← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 18106

منحة الباري بشرح صحيح البخاري

زكريا الأنصاري

Полный текст (6 339 стр.). Показаны 5881–5920 · переход к 5886.

стр. 5881

وَرَجُلانِ تَحَابَّا فِي اللَّهِ، وَرَجُلٌ دَعَتْهُ امْرَأَةٌ ذَاتُ مَنْصِبٍ وَجَمَالٍ إِلَى نَفْسِهَا، قَال: إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ، وَرَجُلٌ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ فَأَخْفَاهَا حَتَّى لَا تَعْلَمَ شِمَالُهُ مَا صَنَعَتْ يَمِينُهُ". [انظر: ٦٦٠ - مسلم: ١٠٣١ - فتح ١٢/ ١١٢]. (ابْن سلام) بالتخفيف وفي نسخة: بالتشديد، ولفظ: (ابْن سلام) ساقط من نسخة. (سبعة) ذكرها مثال، وإلا فقد روى زيادة عليها، ومرَّ الحديث في الصّلاة، والزكاة والرقاق (١). ٦٨٠٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَلِيٍّ، ح وحَدَّثَنِي خَلِيفَةُ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا أَبُو حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ، قَال النَّبِيُّ ﷺ : "مَنْ تَوَكَّلَ لِي مَا بَيْنَ رِجْلَيْهِ وَمَا بَيْنَ لَحْيَيْهِ، تَوَكَّلْتُ لَهُ بِالْجَنَّةِ". [انظر: ٦٤٧٤ - فتح ١٢/ ١١٣]. (خليفة) أي: ابن خياط. (بالجنة) في نسخة: "الجنَّة" بحذف الباء. ٢٠ - بَابُ إِثْمِ الزُّنَاةِ وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالى: ﴿وَلَا يَزْنُونَ﴾ [الفرقان: ٦٨] ﴿وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا﴾ [الإسراء: ٣٢]. (باب: إثم الزناة) أي: بيان ما جاء فيه. (وقول الله تعالى) بالجر عطف على (إثم) وذكر في ذلك آيتين والكلام عليها ظاهر. ٦٨٠٨ - أَخْبَرَنَا دَاوُدُ بْنُ شَبِيبٍ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، أَخْبَرَنَا أَنَسٌ، قَال: لَأُحَدِّثَنَّكُمْ حَدِيثًا لَا يُحَدِّثُكُمُوهُ أَحَدٌ بَعْدِي، سَمِعْتُهُ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ ، سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "لَا تَقُومُ السَّاعَةُ" وَإِمَّا قَال: "مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ، أَنْ يُرْفَعَ العِلْمُ، وَيَظْهَرَ

стр. 5882

الجَهْلُ، وَيُشْرَبَ الخَمْرُ، وَيَظْهَرَ الزِّنَا، وَيَقِلَّ الرِّجَالُ، وَيَكْثُرَ النِّسَاءُ حَتَّى يَكُونَ لِلْخَمْسِينَ امْرَأَةً القَيِّمُ الوَاحِدُ". [انظر: ٨٠ - مسلم: ٢٦٧١ - فتح ١٢/ ١١٣]. (همام) أي: ابن يحيى. ٦٨٠٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا الفُضَيْلُ بْنُ غَزْوَانَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَال: قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَا يَزْنِي العَبْدُ حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلَا يَسْرِقُ حِينَ يَسْرِقُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلَا يَشْرَبُ حِينَ يَشْرَبُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلَا يَقْتُلُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ" قَال عِكْرِمَةُ: قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ: كَيْفَ يُنْزَعُ الإِيمَانُ مِنْهُ؟ قَال: "هَكَذَا، وَشَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ، ثُمَّ أَخْرَجَهَا، فَإِنْ تَابَ عَادَ إِلَيْهِ هَكَذَا، وَشَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ". [انظر: ٦٧٨٢ فتح ١٢/ ١١٤] ٦٨١٠ - حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ ذَكْوَانَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَال: قَال النَّبِيُّ ﷺ : "لَا يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلَا يَسْرِقُ حِينَ يَسْرِقُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلَا يَشْرَبُ حِينَ يَشْرَبُهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَالتَّوْبَةُ مَعْرُوضَةٌ بَعْدُ". [انظر: ٢٤٧٥ - مسلم: ٥٧ - فتح ١٢/ ١١٤] (الفضيل) أي: ابن غزوان، ومرَّ الحديث في كتاب: الحدود (١). ٦٨١١ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَال: حَدَّثَنِي مَنْصُورٌ، وَسُلَيْمَانُ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ أَبِي مَيْسَرَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁، قَال: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيُّ الذَّنْبِ أَعْظَمُ؟ قَال: "أَنْ تَجْعَلَ لِلَّهِ نِدًّا وَهُوَ خَلَقَكَ" قُلْتُ: ثُمَّ أَيٌّ؟ قَال: "أَنْ تَقْتُلَ وَلَدَكَ مِنْ أَجْلِ أَنْ يَطْعَمَ مَعَكَ" قُلْتُ: ثُمَّ أَيٌّ؟ قَال: "أَنْ تُزَانِيَ حَلِيلَةَ جَارِكَ". [انظر: ٤٤٧٧ - مسلم: ٨٦ - فتح ١٢/ ١١٤]. قَال يَحْيَى: وَحَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنِي وَاصِلٌ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مِثْلَهُ. قَال عَمْرٌو: فَذَكَرْتُهُ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَكَانَ حَدَّثَنَا عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ الأَعْمَشِ، وَمَنْصُورٍ، وَوَاصِلٍ عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ أَبِي مَيْسَرَةَ قَال: "دَعْهُ دَعْهُ".

стр. 5883

(يحيى) أي: ابن سعيد القطان. (سفيان) أي: الثوري. (منصور) أي: ابن المعتمر. (وسليمان) أي: ابن مهران. (عن أبي وائل) هو شقيق بن سلمة. (عن أبي ميسرة) هو عمرو بن شرحبيل. (عن عبد الله) أي: ابن مسعود. (من أجل) لفظ: (من) ساقط من نسخة بنصب (أجل) بنزع الخافض، واقتصر على الطعم؛ لأنه الغالب، ومرَّ الحديث في التفسير (١). (يحيى) أي: القطان. (واصل) أي: ابن حيان. (قال عمرو) أي: ابن علي الفلاس. (لعبد الرحمن) أي: ابن مهدي. (وكان) أي: عبد الرحمن. (عن سفيان) أي: الثوري. (قال) أي: عبد الرحمن. (دعه دعه) أي: اترك هذا الإسناد الذي ليس فيه ذكر أبي ميسرة بين أبي وائل وبين عبد الله بن مسعود، وأبو وائل وإن روى كثيرًا عن عبد الله لكن هذا الحديث لم يروه عنه وليس المراد بذلك الطعن عليه، بل ترجيح طريق الواسطة لموافقة للأكثرين، قاله الكرماني (٢). ٢١ - بَابُ رَجْمِ المُحْصَنِ وَقَال الحَسَنُ: "مَنْ زَنَى بِأُخْتِهِ حَدُّهُ حَدُّ الزَّانِي". (باب: رجم المحصن) أي: إذا زنا وهو من جامع في نكاح صحيح. (حده حد الزاني) أي: كحد الزاني لغير أخته فإن كان محصنًا فحده الرجم وإلا فالجلد. وفي نسخة: "حد الزنا".

стр. 5884

٦٨١٢ - حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ كُهَيْلٍ، قَال: سَمِعْتُ الشَّعْبِيَّ، يُحَدِّثُ، عَنْ عَلِيٍّ ﵁ حِينَ رَجَمَ المَرْأَةَ يَوْمَ الجُمُعَةِ، وَقَال: "قَدْ رَجَمْتُهَا بِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ". [فتح ١٢/ ١١٧]. (حين رجم المرأة) هي شراحة الهمدانية. ٦٨١٣ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ: سَأَلْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي أَوْفَى: "هَلْ رَجَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ؟ قَال: نَعَمْ، قُلْتُ: قَبْلَ سُورَةِ النُّورِ أَمْ بَعْدُ؟ قَال: لَا أَدْرِي". [انظر: ٦٨٤٠ - مسلم: ١٧٠٢ - فتح ١٢/ ١١٧]. (إسحاق) أي: ابن شاهين. (خالد) أي: ابن عبد الله الطحان. (عن الشيباني) هو سليمان أبو إسحاق. (قال: لا أدري) أي: أنه رجم قبل نزولها أم بعده لكن قام الدّليل على أنه رجم بعده؛ لأن نزولها كان في قصة الإفك سنة أربع، أو خمس، أو ست، والرجم كان بعد ذلك وقد حضره أبو هريرة، وإنَّما أسلم سنة سبع. ٦٨١٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَال: حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الأَنْصَارِيِّ: "أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَسْلَمْ، أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَحَدَّثَهُ أَنَّهُ قَدْ زَنَى، فَشَهِدَ عَلَى نَفْسِهِ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ، فَأَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَرُجِمَ، وَكَانَ قَدْ أُحْصِنَ". [انظر: ٥٢٧٠ - مسلم: ١٦٩١ م - فتح ١٢/ ١١٧]. (أنّ رجلًا من أسلم) هو ماعز بن مالك. (قد أحصن) بالبناء للمفعول. ٢٢ - بَابٌ: لَا يُرْجَمُ المَجْنُونُ وَالمَجْنُونَةُ وَقَال عَلِيٌّ، لِعُمَرَ: "أَمَا عَلِمْتَ: أَنَّ القَلَمَ رُفِعَ عَنِ المَجْنُونِ حَتَّى يُفِيقَ، وَعَنِ الصَّبِيِّ حَتَّى يُدْرِكَ، وَعَنِ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ".

стр. 5885

(باب: لا يرجم المجنون والمجنونة) أي: إذا زنيا؛ لعدم تكليفهما. ٦٨١٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، وَسَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَال: أَتَى رَجُلٌ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ فِي المَسْجِدِ، فَنَادَاهُ فَقَال: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي زَنَيْتُ، فَأَعْرَضَ عَنْهُ حَتَّى رَدَّدَ عَلَيْهِ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ، فَلَمَّا شَهِدَ عَلَى نَفْسِهِ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ، دَعَاهُ النَّبِيُّ ﷺ فَقَال: "أَبِكَ جُنُونٌ" قَال: لَا، قَال: "فَهَلْ أَحْصَنْتَ" قَال: نَعَمْ، فَقَال النَّبِيُّ ﷺ : "اذْهَبُوا بِهِ فَارْجُمُوهُ". [انظر: ٥٢٧١ - مسلم: ١٦٩١ م - فتح ١٢/ ١٢٠]. (يحيى بن بكير) هو يحيى بن عبد الله بكير. (فلما شهد) أي: أقر على نفسه. (أربع شهادات) كرر ذلك الإقرار للاستثبات والاحتياط في درء الحدّ بالشبه بقرينة قوله: (أبك جنون) لا للاشتراط لقوله في خبر العسيف "واغد يا أنيس إلى امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها" (١) حيث لم يقل: فإن اعترفت أربع مرات. ٦٨١٦ - قَال ابْنُ شِهَابٍ: فَأَخْبَرَنِي مَنْ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، قَال: "فَكُنْتُ فِيمَنْ رَجَمَهُ، فَرَجَمْنَاهُ بِالْمُصَلَّى، فَلَمَّا أَذْلَقَتْهُ الحِجَارَةُ هَرَبَ، فَأَدْرَكْنَاهُ بِالحَرَّةِ فَرَجَمْنَاهُ". [انظر: ٥٢٧٠ - مسلم: ١٦٩١ - فتح ١٢/ ١٢١]. (أذلقته الحجارة) بذال معجمة وقاف أي: بلغت منه الجهد. ٢٣ - بَابٌ: لِلْعَاهِرِ الحَجَرُ (باب: للعاهر الحجر) أي: بيان ما جاء فيه. ٦٨١٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ

стр. 5886

عَائِشَةَ ﵂، قَالتْ: اخْتَصَمَ سَعْدٌ وَابْنُ زَمْعَةَ، فَقَال النَّبِيُّ ﷺ : "هُوَ لَكَ يَا عَبْدُ بْنَ زَمْعَةَ، الوَلَدُ لِلْفِرَاشِ، وَاحْتَجِبِي مِنْهُ يَا سَوْدَةُ" زَادَ لَنَا قُتَيْبَةُ، عَنِ اللَّيْثِ: "وَلِلْعَاهِرِ الحَجَرُ". [انظر: ٢٠٥٣ - مسلم: ١٤٥٧ - فتح ١٢/ ١٢٧]. ٦٨١٨ - حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ، قَال: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ: قَال النَّبِيُّ ﷺ : "الوَلَدُ لِلْفِرَاشِ، وَلِلْعَاهِرِ الحَجَرُ". [انظر: ٦٧٥٠ - مسلم: ١٤٥٨ - فتح ١٢/ ١٢٧]. (زاد لنا) في نسخة: "زادنا". (وللعاهر الحجر) أي: وللزاني الحرمان، وقيل: الرَّجْم بالحجر، وعليه فمحله في المحصن، ومرَّ الحديث مرارًا (١). ٢٤ - بَابُ الرَّجْمِ فِي البَلاطِ (باب: الرَّجْم في البلاط) بفتح الموحدة وكسرها: موضع معروف عند باب المسجد النبوي (كان مفروشًا في البلاط) وفي نسخة: "بالبلاط" بـ (باء) بدل (في). ٦٨١٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ كَرَامَةَ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، قَال: أُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِيَهُودِيٍّ وَيَهُودِيَّةٍ قَدْ أَحْدَثَا جَمِيعًا، فَقَال لَهُمْ: "مَا تَجِدُونَ فِي كِتَابِكُمْ" قَالُوا: إِنَّ أَحْبَارَنَا أَحْدَثُوا تَحْمِيمَ الوَجْهِ وَالتَّجْبِيهَ، قَال عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلامٍ: ادْعُهُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ بِالتَّوْرَاةِ، فَأُتِيَ بِهَا، فَوَضَعَ أَحَدُهُمْ يَدَهُ عَلَى آيَةِ الرَّجْمِ، وَجَعَلَ يَقْرَأُ مَا قَبْلَهَا وَمَا بَعْدَهَا، فَقَال لَهُ ابْنُ سَلامٍ: ارْفَعْ يَدَكَ، فَإِذَا آيَةُ الرَّجْمِ تَحْتَ يَدِهِ، فَأَمَرَ بِهِمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَرُجِمَا قَال ابْنُ عُمَرَ: فَرُجِمَا عِنْدَ البَلاطِ، فَرَأَيْتُ اليَهُودِيَّ أَجْنَأَ عَلَيْهَا. [انظر: ١٣٢٩ - مسلم: ١٦٩٩ - فتح ١٢/ ١٢٨]. (عن سليمان) أي: ابن بلال (قد أحدثا جميعًا) أي: فاحشة وهي الزنا. (أحبارنا) بمهملة أي: علماءنا. (أحدثوا) أي: ابتكروا.

стр. 5887

(تحميم الوجه) أي: تسويده بالفحم. (والتجبية) بفوقية مفتوحة فجيم ساكنة فموحدة مكسورة: الإرْكاب مقلوبًا، وضبطه بعضهم بحاء مهملة ونون بدل الموحدة وفسره بأن يحمل الزانيان على بعير أو حمار مخالفًا بين وجهيهما. (أجنأ) بجيم وهمزة في آخره أي: أكب، وفي نسخة: بحاء مهملة وهو بمعنى الأوّل. ٢٥ - بَابُ الرَّجْمِ بِالْمُصَلَّى (باب: الرَّجْم بالمصلّى) بفتح اللام أي: مصلَّى الجنائز. ٦٨٢٠ - حَدَّثَنِي مَحْمُودٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ جَابِرٍ: أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَسْلَمَ، جَاءَ النَّبِيَّ ﷺ فَاعْتَرَفَ بِالزِّنَا، فَأَعْرَضَ عَنْهُ النَّبِيُّ ﷺ حَتَّى شَهِدَ عَلَى نَفْسِهِ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ، قَال لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : "أَبِكَ جُنُونٌ" قَال: لَا، قَال: "آحْصَنْتَ" قَال: نَعَمْ، فَأَمَرَ بِهِ فَرُجِمَ بِالْمُصَلَّى، فَلَمَّا أَذْلَقَتْهُ الحِجَارَةُ فَرَّ، فَأُدْرِكَ فَرُجِمَ حَتَّى مَاتَ. فَقَال لَهُ النَّبِيُّ ﷺ خَيْرًا، وَصَلَّى عَلَيْهِ لَمْ يَقُلْ يُونُسُ، وَابْنُ جُرَيْجٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ: "فَصَلَّى عَلَيْهِ". [انظر: ٥٢٧٠ - مسلم: ٦٩١١ - فتح ١٢/ ١٢٩]. (محمود) أي: ابن غيلان. (عبد الرزّاق) أي: ابن همام. (معمر) أي: ابن راشد. (أن رجلًا من أسلم) هو ماعز. (أذلقته) بمعجمة أي: أقلقته. (وصلّى عليه) أي: في اليوم التالي ليجمع بينه وبين رواية: "لم يصل عليه" (١) أي: في اليوم الأوّل نبه عليه شيخنا (٢).

стр. 5888

٢٦ - بَابٌ: مَنْ أَصَابَ ذَنْبًا دُونَ الحَدِّ، فَأَخْبَرَ الإِمَامَ، فَلَا عُقُوبَةَ عَلَيْهِ بَعْدَ التَّوْبَةِ، إِذَا جَاءَ مُسْتَفْتِيًا قَال عَطَاءٌ: "لَمْ يُعَاقِبْهُ النَّبِيُّ ﷺ " وَقَال ابْنُ جُرَيْجٍ: "وَلَمْ يُعَاقِبِ الَّذِي جَامَعَ فِي رَمَضَانَ" وَلَمْ يُعَاقِبْ عُمَرُ، صَاحِبَ الظَّبْيِ وَفِيهِ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . [انظر: ٥٢٦] (باب: من أصاب ذنبًا دون الحدّ فأخبر الإمام فلا عقوبة عليه بعد التوبة إذا جاء مستفتيا (أي: طالبًا جواب ذلك وفي نسخة: "مستعتبًا" من الاستعتاب: وهو طلب الرضى، وفي أخرى: "مستقيلًا" أي: طالبًا الإقالة. (ولم يعاقب) أي: النَّبيّ ﷺ . (الّذي جامع في رمضان) أي: بل أعطاه قدر ما يكفر به. (ولم يعاقب عمر صاحب الظبي) هو قبيصة بن جابر حيث صاد ظبيًا وهو محرم ولم يعاقبه عمر بل أمره بالجزاء. (وفيه) أي: وفي معنى الحكم المذكور. (عن أبي عثمان) هو عبد الرّحمن بن مل النهدي. ٦٨٢١ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، أَنَّ رَجُلًا وَقَعَ بِامْرَأَتِهِ فِي رَمَضَانَ، فَاسْتَفْتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، فَقَال: "هَلْ تَجِدُ رَقَبَةً" قَال: لَا، قَال: "هَلْ تَسْتَطِيعُ صِيَامَ شَهْرَيْنِ" قَال: لَا، قَال: "فَأَطْعِمْ سِتِّينَ مِسْكِينًا". [انظر: ١٩٣٦ - مسلم: ١١١١ - فتح ١٢/ ١٣١]. ٦٨٢٢ - وَقَال اللَّيْثُ: عَنْ عَمْرِو بْنِ الحَارِثِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ القَاسِمِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ: أَتَى رَجُلٌ النَّبِيَّ ﷺ فِي المَسْجِدِ، قَال: احْتَرَقْتُ، قَال: "مِمَّ ذَاكَ" قَال: وَقَعْتُ بِامْرَأَتِي فِي رَمَضَانَ، قَال لَهُ: "تَصَدَّقْ" قَال: مَا عِنْدِي شَيْءٌ، فَجَلَسَ، وَأَتَاهُ إِنْسَانٌ يَسُوقُ حِمَارًا وَمَعَهُ طَعَامٌ - قَال عَبْدُ الرَّحْمَنِ: مَا أَدْرِي مَا هُوَ - إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَال: "أَيْنَ

стр. 5889

المُحْتَرِقُ" فَقَال: هَا أَنَا ذَا، قَال: "خُذْ هَذَا فَتَصَدَّقْ بِهِ" قَال: عَلَى أَحْوَجَ مِنِّي، مَا لِأَهْلِي طَعَامٌ؟ قَال: "فَكُلُوهُ". [انظر: ١٩٣٥ - مسلم: ١١١٢ - فتح: ١٢/ ١٣٢]. قَال أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: الحَدِيثُ الأَوَّلُ أَبْيَنُ، قَوْلُهُ: "أَطْعِمْ أَهْلَكَ". (إلى النَّبيّ) متعلّق بمحذوف صفة (طعام) أي: ومعه طعام أتى به إلى النَّبيّ (تصدق) فيه اختصار إذ هذه الكفارة مرتبة الإعتاق، ثمّ الصِّيام، ثمّ الإطعام. (قال أبو عبد الله) إلخ ساقط من نسخة، وأراد بالحديث الأوّل حديث أبي عثمان النهدي المذكور في باب: الصّلاة كفارة (١) فإنّه أبين للغرض ممّا ذكر في هذا الباب وقوله (قوله: أطعم أهلك) خبر مبتدإٍ محذوف، وظاهره: أنه بيان للحديث الأوّل المعزو لأبي عثمان، وفيه نظر إذ لم يذكر فيه هذا اللّفظ وإنّما ذكر عن غيره في حديث آخر مرَّ في باب: من أعان المعسر في الكفارة (٢) وبالجملة في كلامه قلاقة، ومرَّ الحديث في كتاب: الصِّيام (٣). ٢٧ - بَابُ إِذَا أَقَرَّ بِالحَدِّ وَلَمْ يُبَيِّنْ هَلْ لِلْإِمَامِ أَنْ يَسْتُرَ عَلَيْهِ ؟ (باب: إذا أقر بالحد ولم يبين، هل للإمام أن يستر عليه؟) جواب الاستفهام محذوف أي: نعم. ٦٨٢٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ القُدُّوسِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ الكِلابِيُّ، حَدَّثَنَا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ

стр. 5890

رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَال: كُنْتُ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَجَاءَهُ رَجُلٌ فَقَال: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي أَصَبْتُ حَدًّا فَأَقِمْهُ عَلَيَّ، قَال: وَلَمْ يَسْأَلْهُ عَنْهُ، قَال: وَحَضَرَتِ الصَّلاةُ، فَصَلَّى مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ، فَلَمَّا قَضَى النَّبِيُّ ﷺ الصَّلاةَ، قَامَ إِلَيْهِ الرَّجُلُ فَقَال: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي أَصَبْتُ حَدًّا، فَأَقِمْ فِيَّ كِتَابَ اللَّهِ، قَال: "أَلَيْسَ قَدْ صَلَّيْتَ مَعَنَا" قَال: نَعَمْ، قَال: "فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ غَفَرَ لَكَ ذَنْبَكَ، أَوْ قَال: حَدَّكَ". [مسلم: ٢٧٦٤ - فتح ١٢/ ١٣٣]. (رجل) هو أبواليسر بفتحتين: كعب بن عمرو. (ولم يسأله عنه) أي: لم يستفسره عنه إيثارًا للستر وتحرزًا عن التجسس المنهي عنه. ٢٨ - بَابٌ: هَلْ يَقُولُ الإِمَامُ لِلْمُقِرِّ: لَعَلَّكَ لَمَسْتَ أَوْ غَمَزْتَ ؟. (باب: هل يقول الإمام للمقر: لعلّك لمست أو غمزت) زاد في نسخة: "أو نظرت إليها" وجواب الاستفهام محذوف أي: نعم. ٦٨٢٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الجُعْفِيُّ، حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، قَال: سَمِعْتُ يَعْلَى بْنَ حَكِيمٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَال: لَمَّا أَتَى مَاعِزُ بْنُ مَالِكٍ النَّبِيَّ ﷺ قَال لَهُ: "لَعَلَّكَ قَبَّلْتَ، أَوْ غَمَزْتَ، أَوْ نَظَرْتَ" قَال: لَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَال: "أَنِكْتَهَا". لَا يَكْنِي، قَال: فَعِنْدَ ذَلِكَ أَمَرَ بِرَجْمِهِ. [مسلم: ١٦٩٣ - فتح ١٢/ ١٣٥]. (لعلّك قبلت) إلى آخره فيه جواز تلقين المقر في الحدود ما يرفع عنه الحدّ والتصريح بما يستحي من التلفظ به للحاجة الملجئة لذلك. ٢٩ - بَابُ سُؤَالِ الإِمَامِ المُقِرَّ: هَلْ أَحْصَنْتَ ؟ (باب: سؤال الإمام المقر: هل أحصنت؟) أي: وطأت في نكاح صحيح. ٦٨٢٥ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ

стр. 5891

خَالِدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنِ ابْنِ المُسَيِّبِ، وَأَبِي سَلَمَةَ: أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ، قَال: أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَجُلٌ مِنَ النَّاسِ وَهُوَ فِي المَسْجِدِ، فَنَادَاهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي زَنَيْتُ، يُرِيدُ نَفْسَهُ، فَأَعْرَضَ عَنْهُ النَّبِيُّ ﷺ فَتَنَحَّى لِشِقِّ وَجْهِهِ الَّذِي أَعْرَضَ قِبَلَهُ، فَقَال: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي زَنَيْتُ، فَأَعْرَضَ عَنْهُ، فَجَاءَ لِشِقِّ وَجْهِ النَّبِيِّ ﷺ الَّذِي أَعْرَضَ عَنْهُ، فَلَمَّا شَهِدَ عَلَى نَفْسِهِ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ، دَعَاهُ النَّبِيُّ ﷺ فَقَال: "أَبِكَ جُنُونٌ" قَال: لَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَال: "أَحْصَنْتَ" قَال: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَال: "اذْهَبُوا بِهِ فَارْجُمُوهُ". [انظر: ٥٢٧١ - مسلم: ١٦٩١ م- فتح ١٢/ ١٣٦]. ٦٨٢٦ - قَال ابْنُ شِهَابٍ: أَخْبَرَنِي مَنْ سَمِعَ جَابِرًا، قَال: فَكُنْتُ فِيمَنْ رَجَمَهُ، فَرَجَمْنَاهُ بِالْمُصَلَّى، فَلَمَّا أَذْلَقَتْهُ الحِجَارَةُ جَمَزَ، حَتَّى أَدْرَكْنَاهُ بِالحَرَّةِ فَرَجَمْنَاهُ. [انظر: ٥٢٧٠ - مسلم: ١٦٩١ م - فتح ١٢/ ١٣٦]. (جمز) أي: هرب. ٣٠ - بَابُ الاعْتِرَافِ بِالزِّنَا (باب: الاعتراف بالزنا) أي: بيان ما جاء فيه. ٦٨٢٧، ٦٨٢٨ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَال: حَفِظْنَاهُ مِنْ فِي الزُّهْرِيِّ، قَال: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ: أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ، وَزَيْدَ بْنَ خَالِدٍ، قَالا: كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَقَامَ رَجُلٌ فَقَال: أَنْشُدُكَ اللَّهَ إلا قَضَيْتَ بَيْنَنَا بِكِتَابِ اللَّهِ، فَقَامَ خَصْمُهُ، وَكَانَ أَفْقَهَ مِنْهُ، فَقَال: اقْضِ بَيْنَنَا بِكِتَابِ اللَّهِ وَأْذَنْ لِي؟ قَال: "قُلْ" قَال: إِنَّ ابْنِي كَانَ عَسِيفًا عَلَى هَذَا فَزَنَى بِامْرَأَتِهِ، فَافْتَدَيْتُ مِنْهُ بِمِائَةِ شَاةٍ وَخَادِمٍ، ثُمَّ سَأَلْتُ رِجَالًا مِنْ أَهْلِ العِلْمِ، فَأَخْبَرُونِي: أَنَّ عَلَى ابْنِي جَلْدَ مِائَةٍ وَتَغْرِيبَ عَامٍ، وَعَلَى امْرَأَتِهِ الرَّجْمَ. فَقَال النَّبِيُّ ﷺ : "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَأَقْضِيَنَّ بَيْنَكُمَا بِكِتَابِ اللَّهِ جَلَّ ذِكْرُهُ، المِائَةُ شَاةٍ وَالخَادِمُ رَدٌّ، عَلَيْكَ وَعَلَى ابْنِكَ جَلْدُ مِائَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ، وَاغْدُ يَا أُنَيْسُ عَلَى امْرَأَةِ هَذَا، فَإِنِ اعْتَرَفَتْ فَارْجُمْهَا" فَغَدَا عَلَيْهَا فَاعْتَرَفَتْ فَرَجَمَهَا قُلْتُ لِسُفْيَانَ: لَمْ يَقُلْ: فَأَخْبَرُونِي أَنَّ عَلَى ابْنِي الرَّجْمَ؟ فَقَال: "الشَّكُّ فِيهَا مِنَ الزُّهْرِيِّ، فَرُبَّمَا قُلْتُهَا، وَرُبَّمَا سَكَتُّ". [انظر: ٢٣١٤، ٢٣١٥ - مسلم: ١٦٩٧، ٦١٩٨ - فتح ١٢/ ١٣٦].

стр. 5892

(سفيان) أي: ابن عيينة. (أنشدك الله) أي: أسألك به ومعناه هنا: القسم كأنه قال: أقسمت عليك بالله (وائذن لي) أي: في التكلم، ومرَّ الحديث في الوكالة والشروط وغيرهما (١). (قلت لسفيان) القائل له: هو علي بن عبد الله. (قال) أي: سفيان. (أشك فيها) أي: في سماعي هذه الكلمة من الزّهريِّ. ٦٨٢٩ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَال: قَال عُمَرُ: لَقَدْ خَشِيتُ أَنْ يَطُولَ بِالنَّاسِ زَمَانٌ، حَتَّى يَقُولَ قَائِلٌ: لَا نَجِدُ الرَّجْمَ فِي كِتَابِ اللَّهِ، فَيَضِلُّوا بِتَرْكِ فَرِيضَةٍ أَنْزَلَهَا اللَّهُ، أَلا وَإِنَّ الرَّجْمَ حَقٌّ عَلَى مَنْ زَنَى وَقَدْ أَحْصَنَ، إِذَا قَامَتِ البَيِّنَةُ، أَوْ كَانَ الحَبَلُ أَو الاعْتِرَافُ - قَال سُفْيَانُ: كَذَا حَفِظْتُ - أَلا وَقَدْ "رَجَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَرَجَمْنَا بَعْدَهُ". [انظر: ٢٤٦٢ - مسلم: ١٦٩١ - فتح ١٢/ ١٣٩]. (سفيان) أي: ابن عيينة. (ألا وإن الرَّجْم حق) فيه المطابقة للترجمة. ٣١ - بَابُ رَجْمِ الحُبْلَى مِنَ الزِّنَا إِذَا أَحْصَنَتْ (باب: رجم الحبلى من الزِّنا إذا أحصنت) أي: وطئت في نكاح صحيح. ٦٨٣٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَال: كُنْتُ أُقْرِئُ رِجَالًا مِنَ المُهَاجِرِينَ، مِنْهُمْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ، فَبَيْنَمَا أَنَا فِي مَنْزِلِهِ

стр. 5893

بِمِنًى، وَهُوَ عِنْدَ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ، فِي آخِرِ حَجَّةٍ حَجَّهَا، إِذْ رَجَعَ إِلَيَّ عَبْدُ الرَّحْمَنِ فَقَال: لَوْ رَأَيْتَ رَجُلًا أَتَى أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ اليَوْمَ، فَقَال: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ، هَلْ لَكَ فِي فُلانٍ؟ يَقُولُ: لَوْ قَدْ مَاتَ عُمَرُ لَقَدْ بَايَعْتُ فُلانًا، فَوَاللَّهِ مَا كَانَتْ بَيْعَةُ أَبِي بَكْرٍ إلا فَلْتَةً فَتَمَّتْ، فَغَضِبَ عُمَرُ، ثُمَّ قَال: إِنِّي إِنْ شَاءَ اللَّهُ لَقَائِمٌ العَشِيَّةَ فِي النَّاسِ، فَمُحَذِّرُهُمْ هَؤُلاءِ الَّذِينَ يُرِيدُونَ أَنْ يَغْصِبُوهُمْ أُمُورَهُمْ. قَال عَبْدُ الرَّحْمَنِ: فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ لَا تَفْعَلْ، فَإِنَّ المَوْسِمَ يَجْمَعُ رَعَاعَ النَّاسِ وَغَوْغَاءَهُمْ، فَإِنَّهُمْ هُمُ الَّذِينَ يَغْلِبُونَ عَلَى قُرْبِكَ حِينَ تَقُومُ فِي النَّاسِ، وَأَنَا أَخْشَى أَنْ تَقُومَ فَتَقُولَ مَقَالةً يُطَيِّرُهَا عَنْكَ كُلُّ مُطَيِّرٍ، وَأَنْ لَا يَعُوهَا، وَأَنْ لَا يَضَعُوهَا عَلَى مَوَاضِعِهَا، فَأَمْهِلْ حَتَّى تَقْدَمَ المَدِينَةَ، فَإِنَّهَا دَارُ الهِجْرَةِ وَالسُّنَّةِ، فَتَخْلُصَ بِأَهْلِ الفِقْهِ وَأَشْرَافِ النَّاسِ، فَتَقُولَ مَا قُلْتَ مُتَمَكِّنًا، فَيَعِي أَهْلُ العِلْمِ مَقَالتَكَ، وَيَضَعُونَهَا عَلَى مَوَاضِعِهَا. فَقَال عُمَرُ: أَمَا وَاللَّهِ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ - لَأَقُومَنَّ بِذَلِكَ أَوَّلَ مَقَامٍ أَقُومُهُ بِالْمَدِينَةِ. قَال ابْنُ عَبَّاسٍ: فَقَدِمْنَا المَدِينَةَ فِي عُقْبِ ذِي الحَجَّةِ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الجُمُعَةِ عَجَّلْتُ الرَّوَاحَ حِينَ زَاغَتِ الشَّمْسُ، حَتَّى أَجِدَ سَعِيدَ بْنَ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ جَالِسًا إِلَى رُكْنِ المِنْبَرِ، فَجَلَسْتُ حَوْلَهُ تَمَسُّ رُكْبَتِي رُكْبَتَهُ، فَلَمْ أَنْشَبْ أَنْ خَرَجَ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ، فَلَمَّا رَأَيْتُهُ مُقْبِلًا، قُلْتُ لِسَعِيدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ: لَيَقُولَنَّ العَشِيَّةَ مَقَالةً لَمْ يَقُلْهَا مُنْذُ اسْتُخْلِفَ، فَأَنْكَرَ عَلَيَّ وَقَال: مَا عَسَيْتَ أَنْ يَقُولَ مَا لَمْ يَقُلْ قَبْلَهُ، فَجَلَسَ عُمَرُ عَلَى المِنْبَرِ، فَلَمَّا سَكَتَ المُؤَذِّنُونَ قَامَ، فَأَثْنَى عَلَى اللَّهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، ثُمَّ قَال: أَمَّا بَعْدُ، فَإِنِّي قَائِلٌ لَكُمْ مَقَالةً قَدْ قُدِّرَ لِي أَنْ أَقُولَهَا، لَا أَدْرِي لَعَلَّهَا بَيْنَ يَدَيْ أَجَلِي، فَمَنْ عَقَلَهَا وَوَعَاهَا فَلْيُحَدِّثْ بِهَا حَيْثُ انْتَهَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ، وَمَنْ خَشِيَ أَنْ لَا يَعْقِلَهَا فَلَا أُحِلُّ لِأَحَدٍ أَنْ يَكْذِبَ عَلَيَّ: إِنَّ اللَّهَ بَعَثَ مُحَمَّدًا ﷺ بِالحَقِّ، وَأَنْزَلَ عَلَيْهِ الكِتَابَ، فَكَانَ مِمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ آيَةُ الرَّجْمِ، فَقَرَأْنَاهَا وَعَقَلْنَاهَا وَوَعَيْنَاهَا، رَجَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَرَجَمْنَا بَعْدَهُ، فَأَخْشَى إِنْ طَال بِالنَّاسِ زَمَانٌ أَنْ يَقُولَ قَائِلٌ: وَاللَّهِ مَا نَجِدُ آيَةَ الرَّجْمِ فِي كِتَابِ اللَّهِ، فَيَضِلُّوا بِتَرْكِ فَرِيضَةٍ أَنْزَلَهَا اللَّهُ، وَالرَّجْمُ فِي كِتَابِ اللَّهِ حَقٌّ عَلَى مَنْ

стр. 5894

زَنَى إِذَا أُحْصِنَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ، إِذَا قَامَتِ البَيِّنَةُ، أَوْ كَانَ الحَبَلُ أَو الاعْتِرَافُ، ثُمَّ إِنَّا كُنَّا نَقْرَأُ فِيمَا نَقْرَأُ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ: أَنْ لَا تَرْغَبُوا عَنْ آبَائِكُمْ، فَإِنَّهُ كُفْرٌ بِكُمْ أَنْ تَرْغَبُوا عَنْ آبَائِكُمْ، أَوْ إِنَّ كُفْرًا بِكُمْ أَنْ تَرْغَبُوا عَنْ آبَائِكُمْ. أَلا ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَال: "لَا تُطْرُونِي كَمَا أُطْرِيَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ، وَقُولُوا: عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ " ثُمَّ إِنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّ قَائِلًا مِنْكُمْ يَقُولُ: وَاللَّهِ لَوْ قَدْ مَاتَ عُمَرُ بَايَعْتُ فُلانًا، فَلَا يَغْتَرَّنَّ امْرُؤٌ أَنْ يَقُولَ: إِنَّمَا كَانَتْ بَيْعَةُ أَبِي بَكْرٍ فَلْتَةً وَتَمَّتْ، أَلا وَإِنَّهَا قَدْ كَانَتْ كَذَلِكَ، وَلَكِنَّ اللَّهَ وَقَى شَرَّهَا، وَلَيْسَ مِنْكُمْ مَنْ تُقْطَعُ الأَعْنَاقُ إِلَيْهِ مِثْلُ أَبِي بَكْرٍ، مَنْ بَايَعَ رَجُلًا عَنْ غَيْرِ مَشُورَةٍ مِنَ المُسْلِمِينَ فَلَا يُبَايَعُ هُوَ وَلَا الَّذِي بَايَعَهُ، تَغِرَّةً أَنْ يُقْتَلا، وَإِنَّهُ قَدْ كَانَ مِنْ خَبَرِنَا حِينَ تَوَفَّى اللَّهُ نَبِيَّهُ ﷺ أَنَّ الأَنْصَارَ خَالفُونَا، وَاجْتَمَعُوا بِأَسْرِهِمْ فِي سَقِيفَةِ بَنِي سَاعِدَةَ، وَخَالفَ عَنَّا عَلِيٌّ وَالزُّبَيْرُ وَمَنْ مَعَهُمَا، وَاجْتَمَعَ المُهَاجِرُونَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ، فَقُلْتُ لِأَبِي بَكْرٍ: يَا أَبَا بَكْرٍ انْطَلِقْ بِنَا إِلَى إِخْوَانِنَا هَؤُلاءِ مِنَ الأَنْصَارِ، فَانْطَلَقْنَا نُرِيدُهُمْ، فَلَمَّا دَنَوْنَا مِنْهُمْ، لَقِيَنَا مِنْهُمْ رَجُلانِ صَالِحَانِ، فَذَكَرَا مَا تَمَالأَ عَلَيْهِ القَوْمُ، فَقَالا: أَيْنَ تُرِيدُونَ يَا مَعْشَرَ المُهَاجِرِينَ؟ فَقُلْنَا: نُرِيدُ إِخْوَانَنَا هَؤُلاءِ مِنَ الأَنْصَارِ، فَقَالا: لَا عَلَيْكُمْ أَنْ لَا تَقْرَبُوهُمْ، اقْضُوا أَمْرَكُمْ، فَقُلْتُ: وَاللَّهِ لَنَأْتِيَنَّهُمْ، فَانْطَلَقْنَا حَتَّى أَتَيْنَاهُمْ فِي سَقِيفَةِ بَنِي سَاعِدَةَ، فَإِذَا رَجُلٌ مُزَمَّلٌ بَيْنَ ظَهْرَانَيْهِمْ، فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ فَقَالُوا: هَذَا سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ، فَقُلْتُ: مَا لَهُ؟ قَالُوا: يُوعَكُ، فَلَمَّا جَلَسْنَا قَلِيلًا تَشَهَّدَ خَطِيبُهُمْ، فَأَثْنَى عَلَى اللَّهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، ثُمَّ قَال: أَمَّا بَعْدُ، فَنَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ وَكَتِيبَةُ الإِسْلامِ، وَأَنْتُمْ مَعْشَرَ المُهَاجِرِينَ رَهْطٌ، وَقَدْ دَفَّتْ دَافَّةٌ مِنْ قَوْمِكُمْ، فَإِذَا هُمْ يُرِيدُونَ أَنْ يَخْتَزِلُونَا مِنْ أَصْلِنَا، وَأَنْ يَحْضُنُونَا مِنَ الأَمْرِ. فَلَمَّا سَكَتَ أَرَدْتُ أَنْ أَتَكَلَّمَ، وَكُنْتُ قَدْ زَوَّرْتُ مَقَالةً أَعْجَبَتْنِي أُرِيدُ أَنْ أُقَدِّمَهَا بَيْنَ يَدَيْ أَبِي بَكْرٍ، وَكُنْتُ أُدَارِي مِنْهُ بَعْضَ الحَدِّ، فَلَمَّا أَرَدْتُ أَنْ أَتَكَلَّمَ، قَال أَبُو بَكْرٍ: عَلَى رِسْلِكَ، فَكَرِهْتُ أَنْ أُغْضِبَهُ، فَتَكَلَّمَ أَبُو بَكْرٍ فَكَانَ هُوَ أَحْلَمَ مِنِّي وَأَوْقَرَ، وَاللَّهِ مَا تَرَكَ مِنْ كَلِمَةٍ أَعْجَبَتْنِي فِي تَزْويرِي، إلا قَال فِي بَدِيهَتِهِ مِثْلَهَا أَوْ أَفْضَلَ مِنْهَا حَتَّى سَكَتَ، فَقَال: مَا ذَكَرْتُمْ فِيكُمْ مِنْ خَيْرٍ فَأَنْتُمْ لَهُ أَهْلٌ، وَلَنْ يُعْرَفَ هَذَا الأَمْرُ إلا لِهَذَا

стр. 5895

الحَيِّ مِنْ قُرَيْشٍ، هُمْ أَوْسَطُ العَرَبِ نَسَبًا وَدَارًا، وَقَدْ رَضِيتُ لَكُمْ أَحَدَ هَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ، فَبَايِعُوا أَيَّهُمَا شِئْتُمْ، فَأَخَذَ بِيَدِي وَبِيَدِ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الجَرَّاحِ، وَهُوَ جَالِسٌ بَيْنَنَا، فَلَمْ أَكْرَهْ مِمَّا قَال غَيْرَهَا، كَانَ وَاللَّهِ أَنْ أُقَدَّمَ فَتُضْرَبَ عُنُقِي، لَا يُقَرِّبُنِي ذَلِكَ مِنْ إِثْمٍ، أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَتَأَمَّرَ عَلَى قَوْمٍ فِيهِمْ أَبُو بَكْرٍ، اللَّهُمَّ إلا أَنْ تُسَوِّلَ إِلَيَّ نَفْسِي عِنْدَ المَوْتِ شَيْئًا لَا أَجِدُهُ الآنَ. فَقَال قَائِلٌ مِنَ الأَنْصَارِ: أَنَا جُذَيْلُهَا المُحَكَّكُ، وَعُذَيْقُهَا المُرَجَّبُ، مِنَّا أَمِيرٌ، وَمِنْكُمْ أَمِيرٌ، يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ. فَكَثُرَ اللَّغَطُ، وَارْتَفَعَتِ الأَصْوَاتُ، حَتَّى فَرِقْتُ مِنَ الاخْتِلافِ، فَقُلْتُ: ابْسُطْ يَدَكَ يَا أَبَا بَكْرٍ، فَبَسَطَ يَدَهُ فَبَايَعْتُهُ، وَبَايَعَهُ المُهَاجِرُونَ ثُمَّ بَايَعَتْهُ الأَنْصَارُ. وَنَزَوْنَا عَلَى سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ، فَقَال قَائِلٌ مِنْهُمْ: قَتَلْتُمْ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ، فَقُلْتُ: قَتَلَ اللَّهُ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ، قَال عُمَرُ: وَإِنَّا وَاللَّهِ مَا وَجَدْنَا فِيمَا حَضَرْنَا مِنْ أَمْرٍ أَقْوَى مِنْ مُبَايَعَةِ أَبِي بَكْرٍ، خَشِينَا إِنْ فَارَقْنَا القَوْمَ وَلَمْ تَكُنْ بَيْعَةٌ: أَنْ يُبَايِعُوا رَجُلًا مِنْهُمْ بَعْدَنَا، فَإِمَّا بَايَعْنَاهُمْ عَلَى مَا لَا نَرْضَى، وَإِمَّا نُخَالِفُهُمْ فَيَكُونُ فَسَادٌ، فَمَنْ بَايَعَ رَجُلًا عَلَى غَيْرِ مَشُورَةٍ مِنَ المُسْلِمِينَ، فَلَا يُتَابَعُ هُوَ وَلَا الَّذِي بَايَعَهُ، تَغِرَّةً أَنْ يُقْتَلا. [انظر: ٢٤٦٢ - مسلم: ٦١٩١ - فتح ١٢/ ١٤٤] (عن صالح) أي: ابن كيسان. (كنت أقرئ) أي: أعلم (لو رأيت رجلًا أتى أمير المؤمنين اليوم) أي: لرأيت عجبًا، فالجواب محذوف، أو كلمة (لو) للتمني فلا جواب لها. (فلتة) بفتح الفاء على المشهور أي: فجأة من غير نذير (أن تغصبوهم) بمعجمة فمهملة، وفي نسخة: "تغصبونهم" بثبوت النون على لغة. (عبد الرّحمن) أي: ابن عوف. (رعاع النَّاس) أي: جهلتهم وأراذلهم. (وغوغاءهم) بالمد أي: سفلتهم الذين يسارعون في الشر، وأصل غوغاء: صغار الجراد حين يبدو في الطيران. (حين يقوم في النَّاس) أي: للخطبة. (يطيرها) بكسر

стр. 5896

التحتية المشددة. (عند كلّ مطير) بضم الميم وكسر الطاء من الإطارة أي: يحملها على غير وجهها. (وأن يعوها) أي: لا يعرفون المراد منها. (ولا يضعوها) في نسخة: "ولا يضعونها" بثبوت النون على لغة كما مرَّ. (فأمهل) بقطع الهمزة. (فتخلص) بضم اللام وبالرفع والنصب أي: تضل. (فلا أحل) بضم الهمزة من الإحلال. (فلم أنشب) أي: لم أمكث (ما عسيت أن يقول) قال الكرماني: القياس أن يقال: عسى أن يقول: فكأنه في معنى رجوت وتوقعت (١). (أنزل الله آية الرَّجْم) هي الشّيخ والشيخة إذا زنيا فارجموها البتة، لكن نسخت تلاوتها دون حكمها. (لا تطروني) بضم الفوقية أي: لا تبالغوا في مدحي بالباطل. (كذلك) أي: فلتة. (من تقطع الأعناق) أي: أعناق الإبل. (إليه) أي: من كثرة السير. (مثل أبي بكر) أي: في الفضل والتقدم لأنه سبق كلّ سابق فلذلك مضت بيعته على حال فجاة ووقاه الله تعالى شرها فلا يطمعن أحد في مثل ذلك، وإنّما كانت فلتة؛ لأنه لم يكن في أول الأمر جمع خواص الصّحابة ولا عوامهم. (تغرة) مصدر غررته إذا ألقيته في الغرر أي: مخافة. (أي: يقتلا) أي: المبايع والمبايع له. (وإنه قد كان من خبرنا) بموحدة مفتوحة بعد الخاء وفي نسخة: بتحتية بعدها يعني: أبا بكر. (أن الأنصار خالفونا) بفتح همزة (أن) خبر كان واسمها خبر ما بزيادة من، وفي نسخة: "إَّلا أنّ الأنصار"، قيل: بكسر همزة إلا وتشديد اللام بجعلها استثناء، وقيل:

стр. 5897

بالفتح والتخفيف بجعلها افتتاحية. (بأسرهم) أي: بأجمعهم. (سقيفة بني ساعدة) أي: صفتهم. (وخالف عنا) ضمن خالف معنرل: أعرض أي: معرضًا عنا في الحضور والاجتماع لا الرأي والقلب. (رجلان صالحان). هما عويمر بن ساعدة، ومعن بن عدي الأنصاري. (ما تمالى) أي: أنفق. (متزمل) أي: متلفف بثوبه مختف. (يوعك) أي: محموم. (تشهد خطيبهم) هو ثابت بن قيس بن شماس. (وكتيبة الإسلام) أي: عظيمة الجيش. (رهط) أي: قليل بالنسبة إلى الأنصار. (دفت) أي: صارت. (دافة) أي: رفقة قليلة من مكّة إلينا من الفقر. (يختزلونا) أي: يقطعونا (وأن يحضنونا) بمهملة فمعجمة أي: يخرجونا يقال: حضنته عن الأمر إذا نحيته عنه واستبددت به دونه. (من الأمر) أي: من الإمارة. (فلما سكت) أي: خطيب الأنصار. (أردت) مقول عمر. (زورت) أي: هيأت وحسنت. (أداريء) أي: أدفع. (بعض الحدّ) أي: الحدة كالغضب. (أحلم مني) أي: أشد حلمًا مني، والحلم: هو الطمأنينة عند الغضب. (فبايعوا أيهما شئتم) قيل: كيف قال ذلك وقد جعله ﷺ إمامًا في الصّلاة وهي عمدة الإسلام وأجيب: بأنه قاله تواضعًا وأدبًا وعلمًا بأن كلًّا منهما لا يرى نفسه أهلًا لذلك مع وجوده، وإنه لا يكون للمسلمين إلا إمام واحد. (أن تسول) أي: تزين. (قائل الأنصار) هو خباب بن المنذر، وفي نسخة: "قائل من الأنصار". (أنا جذيلها) بضم الجيم وفتح المعجمة من الجذل: وهو أصل الشجر، والمراد به هنا: الجزع الّذي يربط إليه الإبل الجربى وينضم إليه لتحتك به، والتصغير للتعظيم. (المحكك) وصف به الجزيل لأنه صار بالحك أملس يعني: أنا ممّن يستشفى به كما تستشفى

стр. 5898

الإبل الجربيا بهذا الاحتكاك، (وعذيقها) بالذال المعجمة والقاف مصدر عذق النخلة. (المرجب) اسم مفعول من رجبت النخلة ترجيبًا إذا دعمتها ببناء أو غيره خشية عليها لكرامتها ولطولها وكثرة حملها أن يقع أو ينكسر شيء من أغصانها أو يسقط شيء من أغصانها (اللغط) أي: الصوت. (فرقت) بكسر الراء؛ أي: خفت. (ونزونا) أي: وثبنا. ومطابقة الحديث للترجمة: في قوله: (والرجم في كتاب الله حق على من زنا إذا أحصن من الرجال والنساء). ٣٢ - بَابُ البِكْرَانِ يُجْلَدَانِ وَيُنْفَيَانِ ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ المُؤْمِنِينَ الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إلا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إلا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى المُؤْمِنِينَ﴾ قَال ابْنُ عُيَيْنَةَ: "رَأْفَةٌ: إِقَامَةُ الحُدُودِ. (باب: البكران) أي: من الرجال والنساء: وهما من لم يجامع في نكاح صحيح. (يجلدان وينفيان) أي: إذا زنيا. ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي﴾ إلخ سقط من نسخة. ﴿إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾ إلخ ذكر فيها قبله (الآية). ٦٨٣١ - حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الجُهَنِيِّ، قَال: سَمِعْتُ " النَّبِيَّ ﷺ يَأْمُرُ فِيمَنْ زَنَى وَلَمْ يُحْصَنْ: جَلْدَ مِائَةٍ وَتَغْرِيبَ عَامٍ". [انظر: ٢٣١٤ - مسلم: ٦١٩٨ - فتح ١٢/ ١٥٦] ٦٨٣٢ - قَال ابْنُ شِهَابٍ: وَأَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ، "غَرَّبَ، ثُمَّ لَمْ تَزَلْ تِلْكَ السُّنَّةَ". [فتح ١٢/ ١٥٦]

стр. 5899

(عبد العزيز) أي: ابن سلمة. (جلد) بالنصب بنزع الخافض أي: يجلد. (وتغريب عام) أي: ولاء إلى مسافة القصر فأكثر. ٦٨٣٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَضَى فِيمَنْ زَنَى وَلَمْ يُحْصَنْ بِنَفْيِ عَامٍ، بِإِقَامَةِ الحَدِّ عَلَيْهِ". [انظر: ٢٣١٥ - مسلم: ٦٩٧١ - فتحت ١٢/ ١٥٦] (ولم يحصن) بالبناء للفاعل وللمفعول، ومرَّ الحديث في الشهادات (١). ٣٣ - بَابُ نَفْيِ أَهْلِ المَعَاصِي وَالمُخَنَّثِينَ (باب: نفي أهل المعاصي) أي: وإن كانت المعصية صغيرة. (والمخنثين) بفتح النون أشهر من كسرها: وهم المتشبهون بالنساء في التكسر والتعطف. ٦٨٣٤ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَال: لَعَنَ النَّبِيُّ ﷺ المُخَنَّثِينَ مِنَ الرِّجَالِ، وَالمُتَرَجِّلاتِ مِنَ النِّسَاءِ، وَقَال: "أَخْرِجُوهُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ" وَأَخْرَجَ فُلانًا، وَأَخْرَجَ [عُمَرُ] فُلانًا. [انظر: ٥٨٨٥ - فتح ١٢/ ١٥٩]. (يحيى) أي: ابن أبي كثير. (وأخرج فلانًا) هو أنجشة العبد الحادي. (وأخرج عمر فلانًا) هو ماتع بفوقية، ولفظ: (عمر) ساقط من نسخة.

стр. 5900

٣٤ - بَابُ مَنْ أَمَرَ غَيْرَ الإِمَامِ بِإِقَامَةِ الحَدِّ غَائِبًا عَنْهُ (باب: من أمر غير الإمام) الأوجه كما قال الكرماني: باب من أمره الإمام بإقامة الحدّ نائبًا عنه أي: عن الإمام (١). ٦٨٣٥، ٦٨٣٦ - حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ: أَنَّ رَجُلًا مِنَ الأَعْرَابِ جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ جَالِسٌ، فَقَال: يَا رَسُولَ اللَّهِ، اقْضِ بِكِتَابِ اللَّهِ، فَقَامَ خَصْمُهُ فَقَال: صَدَقَ، اقْضِ لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ بِكِتَابِ اللَّهِ، إِنَّ ابْنِي كَانَ عَسِيفًا عَلَى هَذَا فَزَنَى بِامْرَأَتِهِ، فَأَخْبَرُونِي أَنَّ عَلَى ابْنِي الرَّجْمَ، فَافْتَدَيْتُ بِمِائَةٍ مِنَ الغَنَمِ وَوَلِيدَةٍ، ثُمَّ سَأَلْتُ أَهْلَ العِلْمِ، فَزَعَمُوا أَنَّ مَا عَلَى ابْنِي جَلْدُ مِائَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ، فَقَال: "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَأَقْضِيَنَّ بَيْنَكُمَا بِكِتَابِ اللَّهِ، أَمَّا الغَنَمُ وَالوَلِيدَةُ فَرَدٌّ عَلَيْكَ، وَعَلَى ابْنِكَ جَلْدُ مِائَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ، وَأَمَّا أَنْتَ يَا أُنَيْسُ، فَاغْدُ عَلَى امْرَأَةِ هَذَا فَارْجُمْهَا" فَغَدَا أُنَيْسٌ فَرَجَمَهَا. [انظر: ٢٣١٤، ٢٣١٥ - مسلم: ١٦٩٧، ١٦٩٨ - فتح ١٢/ ١٦٠] (ابْن أبي ذئب) هو محمّد بن عبد الرّحمن، ومرَّ حديث الباب في الوكالة وغيرها (٢). ٣٥ - بَابُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ المُحْصَنَاتِ المُؤْمِنَاتِ فَمِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ فَتَيَاتِكُمُ المُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِكُمْ بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ مُحْصَنَاتٍ غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ وَلَا مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ فَإِذَا

стр. 5901

أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ وَأَنْ تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [النساء: ٢٥]. [فتح ١٢/ ١٦١] (باب: قول الله تعالى ﴿وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا﴾) إلخ ساقط من نسخة. قوله: ﴿الْمُؤْمِنَاتِ فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ...﴾ إلخ وقال فيها قبله الآية. ولم يذكر البخاريّ في الباب حديثًا على نسخة ثبوت الآتي مع ترجمته اكتفاء بالآية. - باب إِذَا زَنَتِ الأَمَةُ (باب: إذا زنت الأمة) ساقط من نسخة. ٦٨٣٧، ٦٨٣٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ، ﵄: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سُئِلَ عَنِ الأَمَةِ إِذَا زَنَتْ وَلَمْ تُحْصَنْ؟ قَال: "إِذَا زَنَتْ فَاجْلِدُوهَا، ثُمَّ إِنْ زَنَتْ فَاجْلِدُوهَا، ثُمَّ إِنْ زَنَتْ فَاجْلِدُوهَا، ثُمَّ بِيعُوهَا وَلَوْ بِضَفِيرٍ" قَال ابْنُ شِهَابٍ: "لَا أَدْرِي بَعْدَ الثَّالِثَةِ أَو الرَّابِعَةِ". [انظر: ٢١٥٣، ٢١٥٤ - مسلم: ١٧٠٤ - فتح ١٢/ ١٦٢] (ولم تحصن) أي: الأمة جرى في ذكر هذا القيد على الغالب؛ لأن الحكم لا يختص بعدم إحصانها بل يجري مع إحصانها، كما صرَّح به في قوله: (﴿فَإذَا أُحْصِنَّ﴾) أو لأن الأمة المسئول عنها كانت غير محصنة، وقيل: الإحصان هنا بمعنى العفة عن الزِّنا. (ولو بضفير) أي: بشعر منسوج، أو بحبل مفتول فهو بمعنى مضفور، ومرَّ الحديث في البيع مرارًا (١).

стр. 5902

٣٦ - بَابُ لَا يُثَرَّبُ عَلَى الأَمَةِ إِذَا زَنَتْ وَلَا تُنْفَى (باب: لا يثرب على الأمة) بمثلثة أي: لا يعنفها ويوبخها (إذا زنت ولا تنفى) الجمهور على أنها تنفى كالعبد ولا يبالي بضرر السَّيِّد في عقوبات الجرائم بدليل أنه يقتل بردته ويحد بقذفه وإن تضار السَّيِّد. ٦٨٣٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ سَعِيدٍ المَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ: قَال النَّبِيُّ ﷺ : "إِذَا زَنَتِ الأَمَةُ فَتَبَيَّنَ زِنَاهَا، فَلْيَجْلِدْهَا وَلَا يُثَرِّبْ، ثُمَّ إِنْ زَنَتْ فَلْيَجْلِدْهَا وَلَا يُثَرِّبْ، ثُمَّ إِنْ زَنَتِ الثَّالِثَةَ فَلْيَبِعْهَا وَلَوْ بِحَبْلٍ مِنْ شَعَرٍ" تَابَعَهُ إِسْمَاعِيلُ بْنُ أُمَيَّةَ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . [انظر: ٢١٥٢ - مسلم: ١٧٠٣ - فتح ١٢/ ١٦٥] (فليبعها) إنّما جاز له ذلك مع أنه لم يرتضه لنفسه لرجاء أنه قد يستعف عند المشتري، ومرَّ الحديث في البيع. (تابعه) أي: اللَّيث. ٣٧ - ببَابُ أَحْكَامِ أَهْلِ الذِّمَّةِ وَإِحْصَانِهِمْ، إِذَا زَنَوْا وَرُفِعُوا إِلَى الإِمَامِ (باب: أحكام أهل الذِّمَّة وإحصانهم إذا زنوا ورفعوا إِلى الإمام) أي: بيان ذلك. ٦٨٤٠ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ، حَدَّثَنَا الشَّيْبَانِيُّ، سَأَلْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي أَوْفَى، عَنِ الرَّجْمِ فَقَال: "رَجَمَ النَّبِيُّ ﷺ " فَقُلْتُ: أَقَبْلَ النُّورِ أَمْ بَعْدَهُ؟ قَال: "لَا أَدْرِي" تَابَعَهُ عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، وَخَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، وَالمُحَارِبِيُّ، وَعَبِيدَةُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ وَقَال بَعْضُهُمْ: المَائِدَةِ، وَالأَوَّلُ أَصَحُّ. [انظر: ٦٨١٣ - مسلم: ١٧٠٢ - فتح ١٢/ ١٦٦] (عبد الواحد) أي: ابن زياد. (الشيباني) هو سليمان. (عن الرَّجْم) أي: عن حكمه. (أم بعده؟) في نسخة: "أم بعد". (تابعه) أي: عبد الواحد. (والمحاربي) هو عبد الرّحمن. (وقال بعضهم)

стр. 5903

هو عبيدة. (المائدة) أي: بدل النور. (والأول) أي: القائل بأنها النور. (أصح) من الثّاني وهو القول: بأنها المائدة. ٦٨٤١ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄، أَنَّهُ قَال: إِنَّ اليَهُودَ جَاءُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَذَكَرُوا لَهُ أَنَّ رَجُلًا مِنْهُمْ وَامْرَأَةً زَنَيَا، فَقَال لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَا تَجِدُونَ فِي التَّوْرَاةِ فِي شَأْنِ الرَّجْمِ" فَقَالُوا: نَفْضَحُهُمْ وَيُجْلَدُونَ، قَال عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلامٍ: كَذَبْتُمْ إِنَّ فِيهَا الرَّجْمَ، فَأَتَوْا بِالتَّوْرَاةِ فَنَشَرُوهَا، فَوَضَعَ أَحَدُهُمْ يَدَهُ عَلَى آيَةِ الرَّجْمِ، فَقَرَأَ مَا قَبْلَهَا وَمَا بَعْدَهَا، فَقَال لَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلامٍ: ارْفَعْ يَدَكَ فَرَفَعَ يَدَهُ فَإِذَا فِيهَا آيَةُ الرَّجْمِ، قَالُوا: صَدَقَ يَا مُحَمَّدُ فِيهَا آيَةُ الرَّجْمِ، فَأَمَرَ بِهِمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَرُجِمَا فَرَأَيْتُ الرَّجُلَ يَحْنِي عَلَى المَرْأَةِ، يَقِيهَا الحِجَارَةَ. [انظر: ١٣٢٩ - مسلم: ١٦٩٩ - فتح ١٢/ ١٦٦] (إن اليهود) إلى آخره مرَّ في علامات النبوة (١). ٣٨ - بَابُ إِذَا رَمَى امْرَأَتَهُ أَو امْرَأَةَ غَيْرِهِ بِالزِّنَا، عِنْدَ الحَاكِمِ وَالنَّاسِ، هَلْ عَلَى الحَاكِمِ أَنْ يَبْعَثَ إِلَيْهَا فَيَسْأَلَهَا عَمَّا رُمِيَتْ بِهِ ؟ ٦٨٤٢، ٦٨٤٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ، أَنَّهُمَا أَخْبَرَاهُ: أَنَّ رَجُلَيْنِ اخْتَصَمَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَال أَحَدُهُمَا: اقْضِ بَيْنَنَا بِكِتَابِ اللَّهِ، وَقَال الآخَرُ، وَهُوَ أَفْقَهُهُمَا: أَجَلْ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَاقْضِ بَيْنَنَا بِكِتَابِ اللَّهِ، وَأْذَنْ لِي أَنْ أَتَكَلَّمَ، قَال: "تَكَلَّمْ" قَال: إِنَّ ابْنِي كَانَ عَسِيفًا عَلَى هَذَا - قَال مَالِكٌ: وَالعَسِيفُ: الأَجِيرُ - فَزَنَى بِامْرَأَتِهِ، فَأَخْبَرُونِي أَنَّ عَلَى ابْنِي الرَّجْمَ، فَافْتَدَيْتُ مِنْهُ بِمِائَةِ شَاةٍ وَبِجَارِيَةٍ لِي، ثُمَّ إِنِّي سَأَلْتُ أَهْلَ العِلْمِ، فَأَخْبَرُونِي أَنَّ مَا عَلَى ابْنِي جَلْدُ مِائَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ، وَإِنَّمَا الرَّجْمُ عَلَى امْرَأَتِهِ، فَقَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أَمَا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ،

стр. 5904

لَأَقْضِيَنَّ بَيْنَكُمَا بِكِتَابِ اللَّهِ، أَمَّا غَنَمُكَ وَجَارِيَتُكَ فَرَدٌّ عَلَيْكَ" وَجَلَدَ ابْنَهُ مِائَةً وَغَرَّبَهُ عَامًا، وَأَمَرَ أُنَيْسًا الأَسْلَمِيَّ أَنْ يَأْتِيَ امْرَأَةَ الآخَرِ: "فَإِنِ اعْتَرَفَتْ فَارْجُمْهَا" فَاعْتَرَفَتْ فَرَجَمَهَا. [انظر: ٢٣١٥، ٢٣١٤ - مسلم: ١٦٩٧، ١٦٩٨ - فتح ١٢/ ١٧٢] (باب: إذا رمى امرأته أو امرأة غيره بالزنا عند الحاكم والناس هل على الحاكم أن يبعث إليها فيسألها عما رميت به؟) جواب الاستفهام محذوف أي: نعم، ومرَّ الحديث في باب: من أمر غير الإمام بإقامة الحدّ (١). ٣٩ - بَابُ مَنْ أَدَّبَ أَهْلَهُ أَوْ غَيْرَهُ دُونَ السُّلْطَانِ وَقَال أَبُو سَعِيدٍ: عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : "إِذَا صَلَّى، فَأَرَادَ أَحَدٌ أَنْ يَمُرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ فَلْيَدْفَعْهُ، فَإِنْ أَبَى فَلْيُقَاتِلْهُ" وَفَعَلَهُ أَبُو سَعِيدٍ. (باب: من أدب أهله أو غيره دون السلطان) أي: دون إذنه في ذلك. (أبو سعيد) أي: الخدري. ٦٨٤٤ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ القَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالتْ: جَاءَ أَبُو بَكْرٍ ﵁، وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ "وَاضِعٌ رَأْسَهُ عَلَى فَخِذِي" فَقَال: حَبَسْتِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَالنَّاسَ، وَلَيْسُوا عَلَى مَاءٍ، فَعَاتَبَنِي وَجَعَلَ يَطْعُنُ بِيَدِهِ فِي خَاصِرَتِي "وَلَا يَمْنَعُنِي مِنَ التَّحَرُّكِ إلا مَكَانُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ آيَةَ التَّيَمُّمِ". [انظر: ٣٣٤ - مسلم: ٣٦٧ - فتح ١٢/ ١٧٣] (إسماعيل) أي: ابن أبي أويس. (يطعن) بضم العين، ومرَّ الحديث في الطّهارة، والنِّكاح، والتفسير (٢).

стр. 5905

٦٨٤٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرٌو، أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ القَاسِمِ، حَدَّثَهُ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالتْ: أَقْبَلَ أَبُو بَكْرٍ، فَلَكَزَنِي لَكْزَةً شَدِيدَةً، وَقَال: "حَبَسْتِ النَّاسَ فِي قِلادَةٍ، فَبِي المَوْتُ، لِمَكَانِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَقَدْ أَوْجَعَنِي نَحْوَهُ". [انظر: ٣٣٤ - مسلم: ٣٦٧ - فتح ١٢/ ١٧٣] (عمرو) أي: ابن الحارث المصري. (فبي الموت) أي: فالموت ملتبس بي. والمطابقة للترجمة بالأهل تؤخذ من الحديث وبغيره من التعليق. (أوجعني) أي: لكزه إياي. (نحوه) أي: نحو الحديث المذكور. ٤٠ - بَابُ مَنْ رَأَى مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا فَقَتَلَهُ (باب: من رأى مع امرأته رجلًا فقتله) لم يتبين حكمه وقد اختلف فيه، فالجمهور: على أن عليه القود ولا يسقط عنه في ظاهر الحق وان جاز له فيما بينه وبين الله. قتله إذا علم إحصانه وزناه. ٦٨٤٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ المَلِكِ، عَنْ وَرَّادٍ، كَاتِبِ المُغِيرَةِ، عَنِ المُغِيرَةِ، قَال: قَال سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ: لَوْ رَأَيْتُ رَجُلًا مَعَ امْرَأَتِي لَضَرَبْتُهُ بِالسَّيْفِ غَيْرَ مُصْفَحٍ، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ﷺ فَقَال: "أَتَعْجَبُونَ مِنْ غَيْرَةِ سَعْدٍ، لَأَنَا أَغْيَرُ مِنْهُ، وَاللَّهُ أَغْيَرُ مِنِّي". [٧٤١٦ - مسلم: ١٤٩٩ - فتح ١٢/ ١٧٤] (موسى) أي: ابن إسماعيل. (أبو عوانة) هو الوضاح اليشكري (عبد الملك) أي: ابن عمير. (عن وراد) هو كاتب المغيرة بن شعبة. (غير مصفح) بفتح الفاء وكسرها. (من غيرة سعد) الغيرة بفتح الغين قال ابن الأثير: الحمية والأنفة (١)، وقال الكرماني: المنع أن تمنع من التعلّق بأجنبي بنظر أو غيره، وغيرة الله منعه عن المعاصي (٢)،

стр. 5906

ومرَّ الحديث في أواخر النِّكاح (١). ٤١ - بَابُ مَا جَاءَ فِي التَّعْرِيضِ (باب: ما جاء في التعريض) هو نوع من الكناية ضد التصريح ويعبر عنه بلفظ يفهم منه بقرائن غير مدلولة. ٦٨٤٧ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ جَاءَهُ أَعْرَابِيٌّ فَقَال: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ امْرَأَتِي وَلَدَتْ غُلامًا أَسْوَدَ، فَقَال: "هَلْ لَكَ مِنْ إِبِلٍ" قَال: نَعَمْ، قَال: "مَا أَلْوَانُهَا" قَال: حُمْرٌ، قَال: "هَلْ فِيهَا مِنْ أَوْرَقَ" قَال: نَعَمْ، قَال: "فَأَنَّى كَانَ ذَلِكَ" قَال: أُرَاهُ عِرْقٌ نَزَعَهُ، قَال: "فَلَعَلَّ ابْنَكَ هَذَا نَزَعَهُ عِرْقٌ". [انظر: ٥٣٠٥ - مسلم: ١٥٠٠ - فتح ١٢/ ١٧٥] (إسماعيل) أي: ابن أبي أويس. (جاء. أعرابي) هو ضمضم بن قتادة. (فيها) في نسخة: "هل فيها؟ ". (أورق) هو ما في لونه بياض إلى سواد من الورقة: وهو اللون الرمادي. (عرق) أي: أصل من النسب. ومرَّ الحديث في الطّلاق (٢). ٤٢ - بَابٌ: كَمُ التَّعْزِيرُ وَالأَدَبُ ؟ (باب: كم التعزير والأدب؟) أي: كم قدرهما؟ والعطف في ذلك من عطف العام على الخاص إذ التعزير تأديب على معصية، والتأديب أعم من ذلك ومنه: تأديب المعلم، وتأديب الوالد ولده الصغير. ٦٨٤٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ أَبِي

стр. 5907

حَبِيبٍ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي بُرْدةَ ﵁، قَال: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقُولُ: "لَا يُجْلَدُ فَوْقَ عَشْرِ جَلَدَاتٍ إلا فِي حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ". [٦٨١٩ - ٦٨٥٠ - مسلم: ١٧٠٨ - فتح ١٢/ ١٧٥] ٦٨٤٩ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ جَابِرٍ، عَمَّنْ، سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ ، قَال: "لَا عُقُوبَةَ فَوْقَ عَشْرِ ضَرَبَاتٍ إلا فِي حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ". [انظر: ٦٨٤٨ - مسلم: ١٧٠٨ - فتح ١٢/ ١٧٦] (عمن سمع النَّبيّ ﷺ ) هو أبو بردة بن نيار على الراجح. ٦٨٥٠ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرٌو، أَنَّ بُكَيْرًا، حَدَّثَهُ قَال: بَيْنَمَا أَنَا جَالِسٌ عِنْدَ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، إِذْ جَاءَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ جَابِرٍ، فَحَدَّثَ سُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا سُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ، فَقَال: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ جَابِرٍ، أَنَّ أَبَاهُ، حَدَّثَهُ: أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا بُرْدَةَ الأَنْصَارِيَّ، قَال: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ ، يَقُولُ: "لَا تَجْلِدُوا فَوْقَ عَشَرَةِ أَسْوَاطٍ إلا فِي حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ". [انظر: ٦٨٤٨ - مسلم: ١٧٠٨ - فتح ١٢/ ١٧٦] ٦٨٥١ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁، قَال: "نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الوصَالِ" فَقَال لَهُ رِجَالٌ مِنَ المُسْلِمِينَ: فَإِنَّكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ تُوَاصِلُ، فَقَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أَيُّكُمْ مِثْلِي، إِنِّي أَبِيتُ يُطْعِمُنِي رَبِّي وَيَسْقِينِ" فَلَمَّا أَبَوْا أَنْ يَنْتَهُوا عَنِ الوصَالِ وَاصَلَ بِهِمْ يَوْمًا، ثُمَّ يَوْمًا، ثُمَّ رَأَوُا الْهِلَال، فَقَال: "لَوْ تَأَخَّرَ لَزِدْتُكُمْ" كَالْمُنَكِّلِ بِهِمْ حِينَ أَبَوْا تَابَعَهُ شُعَيْبٌ، وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، وَيُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، وَقَال عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدٍ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . [انظر: ١٩٦٥ - مسلم: ١١٠٣ - فتح ١٢/ ١٧٦] (كالمنكل بهم) أي: كالمعاقب لهم، ومرَّ الحديث في الصوم (١). (تابعه) أي: عقيلًا. (شعيب) أي: ابن أبي حمزة. (يضربون) بالبناء للمفعول.

стр. 5908

٦٨٥٢ - حَدَّثَنِي عَيَّاشُ بْنُ الوَلِيدِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ: "أَنَّهُمْ كَانُوا يُضْرَبُونَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِذَا اشْتَرَوْا طَعَامًا جِزَافًا، أَنْ يَبِيعُوهُ فِي مَكَانِهِمْ، حَتَّى يُؤْوُوهُ إِلَى رِحَالِهِمْ". [انظر: ٢١٢٣ - مسلم: ١٥٢٧ - فتح ١٢/ ١٧٦] (جزافًا) بتثليث الجيم، ومرَّ الحديث في البيوع (١). ٦٨٥٣ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالتْ: "مَا انْتَقَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِنَفْسِهِ فِي شَيْءٍ يُؤْتَى إِلَيْهِ حَتَّى يُنْتَهَكَ مِنْ حُرُمَاتِ اللَّهِ، فَيَنْتَقِمَ لِلَّهِ". [انظر: ٣٥٦٠ - مسلم: ٢٣٢٧ - فتح ١٢/ ١٧٦] (حتّى ينتهك) أي: يرتكب، ومرَّ الحديث في صفته ﷺ (٢). ٤٣ - بَابُ مَنْ أَظْهَرَ الفَاحِشَةَ وَاللَّطْخَ وَالتُّهَمَةَ بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ (باب: من أظهر الفاحشة واللطخ) أي: الرمي بالشر. (والتهمة) بفتح الهاء وسكونها. (بغير بينة) العطف في ذلك من عطف الخاص على العام إن فسرت الفاحشة بما يعم الزِّنا وغيره. وجواب (من) محذوف أي: ما حكمه؟ ٦٨٥٤ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَال الزُّهْرِيُّ: عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، قَال: "شَهِدْتُ المُتَلاعِنَيْنِ وَأَنَا ابْنُ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً، فَرَّقَ بَيْنَهُمَا، فَقَال زَوْجُهَا: كَذَبْتُ عَلَيْهَا إِنْ أَمْسَكْتُهَا " قَال: فَحَفِظْتُ ذَاكَ مِنَ الزُّهْرِيِّ: "إِنْ جَاءَتْ بِهِ كَذَا وَكَذَا فَهُوَ، وَإِنْ جَاءَتْ بِهِ كَذَا وَكَذَا، كَأَنَّهُ وَحَرَةٌ، فَهُوَ. وَسَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ يَقُولُ: جَاءَتْ بِهِ لِلَّذِي يُكْرَهُ. [انظر: ٤٢٣ - مسلم: ١٤٩٢ - فتح ١٢/ ١٨٠]

стр. 5909

(سفيان) أي: ابن عيينة. (إن جاءت به كذا وكذا) أي: أسود أعين ذا أليتين. (وحرة) بفتح المهملة دويبة كسام أبرص، وقبل: دوبية حمراء تلصق بالأرض، وقيل: كالوزغة تقع في الطّعام فتفسده، ومرَّ الحديث في الطّلاق (١). ٦٨٥٥ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ ذَكَرَ ابْنُ عَبَّاسٍ الْمُتَلَاعِنَيْنِ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَدَّادٍ هِىَ الَّتِى قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «لَوْ كُنْتُ رَاجِمًا امْرَأَةً عَنْ غَيْرِ بَيِّنَةٍ». قَالَ لَا، تِلْكَ امْرَأَةٌ أَعْلَنَتْ. [انظر: ٥٣١٠ - مسلم: ١٤٩٧ - فتح ١٢/ ١٨٠] (سفيان) أي: ابن عيينة. (أعلنت) أي: بالسوء والفجور، ومرَّ الحديث في اللعان (٢). ٦٨٥٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ القَاسِمِ، عَنِ القَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، ذُكِرَ التَّلاعُنُ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَال عَاصِمُ بْنُ عَدِيٍّ فِي ذَلِكَ قَوْلًا ثُمَّ انْصَرَفَ، وَأَتَاهُ رَجُلٌ مِنْ قَوْمِهِ يَشْكُو أَنَّهُ وَجَدَ مَعَ أَهْلِهِ رَجُلًا، فَقَال عَاصِمٌ: مَا ابْتُلِيتُ بِهَذَا إلا لِقَوْلِي، فَذَهَبَ بِهِ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَأَخْبَرَهُ بِالَّذِي وَجَدَ عَلَيْهِ امْرَأَتَهُ، وَكَانَ ذَلِكَ الرَّجُلُ مُصْفَرًّا، قَلِيلَ اللَّحْمِ، سَبِطَ الشَّعَرِ، وَكَانَ الَّذِي ادَّعَى عَلَيْهِ أَنَّهُ وَجَدَهُ عِنْدَ أَهْلِهِ آدَمَ خَدِلًا، كَثِيرَ اللَّحْمِ، فَقَال النَّبِيُّ ﷺ : "اللَّهُمَّ بَيِّنْ" فَوَضَعَتْ شَبِيهًا بِالرَّجُلِ الَّذِي ذَكَرَ زَوْجُهَا أَنَّهُ وَجَدَهُ عِنْدَهَا، فَلاعَنَ النَّبِيُّ ﷺ بَيْنَهُمَا، فَقَال رَجُلٌ لِابْنِ عَبَّاسٍ فِي المَجْلِسِ: هِيَ الَّتِي قَال النَّبِيُّ ﷺ : "لَوْ رَجَمْتُ أَحَدًا بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ رَجَمْتُ هَذِهِ" فَقَال: لَا، تِلْكَ امْرَأَةٌ كَانَتْ تُظْهِرُ فِي الإِسْلامِ السُّوءَ. [انظر: ٥٣١٠ - مسلم: ١٤٩٧ - فتح ١٢/ ١٨٠] (خدلا) بمعجمة مفتوحة فمهملة ساكنة أي: غليظ الساق، ومرَّ

стр. 5910

الحديث في النكاح وغيره مرارًا (١). ٤٤ - بَابُ رَمْيِ المُحْصَنَاتِ ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (٤) إلا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [النور: ٤، ٥]. ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (٢٣)﴾ [النور: ٢٣]. (باب: رمي المحصنات) أي: قذف العفيفات. (﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ﴾) إلى قوله: (﴿عَظِيمٌ﴾) وسقط من نسخة قوله: (﴿لُعِنُوا﴾) إلى آخره، وقال فيها قبله: (الآية). (وقول الله: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ﴾) إلى آخره ساقط من نسخة. ٦٨٥٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَبِي الغَيْثِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَال: "اجْتَنِبُوا السَّبْعَ المُوبِقَاتِ" قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا هُنَّ؟ قَال: "الشِّرْكُ بِاللَّهِ، وَالسِّحْرُ، وَقَتْلُ النَّفْسِ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إلا بِالحَقِّ، وَأَكْلُ الرِّبَا، وَأَكْلُ مَالِ اليَتِيمِ، وَالتَّوَلِّي يَوْمَ الزَّحْفِ، وَقَذْفُ المُحْصَنَاتِ المُؤْمِنَاتِ الغَافِلاتِ". [انظر: ٢٧٦٦ - مسلم: ٨٩ - فتح ١٢/ ١٨١] (سليمان) أي: ابن بلال. (عن أبي الغيث) هو سالم مولى ابن مطيع. (السبع الموبقات) أي: المهلكات، والتقييد بالسبع مثال؛ إذ الموبقات لا تنحصر فيها إذ ورد منها: اليمين الفاجرة، وعقوق الوالدين، والإلحاد في الحرم، وشرب

стр. 5911

الخَمْرِ، وقول الزور والغلول، والأمن من مكر الله، والقنوط من رحمة الله وغير ذلك (والتولي) أي: الإعراض والفرار، (يوم الزحف) أي: القتال. (الغافلات) أي: عن ما نسب إليهن، ومرَّ الحديث في الوصايا والطب (١). ٤٥ - بَابُ قَذْفِ العَبِيدِ (باب: قذف العبيد) أي: بيان حكمه. ٦٨٥٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ فُضَيْلِ بْنِ غَزْوَانَ، عَنِ ابْنِ أَبِي نُعْمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَال: سَمِعْتُ أَبَا القَاسِمِ ﷺ يَقُولُ: "مَنْ قَذَفَ مَمْلُوكَهُ، وَهُوَ بَرِيءٌ مِمَّا قَال، جُلِدَ يَوْمَ القِيَامَةِ، إلا أَنْ يَكُونَ كَمَا قَال". [مسلم: ١٦٦٠ - فتح ١٢/ ١٨٥] (عن ابن أبي نعيم) هو عبد الرّحمن. ٤٦ - بَابٌ: هَلْ يَأْمُرُ الإِمَامُ رَجُلًا فَيَضْرِبُ الحَدَّ غَائِبًا عَنْهُ ؟. وَقَدْ فَعَلَهُ عُمَرُ. ٦٨٥٩، ٦٠٦٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الجُهَنِيِّ، قَالا: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَال: أَنْشُدُكَ اللَّهَ إلا قَضَيْتَ بَيْنَنَا بِكِتَابِ اللَّهِ، فَقَامَ خَصْمُهُ، وَكَانَ أَفْقَهَ مِنْهُ، فَقَال: صَدَقَ، اقْضِ بَيْنَنَا بِكِتَابِ اللَّهِ، وَأْذَنْ لِي يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَال النَّبِيُّ ﷺ : "قُلْ" فَقَال: إِنَّ ابْنِي كَانَ عَسِيفًا فِي أَهْلِ هَذَا، فَزَنَى بِامْرَأَتِهِ، فَافْتَدَيْتُ مِنْهُ بِمِائَةِ شَاةٍ وَخَادِمٍ، وَإِنِّي سَأَلْتُ رِجَالًا مِنْ أَهْلِ العِلْمِ، فَأَخْبَرُونِي أَنَّ عَلَى ابْنِي جَلْدَ

стр. 5912

مِائَةٍ وَتَغْرِيبَ عَامٍ، وَأَنَّ عَلَى امْرَأَةِ هَذَا الرَّجْمَ، فَقَال: "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَأَقْضِيَنَّ بَيْنَكُمَا بِكِتَابِ اللَّهِ، المِائَةُ وَالخَادِمُ رَدٌّ عَلَيْكَ، وَعَلَى ابْنِكَ جَلْدُ مِائَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ، وَيَا أُنَيْسُ اغْدُ عَلَى امْرَأَةِ هَذَا فَسَلْهَا، فَإِنِ اعْتَرَفَتْ فَارْجُمْهَا" فَاعْتَرَفَتْ فَرَجَمَهَا. [انظر: ٢٣١٥، ٢٣١٤ - مسلم: ١٦٩٧، ١٦٩٨ - فتح ١٢/ ١٨٥] (باب: هل يأمر الإمام رجلًا فيضرب الحدّ غائبًا عنه؟) جواب الاستفهام محذوف أي: نعم، ومرَّ حديث الباب مرارًا (١).

стр. 5913

منحة الباري بشرح صحيح البخاري المسمى «تحفة الباري» تأليف شيخ الإسلام أبي يحيى زكريا الأنصاري المصري الشافعي اعتنى بتحقيقه والتعليق عليه سليمان بن دريع العازمي بالتعاون مع مركز الفلاح للبحوث العلمية [المجلد العاشر]

стр. 5914

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ «لَا يشْكر الله مَنْ لَا يشْكر النَّاسَ» الحمْدُ لله الذِي بِنِعْمَتِه تتمُ الصالحاتُ فإنَّ إِخْرَاج هَذَا الْكتاب بِهَذِهِ الصُّورَة فِي فَتْرَة وجيزة كَانَ ثمرةَ تعاونٍ مَعَ: "مَرْكَز الْفَلاح للبحوث العلمية" لصَاحبه الشَّيْخ خَالِد الرِّبَاط وَالَّذِي عاون فِي الإشراف على هَذَا الْكتاب، بمشاركة الْأُخوة: خَالِد بُكير، وعصام حمدي (فِي الْمُقَابلَة وَالتَّعْلِيق والمراجعات) نَادِي فكري، وَمُحَمّد رَمَضَان (فِي التَّخْرِيج وَالتَّعْلِيق) كَمَا قَامَ بمراجعة متن البُخَارِيّ وَضَبطه: الدكتور جُمُعَة فتحي، وَالْأَخ أَحْمد روبي فجزاهم الله خيرًا وكل من شَارك مَعَهم على مَا بذلوه من جهد وَعون، أسأَل الله أَن يَجْعله فِي ميزَان حسناتهم، إنَّهُ سميع مُجيب. سُلَيْمَان بن دريع العازمي الكويت هَاتِف: ٠٠٩٦٥٩٥٣٢٠١٦

стр. 5915

منْحَةُ البَارِي بِشَرْح صَحِيح البُخَارِي [١٠]

стр. 5916

جَمِيع الحقُوق مَحفُوظَة الطَّبعَة الأولى ١٤٢٦ - هـ - ٢٠٠٥ م مكتبة الرشد ناشرون المملكة الْعَرَبيَّة السعودية - الرياض - شَارِع الْأَمِير عبد الله بن عبد الرَّحْمَن (طَرِيق الْحجاز) ص. ب: ١٧٥٢٢ - الرياض: ١١٤٩٤ - هَاتِف: ٤٥٩٣٤٥١ - فاكس: ٤٥٧٣٣٨١ Email : alrushd@alrushdryh.com Website : www.rushd.com * فرع طَرِيق الْملك فَهد: الرياض - هَاتِف: ٢٠٥١٥٠٠ - فاكس: ٢٠٥٢٣٠١ * فرع مَكَّة المكرمة: هَاتِف: ٥٥٨٥٤٠١ - فاكس: ٥٥٨٣٥٠٦ * فرع الْمَدِينَة المنورة: شَارِع أبي ذَر الْغِفَارِيّ - هَاتِف: ٨٣٤٠٦٠٠ - فاكس: ٨٣٨٣٤٢٧ * فرع جدة: ميدان الطائرة - هَاتِف: ٦٧٧٦٣٣١ - فاكس: ٦٧٧٦٣٥٤ * فرع القصيم: بُرَيْدَة - طَرِيق الْمَدِينَة - هَاتِف: ٣٢٤٢٢١٤ - فاكس: ٣٢٤١٣٥٨ * فرع أَبِهَا: شَارِع الْملك فيصل - تلفاكس: ٢٣١٧٣٠٧ * فرع الدمام: شَارِع الْخزَّان - هَاتِف: ٨١٥٠٥٦٦ - فاكس: ٨٤١٨٤٧٣ وكلاؤنا فِي الْخَارِج * الْقَاهِرَة: مكتبة الرشد - هَاتِف: ٢٧٤٤٦٠٥ * بيروت: دَار ابْن حزم هَاتِف: ٧٠١٩٧٤ * الْمغرب: الدَّار الْبَيْضَاء - وراقة التَّوْفِيق - هَاتِف: ٣٠٣١٦٢ - فاكس: ٣٠٣١٦٧ * الْيمن: صنعاء - دَار الْآثَار - هَاتِف: ٦٠٣٧٥٦ * الْأُرْدُن: عمان - الدَّار الأثرية: ٦٥٨٤٠٩٢ - جوال: ٧٩٦٨٤١٢٢١ * الْبَحْرين: مكتبة الغرباء - هَاتِف: ٩٥٧٨٣٣ - ٩٤٥٧٣٣ * الإمارات: مكتبة دبي للتوزيع - هَاتِف: ٤٣٣٣٩٩٩٨ - فاكس: ٤٣٣٣٧٨٠٠ * سوريا: دَار البشائر: ٢٣١٦٦٨ * قطر: مكتبة ابْن الْقيم - هَاتِف: ٤٨٦٣٥٣٣

стр. 5917

٨٧ - كِتَابُ الدِّيَاتِ

стр. 5918

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ٨٧ - كِتَابُ الدِّيَاتِ ١ - [باب] قَوْلِ الله تَعَالى: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ﴾ [النساء: ٩٣] . (بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ كتاب: الديات) جمع دية وهي مصدر، وديتُ القتيل: أعطيت ديته. ٦٨٦١ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُرَحْبِيلَ، قَال: قَال عَبْدُ اللَّهِ: قَال رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيُّ الذَّنْبِ أَكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ؟ قَال: "أَنْ تَدْعُوَ لِلَّهِ نِدًّا وَهُوَ خَلَقَكَ" قَال: ثُمَّ أَيٌّ؟ قَال: "ثُمَّ أَنْ تَقْتُلَ وَلَدَكَ خَشْيَةَ أَنْ يَطْعَمَ مَعَكَ" قَال: ثُمَّ أَيٌّ؟ قَال: "ثُمَّ أَنْ تُزَانِيَ بِحَلِيلَةِ جَارِكَ" فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَصْدِيقَهَا: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إلا بِالحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا﴾ [الفرقان: ٦٨] الآيَةَ. [انظر: ٤٤٧٧ - مسلم: ٨٦ - فتح ١٢/ ١٨٧] (جرير) أي: ابن عبد الحميد. (قال عبد الله) أي: ابن مسعود. (قال رجل) هو عبد الله بن مسعود. (يطعم) في نسخة: (خشية أن يطعم). (﴿يَلْقَ أَثَامًا﴾) أي: عقوبة، وقال مجاهد هو واد في جهنم (١). ٦٨٦٢ - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ سَعِيدِ بْنِ العَاصِ،

стр. 5919

عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، قَال: قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَنْ يَزَال المُؤْمِنُ فِي فُسْحَةٍ مِنْ دِينِهِ، مَا لَمْ يُصِبْ دَمًا حَرَامًا". [٦٨٦٣ - فتح ١٢/ ١٨٧] (علي) أي: ابن الجعد الجوهري لا ابن المديني. (لن يزال) في نسخة: "لا يزال" (في فسحة) أي: في سعة من (دينه) بكسر المهملة وسكون التحتية بعدها نون من الدين في نسخة: بذال معجمة مفتوحة، فنون ساكنة، فموحدة مكسورة. ٦٨٦٣ - حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ يَعْقُوبَ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ سَعِيدٍ، سَمِعْتُ أَبِي، يُحَدِّثُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، قَال: "إِنَّ مِنْ وَرَطَاتِ الأُمُورِ، الَّتِي لَا مَخْرَجَ لِمَنْ أَوْقَعَ نَفْسَهُ فِيهَا، سَفْكَ الدَّمِ الحَرَامِ بِغَيْرِ حِلِّهِ". [انظر: ٦٨٦٢ - فتح ١٢/ ١٨٧] (إسحاق) أي: ابن سعيد. (إن من ورطات الأمور) قيل: بسكون الراء وقال ابن مالك: صوابه التحريك كثمرة وثمرات جمع ورطة بسكونها: وهي ما يقع فيه الشخص ويعسر عليه نجاته. ٦٨٦٤ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَال: قَال النَّبِيُّ ﷺ : "أَوَّلُ مَا يُقْضَى بَيْنَ النَّاسِ فِي الدِّمَاءِ". [انظر: ٦٥٣٣ - مسلم: ١٦٧٨ - فتح ١٢/ ١٨٧] (عن عبد الله) أي: ابن مسعود. ٦٨٦٥ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، حَدَّثَنَا يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، حَدَّثَنَا عَطَاءُ بْنُ يَزِيدَ، أَنَّ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عَدِيٍّ، حَدَّثَهُ: أَنَّ المِقْدَادَ بْنَ عَمْرٍو الكِنْدِيَّ، حَلِيفَ بَنِي زُهْرَةَ، حَدَّثَهُ، وَكَانَ شَهِدَ بَدْرًا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ، أَنَّهُ قَال: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي لَقِيتُ كَافِرًا فَاقْتَتَلْنَا، فَضَرَبَ يَدِي بِالسَّيْفِ فَقَطَعَهَا، ثُمَّ لاذَ مِنِّي بِشَجَرَةٍ، وَقَال: أَسْلَمْتُ لِلَّهِ، آقْتُلُهُ بَعْدَ أَنْ قَالهَا؟ قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَا تَقْتُلْهُ" قَال: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَإِنَّهُ طَرَحَ إِحْدَى يَدَيَّ، ثُمَّ قَال ذَلِكَ بَعْدَ مَا قَطَعَهَا، آقْتُلُهُ؟ قَال: "لَا تَقْتُلْهُ، فَإِنْ قَتَلْتَهُ فَإِنَّهُ بِمَنْزِلَتِكَ قَبْلَ أَنْ تَقْتُلَهُ، وَأَنْتَ بِمَنْزِلَتِهِ قَبْلَ أَنْ يَقُولَ كَلِمَتَهُ الَّتِي قَال". [انظر: ٤٠١٩ - مسلم: ٩٥ - فتح ١٢/ ١٨٧]

стр. 5920

٦٨٦٦ - وَقَال حَبِيبُ بْنُ أَبِي عَمْرَةَ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَال: قَال النَّبِيُّ ﷺ لِلْمِقْدَادِ: "إِذَا كَانَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ يُخْفِي إِيمَانَهُ مَعَ قَوْمٍ كُفَّارٍ، فَأَظْهَرَ إِيمَانَهُ فَقَتَلْتَهُ؟ فَكَذَلِكَ كُنْتَ أَنْتَ تُخْفِي إِيمَانَكَ بِمَكَّةَ مِنْ قَبْلُ". [فتح ١٢/ ١٨٧] (إن لقيت) في نسخة: "إنِّي لقيت". (ثمّ لاذ بشجرة) أي: التجأ إليها. (قال: لا تقتله، فإن قتلته فإنّه بمنزلتك قبل أن تقتله) حاصله: أن الكافر مباح الدّم قبل الكلمة فإذا قالها صار معصومًا كالمسلم فإن قتله المسلم بعد ذلك صار دمه مباحًا بحق القصاص كالكافر بحق الدين فالتشبيه في إباحة الدّم لا في كونه كافرًا، ومرَّ الحديث في غزوة بدر (١). ٢ - بَابُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالى: ﴿وَمَنْ أَحْيَاهَا﴾ [المائدة: ٣٢] قَال ابن عَبَّاسٍ: مَنْ حَرَّمَ قَتْلَهَا إلا بِحَقِّ حَيِيَ النَّاسُ مِنْهُ جَمِيعًا. (باب: قول الله تعالى: ﴿وَمَنْ أَحْيَاهَا﴾) زاد في نسخة: " ﴿فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا﴾ " وأول الآية: ﴿مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ﴾. ٦٨٦٧ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُرَّةَ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَال: "لَا تُقْتَلُ نَفْسٌ إلا كَانَ عَلَى ابْنِ آدَمَ الأَوَّلِ كِفْلٌ مِنْهَا". [انظر: ٣٣٣٥ - مسلم: ١٦٧٧ - فتح ١٢/ ١٩١] (قبيصة) أي: ابن عقبة. (سفيان) أي: ابن عيينة. (عن الأعمش) هو سليمان. (على ابن آدم الأوّل) هو قابيل وهو أول من ولده آدم كما قاله الثعلبي، ومرَّ الحديث في خلق آدم (٢).
следующие страницы →