← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 18106

منحة الباري بشرح صحيح البخاري

زكريا الأنصاري

Полный текст (6 339 стр.). Показаны 5741–5780 · переход к 5746.

стр. 5741

(بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) ساقط من نسخة. (باب: في الحوض) في نسخة: "كتاب في الحوض" واختلف في محله فقيل: قبل الصراط، وقيل: بعده، وقيل: له حوضان حوض قبله وحوض بعده كل منهما يسمى كوثرًا (١)، والصحيح: أن حوضه كغيره، وقد روى الترمذي: "أن لكل نبي حوضًا وهو قائم على حوضه بيده عصا يدعو من عرف من أمته ألا وإنهم يتباهون أيهم أكثر تبعًا، وإني لأرجو أن أكون أكثرهم تبعًا" (٢). (وقول اللَّه) بالجر عطف على الحوض. (﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ (١)﴾) هو نهر في الجنة، أو الخير الكثير من النبوة والقرآن وغيرهما كما سيأتي. وجمع بينهما سعيد بن جبير فيما يأتي بأن النهر من الخير الذي أعطاه اللَّه إياه (٣). ٦٥٧٥ - حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : "أَنَا فَرَطُكُمْ عَلَى الحَوْضِ". [٦٥٧٦، ٧٤٠٩ - مسلم: ٣٢٩٧ - فتح: ١١/ ٤٦٣]. (عن سليمان) أي: ابن مهران. (عن شقيق) أي: ابن سلمة (عن عبد اللَّه) أي: ابن مسعود. ٦٥٧٦ - وحَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ المُغِيرَةِ، قَال: سَمِعْتُ أَبَا وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: "أَنَا فَرَطُكُمْ عَلَى

стр. 5742

الحَوْضِ، وَلَيُرْفَعَنَّ مَعِي رِجَالٌ مِنْكُمْ ثُمَّ لَيُخْتَلَجُنَّ دُونِي، فَأَقُولُ: يَا رَبِّ أَصْحَابِي، فَيُقَالُ: إِنَّكَ لَا تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ " تَابَعَهُ عَاصِمٌ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، وَقَال حُصَيْنٌ: عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . [انظر: ٦٥٧٥ - مسلم: ٢٢٩٧ - فتح: ١١/ ٤٦٣]. (وليرفعن رجال) بالبناء للمفعول أي: ليظهرهم اللَّه لي حتى أراهم. (ثم ليختلجن) بالبناء للمفعول أي: ليعدل بهم عن الحوض ويجذبون من عندي. (تابعه) أي: الأعمش. (عاصم) أي: ابن أبي النجود. ٦٥٧٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنِي نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: "أَمَامَكُمْ حَوْضٌ كَمَا بَيْنَ جَرْبَاءَ وَأَذْرُحَ". [مسلم: ٢٢٩٩ - فتح: ١١/ ٤٦٣]. (عن عبيد اللَّه) أي: ابن عمر العمري. (حوض) في نسخة: "حوضي". (جربا) بالقصر وقد تمد، قرية بالشام (١). و (وأذرح) (٢) بذال معجمة وحاء مهملة: قرية بينها وبين (جربا) غلوة سهم كما قاله ابن الصلاح العلائي، قيل: في الحديث حذف وقع من بعض الرواة صرَّحَ بمعناه الدارقطني وغيره، وتقديره كما بين مقامي وبين جربا وأذرح فسقط مقامي وبين. ٦٥٧٨ - حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا أَبُو بِشْرٍ، وَعَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁، قَال: الكَوْثَرُ: الخَيْرُ الكَثِيرُ الَّذِي أَعْطَاهُ اللَّهُ إِيَّاهُ " قَال أَبُو بِشْرٍ: قُلْتُ لِسَعِيدٍ: إِنَّ أُنَاسًا يَزْعُمُونَ أَنَّهُ نَهَرٌ فِي الجَنَّةِ؟ فَقَال سَعِيدٌ:

стр. 5743

"النَّهَرُ الَّذِي فِي الجَنَّةِ مِنَ الخَيْرِ الَّذِي أَعْطَاهُ اللَّهُ إِيَّاهُ". [مسلم: ٤٩٦٦ - فتح: ١١/ ٤٦٣]. (هشيم) أي: ابن بشير. (أبو بشر) هو جعفر بن أبي وحشية واسمه: إياس. ٦٥٧٩ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، حَدَّثَنَا نَافِعُ بْنُ عُمَرَ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، قَال: قَال عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو: قَال النَّبِيُّ ﷺ : "حَوْضِي مَسِيرَةُ شَهْرٍ، مَاؤُهُ أَبْيَضُ مِنَ اللَّبَنِ، وَرِيحُهُ أَطْيَبُ مِنَ المِسْكِ، وَكِيزَانُهُ كَنُجُومِ السَّمَاءِ، مَنْ شَرِبَ مِنْهَا فَلَا يَظْمَأُ أَبَدًا". [مسلم: ٢٢٩٢ - فتح: ١١/ ٤٦٣]. (حوضي مسيرة شهر) أي: في طوله وعرضه لخبر طوله وعرضه سواء (١)، وما ذكر لا ينافي خبر: "كما بين أيلة وصنعاء من اليمن"، ولا خبر: "كما بين المدينة وصنعاء" (٢)، ولا خبر "أبعد من أيلة إلى عدن" (٣)؛ لأن هذه الأماكن متقاربة؛ لأنها نحو شهر، غايته: أنه خاطب كل أحد من تلك الجهات بما يعرفه منها. (أبيض من اللبن) أي: أشد بياضًا منه كما في مسلم (٤)، ففيه: مجيء أفعل التفضيل من اللون وهو قول الكوفيين، والبصريون يوجبون التوصل إليه بأشد وأزيد ونحوهما، وقال ابن مالك: أن أبيض شاذ وقال غيره: هو بمعنى مبيض. (وكيزانه كنجوم السماء) أي: في الإشراق والكثرة.

стр. 5744

٦٥٨٠ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ، قَال: حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ، قَال ابْنُ شِهَابٍ: حَدَّثَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَال: "إِنَّ قَدْرَ حَوْضِي كَمَا بَيْنَ أَيْلَةَ وَصَنْعَاءَ مِنَ اليَمَنِ، وَإِنَّ فِيهِ مِنَ الأَبَارِيقِ كَعَدَدِ نُجُومِ السَّمَاءِ". [مسلم: ٢٣٠٣ - فتح: ١١/ ٤٦٣]. (أيلة) مدينة كانت عامرة بطرف بحر القلزم من طرف الشام، وهي الآن خراب وإليها تنسب العقبة المشهورة عند أهل مصر (وصنعاء) بالمد (من اليمن) خرج به صنعاء الشام (١). ٦٥٨١ - حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، ح وحَدَّثَنَا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: "بَيْنَمَا أَنَا أَسِيرُ فِي الجَنَّةِ، إِذَا أَنَا بِنَهَرٍ، حَافَتَاهُ قِبَابُ الدُّرِّ المُجَوَّفِ، قُلْتُ: مَا هَذَا يَا جِبْرِيلُ؟ قَال: هَذَا الكَوْثَرُ، الَّذِي أَعْطَاكَ رَبُّكَ، فَإِذَا طِينُهُ - أَوْ طِيبُهُ - مِسْكٌ أَذْفَرُ " شَكَّ هُدْبَةُ. [انظر: ٣٥٧٠ - مسلم: ١٦٢ - فتح: ١١/ ٤٦٤]. (أبوالوليد) هو هشام بن عبد الملك. (همام) أي: ابن يحيى. (أسير في الجنة) أي: ليلة الإسراء. (قباب الدر) أي: اللؤلو، والقباب بكسر القاف جمع قبة من البناء. ٦٥٨٢ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: "لَيَرِدَنَّ عَلَيَّ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِي الحَوْضَ، حَتَّى عَرَفْتُهُمْ اخْتُلِجُوا دُونِي، فَأَقُولُ: أَصْحَابِي، فَيَقُولُ: لَا تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ". [مسلم: ٢٣٠٤ - فتح: ١١/ ٤٦٤]. (عبد العزيز) أي: ابن صهيب. (ليردن) بتشديد النون. (اختلجوا) بالبناء للمفعول، أي: جذبوا. (دوني) أي: بالقرب مني. (أصحابي) في نسخة: (أصيحابي) بالتصغير.

стр. 5745

٦٥٨٣ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُطَرِّفٍ، حَدَّثَنِي أَبُو حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، قَال: قَال النَّبِيُّ ﷺ : "إِنِّي فَرَطُكُمْ عَلَى الحَوْضِ، مَنْ مَرَّ عَلَيَّ شَرِبَ، وَمَنْ شَرِبَ لَمْ يَظْمَأْ أَبَدًا، لَيَرِدَنَّ عَلَيَّ أَقْوَامٌ أَعْرِفُهُمْ وَيَعْرِفُونِي، ثُمَّ يُحَالُ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ". [انظر: ٧٠٥٠ - مسلم: ٢٢٩٠ - فتح: ١١/ ٤٦٤]. ٦٥٨٤ - قَال أَبُو حَازِمٍ: فَسَمِعَنِي النُّعْمَانُ بْنُ أَبِي عَيَّاشٍ، فَقَال: هَكَذَا سَمِعْتَ مِنْ سَهْلٍ؟ فَقُلْتُ: نَعَمْ، فَقَال: أَشْهَدُ عَلَى أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، لَسَمِعْتُهُ وَهُوَ يَزِيدُ فِيهَا: "فَأَقُولُ إِنَّهُمْ مِنِّي، فَيُقَالُ: إِنَّكَ لَا تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ، فَأَقُولُ: سُحْقًا سُحْقًا لِمَنْ غَيَّرَ بَعْدِي " وَقَال ابْنُ عَبَّاسٍ: سُحْقًا: بُعْدًا يُقَالُ: ﴿سَحِيقٌ﴾ [الحج: ٣١]: بَعِيدٌ، سَحَقَهُ وَأَسْحَقَهُ أَبْعَدَهُ. (الخدري) ساقط من نسخة. (فيها) أي: في هذه المقالة. (مني) أي: من أمتي. (سحقا سحقا) بالنصب على المصدرية أي: بعدًا بعدًا. (وأسحقه: أبعده) ساقط من نسخة. ٦٥٨٥ - وَقَال أَحْمَدُ بْنُ شَبِيبِ بْنِ سَعِيدٍ الحَبَطِيُّ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ يُونُسَ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّهُ كَانَ يُحَدِّثُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَال: "يَرِدُ عَلَيَّ يَوْمَ القِيَامَةِ رَهْطٌ مِنْ أَصْحَابِي، فَيُحَلَّئُونَ عَنِ الحَوْضِ، فَأَقُولُ: يَا رَبِّ أَصْحَابِي، فَيَقُولُ: إِنَّكَ لَا عِلْمَ لَكَ بِمَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ، إِنَّهُمُ ارْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِهِمْ القَهْقَرَى". [٦٥٨٦ - فتح: ١١/ ٤٦٤]. (الحبطي) بفتح المهملة والموحدة. (فيحلون) بمهملة فلام مشددة مفتوحة فهمزة مضمومة أي: يمنعون، وبجيم ساكنة فلام مفتوحة، ويعرف بذلك ضبط ما يأتي أي: يصرفون. (القهقرى) أي: الرجوع إلى خلف، فإذا قلت: رجعت القهقرى فكأنك قلت: رجعت الرجوع المعروف بهذا الاسم، وقال ابن الأثير: (القهقرى) مصدر فيكون منصوبًا على المصدرية من غير لفظه، كما في قولك: قعدت جلوسًا (١).

стр. 5746

٦٥٨٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَال: أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنِ ابْنِ المُسَيِّبِ، أَنَّهُ كَانَ يُحَدِّثُ، عَنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ : أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَال: "يَرِدُ عَلَى الحَوْضِ رِجَالٌ مِنْ أَصْحَابِي، فَيُحَلَّئُونَ عَنْهُ، فَأَقُولُ: يَا رَبِّ أَصْحَابِي، فَيَقُولُ: إِنَّكَ لَا عِلْمَ لَكَ بِمَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ، إِنَّهُمُ ارْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِهِمْ القَهْقَرَى " وَقَال شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ، كَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ، يُحَدِّثُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : "فَيُجْلَوْنَ" وَقَال عُقَيْلٌ: "فَيُحَلَّئُونَ"، وَقَال الزُّبَيْدِيُّ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . [انظر: ٦٥٨٥ - فتح: ١١/ ٤٦٤]. (عن أصحاب النبي) يحتمل أن يكون بينهم أبو هريرة المذكور في الطريق السابق مع أن إبهامهم لا يضر؛ لأن كلهم عدول. (وقال عقيل) أي: ابن خالد بدل (فيحلون): (فيحلؤن) بفتح المهملة واللام المشددة والهمز. ٦٥٨٧ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ المُنْذِرِ الحِزَامِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُلَيْحٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، قَال: حَدَّثَنِي هِلالُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: "بَيْنَا أَنَا قَائِمٌ إِذَا زُمْرَةٌ، حَتَّى إِذَا عَرَفْتُهُمْ خَرَجَ رَجُلٌ مِنْ بَيْنِي وَبَيْنِهِمْ، فَقَال: هَلُمَّ، فَقُلْتُ: أَيْنَ؟ قَال: إِلَى النَّارِ وَاللَّهِ، قُلْتُ: وَمَا شَأْنُهُمْ؟ قَال: إِنَّهُمُ ارْتَدُّوا بَعْدَكَ عَلَى أَدْبَارِهِمْ القَهْقَرَى. ثُمَّ إِذَا زُمْرَةٌ، حَتَّى إِذَا عَرَفْتُهُمْ خَرَجَ رَجُلٌ مِنْ بَيْنِي وَبَيْنِهِمْ، فَقَال: هَلُمَّ، قُلْتُ أَيْنَ؟ قَال: إِلَى النَّارِ وَاللَّهِ، قُلْتُ: مَا شَأْنُهُمْ؟ قَال: إِنَّهُمُ ارْتَدُّوا بَعْدَكَ عَلَى أَدْبَارِهِمْ القَهْقَرَى، فَلَا أُرَاهُ يَخْلُصُ مِنْهُمْ إلا مِثْلُ هَمَلِ النَّعَمِ". [فتح: ١١/ ٤٦٥]. (هلال) أي: ابن علي. (بينا أنا قائم) أي: على الحوض، وفي نسخة: بدل (قائم) "نائم". (هلم) أي: تعالوا. (فلا أراه) أي: الشأن. (يخلص) بضم اللام. (منهم) أي: من هؤلاء الذين دنوا من الحوض، وكادوا يردونه. (إلا مثل همل النعم) بفتح الهاء والميم أي: طوال الإبل، واحدها هامل، أو الإبل بلا راع يعني: لا تزال هملا لا تتعهد

стр. 5747

ولا ترعى حتى تضيع وتهلك أي: لا يخلص منهم من النار إلا قليل، وهذا مشعر بأنهم صنفان: كفار وعصاة. ٦٥٨٨ - حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ المُنْذِرِ، حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ خُبَيْبِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَال: "مَا بَيْنَ بَيْتِي وَمِنْبَرِي رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الجَنَّةِ، وَمِنْبَرِي عَلَى حَوْضِي". [انظر: ١١٦٩ - مسلم: ١٣٩١ - فتح: ١١/ ٤٦٥]. (عن عبيد اللَّه) أي: ابن عمر العمري. (عن خبيب) أي: ابن عبد الرحمن. (روضة من رياض الجنة) أي: ينقل ذلك الموضع بعينه إلى الجنة فهو حقيقة، أو أن العبادة فيه تؤدي إلى روضة في الجنة فهو مجاز مآلي. (ومنبري) أي: الذي في الدنيا يوضع. (على حوضي) أي: الذي في الآخرة. ٦٥٨٩ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَبْدِ المَلِكِ، قَال: سَمِعْتُ جُنْدَبًا، قَال: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "أَنَا فَرَطُكُمْ عَلَى الحَوْضِ". [مسلم: ٢٢٨٩ - فتح: ١١/ ٤٦٥]. (عبدان) أي: ابن عثمان بن جبلة. (عن عبد الملك) أي: ابن عمير. ٦٥٩٠ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي الخَيْرِ، عَنْ عُقْبَةَ ﵁: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَرَجَ يَوْمًا، فَصَلَّى عَلَى أَهْلِ أُحُدٍ صَلاتَهُ عَلَى المَيِّتِ، ثُمَّ انْصَرَفَ عَلَى المِنْبَرِ، فَقَال: "إِنِّي فَرَطٌ لَكُمْ، وَأَنَا شَهِيدٌ عَلَيْكُمْ، وَإِنِّي وَاللَّهِ لَأَنْظُرُ إِلَى حَوْضِي الآنَ، وَإِنِّي أُعْطِيتُ مَفَاتِيحَ خَزَائِنِ الأَرْضِ، أَوْ مَفَاتِيحَ الأَرْضِ، وَإِنِّي وَاللَّهِ مَا أَخَافُ عَلَيْكُمْ أَنْ تُشْرِكُوا بَعْدِي، وَلَكِنْ أَخَافُ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنَافَسُوا فِيهَا". [انظر: ١٣٤٤ - مسلم: ٢٢٩٦ - فتح: ١١/ ٤٦٥]. (عن يزيد) أي: ابن أبي حبيب. (عن أبي الخير) هو مرثد. (عن

стр. 5748

عقبة) أي: ابن عامر. (ثم انصرف) أي: بعد صلاته فصعد. (على المنبر) ليعظ الناس (فيها) أي: في الخزائن المذكورة. ٦٥٩١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا حَرَمِيُّ بْنُ عُمَارَةَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مَعْبَدِ بْنِ خَالِدٍ: أَنَّهُ سَمِعَ حَارِثَةَ بْنَ وَهْبٍ، يَقُولُ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ وَذَكَرَ الحَوْضَ فَقَال: "كَمَا بَيْنَ المَدِينَةِ وَصَنْعَاءَ". [مسلم: ٢٢٩٨ - فتح: ١١/ ٤٦٥]. ٦٥٩٢ - وَزَادَ ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ مَعْبَدِ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ حَارِثَةَ: سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ قَوْلَهُ: "حَوْضُهُ مَا بَيْنَ صَنْعَاءَ وَالمَدِينَةِ" فَقَال لَهُ المُسْتَوْرِدُ: أَلَمْ تَسْمَعْهُ قَال: الأَوَانِي؟ قَال: لَا، قَال المُسْتَوْرِدُ: "تُرَى فِيهِ الآنِيَةُ مِثْلَ الكَوَاكِبِ". [مسلم: ٢٢٩٨ - فتح: ١١/ ٤٦٥]. (المستورد) أي: ابن شداد بن عمرو. ٦٥٩٣ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ نَافِعِ بْنِ عُمَرَ، قَال: حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ ﵄، قَالتْ: قَال النَّبِيُّ ﷺ : "إِنِّي عَلَى الحَوْضِ حَتَّى أَنْظُرَ مَنْ يَرِدُ عَلَيَّ مِنْكُمْ، وَسَيُؤْخَذُ نَاسٌ دُونِي، فَأَقُولُ: يَا رَبِّ مِنِّي وَمِنْ أُمَّتِي، فَيُقَالُ: هَلْ شَعَرْتَ مَا عَمِلُوا بَعْدَكَ، وَاللَّهِ مَا بَرِحُوا يَرْجِعُونَ عَلَى أَعْقَابِهِمْ " فَكَانَ ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ، يَقُولُ: "اللَّهُمَّ إِنَّا نَعُوذُ بِكَ أَنْ نَرْجِعَ عَلَى أَعْقَابِنَا، أَوْ نُفْتَنَ عَنْ دِينِنَا" ﴿أَعْقَابِكُمْ تَنْكِصُونَ﴾ [المؤمنون: ٦٦]: "تَرْجِعُونَ عَلَى العَقِبِ". [انظر: ٧٠٤٨ - مسلم: ٢٢٩٣ - فتح: ١١/ ٤٦٦]. (ما برحوا) أي: ما زالوا. (أعقابهم ينكصون) في نسخة: " ﴿أَعْقَابِكُمْ تَنْكِصُونَ﴾ " وهو ما في الآية أي: (ترجعون على العقب) بكسر القاف.

стр. 5749

٨٢ - كِتَابُ القَدَرِ

стр. 5750

٨٢ - كِتَابُ القَدَرِ ١ - باب فِي الْقَدَرِ (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ كتاب: القدر) زاد في نسخة: "بابٌ: في القدر" قسيم القضاء وهو حكم اللَّه الكلي الإجمالي في الأزل (والقدر) هو جزئيات ذلك الحكم وتفاصيله. قال تعالى: ﴿وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إلا عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إلا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ (٢١)﴾ [الحجر: ٢١] ومذهب أهل الحق أنَّ الأمور كلَّها من الإيمان والكفر والخير والشر والنفع والضر بقضاء اللَّه وقدره، ولا يجري في ملكه شيء إلا بقدره وإرادته. ٦٥٩٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ هِشَامُ بْنُ عَبْدِ المَلِكِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، أَنْبَأَنِي سُلَيْمَانُ الأَعْمَشُ، قَال: سَمِعْتُ زَيْدَ بْنَ وَهْبٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَال: حَدَّثَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، وَهُوَ الصَّادِقُ المَصْدُوقُ، قَال: "إِنَّ أَحَدَكُمْ يُجْمَعُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا، ثُمَّ عَلَقَةً مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ يَكُونُ مُضْغَةً مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ يَبْعَثُ اللَّهُ مَلَكًا فَيُؤْمَرُ بِأَرْبَعٍ: بِرِزْقِهِ وَأَجَلِهِ، وَشَقِيٌّ أَوْ سَعِيدٌ، فَوَاللَّهِ إِنَّ أَحَدَكُمْ - أَوْ: الرَّجُلَ - يَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ، حَتَّى مَا يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا غَيْرُ بَاعٍ أَوْ ذِرَاعٍ، فَيَسْبِقُ عَلَيْهِ الكِتَابُ فَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الجَنَّةِ، فَيَدْخُلُهَا. وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الجَنَّةِ، حَتَّى مَا يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا غَيْرُ ذِرَاعٍ أَوْ ذِرَاعَيْنِ، فَيَسْبِقُ عَلَيْهِ الكِتَابُ، فَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ فَيَدْخُلُهَا " قَال آدَمُ: "إلا ذِرَاعٌ". [انظر: ٣٢٠٨ - مسلم: ٢٦٤٣ - فتح: ١١/ ٤٧٧]. (عن عبد اللَّه) أي: ابن مسعود. (الصادق) هو المخبر بالقول الحق. (المصدوق) أي: الذي صدقه اللَّه وعده. (قال: إن أحدكم) بكسر همزة (إن) على الأصل فيها بعد القول وبفتحها مفعول: (حدثنا).

стр. 5751

(يجمع في بطن أمه أربعين يومًا) الذي يجمع هو النطفة وهو مني الرجل ومني المرأة بعد اختلاطهما (ثم علقة) أي: ثم يكون علقة. (ثم يبعث اللَّه ملكًا) في نسخة: "ثم يبعث إليه ملك". (بأربع) في نسخة: "بأربعة". (وشقي أو سعيد) بالرفع: خبر مبتدإٍ محذوف، ويجوز الجر بالعطف على سابقه. (بعمل) الباء زائدة. (حتى ما يكون) بالنصب بـ (حتى) و (ما) نافية غير مانعة لها من العمل، وجوز بعضهم أن (حتى) ابتدائية فيكون ذلك مرفوعًا. (أو ذراعين) في نسخة بدله: "أو باع" والباع: قدر مد اليدين. (قال آدم) أي: ابن أبي إياس. (إلا ذراع) أي: فلم يشك، والتعبير بالذراع والباع تمثيل بقرب حاله من الموت، فيحال بينه وبين المقصود بمقدار ذراع أو باع من المسافة، وضابطه في الحس: الغرغرة التي هي علامة لعدم قبول التوبة. ٦٥٩٥ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: "وَكَّلَ اللَّهُ بِالرَّحِمِ مَلَكًا، فَيَقُولُ: أَيْ رَبِّ نُطْفَةٌ، أَيْ رَبِّ عَلَقَةٌ، أَيْ رَبِّ مُضْغَةٌ، فَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَقْضِيَ خَلْقَهَا، قَال: أَيْ رَبِّ، أَذَكَرٌ أَمْ أُنْثَى، أَشَقِيٌّ أَمْ سَعِيدٌ، فَمَا الرِّزْقُ، فَمَا الأَجَلُ، فَيُكْتَبُ كَذَلِكَ فِي بَطْنِ أُمِّهِ". [انظر: ٣٢٠٨ - مسلم: ٢٦٤٦ - فتح: ١١/ ٤٧٧]. (حماد) أي: ابن زيد. (فيقول: أي رب) أي: يا رب. (نطفة) بالرفع خبر مبتدإٍ محذوف، وبالنصب بفعل محذوف. (أن يقضي خلقها) أي: يتمه. (فيكتب كذلك) أي: ما ذكر من الشقاء وغيره على جبهته أو رأسه مثلًا، والسر في تحول الإنسان في بطن أمه حالة بعد حالة مع أنه تعالى قادر على أن يخلقه في لمحة: أن فيه فوائد منها: أنه لو خلقه دفعة لشق على الأم؛ لعدم اعتيادها بذلك، فجعل أولًا نطفة؛ لتعتاد بها ثم علقة وهكذا، ومنها: إظهار قدرته

стр. 5752

تعالى ونعمته، ليعبدوه حيث قلب كلًّا منهم من تلك الأطوار إلى كونه إنسانًا كاملًا حسن الصورة متحليًا بالعقل والشهامة، ومنها: تنبيه الناس على كمال قدرته على الحشر والنشر؛ لأن من قدر على خلق الإنسان من ماء مهين، ثم من علقة ومضغة يقدر على صيرورته ترابًا ونفخ الروح فيه وحشره في المحشر للحساب والجزاء. ٢ - بَابٌ: جَفَّ القَلَمُ عَلَى عِلْمِ اللَّهِ ﴿وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ﴾ [الجاثية: ٢٣] وَقَال أَبُو هُرَيْرَةَ: قَال لِي النَّبِيُّ ﷺ : "جَفَّ القَلَمُ بِمَا أَنْتَ لاقٍ". [انظر: ٥٠٧٦]. قَال ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿لَهَا سَابِقُونَ﴾ [المؤمنون: ٦١]: "سَبَقَتْ لَهُمُ السَّعَادَةُ". (باب: جف القلم على علم اللَّه) أي: على حكمه؛ لأن معلومه لا بد من وقوعه فالعلم به يستلزم الحكم بوقوعه وجفاف القلم أراد به الفراغ من الكتابة فهو مجاز من إطلاق اللازم على الملزوم. لأن الفراغ من الكتابة يستلزم جفاف القلم عن مداده مخاطبة لنا بما نعهد. (﴿وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ﴾) أي: منه تعالى أي: عالما بأنه من أهل الضلالة، وأشار بهذه الجملة إلى أنها في معنى ما قبلها من حيث الجار والمجرور حال، لكنه فيها حال من الجلالة المذكورة وفيما قبلها من المقدرة. (﴿لَهَا سَابِقُونَ﴾) أي: في قوله تعالى: ﴿أُولَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ (٦١)﴾ [المؤمنون: ٦١]. (سبقت لهم السعادة) أي: تقديرها فالسعادة سبقتهم فقوله: (﴿لَهَا سَابِقُونَ﴾) أي: لأجلها لا أنهم سبقوها. ٦٥٩٦ - حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ الرِّشْكُ، قَال: سَمِعْتُ مُطَرِّفَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشِّخِّيرِ، يُحَدِّثُ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، قَال: قَال رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيُعْرَفُ أَهْلُ الجَنَّةِ مِنْ أَهْلِ النَّارِ؟ قَال: "نَعَمْ" قَال: فَلِمَ يَعْمَلُ العَامِلُونَ؟ قَال: "كُلٌّ يَعْمَلُ لِمَا خُلِقَ لَهُ، أَوْ: لِمَا يُسِّرَ لَهُ". [٧٥٥١ - مسلم: ٢٦٤٩ - فتح: ١١/ ٤٩١].

стр. 5753

(الرشك) صفة ليزيد وهو بكسر الراء وسكون المعجمة وبكاف قيل: معناه: القسام، وقيل: كبير اللحية، ولقب به؛ لكبرها حتى قيل: إن عقربًا دخلت فيها ومكثت ثلاثة أيام لا يدري بها (قال رجل) هو عمران بن حصين أبهم نفسه لغرض (فلم يعمل العاملون؟) أي: إذا سبق القلم بذلك فلا يحتاج العامل إلى العمل؛ لأنه سيصير إلى ما قدر له. و (لما يسر له) بكسر السين، وفي نسخة: "ولما ييسر" بتحتيتين وفتح السين. ٣ - بَابٌ: اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ (باب: اللَّه أعلم بما كانوا عاملين) أي: من خير وشر. ٦٥٩٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَال: سُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ عَنْ أَوْلادِ المُشْرِكِينَ، فَقَال: "اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ". [انظر: ١٣٨٣ - مسلم: ٢٦٦٠ - فتح: ١١/ ٤٩٣]. (سئل النبي ﷺ عن أولاد المشركين) أي: أيدخلون الجنة؟. (اللَّه أعلم بما كانوا عاملين) قيل: قال ذلك قبل علمه بأنهم من أهل الجنة على الصحيح من ثلاثة أوجه: ثانيها: أنهم من أهل النار وعليه الأكثر. وثالثها: الوقف، وقوله: (أعلم بما كانوا عاملين) أي: أعلم بما لا يكون أن لو كان كيف يكون فأحرى أن يعلم ما يكون، ومرَّ الحديث في الجنائز (١). ٦٥٩٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَال: وَأَخْبَرَنِي عَطَاءُ بْنُ يَزِيدَ: أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ

стр. 5754

ذَرَارِيِّ المُشْرِكِينَ، فَقَال: "اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ". [انظر: ١٣٨٤ - مسلم: ٢٦٦٠ - فتح: ١١/ ٤٩٣]. (عن ذراري) بتشديد الياء وتخفيفها. ٦٥٩٩ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَال: قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَا مِنْ مَوْلُودٍ إلا يُولَدُ عَلَى الفِطْرَةِ، فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ، وَيُنَصِّرَانِهِ، كَمَا تُنْتِجُونَ البَهِيمَةَ، هَلْ تَجِدُونَ فِيهَا مِنْ جَدْعَاءَ، حَتَّى تَكُونُوا أَنْتُمْ تَجْدَعُونَهَا؟ ". [انظر: ١٣٥٨ - مسلم: ٢٦٥٨ - فتح: ١١/ ٤٩٣]. (إسحاق) أي: "ابن إبراهيم" كما في نسخة. (عبد الرزاق) أي: ابن همام. (معمر) أي: ابن راشد. (عن همام) أي: ابن منبه. (ما من مولود) أي: يوجد. (إلا يولد على الفطرة) أي: الخلقة الإسلامية. (كما تنتجون) بالبناء للفاعل من الإنتاج يقال: أنتجت الناقة إذا أعنتها على النتاج، وقوله: (كما) صفة مصدر محذوف أي: فأبواه يغيرانه تغييرًا مثل تغييرهم البهيمة السليمة، أو حال من الضمير المنصوب في (يهودانه) مثلًا أي: يهودانه بعد أن خلق على الفطرة شبيهًا بالبهيمة التي جذعت بعد أن خلقت سليمة. (هل تجدون فيها من جدعاء؟) حال أي: بهيمة سليمة مقولا في حقها ذلك، وقوله: (جدعاء) بدال مهملة والمد أي: مقطوعة الأطراف أو شيء منها. (تجدعونها) بفتح الفوقية والدال المهملة أي: تقطعون أطرافها أو شيئًا منها. ٦٦٠٠ - قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ: أَفَرَأَيْتَ مَنْ يَمُوتُ وَهُوَ صَغِيرٌ؟ قَال: "اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ". [انظر: ١٣٨٤ - مسلم: ٢٦٥٨، ٢٦٥٩ - فتح: ١١/ ٤٩٣]. (أفرأيت؟) أي: أخبرنا. (من يموت وهو صغير) أي: أيدخل الجنة؟.

стр. 5755

٤ - بَابُ ﴿وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَقْدُورًا﴾ [الأحزاب: ٣٨] (باب: (﴿وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَقْدُورًا﴾). أي: قضاءً مقطوعًا بوقوعه، فالقدر الدال وسكونها: ما يقدره اللَّه من القضاء. ٦٦٠١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَال: قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَا تَسْأَلِ المَرْأَةُ طَلاقَ أُخْتِهَا لِتَسْتَفْرِغَ صَحْفَتَهَا، وَلْتَنْكِحْ، فَإِنَّ لَهَا مَا قُدِّرَ لَهَا". [انظر: ١٢٨٤ - مسلم: ٩٢٣ - فتح: ١١/ ٤٩٤]. (طلاق أختها) أي: في نسب، أو رضاع، أو دين، أو بشرية. (تستفرغ صحفتها) أي: لتطلب أن تكون صحفة أختها فارغة؛ لتفوز بحظها. (ولتنكح) أي: زوج أختها وهو ما قبله علة للنهي، ومرَّ الحديث في النكاح (١). ٦٦٠٢ - حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ أُسَامَةَ، قَال: كُنْتُ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ إِذْ جَاءَهُ رَسُولُ إِحْدَى بَنَاتِهِ، وَعِنْدَهُ سَعْدٌ وَأُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ وَمُعَاذٌ، أَنَّ ابْنَهَا يَجُودُ بِنَفْسِهِ، فَبَعَثَ إِلَيْهَا: "لِلَّهِ مَا أَخَذَ وَلِلَّهِ مَا أَعْطَى، كُلٌّ بِأَجَلٍ، فَلْتَصْبِرْ وَلْتَحْتَسِبْ". [انظر: ١٢٨٤ - مسلم: ٩٢٣ - فتح: ١١/ ٤٩٤]. (إسرائيل) أي: ابن يونس. (عن عاصم) أي: ابن سليمان الأحول. (عن أبي عثمان) هو عبد الرحمن النهدي. (عن أسامة) أي: ابن زيد. (سعد) أي: ابن عبادة. (ومعاذ) أي: ابن جبل. (أن ابنها) هو علي بن العاص، أو عبد اللَّه بن عثمان بن عفان من رقية بنت النبي ﷺ ، أو محسن من فاطمة بنته. (يجود بنفسه) يعني: في سياق الموت. (ولتحتسب) أي: ولتجعل الولد في حسابها

стр. 5756

للَّه فتقول: ﴿إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾ [البقرة: ١٥٦] ومرَّ في الجنائز (١). ٦٦٠٣ - حَدَّثَنَا حِبَّانُ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَال: أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَيْرِيزٍ الجُمَحِيُّ: أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الخُدْرِيَّ، أَخْبَرَهُ: أَنَّهُ بَيْنَمَا هُوَ جَالِسٌ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ جَاءَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ، فَقَال: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا نُصِيبُ سَبْيًا وَنُحِبُّ المَال، كَيْفَ تَرَى فِي العَزْلِ؟ فَقَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أَوَإِنَّكُمْ لَتَفْعَلُونَ ذَلِكَ، لَا عَلَيْكُمْ أَنْ لَا تَفْعَلُوا، فَإِنَّهُ لَيْسَتْ نَسَمَةٌ كَتَبَ اللَّهُ أَنْ تَخْرُجَ إلا هِيَ كَائِنَةٌ". [انظر: ٢٢٢٩ - مسلم: ١٤٣٨ - فتح: ١١/ ٤٩٤]. (عبد اللَّه) أي: ابن المبارك. (يونس) أي: ابن يزيد الأيلي. (جاء رجل) هو أبو صرمة بن قيس، أو سعيد، أو مجدي بن عمرو الضمري. (إنا نصيب سبيا) أي: جواري مسبيات. (في العزل) هو نزع الذكر من الفرج قبل الإنزال وهو مكروه عندنا؛ لأنه طريق إلى قطع النسل. (نسمة) أي: نفس. ٦٦٠٤ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ مَسْعُودٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ ﵁، قَال: "لَقَدْ خَطَبَنَا النَّبِيُّ ﷺ خُطْبَةً، مَا تَرَكَ فِيهَا شَيْئًا إِلَى قِيَامِ السَّاعَةِ إلا ذَكَرَهُ"، عَلِمَهُ مَنْ عَلِمَهُ وَجَهِلَهُ مَنْ جَهِلَهُ، إِنْ كُنْتُ لَأَرَى الشَّيْءَ قَدْ نَسِيتُ، فَأَعْرِفُ مَا يَعْرِفُ الرَّجُلُ إِذَا غَابَ عَنْهُ فَرَآهُ فَعَرَفَهُ. [مسلم: ٢٨٩١ - فتح: ١١/ ٤٩٤]. (سفيان) أي: الثوري. (ما ترك فيها شيئًا) أي: هو كائن. (إن كنت لأرى الشيء) إن: مخففة من الثقيلة. (قد نسيت) في نسخة: "قد نسيته ثم أتذكره" (فأعرف

стр. 5757

ما) في نسخة: "فأعرف كما" (يعرف الرجل) أي: غيره يعني: أنسى شيئًا ثم أذكره فأعرف أنه هو بعينه. ٦٦٠٥ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ، عَنْ عَلِيٍّ ﵁، قَال: كُنَّا جُلُوسًا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ وَمَعَهُ عُودٌ يَنْكُتُ فِي الأَرْضِ، وَقَال: "مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إلا قَدْ كُتِبَ مَقْعَدُهُ مِنَ النَّارِ أَوْ مِنَ الجَنَّةِ" فَقَال رَجُلٌ مِنَ القَوْمِ: أَلا نَتَّكِلُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَال: "لَا، اعْمَلُوا فَكُلٌّ مُيَسَّرٌ. ثُمَّ قَرَأَ: ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى﴾ [الليل: ٥] الآيَةَ". [انظر: ١٣٦٢ - مسلم: ٢٦٤٧ - فتح: ١١/ ٤٩٤]. (عبدان) هو لقب عبد اللَّه بن عثمان. (عن أبي حمزة) هو محمد بن ميمون السكري (ينكت) بفوقية آخره أي: يضرب. (وقال) في نسخة: "قال" بلا واو. (من النار أو من الجنة) (أو) للتنويع أو بمعنى: الواو. (فقال رجل) هو سراقة بن مالك بن جعشم كما في مسلم (١). (ميسر) أي: لما خلق له، ومرَّ الحديث في الجنائز (٢). ٥ - باب العَمَلُ بِالْخَوَاتِيمِ . (باب: العمل بالخواتيم) جمع خاتمة. ٦٦٠٦ - حَدَّثَنَا حِبَّانُ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَال: شَهِدْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ خَيْبَرَ، فَقَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِرَجُلٍ مِمَّنْ مَعَهُ يَدَّعِي الإِسْلامَ: "هَذَا مِنْ أَهْلِ النَّارِ" فَلَمَّا حَضَرَ

стр. 5758

القِتَالُ قَاتَلَ الرَّجُلُ مِنْ أَشَدِّ القِتَالِ، وَكَثُرَتْ بِهِ الجِرَاحُ فَأَثْبَتَتْهُ، فَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَال: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ الَّذِي تَحَدَّثْتَ أَنَّهُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ، قَدْ قَاتَلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ مِنْ أَشَدِّ القِتَالِ، فَكَثُرَتْ بِهِ الجِرَاحُ، فَقَال النَّبِيُّ ﷺ : "أَمَا إِنَّهُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ" فَكَادَ بَعْضُ المُسْلِمِينَ يَرْتَابُ، فَبَيْنَمَا هُوَ عَلَى ذَلِكَ إِذْ وَجَدَ الرَّجُلُ أَلَمَ الجِرَاحِ، فَأَهْوَى بِيَدِهِ إِلَى كِنَانَتِهِ فَانْتَزَعَ مِنْهَا سَهْمًا فَانْتَحَرَ بِهَا، فَاشْتَدَّ رِجَالٌ مِنَ المُسْلِمِينَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ صَدَّقَ اللَّهُ حَدِيثَكَ، قَدِ انْتَحَرَ فُلانٌ فَقَتَلَ نَفْسَهُ، فَقَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "يَا بِلالُ، قُمْ فَأَذِّنْ: لَا يَدْخُلُ الجَنَّةَ إلا مُؤْمِنٌ، وَإِنَّ اللَّهَ لَيُؤَيِّدُ هَذَا الدِّينَ بِالرَّجُلِ الفَاجِرِ". [انظر: ٣٠٦٢ - مسلم: ١١١ - فتح: ١١/ ٤٩٨]. (هذا من أهل النار) أي: لنفاقه، أو لأنه سيرتد ويقتل نفسه مستحلًا لذلك. (من أشد القتال) صفة لمصدر محذوف أي: قتالًا لرجل اسمه: قزمان بضم القاف وسكون. (فأثبتته) أي: أثخنته. (الرجل الفاجر) أي: الخبيث، ومرَّ الحديث، والذي بعده في الجهاد (١). ٦٦٠٧ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ، حَدَّثَنِي أَبُو حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ: أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَعْظَمِ المُسْلِمِينَ غَنَاءً عَنِ المُسْلِمِينَ، فِي غَزْوَةٍ غَزَاهَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ، فَنَظَرَ النَّبِيُّ ﷺ فَقَال: "مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى الرَّجُلِ مِنْ أَهْلِ النَّارِ فَلْيَنْظُرْ إِلَى هَذَا" فَاتَّبَعَهُ رَجُلٌ مِنَ القَوْمِ، وَهُوَ عَلَى تِلْكَ الحَالِ مِنْ أَشَدِّ النَّاسِ عَلَى المُشْرِكِينَ، حَتَّى جُرِحَ، فَاسْتَعْجَلَ المَوْتَ، فَجَعَلَ ذُبَابَةَ سَيْفِهِ بَيْنَ ثَدْيَيْهِ حَتَّى خَرَجَ مِنْ بَيْنِ كَتِفَيْهِ، فَأَقْبَلَ الرَّجُلُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ مُسْرِعًا، فَقَال: أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ، فَقَال: "وَمَا ذَاكَ" قَال: قُلْتَ لِفُلانٍ: "مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ النَّارِ فَلْيَنْظُرْ إِلَيْهِ" وَكَانَ مِنْ أَعْظَمِنَا غَنَاءً عَنِ المُسْلِمِينَ، فَعَرَفْتُ أَنَّهُ لَا يَمُوتُ عَلَى ذَلِكَ، فَلَمَّا

стр. 5759

جُرِحَ اسْتَعْجَلَ المَوْتَ فَقَتَلَ نَفْسَهُ، فَقَال النَّبِيُّ ﷺ عِنْدَ ذَلِكَ: "إِنَّ العَبْدَ لَيَعْمَلُ عَمَلَ أَهْلِ النَّارِ وَإِنَّهُ مِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ، وَيَعْمَلُ عَمَلَ أَهْلِ الجَنَّةِ وَإِنَّهُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ، وَإِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالخَوَاتِيمِ". [انظر: ٢٨٩٨ - مسلم: ١١٢ - فتح: ١١/ ٤٩٩]. (أبو غسان) هو محمد بن مطرف. (في غزوة غزاها) هي غزوة خيبر. (فاتبعه رجل) هو أكثم بن أبي الجون. (وإنما الأعمال) أي: اعتبارها. ٦ - بَابُ إِلْقَاءِ النَّذْرِ العَبْدَ إِلَى القَدَرِ (باب: إلقاء النذر العبد إلى القدر) بنصب (العبد) بالمصدر المضاف إلى الفاعل، وفي نسخة: "باب إلقاء العبد النذر" برفع (النذر) بالمصدر المضاف إلى المفعول. ٦٦٠٨ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُرَّةَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، قَال: نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنِ النَّذْرِ، وَقَال: "إِنَّهُ لَا يَرُدُّ شَيْئًا، وَإِنَّمَا يُسْتَخْرَجُ بِهِ مِنَ البَخِيلِ". [٦٦٩٢، ٦٦٩٣ - مسلم: ١٦٣٩ - فتح: ١١/ ٤٩٩]. (سفيان) أي: ابن عيينة. (عن منصور) أي: ابن المعتمر. (نهى النبي ﷺ عن النذر) أي: نهي تنزيه. (لا يرد شيئًا) أي: من القدر. (إنما يستخرج به من البخيل) يدل على وجوب الوفاء بالنذر، واستشكل النهي عنه مع وجوب الوفاء به عند حصول المقصود، وأجيب: بأن المنهي عنه النذر الذي يعتقد أنه يغني عن القدر بنفسه كما زعموا، وأما إذا نذر واعتقد أن اللَّه هو الضار والنافع، والقدر كالوسائل فالوفاء به طاعة، وهو غير منهي عنه. ٦٦٠٩ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: "لَا يَأْتِ ابْنَ آدَمَ النَّذْرُ بِشَيْءٍ لَمْ يَكُنْ قَدْ

стр. 5760

قَدَّرْتُهُ، وَلَكِنْ يُلْقِيهِ القَدَرُ وَقَدْ قَدَّرْتُهُ لَهُ، أَسْتَخْرِجُ بِهِ مِنَ البَخِيلِ". [٦٦٩٤ - مسلم: ١٦٤٠ - فتح: ١١/ ٤٩٩]. (لا يأت ابن آدم) بالنصب على المفعولية. (النذر) بالرفع على الفاعلية. (بشيء لم تكن قد قدرته) صفة لشيء. (وقدرته) بفوقية قبل الهاء: حكاية من تقدير اللَّه تعالى، وروي (قدر به) بالبناء للمفعول وبموحدة قبل الهاء. (ولكن يلقيه القدر) أي: إلى النذر لا يقال: هذا يقتضي أن الترجمة مقلوبة على النسخة الأولى إذ القدر هو الملقي إلى النذر لا عكسه؛ لأنا نقول: هما صادقان إذ بالحقيقة القدر هو الموصل، وبالظاهر هو النذر لكن كان الأَوْلى في الترجمة ما يوافق الحديث إلا أن يقال: إنهما متلازمان قاله الكرماني (١). وفي نسخة: "يلقيه النذر" بنون ومعجمة فيطابق الترجمة وعليها فلا حاجة إلى ما تكلفه الكرماني. ٧ - باب لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلا بِاللَّهِ . (باب: لا حول ولا قوة إلا بالله) أي: لا حول عن معصية اللَّه إلا بعصمته، ولا قوة على طاعته إلا بمعونته قال النووي: وهي كلمة استسلام وتفويض (٢). ٦٦١٠ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ أَبُو الحَسَنِ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا خَالِدٌ الحَذَّاءُ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ، عَنْ أَبِي مُوسَى، قَال: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي غَزَاةٍ، فَجَعَلْنَا لَا نَصْعَدُ شَرَفًا، وَلَا نَعْلُو شَرَفًا، وَلَا نَهْبِطُ فِي وَادٍ إلا رَفَعْنَا أَصْوَاتَنَا بِالتَّكْبِيرِ، قَال: فَدَنَا مِنَّا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَال: "يَا أَيُّهَا النَّاسُ، ارْبَعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ، فَإِنَّكُمْ لَا

стр. 5761

تَدْعُونَ أَصَمَّ وَلَا غَائِبًا، إِنَّمَا تَدْعُونَ سَمِيعًا بَصِيرًا" ثُمَّ قَال: "يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ قَيْسٍ، أَلا أُعَلِّمُكَ كَلِمَةً هِيَ مِنْ كُنُوزِ الجَنَّةِ، لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلا بِاللَّهِ". [انظر: ٢٩٩٢ - مسلم: ٢٧٠٤ - فتح: ١١/ ٥٠٠]. (في غزاة) هي غزوة خيبر. (شرفًا) أي: موضعًا عاليًا. (اربعوا) بفتح الموحدة أي: ارفقوا. (لا تدعون) أطلق على التكبير دعاء؛ لأنه بمعنى النداء، إذا القصد به الإنشاء فكأنه قيل: يا اللَّه أنت أكبر، ومرَّ الحديث في كتاب: الدعوات (١). ٨ - بَابٌ: المَعْصُومُ مَنْ عَصَمَ اللَّهُ ﴿عَاصِمٌ﴾ [يونس: ٢٧]: مَانِعٌ قَال مُجَاهِدٌ: ﴿سَدًّا﴾ [الكهف: ٩٤]: عَنِ الحَقِّ، يَتَرَدَّدُونَ فِي الضَّلالةِ. ﴿دَسَّاهَا﴾ [الشمس: ١٠]: أَغْوَاهَا. (باب: المعصوم من عصم اللَّه) أي: من حماه اللَّه عن الوقوع في الهلاك، وفرق بين عصمة الأنبياء وعصمة المؤمنين بأن عصمة الأنبياء واجبة، وعصمة المؤمنين جائزة. (﴿عَاصِمٍ﴾ مانع). (﴿سَدًّا﴾) بالتشديد في قوله تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا﴾ [يس: ٩] وعليه جرى شيخنا (٢)، وفي نسخة: "سدا" بالتخفيف في قوله تعالى: ﴿أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى (٣٦)﴾ [القيامة: ٣٦] ومعناه على التقدير [الثاني] (٣) مهلًا (عن الحق) أي: مميلين عنه. (يترددون في الضلالة) فقوله: (عن الحق) متعلق بمبتدإِ. (﴿دَسَّاهَا﴾) أي: في قوله تعالى: ﴿وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا (١٠)﴾ [الشمس: ١٠] معناه: (أغواها) وأصله:

стр. 5762

دسَّسَها فكثرت الأمثال فأبدل من الثالث حرف علة. ٦٦١١ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَال: حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: "مَا اسْتُخْلِفَ خَلِيفَةٌ إلا لَهُ بِطَانَتَانِ: بِطَانَةٌ تَأْمُرُهُ بِالخَيْرِ وَتَحُضُّهُ عَلَيْهِ، وَبِطَانَةٌ تَأْمُرُهُ بِالشَّرِّ وَتَحُضُّهُ عَلَيْهِ، وَالمَعْصُومُ مَنْ عَصَمَ اللَّهُ". [٧١٩٨ - فتح: ١١/ ٥٠١]. (إلا له بطانتان) بطانة الرجل: خاصته الذي يباطنهم في الأمور، ولا يظهر غيرهم عليها. (بطانة تأمره) يدل على أن الأمر لا يشترط فيه علو ولا استعلاء. ٩ - باب ﴿وَحَرَامٌ عَلَى قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا أَنَّهُمْ لَا يَرْجِعُونَ (٩٥)﴾ [الأنبياء: ٩٥] ﴿أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إلا مَنْ قَدْ آمَنَ﴾ [هود: ٣٦] ﴿وَلَا يَلِدُوا إلا فَاجِرًا كَفَّارًا﴾ [نوح: ٢٧] . وَقَال: مَنْصُورُ بْنُ النُّعْمَانِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: وَحِرْمٌ بِالْحَبَشِيَّةِ: وَجَبَ. (باب ﴿وَحَرَامٌ﴾) في نسخة " ﴿وَحَرَّمَ﴾ " بكسر الحاء وسكون الراء: وهما قراءتان مشهورتان (١). (﴿وَحَرَامٌ عَلَى قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا أَنَّهُمْ لَا يَرْجِعُونَ﴾) أي: عدم رجوعهم إلينا يوم القيام، وقيل: لا زائدة أي: ممتنع رجوعهم إلى دنيا وكل صحيح. (﴿أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إلا مَنْ قَدْ آمَنَ﴾) (﴿وَلَا يَلِدُوا إلا فَاجِرًا كَفَّارًا﴾) الآية الأولى: في هود والثانية: في نوح، والغرض من ذكرهما: أن الإيمان والكفر بتقدير اللَّه تعالى، فدخولها في باب القدر ظاهر لاقتضائهما سبق علم اللَّه بما يقع من عبيده. (وحرم بالحبشية) أي: (وجب).

стр. 5763

٦٦١٢ - حَدَّثَنِي مَحْمُودُ بْنُ غَيْلانَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَال: مَا رَأَيْتُ شَيْئًا أَشْبَهَ بِاللَّمَمِ، مِمَّا قَال أَبُو هُرَيْرَةَ: عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : "إِنَّ اللَّهَ كَتَبَ عَلَى ابْنِ آدَمَ حَظَّهُ مِنَ الزِّنَا، أَدْرَكَ ذَلِكَ لَا مَحَالةَ، فَزِنَا العَيْنِ النَّظَرُ، وَزِنَا اللِّسَانِ المَنْطِقُ، وَالنَّفْسُ تَمَنَّى وَتَشْتَهِي، وَالفَرْجُ يُصَدِّقُ ذَلِكَ أَوْ يُكَذِّبُهُ" وَقَال شَبَابَةُ: حَدَّثَنَا وَرْقَاءُ، عَنْ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . [انظر: ٦٢٤٣ - مسلم: ٢٦٥٧ - فتح: ١١/ ٥٠٢]. (ابن طاوس) هو عبد اللَّه. (اللمم) هي صغار الذنوب كالنظر إلى الحرام، والنطق به وأصله: ما قل وصغر. (كتب) أي: قدر. (حظه) أي: نصيبه. (فزنا العين: النظر) أي: إلى ما يحرم. (وزنا اللسان: المنطق) في نسخة: "النطق" أي: بما يحرم. (تمنى) بحذف إحدى التاءين أي: تتمني. (يصدق ذلك) أي: بأنه يفعله. (ويكذبه) أي: بأن يمتنع منه، واستشكل ذلك بأن التصديق والتكذيب من صفات الأخبار وهنا بخلافه، وأجيب: بأن إطلاقهما هنا على سبيل التشبيه فهو مجاز. (وشبابة) أي: سوار. (ورقاء) أي: ابن عمر. ١٠ - باب ﴿وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إلا فِتْنَةً لِلنَّاسِ﴾. [الإسراء: ٦٠] . (باب: ﴿وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ﴾) أي: أريناكها ليلة الإسراء. (﴿إلا فِتْنَةً لِلنَّاسِ﴾) أي: اختبارًا وامتحانًا لهم، والمراد بالناس: أهل مكة، ويفتنتهم: إنكار بعضهم الرؤيا وارتداد آخرين حين أخبروا بها. ٦٦١٣ - حَدَّثَنَا الحُمَيْدِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا عَمْرٌو، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄: ﴿وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إلا فِتْنَةً لِلنَّاسِ﴾ [الإسراء: ٦٠]، قَال: "هِيَ رُؤْيَا عَيْنٍ، أُرِيَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِهِ إِلَى بَيْتِ المَقْدِسِ" قَال: ﴿وَالشَّجَرَةَ

стр. 5764

المَلْعُونَةَ فِي القُرْآنِ﴾ [الإسراء: ٦٠] قَال: "هِيَ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ". [انظر: ٣٨٨٨ - فتح: ١١/ ٥٠٤]. (الحميدى) هو عبد اللَّه بن الزبير. (سفيان) أي: ابن عيينة. (عمرو) أي: ابن دينار. (﴿وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ﴾) أي: الملعون آكلوها، والمعنى: جعلناها فتنة للناس حيث قالوا: النار تحرق الشجر فكيف تنبته بما دل عليه قوله: تخرج في أصل الجحيم أي: تنبت فيه مخلوقة من جوهر لا تأكله النار كسلاسلها وأغلالها وعقاربها وحياتها، ومرَّ الحديث في سورة الإسراء (١). ١١ - بَابُ تَحَاجَّ آدَمُ وَمُوسَى عِنْدَ اللَّهِ (باب: تحاج آدم وموسى عند اللَّه) أي: بيان ذلك، والعنديه عندية اختصاص وتشريف لا عندية مكان. ٦٦١٤ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَال: حَفِظْنَاهُ مِنْ عَمْرٍو، عَنْ طَاوُسٍ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: "احْتَجَّ آدَمُ وَمُوسَى، فَقَال لَهُ مُوسَى: يَا آدَمُ أَنْتَ أَبُونَا خَيَّبْتَنَا وَأَخْرَجْتَنَا مِنَ الجَنَّةِ، قَال لَهُ آدَمُ: يَا مُوسَى اصْطَفَاكَ اللَّهُ بِكَلامِهِ، وَخَطَّ لَكَ بِيَدِهِ، أَتَلُومُنِي عَلَى أَمْرٍ قَدَّرَهُ اللَّهُ عَلَيَّ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَنِي بِأَرْبَعِينَ سَنَةً؟ فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى، فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى " ثَلاثًا قَال سُفْيَانُ: حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ. [انظر: ٣٤٠٩ - مسلم: ٢٦٥٢ - فتح: ١١/ ٥٠٥]. (سفيان) أي: ابن عيينة.

стр. 5765

(حفظناه) أي: الحديث. (من عمرو) أي: ابن دينار. (خيبتنا) أي: أوقعتنا في الخيبة وهي الحرمان أي: كنت سببًا في ذلك. (وخط لك بيده) أي: بقدرته، والغرض من ذلك: كتابة ألواح التوراة. (قدر اللَّه) في نسخة: "قدره اللَّه". (قبل أن يخلقني بأربعين سنة) هي مدة ما بين قوله تعالى: ﴿إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً﴾ [البقرة: ٣٠]. ونفخ الروح فيه، أو مدة لبثه طينًا إلى نفخ الروح فيه، ولا ينافي ذلك خبر البزار: قبل خلق السموات والأرض (١)؛ لأن ذاك في التقدير الأزلي وما هنا في التقدير بالكتابة في اللوح المحفوظ، أو في صحف التوراة. (فحج آدم موسى، فحج آدم موسى، ثلاثًا) أي: قال: فحج آدم موسى ثلاثًا ولا ينافي ما مرَّ في كتاب: الأنبياء: أنه قاله مرتين (٢)؛ لأن الإخبار بالقليل لا ينفي الإخبار بالكثير، واختلف في وقت هذه المحاجة فقيل: كانت في زمن موسى فأحيا اللَّه آدم معجزة له فكلمه، وقيل: وقت كشف له فيه عن قبر آدم فتحدثا، وقيل: وقت رأى فيه روح آدم كما أرى النبي ﷺ أرواح الأنبياء، وقيل: وقت رآه فيه في نومه ورؤيا الأنبياء وحي، وقيل: غير ذلك وخصَّ موسى بالذكر؛ لأنه أول نبي بعث بالتكاليف الشديدة، ووجه غلبة آدم موسى: أنه في دار الآخرة وليس لأحد أن يلوم غيره فيما قدره اللَّه عليه إذ ليس فيه فائدة سوى التخجيل ونحوه بخلاف ما لو كان ذلك في دار الدنيا، فإنها تكليف للوم، فيها فائدة: وهي زجر مرتكب المعاصي، وزجر غيره عن ارتكابها. (قال سفيان) أي: ابن عيينة.

стр. 5766

١٢ - بَابُ لَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَى اللَّهُ (باب: لا مانع لما أعطى اللَّه) في نسخة: "لما أعطاه اللَّه". ٦٦١٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ، حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ أَبِي لُبَابَةَ، عَنْ وَرَّادٍ مَوْلَى المُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، قَال: كَتَبَ مُعَاويَةُ، إِلَى المُغِيرَةِ: اكْتُبْ إِلَيَّ مَا سَمِعْتَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ خَلْفَ الصَّلاةِ، فَأَمْلَى عَلَيَّ المُغِيرَةُ، قَال: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ خَلْفَ الصَّلاةِ: "لَا إِلَهَ إلا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، اللَّهُمَّ لَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ، وَلَا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْتَ، وَلَا يَنْفَعُ ذَا الجَدِّ مِنْكَ الجَدُّ" وَقَال ابْنُ جُرَيْجٍ: أَخْبَرَنِي عَبْدَةُ: أَنَّ وَرَّادًا، أَخْبَرَهُ بِهَذَا ثُمَّ وَفَدْتُ بَعْدُ إِلَى مُعَاويَةَ، فَسَمِعْتُهُ: يَأْمُرُ النَّاسَ بِذَلِكَ القَوْلِ. [انظر: ٨٤٤ - مسلم: ٥٩٣ - فتح: ١١/ ٥١٢]. (فليح) هو عبد الملك بن سليمان. (لا مانع) ببنائه على الفتح. (لما أعطيت) أي: لما أردت إعطاءه وهو متعلق بمحذوف أي: استقر فيكون خبرًا لـ (لا) إذ لو علقته بـ (مانع) كان مطولًا، فيجب نصب (مانع) لكن الرواية بالفتح كما تقرر. (ولا ينفع ذا الجد منك الجد) بفتح الجيم فيهما على المشهور و (من) بدلية متعلقة بـ (ينفع) (بذلك القول) هو (لا إله إلا اللَّه) إلى آخره، ومرَّ الحديث في الصلاة والدعوات (١). ١٣ - بَابُ مَنْ تَعَوَّذَ بِاللَّهِ مِنْ دَرَكِ الشَّقَاءِ، وَسُوءِ القَضَاءِ وَقَوْلِهِ تَعَالى: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (١) مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ (٢)﴾ [الفلق: ١ - ٢]. (باب: من تعوذ باللَّه من درك الشقاء) أي: الشدة (وسوء القضاء) أي: المقضى. (وقوله تعالى: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (١)﴾) عطف على (من تعوذ).

стр. 5767

٦٦١٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سُمَيٍّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: "تَعَوَّذُوا بِاللَّهِ مِنْ جَهْدِ البَلاءِ، وَدَرَكِ الشَّقَاءِ، وَسُوءِ القَضَاءِ، وَشَمَاتَةِ الأَعْدَاءِ". [انظر: ٦٣٤٧ - مسلم: ٢٧٠٧ - فتح: ١١/ ٥١٣]. (سفيان) أي: ابن عيينة. (عن سمي) هو مولى أبي بكر. (وشماتة الأعداء) هي فرح العدو بنكبة تنزل بمن يعاديه، ومرَّ الحديث في الدعوات (١). ١٤ - باب ﴿يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ﴾ [الأنفال: ٢٤] . (باب: يحول بين المرء وقلبه) أي: في قوله تعالى: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ﴾ [الأنفال: ٢٤] أي: فلا يستطيع أن يؤمن ولا أن يكفر إلَّا بإرادته. ٦٦١٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ أَبُو الحَسَنِ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَال: كَثِيرًا مِمَّا كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَحْلِفُ: "لَا وَمُقَلِّبِ القُلُوبِ". [٦٦٢٨، ٧٣٩١ - فتح: ١١/ ٥١٣]. (عن عبد اللَّه) أي: ابن عمر. (لا ومقلب القلوب) أي: مقلب أعراضها وأحوالها من الإرادة ونحوها إذ حقيقة القلب لا ينقلب. حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَفْصٍ، وَبِشْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالا: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، قَال: قَال النَّبِيُّ ﷺ لِابْنِ صَيَّادٍ: "خَبَأْتُ لَكَ خَبِيئَا" قَال: الدُّخُّ، قَال: "اخْسَأْ، فَلَنْ تَعْدُوَ قَدْرَكَ" قَال عُمَرُ: ائْذَنْ لِي فَأَضْرِبَ عُنُقَهُ، قَال: "دَعْهُ، إِنْ يَكُنْ هُوَ فَلَا تُطِيقُهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ هُوَ فَلَا خَيْرَ لَكَ فِي قَتْلِهِ". [انظر: ١٣٥٤ - مسلم: ٢٩٣٠ - فتح: ١١/ ٥١٣]. (فلا تطيقه) أي: لأنه لا بد أن يخرج آخر الزمان فيفسد ويقتله

стр. 5768

عيسى ﵊ لسبق ذلك في علم اللَّه، فلا تقدر على قتل من سبق في علمه تعالى أنه يخرج ويفسد، ومرَّ الحديث في الجنائز (١). ١٥ - باب ﴿قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إلا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا﴾ [التوبة: ١٦٢] قَضَى. قَال مُجَاهِدٌ: ﴿بِفَاتِنِينَ﴾ [الصافات: ١٦٢]: "بِمُضِلِّينَ إلا مَنْ كَتَبَ اللَّهُ أَنَّهُ يَصْلَى الجَحِيمَ ﴿قَدَّرَ فَهَدَى﴾ [الأعلى: ٣]: "قَدَّرَ الشَّقَاءَ وَالسَّعَادَةَ، وَهَدَى الأَنْعَامَ لِمَرَاتِعِهَا". ٦٦١٩ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الحَنْظَلِيُّ، أَخْبَرَنَا النَّضْرُ، حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ أَبِي الفُرَاتِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ، أَنَّ عَائِشَةَ ﵂، أَخْبَرَتْهُ: أَنَّهَا سَأَلَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنِ الطَّاعُونِ، فَقَال: "كَانَ عَذَابًا يَبْعَثُهُ اللَّهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ، فَجَعَلَهُ اللَّهُ رَحْمَةً لِلْمُؤْمِنِينَ، مَا مِنْ عَبْدٍ يَكُونُ فِي بَلَدٍ يَكُونُ فِيهِ، وَيَمْكُثُ فِيهِ لَا يَخْرُجُ مِنَ البَلَدِ، صَابِرًا مُحْتَسِبًا، يَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يُصِيبُهُ إلا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَهُ، إلا كَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِ شَهِيدٍ". [انظر: ٣٤٧٤ - فتح: ١١/ ٥١٤]. (باب ﴿قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إلا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا﴾ قضى) أي: قضاه لنا فـ (قضى) تفسير لكتب. (﴿بِفَاتِنِينَ﴾) في قوله تعالى: ﴿مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ (١٦٢)﴾ [الصافات: ١٦٢] أي: (بمضلين إلا من كتب اللَّه أنه يصلى الجحيم) أي: فإنه يصلاها أي: يدخلها، ومرَّ حديث الباب في كتاب: الطب (٢). ١٦ - بَابُ ﴿وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ﴾ [الأعراف: ٤٣] ﴿لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدَانِي لَكُنْتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ (٥٧)﴾ [الزمر: ٥٧].

стр. 5769

٦٦٢٠ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ هُوَ ابْنُ حَازِمٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ البَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، قَال: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَوْمَ الخَنْدَقِ يَنْقُلُ مَعَنَا التُّرَابَ، وَهُوَ يَقُولُ: "وَاللَّهِ لَوْلَا اللَّهُ مَا اهْتَدَيْنَا ... وَلَا صُمْنَا وَلَا صَلَّيْنَا فَأَنْزِلَنْ سَكِينَةً عَلَيْنَا ... وَثَبِّتِ الأَقْدَامَ إِنْ لاقَيْنَا وَالمُشْرِكُونَ قَدْ بَغَوْا عَلَيْنَا ... إِذَا أَرَادُوا فِتْنَةً أَبَيْنَا". [انظر: ٢٨٣٦ - مسلم: ١٨٠٣ - فتح: ١١/ ٥١٥]. (باب: ﴿وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ﴾ ﴿لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدَانِي لَكُنْتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ﴾ هاتان الآيتان وحديث الباب نص على أن اللَّه تعالى انفرد بخلق الهدى والضلال، وأنه أقدر العباد على اكتساب ما أراد منهم من إيمان وكفر وهو مذهب أهل السنة، ومرَّ حديث الباب في الجهاد (١).

стр. 5770

٨٣ - كِتَابُ الأَيْمَانِ وَالنُّذُورِ

стр. 5771

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ٨٣ - كِتَابُ الأَيْمَانِ وَالنُّذُورِ ١ - [باب] قَوْلُ اللَّه تَعَالى: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْو فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (٨٩)﴾ [المائدة: ٨٩]. (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ كتاب: الأيمان والنذور). (الأيمان) جميع يمين: وهو تحقيق الأمر المحتمل، أو توكيده بذكر اسم من أسماء اللَّه تعالى، أو صفة من صفاته. (والنذور) جمع نذر وهو لغة: الوعد بخير أو شر، وشرعًا: التزام قربة غير لازمة بأصل الشرع. (قول اللَّه) في نسخة: "باب قول اللَّه تعالى: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْو فِي أَيْمَانِكُمْ﴾ " هو ما يسبق إليه اللسان من غير قصد نحو: لا والله، وبلى واللَّه. (﴿فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ﴾) بأن يملك كلًّا منهم مدًّا من حسب من غالب قوت بلده. وقوله: (﴿وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ﴾) إلى آخره ساقط من نسخة، وقال بدله إلى قوله: (﴿لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾). ٦٦٢١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ أَبُو الحَسَنِ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ

стр. 5772

عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ أَبَا بَكْرٍ ﵁، لَمْ يَكُنْ يَحْنَثُ فِي يَمِينٍ قَطُّ، حَتَّى أَنْزَلَ اللَّهُ كَفَّارَةَ اليَمِينِ، وَقَال: "لَا أَحْلِفُ عَلَى يَمِينٍ، فَرَأَيْتُ غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا، إلا أَتَيْتُ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ، وَكَفَّرْتُ عَنْ يَمِينِي". [انظر: ٤٦١٤ - فتح: ١١/ ٥١٦]. (لم يكن يحنث) أي: لم يكن من شأنه أن يحنث، ولهذا ذكر الكون ولم يقل: لم يحنث لقصد امتناعه من ذلك. (لا أحلف على يمين) أي: بها أو على محلوفها. (فرأيت) أي: علمت. (وكفرت عن يميني) أي: عن حكمها وما يترتب عليها من الإثم. ٦٦٢٢ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ مُحَمَّدُ بْنُ الفَضْلِ، حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، حَدَّثَنَا الحَسَنُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَمُرَةَ، قَال: قَال النَّبِيُّ ﷺ : "يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ سَمُرَةَ، لَا تَسْأَلِ الإِمَارَةَ، فَإِنَّكَ إِنْ أُوتِيتَهَا عَنْ مَسْأَلَةٍ وُكِلْتَ إِلَيْهَا، وَإِنْ أُوتِيتَهَا مِنْ غَيْرِ مَسْأَلَةٍ أُعِنْتَ عَلَيْهَا، وَإِذَا حَلَفْتَ عَلَى يَمِينٍ، فَرَأَيْتَ غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا، فَكَفِّرْ عَنْ يَمِينِكَ وَأْتِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ". [٦٧٢٢، ٧١٤٦، ٧١٤٧ - مسلم: ١٦٥٢ - فتح: ١١/ ٥١٦]. (فكفر عن يمينك وائت الذي هو خير) الواو لا تقتضي الترتيب فيجوز تقديم التكفير على إتيان المحلوف عليه وإن كان تأخيره أفضل واستثنى الشافعي من جواز تقديم التكفير بالصوم؛ لأنه عبادة بدنية فلا تقدم قبل وقتها كصوم رمضان، ووجه مناسبة هذه الجملة لما قبلها: أن الممتنع من الإمارة قد تؤدي به الحال إلى الحلف إلى عدم القبول مع كون المصلحة في ولايته. ٦٦٢٣ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ غَيْلانَ بْنِ جَرِيرٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَال: أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فِي رَهْطٍ مِنَ الأَشْعَرِيِّينَ أَسْتَحْمِلُهُ، فَقَال: "وَاللَّهِ لَا أَحْمِلُكُمْ، وَمَا عِنْدِي مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ" قَال: ثُمَّ لَبِثْنَا مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ نَلْبَثَ، ثُمَّ أُتِيَ بِثَلاثِ ذَوْدٍ غُرِّ الذُّرَى، فَحَمَلَنَا عَلَيْهَا، فَلَمَّا انْطَلَقْنَا قُلْنَا، أَوْ قَال بَعْضُنَا: وَاللَّهِ لَا يُبَارَكُ لَنَا، أَتَيْنَا النَّبِيَّ ﷺ نَسْتَحْمِلُهُ فَحَلَفَ أَنْ لَا يَحْمِلَنَا، ثُمَّ حَمَلَنَا، فَارْجِعُوا بِنَا

стр. 5773

إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَنُذَكِّرُهُ، فَأَتَيْنَاهُ فَقَال: "مَا أَنَا حَمَلْتُكُمْ، بَلِ اللَّهُ حَمَلَكُمْ، وَإِنِّي وَاللَّهِ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ - لَا أَحْلِفُ عَلَى يَمِينٍ، فَأَرَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا، إلا كَفَّرْتُ عَنْ يَمِينِي وَأَتَيْتُ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ -أَوْ: أَتَيْتُ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ وَكَفَّرْتُ عَنْ يَمِينِي-". [انظر: ٣١٣٣ - مسلم: ١٦٤٩ - فتح: ١١/ ٥١٧]. (عن أبي بردة) هو الحارث بن أبي موسى الأشعري. (غرّ) جمع: أغر: وهو الأبيض الحسن. (الذرى) جمع ذروة بكسر المعجمة وضمها وذروة كل شيء: أعلاه، والمراد بالذرى هنا: الأسنمة. (أو أتيت الذي هو خير) شك من الراوي في تقديم (أتيت) على (كفرت) وبالعكس، أو تنويع منه ﷺ ، إشارة إلى جواز كل من الأمرين، ومرَّ الحديث في كتاب: الخمس (١). ٦٦٢٤ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، قَال: هَذَا مَا حَدَّثَنَا بِهِ أَبُو هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: "نَحْنُ الآخِرُونَ السَّابِقُونَ يَوْمَ القِيَامَةِ". [انظر: ٢٣٨ - مسلم: ٨٥٥ - فتح: ١١/ ٥١٧]. (إسحاق بن إبراهيم) أي: ابن راهويه. ٦٦٢٥ - وَقَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "وَاللَّهِ، لَأَنْ يَلِجَّ أَحَدُكُمْ بِيَمِينِهِ فِي أَهْلِهِ، آثَمُ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ أَنْ يُعْطِيَ كَفَّارَتَهُ الَّتِي افْتَرَضَ اللَّهُ عَلَيْهِ". [انظر: ٦٦٢٦ - مسلم: ١٦٥٥ - فتح: ١١/ ٥١٧]. (لأن يلج) بفتح الياء واللام وكسرها وتشديد الجيم أي: لأن يصبر ويتمادى أحدكم بيمينه في أهله وهم يتضررون بعدم حنثه ولم يكن معصية. (آثم) بالمد أي: أكثر إثما له. (عند اللَّه من أن يعطي) أي: من أن يحنث. (ويعطي كفارته التي أفترض اللَّه عليه) أي: فينبغي له أن

стр. 5774

يحنث ويكفر ليزيل ضرر أهله، إذ الحنث في اليمين أفضل من التمادي إذا كان في الحنث مصلحة، ومرَّ الحديث في الوضوء، والجمعة وغيرهما (١). ٦٦٢٦ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ يَعْنِي ابْنَ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا مُعَاويَةُ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَال: قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنِ اسْتَلَجَّ فِي أَهْلِهِ بِيَمِينٍ، فَهُوَ أَعْظَمُ إِثْمًا، لِيَبَرَّ" يَعْنِي الكَفَّارَةَ. [انظر: ٦٦٢٥ - مسلم: ١٦٥٥ - فتح: ١١/ ٥١٧]. (يعني ابن إبراهيم) ساقط من نسخة وهو الوجه؛ لأن ذلك لا يرفع الإبهام؛ لأن في مشايخ البخاري: إسحاق بن إبراهيم بن نصر، وإسحاق بن عبد الرحمن، وإسحاق بن إبراهيم الصواف، وإسحاق بن إبراهيم بن راهويه، فالوجه أنه ابن منصور كما نقله شيخنا (٢) عن جزم أبي علي الغساني. (معاوية) أي: ابن سلام الحبشي. (عن يحيى) أي: ابن أبي كثير. (من استلج) أي: طلب يمين اللجاج بأن حلف على شيء كائن في أهله يضرهم. (فهو) أي: استمراره على يمينه. (أعظم إثما) أي: من حنثه. (ليبر) بلفظ أمر للغائب من البر أي: ليفعل البر أي: الخير بترك اللجاج. (يعني) أي: النبي بالبر الكفارة عن يمينه، وإنما فسره بذلك؛ لئلا يظن أن البر هو البقاء على اليمين، وذكر الأهل في الحديثين خرج مخرج الغالب وإلا فغيرهم مثلهم إذا وجد الضرر.

стр. 5775

٢ - بَابُ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : "وَايْمُ اللَّهِ " (باب: قول النبي ﷺ : وايم اللَّه) هو من ألفاظ القسم، وقيل: جمع يمين، لكنه عند الشافعية: إنما ينعقد إذا نوى به اليمين، وهو مبتدأ خبره محذوف أي: قسمي أو يمني وهمزته همزة وصل، وقيل: همزة قطع. ٦٦٢٧ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، قَال: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَعْثًا، وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ، فَطَعَنَ بَعْضُ النَّاسِ فِي إِمْرَتِهِ، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَال: "إِنْ كُنْتُمْ تَطْعَنُونَ فِي إِمْرَتِهِ، فَقَدْ كُنْتُمْ تَطْعَنُونَ فِي إِمْرَةِ أَبِيهِ مِنْ قَبْلُ، وَايْمُ اللَّهِ إِنْ كَانَ لَخَلِيقًا لِلْإِمَارَةِ، وَإِنْ كَانَ لَمِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَيَّ، وَإِنَّ هَذَا لَمِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَيَّ بَعْدَهُ". [انظر: ٣٧٣ - مسلم: ٢٤٢٦ - فتح: ١١/ ٥٢١]. (لخليقا) أي: لجديرا، ومرَّ الحديث في مناقب زيد (١). ٣ - بَابٌ: كَيْفَ كَانَتْ يَمِينُ النَّبِيِّ ﷺ ؟ وَقَال سَعْدٌ: قَال النَّبِيُّ ﷺ : "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ". [انظر: ٣٢٩٤]. وَقَال أَبُو قَتَادَةَ: قَال أَبُو بَكْرٍ، عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ : "لاهَا اللَّهِ إِذًا" يُقَالُ: وَاللَّهِ وَبِاللَّهِ وَتَاللَّهِ". [انظر: ٣١٤٢]. (باب: كيف كانت يمين النبي ﷺ ) أي: بيان كيفيتها. (سعد) أي: ابن أبي وقاص. (لا ها اللَّه) (لا) زائدة، و (ها اللَّه) قسم أي: والله. (إذا) جواب وجزاء أي: واللَّه لا يكون ذا، أو ما الأمر ذا فحذف تخفيفًا، وألف (ها) ثابتة في الوصل عند قوم ومحذوفة عند آخرين، وفي نسخة: "ذا" بدل (إذا) اسم إشارة أي: والله لا يكون هذا، وقصته تقدمت في

стр. 5776

الجهاد في باب: من لم يخمس الأسلاب (١)، وذكر (ها اللَّه) مع أنه من كلام أبي بكر؛ لمناسبته الحلف من النبي ﷺ في الجملة، وحسنها ذكر (عند النبي ﷺ ). (يقال: والله) إلى آخره أشار إلى أن الحروف في الثلاثة حروف قسم، لكن الثالث إنما يدخل على الجلالة نعم سمع شاذًا: ترب الكعبة، وتالرحمن. ٦٦٢٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَال: كَانَتْ يَمِينُ النَّبِيِّ ﷺ : "لَا وَمُقَلِّبِ القُلُوبِ". [انظر: ٦٦١٧ - فتح: ١١/ ٥٢٣]. (عن سفيان) أي: الثوري. ٦٦٢٩ - حَدَّثَنَا مُوسَى، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ عَبْدِ المَلِكِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: "إِذَا هَلَكَ قَيْصَرُ فَلَا قَيْصَرَ بَعْدَهُ، وَإِذَا هَلَكَ كِسْرَى فَلَا كِسْرَى بَعْدَهُ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَتُنْفَقَنَّ كُنُوزُهُمَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ". [انظر: ٣٠٢٧ - مسلم: ٢٩١٨ - فتح: ١١/ ٥٢٣]. (عبد الملك) أي: ابن عمير. ٦٦٣٠ - حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ المُسَيِّبِ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ، قَال: قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِذَا هَلَكَ كِسْرَى فَلَا كِسْرَى بَعْدَهُ، وَإِذَا هَلَكَ قَيْصَرُ فَلَا قَيْصَرَ بَعْدَهُ، وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لَتُنْفَقَنَّ كُنُوزُهُمَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ". [انظر: ٣٠٢٧ - مسلم: ٢٩١٨ - فتح: ١١/ ٥٢٣]. (شعيب) أي: ابن أبي حمزة. ٦٦٣١ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ، أَخْبَرَنَا عَبْدَةُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: "يَا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ، وَاللَّهِ لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ لَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا وَلَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا". [انظر: ١٠٤٤ - مسلم: ٩٠١ - فتح: ١١/ ٥٢٣].

стр. 5777

(محمد) أي: ابن سلام. (عبدة) أي: ابن سليمان. ٦٦٣٢ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ، قَال: حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ، قَال: أَخْبَرَنِي حَيْوَةُ، قَال: حَدَّثَنِي أَبُو عَقِيلٍ زُهْرَةُ بْنُ مَعْبَدٍ، أَنَّهُ سَمِعَ جَدَّهُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ هِشَامٍ، قَال: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ آخِذٌ بِيَدِ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ، فَقَال لَهُ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَأَنْتَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ إلا مِنْ نَفْسِي، فَقَال النَّبِيُّ ﷺ : "لَا، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْكَ مِنْ نَفْسِكَ" فَقَال لَهُ عُمَرُ: فَإِنَّهُ الآنَ، وَاللَّهِ، لَأَنْتَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ نَفْسِي، فَقَال النَّبِيُّ ﷺ : "الآنَ يَا عُمَرُ". [انظر: ٣٦٩٤ - فتح: ١١/ ٥٢٣]. (حيوة) أي: ابن شريح. (الآن يا عمر) أي: الآن كمل إيمانك. ٦٦٣٣، ٦٦٣٤ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَال: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ، أَنَّهُمَا أَخْبَرَاهُ: أَنَّ رَجُلَيْنِ اخْتَصَمَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَال أَحَدُهُمَا: اقْضِ بَيْنَنَا بِكِتَابِ اللَّهِ، وَقَال الآخَرُ، وَهُوَ أَفْقَهُهُمَا: أَجَلْ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَاقْضِ بَيْنَنَا بِكِتَابِ اللَّهِ وَأْذَنْ لِي أَنْ أَتَكَلَّمَ، قَال: "تَكَلَّمْ" قَال: إِنَّ ابْنِي كَانَ عَسِيفًا عَلَى هَذَا - قَال مَالِكٌ: وَالعَسِيفُ الأَجِيرُ - زَنَى بِامْرَأَتِهِ، فَأَخْبَرُونِي أَنَّ عَلَى ابْنِي الرَّجْمَ، فَافْتَدَيْتُ مِنْهُ بِمِائَةِ شَاةٍ وَجَارِيَةٍ لِي، ثُمَّ إِنِّي سَأَلْتُ أَهْلَ العِلْمِ، فَأَخْبَرُونِي أَنَّ مَا عَلَى ابْنِي جَلْدُ مِائَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ، وَإِنَّمَا الرَّجْمُ عَلَى امْرَأَتِهِ، فَقَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أَمَا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَأَقْضِيَنَّ بَيْنَكُمَا بِكِتَابِ اللَّهِ، أَمَّا غَنَمُكَ وَجَارِيَتُكَ فَرَدٌّ عَلَيْكَ" وَجَلَدَ ابْنَهُ مِائَةً وَغَرَّبَهُ عَامًا، وَأُمِرَ أُنَيْسٌ الأَسْلَمِيُّ أَنْ يَأْتِيَ امْرَأَةَ الآخَرِ، فَإِنِ اعْتَرَفَتْ رَجَمَهَا، فَاعْتَرَفَتْ فَرَجَمَهَا. [انظر: ٢٣١٤، ٢٣١٥ - مسلم: ١٦٩٧، ١٦٩٨ - فتح: ١١/ ٥٢٣]. (إسماعيل) أي: ابن أبي أويس. (بكتاب اللَّه) قيل: هو قوله تعالى: ﴿وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ﴾. (أنيس) بالتصغير أي: ابن الضحاك.

стр. 5778

٦٦٣٥ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَهْبٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي يَعْقُوبَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: "أَرَأَيْتُمْ إِنْ كَانَ أَسْلَمُ، وَغِفَارُ، وَمُزَيْنَةُ، وَجُهَيْنَةُ خَيْرًا مِنْ تَمِيمٍ، وَعَامِرِ بْنِ صَعْصَعَةَ، وَغَطَفَانَ، وَأَسَدٍ خَابُوا وَخَسِرُوا؟ " قَالُوا: نَعَمْ، فَقَال: "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّهُمْ خَيْرٌ مِنْهُمْ". [انظر: ٣٥١٥ - مسلم: ٢٥٢٢ - فتح: ١١/ ٥٢٤]. (وهب) أي: ابن جرير. (خابوا وخسروا) خبر إن. (قالوا: نعم) أي: خابوا وخسروا. (إنهم) أي: (أسلم) ومن عطف عليه. (خيرًا منهم) أي: من (تميم) ومن عطف عليه. ٦٦٣٦ - حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَال: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ، عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ، أَنَّهُ أَخْبَرَهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ اسْتَعْمَلَ عَامِلًا، فَجَاءَهُ العَامِلُ حِينَ فَرَغَ مِنْ عَمَلِهِ، فَقَال: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَذَا لَكُمْ وَهَذَا أُهْدِيَ لِي. فَقَال لَهُ: "أَفَلا قَعَدْتَ فِي بَيْتِ أَبِيكَ وَأُمِّكَ، فَنَظَرْتَ أَيُهْدَى لَكَ أَمْ لَا؟ " ثُمَّ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَشِيَّةً بَعْدَ الصَّلاةِ، فَتَشَهَّدَ وَأَثْنَى عَلَى اللَّهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، ثُمَّ قَال: "أَمَّا بَعْدُ، فَمَا بَالُ العَامِلِ نَسْتَعْمِلُهُ، فَيَأْتِينَا فَيَقُولُ: هَذَا مِنْ عَمَلِكُمْ، وَهَذَا أُهْدِيَ لِي، أَفَلا قَعَدَ فِي بَيْتِ أَبِيهِ وَأُمِّهِ فَنَظَرَ: هَلْ يُهْدَى لَهُ أَمْ لَا، فَوَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لَا يَغُلُّ أَحَدُكُمْ مِنْهَا شَيْئًا إلا جَاءَ بِهِ يَوْمَ القِيَامَةِ يَحْمِلُهُ عَلَى عُنُقِهِ، إِنْ كَانَ بَعِيرًا جَاءَ بِهِ لَهُ رُغَاءٌ، وَإِنْ كَانَتْ بَقَرَةً جَاءَ بِهَا لَهَا خُوَارٌ، وَإِنْ كَانَتْ شَاةً جَاءَ بِهَا تَيْعَرُ، فَقَدْ بَلَّغْتُ " فَقَال أَبُو حُمَيْدٍ: ثُمَّ رَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدَهُ، حَتَّى إِنَّا لَنَنْظُرُ إِلَى عُفْرَةِ إِبْطَيْهِ، قَال أَبُو حُمَيْدٍ: وَقَدْ سَمِعَ ذَلِكَ مَعِي زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ، مِنَ النَّبِيِّ ﷺ ، فَسَلُوهُ. [انظر: ٩٢٥ - مسلم: ١٨٣١٢ - فتح: ١١/ ٥٢٤]. (عروة) أي: ابن الزبير. (منها) أي: من الصدقة. ٦٦٣٧ - حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا هِشَامٌ هُوَ ابْنُ يُوسُفَ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ هَمَّامٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَال: قَال أَبُو القَاسِمِ ﷺ : "وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ،

стр. 5779

لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ، لَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا وَلَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا". [انظر: ٦٤٨٥ - فتح: ١١/ ٥٢٤]. ٦٦٣٨ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنِ المَعْرُورِ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، قَال: انْتَهَيْتُ إِلَيْهِ وَهُوَ فِي ظِلِّ الكَعْبَةِ، يَقُولُ: "هُمُ الأَخْسَرُونَ وَرَبِّ الكَعْبَةِ، هُمُ الأَخْسَرُونَ وَرَبِّ الكَعْبَةِ" قُلْتُ: مَا شَأْنِي أَيُرَى فِيَّ شَيْءٌ، مَا شَأْنِي؟ فَجَلَسْتُ إِلَيْهِ وَهُوَ يَقُولُ، فَمَا اسْتَطَعْتُ أَنْ أَسْكُتَ، وَتَغَشَّانِي مَا شَاءَ اللَّهُ، فَقُلْتُ: مَنْ هُمْ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَال: "الأَكْثَرُونَ أَمْوَالًا، إلا مَنْ قَال هَكَذَا، وَهَكَذَا، وَهَكَذَا". [انظر: ١٤٦٠ - مسلم: ٩٩٠ - فتح: ١١/ ٥٢٤]. (المعرور) بعين مهملة أي: ابن سويد السويدي. (أيرى في شيء) بالبناء للمفعول أي: أيظن أن في نفسي شيئًا يوجب الأخسرية، وفي نسخة: بالبناء للفاعل أي: أتعلم ذلك؟ وقوله: (شيء) قيل: مرفوع بيرى والوجه نصبه. ٦٦٣٩ - حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "قَال سُلَيْمَانُ: لَأَطُوفَنَّ اللَّيْلَةَ عَلَى تِسْعِينَ امْرَأَةً، كُلُّهُنَّ تَأْتِي بِفَارِسٍ يُجَاهِدُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَقَال لَهُ صَاحِبُهُ: قُلْ: إِنْ شَاءَ اللَّهُ، فَلَمْ يَقُلْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، فَطَافَ عَلَيْهِنَّ جَمِيعًا فَلَمْ يَحْمِلْ مِنْهُنَّ إلا امْرَأَةٌ وَاحِدَةٌ، جَاءَتْ بِشِقِّ رَجُلٍ، وَايْمُ الَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لَوْ قَال: إِنْ شَاءَ اللَّهُ، لَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فُرْسَانًا أَجْمَعُونَ". [انظر: ٢٨١٩ - مسلم: ١٦٥٤ - فتح: ١١/ ٥٢٤]. (فإن سليمان) أي: ابن داود ﵉. (إن شاء اللَّه) في نسخة: "قل: إن شاء اللَّه". ٦٦٤٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ البَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، قَال: أُهْدِيَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ سَرَقَةٌ مِنْ حَرِيرٍ، فَجَعَلَ النَّاسُ يَتَدَاوَلُونَهَا بَيْنَهُمْ وَيَعْجَبُونَ مِنْ حُسْنِهَا وَلِينِهَا، فَقَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أَتَعْجَبُونَ مِنْهَا؟ " قَالُوا: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَال: "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَمَنَادِيلُ سَعْدٍ فِي الجَنَّةِ خَيْرٌ مِنْهَا" لَمْ يَقُلْ شُعْبَةُ،

стр. 5780

وَإِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ: "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ". [انظر: ٣٢٤٩ - مسلم: ٢٤٦٨ - فتح: ١١/ ٥٢٤]. (محمد) أي: ابن سلام. (أبوالأحوص) هو سلام بن سليم. (سرقة) أي: قطعة. ٦٦٤١ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، حَدَّثَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، أَنَّ عَائِشَةَ ﵂، قَالتْ: إِنَّ هِنْدَ بِنْتَ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ قَالتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا كَانَ مِمَّا عَلَى ظَهْرِ الأَرْضِ أَهْلُ أَخْبَاءٍ، أَوْ خِبَاءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ أَنْ يَذِلُّوا مِنْ أَهْلِ أَخْبَائِكَ، أَوْ خِبَائِكَ شَكَّ يَحْيَى، ثُمَّ مَا أَصْبَحَ اليَوْمَ أَهْلُ أَخْبَاءٍ، أَوْ خِبَاءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ يَعِزُّوا مِنْ أَهْلِ أَخْبَائِكَ، أَوْ خِبَائِكَ قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "وَأَيْضًا، وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ" قَالتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ مِسِّيكٌ، فَهَلْ عَلَيَّ حَرَجٌ أَنْ أُطْعِمَ مِنَ الَّذِي لَهُ؟ قَال: "لَا إلا بِالْمَعْرُوفِ". [انظر: ٦٥٢٨ - مسلم: ١٧١٤ - فتح: ١١/ ٥٢٥]. (وأيضًا) أي: ستزيدين من ذلك أن يتمكن الإيمان من قلبك فيزيد حبك لرسول اللَّه ﷺ وأصحابه. ٦٦٤٢ - حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ، حَدَّثَنَا شُرَيْحُ بْنُ مَسْلَمَةَ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ مَيْمُونٍ، قَال: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ ﵁، قَال: بَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُضِيفٌ ظَهْرَهُ إِلَى قُبَّةٍ مِنْ أَدَمٍ يَمَانٍ، إِذْ قَال لِأَصْحَابِهِ: "أَتَرْضَوْنَ أَنْ تَكُونُوا رُبُعَ أَهْلِ الجَنَّةِ" قَالُوا: بَلَى، قَال: "أَفَلَمْ تَرْضَوْا أَنْ تَكُونُوا ثُلُثَ أَهْلِ الجَنَّةِ" قَالُوا: بَلَى، قَال: "فَوَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ تَكُونُوا نِصْفَ أَهْلِ الجَنَّةِ". [انظر: ٦٥٢٨ - مسلم: ٢٢١ - فتح: ١١/ ٥٢٥]. (مضيف) بضم الميم أي: مسد. ٦٦٤٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ: أَنَّ رَجُلًا سَمِعَ رَجُلًا يَقْرَأُ: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١] يُرَدِّدُهَا، فَلَمَّا أَصْبَحَ جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرَ
следующие страницы →