← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 18106

منحة الباري بشرح صحيح البخاري

زكريا الأنصاري

Полный текст (6 339 стр.). Показаны 5706–5745 · переход к 5711.

стр. 5706

إِلَى أَصْغَرِهِمْ فَيَقُولُ: "إِنْ يَعِشْ هَذَا لَا يُدْرِكْهُ الهَرَمُ حَتَّى تَقُومَ عَلَيْكُمْ سَاعَتُكُمْ"، قَال هِشَامٌ: يَعْنِي مَوْتَهُمْ. [مسلم: ٢٩٥٢ - فتح: ١١/ ٣٦١]. (صدقة) أي: ابن الفضل. (عبدة) أي: ابن سليمان. (جفاة) بضم الجيم جافٍ من الجفاء: وهو غلظ الطبع؛ لقلة مخالطة الناس، وروي بالحاء المهملة بدل الجيم جمع حافٍ: وهو الذي يمشي بلا شيء في رجليه، وكلا المعنيين غالب على أهل البادية (إلى أصغرهم) اسمه: محمد. (يعني) أي: بقوله: ساعتكم. (موتهم) لأن ساعة كل إنسان موته: وهي الساعة الصغرى لا الكبرى التي هي بعث الناس؛ للمحاسبة، ولا الوسطى التي هي موت أهل القرن الواحد. قال الكرماني: وهذا الجواب من باب أسلوب الحكيم أي: دعوا السؤال عن وقت القيامة الكبرى فإنه لا يعلمه إلا اللَّه، واسألوا عن الموت الذي يقع فيه انقراض فهو أولى لكم؛ لأن معرفتكم به تبعثكم على ملازمة العمل بالصالح قبل فوته؛ لأن أحدكم لا يدري من الذي يسبق الآخر (١). ومطابقة الحديث للترجمة: تؤخذ من قوله: (موتهم) لأن كل موت فيه سكرة، ومرَّ الحديث آخر الأدب. ٦٥١٢ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَال: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَلْحَلَةَ، عَنْ مَعْبَدِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ بْنِ رِبْعِيٍّ الأَنْصَارِيِّ، أَنَّهُ كَانَ يُحَدِّثُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مُرَّ عَلَيْهِ بِجِنَازَةٍ، فَقَال: "مُسْتَرِيحٌ وَمُسْتَرَاحٌ مِنْهُ" قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا المُسْتَرِيحُ وَالمُسْتَرَاحُ مِنْهُ؟ قَال: "العَبْدُ المُؤْمِنُ يَسْتَرِيحُ مِنْ نَصَبِ الدُّنْيَا وَأَذَاهَا إِلَى رَحْمَةِ اللَّهِ، وَالعَبْدُ الفَاجِرُ يَسْتَرِيحُ مِنْهُ العِبَادُ وَالبِلادُ، وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ". [انظر: ٦٥١٣ - مسلم: ٩٥٠ - فتح: ١١/ ٣٦١].

стр. 5707

(إسماعيل) أي: ابن أبي أويس. (مستريح ومستراح منه) (الواو) بمعنى أو فهي للتنويع أي: لا يخلوا ابن آدم عن هذين المعنيين. (من نصب الدنيا) أي: تعبها. (وأذاها) من عطف العام على الخاص. (والعبد الفاجر) أي: الكافر، أو العاصي. (يستريح منه العباد) أي: لما يأتي به من المنكر؛ لأنهم إن أنكروا عليه آذاهم وإن تركوه أثموا (والبلاد) أي: لما يأتي به من العاصي إذ يحصل به الجدب. (والشجر) أي: لقلعه إياها غصبًا. (والدواب) أي: لاستعماله لها فوق طاقتها وتقصيره في علفها وسقيها. ٦٥١٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَلْحَلَةَ، حَدَّثَنِي ابْنُ كَعْبٍ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: "مُسْتَرِيحٌ وَمُسْتَرَاحٌ مِنْهُ، المُؤْمِنُ يَسْتَرِيحُ". [انظر: ٦٥١٢ - مسلم: ٩٥٠ - فتح: ١١/ ٣٦٢]. (ابن كعب) هو معبد. (المؤمن يستريح) أي: من نصب الدنيا كما مر. ومطابقته مع الذي قبله للترجمة: تؤخذ من أن الميت المؤمن إما مستريح أو مستراح منه، وكل منهما مشدد عليه عند الموت؛ ليزداد ثوابًا إن كان متقيًا، وليكفَّر عنه إن كان غيره. ٦٥١٤ - حَدَّثَنَا الحُمَيْدِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، يَقُولُ: قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "يَتْبَعُ المَيِّتَ ثَلاثَةٌ، فَيَرْجِعُ اثْنَانِ وَيَبْقَى مَعَهُ وَاحِدٌ: يَتْبَعُهُ أَهْلُهُ وَمَالُهُ وَعَمَلُهُ، فَيَرْجِعُ أَهْلُهُ وَمَالُهُ وَيَبْقَى عَمَلُهُ". [مسلم: ٢٦٩٠ - فتح: ١١/ ٣٦٢]. (الحميدي) هو عبد اللَّه بن الزبير (سفيان) أي: ابن عيينة. (يتبع الميت) في نسخة: "يتبع المرء" وفي أخرى: "يتبع المؤمن" وإطلاق

стр. 5708

التبعية والرجوع على المال مجاز ففي الكلام جمع بين الحقيقة والمجاز، وهو جائز عند الشافعي ﵀. ٦٥١٥ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، قَال: قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِذَا مَاتَ أَحَدُكُمْ عُرِضَ عَلَيْهِ مَقْعَدُهُ، غُدْوَةً وَعَشِيًّا، إِمَّا النَّارُ وَإِمَّا الجَنَّةُ، فَيُقَالُ: هَذَا مَقْعَدُكَ حَتَّى تُبْعَثَ إِلَيْهِ". [انظر: ١٣٧٩ - مسلم: ٢٨٦٦ - فتح: ١١/ ٣٦٢]. (أبو النعمان) هو محمد بن الفضل السدوسي. (إما النار وإما الجنة) هو مانعة خلو ليشمل الجمع بينهما. (حتى يبعث) أي: "إليه" كما في نسخة، وفي أخرى: "عليه" بدل (إليه). ٦٥١٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الجَعْدِ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالتْ: قَال النَّبِيُّ ﷺ : "لَا تَسُبُّوا الأَمْوَاتَ، فَإِنَّهُمْ قَدْ أَفْضَوْا إِلَى مَا قَدَّمُوا". [مسلم: ١٣٩٣ - فتح: ١١/ ٣٦٢]. (عن مجاهد) أي: ابن جبر، ومرَّ حديثه في آخر الجنائز (١). ٤٣ - باب نَفْخِ الصُّورِ . قَال مُجَاهِدٌ: "الصُّورُ كَهَيْئَةِ البُوقِ" ﴿زَجْرَةٌ﴾ [الصافات: ١٩]: "صَيْحَةٌ" وَقَال ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿النَّاقُورِ﴾ [المدثر: ٨]: "الصُّورِ" ﴿الرَّاجِفَةُ﴾ [النازعات: ٦]: "النَّفْخَةُ الأُولَى" وَ ﴿الرَّادِفَةُ﴾ [النازعات: ٧]: "النَّفْخَةُ الثَّانِيَةُ". (باب: نفخ الصور) أي: بيانه. (كهيئة البوق) أي: الذي يزمر به. (﴿زَجْرَةٌ﴾) في قوله تعالى: ﴿فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ﴾ أي: (صيحة). (﴿الرَّاجِفَةُ﴾) هي (النفخة الأولى).

стр. 5709

٦٥١٧ - حَدَّثَنِي عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَال: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَعْرَجِ، أَنَّهُمَا حَدَّثَاهُ: أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ، قَال: اسْتَبَّ رَجُلانِ: رَجُلٌ مِنَ المُسْلِمِينَ، وَرَجُلٌ مِنَ اليَهُودِ، فَقَال المُسْلِمُ: وَالَّذِي اصْطَفَى مُحَمَّدًا عَلَى العَالمِينَ، فَقَال اليَهُودِيُّ: وَالَّذِي اصْطَفَى مُوسَى عَلَى العَالمِينَ، قَال: فَغَضِبَ المُسْلِمُ عِنْدَ ذَلِكَ فَلَطَمَ وَجْهَ اليَهُودِيِّ، فَذَهَبَ اليَهُودِيُّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَأَخْبَرَهُ بِمَا كَانَ مِنْ أَمْرِهِ وَأَمْرِ المُسْلِمِ، فَقَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَا تُخَيِّرُونِي عَلَى مُوسَى، فَإِنَّ النَّاسَ يَصْعَقُونَ يَوْمَ القِيَامَةِ، فَأَكُونُ فِي أَوَّلِ مَنْ يُفِيقُ، فَإِذَا مُوسَى بَاطِشٌ بِجَانِبِ العَرْشِ، فَلَا أَدْرِي أَكَانَ مُوسَى فِيمَنْ صَعِقَ فَأَفَاقَ قَبْلِي، أَوْ كَانَ مِمَّنِ اسْتَثْنَى اللَّهُ". [انظر: ٢٤١١ - مسلم: ٢٣٧٣ - فتح: ١١/ ٣٦٧]. (لا تخيروني) أي: لا تفضلوني على موسى، قاله تواضعًا وإرداعا لمن يخير بين الأنبياء من قبل نفسه. (فلا أدري أكان موسى فيمن صعق فأفاق قبلي) يحتمل أنه ﷺ قاله قبل علمه بأنه أول من تنشق عنه الأرض إن كان على ظاهره. (أو كان مما استثنى اللَّه) أي: بقوله تعالى: ﴿فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إلا مَنْ شَاءَ اللَّهُ﴾ [الزمر: ٦٨] واختلف في المستثني فقيل: هم الأنبياء وقيل: موسى (١)، وقيل: الشهداء (٢)، وقيل: الموتى كلهم؛ لأنهم لا إحساس لهم فلا يصعقون، وقيل: جبريل وميكائيل وإسرافيل وملك الموت (٣)، وقيل: الأربعة وحملة العرش (٤)، وقيل: الملائكة كلهم؛ لأنهم أرواح لا أرواح فيها فلا يموتون أصلًا، وقيل: الولدان الذين في الجنة والحور العين (٥)،

стр. 5710

وقيل: خزان الجنة، وقيل: خزان النار وما فيها الحيات العقارب، ومرَّ الحديث في باب: ما يذكر في الإشخاص (١). ٦٥١٨ - حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَال النَّبِيُّ ﷺ : "يَصْعَقُ النَّاسُ حِينَ يَصْعَقُونَ، فَأَكُونُ أَوَّلَ مَنْ قَامَ، فَإِذَا مُوسَى آخِذٌ بِالعَرْشِ، فَمَا أَدْرِي أَكَانَ فِيمَنْ صَعِقَ" رَوَاهُ أَبُو سَعِيدٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . [انظر: ٢٤١١ - مسلم: ٢٣٧٣ - فتح: ١١/ ٣٦٧]. (رواه) أي: الحديث المذكور. ٤٤ - بَابٌ: يَقْبِضُ اللَّهُ الأَرْضَ رَوَاهُ نَافِعٌ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . [انظر: ٧٤١٢] (باب: يقبض اللَّه الأرض) زاد في نسخة: "يوم القيامة". ٦٥١٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ المُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: "يَقْبِضُ اللَّهُ الأَرْضَ، وَيَطْوي السَّمَاءَ بِيَمِينِهِ، ثُمَّ يَقُولُ: أَنَا المَلِكُ، أَيْنَ مُلُوكُ الأَرْضِ". (ويطوي السماء) أي: يذهبها. (بيمينه) أي: بقدرته. ٦٥٢٠ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ خَالِدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلالٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، قَال النَّبِيُّ ﷺ : "تَكُونُ الأَرْضُ يَوْمَ القِيَامَةِ خُبْزَةً وَاحِدَةً، يَتَكَفَّؤُهَا الجَبَّارُ بِيَدِهِ كَمَا يَكْفَأُ أَحَدُكُمْ خُبْزَتَهُ فِي السَّفَرِ، نُزُلًا لِأَهْلِ الجَنَّةِ" فَأَتَى رَجُلٌ مِنَ اليَهُودِ فَقَال: بَارَكَ الرَّحْمَنُ عَلَيْكَ يَا أَبَا القَاسِمِ، أَلا أُخْبِرُكَ بِنُزُلِ أَهْلِ الجَنَّةِ يَوْمَ القِيَامَةِ؟ قَال: "بَلَى" قَال: تَكُونُ الأَرْضُ خُبْزَةً وَاحِدَةً، كَمَا قَال النَّبِيُّ ﷺ ، فَنَظَرَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَيْنَا ثُمَّ ضَحِكَ حَتَّى

стр. 5711

بَدَتْ نَوَاجِذُهُ، ثُمَّ قَال: أَلا أُخْبِرُكَ بِإِدَامِهِمْ؟ قَال: إِدَامُهُمْ بَالامٌ وَنُونٌ، قَالُوا: وَمَا هَذَا؟ قَال: ثَوْرٌ وَنُونٌ، يَأْكُلُ مِنْ زَائِدَةِ كَبِدِهِمَا سَبْعُونَ أَلْفًا. [مسلم: ٢٧٩٢ - فتح: ١١/ ٣٧٢]. (عن خالد) أي: ابن يزيد. (تكون الأرض يوم القيامة خبزة) بضم المعجمة وسكون الموحدة أي: طلمة بضم المهملة وسكون اللام: وهي عجين يوضع في الحفرة بعد إيقاد النار فيها. (يتكفؤها الجبار) أي: يقلبها ويميلها (بيده) أي: بقدرته. (كما يكفأ) أي: يقلب. (نزلًا لأهل الجنة) يأكلونه قبل دخولها، والنزل بضمتين: ما يعد للضيف عند نزوله. (ثم ضحك) أي: تعجبًا من إخبار اليهودي عن كتابهم، نظير ما أخبر به ﷺ من جهة الوحي، وقد كان يعجبه موافقة أهل الكتاب فيما لم ينزل عليه، فكيف بموافقتهم فيما أنزل عليه. (بإدامهم) بكسر الهمزة. (بالام) بسكون الميم وبرفعه منونا وغير منون. (ونون) عطف على (بالام). (قالوا) أي: الصحابة. (وما هذا) أي: ما معنى ذلك. (قال ثور) بمثلثة. (ونون) أي: حوت. (من زائدة كبدهما) هي القطعة المنفردة المتعلقة بكبدهما وهي أطيبه. (سبعون ألفا) هم الذين يدخلون الجنة بلا حساب أولم يرد الحصر بل العدد الكثير. ٦٥٢١ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَال: حَدَّثَنِي أَبُو حَازِمٍ، قَال: سَمِعْتُ سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ، قَال: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "يُحْشَرُ النَّاسُ يَوْمَ القِيَامَةِ عَلَى أَرْضٍ بَيْضَاءَ عَفْرَاءَ، كَقُرْصَةِ نَقِيٍّ" قَال سَهْلٌ أَوْ غَيْرُهُ: "لَيْسَ فِيهَا مَعْلَمٌ لِأَحَدٍ". [مسلم: ٢٧٩٠ - فتح: ١١/ ٣٧٢]. (أبو حازم) هو سلمة بن دينار. (عفراء) بالمد أي: ليس بياضها بالناصع. (كقرصة نقي) أي: كقرصة خبز سالم دقيقه من الغش (أو غيره) شك من الراوي. (ليس فيها) أي: في الأرض. (معلم) بفتح

стр. 5712

الميم، أي: علامة. (لأحد) يستدل بها على الطريق، وفيه: إشارة إلى أن أرض الدنيا ذهبت وانقطعت العلامة منها. ٤٥ - بَابٌ: كَيْفَ الحَشْرُ ؟ (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) ساقطة من نسخة. (باب: كيف الحشر) أي: الجمع في الآخرة، ولفظ: (كيف) ساقط من نسخة. ٦٥٢٢ - حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: "يُحْشَرُ النَّاسُ عَلَى ثَلاثِ طَرَائِقَ: رَاغِبِينَ رَاهِبِينَ، وَاثْنَانِ عَلَى بَعِيرٍ، وَثَلاثَةٌ عَلَى بَعِيرٍ، وَأَرْبَعَةٌ عَلَى بَعِيرٍ، وَعَشَرَةٌ عَلَى بَعِيرٍ، وَيَحْشُرُ بَقِيَّتَهُمُ النَّارُ، تَقِيلُ مَعَهُمْ حَيْثُ قَالُوا، وَتَبِيتُ مَعَهُمْ حَيْثُ بَاتُوا، وَتُصْبِحُ مَعَهُمْ حَيْثُ أَصْبَحُوا، وَتُمْسِي مَعَهُمْ حَيْثُ أَمْسَوْا". [مسلم: ٢٨٦١ - فتح: ١١/ ٣٧٧]. (وهيب) أي: ابن خالد. (على ثلاث طرائق) أي: فرق. (راغبين) أي: راجين. (راهبين) أي: خائفين، بنصبهما على البدلية من (طرائق) وهما الطريقة الأولى. (واثنان على بعير ..) إلى آخره: هي الطريقة الثانية وقطعه عن البدلية؛ ليخبر عنه بقوله: (على بعير) وسكت عن ذكر ما بين الأربعة والعشرة؛ إيجازًا واكتفاء بما ذكره وركوب الأربعة فما فوقها إما حمله بأن يخلق اللَّه في البعير قوة يقوى بها على حملهم، أو المراد: أنهم يركبونه مناوبة بأن يركب بعض تارة، ويمشي أخرى. (ويحشر بقيتهم النار) هي الطريقة الثالثة، والمراد بـ (النار): نار الدنيا، أو نار الفتنة التي يعقبها قيام الساعة، فالمراد بالحشر: هو الذي يكون قبل الساعة، ويدل له ما في الحديث الآتي، وقيل: هو الذي يكون عند الخروج من القبور، وجزم به الغزالي وغيره. (تقيل معهم حيث قالوا) إلى آخره مستأنف لبيان ما قبله.

стр. 5713

٦٥٢٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ البَغْدَادِيُّ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ قَتَادَةَ، حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ﵁: أَنَّ رَجُلًا قَال: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، كَيْفَ يُحْشَرُ الكَافِرُ عَلَى وَجْهِهِ؟ قَال: "أَلَيْسَ الَّذِي أَمْشَاهُ عَلَى الرِّجْلَيْنِ فِي الدُّنْيَا قَادِرًا عَلَى أَنْ يُمْشِيَهُ عَلَى وَجْهِهِ يَوْمَ القِيَامَةِ" قَال قَتَادَةُ: بَلَى وَعِزَّةِ رَبِّنَا. [انظر: ٤٧٦٠ - مسلم: ٢٨٠٦ - فتح: ١١/ ٣٧٧]. (شيبان) أي: ابن عبد الرحمن النحوي. (كيف يحشر الكافر على وجهه) إشارة إلى قوله تعالى: ﴿وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى وُجُوهِهِمْ﴾ [الإسراء: ٩٧] وفي نسخة: "يحشر الكافر" بتقدير حذف أداة الاستفهام، ومرَّ الحديث في التفسير (١). ٦٥٢٤ - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَال عَمْرٌو: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ، سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ، سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "إِنَّكُمْ مُلاقُو اللَّهِ حُفَاةً عُرَاةً مُشَاةً غُرْلًا" قَال سُفْيَانُ: هَذَا مِمَّا نَعُدُّ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ، سَمِعَهُ مِنَ النَّبِيِّ. [انظر: ٣٣٤٩ - مسلم: ٢٨٦٠ - فتح: ١١/ ٣٣٧]. ٦٥٢٥ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَخْطُبُ عَلَى المِنْبَرِ، يَقُولُ: "إِنَّكُمْ مُلاقُو اللَّهِ حُفَاةً عُرَاةً غُرْلًا". [انظر: ٣٣٤٩ - مسلم: ٢٨٦٠ - فتح: ١١/ ٣٧٧]. (علي) أي: ابن المديني. (سفيان) أي: ابن عيينة. (قال عمرو) أي: ابن دينار. (حفاة عراة) استشكل بخبر أبي داود وغيره: أن الميت يبعث في ثيابه التي يموت فيها (٢)، وأجيب: بأنهم يخرجون من القبور بأثوابهم

стр. 5714

التي دفنوا فيها، ثم تتناثر عنهم عند ابتداء الحشر، فيحشرون عراة. (غرلا) جمع أغرل: وهو الأقلف. (سفيان) أي: ابن عيينة. ٦٥٢٦ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ المُغِيرَةِ بْنِ النُّعْمَانِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَال: قَامَ فِينَا النَّبِيُّ ﷺ يَخْطُبُ، فَقَال: "إِنَّكُمْ مَحْشُورُونَ حُفَاةً عُرَاةً غُرْلًا: ﴿كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ﴾ [الأنبياء: ١٠٤] الآيَةَ، وَإِنَّ أَوَّلَ الخَلائِقِ يُكْسَى يَوْمَ القِيَامَةِ إِبْرَاهِيمُ، وَإِنَّهُ سَيُجَاءُ بِرِجَالٍ مِنْ أُمَّتِي فَيُؤْخَذُ بِهِمْ ذَاتَ الشِّمَالِ، فَأَقُولُ: يَا رَبِّ أَصْحَابِي، فَيَقُولُ: إِنَّكَ لَا تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ، فَأَقُولُ كَمَا قَال العَبْدُ الصَّالِحُ: ﴿وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ﴾ [المائدة: ١١٧]- إِلَى قَوْلِهِ - ﴿الحَكِيمُ﴾ [المائدة: ١١٧ - ١١٨]. قَال: فَيُقَالُ: إِنَّهُمْ لَمْ يَزَالُوا مُرْتَدِّينَ عَلَى أَعْقَابِهِمْ". [انظر: ٣٣٤٩ - مسلم: ٢٨٦٠ - فتح: ١١/ ٣٧٧]. (﴿كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ﴾) القصد منه: بيان صحة الإعادة بالقياس على الإبداء لشمول القدرة الأزلية لهما على السواء. (وإن أول الخلائق يكسى يوم القيامة إبراهيم) أي: لأنه أول من وضع سنة الختان، وفيه كشف لبعض العورة، أو لأنه أول من عري في ذات اللَّه حين أرادوا إلقاءه في النار، أو لأنه أول من استن التستر بالسراويل، أو لأنه لم يكن في الأرض أخوف للَّه منه فعجلت له كسوته مجازاة له على ذلك، وإما ناله أيضًا في الآخرة ليطهر قلبه، ولا يلزم من ذلك أفضلية إبراهيم على نبينا؛ لأن الاختصاص بفضيلة لا يلزم منه التفضيل المطلق، ومرَّ الحديث في أحاديث الأنبياء (١). ٦٥٢٧ - حَدَّثَنَا قَيْسُ بْنُ حَفْصٍ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الحَارِثِ، حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ أَبِي صَغِيرَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، قَال: حَدَّثَنِي القَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، أَنَّ

стр. 5715

عَائِشَةَ ﵂، قَالتْ: قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "تُحْشَرُونَ حُفَاةً عُرَاةً غُرْلًا" قَالتْ عَائِشَةُ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ يَنْظُرُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ؟ فَقَال: "الأَمْرُ أَشَدُّ مِنْ أَنْ يُهِمَّهُمْ ذَاكِ". [مسلم: ٢٨٥٩ - فتح: ١١/ ٣٧٧]. (من أن يهمهم) بضم الياء وكسر الهاء: من أهمني الشيء أي: أحزنني وأقلقني. (ذاك) أي: نظر بعضهم إلا بعض. ٦٥٢٨ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَال: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ فِي قُبَّةٍ، فَقَال: "أَتَرْضَوْنَ أَنْ تَكُونُوا رُبُعَ أَهْلِ الجَنَّةِ" قُلْنَا: نَعَمْ، قَال: "أَتَرْضَوْنَ أَنْ تَكُونُوا ثُلُثَ أَهْلِ الجَنَّةِ" قُلْنَا: نَعَمْ، قَال: "أَتَرْضَوْنَ أَنْ تَكُونُوا شَطْرَ أَهْلِ الجَنَّةِ" قُلْنَا: نَعَمْ، قَال: "وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ تَكُونُوا نِصْفَ أَهْلِ الجَنَّةِ، وَذَلِكَ أَنَّ الجَنَّةَ لَا يَدْخُلُهَا إلا نَفْسٌ مُسْلِمَةٌ، وَمَا أَنْتُمْ فِي أَهْلِ الشِّرْكِ إلا كَالشَّعْرَةِ البَيْضَاءِ فِي جِلْدِ الثَّوْرِ الأَسْوَدِ، أَوْ كَالشَّعْرَةِ السَّوْدَاءِ فِي جِلْدِ الثَّوْرِ الأَحْمَرِ". [انظر: ٦٦٤٢ - مسلم: ٢٢١ - فتح: ١١/ ٣٧٨]. (أو كالشعرة السوداء) تنويع، أو شك من الراوي. ٦٥٢٩ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنِي أَخِي، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ ثَوْرٍ، عَنْ أَبِي الغَيْثِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَال: "أَوَّلُ مَنْ يُدْعَى يَوْمَ القِيَامَةِ آدَمُ، فَتَرَاءَى ذُرِّيَّتُهُ، فَيُقَالُ: هَذَا أَبُوكُمْ آدَمُ، فَيَقُولُ: لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ، فَيَقُولُ: أَخْرِجْ بَعْثَ جَهَنَّمَ مِنْ ذُرِّيَّتِكَ، فَيَقُولُ: يَا رَبِّ كَمْ أُخْرِجُ، فَيَقُولُ: أَخْرِجْ مِنْ كُلِّ مِائَةٍ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ " فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِذَا أُخِذَ مِنَّا مِنْ كُلِّ مِائَةٍ تِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ، فَمَاذَا يَبْقَى مِنَّا؟ قَال: "إِنَّ أُمَّتِي فِي الأُمَمِ كَالشَّعَرَةِ البَيْضَاءِ فِي الثَّوْرِ الأَسْوَدِ". [فتح: ١١/ ٣٧٨]. (إسماعيل) أي: ابن أبي أويس. (أخي) هو عبد الحميد. (عن سليمان) أي: ابن بلال. (عن ثور) أي: ابن زيد الأيلي. (عن أبي الغيث) هو سالم، ومرَّ حديثه في كتاب: الأنبياء.

стр. 5716

٤٦ - بَابُ قَوْلِهِ : ﴿إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ﴾ [الحج: ١] ﴿أَزِفَتِ الْآزِفَةُ (٥٧)﴾ [النجم: ٥٧] ﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ﴾ [القمر: ١]. (باب قوله : ﴿إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ﴾) أي: هائل. ﴿أَزِفَتِ الْآزِفَةُ (٥٧)﴾ أي: (﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ﴾). ٦٥٣٠ - حَدَّثَنِي يُوسُفُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَال: قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "يَقُولُ اللَّهُ: يَا آدَمُ، فَيَقُولُ: لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ وَالخَيْرُ فِي يَدَيْكَ، قَال: يَقُولُ: أَخْرِجْ بَعْثَ النَّارِ، قَال: وَمَا بَعْثُ النَّارِ؟ قَال: مِنْ كُلِّ أَلْفٍ تِسْعَ مِائَةٍ وَتِسْعَةً وَتِسْعِينَ، فَذَاكَ حِينَ يَشِيبُ الصَّغِيرُ (وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سَكْرَى وَمَا هُمْ بِسَكْرَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ) " فَاشْتَدَّ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيُّنَا ذَلِكَ الرَّجُلُ؟ قَال: "أَبْشِرُوا، فَإِنَّ مِنْ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ أَلْفًا وَمِنْكُمْ رَجُلٌ" ثُمَّ قَال: "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، إِنِّي لَأَطْمَعُ أَنْ تَكُونُوا ثُلُثَ أَهْلِ الجَنَّةِ" قَال: فَحَمِدْنَا اللَّهَ وَكَبَّرْنَا، ثُمَّ قَال: "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، إِنِّي لَأَطْمَعُ أَنْ تَكُونُوا شَطْرَ أَهْلِ الجَنَّةِ، إِنَّ مَثَلَكُمْ فِي الأُمَمِ كَمَثَلِ الشَّعَرَةِ البَيْضَاءِ فِي جِلْدِ الثَّوْرِ الأَسْوَدِ، أَو الرَّقْمَةِ فِي ذِرَاعِ الحِمَارِ". [انظر: ٣٣٤٨ - مسلم: ٢٢٢ - فتح: ١١/ ٣٨٨]. (جرير) أي: ابن عبد الحميد. (عن أبي صالح) هو ذكوان الزيات (والخير في يديك) أي: والشر؛ لكنه اقتصر على الخير رعاية للأدب. (من كل ألف تسع مائة وتسعة وتسعين) أي: فالمتأخر واحد من الألف ولا ينافي هذا ما مرَّ في الباب السابق من قوله: "كل مائة تسعة وتسعين"؛ لأن المقصود من العددين تقليل عدد المؤمنين وتكثير عدد الكافرين، أو أن هذا الحديث محمول على جميع ذرية آدم، وما مر على أمة محمد أو على من عدا يأجوج ومأجوج بقرينة ذكرهم في هذا دون ما مرَّ. (أينا ذلك الرجل؟) أي: الذي يبقى من الألف. (فإن من يأجوج ومأجوج ألفا ومنكم رجلا) قضيته: أن المجموع ألف وواحد فلا يناسب ما قبله، وأجيب: باحتمال أن ذكر

стр. 5717

(الألف) من جبر الكسر في قوله: (تسع مائة وتسعة وتسعين) ورفع (ألف) على أنه مبتدأ خبره ما قبله، والجملة خبر (إن) واسمها محذوف أي: الشأن، وقوله: (ومنكم) جملة معطوفة على الجملة قبلها، وقيل تقديره: والمخرج منكم رجل، وفي نسخة: "ألفًا ورجلا" بنصبهما وهو ظاهر، وروي رفع (الألف) وقد عرف وجهه مما ذكر، ونصب (الرجل) بمقدر أي: أخرج. (أو الرقمة في ذراع الحمار) الرقمة بفتح القاف وسكونها: قطعة بيضاء تكون في باطن عضد الحمار والفرس، وقيل: دائرة في ذراعهما، ومرَّ الحديث في قصة يأجوج ومأجوج (١). ٤٧ - باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالى: ﴿أَلَا يَظُنُّ أُولَئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ (٤) لِيَوْمٍ عَظِيمٍ (٥) يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالمِينَ (٦)﴾ [المطففين: ٤ - ٦] . وَقَال ابْنُ عَبَّاسٍ ﴿وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ﴾ [البقرة: ١٦٦] قَال: الْوُصُلَاتُ فِي الدُّنْيَا. (باب: قول اللَّه تعالى: ﴿أَلَا يَظُنُّ أُولَئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ (٤) لِيَوْمٍ عَظِيمٍ (٥) يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالمِينَ (٦)﴾). أي: لفصل القضاء، والظن هنا بمعنى: اليقين. (قال: الوصلات) لفظ: (قال) تكرار. ٦٥٣١ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : ﴿يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ العَالمِينَ﴾ [المطففين: ٦] قَال: "يَقُومُ أَحَدُهُمْ فِي رَشْحِهِ إِلَى أَنْصَافِ أُذُنَيْهِ". [انظر: ٤٩٣٨ - مسلم: ٢٨٦٢ - فتح: ١١/ ٣٩٢]. (ابن عون) هو عبد اللَّه.

стр. 5718

(يقوم أحدهم في رشحه) أي: عرقه (إلى أنصاف أذنيه) ذكر الأنصاف لبعض الناس لا لكلهم، كما سيأتي إيضاحه. ٦٥٣٢ - حَدَّثَنِي عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَال: حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَبِي الغَيْثِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَال: "يَعْرَقُ النَّاسُ يَوْمَ القِيَامَةِ حَتَّى يَذْهَبَ عَرَقُهُمْ فِي الأَرْضِ سَبْعِينَ ذِرَاعًا، وَيُلْجِمُهُمْ حَتَّى يَبْلُغَ آذَانَهُمْ". [مسلم: ٢٨٦٣ - فتح: ١١/ ٣٩٢]. (سليمان) أي: ابن بلال. (عن أبي الغيث) هو سالم. (يعرق) بفتح الراء، (حتى يذهب عرقهم) أي: يجري. (ويلجمهم) من ألجمه الماء إذا بلغ فاه، وسببُ كثرة العرق تراكم الأهوال ودنوا الشمس من رءوسهم والازدحام (حتى يبلغ آذانهم) هو لبعض الناس أيضًا. لتفاوت الناس في الطول والقصر فقد روى الحاكم خبر عقبة بن عامر: مرفوعًا: "فمنهم من يبلغ عرقه عقبه ومنهم من يبلغ نصف ساقه ومنهم من يبلغ ركبته، ومنهم من يبلغ فخذيه، ومنهم من يبلغ خاصرته، ومنهم من يبلغ فاه، ومنهم من يغطيه عرقه، وضرب بيده فوق رأسه" (١)، واستثنى من ذلك الأنبياء والشهداء، أو من شاء اللَّه من المؤمنين والمؤمنات، ثم أشد الناس عرقًا الكفار، ثم أصحاب الكبائر، ثم من بعدهم. ٤٨ - بَابُ القِصَاصِ يَوْمَ القِيَامَةِ وَهِيَ الحَاقَّةُ؛ لِأَنَّ فِيهَا الثَّوَابَ وَحَوَاقَّ الأُمُورِ. الحَقَّةُ وَالحَاقَّةُ وَاحِدٌ، وَالقَارِعَةُ، وَالغَاشِيَةُ، وَالصَّاخَّةُ، وَالتَّغَابُنُ: غَبْنُ أَهْلِ الجَنَّةِ أَهْلَ النَّارِ.

стр. 5719

(باب: القصاص يوم القيامة) أي: بيانه مع كيفيته. (وهي) أي: القيامة. (الحقة والحاقة واحد) أي: في المعنى. (والقارعة والغاشية والصاخة) عطف على (الحاقة) الأولى وسميت قارعة؛ لأنها تقرع القلوب بأهوالها، وغاشية؛ لأنها تغشي الناس بإقراعها أي: تعمهم بذلك، وصاخة؛ لأن صخة القيامة مصمة عن أمور الدنيا ومسمعة لأمور الآخرة. (والتغابن) أي: في قوله تعالى: ﴿ذَلِكَ يَوْمُ التَّغَابُنِ﴾ [التغابن: ٩] (غبن أهل الجنة أهل النار) أي: لنزول السعداء منازل الأشقياء لو كانوا سعداء، فـ (التغابن) هنا من طرف واحد لعدم تأتيه من الطرفين كما في سافر. ٦٥٣٣ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، حَدَّثَنِي شَقِيقٌ، سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ ﵁: قَال النَّبِيُّ ﷺ : "أَوَّلُ مَا يُقْضَى بَيْنَ النَّاسِ بِالدِّمَاءِ". [انظر: ٦٨٦٤ - مسلم: ١٦٧٨ - فتح: ١١/ ٣٩٥]. (الأعمش) هو سليمان. (شقيق) أي: ابن سلمة. (عبد اللَّه) أي: مسعود. (أول ما يقضى بين الناس بالدماء) في نسخة: "في الدماء" وذلك؛ لعظم شأنها، ولا ينافيه خبر أبي داود وغيره: "أول ما يحاسب به يوم القيامة صلاته" (١)؛ لأن ذاك في الحساب وهذا في القضاء. ٦٥٣٤ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَال: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ سَعِيدٍ المَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَال: "مَنْ كَانَتْ عِنْدَهُ مَظْلِمَةٌ لِأَخِيهِ فَلْيَتَحَلَّلْهُ مِنْهَا، فَإِنَّهُ لَيْسَ ثَمَّ دِينَارٌ وَلَا دِرْهَمٌ، مِنْ قَبْلِ أَنْ يُؤْخَذَ لِأَخِيهِ مِنْ حَسَنَاتِهِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ حَسَنَاتٌ أُخِذَ مِنْ سَيِّئَاتِ أَخِيهِ فَطُرِحَتْ عَلَيْهِ". [انظر: ٢٤٤٩ - فتح: ١١/ ٣٩٥].

стр. 5720

(إسماعيل) أي: ابن أبي أويس. (مظلمة) بكسر اللام أشهر من فتحها: ما أخذه المرء بغير حق. (فليتحلله منها) أي: فليسأله أن تجعله في حل منها ويطلب منه براءة ذمته. (فإنه) أي: الشأن. (من قبيل) متعلق بقوله: (فليتحلله) وما بينهما اعتراض. (من حسناته) أي: من ثوابها. ٦٥٣٥ - حَدَّثَنِي الصَّلْتُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ: ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ﴾ [الأعراف: ٤٣] قَال: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي المُتَوَكِّلِ النَّاجِيِّ، أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الخُدْرِيَّ ﵁، قَال: قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "يَخْلُصُ المُؤْمِنُونَ مِنَ النَّارِ، فَيُحْبَسُونَ عَلَى قَنْطَرَةٍ بَيْنَ الجَنَّةِ وَالنَّارِ، فَيُقَصُّ لِبَعْضِهِمْ مِنْ بَعْضٍ مَظَالِمُ كَانَتْ بَيْنَهُمْ فِي الدُّنْيَا، حَتَّى إِذَا هُذِّبُوا وَنُقُّوا أُذِنَ لَهُمْ فِي دُخُولِ الجَنَّةِ، فَوَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لَأَحَدُهُمْ أَهْدَى بِمَنْزِلِهِ فِي الجَنَّةِ مِنْهُ بِمَنْزِلِهِ كَانَ فِي الدُّنْيَا". [انظر: ٢٤٤٠ - فتح: ١١/ ٣٩٥]. (﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ﴾) ذكره بين رجال الإسناد؛ لأن الحديث كالتفسير له. (سعيد) أي: ابن أبي عروبة. (عن قتادة) أي: ابن دعامة. (عن أبي المتوكل) هو علي بن داود الناجي بنون وجيم. (على قنطرة) قيل: أنها صراط غير الصراط الذي على متن جهنم، وقيل: أنها من تتمته وأنها طرفه الذي يلي الجنة. (أهدى بمنزلة) قيل: (أهدى) لا يتعدى بالباء بل باللام، أو بإلى، فكأنه ضمن معنى اللصوق فعداه بالباء. ٤٩ - بَابٌ: مَنْ نُوقِشَ الحِسَابَ عُذِّبَ (باب: من نوقش الحساب عذب) لأن المناقشة في الحساب: وهي الاستقصاء والتفتيش فيه يقتضي ذلك العرض أي: عرض الأعمال

стр. 5721

عليه، ومرَّ الحديث في كتاب: العلم (١). ٦٥٣٦ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ الأَسْوَدِ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: "مَنْ نُوقِشَ الحِسَابَ عُذِّبَ" قَالتْ: قُلْتُ: أَلَيْسَ يَقُولُ اللَّهُ تَعَالى: ﴿فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا﴾ [الانشقاق: ٨] قَال: "ذَلِكِ العَرْضُ"، حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ الأَسْوَدِ، سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي مُلَيْكَةَ، قَال: سَمِعْتُ عَائِشَةَ ﵂، قَالتْ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ مِثْلَهُ. وَتَابَعَهُ ابْنُ جُرَيْجٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمٍ، وَأَيُّوبُ، وَصَالِحُ بْنُ رُسْتُمَ، عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عَائِشَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . [انظر: ١٠٣ - مسلم: ٢٧٨٦ - فتح: ١١/ ٤٠٠]. ٦٥٣٧ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ أَبِي صَغِيرَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ، حَدَّثَنِي القَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ: حَدَّثَتْنِي عَائِشَةُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَال: "لَيْسَ أَحَدٌ يُحَاسَبُ يَوْمَ القِيَامَةِ إلا هَلَكَ" فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلَيْسَ قَدْ قَال اللَّهُ تَعَالى: ﴿فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا﴾ [الانشقاق: ٨] فَقَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِنَّمَا ذَلِكِ العَرْضُ، وَلَيْسَ أَحَدٌ يُنَاقَشُ الحِسَابَ يَوْمَ القِيَامَةِ إلا عُذِّبَ". [انظر: ١٠٣ - مسلم: ٢٨٧٦ - فتح: ١١/ ٤٠٠]. (وتابعه) أي: عثمان. (رستم) بضم الراء والفوقية بينهما سين مهملة. ٦٥٣٨ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، قَال: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، ح وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرٍ، حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ﵁: أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَقُولُ: "يُجَاءُ بِالكَافِرِ يَوْمَ القِيَامَةِ، فَيُقَالُ لَهُ: أَرَأَيْتَ لَوْ كَانَ لَكَ مِلْءُ الأَرْضِ ذَهَبًا، أَكُنْتَ تَفْتَدِي بِهِ؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ، فَيُقَالُ لَهُ: قَدْ كُنْتَ سُئِلْتَ مَا هُوَ أَيْسَرُ مِنْ ذَلِكَ". [انظر: ٣٣٣٤ - مسلم: ٢٨٠٥ - فتح: ١١/ ٤٠٠].

стр. 5722

(ما هو أيسر من ذلك) أي: وهو التوحيد، ومرَّ الحديث في كتاب: الأنبياء (١). ٦٥٣٩ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، قَال: حَدَّثَنِي الأَعْمَشُ، قَال: حَدَّثَنِي خَيْثَمَةُ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ، قَال: قَال النَّبِيُّ ﷺ : "مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إلا وَسَيُكَلِّمُهُ اللَّهُ يَوْمَ القِيَامَةِ، لَيْسَ بَيْنَ اللَّهِ وَبَيْنَهُ تُرْجُمَانٌ، ثُمَّ يَنْظُرُ فَلَا يَرَى شَيْئًا قُدَّامَهُ، ثُمَّ يَنْظُرُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَتَسْتَقْبِلُهُ النَّارُ، فَمَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يَتَّقِيَ النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ". [انظر: ١٤١٣ - مسلم: ١٠١٦ - فتح: ١١/ ٤٠٠]. (خيثمة) أي: ابن عبد الرحمن. (ما منكم من أحد ..) إلخ مرَّ في الزكاة (٢). ٦٥٤٠ - قَال الأَعْمَشُ، حَدَّثَنِي عَمْرٌو، عَنْ خَيْثَمَةَ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ، قَال: قَال النَّبِيُّ ﷺ : "اتَّقُوا النَّارَ" ثُمَّ أَعْرَضَ وَأَشَاح، ثُمَّ قَال: "اتَّقُوا النَّارَ" ثُمَّ أَعْرَضَ وَأَشَاحَ ثَلاثًا، حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ يَنْظُرُ إِلَيْهَا، ثُمَّ قَال: "اتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ، فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَبِكَلِمَةٍ طَيِّبَةٍ". [انظر: ١٤١٣ - مسلم: ١٠١٦ - فتح: ١١/ ٤٠٠]. (عمرو) أي: ابن مرة. (وأشاح) أي: وصرف وجهه. ٥٠ - بَابٌ: يَدْخُلُ الجَنَّةَ سَبْعُونَ أَلْفًا بِغَيْرِ حِسَابٍ (باب: يدخل الجنة سبعون ألفا بغير حساب) أي: من هذه الأمة، وفي نسخة: "يدخلون" وهي على لغة أكلوني البراغيث. ٦٥٤١ - حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ مَيْسَرَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ، حَدَّثَنَا حُصَيْنٌ، ح قَال أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: وَحَدَّثَنِي أَسِيدُ بْنُ زَيْدٍ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ حُصَيْنٍ، قَال: كُنْتُ عِنْدَ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ،

стр. 5723

فَقَال: حَدَّثَنِي ابْنُ عَبَّاسٍ، قَال: قَال النَّبِيُّ ﷺ : "عُرِضَتْ عَلَيَّ الأُمَمُ، فَأَخَذَ النَّبِيُّ يَمُرُّ مَعَهُ الأُمَّةُ، وَالنَّبِيُّ يَمُرُّ مَعَهُ النَّفَرُ، وَالنَّبِيُّ يَمُرُّ مَعَهُ العَشَرَةُ، وَالنَّبِيُّ يَمُرُّ مَعَهُ الخَمْسَةُ، وَالنَّبِيُّ يَمُرُّ وَحْدَهُ، فَنَظَرْتُ فَإِذَا سَوَادٌ كَثِيرٌ، قُلْتُ: يَا جِبْرِيلُ، هَؤُلاءِ أُمَّتِي؟ قَال: لَا، وَلَكِنِ انْظُرْ إِلَى الأُفُقِ، فَنَظَرْتُ فَإِذَا سَوَادٌ كَثِيرٌ، قَال: هَؤُلاءِ أُمَّتُكَ، وَهَؤُلاءِ سَبْعُونَ أَلْفًا قُدَّامَهُمْ لَا حِسَابَ عَلَيْهِمْ وَلَا عَذَابَ، قُلْتُ: وَلِمَ؟ قَال: كَانُوا لَا يَكْتَوُونَ، وَلَا يَسْتَرْقُونَ، وَلَا يَتَطَيَّرُونَ، وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ " فَقَامَ إِلَيْهِ عُكَّاشَةُ بْنُ مِحْصَنٍ، فَقَال: ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ، قَال: "اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ مِنْهُمْ" ثُمَّ قَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ آخَرُ قَال: ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ، قَال: "سَبَقَكَ بِهَا عُكَّاشَةُ". [انظر: ٣٢٤٧ - مسلم: ٢١٦ - فتح: ١١/ ٤٠٦]. ٦٥٤٢ - حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ أَسَدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَال: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ المُسَيِّبِ: أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ، حَدَّثَهُ قَال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "يَدْخُلُ الجَنَّةَ مِنْ أُمَّتِي زُمْرَةٌ هُمْ سَبْعُونَ أَلْفًا، تُضِيءُ وُجُوهُهُمْ إِضَاءَةَ القَمَرِ لَيْلَةَ البَدْرِ" وَقَال أَبُو هُرَيْرَةَ: فَقَامَ عُكَّاشَةُ بْنُ مِحْصَنٍ الأَسَدِيُّ يَرْفَعُ نَمِرَةً عَلَيْهِ، فَقَال: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ، قَال: "اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ مِنْهُمْ" ثُمَّ قَامَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ، فَقَال: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ، فَقَال: "سَبَقَكَ بِهَا عُكَّاشَةُ". [انظر: ٦٥٤٨ - مسلم: ٢٨٥٠ - فتح: ١١/ ٤٠٦]. (ابن فضيل) هو محمد. (حصين) أي: ابن عبد الرحمن. (أسيد) بفتح الهمزة وكسر السين. (هشيم) أي: ابن بشير الواسطي. (عرضت عليَّ الأمم) أي: ليلة الإسراء. (تمر معه الأمة) أي: العدد الكثير. (رجل آخر) هو سعد بن عبادة. (سبقك بها عكاشة) قال ذلك له؛ لأنه أوحي إليه أنه مجاب في عكاشة ولم يوح إليه في غيره، وقيل: لأن الساعة التي سأل فيها عكاشة ساعة إجابة ثم انقضت، وقيل: لأنه أراد بذلك حسم المادة إذ لو أجاب الثاني لأوشك أن يقوم

стр. 5724

رابع وخامس وهلم جرا، وليس كل أحد يصلح لذلك. ٦٥٤٣ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ، قَال: حَدَّثَنِي أَبُو حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، قَال: قَال النَّبِيُّ ﷺ : "لَيَدْخُلَنَّ الجَنَّةَ مِنْ أُمَّتِي سَبْعُونَ أَلْفًا، أَوْ سَبْعُ مِائَةِ أَلْفٍ - شَكَّ فِي أَحَدِهِمَا - مُتَمَاسِكِينَ، آخِذٌ بَعْضُهُمْ بِبَعْضٍ، حَتَّى يَدْخُلَ أَوَّلُهُمْ وَآخِرُهُمُ الجَنَّةَ، وَوُجُوهُهُمْ عَلَى ضَوْءِ القَمَرِ لَيْلَةَ البَدْرِ". [انظر: ٣٢٤٧ - مسلم: ٢١٩ - فتح: ١١/ ٤٠٦]. (شك) أي: أبو حازم. ٦٥٤٤ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄: عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: "يَدْخُلُ أَهْلُ الجَنَّةِ الجَنَّةَ وَأَهْلُ النَّارِ النَّارَ، ثُمَّ يَقُومُ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ: يَا أَهْلَ النَّارِ لَا مَوْتَ، وَيَا أَهْلَ الجَنَّةِ لَا مَوْتَ، خُلُودٌ". [انظر: ٦٥٤٨ - مسلم: ٢٨٥٠ - فتح: ١١/ ٤٠٦]. ٦٥٤٥ - حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَال: قَال النَّبِيُّ ﷺ : "يُقَالُ لِأَهْلِ الجَنَّةِ: يَا أَهْلَ الجَنَّةِ خُلُودٌ لَا مَوْتَ، وَلِأَهْلِ النَّارِ: يَا أَهْلَ النَّارِ خُلُودٌ لَا مَوْتَ". [فتح: ١١/ ٤٠٦]. (عن صالح) أي: ابن كيسان. (قال: إذا دخل) في نسخة: "قال: يدخل". (خلود) بالرفع مصدر، أو جمع خالد أي: هذا الحال خلود. ٥١ - بَابُ صِفَةِ الجَنَّةِ وَالنَّارِ وَقَال أَبُو سَعِيدٍ: قَال النَّبِيُّ ﷺ : "أَوَّلُ طَعَامٍ يَأْكُلُهُ أَهْلُ الجَنَّةِ زِيَادَةُ كَبِدِ حُوتٍ" [انظر: ٦٥٢٠]. ﴿عَدْنٌ﴾ [التوبة: ٧٢]: "خُلْدٌ، عَدَنْتُ بِأَرْضٍ: أَقَمْتُ، وَمِنْهُ المَعْدِنُ ﴿فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ﴾ [القمر: ٥٥]: فِي مَنْبِتِ صِدْقٍ". (باب: صفة أهل الجنة والنار) أي: بيانها. (كبد حوت) في

стр. 5725

نسخة: "كبد الحوت". (﴿عَدْنٍ﴾) في قوله تعالى: ﴿جَنَّاتِ عَدْنٍ﴾ [التوبة: ٧٢] أي: (خلد)، ويقال: (عدنت بأرض) أي: (أقمت) بها وهذا التفسير أخص من الأول. (فِي معدن صِدْقٍ) بكسر دال معدن أي. (في منبت صدق) في نسخة: " ﴿فِي مَقْعَدِ﴾ " بدل (في معدن). ٦٥٤٦ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ الهَيْثَمِ، حَدَّثَنَا عَوْفٌ، عَنْ أَبِي رَجَاءٍ، عَنْ عِمْرَانَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: "اطَّلَعْتُ فِي الجَنَّةِ فَرَأَيْتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا الفُقَرَاءَ، وَاطَّلَعْتُ فِي النَّارِ فَرَأَيْتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا النِّسَاءَ". [انظر: ٣٢٤١ - مسلم: ٢٧٣٨ - فتح: ١١/ ٤١٥]. (عوف) أي: ابن أبي جميلة. (عن أبي رجاء) هو عمران العطاردي. (عن عمران أي: ابن الحصين. (اطلعت في الجنة) ضمن (أطلعت) معنى: تأملت فعداه بـ (في). (فرأيت) أي: علمت، ومرَّ الحديث في بدء الخلق والنكاح (١). ٦٥٤٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ أُسَامَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: "قُمْتُ عَلَى بَابِ الجَنَّةِ، فَكَانَ عَامَّةُ مَنْ دَخَلَهَا المَسَاكِينَ، وَأَصْحَابُ الجَدِّ مَحْبُوسُونَ، غَيْرَ أَنَّ أَصْحَابَ النَّارِ قَدْ أُمِرَ بِهِمْ إِلَى النَّارِ، وَقُمْتُ عَلَى بَابِ النَّارِ فَإِذَا عَامَّةُ مَنْ دَخَلَهَا النِّسَاءُ". [انظر: ٥١٩٦ - مسلم: ٢٧٣٦ - فتح: ١١/ ٤١٥]. (إسماعيل) أي: ابن علية. (سليمان) أي: ابن طرخان (عن أبي عثمان) هو عبد الرحمن بن مل النهدي. (عن أسامة) أي: ابن زيد. (الجد) بفتح الجيم هنا أي: الغني والحظ، أما بكسرها فهو: الاجتهاد وضد الهزل. وبضمها: ساحل البحر بمكة والبئر في موضع كثير الكلإٍ (محبوسون) أي: ممنوعون مع الفقراء لأجل الحساب، ومرَّ

стр. 5726

الحديث في الزكاة، وهذا الحديث والذي قبله ساقطان من نسخة. ٦٥٤٨ - حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ أَسَدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ حَدَّثَهُ: عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَال: قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِذَا صَارَ أَهْلُ الجَنَّةِ إِلَى الجَنَّةِ، وَأَهْلُ النَّارِ إِلَى النَّارِ، جِيءَ بِالْمَوْتِ حَتَّى يُجْعَلَ بَيْنَ الجَنَّةِ وَالنَّارِ، ثُمَّ يُذْبَحُ، ثُمَّ يُنَادِي مُنَادٍ: يَا أَهْلَ الجَنَّةِ لَا مَوْتَ، وَيَا أَهْلَ النَّارِ لَا مَوْتَ، فَيَزْدَادُ أَهْلُ الجَنَّةِ فَرَحًا إِلَى فَرَحِهِمْ، وَيَزْدَادُ أَهْلُ النَّارِ حُزْنًا إِلَى حُزْنِهِمْ". [انظر: - مسلم: ٢٨٥٠ - فتح: ١١/ ٤١٥]. (جئ بالموت) هو وإن كان عرضًا لا يوصف بالمجيء، لكن اللَّه جسمه على هيئة كبش أملح. (ثم يذبح) ذابحه: يحيى بن زكريا ﵉ بحضرة النبي ﷺ ، وقيل: جبريل للَّه على باب الجنة. (حزنا إلى حزنهم) بضم المهملة وسكون الزاي فيهما، وفي نسخة: بفتحهما فيهما. ٦٥٤٩ - حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ أَسَدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، قَال: قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِنَّ اللَّهَ ﵎ يَقُولُ لِأَهْلِ الجَنَّةِ: يَا أَهْلَ الجَنَّةِ؟ فَيَقُولُونَ: لَبَّيْكَ رَبَّنَا وَسَعْدَيْكَ، فَيَقُولُ: هَلْ رَضِيتُمْ؟ فَيَقُولُونَ: وَمَا لَنَا لَا نَرْضَى وَقَدْ أَعْطَيْتَنَا مَا لَمْ تُعْطِ أَحَدًا مِنْ خَلْقِكَ، فَيَقُولُ: أَنَا أُعْطِيكُمْ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ، قَالُوا: يَا رَبِّ، وَأَيُّ شَيْءٍ أَفْضَلُ مِنْ ذَلِكَ؟ فَيَقُولُ: أُحِلُّ عَلَيْكُمْ رِضْوَانِي، فَلَا أَسْخَطُ عَلَيْكُمْ بَعْدَهُ أَبَدًا". [انظر: ٧٥١٨ - مسلم: ٢٨٢٩ - فتح: ١١/ ٤١٥]. (أحل) أي: أنزل. ٦٥٥٠ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا مُعَاويَةُ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ حُمَيْدٍ، قَال: سَمِعْتُ أَنَسًا، يَقُولُ: أُصِيبَ حَارِثَةُ يَوْمَ بَدْرٍ وَهُوَ غُلامٌ، فَجَاءَتْ أُمُّهُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَدْ عَرَفْتَ مَنْزِلَةَ حَارِثَةَ مِنِّي، فَإِنْ يَكُ فِي الجَنَّةِ أَصْبِرْ وَأَحْتَسِبْ، وَإِنْ تَكُنِ الأُخْرَى تَرَى مَا أَصْنَعُ؟ فَقَال: "وَيْحَكِ، أَوَهَبِلْتِ، أَوَجَنَّةٌ وَاحِدَةٌ هِيَ؟ إِنَّهَا جِنَانٌ كَثِيرَةٌ، وَإِنَّهُ لَفِي جَنَّةِ الفِرْدَوْسِ". [انظر: - مسلم: - فتح: ١١/ ٤١٥].

стр. 5727

(أبو إسحاق) هو إبراهيم (حميد) أي: الطويل. (وإن تكن الأخرى) أي: النار (تر ما أصنع) أي: من الحزن الشديد. (ويحك) كلمة ترحم وإشفاق. (أو هبلت) أي: أفقدت عقلك؟ (لفي جنة الفردوس) هي أعلى الجنان. ٦٥٥١ - حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ أَسَدٍ، أَخْبَرَنَا الفَضْلُ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا الفُضَيْلُ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: "مَا بَيْنَ مَنْكِبَيِ الكَافِرِ مَسِيرَةُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ للرَّاكِبِ المُسْرِعِ". [مسلم: ٢٨٥٢ - فتح: ١١/ ٤١٥]. (الفضل) أي: ابن غزوان لا ابن عياض كما قيل. (عن أبي حازم) هو سلمان الأشجعي. (ما بين منكبي الكافر مسيرة ثلاث أيام للراكب المسرع) وروي: خمسة أيام، وروي: "بين شحمة أذن أحدهم إلى عاتقه مسيرة سبعمائة عام" (١). وذلك لتعظيم عذابه ويضاعف ألمه. ٦٥٥٢ - وَقَال إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: أَخْبَرَنَا المُغِيرَةُ بْنُ سَلَمَةَ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَال: "إِنَّ فِي الجَنَّةِ لَشَجَرَةً، يَسِيرُ الرَّاكِبُ فِي ظِلِّهَا مِائَةَ عَامٍ لَا يَقْطَعُهَا". [مسلم: ٢٨٢٧ - فتح: ١١/ ٤١٥]. ٦٥٥٣ - قَال أَبُو حَازِمٍ: فَحَدَّثْتُ بِهِ النُّعْمَانَ بْنَ أَبِي عَيَّاشٍ، فَقَال: حَدَّثَنِي أَبُو سَعِيدٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: "إِنَّ فِي الجَنَّةِ لَشَجَرَةً، يَسِيرُ الرَّاكِبُ الجَوَادَ المُضَمَّرَ السَّرِيعَ مِائَةَ عَامٍ مَا يَقْطَعُهَا". [مسلم: ٢٨٢٨ - فتح: ١١/ ٤١٦]. (وهيب) أي: ابن خالد. ٦٥٥٤ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَال: "لَيَدْخُلَنَّ الجَنَّةَ مِنْ أُمَّتِي سَبْعُونَ أَلْفًا، أَوْ سَبْعُ مِائَةِ أَلْفٍ، لَا يَدْرِي

стр. 5728

أَبُو حَازِمٍ أَيُّهُمَا قَال - مُتَمَاسِكُونَ، آخِذٌ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، لَا يَدْخُلُ أَوَّلُهُمْ حَتَّى يَدْخُلَ آخِرُهُمْ، وُجُوهُهُمْ عَلَى صُورَةِ القَمَرِ لَيْلَةَ البَدْرِ". [انظر: ٣٢٤٧ - مسلم: ٢١٩ - فتح: ١١/ ٤١٦]. (لا يدخل أولهم حتى يدخل آخرهم) بأن يدخلوا معًا صفًّا واحد فسقط ما قيل أن فيه دور التوقف دخول الأول على دخول الآخر وبالعكس نعم فيه دور معية لا محذور فيه، ومرَّ الحديث في الباب السابق (١). ٦٥٥٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَهْلٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: "إِنَّ أَهْلَ الجَنَّةِ لَيَتَرَاءَوْنَ الغُرَفَ فِي الجَنَّةِ، كَمَا تَتَرَاءَوْنَ الكَوْكَبَ فِي السَّمَاءِ". [مسلم: ٢٨٣٠ - فتح: ١١/ ٤١٦]. (عبد العزيز) أي: ابن أبي حازم. ٦٥٥٦ - قَال أَبِي، فَحَدَّثْتُ بِهِ النُّعْمَانَ بْنَ أَبِي عَيَّاشٍ، فَقَال: أَشْهَدُ لَسَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ، يُحَدِّثُ وَيَزِيدُ فِيهِ: "كَمَا تَرَاءَوْنَ الكَوْكَبَ الغَارِبَ فِي الأُفُقِ: الشَّرْقِيِّ وَالغَرْبِيِّ". [انظر: ٣٢٥٦ - مسلم: ٢٨٣١ - فتح: ١١/ ٤١٦]. (الغارب) في نسخة: "الغابر" بتقديم الموحدة على الراء شبه رؤية الرائي في الجنة صاحب الغرفة برؤية الرائي الكوكب المضيء الباقي في جانب الشرق والغرب في الاستضاءة مع البعد، وعليه يحمل نسخة الغارب إذ ليس المراد منه غروبه، بل المراد: لازمه وهو البعد كما قاله الكرماني (٢) وبذلك علم أن (الغابر) هنا بمعنا: الباقي وإن كان يستعمل فيه وفي الماضي، ومرَّ الحديث في بدء الخلق (٣).

стр. 5729

٦٥٥٧ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ، قَال: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: "يَقُولُ اللَّهُ تَعَالى لِأَهْوَنِ أَهْلِ النَّارِ عَذَابًا يَوْمَ القِيَامَةِ: لَوْ أَنَّ لَكَ مَا فِي الأَرْضِ مِنْ شَيْءٍ أَكُنْتَ تَفْتَدِي بِهِ؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ، فَيَقُولُ: أَرَدْتُ مِنْكَ أَهْوَنَ مِنْ هَذَا، وَأَنْتَ فِي صُلْبِ آدَمَ: أَنْ لَا تُشْرِكَ بِي شَيْئًا، فَأَبَيْتَ إلا أَنْ تُشْرِكَ بِي". [انظر: ٣٣٣٤ - مسلم: ٢٨٠٥ - فتح: ١١/ ٤١٦]. (أبي عمران) هو عبد الملك بن حبيب الجوني. (لأهون أهل النار عذابًا) قيل: هو أبو طالب (١) ومعنى أهون: أسهل. (أن لا تشرك بي شيئًا) بفتح الهمزة بدل من (أهون من هذا). (فأبيت) أي: امتنعت، ومرَّ الحديث في باب ﴿وَإِذْ قَال رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ﴾ (٢). ٦٥٥٨ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ جَابِرٍ ﵁: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَال: "يَخْرُجُ مِنَ النَّارِ بِالشَّفَاعَةِ كَأَنَّهُمُ الثَّعَارِيرُ"، قُلْتُ: مَا الثَّعَارِيرُ؟ قَال: "الضَّغَابِيسُ، وَكَانَ قَدْ سَقَطَ فَمُهُ" فَقُلْتُ لِعَمْرِو بْنِ دِينَارٍ: أَبَا مُحَمَّدٍ سَمِعْتَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، يَقُولُ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "يَخْرُجُ بِالشَّفَاعَةِ مِنَ النَّارِ" قَال: نَعَمْ. [مسلم: ١٩١ - فتح: ١١/ ٤١٦]. (حماد) أي: ابن زيد. (عن عمرو) أي: ابن دينار. (يخرج) أي: "قوم" كما في نسخة: (كأنهم الثعارير) بمثلثة فمهملة جمع ثعرور بالضم: كعصفور وهو صغار القثاء شبهوا بها؛ لسرعة نموها. وقيل: الشعارير بمعجمة بدل المثلثة. (قلت) أي: قال حماد لعمرو. (وما الثعارير؟ قال: الضغابيس) بمعجمتين وموحدة

стр. 5730

ومهملة جمع ضغبوس بالضم: وهو صغار القثاء أيضًا، وقيل: هو نبت في أصول الثمام بمثلثة مضمومة: نبت ضعيف له خوص، أو شبيه بالخوص قاله الجوهري (١). (وكان) أي: عمرو. (قد سقط فمه) أي: أسنانه فنطق بالشين مثلثة قال الكرماني: ولذلك لقب بالأثرم (٢). (أبا محمد) أي: يا أبا محمد. وفي الحديث: إبطال قول المعتزلة لا شفاعة في العصاة متمسكين بقوله تعالى: ﴿فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ (٤٨)﴾ [المدثر: ٤٨] وأجيب: بأن ذلك في الكفار. ٦٥٥٩ - حَدَّثَنَا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: "يَخْرُجُ قَوْمٌ مِنَ النَّارِ بَعْدَ مَا مَسَّهُمْ مِنْهَا سَفْعٌ، فَيَدْخُلُونَ الجَنَّةَ، فَيُسَمِّيهِمْ أَهْلُ الجَنَّةِ: الجَهَنَّمِيِّينَ". [٧٤٥٠ - فتح: ١١/ ٤١٦]. (همام) أي: ابن يحيى العوذي. (سفع) مهملتين بينهما فاء ساكنة: سواد فيه زرقة أو صفرة يقال: سفعته النار إذا لفحته فغيرت لون بشرته. ٦٥٦٠ - حَدَّثَنَا مُوسَى، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ يَحْيَى، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَال: "إِذَا دَخَلَ أَهْلُ الجَنَّةِ الجَنَّةَ، وَأَهْلُ النَّارِ النَّارَ، يَقُولُ اللَّهُ: مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ مِنْ إِيمَانٍ فَأَخْرِجُوهُ، فَيَخْرُجُونَ قَدْ امْتُحِشُوا وَعَادُوا حُمَمًا، فَيُلْقَوْنَ فِي نَهَرِ الحَيَاةِ، فَيَنْبُتُونَ كَمَا تَنْبُتُ الحِبَّةُ فِي حَمِيلِ السَّيْلِ - أَوْ قَال: حَمِيَّةِ السَّيْلِ - " وَقَال النَّبِيُّ ﷺ : "أَلَمْ تَرَوْا أَنَّهَا تَنْبُتُ صَفْرَاءَ مُلْتَويَةً؟ ". [انظر: ٢٢ - مسلم: ١٨٣، ١٨٤ - فتح: ١١/ ٤١٦]. (موسى) أي: ابن إسماعيل. (وهيب) أي: ابن خالد. (امتحشوا) بالبناء للمفعول، ويروى بالبناء للفاعل أي: احترقوا.

стр. 5731

(حمما) أي: فحما. (الحبة) بكسر المهملة: بذر العشب، أو البقلة الحمقاء. (في حميل السيل) أي: محموله: وهو ما جاء به من طين، أو غثاء. (أو قال: حمية) شك من الراوي. وحمي السيل بفتح المهملة وكسر الميم: جريه واشتداده. (صفراء ملتوية) هذا مما يزيد الرياحين حسنًا بتميله. والمعنى: فمن كان في قلبه مثقال حبة من إيمان، يخرج من ذلك النهر نضرا متبخترا كخروج هذه من جانب السيل صفراء متميلة ولسرعة نباتها يكون ما نبت منها ضعيفًا ولضعفه يكون أصفر ملتويًا ثم تشتد قوته قاله النووي (١)، ومر الحديث في كتاب: الإيمان (٢). ٦٥٦١ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَال: سَمِعْتُ أَبَا إِسْحَاقَ، قَال: سَمِعْتُ النُّعْمَانَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "إِنَّ أَهْوَنَ أَهْلِ النَّارِ عَذَابًا يَوْمَ القِيَامَةِ لَرَجُلٌ، تُوضَعُ فِي أَخْمَصِ قَدَمَيْهِ جَمْرَةٌ، يَغْلِي مِنْهَا دِمَاغُهُ". (أبا إسحاق) هو عمرو بن عبد اللَّه السبيعي. (في أخمص قدميه) أي: فيما دخل في باطنها فلم يصب الأرض. ٦٥٦٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، قَال: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "إِنَّ أَهْوَنَ أَهْلِ النَّارِ عَذَابًا يَوْمَ القِيَامَةِ رَجُلٌ، عَلَى أَخْمَصِ قَدَمَيْهِ جَمْرَتَانِ، يَغْلِي مِنْهُمَا دِمَاغُهُ كَمَا يَغْلِي المِرْجَلُ وَالقُمْقُمُ". [انظر: ٦٥٦١ - مسلم: ٢١٣ - فتح: ١١/ ٤١٧]. (إسرائيل) أي: ابن يونس: (المرجل) بكسر الميم وسكون الراء وفتح الجيم: القدر من النحاس. (والقمقم) إناء معروف من زجاج. ٦٥٦٣ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ خَيْثَمَةَ، عَنْ

стр. 5732

عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ذَكَرَ النَّارَ فَأَشَاحَ بِوَجْهِهِ فَتَعَوَّذَ مِنْهَا، ثُمَّ ذَكَرَ النَّارَ فَأَشَاحَ بِوَجْهِهِ فَتَعَوَّذَ مِنْهَا، ثُمَّ قَال: "اتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ، فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَبِكَلِمَةٍ طَيِّبَةٍ". [انظر: ١٤١٣ - مسلم: ١٠١٦ - فتح: ١١/ ٤١٧]. (شعبة) أي: ابن الحجاج. (عن عمرو) أي: ابن مرة (عن خيثمة) أي: ابن عبد اللَّه الجعفي. (فأشاح بوجهه) أي: صرفه، وقال ابن الأثير: المشيح: الحذر والجاد في الأمر (١)، ومرَّ الحديث في باب: من نوقش الحساب عذب (٢). ٦٥٦٤ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي حَازِمٍ، وَالدَّرَاوَرْدِيُّ، عَنْ يَزِيدَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَبَّابٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁: أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، وَذُكِرَ عِنْدَهُ عَمُّهُ أَبُو طَالِبٍ، فَقَال: "لَعَلَّهُ تَنْفَعُهُ شَفَاعَتِي يَوْمَ القِيَامَةِ، فَيُجْعَلُ فِي ضَحْضَاحٍ مِنَ النَّارِ يَبْلُغُ كَعْبَيْهِ، يَغْلِي مِنْهُ أُمُّ دِمَاغِهِ". [انظر: ٣٨٨٥ - مسلم: ٢١٠ - فتح: ١١/ ٤١٧]. (والدراوردي) هو عبد العزيز بن محمد نسبة إلى دراورد: قرية من قرى خراسان (٣). (عن يزيد) أي: ابن عبد اللَّه بن الهاد. (لعله تنفعه شفاعتي) هو مخصص لقوله تعالى: ﴿فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ (٤٨)﴾ [المدثر: ٤٨] أو محمول على التخفيف. (في ضحضاح من النار) هو ما رقَّ من الماء على وجه الأرض إلى نحو الكعبين فاستعير للنار. (أم دماغه) أي: أصله وما به موامه، وقيل: جليدة رقيقة تحيط بالدماغ، ومرَّ الحديث في باب: قصة أبي طالب (٤).

стр. 5733

٦٥٦٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ ﵁، قَال: قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "يَجْمَعُ اللَّهُ النَّاسَ يَوْمَ القِيَامَةِ، فَيَقُولُونَ: لَو اسْتَشْفَعْنَا عَلَى رَبِّنَا حَتَّى يُرِيحَنَا مِنْ مَكَانِنَا، فَيَأْتُونَ آدَمَ فَيَقُولُونَ: أَنْتَ الَّذِي خَلَقَكَ اللَّهُ بِيَدِهِ، وَنَفَخَ فِيكَ مِنْ رُوحِهِ، وَأَمَرَ المَلائِكَةَ فَسَجَدُوا لَكَ، فَاشْفَعْ لَنَا عِنْدَ رَبِّنَا. فَيَقُولُ: لَسْتُ هُنَاكُمْ، وَيَذْكُرُ خَطِيئَتَهُ، وَيَقُولُ: ائْتُوا نُوحًا، أَوَّلَ رَسُولٍ بَعَثَهُ اللَّهُ، فَيَأْتُونَهُ فَيَقُولُ: لَسْتُ هُنَاكُمْ، وَيَذْكُرُ خَطِيئَتَهُ، ائْتُوا إِبْرَاهِيمَ الَّذِي اتَّخَذَهُ اللَّهُ خَلِيلًا، فَيَأْتُونَهُ فَيَقُولُ: لَسْتُ هُنَاكُمْ، وَيَذْكُرُ خَطِيئَتَهُ، ائْتُوا مُوسَى الَّذِي كَلَّمَهُ اللَّهُ، فَيَأْتُونَهُ فَيَقُولُ: لَسْتُ هُنَاكُمْ، فَيَذْكُرُ خَطِيئَتَهُ، ائْتُوا عِيسَى فَيَأْتُونَهُ، فَيَقُولُ: لَسْتُ هُنَاكُمْ، ائْتُوا مُحَمَّدًا ﷺ ، فَقَدْ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ، فَيَأْتُونِي، فَأَسْتَأْذِنُ عَلَى رَبِّي، فَإِذَا رَأَيْتُهُ وَقَعْتُ سَاجِدًا، فَيَدَعُنِي مَا شَاءَ اللَّهُ، ثُمَّ يُقَالُ لِي: ارْفَعْ رَأْسَكَ: سَلْ تُعْطَهْ، وَقُلْ يُسْمَعْ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ، فَأَرْفَعُ رَأْسِي، فَأَحْمَدُ رَبِّي بِتَحْمِيدٍ يُعَلِّمُنِي، ثُمَّ أَشْفَعُ فَيَحُدُّ لِي حَدًّا، ثُمَّ أُخْرِجُهُمْ مِنَ النَّارِ، وَأُدْخِلُهُمُ الجَنَّةَ، ثُمَّ أَعُودُ فَأَقَعُ سَاجِدًا مِثْلَهُ فِي الثَّالِثَةِ، أَو الرَّابِعَةِ، حَتَّى مَا بَقِيَ فِي النَّارِ إلا مَنْ حَبَسَهُ القُرْآنُ " وَكَانَ قَتَادَةُ، يَقُولُ عِنْدَ هَذَا: "أَيْ وَجَبَ عَلَيْهِ الخُلُودُ". ٦٥٦٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنِ الحَسَنِ بْنِ ذَكْوَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو رَجَاءٍ، حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ ﵄، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: "يَخْرُجُ قَوْمٌ مِنَ النَّارِ بِشَفَاعَةِ مُحَمَّدٍ ﷺ فَيَدْخُلُونَ الجَنَّةَ، يُسَمَّوْنَ الجَهَنَّمِيِّينَ". [فتح: ١١/ ٤١٨]. (لو استشفعنا على ربنا) ضمن (استشفعنا) معنى: شفعنا، فعداه بـ (على) وجواب (لو) محذوف أي: لكان خيرًا، أو هي للتمني فلا جواب لها. (بيده) أي: بقدرته. (فسجدوا لك) أي: سجود خضوع لا سجود عبادة. (لست هنا كم) أي: في هذه المرتبة قاله تواضعًا. (أو رسول بعثه اللَّه) أي: بعد آدم وشيث وإدريس أو بناه على أنهم أنبياء لا رسل. (ويذكر خطيئته) هي في آدم: أكله من الشجرة، وفي نوح: دعوته

стр. 5734

على قومه، وفي إبراهيم: معاريضه الثلاث، وفي موسى: قتله القبطي. قالوا ذلك؛ تواضعًا وهضمًا لنفوسهم وإلا ففي الحقيقة هم معصومون مطلقًا، ولم يذكر عيسى لنفسه خطيئة لكن في مسلم: "إني عبدت من دون اللَّه" (١) (ما شاء اللَّه) روي: "قدر جمعة" (٢). (فيحد لي حدا) كأن يقول: شفعتك في من أخل بالجماعة، ثم فيمن أخل بالصلاة، ثم فيمن شرب الخمر، ثم فيمن زنى وهكذا. قال شيخنا كذا حكاه الطيبي، والذي يدل عليه سياق الأخبار أن المراد به: تفضيل مراتب المخرجين في الأعمال الصالحة كما وقع عند أحمد عن يحيى القطان عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة في هذا الحديث بعينه (٣). وأطال في بيان ذلك (٤)، ويمكن رجوع ما قاله إلى ما حكاه الطيبي. (أي وجب عليه الخلود) أي: بنحو قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ﴾ [النساء: ٤٨] ومرَّ الحديث في تفسير سورة البقرة (٥). ٦٥٦٧ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ أُمَّ حَارِثَةَ أَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، وَقَدْ هَلَكَ حَارِثَةُ يَوْمَ بَدْرٍ، أَصَابَهُ غَرْبُ سَهْمٍ، فَقَالَتْ: يَا

стр. 5735

رَسُولَ اللَّهِ، قَدْ عَلِمْتَ مَوْقِعَ حَارِثَةَ مِنْ قَلْبِي، فَإِنْ كَانَ فِي الجَنَّةِ لَمْ أَبْكِ عَلَيْهِ، وَإِلَّا سَوْفَ تَرَى مَا أَصْنَعُ؟ فَقَال لَهَا: "هَبِلْتِ، أَجَنَّةٌ وَاحِدَةٌ هِيَ؟ إِنَّهَا جِنَانٌ كَثِيرَةٌ، وَإِنَّهُ فِي الفِرْدَوْسِ الأَعْلَى". [مسلم: ٢٨٠٩ - فتح: ١١/ ٤١٨]. ٦٥٦٨ - وَقَال: "غَدْوَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ رَوْحَةٌ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا، وَلَقَابُ قَوْسِ أَحَدِكُمْ، أَوْ مَوْضِعُ قَدَمٍ مِنَ الجَنَّةِ، خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا، وَلَوْ أَنَّ امْرَأَةً مِنْ نِسَاءِ أَهْلِ الجَنَّةِ اطَّلَعَتْ إِلَى الأَرْضِ لَأَضَاءَتْ مَا بَيْنَهُمَا، وَلَمَلَأَتْ مَا بَيْنَهُمَا رِيحًا، وَلَنَصِيفُهَا - يَعْنِي الخِمَارَ - خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا". [انظر: ٤٤ - مسلم: ١٨٨٠ - فتح: ١١/ ٤١٨]. (غرب سهم) أي: لا يدري من رماه، ومرَّ الحديث أول الجهاد (١). ٦٥٦٩ - حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَال النَّبِيُّ ﷺ : "لَا يَدْخُلُ أَحَدٌ الجَنَّةَ إلا أُرِيَ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ لَوْ أَسَاءَ، لِيَزْدَادَ شُكْرًا، وَلَا يَدْخُلُ النَّارَ أَحَدٌ إلا أُرِيَ مَقْعَدَهُ مِنَ الجَنَّةِ لَوْ أَحْسَنَ، لِيَكُونَ عَلَيْهِ حَسْرَةً". [فتح: ١١/ ٤١٨]. (ليزداد شكرًا) استشكل بأن الجنة ليست دار شكر، بل دار جزاء، وأجيب: بأن الشكر ليس على سبيل التكليف، بل على سبيل التلذذ، وبأن المراد: ليزدادوا فرحًا ورضًا، فعبَّر عنهما بلازمهما؛ لأن الفرحان بالشيء والراضي به يشكر من فعله له. ٦٥٧٠ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ المَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، أَنَّهُ قَال: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَنْ أَسْعَدُ النَّاسِ بِشَفَاعَتِكَ يَوْمَ القِيَامَةِ؟ فَقَال: "لَقَدْ ظَنَنْتُ، يَا أَبَا هُرَيْرَةَ، أَنْ لَا يَسْأَلَنِي عَنْ هَذَا الحَدِيثِ أَحَدٌ أَوَّلُ مِنْكَ، لِمَا رَأَيْتُ مِنْ حِرْصِكَ عَلَى الحَدِيثِ، أَسْعَدُ النَّاسِ

стр. 5736

بِشَفَاعَتِي يَوْمَ القِيَامَةِ مَنْ قَال: لَا إِلَهَ إلا اللَّهُ، خَالِصًا مِنْ قِبَلِ نَفْسِهِ". [انظر: ٩٩ - فتح: ١١/ ٤١٨]. (عن عمرو) أي: ابن أبي عمرو، ومرَّ حديثه في كتاب: العلم (١). ٦٥٧١ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبِيدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁: قَال النَّبِيُّ ﷺ : "إِنِّي لَأَعْلَمُ آخِرَ أَهْلِ النَّارِ خُرُوجًا مِنْهَا، وَآخِرَ أَهْلِ الجَنَّةِ دُخُولًا، رَجُلٌ يَخْرُجُ مِنَ النَّارِ كَبْوًا، فَيَقُولُ اللَّهُ: اذْهَبْ فَادْخُلِ الجَنَّةَ، فَيَأْتِيهَا، فَيُخَيَّلُ إِلَيْهِ أَنَّهَا مَلْأَى، فَيَرْجِعُ فَيَقُولُ: يَا رَبِّ وَجَدْتُهَا مَلْأَى، فَيَقُولُ: اذْهَبْ فَادْخُلِ الجَنَّةَ، فَيَأْتِيهَا فَيُخَيَّلُ إِلَيْهِ أَنَّهَا مَلْأَى، فَيَرْجِعُ فَيَقُولُ: يَا رَبِّ وَجَدْتُهَا مَلْأَى، فَيَقُولُ: اذْهَبْ فَادْخُلِ الجَنَّةَ، فَإِنَّ لَكَ مِثْلَ الدُّنْيَا وَعَشَرَةَ أَمْثَالِهَا - أَوْ: إِنَّ لَكَ مِثْلَ عَشَرَةِ أَمْثَالِ الدُّنْيَا - فَيَقُولُ: تَسْخَرُ مِنِّي - أَوْ: تَضْحَكُ مِنِّي - وَأَنْتَ المَلِكُ " فَلَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ضَحِكَ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ، وَكَانَ يَقُولُ: "ذَاكَ أَدْنَى أَهْلِ الجَنَّةِ مَنْزِلَةً". [انظر: ٧٥١١ - مسلم: ١٨٦ - فتح: ١١/ ٤١٨]. (جرير) أي: ابن عبد الحميد. (عن منصور) أي: ابن المعتمر. (عن إبراهيم) أي: النخعي. (عن عبيدة) أي: السلماني. (حبوًا) أي: زحفًا، وفي نسخة: "كبوًا" وهو بمعناه. (أتسخر مني) إلى آخره قاله فرحًا ودهشةً ببلوغ ما لم يخطر بباله وجرى على عادته في الدنيا من مخاطبة المخلوق، وأراد بالاستهزاء لازمه من الإهانة ونحوها. (وكان يقال ذلك أدنى أهل الجنة منزلة) قال الكرماني: ليس من تتمة كلام النبي ﷺ ، بل من كلام الراوي نقلًا عن الصحابة وأمثالهم من أهل العلم ﵃ أجمعين (٢)، وقال شيخنا: الذي من كلام الراوي هو: (وكان يقال) أما ما بعده فمن كلام النبي ﷺ كما رواه مسلم بلفظ:

стр. 5737

"أدنى أهل الجنة منزلة رجل صرف اللَّه وجهه عن النار" (١). ٦٥٧٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ عَبْدِ المَلِكِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الحَارِثِ بْنِ نَوْفَلٍ، عَنِ العَبَّاسِ ﵁: أَنَّهُ قَال لِلنَّبِيِّ ﷺ : "هَلْ نَفَعْتَ أَبَا طَالِبٍ بِشَيْءٍ؟. [انظر: ٣٨٨٣ - مسلم: ٢٠٩ - فتح: ١١/ ٤١٩]. (عن عبد الملك) أي: ابن عمير. (هل نفعت أبا طالب بشيء) حذف الجواب اختصارًا، ومرَّ ذكره في الأدب بلفظ: "قال: نعم هو في ضحضاح من النار ولولا أنا لكان في الدرك الأسفل من النار" (٢). ٥٢ - بَابُ الصِّرَاطُ جَسْرُ جَهَنَّمَ (باب: الصراط جسر جهنم) أي: منصوب عليه؛ لعبور المسلمين إلى الجنة. ٦٥٧٣ - حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنِي سَعِيدٌ، وَعَطَاءُ بْنُ يَزِيدَ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ، أَخْبَرهُمَا: عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، ح وَحَدَّثَنِي مَحْمُودٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَال: قَال أُنَاسٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَلْ نَرَى رَبَّنَا يَوْمَ القِيَامَةِ؟ فَقَال: "هَلْ تُضَارُّونَ فِي الشَّمْسِ لَيْسَ دُونَهَا سَحَابٌ" قَالُوا: لَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَال: "هَلْ تُضَارُّونَ فِي القَمَرِ لَيْلَةَ البَدْرِ لَيْسَ دُونَهُ سَحَابٌ" قَالُوا: لَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَال: "فَإِنَّكُمْ تَرَوْنَهُ يَوْمَ القِيَامَةِ كَذَلِكَ، يَجْمَعُ اللَّهُ النَّاسَ، فَيَقُولُ: مَنْ كَانَ يَعْبُدُ شَيْئًا فَلْيَتَّبِعْهُ، فَيَتْبَعُ مَنْ كَانَ يَعْبُدُ الشَّمْسَ، وَيَتْبَعُ مَنْ كَانَ يَعْبُدُ القَمَرَ، وَيَتْبَعُ مَنْ كَانَ يَعْبُدُ الطَّوَاغِيتَ، وَتَبْقَى هَذِهِ الأُمَّةُ فِيهَا مُنَافِقُوهَا، فَيَأْتِيهِمُ اللَّهُ فِي غَيْرِ الصُّورَةِ الَّتِي يَعْرِفُونَ، فَيَقُولُ: أَنَا رَبُّكُمْ،

стр. 5738

فَيَقُولُونَ: نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْكَ، هَذَا مَكَانُنَا حَتَّى يَأْتِيَنَا رَبُّنَا، فَإِذَا أَتَانَا رَبُّنَا عَرَفْنَاهُ، فَيَأْتِيهِمُ اللَّهُ فِي الصُّورَةِ الَّتِي يَعْرِفُونَ، فَيَقُولُ: أَنَا رَبُّكُمْ، فَيَقُولُونَ: أَنْتَ رَبُّنَا فَيَتْبَعُونَهُ، وَيُضْرَبُ جِسْرُ جَهَنَّمَ " قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "فَأَكُونُ أَوَّلَ مَنْ يُجِيزُ، وَدُعَاءُ الرُّسُلِ يَوْمَئِذٍ: اللَّهُمَّ سَلِّمْ سَلِّمْ. وَبِهِ كَلالِيبُ مِثْلُ شَوْكِ السَّعْدَانِ، أَمَا رَأَيْتُمْ شَوْكَ السَّعْدَانِ؟ " قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَال: "فَإِنَّهَا مِثْلُ شَوْكِ السَّعْدَانِ، غَيْرَ أَنَّهَا لَا يَعْلَمُ قَدْرَ عِظَمِهَا إلا اللَّهُ، فَتَخْطَفُ النَّاسَ بِأَعْمَالِهِمْ، مِنْهُمُ المُوبَقُ بِعَمَلِهِ، وَمِنْهُمُ المُخَرْدَلُ، ثُمَّ يَنْجُو حَتَّى إِذَا فَرَغَ اللَّهُ مِنَ القَضَاءِ بَيْنَ عِبَادِهِ، وَأَرَادَ أَنْ يُخْرِجَ مِنَ النَّارِ مَنْ أَرَادَ أَنْ يُخْرِجَ، مِمَّنْ كَانَ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إلا اللَّهُ، أَمَرَ المَلائِكَةَ أَنْ يُخْرِجُوهُمْ، فَيَعْرِفُونَهُمْ بِعَلامَةِ آثَارِ السُّجُودِ، وَحَرَّمَ اللَّهُ عَلَى النَّارِ أَنْ تَأْكُلَ مِنَ ابْنِ آدَمَ أَثَرَ السُّجُودِ، فَيُخْرِجُونَهُمْ قَدْ امْتُحِشُوا، فَيُصَبُّ عَلَيْهِمْ مَاءٌ يُقَالُ لَهُ مَاءُ الحَيَاةِ، فَيَنْبُتُونَ نَبَاتَ الحِبَّةِ فِي حَمِيلِ السَّيْلِ، وَيَبْقَى رَجُلٌ مِنْهُمْ مُقْبِلٌ بِوَجْهِهِ عَلَى النَّارِ، فَيَقُولُ: يَا رَبِّ، قَدْ قَشَبَنِي رِيحُهَا، وَأَحْرَقَنِي ذَكَاؤُهَا، فَاصْرِفْ وَجْهِي عَنِ النَّارِ، فَلا يَزَالُ يَدْعُو اللَّهَ، فَيَقُولُ: لَعَلَّكَ إِنْ أَعْطَيْتُكَ أَنْ تَسْأَلَنِي غَيْرَهُ، فَيَقُولُ: لَا وَعِزَّتِكَ لَا أَسْأَلُكَ غَيْرَهُ، فَيَصْرِفُ وَجْهَهُ عَنِ النَّارِ، ثُمَّ يَقُولُ بَعْدَ ذَلِكَ: يَا رَبِّ قَرِّبْنِي إِلَى بَابِ الجَنَّةِ، فَيَقُولُ: أَلَيْسَ قَدْ زَعَمْتَ أَنْ لَا تَسْأَلَنِي غَيْرَهُ، وَيْلَكَ ابْنَ آدَمَ مَا أَغْدَرَكَ، فَلَا يَزَالُ يَدْعُو، فَيَقُولُ: لَعَلِّي إِنْ أَعْطَيْتُكَ ذَلِكَ تَسْأَلُنِي غَيْرَهُ، فَيَقُولُ: لَا وَعِزَّتِكَ لَا أَسْأَلُكَ غَيْرَهُ، فَيُعْطِي اللَّهَ مِنْ عُهُودٍ وَمَوَاثِيقَ أَنْ لَا يَسْأَلَهُ غَيْرَهُ، فَيُقَرِّبُهُ إِلَى بَابِ الجَنَّةِ، فَإِذَا رَأَى مَا فِيهَا سَكَتَ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَسْكُتَ، ثُمَّ يَقُولُ: رَبِّ أَدْخِلْنِي الجَنَّةَ، ثُمَّ يَقُولُ: أَوَلَيْسَ قَدْ زَعَمْتَ أَنْ لَا تَسْأَلَنِي غَيْرَهُ، وَيْلَكَ يَا ابْنَ آدَمَ مَا أَغْدَرَكَ، فَيَقُولُ: يَا رَبِّ لَا تَجْعَلْنِي أَشْقَى خَلْقِكَ، فَلَا يَزَالُ يَدْعُو حَتَّى يَضْحَكَ، فَإِذَا ضَحِكَ مِنْهُ أَذِنَ لَهُ بِالدُّخُولِ فِيهَا، فَإِذَا دَخَلَ فِيهَا قِيلَ لَهُ: تَمَنَّ مِنْ كَذَا، فَيَتَمَنَّى، ثُمَّ يُقَالُ لَهُ: تَمَنَّ مِنْ كَذَا، فَيَتَمَنَّى، حَتَّى تَنْقَطِعَ بِهِ الأَمَانِيُّ، فَيَقُولُ لَهُ: هَذَا لَكَ وَمِثْلُهُ مَعَهُ " قَال أَبُو هُرَيْرَةَ: "وَذَلِكَ الرَّجُلُ آخِرُ أَهْلِ الجَنَّةِ دُخُولًا". [انظر: ٨٠٦ - مسلم: ١٨٢ - فتح: ١١/ ٤٤٤].

стр. 5739

٦٥٧٤ - قَال عَطَاءٌ، وَأَبُو سَعِيدٍ الخُدْرِيُّ جَالِسٌ مَعَ أَبِي هُرَيْرَةَ لَا يُغَيِّرُ عَلَيْهِ شَيْئًا مِنْ حَدِيثِهِ، حَتَّى انْتَهَى إِلَى قَوْلِهِ: "هَذَا لَكَ وَمِثْلُهُ مَعَهُ"، قَال أَبُو سَعِيدٍ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "هَذَا لَكَ وَعَشَرَةُ أَمْثَالِهِ"، قَال أَبُو هُرَيْرَةَ: حَفِظْتُ "مِثْلُهُ مَعَهُ". [انظر: ٢٢ - مسلم: ١٨٣ - فتح: ١١/ ٤٤٦]. (أبو اليمان) هو الحكم بن نافع. (سعيد) أي: ابن المسيب. (محمود) أي: ابن غيلان. (عبد الرزاق) أي: ابن همام. (معمر) أي: ابن راشد. (هل تضارون؟) بتشديد الراء من الضرر، وبتخفيفها من الضير بمعنى: الضرر. (الطواغيت) جمع طاغوت بفوقية آخره وهو الشيطان والمحض، ويطلق أيضًا على رؤساء الضلال. (فيأتيهم اللَّه في غير الصورة التي يعرفون) أي: لأجل من معهم من المنافقين الذين لا يستحقون الرؤية وهم عن ربهم محجوبون، أو أن ذلك ابتلاء، والدنيا وإن كانت هي دار الابتلاء فقد توجد آثاره في الآخرة، كالذي يقع في القبر والموقف. (في الصورة التي يعرفون) أي: في صفته التي هو عليها من الجلال والكمال والتعالي عن صفات الحدث. (فيقولن أنت ربنا) يعرفهم اللَّه حينئذٍ بخلق علم فيهم، أو بما عرفوا من وصف الأنبياء لهم، أو تصير يوم القيامة جميع المعلومات ضروريًّا. (فيتبعونه) أي: أمره، أو ملائكته الذين وكلوا بذلك. (فأكون) أي: أنا مع أمتي. (أول من يجيز) من أجزت الوادي وجزته بمعنى: سرت عليه وقطعته، وفي رواية: "أول من يجوز بأمتي" (١). وعلى الأولى فالمجيز هو النبي،

стр. 5740

وقيل: اللَّه تعالى. (وبه) أي: بالجسر. (كلاليب) أي: معلقة مأمورة بأخذ من أمرت به. قيل: وهي الشهوات المشار إليها في خبر: "حفت النار بالشهوات" (١). (مثل شوك السعدان) جمع سعدانة وهي نبات ذو شوك. (فتخطف) بفتح الطاء وكسرها. (بأعمالهم) أي: القبيحة أي: بسببها. (الموبق) بفتح الموحدة أي: المهلك. (المخردل) بفتح الخاء المعجمة والدال المهملة أي: المقطع كالخردل، وفي نسخة: "بجيم" بدل الخاء من الجردلة: وهي الإشراف على السقوط. (قد امتحشوا) بالبناء للمفعول وللفاعل أي: احترقوا غير آثر السجود بقرينة ما قبله. (ويبقى رجل) زاد في نسخة: "منهم". (قشبني) بفتح القاف والمعجمة، أي: آذاني وأهلكني. (ذكاها) بالقصر وقد يمد أي: شدة حرها ولهبها واشتعالها (أغدرك) فعل تعجب من الغدر، وهو نقض العهد. (فإذا رأى ما فيها) قيل: كيف رأى ما فيها ولم يدخلها؟ وأجيب: بأنها شفافة يرى باطنها من ظاهرها، أو المراد بالرؤية: العلم الحاصل له من سطوع رائحتها الطيبة، أو غيره، ومرَّ الحديث في باب: فضل السجود وغيره (٢). ٥٣ - باب فِي الْحَوْضِ . وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالى ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ (١)﴾ [الكوثر: ١]. وَقَال عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدٍ: قَال النَّبِيُّ ﷺ : "اصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوْنِي عَلَى الحَوْضِ". [انظر: ٤٤٣٠].

стр. 5741

(بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) ساقط من نسخة. (باب: في الحوض) في نسخة: "كتاب في الحوض" واختلف في محله فقيل: قبل الصراط، وقيل: بعده، وقيل: له حوضان حوض قبله وحوض بعده كل منهما يسمى كوثرًا (١)، والصحيح: أن حوضه كغيره، وقد روى الترمذي: "أن لكل نبي حوضًا وهو قائم على حوضه بيده عصا يدعو من عرف من أمته ألا وإنهم يتباهون أيهم أكثر تبعًا، وإني لأرجو أن أكون أكثرهم تبعًا" (٢). (وقول اللَّه) بالجر عطف على الحوض. (﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ (١)﴾) هو نهر في الجنة، أو الخير الكثير من النبوة والقرآن وغيرهما كما سيأتي. وجمع بينهما سعيد بن جبير فيما يأتي بأن النهر من الخير الذي أعطاه اللَّه إياه (٣). ٦٥٧٥ - حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : "أَنَا فَرَطُكُمْ عَلَى الحَوْضِ". [٦٥٧٦، ٧٤٠٩ - مسلم: ٣٢٩٧ - فتح: ١١/ ٤٦٣]. (عن سليمان) أي: ابن مهران. (عن شقيق) أي: ابن سلمة (عن عبد اللَّه) أي: ابن مسعود. ٦٥٧٦ - وحَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ المُغِيرَةِ، قَال: سَمِعْتُ أَبَا وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: "أَنَا فَرَطُكُمْ عَلَى

стр. 5742

الحَوْضِ، وَلَيُرْفَعَنَّ مَعِي رِجَالٌ مِنْكُمْ ثُمَّ لَيُخْتَلَجُنَّ دُونِي، فَأَقُولُ: يَا رَبِّ أَصْحَابِي، فَيُقَالُ: إِنَّكَ لَا تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ " تَابَعَهُ عَاصِمٌ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، وَقَال حُصَيْنٌ: عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . [انظر: ٦٥٧٥ - مسلم: ٢٢٩٧ - فتح: ١١/ ٤٦٣]. (وليرفعن رجال) بالبناء للمفعول أي: ليظهرهم اللَّه لي حتى أراهم. (ثم ليختلجن) بالبناء للمفعول أي: ليعدل بهم عن الحوض ويجذبون من عندي. (تابعه) أي: الأعمش. (عاصم) أي: ابن أبي النجود. ٦٥٧٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنِي نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: "أَمَامَكُمْ حَوْضٌ كَمَا بَيْنَ جَرْبَاءَ وَأَذْرُحَ". [مسلم: ٢٢٩٩ - فتح: ١١/ ٤٦٣]. (عن عبيد اللَّه) أي: ابن عمر العمري. (حوض) في نسخة: "حوضي". (جربا) بالقصر وقد تمد، قرية بالشام (١). و (وأذرح) (٢) بذال معجمة وحاء مهملة: قرية بينها وبين (جربا) غلوة سهم كما قاله ابن الصلاح العلائي، قيل: في الحديث حذف وقع من بعض الرواة صرَّحَ بمعناه الدارقطني وغيره، وتقديره كما بين مقامي وبين جربا وأذرح فسقط مقامي وبين. ٦٥٧٨ - حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا أَبُو بِشْرٍ، وَعَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁، قَال: الكَوْثَرُ: الخَيْرُ الكَثِيرُ الَّذِي أَعْطَاهُ اللَّهُ إِيَّاهُ " قَال أَبُو بِشْرٍ: قُلْتُ لِسَعِيدٍ: إِنَّ أُنَاسًا يَزْعُمُونَ أَنَّهُ نَهَرٌ فِي الجَنَّةِ؟ فَقَال سَعِيدٌ:

стр. 5743

"النَّهَرُ الَّذِي فِي الجَنَّةِ مِنَ الخَيْرِ الَّذِي أَعْطَاهُ اللَّهُ إِيَّاهُ". [مسلم: ٤٩٦٦ - فتح: ١١/ ٤٦٣]. (هشيم) أي: ابن بشير. (أبو بشر) هو جعفر بن أبي وحشية واسمه: إياس. ٦٥٧٩ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، حَدَّثَنَا نَافِعُ بْنُ عُمَرَ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، قَال: قَال عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو: قَال النَّبِيُّ ﷺ : "حَوْضِي مَسِيرَةُ شَهْرٍ، مَاؤُهُ أَبْيَضُ مِنَ اللَّبَنِ، وَرِيحُهُ أَطْيَبُ مِنَ المِسْكِ، وَكِيزَانُهُ كَنُجُومِ السَّمَاءِ، مَنْ شَرِبَ مِنْهَا فَلَا يَظْمَأُ أَبَدًا". [مسلم: ٢٢٩٢ - فتح: ١١/ ٤٦٣]. (حوضي مسيرة شهر) أي: في طوله وعرضه لخبر طوله وعرضه سواء (١)، وما ذكر لا ينافي خبر: "كما بين أيلة وصنعاء من اليمن"، ولا خبر: "كما بين المدينة وصنعاء" (٢)، ولا خبر "أبعد من أيلة إلى عدن" (٣)؛ لأن هذه الأماكن متقاربة؛ لأنها نحو شهر، غايته: أنه خاطب كل أحد من تلك الجهات بما يعرفه منها. (أبيض من اللبن) أي: أشد بياضًا منه كما في مسلم (٤)، ففيه: مجيء أفعل التفضيل من اللون وهو قول الكوفيين، والبصريون يوجبون التوصل إليه بأشد وأزيد ونحوهما، وقال ابن مالك: أن أبيض شاذ وقال غيره: هو بمعنى مبيض. (وكيزانه كنجوم السماء) أي: في الإشراق والكثرة.

стр. 5744

٦٥٨٠ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ، قَال: حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ، قَال ابْنُ شِهَابٍ: حَدَّثَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَال: "إِنَّ قَدْرَ حَوْضِي كَمَا بَيْنَ أَيْلَةَ وَصَنْعَاءَ مِنَ اليَمَنِ، وَإِنَّ فِيهِ مِنَ الأَبَارِيقِ كَعَدَدِ نُجُومِ السَّمَاءِ". [مسلم: ٢٣٠٣ - فتح: ١١/ ٤٦٣]. (أيلة) مدينة كانت عامرة بطرف بحر القلزم من طرف الشام، وهي الآن خراب وإليها تنسب العقبة المشهورة عند أهل مصر (وصنعاء) بالمد (من اليمن) خرج به صنعاء الشام (١). ٦٥٨١ - حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، ح وحَدَّثَنَا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: "بَيْنَمَا أَنَا أَسِيرُ فِي الجَنَّةِ، إِذَا أَنَا بِنَهَرٍ، حَافَتَاهُ قِبَابُ الدُّرِّ المُجَوَّفِ، قُلْتُ: مَا هَذَا يَا جِبْرِيلُ؟ قَال: هَذَا الكَوْثَرُ، الَّذِي أَعْطَاكَ رَبُّكَ، فَإِذَا طِينُهُ - أَوْ طِيبُهُ - مِسْكٌ أَذْفَرُ " شَكَّ هُدْبَةُ. [انظر: ٣٥٧٠ - مسلم: ١٦٢ - فتح: ١١/ ٤٦٤]. (أبوالوليد) هو هشام بن عبد الملك. (همام) أي: ابن يحيى. (أسير في الجنة) أي: ليلة الإسراء. (قباب الدر) أي: اللؤلو، والقباب بكسر القاف جمع قبة من البناء. ٦٥٨٢ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: "لَيَرِدَنَّ عَلَيَّ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِي الحَوْضَ، حَتَّى عَرَفْتُهُمْ اخْتُلِجُوا دُونِي، فَأَقُولُ: أَصْحَابِي، فَيَقُولُ: لَا تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ". [مسلم: ٢٣٠٤ - فتح: ١١/ ٤٦٤]. (عبد العزيز) أي: ابن صهيب. (ليردن) بتشديد النون. (اختلجوا) بالبناء للمفعول، أي: جذبوا. (دوني) أي: بالقرب مني. (أصحابي) في نسخة: (أصيحابي) بالتصغير.

стр. 5745

٦٥٨٣ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُطَرِّفٍ، حَدَّثَنِي أَبُو حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، قَال: قَال النَّبِيُّ ﷺ : "إِنِّي فَرَطُكُمْ عَلَى الحَوْضِ، مَنْ مَرَّ عَلَيَّ شَرِبَ، وَمَنْ شَرِبَ لَمْ يَظْمَأْ أَبَدًا، لَيَرِدَنَّ عَلَيَّ أَقْوَامٌ أَعْرِفُهُمْ وَيَعْرِفُونِي، ثُمَّ يُحَالُ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ". [انظر: ٧٠٥٠ - مسلم: ٢٢٩٠ - فتح: ١١/ ٤٦٤]. ٦٥٨٤ - قَال أَبُو حَازِمٍ: فَسَمِعَنِي النُّعْمَانُ بْنُ أَبِي عَيَّاشٍ، فَقَال: هَكَذَا سَمِعْتَ مِنْ سَهْلٍ؟ فَقُلْتُ: نَعَمْ، فَقَال: أَشْهَدُ عَلَى أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، لَسَمِعْتُهُ وَهُوَ يَزِيدُ فِيهَا: "فَأَقُولُ إِنَّهُمْ مِنِّي، فَيُقَالُ: إِنَّكَ لَا تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ، فَأَقُولُ: سُحْقًا سُحْقًا لِمَنْ غَيَّرَ بَعْدِي " وَقَال ابْنُ عَبَّاسٍ: سُحْقًا: بُعْدًا يُقَالُ: ﴿سَحِيقٌ﴾ [الحج: ٣١]: بَعِيدٌ، سَحَقَهُ وَأَسْحَقَهُ أَبْعَدَهُ. (الخدري) ساقط من نسخة. (فيها) أي: في هذه المقالة. (مني) أي: من أمتي. (سحقا سحقا) بالنصب على المصدرية أي: بعدًا بعدًا. (وأسحقه: أبعده) ساقط من نسخة. ٦٥٨٥ - وَقَال أَحْمَدُ بْنُ شَبِيبِ بْنِ سَعِيدٍ الحَبَطِيُّ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ يُونُسَ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّهُ كَانَ يُحَدِّثُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَال: "يَرِدُ عَلَيَّ يَوْمَ القِيَامَةِ رَهْطٌ مِنْ أَصْحَابِي، فَيُحَلَّئُونَ عَنِ الحَوْضِ، فَأَقُولُ: يَا رَبِّ أَصْحَابِي، فَيَقُولُ: إِنَّكَ لَا عِلْمَ لَكَ بِمَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ، إِنَّهُمُ ارْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِهِمْ القَهْقَرَى". [٦٥٨٦ - فتح: ١١/ ٤٦٤]. (الحبطي) بفتح المهملة والموحدة. (فيحلون) بمهملة فلام مشددة مفتوحة فهمزة مضمومة أي: يمنعون، وبجيم ساكنة فلام مفتوحة، ويعرف بذلك ضبط ما يأتي أي: يصرفون. (القهقرى) أي: الرجوع إلى خلف، فإذا قلت: رجعت القهقرى فكأنك قلت: رجعت الرجوع المعروف بهذا الاسم، وقال ابن الأثير: (القهقرى) مصدر فيكون منصوبًا على المصدرية من غير لفظه، كما في قولك: قعدت جلوسًا (١).
следующие страницы →