← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 18106

منحة الباري بشرح صحيح البخاري

زكريا الأنصاري

Полный текст (6 339 стр.). Показаны 5811–5850 · переход к 5816.

стр. 5811

٢٦ - بَابُ الوَفَاءِ بِالنَّذْرِ. وَقَوْلِهِ: ﴿يُوفُونَ بِالنَّذْرِ﴾ [الإنسان: ٧] . (باب: الوفاء بالنذر) أي: بيان فضله. ٦٦٩٢ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ الحَارِثِ، أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عُمَرَ ﵄، يَقُولُ: أَوَلَمْ يُنْهَوْا عَنِ النَّذْرِ، إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَال: "إِنَّ النَّذْرَ لَا يُقَدِّمُ شَيْئًا وَلَا يُؤَخِّرُ، وَإِنَّمَا يُسْتَخْرَجُ بِالنَّذْرِ مِنَ البَخِيلِ". [انظر: ٦٦٠٨ - مسلم: ١٦٣٩ - فتح ١١/ ٥٧٦] (أولم ينهوا عن النذر؟) بالبناء للمفعول، وبالبناء للفاعل. قال ابن عمر ذلك؛ جوابًا لقول مسعود بن عمرو له: يا أبا عبد الرحمن، إن ابني كان مع عمر بن عبيد الله بن معمر بأرض فارس فوقع فيها وباء وطاعون شديد فجعلت على نفسي لئن الله سلم ابني ليمشين إلى بيت الله تعالى فقدم علينا وهو مريض ثم مات فما تقول؟ قال ابن عمر: أولم تنهوا عن النذر. (لا يقدم شيئًا) أي: مما قدره الله على وقته. (وإنما يستخرج بالنذر من البخيل) أي: لأنه لم يأت بهذه القربة ابتداء بل في مقابلة، بل شفاء المريض ونحوه. ومطابقة الحديث للترجمة: تؤخذ من (يستخرج). ٦٦٩٣ - حَدَّثَنَا خَلَّادُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُرَّةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ: نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنِ النَّذْرِ، وَقَال: "إِنَّهُ لَا يَرُدُّ شَيْئًا، وَلَكِنَّهُ يُسْتَخْرَجُ بِهِ مِنَ البَخِيلِ". [انظر: ٦٦٠٨ - مسلم: ١٦٣٩ - فتح ١١/ ٥٧٦] (سفيان) أي: الثوري. (عن منصور) أي: ابن المعتمر. (نهى النبي ﷺ عن النذر) علل بأن الناذر لم يبذل القربة إلا بشرط أن يفعل له ما يريد صار كالمعاوضة التي تقدح في نية المتقرب وإلى ذلك أشار بقوله: (إنه لا يرد شيئًا) والنهي للتنزيه إذ لو كان للتحريم لبطل النذور وسقط

стр. 5812

لزوم الوفاء به، ولا ينافي ذلك قول أصحابنا: أن النذر قربة ولهذا لا تبطل به الصلاة؛ لأن النهي محمول على من ظن أنه لا يقوم بما التزمه أو أن للنذر تأثيرًا كما يلوح به الحديث، أو على المعلق بشيء فالقول بأنه قربة محله في غير ذلك وبذلك علم ضعف إطلاق قول الكرماني: المكروه التزام القربة لا القربة إذ ربما لا يقدر على الوفاء (١)، ومرَّ الحديث في القدر (٢). ٦٦٩٤ - حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَال: قَال النَّبِيُّ ﷺ : "لَا يَأْتِي ابْنَ آدَمَ النَّذْرُ بِشَيْءٍ لَمْ يَكُنْ قُدِّرَ لَهُ، وَلَكِنْ يُلْقِيهِ النَّذْرُ إِلَى القَدَرِ قَدْ قُدِّرَ لَهُ، فَيَسْتَخْرِجُ اللَّهُ بِهِ مِنَ البَخِيلِ، فَيُؤْتِي عَلَيْهِ مَا لَمْ يَكُنْ يُؤْتِي عَلَيْهِ مِنْ قَبْلُ". [انظر: ٦٦٠٩ - مسلم: ١٦٤٠ - فتح: ١١/ ٥٧٦] (لم يكن قدر له) في نسخة: "لم أكن قدرته". (فيؤتى عليه) في نسخة: "فيؤتيني عليه" أي: فيعطيني على ذلك الأمر الذي بسببه نذرت كالشفاء. (ما لم يكن يؤتى عليه من قبل) أي: من قبل النذر، وفي نسخة: بدل (يؤتى) "يؤتيني"، وفي أخرى: "يؤتني" بالجزم بدل من قوله: (يكن). ٢٧ - بَابُ إِثْمِ مَنْ لَا يَفِي بِالنَّذْرِ (باب: إثم من لا يفي بالنَذر) لفظ: (إثم) ساقط من نسخة. ٦٦٩٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ شُعْبَةَ، قَال: حَدَّثَنِي أَبُو جَمْرَةَ، حَدَّثَنَا زَهْدَمُ بْنُ مُضَرِّبٍ، قَال: سَمِعْتُ عِمْرَانَ بْنَ حُصَيْنٍ يُحَدِّثُ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال:

стр. 5813

"خَيْرُكُمْ قَرْنِي، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ - قَال عِمْرَانُ: لَا أَدْرِي: ذَكَرَ ثِنْتَيْنِ أَوْ ثَلاثًا بَعْدَ قَرْنِهِ - ثُمَّ يَجِيءُ قَوْمٌ، يَنْذِرُونَ وَلَا يَفُونَ، وَيَخُونُونَ وَلَا يُؤْتَمَنُونَ، وَيَشْهَدُونَ وَلَا يُسْتَشْهَدُونَ، وَيَظْهَرُ فِيهِمُ السِّمَنُ". [انظر: ٢٦٥١ - مسلم: ٢٥٣٥ - فتح ١١/ ٥٨٠] (أبو جمرة) هو نصر بن عمران. (ينذرون) بكسر المعجمة وضمها. (ولا يفون) في نسخة: "ولا يوفون". (ويظهر فيهم السمن) أي: حقيقة، أو يكثرون بما ليس فيهم من الشرف، أو يجمعون الأموال، أو يغفلون عن أمر الدين، ومرَّ الحديث في الشهادات، وفضائل الصحابة، والرقاق (١). ٢٨ - بَابُ النَّذْرِ فِي الطَّاعَةِ ﴿وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ نَفَقَةٍ أَوْ نَذَرْتُمْ مِنْ نَذْرٍ، فَإِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُهُ، وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ﴾ [البقرة: ٢٧٠]. (باب: النذر في الطاعة) أي: بيان ما جاء فيه. (﴿فَإِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُهُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ﴾ [البقرة: ٢٧٠]) ساقط من نسخة. ٦٦٩٦ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ المَلِكِ، عَنِ القَاسِمِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: "مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ اللَّهَ فَلْيُطِعْهُ، وَمَنْ نَذَرَ أَنْ يَعْصِيَهُ فَلَا يَعْصِهِ". [٦٧٠٠ - فتح ١١/ ٥٨١] (أبو نعيم) هو الفضل بن دكين. (فلا يعصه) لأن شرط النذر أن يكون قربة.

стр. 5814

٢٩ - بَابُ إِذَا نَذَرَ، أَوْ حَلَفَ: أَنْ لَا يُكَلِّمَ إِنْسَانًا فِي الجَاهِلِيَّةِ، ثُمَّ أَسْلَمَ (باب: إذا نذر أو حلف لا يكلم إنسانًا في الجاهلية ثم أسلم) جواب (إذا) محذوف أي: هل يلزمه الوفاء أو لا؟. ٦٦٩٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ أَبُو الحَسَنِ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ عُمَرَ، قَال: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي نَذَرْتُ فِي الجَاهِلِيَّةِ أَنْ أَعْتَكِفَ لَيْلَةً فِي المَسْجِدِ الحَرَامِ، قَال: "أَوْفِ بِنَذْرِكَ". [انظر: ٢٠٣٢ - مسلم: ١٦٥٦ - فتح ١١/ ٥٨٢] (عبد الله) أي: ابن المبارك. (أو بنذرك) أي: ندبًا؛ لأن شرط صحة النذر الإسلام، وتسمية ذلك نذرًا من مجاز التشبيه، ومرَّ الحديث في آخر الاعتكاف (١). ٣٠ - بَابُ مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ نَذْرٌ وَأَمَرَ ابْنُ عُمَرَ، امْرَأَةً، جَعَلَتْ أُمُّهَا عَلَى نَفْسِهَا صَلاةً بِقُبَاءٍ، فَقَال: "صَلِّي عَنْهَا" وَقَال ابْنُ عَبَّاسٍ، نَحْوَهُ. (باب: من مات وعليه نذر) جواب (من) محذوف أي: قضى عنه لكن لا يقضي عنه صلاة ولا اعتكاف عند الشافعية؛ لعدم ورودهما في الحديث، والكلام على ذلك مبسوطًا في كتب الفقه. (صل عنها) في نسخة: "عليها" بجعل على بمعنى: عن. ٦٦٩٨ - حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَال: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ، أَخْبَرَهُ: أَنَّ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ الأَنْصَارِيَّ، اسْتَفْتَى النَّبِيَّ ﷺ فِي نَذْرٍ كَانَ عَلَى أُمِّهِ، فَتُوُفِّيَتْ قَبْلَ أَنْ تَقْضِيَهُ، "فَأَفْتَاهُ أَنْ يَقْضِيَهُ عَنْهَا"، فَكَانَتْ سُنَّةً بَعْدُ. [انظر: ٢٧٦١ - مسلم: ١٦٣٨ - فتح: ١١/ ٥٨٣]

стр. 5815

(على أمه) أسمها: عمرة، واختلف في نذرها فقيل: صيام، وقيل: عتق، وقيل: صدقة، وقيل: نذر مطلق (فكانت) أي: توفية الوارث ما على الموروث، أو فتوى النبي ﷺ . (سنة) أي: طريقة يعمل بها. ٦٦٩٩ - حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، قَال: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَال: أَتَى رَجُلٌ النَّبِيَّ ﷺ فَقَال لَهُ: إِنَّ أُخْتِي قَدْ نَذَرَتْ أَنْ تَحُجَّ، وَإِنَّهَا مَاتَتْ، فَقَال النَّبِيُّ ﷺ : "لَوْ كَانَ عَلَيْهَا دَيْنٌ أَكُنْتَ قَاضِيَهُ" قَال: نَعَمْ، قَال: "فَاقْضِ اللَّهَ، فَهُوَ أَحَقُّ بِالقَضَاءِ". [انظر: ١٨٥٢ - فتح ١١/ ٥٨٤] (عن أبي بشر) هو جعفر بن أبي وحشية. (نذرت) في نسخة: "قد نذرت" ومرَّ الحديث في الحج (١). ٣١ - بَابُ النَّذْرِ فِيمَا لَا يَمْلِكُ وَفِي مَعْصِيَةٍ (باب: النذر فيها لا يملك وفي معصية) أي: بيان ما جاء فيهما. ٦٧٠٠ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ المَلِكِ، عَنِ القَاسِمِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالتْ: قَال النَّبِيُّ ﷺ : "مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ اللَّهَ فَلْيُطِعْهُ، وَمَنْ نَذَرَ أَنْ يَعْصِيَهُ فَلَا يَعْصِهِ". [انظر: ٦٦٩٦ - فتح ١١/ ٥٨٥] (أبو عاصم) أي: النبيل. (عن القاسم) أي: ابن محمد، ومرَّ حديثه آنفًا. ٦٧٠١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنِي ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: "إِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنْ تَعْذِيبِ هَذَا نَفْسَهُ" وَرَآهُ يَمْشِي بَيْنَ ابْنَيْهِ وَقَال الفَزَارِيُّ، عَنْ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنِي ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسٍ. [انظر: ١٨٦٥ - مسلم: ١٦٤٢ - فتح ١١/ ٥٨٥]

стр. 5816

(يحيى) أي: القطان. (عن حميد) أي: الطويل. (عن ثابت) أي: البناني. (ورآه يمشي بين ابنيه) أي: فقال: ما بال هذا؟ قالوا: نذر أن يمشي فأمره أن يركب؛ لعجزه عن المشي، ومرَّ الحديث في الحج (١). (الفزاري) هو مروان بن معاوية. ٦٧٠٢ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ الأَحْوَلِ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَأَى رَجُلًا يَطُوفُ بِالكَعْبَةِ بِزِمَامٍ أَوْ غَيْرِهِ فَقَطَعَهُ". [انظر: ١٦٢٠ - فتح ١١/ ٥٨٦] (عن طاوس) أي: ابن كيسان. (يطوف بالكعبة) أي: وآخره يقوده (بزمام أو غيره فقطعه) أي: زجرًا له. ووجه مطابقة الحديث للترجمة: أن الشخص لا يملك تعذيب نفسه ولا التزام مشقة لا تلزمه. ٦٧٠٣ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا هِشَامٌ، أَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَهُمْ قَال: أَخْبَرَنِي سُلَيْمَانُ الأَحْوَلُ، أَنَّ طَاوُسًا، أَخْبَرَهُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَرَّ وَهُوَ يَطُوفُ بِالكَعْبَةِ بِإِنْسَانٍ يَقُودُ إِنْسَانًا بِخِزَامَةٍ فِي أَنْفِهِ، فَقَطَعَهَا النَّبِيُّ ﷺ بِيَدِهِ، ثُمَّ أَمَرَهُ أَنْ يَقُودَهُ بِيَدِهِ". [انظر: ١٦٢٠ - فتح ١١/ ٥٨٦] (بخزامة في أنفه) بكسر المعجمة: حلقة شعر أو وبر تجعل في الحاجز الذي بين منخري البعير يشد بها الزمام؛ ليسهل انقياده إذا كان صعبًا، ومرَّ الحديث في الحج (٢). ٦٧٠٤ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ

стр. 5817

عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَال: بَيْنَا النَّبِيُّ ﷺ يَخْطُبُ، إِذَا هُوَ بِرَجُلٍ قَائِمٍ، فَسَأَلَ عَنْهُ فَقَالُوا: أَبُو إِسْرَائِيلَ، نَذَرَ أَنْ يَقُومَ وَلَا يَقْعُدَ، وَلَا يَسْتَظِلَّ، وَلَا يَتَكَلَّمَ، وَيَصُومَ. فَقَال النَّبِيُّ ﷺ : "مُرْهُ فَلْيَتَكَلَّمْ وَلْيَسْتَظِلَّ وَلْيَقْعُدْ، وَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ" قَال عَبْدُ الوَهَّابِ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . [فتح ١١/ ٥٨٦] (وهيب) أي: ابن خالد. (أيوب) أي: السختياني. (أبو إسرائيل) قيل: اسمه قشير بقاف ومعجمة، وقيل: يسير بتحتية، وقيل: غير ذلك. ٣٢ - بَابُ مَنْ نَذَرَ أَنْ يَصُومَ أَيَّامًا، فَوَافَقَ النَّحْرَ أَو الفِطْرَ (باب: من نذر أن يصوم أيامًا فوافق النحر أو الفطر) جواب (من) محذوف أي: لم يدخل في نذره؛ لأنه لا يقبل الصوم. ٦٧٠٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ المُقَدَّمِيُّ، حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، حَدَّثَنَا حَكِيمُ بْنُ أَبِي حُرَّةَ الأَسْلَمِيُّ، أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ ﵄: سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ نَذَرَ أَنْ لَا يَأْتِيَ عَلَيْهِ يَوْمٌ إلا صَامَ، فَوَافَقَ يَوْمَ أَضْحًى أَوْ فِطْرٍ، فَقَال: " ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب: ٢١] لَمْ يَكُنْ يَصُومُ يَوْمَ الأَضْحَى وَالفِطْرِ، وَلَا يَرَى صِيَامَهُمَا". [انظر: ١٩٩٤ - مسلم: ١١٣٩ - فتح ٥٩٠] (ولا يرى) بتحتية أي: النبي ﷺ . ٦٧٠٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنْ زِيَادِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَال: كُنْتُ مَعَ ابْنِ عُمَرَ، فَسَأَلَهُ رَجُلٌ فَقَال: نَذَرْتُ أَنْ أَصُومَ كُلَّ يَوْمِ ثَلاثَاءَ أَوْ أَرْبِعَاءَ مَا عِشْتُ، فَوَافَقْتُ هَذَا اليَوْمَ يَوْمَ النَّحْرِ، فَقَال: "أَمَرَ اللَّهُ بِوَفَاءِ النَّذْرِ، وَنُهِينَا أَنْ نَصُومَ يَوْمَ النَّحْرِ" فَأَعَادَ عَلَيْهِ، فَقَال مِثْلَهُ، لَا يَزِيدُ عَلَيْهِ. [انظر: ١٩٩٤ - مسلم: ١١٣٩ - فتح: ١١/ ٥٩١]

стр. 5818

٣٣ - بَابٌ: هَلْ يَدْخُلُ فِي الأَيْمَانِ وَالنُّذُورِ الأَرْضُ، وَالغَنَمُ، وَالزُّرُوعُ، وَالأَمْتِعَةُ ؟ وَقَال ابْنُ عُمَرَ: قَال عُمَرُ، لِلنَّبِيِّ ﷺ : أَصَبْتُ أَرْضًا لَمْ أُصِبْ مَالًا قَطُّ أَنْفَسَ مِنْهُ؟ قَال: "إِنْ شِئْتَ حَبَّسْتَ أَصْلَهَا وَتَصَدَّقْتَ بِهَا" وَقَال أَبُو طَلْحَةَ، لِلنَّبِيِّ ﷺ : أَحَبُّ أَمْوَالِي إِلَيَّ بَيْرُحَاءَ، لِحَائِطٍ لَهُ، مُسْتَقْبِلَةِ المَسْجِدِ. (باب: هل يدخل في الأيمان والنذور الأرض والغنم والزروع والأمتعة؟) جواب الاستفهام محذوف أي: نعم عند الجمهور. (أنفس منه) أي: أجود سمي نفيسًا؛ لأنه يأخذ بالنفس. ٦٧٠٧ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَال: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ الدِّيلِيِّ، عَنْ أَبِي الغَيْثِ مَوْلَى ابْنِ مُطِيعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَال: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ خَيْبَرَ، فَلَمْ نَغْنَمْ ذَهَبًا وَلَا فِضَّةً، إلا الأَمْوَال وَالثِّيَابَ وَالمَتَاعَ، فَأَهْدَى رَجُلٌ مِنْ بَنِي الضُّبَيْبِ، يُقَالُ لَهُ رِفَاعَةُ بْنُ زَيْدٍ، لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ غُلامًا، يُقَالُ لَهُ مِدْعَمٌ، فَوَجَّهَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى وَادِي القُرَى، حَتَّى إِذَا كَانَ بِوَادِي القُرَى، بَيْنَمَا مِدْعَمٌ يَحُطُّ رَحْلًا لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، إِذَا سَهْمٌ عَائِرٌ فَقَتَلَهُ، فَقَال النَّاسُ: هَنِيئًا لَهُ الجَنَّةُ، فَقَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "كَلَّا، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، إِنَّ الشَّمْلَةَ الَّتِي أَخَذَهَا يَوْمَ خَيْبَرَ مِنَ المَغَانِمِ، لَمْ تُصِبْهَا المَقَاسِمُ، لَتَشْتَعِلُ عَلَيْهِ نَارًا" فَلَمَّا سَمِعَ ذَلِكَ النَّاسُ جَاءَ رَجُلٌ بِشِرَاكٍ - أَوْ شِرَاكَيْنِ - إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَال: "شِرَاكٌ مِنْ نَارٍ - أَوْ: شِرَاكَانِ مِنْ نَارٍ -". [انظر: ٤٢٣٤ - مسلم: ١١٥ - فتح ١١/ ٥٩٢] (إسماعيل) أي: ابن أبي أويس. (مدعم) بكسر الميم وسكون المهملة. (وجه) بالبناء للفاعل، أو للمفعول وهو الأنسب بالحديث.

стр. 5819

(وادي القرى) موضع بقرب المدينة (١). (عائر) بمهملة وتحتية أي: لا يدري من رماه، ومرَّ الحديث في المغازي (٢).

стр. 5820

٨٤ - كِتَابُ كَفَّارَاتِ الأَيْمَانِ

стр. 5821

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ [٨٤ - كِتَابُ كَفَّارَاتِ الأَيْمَانِ] ١ - باب كَفَّارَاتِ الأيْمَانِ . وَقَوْلِ الله تَعَالى: ﴿فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ﴾ [المائدة: ٨٩]. وَمَا أَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ حِينَ نَزَلَتْ: ﴿فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾ [البقرة: ١٩٦] وَيُذْكَرُ عَنِ ابن عَبَّاسٍ وَعَطَاءٍ وَعِكْرِمَةَ: مَا كَانَ فِي القُرْآنِ: أَوْ أَوْ، فَصَاحِبُهُ بِالْخِيَارِ، وَقَدْ خَيَّرَ النَّبِيُّ ﷺ كَعْبًا فِي الفِدْيَةِ. (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ كتاب: كفارات الأيمان) في نسخة: "كتاب: الكفارات". (وقول الله تعالى) بالجر عطف على (كفارات الأيمان). وكذا قوله: (وما أمر النبي ﷺ ) أي: به، (وما) موصولة أي: والذي أمر به ﷺ . (حين نزلت) أي: آية: (﴿فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ﴾) وأشار بما أمر به إلى حديث كعب بن عجرة الآتي. (ما كان في القرآن: أو أو) أي: لقوله تعالى: (﴿فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾). ٦٧٠٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا أَبُو شِهَابٍ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ، قَال: أَتَيْتُهُ - يَعْنِي النَّبِيَّ ﷺ فَقَال: "ادْنُ" فَدَنَوْتُ، فَقَال: "أَيُؤْذِيكَ هَوَامُّكَ" قُلْتُ: نَعَمْ، قَال: "فِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ، أَوْ صَدَقَةٍ، أَوْ نُسُكٍ" وَأَخْبَرَنِي ابْنُ عَوْنٍ، عَنْ أَيُّوبَ، قَال: "صِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ، وَالنُّسُكُ شَاةٌ، وَالمَسَاكِينُ سِتَّةٌ". [انظر: ١٨١٤ - مسلم: ١٢٠١ - فتح ١١/ ٥٩٣]

стр. 5822

(أبو شهاب) هو عبد ربه بن نافع الأصغر. (عن ابن عون) هو عبد الله. (ادن) أي: أقرب. (هوامك) جمع هامة بتشديد الميم فيهما. (قال: فدية) أي: احلق وعليك فدية. (واخبرني) مقول أبي شهاب، ومرَّ الحديث في الحج (١). ٢ - بَابُ قَوْلِهِ تَعَالى: ﴿قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ، وَاللَّهُ مَوْلاكُمْ وَهُوَ العَلِيمُ الحَكِيمُ﴾ [التحريم: ٢] مَتَى تَجِبُ الكَفَّارَةُ عَلَى الغَنِيِّ وَالفَقِيرِ ؟ (باب: قوله تعالى: ﴿قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ وَاللَّهُ مَوْلَاكُمْ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ (٢)﴾ (متى) أي: ومتى. (تجب الكفارة على الغني والفقير؟) في نسخة: "باب: متى تجب الكفارة على الغني والفقير وقوله تعالى: ﴿قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ﴾ إلى قوله ﴿الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ﴾ ". ٦٧٠٩ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَال: سَمِعْتُهُ مِنْ فِيهِ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَال: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَال: هَلَكْتُ. قَال: "وَمَا شَأْنُكَ؟ " قَال: وَقَعْتُ عَلَى امْرَأَتِي فِي رَمَضَانَ، قَال: "تَسْتَطِيعُ تُعْتِقُ رَقَبَةً" قَال: لَا. قَال: "فَهَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تَصُومَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ" قَال: لَا. قَال: "فَهَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تُطْعِمَ سِتِّينَ مِسْكِينًا" قَال: لَا. قَال: "اجْلِسْ" فَجَلَسَ، فَأُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِعَرَقٍ فِيهِ تَمْرٌ - وَالعَرَقُ المِكْتَلُ الضَّخْمُ - قَال: "خُذْ هَذَا فَتَصَدَّقْ بِهِ" قَال: أَعَلَى أَفْقَرَ مِنَّا؟ فَضَحِكَ النَّبِيُّ ﷺ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ، قَال: "أَطْعِمْهُ عِيَالكَ". [انظر: ١٩٣٦ - مسلم: ١١١١ - فتح ١١/ ٥٩٥]

стр. 5823

(سفيان) أي: ابن عيينة. (جاء رجل) قيل: هو سلمة بن صخر البياضي. (تعتق) في نسخة: "أن تعتق". (فضحك) أي: متعجبًا من حال السائل. (نواجذه) بمعجمة آخر الأسنان، وأولها: الثنايا ثم الرباعيات، ثم الأنياب، ثم الضواحك، ثم الأرحاء، ثم النواجذ: وهي الأضراس، ومرَّ الحديث في الصوم (١)، وفيه: أن كفارة الوقاع مرتبة ويجب نيتها بأن ينوي بما فعله الكفارة. ٣ - بَابُ مَنْ أَعَانَ المُعْسِرَ فِي الكَفَّارَةِ (باب: من أعان المعسر في الكفارة) (في) متعلقة بأعان أو بالمعسر. ٦٧١٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَحْبُوبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَال: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَال: هَلَكْتُ، فَقَال: "وَمَا ذَاكَ؟ " قَال: وَقَعْتُ بِأَهْلِي فِي رَمَضَانَ، قَال: "تَجِدُ رَقَبَةً" قَال: لَا، قَال: "هَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تَصُومَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ" قَال: لَا، قَال: "فَتَسْتَطِيعُ أَنْ تُطْعِمَ سِتِّينَ مِسْكِينًا" قَال: لَا، قَال: فَجَاءَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ بِعَرَقٍ - وَالعَرَقُ المِكْتَلُ - فِيهِ تَمْرٌ، فَقَال: "اذْهَبْ بِهَذَا فَتَصَدَّقْ بِهِ" قَال: أَعَلَى أَحْوَجَ مِنَّا يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالحَقِّ، مَا بَيْنَ لابَتَيْهَا أَهْلُ بَيْتٍ أَحْوَجُ مِنَّا، ثُمَّ قَال: "اذْهَبْ فَأَطْعِمْهُ أَهْلَكَ". [انظر: ١٩٣٦ - مسلم: ١١١١ - فتح ١١/ ٥٩٦] (عبد الواحد) أي: ابن زياد، ومرَّ حديث الباب آنفًا.

стр. 5824

٤ - بَابُ يُعْطِي فِي الكَفَّارَةِ عَشَرَةَ مَسَاكِينَ، قَرِيبًا كَانَ أَوْ بَعِيدًا (باب: يعطي في الكفارة) أي: إذا كانت عن يمين. (عشرة مساكين قريبًا كان) أي: المسكين. (أو بعيدًا) أي: ممن لا يلزمه مؤنته. ٦٧١١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَال: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَال: هَلَكْتُ، قَال: "وَمَا شَأْنُكَ؟ " قَال: وَقَعْتُ عَلَى امْرَأَتِي فِي رَمَضَانَ، قَال: "هَلْ تَجِدُ مَا تُعْتِقُ رَقَبَةً" قَال: لَا، قَال: "فَهَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تَصُومَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ" قَال: لَا، قَال: "فَهَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تُطْعِمَ سِتِّينَ مِسْكِينًا" قَال: لَا أَجِدُ، فَأُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِعَرَقٍ فِيهِ تَمْرٌ، فَقَال: "خُذْ هَذَا فَتَصَدَّقْ بِهِ" فَقَال: أَعَلَى أَفْقَرَ مِنَّا؟ مَا بَيْنَ لابَتَيْهَا أَفْقَرُ مِنَّا، ثُمَّ قَال: "خُذْهُ فَأَطْعِمْهُ أَهْلَكَ". [انظر: ١٩٣٦ - مسلم: ١١١١ - فتح ١١/ ٥٩٦] (سفيان) أي: ابن عيينة. (عن حميد) أي: ابن عبد الرحمن. (هل تجد ما تعتق رقبة) أي: شيئًا تعتق به رقبة بأن تشتريها وتعتقها، ويجوز أن يكون رقبة بدلًا مما تعتق، وهذا الحديث لا يناسب الترجمة وكأنه ذكره ليقيس عليه صرف كفارة اليمين في جواز صرفها للقريب؛ نظرًا لظاهر لفظ (فأطعمه أهلك) وإن كان الصرف للأهل في الحقيقة صدقة لا كفارة. ٥ - بَابُ صَاعِ المَدِينَةِ، وَمُدِّ النَّبِيِّ ﷺ وَبَرَكَتِهِ، وَمَا تَوَارَثَ أَهْلُ المَدِينَةِ مِنْ ذَلِكَ قَرْنًا بَعْدَ قَرْنٍ (باب: صاع المدينة ومد النبي ﷺ وبركته، وما توارث أهل المدينة من ذلك قرنًا بعد قرن) ضمير (وبركته) للمد، أو لكل منه ومن الصاع. ٦٧١٢ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا القَاسِمُ بْنُ مَالِكٍ المُزَنِيُّ، حَدَّثَنَا

стр. 5825

الجُعَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ، قَال: "كَانَ الصَّاعُ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ مُدًّا وَثُلُثًا بِمُدِّكُمُ اليَوْمَ، فَزِيدَ فِيهِ فِي زَمَنِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ العَزِيزِ". [انظر: ١٨٥٩ - فتح ١١/ ٥٩٧] (فزيد فيه في زمن عمر بن عبد العزيز) لم يعلم قدر ما زاده قاله ابن بطال (١)، وهو صحيح إن خالف صاع زمن عمر بن عبد العزيز صاع زمننا فإن وافقه فالزائد معلوم وهو مدان وثلثا مد. ٦٧١٣ - حَدَّثَنَا مُنْذِرُ بْنُ الوَلِيدِ الجَارُودِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو قُتَيْبَةَ وَهْوَ سَلْمٌ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، قَال: "كَانَ ابْنُ عُمَرَ، يُعْطِي زَكَاةَ رَمَضَانَ بِمُدِّ النَّبِيِّ ﷺ المُدِّ الأَوَّلِ، وَفِي كَفَّارَةِ اليَمِينِ بِمُدِّ النَّبِيِّ ﷺ " قَال أَبُوقُتَيْبَةَ: قَال لَنَا مَالِكٌ: "مُدُّنَا أَعْظَمُ مِنْ مُدِّكُمْ، وَلَا نَرَى الفَضْلَ إلا فِي مُدِّ النَّبِيِّ ﷺ " وَقَال لِي مَالِكٌ: لَوْ جَاءَكُمْ أَمِيرٌ فَضَرَبَ مُدًّا أَصْغَرَ مِنْ مُدِّ النَّبِيِّ ﷺ ، بِأَيِّ شَيْءٍ كُنْتُمْ تُعْطُونَ؟ قُلْتُ: كُنَّا نُعْطِي بِمُدِّ النَّبِيِّ ﷺ ، قَال: أَفَلا تَرَى أَنَّ الأَمْرَ إِنَّمَا يَعُودُ إِلَى مُدِّ النَّبِيِّ ﷺ . [فتح ١١/ ٥٩٧] (المد الأول) بالجر صفة لازمة لمد النبي ﷺ إذ هو الأول، وأما الثاني فهو الذي زيد فيه في زمن عمر بن عبد العزيز، وأراد نافع بذلك أنه كان لا يعطي بالمد الذي أحدثه هشام وهو أكثر من مد النبي ﷺ بثلثي مد، إذ مد هشام رطلان والصاع منه ثمانية أرطال. (مدنا أعظم) أي: بركة. (من مدكم) بدعاء النبي ﷺ . ٦٧١٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَال: "اللَّهُمَّ بَارِكْ لَهُمْ فِي مِكْيَالِهِمْ وَصَاعِهِمْ وَمُدِّهِمْ". [انظر: ٢١٣٠ - مسلم: ١٣٦٨ - فتح ١١/ ٥٩٧] (بارك لهم) أي: لأهل المدينة. (في مكيالهم وصاعهم ومدهم) أي: فيما يقدر بها.

стр. 5826

٦ - بَابُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالى: ﴿أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾ [المائدة: ٨٩] وَأَيُّ الرِّقَابِ أَزْكَى ؟ (باب: قول الله تعالى: ﴿أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾ أي: بيانه. (وأي الرقاب أزكى؟) أشار به إلى حديث أبي ذر السابق في أوائل العتق (١). (قلت: فأي الرقاب أفضل؟ قال: أغلاها ثمنًا وأنفسها عند أهلها). ٦٧١٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ، حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ رُشَيْدٍ، حَدَّثَنَا الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ أَبِي غَسَّانَ مُحَمَّدِ بْنِ مُطَرِّفٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَرْجَانَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: "مَنْ أَعْتَقَ رَقَبَةً مُسْلِمَةً، أَعْتَقَ اللَّهُ بِكُلِّ عُضْوٍ مِنْهُ عُضْوًا مِنَ النَّارِ، حَتَّى فَرْجَهُ بِفَرْجِهِ". [انظر: ٢٥١٧ - مسلم: ١٥٠٩ - فتح ١١/ ٥٩٩] (أعتق الله بكل عضو منه) أي: من العتيق. (عضوًا) أي: من المعتق. (من النار) متعلق بأعتق، ومرَّ الحديث في أوائل العتق (٢). ٧ - بَابُ عِتْقِ المُدَبَّرِ وَأُمِّ الوَلَدِ وَالمُكَاتَبِ فِي الكَفَّارَةِ، وَعِتْقِ وَلَدِ الزِّنَا وَقَال طَاوُسٌ: "يُجْزِئُ المُدَبَّرُ وَأُمُّ الوَلَدِ". (باب: عتق المدبر وأم الولد والمكاتب في الكفارة وعتق ولد الزنا) أي: فيها لم يذكر حكم شيء من الأربعة في حديث الباب، نعم ذكر عن طاوس أجزاء المدبر وأم الولد، وحكمها عند الشافعية: إجزاء المدبر وولد الزنا دون أم الولد والمكاتب كتابة صحيحة. ٦٧١٦ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ جَابِرٍ، أَنَّ رَجُلًا مِنَ الأَنْصَارِ دَبَّرَ مَمْلُوكًا لَهُ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ غَيْرُهُ، فَبَلَغَ النَّبِيَّ ﷺ فَقَال: "مَنْ

стр. 5827

يَشْتَرِيهِ مِنِّي" فَاشْتَرَاهُ نُعَيْمُ بْنُ النَّحَّامِ بِثَمَانِ مِائَةِ دِرْهَمٍ فَسَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: عَبْدًا قِبْطِيًّا، مَاتَ عَامَ أَوَّلَ. [انظر: ٢١٤١ - مسلم: ٩٩٧ - فتح ١١/ ٦٠٠] (أن رجلًا من الأنصار) هو أبو مذكور. (دبر مملوكًا له) اسمه: يعقوب. (نعيم بن النحام) قال الكرماني: الصواب حذف (ابن) (١). ومرَّ الحديث في البيع (٢). (باب: إذا أعتق عبدًا بينه وبين آخر) أي: عن الكفارة جواب (إذا) محذوف أي: يجزئه إن كان موسرًا ويضمن لشريكه حصته وإلا فلا يجزئ، والباب مع ترجمته ساقط من نسخة ولم يذكر فيه حديثًا؛ لكونه لم يجده على شرطه. ٨ - بَابُ إِذَا أَعْتَقَ فِي الكَفَّارَةِ، لِمَنْ يَكُونُ وَلاؤُهُ (باب: إذا أعتق في الكفارة) أي: رفيقًا. (لمن يكون ولاؤه) جواب (إذا) وجواب الجواب محذوف أي: لمن أعتقه. ٦٧١٧ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الحَكَمِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّهَا أَرَادَتْ أَنْ تَشْتَرِيَ بَرِيرَةَ، فَاشْتَرَطُوا عَلَيْهَا الوَلاءَ، فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ ، فَقَال: "اشْتَرِيهَا، فَإِنَّمَا الوَلاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ". [انظر: ٤٥٦ - مسلم: ١٥٠٤ - فتح ١١/ ٦٠١] (عن الحكم) أي: ابن عتيبة، ومرَّ حديث الباب في الطلاق وغيره (٣).

стр. 5828

٩ - بَابُ الاسْتِثْنَاءِ فِي الأَيْمَانِ (باب: الاستثناء في الأيمان) أي: بيانه، والمراد الاستثناء: بالمشيئة. ٦٧١٨ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ غَيْلانَ بْنِ جَرِيرٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ بْنِ أَبِي مُوسَى، عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ، قَال: أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي رَهْطٍ مِنَ الأَشْعَرِيِّينَ أَسْتَحْمِلُهُ، فَقَال: "وَاللَّهِ لَا أَحْمِلُكُمْ، مَا عِنْدِي مَا أَحْمِلُكُمْ" ثُمَّ لَبِثْنَا مَا شَاءَ اللَّهُ فَأُتِيَ بِإِبِلٍ، فَأَمَرَ لَنَا بِثَلاثَةِ ذَوْدٍ، فَلَمَّا انْطَلَقْنَا قَال بَعْضُنَا لِبَعْضٍ: لَا يُبَارِكُ اللَّهُ لَنَا، أَتَيْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَسْتَحْمِلُهُ فَحَلَفَ أَنْ لَا يَحْمِلَنَا فَحَمَلَنَا، فَقَال أَبُو مُوسَى: فَأَتَيْنَا النَّبِيَّ ﷺ فَذَكَرْنَا ذَلِكَ لَهُ، فَقَال: "مَا أَنَا حَمَلْتُكُمْ، بَلِ اللَّهُ حَمَلَكُمْ، إِنِّي وَاللَّهِ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ - لَا أَحْلِفُ عَلَى يَمِينٍ، فَأَرَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا، إلا كَفَّرْتُ عَنْ يَمِينِي، وَأَتَيْتُ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ". [انظر: ٣١٣٣ - مسلم: ١٦٤٩ - فتح ١١/ ٦٠١] (حماد) أي: ابن زيد، ومرَّ الحديث مرارًا (١). ٦٧١٩ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، وَقَال: "إلا كَفَّرْتُ عَنْ يَمِينِي، وَأَتَيْتُ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ - أَوْ: أَتَيْتُ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ وَكَفَّرْتُ -". [انظر: ٣١٣٣ - مسلم: ١٦٤٩ - فتح ١١/ ٦٠٢] (أبوالنعمان) هو محمد بن الفضل. (حماد) أي: ابن زيد. ٦٧٢٠ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ حُجَيْرٍ، عَنْ طَاوُسٍ، سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ، قَال: "قَال سُلَيْمَانُ: لَأَطُوفَنَّ اللَّيْلَةَ عَلَى تِسْعِينَ امْرَأَةً، كُلٌّ تَلِدُ غُلامًا يُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَقَال لَهُ صَاحِبُهُ - قَال سُفْيَانُ: يَعْنِي المَلَكَ - قُلْ: إِنْ شَاءَ اللَّهُ، فَنَسِيَ، فَطَافَ بِهِنَّ فَلَمْ تَأْتِ امْرَأَةٌ مِنْهُنَّ بِوَلَدٍ إلا وَاحِدَةٌ بِشِقِّ غُلامٍ.

стр. 5829

فَقَال أَبُو هُرَيْرَةَ يَرْويهِ: قَال: "لَوْ قَال: إِنْ شَاءَ اللَّهُ لَمْ يَحْنَثْ، وَكَانَ دَرَكًا لَهُ فِي حَاجَتِهِ " - وَقَال مَرَّةً: قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ "لَو اسْتَثْنَى"، وَحَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ: مِثْلَ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ. [انظر: ٢٨١٩ - مسلم: ١٦٥٤ - فتح ١١/ ٦٠٢] (سفيان) أي: ابن عيينة. (عن طاوس) أي: ابن كيسان. (سليمان) أي: ابن داود ﵉. (وحدثنا أبوالزناد) مقول سفيان، ومرَّ الحديث في الجهاد وغيره (١). ١٠ - بَابُ الكَفَّارَةِ قَبْلَ الحِنْثِ وَبَعْدَهُ (باب: الكفارة قبل الحنث وبعده) أي: بيان جوازها فيهما. ٦٧٢١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ القَاسِمِ التَّمِيمِيِّ، عَنْ زَهْدَمٍ الجَرْمِيِّ، قَال: كُنَّا عِنْدَ أَبِي مُوسَى، وَكَانَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ هَذَا الحَيِّ مِنْ جَرْمٍ إِخَاءٌ وَمَعْرُوفٌ، قَال: فَقُدِّمَ طَعَامٌ، قَال: وَقُدِّمَ فِي طَعَامِهِ لَحْمُ دَجَاجٍ، قَال: وَفِي القَوْمِ رَجُلٌ مِنْ بَنِي تَيْمِ اللَّهِ، أَحْمَرُ كَأَنَّهُ مَوْلًى، قَال: فَلَمْ يَدْنُ، فَقَال لَهُ أَبُو مُوسَى: ادْنُ، فَإِنِّي قَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَأْكُلُ مِنْهُ، قَال: إِنِّي رَأَيْتُهُ يَأْكُلُ شَيْئًا قَذِرْتُهُ، فَحَلَفْتُ أَنْ لَا أَطْعَمَهُ أَبَدًا، فَقَال: ادْنُ أُخْبِرْكَ عَنْ ذَلِكَ، أَتَيْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي رَهْطٍ مِنَ الأَشْعَرِيِّينَ أَسْتَحْمِلُهُ، وَهُوَ يَقْسِمُ نَعَمًا مِنْ نَعَمِ الصَّدَقَةِ - قَال أَيُّوبُ: أَحْسِبُهُ قَال: وَهُوَ غَضْبَانُ - قَال: "وَاللَّهِ لَا أَحْمِلُكُمْ، وَمَا عِنْدِي مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ"، قَال: فَانْطَلَقْنَا، فَأُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِنَهْبِ إِبِلٍ، فَقِيلَ: "أَيْنَ هَؤُلاءِ الأَشْعَرِيُّونَ" فَأَتَيْنَا، فَأَمَرَ لَنَا بِخَمْسِ ذَوْدٍ غُرِّ الذُّرَى، قَال: فَانْدَفَعْنَا، فَقُلْتُ لِأَصْحَابِي: أَتَيْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَسْتَحْمِلُهُ، فَحَلَفَ أَنْ لَا يَحْمِلَنَا، ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَيْنَا فَحَمَلَنَا، نَسِيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَمِينَهُ، وَاللَّهِ لَئِنْ تَغَفَّلْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَمِينَهُ لَا نُفْلِحُ أَبَدًا، ارْجِعُوا بِنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ

стр. 5830

صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلْنُذَكِّرْهُ يَمِينَهُ، فَرَجَعْنَا فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَتَيْنَاكَ نَسْتَحْمِلُكَ فَحَلَفْتَ أَنْ لَا تَحْمِلَنَا، ثُمَّ حَمَلْتَنَا، فَظَنَنَّا - أَوْ: فَعَرَفْنَا أَنَّكَ نَسِيتَ يَمِينَكَ - قَال: "انْطَلِقُوا، فَإِنَّمَا حَمَلَكُمُ اللَّهُ، إِنِّي وَاللَّهِ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ - لَا أَحْلِفُ عَلَى يَمِينٍ، فَأَرَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا، إلا أَتَيْتُ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ وَتَحَلَّلْتُهَا". [انظر: ٣١٣٣ - مسلم: ١٦٤٩ - فتح ١١/ ٦٠٨] تَابَعَهُ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلابَةَ، وَالقَاسِمِ بْنِ عَاصِمٍ الكُلَيْبِيِّ. حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلابَةَ، وَالقَاسِمِ التَّمِيمِيِّ، عَنْ زَهْدَمٍ، بِهَذَا. حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنِ القَاسِمِ، عَنْ زَهْدَمٍ، بِهَذَا. (عن أيوب) أي: السختياني. (عن القاسم) أي: ابن عاصم. (عن زهدم) أي: ابن مضرب. (إخاء) بالمد أي: صداقة. (ومعروف) أي: إحسان. (فقدم طعام) في نسخة: "فقدم طعامه". (أحسبه) أي: القاسم. (فاندفعنا) أي: سرنا مسرعين. (وتحللتها) أي: كفرتها وهو ظاهر في أنه يكفر عن يمينه وبه صرَّح القرطبي في "تفسير" (١) خلافًا لقول الحسن البصري: إنه لم يكفر وإنما نزلت كفارة اليمين تعليمًا للأمة، ومرَّ الحديث في الخمس والمغازي وغيرهما (٢). (تابعه) أي: إسماعيل. (أبو معمر) هو عبد الله، ومرَّ حديثه في أول كتاب: الأيمان والنذور (٣).

стр. 5831

٦٧٢٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ بْنِ فَارِسٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ عَوْنٍ، عَنِ الحَسَنِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ، قَال: قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَا تَسْأَلِ الإِمَارَةَ، فَإِنَّكَ إِنْ أُعْطِيتَهَا مِنْ غَيْرِ مَسْأَلَةٍ أُعِنْتَ عَلَيْهَا، وَإِنْ أُعْطِيتَهَا عَنْ مَسْأَلَةٍ وُكِلْتَ إِلَيْهَا، وَإِذَا حَلَفْتَ عَلَى يَمِينٍ، فَرَأَيْتَ غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا، فَأْتِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ، وَكَفِّرْ عَنْ يَمِينِكَ" [انظر: ٦٦٢٢ - مسلم ١٦٥٢ - فتح ١١/ ٦٠٨] تَابَعَهُ أَشْهَلُ بْنُ حَاتِمٍ، عَنْ ابْنِ عَوْنٍ، وَتَابَعَهُ يُونُسُ، وَسِمَاكُ بْنُ عَطِيَّةَ، وَسِمَاكُ بْنُ حَرْبٍ، وَحُمَيْدٌ، وَقَتَادَةُ، وَمَنْصُورٌ، وَهِشَامٌ، وَالرَّبِيعُ. (تابعه) أي: عثمان (أشهل) هو أبو عمرو، وقيل: أبو حاتم. (وهشام) أي: ابن حسان. (والربيع) أي: ابن مسلم كما جزم به الحافظ الدمياطي، ونقله عنه شيخنا ثم قال: والذي يغلب على ظني أنه ابن صبيح ثم ذكر أحاديث تدل له (١).

стр. 5832

٨٥ - كِتَابُ الفَرَائِضِ

стр. 5833

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ٨٥ - كِتَابُ الفَرَائِضِ ١ - [باب] قَوْلِ اللَّهِ تَعَالى: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ ، فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ، وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ، وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ، إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ، فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ، مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ، آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ لَا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ، إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا، وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ، إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ، فَإِنْ كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ، وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ، إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ، فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ، مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ، وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلالةً أَو امْرَأَةٌ، وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ، فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ، مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا، أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَارٍّ وَصِيَّةً مِنَ اللَّهِ، وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَلِيمٌ﴾ [النساء: ١١ - ١٢]. (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ كتاب الفرائض) جمع فريضة بمعنى:

стр. 5834

مفروضة، أي: مقدرة لما فيها من السهام المقدرة فغلبت على غيرها. (وقول الله) عطف على الفرائض. (﴿فَإِنْ كَانَ﴾) أي: الأولاد. ﴿فَوْقَ﴾ قيل: زائدة، وقيل: لدفع توهم زيادة النصيب بزيادة العدد (﴿وَإِنْ كَانَتْ﴾) أي: المولودة. (﴿وَلِأَبَوَيْهِ﴾) أي: الميت. (﴿لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ﴾) بدل من ﴿وَلِأَبَوَيْهِ﴾ (﴿وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ﴾) هو اسم كان. (﴿يُورَثُ﴾) أي منه صفة له (﴿كَلَالةً﴾) خبر كان، أو خبرها: ﴿يُورَثُ﴾ و (﴿كَلَالةً﴾) حال من ضمير ﴿يُورَثُ﴾ وهي تقال لمن لم يخلف ولدًا ولا والدًا ولورثة لا والد فيهم ولا ولد، وهي في الأصل مصدر بمعنى الكلال: وهو ذهاب القوة، وأكثر النسخ على ذكر الإناث إلى قوله: ﴿عَلِيمٌ حَلِيمٌ﴾ وسقط من نسخة قوله ﴿لِلذَّكَرِ﴾ إلى آخره وقال بدله (إلى قوله: ﴿وَصِيَّةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَلِيمٌ﴾. ٦٧٢٣ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ المُنْكَدِرِ، سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ﵄، يَقُولُ: "مَرِضْتُ فَعَادَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ، وَهُمَا مَاشِيَانِ، فَأَتَانِي وَقَدْ أُغْمِيَ عَلَيَّ، فَتَوَضَّأَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَصَبَّ عَلَيَّ وَضُوءَهُ فَأَفَقْتُ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَيْفَ أَصْنَعُ فِي مَالِي؟ كَيْفَ أَقْضِي فِي مَالِي؟ فَلَمْ يُجِبْنِي بِشَيْءٍ حَتَّى نَزَلَتْ آيَةُ المَوَارِيثِ". [انظر: ١٩٤ - مسلم: ١٦١٦ - فتح ١٢/ ٣] (سفيان) أي: ابن عيينة. (فأتاني) أي: النبي، وفي نسخة: "فأتياني" أي: النبي وأبو بكر. (فلم يجبني بشيء حتى نزلت آية المواريث) نزولها في جابر لا ينافي ما روي: أنها نزلت في سعد بن أبي وقاص (١)؛ لاحتمال أن بعضها نزل

стр. 5835

في هذا وبعضها نزل في ذاك، أو أنها نزلت فيهما معًا في وقت واحد، ومرَّ الحديث في الطب (١). ٢ - بَابُ تَعْلِيمِ الفَرَائِضِ وَقَال عُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ: "تَعَلَّمُوا قَبْلَ الظَّانِّينَ" يَعْنِي: الَّذِينَ يَتَكَلَّمُونَ بِالظَّنِّ". (باب: تعليم الفرائض) أي: بيان الحث على تعليمها لخبر التّرمذيّ وغيره: "تعلموا الفرائض وعلموها النَّاس فإني امرؤ مقبوض وإن العلم سيقبض حتّى يختلف اثنان في الفريضة فلا يجدان من يفصل بينهما" (٢) لكن تركه البخاريّ لأنه ليس على شرطه واكتفى بأثر عقبة:

стр. 5836

(تعلموا قبل الظانين). إذ قوله: (تعلموا) أي: العلم وهو شامل للفرائض، ويحتمل أنّ المراد: تعلموا الفرائض كما في الخبر السابق لشدة الاهتمام بها لكن قال شيخنا: هذا الأثر لم أظفر به موصولًا (١). ٦٧٢٤ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَال: قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِيَّاكُمْ وَالظَّنَّ، فَإِنَّ الظَّنَّ أَكْذَبُ الحَدِيثِ، وَلَا تَحَسَّسُوا، وَلَا تَجَسَّسُوا، وَلَا تَبَاغَضُوا، وَلَا تَدَابَرُوا، وَكُونُوا عِبَادَ اللَّهِ إِخْوَانًا". [انظر: ٥١٤٣ - مسلم: ٢٥٦٣ - فتح ١٢/ ٤] وهيب أي: ابن خالد. (ابْن طاوس) هو عبد الله. (فإن الظن أكذب الحديث) أي: أكثر كذبًا من سائر الأحاديث النفسانية إذ الظن ليس حديثًا، والمراد بالظن المحذر منه: ظن السوء بالناس لا ما يتعلّق بالأحكام كظن المجتهد. ومرَّ الحديث في كتاب: النكاح (٢). ٣ - بَابُ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : "لَا نُورَثُ مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ " باب: قول النَّبيّ ﷺ : لا نورث، ما تركناه صدقة) هي خبر: (ما) أي: الّذي تركناه صدقة. ٦٧٢٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ فَاطِمَةَ وَالعَبَّاسَ ﵉، أَتَيَا أَبَا بَكْرٍ يَلْتَمِسَانِ مِيرَاثَهُمَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَهُمَا حِينَئِذٍ يَطْلُبَانِ أَرْضَيْهِمَا مِنْ فَدَكَ، وَسَهْمَهُمَا مِنْ خَيْبَرَ. [انظر: ٣٠٩٢ - مسلم: ١٧٥٩ - فتح ١٢/ ٥] ٦٧٢٦ - فَقَال لَهُمَا أَبُو بَكْرٍ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "لَا نُورَثُ، مَا

стр. 5837

تَرَكْنَا صَدَقَةٌ، إِنَّمَا يَأْكُلُ آلُ مُحَمَّدٍ مِنْ هَذَا المَالِ" قَال أَبُو بَكْرٍ: وَاللَّهِ لَا أَدَعُ أَمْرًا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَصْنَعُهُ فِيهِ إلا صَنَعْتُهُ، قَال: فَهَجَرَتْهُ فَاطِمَةُ، فَلَمْ تُكَلِّمْهُ حَتَّى مَاتَتْ. [انظر: ٣٠٩٣ - مسلم: ١٧٥٩ - فتح ١٢/ ٥] (هشام) أي: ابن يوسف قاضي اليمامة. (معمر) أي: ابن راشد. (من فدك) بالصرف وعدمه، ومرَّ الحديث في الخمس (١). ٦٧٢٧ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ، أَخْبَرَنَا ابْنُ المُبَارَكِ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَال: "لَا نُورَثُ مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ". [انظر: ٤٠٣٤ - مسلم: ١٧٥٨ - فتح ١٢/ ٦] ٦٧٢٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَال: أَخْبَرَنِي مَالِكُ بْنُ أَوْسِ بْنِ الحَدَثَانِ، وَكَانَ مُحَمَّدُ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، ذَكَرَ لِي مِنْ حَدِيثِهِ ذَلِكَ، فَانْطَلَقْتُ حَتَّى دَخَلْتُ عَلَيْهِ فَسَأَلْتُهُ فَقَال: انْطَلَقْتُ حَتَّى أَدْخُلَ عَلَى عُمَرَ، فَأَتَاهُ حَاجِبُهُ يَرْفَأُ فَقَال: هَلْ لَكَ فِي عُثْمَانَ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَالزُّبَيْرِ، وَسَعْدٍ؟ قَال: نَعَمْ، فَأَذِنَ لَهُمْ، ثُمَّ قَال: هَلْ لَكَ فِي عَلِيٍّ، وَعَبَّاسٍ؟ قَال: نَعَمْ، قَال عَبَّاسٌ: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ اقْضِ بَيْنِي وَبَيْنَ هَذَا، قَال أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ الَّذِي بِإِذْنِهِ تَقُومُ السَّمَاءُ وَالأَرْضُ، هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَال: "لَا نُورَثُ مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ" يُرِيدُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ نَفْسَهُ، فَقَال الرَّهْطُ: قَدْ قَال ذَلِكَ، فَأَقْبَلَ عَلَى عَلِيٍّ وَعَبَّاسٍ، فَقَال: هَلْ تَعْلَمَانِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَال ذَلِكَ؟ قَالا: قَدْ قَال ذَلِكَ. قَال عُمَرُ: فَإِنِّي أُحَدِّثُكُمْ عَنْ هَذَا الأَمْرِ، إِنَّ اللَّهَ قَدْ كَانَ خَصَّ رَسُولَهُ ﷺ فِي هَذَا الفَيْءِ بِشَيْءٍ لَمْ يُعْطِهِ أَحَدًا غَيْرَهُ، فَقَال : ﴿مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ﴾ [الحشر: ٧]- إِلَى قَوْلِهِ - ﴿قَدِيرٌ﴾ [الحشر: ٦] فَكَانَتْ خَالِصَةً لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَاللَّهِ مَا احْتَازَهَا دُونَكُمْ وَلَا اسْتَأْثَرَ بِهَا عَلَيْكُمْ، لَقَدْ أَعْطَاكُمُوهَا وَبَثَّهَا فِيكُمْ حَتَّى بَقِيَ مِنْهَا هَذَا المَالُ، فَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُنْفِقُ عَلَى أَهْلِهِ مِنْ هَذَا المَالِ نَفَقَةَ سَنَتِهِ، ثُمَّ يَأْخُذُ مَا بَقِيَ فَيَجْعَلُهُ مَجْعَلَ مَالِ اللَّهِ، فَعَمِلَ بِذَاكَ

стр. 5838

رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَيَاتَهُ، أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ تَعْلَمُونَ ذَلِكَ؟ قَالُوا: نَعَمْ، ثُمَّ قَال لِعَلِيٍّ وَعَبَّاسٍ: أَنْشُدُكُمَا بِاللَّهِ، هَلْ تَعْلَمَانِ ذَلِكَ؟ قَالا: نَعَمْ، فَتَوَفَّى اللَّهُ نَبِيَّهُ ﷺ فَقَال أَبُو بَكْرٍ: أَنَا وَلِيُّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَبَضَهَا فَعَمِلَ بِمَا عَمِلَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، ثُمَّ تَوَفَّى اللَّهُ أَبَا بَكْرٍ فَقُلْتُ: أَنَا وَلِيُّ وَلِيِّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَبَضْتُهَا سَنَتَيْنِ أَعْمَلُ فِيهَا مَا عَمِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ، ثُمَّ جِئْتُمَانِي وَكَلِمَتُكُمَا وَاحِدَةٌ وَأَمْرُكُمَا جَمِيعٌ، جِئْتَنِي تَسْأَلُنِي نَصِيبَكَ مِنَ ابْنِ أَخِيكَ. وَأَتَانِي هَذَا يَسْأَلُنِي نَصِيبَ امْرَأَتِهِ مِنْ أَبِيهَا، فَقُلْتُ: إِنْ شِئْتُمَا دَفَعْتُهَا إِلَيْكُمَا بِذَلِكَ، فَتَلْتَمِسَانِ مِنِّي قَضَاءً غَيْرَ ذَلِكَ؟ فَوَاللَّهِ الَّذِي بِإِذْنِهِ تَقُومُ السَّمَاءُ وَالأَرْضُ، لَا أَقْضِي فِيهَا قَضَاءً غَيْرَ ذَلِكَ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ، فَإِنْ عَجَزْتُمَا فَادْفَعَاهَا إِلَيَّ فَأَنَا أَكْفِيكُمَاهَا". [انظر: ٢٩٠٤ - مسلم: ١٧٥٧ - فتح ١٢/ ٦] (هل لك في عثمان) أي: في دخوله عليك رغبة. (أعطاكموه) أي: المال، وفي نسخة: "أعطاكموها" أي: الخالصة. (ما احتازها) من الحيازة أي: ما جمعها. (فأنا أكفيكماها) استشكل طلبهما الأرض بعد أخذهما لها على الشرط المذكور، وأجيب: بأنهما أعتقدا أنّ قوله: لا نورث مخصوص ببعض ما تخلفه، وأما مخاصمتهما فلم يكن في الميراث بل طلبا أن يقسم بينهما؛ ليستقل كلّ منهما بالتصرف فيما يصير إليه فمنعهما عمر؛ لأن القسم إنّما يقع في الأملاك، وربَّما تطاول الزّمان فيظن أنه ملكهما، قاله الكرماني (١)، ومرَّ الحديث في الخمس (٢). ٦٧٢٩ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَال: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَال: "لَا يَقْتَسِمُ وَرَثَتِي دِينَارًا، مَا تَرَكْتُ بَعْدَ نَفَقَةِ نِسَائِي وَمَئُونَةِ عَامِلِي فَهُوَ صَدَقَةٌ". [انظر: ٢٧٧٦ - مسلم: ١٧٦٠ - فتح ١٢/ ٦]

стр. 5839

٦٧٣٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂: أَنَّ أَزْوَاجَ النَّبِيِّ ﷺ حِينَ تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، أَرَدْنَ أَنْ يَبْعَثْنَ عُثْمَانَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ يَسْأَلْنَهُ مِيرَاثَهُنَّ، فَقَالتْ عَائِشَةُ: أَلَيْسَ قَدْ قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَا نُورَثُ، مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ؟ ". [انظر: ٤٠٣٤ مسلم: ١٧٥٨ - فتح ١٢/ ٧] (إسماعيل.) أي: ابن أويس. (لا يقتسم ورثتي دينارًا) أي: ولا غيره سماهم ورثة مجازًا إذ لم يخلف ما يرثونه بقرينة قوله: (ما تركت) إلى آخره فالمعني: لا يقتسم الذين تركتهم ما خلفته بطريق الإرث بل يقتسم بينهم منافعه، لكنه قد يشكل بمنع عمر لهما من القسمة المعللة بما مَرَّ. (بعد نفقة نسائي ومؤونة عاملي) والسر في استثناء نفقة النِّساء ومؤونة العامل أنّ أزواجه ﷺ لما اخترن الله ورسوله والدار الآخرة كان لا بد لهن من القوت، والعامل لما كان في صورة الأجير احتاج إلى ما يكفيه، قاله العلّامة التقي السبكي، ويؤخذ منه: أنّ المستثنى في الزوجات قوتهن فقط وظاهر أنّ حكمهن حكم العامل في أنّ المعتبر المؤنة الشاملة للقوت وغيره ولعلّه أعتبر في الزوجات القوت؛ لأنه الأصل لكونه يوميًّا، وفي العامل المؤنة لكونها لا تقدر باليوم غالبًا، وإلا فالمعتبر حقيقة ما قلنا، ومرَّ الحديث في الوصايا والخمس (١). ٤ - بَابُ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : "مَنْ تَرَكَ مَالًا فَلِأَهْلِهِ " (باب: قول النّبي ﷺ : من ترك مالًا فلأهله أي: فهو لورثته. ٦٧٣١ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: "أَنَا أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ

стр. 5840

أَنْفُسِهِمْ، فَمَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ وَلَمْ يَتْرُكْ وَفَاءً فَعَلَيْنَا قَضَاؤُهُ، وَمَنْ تَرَكَ مَالًا فَلِوَرَثَتِهِ". [انظر: ٢٢٩٨ - مسلم: ١٦١٩ - فتح ١٢/ ٩] (عبدان) هو عبد الله بن عثمان. (ابْن شهاب) هو محمّد بن مسلم الزّهريُّ. (أبو سلمة) أي: ابن عبد الرّحمن بن عوف (فعلينا قضاؤه) ليس هذا من خصائصه بل يجري في غيره من ولاة الأمور لكن وجوب الوفاء إنّما هو من مال المصالح. ٥ - بَابُ مِيرَاثِ الوَلَدِ مِنْ أَبِيهِ وَأُمِّهِ وَقَال زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ: "إِذَا تَرَكَ رَجُلٌ أَو امْرَأَةٌ بِنْتًا فَلَهَا النِّصْفُ، وَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ فَلَهُنَّ الثُّلُثَانِ، وَإِنْ كَانَ مَعَهُنَّ ذَكَرٌ بُدِئَ بِمَنْ شَرِكَهُمْ فَيُؤْتَى فَرِيضَتَهُ، فَمَا بَقِيَ فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ". (باب: ميراث الولد من أبيه وأمه) أي: بيان ذلك. (بدئ بمن شركهم) أي: الذكر والإناث ممّن له فرض مسمى كالأب والزوج. ٦٧٣٢ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: "أَلْحِقُوا الفَرَائِضَ بِأَهْلِهَا، فَمَا بَقِيَ فَهُوَ لِأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ". [٦٧٣٥، ٦٧٣٧، ٦٧٤٦ - مسلم: ١٦١٥ - فتح ١٢/ ١١] (فهو لأولى رجل ذكر) فائدة ذِكْر (ذَكَر) بعد (رجل) في الخبر: التنبيه على أنّ الرَّجل هنا مقابل للمرأة لا للصبي وعلى سبب استحقاقه وهي الذكورة الّتي هي سبب العصوبة والترجيح في الإرث ولهذا جعل للذكر ضعف ما للأنثى. قال النووي: والأولى الأقرب لا الأحق وإلا لخلا عن الفائدة؛

стр. 5841

لأنا لا ندري من الأحق (١)، وقد بسطت الكلام على ذلك بعض البسط في "شرح الفصول الكبير". ٦ - بَابُ مِيرَاثِ البَنَاتِ (باب: ميراث البنات) أي: بيانه. ٦٧٣٣ - حَدَّثَنَا الحُمَيْدِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ، قَال: أَخْبَرَنِي عَامِرُ بْنُ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَال: مَرِضْتُ بِمَكَّةَ مَرَضًا، فَأَشْفَيْتُ مِنْهُ عَلَى المَوْتِ، فَأَتَانِي النَّبِيُّ ﷺ يَعُودُنِي، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ لِي مَالًا كَثِيرًا، وَلَيْسَ يَرِثُنِي إلا ابْنَتِي، أَفَأَتَصَدَّقُ بِثُلُثَيْ مَالِي؟ قَال: "لَا" قَال: قُلْتُ: فَالشَّطْرُ؟ قَال: "لَا" قُلْتُ: الثُّلُثُ؟ قَال: "الثُّلُثُ كَبِيرٌ، إِنَّكَ إِنْ تَرَكْتَ وَلَدَكَ أَغْنِيَاءَ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَتْرُكَهُمْ عَالةً يَتَكَفَّفُونَ النَّاسَ، وَإِنَّكَ لَنْ تُنْفِقَ نَفَقَةً إلا أُجِرْتَ عَلَيْهَا، حَتَّى اللُّقْمَةَ تَرْفَعُهَا إِلَى فِي امْرَأَتِكَ" فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، آأُخَلَّفُ عَنْ هِجْرَتِي؟ فَقَال: "لَنْ تُخَلَّفَ بَعْدِي، فَتَعْمَلَ عَمَلًا تُرِيدُ بِهِ وَجْهَ اللَّهِ، إلا ازْدَدْتَ بِهِ رِفْعَةً وَدَرَجَةً، وَلَعَلَّ أَنْ تُخَلَّفَ بَعْدِي حَتَّى يَنْتَفِعَ بِكَ أَقْوَامٌ وَيُضَرَّ بِكَ آخَرُونَ، لَكِنِ البَائِسُ سَعْدُ ابْنُ خَوْلَةَ" يَرْثِي لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ مَاتَ بِمَكَّةَ، قَال سُفْيَانُ: "وَسَعْدُ ابْنُ خَوْلَةَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ". [انظر: ٥٦ - مسلم: ١٦٢٨ - فتح ١٢/ ١٤] (الحميدي) هو عبد الله بن الزُّبير. (سفيان) أي: ابن عيينة. (فأشفيت) أي: فأشرفت. (إلا ابنتي) هي أم الحكم الكبرى (أخلف) أي: بمكة عن الهجرة وهو استفهام بحذف الهمزة. (ولعلَّ) في نسخة: "ولعلّك" واستعملت هنا كعسى. (لكن) في نسخة: "ولكن". (البائس) أي: شديد الفقر، ومرَّ الحديث في الجنائز وغيرها (٢).

стр. 5842

٦٧٣٤ - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلانَ، حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاويَةَ شَيْبَانُ، عَنْ أَشْعَثَ، عَنِ الأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ، قَال: أَتَانَا مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ، بِاليَمَنِ مُعَلِّمًا وَأَمِيرًا، " فَسَأَلْنَاهُ عَنْ رَجُلٍ: تُوُفِّيَ وَتَرَكَ ابْنَتَهُ وَأُخْتَهُ، فَأَعْطَى الابْنَةَ النِّصْفَ وَالأُخْتَ النِّصْفَ". [٦٧٤١ - فتح ١٢/ ١٥] (محمود): أي: ابن غيلان. (أبو النضر) بمعجمة هو هاشم التَّميميُّ. (عن أشعث) أي: ابن أبي الشعثاء. ٧ - بَابُ مِيرَاثِ ابْنِ الابْنِ إِذَا لَمْ يَكُنِ ابْنٌ وَقَال زَيْدٌ: "وَلَدُ الأَبْنَاءِ بِمَنْزِلَةِ الوَلَدِ، إِذَا لَمْ يَكُنْ دُونَهُمْ وَلَدٌ ذَكَرُهُمْ كَذَكَرِهِمْ، وَأُنْثَاهُمْ كَأُنْثَاهُمْ، يَرِثُونَ كَمَا يَرِثُونَ، وَيَحْجُبُونَ كَمَا يَحْجُبُونَ، وَلَا يَرِثُ وَلَدُ الابْنِ مَعَ الابْنِ". (باب: ميراث ابن الابن إذا لم يكن ابن) أي: بيان ذلك. (زيد) أي: ابن ثابت. (إذا لم يكن دونهم) أي: بينهم وبين الميِّت. (ولد ذكر) لفظ: (ذكر) ساقط من نسخة. (ولا يرث ولد الابن مع الابن) تأكيد لسابقة. ٦٧٣٥ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَال: قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أَلْحِقُوا الفَرَائِضَ بِأَهْلِهَا، فَمَا بَقِيَ فَهُوَ لِأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ". [انظر: ٦٧٣٢ - مسلم: ١٦١٥ - فتح ١٢/ ١٦] (وهيب) أي: ابن خالد بن عجلان البصري. (ابْن طاوس) هو عبد الله، ومرَّ حديث الباب آنفًا. ٨ - بَابُ مِيرَاثِ ابْنَةِ ابْنِ مَعَ ابنةٍ (باب: ميراث ابنة ابن مع ابنة) في نسخة: "مع بنت". ٦٧٣٦ - حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا أَبُو قَيْسٍ، سَمِعْتُ هُزَيْلَ بْنَ

стр. 5843

شُرَحْبِيلَ، قَال: سُئِلَ أَبُو مُوسَى عَنْ بِنْتٍ وَابْنَةِ ابْنٍ وَأُخْتٍ، فَقَال: لِلْبِنْتِ النِّصْفُ، وَلِلْأُخْتِ النِّصْفُ، وَأْتِ ابْنَ مَسْعُودٍ، فَسَيُتَابِعُنِي، فَسُئِلَ ابْنُ مَسْعُودٍ، وَأُخْبِرَ بِقَوْلِ أَبِي مُوسَى فَقَال: لَقَدْ ضَلَلْتُ إِذًا وَمَا أَنَا مِنَ المُهْتَدِينَ، أَقْضِي فِيهَا بِمَا قَضَى النَّبِيُّ ﷺ : "لِلا بْنَةِ النِّصْفُ، وَلِابْنَةِ ابْنٍ السُّدُسُ تَكْمِلَةَ الثُّلُثَيْنِ، وَمَا بَقِيَ فَلِلْأُخْتِ" فَأَتَيْنَا أَبَا مُوسَى فَأَخْبَرْنَاهُ بِقَوْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ، فَقَال: لَا تَسْأَلُونِي مَا دَامَ هَذَا الحَبْرُ فِيكُمْ. [٦٧٤٢ - فتح ١٢/ ١٧] (آدم) أي: ابن أبي إياس. (أبو قيس) هو عبد الرّحمن بن ثروان. (ما دام هذا الحبر فيكم) بفتح الحاء، وحكي كسرها، لغة: العالم بتحبير الكلام وتحسينه. ٩ - بَابُ مِيرَاثِ الجَدِّ مَعَ الأَبِ وَالإِخْوَةِ وَقَال أَبُو بَكْرٍ، وَابْنُ عَبَّاسٍ، وَابْنُ الزُّبَيْرِ: "الجَدُّ أَبٌ" وَقَرَأَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿يَا بَنِي آدَمَ﴾ [الأعراف: ٢٦] ﴿وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبَائِي إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ﴾ "وَلَمْ يُذْكَرْ أَنَّ أَحَدًا خَالفَ أَبَا بَكْرٍ فِي زَمَانِهِ، وَأَصْحَابُ النَّبِيِّ ﷺ مُتَوَافِرُونَ" وَقَال ابْنُ عَبَّاسٍ: "يَرِثُنِي ابْنُ ابْنِي دُونَ إِخْوَتِي، وَلَا أَرِثُ أَنَا ابْنَ ابْنِي؟ " وَيُذْكَرُ عَنْ عُمَرَ، وَعَلِيٍّ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَزَيْدٍ، أَقَاويلُ مُخْتَلِفَةٌ. (باب: ميراث الجد مع الأب والإخوة) لم يصرِّح في الباب بما يطابق التّرجمة وحكم إرث. الجد أي: من قبل الأب [عند فقده حكم] (١) إرثه [إذا لم يكن للميت أخوة] (٢) ومع الأخوة الأشقاء أو للأب أخذ الأكثر من المقاسمة أو ثلث الباقي أو سدس الجميع وأما

стр. 5844

الإخوة فلا يرثون معه، والكلام على ذلك قد استوفيناه في شرحي "الفصول" وغيره. (الجد: أب) أي: حكمه حكمه في الإرث إلا في مسائل كعدم إسقاطه الإخوة بخلاف الأب، وغير ذلك ممّا هو مذكور في كتب الفقه. (يرثني ..) إلى آخره في الجزء الأخير إنكار على عدم إرث الجد أي: فلم لا يرث وحده دون الإخوة كما في العكس؛ فهو رد على من قال بالشركة بينهما. ٦٧٣٧ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: "أَلْحِقُوا الفَرَائِضَ بِأَهْلِهَا، فَمَا بَقِيَ فَلِأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ". [انظر: ٦٧٣٢ - مسلم: ١٦١٥ - فتح ١٢/ ١٨] (وهيب) أي: ابن خالد. ٦٧٣٨ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَال: أَمَّا الَّذِي قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا مِنْ هَذِهِ الأُمَّةِ خَلِيلًا لاتَّخَذْتُهُ، وَلَكِنْ خُلَّةُ الإِسْلامِ أَفْضَلُ، أَوْ قَال: خَيْرٌ، فَإِنَّهُ أَنْزَلَهُ أَبًا، أَوْ قَال: قَضَاهُ أَبًا". [انظر: ٤٦٧ - فتح ١٢/ ١٩] (أبو معمر) هو عبد الله بن عمرو المنقري. (عبد الوارث) أي: ابن سعيد. (أَيّوب) أي: السختياني. (لاتخذته) أي: أبا بكر أي: لو كنت منقطعًا إلى غير الله تعالى لانقطعت إلى أبي بكر لكنه ممتنع. (ولكن إخوة الإسلام أفضل) استشكل بأن الخلة تستلزم إخوة الإسلام وتزيد عليها، وأجيب أنّ مودة الإسلام مع النَّبيّ ﷺ أفضل من مودته مع غيره. (فإنه) أي: أبا بكر. (أنزله) أي: الجد. (أبًا) أي: في استحقاق الميراث. (أو قال: قضاه أبًا) شك من الراوي أي: حكم بأنه كالأب في ذلك. وجملة: (فإنه) إلى آخره جواب أنها، وفي نسخة: "وإنه" بالواو عطف على الجواب

стр. 5845

المحذوف وهو فورثه مثلًا، ومر في المناقب (١) (أنزله) بلا فاء ولا واو، ومرَّ الحديث في الصّلاة وغيرها (٢). ١٠ - بَابُ مِيرَاثِ الزَّوْجِ مَعَ الوَلَدِ وَغَيْرِهِ (باب: ميراث الزوج مع الولد وغيره) أي: بيان ذلك. ٦٧٣٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ وَرْقَاءَ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَال: "كَانَ المَالُ لِلْوَلَدِ، وَكَانَتِ الوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ، فَنَسَخَ اللَّهُ مِنْ ذَلِكَ مَا أَحَبَّ، فَجَعَلَ لِلذَّكَرِ مِثْلَ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ، وَجَعَلَ لِلْأَبَوَيْنِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ، وَجَعَلَ لِلْمَرْأَةِ الثُّمُنَ وَالرُّبُعَ، وَلِلزَّوْجِ الشَّطْرَ وَالرُّبُعَ". [انظر: ٢٧٤٧ - فتح ١٢/ ٢٣] (عن ورقاء) أي: ابن عمر بن كليب. (عن ابن أبي نجيح) هو عبد الله. (كان المال) أي: المخلف عن الميِّت. (للولد وللزوج الشرط) أي: النّصف عند عدم الولد وعدم ولد الولد. (والربع) أي: عند وجود أحدهما. ١١ - بَابُ مِيرَاثِ المَرْأَةِ وَالزَّوْجِ مَعَ الوَلَدِ وَغَيْرِهِ (باب: ميراث المرأة والزوج مع الولد وغيره) أي: بيان ذلك. ٦٧٤٠ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنِ ابْنِ المُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّهُ قَال: "قَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي جَنِينِ امْرَأَةٍ مِنْ بَنِي لَحْيَانَ سَقَطَ مَيِّتًا بِغُرَّةٍ، عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ، ثُمَّ إِنَّ المَرْأَةَ الَّتِي قَضَى لَهَا بِالْغُرَّةِ تُوُفِّيَتْ، فَقَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ

стр. 5846

بِأَنَّ مِيرَاثَهَا لِبَنِيهَا وَزَوْجِهَا، وَأَنَّ العَقْلَ عَلَى عَصَبَتِهَا". [انظر: ٥٧٥٨ - مسلم: ١٦٨١ - فتح: ١٢/ ٢٤]. (من بني لحيان) بكسر اللام وفتحها. ١٢ - بَابٌ: مِيرَاثُ الأَخَوَاتِ مَعَ البَنَاتِ عَصَبَةٌ (باب: ميراث الأخوات) أي: لغير أم. (مع البنات عصبة) بالرفع خبر مبتدإِ محذوف أي: هن عصبة أي: الأخوات، ويجوز النصب حال منهن. ٦٧٤١ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ، قَال: قَضَى فِينَا مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ، عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : "النِّصْفُ لِلا بْنَةِ وَالنِّصْفُ لِلْأُخْتِ" ثُمَّ قَال سُلَيْمَانُ: قَضَى فِينَا، وَلَمْ يَذْكُرْ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . [انظر: ٦٧٣٤ - مسلم: - فتح ١٢/ ٢٤]. (عن شعبة) أي: ابن الحجاج. (عن سليمان) أي: ابن مهران. (إبراهيم) أي: النخعي. (عن الأسود) أي: ابن يزيد خال إبراهيم. ٦٧٤٢ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَبَّاسٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي قَيْسٍ، عَنْ هُزَيْلٍ، قَال: قَال عَبْدُ اللَّهِ: لَأَقْضِيَنَّ فِيهَا بِقَضَاءِ النَّبِيِّ ﷺ أَوْ قَال: قَال النَّبِيُّ ﷺ : "للا بْنَةِ النِّصْفُ، وَلِابْنَةِ الابْنِ السُّدُسُ، وَمَا بَقِيَ فَلِلْأُخْتِ". [انظر: ٦٧٣٦ - فتح: ١٢/ ٢٤]. (عبد الرّحمن) أي: ابن مهدي. (سفيان) أي: الثّوريّ. (عن أبي قيس) هو عبد الله. (عن هذيل) أي: ابن شرحبيل. (عبد الله) ابن مسعود (لأقضين فيها) أي: في ابنة وابنة ابن وأخت كما مرَّ التصريح به في باب: ميراث ابنة ابن مع ابنة (١).

стр. 5847

١٣ - بَابُ مِيرَاثِ الأَخَوَاتِ وَالإِخْوَةِ (باب: ميراث الأخوات والإخوة) أي: بيان ذلك، وقدم الأخوات على الإخوة؛ للتصريح بهن في الحديث. ٦٧٤٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ المُنْكَدِرِ، قَال: سَمِعْتُ جَابِرًا ﵁، قَال: "دَخَلَ عَلَيَّ النَّبِيُّ ﷺ وَأَنَا مَرِيضٌ، فَدَعَا بِوَضُوءٍ فَتَوَضَّأَ، ثُمَّ نَضَحَ عَلَيَّ مِنْ وَضُوئِهِ فَأَفَقْتُ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّمَا لِي أَخَوَاتٌ، فَنَزَلَتْ آيَةُ الفَرَائِضِ". [انظر: ١٩٤ - مسلم: ١٦١٦ - فتح: ١٢/ ٢٥]. (عبد الله) أي: ابن المبارك. (نضح) أي: رش، ومرَّ الحديث في أول الفرائض (١). ١٤ - بَابُ ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الكَلالةِ، إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ، وَهُوَ يَرِثُهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ، وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً رِجَالًا وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ، يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ [النساء: ١٧٦] (باب: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالةِ﴾) اقتصر في نسخة على هذا، وزاد بعده "الآية". ومرَّ الكلام على بيان الكلالة. ٦٧٤٤ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ البَرَاءِ ﵁، قَال: "آخِرُ آيَةٍ نَزَلَتْ خَاتِمَةُ سُورَةِ النِّسَاءِ: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الكَلالةِ﴾ [النساء: ١٧٦]. [انظر: ٤٣٦٤ - مسلم: ١٦١٨ - فتح: ١٢/ ٢٦].

стр. 5848

(عن إسرائيل) أي: ابن يونس. (عن أبي إسحاق) هو عمرو السبيعي. (آخر آية نزلت) إلى آخره لا ينافي ذلك ما مر في البقرة أنّ أخر آية نزلت آية الربا؛ لأن كلًّا من الصحاببين ابن عبّاس هناك (١) والبراء هنا قال ذلك مظنة، ومرَّ الحديث في المغازي (٢). ١٥ - بَابُ ابْنَيْ عَمٍّ: أَحَدُهُمَا أَخٌ لِلْأُمِّ، وَالآخَرُ زَوْجٌ وَقَال عَلِيٌّ: "لِلزَّوْجِ النِّصْفُ، وَلِلْأَخِ مِنَ الأُمِّ السُّدُسُ، وَمَا بَقِيَ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ". (باب: ابني عم أحدهما أخ للأم) أي: بيان ذلك وقال (علّي ..) إلخ ما قاله هو ما عليه الجمهور. ٦٧٤٥ - حَدَّثَنَا مَحْمُودٌ، أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي حَصِينٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَال: قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أَنَا أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ، فَمَنْ مَاتَ وَتَرَكَ مَالًا فَمَالُهُ لِمَوَالِي العَصَبَةِ، وَمَنْ تَرَكَ كَلًّا أَوْ ضَيَاعًا فَأَنَا وَلِيُّهُ، فَلِأُدْعَى لَهُ" الكَلُّ: العِيَالُ. [انظر: ٢٢٩٨ - مسلم: ١٦١٩ - فتح: ١٢/ ٢٧]. (محمود) أي: ابن غيلان. (عبيد الله) أي: ابن موسى. (عن إسرائيل) أي: ابن يونس. (عن أبي حصين) هو عثمان بن عاصم. (لموالي العصبة) الإضافة فيه للبيان نحو: شجر الأراك. (ومن ترك كلًّا) أي: ثقلًا كالدين والعيال. (فلأدعى له) بلفظ أمر الغائب المجهول واللام مكسورة وتسكن مع الفاء والواو غالبًا، والأصل حذف الألف للجزم لكن أشبعت الفتحة هنا فثبتت الألف، فالمعني: فادعوني له أقوم بكله وضياعه. (الكل: العيال) ساقط من نسخة.

стр. 5849

٦٧٤٦ - حَدَّثَنَا أُمَيَّةُ بْنُ بِسْطَامٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ رَوْحٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: "أَلْحِقُوا الفَرَائِضَ بِأَهْلِهَا، فَمَا تَرَكَتِ الفَرَائِضُ فَلِأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ". [انظر: ٦٧٣٢ - مسلم: ١٦١٥ - فتح ١٢/ ٢٧]. (عن روح) أي: ابن القاسم، ومرَّ حديثه آنفًا. ١٦ - باب ذَوي الأَرْحَامِ . (باب: ذوي الأرحام) هم كلّ قريب ليس بذي سهم ولا عصبة، واختلف في توريثهم، والمشهور عند الشّافعيّة: أنهم يرثون بعد فقد القرابة الخاصة، وفي كيفية توريثهم مذهبان: أحدهما: وهو الأصح مذهب أهل التنزيل وهو أنّ ينزل كلّ منهم منزلة من يدلي به، والثّاني: مذهب أهل القرابة وهو تقديم الأقرب منهم إلى الميِّت ففي بنت بنت، وبنت بنت ابن المال على الأوّل منهما أرباعًا، وعلى الثّاني لبنت البنت لقربها إلى الميِّت، وقد بسطت الكلام على ذلك في شرحي "الفصول" وغيرهما. ٦٧٤٧ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَال: قُلْتُ لِأَبِي أُسَامَةَ: حَدَّثَكُمْ إِدْرِيسُ، حَدَّثَنَا طَلْحَةُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ﴾ [النساء: ٣٣] (وَالَّذِينَ عَاقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ) قَال: "كَانَ المُهَاجِرُونَ حِينَ قَدِمُوا المَدِينَةَ يَرِثُ الأَنْصَارِيُّ المُهَاجِرِيَّ دُونَ ذَوي رَحِمِهِ، لِلْأُخُوَّةِ الَّتِي آخَى النَّبِيُّ ﷺ بَيْنَهُمْ، فَلَمَّا نَزَلَتْ: ﴿وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ﴾ [النساء: ٣٣] " قَال: "نَسَخَتْهَا: (وَالَّذِينَ عَاقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ) ". [انظر: ٢٢٩٢ - فتح: ١٢/ ٢٩]. (إدريس) أي: ابن يزيد. (طلحة) أي: ابْن مصرف. (﴿وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ﴾) أي: وراثًا. (﴿وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾) أي: والحلفاء الذين عاهدتموهم في الجاهلية على النصرة والإرث (يرث الأنصاري المهاجري) مَرَّ في سورة النِّساء يرث

стр. 5850

المهاجري الأنصاري (١) إشارة إلى أنّ كلا منهما يرث الآخر. (نسختها: ﴿وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ (٢) مرَّت في سورة النِّساء. أنّ الناسخ: ﴿وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا﴾ والمنسوخ ﴿وَالَّذِينَ عَقَدَتْ﴾ وهو عكس ما هنا، وأجيب: بأن فاعل نسختها آية ﴿جَعَلْنَا﴾ (﴿وَالَّذِينَ عَقَدَتْ﴾) نصب بأعني. ١٧ - باب مِيرَاثِ المُلَاعَنَةِ . (باب: ميراث الملاعنة) بفتح العين ويجوز كسرها، والمراد: بيان إلحاق الولد الّذي لاعنت عليه بها حتّى يتوارثا. ٦٧٤٨ - حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ قَزَعَةَ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄: "أَنَّ رَجُلًا لاعَنَ امْرَأَتَهُ فِي زَمَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَانْتَفَى مِنْ وَلَدِهَا، فَفَرَّقَ النَّبِيُّ ﷺ بَيْنَهُمَا، وَأَلْحَقَ الوَلَدَ بِالْمَرْأَةِ". [انظر: ٤٧٤٨ - مسلم: ١٤٩٤ - فتح: ١٢/ ٣٠]. (أنّ رجلًا) هو عويمر. (لاعن امرأته) هي خولة بنت قيس، ومرَّ الحديث في اللعان (٣). ١٨ - بَابٌ: الوَلَدُ لِلْفِرَاشِ، حُرَّةً كَانَتْ أَوْ أَمَةً (باب: الولد للفراش) أي: لصاحبه. (حرة كانت أو أمة) أي: حرة كانت ذات الفراش، أو أمة.
следующие страницы →