يَقْرَءُونَ القُرْآنَ، لَا يُجَاوزُ تَرَاقِيَهُمْ، يَمْرُقُونَ مِنَ الإِسْلامِ مُرُوقَ السَّهْمِ مِنَ الرَّمِيَّةِ".
[مسلم: ١٠٦٨ - فتح ١٢/ ٢٩٠]
(هشام) أي: ابن يوسف. (معمر) أي: ابن راشد.
(قذذه) أي: ريشه. (نضيه) أي: عوده. (آيتهم) أي: علامتهم. (تدردر) بحذف إحدى التاءين: أي: تتدردر؛ أي: تتحرك. (على حين) في نسخة: "على خير". قيل: ولا مطابقة بين الحديث والترجمة؛ لأنَّ فيه القتل وفيها ترك القتال، ويجاب بأنه لا منافاة بينهما وقد يجتمعان. ومرَّ الحديث في علامات النبوة (١).
٨ - بَابُ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : "لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَقْتَتِلَ فِئَتَانِ، دَعْوَتُهُمَا وَاحِدَةٌ "
(باب: قول النَّبيِّ ﷺ : لا تقوم الساعة حتَّى تقتتل فئتان دعوتهما واحدة) في نسخة: "دعواهما واحدة" وهي: أن يدعي كل منهما أنه على الحق، وصاحبه على الباطل بحسب اجتهادهما.
٦٩٣٥ - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَال: قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَقْتَتِلَ فِئَتَانِ، دَعْوَاهُمَا وَاحِدَةٌ".
[انظر: ٨٥ - مسلم: ١٥٧ - فتح ١٢/ ٣٠٢]
(عليّ) أي: ابن المديني. (سفيان) أي: ابن عيينة. (أبو الزناد) هو عبد الله بن ذكوان.
٩ - ببَابُ مَا جَاءَ فِي المُتَأَوِّلِينَ
(باب: ما جاء في المتأولين) أي: بيان ما جاء من الأخبار في
стр. 5962
حق المتأولين، ولا خلاف أم المتأول معذور بتأويله إن كان تأويله سائغًا. ألا ترى أنه ﷺ لم يعنف عمر على فعله، كما سيأتي (١).
٦٩٣٦ - قَال أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: وَقَال اللَّيْثُ: حَدَّثَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، أَنَّ المِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ، وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَبْدٍ القَارِيَّ، أَخْبَرَاهُ: أَنَّهُمَا سَمِعَا عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ، يَقُولُ: سَمِعْتُ هِشَامَ بْنَ حَكِيمٍ يَقْرَأُ سُورَةَ الفُرْقَانِ فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَاسْتَمَعْتُ لِقِرَاءَتِهِ، فَإِذَا هُوَ يَقْرَؤُهَا عَلَى حُرُوفٍ كَثِيرَةٍ لَمْ يُقْرِئْنِيهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كَذَلِكَ، فَكِدْتُ أُسَاورُهُ فِي الصَّلاةِ، فَانْتَظَرْتُهُ حَتَّى سَلَّمَ، ثُمَّ لَبَّبْتُهُ بِرِدَائِهِ أَوْ بِرِدَائِي، فَقُلْتُ: مَنْ أَقْرَأَكَ هَذِهِ السُّورَةَ؟ قَال: أَقْرَأَنِيهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، قُلْتُ لَهُ: كَذَبْتَ، فَوَاللَّهِ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَقْرَأَنِي هَذِهِ السُّورَةَ الَّتِي سَمِعْتُكَ تَقْرَؤُهَا، فَانْطَلَقْتُ أَقُودُهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي سَمِعْتُ هَذَا يَقْرَأُ بِسُورَةِ الفُرْقَانِ عَلَى حُرُوفٍ لَمْ تُقْرِئْنِيهَا، وَأَنْتَ أَقْرَأْتَنِي سُورَةَ الفُرْقَانِ، فَقَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أَرْسِلْهُ يَا عُمَرُ، اقْرَأْ يَا هِشَامُ" فَقَرَأَ عَلَيْهِ القِرَاءَةَ الَّتِي سَمِعْتُهُ يَقْرَؤُهَا، قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "هَكَذَا أُنْزِلَتْ" ثُمَّ قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "اقْرَأْ يَا عُمَرُ" فَقَرَأْتُ، فَقَال: "هَكَذَا أُنْزِلَتْ" ثُمَّ قَال: "إِنَّ هَذَا القُرْآنَ أُنْزِلَ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ، فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ".
[انظر: ٢٤١٩ - مسلم: ٨١٨ - فتح ١٢/ ٣٠٣]
(يونس) أي: ابن يزيد. (القاري) بتشديد الياء.
(أساوره) أي: أواثبه وأحمل عليه. ومرَّ الحديث في كتاب الإشخاص (٢).
ومطابقته للترجمة: من حيث أنه ﷺ لم يؤاخذ عمر بتكذيبه لهشام، ولا بكونه لببه بردائه.
في نسخة، والنووي بعد رده ذلك: أنه بخاءين معجمتين: موضع بين مكّة والمدينة بقرب المدينة (١).
(إلى المشركين) أي: إلى أناس منهم: وهم سهيل بن عمرو العامري، وعكرمة بن أبي جهل المخزومي، وصفوان بن أميَّة الجمحي.
(إلى حجزتها) أي: معقد إزارها (دعني فلأضرب) بالنصب، وهو في تأويل مصدر محذوف؛ أي: اتركني لأضرب عنقه فتركك لي من أجل الضرب، وبالرفع فتح اللام؛ أي: فوالله لأضرب، وبالجزم بزيادة الفاء على مذهب الأخفش واللام للأمر، ويجوز فتحها على لغة سليم، وتسكينها مع الفاء على لغة قريش، وأمر المتكلم نفسه باللام فصيح قليل الاستعمال ذكره ابن مالك في: "قوموا فلأصل لكم" (٢) ذكر ذلك الكرماني (٣).
(فعاد عمر) أي: إلى كلامه الأول في حاطب. (فقد أوجبت لكم الجنة) المراد: الغفران لهم في الآخرة، وإلا فلو توجه على أحد منهم حد أو غيره أقيم عليه في الدنيا. (فاغرورقت عيناه) أي: عينا عمر، أي: امتلأتا بالدموع. (قال أبو عبد الله: خاخ) بمعجمتين أصح (ولكن قال أبو عوانة: حاج) بحاء وجيم، كما مرَّ. (وحاح بمهملتين تصحيف وهو موضع وهيثم) صوابه: "وهشيم" كما في نسخة. (يقول: خاخ) بمعجمتين. وقوله: (قال أبو عبد الله) إلى هنا ساقط من نسخة.
(باب: يمين الرجل لصاحبه: إنه أخوه إذا خاف عليه القتل أو نحوه) أي: لا حنث فيها. (دون المظلوم) أي: عنه (فإنّه) أي: الحالف. (يذب عنه) أي: عن المكره (فلا قود عليه ولا قصاص) كلطمة باليد [الثاني تأكيد] (١) (وسعه ذلك) أي: جاز له ذلك.
(وقال بعض النَّاس) قيل: هم الحنفية. (ثم ناقض) أي: بعض النَّاس نفسه في ذلك حيث قال: قبل: (لم يسعه) وبعد (يلزمه في القياس) ثم قال: (ولكنا نستحسن ونقول: البيع والهبة، وكل عقد في ذلك باطل) فاستحسانه بطلان ذلك تناقض الأولى، ومن ثم قال البُخاريّ: (فرقوا بين كل ذي رحم محرم وغيره بغير كتاب ولا سنة) يعني: أن مذهب الحنفية في ذي الرحم بخلاف مذهبهم في الأجنبي، فلو قيل لرجل: لتقتلنَّ هذا الرجل الأجنبي أو لتبيعنَّ كذا ففعل لينجيه من القتل لزمه البيع، ولو قيل له ذلك. في ذي رحمه لم يلزمه ما عقده، والحاصل كما قال شيخنا: أن رأي أبي حنيفة اللزوم في الجميع قياسًا، لكن يستثني من له رحم استحسانًا، ورأي البُخاريّ أن لا فرق بين القريب والأجنبي في ذلك لحديث: "المسلم أخو المسلم" فإن المراد به أخوة الإسلام لا النسب (٢)، ولذلك استشهد بقوله: (وقال النَّبيُّ ﷺ قال إبراهيم لامرأته: هذه أختي وذلك في الله) أي: في دينه، إذ المراد إخوة الإسلام كما من وإلا فنكاح الأخت كان حرامًا في ملة إبراهيم، وهذه الإخوة توجب حماية أخيه المسلم، والدفع عنه فلا يلزمه ما عقد من البيع ونحوه ووسعه الشرب والأكل ولا إثم عليه في ذلك، كما لو قيل له: لتفعلنَّ هذه الأشياء أو لنقتلنك وسعه إتيانها، ولا شيء عليه،
стр. 5976
وإن كان مظلومًا؛ فنية المستحلف يتصور كون المستحلف مظلومًا بأن لا يكون له نية ويستحلفه المدعي عليه، والعبرة عند الشافعية في ذلك بنية الحاكم، كما هو مقرر في كتب الفقه.
٦٩٥١ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ سَالِمًا، أَخْبَرَهُ: أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ ﵄، أَخْبَرَهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَال: "المُسْلِمُ أَخُو المُسْلِمِ، لَا يَظْلِمُهُ وَلَا يُسْلِمُهُ، وَمَنْ كَانَ فِي حَاجَةِ أَخِيهِ كَانَ اللَّهُ فِي حَاجَتِهِ".
[انظر: ٢٤٤٢ - مسلم: ٢٥٨٠ - فتح ١٢/ ٣٢٣]
(عن عقيل) أي: ابن خالد. (ولا يسلمه) بضم أوله؛ أي: لا يخدله. ومرَّ الحديث في كتاب: المظالم (١).
٦٩٥٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَنَسٍ ﵁، قَال: قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "انْصُرْ أَخَاكَ ظَالِمًا أَوْ مَظْلُومًا" فَقَال رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَنْصُرُهُ إِذَا كَانَ مَظْلُومًا، أَفَرَأَيْتَ إِذَا كَانَ ظَالِمًا كَيْفَ أَنْصُرُهُ؟ قَال: "تَحْجُزُهُ، أَوْ تَمْنَعُهُ، مِنَ الظُّلْمِ فَإِنَّ ذَلِكَ نَصْرُهُ".
[انظر: ٢٤٤٣ - فتح ١٢/ ٣٢١]
(هشيم) أي: ابن بشير. ومرَّ حديثه في المظالم (٢).
стр. 5977
٩٠ - كِتَابُ الحِيَلِ
стр. 5978
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
٩٠ - [كِتَابُ الحِيَلِ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (كتاب: الحيل) جمع حيلة: وهي ما يتوصل به إلى المراد بطريق خفي، وقوله:) كتاب الحيل) ساقط من نسخة.
١ - بَابٌ فِي تَرْكِ الحِيَلِ، وَأَنَّ لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى فِي الأَيْمَانِ وَغَيْرِهَا
(باب: في ترك الحيل، وأن لكل امرئ ما نوى في الأيمان وغيرها) لفظ: (في) ساقط من نسخة.
٦٩٥٣ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَقَّاصٍ، قَال: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ ﵁، يَخْطُبُ قَال: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّةِ، وَإِنَّمَا لِامْرِئٍ مَا نَوَى، فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ، فَهِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَمَنْ هَاجَرَ إِلَى دُنْيَا يُصِيبُهَا أَو امْرَأَةٍ يَتَزَوَّجُهَا، فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ".
[انظر: ١ - مسلم: ١٩٠٧ - فتح ١٢/ ٣٢٧]
(أبو النَّعمان) هو محمد بن الفضل. ومرَّ حديث الباب في أول الكتاب وغيره (١).
стр. 5979
٢ - بَابٌ فِي الصَّلاةِ
(باب: في الصلاة) أي: بيان دخول الحيلة فيها.
٦٩٥٤ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ هَمَّامٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَال: "لَا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلاةَ أَحَدِكُمْ إِذَا أَحْدَثَ حَتَّى يَتَوَضَّأَ".
[انظر: ١٣٥ - مسلم: ٢٢٥ - فتح ١٢/ ٣٢٩]
(عبد الرزاق) أي: ابن همام. (معمر) أي: ابن راشد (عن همام) أي: ابن منبه.
(لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ) مرَّ في الطهارة (١). قال الكرماني: وفيه رد على الحنفية حيث صححوا صلاة من أحدث في الجلسة الأخيرة؛ لأن التحلل عندهم يحصل بكل ما ينافي الصلاة، فهم متحيلون في صحة الصلاة مع وجود الحدث، ووجه الردِّ عليهم أن التحلل ركن كالتحريم لحديث: "تحريمها التكبير وتحليلها التسليم" (٢).
٣ - بَابٌ فِي الزَّكَاةِ وَأَنْ لَا يُفَرَّقَ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ، وَلَا يُجْمَعَ بَيْنَ مُتَفَرِّقٍ، خَشْيَةَ الصَّدَقَةِ
(باب: في الزكاة) أي: في بيان ترك الحيلة في إسقاطها. (وأن لا يفرق بين مجتمع، ولا يجمع بين متفرق خشية الصدقة) أي: خشية
٦٩٥٨ - وَقَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِذَا مَا رَبُّ النَّعَمِ لَمْ يُعْطِ حَقَّهَا تُسَلَّطُ عَلَيْهِ يَوْمَ القِيَامَةِ، فَتَخْبِطُ وَجْهَهُ بِأَخْفَافِهَا" وَقَال بَعْضُ النَّاسِ: "فِي رَجُلٍ لَهُ إِبِلٌ، فَخَافَ أَنْ تَجِبَ عَلَيْهِ الصَّدَقَةُ، فَبَاعَهَا بِإِبِلٍ مِثْلِهَا أَوْ بِغَنَمٍ أَوْ بِبَقَرٍ أَوْ بِدَرَاهِمَ، فِرَارًا مِنَ الصَّدَقَةِ بِيَوْمٍ احْتِيَالًا، فَلَا بَأْسَ عَلَيْهِ. وَهُوَ يَقُولُ: إِنْ زَكَّى إِبِلَهُ قَبْلَ أَنْ يَحُولَ الحَوْلُ بِيَوْمٍ أَوْ بِسِتَّةٍ جَازَتْ عَنْهُ.
[انظر: ٢٣٧١ - مسلم: ٩٨٧ - فتح ١٢/ ٣٣٠]
(إذا ما) لفظ: (ما) زائدة.
٦٩٥٩ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَال: اسْتَفْتَى سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ الأَنْصَارِيُّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، فِي نَذْرٍ كَانَ عَلَى أُمِّهِ، تُوُفِّيَتْ قَبْلَ أَنْ تَقْضِيَهُ، فَقَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "اقْضِهِ عَنْهَا".
[مسلم: ١٦٣٨] وَقَال بَعْضُ النَّاسِ: "إِذَا بَلَغَتِ الإِبِلُ عِشْرِينَ فَفِيهَا أَرْبَعُ شِيَاهٍ، فَإِنْ وَهَبَهَا قَبْلَ الحَوْلِ أَوْ بَاعَهَا فِرَارًا وَاحْتِيَالًا لإِسْقَاطِ الزَّكَاةِ، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَكَذَلِكَ إِنْ أَتْلَفَهَا فَمَاتَ، فَلَا شَيْءَ فِي مَالِهِ".
[انظر: ٢٧٦١ - فتح ١٢/ ٣٣٠]
(فلا بأس عليه) في نسخة: "فلا شيء عليه" يعني: أن بعض الناس ناقض نفسه في ذلك، حيث قال أولًا: أنه لا شيء فيما أزاله عن ملكه قبل الحول، ثم قال ثانيا: إن زكى إبله قبل أن يحول الحول بيوم أو بسنة جازت عنه، أي: فإذا أجازت عنه قبل الحول فكيف يسقط عنه قبله، ورد التناقض بأن الحنفي لا يوجه الزكاة إلا بتمام الحول، ويجعل من قدمها كمن قدم دينا مؤجلًا، وأحاديث الباب أربعة مرَّ أولها (١) وثالثها (٢) في الزكاة، وثانيها في الإيمان (٣) ورابعها في الأيمان والنذور (٤).
стр. 5982
٤ - بَابُ [الحِيلَةِ فِي النِّكَاحِ]
(باب: الحيلة في النكاح) في نسخة: "باب" بحذف الترجمة، أي: بيان ترك الحيلة في النكاح بغير صداق.
٦٩٦٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، قَال: حَدَّثَنِي نَافِعٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ "نَهَى عَنِ الشِّغَارِ" قُلْتُ لِنَافِعٍ: مَا الشِّغَارُ؟ قَال: "يَنْكِحُ ابْنَةَ الرَّجُلِ وَيُنْكِحُهُ ابْنَتَهُ بِغَيْرِ صَدَاقٍ، وَيَنْكِحُ أُخْتَ الرَّجُلِ وَيُنْكِحُهُ أُخْتَهُ بِغَيْرِ صَدَاقٍ" وَقَال بَعْضُ النَّاسِ "إِنِ احْتَال حَتَّى تَزَوَّجَ عَلَى الشِّغَارِ فَهُوَ جَائِزٌ وَالشَّرْطُ بَاطِلٌ" وَقَال فِي المُتْعَةِ: "النِّكَاحُ فَاسِدٌ وَالشَّرْطُ بَاطِلٌ". وَقَال بَعْضُهُمْ: "المُتْعَةُ وَالشِّغَارُ جَائِزٌ وَالشَّرْطُ بَاطِلٌ".
[انظر: ٥١١٢ - مسلم: ١٤١٥ - فتح ١٢/ ٣٣٣]
(قال: ينكح ابنة الرجل) إلى آخره بيان للشغار عرفًا، وأما أصله لغة: فمن شغر الكلب، إذا رفع رجله، ليبول كان العاقد يقول: لا ترفع رجل ابنتي، حتى أرفع رجل ابنتك، وقيل: من شغر البلد، إذا خلا كأنه سمي بذلك، لشغوره من الصداق.
ومرَّ الحديث في النكاح (١). (وقال بعض الناس) قيل: هم الحنفية. (فإن احتال حتى تزوج على الشغار فهو جائز والشرط باطل) لكن النكاح يصح بمهر المثل عندهم، والجمهور على أن النكاح أيضًا باطل، لظاهر الحديث. (وقال) أي: بعض الناس. (في المتعة النكاح فاسد والشرط باطل) غايروا بينهما على قاعدتهما، من أن ما لم يشرع بأصله ووصفه باطل، وما شرع بأصله دون وصفه فاسد، إذ النكاح مشروع بأصله، وجعل البضع صداقًا وصف فيه، والجمهور على أن نكاح المتعة أيضًا باطل، وأنه لا فرق عندهم بين الفاسد والباطل.
стр. 5983
٦٩٦١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ، عَنِ الحَسَنِ، وَعَبْدِ اللَّهِ، ابْنَيْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِمَا: أَنَّ عَلِيًّا ﵁ قِيلَ لَهُ: إِنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ لَا يَرَى بِمُتْعَةِ النِّسَاءِ بَأْسًا، فَقَال: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ "نَهَى عَنْهَا يَوْمَ خَيْبَرَ، وَعَنْ لُحُومِ الحُمُرِ الإِنْسِيَّةِ" وَقَال بَعْضُ النَّاسِ: "إِنِ احْتَال حَتَّى تَمَتَّعَ فَالنِّكَاحُ فَاسِدٌ". وَقَال بَعْضُهُمْ: "النِّكَاحُ جَائِزٌ وَالشَّرْطُ بَاطِلٌ".
[انظر: ٤٢١٦ - مسلم: ١٤٠٧ - فتح ١٢/ ٣٣٣]
(عن أبيهما) هو محمد بن الحنفية. ومرَّ حديثه في النكاح (١).
(وقال بعض الناس) إلى آخره عرف ذلك مما مرَّ.
٥ - بَابُ مَا يُكْرَهُ مِنَ الاحْتِيَالِ فِي البُيُوعِ، وَلَا يُمْنَعُ فَضْلُ المَاءِ لِيُمْنَعَ بِهِ فَضْلُ الكَلَإِ
(باب: ما يكره من الاحتيال في البيوع، ولا يمنع فضل الماء ليمنع به فضل الكلأ) بالهمز أي: العشب رطبًا كان أو يلبسًا، ولم يذكر للخبر الأول حديثًا، لكونه لم يجد حديثًا على شرطه أو لغير ذلك.
٦٩٦٢ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، قَال: "لَا يُمْنَعُ فَضْلُ المَاءِ لِيُمْنَعَ بِهِ فَضْلُ الكَلَإِ".
[انظر: ٢٣٥٣ - مسلم: ١٥٦٦ - فتح ١٢/ ٣٣٥]
(إسماعيل) أي: ابن أبي أويس.
(لا يمنع فضل الماء ليمنع به فضل الكلأ) معناه: أن من ملك ماء بإجبار، وكان حوله كلأ ولا ماء ثَمَّ غيره، ولا يوصل إليه رعيه إلا إذا كانت المواشي ترد ذلك الماء، فنهى صاحب الماء أن يمنع فضله؛ لأنه إذا منعه منع رعي ذلك الكلأ، والكلأ لا يمنع لما فيه منعه من الإضرار
стр. 5984
بالناس. ومرَّ الحديث في كتاب: الشرب (١).
٦ - بَابُ مَا يُكْرَهُ مِنَ التَّنَاجُشِ
٦٩٦٣ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ "نَهَى عَنِ النَّجْشِ".
[انظر: ٢١٤٢ - مسلم: ١٥١٦ - فتح ١٢/ ٣٣٦]
(باب: ما يكره) أي: كراهة تحريم.
(من التناجش) المأخوذ من النجش: وهو أن يزيد في الثمن لا لرغبة بل ليخدع غيره.
وهو ضرب من التحيل في تكثير الثمن. ومرَّ حديث الباب في البيوع (٢).
٧ - بَابُ مَا يُنْهَى مِنَ الخِدَاعِ فِي البُيُوعِ
وَقَال أَيُّوبُ: "يُخَادِعُونَ اللَّهَ كَأَنَّمَا يُخَادِعُونَ آدَمِيًّا، لَوْ أَتَوُا الْأَمْرَ عِيَانًا كَانَ أَهْوَنَ عَلَيَّ".
(باب: ما ينهى من) في نسخة: "عن". (الخداع في البيوع) في نسخة: "في البيع". (وقال أيوب:) أي: السختياني. (لو أتوا الأمر عيانًا كان أهون عليَّ) أي: لو علموا بأن أخذ الزائد على الثمن مغابنة بلا تدليس لكان أسهل من التدليس؛ لأن الدين لم يجعل آلة له.
٦٩٦٤ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، ﵄: أَنَّ رَجُلًا ذَكَرَ لِلنَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ يُخْدَعُ فِي البُيُوعِ، فَقَال: "إِذَا
стр. 5985
بَايَعْتَ فَقُلْ لَا خِلابَةَ".
[انظر: ٢١١٧ - مسلم: ١٥٣٣ - فتح ١٢/ ٣٣٦]
(أن رجلًا) هو حبان بن منقذ. (لا خلابة) أي: خديعة في الدين.
ومرَّ الحديث في البيوع (١).
٨ - بَابُ مَا يُنْهَى مِنَ الِاحْتِيَالِ لِلْوَلِيِّ فِي اليَتِيمَةِ المَرْغُوبَةِ، وَأَنْ لَا يُكَمِّلَ لَهَا صَدَاقَهَا
(باب: ما ينهى) أي: عنه. (عن الاحتيال للولي في اليتيمة المرغوبة) أي: التي يرغب وليها فيها. (وأن لا يكمل صداقها) أي: وما ينهى عنه من أنه لا يكمل صداقها.
٦٩٦٥ - حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، حَدَّثَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَال: كَانَ عُرْوَةُ، يُحَدِّثُ: أَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَةَ: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَنْ لَا تُقْسِطُوا فِي اليَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ قَالتْ: "هِيَ اليَتِيمَةُ فِي حَجْرِ وَلِيِّهَا، فَيَرْغَبُ فِي مَالِهَا وَجَمَالِهَا، فَيُرِيدُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا بِأَدْنَى مِنْ سُنَّةِ نِسَائِهَا، فَنُهُوا عَنْ نِكَاحِهِنَّ إلا أَنْ يُقْسِطُوا لَهُنَّ فِي إِكْمَالِ الصَّدَاقِ، ثُمَّ اسْتَفْتَى النَّاسُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعْدُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ﴾ [النساء: ١٢٧] فَذَكَرَ الحَدِيثَ.
[انظر: ٢٤٩٤ - مسلم: ٣٠١٨ - فتح ١٢/ ٣٣٧]
(بأدنى من سنة نسائها) أي: بأقل من مهر مثل أقاربها. ومر الحديث في التفسير والنكاح (٢).
٩ - بَابُ إِذَا غَصَبَ جَارِيَةً فَزَعَمَ أَنَّهَا مَاتَتْ
فَقُضِيَ بِقِيمَةِ الجَارِيَةِ المَيِّتَةِ، ثُمَّ وَجَدَهَا صَاحِبُهَا فَهِيَ لَهُ، وَيَرُدُّ
стр. 5986
القِيمَةَ وَلَا تَكُونُ القِيمَةُ ثَمَنًا. وَقَال بَعْضُ النَّاسِ: الجَارِيَةُ لِلْغَاصِبِ، لِأَخْذِهِ القِيمَةَ. وَفِي هَذَا احْتِيَالٌ لِمَنِ اشْتَهَى جَارِيَةَ رَجُلٍ لَا يَبِيعُهَا، فَغَصَبَهَا، وَاعْتَلَّ بِأَنَّهَا مَاتَتْ، حَتَّى يَأْخُذَ رَبُّهَا قِيمَتَهَا، فَيَطِيبُ لِلْغَاصِبِ جَارِيَةَ غَيْرِهِ قَال النَّبِيُّ ﷺ : "أَمْوَالُكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ" وَلِكُلِّ غَادِرٍ لِوَاءٌ يَوْمَ القِيَامَةِ".
(باب: إذا غصب جارية فزعم أنها ماتت، فقضى بقيمة الجارية الميتة، ثم وجدها صاحبها فهي له، وترد القيمة) إلى الغاضب. (ولا تكون القيمة ثمنًا) إذ ليس إعطاؤها بيعًا. (وقال بعض الناس) قيل: هم الحنفية. (الجارية للغاضب لأخذه القيمة) أي: عن الجارية. (فتطيب للغاصب) أي: فتحل.
والجمهور على خلاف ما ذكر فهو باطل، واستدلَّ البخاري له بقوله: (قال النبي ﷺ : أموالكم عليكم حرام) أي: أموال بعضكم على بعض، كقولهم: بنو تميم قتلوا أنفسهم، أي: قتل بعضهم بعضًا.
وبقوله: (ولكل غادر لواء يوم القيامة) والغاصب غادر.
٦٩٦٦ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، ﵄، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَال: "لِكُلِّ غَادِرٍ لِوَاءٌ يَوْمَ القِيَامَةِ يُعْرَفُ بِهِ".
[انظر: ٣١٨٨ - مسلم: ١٧٣٥ - فتح ١٢/ ٣٣٨]
(سفيان) أي: الثوري.
١٠ - باب .
(باب) بلا ترجمة بل هو ساقط من نسخة.
٦٩٦٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أُمِّ سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَال: "إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ، وَإِنَّكُمْ تَخْتَصِمُونَ إليَّ
стр. 5987
وَلَعَلَّ بَعْضَكُمْ أَنْ يَكُونَ أَلْحَنَ بِحُجَّتِهِ مِنْ بَعْضٍ، وَأَقْضِيَ لَهُ عَلَى نَحْو مَا أَسْمَعُ، فَمَنْ قَضَيْتُ لَهُ مِنْ حَقِّ أَخِيهِ شَيْئًا فَلَا يَأْخُذْ، فَإِنَّمَا أَقْطَعُ لَهُ قِطْعَةً مِنَ النَّارِ".
[انظر: ٢٤٥٨ - مسلم: ١٧١٣ - فتح ١٢/ ٣٣٩]
(عن سفيان) أي: الثوري.
(إنما أنا بشر)
الحصر فيه حصر بعض الصفات في الموصوف، فهو حصر في البشرية بالنسبة إلى الإطلاع على البواطن، فهو قصر قلب ردًّا على من زعم أن من كان رسولا يعلم الغيب. (وإنكم تختصمون) أي: "إليّ" كما في نسخة. (ألحن بحجته) أي: أفصح وأبين كلامًا. (وأقضي) في نسخة: "فأقصي" (على نحو ما أسمع) في نسخة: "على نحو مما أسمع". (فلا يأخذ) أي: "فلا يأخذه" كما في نسخة. (قطعة من النار) هو من المبالغة في التشبيه حيث جعل ما يتناوله المحكوم له بغير حق قطعة من النار. ومرَّ الحديث في المظالم والشهادات (١).
وفيه: أن حكم الحاكم لا يحل ما حرمه الله ورسوله ولا يحرمه.
١١ - باب فِي النِّكَاحِ .
(باب: في النكاح) أي: بيان حكم شهادة الزور فيه.
٦٩٦٨ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَال: "لَا تُنْكَحُ البِكْرُ حَتَّى تُسْتَأْذَنَ، وَلَا الثَّيِّبُ حَتَّى تُسْتَأْمَرَ" فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَيْفَ إِذْنُهَا؟ قَال: "إِذَا سَكَتَتْ" وَقَال بَعْضُ النَّاسِ: "إِنْ لَمْ تُسْتَأْذَنِ البِكْرُ وَلَمْ تَزَوَّجْ، فَاحْتَال رَجُلٌ، فَأَقَامَ شَاهِدَيْ زُورٍ:
стр. 5988
أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا بِرِضَاهَا، فَأَثْبَتَ القَاضِي نِكَاحَهَا، وَالزَّوْجُ يَعْلَمُ أَنَّ الشَّهَادَةَ بَاطِلَةٌ، فَلَا بَأْسَ أَنْ يَطَأَهَا، وَهُوَ تَزْويجٌ صَحِيحٌ.
[انظر: ٥١٣٦ - مسلم: ١٤١٩ - فتح ١٢/ ٣٣٩]
(هشام) أي: ابن أبي عبد الله سنبر الدستوائي. (عن أبي سلمة) أي: ابن عبد الرحمن بن عوف.
(وقال بعض الناس) قيل: هم الحنفية. (ولم تزوج) بحذف إحدى التاءين، أي: ولم تتزوج، وفي نسخة: بالبناء للمفعول. (شاهدي زور) في نسخة: "شاهدين زورًا". (فلا بأس به أن يطاها وهو تزويج صحيح) أي: لأن مذهبهم: أن حكم القاضي ينفذ ظاهرًا وباطنًا، ورد ذلك بأن العلماء اتفقوا على أنه لا يحل له أكل مال غيره بمثل هذه الشهادة، ولا فرق بين أكل المال الحرام، ووطء الفرج الحرام.
٦٩٦٩ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنِ القَاسِمِ: أَنَّ امْرَأَةً مِنْ وَلَدِ جَعْفَرٍ، تَخَوَّفَتْ أَنْ يُزَوِّجَهَا وَلِيُّهَا وَهِيَ كَارِهَةٌ، فَأَرْسَلَتْ إِلَى شَيْخَيْنِ مِنَ الأَنْصَارِ: عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَمُجَمِّعٍ ابْنَيْ جَارِيَةَ، قَالا: فَلَا تَخْشَيْنَ، فَإِنَّ خَنْسَاءَ بِنْتَ خِذَامٍ "أَنْكَحَهَا أَبُوهَا وَهِيَ كَارِهَةٌ، فَرَدَّ النَّبِيُّ ﷺ ذَلِكَ" قَال سُفْيَانُ: وَأَمَّا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: عَنْ أَبِيهِ: "إِنَّ خَنْسَاءَ".
[انظر: ٥١٣٨ - فتح ١٢/ ٣٣٩]
(سفيان) أي: ابن عيينة. (عن القاسم) أي: ابن محمد. (من ولد جعفر) قال الكرماني: هو جعفر الصادق (١)، وقال شيخنا مع نقله ذلك عنه: يغلب على الظن أنه ابن أبي طالب (٢). (إن خنساء) هي بالمد. (بنت خذام) بمعجمتين. (ابني جارية) بالجيم وتحتية.
٦٩٧٠ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي
стр. 5989
هُرَيْرَةَ، قَال: قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَا تُنْكَحُ الأَيِّمُ حَتَّى تُسْتَأْمَرَ، وَلَا تُنْكَحُ البِكْرُ حَتَّى تُسْتَأْذَنَ" قَالُوا: كَيْفَ إِذْنُهَا؟ قَال: "أَنْ تَسْكُتَ" وَقَال بَعْضُ النَّاسِ: "إِنِ احْتَال إِنْسَانٌ بِشَاهِدَيْ زُورٍ عَلَى تَزْويجِ امْرَأَةٍ ثَيِّبٍ بِأَمْرِهَا، فَأَثْبَتَ القَاضِي نِكَاحَهَا إِيَّاهُ، وَالزَّوْجُ يَعْلَمُ أَنَّهُ لَمْ يَتَزَوَّجْهَا قَطُّ، فَإِنَّهُ يَسَعُهُ هَذَا النِّكَاحُ، وَلَا بَأْسَ بِالْمُقَامِ لَهُ مَعَهَا".
[انظر: ٥١٣٦ - مسلم: ١٤١٩ - فتح ١٢/ ٣٤٠]
(شيبان) أي: ابن عبد الرحمن النحوي. (عن يحيى) أي: ابن أبي كثير.
(وقال بعض الناس) إلى آخره مر نظيره مع رده (١).
٦٩٧١ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ ذَكْوَانَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالتْ: قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "البِكْرُ تُسْتَأْذَنُ" قُلْتُ: إِنَّ البِكْرَ تَسْتَحْيِي؟ قَال: "إِذْنُهَا صُمَاتُهَا" وَقَال بَعْضُ النَّاسِ: "إِنْ هَويَ رَجُلٌ جَارِيَةً يَتِيمَةً أَوْ بِكْرًا، فَأَبَتْ، فَاحْتَال فَجَاءَ بِشَاهِدَيْ زُورٍ عَلَى أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا، فَأَدْرَكَتْ، فَرَضِيَتِ اليَتِيمَةُ، فَقَبِلَ القَاضِي شَهَادَةَ الزُّورِ، وَالزَّوْجُ يَعْلَمُ بِبُطْلانِ ذَلِكَ، حَلَّ لَهُ الوَطْءُ".
[انظر: ٥١٣٧ - مسلم: ١٤٢٠ - فتح ١٢/ ٣٤٠]
(ابن جريج) هو عبد الملك بن عبد العزيز.
(وقال بعض الناس) إلى آخره مرَّ نظيره مع ردِّه أيضًا.
١٢ - بَابُ مَا يُكْرَهُ مِنَ احْتِيَالِ المَرْأَةِ مَعَ الزَّوْجِ وَالضَّرَائِرِ، وَمَا نَزَلَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فِي ذَلِكَ
(باب: ما يكره من احتيال المرأة مع الزوج والضرائر، وما نزل على النبي ﷺ في ذلك) أي: في حكم الاحتيال المذكور.