Полный текст (6 339 стр.). Показаны 5916–5955 · переход к 5921.
стр. 5916
جَمِيع الحقُوق مَحفُوظَة
الطَّبعَة الأولى
١٤٢٦ - هـ - ٢٠٠٥ م
مكتبة الرشد ناشرون
المملكة الْعَرَبيَّة السعودية - الرياض - شَارِع الْأَمِير عبد الله بن عبد الرَّحْمَن (طَرِيق الْحجاز)
ص. ب: ١٧٥٢٢ - الرياض: ١١٤٩٤ - هَاتِف: ٤٥٩٣٤٥١ - فاكس: ٤٥٧٣٣٨١
Email : alrushd@alrushdryh.com
Website : www.rushd.com
* فرع طَرِيق الْملك فَهد: الرياض - هَاتِف: ٢٠٥١٥٠٠ - فاكس: ٢٠٥٢٣٠١
* فرع مَكَّة المكرمة: هَاتِف: ٥٥٨٥٤٠١ - فاكس: ٥٥٨٣٥٠٦
* فرع الْمَدِينَة المنورة: شَارِع أبي ذَر الْغِفَارِيّ - هَاتِف: ٨٣٤٠٦٠٠ - فاكس: ٨٣٨٣٤٢٧
* فرع جدة: ميدان الطائرة - هَاتِف: ٦٧٧٦٣٣١ - فاكس: ٦٧٧٦٣٥٤
* فرع القصيم: بُرَيْدَة - طَرِيق الْمَدِينَة - هَاتِف: ٣٢٤٢٢١٤ - فاكس: ٣٢٤١٣٥٨
* فرع أَبِهَا: شَارِع الْملك فيصل - تلفاكس: ٢٣١٧٣٠٧
* فرع الدمام: شَارِع الْخزَّان - هَاتِف: ٨١٥٠٥٦٦ - فاكس: ٨٤١٨٤٧٣
وكلاؤنا فِي الْخَارِج
* الْقَاهِرَة: مكتبة الرشد - هَاتِف: ٢٧٤٤٦٠٥
* بيروت: دَار ابْن حزم هَاتِف: ٧٠١٩٧٤
* الْمغرب: الدَّار الْبَيْضَاء - وراقة التَّوْفِيق - هَاتِف: ٣٠٣١٦٢ - فاكس: ٣٠٣١٦٧
* الْيمن: صنعاء - دَار الْآثَار - هَاتِف: ٦٠٣٧٥٦
* الْأُرْدُن: عمان - الدَّار الأثرية: ٦٥٨٤٠٩٢ - جوال: ٧٩٦٨٤١٢٢١
* الْبَحْرين: مكتبة الغرباء - هَاتِف: ٩٥٧٨٣٣ - ٩٤٥٧٣٣
* الإمارات: مكتبة دبي للتوزيع - هَاتِف: ٤٣٣٣٩٩٩٨ - فاكس: ٤٣٣٣٧٨٠٠
* سوريا: دَار البشائر: ٢٣١٦٦٨
* قطر: مكتبة ابْن الْقيم - هَاتِف: ٤٨٦٣٥٣٣
стр. 5917
٨٧ - كِتَابُ الدِّيَاتِ
стр. 5918
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
٨٧ - كِتَابُ الدِّيَاتِ
١ - [باب] قَوْلِ الله تَعَالى: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ﴾ [النساء: ٩٣] .
(بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ كتاب: الديات) جمع دية وهي مصدر، وديتُ القتيل: أعطيت ديته.
٦٨٦١ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُرَحْبِيلَ، قَال: قَال عَبْدُ اللَّهِ: قَال رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيُّ الذَّنْبِ أَكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ؟ قَال: "أَنْ تَدْعُوَ لِلَّهِ نِدًّا وَهُوَ خَلَقَكَ" قَال: ثُمَّ أَيٌّ؟ قَال: "ثُمَّ أَنْ تَقْتُلَ وَلَدَكَ خَشْيَةَ أَنْ يَطْعَمَ مَعَكَ" قَال: ثُمَّ أَيٌّ؟ قَال: "ثُمَّ أَنْ تُزَانِيَ بِحَلِيلَةِ جَارِكَ" فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَصْدِيقَهَا: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إلا بِالحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا﴾ [الفرقان: ٦٨] الآيَةَ.
[انظر: ٤٤٧٧ - مسلم: ٨٦ - فتح ١٢/ ١٨٧]
(جرير) أي: ابن عبد الحميد. (قال عبد الله) أي: ابن مسعود. (قال رجل) هو عبد الله بن مسعود. (يطعم) في نسخة: (خشية أن يطعم). (﴿يَلْقَ أَثَامًا﴾) أي: عقوبة، وقال مجاهد هو واد في جهنم (١) .
٦٨٦٢ - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ سَعِيدِ بْنِ العَاصِ، الحواشي
(١) رواه الطّبريّ في "التفسير" ٩/ ٤١٧(٢٦٢٥٠) .стр. 5919
عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، قَال: قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَنْ يَزَال المُؤْمِنُ فِي فُسْحَةٍ مِنْ دِينِهِ، مَا لَمْ يُصِبْ دَمًا حَرَامًا".
[٦٨٦٣ - فتح ١٢/ ١٨٧]
(علي) أي: ابن الجعد الجوهري لا ابن المديني.
(لن يزال) في نسخة: "لا يزال" (في فسحة) أي: في سعة من (دينه) بكسر المهملة وسكون التحتية بعدها نون من الدين في نسخة: بذال معجمة مفتوحة، فنون ساكنة، فموحدة مكسورة.
٦٨٦٣ - حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ يَعْقُوبَ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ سَعِيدٍ، سَمِعْتُ أَبِي، يُحَدِّثُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، قَال: "إِنَّ مِنْ وَرَطَاتِ الأُمُورِ، الَّتِي لَا مَخْرَجَ لِمَنْ أَوْقَعَ نَفْسَهُ فِيهَا، سَفْكَ الدَّمِ الحَرَامِ بِغَيْرِ حِلِّهِ".
[انظر: ٦٨٦٢ - فتح ١٢/ ١٨٧]
(إسحاق) أي: ابن سعيد. (إن من ورطات الأمور) قيل: بسكون الراء وقال ابن مالك: صوابه التحريك كثمرة وثمرات جمع ورطة بسكونها: وهي ما يقع فيه الشخص ويعسر عليه نجاته.
٦٨٦٤ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَال: قَال النَّبِيُّ ﷺ : "أَوَّلُ مَا يُقْضَى بَيْنَ النَّاسِ فِي الدِّمَاءِ".
[انظر: ٦٥٣٣ - مسلم: ١٦٧٨ - فتح ١٢/ ١٨٧]
(عن عبد الله) أي: ابن مسعود.
٦٨٦٥ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، حَدَّثَنَا يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، حَدَّثَنَا عَطَاءُ بْنُ يَزِيدَ، أَنَّ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عَدِيٍّ، حَدَّثَهُ: أَنَّ المِقْدَادَ بْنَ عَمْرٍو الكِنْدِيَّ، حَلِيفَ بَنِي زُهْرَةَ، حَدَّثَهُ، وَكَانَ شَهِدَ بَدْرًا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ، أَنَّهُ قَال: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي لَقِيتُ كَافِرًا فَاقْتَتَلْنَا، فَضَرَبَ يَدِي بِالسَّيْفِ فَقَطَعَهَا، ثُمَّ لاذَ مِنِّي بِشَجَرَةٍ، وَقَال: أَسْلَمْتُ لِلَّهِ، آقْتُلُهُ بَعْدَ أَنْ قَالهَا؟ قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَا تَقْتُلْهُ" قَال: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَإِنَّهُ طَرَحَ إِحْدَى يَدَيَّ، ثُمَّ قَال ذَلِكَ بَعْدَ مَا قَطَعَهَا، آقْتُلُهُ؟ قَال: "لَا تَقْتُلْهُ، فَإِنْ قَتَلْتَهُ فَإِنَّهُ بِمَنْزِلَتِكَ قَبْلَ أَنْ تَقْتُلَهُ، وَأَنْتَ بِمَنْزِلَتِهِ قَبْلَ أَنْ يَقُولَ كَلِمَتَهُ الَّتِي قَال".
[انظر: ٤٠١٩ - مسلم: ٩٥ - فتح ١٢/ ١٨٧]
стр. 5920
٦٨٦٦ - وَقَال حَبِيبُ بْنُ أَبِي عَمْرَةَ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَال: قَال النَّبِيُّ ﷺ لِلْمِقْدَادِ: "إِذَا كَانَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ يُخْفِي إِيمَانَهُ مَعَ قَوْمٍ كُفَّارٍ، فَأَظْهَرَ إِيمَانَهُ فَقَتَلْتَهُ؟ فَكَذَلِكَ كُنْتَ أَنْتَ تُخْفِي إِيمَانَكَ بِمَكَّةَ مِنْ قَبْلُ".
[فتح ١٢/ ١٨٧]
(إن لقيت) في نسخة: "إنِّي لقيت". (ثمّ لاذ بشجرة) أي: التجأ إليها. (قال: لا تقتله، فإن قتلته فإنّه بمنزلتك قبل أن تقتله) حاصله: أن الكافر مباح الدّم قبل الكلمة فإذا قالها صار معصومًا كالمسلم فإن قتله المسلم بعد ذلك صار دمه مباحًا بحق القصاص كالكافر بحق الدين فالتشبيه في إباحة الدّم لا في كونه كافرًا، ومرَّ الحديث في غزوة بدر (١) .
٢ - بَابُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالى: ﴿وَمَنْ أَحْيَاهَا﴾ [المائدة: ٣٢]
قَال ابن عَبَّاسٍ: مَنْ حَرَّمَ قَتْلَهَا إلا بِحَقِّ حَيِيَ النَّاسُ مِنْهُ جَمِيعًا.
(باب: قول الله تعالى: ﴿وَمَنْ أَحْيَاهَا﴾) زاد في نسخة: " ﴿فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا﴾ " وأول الآية: ﴿مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ﴾.
٦٨٦٧ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُرَّةَ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَال: "لَا تُقْتَلُ نَفْسٌ إلا كَانَ عَلَى ابْنِ آدَمَ الأَوَّلِ كِفْلٌ مِنْهَا".
[انظر: ٣٣٣٥ - مسلم: ١٦٧٧ - فتح ١٢/ ١٩١]
(قبيصة) أي: ابن عقبة. (سفيان) أي: ابن عيينة.
(عن الأعمش) هو سليمان. (على ابن آدم الأوّل) هو قابيل وهو أول من ولده آدم كما قاله الثعلبي، ومرَّ الحديث في خلق آدم (٢) . الحواشي
(١) سبق برقم(٤٠١٩) كتاب: المغازي، باب: شهود الملائكة بدرًا.(٢) سبق برقم(٣٣٣٥) كتاب: أحاديث الأنبياء، باب: خلق آدم وذريته.стр. 5921
٦٨٦٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَال: وَاقِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، أَخْبَرَنِي: عَنْ أَبِيهِ: سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَال: "لَا تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّارًا، يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ".
[انظر: ١٧٤٢ - مسلم: ٦٦ - فتح ١٢/ ١٩١]
(أبوالوليد) هو هشام، ومرَّ حديثه في العلم (١) .
٦٨٦٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُدْرِكٍ، قَال: سَمِعْتُ أَبَا زُرْعَةَ بْنَ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ، عَنْ جَرِيرٍ، قَال: قَال لِي النَّبِيُّ ﷺ فِي حَجَّةِ الوَدَاعِ: "اسْتَنْصِتِ النَّاسَ، لَا تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّارًا يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ".
[انظر: ١٢١ - مسلم: ٦٥ - فتح ١٢/ ١٩١]
رَوَاهُ أَبُو بَكْرَةَ، وَابْنُ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ .
(أبا زرعة) هو هرم. (أبو بكرة) هو نفيع بن الحارث.
٦٨٧٠ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ فِرَاسٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَال: "الكَبَائِرُ: الإِشْرَاكُ بِاللَّهِ، وَعُقُوقُ الوَالِدَيْنِ، - أَوْ قَال: - اليَمِينُ الغَمُوسُ. شَكَّ شُعْبَةُ وَقَال مُعَاذٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَال: "الكَبَائِرُ: الإِشْرَاكُ بِاللَّهِ، وَاليَمِينُ الغَمُوسُ، وَعُقُوقُ الوَالِدَيْنِ، أَوْ قَال: وَقَتْلُ النَّفْسِ".
[انظر: ٦٦٧٥ - فتح -١٢/ ١٩١]
(عن فراس) أي: ابن يحيى الخارفي. (معاذ) أي: ابن معاذ العنبري.
٦٨٧١ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَال: "الكَبَائِرُ". ح وحَدَّثَنَا عَمْرٌو وَهُوَ ابْنُ مَرْزُوقٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ ابْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَال: "أَكْبَرُ الكَبَائِرِ: الإِشْرَاكُ بِاللَّهِ، وَقَتْلُ النَّفْسِ، وَعُقُوقُ الوَالِدَيْنِ، وَقَوْلُ الزُّورِ، - أَوْ قَال: وَشَهَادَةُ الزُّورِ -".
[انظر: ٢٦٥٣ - مسلم: ٨٨ - فتح ١٢/ ١٩١] الحواشي
(١) سبق برقم(١٢١) كتاب: العلم، باب: الإنصات للعلماء.стр. 5922
(عبد الصمد) أي: ابن عبد الوارث. (عمرو) أي: ابن مرزوق، ومرَّ حديثه في الشهادات.
٦٨٧٢ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ زُرَارَةَ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، حَدَّثَنَا حُصَيْنٌ، حَدَّثَنَا أَبُو ظَبْيَانَ، قَال: سَمِعْتُ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ ﵄، يُحَدِّثُ قَال: بَعَثَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى الحُرَقَةِ مِنْ جُهَيْنَةَ، قَال: فَصَبَّحْنَا القَوْمَ فَهَزَمْنَاهُمْ، قَال: وَلَحِقْتُ أَنَا وَرَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ رَجُلًا مِنْهُمْ، قَال: فَلَمَّا غَشِينَاهُ قَال: لَا إِلَهَ إلا اللَّهُ، قَال: فَكَفَّ عَنْهُ الأَنْصَارِيُّ، فَطَعَنْتُهُ بِرُمْحِي حَتَّى قَتَلْتُهُ، قَال: فَلَمَّا قَدِمْنَا بَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ﷺ ، قَال: فَقَال لِي: "يَا أُسَامَةُ، أَقَتَلْتَهُ بَعْدَ مَا قَال لَا إِلَهَ إلا اللَّهُ" قَال: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّمَا كَانَ مُتَعَوِّذًا، قَال: "أَقَتَلْتَهُ بَعْدَ مَا قَال لَا إِلَهَ إلا اللَّهُ" قَال: فَمَا زَال يُكَرِّرُهَا عَلَيَّ، حَتَّى تَمَنَّيْتُ أَنِّي لَمْ أَكُنْ أَسْلَمْتُ قَبْلَ ذَلِكَ اليَوْمِ.
[انظر: ٤٢٦٩ - مسلم: ٩٦ - فتح ١٢/ ١٩١]
(هشيم) أي: ابن بشير الواسطي. (حصين) أي: ابن عبد الرّحمن الواسطي. (أبو ظبيان) بفتح المعجمة وكسرها هو حصين بن جندب المذحجي. (إلى الحرقة) بضم المهملة وفتح الراء: هي قبيلة. (رجلًا منهم) هو مرداس بن عمرو الفدكي.
٦٨٧٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ، عَنْ أَبِي الخَيْرِ، عَنْ الصُّنَابِحِيِّ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ ﵁، قَال: "إِنِّي مِنَ النُّقَبَاءِ الَّذِينَ بَايَعُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، بَايَعْنَاهُ عَلَى أَنْ لَا نُشْرِكَ بِاللَّهِ شَيْئًا، وَلَا نَسْرِقَ، وَلَا نَزْنِيَ، وَلَا نَقْتُلَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ، وَلَا نَنْتَهِبَ، وَلَا نَعْصِيَ، بِالْجَنَّةِ إِنْ فَعَلْنَا ذَلِكَ، فَإِنْ غَشِينَا مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا، كَانَ قَضَاءُ ذَلِكَ إِلَى اللَّهِ".
[انظر: ١٨ - مسلم: ٧٠٩ - فتح ١٢/ ١٩٢]
(يزيد) أي: ابن أبي حبيب. (عن أبي الخير) هو مرثد. (الصنابحي) هو عبد الرّحمن بن عسيلة، ومرَّ حديثه في كتاب: الإيمان (١) . الحواشي
(١) سبق برقم(١٨) كتاب: الإيمان، باب: علامة الإيمان حب الأنصار.стр. 5923
٦٨٧٤ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، ﵄، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَال: "مَنْ حَمَلَ عَلَيْنَا السِّلاحَ فَلَيْسَ مِنَّا".
[٧٠٧٠ - مسلم: ٩٨ - فتح ١٢/ ١٩٢]
رَوَاهُ أَبُو مُوسَى، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ .
(جويرية) أي: ابن أسماء. (من حمل علينا السلاح) أي: قاتلنا.
(رواه) أي: الحديث.
٦٨٧٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ المُبَارَكِ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، وَيُونُسُ، عَنِ الحَسَنِ، عَنِ الأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ، قَال: ذَهَبْتُ لِأَنْصُرَ هَذَا الرَّجُلَ، فَلَقِيَنِي أَبُو بَكْرَةَ، فَقَال: أَيْنَ تُرِيدُ؟ قُلْتُ: أَنْصُرُ هَذَا الرَّجُلَ، قَال: ارْجِعْ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "إِذَا التَقَى المُسْلِمَانِ بِسَيْفَيْهِمَا فَالقَاتِلُ وَالمَقْتُولُ فِي النَّارِ" قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَذَا القَاتِلُ، فَمَا بَالُ المَقْتُولِ؟ قَال: "إِنَّهُ كَانَ حَرِيصًا عَلَى قَتْلِ صَاحِبِهِ".
[انظر: ٣١ - مسلم: ٢٨٨٨ - فتح ١٢/ ١٩٢]
(أَيّوب) أي: السختياني. (ويونس) أي: ابن عبيد. (هذا الرَّجل) هو علي بن أبي طالب في وقعة الجمل.
(بسيفيهما) في نسخة: "بسيفهما" بالإفراد، ومرَّ الحديث في كتاب: الإيمان (١) .
٣ - باب قَوْلِ الله تَعَالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثَى بِالْأُنْثَى فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ (١٧٨) ﴾ [البقرة: ١٧٨]
[فتح ١٢/ ١٩٧]. الحواشي
(١) سبق برقم(٣١) كتاب: الإيمان، باب: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا﴾.стр. 5924
[باب: قول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى﴾) إلى آخره، وفي نسخة: عقب " ﴿فِي الْقَتْلَى﴾) الآية"، ولم يذكر في الباب حديثًا اكتفاءً بالآية، أو لأنه لم يجد حديثًا على شرطه.
٤ - بَابُ سُؤَالِ القَاتِلِ حَتَّى يُقِرَّ، وَالإِقْرَارِ فِي الحُدُودِ
(باب: سؤال القاتل حتى يقرَّ والإقرار في الحدود) أي: بيان ذلك.
٦٨٧٦ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁، أَنَّ يَهُودِيًّا رَضَّ رَأْسَ جَارِيَةٍ بَيْنَ حَجَرَيْنِ، فَقِيلَ لَهَا: مَنْ فَعَلَ بِكِ هَذَا؟ أَفُلانٌ أَوْ فُلانٌ، حَتَّى سُمِّيَ اليَهُودِيُّ، فَأُتِيَ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ "فَلَمْ يَزَلْ بِهِ حَتَّى أَقَرَّ بِهِ، فَرُضَّ رَأْسُهُ بِالحِجَارَةِ".
[انظر: ٢٤١٣ - مسلم: ١٦٧٢ - فتح ١٢/ ١٩٨]
(رض) أي: دق. (أفلان أو فلان؟) في نسخة: "أفلان أفلان؟ " بالهمزة فيهما وبحذف أو. ومرَّ الحديث في الإشخاص والوصايا (١) .
٥ - بَابُ إِذَا قَتَلَ بِحَجَرٍ أَوْ بِعَصًا
(باب: إذا قتل بحجر أو بعصا) جواب (إذا) محذوف أي: يقتل بما قتل به.
٦٨٧٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ جَدِّهِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَال: خَرَجَتْ جَارِيَةٌ عَلَيْهَا أَوْضَاحٌ بِالْمَدِينَةِ، قَال: فَرَمَاهَا يَهُودِيٌّ بِحَجَرٍ، قَال: فَجِيءَ بِهَا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَبِهَا رَمَقٌ، فَقَال لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "فُلانٌ قَتَلَكِ؟ " فَرَفَعَتْ رَأْسَهَا، فَأَعَادَ عَلَيْهَا، قَال: "فُلانٌ قَتَلَكِ؟ ". الحواشي
(١) سبق برقم(٢٤١٣) كتاب: الخصومات، باب: ما يذكر في الإشخاص. وبرقم(٢٧٤٦) كتاب: الوصايا، باب: إذا أومأ المريض برأسه إشارة بينة جازت.стр. 5925
فَرَفَعَتْ رَأْسَهَا، فَقَال لَهَا فِي الثَّالِثَةِ: "فُلانٌ قَتَلَكِ؟ " فَخَفَضَتْ رَأْسَهَا، فَدَعَا بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَتَلَهُ بَيْنَ الحَجَرَيْنِ.
[انظر: ٢٤١٣ - مسلم: ١٦٧٢ - فتح ١٢/ ٢٠٠]
(محمّد) أي ابن عبد الله بن نمير أو ابن سلام.
(أوضاح) جمع وضح: وهو حُلي فضة. (رمق) أي: بقية من الحياة. (فقتله بين الحجرين) أي: بعد اعترافه.
٦ - باب قَوْلِ الله تَعَالى: ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (٤٥) ﴾ [المائدة: ٤٥] .
(باب قول الله تعالى: ﴿أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾ إلى آخره سقط من نسخة ما زاد على ﴿أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾.
٦٨٧٨ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُرَّةَ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَال: قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ، يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إلا اللَّهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ، إلا بِإِحْدَى ثَلاثٍ: النَّفْسُ بِالنَّفْسِ، وَالثَّيِّبُ الزَّانِي، وَالمَارِقُ مِنَ الدِّينِ التَّارِكُ لِلْجَمَاعَةِ".
[مسلم: ١٦٧٦ - فتح ١٢/ ٢٠١]
(والمارق) أي الخارج، وفي نسخة: "والمفارق". (التارك للجماعة) صفة مؤكدة للمارق.
٧ - بَابُ مَنْ أَقَادَ بِالحَجَرِ
(باب: من أقاد بالحجر) أي: بيان حكمه.
٦٨٧٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ ﵁، أَنَّ يَهُودِيًّا قَتَلَ جَارِيَةً عَلَى أَوْضَاحٍ لَهَا، فَقَتَلَهَا بِحَجَرٍ، فَجِيءَ بِهَا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَبِهَا رَمَقٌ، فَقَال: "أَقَتَلَكِ فُلانٌ؟ " فَأَشَارَتْ بِرَأْسِهَا: أَنْ لَا،
стр. 5926
ثُمَّ قَال الثَّانِيَةَ، فَأَشَارَتْ بِرَأْسِهَا: أَنْ لَا، ثُمَّ سَأَلَهَا الثَّالِثَةَ، فَأَشَارَتْ بِرَأْسِهَا: أَنْ نَعَمْ، فَقَتَلَهُ النَّبِيُّ ﷺ بِحَجَرَيْنِ.
[انظر: ٢٤١٣ - مسلم: ١٦٧٢ - فتح ١٢/ ٢٠٤]
(أن نعم) في نسخة: "أي: نعم". ومرَّ الحديث آنفًا.
٨ - بَابُ مَنْ قُتِلَ لَهُ قَتِيلٌ فَهُوَ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ
(باب: من قتل له قتيل فهو بخير الناظرين) أي: فولي القتيل مخير بين الدية والقصاص.
٦٨٨٠ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: "أَنَّ خُزَاعَةَ قَتَلُوا رَجُلًا" وَقَال عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ، حَدَّثَنَا حَرْبٌ، عَنْ يَحْيَى، حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ: أَنَّهُ عَامَ فَتْحِ مَكَّةَ، قَتَلَتْ خُزَاعَةُ رَجُلًا مِنْ بَنِي لَيْثٍ، بِقَتِيلٍ لَهُمْ فِي الجَاهِلِيَّةِ، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَال: "إِنَّ اللَّهَ حَبَسَ عَنْ مَكَّةَ الفِيلَ، وَسَلَّطَ عَلَيْهِمْ رَسُولَهُ وَالمُؤْمِنِينَ، أَلا وَإِنَّهَا لَمْ تَحِلَّ لِأَحَدٍ قَبْلِي، وَلَا تَحِلُّ لِأَحَدٍ بَعْدِي، أَلا وَإِنَّمَا أُحِلَّتْ لِي سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ، أَلا وَإِنَّهَا سَاعَتِي هَذِهِ حَرَامٌ، لَا يُخْتَلَى شَوْكُهَا، وَلَا يُعْضَدُ شَجَرُهَا، وَلَا يَلْتَقِطُ سَاقِطَتَهَا إلا مُنْشِدٌ، وَمَنْ قُتِلَ لَهُ قَتِيلٌ فَهُوَ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ: إِمَّا يُودَى وَإِمَّا يُقَادُ " فَقَامَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ اليَمَنِ، يُقَالُ لَهُ أَبُو شَاهٍ، فَقَال: اكْتُبْ لِي يَا رَسُولَ اللَّهِ. فَقَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "اكْتُبُوا لِأَبِي شَاهٍ" ثُمَّ قَامَ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ، فَقَال: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إلا الإِذْخِرَ، فَإِنَّمَا نَجْعَلُهُ فِي بُيُوتِنَا وَقُبُورِنَا. فَقَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إلا الإِذْخِرَ" وَتَابَعَهُ عُبَيْدُ اللَّهِ، عَنْ شَيْبَانَ فِي الفِيلِ قَال بَعْضُهُمْ: عَنْ أَبِي نُعَيْمٍ: "القَتْلَ" وَقَال عُبَيْدُ اللَّهِ: "إِمَّا أَنْ يُقَادَ أَهْلُ القَتِيلِ".
[انظر: ١١٢ - مسلم: ١٣٥٥ - فتح ١٢/ ٢٠٥]
(أبو نعيم) هو الفضل بن دكين. (شيبان) أي: ابن عبد الرّحمن النحوي. (عن يحيى) أي: ابن أبي كثير الطائي.
(أنّ خزاعة) هي قبيلة مشهورة. (حرب) أي: ابن شداد (عن يحيى) أي: ابن كثير - (قتلت خزاعة رجلا) قاتله خراش بن أمية الخزاعي. (بقتيل) اسمه أحمر.
стр. 5927
(اكتب لي يا رسول الله) أي: الخطبة الّتي سمعتها منك. (رجل من قريش) هو العباس بن عبد المطلب. ومرَّ الحديث في كتاب: العلم والحج (١) .
(وتابعه) أي حرب بن شداد. (عبيد الله) أي ابن موسى. (عن شيبان) أي: ابن عبد الرّحمن.
٦٨٨١ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَال: "كَانَتْ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ قِصَاصٌ وَلَمْ تَكُنْ فِيهِمُ الدِّيَةُ، فَقَال اللَّهُ لِهَذِهِ الأُمَّةِ: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ القِصَاصُ﴾ [البقرة: ١٧٨] فِي القَتْلَى - إِلَى هَذِهِ الآيَةِ - ﴿فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ﴾ [البقرة: ١٧٨] " قَال ابْنُ عَبَّاسٍ: "فَالعَفْوُ أَنْ يَقْبَلَ الدِّيَةَ فِي العَمْدِ" قَال: ﴿فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [البقرة: ١٧٨] "أَنْ يَطْلُبَ بِمَعْرُوفٍ وَيُؤَدِّيَ بِإِحْسَانٍ".
[انظر: ٤٤٩٨ - فتح ١٢/ ٢٠٥]
(سفيان) أي: ابن عيينة. (عن عمرو) أي: ابن دينار.
(كانت في بني إسرائيل قصاص) أنث كانت باعتبار القصاص وهو المماثلة.
٩ - بَابُ مَنْ طَلَبَ دَمَ امْرِئٍ بِغَيْرِ حَقٍّ
(باب: من طلب دم امريء بغير حق) أي: بيان حكمه.
٦٨٨٢ - حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي حُسَيْنٍ، حَدَّثَنَا نَافِعُ بْنُ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ، قَال: "أَبْغَضُ النَّاسِ إِلَى اللَّهِ ثَلاثَةٌ: مُلْحِدٌ فِي الحَرَمِ، وَمُبْتَغٍ فِي الإِسْلامِ سُنَّةَ الجَاهِلِيَّةِ، وَمُطَّلِبُ دَمِ امْرِئٍ بِغَيْرِ حَقٍّ لِيُهَرِيقَ دَمَهُ".
[فتح ١٢/ ٢١٠] الحواشي
(١) سبق برقم(٢٤١٣) كتاب: العلم، باب: كتابة العلم. وسبق ذكر الإذخر من حديث ابن عبّاس برقم(١٨٣٣) كتاب: جزاء الصَّيد، باب: لا ينفر صيد الحرم.стр. 5928
(أبواليمان) هو الحكم بن نافع.
(ملحد في الحرم) هو المائل عن الحق؛ أي: الظالم. (ومبتغ في الإسلام سنة الجاهلية) أي: طالب فيه طريق الجاهلية كالنياحة وضرب الخدود. (ليهريق دمه) بفتح الهاء وسكونها.
١٠ - بَابُ العَفْو فِي الخَطَإِ بَعْدَ المَوْتِ
(باب: العفو في الخطأ بعد الموت) أي: بيان حكمه.
٦٨٨٣ - حَدَّثَنَا فَرْوَةُ بْنُ أَبِي المَغْرَاءِ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ: "هُزِمَ المُشْرِكُونَ يَوْمَ أُحُدٍ" ح وحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مَرْوَانَ يَحْيَى بْنُ أَبِي زَكَرِيَّاءَ يَعْنِي الوَاسِطِيَّ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالتْ: "صَرَخَ إِبْلِيسُ يَوْمَ أُحُدٍ فِي النَّاسِ: يَا عِبَادَ اللَّهِ أُخْرَاكُمْ، فَرَجَعَتْ أُولاهُمْ عَلَى أُخْرَاهُمْ، حَتَّى قَتَلُوا اليَمَانِ، فَقَال حُذَيْفَةُ: أَبِي أَبِي، فَقَتَلُوهُ. فَقَال حُذَيْفَةُ: غَفَرَ اللَّهُ لَكُمْ. قَال: وَقَدْ كَانَ انْهَزَمَ مِنْهُمْ قَوْمٌ حَتَّى لَحِقُوا بِالطَّائِفِ".
[انظر، ٣٢٩٠ - فتح ١٢/ ٢١١]
(فروة) أي ابن أبي المغراء. (أبي أبي) أي: لا تقتلوه.
ومرَّ الحديث في بدء الخلق (١) .
١١ - باب قَوْلِ الله تَعَالى: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إلا خَطَأً وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إلا أَنْ يَصَّدَّقُوا فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ الحواشي
(١) سبق برقم(٣٢٩٠) كتاب بدء الخلق، باب: صفة إبليس وجنوده.стр. 5929
فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةً مِنَ اللَّهِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا (٩٢) ﴾ [النساء: ٩٢].
[فتح ١٢/ ٢١٢]
(باب: قول الله تعالى: (﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إلا خَطَأً﴾) إلى آخره سقط من نسخة. ما زاد على: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إلا خَطَأً﴾ ولم يذكر في الباب حديثًا اكتفاء بالآية، أو لأنه لم يجد حديثًا على شرطه.
١٢ - باب إِذَا أَقَرَّ بِالقَتْلِ مَرَّةً قُتِلَ بِهِ
(باب) ساقط من نسخة. (إذا أقر بالقتل مرّة قتل به) أي: بذلك الإقرار.
٦٨٨٤ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ، أَخْبَرَنَا حَبَّانُ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ: " أَنَّ يَهُودِيًّا رَضَّ رَأْسَ جَارِيَةٍ بَيْنَ حَجَرَيْنِ، فَقِيلَ لَهَا: مَنْ فَعَلَ بِكِ هَذَا، أَفُلَانٌ، أَفُلَانٌ؟ حَتَّى سُمِّيَ اليَهُودِيُّ، فَأَوْمَأَتْ بِرَأْسِهَا، فَجِيءَ بِاليَهُودِيِّ فَاعْتَرَفَ، فَأَمَرَ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ فَرُضَّ رَأْسُهُ بِالحِجَارَةِ " وَقَدْ قَالَ هَمَّامٌ: بِحَجَرَيْنِ.
[انظر: ٢٤١٣ - مسلم: ١٦٧٢ - فتح ١٢/ ٢١٣]
(إسحاق) أي: ابن منصور. (حبّان) بفتح المهملة وتشديد الموحدة؛ أي: ابن هلال الباهلي. (همام) أي: ابن يحيى.
ومرَّ الحديث في باب: من أقاد بالحجر (١) .
١٣ - بَابُ قَتْلِ الرَّجُلِ بِالْمَرْأَةِ
(باب: قتل الرَّجل بالمرأة) أي: بيان ما جاء فيه. الحواشي
(١) سبق برقم(٦٨٧٧) كتاب: الديات، باب: إذا قتل بحجر أو بعصا.стр. 5930
٦٨٨٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ، "قَتَلَ يَهُودِيًّا بِجَارِيَةٍ قَتَلَهَا عَلَى أَوْضَاحٍ لَهَا".
[انظر: ٢٤١٣ - مسلم: ١٦٧٢ - فتح ١٢/ ٢١٣]
(سعيد) أي: ابن أبي عروبة. ومرَّ حديث الباب مرارًا (١) .
١٤ - بَابُ القِصَاصِ بَيْنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ فِي الجِرَاحَاتِ
وَقَال أَهْلُ العِلْمِ: يُقْتَلُ الرَّجُلُ بِالْمَرْأَةِ وَيُذْكَرُ عَنْ عُمَرَ: "تُقَادُ المَرْأَةُ مِنَ الرَّجُلِ، فِي كُلِّ عَمْدٍ يَبْلُغُ نَفْسَهُ فَمَا دُونَهَا مِنَ الجِرَاحِ" وَبِهِ قَال عُمَرُ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ، وَإِبْرَاهِيمُ، وَأَبُو الزِّنَادِ عَنْ أَصْحَابِهِ وَجَرَحَتْ أُخْتُ الرُّبَيِّعِ إِنْسَانًا، فَقَال النَّبِيُّ ﷺ : "القِصَاصُ".
[انظر: ٢٧٠٣]
(باب: القصاص بين الرجال والنساء في الجراحات) أي: بيان ذلك.
(وقال أهل العلم) أي: جمهورهم. (وبه) أي: بما رواه عمر.
(وإبراهيم) أي: النخعي. (وأبو الزِّناد) هو عبد الله بن ذكوان. (وجرحت أخت الربيع) صوب بعضهم حذف أخت؛ ليوافق ما مرَّ في البقرة (٢) ، وبعضهم قال: إنهما قضيتان. (القصاص) في نسخة: "كتاب الله القصاص".
٦٨٨٦ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا مُوسَى الحواشي
(١) سبق برقم(٢٤١٣) كتاب: الخصومات، باب: ما يذكر في الإشخاص. وبرقم(٢٧٤٦) كتاب: الوصايا، باب: إذا أومأ المريض برأسه.(٢) سبق برقم(٤٥٠٠) كتاب: التفسير، باب: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ﴾.стр. 5931
بْنُ أَبِي عَائِشَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالتْ: لَدَدْنَا النَّبِيَّ ﷺ فِي مَرَضِهِ، فَقَال: "لَا تُلِدُّونِي" فَقُلْنَا: كَرَاهِيَةُ المَرِيضِ لِلدَّوَاءِ، فَلَمَّا أَفَاقَ قَال: "لَا يَبْقَى أَحَدٌ مِنْكُمْ إلا لُدَّ، غَيْرَ العَبَّاسِ، فَإِنَّهُ لَمْ يَشْهَدْكُمْ".
[انظر: ٤٤٥٨ - مسلم: ٢٢١٣ - فتح ١٢/ ٢١٤]
(سفيان) أي: الثّوريّ.
(لددنا النَّبيّ) أي: جعلنا في أحد شقي فمه دواء بغير اختياره. (لا يبقى أحد منكم إلا لد) أي: إلا يلد قصاصًا ومكافأة لفعلهم لتركهم امتثال نهيه عن ذلك، وفيه إشارة إلى مشروعية الاقتصاص من المرأة بما جنته على الرَّجل. ومرَّ الحديث في باب: مرض النَّبيّ ﷺ ووفاته (١) .
١٥ - بَابُ مَنْ أَخَذَ حَقَّهُ أَوْ اقْتَصَّ دُونَ السُّلْطَانِ
(باب: من أخذ حقه أو اقتص دون السلطان) أي: دون إذنه.
٦٨٨٧ - حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ، أَنَّ الأَعْرَجَ، حَدَّثَهُ: أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: إِنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "نَحْنُ الآخِرُونَ السَّابِقُونَ [يَوْمَ القِيَامَةِ] ".
[انظر: ٢٣٨ - مسلم: ٨٥٥ - فتح ١٢/ ٢١٥]
(أبو اليمان) هو: الحكم بن نافع.
٦٨٨٨ - وَبِإِسْنَادِهِ: "لَو اطَّلَعَ فِي بَيْتِكَ أَحَدٌ، وَلَمْ تَأْذَنْ لَهُ، خَذَفْتَهُ بِحَصَاةٍ، فَفَقَأْتَ عَيْنَهُ مَا كَانَ عَلَيْكَ مِنْ جُنَاحٍ".
[٦٩٠٢ - مسلم: ٢١٥٨ - فتح ١٢/ ٢١٦]
(وبإسناده) أي: الحديث.
٦٨٨٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ حُمَيْدٍ: أَنَّ رَجُلًا اطَّلَعَ فِي بَيْتِ النَّبِيِّ ﷺ "فَسَدَّدَ إِلَيْهِ مِشْقَصًا" فَقُلْتُ: مَنْ حَدَّثَكَ؟ قَال: أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ.
[انظر: ٦٢٤٢ - مسلم: ٢١٥٧ - فتح ١٢/ ٢١٦] الحواشي
(١) سبق برقم(٤٤٥٨) كتاب: المغازي، باب: مرض النَّبيّ ﷺ ووفاته.стр. 5932
(أنّ رجلا) هو: الحكم بن أبي العاص. (مشقصا) بكسر الميم، وسكون المعجمة: النصل العريض، أو السهم الّذي فيه ذلك.
١٦ - بَابُ إِذَا مَاتَ فِي الزِّحَامِ أَوْ قُتِلَ
(باب: إذا مات في الزحام أو قتل) أي: بالزحام، وحذف جواب (إذا) للخلاف فيه وسيأتي بيانه.
٦٨٩٠ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو أُسَامَةَ، قَال: هِشَامٌ، أَخْبَرَنَا عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالتْ: "لَمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ هُزِمَ المُشْرِكُونَ، فَصَاحَ إِبْلِيسُ: أَيْ عِبَادَ اللَّهِ أُخْرَاكُمْ، فَرَجَعَتْ أُولاهُمْ فَاجْتَلَدَتْ هِيَ وَأُخْرَاهُمْ، فَنَظَرَ حُذَيْفَةُ فَإِذَا هُوَ بِأَبِيهِ اليَمَانِ، فَقَال: أَيْ عِبَادَ اللَّهِ أَبِي أَبِي " قَالتْ: "فَوَاللَّهِ مَا احْتَجَزُوا حَتَّى قَتَلُوهُ، قَال حُذَيْفَةُ غَفَرَ اللَّهُ لَكُمْ" قَال عُرْوَةُ: "فَمَا زَالتْ فِي حُذَيْفَةَ مِنْهُ بَقِيَّةُ خَيْرٍ حَتَّى لَحِقَ بِاللَّهِ".
[انظر: ٣٢٩٠ - فتح ١٢/ ٢١٧]
(بقية) أي: من خير، واختلف في حكم من ذكر فقيل: تجب ديته على جميع من حضر، وقيل: يجب في بيت المال، وقيل: دمه هدر، وقال الشّافعيّ: يقال لوليه: ادع على من شئت واحلف، فإن حلف استحقت الدية، وإن نكلت حلف المدعي عليه على النَّفْي وسقطت المطالبة. ومرَّ الحديث في غزوة أحد (١) .
١٧ - بَابُ إِذَا قَتَلَ نَفْسَهُ خَطَأً فَلَا دِيَةَ لَهُ
(باب: إذا قتل نفسه خطأ فلا دية له) وقيل: تجب على عاقلته.
٦٨٩١ - حَدَّثَنَا المَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ أَبِي عُبَيْدٍ، عَنْ سَلَمَةَ، قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ إِلَى خَيْبَرَ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْهُمْ: أَسْمِعْنَا يَا عَامِرُ مِنْ هُنَيْهَاتِكَ. الحواشي
(١) سبق برقم(٤٠٦٥) كتاب: المغازي، باب: ﴿إِذْ هَمَّتْ طَائِفَتَانِ﴾.стр. 5933
فَحَدَا بِهِمْ، فَقَال النَّبِيُّ ﷺ : "مَنِ السَّائِقُ" قَالُوا: عَامِرٌ، فَقَال: "﵀" فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَلَّا أَمْتَعْتَنَا بِهِ، فَأُصِيبَ صَبِيحَةَ لَيْلَتِهِ، فَقَال القَوْمُ: حَبِطَ: عَمَلُهُ، قَتَلَ نَفْسَهُ، فَلَمَّا رَجَعْتُ وَهُمْ يَتَحَدَّثُونَ أَنَّ عَامِرًا حَبِطَ عَمَلُهُ، فَجِئْتُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، فَدَاكَ أَبِي وَأُمِّي، زَعَمُوا أَنَّ عَامِرًا حَبِطَ عَمَلُهُ، فَقَال: "كَذَبَ مَنْ قَالهَا، إِنَّ لَهُ لَأَجْرَيْنِ اثْنَيْنِ، إِنَّهُ لَجَاهِدٌ مُجَاهِدٌ، وَأَيُّ قَتْلٍ يَزِيدُهُ عَلَيْهِ؟! ".
[انظر: ٢٤٧٧ - مسلم: ١٨٠٢ - فتح ١٢/ ٢١٨]
(فقال رجل منهم) هو: أسيد بن حضير. (هلا أمتعتنا به؟) أي: بعامر أي: بحياته، قبل إسراع موته؛ لأنَّه ﷺ ما قال مثل ذلك لأحد ولا استغفر لإنسان قط يخصه بالاستغفار عند القتال إلَّا استشهد. (لأجرين) أي: أجر الجهد في الطاعة، وأجر الجهاد في سبيل الله. ومرَّ الحديث في المغازي والأدب وغيرهما (١) .
١٨ - بَابُ إِذَا عَضَّ رَجُلًا فَوَقَعَتْ ثَنَايَاهُ
(باب: إذا عضَّ رجلًا فوقعت ثناياه) جواب (إذا) محذوف؛ أي: لا يلزمه شيء، وهو ما عليه الجمهور.
٦٨٩٢ - حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، قَال: سَمِعْتُ زُرَارَةَ بْنَ أَوْفَى، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ: أَنَّ رَجُلًا عَضَّ يَدَ رَجُلٍ، فَنَزَعَ يَدَهُ مِنْ فَمِهِ، فَوَقَعَتْ ثَنِيَّتَاهُ، فَاخْتَصَمُوا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَال: "يَعَضُّ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ كَمَا يَعَضُّ الفَحْلُ؟ لَا دِيَةَ لَكَ".
[مسلم: ١٦٧٣ - فتح ١٢/ ٢١٩]
(أن رجلًا) هو يعلى بن أميَّة (عض يد رجل) هو أجير يعلى. (من فيه) في نسخة: "من فيه". (ثنيتاه) في نسخة: "ثناياه". (لا دية لك) في نسخة: "لا دية له". الحواشي
(١) سبق برقم(٤١٩٦) كتاب: المغازي، باب: غزوة ذات القَرَدَ. وبرقم(٦١٤٨) كتاب: الأدب، باب: ما يجوز من الشعر والرجز والحداء وما يكره منه.стр. 5934
٦٨٩٣ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَعْلَى، عَنْ أَبِيهِ، قَال: "خَرَجْتُ فِي غَزْوَةٍ، فَعَضَّ رَجُلٌ فَانْتَزَعَ ثَنِيَّتَهُ، فَأَبْطَلَهَا النَّبِيُّ ﷺ ".
[انظر: ١٨٤٨ - مسلم: ١٦٧٤ - فتح ١٢/ ٢١٩]
(أبو عاصم) هو الضَّحَّاك بن مخلد. (عن ابن جريج) هو عبد الملك. (عن عطاء) أي: ابن أبي رباح (في غزوة) أي: غزوة تبوك. ومرَّ الحديث في الإجارة وغيرها (١) .
١٩ - باب ﴿وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ﴾ [المائدة: ٤٥] .
(باب: ﴿وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ﴾ أي: يؤخذ بها.
٦٨٩٤ - حَدَّثَنَا الأَنْصَارِيُّ، حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ، عَنْ أَنَسٍ ﵁ "أَنَّ ابْنَةَ النَّضْرِ لَطَمَتْ جَارِيَةً فَكَسَرَتْ ثَنِيَّتَهَا، فَأَتَوُا النَّبِيَّ ﷺ فَأَمَرَ بِالقِصَاصِ".
[انظر: ٢٧٠٣ - مسلم: ١٦٧٥ - فتح ١٢/ ٢٢٣]
(الأنصاري) هو محمد بن عبد الله بن المثني البصري.
(أن ابنة النضر) هي الرَّبيع. فكسرت ثنيتها، محل القصاص في كسرها إذا انضبط الكسر.
٢٠ - باب دِيَةِ الأصَابع .
٦٨٩٥ - حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَال: "هَذِهِ وَهَذِهِ سَوَاءٌ" يَعْنِي الخِنْصَرَ وَالإِبْهَامَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَال: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ ، نَحْوَهُ.
[فتح ١٢/ ٢٢٥]
(باب: دية الأصابع) أي: بيان وجوبها. وحديث الباب ظاهر. الحواشي
(١) سبق برقم(٢٢٦٥) كتاب: الإجارة، باب: الأجير في الغزو.стр. 5935
٢١ - بَابُ إِذَا أَصَابَ قَوْمٌ مِنْ رَجُلٍ، هَلْ يُعَاقِبُ أَوْ يَقْتَصُّ مِنْهُمْ كُلِّهِمْ ؟
وَقَال مُطَرِّفٌ، عَنِ الشَّعْبِيِّ: فِي رَجُلَيْنِ شَهِدَا عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ سَرَقَ، فَقَطَعَهُ عَلِيٌّ، ثُمَّ جَاءَا بِآخَرَ وَقَالا: أَخْطَأْنَا، فَأَبْطَلَ شَهَادَتَهُمَا، وَأُخِذَا بِدِيَةِ الأَوَّلِ، وَقَال: "لَوْ عَلِمْتُ أَنَّكُمَا تَعَمَّدْتُمَا لَقَطَعْتُكُمَا".
(باب: إذا أصاب قوم من رجل) أي: أصابوه بسوء. (هل يعاقب) أي: كل منهم. (أو يقتص منهم كلهم) جواب الاستفهام محذوف؛ أي: عوقبوا إن كانت الإصابة تقتضي حدًّا، أو تعزيرًا وقوصصوا إن كانت تقتضي مماثلة.
(مطرف) أي: ابن طريف.
٦٨٩٦ - وَقَال لِي ابْنُ بَشَّارٍ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄، أَنَّ غُلامًا قُتِلَ غِيلَةً، فَقَال عُمَرُ: "لَو اشْتَرَكَ فِيهَا أَهْلُ صَنْعَاءَ لَقَتَلْتُهُمْ" وَقَال مُغِيرَةُ بْنُ حَكِيمٍ، عَنْ أَبِيهِ: "إِنَّ أَرْبَعَةً قَتَلُوا صَبِيًّا"، فَقَال عُمَرُ: مِثْلَهُ وَأَقَادَ أَبُو بَكْرٍ، وَابْنُ الزُّبَيْرِ، وَعَلِيٌّ وَسُوَيْدُ بْنُ مُقَرِّنٍ مِنْ لَطْمَةٍ وَأَقَادَ عُمَرُ، مِنْ ضَرْبَةٍ بِالدِّرَّةِ وَأَقَادَ عَلِيٌّ، مِنْ ثَلاثَةِ أَسْوَاطٍ وَاقْتَصَّ شُرَيْحٌ، مِنْ سَوْطٍ وَخُمُوشٍ.
[فتح ١٢/ ٢٢٧]
(غيلة) بكسر المعجمة أي: سرًّا أو غفلة أو خديعة. (مثله) أي: مثل قوله: (لو اشترك فيه أهل صنعاء لقتلتهم).
٦٨٩٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ أَبِي عَائِشَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَال: قَالتْ عَائِشَةُ: لَدَدْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي مَرَضِهِ، وَجَعَلَ يُشِيرُ إِلَيْنَا: "لَا تَلُدُّونِي" قَال: فَقُلْنَا: كَرَاهِيَةُ المَرِيضِ بِالدَّوَاءِ، فَلَمَّا أَفَاقَ قَال: "أَلَمْ أَنْهَكُمْ أَنْ تَلُدُّونِي" قَال: قُلْنَا: كَرَاهِيَةٌ لِلدَّوَاءِ، فَقَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَا يَبْقَى مِنْكُمْ أَحَدٌ إلا لُدَّ وَأَنَا أَنْظُرُ إلا العَبَّاسَ، فَإِنَّهُ لَمْ يَشْهَدْكُمْ".
[انظر: ٤٤٥٨ - مسلم: ٢٢١٣ - فتح ١٢/ ٢٢٧]
(سفيان) أي: الثوري. ومرَّ الحديث آنفًا.
стр. 5936
٢٢ - باب القَسَامَةِ .
وَقَال الأَشْعَثُ بْنُ قَيْسٍ: قَال النَّبِيُّ ﷺ : "شَاهِدَاكَ أَوْ يَمِينُهُ".
[انظر: ٢٥١٥، ٢٥١٦]
وَقَال ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ: "لَمْ يُقِدْ بِهَا مُعَاويَةُ" وَكَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ، إِلَى عَدِيِّ بْنِ أَرْطَاةَ، وَكَانَ أَمَّرَهُ عَلَى البَصْرَةِ، فِي قَتِيلٍ وُجِدَ عِنْدَ بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِ السَّمَّانِينَ: "إِنْ وَجَدَ أَصْحَابُهُ بَيِّنَةً، وَإِلَّا فَلَا تَظْلِمُ النَّاسَ، فَإِنَّ هَذَا لَا يُقْضَى فِيهِ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ".
(باب: القسامة) بفتح القاف: مأخوذة من القسم وهو اليمين، وفي نسخة: "كتاب القسامة". (بها) أي: بالقسامة.
٦٨٩٨ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُبَيْدٍ، عَنْ بُشَيْرِ بْنِ يَسَارٍ: - زَعَمَ أَنَّ رَجُلًا مِنَ الأَنْصَارِ يُقَالُ لَهُ - سَهْلُ بْنُ أَبِي حَثْمَةَ أَخْبَرَهُ: أَنَّ نَفَرًا مِنْ قَوْمِهِ انْطَلَقُوا إِلَى خَيْبَرَ، فَتَفَرَّقُوا فِيهَا، وَوَجَدُوا أَحَدَهُمْ قَتِيلًا، وَقَالُوا لِلَّذِي وُجِدَ فِيهِمْ: قَدْ قَتَلْتُمْ صَاحِبَنَا، قَالُوا: مَا قَتَلْنَا وَلَا عَلِمْنَا قَاتِلًا، فَانْطَلَقُوا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، انْطَلَقْنَا إِلَى خَيْبَرَ، فَوَجَدْنَا أَحَدَنَا قَتِيلًا، فَقَال: "الكُبْرَ الكُبْرَ" فَقَال لَهُمْ: "تَأْتُونَ بِالْبَيِّنَةِ عَلَى مَنْ قَتَلَهُ" قَالُوا: مَا لَنَا بَيِّنَةٌ، قَال: "فَيَحْلِفُونَ" قَالُوا: لَا نَرْضَى بِأَيْمَانِ اليَهُودِ، فَكَرِهَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يُبْطِلَ دَمَهُ، فَوَدَاهُ مِائَةً مِنْ إِبِلِ الصَّدَقَةِ.
[انظر: ٢٧٠٢ - مسلم: ١٦٦٩ - فتح ١٢/ ٢٢٩]
(أبو نعيم) هو الفضل بن دكين.
(ووجدوا أحدهم قتيلا) هو عبد الله بن سهل. (الكبر الكبر) بضم الكاف وسكون الباء، وبالنصب على الإغراء، أي: قدموا الأكبر سنًّا في الكلام، وكرر ذلك للمبالغة. (فواده مائة) في نسخة: "بمائة". ومرَّ الحديث في الصلح (١) . الحواشي
(١) سبق برقم(٢٧٠٢) كتاب: الصلح، باب: الصلح مع المشركين.стр. 5937
٦٨٩٩ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الأَسَدِيُّ: حَدَّثَنَا الحَجَّاجُ بْنُ أَبِي عُثْمَانَ، حَدَّثَنِي أَبُو رَجَاءٍ، مِنْ آلِ أَبِي قِلابَةَ: حَدَّثَنِي أَبُو قِلابَةَ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ العَزِيزِ أَبْرَزَ سَرِيرَهُ يَوْمًا لِلنَّاسِ، ثُمَّ أَذِنَ لَهُمْ فَدَخَلُوا، فَقَال: مَا تَقُولُونَ فِي القَسَامَةِ؟ قَال: نَقُولُ: القَسَامَةُ القَوَدُ بِهَا حَقٌّ، وَقَدْ أَقَادَتْ بِهَا الخُلَفَاءُ. قَال لِي: مَا تَقُولُ يَا أَبَا قِلابَةَ؟ وَنَصَبَنِي لِلنَّاسِ، فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ، عِنْدَكَ رُءُوسُ الأَجْنَادِ وَأَشْرَافُ العَرَبِ، أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ خَمْسِينَ مِنْهُمْ شَهِدُوا عَلَى رَجُلٍ مُحْصَنٍ بِدِمَشْقَ أَنَّهُ قَدْ زَنَى، لَمْ يَرَوْهُ، أَكُنْتَ تَرْجُمُهُ؟ قَال: لَا. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ خَمْسِينَ مِنْهُمْ شَهِدُوا عَلَى رَجُلٍ بِحِمْصَ أَنَّهُ سَرَقَ، أَكُنْتَ تَقْطَعُهُ وَلَمْ يَرَوْهُ؟ قَال: لَا، قُلْتُ: فَوَاللَّهِ مَا قَتَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَحَدًا قَطُّ إلا فِي إِحْدَى ثَلاثِ خِصَالٍ: رَجُلٌ قَتَلَ بِجَرِيرَةِ نَفْسِهِ فَقُتِلَ، أَوْ رَجُلٌ زَنَى بَعْدَ إِحْصَانٍ، أَوْ رَجُلٌ حَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، وَارْتَدَّ عَنِ الإِسْلامِ. فَقَال القَوْمُ: أَوَلَيْسَ قَدْ حَدَّثَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَطَعَ فِي السَّرَقِ، وَسَمَرَ الأَعْيُنَ، ثُمَّ نَبَذَهُمْ فِي الشَّمْسِ؟ فَقُلْتُ: أَنَا أُحَدِّثُكُمْ حَدِيثَ أَنَسٍ: حَدَّثَنِي أَنَسٌ: أَنَّ نَفَرًا مِنْ عُكْلٍ ثَمَانِيَةً، قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَبَايَعُوهُ عَلَى الإِسْلامِ، فَاسْتَوْخَمُوا الأَرْضَ فَسَقِمَتْ أَجْسَامُهُمْ، فَشَكَوْا ذَلِكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، قَال: "أَفَلا تَخْرُجُونَ مَعَ رَاعِينَا فِي إِبِلِهِ، فَتُصِيبُونَ مِنْ أَلْبَانِهَا وَأَبْوَالِهَا" قَالُوا: بَلَى، فَخَرَجُوا فَشَرِبُوا مِنْ أَلْبَانِهَا وَأَبْوَالِهَا، فَصَحُّوا، فَقَتَلُوا رَاعِيَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَطْرَدُوا النَّعَمَ، فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَأَرْسَلَ فِي آثَارِهِمْ، فَأُدْرِكُوا فَجِيءَ بِهِمْ، فَأَمَرَ بِهِمْ فَقُطِّعَتْ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ، وَسَمَرَ أَعْيُنَهُمْ، ثُمَّ نَبَذَهُمْ فِي الشَّمْسِ حَتَّى مَاتُوا، قُلْتُ: وَأَيُّ شَيْءٍ أَشَدُّ مِمَّا صَنَعَ هَؤُلاءِ، ارْتَدُّوا عَنِ الإِسْلامِ، وَقَتَلُوا وَسَرَقُوا. فَقَال عَنْبَسَةُ بْنُ سَعِيدٍ: وَاللَّهِ إِنْ سَمِعْتُ كَاليَوْمِ قَطُّ، فَقُلْتُ: أَتَرُدُّ عَلَيَّ حَدِيثِي يَا عَنْبَسَةُ؟ قَال: لَا، وَلَكِنْ جِئْتَ بِالحَدِيثِ عَلَى وَجْهِهِ، وَاللَّهِ لَا يَزَالُ هَذَا الجُنْدُ بِخَيْرٍ مَا عَاشَ هَذَا الشَّيْخُ بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ، قُلْتُ: وَقَدْ كَانَ فِي هَذَا سُنَّةٌ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، دَخَلَ عَلَيْهِ نَفَرٌ مِنَ الأَنْصَارِ، فَتَحَدَّثُوا عِنْدَهُ، فَخَرَجَ رَجُلٌ مِنْهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ فَقُتِلَ،
стр. 5938
فَخَرَجُوا بَعْدَهُ، فَإِذَا هُمْ بِصَاحِبِهِمْ يَتَشَحَّطُ فِي الدَّمِ، فَرَجَعُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، صَاحِبُنَا كَانَ تَحَدَّثَ مَعَنَا، فَخَرَجَ بَيْنَ أَيْدِينَا، فَإِذَا نَحْنُ بِهِ يَتَشَحَّطُ فِي الدَّمِ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَال: "بِمَنْ تَظُنُّونَ، أَوْ مَنْ تَرَوْنَ، قَتَلَهُ" قَالُوا: نَرَى أَنَّ اليَهُودَ قَتَلَتْهُ، فَأَرْسَلَ إِلَى اليَهُودِ فَدَعَاهُمْ، فَقَال: "آنْتُمْ قَتَلْتُمْ هَذَا؟ " قَالُوا: لَا، قَال: "أَتَرْضَوْنَ نَفْلَ خَمْسِينَ مِنَ اليَهُودِ مَا قَتَلُوهُ" فَقَالُوا: مَا يُبَالُونَ أَنْ يَقْتُلُونَا أَجْمَعِينَ، ثُمَّ يَنْتَفِلُونَ، قَال: "أَفَتَسْتَحِقُّونَ الدِّيَةَ بِأَيْمَانِ خَمْسِينَ مِنْكُمْ" قَالُوا: مَا كُنَّا لِنَحْلِفَ، فَوَدَاهُ مِنْ عِنْدِهِ، قُلْتُ: وَقَدْ كَانَتْ هُذَيْلٌ خَلَعُوا خَلِيعًا لَهُمْ فِي الجَاهِلِيَّةِ، فَطَرَقَ أَهْلَ بَيْتٍ مِنَ اليَمَنِ بِالْبَطْحَاءِ، فَانْتَبَهَ لَهُ رَجُلٌ مِنْهُمْ، فَحَذَفَهُ بِالسَّيْفِ فَقَتَلَهُ، فَجَاءَتْ هُذَيْلٌ، فَأَخَذُوا اليَمَانِيَّ فَرَفَعُوهُ إِلَى عُمَرَ بِالْمَوْسِمِ، وَقَالُوا: قَتَلَ صَاحِبَنَا، فَقَال: إِنَّهُمْ قَدْ خَلَعُوهُ، فَقَال: يُقْسِمُ خَمْسُونَ مِنْ هُذَيْلٍ مَا خَلَعُوهُ، قَال: فَأَقْسَمَ مِنْهُمْ تِسْعَةٌ وَأَرْبَعُونَ رَجُلًا، وَقَدِمَ رَجُلٌ مِنْهُمْ مِنَ الشَّأْمِ، فَسَأَلُوهُ أَنْ يُقْسِمَ، فَافْتَدَى يَمِينَهُ مِنْهُمْ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ، فَأَدْخَلُوا مَكَانَهُ رَجُلًا آخَرَ، فَدَفَعَهُ إِلَى أَخِي المَقْتُولِ، فَقُرِنَتْ يَدُهُ بِيَدِهِ، قَالُوا: فَانْطَلَقَا وَالخَمْسُونَ الَّذِينَ أَقْسَمُوا، حَتَّى إِذَا كَانُوا بِنَخْلَةَ، أَخَذَتْهُمُ السَّمَاءُ، فَدَخَلُوا فِي غَارٍ فِي الجَبَلِ، فَانْهَجَمَ الغَارُ عَلَى الخَمْسِينَ الَّذِينَ أَقْسَمُوا فَمَاتُوا جَمِيعًا، وَأَفْلَتَ القَرِينَانِ، وَاتَّبَعَهُمَا حَجَرٌ فَكَسَرَ رِجْلَ أَخِي المَقْتُولِ، فَعَاشَ حَوْلًا ثُمَّ مَاتَ، قُلْتُ: وَقَدْ كَانَ عَبْدُ المَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ أَقَادَ رَجُلًا بِالقَسَامَةِ، ثُمَّ نَدِمَ بَعْدَ مَا صَنَعَ، فَأَمَرَ بِالخَمْسِينَ الَّذِينَ أَقْسَمُوا، فَمُحُوا مِنَ الدِّيوَانِ، وَسَيَّرَهُمْ إِلَى الشَّأْمِ.
[انظر: ٢٣٣ - مسلم: ١٦٧١ - فتح ١٢/ ٢٣٠]
(أبرز سريره) أي: الذي جرت عادة الخلفاء بالجلوس عليه.
(ونصبني للناس) أي: أبرزني؛ لمناظرتهم. (رجل قتل بجريرة نفسه) بالبناء للفاعل؛ أي: بالذنب والخيانة؛ أي: ملتبسًا بما يجره لنفسه منهما أي: قتل غيره ظلمًا. (فقتل) بالبناء للمفعول؛ أي: قصاصًا. (في السرق) بفتحتين جمع سارق أو مصدر. (وسمر) بالتخفيف أي: كُحل.
стр. 5939
(هذا الشَّيخ) أي: أبو قلابة. (يتشحط) بمعجمة فمهملتين: أي: يضطرب. (قالوا: نرى) بضم النون: أي: نظن. (قتلته) في نسخة: "قتله" بحذف التاء. (نفل خمسين) بفتح الفاء وسكونها والإضافة؛ أي: حلف خمسين يمينًا، وأصل النفل: الحلف والنفي يقال: نفلت الرجل فنفل؛ أي: حلفته فحلف ونفلت الرجل عن نسبه؛ أي: نفيته عنه، وسميت اليمين في القسامة نفلًا؛ لأنَّ القصاص ينفى بها. (ثم ينتفلون) أي: يحلفون (بأيمان خمسين) بالإضافة، والأصل في الدعاوى أن اليمين على المدعى عليه وخولف في ذلك في ذلك القسامة فهي على المدعي؛ لتعذر إقامة البينة على القتل فيها غالبًا. (فوداه من عنده) روي: أنه وداه من إبل الصدقة (١) ، وجمع بينهما باحتمال أن يكون اشتراها من إبل الصدقة بمال دفعه من عنده. (خلعوا خليعًا له في الجاهلية) بخاء معجمة فيهما وكسر اللام في الثاني، فعيلًا بمعنى: مفعول يقال: تخالع القوم إذا نقضوا الحلف بينهم، وفي نسخة: بحاء مهملة، وفاء بدل العين، وقد كانت العرب يتعاهدون على النصرة، وأن يؤخذ كل منهم بالآخر، فإذا أرادوا أن يبرأوا من الذي حالفوه أظهروا ذلك للناس وسموا ذلك الفعل خلعًا، والمبرأ منه خليعًا فلا يؤخذون بجنايته، ولا يؤخذ بجنايتهم فكأنهم قد خلعوا اليمين التي كانت قد التمسوها معه.
(فطرق) بالبناء للمفعول. (أهل بيت) أي: هجم عليهم، وعبر ببيت إشارة إلى أن الهجوم كان ليلًا، أخذًا له من بات يفعل كذا إذا فعله ليلًا. (بنخلة) هو موضع على ليلة من مكّة (٢) . (أخذتهم السماء) أي: الحواشي
(١) سبق برقم(٦٨٠٢) كتاب: الحدود، باب: المحاربين من أهل الكفر والردة.(٢) انظر: "معجم البلدان" ٥/ ٢٧٧.стр. 5940
المطر. (فانهجم) أي: انهدم. (وأفلت) بالبناء للمفعول. (القرينان) هما: أخوا المقتول، والرجل الذي جعلوه مكان الرجل الشامي. (قلت) مقول أبي قلابة. (من الديوان) بفتح الدال وكسرها: الدفتر الذي يثبت فيه أسماء الجيش. (وسيرهم) أي: نفاهم.
٢٣ - باب مَنِ اطَّلَعَ فِي بَيْتِ قَوْمٍ فَفَقَئُوا عَيْنَهُ، فَلَا دِيَةَ لَهُ
(باب: من اطلع في بيت قوم ففقؤا عينه فلا دية له) أي: بيان ما جاء في ذلك.
٦٩٠٠ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَنَسٍ ﵁، أَنَّ رَجُلًا اطَّلَعَ مِنْ حُجْرٍ فِي بَعْضِ حُجَرِ النَّبِيِّ ﷺ ، "فَقَامَ إِلَيْهِ بِمِشْقَصٍ، أَوْ بِمَشَاقِصَ، وَجَعَلَ يَخْتِلُهُ لِيَطْعُنَهُ".
[انظر: ٦٢٤٢ - مسلم: ٢١٥٧ - فتح ١٢/ ٢٤٣]
(أبواليمان) هو الحكم بن نافع. (أن رجلًا) قيل: هو الحكم بن أبي العاص بن أميَّة. (يختله) أي: يأتيه من حيث لا يراه. (ليطعنه) بضم العين وفتحها.
٦٩٠١ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَنَّ سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ السَّاعِدِيَّ، أَخْبَرَهُ: أَنَّ رَجُلًا اطَّلَعَ فِي جُحْرٍ فِي بَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَمَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِدْرًى يَحُكُّ بِهِ رَأْسَهُ، فَلَمَّا رَآهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، قَال: "لَوْ أَعْلَمُ أَنَّكَ تَنْتَظِرُنِي، لَطَعَنْتُ بِهِ فِي عَيْنَيْكَ". قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِنَّمَا جُعِلَ الإِذْنُ مِنْ قِبَلِ البَصَرِ".
[انظر: ٥٩٢٤ - مسلم: ٢١٥٦ - فتح ١٢/ ٢٤٣]
(في جحر في باب رسول الله) في نسخة: "من جحر من باب رسول الله"، و"الجحر" بضم الجيم: الشق. (من قبل البصر) في نسخة: "من قبل النظر". ومرَّ الحديث في الاستئذان (١) . الحواشي
(١) سبق برقم(٦٢٤١) كتاب: الاستئذان، باب: الاستئذان من أهل البصر.стр. 5941
٦٩٠٢ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَال: قَال أَبُو القَاسِمِ ﷺ : "لَوْ أَنَّ امْرَأً اطَّلَعَ عَلَيْكَ بِغَيْرِ إِذْنٍ فَخَذَفْتَهُ بِعَصَاةٍ فَفَقَأْتَ عَيْنَهُ، لَمْ يَكُنْ عَلَيْكَ جُنَاحٌ".
[انظر ٦٨٨٨ - مسلم: ٢١٥٨ - فتح ١٢/ ٢٤٣]
(سفيان) أي: ابن عيينة.
(فحذفته) بمعجمتين أي: رميته. ومرَّ الحديث في بدء السلام.
٢٤ - باب العَاقِلَةِ .
(باب: العاقلة) أي: بيان حكمها وهي عصبة الجاني من حواشيه، سموا عاقلة؛ لعقلهم الإبل بفناء دار المستحق، ويقال: لتحملهم عن الجاني العقل؛ أي: الدية، ويقال: لمنعهم عنه والعقل: المنع ومنه سمي العقل عقلا؛ لمنعه من الفواحش.
٦٩٠٣ - حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ الفَضْلِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، حَدَّثَنَا مُطَرِّفٌ، قَال: سَمِعْتُ الشَّعْبِيَّ، قَال: سَمِعْتُ أَبَا جُحَيْفَةَ، قَال: سَأَلْتُ عَلِيًّا ﵁، هَلْ عِنْدَكُمْ شَيْءٌ مِمَّا لَيْسَ فِي القُرْآنِ؟ وَقَال مَرَّةً: مَا لَيْسَ عِنْدَ النَّاسِ؟ فَقَال: "وَالَّذِي فَلَقَ الحَبَّةَ وَبَرَأَ النَّسَمَةَ، مَا عِنْدَنَا إلا مَا فِي القُرْآنِ، إلا فَهْمًا يُعْطَى رَجُلٌ فِي كِتَابِهِ، وَمَا فِي الصَّحِيفَةِ" قُلْتُ: وَمَا فِي الصَّحِيفَةِ؟ قَال: "العَقْلُ، وَفِكَاكُ الأَسِيرِ، وَأَنْ لَا يُقْتَلَ مُسْلِمٌ بِكَافِرٍ".
[انظر: ١١١ مسلم:. ١٣٧٠ - فتح ١٢/ ٢٤٦]
(مطرف) أي: ابن طريف الكوفيِّ.
(إلَّا فهمًا) الاستثناء منقطع؛ أي: لكن الفهم عندنا، أو حرف العطف مقدر؛ أي: وإلا فهمًا. (يعطي رجل) بالبناء للمفعول (في كتابه) أي: كتاب الله تعالى. (قال: العقل) أي: الدية، وممّا ديرها، وأصنافها. ومرَّ الحديث في باب: كتابة العلم (١) . الحواشي
(١) سبق برقم(١١١) كتاب: العلم، باب: كتابة العلم.стр. 5942
٢٥ - بَابُ جَنِينِ المَرْأَةِ
(باب: جنين المرأة) أي: بيان حكمه.
٦٩٠٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، وَحَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: "أَنَّ امْرَأَتَيْنِ مِنْ هُذَيْلٍ، رَمَتْ إِحْدَاهُمَا الأُخْرَى فَطَرَحَتْ جَنِينَهَا، فَقَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِيهَا بِغُرَّةٍ، عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ".
[انظر: ٥٧٥٨ - مسلم: ١٦٨١ - فتح ١٢/ ٢٤٦]
(إسماعيل) أي: ابن أبي أويس.
(أن امرأتين) هما أم عفيف بنت مسروح، والأخرى: مليكة بنت عريمر. (عبد أو أمة) بدل من غرة، وروي بالإضافة البيانية.
٦٩٠٥ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ المُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، عَنْ عُمَرَ ﵁: أَنَّهُ اسْتَشَارَهُمْ فِي إِمْلاصِ المَرْأَةِ، فَقَال المُغِيرَةُ: "قَضَى النَّبِيُّ ﷺ بِالْغُرَّةِ، عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ".
[٦٩٠٧٦، ٦٩٠٨ م، ٧٣٧١ - مسلم: ١٦٨٣ - فتح ١٢/ ٢٤٧]
(في إملاص المرأة) هو بكسر الهمزة: إلقاء المرأة جنينها ميتًا، وهو لغة: الإزلاق.
٦٩٠٦ - [فَقَال: ائتِ مَن يَشهَدُ مَعَكَ]. فَشَهِدَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ: أَنَّهُ شَهِدَ النَّبِيَّ ﷺ قَضَى بِهِ.
[٦٩٠٨، ٧٣١٨ - مسلم: ١٦٨٣ - فتح ١٢/ ٢٤٧]
(فشهد محمد) أي: ذكر.
٦٩٠٧ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ عُمَرَ نَشَدَ النَّاسَ: مَنْ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ قَضَى فِي السِّقْطِ؟ فَقَال المُغِيرَةُ: أَنَا سَمِعْتُهُ "قَضَى فِيهِ بِغُرَّةٍ، عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ".
[انظر: ٦٩٠٥ - مسلم: ١٦٨٣ - فتح ١٢/ ٢٤٧]
عن هشام أي: ابن عروة.
(في السقط) في نسخة: "فيه".
стр. 5943
٦٩٠٨ - قَال: ائْتِ مَنْ يَشْهَدُ مَعَكَ عَلَى هَذَا. فَقَال مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ: أَنَا أَشْهَدُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ بِمِثْلِ هَذَا.
[انظر: ٦٩٠٦ - مسلم: ١٦٨٣ - فتح ١٢/ ٢٤٧]
٦٩٠٨ - م- حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَابِقٍ، حَدَّثَنَا زَائِدَةُ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّهُ سَمِعَ المُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ، يُحَدِّثُ عَنْ عُمَرَ: أَنَّهُ اسْتَشَارَهُمْ فِي إِمْلاصِ المَرْأَةِ، مِثْلَهُ.
[انظر: ٦٩٠٥ - مسلم: ١٦٨٣ - فتح ١٢/ ٢٤٧]
(محمد بن سابق) هو شيخ البُخاريّ، روي عنه بواسطة (زائدة) أي: ابن قدامة.
(مثله) أي: مثل ما رواه وهيب.
٢٦ - بَابُ جَنِينِ المَرْأَةِ، وَأَنَّ العَقْلَ عَلَى الوَالِدِ وَعَصَبَةِ الوَالِدِ، لَا عَلَى الوَلَدِ
(باب: جنين المرأة وأن العقل) أي: الدية. (على الوالد) أي: والد الجاني. (وعصبة الوالد لا على الولد) وإن كان مع العصبة، وقوله: أن العقل على الوالد خلاف مذهب الشافعي، ومن ثَمَّ لم يذكر في حديثي الباب.
٦٩٠٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ : "قَضَى فِي جَنِينِ امْرَأَةٍ مِنْ بَنِي لَحْيَانَ بِغُرَّةٍ، عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ، ثُمَّ إِنَّ المَرْأَةَ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا بِالْغُرَّةِ تُوُفِّيَتْ، فَقَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنَّ مِيرَاثَهَا لِبَنِيهَا وَزَوْجِهَا، وَأَنَّ العَقْلَ عَلَى عَصَبَتِهَا".
[انظر: ٥٧٥٨ - مسلم: ١٦٨١ - فتح ١٢/ ٢٥٢]
٦٩١٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنَا يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنِ ابْنِ المُسَيِّبِ، وَأَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁، قَال: اقْتَتَلَتِ امْرَأَتَانِ مِنْ هُذَيْلٍ، فَرَمَتْ إِحْدَاهُمَا الأُخْرَى بِحَجَرٍ فَقَتَلَتْهَا وَمَا فِي بَطْنِهَا، فَاخْتَصَمُوا
стр. 5944
إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، "فَقَضَى أَنَّ دِيَةَ جَنِينِهَا غُرَّةٌ، عَبْدٌ أَوْ وَلِيدَةٌ، وَقَضَى أَنَّ دِيَةَ المَرْأَةِ عَلَى عَاقِلَتِهَا".
[انظر: ٥٧٥٨ - مسلم: ١٦٨١ - فتح ١٢/ ٢٥٢]
(يونس) أي: ابن يزيد الأيلي.
٢٧ - بَابُ مَنِ اسْتَعَانَ عَبْدًا أَوْ صَبِيًّا
وَيُذْكَرُ أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ، بَعَثَتْ إِلَى مُعَلِّمِ الكُتَّابِ: "ابْعَثْ إِلَيَّ غِلْمَانًا يَنْفُشُونَ صُوفًا، وَلَا تَبْعَثْ إِلَيَّ حُرًّا".
(باب: من استعان) في نسخة: "استعار" بالراء. (عبدًا أو صبيًّا) جواب (من) محذوف؛ أي: فهو جائز، ونصب العبد والصبي على النسخة الأولى بنزع الخافض. (ولا تبعث إلي حرًّا) أي: لأنَّ العادة لم تجر غالبًا بالرضا باستخدام الأحرار بخلاف العبيد.
٦٩١١ - حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ زُرَارَةَ، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ العَزِيزِ، عَنْ أَنَسٍ، قَال: لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ المَدِينَةَ، أَخَذَ أَبُو طَلْحَةَ بِيَدِي، فَانْطَلَقَ بِي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَال: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ أَنَسًا غُلامٌ كَيِّسٌ فَلْيَخْدُمْكَ، قَال: "فَخَدَمْتُهُ فِي الحَضَرِ وَالسَّفَرِ فَوَاللَّهِ مَا قَال لِي لِشَيْءٍ صَنَعْتُهُ لِمَ صَنَعْتَ هَذَا هَكَذَا، وَلَا لِشَيْءٍ لَمْ أَصْنَعْهُ لِمَ لَمْ تَصْنَعْ هَذَا هَكَذَا؟ [انظر: ٢٧٦٨ - مسلم: ٢٣٠٩ - فتح ١٢/ ٢٥٣]
(حدثني عمرو) في نسخة: "حدَّثنا عمرو". (عن عبد العزيز) أي: ابن صهيب.
(كيس) أي: عاقل.
ووجه مطابقة الحديث للترجمة: من جهة أن الخدمة مستلزمة للاستعانة غالبًا. ومرَّ الحديث في الوصايا والمغازي (١) . الحواشي
(١) سبق برقم(٢٧٦٨) كتاب: الوصايا، باب: استخدام التَّيمم في السفر والحضر.стр. 5945
٢٨ - بَابٌ: المَعْدِنُ جُبَارٌ وَالبِئْرُ جُبَارٌ
٦٩١٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، حَدَّثَنَا ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ، وَأَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، قَال: "العَجْمَاءُ جَرْحُهَا جُبَارٌ، وَالبِئْرُ جُبَارٌ، وَالمَعْدِنُ جُبَارٌ، وَفِي الرِّكَازِ الخُمُسُ".
[انظر: ١٤٩٩ - مسلم: ١٧١٠ - فتح ١٢/ ٢٥٤]
(باب: المعدن جبار والبئر جبار) أي: التالف بكل منهما هدر.
ومرَّ حديث الباب في الزكاة (١) .
٢٩ - بَابٌ: العَجْمَاءُ جُبَارٌ
وَقَال ابْنُ سِيرِينَ: "كَانُوا لَا يُضَمِّنُونَ مِنَ النَّفْحَةِ، وَيُضَمِّنُونَ مِنْ رَدِّ العِنَانِ" وَقَال حَمَّادٌ: "لَا تُضْمَنُ النَّفْحَةُ إلا أَنْ يَنْخُسَ إِنْسَانٌ الدَّابَّةَ" وَقَال شُرَيْحٌ: "لَا تُضْمَنُ مَا عَاقَبَتْ، أَنْ يَضْرِبَهَا فَتَضْرِبَ بِرِجْلِهَا" وَقَال الحَكَمُ، وَحَمَّادٌ: "إِذَا سَاقَ المُكَارِي حِمَارًا عَلَيْهِ امْرَأَةٌ فَتَخِرُّ، لَا شَيْءَ عَلَيْهِ" وَقَال الشَّعْبِيُّ: "إِذَا سَاقَ دَابَّةً فَأَتْعَبَهَا، فَهُوَ ضَامِنٌ لِمَا أَصَابَتْ، وَإِنْ كَانَ خَلْفَهَا مُتَرَسِّلًا لَمْ يَضْمَنْ".
(باب: العجماء) أي: الدابة، سميت بذلك؛ لأنَّها لا تتكلم.
(جبار) أي: التالف بها هدر عند عدم تقصير مالكها. (من النفخة) بفتح النون، وسكون الفاء بعدها مهملة؛ أي: الضربة الصادرة من الدابة برجلها. (من رد العنان) بكسر العين، وتخفيف النون: ما يوضع في فم الدابة، ليصرفها الراكب لما يريد.
(إلَّا أن ينخس إنسان الدابة) بتثليث الخاء أي: يغزَّ مؤخرها، أو جنبها بعود أو نحوه فالضمان على الناخس، وإن كان هو الراكب. (لا الحواشي
(١) سبق برقم(١٤٩٩) كتاب: الزكاة، باب: في الركاز الخمس.стр. 5946
يضمن) بالبناء للمفعول. (ما عاقبت) أي: الدابة. إلَّا (أن يضربها فتضرب برجلها) المعنى: لا يضمن السائق والراكب ما أتلفه الدابة، إلَّا أن يعاقب ضاربها بأن يضربه بسبب ضربه لها فيضمن الضارب، وفي نسخة: حذف (إلا) وفي أخذ المراد منها تعسف. (الحكم) أي: ابن عتيبة. (حماد) أي: ابن أبي سليمان. (فتخر) أي: تسقط. (مترسلًا) أي: متسهلًا في السير.
٦٩١٣ - حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَال: "العَجْمَاءُ عَقْلُهَا جُبَارٌ، وَالبِئْرُ جُبَارٌ، وَالمَعْدِنُ جُبَارٌ، وَفِي الرِّكَازِ الخُمُسُ".
[انظر: ١٤٩٩ - مسلم: ١٧١٠ - فتح ١٢/ ٢٥٦]
(مسلم) أي: ابن إبراهيم الأزدي.
(عقلها) أي: ديتها. (والبئر) أي: الجائز حفرها.
٣٠ - بَابُ إِثْمِ مَنْ قَتَلَ ذِمِّيًّا بِغَيْرِ جُرْمٍ
(باب: إثم من قتل ذميًّا بغير جرم) بضم الجيم، أي: بغير حق.
٦٩١٤ - حَدَّثَنَا قَيْسُ بْنُ حَفْصٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ، حَدَّثَنَا الحَسَنُ، حَدَّثَنَا مُجَاهِدٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَال: "مَنْ قَتَلَ نَفْسًا مُعَاهَدًا لَمْ يَرِحْ رَائِحَةَ الجَنَّةِ، وَإِنَّ رِيحَهَا لَيُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ أَرْبَعِينَ عَامًا".
[انظر: ٣١٦٦ - فتح ١٢/ ٢٥٩]
(عبد الواحد) أي: ابن زياد. (الحسن) أي: ابن عمرو الفقيمي.
(لم يرح) بفتح الراء وكسرها؛ أي: لم يشم. (يوجد) في نسخة: "ليوجد". من مسيرة أربعين عامًا، قد روي من مسيرة سبعين خريفًا (١) ، الحواشي
(١) رواه التِّرمذيُّ(١٤٠٣) كتاب: الديات، باب: ما جاء فيمن يقتل نفسًا معاهدة، وأبو يعلى ١١/ ٣٣٥(٦٤٥٢) ، والبيهقي ٩/ ٢٠٥ كتاب: الجزية، باب: لا يأخذ المسلمون من ثمار أهل الذمة، ولا أموالهم. وقال أبو عيسى: حديث حسن صحيح، وصححه الألباني في "صحيح التِّرمذيِّ".стр. 5947
ومن مسيرة عام (١) ، ومن مسيرة خمسمائة عام (٢) ، ومن مسيرة ألف عام، وجمع بينهما بأن ذلك يختلف باختلاف الأشخاص وتتفاوت منازلهم ودرجاتهم، وباحتمال أن لا يكون العدد مقصودًا بل المقصود: المبالغة في التكثير.
٣١ - بَابٌ: لَا يُقْتَلُ المُسْلِمُ بِالكَافِرِ
(باب: لا يقتل المسلم بالكافر) أي: بيان ما جاء في ذلك.
٦٩١٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا مُطَرِّفٌ، أَنَّ عَامِرًا، حَدَّثَهُمْ، عَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ، قَال: قُلْتُ لِعَلِيٍّ: ح حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ الفَضْلِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، حَدَّثَنَا مُطَرِّفٌ، سَمِعْتُ الشَّعْبِيَّ، يُحَدِّثُ قَال: سَمِعْتُ أَبَا جُحَيْفَةَ، قَال: سَأَلْتُ عَلِيًّا ﵁ هَلْ عِنْدَكُمْ شَيْءٌ مِمَّا لَيْسَ فِي القُرْآنِ؟، وَقَال ابْنُ عُيَيْنَةَ مَرَّةً: مَا لَيْسَ عِنْدَ النَّاسِ؟ فَقَال: "وَالَّذِي فَلَقَ الحَبَّةَ وَبَرَأَ النَّسَمَةَ مَا عِنْدَنَا إلا مَا فِي القُرْآنِ إلا فَهْمًا يُعْطَى رَجُلٌ فِي كِتَابِهِ، وَمَا فِي الصَّحِيفَةِ" قُلْتُ: وَمَا فِي الصَّحِيفَةِ؟ قَال: "العَقْلُ، وَفِكَاكُ الأَسِيرِ، وَأَنْ لَا يُقْتَلَ مُسْلِمٌ بِكَافِرٍ".
[انظر: ١١١ مسلم:. ١٣٧٠ - فتح ١٢/ ٢٦٠]
(زهير) أي: ابن معاوية الكوفيِّ. (أن عامرًا) أي: ابن شراحيل الشعبي. (عن أبي جحيفة) هو وهب بن عبد الله السوائي. ومرَّ حديث الباب في العلم والعاقلة (٣) . الحواشي
(١) رواه أحمد ٥/ ٥١، وابن حبان ١٦/ ٣٩١(٧٣٨٢) كتاب: إخباره (عن مناقب الصحابة، باب: وصف الجنة وأهلها.
والبيهقي ٨/ ١٣٣ كتاب: القسامة، باب: لا يرث القاتل.(٢) رواه أحمد ٥/ ٥٠، والطبراني في "الأوسط" ١/ ١٣٧(٤٣١) وقال لم يرو هذا الحديث عن شبيب بن شيبة إلَّا محمد بن سعيد القرشي.(٣) سبق برقم(١١١) كتاب: العلم، باب: كتابة العلم، وبرقم(٦٩٠٣) كتاب: الديات، باب: العاقلة.стр. 5948
٣٢ - بَابُ إِذَا لَطَمَ المُسْلِمُ يَهُودِيًّا عِنْدَ الغَضَبِ
رَوَاهُ أَبُو هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ .
[انظر: ٢٤١١]
(باب: إذا ظلم المسلم يهوديًّا عند الغضب) جواب (إذا) محذوف؛ أي: لا قصاص عليه لظاهر الحديث.
٦٩١٦ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَال: "لَا تُخَيِّرُوا بَيْنَ الأَنْبِيَاءِ".
[انظر: ٢٤١٢ - مسلم: ٢٣٧٤ - فتح ١٢/ ٢٦٣]
(سفيان) أي: الثوري.
(لا تخيروا بين الأنبياء) في الرواية الثَّانية: "لا تخيروني من بين الأنبياء" (١) أي: تخييرًا يوجب نقصًا، أو قال ذلك تواضعًا، أو قبل علمه بأنه أفضل. ابن عيينة. (أم جزى) في نسخة: "أم جوزي" بواو قبل الزاي. ومرَّ الحديث في الخصومات (٢) .
٦٩١٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى المَازِنِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، قَال: جَاءَ رَجُلٌ مِنَ اليَهُودِ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ قَدْ لُطِمَ وَجْهُهُ، فَقَال: يَا مُحَمَّدُ، إِنَّ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِكَ مِنَ الأَنْصَارِ قَدْ لَطَمَ فِي وَجْهِي، قَال: "ادْعُوهُ". فَدَعَوْهُ، قَال: "لِمَ لَطَمْتَ وَجْهَهُ" قَال: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي مَرَرْتُ بِاليَهُودِ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: وَالَّذِي اصْطَفَى مُوسَى عَلَى البَشَرِ، قَال: قُلْتُ: وَعَلَى مُحَمَّدٍ ﷺ ، قَال: فَأَخَذَتْنِي غَضْبَةٌ فَلَطَمْتُهُ، قَال: "لَا تُخَيِّرُونِي مِنْ بَيْنِ الأَنْبِيَاءِ، فَإِنَّ النَّاسَ يَصْعَقُونَ يَوْمَ القِيَامَةِ، فَأَكُونُ أَوَّلَ مَنْ يُفِيقُ، فَإِذَا أَنَا بِمُوسَى آخِذٌ بِقَائِمَةٍ مِنْ قَوَائِمِ العَرْشِ، فَلَا أَدْرِي أَفَاقَ قَبْلِي، أَمْ جُوزِيَ بِصَعْقَةِ الطُّورِ".
[انظر: ٢٤١٢ - مسلم: ٢٣٧٤ - فتح ١٢/ ٢٦٣] الحواشي
(١) سبقت برقم(٤٦٣٨) كتاب: التفسير، باب: ﴿وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا﴾.(٢) سبق برقم(٢٤١٢) كتاب: الخصومات، باب: ما يذكر في الإشخاص، والملازمة.стр. 5949
٨٨ - كِتَابُ اسْتِتَابَةِ المُرْتَدِّينَ وَالمُعَانِدِينَ وَقِتَالِهِمْ
стр. 5950
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
٨٨ - كِتَابُ اسْتِتَابَةِ المُرْتَدِّينَ وَالمُعَانِدِينَ وَقِتَالِهِمْ
١ - [باب] إِثْمِ مَنْ أَشْرَكَ بِاللَّهِ، وَعُقُوبَتِهِ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ
قَال اللَّهُ تَعَالى: ﴿إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ [لقمان: ١٣] ﴿لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الخَاسِرِينَ﴾ [الزمر: ٦٥]. (سفيان).
(بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ). (كتاب استتابة المرتدين والمعاندين وقتالهم وإثم من أشرك بالله، وعقوبته في الدنيا والآخرة) في نسخة: "كتاب المرتدين بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ باب: استتابة المرتدين) إلى آخره.
٦٩١٨ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁، قَال: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ﴾ [الأنعام: ٨٢] شَقَّ ذَلِكَ عَلَى أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَقَالُوا: أَيُّنَا لَمْ يَلْبِسْ إِيمَانَهُ بِظُلْمٍ؟ فَقَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِنَّهُ لَيْسَ بِذَاكَ، أَلا تَسْمَعُونَ إِلَى قَوْلِ لُقْمَانَ: ﴿إِنَّ الشِّرْكَ﴾ [لقمان: ١٣] لَظُلْمٌ عَظِيمٌ".
[انظر: ٣٢ - مسلم: ١٢٤ - فتح ١٢/ ٢٦٤]
جرير) أي: ابن عبد الحميد الرازي.
(﴿وَلَمْ يَلْبِسُوا﴾) أي: ولم يخلطوا. (إنه ليس بذلك) أي: بالظلم مطلقًا، بل المراد به: ظلم عظيم بدليل التنوين: وهو الشرك. ومرَّ الحديث في الإيمان (١) . الحواشي
(١) سبق برقم(٣٢) كتاب: الإيمان، باب: ظلم دون ظلم.стр. 5951
٦٩١٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ المُفَضَّلِ، حَدَّثَنَا الجُرَيْرِيُّ، ح وحَدَّثَنِي قَيْسُ بْنُ حَفْصٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا سَعِيدٌ الجُرَيْرِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ ﵁، قَال: قَال النَّبِيُّ ﷺ : "أَكْبَرُ الكَبَائِرِ: الإِشْرَاكُ بِاللَّهِ، وَعُقُوقُ الوَالِدَيْنِ، وَشَهَادَةُ الزُّورِ، وَشَهَادَةُ الزُّورِ - ثَلاثًا - أَوْ: قَوْلُ الزُّورِ " فَمَا زَال يُكَرِّرُهَا حَتَّى قُلْنَا: لَيْتَهُ سَكَتَ.
[انظر: ٢٦٥٤ - مسلم: ٨٧ - فتح ١٢/ ٢٦٤]
(الجريري) هو جرير بن عبادة. (حتَّى قلنا: ليته سكت) قيل: كيف تمنوا سكوته وكلامه لا يمل؟ وأجيب: بأنهم إنما أرادوا استراحته، وقوله: (أكبر الكبائر الإشراك بالله) إلى آخره لا ينافي قوله: "القتل من أكبر الكبائر" (١) ونحوه؛ لأنَّ كلًّا منهما ورد في مكان يناسب حال الحاضرين.
٦٩٢٠ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الحُسَيْنِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا شَيْبَانُ، عَنْ فِرَاسٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ﵄، قَال: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَال: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا الكَبَائِرُ؟ قَال: "الإِشْرَاكُ بِاللَّهِ" قَال: ثُمَّ مَاذَا؟ قَال: "ثُمَّ عُقُوقُ الوَالِدَيْنِ" قَال: ثُمَّ مَاذَا؟ قَال: "اليَمِينُ الغَمُوسُ" قُلْتُ: وَمَا اليَمِينُ الغَمُوسُ؟ قَال: "الَّذِي يَقْتَطِعُ مَال امْرِئٍ مُسْلِمٍ، هُوَ فِيهَا كَاذِبٌ".
[انظر: ٦٦٧٥ - فتح ١٢/ ٢٦٤]
(شيبان) أي: ابن عبد الرحمن. (عن فراس) أي: ابن يَحْيَى. ومرَّ حديثه في الديات (٢) .
٦٩٢١ - حَدَّثَنَا خَلَّادُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، وَالأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁، قَال: قَال رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَنُؤَاخَذُ بِمَا عَمِلْنَا فِي الحواشي
(١) سبق برقم(٦٨٧١) كتاب: الديات، باب: قول الله تعالى: ﴿وَمَنْ أَحْيَاهَا﴾ بلفظ: "أكبر الكبائر: الإشراك بالله وقتل النفس .. ".(٢) سبق برقم(٦٨٧٠) كتاب: الديات، باب: قوله تعالى: ﴿وَمَنْ أَحْيَاهَا﴾.стр. 5952
الجَاهِلِيَّةِ؟ قَال: "مَنْ أَحْسَنَ فِي الإِسْلامِ لَمْ يُؤَاخَذْ بِمَا عَمِلَ فِي الجَاهِلِيَّةِ، وَمَنْ أَسَاءَ فِي الإِسْلامِ أُخِذَ بِالأَوَّلِ وَالآخِرِ".
[مسلم: ١٢٠ - فتح ١٢/ ٢٦٥]
(سفيان) أي: الثوري. ومرَّ حديثه في الإيمان (١) .
٢ - بَابُ حُكْمِ المُرْتَدِّ وَالمُرْتَدَّةِ
وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ وَالزُّهْرِيُّ، وَإِبْرَاهِيمُ: «تُقْتَلُ المُرْتَدَّةُ» وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ وَشَهِدُوا أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ وَجَاءَهُمُ البَيِّنَاتُ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي القَوْمَ الظَّالِمِينَ أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ أَنَّ عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ اللَّهِ وَالمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ خَالِدِينَ فِيهَا لَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ العَذَابُ وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الضَّالُّونَ﴾ [آل عمران: ٨٦ - ٩٠].
وَقَالَ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتَابَ يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ﴾ [آل عمران: ١٠٠] وَقَالَ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلَا لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلًا﴾ [النساء: ١٣٧] وَقَالَ: ﴿مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى المُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الكَافِرِينَ﴾ [المائدة: ٥٤] وَقَالَ: ﴿وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اسْتَحَبُّوا الحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلَى الآخِرَةِ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي القَوْمَ الكَافِرِينَ أُولَئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلَى الحواشي
(١) سبق برقم(٤١) كتاب: الإيمان، باب: حسن إسلام المرء.стр. 5953
قُلُوبِهِمْ وَسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الغَافِلُونَ لَا جَرَمَ﴾ [النحل: ١٠٦]- يَقُولُ: حَقًّا - ﴿أَنَّهُمْ فِي الآخِرَةِ هُمُ الخَاسِرُونَ﴾ [النحل: ١٠٩]- إِلَى - ﴿لَغَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [الأنعام: ١٦٥] ﴿وَلَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ [البقرة: ٢١٧].
(باب: حكم المرتد والمرتدة) أي: بيانه. (واستتابتهم) أي: المرتد والمرتدة، جرى في جمعهما على القول بأن أقل الجمع اثنان، وهو مقدم في نسخة على ما قبله وهو أنسب.
(وقول الله تعالى: (﴿كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْمًا﴾) إلَّا آخره نزلت في رهط أسلموا ثم ارتدوا ولحقوا بمكة. وسقط من نسخة قوله: (﴿وَجَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ﴾) إلى آخره يزيد فيها قبله "إلى قوله: ﴿غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ ". (﴿أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ﴾) ضمن (أذلة) معنى العطف، فعَّداه بعلى؛ أي: عاطفين عليهم على وجه التذلل والتواضع. (﴿أَعِزَّةٍ﴾) أي: أشداء (ولكن) في نسخة قبله: "وقال" أي: الله: (يقول) أي: يعني: (حقًّا أنهم) إلى آخره.
٦٩٢٢ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ مُحَمَّدُ بْنُ الفَضْلِ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، قَال: أُتِيَ عَلِيٌّ ﵁، بِزَنَادِقَةٍ فَأَحْرَقَهُمْ، فَبَلَغَ ذَلِكَ ابْنَ عَبَّاسٍ، فَقَال: لَوْ كُنْتُ أَنَا لَمْ أُحْرِقْهُمْ، لِنَهْيِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : "لَا تُعَذِّبُوا بِعَذَابِ اللَّهِ" وَلَقَتَلْتُهُمْ، لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : "مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ".
[انظر: ٣٠١٧ - فتح ١٢/ ٢٦٧]
(بزنادقة) بفتح الزاي جمع زنديق بكسرها: وهو المبطن للكفر المظهر للإسلام. (من بدل دينه فاقتلوه) شامل للرجل والمرأة وهو ما عليه الجمهور، خلافًا لمن قال: أن المرتدة لا تقتل للنهي عن قتل النساء، وأجيب: بأن ابن عباس راوي الحديث قد قال: تقتل المرتدة،
стр. 5954
بل في حديث معاذ بسند حسن كما قال شيخنا و: "أيما رجل ارتد عن الإسلام فادعه فإن عاد وإلَّا فاضرب عنقه، وأيما امرأة ارتدت عن الإسلام فادعها فإن عادت وإلا فاضرب عنقها" (١) وهو صريح في ذلك.
٦٩٢٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ قُرَّةَ بْنِ خَالِدٍ، حَدَّثَنِي حُمَيْدُ بْنُ هِلالٍ، حَدَّثَنَا أَبُو بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى، قَال: أَقْبَلْتُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، وَمَعِي رَجُلانِ مِنَ الأَشْعَرِيِّينَ، أَحَدُهُمَا عَنْ يَمِينِي وَالآخَرُ عَنْ يَسَارِي، وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَسْتَاكُ، فَكِلاهُمَا سَأَلَ، فَقَال: "يَا أَبَا مُوسَى، أَوْ: يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ قَيْسٍ " قَال: قُلْتُ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالحَقِّ مَا أَطْلَعَانِي عَلَى مَا فِي أَنْفُسِهِمَا، وَمَا شَعَرْتُ أَنَّهُمَا يَطْلُبَانِ العَمَلَ، فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى سِوَاكِهِ تَحْتَ شَفَتِهِ قَلَصَتْ، فَقَال: "لَنْ، أَوْ: لَا نَسْتَعْمِلُ عَلَى عَمَلِنَا مَنْ أَرَادَهُ، وَلَكِنِ اذْهَبْ أَنْتَ يَا أَبَا مُوسَى، أَوْ يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ قَيْسٍ، إِلَى اليَمَنِ " ثُمَّ اتَّبَعَهُ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ، فَلَمَّا قَدِمَ عَلَيْهِ أَلْقَى لَهُ وسَادَةً، قَال: انْزِلْ، وَإِذَا رَجُلٌ عِنْدَهُ مُوثَقٌ، قَال: مَا هَذَا؟ قَال: كَانَ يَهُودِيًّا فَأَسْلَمَ ثُمَّ تَهَوَّدَ، قَال: اجْلِسْ، قَال: لَا أَجْلِسُ حَتَّى يُقْتَلَ، قَضَاءُ اللَّهِ وَرَسُولِهِ، ثَلاثَ مَرَّاتٍ. فَأَمَرَ بِهِ فَقُتِلَ، ثُمَّ تَذَاكَرَا قِيَامَ اللَّيْلِ، فَقَال أَحَدُهُمَا: أَمَّا أَنَا فَأَقُومُ وَأَنَامُ، وَأَرْجُو فِي نَوْمَتِي مَا أَرْجُو فِي قَوْمَتِي.
[انظر: ٢٢٦١ - مسلم: ١٧٣٣ - فتح ١٢/ ٢٦٨]
(يَحْيَى) أي: ابن سعيد القطان. (حتَّى يقتل) بالبناء للمفعول. (قضاء الله ورسوله) بالرفع خبر مبتدإِ محذوف، ويجوز النصب بنزع الخافض؛ أي: بقضاء الله ورسوله: ومرَّ الحديث في الإجارة (٢) . الحواشي
(١) "الفتح" ١٢/ ٢٧٢ وحديث معاذ: رواه الطّبرانيّ ٢٠/ ٥٣ - ٥٤، وفي مسند الشاميين ٤/ ٣٧٢(٣٥٨٦) وذكره الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٦/ ٢٦٣(١٠٥٨٣) وقال: رواه الطّبرانيّ، وفيه: راو لم يسم، قال مكحول: عن ابن أبي طلحة اليعمري، وبقية رجاله ثقات.(٢) سبق برقم(٢٢٦١) كتاب: الإجارة، باب: استئجار الرجل الصالح.стр. 5955
٣ - بَابُ قَتْلِ مَنْ أَبَى قَبُولَ الفَرَائِضِ، وَمَا نُسِبُوا إِلَى الرِّدَّةِ
(باب قتل من أبي قبول الفرائض، وما نسبوا إلى الردة) أي: بيان ما جاء في ذلك.
٦٩٢٤ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ، قَال: لَمَّا تُوُفِّيَ النَّبِيُّ ﷺ وَاسْتُخْلِفَ أَبُو بَكْرٍ، وَكَفَرَ مَنْ كَفَرَ مِنَ العَرَبِ، قَال عُمَرُ: يَا أَبَا بَكْرٍ، كَيْفَ تُقَاتِلُ النَّاسَ، وَقَدْ قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا: لَا إِلَهَ إلا اللَّهُ، فَمَنْ قَال: لَا إِلَهَ إلا اللَّهُ، فَقَدْ عَصَمَ مِنِّي مَالهُ وَنَفْسَهُ إلا بِحَقِّهِ، وَحِسَابُهُ عَلَى اللَّهِ؟! ".
[انظر: ١٣٩٩ - مسلم: ٢٠ - فتح ١٢/ ٢٧٥]
٦٩٢٥ - قَال أَبُو بَكْرٍ: وَاللَّهِ لَأُقَاتِلَنَّ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ الصَّلاةِ وَالزَّكَاةِ، فَإِنَّ الزَّكَاةَ حَقُّ المَالِ، وَاللَّهِ لَوْ مَنَعُونِي عَنَاقًا كَانُوا يُؤَدُّونَهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَقَاتَلْتُهُمْ عَلَى مَنْعِهَا قَال عُمَرُ: "فَوَاللَّهِ مَا هُوَ إلا أَنْ رَأَيْتُ أَنْ قَدْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَ أَبِي بَكْرٍ لِلْقِتَالِ، فَعَرَفْتُ أَنَّهُ الحَقُّ".
[انظر: ١٤٠٠ - مسلم: ٢٠ - فتح ١٢/ ٢٧٥]
(ما هو إلَّا أن) إلى آخره المستثنى منه محذوف؛ أي: ليس الأمر شيئًا، إلَّا علمي بأن أبا بكر محق. ومرَّ الحديث في الزكاة (١) .
٤ - بَابُ إِذَا عَرَّضَ الذِّمِّيُّ وَغَيْرُهُ بِسَبِّ النَّبِيِّ ﷺ وَلَمْ يُصَرِّحْ، نَحْوَ قَوْلِهِ: السَّامُ عَلَيْكَ
(باب: إذا عرض الذهبي أو غيره) أي: كالمعاهد. (بسب النَّبيِّ ﷺ ) أي: بتنقيصه، ولم يصرح تأكيدًا لفهمه من قوله: (عرض) (نحو قوله: السام عليك) في نسخة: "عليكم"، والسام: الموت كما مرَّ، قال شيخنا: واعترض بأن هذا اللفظ ليس فيه تعريض بالسب. الحواشي
(١) سبق برقم(١٤٠٠) كتاب: الزكاة، باب: وجوب الزكاة.следующие страницы →