(خوان) بكسر الخاء وضمها، ويقال له: أخوان. ومرَّ بيانه في كتاب الأطعمة (١).
٦٤٥١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالتْ: "لَقَدْ تُوُفِّيَ النَّبِيُّ ﷺ وَمَا فِي رَفِّي مِنْ شَيْءٍ يَأْكُلُهُ ذُو كَبِدٍ، إلا شَطْرُ شَعِيرٍ فِي رَفٍّ لِي، فَأَكَلْتُ مِنْهُ، حَتَّى طَال عَلَيَّ، فَكِلْتُهُ فَفَنِيَ".
[انظر: ٣٠٩٧ - مسلم: ٢٩٧٣ - فتح: ١١/ ٢٧٤].
(وما في رفيِّ) هو خشب يرفع عن الأرض في البيت؛ ليوضع عليه ما يراد حفظه. (شطر شعير) أي: بعض شعير. (فكلته ففني) ظاهره أن الكيل سبب عدم البركة ولا ينافيه خبر: "كيلو طعامكم يبارك اللَّه لكم فيه" (٢) لأن ذاك في البيع وهذا في الإنفاق، أو المراد بذاك: أن يكيله بشرط أن يبقي الباقي مجهولا.
وفي الحديث: فضل الفقر من المال واختلف في تفضيل الغني على الفقير.
وقد بسطت الكلام على ذلك في "شرح رسالة العارف باللَّه أبي القاسم القشيري"، وبينت فيه: أن الفقير الصابر أفضل من الغني الشاكر إذا كان فقره من الزائد على كفايته ليتم أمره وشأنه بذلك في ديانته، ولتكون نفسه به مطمئنة راغبة فيما عند ربها راضية مرضية.
١٧ - بَابٌ: كَيْفَ كَانَ عَيْشُ النَّبِيِّ ﷺ وَأَصْحَابِهِ، وَتَخَلِّيهِمْ مِنَ الدُّنْيَا
(باب: كيف كان عيش النبي ﷺ وأصحابه وتخليهم عن الدنيا؟) أي: عن شهواتها وملاذها.
(أبو نعيم) هو الفضل بن دكين.
(بنحو من نصف هذا الحديث) قد رواه النسائي والحاكم وأبو نعيم في "الحلية" بتمامه (١) وهذا الموضوع كما قيل من عقد الكتاب فإنه لم يذكر من حدثه بالنصف الآخر ويمكن أن يقال: اعتمد على ما ذكر بالسند الآخر المذكور في كتاب: الاستئذان (٢). (كان يقول: اللَّه) بالجر بحذف حرف القسم وإبقاء عمله وبالنصب بنزع الخافض، وثبت في رواية والله (٣) بواو القسم. (لأعتمد بكبدي على الأرض) أي: ألصق بطني بها. (وإن كنت لأشد الحجر على بطني من الجوع) أي: لثقل حرارة الجوع ببرد الحجر أو للمساعدة على الاعتدال؛ لأنَّ البطن إن أخوى لم يكن معه اعتدال. (على طريقهم) أي: النبي ﷺ ومن معه. (الحق) أي: بي أي: أتبعني. (دخل) أي: النبي. أي: أراد الدخول. (فاستأذن) أي: النبي من في البيت. (فأذن لي) أي: في الدخول بعد أن أذن له فيه. (فدخل) أي: النبي. في نسخة: "فاستأذن" أي: بصيغة المتكلم من المضارع وروي فاستأذنت وعليهما فالضمير فيهما لأبي هريرة على سبيل الالتفات. (إلحق إلى أهل الصفة) أي: انطلق إليهم.
стр. 5675
(فساءني ذلك) أي: قوله: ادعهم لي. (فقلت: وما هذا اللبن في أهل الصفة؟) الواو عاطفة على محذوف تقديره هذا قليل.
٦٤٥٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا قَيْسٌ، قَال: سَمِعْتُ سَعْدًا، يَقُولُ: "إِنِّي لَأَوَّلُ العَرَبِ رَمَى بِسَهْمٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَرَأَيْتُنَا نَغْزُو وَمَا لَنَا طَعَامٌ إلا وَرَقُ الحُبْلَةِ، وَهَذَا السَّمُرُ، وَإِنَّ أَحَدَنَا لَيَضَعُ كَمَا تَضَعُ الشَّاةُ، مَا لَهُ خِلْطٌ، ثُمَّ أَصْبَحَتْ بَنُو أَسَدٍ تُعَزِّرُنِي عَلَى الإِسْلامِ، خِبْتُ إِذًا وَضَلَّ سَعْيِي".
[انظر: ٣٧٢٨ - مسلم: ٢٩٦٦ - فتح: ١١/ ٢٨٢].
(يحيى) أي: ابن القطان. (عن إسماعيل) أي: ابن أبي خالد.
(إلا ورق الحبلة) بضم المهملة وسكون الموحدة وضمها ثمر السلم وبعضهم عبر بفتح الموحدة بدل ضمها. (ما له خلط) أي: لا يختلط بعضه ببعض لجفافه. (تعزرني على الإسلام) أي: توقفني عليه وتقوني بتعليمه، وقيل: توبخني على التقصير فيه وذلك أنهم قالوا لعمر: إنه لا يحسن يصلى فقال: إن كنت محتاجًا إلى تعليمهم فقد خبت وضل عملي وضاع سعيي فيما مضى وفيما صليت مع رسول اللَّه ﷺ ، ومرَّ الحديث والذي بعده في الأطعمة (١).
٦٤٥٤ - حَدَّثَنِي عُثْمَانُ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالتْ: "مَا شَبِعَ آلُ مُحَمَّدٍ ﷺ مُنْذُ قَدِمَ المَدِينَةَ، مِنْ طَعَامِ بُرٍّ ثَلاثَ لَيَالٍ تِبَاعًا، حَتَّى قُبِضَ".
[انظر: ٥٤١٦ - مسلم: ٢٩٧٠ - فتح: ١١/ ٢٨٢].
(عثمان) أي: ابن أبي شيبة. (جرير) أي: ابن عبد الحميد.
(تباعًا) أي: متتابعة.
٦٤٥٥ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ هُوَ
(إن كنا لننظر إلى الهلال ثلاثة أهلة في شهرين) المراد بالهلال: الهلال الثالث وهو يرى عند انقضاء الشهرين، وبرؤيته يدخل أول الشهر الثالث. (يعيشكم) من الإعاشة وفي نسخة: "يعيشكم" بفتح المهملة وتشديد التحتية من التعيش، ومرَّ الحديث في الهبة (١).
٦٤٦٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُمَارَةَ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَال: قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "اللَّهُمَّ ارْزُقْ آلَ مُحَمَّدٍ قُوتًا".
[مسلم: ١٠٥٥ - فتح: ١١/ ٢٨٣].
(عن عمارة) أي: ابن القعقاع.
١٨ - بَابُ القَصْدِ وَالمُدَاوَمَةِ عَلَى العَمَلِ
(باب: القصد والمداومة على العمل) أي: الصالح.
٦٤٦١ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، أَخْبَرَنَا أَبِي، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أَشْعَثَ، قَال: سَمِعْتُ أَبِي، قَال: سَمِعْتُ مَسْرُوقًا، قَال: سَأَلْتُ عَائِشَةَ ﵂: أَيُّ العَمَلِ كَانَ أَحَبَّ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ؟ قَالتْ: "الدَّائِمُ" قَال: قُلْتُ: فَأَيَّ حِينٍ كَانَ يَقُومُ؟ قَالتْ: "كَانَ يَقُومُ إِذَا سَمِعَ الصَّارِخَ".
[انظر: ١١٣٢ - مسلم: ٧٤١ - فتح ١١/ ٢٩٤].
(عبدان) هو لقب عبد اللَّه بن عثمان. (عن أشعث) أي: بن أبي الشعثاء سليم بن الأسود.
(الصارخ) أي: الديك، ومرَّ الحديث في التهجد (٢).
٦٤٦٢ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّهَا قَالتْ: "كَانَ أَحَبُّ العَمَلِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الَّذِي يَدُومُ عَلَيْهِ صَاحِبُهُ".
[انظر: ١١٣٢ - فتح: ١١/ ٢٩٤].
стр. 5678
(قتيبة) أي: ابن سعيد.
٦٤٦٣ - حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ سَعِيدٍ المَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَال: قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَنْ يُنَجِّيَ أَحَدًا مِنْكُمْ عَمَلُهُ" قَالُوا: وَلَا أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَال: "وَلَا أَنَا، إلا أَنْ يَتَغَمَّدَنِي اللَّهُ بِرَحْمَةٍ، سَدِّدُوا وَقَارِبُوا، وَاغْدُوا وَرُوحُوا، وَشَيْءٌ مِنَ الدُّلْجَةِ، وَالقَصْدَ القَصْدَ تَبْلُغُوا".
[انظر: ٣٩ - مسلم: ٢٨١٦ - فتح: ١١/ ٢٩٤].
(إلا أن يتغمدني اللَّه) أي: يسترني، قال الكرماني (١): الاستثناء منقطع ويحتمل أن يكون متصلًا من قبيل قوله تعالى: ﴿لَا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إلا الْمَوْتَةَ الْأُولَى﴾ [الدخان: ٥٦] ولا ينافي الحديث قوله تعالى: ﴿وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٧٢)﴾ [الزخرف: ٧٢]، وقوله: ﴿ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [النحل: ٣٢] لأن السببية في مثل ذلك عادته، وفي الحديث حقيقية ولا يلزم من نفيها نفي العادية، وقيل: لأن السبب في ذلك محمول على سبب دخول منازل الجنة، وفي الحديث: محمول على دخول الجنة والخلود فيها (سددوا) من السداد وبالمهملة: وهو القصد من القول والعمل اختيار الصواب منهما. (وقاربوا) أي: لا تبلغوا النهاية في العمل بل تقربوا منها؛ لئلا تملوا. (واغدوا) أي: سيروا أول النهار. (وروحوا) أي: سيروا أول النصف الثاني من النهار. (وشيء) بالجر أي: واستعينوا بشيء، وفي نسخة: "شيئًا" أي: وافعلوا شيئًا. (من الدلجة) بضم الدال المهملة وسكون اللام أي: من سير الليل. (والقصد القصد) بالنصب على الإغراء أي: ألزموا الطريق الأوسط المعتدل. (تبلغوا) أي: مقصدكم، ومرَّ الحديث في باب: الدين يسر (٢).
وكل منهما مذموم، والمقصود من الرجاء أن من وقع منه تقصير فليحسن ظنه باللَّه ويرجُ أن يمحو عنه ذنوبه، ومن الخوف أن من وقع منه طاعة فليرجُ قبولها، والرجاء بالمد: تعليق القلب بمحبوبات من جلب نفع أو دفع ضرر سيحصل في المستقبل، ويفارق التمني: وهو طلب ما لا طمع في وقوعه بأن التمني يصحبه الكسل ولا يسلك صاحبه طريق الجد في الطاعات، والرجاء بعكسه. (وقال سفيان) أي: ابن عيينة. (﴿وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ﴾) أي: القرآن.
ووجه مناسبة الآية للترجمة: أن الآية تدل على أن من لم يعمل بما تضمنه الكتاب، لم تحصل له النجاة ولا ينفعه رجاؤه بلا عمل.
٦٤٦٩ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ المَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ الرَّحْمَةَ يَوْمَ خَلَقَهَا مِائَةَ رَحْمَةٍ، فَأَمْسَكَ عِنْدَهُ تِسْعًا وَتِسْعِينَ رَحْمَةً، وَأَرْسَلَ فِي خَلْقِهِ كُلِّهِمْ رَحْمَةً وَاحِدَةً، فَلَوْ يَعْلَمُ الكَافِرُ بِكُلِّ الَّذِي عِنْدَ اللَّهِ مِنَ الرَّحْمَةِ لَمْ يَيْئَسْ مِنَ الجَنَّةِ، وَلَوْ يَعْلَمُ المُؤْمِنُ بِكُلِّ الَّذِي عِنْدَ اللَّهِ مِنَ العَذَابِ لَمْ يَأْمَنْ مِنَ النَّارِ".
[انظر: ٦٠٠٠ - مسلم: ٢٧٥٢ - فتح: ١١/ ٣٠١].
خلق الرحمة) أي: الرحمة التي جعلها في عبادة، أمَّا الرحمة التي هي صفة من صفاته تعالى فهي قديمة لا مخلوقة. (مائة رحمة) أي: مائة نوع من الرحمة، أو مائة جزء منها.
ومطابقة الحديث للترجمة: من حيث إنه اشتمل على الوعد والوعيد المقتضيين للرجاء والخوف.
٢٠ - بَابُ الصَّبْرِ عَنْ مَحَارِمِ اللَّهِ
﴿إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ [الزمر: ١٠]. وَقَال عُمَرُ: وَجَدْنَا خَيْرَ عَيْشِنَا بِالصَّبْرِ.
стр. 5682
(باب: الصبر عن محارم اللَّه) أي: بيانه. (﴿إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ﴾) زاد في نسخة قبله: "وقوله ".
٦٤٧٠ - حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَال: أَخْبَرَنِي عَطَاءُ بْنُ يَزِيدَ اللَّيْثِيُّ، أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الخُدْرِيَّ، أَخْبَرَهُ: أَنَّ أُنَاسًا مِنَ الأَنْصَارِ سَأَلُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، فَلَمْ يَسْأَلْهُ أَحَدٌ مِنْهُمْ إلا أَعْطَاهُ حَتَّى نَفِدَ مَا عِنْدَهُ، فَقَال لَهُمْ حِينَ نَفِدَ كُلُّ شَيْءٍ أَنْفَقَ بِيَدَيْهِ: "مَا يَكُنْ عِنْدِي مِنْ خَيْرٍ لَا أَدَّخِرْهُ عَنْكُمْ، وَإِنَّهُ مَنْ يَسْتَعِفَّ يُعِفَّهُ اللَّهُ، وَمَنْ يَتَصَبَّرْ يُصَبِّرْهُ اللَّهُ، وَمَنْ يَسْتَغْنِ يُغْنِهِ اللَّهُ، وَلَنْ تُعْطَوْا عَطَاءً خَيْرًا وَأَوْسَعَ مِنَ الصَّبْرِ".
[انظر: ١٤٦٩ - مسلم: ١٠٥٣ - فتح: ١١/ ٣٠٣].
(أنفق بيديه) في نسخة: "بيده". والجملة حالية، أو اعتراضية، أو استئنافية. (يعفه اللَّه) أي: يرزقه العفة، ومرَّ الحديث في الزكاة (١).
٦٤٧١ - حَدَّثَنَا خَلَّادُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ، حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ عِلاقَةَ، قَال: سَمِعْتُ المُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ، يَقُولُ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي حَتَّى تَرِمَ، أَوْ تَنْتَفِخَ قَدَمَاهُ، فَيُقَالُ لَهُ، فَيَقُولُ: "أَفَلا أَكُونُ عَبْدًا شَكُورًا".
[انظر: ١١٣٠ - مسلم: ٢٨١٩ - فتح: ١١/ ٣٠٣].
(مسعر) أي: ابن كدام.
(حتى ترم) بكسر الراء مضارع: ورم يرم مثل: ورث يرث وهو على غير القياس، وقياسه: تورم بإثبات الواو وفتح الراء كرجل برجل. (أو تنتفخ) (أو) للتنويع أو للشك قاله الكرماني (٢). (فيقال له) أي: قد غفر اللَّه لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر. ومر الحديث في التهجد (٣).
ومطابقته للترجمة: من حيث أنه ﷺ صبر على الطاعة حتى
стр. 5683
تورمت قدماه، والصبر على ثلاثة أقسام: صبر عن المعصية؛ فلا يرتكبها، وصبر على الطاعة حتى يؤديها، وصبر على البلية، فلا يشكون به فيها.
٢١ - بَابٌ: ﴿وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ﴾ [الطلاق: ٣]
قَال الرَّبِيعُ بْنُ خُثَيْمٍ: "مِنْ كُلِّ مَا ضَاقَ عَلَى النَّاسِ".
(باب: ﴿وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ﴾) أي: كافيه في الدارين.
(من كل ما ضاق على الناس). كما ذكره بقوله: (قال الربيع) إلا آخره.
٦٤٧٢ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ، حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَال: سَمِعْتُ حُصَيْنَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَال: كُنْتُ قَاعِدًا عِنْدَ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، فَقَال: عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَال: "يَدْخُلُ الجَنَّةَ مِنْ أُمَّتِي سَبْعُونَ أَلْفًا بِغَيْرِ حِسَابٍ، هُمُ الَّذِينَ لَا يَسْتَرْقُونَ، وَلَا يَتَطَيَّرُونَ، وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ".
[انظر: ٣٤١٠ - مسلم: ٢٢٠ - فتح: ١١/ ٣٠٥].
(إسحاق) أي: ابن منصور لا ابن إبراهيم كما قيل.
(لا يسترقون) أي: برقى الجاهلية. (ولا يتطيرون) أي: يتشاءمون بالطيور، ومرَّ الحديث في الطب (١).
٢٢ - بَابُ مَا يُكْرَهُ مِنْ قِيلَ وَقَالَ
(باب: ما يكره من قيل وقال) هما فعلان، والمراد بهما: حكاية أقاويل الناس أو الإكثار مما لا فائدة فيه من الكلام، وقيل: هما
стр. 5684
مصدران منونان يقال قال قولا وقيلا وقالا.
٦٤٧٣ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْهُمْ: مُغِيرَةُ، وَفُلانٌ وَرَجُلٌ ثَالِثٌ أَيْضًا، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ وَرَّادٍ كَاتِبِ المُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ: أَنَّ مُعَاويَةَ كَتَبَ إِلَى المُغِيرَةِ: أَنِ اكْتُبْ إِلَيَّ بِحَدِيثٍ سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، قَال: فَكَتَبَ إِلَيْهِ المُغِيرَةُ: إِنِّي سَمِعْتُهُ يَقُولُ عِنْدَ انْصِرَافِهِ مِنَ الصَّلاةِ: "لَا إِلَهَ إلا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ وَلَهُ الحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ" ثَلاثَ مَرَّاتٍ، قَال: وَكَانَ يَنْهَى عَنْ قِيلَ وَقَال، وَكَثْرَةِ السُّؤَالِ، وَإِضَاعَةِ المَالِ، وَمَنْعٍ وَهَاتِ، وَعُقُوقِ الأُمَّهَاتِ، وَوَأْدِ البَنَاتِ.
[انظر: ٨٤٤ - مسلم: ٥٩٣ - فتح: ١١/ ٣٠٦].
وَعَنْ هُشَيْمٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ المَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ، قَال: سَمِعْتُ وَرَّادًا، يُحَدِّثُ هَذَا الحَدِيثَ، عَنِ المُغِيرَةِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ .
(هشيم) أي: ابن بشير الواسطي. (مغيرة) أي: ابن مقسم.
(وفلان) هو مجالد بن سعيد. (ورجل ثالث) هو داود بن أبي هند، أو زكريا بن أبي زائدة، أو إسماعيل بن أبي خالد. (وكثرة السؤال) أي: عن المسائل التي لا حاجة إليها أو سؤال الأموال. (ومنع) أي: منع ما شرع إعطاؤه. (وهات) أي: طلب ما منع أخذه شرعًا. (ووأد البنات) أي: دفنهن بالحياة. ومرَّ الحديث في الصلاة (١).
٢٣ - باب حِفْظِ اللِّسَانِ .
وَقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : "مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَصْمُتْ" وَقَوْلِهِ تَعَالى: ﴿مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إلا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾ [ق: ١٨].
(باب: حفظ اللسان) أي: عن النطق بما لا يسوغ شرعًا. (أو ليصمت) أي: ليسكت. (﴿عَتِيدٌ﴾) أي: حاضر.
стр. 5685
٦٤٧٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ المُقَدَّمِيُّ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَلِيٍّ، سَمِعَ أَبَا حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَال: "مَنْ يَضْمَنْ لِي مَا بَيْنَ لَحْيَيْهِ وَمَا بَيْنَ رِجْلَيْهِ أَضْمَنْ لَهُ الجَنَّةَ".
[انظر: ٦٨٠٧ - فتح: ١١/ ٣٠٨].
(ما بين لحييه) بفتح اللام: العظمان في جانبي الفم وما بينهما هو اللسان.
(حدثنا محمد) في نسخة: "حدثني محمد". (وما بين رجليه) هو الفرج، والمراد بالضمان: الأول والثاني لازمهما: وهو أداء الحق الأول، والمجازاة في الثاني أي: من أدى الحق الذي على لسانه من النطق بما يجب عليه أو الصمت عمَّا لا يعنيه وأدى الحق الذي على فرجه من وضعه في الحلال وكفه عن الحرام، جازيته بالجنة.
٦٤٧٥ - حَدَّثَنِي عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَال: قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَصْمُتْ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ فَلَا يُؤْذِ جَارَهُ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ".
[انظر: ٥١٨٥ - مسلم: ٤٧ - فتح: ١١/ ٣٠٨].
٦٤٧٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ المَقْبُرِيُّ، عَنْ أَبِي شُرَيْحٍ الخُزَاعِيِّ، قَال: سَمِعَ أُذُنَايَ وَوَعَاهُ قَلْبِي: النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "الضِّيَافَةُ ثَلاثَةُ أَيَّامٍ، جَائِزَتُهُ" قِيلَ: مَا جَائِزَتُهُ؟ قَال: "يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَسْكُتْ".
[انظر: ٦٠١٩ - مسلم: ٤٨ - فتح: ١١/ ٣٠٨].
(جائزته) بالنصب أي: أعطوا الضيف جائزته، وبالرفع أي: منها جائزته.
(قال: يوم وليلة) أي: جائزته بمعنى: زمان جائزته يوم وليلة. والجملة مستأنفة مبينة للأولى أي: بره مطلوب زيادته في اليوم الأول
стр. 5686
وليلته وفي اليومين لآخرين يقدم له ما تيسر وحمل بعضهم اليوم والليلة على اليوم الأخير وليلته.
٦٤٧٧ - حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ، حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ يَزِيدَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عِيسَى بْنِ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "إِنَّ العَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالكَلِمَةِ، مَا يَتَبَيَّنُ فِيهَا، يَزِلُّ بِهَا فِي النَّارِ أَبْعَدَ مِمَّا بَيْنَ المَشْرِقِ".
[انظر: ٦٤٧٨ - مسلم: ٢٩٨٨ - فتح: ١١/ ٣٠٨].
(ابن أبي حازم) هو عبد العزيز. (يزيد) أي: ابن عبد اللَّه، ومرَّ الحديث في الأدب (١). (ليتكلم) في نسخة: "يتكلم". (بالكلمة) أي: بالكلام. (ما يتبين فيها) أي: لا يتدبر فيما يترتب عليها. (ما بين المشرق) أي: بين محلي الشروق: إذ مشرق الصيف غير مشرق الشتاء، وقد روي: "بين المشرق والمغرب" (٢) واكتفى بأحدهما عن الآخر كما في ﴿سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ﴾ [النحل: ٨١].
٦٤٧٨ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُنِيرٍ، سَمِعَ أَبَا النَّضْرِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ يَعْني ابْنَ دِينَارٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: "إِنَّ العَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالكَلِمَةِ مِنْ رِضْوَانِ اللَّهِ، لَا يُلْقِي لَهَا بَالًا، يَرْفَعُهُ اللَّهُ بِهَا دَرَجَاتٍ، وَإِنَّ العَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالكَلِمَةِ مِنْ سَخَطِ اللَّهِ، لَا يُلْقِي لَهَا بَالًا، يَهْوي بِهَا فِي جَهَنَّمَ".
[انظر: ٦٤٧٧ - مسلم: ٢٩٨٨ - فتح: ١١/ ٣٠٨].
стр. 5687
(سمع أبا النضر) هو هاشم ابن القاسم التيمي. (من رضوان اللَّه) أي: مما يرضاه. (بالا) أي: قلبا. (من سخط اللَّه) أي: مما لا يرضاه.
(يهوي) بفتح التحتية وكسر الواو.
٢٤ - بَابُ البُكَاءِ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ
(باب: البكاء من خشية اللَّه) أي: بيان فضله.
٦٤٧٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، قَال: حَدَّثَنِي خُبَيْبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: "سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمُ اللَّهُ: رَجُلٌ ذَكَرَ اللَّهَ فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ".
[انظر: ٦٦٠ - مسلم: ١٠٣١ - فتح: ١١/ ٣١٢].
(يحيى) أي: القطان.
(يظلهم اللَّه) أي: تحت ظل عرشه (ففاضت عيناه) أي: سالتا، وأسند الفيض إليهما مع أن الفائض هو الدمع مبالغة. ومر الحديث في الزكاة وغيرها (١).
٢٥ - باب الخَوْفِ مِنَ اللَّه .
(باب: الخوف من اللَّه) أي: بيان فضله.
٦٤٨٠ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ رِبْعِيٍّ، عَنْ حُذَيْفَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: "كَانَ رَجُلٌ مِمَّنْ كَانَ قَبْلَكُمْ يُسِيءُ الظَّنَّ بِعَمَلِهِ، فَقَال لِأَهْلِهِ: إِذَا أَنَا مُتُّ فَخُذُونِي فَذَرُّونِي فِي البَحْرِ فِي يَوْمٍ صَائِفٍ، فَفَعَلُوا بِهِ، فَجَمَعَهُ اللَّهُ ثُمَّ قَال: مَا حَمَلَكَ عَلَى الَّذِي صَنَعْتَ؟ قَال: مَا حَمَلَنِي إلا مَخَافَتُكَ، فَغَفَرَ لَهُ".
[انظر: ٣٤٥٢ - فتح: ١١/ ٣١٢].
(جرير) أي: ابن عبد الحميد. (عن منصور) أي: ابن المعتمر.
стр. 5688
(عن ربعي) أي: ابن حراش.
(صائف) أي: حار، ومرَّ الحديث في بني إسرائيل (١).
٦٤٨١ - حَدَّثَنَا مُوسَى، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ، سَمِعْتُ أَبِي، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَبْدِ الغَافِرِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ذَكَرَ رَجُلًا فِيمَنْ كَانَ سَلَفَ، أَوْ قَبْلَكُمْ، آتَاهُ اللَّهُ مَالًا وَوَلَدًا - يَعْنِي أَعْطَاهُ - قَال: فَلَمَّا حُضِرَ قَال لِبَنِيهِ: أَيَّ أَبٍ كُنْتُ لَكُمْ؟ قَالُوا: خَيْرَ أَبٍ، قَال: فَإِنَّهُ لَمْ يَبْتَئِرْ عِنْدَ اللَّهِ خَيْرًا - فَسَّرَهَا قَتَادَةُ: لَمْ يَدَّخِرْ - وَإِنْ يَقْدَمْ عَلَى اللَّهِ يُعَذِّبْهُ، فَانْظُرُوا فَإِذَا مُتُّ فَأَحْرِقُونِي، حَتَّى إِذَا صِرْتُ فَحْمًا فَاسْحَقُونِي - أَوْ قَال: فَاسْهَكُونِي - ثُمَّ إِذَا كَانَ رِيحٌ عَاصِفٌ فَأَذْرُونِي فِيهَا، فَأَخَذَ مَوَاثِيقَهُمْ عَلَى ذَلِكَ - وَرَبِّي - فَفَعَلُوا، فَقَال اللَّهُ: كُنْ، فَإِذَا رَجُلٌ قَائِمٌ، ثُمَّ قَال: أَيْ عَبْدِي مَا حَمَلَكَ عَلَى مَا فَعَلْتَ؟ قَال: مَخَافَتُكَ - أَوْ فَرَقٌ مِنْكَ - فَمَا تَلافَاهُ أَنْ ﵀"، فَحَدَّثْتُ أَبَا عُثْمَانَ، فَقَال: سَمِعْتُ سَلْمَانَ، غَيْرَ أَنَّهُ زَادَ: "فَأَذْرُونِي فِي البَحْرِ" أَوْ كَمَا حَدَّثَ وَقَال مُعَاذٌ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، سَمِعْتُ عُقْبَةَ، سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ الخُدْرِيَّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ .
[انظر: ٣٤٧٨ - مسلم: ٢٧٥٧ - فتح: ١١/ ٣١٢].
(موسى) أي: ابن إسماعيل التبوذكي.
(لم يبتئر) بتحتية مفتوحة فموحدة ساكنة ففوقية مفتوحة فهمزة مكسورة (فسرها قتادة) بقوله: (لم يدخر) أي: عند اللَّه خيرًا. (أو قال: فاسهكوني) من السهك: وهو دون السحق، والشك من الراوي. (وربي) أي: قال لكل من أوصاه قل وربي لأفعلن ذلك قيل: أو هو قسم من المخبر بذلك عنهم؛ ليصحيح خبره. (أو فرق) أي: خوف، والشك من الراوي. (فما تلافاه) أي: تداركه. و (ما) موصول، والمبتدأ
стр. 5689
خبره (أن رحمه) فـ (أن) مصدرية والمعنى الذي تداركه: هو الرحمة. (فحدثت) مقول سليمان، أو قتادة. (فاذروني) بهمزة قطع أو وصل. (أو كما حدث) شك في الراوي. (وقال معاذ) أي: ابن معاذ التميمي. (شعبة) أي: ابن الحجاج. (عن قتادة) أي: ابن دعامة. (عقبة) أي: ابن عبد الغافر، ومرَّ حديثه في بني إسرائيل (١).
٢٦ - بَابُ الانْتِهَاءِ عَنِ المَعَاصِي
(باب: الانتهاء عن المعاصي) أي: بيان وجوبه.
٦٤٨٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ العَلاءِ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ بُرَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى، قَال: قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَثَلِي وَمَثَلُ مَا بَعَثَنِي اللَّهُ، كَمَثَلِ رَجُلٍ أَتَى قَوْمًا فَقَال: رَأَيْتُ الجَيْشَ بِعَيْنَيَّ، وَإِنِّي أَنَا النَّذِيرُ العُرْيَانُ، فَالنَّجَا النَّجَاءَ، فَأَطَاعَتْهُ طَائِفَةٌ فَأَدْلَجُوا عَلَى مَهْلِهِمْ فَنَجَوْا، وَكَذَّبَتْهُ طَائِفَةٌ فَصَبَّحَهُمُ الجَيْشُ فَاجْتَاحَهُمْ".
[انظر: ٣٤٧٨ - مسلم: ٢٧٥٧ - فتح: ١١/ ٣١٦].
(ما بعثني اللَّه) أي: به. (أنا النذير العريان) قيل: الأصل فيه: أن رجلًا لقى جيشًا فسلبوه وأسروه فانفلت إلى قومه فقال: إني رأيت الجيش وسلبوني فرأوه عريانًا فتحققوا صدقه؛ لأنهم كانوا يعرفونه ولا يتهمونه في النصيحة، ولا جرت عادته بالتعري، فقطعوا بصدقه، فضرب النبي ﷺ لنفسه ولما جاء به مثلًا بذلك، وقيل: غير ذلك. (فالنجاء النجاء) بالمد فيهما وبالقصر كذلك وبمد الأول، وقصر الثاني تخفيفًا، والنصب فيهما على الإغراء، أي: اطلبوا النجاء. (فأطاعته طائفة) في نسخة: "فأطاعه طائفة". (فأدلجوا) بهمزة قطع وسكون الدال أي: ساروا أول الليل. (على مهلهم) بفتحتين أي: بالتأني (فأجتاحهم) أي: استأصلهم.
стр. 5690
٦٤٨٣ - حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّهُ حَدَّثَهُ: أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁: أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "إِنَّمَا مَثَلِي وَمَثَلُ النَّاسِ كَمَثَلِ رَجُلٍ اسْتَوْقَدَ نَارًا، فَلَمَّا أَضَاءَتْ مَا حَوْلَهُ جَعَلَ الفَرَاشُ وَهَذِهِ الدَّوَابُّ الَّتِي تَقَعُ فِي النَّارِ يَقَعْنَ فِيهَا، فَجَعَلَ يَنْزِعُهُنَّ وَيَغْلِبْنَهُ فَيَقْتَحِمْنَ فِيهَا، فَأَنَا آخُذُ بِحُجَزِكُمْ عَنِ النَّارِ، وَهُمْ يَقْتَحِمُونَ فِيهَا".
[انظر: ٣٤٢٦ - مسلم: ٢٢٨٤ - فتح: ١١/ ٣١٦].
(مثلي) أي: حالي. (استوقد) أي: أوقد. (بحجزكم) جمع حجزة: وهي معقد الإزار من السروايل موضع التكة، مثَّل حالة منعه الأمة عن الهلاك بحالة رجل أخذ بحجزة صاحبه الذي كان يهوي في مهلكة. (عن النار) أي: عن المعاصي التي هي سبب للولوج فيها. (وهم) فيه التفات، ومر الحديث في باب: قول اللَّه تعالى: ﴿وَوَهَبْنَا لِدَاوُودَ سُلَيْمَانَ﴾ (١).
٦٤٨٤ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ، عَنْ عَامِرٍ، قَال: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو، يَقُولُ: قَال النَّبِيُّ ﷺ : "المُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ المُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ، وَالمُهَاجِرُ مَنْ هَجَرَ مَا نَهَى اللَّهُ عَنْهُ".
[انظر: ١٠ - مسلم: ٤٠ - فتح: ١١/ ٣١٦].
(المسلم) أي: الكامل. (من لسانه ويده) خصهما بالذكر؛ لأن سلطة الأقوال والأفعال إنما تظهر بهما وعبر باللسان دون القول؛ ليدخل فيه من أخرج لسانه استهزاء بصاحبه، ومرَّ الحديث في الإيمان (٢).
стр. 5691
٢٧ - بَابُ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : "لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ لَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا وَلَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا "
٦٤٨٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁، كَانَ يَقُولُ: قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ لَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا، وَلَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا".
٦٤٨٦ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُوسَى بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَنَسٍ ﵁، قَال: قَال النَّبِيُّ ﷺ : "لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ لَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا، وَلَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا".
[انظر: ٩٣ - مسلم: ٢٣٥٩ - فتح: ١١/ ٣١٩].
(باب: قول النبي ﷺ : لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلًا ولبكيتم كثيرًا) أي: ما أعلم من الأهوال والأحوال التي بين يدينا عند النزع؛ وفي البرزخ ويوم القيامة، وفي (لضحكتم) إلى آخره من البديع مقابلة الضحك بالبكاء، والقلة بالكثرة، ومطابقة كل منهما بالآخر.
٢٨ - بَابٌ: حُجِبَتِ النَّارُ بِالشَّهَوَاتِ
٦٤٨٧ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَال: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَال: "حُجِبَتِ النَّارُ بِالشَّهَوَاتِ، وَحُجِبَتِ الجَنَّةُ بِالْمَكَارِهِ".
[مسلم: ٢٨٢٣ - فتح: ١١/ ٣٢٠].
(باب: حجبت النار بالشهوات) زاد في نسخة: "وحجبت الجنة بالمكاره" وروى "حفت" (١) بدل: (حجبت) والمعنى على "حفت" التي هي من الحفاف: وهو الإحاطة بالشيء حتى لا يتوصل إليه إلا بتخطيه، أو
стр. 5692
إزالته أن الجنة لا يتوصل إليها إلا بقطع مفاوز المكاره، وعلى (حجبت) أن من هتك الحجاب بارتكاب الشهوات المحرمة كان ذلك سببًا لوقوعه في النار. ومن هتكه بفعله الطاعات المستلزمة للمكاره كان ذلك سببًا لدخوله، وسميت مكاره، لمشقتها على العامل وصعوبتها عليه.
٢٩ - بَابٌ: "الجَنَّةُ أَقْرَبُ إِلَى أَحَدِكُمْ مِنْ شِرَاكِ نَعْلِهِ، وَالنَّارُ مِثْلُ ذَلِكَ "
(باب: الجنة أقرب إلى أحدكم من شراك نعله، والنار مثل ذلك) أي: أقرب إلى أحدكم من شراك نعله، والشراك: السير الذي يدخل فيه إصبع الرجل.
٦٤٨٨ - حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ مَسْعُودٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، وَالأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁، قَال: قَال النَّبِيُّ ﷺ : "الجَنَّةُ أَقْرَبُ إِلَى أَحَدِكُمْ مِنْ شِرَاكِ نَعْلِهِ، وَالنَّارُ مِثْلُ ذَلِكَ".
[فتح: ١١/ ٣٢١].
(سفيان) أي: الثوري.
٦٤٨٩ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ المَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: "أَصْدَقُ بَيْتٍ قَالهُ الشَّاعِرُ أَلا كُلُّ شَيْءٍ مَا خَلا اللَّهَ بَاطِلُ".
[انظر: ٣٨٤١ - مسلم: ٢٢٥٦ - فتح: ١١/ ٣٢١].
(غندر) لقب محمد بن جعفر. (أصدق بيت قاله الشاعر) أراد بالبيت بعضه، لاقتصاره على المصراع الأول وهو قوله: (ألا كل شيء ما خلا اللَّه باطل) أي: فانٍ، أو المراد هو ومصراعه الآخر وهو: وكل نعيم لا محالة زائل أو بناه على أن كل مصراع بيت كما عليه بعضهم، وأراد بالنعيم: النعيم الدنيوي إذ الأخروي لا يزول، ومرَّ الحديث في الأدب (١).
стр. 5693
ومطابقته للترجمة: من حيث إن كل شيء مما ذكر إذا كان باطلًا يكون اشتغال العبد به مبعدًا من الجنة كما أن اشتغاله بضده مبعد من النار مع أن كلا منهما أقرب إليه من شراك نعله.
٣٠ - بَابٌ: لِيَنْظُرْ إِلَى مَنْ هُوَ أَسْفَلَ مِنْهُ، وَلَا يَنْظُرْ إِلَى مَنْ هُوَ فَوْقَهُ
(باب: لينظر) بالجزم. (إلى من هو أسفل منه، ولا ينظر إلا من هو فوقه) أي: في الأمور الدنيوية، أما الأخروية فينظر إلى من فوقه لا إلى من دونه، لتزيد رغبته في اكتساب الفضائل.
٦٤٩٠ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَال: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَال: "إِذَا نَظَرَ أَحَدُكُمْ إِلَى مَنْ فُضِّلَ عَلَيْهِ فِي المَالِ وَالخَلْقِ، فَلْيَنْظُرْ إِلَى مَنْ هُوَ أَسْفَلَ مِنْهُ".
[مسلم: ٢٩٦٣ - فتح: ١١/ ٣٢٢].
(إسماعيل) أي: ابن أبي أويس. (إلى من فضل عليه) بالبناء للمفعول. (والخلق) أي: الصورة، أو الولد (فلينظر إلى من هو أسفل منه) أي: ليسهل عليه نقصانه ويفرح بما أنعم اللَّه تعالى عليه ويشكره عليه.
٣١ - بَابُ مَنْ هَمَّ بِحَسَنَةٍ أَوْ بِسَيِّئَةٍ
(باب: من هم بحسنة أو بسيئة) جواب (من) محذوف يعلم من حديث الباب.
٦٤٩١ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ، حَدَّثَنَا جَعْدُ بْنُ دِينَارٍ أَبُو عُثْمَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو رَجَاءٍ العُطَارِدِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، فِيمَا يَرْوي عَنْ رَبِّهِ قَال: قَال: "إِنَّ اللَّهَ كَتَبَ الحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ ثُمَّ بَيَّنَ ذَلِكَ، فَمَنْ هَمَّ بِحَسَنَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا كَتَبَهَا اللَّهُ لَهُ عِنْدَهُ حَسَنَةً كَامِلَةً، فَإِنْ هُوَ هَمَّ بِهَا فَعَمِلَهَا كَتَبَهَا اللَّهُ لَهُ عِنْدَهُ عَشْرَ حَسَنَاتٍ إِلَى سَبْعِ مِائَةِ ضِعْفٍ إِلَى أَضْعَافٍ كَثِيرَةٍ، وَمَنْ هَمَّ
стр. 5694
بِسَيِّئَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا كَتَبَهَا اللَّهُ لَهُ عِنْدَهُ حَسَنَةً كَامِلَةً، فَإِنْ هُوَ هَمَّ بِهَا فَعَمِلَهَا كَتَبَهَا اللَّهُ لَهُ سَيِّئَةً وَاحِدَةً".
[مسلم: ١٣١ - فتح: ١١/ ٣٢٣].
(أبو معمر) هو عبد اللَّه بن عمرو. (عبد الوراث) أي: ابن سعيد. (جعد) أي: ابن دينار. (إن اللَّه كتب الحسنات والسيئات) أي: قدرهما في علمه على وفق الواقع، أو أمر الحفظة أن تكتب ذلك. (ثم بيَّن ذلك) أي: فصله بقوله: (فمن هم بحسنة) إلخ. (فإن هو هم بها) أي: بالسيئة. (فعملها كتبها اللَّه له سيئة واحدة) فرق اللَّه بينه وبين قسيمه في الهم بالحسنة حيث عفا عن عامل السيئة فلم يضاعفها كما ضاعف الحسنة لعاملها؛ تفضلًا منه على عباده كما تفضل عليهم بأن الحسنة بعشر أمثالها قال تعالى: ﴿لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ﴾ [البقرة: ٢٨٦] فأتي في الشر بالافتعال الذي لا بد فيه من المعالجة والتكلف.
٣٢ - بَابُ مَا يُتَّقَى مِنْ مُحَقَّرَاتِ الذُّنُوبِ
(باب: ما يتقي) أي: يجتنب. (من محقرات الذنوب) أي: من الذنوب التي يحتقرها فاعلها و (ما) مصدرية.
٦٤٩٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ، حَدَّثَنَا مَهْدِيٌّ، عَنْ غَيْلانَ، عَنْ أَنَسٍ ﵁، قَال: "إِنَّكُمْ لَتَعْمَلُونَ أَعْمَالًا، هِيَ أَدَقُّ فِي أَعْيُنِكُمْ مِنَ الشَّعَرِ، إِنْ كُنَّا لَنَعُدُّهَا عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ مِنَ المُوبِقَاتِ" قَال أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: "يَعْنِي بِذَلِكَ المُهْلِكَاتِ".
[فتح: ١١/ ٣٢٩].
(مهدي) أي: ابن ميمون. (عن غيلان) أي: ابن جرير لا ابن جامع كما قيل. (هي أدق) أي: أهون وأحقر. (إن كنا) (إن) مخففة من الثقيلة. (نعد) في نسخة: "نعدها"، وفي أخرى: "لنعدها" (الموبقات) في نسخة: "من الموبقات".
стр. 5695
٣٣ - بَابٌ: الأَعْمَالُ بِالخَوَاتِيمِ، وَمَا يُخَافُ مِنْهَا
(باب: الأعمال بالخواتيم) أي: بخواتيمها عند الموت (وما يخاف منها) عطف على الأعمال.
٦٤٩٣ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَيَّاشٍ الأَلْهَانِيُّ الحِمْصِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ، قَال: حَدَّثَنِي أَبُو حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ، قَال: نَظَرَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى رَجُلٍ يُقَاتِلُ المُشْرِكِينَ، وَكَانَ مِنْ أَعْظَمِ المُسْلِمِينَ غَنَاءً عَنْهُمْ، فَقَال: "مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ النَّارِ، فَلْيَنْظُرْ إِلَى هَذَا" فَتَبِعَهُ رَجُلٌ، فَلَمْ يَزَلْ عَلَى ذَلِكَ حَتَّى جُرِحَ، فَاسْتَعْجَلَ المَوْتَ، فَقَال بِذُبَابَةِ سَيْفِهِ فَوَضَعَهُ بَيْنَ ثَدْيَيْهِ، فَتَحَامَلَ عَلَيْهِ حَتَّى خَرَجَ مِنْ بَيْنِ كَتِفَيْهِ، فَقَال النَّبِيُّ ﷺ : "إِنَّ العَبْدَ لَيَعْمَلُ، فِيمَا يَرَى النَّاسُ، عَمَلَ أَهْلِ الجَنَّةِ وَإِنَّهُ لَمِنْ أَهْلِ النَّارِ، وَيَعْمَلُ فِيمَا يَرَى النَّاسُ، عَمَلَ أَهْلِ النَّارِ وَهُوَ مِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ، وَإِنَّمَا الأَعْمَالُ بِخَوَاتِيمِهَا".
[انظر: ٢٨٩٨ - مسلم: ١١٢ - فتح: ١١/ ٣٣٠].
(أبو غسان) هو محمد بن مطرف. (أبو حازم) هو سلمة بن دينار.
(إلى رجل) اسمه: قزمان. (غناء عنهم) بفتح المعجمة وبالمد أي: كفاية. (فتبعه رجل) اسمه: أكثم بن أبي الجون. ومرَّ الحديث في الجهاد (١).
وفيه: أن العمل السابق لا عبرة به، بل بالعمل الخاتم والحث على مواظبة الطاعات، وعلى حفظ الأوقات عن معاصي اللَّه؛ خوفًا أن يكون ذلك آخر عمره.
٣٤ - بَابٌ: العُزْلَةُ رَاحَةٌ مِنْ خُلَّاطِ السُّوءِ
(باب: العزلة راحة من خُلاط السوء) جمع خليط وهو غريب، ويجمع أيضًا على خلطاء وخلط بضمتين.
стр. 5696
٦٤٩٤ - حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَال: حَدَّثَنِي عَطَاءُ بْنُ يَزِيدَ، أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ، حَدَّثَهُ قَال: قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَقَال مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ، حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، قَال: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَال: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ النَّاسِ خَيْرٌ؟ قَال: "رَجُلٌ جَاهَدَ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ، وَرَجُلٌ فِي شِعْبٍ مِنَ الشِّعَابِ: يَعْبُدُ رَبَّهُ، وَيَدَعُ النَّاسَ مِنْ شَرِّهِ " تَابَعَهُ الزُّبَيْدِيُّ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ كَثِيرٍ، وَالنُّعْمَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ وَقَال مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَطَاءٍ، أَوْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَقَال يُونُسُ، وَابْنُ مُسَافِرٍ، وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ .
[انظر: ٢٧٨٦ - مسلم: ١٨٨٨ - فتح: ١١/ ٣٣٠].
(أبو اليمان) هو الحكم بن نافع. (شعيب) أي: ابن أبي حمزة.
(عطاء) أي: ابن يزيد الليثي. (الأوزاعي) هو عبد الرحمن بن عمرو.
(في شعيب) بكسر المعجمة: وهو طريق في الجبل وما انفرج بين الجبلين ومسيل الماء، ولا ينافي ما في الحديث: "خيركم من تعلم القرآن وعلمه" (١)، "وخير الناس من طال عمره وحسن عمله" ونحوهما (٢)؛ لأن هذا الاختلاف بحسب الأوقات والأقوام والأحوال. (تابعه) أي: شعيبًا. (الزبيدي) هو محمد بن الوليد. (والنعمان) أي: ابن راشد. (وقال يونس) أي: ابن يزيد. (وابن مسافر) هو عبد الرحمن بن خالد. (عن بعض أصحاب النبي) قيل: لعله أبو سعيد الخدري.
سَاعَةً، ثُمَّ أَفَاقَ فَأَشْخَصَ بَصَرَهُ إِلَى السَّقْفِ، ثُمَّ قَال: "اللَّهُمَّ الرَّفِيقَ الأَعْلَى" قُلْتُ: إِذًا لَا يَخْتَارُنَا، وَعَرَفْتُ أَنَّهُ الحَدِيثُ الَّذِي كَانَ يُحَدِّثُنَا بِهِ، قَالتْ: فَكَانَتْ تِلْكَ آخِرَ كَلِمَةٍ تَكَلَّمَ بِهَا النَّبِيُّ ﷺ قَوْلُهُ: "اللَّهُمَّ الرَّفِيقَ الأَعْلَى".
(عقيل) أي: ابن خالد. (الرفيق الأعلى) بالنصب بمقدر أي: أختار أو أريد، ومرَّ الحديث في الدعوات (١).
٤٢ - بَابُ سَكَرَاتِ المَوْتِ
(باب: سكرات الموت) أي: بيانها، وهي جمع سكرة بفتح السين وسكون الكاف: وهي شدة الموت.
٦٥١٠ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ مَيْمُونٍ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعِيدٍ، قَال: أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ، أَنَّ أَبَا عَمْرٍو ذَكْوَانَ مَوْلَى عَائِشَةَ، أَخْبَرَهُ: أَنَّ عَائِشَةَ، ﵂، كَانَتْ تَقُولُ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ بَيْنَ يَدَيْهِ رَكْوَةٌ - أَوْ عُلْبَةٌ فِيهَا مَاءٌ، يَشُكُّ عُمَرُ - فَجَعَلَ يُدْخِلُ يَدَيْهِ فِي المَاءِ، فَيَمْسَحُ بِهِمَا وَجْهَهُ، وَيَقُولُ: "لَا إِلَهَ إلا اللَّهُ، إِنَّ لِلْمَوْتِ سَكَرَاتٍ" ثُمَّ نَصَبَ يَدَهُ فَجَعَلَ يَقُولُ: "فِي الرَّفِيقِ الأَعْلَى" حَتَّى قُبِضَ وَمَالتْ يَدُهُ قَال أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: "العُلْبَةُ مِنَ الخَشَبِ، وَالرَّكْوَةُ مِنَ الأَدَمِ".
[انظر: ٨٩٠ - مسلم: ٢٤٤٣ - فتح: ١١/ ٣٦١].
(ابن أبي مليكة) هو عبد اللَّه بن عبد الرحمن بن أبي مليكة.
(ركوة) بفتح الراء: إناء صغير من جلد متخذ للشرب. (يشك) في نسخة: "شك". (عمر) أي: ابن سعيد. (في الرفيق الأعلى) وهم الأنبياء، أو الملائكة أي: اجعلني في جملتهم أي: اخترت الموت.
٦٥١١ - حَدَّثَنِي صَدَقَةُ، أَخْبَرَنَا عَبْدَةُ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالتْ: كَانَ رِجَالٌ مِنَ الأَعْرَابِ جُفَاةً، يَأْتُونَ النَّبِيَّ ﷺ فَيَسْأَلُونَهُ: مَتَى السَّاعَةُ؟ فَكَانَ يَنْظُرُ
стр. 5706
إِلَى أَصْغَرِهِمْ فَيَقُولُ: "إِنْ يَعِشْ هَذَا لَا يُدْرِكْهُ الهَرَمُ حَتَّى تَقُومَ عَلَيْكُمْ سَاعَتُكُمْ"، قَال هِشَامٌ: يَعْنِي مَوْتَهُمْ.
[مسلم: ٢٩٥٢ - فتح: ١١/ ٣٦١].
(صدقة) أي: ابن الفضل. (عبدة) أي: ابن سليمان.
(جفاة) بضم الجيم جافٍ من الجفاء: وهو غلظ الطبع؛ لقلة مخالطة الناس، وروي بالحاء المهملة بدل الجيم جمع حافٍ: وهو الذي يمشي بلا شيء في رجليه، وكلا المعنيين غالب على أهل البادية (إلى أصغرهم) اسمه: محمد. (يعني) أي: بقوله: ساعتكم. (موتهم) لأن ساعة كل إنسان موته: وهي الساعة الصغرى لا الكبرى التي هي بعث الناس؛ للمحاسبة، ولا الوسطى التي هي موت أهل القرن الواحد. قال الكرماني: وهذا الجواب من باب أسلوب الحكيم أي: دعوا السؤال عن وقت القيامة الكبرى فإنه لا يعلمه إلا اللَّه، واسألوا عن الموت الذي يقع فيه انقراض فهو أولى لكم؛ لأن معرفتكم به تبعثكم على ملازمة العمل بالصالح قبل فوته؛ لأن أحدكم لا يدري من الذي يسبق الآخر (١).
ومطابقة الحديث للترجمة: تؤخذ من قوله: (موتهم) لأن كل موت فيه سكرة، ومرَّ الحديث آخر الأدب.
٦٥١٢ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَال: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَلْحَلَةَ، عَنْ مَعْبَدِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ بْنِ رِبْعِيٍّ الأَنْصَارِيِّ، أَنَّهُ كَانَ يُحَدِّثُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مُرَّ عَلَيْهِ بِجِنَازَةٍ، فَقَال: "مُسْتَرِيحٌ وَمُسْتَرَاحٌ مِنْهُ" قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا المُسْتَرِيحُ وَالمُسْتَرَاحُ مِنْهُ؟ قَال: "العَبْدُ المُؤْمِنُ يَسْتَرِيحُ مِنْ نَصَبِ الدُّنْيَا وَأَذَاهَا إِلَى رَحْمَةِ اللَّهِ، وَالعَبْدُ الفَاجِرُ يَسْتَرِيحُ مِنْهُ العِبَادُ وَالبِلادُ، وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ".
[انظر: ٦٥١٣ - مسلم: ٩٥٠ - فتح: ١١/ ٣٦١].
стр. 5707
(إسماعيل) أي: ابن أبي أويس.
(مستريح ومستراح منه) (الواو) بمعنى أو فهي للتنويع أي: لا يخلوا ابن آدم عن هذين المعنيين. (من نصب الدنيا) أي: تعبها. (وأذاها) من عطف العام على الخاص. (والعبد الفاجر) أي: الكافر، أو العاصي. (يستريح منه العباد) أي: لما يأتي به من المنكر؛ لأنهم إن أنكروا عليه آذاهم وإن تركوه أثموا (والبلاد) أي: لما يأتي به من العاصي إذ يحصل به الجدب. (والشجر) أي: لقلعه إياها غصبًا. (والدواب) أي: لاستعماله لها فوق طاقتها وتقصيره في علفها وسقيها.
٦٥١٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَلْحَلَةَ، حَدَّثَنِي ابْنُ كَعْبٍ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: "مُسْتَرِيحٌ وَمُسْتَرَاحٌ مِنْهُ، المُؤْمِنُ يَسْتَرِيحُ".
[انظر: ٦٥١٢ - مسلم: ٩٥٠ - فتح: ١١/ ٣٦٢].
(ابن كعب) هو معبد. (المؤمن يستريح) أي: من نصب الدنيا كما مر.
ومطابقته مع الذي قبله للترجمة: تؤخذ من أن الميت المؤمن إما مستريح أو مستراح منه، وكل منهما مشدد عليه عند الموت؛ ليزداد ثوابًا إن كان متقيًا، وليكفَّر عنه إن كان غيره.
٦٥١٤ - حَدَّثَنَا الحُمَيْدِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، يَقُولُ: قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "يَتْبَعُ المَيِّتَ ثَلاثَةٌ، فَيَرْجِعُ اثْنَانِ وَيَبْقَى مَعَهُ وَاحِدٌ: يَتْبَعُهُ أَهْلُهُ وَمَالُهُ وَعَمَلُهُ، فَيَرْجِعُ أَهْلُهُ وَمَالُهُ وَيَبْقَى عَمَلُهُ".
[مسلم: ٢٦٩٠ - فتح: ١١/ ٣٦٢].
(الحميدي) هو عبد اللَّه بن الزبير (سفيان) أي: ابن عيينة. (يتبع الميت) في نسخة: "يتبع المرء" وفي أخرى: "يتبع المؤمن" وإطلاق
стр. 5708
التبعية والرجوع على المال مجاز ففي الكلام جمع بين الحقيقة والمجاز، وهو جائز عند الشافعي ﵀.
٦٥١٥ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، قَال: قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِذَا مَاتَ أَحَدُكُمْ عُرِضَ عَلَيْهِ مَقْعَدُهُ، غُدْوَةً وَعَشِيًّا، إِمَّا النَّارُ وَإِمَّا الجَنَّةُ، فَيُقَالُ: هَذَا مَقْعَدُكَ حَتَّى تُبْعَثَ إِلَيْهِ".
[انظر: ١٣٧٩ - مسلم: ٢٨٦٦ - فتح: ١١/ ٣٦٢].
(أبو النعمان) هو محمد بن الفضل السدوسي.
(إما النار وإما الجنة) هو مانعة خلو ليشمل الجمع بينهما. (حتى يبعث) أي: "إليه" كما في نسخة، وفي أخرى: "عليه" بدل (إليه).
٦٥١٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الجَعْدِ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالتْ: قَال النَّبِيُّ ﷺ : "لَا تَسُبُّوا الأَمْوَاتَ، فَإِنَّهُمْ قَدْ أَفْضَوْا إِلَى مَا قَدَّمُوا".
[مسلم: ١٣٩٣ - فتح: ١١/ ٣٦٢].
(عن مجاهد) أي: ابن جبر، ومرَّ حديثه في آخر الجنائز (١).
٤٣ - باب نَفْخِ الصُّورِ .
قَال مُجَاهِدٌ: "الصُّورُ كَهَيْئَةِ البُوقِ" ﴿زَجْرَةٌ﴾ [الصافات: ١٩]: "صَيْحَةٌ" وَقَال ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿النَّاقُورِ﴾ [المدثر: ٨]: "الصُّورِ" ﴿الرَّاجِفَةُ﴾ [النازعات: ٦]: "النَّفْخَةُ الأُولَى" وَ ﴿الرَّادِفَةُ﴾ [النازعات: ٧]: "النَّفْخَةُ الثَّانِيَةُ".
(باب: نفخ الصور) أي: بيانه. (كهيئة البوق) أي: الذي يزمر به. (﴿زَجْرَةٌ﴾) في قوله تعالى: ﴿فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ﴾ أي: (صيحة). (﴿الرَّاجِفَةُ﴾) هي (النفخة الأولى).
стр. 5709
٦٥١٧ - حَدَّثَنِي عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَال: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَعْرَجِ، أَنَّهُمَا حَدَّثَاهُ: أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ، قَال: اسْتَبَّ رَجُلانِ: رَجُلٌ مِنَ المُسْلِمِينَ، وَرَجُلٌ مِنَ اليَهُودِ، فَقَال المُسْلِمُ: وَالَّذِي اصْطَفَى مُحَمَّدًا عَلَى العَالمِينَ، فَقَال اليَهُودِيُّ: وَالَّذِي اصْطَفَى مُوسَى عَلَى العَالمِينَ، قَال: فَغَضِبَ المُسْلِمُ عِنْدَ ذَلِكَ فَلَطَمَ وَجْهَ اليَهُودِيِّ، فَذَهَبَ اليَهُودِيُّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَأَخْبَرَهُ بِمَا كَانَ مِنْ أَمْرِهِ وَأَمْرِ المُسْلِمِ، فَقَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَا تُخَيِّرُونِي عَلَى مُوسَى، فَإِنَّ النَّاسَ يَصْعَقُونَ يَوْمَ القِيَامَةِ، فَأَكُونُ فِي أَوَّلِ مَنْ يُفِيقُ، فَإِذَا مُوسَى بَاطِشٌ بِجَانِبِ العَرْشِ، فَلَا أَدْرِي أَكَانَ مُوسَى فِيمَنْ صَعِقَ فَأَفَاقَ قَبْلِي، أَوْ كَانَ مِمَّنِ اسْتَثْنَى اللَّهُ".
[انظر: ٢٤١١ - مسلم: ٢٣٧٣ - فتح: ١١/ ٣٦٧].
(لا تخيروني) أي: لا تفضلوني على موسى، قاله تواضعًا وإرداعا لمن يخير بين الأنبياء من قبل نفسه. (فلا أدري أكان موسى فيمن صعق فأفاق قبلي) يحتمل أنه ﷺ قاله قبل علمه بأنه أول من تنشق عنه الأرض إن كان على ظاهره. (أو كان مما استثنى اللَّه) أي: بقوله تعالى: ﴿فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إلا مَنْ شَاءَ اللَّهُ﴾ [الزمر: ٦٨] واختلف في المستثني فقيل: هم الأنبياء وقيل: موسى (١)، وقيل: الشهداء (٢)، وقيل: الموتى كلهم؛ لأنهم لا إحساس لهم فلا يصعقون، وقيل: جبريل وميكائيل وإسرافيل وملك الموت (٣)، وقيل: الأربعة وحملة العرش (٤)، وقيل: الملائكة كلهم؛ لأنهم أرواح لا أرواح فيها فلا يموتون أصلًا، وقيل: الولدان الذين في الجنة والحور العين (٥)،