← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 18106

منحة الباري بشرح صحيح البخاري

زكريا الأنصاري

Полный текст (6 339 стр.). Показаны 5846–5885 · переход к 5851.

стр. 5846

بِأَنَّ مِيرَاثَهَا لِبَنِيهَا وَزَوْجِهَا، وَأَنَّ العَقْلَ عَلَى عَصَبَتِهَا". [انظر: ٥٧٥٨ - مسلم: ١٦٨١ - فتح: ١٢/ ٢٤]. (من بني لحيان) بكسر اللام وفتحها. ١٢ - بَابٌ: مِيرَاثُ الأَخَوَاتِ مَعَ البَنَاتِ عَصَبَةٌ (باب: ميراث الأخوات) أي: لغير أم. (مع البنات عصبة) بالرفع خبر مبتدإِ محذوف أي: هن عصبة أي: الأخوات، ويجوز النصب حال منهن. ٦٧٤١ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ، قَال: قَضَى فِينَا مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ، عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : "النِّصْفُ لِلا بْنَةِ وَالنِّصْفُ لِلْأُخْتِ" ثُمَّ قَال سُلَيْمَانُ: قَضَى فِينَا، وَلَمْ يَذْكُرْ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . [انظر: ٦٧٣٤ - مسلم: - فتح ١٢/ ٢٤]. (عن شعبة) أي: ابن الحجاج. (عن سليمان) أي: ابن مهران. (إبراهيم) أي: النخعي. (عن الأسود) أي: ابن يزيد خال إبراهيم. ٦٧٤٢ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَبَّاسٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي قَيْسٍ، عَنْ هُزَيْلٍ، قَال: قَال عَبْدُ اللَّهِ: لَأَقْضِيَنَّ فِيهَا بِقَضَاءِ النَّبِيِّ ﷺ أَوْ قَال: قَال النَّبِيُّ ﷺ : "للا بْنَةِ النِّصْفُ، وَلِابْنَةِ الابْنِ السُّدُسُ، وَمَا بَقِيَ فَلِلْأُخْتِ". [انظر: ٦٧٣٦ - فتح: ١٢/ ٢٤]. (عبد الرّحمن) أي: ابن مهدي. (سفيان) أي: الثّوريّ. (عن أبي قيس) هو عبد الله. (عن هذيل) أي: ابن شرحبيل. (عبد الله) ابن مسعود (لأقضين فيها) أي: في ابنة وابنة ابن وأخت كما مرَّ التصريح به في باب: ميراث ابنة ابن مع ابنة (١).

стр. 5847

١٣ - بَابُ مِيرَاثِ الأَخَوَاتِ وَالإِخْوَةِ (باب: ميراث الأخوات والإخوة) أي: بيان ذلك، وقدم الأخوات على الإخوة؛ للتصريح بهن في الحديث. ٦٧٤٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ المُنْكَدِرِ، قَال: سَمِعْتُ جَابِرًا ﵁، قَال: "دَخَلَ عَلَيَّ النَّبِيُّ ﷺ وَأَنَا مَرِيضٌ، فَدَعَا بِوَضُوءٍ فَتَوَضَّأَ، ثُمَّ نَضَحَ عَلَيَّ مِنْ وَضُوئِهِ فَأَفَقْتُ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّمَا لِي أَخَوَاتٌ، فَنَزَلَتْ آيَةُ الفَرَائِضِ". [انظر: ١٩٤ - مسلم: ١٦١٦ - فتح: ١٢/ ٢٥]. (عبد الله) أي: ابن المبارك. (نضح) أي: رش، ومرَّ الحديث في أول الفرائض (١). ١٤ - بَابُ ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الكَلالةِ، إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ، وَهُوَ يَرِثُهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ، وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً رِجَالًا وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ، يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ [النساء: ١٧٦] (باب: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالةِ﴾) اقتصر في نسخة على هذا، وزاد بعده "الآية". ومرَّ الكلام على بيان الكلالة. ٦٧٤٤ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ البَرَاءِ ﵁، قَال: "آخِرُ آيَةٍ نَزَلَتْ خَاتِمَةُ سُورَةِ النِّسَاءِ: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الكَلالةِ﴾ [النساء: ١٧٦]. [انظر: ٤٣٦٤ - مسلم: ١٦١٨ - فتح: ١٢/ ٢٦].

стр. 5848

(عن إسرائيل) أي: ابن يونس. (عن أبي إسحاق) هو عمرو السبيعي. (آخر آية نزلت) إلى آخره لا ينافي ذلك ما مر في البقرة أنّ أخر آية نزلت آية الربا؛ لأن كلًّا من الصحاببين ابن عبّاس هناك (١) والبراء هنا قال ذلك مظنة، ومرَّ الحديث في المغازي (٢). ١٥ - بَابُ ابْنَيْ عَمٍّ: أَحَدُهُمَا أَخٌ لِلْأُمِّ، وَالآخَرُ زَوْجٌ وَقَال عَلِيٌّ: "لِلزَّوْجِ النِّصْفُ، وَلِلْأَخِ مِنَ الأُمِّ السُّدُسُ، وَمَا بَقِيَ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ". (باب: ابني عم أحدهما أخ للأم) أي: بيان ذلك وقال (علّي ..) إلخ ما قاله هو ما عليه الجمهور. ٦٧٤٥ - حَدَّثَنَا مَحْمُودٌ، أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي حَصِينٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَال: قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أَنَا أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ، فَمَنْ مَاتَ وَتَرَكَ مَالًا فَمَالُهُ لِمَوَالِي العَصَبَةِ، وَمَنْ تَرَكَ كَلًّا أَوْ ضَيَاعًا فَأَنَا وَلِيُّهُ، فَلِأُدْعَى لَهُ" الكَلُّ: العِيَالُ. [انظر: ٢٢٩٨ - مسلم: ١٦١٩ - فتح: ١٢/ ٢٧]. (محمود) أي: ابن غيلان. (عبيد الله) أي: ابن موسى. (عن إسرائيل) أي: ابن يونس. (عن أبي حصين) هو عثمان بن عاصم. (لموالي العصبة) الإضافة فيه للبيان نحو: شجر الأراك. (ومن ترك كلًّا) أي: ثقلًا كالدين والعيال. (فلأدعى له) بلفظ أمر الغائب المجهول واللام مكسورة وتسكن مع الفاء والواو غالبًا، والأصل حذف الألف للجزم لكن أشبعت الفتحة هنا فثبتت الألف، فالمعني: فادعوني له أقوم بكله وضياعه. (الكل: العيال) ساقط من نسخة.

стр. 5849

٦٧٤٦ - حَدَّثَنَا أُمَيَّةُ بْنُ بِسْطَامٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ رَوْحٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: "أَلْحِقُوا الفَرَائِضَ بِأَهْلِهَا، فَمَا تَرَكَتِ الفَرَائِضُ فَلِأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ". [انظر: ٦٧٣٢ - مسلم: ١٦١٥ - فتح ١٢/ ٢٧]. (عن روح) أي: ابن القاسم، ومرَّ حديثه آنفًا. ١٦ - باب ذَوي الأَرْحَامِ . (باب: ذوي الأرحام) هم كلّ قريب ليس بذي سهم ولا عصبة، واختلف في توريثهم، والمشهور عند الشّافعيّة: أنهم يرثون بعد فقد القرابة الخاصة، وفي كيفية توريثهم مذهبان: أحدهما: وهو الأصح مذهب أهل التنزيل وهو أنّ ينزل كلّ منهم منزلة من يدلي به، والثّاني: مذهب أهل القرابة وهو تقديم الأقرب منهم إلى الميِّت ففي بنت بنت، وبنت بنت ابن المال على الأوّل منهما أرباعًا، وعلى الثّاني لبنت البنت لقربها إلى الميِّت، وقد بسطت الكلام على ذلك في شرحي "الفصول" وغيرهما. ٦٧٤٧ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَال: قُلْتُ لِأَبِي أُسَامَةَ: حَدَّثَكُمْ إِدْرِيسُ، حَدَّثَنَا طَلْحَةُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ﴾ [النساء: ٣٣] (وَالَّذِينَ عَاقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ) قَال: "كَانَ المُهَاجِرُونَ حِينَ قَدِمُوا المَدِينَةَ يَرِثُ الأَنْصَارِيُّ المُهَاجِرِيَّ دُونَ ذَوي رَحِمِهِ، لِلْأُخُوَّةِ الَّتِي آخَى النَّبِيُّ ﷺ بَيْنَهُمْ، فَلَمَّا نَزَلَتْ: ﴿وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ﴾ [النساء: ٣٣] " قَال: "نَسَخَتْهَا: (وَالَّذِينَ عَاقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ) ". [انظر: ٢٢٩٢ - فتح: ١٢/ ٢٩]. (إدريس) أي: ابن يزيد. (طلحة) أي: ابْن مصرف. (﴿وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ﴾) أي: وراثًا. (﴿وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾) أي: والحلفاء الذين عاهدتموهم في الجاهلية على النصرة والإرث (يرث الأنصاري المهاجري) مَرَّ في سورة النِّساء يرث

стр. 5850

المهاجري الأنصاري (١) إشارة إلى أنّ كلا منهما يرث الآخر. (نسختها: ﴿وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ (٢) مرَّت في سورة النِّساء. أنّ الناسخ: ﴿وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا﴾ والمنسوخ ﴿وَالَّذِينَ عَقَدَتْ﴾ وهو عكس ما هنا، وأجيب: بأن فاعل نسختها آية ﴿جَعَلْنَا﴾ (﴿وَالَّذِينَ عَقَدَتْ﴾) نصب بأعني. ١٧ - باب مِيرَاثِ المُلَاعَنَةِ . (باب: ميراث الملاعنة) بفتح العين ويجوز كسرها، والمراد: بيان إلحاق الولد الّذي لاعنت عليه بها حتّى يتوارثا. ٦٧٤٨ - حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ قَزَعَةَ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄: "أَنَّ رَجُلًا لاعَنَ امْرَأَتَهُ فِي زَمَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَانْتَفَى مِنْ وَلَدِهَا، فَفَرَّقَ النَّبِيُّ ﷺ بَيْنَهُمَا، وَأَلْحَقَ الوَلَدَ بِالْمَرْأَةِ". [انظر: ٤٧٤٨ - مسلم: ١٤٩٤ - فتح: ١٢/ ٣٠]. (أنّ رجلًا) هو عويمر. (لاعن امرأته) هي خولة بنت قيس، ومرَّ الحديث في اللعان (٣). ١٨ - بَابٌ: الوَلَدُ لِلْفِرَاشِ، حُرَّةً كَانَتْ أَوْ أَمَةً (باب: الولد للفراش) أي: لصاحبه. (حرة كانت أو أمة) أي: حرة كانت ذات الفراش، أو أمة.

стр. 5851

٦٧٤٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالتْ: كَانَ عُتْبَةُ عَهِدَ إِلَى أَخِيهِ سَعْدٍ: أَنَّ ابْنَ وَلِيدَةِ زَمْعَةَ مِنِّي، فَاقْبِضْهُ إِلَيْكَ، فَلَمَّا كَانَ عَامَ الفَتْحِ أَخَذَهُ سَعْدٌ، فَقَال: ابْنُ أَخِي عَهِدَ إِلَيَّ فِيهِ، فَقَامَ عَبْدُ بْنُ زَمْعَةَ، فَقَال: أَخِي وَابْنُ وَلِيدَةِ أَبِي، وُلِدَ عَلَى فِرَاشِهِ، فَتَسَاوَقَا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَال سَعْدٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ابْنُ أَخِي، قَدْ كَانَ عَهِدَ إِلَيَّ فِيهِ، فَقَال عَبْدُ بْنُ زَمْعَةَ: أَخِي وَابْنُ وَلِيدَةِ أَبِي، وُلِدَ عَلَى فِرَاشِهِ، فَقَال النَّبِيُّ ﷺ : "هُوَ لَكَ يَا عَبْدُ بْنَ زَمْعَةَ، الوَلَدُ لِلْفِرَاشِ وَلِلْعَاهِرِ الحَجَرُ" ثُمَّ قَال لِسَوْدَةَ بِنْتِ زَمْعَةَ: "احْتَجِبِي مِنْهُ" لِمَا رَأَى مِنْ شَبَهِهِ بِعُتْبَةَ، فَمَا رَآهَا حَتَّى لَقِيَ اللَّهَ. [انظر: ٢٠٥٣ - مسلم: ١٤٥٧ - فتح: ١٢/ ٣٢]. (عتبة) أي: ابْن أبي وقّاص. (فتساوقا) أي: تماشيا وتلازما، ومرَّ الحديث في البيوع والوصايا وغيرهما (١). ٦٧٥٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ: أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: "الوَلَدُ لِصَاحِبِ الفِرَاشِ". [٦٨١٨ - مسلم: ١٤٥٨ - فتح: ١٢/ ٣٢]. (يحيى) أي: القطان. ١٩ - بَابٌ: الوَلاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ، وَمِيرَاثُ اللَّقِيطِ وَقَال عُمَرُ: "اللَّقِيطُ حُرٌّ". (باب: الولاء لمن أعتق وميراث اللقيط) برفع (ميراث) بالعطف على ما قبله. (واللقيط) صغير أو منبوذ مجنون لا كافل له. ٦٧٥١ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الحَكَمِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ

стр. 5852

الأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالتْ: اشْتَرَيْتُ بَرِيرَةَ، فَقَال النَّبِيُّ ﷺ : "اشْتَرِيهَا، فَإِنَّ الوَلاءَ لِمَنْ أَعْتَقَ" وَأُهْدِيَ لَهَا شَاةٌ، فَقَال: "هُوَ لَهَا صَدَقَةٌ وَلَنَا هَدِيَّةٌ" قَال الحَكَمُ: "وَكَانَ زَوْجُهَا حُرًّا" وَقَوْلُ الحَكَمِ مُرْسَلٌ وَقَال ابْنُ عَبَّاسٍ: "رَأَيْتُهُ عَبْدًا". [انظر: ٤٥٦ - مسلم: ١٠٧٥، ١٥٠٤ - فتح ١٢/ ٣٩]. ٦٧٥٢ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَال: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: "إِنَّمَا الوَلاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ". [انظر: ٢١٥٦ - مسلم: ١٥٠٤ - فتح: ١٢/ ٣٩]. (عن الحكم) أي: ابن عتيبة. (عن إبراهيم) أي: النخعي. (عن الأسود) أي: ابن يزيد. (وأَهْدي لها) أي: لبريرة. (هو) أي: لحم الشاة، ومرَّ الحديث في الطّلاق وكفارات الأيمان (١). (وقول الحكم مرسل) أي: ليس بمسند إلى عائشة وهو من كلام البخاريّ، وقال ابن عبّاس: رأيته عبدًا هو أصح من كونه حرًّا. ٢٠ - بَابُ مِيرَاثِ السَّائِبَةِ (باب: ميراث السائبة) أي: المهملة كالعبد يعتق على أن لا ولاء لأحد عليه، ولم يذكر حكم إرثه لكونه لم يتفق له حديث على شرطه، واكتفى عنه بقول عمر ﵁: هو حر؛ لأنه إذا كان حرًّا ورث من فرعه وزوجته وغيرهما، وولاؤه لبيت المال فيكون للمسلمين وكالبعير يترك لا يركب ولا يحمل عليه ولا يمنع من الماء والكلإِ، والجمهور على كراهة ذلك.

стр. 5853

٦٧٥٣ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي قَيْسٍ، عَنْ هُزَيْلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَال: "إِنَّ أَهْلَ الإِسْلامِ لَا يُسَيِّبُونَ، وَإِنَّ أَهْلَ الجَاهِلِيَّةِ كَانُوا يُسَيِّبُونَ". [فتح: ١٢/ ٤٠]. (سفيان) أي: الثّوريّ. (عن أبي قيس) هو عبد الرّحمن بن ثروان. (عن هزيل) أي: ابن شرحبيل. (عن عبد الله) أي: ابن مسعود. ٦٧٥٤ - حَدَّثَنَا مُوسَى، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ، أَنَّ عَائِشَةَ ﵂، اشْتَرَتْ بَرِيرَةَ لِتُعْتِقَهَا، وَاشْتَرَطَ أَهْلُهَا وَلاءَهَا، فَقَالتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي اشْتَرَيْتُ بَرِيرَةَ لِأُعْتِقَهَا، وَإِنَّ أَهْلَهَا يَشْتَرِطُونَ وَلاءَهَا، فَقَال: "أَعْتِقِيهَا، فَإِنَّمَا الوَلاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ" أَوْ قَال: "أَعْطَى الثَّمَنَ" قَال: فَاشْتَرَتْهَا فَأَعْتَقَتْهَا، قَال: وَخُيِّرَتْ فَاخْتَارَتْ نَفْسَهَا، وَقَالتْ: لَوْ أُعْطِيتُ كَذَا وَكَذَا مَا كُنْتُ مَعَهُ قَال الأَسْوَدُ: وَكَانَ زَوْجُهَا حُرًّا " قَوْلُ الأَسْوَدِ مُنْقَطِعٌ. وَقَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ: رَأَيْتُهُ عَبْدًا، أَصَحُّ. [انظر: ٤٥٦ - مسلم: ١٥٠٤ - فتح: ١٢/ ٤٠]. (موسى) أي: ابن إسماعيل التبوذكي. (أبو عوانة) أي: الوضاح اليشكري. (عن منصور) أي: ابن المعتمر. (وخيرت) أي: بريرة لما عتقت بين فسخ نكاحها وإمضائه. (معه) أي: مع زوجها مغيث، ومرَّ الحديث مرارًا (١). ٢١ - بَابُ إِثْمِ مَنْ تَبَرَّأَ مِنْ مَوَالِيهِ (باب: إثم من تبرأ من مواليه) أي: بيان ذلك. ٦٧٥٥ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، قَال: قَال عَلِيٌّ ﵁: مَا عِنْدَنَا كِتَابٌ نَقْرَؤُهُ إلا كِتَابُ اللَّهِ غَيْرَ هَذِهِ الصَّحِيفَةِ، قَال: فَأَخْرَجَهَا، فَإِذَا فِيهَا أَشْيَاءُ مِنَ الجِرَاحَاتِ وَأَسْنَانِ الإِبِلِ.

стр. 5854

قَال: وَفِيهَا: "المَدِينَةُ حَرَمٌ مَا بَيْنَ عَيْرٍ إِلَى ثَوْرٍ، فَمَنْ أَحْدَثَ فِيهَا حَدَثًا، أَوْ آوَى مُحْدِثًا، فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ، لَا يُقْبَلُ مِنْهُ يَوْمَ القِيَامَةِ صَرْفٌ وَلَا عَدْلٌ. وَمَنْ وَالى قَوْمًا بِغَيْرِ إِذْنِ مَوَالِيهِ، فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ، لَا يُقْبَلُ مِنْهُ يَوْمَ القِيَامَةِ صَرْفٌ وَلَا عَدْلٌ. وَذِمَّةُ المُسْلِمِينَ وَاحِدَةٌ، يَسْعَى بِهَا أَدْنَاهُمْ، فَمَنْ أَخْفَرَ مُسْلِمًا فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ، لَا يُقْبَلُ مِنْهُ يَوْمَ القِيَامَةِ صَرْفٌ وَلَا عَدْلٌ". [انظر: ١١١ - مسلم: ١٣٧ - فتح: ١٢/ ٤١]. (جرير) أي: ابن عبد الحميد. (إلا كتاب الله) بالرفع والنصب. (غير هذه الصحيفة) حال أو استثناء آخر وحرف العطف مقدر كما في: "التحيات المباركات الصلوات" تقديره: والصلوات. (قال) أي: يزيد بن شريك. (ما بين عير) بفتح المهملة جبل بالمدينة (١). (إلى ثور) بفتح المثلثة قيل: أنه اسم جبل بها أيضًا لكن المشهور أنه بمكة، وقيل: الصّحيح أنّ بدله أحد، أي: ما بين عير إلى أحد (٢) (صرف) أي: فرض. (ولا عدل)؟ أي: سنة، وقيل: بالعكس، وقيل: الصّرف: التوبة، والعدل الفدية. (وذمة المسلمين واحدة) أي: عهد كلّ منهم وأمانه للكافر صحيح؛ لأن المسلمين كنفس واحدة. (فمن أخفر مسلمًا) أي: نقض عهده، ومرَّ الحديث في الحجِّ (٣).

стр. 5855

٦٧٥٦ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، قَال: "نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ بَيْعِ الوَلاءِ وَعَنْ هِبَتِهِ". [انظر: ٢٥٣٥ - مسلم: ١٣٧ - فتح: ١٢/ ٤٢]. (أبو نعيم) هو الفضل بن دكين. (سفيان) أي: الثّوريّ. (نهى النَّبيّ ..) إلخ أي: لأن الولاء لحمته كلحمة النسب فلا يقدر على نقله إلى غيره كالنسب. ٢٢ - بَابُ إِذَا أَسْلَمَ عَلَى يَدَيْهِ وَكَانَ الحَسَنُ، "لَا يَرَى لَهُ ولايَةً" وَقَال النَّبِيُّ ﷺ : "الوَلاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ" وَيُذْكَرُ عَنْ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ، رَفَعَهُ قَال: "هُوَ أَوْلَى النَّاسِ بِمَحْيَاهُ وَمَمَاتِهِ" وَاخْتَلَفُوا فِي صِحَّةِ هَذَا الخَبَرِ. (باب: إذا أسلم على يديه) أي: "رجل" كما في نسخة، وفي أخرى: "الرَّجل" والمعنى: إذا أسلم رجل على يديه آخر (وكان الحسن) أي: البصري. (لا يرى له) أي: لمن أسلم على يديه غيره. (ولاية) بكسر الواو وفتحها، وفي نسخة: "وولاؤه" بالفتح والهمز والمد والهمز بدل الياء وما قاله مفهوم من قوله: (وقال النَّبيّ ﷺ : الولاء لمن أعتق) ومنه من ذكر: (ويذكر عن تميم) هو ابن أوس بن خارجة بن سواد اللخمي. (الداري) نسبة إلى بني الدَّار. (رفعه) بضمير النصب الراجع إلى حديث: (إذا أسلم على يديه) بقرينة التّرجمة وهو الّذي ذكره بعده بقوله: (وهو) أي: من أسلم على يديه غيره (أولى النَّاس بمحياه ومماته) ولكن اختلفوا في صحة هذا الخبر ولهذا ذكره البخاريّ في التعليق بصيغة التّمريض ومن صححه أوله بأنه أولى به في حياته بالنصرة وفي مماته بالغسل والصلاة عليه والدفن لا في ميراثه؛ لأن الولاء لمن أعتق.

стр. 5856

٦٧٥٧ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ عَائِشَةَ أُمَّ المُؤْمِنِينَ: أَرَادَتْ أَنْ تَشْتَرِيَ جَارِيَةً تُعْتِقُهَا، فَقَال أَهْلُهَا: نَبِيعُكِهَا عَلَى أَنَّ وَلاءَهَا لَنَا، فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَال: "لَا يَمْنَعُكِ ذَلِكِ، فَإِنَّمَا الوَلاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ". [انظر: ٢١٥٦ - مسلم: ١٥٠٤ - فتح: ١٢/ ٤٥]. ٦٧٥٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالتْ: اشْتَرَيْتُ بَرِيرَةَ، فَاشْتَرَطَ أَهْلُهَا وَلاءَهَا. فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ ، فَقَال: "أَعْتِقِيهَا، فَإِنَّ الوَلاءَ لِمَنْ أَعْطَى الوَرِقَ" قَالتْ: فَأَعْتَقْتُهَا. قَالتْ: فَدَعَاهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَخَيَّرَهَا مِنْ زَوْجِهَا، فَقَالتْ: لَوْ أَعْطَانِي كَذَا وَكَذَا مَا بِتُّ عِنْدَهُ، فَاخْتَارَتْ نَفْسَهَا قَال: وَكَانَ زَوْجُهَا حُرًّا. [انظر: ٤٥٦ - مسلم: ١٥٠٤ - فتح ١٢/ ٤٥]. (محمّد) أي: ابن سلام، أو ابن يوسف البَّيْكَندي. (جرير) أي: ابن عبد الحميد. (عن منصور) أي: ابن المعتمر. (الورق) بفتح الواو وكسر الراء أي: الفضة، والمراد: الثّمن. ٢٣ - بَابُ مَا يَرِثُ النِّسَاءُ مِنَ الوَلاءِ (باب: ما يرث النِّساء من الولاء) من: بمعنى الباء كما في قوله تعالى: ﴿يَنْظُرُونَ مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ﴾ [الشورى: ٤٥]، إذ الولاء لا يورث وإنّما يورث به. ٦٧٥٩ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، قَال: أَرَادَتْ عَائِشَةُ، أَنْ تَشْتَرِيَ بَرِيرَةَ، فَقَالتْ لِلنَّبِيِّ ﷺ : إِنَّهُمْ يَشْتَرِطُونَ الوَلاءَ، فَقَال النَّبِيُّ ﷺ : "اشْتَرِيهَا، فَإِنَّمَا الوَلاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ". [انظر: ٢١٥٦ - مسلم: ١٥٠٤ - فتح: ١٢/ ٤٧]. (همام) أي: ابن يحيى العوذي. ٦٧٦٠ - حَدَّثَنَا ابْنُ سَلامٍ، أَخْبَرَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالتْ: قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "الوَلاءُ لِمَنْ أَعْطَى الوَرِقَ، وَوَلِيَ النِّعْمَةَ". [انظر: ٤٥٦ - مسلم: ١٥٠٤ - فتح ١٢/ ٤٧].

стр. 5857

(ابْن سلام) بتخفيف اللام على الأشهر، واسمه: محمّد. (وكيع) أي: ابْن الجراح. (عن سفيان) أي: الثّوريّ. (عن منصور) أي: ابن المعتمر. (الولاء لمن أعطى الورق وولي النعمة) المراد: الولاء لمن أعتق كما في الرِّواية السابقة سواء كان المعتق رجلًا أم امرأة، والحصر بالنسبة لولاء المباشرة وإلا هؤلاء السراية ثابت لغير المعتق، وقد بسطت الكلام على ذلك في شرحي "الفصول" وغيرهما. ٢٤ - بَابُ مَوْلَى القَوْمِ مِنْ أَنْفُسِهِمْ، وَابْنُ الأُخْتِ مِنْهُمْ (باب: مولى القوم) أي: عتيقهم. (من أنفسهم) أي: في النسبة إليهم وإرثهم منه. (وابن الأخت منهم) أي: وابن أخت القوم منهم في النسبة إليهم وفي توارثهم توارث ذوي الأرحام على المختار عندنا، ومرَّ حديثًا الباب في مناقب قريش (١). ٦٧٦١ - حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا مُعَاويَةُ بْنُ قُرَّةَ، وَقَتَادَةُ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: "مَوْلَى القَوْمِ مِنْ أَنْفُسِهِمْ" أَوْ كَمَا قَال. [انظر: ٣١٤٦ - مسلم: ١٠٥٩ - فتح: ١٢/ ٤٨]. ٦٧٦٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: "ابْنُ أُخْتِ القَوْمِ مِنْهُمْ - أَوْ: مِنْ أَنْفُسِهِمْ -". [انظر: ٣١٤٦ - مسلم: ١٠٥١ - فتح: ١٢/ ٤٨]. ٢٥ - بَابُ مِيرَاثِ الأَسِيرِ قَال وَكَانَ شُرَيْحٌ، يُوَرِّثُ الأَسِيرَ فِي أَيْدِي العَدُوِّ، وَيَقُولُ: "هُوَ أَحْوَجُ إِلَيْهِ" وَقَال عُمَرُ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ: "أَجِزْ وَصِيَّةَ الأَسِيرِ،

стр. 5858

وَعَتَاقَهُ، وَمَا صَنَعَ فِي مَالِهِ، مَا لَمْ يَتَغَيَّرْ عَنْ دِينِهِ، فَإِنَّمَا هُوَ مَالُهُ يَصْنَعُ فِيهِ مَا يَشَاءُ". (باب: ميراث الأسير) أي: المأسور في يد عدونا. (قال) أي: البخاريّ. (يورث الأسير) هو ما عليه الجمهور. (أجز) أمر من الإجازة. (وعتاقه) بفتح العين، وفي نسخة: "بعتاقته" بزيادة فوقية قبل الضمير. (ما يشاء) في نسخة: "ما شاء". ٦٧٦٣ - حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَدِيٍّ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: "مَنْ تَرَكَ مَالًا فَلِوَرَثَتِهِ، وَمَنْ تَرَكَ كَلًّا فَإِلَيْنَا". (أبوالوليد) هو هشام بن عبد الملك. (عن عدي) أي: ابن ثابت. (عن أبي حازم) هو سلمة الأشجعي، ومرَّ حديث الباب في الاستقراض (١). ٢٦ - بَابٌ: لَا يَرِثُ المُسْلِمُ الكَافِرَ وَلَا الكَافِرُ المُسْلِمَ وَإِذَا أَسْلَمَ قَبْلَ أَنْ يُقْسَمَ المِيرَاثُ فَلَا مِيرَاثَ لَهُ. (باب: لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم) أي: لانقطاع الموالاة بينهما. (وإذا أسلم قبل أن يقسم الميراث فلا ميراث له) لأن الاعتبار بوقت الميراث لا بوقت القسمة عند الجمهور. ٦٧٦٤ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ ﵄: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَال: "لَا يَرِثُ المُسْلِمُ الكَافِرَ وَلَا الكَافِرُ المُسْلِمَ". [انظر: ١٥٨٨، ٤٢٨٣ - مسلم: ١٣٥١، ١٦١٤ - فتح: ١٢/ ٥٠]. (لا يرث المسلم الكافر) وقيل: يرثه لخبر: "الإسلام يعلو ولا

стр. 5859

يعلى عليه" (١) والجمهور على المنع وأجابوا عن الخبر: بأن معناه: فضل الإسلام، ولا يعرض فيه للإرث فلا يترك النص الصريح لذلك، ومرَّ الحديث في المغازي (٢).

стр. 5860

وعلم منه أنّ الكفار يتوارثون وإن اختلفت ملتهم وهو كذلك؛ لأن الملل في البطلان كالملة الواحدة. ٢٧ - بَابُ مِيرَاثِ العَبْدِ النَّصْرَانِيِّ، وَالمُكَاتَبِ النَّصْرَانِيِّ، وَإِثْمِ مَنِ انْتَفَى مِنْ وَلَدِهِ (باب: ميراث العبد النصراني ومكاتب النصراني، وإثم من انتفى من ولده) نسخ البخاريّ هنا مختلفة في ذكر الثّلاثة وبعضها وبالجملة لم يذكر لشيء منها حديثًا. ٢٨ - بَابُ مَنِ ادَّعَى أَخًا أَو ابْنَ أَخٍ ٦٧٦٥ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، أَنَّهَا قَالتْ: اخْتَصَمَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ وَعَبْدُ بْنُ زَمْعَةَ فِي غُلامٍ، فَقَال سَعْدٌ: هَذَا يَا رَسُولَ اللَّهِ ابْنُ أَخِي عُتْبَةَ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَهِدَ إِلَيَّ أَنَّهُ ابْنُهُ، انْظُرْ إِلَى شَبَهِهِ، وَقَال عَبْدُ بْنُ زَمْعَةَ: هَذَا أَخِي يَا رَسُولَ اللَّهِ، وُلِدَ عَلَى فِرَاشِ أَبِي مِنْ وَلِيدَتِهِ، فَنَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى شَبَهِهِ فَرَأَى شَبَهًا بَيِّنًا بِعُتْبَةَ، فَقَال: "هُوَ لَكَ يَا عَبْدُ بْنَ زَمْعَةَ، الوَلَدُ لِلْفِرَاشِ وَلِلْعَاهِرِ الحَجَرُ، وَاحْتَجِبِي مِنْهُ يَا سَوْدَةُ بِنْتَ زَمْعَةَ" قَالتْ: فَلَمْ يَرَ سَوْدَةَ قَطُّ. [انظر: ٢٠٥٣ - مسلم: ١٤٥٧ - فتح: ١٢/ ٥٢]. (باب: من ادعا أخًا أو ابن أخ) أي: بيان حكم ذلك، وفي نسخة: "باب: إثم من انتفى من ولده ومن ادعى أخًا أو ابن أخ" ومرَّ حديث الباب في باب: الولد للفراش (١).

стр. 5861

٢٩ - بَابُ مَنِ ادَّعَى إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ (باب: من ادعى إلى غير أبيه) أي: بيان حكمه. ٦٧٦٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ هُوَ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ سَعْدٍ ﵁، قَال سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ ، يَقُولُ: "مَنِ ادَّعَى إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ، وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ غَيْرُ أَبِيهِ، فَالْجَنَّةُ عَلَيْهِ حَرَامٌ". [انظر: ٤٣٢٦ - مسلم: ٦٣ - فتح: ١٢/ ٥٤]. ٦٧٦٧ - فَذَكَرْتُهُ لِأَبِي بَكْرَةَ، فَقَال: وَأَنَا سَمِعَتْهُ أُذُنَايَ وَوَعَاهُ قَلْبِي مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . [انظر: ٤٣٢٧ - مسلم: ٦٣ - فتح: ١٢/ ٥٤]. (خالد) أي: ابن مهران الحذاء. (عن أبي عثمان) هو عبد الرّحمن النهدي. (عن سعد) أي: ابن أبي وقّاص. (فالجنة عليه حرام) أي: إن استحل ذلك، أو محمول على الزجر والتغليظ؛ للتنفير منه. ومرَّ الحديث في غزوة حنين (١). ٦٧٦٨ - حَدَّثَنَا أَصْبَغُ بْنُ الفَرَجِ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرٌو، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنْ عِرَاكٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَال: "لَا تَرْغَبُوا عَنْ آبَائِكُمْ، فَمَنْ رَغِبَ عَنْ أَبِيهِ فَهُوَ كُفْرٌ". [مسلم: ٦٢ - فتح: ٢٤/ ٥٤]. (عمرو) أي: ابن الحارث. (وعراك) بكسر المهملة أي: ابن مالك الغفاري. (فهو كفر) في نسخة: "فقد كفر" أي: النعمة، أو إن استحل ذلك. ٣٠ - بَابُ إِذَا ادَّعَتِ المَرْأَةُ ابْنًا (باب: إذا ادعت المرأة ابنا) أي: بيان حكم ذلك. ٦٧٦٩ - حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ، عَنْ عَبْدِ

стр. 5862

الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَال: "كَانَتِ امْرَأَتَانِ مَعَهُمَا ابْنَاهُمَا، جَاءَ الذِّئْبُ فَذَهَبَ بِابْنِ إِحْدَاهُمَا، فَقَالتْ لِصَاحِبَتِهَا: إِنَّمَا ذَهَبَ بِابْنِكِ، وَقَالتِ الأُخْرَى: إِنَّمَا ذَهَبَ بِابْنِكِ، فَتَحَاكَمَتَا إِلَى دَاوُدَ ﵇ فَقَضَى بِهِ لِلْكُبْرَى، فَخَرَجَتَا عَلَى سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ ﵉ فَأَخْبَرَتَاهُ، فَقَال: ائْتُونِي بِالسِّكِّينِ أَشُقُّهُ بَيْنَهُمَا، فَقَالتِ الصُّغْرَى: لَا تَفْعَلْ يَرْحَمُكَ اللَّهُ هُوَ ابْنُهَا فَقَضَى بِهِ لِلصُّغْرَى. قَال أَبُو هُرَيْرَةَ: "وَاللَّهِ إِنْ سَمِعْتُ بِالسِّكِّينِ قَطُّ إلا يَوْمَئِذٍ، وَمَا كُنَّا نَقُولُ إلا المُدْيَةَ". (فتحاكما) في نسخة: "فتحاكمتا". (فقضى به للكبرى) أي: لأنه كان في يدها ولا بينة للصغرى. (فقضى به للصغرى) أي: لجزعها الدال على عظم شفقتها ولم يعمل بإقرارها أنه للكبرى؛ لعلمه بالقرينة أنها لا تريد حقيقة الإقرار، قال النووي: ولعلّ الكبرى أقرت بعد ذلك به للصغرى، واستشكل نقض سليمان حكم أبيه داود، وأجيب: بأنهما حكما بالوحي وحكم سليمان كان ناسخًا، أو كان بالاجتهاد، وجاز النقض؛ لدليل أقوى (١). (والله إن) أي: ما. (المدية) بتثليث الميم، ومرَّ الحديث في أحاديث الأنبياء (٢). ٣١ - باب القَائِفِ . (باب القائف) هو الّذي يعرف الشبه ويميز الأثر، والمراد: بيان حكمه. ٦٧٧٠ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، ﵂، قَالتْ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ دَخَلَ عَلَيَّ مَسْرُورًا، تَبْرُقُ أَسَارِيرُ

стр. 5863

وَجْهِهِ، فَقَال: "أَلَمْ تَرَيْ أَنَّ مُجَزِّزًا نَظَرَ آنِفًا إِلَى زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ وَأُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، فَقَال: إِنَّ هَذِهِ الأَقْدَامَ بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ". [انظر: ٣٥٥٥ - مسلم: ١٤٥٩ - فتح: ١٢/ ٥٦]. (تبرق) أي: تضيء. (أسارير وجهه) هي الخطوطِ الّتي في الجبهة وسبب سروره أنّ الجاهلية كانت تقدح في نسب أُسامة؛ لكونه أسود شديد السواد وزيد أبيض من القطن. (أن مجززًا) سمي به؛ لأنه كان يجز ناصية الأسير في زمن الجاهلية ويطلقه. (آنفا) بالمد والقصر أي: السّاعة (من بعض) في نسخة: "لمن بعض". ٦٧٧١ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالتْ: دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ وَهُوَ مَسْرُورٌ، فَقَال: "يَا عَائِشَةُ، أَلَمْ تَرَيْ أَنَّ مُجَزِّزًا المُدْلِجِيَّ دَخَلَ عَلَيَّ فَرَأَى أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ وَزَيْدًا وَعَلَيْهِمَا قَطِيفَةٌ، قَدْ غَطَّيَا رُءُوسَهُمَا وَبَدَتْ أَقْدَامُهُمَا، فَقَال: إِنَّ هَذِهِ الأَقْدَامَ بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ". [انظر: ٣٥٥٥ - مسلم: ١٤٥٩ - فتح: ١٢/ ٥٦]. (سفيان) أي: ابن عيينة.

стр. 5864

٨٦ - كِتَابُ الحُدُودِ وَمَا يُحْذَرُ مِنَ الحُدُودِ

стр. 5865

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ٨٦ - كِتَابُ الحُدُودِ وَمَا يُحْذَرُ مِنَ الحُدُودِ (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) مؤخر في نسخة عن قوله: (كتاب الحدود، وما يحذر من الحدود) أي: من ارتكاب ما يوجبها. ١ - بَابُ مَا يُحْذَرُ مِنَ الحُدُودِ وَقَال ابْنُ عَبَّاسٍ: "يُنْزَعُ مِنْهُ نُورُ الإِيمَانِ فِي الزِّنَا". (باب: لا يشرب الخَمْرِ) في نسخة: "باب: الزِّنا وشرب الخَمْرِ". (ينزع منه نور الإيمان في الزِّنا) هذا الأثر رواه الطّبريّ وغيره مرفوعًا (١). ٦٧٧٢ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، قَال: "لَا يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلَا يَشْرَبُ الخَمْرَ حِينَ يَشْرَبُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلَا يَسْرِقُ السَّارِقُ حِينَ يَسْرِقُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلَا يَنْتَهِبُ نُهْبَةً، يَرْفَعُ النَّاسُ إِلَيْهِ فِيهَا أَبْصَارَهُمْ، وَهُوَ مُؤْمِنٌ" وَعَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ، وَأَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِمِثْلِهِ، إلا النُّهْبَةَ. [انظر: ٢٤٧٥ - مسلم: ٥٧ - فتح ١٢/ ٥٨].

стр. 5866

(لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن) أي: إن استحل ذلك، أو محمول على الزجر والتغليظ للتنفير منه. (نهبة) بفتح النون مصدر، وبضمهما: المال المنهوب، ومرَّ الحديث في كتاب: المظالم (١). ٢ - بَابُ مَا جَاءَ فِي ضَرْبِ شَارِبِ الخَمْرِ (باب: ما جاء في ضرب شارب الخمر) أي: من الأحاديث. ٦٧٧٣ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ح حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ "ضَرَبَ فِي الخَمْرِ بِالْجَرِيدِ وَالنِّعَالِ، وَجَلَدَ أَبُو بَكْرٍ أَرْبَعِينَ". [انظر: ٦٧٧٦ - مسلم: ١٧٠٦ - فتح: ١٢/ ٦٣]. (هشام) أي: الدستوائي. ٣ - بَابُ مَنْ أَمَرَ بِضَرْبِ الحَدِّ فِي البَيْتِ (باب: من أمر بضرب الحَد في البيت) قيد به ردًّا على من قال: لا يحد سرًّا. ٦٧٧٤ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ الحَارِثِ، قَال: "جِيءَ بِالنُّعَيْمَانِ، أَوْ بِابْنِ النُّعَيْمَانِ، شَارِبًا، فَأَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ مَنْ كَانَ بِالْبَيْتِ أَنْ يَضْرِبُوهُ، قَال: فَضَرَبُوهُ، فَكُنْتُ أَنَا فِيمَنْ ضَرَبَهُ بِالنِّعَالِ". [انظر: ٢٣١٦ - فتح ١٢/ ٦٤]. (عبد الوهّاب) أي: ابن عبد المجيد الثقفي. (عن أَيّوب) أي: السختياني. (عن ابن أبي مليكة) هو عبد الله، ومرَّ حديث الباب في الوكالة (٢).

стр. 5867

٤ - بَابُ الضَّرْبِ بِالْجَرِيدِ وَالنِّعَالِ (باب: الضرب بالجريد والنعال) أي: في شرب الخَمْرِ. ٦٧٧٥ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا وُهَيْبُ بْنُ خَالِدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ الحَارِثِ: "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أُتِيَ بِنُعَيْمَانَ، أَوْ بِابْنِ نُعَيْمَانَ، وَهُوَ سَكْرَانُ، فَشَقَّ عَلَيْهِ، وَأَمَرَ مَنْ فِي البَيْتِ أَنْ يَضْرِبُوهُ، فَضَرَبُوهُ بِالْجَرِيدِ وَالنِّعَالِ، وَكُنْتُ فِيمَنْ ضَرَبَهُ". [انظر: ٢٣١٦ - فتح ١٢/ ٦٥]. ٦٧٧٦ - حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَنَسٍ، قَال: "جَلَدَ النَّبِيُّ ﷺ فِي الخَمْرِ بِالْجَرِيدِ وَالنِّعَالِ، وَجَلَدَ أَبُو بَكْرٍ أَرْبَعِينَ". [انظر: ٦٧٧٣ - مسلم: ١٧٠٦ - فتح ١٢/ ٦٦]. (مسلم) أي: ابن إبراهيم الفراهيدي. (هشام) أي: الدستوائي (قتادة) أي: ابن دعامة. ٦٧٧٧ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا أَبُو ضَمْرَةَ أَنَسٌ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ الهَادِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِرَجُلٍ قَدْ شَرِبَ، قَال: "اضْرِبُوهُ" قَال أَبُو هُرَيْرَةَ: فَمِنَّا الضَّارِبُ بِيَدِهِ، وَالضَّارِبُ بِنَعْلِهِ، وَالضَّارِبُ بِثَوْبِهِ، فَلَمَّا انْصَرَفَ، قَال بَعْضُ القَوْمِ: أَخْزَاكَ اللَّهُ، قَال: "لَا تَقُولُوا هَكَذَا، لَا تُعِينُوا عَلَيْهِ الشَّيْطَانَ". [٦٧٨١ - فتح ١٢/ ٦٦]. (برجل) يحتمل أنه النعيمان. (قد شرب) أي: خمرًا. (لا تعينوا عليه الشيطان) أي: لأن الشيطان يريد بتزيينه له المعصية أن يحصل له الخزي فإذا دعوا عليه به فكأنهم قد حصلوا مقصود الشيطان. ٦٧٧٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الوَهَّابِ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الحَارِثِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا أَبُو حَصِينٍ، سَمِعْتُ عُمَيْرَ بْنَ سَعِيدٍ النَّخَعِيَّ، قَال: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ﵁، قَال: "مَا كُنْتُ لِأُقِيمَ حَدًّا عَلَى أَحَدٍ فَيَمُوتَ، فَأَجِدَ فِي نَفْسِي، إلا

стр. 5868

صَاحِبَ الخَمْرِ، فَإِنَّهُ لَوْ مَاتَ وَدَيْتُهُ، وَذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمْ يَسُنَّهُ". [مسلم: ١٧٠٧ - (م) - فتح ١٢/ ٦٦]. (سفيان) أي: الثّوريّ. (أبو حصين) بفتح الحاء المهملة: هو عثمان بن عاصم الأسدي. (ما كنت لأقيم حدًّا على أحد فيموت) بنصبه عطف على أقيم (فأجد في نفسي) أي: فأحزن عليه. (إلا صاحب الخَمْرِ) استثناء منقطع. (لم يسنه) أي: لم يقدر في شرب الخَمْرِ حدًّا مضبوطًا وقد اتفقوا على أن من وجب عليه حد فجلده الإمام، أو جلاده الحد الشرعي فمات فلا دية فيه إلا في حد الخَمْرِ ففيه على ما تقدّم من أنه يُدِيه، عن الشّافعيّ: إن ضرب بغير السوط فلا ضمان، أو به ضمن قيل: الدية، وقيل: قدر التفاوت بين الجلد بالسوط وبغيره والدية في ذلك على عاقلة الإمام دون بيت المال. ٦٧٧٩ - حَدَّثَنَا مَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الجُعَيْدِ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ خُصَيْفَةَ، عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ، قَال: كُنَّا نُؤْتَى بِالشَّارِبِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَإِمْرَةِ أَبِي بَكْرٍ وَصَدْرًا مِنْ خِلافَةِ عُمَرَ، فَنَقُومُ إِلَيْهِ بِأَيْدِينَا وَنِعَالِنَا وَأَرْدِيَتِنَا، حَتَّى كَانَ آخِرُ إِمْرَةِ عُمَرَ، فَجَلَدَ أَرْبَعِينَ، حَتَّى إِذَا عَتَوْا وَفَسَقُوا جَلَدَ ثَمَانِينَ". [فتح ١٢/ ٦٦]. (عن الجعيد) أي: ابن عبد الرّحمن. ٥ - بَابُ مَا يُكْرَهُ مِنْ لَعْنِ شَارِبِ الخَمْرِ، وَإِنَّهُ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنَ المِلَّةِ (باب: ما يكره من لعن شارب الخَمْرِ، وإنه ليس بخارج من الملة) أي: بيان ما جاء في ذلك. ٦٧٨٠ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، قَال: حَدَّثَنِي خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلالٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ، أَنَّ رَجُلًا

стр. 5869

عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ كَانَ اسْمُهُ عَبْدَ اللَّهِ، وَكَانَ يُلَقَّبُ حِمَارًا، وَكَانَ يُضْحِكُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ قَدْ جَلَدَهُ فِي الشَّرَابِ، فَأُتِيَ بِهِ يَوْمًا فَأَمَرَ بِهِ فَجُلِدَ، فَقَال رَجُلٌ مِنَ القَوْمِ: اللَّهُمَّ العَنْهُ، مَا أَكْثَرَ مَا يُؤْتَى بِهِ؟ فَقَال النَّبِيُّ ﷺ : "لَا تَلْعَنُوهُ، فَوَاللَّهِ مَا عَلِمْتُ إِنَّهُ يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ". [فتح ١٢/ ٧٥]. (رجل) هو عمر. (لا تلعنوه) نَهَى عن لعنه؛ لأنه معين، فلا ينافي جواز لعن غيره (١). (فوالله ما علمت أنه يحب الله ورسوله) (ما) موصولة وهمزة (أن) مفتوحة هو خبر الموصول أي: الّذي علمته (أنه) إلى آخره، والجملة جواب القسم أو (أنه) إلا آخره جواب القسم. (وما علمت) موصولة خبر مبتدإِ محذوف؛ أي: هو ما علمته منه، والجملة معترضة بين القسم وجوابه، وفي نسخة: "فوالله ما علمت إلا أنه" إلى آخره وهي أوضح من الأولى. ٦٧٨١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ الهَادِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَال: أُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِسَكْرَانَ، فَأَمَرَ بِضَرْبِهِ. فَمِنَّا مَنْ يَضْرِبُهُ بِيَدِهِ وَمِنَّا مَنْ يَضْرِبُهُ بِنَعْلِهِ وَمِنَّا مَنْ يَضْرِبُهُ بِثَوْبِهِ، فَلَمَّا انْصَرَفَ قَال رَجُلٌ: مَا لَهُ أَخْزَاهُ اللَّهُ، فَقَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَا تَكُونُوا عَوْنَ الشَّيْطَانِ عَلَى أَخِيكُمْ". [انظر: ٦٧٧٧ - فتح ١٢/ ٧٥].

стр. 5870

(ابْن الهاد) هو عبد الله بن شداد ابن الهاد. (بسكران) مرَّ أنه النعيمان، ومرَّ الحديث في باب: الضرب بالجريد والنعال (١). ٦ - بَابُ السَّارِقِ حِينَ يَسْرِقُ (باب: السارق حين يسرق) أي: بيان حكمه. ٦٧٨٢ - حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دَاوُدَ، حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ غَزْوَانَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَال: "لَا يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلَا يَسْرِقُ السَّارِقُ حِينَ يَسْرِقُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ". [٦٨٠٩ - فتح ١٢/ ٨١]. (وهو مؤمن) أي: إن استحل ذلك، أو محمول على الزجر والتغليظ كما مَرَّ. ومرَّ الحديث في المظالم وغيرها (٢). ٧ - بَابُ لَعْنِ السَّارِقِ إِذَا لَمْ يُسَمَّ (باب: لعن السارق إذا لم يسم) أي: لم يعين، والمراد: بيان ما جاء في ذلك. ٦٧٨٣ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، قَال: سَمِعْتُ أَبَا صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَال: "لَعَنَ اللَّهُ السَّارِقَ، يَسْرِقُ البَيْضَةَ فَتُقْطَعُ يَدُهُ، وَيَسْرِقُ الحَبْلَ فَتُقْطَعُ يَدُهُ" قَال الأَعْمَشُ: "كَانُوا يَرَوْنَ أَنَّهُ بَيْضُ الحَدِيدِ، وَالحَبْلُ كَانُوا يَرَوْنَ أَنَّهُ مِنْهَا مَا يَسْوَى دَرَاهِمَ". [انظر: ٦٧٩٩ - مسلم: ١٦٨٧ - فتح ١٢/ ٨١]. (أبا صالح) هو ذكوان الزيات.

стр. 5871

(بيض الحديد) في نسخة: "بيضة الحديد" أي: الّتي تكون على رأس المقاتل. (أنه منها) أي: من الجبال. (ما يسوى دراهم) في نسخته: "ما يساوي دراهم" أي: ثلاثة، قال الكرماني: وغرض الأعمش أنه لا قطع في الشيء القليل، وإنّما يقطع بربع دينار (١)، وقيل: ليس هذا السياق موضع ذلك، بل البلاغة تأباه؛ لأنه لا يذم في العادة من خاطر بيده فيما له قدر، إنّما يذم من خاطر فيما لا قدر له فهو موضع تقليل لا تكثير، وليس المراد: بيان نصاب السّرقة، بل التنبيه على عظم ما جسر فيه وهو التعرض لإتلاف يده في مقابلة حقير من المال، أو أنه إذا سرق البيضة فلم يقطع جره إلى سرقة ما هو أكثر منه، فكانت سرقتها سبب قطعه، أو أنه ﷺ قال ذلك عند نزول الآية مجملة قبل بيان النصاب فيها. وفي الحديث: جواز لعن غير المعين من العصاة؛ لأنه لعن الجنس مطلقًا. ٨ - بَابٌ: الحُدُودُ كَفَّارَةٌ (باب: الحدود كفارة) أي: لإثم مقتضيها. ٦٧٨٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الخَوْلانِيِّ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ ﵁، قَال: كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فِي مَجْلِسٍ، فَقَال: "بَايِعُونِي عَلَى أَنْ لَا تُشْرِكُوا بِاللَّهِ شَيْئًا، وَلَا تَسْرِقُوا، وَلَا تَزْنُوا - وَقَرَأَ هَذِهِ الآيَةَ كُلَّهَا - فَمَنْ وَفَى مِنْكُمْ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ، وَمَنْ أَصَابَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا فَعُوقِبَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَتُهُ، وَمَنْ أَصَابَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا فَسَتَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ، إِنْ شَاءَ غَفَرَ لَهُ، وَإِنْ شَاءَ عَذَّبَهُ". [انظر: ١٨ - مسلم: ١٧٠٩ - فتح ١٢/ ٨٤].

стр. 5872

(محمّد بن يوسف) هو الفريابي، أو البَّيْكَندي. (هذه الآية) أي: وهي قوله في الممتحنة: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ﴾ [الممتحنة: ١٢]. ومرَّ الحديث في كتاب: الإِيمان (١). ٩ - بَابٌ: ظَهْرُ المُؤْمِنِ حِمًى إلا فِي حَدٍّ أَوْ حَقٍّ (باب: ظهر المومن حمى) أي: محمي محفوظ عن الإيذاء. (إلا في حد أو حق) أي: فلا تحفظ عن ذلك. ٦٧٨٥ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ وَاقِدِ بْنِ مُحَمَّدٍ، سَمِعْتُ أَبِي: قَال عَبْدُ اللَّهِ: قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي حَجَّةِ الوَدَاعِ: "أَلا، أَيُّ شَهْرٍ تَعْلَمُونَهُ أَعْظَمُ حُرْمَةً" قَالُوا: أَلا شَهْرُنَا هَذَا، قَال: "أَلا، أَيُّ بَلَدٍ تَعْلَمُونَهُ أَعْظَمُ حُرْمَةً" قَالُوا: أَلا بَلَدُنَا هَذَا، قَال: "أَلا، أَيُّ يَوْمٍ تَعْلَمُونَهُ أَعْظَمُ حُرْمَةً" قَالُوا: أَلا يَوْمُنَا هَذَا، قَال: "فَإِنَّ اللَّهَ ﵎ قَدْ حَرَّمَ عَلَيْكُمْ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ إلا بِحَقِّهَا، كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا، فِي بَلَدِكُمْ هَذَا، فِي شَهْرِكُمْ هَذَا، أَلا هَلْ بَلَّغْتُ" ثَلاثًا، كُلُّ ذَلِكَ يُجِيبُونَهُ: أَلا، نَعَمْ. قَال: "وَيْحَكُمْ، أَوْ وَيْلَكُمْ،، لَا تَرْجِعُنَّ بَعْدِي كُفَّارًا، يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ". [انظر: ١٧٤٢ - مسلم: ٦٦ - فتح ١٢/ ٨٥]. (محمّد بن عبد الله) هو محمّد بن يحيى بن عبد الله الذهلي أو محمّد بن عبد الله بن أبي الثلج. (قال عبد الله) أي: ابن عمر. (ألا شهرنا هذا) أي: ذو الحجة. (بلدنا هذا) أي: مكّة. (يومنا هذا) أي: يوم النَّحر. (ويحكم) كلمة رحمة. (أو ويلكم) كلمة عذاب، والشك من الراوي، ومرَّ الحديث في الحجِّ (٢).

стр. 5873

١٠ - بَابُ إِقَامَةِ الحُدُودِ وَالانْتِقَامِ لِحُرُمَاتِ اللَّهِ (باب: إقامة الحدود والانتقام لحرمات الله) أي: بيان ما جاء في ذلك. ٦٧٨٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالتْ: "مَا خُيِّرَ النَّبِيُّ ﷺ بَيْنَ أَمْرَيْنِ إلا اخْتَارَ أَيْسَرَهُمَا مَا لَمْ يَأْثَمْ، فَإِذَا كَانَ الإِثْمُ كَانَ أَبْعَدَهُمَا مِنْهُ، وَاللَّهِ مَا انْتَقَمَ لِنَفْسِهِ فِي شَيْءٍ يُؤْتَى إِلَيْهِ قَطُّ، حَتَّى تُنْتَهَكَ حُرُمَاتُ اللَّهِ، فَيَنْتَقِمُ لِلَّهِ". [انظر: ٣٥٦٠ - مسلم: ٢٣٢٧ - فتح ١٢/ ٨٦]. (ما لم يكن إثم) في نسخة: (ما لم يأثم) قيل: كيف يخير بين ما فيه إثم وغيره؟ وأجيب: بأنه إن كان التخيير من الكفار فظاهر، أو من الله والمسلمين فمعناه: ما لم يؤد إلى إثم كالمجاهدة في العبادة الّتي تجر إلى الهلاك، ومرَّ الحديث في باب: مناقب قريش وغيره (١). ١١ - بَابُ إِقَامَةِ الحُدُودِ عَلَى الشَّرِيفِ وَالوَضِيعِ (باب: إقامة الحدود على الشريف والوضيع) أي: على الرَّجل الوجيه المحترم عند النَّاس والحقير الّذي لا يبالى به يعني: لا يفرق بينهما فيترك الشريف ويحد الوضيع. ٦٧٨٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ أُسَامَةَ كَلَّمَ النَّبِيَّ ﷺ فِي امْرَأَةٍ، فَقَال: "إِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، أَنَّهُمْ كَانُوا يُقِيمُونَ الحَدَّ عَلَى الوَضِيعِ وَيَتْرُكُونَ الشَّرِيفَ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَوْ أَنَّ فَاطِمَةَ فَعَلَتْ ذَلِكَ لَقَطَعْتُ يَدَهَا". [انظر: ٢٦٤٨ - مسلم: ١٦٨٨ - فتح ١٢/ ٨٦].

стр. 5874

(في امرأة) أي: في الشفاعة في امرأة سرقت حليًّا، واسمها: فاطمة المخزومية. ١٢ - باب كَرَاهِيَةِ الشَّفَاعَةِ فِي الحَدِّ إِذَا رُفِعَ إِلَى السُّلْطَانِ (باب: كراهية الشفاعة في الحدّ إذا رفع إلى السلطان) أي: بيان ما جاء في ذلك. ٦٧٨٨ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، ﵂: أَنَّ قُرَيْشًا أَهَمَّتْهُمُ المَرْأَةُ المَخْزُومِيَّةُ الَّتِي سَرَقَتْ، فَقَالُوا: مَنْ يُكَلِّمُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، وَمَنْ يَجْتَرِئُ عَلَيْهِ إلا أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، حِبُّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَكَلَّمَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، فَقَال: "أَتَشْفَعُ فِي حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ" ثُمَّ قَامَ فَخَطَبَ، قَال: "يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّمَا ضَلَّ مَنْ قَبْلَكُمْ، أَنَّهُمْ كَانُوا إِذَا سَرَقَ الشَّرِيفُ تَرَكُوهُ، وَإِذَا سَرَقَ الضَّعِيفُ فِيهِمْ أَقَامُوا عَلَيْهِ الحَدَّ، وَايْمُ اللَّهِ، لَوْ أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ ﷺ ، سَرَقَتْ لَقَطَعَ مُحَمَّدٌ يَدَهَا". [انظر: ٢٦٤٨ - مسلم: ١٦٨٨ - فتح ١٢/ ٨٧]. (أهمتهم) أي: صيرتهم ذوي هم. (وايم الله) مبتدأ وخبره محذوف. أي: قسمي ويميني، ومرَّ الحديث في كتاب: الأيمان. ١٣ - بَابُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالى: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ [المائدة: ٣٨] وَفِي كَمْ يُقْطَعُ ؟ وَقَطَعَ عَلِيٌّ، مِنَ الكَفِّ وَقَال قَتَادَةُ، فِي امْرَأَةٍ سَرَقَتْ فَقُطِعَتْ شِمَالُهَا: "لَيْسَ إلا ذَلِكَ". (باب: قول الله تعالى: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ وفي كم تقطع؟) أي: بيان ما جاء في ذلك. ٦٧٨٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَال النَّبِيُّ ﷺ : "تُقْطَعُ اليَدُ فِي رُبُعِ دِينَارٍ فَصَاعِدًا" تَابَعَهُ

стр. 5875

عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدٍ، وَابْنُ أَخِي الزُّهْرِيِّ، وَمَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ. [انظر: ٦٧٩٠، ٦٧٩١ - مسلم: ١٦٨٤ - فتح ١٢/ ٩٦]. ٦٧٩٠ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، وَعَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَال: "تُقْطَعُ يَدُ السَّارِقِ فِي رُبُعِ دِينَارٍ". [انظر: ٦٧٨٩ - مسلم: ١٦٨٤ - فتح ١٢/ ٩٦]. (تابعه) أي: إبراهيم. ٦٧٩١ - حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ مَيْسَرَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ، حَدَّثَنَا الحُسَيْنُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَنْصَارِيِّ، عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَتْهُ، أَنَّ عَائِشَةَ ﵂، حَدَّثَتْهُمْ: عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَال: "تُقْطَعُ اليَدُ فِي رُبُعِ دِينَارٍ". [انظر: ٦٧٨٩ - مسلم: ١٦٨٤ - فتح ١٢/ ٩٦]. (عبد الوارث) أي: ابن سعيد. (الحسين) أي: ابن ذكوان. (عن يحيى) أي: ابن أبي كثير. ٦٧٩٢ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَال: أَخْبَرَتْنِي عَائِشَةُ: "أَنَّ يَدَ السَّارِقِ لَمْ تُقْطَعْ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ إلا فِي ثَمَنِ مِجَنٍّ حَجَفَةٍ أَوْ تُرْسٍ" حَدَّثَنَا عُثْمَانُ، حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، مِثْلَهُ. [انظر: ٦٧٩٣، ٦٧٩٤ - مسلم: ١٦٨٥ - فتح ١٢/ ٩٦]. (عبدة) أي: ابن سليمان. (عثمان) أي: ابن أبي شيبة. ٦٧٩٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالتْ: "لَمْ تَكُنْ تُقْطَعُ يَدُ السَّارِقِ فِي أَدْنَى مِنْ حَجَفَةٍ أَوْ تُرْسٍ، كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ذُو ثَمَنٍ" رَوَاهُ وَكِيعٌ، وَابْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ مُرْسَلًا. [انظر: ٦٧٩٢ - مسلم: ١٦٨٥ - فتح ١٢/ ٩٧]. رَوَاهُ وَكِيعٌ وَابْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ مُرْسَلًا. (وابن إدريس) هو عبد الله الأَودي. ٦٧٩٤ - حَدَّثَنِي يُوسُفُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، قَال: هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ،

стр. 5876

أَخْبَرَنَا عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، ﵂، قَالتْ: "لَمْ تُقْطَعْ يَدُ سَارِقٍ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ فِي أَدْنَى مِنْ ثَمَنِ المِجَنِّ تُرْسٍ أَوْ حَجَفَةٍ، وَكَانَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ذَا ثَمَنٍ". [انظر: ٦٧٩٢ - مسلم: ١٦٨٥ - فتح ١٢/ ٩٧]. ٦٧٩٥ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنِي مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ نَافِعٍ، مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ "قَطَعَ فِي مِجَنٍّ ثَمَنُهُ ثَلاثَةُ دَرَاهِمَ". [انظر: ٦٧٩٦، ٦٧٩٧، ٦٧٩٨ - مسلم: ١٦٨٦ - فتح ١٢/ ٩٧]. (إسماعيل) أي: ابن أبي أويس. (قيمته) أي: بدل قولهم: (ثمنه). ٦٧٩٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَال: "قَطَعَ النَّبِيُّ ﷺ فِي مِجَنٍّ ثَمَنُهُ ثَلاثَةُ دَرَاهِمَ". [انظر: ٦٧٩٥ - مسلم: ١٦٨٦ - فتح ١٢/ ٩٧]. (جويرية) أي: ابن أسماء الضُّبَعيُّ. ٦٧٩٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، قَال: حَدَّثَنِي نَافِعٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَال: "قَطَعَ النَّبِيُّ ﷺ فِي مِجَنٍّ ثَمَنُهُ ثَلاثَةُ دَرَاهِمَ". [انظر: ٦٧٩٥ - مسلم: ١٦٨٦ - فتح ١٢/ ٩٧]. ٦٧٩٨ - حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ المُنْذِرِ، حَدَّثَنَا أَبُو ضَمْرَةَ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ ﵄، قَال: "قَطَعَ النَّبِيُّ ﷺ يَدَ سَارِقٍ فِي مِجَنٍّ ثَمَنُهُ ثَلاثَةُ دَرَاهِمَ" تَابَعَهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، وَقَال اللَّيْثُ: حَدَّثَنِي نَافِعٌ قِيمَتُهُ. [انظر: ٦٧٩٥ - مسلم: ١٦٨٦ - فتح ١٢/ ٩٧]. (أبو ضمرة) هو أنس بن عياض. ٦٧٩٩ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، قَال: سَمِعْتُ أَبَا صَالِحٍ، قَال: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، قَال: قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَعَنَ اللَّهُ السَّارِقَ، يَسْرِقُ البَيْضَةَ فَتُقْطَعُ يَدُهُ، وَيَسْرِقُ الحَبْلَ فَتُقْطَعُ يَدُهُ". [انظر: ٦٧٨٣ - مسلم: ١٦٧٨ - فتح ١٢/ ٩٧]. (عبد الواحد) أي: ابن زياد.

стр. 5877

١٤ - بَابُ تَوْبَةِ السَّارِقِ (باب: توبة السارق) أي: بيان ما جاء فيها. ٦٨٠٠ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَال: حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ : "قَطَعَ يَدَ امْرَأَةٍ" قَالتْ عَائِشَةُ: وَكَانَتْ تَأْتِي بَعْدَ ذَلِكَ، فَأَرْفَعُ حَاجَتَهَا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَتَابَتْ، وَحَسُنَتْ تَوْبَتُهَا. [انظر: ٢٦٤٨ - مسلم: ١٦٨٨ - فتح ١٢/ ١٠٨]. (ابْن وهب) هو عبد الله. (عن يونس) أي: ابن يزيد، ومرَّ حديثه في الشهادات (١). ٦٨٠١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الجُعْفِيُّ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ ﵁، قَال: بَايَعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي رَهْطٍ، فَقَال: "أُبَايِعُكُمْ عَلَى أَنْ لَا تُشْرِكُوا بِاللَّهِ شَيْئًا، وَلَا تَسْرِقُوا، وَلَا تَزْنُوا، وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ، وَلَا تَأْتُوا بِبُهْتَانٍ تَفْتَرُونَهُ بَيْنَ أَيْدِيكُمْ وَأَرْجُلِكُمْ، وَلَا تَعْصُونِي فِي مَعْرُوفٍ، فَمَنْ وَفَى مِنْكُمْ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ، وَمَنْ أَصَابَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا فَأُخِذَ بِهِ فِي الدُّنْيَا فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ وَطَهُورٌ، وَمَنْ سَتَرَهُ اللَّهُ فَذَلِكَ إِلَى اللَّهِ إِنْ شَاءَ عَذَّبَهُ وَإِنْ شَاءَ غَفَرَ لَهُ" قَال أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: "إِذَا تَابَ السَّارِقُ بَعْدَ مَا قُطِعَ يَدُهُ قُبِلَتْ شَهَادَتُهُ، وَكُلُّ مَحْدُودٍ كَذَلِكَ إِذَا تَابَ قُبِلَتْ شَهَادَتُهُ". [انظر: ١٨ - مسلم: ١٧٠٩ - فتح ١٢/ ١٠٨]. (ولا تسرقوا) زاد في نسخة: "ولا تزنوا" (ببهتان) أي: بكذب (شيئًا) أي: غير الشرك، ومرَّ الحديث في الإيمان (٢). (قال أبو عبد الله) إلخ ساقط من نسخة. (إذا تاب قبلت شهادته) في نسخة: "إذا تاب أصحابها قبلت شهادتهم".

стр. 5878

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ١٥ - بَابُ المُحَارِبِينَ مِنْ أَهْلِ الكُفْرِ وَالرِّدَّةِ وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالى: ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الأَرْضِ﴾ [المائدة: ٣٣]. (بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ كتاب: المحاربين من أهل الكفر والردة) أي: بيان ما جاء فيهم. (وقول الله) عطف على (المحاربين)، والواو ساقطة من نسخة، وهو مراده. (﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ﴾) أي: أولياءه (﴿وَرَسُولَهُ﴾) أي: محمّد ﷺ . (﴿وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ﴾) إلى آخره ساقط من نسخة، وزيد فيها قبله: "الآية". و (أو) في الآية للتنويع بمعنى: أن يقتلوا إن قتلوا أو يصلبوا مع ذلك إن قتلوا، أو أخذوا المال، أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف إن اقتصروا على أخذ المال، أو ينفوا من الأرض إن أرعبوا ولم يأخذوا. ٦٨٠٢ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، قَال: حَدَّثَنِي أَبُو قِلابَةَ الجَرْمِيُّ، عَنْ أَنَسٍ ﵁، قَال: قَدِمَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ نَفَرٌ مِنْ عُكْلٍ، فَأَسْلَمُوا، فَاجْتَوَوْا المَدِينَةَ "فَأَمَرَهُمْ أَنْ يَأْتُوا إِبِلَ الصَّدَقَةِ، فَيَشْرَبُوا مِنْ أَبْوَالِهَا وَأَلْبَانِهَا" فَفَعَلُوا فَصَحُّوا فَارْتَدُّوا وَقَتَلُوا رُعَاتَهَا، وَاسْتَاقُوا الإِبِلَ، فَبَعَثَ فِي آثَارِهِمْ، فَأُتِيَ بِهِمْ "فَقَطَعَ أَيْدِيَهُمْ وَأَرْجُلَهُمْ وَسَمَلَ أَعْيُنَهُمْ، ثُمَّ لَمْ يَحْسِمْهُمْ حَتَّى مَاتُوا". [انظر: ٢٣٣ - مسلم: ١٦٧١ - فتح ١٢/ ١٠٩]. (أبو قلابة) هو عبد الله بن زيد. (فاجتوا المدينة) أي: كرهوا الإقامة بها لما أصابهم من الجوى، وهو داء في الجوف إذا تطاول. (ثمّ لم يحسمهم) بكسر السين أي: لم

стр. 5879

يكو موضع القطع لينقطع الدّم، بل تركهم حتى ماتوا، ومرَّ الحديث في كتاب: الوضوء (١). ١٦ - بَابُ "لَمْ يَحْسِمِ النَّبِيُّ ﷺ المُحَارِبِينَ مِنْ أَهْلِ الرِّدَّةِ حَتَّى هَلَكُوا " (باب: لم يحسم النَّبيّ ﷺ المحاربين من أهل الردة حتّى هلكوا) أي: بيان ما جاء في ذلك. ٦٨٠٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّلْتِ أَبُو يَعْلَى، حَدَّثَنَا الوَلِيدُ، حَدَّثَنِي الأَوْزَاعِيُّ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِي قِلابَةَ، عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ "قَطَعَ العُرَنِيِّينَ وَلَمْ يَحْسِمْهُمْ حَتَّى مَاتُوا". [انظر: ٢٣٣ - مسلم: ١٦٧١ - فتح ١٢/ ١١٠]. (الوليد) أي: ابن مسلم. (عن يحيى) أي: ابن أبي كثير، ومرَّ الحديث في المغازي وغيرها (٢). ١٧ - بَابُ لَمْ يُسْقَ المُرْتَدُّونَ المُحَارِبُونَ حَتَّى مَاتُوا (باب: لم يسق المرتدون المحاربون حتى ماتوا) أي: بيان ما جاء في ذلك. ٦٨٠٤ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ وُهَيْبٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلابَةَ، عَنْ أَنَسٍ ﵁، قَال: قَدِمَ رَهْطٌ مِنْ عُكْلٍ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ، كَانُوا فِي الصُّفَّةِ، فَاجْتَوَوْا المَدِينَةَ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَبْغِنَا رِسْلًا، فَقَال: "مَا أَجِدُ لَكُمْ إلا أَنْ تَلْحَقُوا بِإِبِلِ رَسُولِ اللَّهِ" فَأَتَوْهَا، فَشَرِبُوا مِنْ أَلْبَانِهَا وَأَبْوَالِهَا، حَتَّى صَحُّوا وَسَمِنُوا وَقَتَلُوا الرَّاعِيَ وَاسْتَاقُوا الذَّوْدَ، فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ الصَّرِيخُ، فَبَعَثَ الطَّلَبَ فِي آثَارِهِمْ، فَمَا تَرَجَّلَ النَّهَارُ حَتَّى أُتِيَ

стр. 5880

بِهِمْ، فَأَمَرَ بِمَسَامِيرَ فَأُحْمِيَتْ، فَكَحَلَهُمْ، وَقَطَعَ أَيْدِيَهُمْ وَأَرْجُلَهُمْ وَمَا حَسَمَهُمْ، ثُمَّ أُلْقُوا فِي الحَرَّةِ، يَسْتَسْقُونَ فَمَا سُقُوا حَتَّى مَاتُوا قَال أَبُو قِلابَةَ: "سَرَقُوا وَقَتَلُوا وَحَارَبُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ". [انظر: ٢٣٣ - مسلم: ١٦٧١ - فتح ١٢/ ١١١]. (رسلًا) بكسر الراء أي: لينًا. (فما ترجل) بالجيم من الترجل: وهو الارتفاع. ١٨ - بَابُ سَمْرِ النَّبِيِّ ﷺ أَعْيُنَ المُحَارِبِينَ (باب: سمر النَّبيّ ﷺ أعين المحاربين) أي: بيان ما جاء في ذلك. ٦٨٠٥ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلابَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ رَهْطًا مِنْ عُكْلٍ، أَوْ قَال: عُرَيْنَةَ، وَلَا أَعْلَمُهُ إلا قَال: مِنْ عُكْلٍ، قَدِمُوا المَدِينَةَ "فَأَمَرَ لَهُمُ النَّبِيُّ ﷺ بِلِقَاحٍ، وَأَمَرَهُمْ أَنْ يَخْرُجُوا فَيَشْرَبُوا مِنْ أَبْوَالِهَا وَأَلْبَانِهَا" فَشَرِبُوا حَتَّى إِذَا بَرِئُوا قَتَلُوا الرَّاعِيَ، وَاسْتَاقُوا النَّعَمَ، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ﷺ غُدْوَةً، فَبَعَثَ الطَّلَبَ فِي إِثْرِهِمْ، فَمَا ارْتَفَعَ النَّهَارُ حَتَّى جِيءَ بِهِمْ "فَأَمَرَ بِهِمْ فَقَطَعَ أَيْدِيَهُمْ وَأَرْجُلَهُمْ وَسَمَرَ أَعْيُنَهُمْ، فَأُلْقُوا بِالحَرَّةِ يَسْتَسْقُونَ فَلَا يُسْقَوْنَ" قَال أَبُو قِلابَةَ: "هَؤُلاءِ قَوْمٌ سَرَقُوا وَقَتَلُوا وَكَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ، وَحَارَبُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ". [انظر: ٢٣٣ - مسلم: ١٦٧١ - فتح ١٢/ ١١٢]. (حماد) أي: ابن زيد. ١٩ - بَابُ فَضْلِ مَنْ تَرَكَ الفَوَاحِشَ (باب: فضل من ترك الفواحش) أي: بيان ما جاء فيه. ٦٨٠٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَّامٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ خُبَيْبِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَال: "سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمُ اللَّهُ يَوْمَ القِيَامَةِ فِي ظِلِّهِ، يَوْمَ لَا ظِلَّ إلا ظِلُّهُ: إِمَامٌ عَادِلٌ، وَشَابٌّ نَشَأَ فِي عِبَادَةِ اللَّهِ، وَرَجُلٌ ذَكَرَ اللَّهَ فِي خَلاءٍ فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ، وَرَجُلٌ قَلْبُهُ مُعَلَّقٌ فِي المَسْجِدِ،

стр. 5881

وَرَجُلانِ تَحَابَّا فِي اللَّهِ، وَرَجُلٌ دَعَتْهُ امْرَأَةٌ ذَاتُ مَنْصِبٍ وَجَمَالٍ إِلَى نَفْسِهَا، قَال: إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ، وَرَجُلٌ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ فَأَخْفَاهَا حَتَّى لَا تَعْلَمَ شِمَالُهُ مَا صَنَعَتْ يَمِينُهُ". [انظر: ٦٦٠ - مسلم: ١٠٣١ - فتح ١٢/ ١١٢]. (ابْن سلام) بالتخفيف وفي نسخة: بالتشديد، ولفظ: (ابْن سلام) ساقط من نسخة. (سبعة) ذكرها مثال، وإلا فقد روى زيادة عليها، ومرَّ الحديث في الصّلاة، والزكاة والرقاق (١). ٦٨٠٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَلِيٍّ، ح وحَدَّثَنِي خَلِيفَةُ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا أَبُو حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ، قَال النَّبِيُّ ﷺ : "مَنْ تَوَكَّلَ لِي مَا بَيْنَ رِجْلَيْهِ وَمَا بَيْنَ لَحْيَيْهِ، تَوَكَّلْتُ لَهُ بِالْجَنَّةِ". [انظر: ٦٤٧٤ - فتح ١٢/ ١١٣]. (خليفة) أي: ابن خياط. (بالجنة) في نسخة: "الجنَّة" بحذف الباء. ٢٠ - بَابُ إِثْمِ الزُّنَاةِ وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالى: ﴿وَلَا يَزْنُونَ﴾ [الفرقان: ٦٨] ﴿وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا﴾ [الإسراء: ٣٢]. (باب: إثم الزناة) أي: بيان ما جاء فيه. (وقول الله تعالى) بالجر عطف على (إثم) وذكر في ذلك آيتين والكلام عليها ظاهر. ٦٨٠٨ - أَخْبَرَنَا دَاوُدُ بْنُ شَبِيبٍ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، أَخْبَرَنَا أَنَسٌ، قَال: لَأُحَدِّثَنَّكُمْ حَدِيثًا لَا يُحَدِّثُكُمُوهُ أَحَدٌ بَعْدِي، سَمِعْتُهُ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ ، سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "لَا تَقُومُ السَّاعَةُ" وَإِمَّا قَال: "مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ، أَنْ يُرْفَعَ العِلْمُ، وَيَظْهَرَ

стр. 5882

الجَهْلُ، وَيُشْرَبَ الخَمْرُ، وَيَظْهَرَ الزِّنَا، وَيَقِلَّ الرِّجَالُ، وَيَكْثُرَ النِّسَاءُ حَتَّى يَكُونَ لِلْخَمْسِينَ امْرَأَةً القَيِّمُ الوَاحِدُ". [انظر: ٨٠ - مسلم: ٢٦٧١ - فتح ١٢/ ١١٣]. (همام) أي: ابن يحيى. ٦٨٠٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا الفُضَيْلُ بْنُ غَزْوَانَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَال: قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَا يَزْنِي العَبْدُ حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلَا يَسْرِقُ حِينَ يَسْرِقُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلَا يَشْرَبُ حِينَ يَشْرَبُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلَا يَقْتُلُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ" قَال عِكْرِمَةُ: قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ: كَيْفَ يُنْزَعُ الإِيمَانُ مِنْهُ؟ قَال: "هَكَذَا، وَشَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ، ثُمَّ أَخْرَجَهَا، فَإِنْ تَابَ عَادَ إِلَيْهِ هَكَذَا، وَشَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ". [انظر: ٦٧٨٢ فتح ١٢/ ١١٤] ٦٨١٠ - حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ ذَكْوَانَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَال: قَال النَّبِيُّ ﷺ : "لَا يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلَا يَسْرِقُ حِينَ يَسْرِقُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلَا يَشْرَبُ حِينَ يَشْرَبُهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَالتَّوْبَةُ مَعْرُوضَةٌ بَعْدُ". [انظر: ٢٤٧٥ - مسلم: ٥٧ - فتح ١٢/ ١١٤] (الفضيل) أي: ابن غزوان، ومرَّ الحديث في كتاب: الحدود (١). ٦٨١١ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَال: حَدَّثَنِي مَنْصُورٌ، وَسُلَيْمَانُ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ أَبِي مَيْسَرَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁، قَال: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيُّ الذَّنْبِ أَعْظَمُ؟ قَال: "أَنْ تَجْعَلَ لِلَّهِ نِدًّا وَهُوَ خَلَقَكَ" قُلْتُ: ثُمَّ أَيٌّ؟ قَال: "أَنْ تَقْتُلَ وَلَدَكَ مِنْ أَجْلِ أَنْ يَطْعَمَ مَعَكَ" قُلْتُ: ثُمَّ أَيٌّ؟ قَال: "أَنْ تُزَانِيَ حَلِيلَةَ جَارِكَ". [انظر: ٤٤٧٧ - مسلم: ٨٦ - فتح ١٢/ ١١٤]. قَال يَحْيَى: وَحَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنِي وَاصِلٌ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مِثْلَهُ. قَال عَمْرٌو: فَذَكَرْتُهُ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَكَانَ حَدَّثَنَا عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ الأَعْمَشِ، وَمَنْصُورٍ، وَوَاصِلٍ عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ أَبِي مَيْسَرَةَ قَال: "دَعْهُ دَعْهُ".

стр. 5883

(يحيى) أي: ابن سعيد القطان. (سفيان) أي: الثوري. (منصور) أي: ابن المعتمر. (وسليمان) أي: ابن مهران. (عن أبي وائل) هو شقيق بن سلمة. (عن أبي ميسرة) هو عمرو بن شرحبيل. (عن عبد الله) أي: ابن مسعود. (من أجل) لفظ: (من) ساقط من نسخة بنصب (أجل) بنزع الخافض، واقتصر على الطعم؛ لأنه الغالب، ومرَّ الحديث في التفسير (١). (يحيى) أي: القطان. (واصل) أي: ابن حيان. (قال عمرو) أي: ابن علي الفلاس. (لعبد الرحمن) أي: ابن مهدي. (وكان) أي: عبد الرحمن. (عن سفيان) أي: الثوري. (قال) أي: عبد الرحمن. (دعه دعه) أي: اترك هذا الإسناد الذي ليس فيه ذكر أبي ميسرة بين أبي وائل وبين عبد الله بن مسعود، وأبو وائل وإن روى كثيرًا عن عبد الله لكن هذا الحديث لم يروه عنه وليس المراد بذلك الطعن عليه، بل ترجيح طريق الواسطة لموافقة للأكثرين، قاله الكرماني (٢). ٢١ - بَابُ رَجْمِ المُحْصَنِ وَقَال الحَسَنُ: "مَنْ زَنَى بِأُخْتِهِ حَدُّهُ حَدُّ الزَّانِي". (باب: رجم المحصن) أي: إذا زنا وهو من جامع في نكاح صحيح. (حده حد الزاني) أي: كحد الزاني لغير أخته فإن كان محصنًا فحده الرجم وإلا فالجلد. وفي نسخة: "حد الزنا".

стр. 5884

٦٨١٢ - حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ كُهَيْلٍ، قَال: سَمِعْتُ الشَّعْبِيَّ، يُحَدِّثُ، عَنْ عَلِيٍّ ﵁ حِينَ رَجَمَ المَرْأَةَ يَوْمَ الجُمُعَةِ، وَقَال: "قَدْ رَجَمْتُهَا بِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ". [فتح ١٢/ ١١٧]. (حين رجم المرأة) هي شراحة الهمدانية. ٦٨١٣ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ: سَأَلْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي أَوْفَى: "هَلْ رَجَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ؟ قَال: نَعَمْ، قُلْتُ: قَبْلَ سُورَةِ النُّورِ أَمْ بَعْدُ؟ قَال: لَا أَدْرِي". [انظر: ٦٨٤٠ - مسلم: ١٧٠٢ - فتح ١٢/ ١١٧]. (إسحاق) أي: ابن شاهين. (خالد) أي: ابن عبد الله الطحان. (عن الشيباني) هو سليمان أبو إسحاق. (قال: لا أدري) أي: أنه رجم قبل نزولها أم بعده لكن قام الدّليل على أنه رجم بعده؛ لأن نزولها كان في قصة الإفك سنة أربع، أو خمس، أو ست، والرجم كان بعد ذلك وقد حضره أبو هريرة، وإنَّما أسلم سنة سبع. ٦٨١٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَال: حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الأَنْصَارِيِّ: "أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَسْلَمْ، أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَحَدَّثَهُ أَنَّهُ قَدْ زَنَى، فَشَهِدَ عَلَى نَفْسِهِ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ، فَأَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَرُجِمَ، وَكَانَ قَدْ أُحْصِنَ". [انظر: ٥٢٧٠ - مسلم: ١٦٩١ م - فتح ١٢/ ١١٧]. (أنّ رجلًا من أسلم) هو ماعز بن مالك. (قد أحصن) بالبناء للمفعول. ٢٢ - بَابٌ: لَا يُرْجَمُ المَجْنُونُ وَالمَجْنُونَةُ وَقَال عَلِيٌّ، لِعُمَرَ: "أَمَا عَلِمْتَ: أَنَّ القَلَمَ رُفِعَ عَنِ المَجْنُونِ حَتَّى يُفِيقَ، وَعَنِ الصَّبِيِّ حَتَّى يُدْرِكَ، وَعَنِ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ".

стр. 5885

(باب: لا يرجم المجنون والمجنونة) أي: إذا زنيا؛ لعدم تكليفهما. ٦٨١٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، وَسَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَال: أَتَى رَجُلٌ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ فِي المَسْجِدِ، فَنَادَاهُ فَقَال: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي زَنَيْتُ، فَأَعْرَضَ عَنْهُ حَتَّى رَدَّدَ عَلَيْهِ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ، فَلَمَّا شَهِدَ عَلَى نَفْسِهِ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ، دَعَاهُ النَّبِيُّ ﷺ فَقَال: "أَبِكَ جُنُونٌ" قَال: لَا، قَال: "فَهَلْ أَحْصَنْتَ" قَال: نَعَمْ، فَقَال النَّبِيُّ ﷺ : "اذْهَبُوا بِهِ فَارْجُمُوهُ". [انظر: ٥٢٧١ - مسلم: ١٦٩١ م - فتح ١٢/ ١٢٠]. (يحيى بن بكير) هو يحيى بن عبد الله بكير. (فلما شهد) أي: أقر على نفسه. (أربع شهادات) كرر ذلك الإقرار للاستثبات والاحتياط في درء الحدّ بالشبه بقرينة قوله: (أبك جنون) لا للاشتراط لقوله في خبر العسيف "واغد يا أنيس إلى امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها" (١) حيث لم يقل: فإن اعترفت أربع مرات. ٦٨١٦ - قَال ابْنُ شِهَابٍ: فَأَخْبَرَنِي مَنْ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، قَال: "فَكُنْتُ فِيمَنْ رَجَمَهُ، فَرَجَمْنَاهُ بِالْمُصَلَّى، فَلَمَّا أَذْلَقَتْهُ الحِجَارَةُ هَرَبَ، فَأَدْرَكْنَاهُ بِالحَرَّةِ فَرَجَمْنَاهُ". [انظر: ٥٢٧٠ - مسلم: ١٦٩١ - فتح ١٢/ ١٢١]. (أذلقته الحجارة) بذال معجمة وقاف أي: بلغت منه الجهد. ٢٣ - بَابٌ: لِلْعَاهِرِ الحَجَرُ (باب: للعاهر الحجر) أي: بيان ما جاء فيه. ٦٨١٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ
следующие страницы →