكِبِي، فَقَال: "كُنْ فِي الدُّنْيَا كَأَنَّكَ غَرِيبٌ أَوْ عَابِرُ سَبِيلٍ" وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ، يَقُولُ: "إِذَا أَمْسَيْتَ فَلَا تَنْتَظِرِ الصَّبَاحَ، وَإِذَا أَصْبَحْتَ فَلَا تَنْتَظِرِ المَسَاءَ، وَخُذْ مِنْ صِحَّتِكَ لِمَرَضِكَ، وَمِنْ حَيَاتِكَ لِمَوْتِكَ".
[فتح: ١١/ ٢٣٣].
(بمنكبي) بكسر الكاف مجمع العضد والكتف. (وكان ابن عمر يقول: إذا أمسيت) إلا آخره أي: سِرْ دائمًا ولا تفتر عن السير ساعة، فإنك إنْ قصرت في السير انقطعت عن المقصود، وهذا معنى المشبه به في قوله: (كن في الدنبا) إلى آخره، ومعنى المشبه في قوله: (وخذ من صحتك لمرضك) أي: خذ بعض أوقات صحتك لوقت مرضك يعني: اشتغل في الصحة بالطاعة بقدر ما لو وقع في المرض تقصير يجبر بها. (ومن حياتك) أي: وخذ وقت حياتك. (لموتك) يعني: اغتنم وقت حياتك لا يمر عنك في سهو وغفلة؛ لأن من مات قد انقطع عمله.
٤ - بَابُ فِي الأَمَلِ وَطُولِهِ
وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالى: ﴿فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ، وَأُدْخِلَ الجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ، وَمَا الحَيَاةُ الدُّنْيَا إلا مَتَاعُ الغُرُورِ﴾ [آل عمران: ١٨٥] وَقَوْلِهِ: ﴿ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا، وَيُلْهِهِمُ الأَمَلُ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾ [الحجر: ٣] وَقَال عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ: "ارْتَحَلَتِ الدُّنْيَا مُدْبِرَةً، وَارْتَحَلَتِ الآخِرَةُ مُقْبِلَةً، وَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا بَنُونَ، فَكُونُوا مِنْ أَبْنَاءِ الآخِرَةِ، وَلَا تَكُونُوا مِنْ أَبْنَاءِ الدُّنْيَا، فَإِنَّ اليَوْمَ عَمَلٌ وَلَا حِسَابَ، وَغَدًا حِسَابٌ وَلَا عَمَلٌ" ﴿بِمُزَحْزِحِهِ﴾ [البقرة: ٩٦]: "بِمُبَاعِدِهِ".
стр. 5652
(باب: في الأمل وطوله) الأمل بالفتح: رجاء ما تحبه النفس من نحو: طول عُمْرٍ، وزيادة غني وهو قريب من التمني، وقيل: الأمل: ما تقدم له سبب، والتمني بخلافه، وقيل: لا ينفك الإنسان عن الأمل فإن فاته ما أمله عوَّل على التمني. (وقول اللَّه تعالى) بالجر عطف على الأمل. (﴿فَمَنْ زُحْزِحَ﴾) بعد (﴿فَازَ﴾) أي: ظفر بالخير. (﴿بِمُزَحْزِحِهِ﴾) أي: (بمباعده) وهو ساقط من نسخة وقوله: (﴿ذَرْهُمْ﴾) عطف على (الأمل) أيضًا. (فإن اليوم عمل) إلى آخره جعل اليوم عملا والغد حسابًا، وإن كانا ظرفين لهما مبالغة كقولهم: نهاره صائم.
٦٤١٧ - حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ الفَضْلِ، أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ سُفْيَانَ، قَال: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ مُنْذِرٍ، عَنْ رَبِيعِ بْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁، قَال: خَطَّ النَّبِيُّ ﷺ خَطًّا مُرَبَّعًا، وَخَطَّ خَطًّا فِي الوَسَطِ خَارِجًا مِنْهُ، وَخَطَّ خُطَطًا صِغَارًا إِلَى هَذَا الَّذِي فِي الوَسَطِ مِنْ جَانِبِهِ الَّذِي فِي الوَسَطِ، وَقَال: "هَذَا الإِنْسَانُ، وَهَذَا أَجَلُهُ مُحِيطٌ بِهِ - أَوْ: قَدْ أَحَاطَ بِهِ - وَهَذَا الَّذِي هُوَ خَارِجٌ أَمَلُهُ، وَهَذِهِ الخُطَطُ الصِّغَارُ الأَعْرَاضُ، فَإِنْ أَخْطَأَهُ هَذَا نَهَشَهُ هَذَا، وَإِنْ أَخْطَأَهُ هَذَا نَهَشَهُ هَذَا".
[فتح: ١١/ ٢٣٥]
(عن سفيان) أي: ابن سعيد الثوري. (عن منذر) أي: ابن يعلى.
(عن عبد اللَّه) أي: ابن مسعود.
(خط النبي ﷺ خطأ مربعًا وخط خطا في الوسط خارجًا منه) أي: من الخط المربع. (وخط خططا) في نسخة: "خطوطا". (صغارا إلى هذا الذي) أي: إلى جانب هذا الخط الذي في الوسط من جانبه الذي في الوسط وصورته هكذا:
(وقال: هذا الإنسان) أي: هذا الخط الوسط هو الإنسان. (وهذا
стр. 5653
أجله) أي: هذا الخط المربع أجله. (وهذا الذي هو خارج) أي: من وسط الخط المربع. (أمله وهذه الخطط) أي: التي على الخارج من الخط المذكور. (الأعراض) أي: الآفات العارضة له كمرض. (فإن أخطأه) أي: فإن تجاوز عنه. (هذا نهشه هذا) أي: أخذه.
٦٤١٨ - حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسٍ، قَال: خَطَّ النَّبِيُّ ﷺ خُطُوطًا، فَقَال: "هَذَا الأَمَلُ وَهَذَا أَجَلُهُ، فَبَيْنَمَا هُوَ كَذَلِكَ إِذْ جَاءَهُ الخَطُّ الأَقْرَبُ".
[فتح: ١١/ ٢٣٦].
(مسلم) أي: ابن إبراهيم الفراهيدي.
(خط النبي ﷺ خطوطا) أي: ثلاثة ثالثها أبعد لما رواه الإمام أحمد (١). (فقال هذا) أي: الثالث. (الأمل وهذا) أي: الثاني. (أجله) وسكت عن الثالث، وتقديره: وهذا أي: الأول الإنسان. (فبينما هو كذلك) أي: طالب لأمله البعيد. (إذ جاءه الخط الأقرب) أي: إليه وهو الأجل.
٥ - بَابُ مَنْ بَلَغَ سِتِّينَ سَنَةً، فَقَدْ أَعْذَرَ اللَّهُ إِلَيْهِ فِي العُمُرِ
لِقَوْلِهِ: ﴿أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ﴾ [فاطر: ٣٧].
(باب: من بلغ ستين سنة فقد أعذر اللَّه إليه في العمر) أي: أزال عذره فلم يبق له اعتذارًا حيث أمهله هذه المدة ولم يعتذر، فالهمزة للسلب. (﴿أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ﴾) هو توبيخ من اللَّه واختلف في مقدار العمر المراد هنا، فقيل: أربعون سنة، وقيل: ست وأربعون، وقيل: سبعون، وقيل: ستون وهو الصحيح. (﴿مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ﴾) (ما) نكرة موصوفة أي: تعميرا يتذكر فيه من تذكر. (﴿وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ﴾) اختلف فيه، فقيل: الرسول، وقيل: القرآن، وقيل: الشيب، وهو الصحيح.
стр. 5654
٦٤١٩ - حَدَّثَنِي عَبْدُ السَّلامِ بْنُ مُطَهَّرٍ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ مَعْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ الغِفَارِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ المَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: "أَعْذَرَ اللَّهُ إِلَى امْرِئٍ أَخَّرَ أَجَلَهُ، حَتَّى بَلَّغَهُ سِتِّينَ سَنَةً" تَابَعَهُ أَبُو حَازِمٍ، وَابْنُ عَجْلانَ، عَنِ المَقْبُرِيِّ.
[فتح: ١١/ ٢٣٨].
(أخر أجله) أي: أطال حياته. (حتى بلغ ستين سنة) هي رابع الأسنان كما قاله الأطباء: سن الطفولية: وهو ما قبل البلوغ، وسن الشباب: وهو خمس وثلاثون، وسن الكهولة: وهو خمسون، وسن الشيخوخة: وهو سبعون، وفيه يظهر ضعف القوة ويتبين النقص والانحطاط ويأتيه نذير الموت فهو وقت الإنابة إلى اللَّه .
(تابعه) أي: معن بن محمد.
٦٤٢٠ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا أَبُو صَفْوَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَال: أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ المُسَيِّبِ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁، قَال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "لَا يَزَالُ قَلْبُ الكَبِيرِ شَابًّا فِي اثْنَتَيْنِ: فِي حُبِّ الدُّنْيَا وَطُولِ الأَمَلِ. قَال اللَّيْثُ: حَدَّثَنِي يُونُسُ، وَابْنُ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، قَال: أَخْبَرَنِي سَعِيدٌ، وَأَبُو سَلَمَةَ.
[مسلم: ١٠٤٦ - فتح: ١١/ ٢٣٩].
(لا يزال قلب الكبير) أي: الشيخ. (شابا) أي: قويا. (في اثنتين) أي: خصلتين. (في حب الدنيا) أي: المال. (وطول الأمل) أي: العمر.
(يونس) أي: ابن يزيد.
٦٤٢١ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁، قَال: قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "يَكْبَرُ ابْنُ آدَمَ وَيَكْبَرُ مَعَهُ اثْنَانِ: حُبُّ المَالِ، وَطُولُ العُمُرِ " رَوَاهُ شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ.
[مسلم: ١٠٤٧ - فتح: ١١/ ٢٣٩].
(يكبر ابن آدم) بفتح الموحدة، أي: يطعن في السن و (يكبر) بضمها، أي: يعظم، ويجوز فتحها، وعليه فالجمع بينه وبين الحديث
стр. 5655
السابق المعبر فيه بالشباب أن المراد بالشباب، ثَمَّ: الزيادة في القوة، وبالكبر هنا: الزيادة في العدد فذاك باعتبار الكيف، وهذا باعتبار الكم.
٦ - بَابُ العَمَلِ الَّذِي يُبْتَغَى بِهِ وَجْهُ اللَّهِ
فِيهِ سَعْدٌ.
[انظر: ٥٦].
(باب: العمل الذي يبتغى به وجه اللَّه) أي: يطلب به ذاته. (فيه) أي: في الباب. (سعد) أي: حديث سعد بن أبي وقاص السابق في الجنائز (١).
٦٤٢٢ - حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ أَسَدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَال: أَخْبَرَنِي مَحْمُودُ بْنُ الرَّبِيعِ - وَزَعَمَ مَحْمُودٌ أَنَّهُ عَقَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، وَقَال: وَعَقَلَ مَجَّةً مَجَّهَا مِنْ دَلْوٍ، كَانَتْ فِي دَارِهِمْ -.
[انظر: ٧٧ - فتح: ١١/ ٢٤١].
٦٤٢٣ - قَال: سَمِعْتُ عِتْبَانَ بْنَ مَالِكٍ الأَنْصارِيَّ، ثُمَّ أَحَدَ بَنِي سَالِمٍ، قَال: غَدَا عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَقَال: "لَنْ يُوَافِيَ عَبْدٌ يَوْمَ القِيَامَةِ، يَقُولُ: لَا إِلَهَ إلا اللَّهُ، يَبْتَغِي بِهِ وَجْهَ اللَّهِ، إلا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ النَّارَ".
[انظر: ٤٢٤ - مسلم: ٣٣ - فتح: ١١/ ٢٤١].
(لن يوافي) أي: لن يأتي.
٦٤٢٤ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ سَعِيدٍ المَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَال: "يَقُولُ اللَّهُ تَعَالى: مَا لِعَبْدِي المُؤْمِنِ عِنْدِي جَزَاءٌ، إِذَا قَبَضْتُ صَفِيَّهُ مِنْ أَهْلِ الدُّنْيَا ثُمَّ احْتَسَبَهُ، إلا الجَنَّةُ".
[فتح: ١١/ ٢٤١].
(قتيبة) أي: ابن سعيد. (عن عمرو) أي: ابن أبي عمرو مولى المطلب.
(جزاء) أي: ثواب. (إذا قبضت صفيه) أي: روح صفيه وهو الحبيب.
(أبو بكر) أي: ابن عياش. (عن أبي حصين) هو عثمان بن عاصم. (تعس) أي: سقط والمراد: هلك أو بعد عن الخير. (عبد الدينار) أي: خادمه والحريص على جمعه. (والقطيفة) هي دثار له خمل. (والخميصة) هي كساء أسود مربع. ومرَّ الحديث في الجهاد (١).
٦٤٣٦ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، قَال: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ ﵄، يَقُولُ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "لَوْ كَانَ لِابْنِ آدَمَ وَادِيَانِ مِنْ مَالٍ لابْتَغَى ثَالِثًا، وَلَا يَمْلَأُ جَوْفَ ابْنِ آدَمَ إلا التُّرَابُ، وَيَتُوبُ اللَّهُ عَلَى مَنْ تَابَ".
[انظر: ٦٤٣٧ - مسلم: ١٠٤٩ - فتح: ١١/ ٢٥٣].
(ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب) كناية عن الموت لاستلزامه الامتلاء كأنه قال: لا يشبع من الدنيا حتى يموت، وفيه تقرير لسابقه كأنه قيل: ولا يشبع من خلق من التراب إلا بالتراب.
٦٤٣٧ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ، أَخْبَرَنَا مَخْلَدٌ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَال: سَمِعْتُ عَطَاءً، يَقُولُ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ، يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "لَوْ أَنَّ لِابْنِ آدَمَ مِثْلَ وَادٍ مَالًا لَأَحَبَّ أَنَّ لَهُ إِلَيْهِ مِثْلَهُ، وَلَا يَمْلَأُ عَيْنَ ابْنِ آدَمَ إلا التُّرَابُ، وَيَتُوبُ اللَّهُ عَلَى مَنْ تَابَ" قَال ابْنُ عَبَّاسٍ: "فَلَا أَدْرِي مِنَ القُرْآنِ هُوَ أَمْ لَا"، قَال: وَسَمِعْتُ ابْنَ الزُّبَيْرِ، يَقُولُ ذَلِكَ عَلَى المِنْبَرِ.
[انظر: ٦٤٣٦ - مسلم: ١٠٤٩ - فتح: ١١/ ٢٥٣].
(محمد) أي: ابن المثنى. (مخلد) أي: ابن يزيد.
(على المنبر) أي: بمكة المشرفة.
٦٤٣٨ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ الغَسِيلِ، عَنْ عَبَّاسِ بْنِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، قَال: سَمِعْتُ ابْنَ الزُّبَيْرِ، عَلَى المِنْبَرِ بِمَكَّةَ فِي خُطْبَتِهِ، يَقُولُ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَقُولُ: "لَوْ أَنَّ ابْنَ آدَمَ أُعْطِيَ وَادِيًا مَلْئًا مِنْ ذَهَبٍ أَحَبَّ إِلَيْهِ ثَانِيًا، وَلَوْ أُعْطِيَ ثَانِيًا أَحَبَّ إِلَيْهِ ثَالِثًا، وَلَا يَسُدُّ جَوْفَ ابْنِ آدَمَ إلا التُّرَابُ، وَيَتُوبُ اللَّهُ عَلَى مَنْ تَابَ".
[فتح: ١١/ ٢٥٣].
стр. 5663
(أبو نعيم) هو الفضل بن دكين.
(ملأ) بفتح الميم وسكون اللام وبالهمز منونًا، وفي نسخة: "ملأن".
٦٤٣٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَال: أَخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَال: "لَوْ أَنَّ لِابْنِ آدَمَ وَادِيًا مِنْ ذَهَبٍ أَحَبَّ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَادِيَانِ، وَلَنْ يَمْلَأَ فَاهُ إلا التُّرَابُ، وَيَتُوبُ اللَّهُ عَلَى مَنْ تَابَ".
[مسلم: ١٠٤٨ - فتح: ١١/ ٢٥٣].
(ولن يملأ فاه إلا التراب) عبَّر في الرواية الأولى، والثالثة: بالجوف، وفي الثانية: بالعين وفي هذه بالفم، وعبر غيره في رواية: بالبطن، وفي أخرى: بالنفس (١)، قال شيخنا: نسبة الامتلاء للجوف والبطن واضحة، وإلى النفس باعتبار أنه عبر بها عن الذات وأراد بها البطن من إطلاق الكل على البعض، وإلى الفم باعتبار أنه طريق الوصول إلى الجوف، وإلى العين باعتبار أنها الأصل في الطلب؛ لأنه يرى بها ما يعجبه فيطلبه ليحوزه (٢).
٦٤٤٠ - وَقَال لَنَا أَبُو الوَلِيدِ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، عَنْ أُبَيٍّ، قَال: "كُنَّا نَرَى هَذَا مِنَ القُرْآنِ، حَتَّى نَزَلَتْ: ﴿أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ﴾ [التكاثر: ١] [فتح: ١١/ ٢٥٣].
(كنا نرى) أي: نعتقد (هذا) أي: الحديث. (حتى نزلت ﴿أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ (١)﴾) أي: السورة التي هي متضمنة معنى الحديث في ما
стр. 5664
تضمنه من ذم الحرص على الاستكثار من جمع المال والتقريع بالموت، فلما نزلت هذه السورة وتضمنت معنى ذلك مع الزيادة عليه علموا أن الحديث من كلامه ﷺ ، وأنه ليس قرآنًا، وبذلك علم أن الآية ليست ناسخة له؛ لأن شرط النسخ التعارض، ولا تعارض.
١١ - بَابُ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : "هَذَا المَالُ خَضِرَةٌ حُلْوَةٌ "
وَقَال اللَّهُ تَعَالى: ﴿زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ [آل عمران: ١٤]. قَال عُمَرُ اللَّهُمَّ إِنَّا لَا نَسْتَطِيعُ إلا أَنْ نَفْرَحَ بِمَا زَيَّنْتَهُ لَنَا، اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ أَنْ أُنْفِقَهُ فِي حَقِّهِ.
(باب: قول النبي ﷺ هذا المال خضرة حلوة) التاء فيهما للمبالغة أو التأنيث باعتبار أنواع المال. (وقال تعالى: ﴿زُيِّنَ لِلنَّاسِ﴾) إلى آخره. المزين هو اللَّه تعالى؛ للابتلاء، وقيل: الشيطان ولا منافاة؛ إذ نسبة ذلك إليه تعالى باعتبار الخلق والتقدير وإلى الشيطان باعتبار الكسب الذي أقدره اللَّه عليه. ﴿وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ﴾ إلى آخره ساقط من نسخة، ومعناه: الكثيرة بعضها فوق بعض، وفيه مبالغة كألوف مؤلفة ودراهم مدرهمة. (بما زينته لنا) أي: في آية ﴿زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ﴾ [آل عمران: ١٤] (وقوله: قال عمر) إلى آخره ساقط من نسخة.
٦٤٤١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَال: سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ، يَقُولُ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ، وَسَعِيدُ بْنُ المُسَيِّبِ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ، قَال: سَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَأَعْطَانِي، ثُمَّ سَأَلْتُهُ فَأَعْطَانِي، ثُمَّ سَأَلْتُهُ فَأَعْطَانِي، ثُمَّ قَال: "هَذَا المَالُ" - وَرُبَّمَا قَال سُفْيَانُ: قَال لِي - "يَا حَكِيمُ، إِنَّ هَذَا المَال خَضِرَةٌ حُلْوَةٌ، فَمَنْ أَخَذَهُ بِطِيبِ نَفْسٍ بُورِكَ لَهُ فِيهِ، وَمَنْ أَخَذَهُ
стр. 5665
بِإِشْرَافِ نَفْسٍ لَمْ يُبَارَكْ لَهُ فِيهِ، وَكَانَ كَالَّذِي يَأْكُلُ وَلَا يَشْبَعُ، وَاليَدُ العُلْيَا خَيْرٌ مِنَ اليَدِ السُّفْلَى".
[انظر: ١٤٧٢ - مسلم: ١٠٥٣ - فتح: ١١/ ٢٥٨].
(سفيان) أي: ابن عيينة.
(وربما قال سفيان: قال لي) أي: النبي ﷺ (يا حكيم) فالقائل قال لي: هو حكيم لا سفيان؛ لأن سفيان لم يدرك حكيمًا. ومرَّ الحديث في الزكاة في باب: الاستعفاف (١).
١٢ - بَابُ مَا قَدَّمَ مِنْ مَالِهِ فَهُوَ لَهُ
(باب: ما قدم) أي: [المكلف] (٢) المسلم. (من ماله) في وجوه الخير. (فهو) خير (له) أي: عند اللَّه.
٦٤٤٢ - حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، قَال: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ التَّيْمِيُّ، عَنِ الحَارِثِ بْنِ سُوَيْدٍ، قَال عَبْدُ اللَّهِ: قَال النَّبِيُّ ﷺ : "أَيُّكُمْ مَالُ وَارِثِهِ أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنْ مَالِهِ؟ " قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا مِنَّا أَحَدٌ إلا مَالُهُ أَحَبُّ إِلَيْهِ، قَال: "فَإِنَّ مَالهُ مَا قَدَّمَ، وَمَالُ وَارِثِهِ مَا أَخَّرَ".
[فتح: ١١/ ٢٦٠].
(عبد اللَّه) أي: ابن مسعود. ومعنى حديث الباب ظاهر.
١٣ - بَابٌ: المُكْثِرُونَ هُمُ المُقِلُّونَ
وَقَوْلُهُ تَعَالى: ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لَا يُبْخَسُونَ (١٥) أُولَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إلا النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (١٦)﴾ [هود: ١٥ - ١٦].
(باب: المكثرون هم المقلون) في نسخة: "هم الأقلون"، وفي
أَبِي الدَّرْدَاءِ، مُرْسَلٌ لَا يَصِحُّ، إِنَّمَا أَرَدْنَا لِلْمَعْرِفَةِ، وَالصَّحِيحُ حَدِيثُ أَبِي ذَرٍّ"، قِيلَ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ: "حَدِيثُ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، قَال: مُرْسَلٌ أَيْضًا لَا يَصِحُّ، وَالصَّحِيحُ حَدِيثُ أَبِي ذَرٍّ " وَقَال: "اضْرِبُوا عَلَى حَدِيثِ أَبِي الدَّرْدَاءِ هَذَا: إِذَا مَاتَ قَال: لَا إِلَهَ إلا اللَّهُ، عِنْدَ المَوْتِ".
[انظر: ١٢٣٧ - مسلم: ٩٤ سيأتي بعد ٩٩١ برقم (٣٣) - فتح: ١١/ ٢٦٠].
(جرير) أي: ابن عبد الحميد. (أمشي في ظل القمر) أي: لأختفي عنه، وإنما مشى خلفه لاحتمال أن يطرأ له ﷺ حاجة فيكون قريبًا منه. (تعاله) بهاء السكت. وفي نسخة: "تعال" بحذفها. (إلا من أعطاه اللَّه خيرًا) أي: مالًا. قال اللَّه تعالى: ﴿إِنْ تَرَكَ خَيْرًا﴾. (فنفح) بمهملة أي: أعطى. (في قاع) أي: أرض سهلة مطمئنة انفرجت عنها الجبال. (من تكلم) بضم الفوقية. (ذلك) في نسخة: "ذاك". قال: (وإن زنى وإن سرق) أي: يدخلها بعد المجازاة على المعصية أو مع الفائزين إن تاب عند الموت. ومرَّ الحديث في الاستقراض والاستئذان (١). (قال أبو عبد اللَّه) إلى قوله: (عند الموت) ساقط من نسخة.
١٤ - بَابُ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : «مَا أُحِبُّ أَنَّ لِي مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا»
(باب: قول النبي ﷺ ما أحب أن لي مثل أحد ذهبًا) في نسخة: "ما أحب أن لي أحدًا ذهبًا". وفي أخرى: "ما يسرني أن عندي مثل أحد هذا ذهبًا" وهو الموافق للفظ حديث الباب.
٦٤٤٤ - حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ، حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ أَبُو ذَرٍّ: كُنْتُ أَمْشِي مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي حَرَّةِ المَدِينَةِ، فَاسْتَقْبَلَنَا
(خوان) بكسر الخاء وضمها، ويقال له: أخوان. ومرَّ بيانه في كتاب الأطعمة (١).
٦٤٥١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالتْ: "لَقَدْ تُوُفِّيَ النَّبِيُّ ﷺ وَمَا فِي رَفِّي مِنْ شَيْءٍ يَأْكُلُهُ ذُو كَبِدٍ، إلا شَطْرُ شَعِيرٍ فِي رَفٍّ لِي، فَأَكَلْتُ مِنْهُ، حَتَّى طَال عَلَيَّ، فَكِلْتُهُ فَفَنِيَ".
[انظر: ٣٠٩٧ - مسلم: ٢٩٧٣ - فتح: ١١/ ٢٧٤].
(وما في رفيِّ) هو خشب يرفع عن الأرض في البيت؛ ليوضع عليه ما يراد حفظه. (شطر شعير) أي: بعض شعير. (فكلته ففني) ظاهره أن الكيل سبب عدم البركة ولا ينافيه خبر: "كيلو طعامكم يبارك اللَّه لكم فيه" (٢) لأن ذاك في البيع وهذا في الإنفاق، أو المراد بذاك: أن يكيله بشرط أن يبقي الباقي مجهولا.
وفي الحديث: فضل الفقر من المال واختلف في تفضيل الغني على الفقير.
وقد بسطت الكلام على ذلك في "شرح رسالة العارف باللَّه أبي القاسم القشيري"، وبينت فيه: أن الفقير الصابر أفضل من الغني الشاكر إذا كان فقره من الزائد على كفايته ليتم أمره وشأنه بذلك في ديانته، ولتكون نفسه به مطمئنة راغبة فيما عند ربها راضية مرضية.
١٧ - بَابٌ: كَيْفَ كَانَ عَيْشُ النَّبِيِّ ﷺ وَأَصْحَابِهِ، وَتَخَلِّيهِمْ مِنَ الدُّنْيَا
(باب: كيف كان عيش النبي ﷺ وأصحابه وتخليهم عن الدنيا؟) أي: عن شهواتها وملاذها.
(أبو نعيم) هو الفضل بن دكين.
(بنحو من نصف هذا الحديث) قد رواه النسائي والحاكم وأبو نعيم في "الحلية" بتمامه (١) وهذا الموضوع كما قيل من عقد الكتاب فإنه لم يذكر من حدثه بالنصف الآخر ويمكن أن يقال: اعتمد على ما ذكر بالسند الآخر المذكور في كتاب: الاستئذان (٢). (كان يقول: اللَّه) بالجر بحذف حرف القسم وإبقاء عمله وبالنصب بنزع الخافض، وثبت في رواية والله (٣) بواو القسم. (لأعتمد بكبدي على الأرض) أي: ألصق بطني بها. (وإن كنت لأشد الحجر على بطني من الجوع) أي: لثقل حرارة الجوع ببرد الحجر أو للمساعدة على الاعتدال؛ لأنَّ البطن إن أخوى لم يكن معه اعتدال. (على طريقهم) أي: النبي ﷺ ومن معه. (الحق) أي: بي أي: أتبعني. (دخل) أي: النبي. أي: أراد الدخول. (فاستأذن) أي: النبي من في البيت. (فأذن لي) أي: في الدخول بعد أن أذن له فيه. (فدخل) أي: النبي. في نسخة: "فاستأذن" أي: بصيغة المتكلم من المضارع وروي فاستأذنت وعليهما فالضمير فيهما لأبي هريرة على سبيل الالتفات. (إلحق إلى أهل الصفة) أي: انطلق إليهم.
стр. 5675
(فساءني ذلك) أي: قوله: ادعهم لي. (فقلت: وما هذا اللبن في أهل الصفة؟) الواو عاطفة على محذوف تقديره هذا قليل.
٦٤٥٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا قَيْسٌ، قَال: سَمِعْتُ سَعْدًا، يَقُولُ: "إِنِّي لَأَوَّلُ العَرَبِ رَمَى بِسَهْمٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَرَأَيْتُنَا نَغْزُو وَمَا لَنَا طَعَامٌ إلا وَرَقُ الحُبْلَةِ، وَهَذَا السَّمُرُ، وَإِنَّ أَحَدَنَا لَيَضَعُ كَمَا تَضَعُ الشَّاةُ، مَا لَهُ خِلْطٌ، ثُمَّ أَصْبَحَتْ بَنُو أَسَدٍ تُعَزِّرُنِي عَلَى الإِسْلامِ، خِبْتُ إِذًا وَضَلَّ سَعْيِي".
[انظر: ٣٧٢٨ - مسلم: ٢٩٦٦ - فتح: ١١/ ٢٨٢].
(يحيى) أي: ابن القطان. (عن إسماعيل) أي: ابن أبي خالد.
(إلا ورق الحبلة) بضم المهملة وسكون الموحدة وضمها ثمر السلم وبعضهم عبر بفتح الموحدة بدل ضمها. (ما له خلط) أي: لا يختلط بعضه ببعض لجفافه. (تعزرني على الإسلام) أي: توقفني عليه وتقوني بتعليمه، وقيل: توبخني على التقصير فيه وذلك أنهم قالوا لعمر: إنه لا يحسن يصلى فقال: إن كنت محتاجًا إلى تعليمهم فقد خبت وضل عملي وضاع سعيي فيما مضى وفيما صليت مع رسول اللَّه ﷺ ، ومرَّ الحديث والذي بعده في الأطعمة (١).
٦٤٥٤ - حَدَّثَنِي عُثْمَانُ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالتْ: "مَا شَبِعَ آلُ مُحَمَّدٍ ﷺ مُنْذُ قَدِمَ المَدِينَةَ، مِنْ طَعَامِ بُرٍّ ثَلاثَ لَيَالٍ تِبَاعًا، حَتَّى قُبِضَ".
[انظر: ٥٤١٦ - مسلم: ٢٩٧٠ - فتح: ١١/ ٢٨٢].
(عثمان) أي: ابن أبي شيبة. (جرير) أي: ابن عبد الحميد.
(تباعًا) أي: متتابعة.
٦٤٥٥ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ هُوَ