← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 18106

منحة الباري بشرح صحيح البخاري

زكريا الأنصاري

Полный текст (6 339 стр.). Показаны 5951–5990 · переход к 5956.

стр. 5951

٦٩١٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ المُفَضَّلِ، حَدَّثَنَا الجُرَيْرِيُّ، ح وحَدَّثَنِي قَيْسُ بْنُ حَفْصٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا سَعِيدٌ الجُرَيْرِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ ﵁، قَال: قَال النَّبِيُّ ﷺ : "أَكْبَرُ الكَبَائِرِ: الإِشْرَاكُ بِاللَّهِ، وَعُقُوقُ الوَالِدَيْنِ، وَشَهَادَةُ الزُّورِ، وَشَهَادَةُ الزُّورِ - ثَلاثًا - أَوْ: قَوْلُ الزُّورِ " فَمَا زَال يُكَرِّرُهَا حَتَّى قُلْنَا: لَيْتَهُ سَكَتَ. [انظر: ٢٦٥٤ - مسلم: ٨٧ - فتح ١٢/ ٢٦٤] (الجريري) هو جرير بن عبادة. (حتَّى قلنا: ليته سكت) قيل: كيف تمنوا سكوته وكلامه لا يمل؟ وأجيب: بأنهم إنما أرادوا استراحته، وقوله: (أكبر الكبائر الإشراك بالله) إلى آخره لا ينافي قوله: "القتل من أكبر الكبائر" (١) ونحوه؛ لأنَّ كلًّا منهما ورد في مكان يناسب حال الحاضرين. ٦٩٢٠ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الحُسَيْنِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا شَيْبَانُ، عَنْ فِرَاسٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ﵄، قَال: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَال: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا الكَبَائِرُ؟ قَال: "الإِشْرَاكُ بِاللَّهِ" قَال: ثُمَّ مَاذَا؟ قَال: "ثُمَّ عُقُوقُ الوَالِدَيْنِ" قَال: ثُمَّ مَاذَا؟ قَال: "اليَمِينُ الغَمُوسُ" قُلْتُ: وَمَا اليَمِينُ الغَمُوسُ؟ قَال: "الَّذِي يَقْتَطِعُ مَال امْرِئٍ مُسْلِمٍ، هُوَ فِيهَا كَاذِبٌ". [انظر: ٦٦٧٥ - فتح ١٢/ ٢٦٤] (شيبان) أي: ابن عبد الرحمن. (عن فراس) أي: ابن يَحْيَى. ومرَّ حديثه في الديات (٢). ٦٩٢١ - حَدَّثَنَا خَلَّادُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، وَالأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁، قَال: قَال رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَنُؤَاخَذُ بِمَا عَمِلْنَا فِي

стр. 5952

الجَاهِلِيَّةِ؟ قَال: "مَنْ أَحْسَنَ فِي الإِسْلامِ لَمْ يُؤَاخَذْ بِمَا عَمِلَ فِي الجَاهِلِيَّةِ، وَمَنْ أَسَاءَ فِي الإِسْلامِ أُخِذَ بِالأَوَّلِ وَالآخِرِ". [مسلم: ١٢٠ - فتح ١٢/ ٢٦٥] (سفيان) أي: الثوري. ومرَّ حديثه في الإيمان (١). ٢ - بَابُ حُكْمِ المُرْتَدِّ وَالمُرْتَدَّةِ وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ وَالزُّهْرِيُّ، وَإِبْرَاهِيمُ: «تُقْتَلُ المُرْتَدَّةُ» وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ وَشَهِدُوا أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ وَجَاءَهُمُ البَيِّنَاتُ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي القَوْمَ الظَّالِمِينَ أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ أَنَّ عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ اللَّهِ وَالمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ خَالِدِينَ فِيهَا لَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ العَذَابُ وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الضَّالُّونَ﴾ [آل عمران: ٨٦ - ٩٠]. وَقَالَ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتَابَ يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ﴾ [آل عمران: ١٠٠] وَقَالَ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلَا لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلًا﴾ [النساء: ١٣٧] وَقَالَ: ﴿مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى المُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الكَافِرِينَ﴾ [المائدة: ٥٤] وَقَالَ: ﴿وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اسْتَحَبُّوا الحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلَى الآخِرَةِ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي القَوْمَ الكَافِرِينَ أُولَئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلَى

стр. 5953

قُلُوبِهِمْ وَسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الغَافِلُونَ لَا جَرَمَ﴾ [النحل: ١٠٦]- يَقُولُ: حَقًّا - ﴿أَنَّهُمْ فِي الآخِرَةِ هُمُ الخَاسِرُونَ﴾ [النحل: ١٠٩]- إِلَى - ﴿لَغَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [الأنعام: ١٦٥] ﴿وَلَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ [البقرة: ٢١٧]. (باب: حكم المرتد والمرتدة) أي: بيانه. (واستتابتهم) أي: المرتد والمرتدة، جرى في جمعهما على القول بأن أقل الجمع اثنان، وهو مقدم في نسخة على ما قبله وهو أنسب. (وقول الله تعالى: (﴿كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْمًا﴾) إلَّا آخره نزلت في رهط أسلموا ثم ارتدوا ولحقوا بمكة. وسقط من نسخة قوله: (﴿وَجَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ﴾) إلى آخره يزيد فيها قبله "إلى قوله: ﴿غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ ". (﴿أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ﴾) ضمن (أذلة) معنى العطف، فعَّداه بعلى؛ أي: عاطفين عليهم على وجه التذلل والتواضع. (﴿أَعِزَّةٍ﴾) أي: أشداء (ولكن) في نسخة قبله: "وقال" أي: الله: (يقول) أي: يعني: (حقًّا أنهم) إلى آخره. ٦٩٢٢ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ مُحَمَّدُ بْنُ الفَضْلِ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، قَال: أُتِيَ عَلِيٌّ ﵁، بِزَنَادِقَةٍ فَأَحْرَقَهُمْ، فَبَلَغَ ذَلِكَ ابْنَ عَبَّاسٍ، فَقَال: لَوْ كُنْتُ أَنَا لَمْ أُحْرِقْهُمْ، لِنَهْيِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : "لَا تُعَذِّبُوا بِعَذَابِ اللَّهِ" وَلَقَتَلْتُهُمْ، لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : "مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ". [انظر: ٣٠١٧ - فتح ١٢/ ٢٦٧] (بزنادقة) بفتح الزاي جمع زنديق بكسرها: وهو المبطن للكفر المظهر للإسلام. (من بدل دينه فاقتلوه) شامل للرجل والمرأة وهو ما عليه الجمهور، خلافًا لمن قال: أن المرتدة لا تقتل للنهي عن قتل النساء، وأجيب: بأن ابن عباس راوي الحديث قد قال: تقتل المرتدة،

стр. 5954

بل في حديث معاذ بسند حسن كما قال شيخنا و: "أيما رجل ارتد عن الإسلام فادعه فإن عاد وإلَّا فاضرب عنقه، وأيما امرأة ارتدت عن الإسلام فادعها فإن عادت وإلا فاضرب عنقها" (١) وهو صريح في ذلك. ٦٩٢٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ قُرَّةَ بْنِ خَالِدٍ، حَدَّثَنِي حُمَيْدُ بْنُ هِلالٍ، حَدَّثَنَا أَبُو بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى، قَال: أَقْبَلْتُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، وَمَعِي رَجُلانِ مِنَ الأَشْعَرِيِّينَ، أَحَدُهُمَا عَنْ يَمِينِي وَالآخَرُ عَنْ يَسَارِي، وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَسْتَاكُ، فَكِلاهُمَا سَأَلَ، فَقَال: "يَا أَبَا مُوسَى، أَوْ: يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ قَيْسٍ " قَال: قُلْتُ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالحَقِّ مَا أَطْلَعَانِي عَلَى مَا فِي أَنْفُسِهِمَا، وَمَا شَعَرْتُ أَنَّهُمَا يَطْلُبَانِ العَمَلَ، فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى سِوَاكِهِ تَحْتَ شَفَتِهِ قَلَصَتْ، فَقَال: "لَنْ، أَوْ: لَا نَسْتَعْمِلُ عَلَى عَمَلِنَا مَنْ أَرَادَهُ، وَلَكِنِ اذْهَبْ أَنْتَ يَا أَبَا مُوسَى، أَوْ يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ قَيْسٍ، إِلَى اليَمَنِ " ثُمَّ اتَّبَعَهُ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ، فَلَمَّا قَدِمَ عَلَيْهِ أَلْقَى لَهُ وسَادَةً، قَال: انْزِلْ، وَإِذَا رَجُلٌ عِنْدَهُ مُوثَقٌ، قَال: مَا هَذَا؟ قَال: كَانَ يَهُودِيًّا فَأَسْلَمَ ثُمَّ تَهَوَّدَ، قَال: اجْلِسْ، قَال: لَا أَجْلِسُ حَتَّى يُقْتَلَ، قَضَاءُ اللَّهِ وَرَسُولِهِ، ثَلاثَ مَرَّاتٍ. فَأَمَرَ بِهِ فَقُتِلَ، ثُمَّ تَذَاكَرَا قِيَامَ اللَّيْلِ، فَقَال أَحَدُهُمَا: أَمَّا أَنَا فَأَقُومُ وَأَنَامُ، وَأَرْجُو فِي نَوْمَتِي مَا أَرْجُو فِي قَوْمَتِي. [انظر: ٢٢٦١ - مسلم: ١٧٣٣ - فتح ١٢/ ٢٦٨] (يَحْيَى) أي: ابن سعيد القطان. (حتَّى يقتل) بالبناء للمفعول. (قضاء الله ورسوله) بالرفع خبر مبتدإِ محذوف، ويجوز النصب بنزع الخافض؛ أي: بقضاء الله ورسوله: ومرَّ الحديث في الإجارة (٢).

стр. 5955

٣ - بَابُ قَتْلِ مَنْ أَبَى قَبُولَ الفَرَائِضِ، وَمَا نُسِبُوا إِلَى الرِّدَّةِ (باب قتل من أبي قبول الفرائض، وما نسبوا إلى الردة) أي: بيان ما جاء في ذلك. ٦٩٢٤ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ، قَال: لَمَّا تُوُفِّيَ النَّبِيُّ ﷺ وَاسْتُخْلِفَ أَبُو بَكْرٍ، وَكَفَرَ مَنْ كَفَرَ مِنَ العَرَبِ، قَال عُمَرُ: يَا أَبَا بَكْرٍ، كَيْفَ تُقَاتِلُ النَّاسَ، وَقَدْ قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا: لَا إِلَهَ إلا اللَّهُ، فَمَنْ قَال: لَا إِلَهَ إلا اللَّهُ، فَقَدْ عَصَمَ مِنِّي مَالهُ وَنَفْسَهُ إلا بِحَقِّهِ، وَحِسَابُهُ عَلَى اللَّهِ؟! ". [انظر: ١٣٩٩ - مسلم: ٢٠ - فتح ١٢/ ٢٧٥] ٦٩٢٥ - قَال أَبُو بَكْرٍ: وَاللَّهِ لَأُقَاتِلَنَّ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ الصَّلاةِ وَالزَّكَاةِ، فَإِنَّ الزَّكَاةَ حَقُّ المَالِ، وَاللَّهِ لَوْ مَنَعُونِي عَنَاقًا كَانُوا يُؤَدُّونَهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَقَاتَلْتُهُمْ عَلَى مَنْعِهَا قَال عُمَرُ: "فَوَاللَّهِ مَا هُوَ إلا أَنْ رَأَيْتُ أَنْ قَدْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَ أَبِي بَكْرٍ لِلْقِتَالِ، فَعَرَفْتُ أَنَّهُ الحَقُّ". [انظر: ١٤٠٠ - مسلم: ٢٠ - فتح ١٢/ ٢٧٥] (ما هو إلَّا أن) إلى آخره المستثنى منه محذوف؛ أي: ليس الأمر شيئًا، إلَّا علمي بأن أبا بكر محق. ومرَّ الحديث في الزكاة (١). ٤ - بَابُ إِذَا عَرَّضَ الذِّمِّيُّ وَغَيْرُهُ بِسَبِّ النَّبِيِّ ﷺ وَلَمْ يُصَرِّحْ، نَحْوَ قَوْلِهِ: السَّامُ عَلَيْكَ (باب: إذا عرض الذهبي أو غيره) أي: كالمعاهد. (بسب النَّبيِّ ﷺ ) أي: بتنقيصه، ولم يصرح تأكيدًا لفهمه من قوله: (عرض) (نحو قوله: السام عليك) في نسخة: "عليكم"، والسام: الموت كما مرَّ، قال شيخنا: واعترض بأن هذا اللفظ ليس فيه تعريض بالسب.

стр. 5956

والجواب أنه أطلق التعريض على ما يخالف التصريح، ولم يرد بالتعريض المصطلح وهو أن يستعمل لفظًا في حقيقته يلوح به إلى معنى آخر يقصده (١)، انتهى. وجواب (إذا) محذوف؛ أي: لم يقتل، وإنما يقتل إذا صرح بالسب؛ ولهذا لم يقتل النَّبيُّ ﷺ من قال له: السام عليك (٢). لعدم التصريح بذلك، أولمصلحة التأليف إذ ذاك. ٦٩٢٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ أَبُو الحَسَنِ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَال: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، يَقُولُ: مَرَّ يَهُودِيٌّ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَال: السَّامُ عَلَيْكَ، فَقَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "وَعَلَيْكَ" فَقَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أَتَدْرُونَ مَا يَقُولُ؟ قَال: السَّامُ عَلَيْكَ " قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلا نَقْتُلُهُ؟ قَال: "لَا، إِذَا سَلَّمَ عَلَيْكُمْ أَهْلُ الكِتَابِ، فَقُولُوا: وَعَلَيْكُمْ". [انظر: ٦٢٥٨ - مسلم: ٢١٦٣ - فتح ١٢/ ٢٨٠] (ما يقول) في نسخة: "ماذا يقول". ٦٩٢٧ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالتْ: اسْتَأْذَنَ رَهْطٌ مِنَ اليَهُودِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالُوا: السَّامُ عَلَيْكَ، فَقُلْتُ: بَلْ عَلَيْكُمُ السَّامُ وَاللَّعْنَةُ، فَقَال: "يَا عَائِشَةُ، إِنَّ اللَّهَ رَفِيقٌ يُحِبُّ الرِّفْقَ فِي الأَمْرِ كُلِّهِ" قُلْتُ: أَوَلَمْ تَسْمَعْ مَا قَالُوا؟ قَال: "قُلْتُ: وَعَلَيْكُمْ". [انظر: ٢٩٣٥ - مسلم: ٢١٦٥ - فتح ١٢/ ٢٨٠] (قلت: وعليكم) أي: وعليكم السام؛ أي: الموت أيضًا؛ أي: نحن وأنتم فيه سواء، أو الواو للاستئناف لا للعطف؛ أي: وعليكم ما تستحقونه من الذم. ومرَّ الحديث في باب: الرفق في الأمر كله (٣).

стр. 5957

٦٩٢٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ سُفْيَانَ، وَمَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، قَالا: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ، قَال: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ ﵄، يَقُولُ: قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِنَّ اليَهُودَ إِذَا سَلَّمُوا عَلَى أَحَدِكُمْ إِنَّمَا يَقُولُونَ: سَامٌ عَلَيْكَ، فَقُلْ: عَلَيْكَ". [انظر: ٦٢٥٧ - مسلم: ٢١٦٤ - فتح ١٢/ ٢٨٠] (عن سفيان) أي: ابن عيينة. (فقل) المناسب أن يقول: فليقل بأمر الغائب، ولكن أتى به بصيغة الخطاب؛ مراعاة لعموم الخطاب في (أحدكم) لكل أحد. ٥ - باب . (باب) بلا ترجمة فهو كالفصل من سابقه بل حذفه ابن بطال. ٦٩٢٩ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، قَال: حَدَّثَنِي شَقِيقٌ، قَال: قَال عَبْدُ اللَّهِ: كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ يَحْكِي نَبِيًّا مِنَ الأَنْبِيَاءِ، ضَرَبَهُ قَوْمُهُ فَأَدْمَوْهُ، فَهُوَ يَمْسَحُ الدَّمَ عَنْ وَجْهِهِ، وَيَقُولُ: "رَبِّ اغْفِرْ لِقَوْمِي فَإِنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ". [انظر: ٣٤٧٧ - مسلم: ١٧٩٢ - فتح ١٢/ ٢٨٢] (عبد الله) أي: ابن مسعود. (يحكي نبيًّا) قيل: هو نوح. (اللهم اغفر لقومي) قد يقال: كيف دعا لهم مع قوله: ﴿وَقَال نُوحٌ رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا (٢٦)﴾ [نوح: ٢٦] ويجاب: بأنه دعا لهم فيما يتعلق به، لا فيما يتعلق بالدين، أو في وقت كان يرجو فيه إسلامهم، وذاك في وقت يئس فيه منه. ٦ - بَابُ قَتْلِ الخَوَارِجِ وَالمُلْحِدِينَ بَعْدَ إِقَامَةِ الحُجَّةِ عَلَيْهِمْ وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالى: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ مَا يَتَّقُونَ﴾ [التوبة: ١١٥] وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ، يَرَاهُمْ شِرَارَ خَلْقِ اللَّهِ، وَقَال: "إِنَّهُمُ انْطَلَقُوا إِلَى آيَاتٍ نَزَلَتْ فِي الكُفَّارِ، فَجَعَلُوهَا عَلَى المُؤْمِنِينَ".

стр. 5958

(باب: قتل الخوارج) أي: الذين خرجوا عن الدين، وعلى عليّ أبي طالب في قصته مع معاوية. (والملحدين) أي: المائلين عن الحق إلى الباطل. (بعد إقامة الحجة عليهم) بإظهار بطلان دلائلهم. (وقول الله تعالى) عطف على قتل الخوارج. (﴿حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ مَا يَتَّقُونَ﴾) أي: ما أمر الله باتقائه واجتنابه. (يراهم) أي: الخوارج. ٦٩٣٠ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، حَدَّثَنَا خَيْثَمَةُ، حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ غَفَلَةَ: قَال عَلِيٌّ ﵁، إِذَا حَدَّثْتُكُمْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَدِيثًا، فَوَاللَّهِ لَأَنْ أَخِرَّ مِنَ السَّمَاءِ، أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَكْذِبَ عَلَيْهِ، وَإِذَا حَدَّثْتُكُمْ فِيمَا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ، فَإِنَّ الحَرْبَ خِدْعَةٌ، وَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "سَيَخْرُجُ قَوْمٌ فِي آخِرِ الزَّمَانِ، أَحْدَاثُ الأَسْنَانِ، سُفَهَاءُ الأَحْلامِ، يَقُولُونَ مِنْ خَيْرِ قَوْلِ البَرِيَّةِ، لَا يُجَاوزُ إِيمَانُهُمْ حَنَاجِرَهُمْ، يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ، كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ، فَأَيْنَمَا لَقِيتُمُوهُمْ فَاقْتُلُوهُمْ، فَإِنَّ فِي قَتْلِهِمْ أَجْرًا لِمَنْ قَتَلَهُمْ يَوْمَ القِيَامَةِ". [انظر: ٣٦١١ - مسلم: ١٠٦٦ - فتح: ١٢/ ٢٨٣] (خيثمة) أي: ابن عبد الرحمن بن أبي ميسرة. (وإذا حدثتكم في ما بيني وبينكم فإن الحرب خدعة) بتثليث الخاء أي: فيجوز فيه التورية والكناية والتعريض بخلاف الحديث عنه ﷺ . (في آخر الزمان) أي: آخر زمان خلافة النبوة، كما قاله شيخنا (١). (أحداث الأسنان) أي: شبان صغار، وفي نسخة: "حداث الأسنان". (سفهاء الأحلام) أي: عقولهم رديئة. (يقولون) أي: يحدثون. (من خير قول البرية) أي: النَّاس. وفيه قلب؛ أي: من قول خير البرية إن أريد بالخير النَّبيّ ﷺ ، فإن أريد به القرآن فلا قلب.

стр. 5959

(لا يجاوز) في نسخة: "لا يجوز". (حناجرهم) جمع حنجرة: وهي الحلقوم، أي: يؤمنون بالنطق لا بالقلب. ومرَّ الحديث في علامات النبوة، وفضائل القرآن (١). ٦٩٣١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ، قَال: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ، قَال: أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، وَعَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ: أَنَّهُمَا أَتَيَا أَبَا سَعِيدٍ الخُدْرِيَّ، فَسَأَلاهُ عَنْ الحَرُورِيَّةِ: أَسَمِعْتَ النَّبِيَّ ﷺ ؟ قَال: لَا أَدْرِي مَا الحَرُورِيَّةُ؟ سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "يَخْرُجُ فِي هَذِهِ الأُمَّةِ - وَلَمْ يَقُلْ مِنْهَا - قَوْمٌ تَحْقِرُونَ صَلاتَكُمْ مَعَ صَلاتِهِمْ، يَقْرَءُونَ القُرْآنَ لَا يُجَاوزُ حُلُوقَهُمْ، - أَوْ حَنَاجِرَهُمْ - يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ مُرُوقَ السَّهْمِ مِنَ الرَّمِيَّةِ، فَيَنْظُرُ الرَّامِي إِلَى سَهْمِهِ، إِلَى نَصْلِهِ، إِلَى رِصَافِهِ، فَيَتَمَارَى فِي الفُوقَةِ، هَلْ عَلِقَ بِهَا مِنَ الدَّمِ شَيْءٌ؟. [انظر: ٣٣٤٤ - مسلم: ١٠٦٤ - فتح ١٢/ ٢٨٣] (عبد الوهاب) أي: ابن عبد المجيد الثَّقفيُّ. (عن الحرورية) نسبة إلى حروراء قرية بالكوفة. (أسمعت النَّبيّ ﷺ ) أي: يذكرهم. (في هذه الأمة) أي: منها كما عبَّر في مسلم (٢) (ولم يقل منها) أراد به ضبط الرواية، فلا ينافي من حيث المعنى جعل (في) بمعنى: من (إلى رصافه) بكسر الراء: هو العصب الذي يلوى فوق مدخل الفصل. (فيتمارى) أي: يشكُّ (في الفوقة) بضم الفاء: موضع الوتر من السهم. ومرَّ الحديث والذي بعده في علامات النبوة والأدب وغيرهما (٣).

стр. 5960

٦٩٣٢ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ، قَال: حَدَّثَنِي عُمَرُ، أَنَّ أَبَاهُ، حَدَّثَهُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، وَذَكَرَ الحَرُورِيَّةَ، فَقَال: قَال النَّبِيُّ ﷺ : "يَمْرُقُونَ مِنَ الإِسْلامِ مُرُوقَ السَّهْمِ مِنَ الرَّمِيَّةِ". [فتح ١٢/ ٢٨٣] (ابن وهب) هو: عبد الله. (عمر) أي: ابن محمد. ٧ - بَابُ مَنْ تَرَكَ قِتَال الخَوَارِجِ لِلتَّأَلُّفِ، وَأَنْ لَا يَنْفِرَ النَّاسُ عَنْهُ (باب: من ترك قتال) في نسخة: "باب: ترك قتال". (الخوارج للتآلف). (وأن لا ينفر) في نسخة: "ولئلا ينفر" (النَّاس عنه) أي: عن التارك والعطف للتفسير. ٦٩٣٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَال: بَيْنَا النَّبِيُّ ﷺ يَقْسِمُ، جَاءَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ ذِي الخُوَيْصِرَةِ التَّمِيمِيُّ، فَقَال: اعْدِلْ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَال: "وَيْلَكَ، وَمَنْ يَعْدِلُ إِذَا لَمْ أَعْدِلْ" قَال عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ: دَعْنِي أَضْرِبْ عُنُقَهُ، قَال: "دَعْهُ، فَإِنَّ لَهُ أَصْحَابًا، يَحْقِرُ أَحَدُكُمْ صَلاتَهُ مَعَ صَلاتِهِ، وَصِيَامَهُ مَعَ صِيَامِهِ، يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ، يُنْظَرُ فِي قُذَذِهِ فَلَا يُوجَدُ فِيهِ شَيْءٌ، ثُمَّ يُنْظَرُ فِي نَصْلِهِ فَلَا يُوجَدُ فِيهِ شَيْءٌ، ثُمَّ يُنْظَرُ فِي رِصَافِهِ فَلَا يُوجَدُ فِيهِ شَيْءٌ، ثُمَّ يُنْظَرُ فِي نَضِيِّهِ فَلَا يُوجَدُ فِيهِ شَيْءٌ، قَدْ سَبَقَ الفَرْثَ وَالدَّمَ، آيَتُهُمْ رَجُلٌ إِحْدَى يَدَيْهِ، أَوْقَال: ثَدْيَيْهِ، مِثْلُ ثَدْيِ المَرْأَةِ، أَوْقَال: مِثْلُ البَضْعَةِ تَدَرْدَرُ، يَخْرُجُونَ عَلَى حِينِ فُرْقَةٍ مِنَ النَّاسِ " قَال أَبُو سَعِيدٍ: أَشْهَدُ سَمِعْتُ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ ، وَأَشْهَدُ أَنَّ عَلِيًّا، قَتَلَهُمْ، وَأَنَا مَعَهُ، جِيءَ بِالرَّجُلِ عَلَى النَّعْتِ الَّذِي نَعَتَهُ النَّبِيُّ ﷺ ، قَال: فَنَزَلَتْ فِيهِ: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ﴾ [التوبة: ٥٨]. [انظر: ٣٣٤٤ - مسلم: ١٠٦٤ - فتح ١٢/ ٢٩٠] ٦٩٣٤ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ، حَدَّثَنَا الشَّيْبَانِيُّ، حَدَّثَنَا يُسَيْرُ بْنُ عَمْرٍو، قَال: قُلْتُ لِسَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ، هَلْ سَمِعْتَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: فِي الخَوَارِجِ شَيْئًا؟ قَال: سَمِعْتُهُ يَقُولُ، وَأَهْوَى بِيَدِهِ قِبَلَ العِرَاقِ: "يَخْرُجُ مِنْهُ قَوْمٌ

стр. 5961

يَقْرَءُونَ القُرْآنَ، لَا يُجَاوزُ تَرَاقِيَهُمْ، يَمْرُقُونَ مِنَ الإِسْلامِ مُرُوقَ السَّهْمِ مِنَ الرَّمِيَّةِ". [مسلم: ١٠٦٨ - فتح ١٢/ ٢٩٠] (هشام) أي: ابن يوسف. (معمر) أي: ابن راشد. (قذذه) أي: ريشه. (نضيه) أي: عوده. (آيتهم) أي: علامتهم. (تدردر) بحذف إحدى التاءين: أي: تتدردر؛ أي: تتحرك. (على حين) في نسخة: "على خير". قيل: ولا مطابقة بين الحديث والترجمة؛ لأنَّ فيه القتل وفيها ترك القتال، ويجاب بأنه لا منافاة بينهما وقد يجتمعان. ومرَّ الحديث في علامات النبوة (١). ٨ - بَابُ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : "لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَقْتَتِلَ فِئَتَانِ، دَعْوَتُهُمَا وَاحِدَةٌ " (باب: قول النَّبيِّ ﷺ : لا تقوم الساعة حتَّى تقتتل فئتان دعوتهما واحدة) في نسخة: "دعواهما واحدة" وهي: أن يدعي كل منهما أنه على الحق، وصاحبه على الباطل بحسب اجتهادهما. ٦٩٣٥ - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَال: قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَقْتَتِلَ فِئَتَانِ، دَعْوَاهُمَا وَاحِدَةٌ". [انظر: ٨٥ - مسلم: ١٥٧ - فتح ١٢/ ٣٠٢] (عليّ) أي: ابن المديني. (سفيان) أي: ابن عيينة. (أبو الزناد) هو عبد الله بن ذكوان. ٩ - ببَابُ مَا جَاءَ فِي المُتَأَوِّلِينَ (باب: ما جاء في المتأولين) أي: بيان ما جاء من الأخبار في

стр. 5962

حق المتأولين، ولا خلاف أم المتأول معذور بتأويله إن كان تأويله سائغًا. ألا ترى أنه ﷺ لم يعنف عمر على فعله، كما سيأتي (١). ٦٩٣٦ - قَال أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: وَقَال اللَّيْثُ: حَدَّثَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، أَنَّ المِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ، وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَبْدٍ القَارِيَّ، أَخْبَرَاهُ: أَنَّهُمَا سَمِعَا عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ، يَقُولُ: سَمِعْتُ هِشَامَ بْنَ حَكِيمٍ يَقْرَأُ سُورَةَ الفُرْقَانِ فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَاسْتَمَعْتُ لِقِرَاءَتِهِ، فَإِذَا هُوَ يَقْرَؤُهَا عَلَى حُرُوفٍ كَثِيرَةٍ لَمْ يُقْرِئْنِيهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كَذَلِكَ، فَكِدْتُ أُسَاورُهُ فِي الصَّلاةِ، فَانْتَظَرْتُهُ حَتَّى سَلَّمَ، ثُمَّ لَبَّبْتُهُ بِرِدَائِهِ أَوْ بِرِدَائِي، فَقُلْتُ: مَنْ أَقْرَأَكَ هَذِهِ السُّورَةَ؟ قَال: أَقْرَأَنِيهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، قُلْتُ لَهُ: كَذَبْتَ، فَوَاللَّهِ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَقْرَأَنِي هَذِهِ السُّورَةَ الَّتِي سَمِعْتُكَ تَقْرَؤُهَا، فَانْطَلَقْتُ أَقُودُهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي سَمِعْتُ هَذَا يَقْرَأُ بِسُورَةِ الفُرْقَانِ عَلَى حُرُوفٍ لَمْ تُقْرِئْنِيهَا، وَأَنْتَ أَقْرَأْتَنِي سُورَةَ الفُرْقَانِ، فَقَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أَرْسِلْهُ يَا عُمَرُ، اقْرَأْ يَا هِشَامُ" فَقَرَأَ عَلَيْهِ القِرَاءَةَ الَّتِي سَمِعْتُهُ يَقْرَؤُهَا، قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "هَكَذَا أُنْزِلَتْ" ثُمَّ قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "اقْرَأْ يَا عُمَرُ" فَقَرَأْتُ، فَقَال: "هَكَذَا أُنْزِلَتْ" ثُمَّ قَال: "إِنَّ هَذَا القُرْآنَ أُنْزِلَ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ، فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ". [انظر: ٢٤١٩ - مسلم: ٨١٨ - فتح ١٢/ ٣٠٣] (يونس) أي: ابن يزيد. (القاري) بتشديد الياء. (أساوره) أي: أواثبه وأحمل عليه. ومرَّ الحديث في كتاب الإشخاص (٢). ومطابقته للترجمة: من حيث أنه ﷺ لم يؤاخذ عمر بتكذيبه لهشام، ولا بكونه لببه بردائه.

стр. 5963

٦٩٣٧ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا وَكِيعٌ، ح وحَدَّثَنَا يَحْيَى، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁، قَال: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا﴾ [الأنعام: ٨٢] إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ شَقَّ ذَلِكَ عَلَى أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَقَالُوا: أَيُّنَا لَمْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ؟ فَقَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَيْسَ كَمَا تَظُنُّونَ، إِنَّمَا هُوَ كَمَا قَال لُقْمَانُ لِابْنِهِ: ﴿يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ﴾ [لقمان: ١٣] لَظُلْمٌ عَظِيمٌ". [انظر: ٣٢ - مسلم: ١٢٤ - فتح ١٢/ ٣٠٣] (يَحْيَى) أي: ابن موسى. ومرَّ حديثه في أول كتاب: استتابة المرتدين (١). ٦٩٣٨ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنِي مَحْمُودُ بْنُ الرَّبِيعِ، قَال: سَمِعْتُ عِتْبَانَ بْنَ مَالِكٍ، يَقُولُ: غَدَا عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَقَال رَجُلٌ: أَيْنَ مَالِكُ بْنُ الدُّخْشُنِ؟ فَقَال رَجُلٌ مِنَّا: ذَلِكَ مُنَافِقٌ، لَا يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، فَقَال النَّبِيُّ ﷺ : "أَلا تَقُولُوهُ: يَقُولُ لَا إِلَهَ إلا اللَّهُ، يَبْتَغِي بِذَلِكَ وَجْهَ اللَّهِ " قَال: بَلَى، قَال: "فَإِنَّهُ لَا يُوَافَى عَبْدٌ يَوْمَ القِيَامَةِ بِهِ، إلا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ النَّارَ". [انظر: ٤٢٤ - مسلم: ٣٣ - فتح ١٢/ ٣٠٣] (عبدان) هو عبد الله بن عثمان. (ألا تقولوه) بحذف النون على لغة، وفي نسخة: "ألا تقولونه" بإثباتها، وفي أخرى: "لا تقولوه" بحذف الهمزة وهي الأوجه، والقول هنا بمعنى الظن. (به) أي: بالتوحيد. ٦٩٣٩ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ فُلَانٍ، قَال: تَنَازَعَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَحِبَّانُ بْنُ عَطِيَّةَ، فَقَال أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ، لِحِبَّانَ: لَقَدْ عَلِمْتُ مَا الَّذِي جَرَّأَ صَاحِبَكَ عَلَى الدِّمَاءِ، يَعْنِي عَلِيًّا، قَال: مَا هُوَ لَا أَبَا لَكَ؟ قَال: شَيْءٌ سَمِعْتُهُ يَقُولُهُ، قَال: مَا هُوَ؟ قَال: بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَالزُّبَيْرَ وَأَبَا مَرْثَدٍ

стр. 5964

وَكُلُّنَا فَارِسٌ، قَال: "انْطَلِقُوا حَتَّى تَأْتُوا رَوْضَةَ حَاجٍ - قَال أَبُو سَلَمَةَ: هَكَذَا قَال أَبُو عَوَانَةَ: حَاجٍ - فَإِنَّ فِيهَا امْرَأَةً مَعَهَا صَحِيفَةٌ مِنْ حَاطِبِ بْنِ أَبِي بَلْتَعَةَ إِلَى المُشْرِكِينَ، فَأْتُونِي بِهَا " فَانْطَلَقْنَا عَلَى أَفْرَاسِنَا حَتَّى أَدْرَكْنَاهَا حَيْثُ قَال لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، تَسِيرُ عَلَى بَعِيرٍ لَهَا، وَقَدْ كَانَ كَتَبَ إِلَى أَهْلِ مَكَّةَ بِمَسِيرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَيْهِمْ، فَقُلْنَا: أَيْنَ الكِتَابُ الَّذِي مَعَكِ؟ قَالتْ: مَا مَعِي كِتَابٌ، فَأَنَخْنَا بِهَا بَعِيرَهَا، فَابْتَغَيْنَا فِي رَحْلِهَا فَمَا وَجَدْنَا شَيْئًا، فَقَال صَاحِبَايَ: مَا نَرَى مَعَهَا كِتَابًا، قَال: فَقُلْتُ: لَقَدْ عَلِمْنَا مَا كَذَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، ثُمَّ حَلَفَ عَلِيٌّ: وَالَّذِي يُحْلَفُ بِهِ، لَتُخْرِجِنَّ الكِتَابَ أَوْ لَأُجَرِّدَنَّكِ، فَأَهْوَتِ إلى حُجْزَتِهَا، وَهِيَ مُحْتَجِزَةٌ بِكِسَاءٍ، فَأَخْرَجَتِ الصَّحِيفَةَ، فَأَتَوْا بِهَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، فَقَال عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَدْ خَانَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالمُؤْمِنِينَ، دَعْنِي فَأَضْرِبَ عُنُقَهُ، فَقَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "يَا حَاطِبُ، مَا حَمَلكَ عَلَى مَا صَنَعْتَ" قَال: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا لِي أَنْ لَا أَكُونَ مُؤْمِنًا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ؟ وَلَكِنِّي أَرَدْتُ أَنْ يَكُونَ لِي عِنْدَ القَوْمِ يَدٌ يُدْفَعُ بِهَا عَنْ أَهْلِي وَمَالِي، وَلَيْسَ مِنْ أَصْحَابِكَ أَحَدٌ إلا لَهُ هُنَالِكَ مِنْ قَوْمِهِ مَنْ يَدْفَعُ اللَّهُ بِهِ عَنْ أَهْلِهِ وَمَالِهِ، قَال: "صَدَقَ، لَا تَقُولُوا لَهُ إلا خَيْرًا" قَال: فَعَادَ عُمَرُ فَقَال: يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَدْ خَانَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالمُؤْمِنِينَ، دَعْنِي فَلِأَضْرِبْ عُنُقَهُ، قَال: "أَوَلَيْسَ مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ، وَمَا يُدْرِيكَ، لَعَلَّ اللَّهَ اطَّلَعَ عَلَيْهِمْ فَقَال: اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ، فَقَدْ أَوْجَبْتُ لَكُمُ الجَنَّةَ. فَاغْرَوْرَقَتْ عَيْنَاهُ، فَقَال: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. [انظر: ٣٠٠٧ - مسلم: ٢٤٩٤ - فتح ١٢/ ٣٠٤] (أبو عوانة) أي: الوضاح. (عن حصين) بالتصغير أي: ابن عبد الرحمن السلمي. (عن فلان) "هو سعد بن عبيدة" كما في نسخة. (لقد علمت الذي) في نسخة: "ما الذي". (جرأ) أي: أقدم. (لا أبا لك) شبهوه بالمضاف وإلا فالقياس: لا أب لك. (حاج) قيل: بحاء مهملة وجيم: موضع قريب من مكّة (١) والأصح كما قال البُخاريّ بعد

стр. 5965

في نسخة، والنووي بعد رده ذلك: أنه بخاءين معجمتين: موضع بين مكّة والمدينة بقرب المدينة (١). (إلى المشركين) أي: إلى أناس منهم: وهم سهيل بن عمرو العامري، وعكرمة بن أبي جهل المخزومي، وصفوان بن أميَّة الجمحي. (إلى حجزتها) أي: معقد إزارها (دعني فلأضرب) بالنصب، وهو في تأويل مصدر محذوف؛ أي: اتركني لأضرب عنقه فتركك لي من أجل الضرب، وبالرفع فتح اللام؛ أي: فوالله لأضرب، وبالجزم بزيادة الفاء على مذهب الأخفش واللام للأمر، ويجوز فتحها على لغة سليم، وتسكينها مع الفاء على لغة قريش، وأمر المتكلم نفسه باللام فصيح قليل الاستعمال ذكره ابن مالك في: "قوموا فلأصل لكم" (٢) ذكر ذلك الكرماني (٣). (فعاد عمر) أي: إلى كلامه الأول في حاطب. (فقد أوجبت لكم الجنة) المراد: الغفران لهم في الآخرة، وإلا فلو توجه على أحد منهم حد أو غيره أقيم عليه في الدنيا. (فاغرورقت عيناه) أي: عينا عمر، أي: امتلأتا بالدموع. (قال أبو عبد الله: خاخ) بمعجمتين أصح (ولكن قال أبو عوانة: حاج) بحاء وجيم، كما مرَّ. (وحاح بمهملتين تصحيف وهو موضع وهيثم) صوابه: "وهشيم" كما في نسخة. (يقول: خاخ) بمعجمتين. وقوله: (قال أبو عبد الله) إلى هنا ساقط من نسخة.

стр. 5966

٨٩ - كِتَابُ الإِكْرَاهِ

стр. 5967

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ٨٩ - كِتَابُ الإِكْرَاهِ وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالى: ﴿إلا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ [النحل: ١٠٦] وَقَال: ﴿إلا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً﴾ [آل عمران: ٢٨]: "وَهِيَ تَقِيَّةٌ". وَقَال: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ المَلائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الأَرْضِ﴾ [النساء: ٩٧]- إِلَى قَوْلِهِ - ﴿عَفُوًّا غَفُورًا﴾ [النساء: ٤٣] وَقَال: ﴿وَالمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالولْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ القَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ نَصِيرًا﴾ [النساء: ٧٥]: "فَعَذَرَ اللَّهُ المُسْتَضْعَفِينَ الَّذِينَ لَا يَمْتَنِعُونَ مِنْ تَرْكِ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ، وَالمُكْرَهُ لَا يَكُونُ إلا مُسْتَضْعَفًا، غَيْرَ مُمْتَنِعٍ مِنْ فِعْلِ مَا أُمِرَ بِهِ" وَقَال الحَسَنُ: "التَّقِيَّةُ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ" وَقَال ابْنُ عَبَّاسٍ، فِيمَنْ يُكْرِهُهُ اللُّصُوصُ فَيُطَلِّقُ: "لَيْسَ بِشَيْءٍ" وَبِهِ قَال ابْنُ عُمَرَ، وَابْنُ الزُّبَيْرِ وَالشَّعْبِيُّ، وَالحَسَنُ وَقَال النَّبِيُّ ﷺ : "الأَعْمَالُ بِالنِّيَّةِ". [انظر: ١] (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ كتاب الإكراه) هو إلزام الغير بما لا يريده. (﴿إلا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ﴾). فيه جواز الكفر عند الإكراه بشرط الطمأنينة بالإيمان، ويجوز إن كان الأفضل الثبات على الإيمان، وإن أفضى إلى القتل. (﴿إلا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً﴾) أي: (تقية) كما أشار إليه بقوله. (وهي تقية) أي: حذر،

стр. 5968

والمعنى: إلَّا أن تخافوا على أنفسكم فلكم موالاتهم باللسان حذرًا من الهلاك، وهذا قبل عزة الإسلام، ويجري في بلد لا قوة له فيها. (التقية إلى يوم القيامة) أي: ثابتة إلى يومها، لا تختص بعهده ﷺ . (ليس بشيء) أي: لا يقع طلاقه. ٦٩٤٠ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلالٍ، عَنْ هِلالِ بْنِ أُسَامَةَ، أَنَّ أَبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَخْبَرَهُ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَدْعُو فِي الصَّلاةِ: "اللَّهُمَّ أَنْجِ عَيَّاشَ بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ، وَسَلَمَةَ بْنَ هِشَامٍ، وَالوَلِيدَ بْنَ الوَلِيدِ، اللَّهُمَّ أَنْجِ المُسْتَضْعَفِينَ مِنَ المُؤْمِنِينَ، اللَّهُمَّ اشْدُدْ وَطْأَتَكَ عَلَى مُضَرَ، وَابْعَثْ عَلَيْهِمْ سِنِينَ كَسِنِي يُوسُفَ". [انظر: ٨٠٤ - مسلم: ٦٧٥ - فتح ١٢/ ٣١١] (وطأتك) أي: عقوبتك. ومرَّ الحديث في سورة النساء والأدب وغيرهما (١). ١ - بَابُ مَنِ اخْتَارَ الضَّرْبَ وَالقَتْلَ وَالهَوَانَ عَلَى الكُفْرِ (باب: من اختار الضرب والقتل والهوان على الكفر) أي: على ارتكابه. ٦٩٤١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَوْشَبٍ الطَّائِفِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ أَبِي قِلابَةَ، عَنْ أَنَسٍ ﵁، قَال: قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "ثَلاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ وَجَدَ حَلاوَةَ الإِيمَانِ: أَنْ يَكُونَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا سِوَاهُمَا، وَأَنْ يُحِبَّ المَرْءَ لَا يُحِبُّهُ إلا لِلَّهِ، وَأَنْ يَكْرَهَ أَنْ يَعُودَ فِي الكُفْرِ كَمَا يَكْرَهُ أَنْ يُقْذَفَ فِي النَّارِ". [انظر: ١٦ - مسلم: ٤٣ - فتح ١٢/ ٣١٥] (ثلاث) أي: ثلاث خصال. ومرَّ الحديث في الإيمان (٢).

стр. 5969

٦٩٤٢ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا عَبَّادٌ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، سَمِعْتُ قَيْسًا، سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ زَيْدٍ، يَقُولُ: "لَقَدْ رَأَيْتُنِي وَإِنَّ عُمَرَ مُوثِقِي عَلَى الإِسْلامِ، وَلَوْ انْقَضَّ أُحُدٌ مِمَّا فَعَلْتُمْ بِعُثْمَانَ، كَانَ مَحْقُوقًا أَنْ يَنْقَضَّ". [انظر: ٣٨٦٢ - فتح ١٢/ ٣١٥] (عباد) بتشديد الموحدة؛ أي: ابن العوام الواسطيِّ. (إسماعيل) أي: ابن أبي خالد. (قيسًا) أي: ابن أبي حازم. (ولو انقض أحد) بالقاف؛ أي: الهدم. (كان محقوقًا) أي: جديرًا. ٦٩٤٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا قَيْسٌ، عَنْ خَبَّابِ بْنِ الأَرَتِّ، قَال: شَكَوْنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ مُتَوَسِّدٌ بُرْدَةً لَهُ فِي ظِلِّ الكَعْبَةِ فَقُلْنَا: أَلا تَسْتَنْصِرُ لَنَا أَلا تَدْعُو لَنَا؟ فَقَال: "قَدْ كَانَ مَنْ قَبْلَكُمْ، يُؤْخَذُ الرَّجُلُ فَيُحْفَرُ لَهُ فِي الأَرْضِ، فَيُجْعَلُ فِيهَا، فَيُجَاءُ بِالْمِنْشَارِ فَيُوضَعُ عَلَى رَأْسِهِ فَيُجْعَلُ نِصْفَيْنِ، وَيُمْشَطُ بِأَمْشَاطِ الحَدِيدِ، مَا دُونَ لَحْمِهِ وَعَظْمِهِ، فَمَا يَصُدُّهُ ذَلِكَ عَنْ دِينِهِ، وَاللَّهِ لَيَتِمَّنَّ هَذَا الأَمْرُ، حَتَّى يَسِيرَ الرَّاكِبُ مِنْ صَنْعَاءَ إِلَى حَضْرَمَوْتَ، لَا يَخَافُ إلا اللَّهَ، وَالذِّئْبَ عَلَى غَنَمِهِ، وَلَكِنَّكُمْ تَسْتَعْجِلُونَ". [انظر: ٣٦١٢ - فتح ١٢/ ٣١٥] (يَحْيَى) أي: القطان. (بالميشار) بكسر الميم وسكون التحيتة، وفي نسخة: بنون بدل الياء: الآلة التي ينشر بها الأخشاب. (ما دون لحمه وعظمه) أي: ما تحتهما أو عندهما. (هذا الأمر) أي: الإسلام. ومرَّ الحديث في علامات النبوة (١). ٢ - بَابُ فِي بَيْعِ المُكْرَهِ وَنَحْوِهِ، فِي الحَقِّ وَغَيْرِهِ (باب: في بيع المكره ونحوه) كالمضطر. (في الحق) أي: المال. (وغيره) أو أراد بالحق الدين، وبغيره ما عداه من الأعيان التي تباع.

стр. 5970

٦٩٤٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ سَعِيدٍ المَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَال: بَيْنَمَا نَحْنُ فِي المَسْجِدِ إِذْ خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَقَال: "انْطَلِقُوا إِلَى يَهُودَ" فَخَرَجْنَا مَعَهُ حَتَّى جِئْنَا بَيْتَ المِدْرَاسِ، فَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ فَنَادَاهُمْ: "يَا مَعْشَرَ يَهُودَ، أَسْلِمُوا تَسْلَمُوا" فَقَالُوا: قَدْ بَلَّغْتَ يَا أَبَا القَاسِمِ، فَقَال: "ذَلِكَ أُرِيدُ" ثُمَّ قَالهَا الثَّانِيَةَ، فَقَالُوا: قَدْ بَلَّغْتَ يَا أَبَا القَاسِمِ، ثُمَّ قَال الثَّالِثَةَ، فَقَال: "اعْلَمُوا أَنَّ الأَرْضَ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ، وَإِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُجْلِيَكُمْ، فَمَنْ وَجَدَ مِنْكُمْ بِمَالِهِ شَيْئًا فَلْيَبِعْهُ، وَإِلَّا فَاعْلَمُوا أَنَّمَا الأَرْضُ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ". [انظر: ٣١٦٧ - مسلم: ١٧٦٥ - فتح ١٢/ ٣١٧] (بيت المدراس) بكسر الميم: موضع قراءتهم التوراة، فالإضافة بيانية كشجر آراك. (أن الأرض) في نسخة: "إنما الأرض". ومرَّ الحديث في الجزية (١). ٣ - بَابُ لَا يَجُوزُ نِكَاحُ المُكْرَهِ ﴿وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى البِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا لِتَبْتَغُوا عَرَضَ الحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَنْ يُكْرِهْهُنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [النور: ٣٣] (باب: لا يجوز نكاح المكره) أي: لا يحل ولا يصح. (﴿الْبِغَاءِ﴾) أي: الزنا، (﴿إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا﴾) أي: تعففًا، والإكراه على البغاء إنما يتصور عند إرادة التعفف، فلا مفهوم للشرط. ٦٩٤٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ قَزَعَةَ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ القَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَمُجَمِّعٍ، ابْنَيْ يَزِيدَ بْنِ جَارِيَةَ الأَنْصَارِيِّ، عَنْ خَنْسَاءَ بِنْتِ خِذَامٍ الأَنْصَارِيَّةِ: أَنَّ أَبَاهَا زَوَّجَهَا وَهِيَ ثَيِّبٌ فَكَرِهَتْ ذَلِكَ "فَأَتَتِ النَّبِيَّ ﷺ فَرَدَّ نِكَاحَهَا". [انظر: ٥١٣٨ - فتح ١٢/ ٣١٨]

стр. 5971

(فرد نكاحها) أي: لعدم إذنها في النكاح. ومرَّ الحديث في النكاح (١). ٦٩٤٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ أَبِي عَمْرٍو هُوَ ذَكْوَانُ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، يُسْتَأْمَرُ النِّسَاءُ فِي أَبْضَاعِهِنَّ؟ قَال: "نَعَمْ" قُلْتُ: فَإِنَّ البِكْرَ تُسْتَأْمَرُ فَتَسْتَحْيِي فَتَسْكُتُ؟ قَال: "سُكَاتُهَا إِذْنُهَا". [انظر: ٥١٣٧ - مسلم: ١٤٢٠ - فتح ١٢/ ٣١٩] (سفيان) أي: الثوري. (يستأمر النساء في أبضاعهن) أي: في نكاحهن، قال الجوهري: البضع بالضم: النكاح. (سكاتها) في نسخة: "سكوتها". ومرَّ الحديث في النكاح (٢). ٤ - بَابُ إِذَا أُكْرِهَ حَتَّى وَهَبَ عَبْدًا أَوْ بَاعَهُ لَمْ يَجُزْ وَقَال بَعْضُ النَّاسِ: "فَإِنْ نَذَرَ المُشْتَرِي فِيهِ نَذْرًا، فَهُوَ جَائِزٌ بِزَعْمِهِ، وَكَذَلِكَ إِنْ دَبَّرَهُ". (باب: إذا أكره حتَّى وهب عبدًا أو باعه لم يجز) أي: لم يحل ولم يصح الهبة ولا البيع. (بعض النَّاس) قيل: هم الحنفية. (فيه) أي: في الذي اشتراه من المكره على بيعه. (فهو) أي: البيع مع الإكراه. (جائز بزعمه) أي: عنده. (وكذلك إن دبره) أي: العبد الذي اشتراه من المكره على بيعه، وغرض البُخاريّ: أنَّ بعض النَّاس ناقضوا أنفسهم، فإن بيع الإكراه إن كان صحيحًا صح من المشتري جميع التصرفات، ومنها النذر والتدبير وإلا فلا يصح شيء منها فتخصيص النذر والتدبير بالصحة تحكم.

стр. 5972

٦٩٤٧ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ جَابِرٍ ﵁، أَنَّ رَجُلًا مِنَ الأَنْصَارِ دَبَّرَ مَمْلُوكًا، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ غَيْرُهُ، فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَال: "مَنْ يَشْتَرِيهِ مِنِّي" فَاشْتَرَاهُ نُعَيْمُ بْنُ النَّحَّامِ بِثَمَانِ مِائَةِ دِرْهَمٍ قَال: فَسَمِعْتُ جَابِرًا يَقُولُ: عَبْدًا قِبْطِيًّا، مَاتَ عَامَ أَوَّلَ. [انظر: ٢١٤١ - مسلم: ٩٩٧ - فتح ١٢/ ٣٢٠] (أبوالنَّعمان) هو محمد بن الفضل. (أن رجلًا) هو أبو مدكور. (نعيم بن النحام) لفظ: (ابن) زائد. (عام أول) بصرف (أول) ومنع صرفه، والإضافة في ذلك من إضافة الموصوف لصفته وهو جائز عند الكوفبين مؤول عند البصريين بحذف مضاف؛ أي: عام زمن (أول) ومرَّ الحديث في العتق (١). ٥ - بَابٌ مِنَ الإِكْرَاهِ كُرْهًا وَكَرْهًا وَاحِدٌ. (باب: من الإكراه) أي: (باب) في شيء من جملة ما ورد في أمر الإكراه. (كَرْهٌ وكُرْهٌ) بالضم والفتح. (واحد) أي: في المعنى. ٦٩٤٨ - حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا أَسْبَاطُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا الشَّيْبَانِيُّ سُلَيْمَانُ بْنُ فَيْرُوزَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَال: الشَّيْبَانِيُّ، وَحَدَّثَنِي عَطَاءٌ أَبُو الحَسَنِ السُّوَائِيُّ، وَلَا أَظُنُّهُ إلا ذَكَرَهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا﴾ [النساء: ١٩] الآيَةَ. قَال: "كَانُوا إِذَا مَاتَ الرَّجُلُ كَانَ أَوْلِيَاؤُهُ أَحَقَّ بِامْرَأَتِهِ: إِنْ شَاءَ بَعْضُهُمْ تَزَوَّجَهَا، وَإِنْ شَاءُوا زَوَّجَهَا، وَإِنْ شَاءُوا لَمْ يُزَوِّجْهَا، فَهُمْ أَحَقُّ بِهَا مِنْ أَهْلِهَا، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ فِي ذَلِكَ". [انظر: ٤٥٧٩ - فتح ١٢/ ٣٢٠] (إن شاء بعضهم تزوجها) إلى آخره من في تفسير سورة النساء (٢).

стр. 5973

٦ - بَابُ إِذَا اسْتُكْرِهَتِ المَرْأَةُ عَلَى الزِّنَا فَلَا حَدَّ عَلَيْهَا فِي قَوْلِهِ تَعَالى: ﴿وَمَنْ يُكْرِهْهُنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [النور: ٣٣]. (باب: إذا استكرهت المرأة على الزنا فلا حد عليها) أي: لأنها مكرهة (في قوله) في نسخة: "لقوله" وهي أوضح. ٦٩٤٩ - وَقَال اللَّيْثُ: حَدَّثَنِي نَافِعٌ: أَنَّ صَفِيَّةَ بِنْتَ أَبِي عُبَيْدٍ، أَخْبَرَتْهُ: "أَنَّ عَبْدًا مِنْ رَقِيقِ الإِمَارَةِ وَقَعَ عَلَى وَلِيدَةٍ مِنَ الخُمُسِ، فَاسْتَكْرَهَهَا حَتَّى اقْتَضَّهَا، فَجَلَدَهُ عُمَرُ، الحَدَّ وَنَفَاهُ، وَلَمْ يَجْلِدِ الوَلِيدَةَ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ اسْتَكْرَهَهَا" قَال الزُّهْرِيُّ: "فِي الأَمَةِ البِكْرِ يَفْتَرِعُهَا الحُرُّ: يُقِيمُ ذَلِكَ الحَكَمُ مِنَ الأَمَةِ العَذْرَاءِ بِقَدْرِ قِيمَتِهَا وَيُجْلَدُ، وَلَيْسَ فِي الأَمَةِ الثَّيِّبِ فِي قَضَاءِ الأَئِمَّةِ غُرْمٌ، وَلَكِنْ عَلَيْهِ الحَدُّ. [فتح ١٢/ ٣٢١] (ابنة) في نسخة: "بنت" (من رقيق الإمارة) أي: من مال الخليفة عمر ﵁. (وقع على وليدة) أي: زنا بها. (حتى أفتضها) أي: أزال بكارتها. (يفترعها) بالفاء: أي: يفتضها. (يقيم) أي: يقوم. (ذلك) أي: الاقتراع. (الحكم) بفتحتين: أي: الحاكم، والمعنى: أنه يأخذ من المفترع دية الافتراع بنسبة الأرش: وهو التفاوت بين كونها بكرًا أو ثيبًا. (ويجلد) أي: الحر للزنا. (وليس في الأمة الثيب. في قضاء الأئمة غرم) أي: على الحر لعدم الافتراع (ولكن عليه الحد) للزنا. ٦٩٥٠ - حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، حَدَّثَنَا شُعَيْبٌ، حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَال: قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "هَاجَرَ إِبْرَاهِيمُ بِسَارَةَ، دَخَلَ بِهَا قَرْيَةً فِيهَا مَلِكٌ مِنَ المُلُوكِ، أَوْ جَبَّارٌ مِنَ الجَبَابِرَةِ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ: أَنْ أَرْسِلْ إِلَيَّ بِهَا، فَأَرْسَلَ بِهَا، فَقَامَ إِلَيْهَا، فَقَامَتْ تَوَضَّأُ وَتُصَلِّي، فَقَالتْ: اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتُ آمَنْتُ بِكَ وَبِرَسُولِكَ، فَلَا تُسَلِّطْ عَلَيَّ الكَافِرَ، فَغُطَّ حَتَّى رَكَضَ بِرِجْلِهِ". [انظر: ٢٢١٧ - مسلم: ٢٣٧١ - فتح ١٢/ ٣٢١] (هاجر إبراهيم) أي: من العراق إلى الشام، أو من بيت المقدس إلى مصر. (دخل قرية) هي حران، وقيل: الأردن، وقيل: مصر. (بها)

стр. 5974

أي: بسارة. (توضأ) بحذف إحدى التاءين أي: تتوضأ. (فغط) أي: خنق وصرع. ومرَّ الحديث في أواخر البيوع، وفي أحاديث الأنبياء (١). ووجه مطابقته للترجمة: من حيث مطلق الإكراه؛ لأنَّ سارة إنما اختلت بالجبار إكراهًا. ٧ - باب يَمِينِ الرَّجُلِ لِصَاحِبِهِ: إِنَّهُ أَخُوهُ إِذَا خَافَ عَلَيْهِ القَتْلَ أَوْ نَحْوَهُ وَكَذَلِكَ كُلُّ مُكْرَهٍ يَخَافُ، فَإِنَّهُ يَذُبُّ عَنْهُ المَظَالِمَ، وَيُقَاتِلُ دُونَهُ وَلَا يَخْذُلُهُ، فَإِنْ قَاتَلَ دُونَ المَظْلُومِ فَلَا قَوَدَ عَلَيْهِ وَلَا قِصَاصَ. وَإِنْ قِيلَ لَهُ: لَتَشْرَبَنَّ الخَمْرَ، أَوْ لَتَأْكُلَنَّ المَيْتَةَ، أَوْ لَتَبِيعَنَّ عَبْدَكَ، أَوْ تُقِرُّ بِدَيْنٍ، أَوْ تَهَبُ هِبَةً، وَتَحُلُّ عُقْدَةً، أَوْ لَنَقْتُلَنَّ أَبَاكَ أَوْ أَخَاكَ فِي الإِسْلامِ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ، وَسِعَهُ ذَلِكَ " لِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : "المُسْلِمُ أَخُو المُسْلِمِ" وَقَال بَعْضُ النَّاسِ: لَوْ قِيلَ لَهُ لَتَشْرَبَنَّ الخَمْرَ، أَوْ لَتَأْكُلَنَّ المَيْتَةَ، أَوْ لَنَقْتُلَنَّ ابْنَكَ أَوْ أَبَاكَ، أَوْ ذَا رَحِمٍ مُحَرَّمٍ، لَمْ يَسَعْهُ، لِأَنَّ هَذَا لَيْسَ بِمُضْطَرٍّ. ثُمَّ نَاقَضَ فَقَال: إِنْ قِيلَ لَهُ: لَنَقْتُلَنَّ أَبَاكَ أَو ابْنَكَ، أَوْ لَتَبِيعَنَّ هَذَا العَبْدَ، أَوْ تُقِرُّ بِدَيْنٍ أَوْ تَهَبُ، يَلْزَمُهُ فِي القِيَاسِ، وَلَكِنَّا نَسْتَحْسِنُ وَنَقُولُ: البَيْعُ وَالهِبَةُ، وَكُلُّ عُقْدَةٍ فِي ذَلِكَ بَاطِلٌ. فَرَّقُوا بَيْنَ كُلِّ ذِي رَحِمٍ مُحَرَّمٍ، وَغَيْرِهِ، بِغَيْرِ كِتَابٍ وَلَا سُنَّةٍ وَقَال النَّبِيُّ ﷺ : "قَال إِبْرَاهِيمُ لِامْرَأَتِهِ: هَذِهِ أُخْتِي، وَذَلِكَ فِي اللَّهِ. وَقَال النَّخَعِيُّ: "إِذَا كَانَ المُسْتَحْلِفُ ظَالِمًا فَنِيَّةُ الحَالِفِ، وَإِنْ كَانَ مَظْلُومًا فَنِيَّةُ المُسْتَحْلِفِ".

стр. 5975

(باب: يمين الرجل لصاحبه: إنه أخوه إذا خاف عليه القتل أو نحوه) أي: لا حنث فيها. (دون المظلوم) أي: عنه (فإنّه) أي: الحالف. (يذب عنه) أي: عن المكره (فلا قود عليه ولا قصاص) كلطمة باليد [الثاني تأكيد] (١) (وسعه ذلك) أي: جاز له ذلك. (وقال بعض النَّاس) قيل: هم الحنفية. (ثم ناقض) أي: بعض النَّاس نفسه في ذلك حيث قال: قبل: (لم يسعه) وبعد (يلزمه في القياس) ثم قال: (ولكنا نستحسن ونقول: البيع والهبة، وكل عقد في ذلك باطل) فاستحسانه بطلان ذلك تناقض الأولى، ومن ثم قال البُخاريّ: (فرقوا بين كل ذي رحم محرم وغيره بغير كتاب ولا سنة) يعني: أن مذهب الحنفية في ذي الرحم بخلاف مذهبهم في الأجنبي، فلو قيل لرجل: لتقتلنَّ هذا الرجل الأجنبي أو لتبيعنَّ كذا ففعل لينجيه من القتل لزمه البيع، ولو قيل له ذلك. في ذي رحمه لم يلزمه ما عقده، والحاصل كما قال شيخنا: أن رأي أبي حنيفة اللزوم في الجميع قياسًا، لكن يستثني من له رحم استحسانًا، ورأي البُخاريّ أن لا فرق بين القريب والأجنبي في ذلك لحديث: "المسلم أخو المسلم" فإن المراد به أخوة الإسلام لا النسب (٢)، ولذلك استشهد بقوله: (وقال النَّبيُّ ﷺ قال إبراهيم لامرأته: هذه أختي وذلك في الله) أي: في دينه، إذ المراد إخوة الإسلام كما من وإلا فنكاح الأخت كان حرامًا في ملة إبراهيم، وهذه الإخوة توجب حماية أخيه المسلم، والدفع عنه فلا يلزمه ما عقد من البيع ونحوه ووسعه الشرب والأكل ولا إثم عليه في ذلك، كما لو قيل له: لتفعلنَّ هذه الأشياء أو لنقتلنك وسعه إتيانها، ولا شيء عليه،

стр. 5976

وإن كان مظلومًا؛ فنية المستحلف يتصور كون المستحلف مظلومًا بأن لا يكون له نية ويستحلفه المدعي عليه، والعبرة عند الشافعية في ذلك بنية الحاكم، كما هو مقرر في كتب الفقه. ٦٩٥١ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ سَالِمًا، أَخْبَرَهُ: أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ ﵄، أَخْبَرَهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَال: "المُسْلِمُ أَخُو المُسْلِمِ، لَا يَظْلِمُهُ وَلَا يُسْلِمُهُ، وَمَنْ كَانَ فِي حَاجَةِ أَخِيهِ كَانَ اللَّهُ فِي حَاجَتِهِ". [انظر: ٢٤٤٢ - مسلم: ٢٥٨٠ - فتح ١٢/ ٣٢٣] (عن عقيل) أي: ابن خالد. (ولا يسلمه) بضم أوله؛ أي: لا يخدله. ومرَّ الحديث في كتاب: المظالم (١). ٦٩٥٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَنَسٍ ﵁، قَال: قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "انْصُرْ أَخَاكَ ظَالِمًا أَوْ مَظْلُومًا" فَقَال رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَنْصُرُهُ إِذَا كَانَ مَظْلُومًا، أَفَرَأَيْتَ إِذَا كَانَ ظَالِمًا كَيْفَ أَنْصُرُهُ؟ قَال: "تَحْجُزُهُ، أَوْ تَمْنَعُهُ، مِنَ الظُّلْمِ فَإِنَّ ذَلِكَ نَصْرُهُ". [انظر: ٢٤٤٣ - فتح ١٢/ ٣٢١] (هشيم) أي: ابن بشير. ومرَّ حديثه في المظالم (٢).

стр. 5977

٩٠ - كِتَابُ الحِيَلِ

стр. 5978

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ٩٠ - [كِتَابُ الحِيَلِ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (كتاب: الحيل) جمع حيلة: وهي ما يتوصل به إلى المراد بطريق خفي، وقوله:) كتاب الحيل) ساقط من نسخة. ١ - بَابٌ فِي تَرْكِ الحِيَلِ، وَأَنَّ لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى فِي الأَيْمَانِ وَغَيْرِهَا (باب: في ترك الحيل، وأن لكل امرئ ما نوى في الأيمان وغيرها) لفظ: (في) ساقط من نسخة. ٦٩٥٣ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَقَّاصٍ، قَال: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ ﵁، يَخْطُبُ قَال: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّةِ، وَإِنَّمَا لِامْرِئٍ مَا نَوَى، فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ، فَهِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَمَنْ هَاجَرَ إِلَى دُنْيَا يُصِيبُهَا أَو امْرَأَةٍ يَتَزَوَّجُهَا، فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ". [انظر: ١ - مسلم: ١٩٠٧ - فتح ١٢/ ٣٢٧] (أبو النَّعمان) هو محمد بن الفضل. ومرَّ حديث الباب في أول الكتاب وغيره (١).

стр. 5979

٢ - بَابٌ فِي الصَّلاةِ (باب: في الصلاة) أي: بيان دخول الحيلة فيها. ٦٩٥٤ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ هَمَّامٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَال: "لَا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلاةَ أَحَدِكُمْ إِذَا أَحْدَثَ حَتَّى يَتَوَضَّأَ". [انظر: ١٣٥ - مسلم: ٢٢٥ - فتح ١٢/ ٣٢٩] (عبد الرزاق) أي: ابن همام. (معمر) أي: ابن راشد (عن همام) أي: ابن منبه. (لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ) مرَّ في الطهارة (١). قال الكرماني: وفيه رد على الحنفية حيث صححوا صلاة من أحدث في الجلسة الأخيرة؛ لأن التحلل عندهم يحصل بكل ما ينافي الصلاة، فهم متحيلون في صحة الصلاة مع وجود الحدث، ووجه الردِّ عليهم أن التحلل ركن كالتحريم لحديث: "تحريمها التكبير وتحليلها التسليم" (٢). ٣ - بَابٌ فِي الزَّكَاةِ وَأَنْ لَا يُفَرَّقَ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ، وَلَا يُجْمَعَ بَيْنَ مُتَفَرِّقٍ، خَشْيَةَ الصَّدَقَةِ (باب: في الزكاة) أي: في بيان ترك الحيلة في إسقاطها. (وأن لا يفرق بين مجتمع، ولا يجمع بين متفرق خشية الصدقة) أي: خشية

стр. 5980

وجوبها، أو كثرتها، فالمعطوف في الصدقة تفسير للمعطوف عليه المفسر بما مرَّ. ٦٩٥٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأَنْصَارِيُّ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا ثُمَامَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَنَسٍ، أَنَّ أَنَسًا، حَدَّثَهُ: أَنَّ أَبَا بَكْرٍ، كَتَبَ لَهُ فَرِيضَةَ الصَّدَقَةِ الَّتِي فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "وَلَا يُجْمَعُ بَيْنَ مُتَفَرِّقٍ، وَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ، خَشْيَةَ الصَّدَقَةِ". [انظر: ١٤٤٨ - فتح ١٢/ ٣٣٠] ٦٩٥٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِي سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ: أَنَّ أَعْرَابِيًّا جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ثَائِرَ الرَّأْسِ، فَقَال: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَخْبِرْنِي مَاذَا فَرَضَ اللَّهُ عَلَيَّ مِنَ الصَّلاةِ؟ فَقَال: "الصَّلَوَاتِ الخَمْسَ إلا أَنْ تَطَوَّعَ شَيْئًا" فَقَال: أَخْبِرْنِي بِمَا فَرَضَ اللَّهُ عَلَيَّ مِنَ الصِّيَامِ؟ قَال: "شَهْرَ رَمَضَانَ إلا أَنْ تَطَوَّعَ شَيْئًا" قَال: أَخْبِرْنِي بِمَا فَرَضَ اللَّهُ عَلَيَّ مِنَ الزَّكَاةِ؟ قَال: فَأَخْبَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ شَرَائِعَ الإِسْلامِ. قَال: وَالَّذِي أَكْرَمَكَ، لَا أَتَطَوَّعُ شَيْئًا، وَلَا أَنْقُصُ مِمَّا فَرَضَ اللَّهُ عَلَيَّ شَيْئًا. فَقَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أَفْلَحَ إِنْ صَدَقَ، أَوْ: دَخَلَ الجَنَّةَ إِنْ صَدَقَ " وَقَال بَعْضُ النَّاسِ: "فِي عِشْرِينَ وَمِائَةِ بَعِيرٍ حِقَّتَانِ، فَإِنْ أَهْلَكَهَا مُتَعَمِّدًا، أَوْ وَهَبَهَا، أَو احْتَال فِيهَا فِرَارًا مِنَ الزَّكَاةِ، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ". [انظر: ٤٦ - مسلم: ١١ - فتح ١٢/ ٣٣٠] (قتيبة) أي: ابن سعيد. (عن أبي سهيل) هو نافع بن مالك. (أن أعرابيًّا) هو ضمام بن ثعلبة. (وقال بعض الناس) قيل: هم الحنفية. (أهلكها) أي: كأن ذبحها. ٦٩٥٧ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَال: قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "يَكُونُ كَنْزُ أَحَدِكُمْ يَوْمَ القِيَامَةِ شُجَاعًا أَقْرَعَ، يَفِرُّ مِنْهُ صَاحِبُهُ، فَيَطْلُبُهُ وَيَقُولُ: أَنَا كَنْزُكَ، قَال: وَاللَّهِ لَنْ يَزَال يَطْلُبُهُ، حَتَّى يَبْسُطَ يَدَهُ فَيُلْقِمَهَا فَاهُ". [انظر: ٢٣٧١ - مسلم: ٩٨٧ - فتح ١٢/ ٣٣٠] (إسحاق) أي: ابن راهويه. (فيلقمها فاه) أي: يلقم صاحب المال يده فم الشجاع.

стр. 5981

٦٩٥٨ - وَقَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِذَا مَا رَبُّ النَّعَمِ لَمْ يُعْطِ حَقَّهَا تُسَلَّطُ عَلَيْهِ يَوْمَ القِيَامَةِ، فَتَخْبِطُ وَجْهَهُ بِأَخْفَافِهَا" وَقَال بَعْضُ النَّاسِ: "فِي رَجُلٍ لَهُ إِبِلٌ، فَخَافَ أَنْ تَجِبَ عَلَيْهِ الصَّدَقَةُ، فَبَاعَهَا بِإِبِلٍ مِثْلِهَا أَوْ بِغَنَمٍ أَوْ بِبَقَرٍ أَوْ بِدَرَاهِمَ، فِرَارًا مِنَ الصَّدَقَةِ بِيَوْمٍ احْتِيَالًا، فَلَا بَأْسَ عَلَيْهِ. وَهُوَ يَقُولُ: إِنْ زَكَّى إِبِلَهُ قَبْلَ أَنْ يَحُولَ الحَوْلُ بِيَوْمٍ أَوْ بِسِتَّةٍ جَازَتْ عَنْهُ. [انظر: ٢٣٧١ - مسلم: ٩٨٧ - فتح ١٢/ ٣٣٠] (إذا ما) لفظ: (ما) زائدة. ٦٩٥٩ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَال: اسْتَفْتَى سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ الأَنْصَارِيُّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، فِي نَذْرٍ كَانَ عَلَى أُمِّهِ، تُوُفِّيَتْ قَبْلَ أَنْ تَقْضِيَهُ، فَقَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "اقْضِهِ عَنْهَا". [مسلم: ١٦٣٨] وَقَال بَعْضُ النَّاسِ: "إِذَا بَلَغَتِ الإِبِلُ عِشْرِينَ فَفِيهَا أَرْبَعُ شِيَاهٍ، فَإِنْ وَهَبَهَا قَبْلَ الحَوْلِ أَوْ بَاعَهَا فِرَارًا وَاحْتِيَالًا لإِسْقَاطِ الزَّكَاةِ، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَكَذَلِكَ إِنْ أَتْلَفَهَا فَمَاتَ، فَلَا شَيْءَ فِي مَالِهِ". [انظر: ٢٧٦١ - فتح ١٢/ ٣٣٠] (فلا بأس عليه) في نسخة: "فلا شيء عليه" يعني: أن بعض الناس ناقض نفسه في ذلك، حيث قال أولًا: أنه لا شيء فيما أزاله عن ملكه قبل الحول، ثم قال ثانيا: إن زكى إبله قبل أن يحول الحول بيوم أو بسنة جازت عنه، أي: فإذا أجازت عنه قبل الحول فكيف يسقط عنه قبله، ورد التناقض بأن الحنفي لا يوجه الزكاة إلا بتمام الحول، ويجعل من قدمها كمن قدم دينا مؤجلًا، وأحاديث الباب أربعة مرَّ أولها (١) وثالثها (٢) في الزكاة، وثانيها في الإيمان (٣) ورابعها في الأيمان والنذور (٤).

стр. 5982

٤ - بَابُ [الحِيلَةِ فِي النِّكَاحِ] (باب: الحيلة في النكاح) في نسخة: "باب" بحذف الترجمة، أي: بيان ترك الحيلة في النكاح بغير صداق. ٦٩٦٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، قَال: حَدَّثَنِي نَافِعٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ "نَهَى عَنِ الشِّغَارِ" قُلْتُ لِنَافِعٍ: مَا الشِّغَارُ؟ قَال: "يَنْكِحُ ابْنَةَ الرَّجُلِ وَيُنْكِحُهُ ابْنَتَهُ بِغَيْرِ صَدَاقٍ، وَيَنْكِحُ أُخْتَ الرَّجُلِ وَيُنْكِحُهُ أُخْتَهُ بِغَيْرِ صَدَاقٍ" وَقَال بَعْضُ النَّاسِ "إِنِ احْتَال حَتَّى تَزَوَّجَ عَلَى الشِّغَارِ فَهُوَ جَائِزٌ وَالشَّرْطُ بَاطِلٌ" وَقَال فِي المُتْعَةِ: "النِّكَاحُ فَاسِدٌ وَالشَّرْطُ بَاطِلٌ". وَقَال بَعْضُهُمْ: "المُتْعَةُ وَالشِّغَارُ جَائِزٌ وَالشَّرْطُ بَاطِلٌ". [انظر: ٥١١٢ - مسلم: ١٤١٥ - فتح ١٢/ ٣٣٣] (قال: ينكح ابنة الرجل) إلى آخره بيان للشغار عرفًا، وأما أصله لغة: فمن شغر الكلب، إذا رفع رجله، ليبول كان العاقد يقول: لا ترفع رجل ابنتي، حتى أرفع رجل ابنتك، وقيل: من شغر البلد، إذا خلا كأنه سمي بذلك، لشغوره من الصداق. ومرَّ الحديث في النكاح (١). (وقال بعض الناس) قيل: هم الحنفية. (فإن احتال حتى تزوج على الشغار فهو جائز والشرط باطل) لكن النكاح يصح بمهر المثل عندهم، والجمهور على أن النكاح أيضًا باطل، لظاهر الحديث. (وقال) أي: بعض الناس. (في المتعة النكاح فاسد والشرط باطل) غايروا بينهما على قاعدتهما، من أن ما لم يشرع بأصله ووصفه باطل، وما شرع بأصله دون وصفه فاسد، إذ النكاح مشروع بأصله، وجعل البضع صداقًا وصف فيه، والجمهور على أن نكاح المتعة أيضًا باطل، وأنه لا فرق عندهم بين الفاسد والباطل.

стр. 5983

٦٩٦١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ، عَنِ الحَسَنِ، وَعَبْدِ اللَّهِ، ابْنَيْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِمَا: أَنَّ عَلِيًّا ﵁ قِيلَ لَهُ: إِنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ لَا يَرَى بِمُتْعَةِ النِّسَاءِ بَأْسًا، فَقَال: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ "نَهَى عَنْهَا يَوْمَ خَيْبَرَ، وَعَنْ لُحُومِ الحُمُرِ الإِنْسِيَّةِ" وَقَال بَعْضُ النَّاسِ: "إِنِ احْتَال حَتَّى تَمَتَّعَ فَالنِّكَاحُ فَاسِدٌ". وَقَال بَعْضُهُمْ: "النِّكَاحُ جَائِزٌ وَالشَّرْطُ بَاطِلٌ". [انظر: ٤٢١٦ - مسلم: ١٤٠٧ - فتح ١٢/ ٣٣٣] (عن أبيهما) هو محمد بن الحنفية. ومرَّ حديثه في النكاح (١). (وقال بعض الناس) إلى آخره عرف ذلك مما مرَّ. ٥ - بَابُ مَا يُكْرَهُ مِنَ الاحْتِيَالِ فِي البُيُوعِ، وَلَا يُمْنَعُ فَضْلُ المَاءِ لِيُمْنَعَ بِهِ فَضْلُ الكَلَإِ (باب: ما يكره من الاحتيال في البيوع، ولا يمنع فضل الماء ليمنع به فضل الكلأ) بالهمز أي: العشب رطبًا كان أو يلبسًا، ولم يذكر للخبر الأول حديثًا، لكونه لم يجد حديثًا على شرطه أو لغير ذلك. ٦٩٦٢ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، قَال: "لَا يُمْنَعُ فَضْلُ المَاءِ لِيُمْنَعَ بِهِ فَضْلُ الكَلَإِ". [انظر: ٢٣٥٣ - مسلم: ١٥٦٦ - فتح ١٢/ ٣٣٥] (إسماعيل) أي: ابن أبي أويس. (لا يمنع فضل الماء ليمنع به فضل الكلأ) معناه: أن من ملك ماء بإجبار، وكان حوله كلأ ولا ماء ثَمَّ غيره، ولا يوصل إليه رعيه إلا إذا كانت المواشي ترد ذلك الماء، فنهى صاحب الماء أن يمنع فضله؛ لأنه إذا منعه منع رعي ذلك الكلأ، والكلأ لا يمنع لما فيه منعه من الإضرار

стр. 5984

بالناس. ومرَّ الحديث في كتاب: الشرب (١). ٦ - بَابُ مَا يُكْرَهُ مِنَ التَّنَاجُشِ ٦٩٦٣ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ "نَهَى عَنِ النَّجْشِ". [انظر: ٢١٤٢ - مسلم: ١٥١٦ - فتح ١٢/ ٣٣٦] (باب: ما يكره) أي: كراهة تحريم. (من التناجش) المأخوذ من النجش: وهو أن يزيد في الثمن لا لرغبة بل ليخدع غيره. وهو ضرب من التحيل في تكثير الثمن. ومرَّ حديث الباب في البيوع (٢). ٧ - بَابُ مَا يُنْهَى مِنَ الخِدَاعِ فِي البُيُوعِ وَقَال أَيُّوبُ: "يُخَادِعُونَ اللَّهَ كَأَنَّمَا يُخَادِعُونَ آدَمِيًّا، لَوْ أَتَوُا الْأَمْرَ عِيَانًا كَانَ أَهْوَنَ عَلَيَّ". (باب: ما ينهى من) في نسخة: "عن". (الخداع في البيوع) في نسخة: "في البيع". (وقال أيوب:) أي: السختياني. (لو أتوا الأمر عيانًا كان أهون عليَّ) أي: لو علموا بأن أخذ الزائد على الثمن مغابنة بلا تدليس لكان أسهل من التدليس؛ لأن الدين لم يجعل آلة له. ٦٩٦٤ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، ﵄: أَنَّ رَجُلًا ذَكَرَ لِلنَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ يُخْدَعُ فِي البُيُوعِ، فَقَال: "إِذَا

стр. 5985

بَايَعْتَ فَقُلْ لَا خِلابَةَ". [انظر: ٢١١٧ - مسلم: ١٥٣٣ - فتح ١٢/ ٣٣٦] (أن رجلًا) هو حبان بن منقذ. (لا خلابة) أي: خديعة في الدين. ومرَّ الحديث في البيوع (١). ٨ - بَابُ مَا يُنْهَى مِنَ الِاحْتِيَالِ لِلْوَلِيِّ فِي اليَتِيمَةِ المَرْغُوبَةِ، وَأَنْ لَا يُكَمِّلَ لَهَا صَدَاقَهَا (باب: ما ينهى) أي: عنه. (عن الاحتيال للولي في اليتيمة المرغوبة) أي: التي يرغب وليها فيها. (وأن لا يكمل صداقها) أي: وما ينهى عنه من أنه لا يكمل صداقها. ٦٩٦٥ - حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، حَدَّثَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَال: كَانَ عُرْوَةُ، يُحَدِّثُ: أَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَةَ: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَنْ لَا تُقْسِطُوا فِي اليَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ قَالتْ: "هِيَ اليَتِيمَةُ فِي حَجْرِ وَلِيِّهَا، فَيَرْغَبُ فِي مَالِهَا وَجَمَالِهَا، فَيُرِيدُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا بِأَدْنَى مِنْ سُنَّةِ نِسَائِهَا، فَنُهُوا عَنْ نِكَاحِهِنَّ إلا أَنْ يُقْسِطُوا لَهُنَّ فِي إِكْمَالِ الصَّدَاقِ، ثُمَّ اسْتَفْتَى النَّاسُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعْدُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ﴾ [النساء: ١٢٧] فَذَكَرَ الحَدِيثَ. [انظر: ٢٤٩٤ - مسلم: ٣٠١٨ - فتح ١٢/ ٣٣٧] (بأدنى من سنة نسائها) أي: بأقل من مهر مثل أقاربها. ومر الحديث في التفسير والنكاح (٢). ٩ - بَابُ إِذَا غَصَبَ جَارِيَةً فَزَعَمَ أَنَّهَا مَاتَتْ فَقُضِيَ بِقِيمَةِ الجَارِيَةِ المَيِّتَةِ، ثُمَّ وَجَدَهَا صَاحِبُهَا فَهِيَ لَهُ، وَيَرُدُّ

стр. 5986

القِيمَةَ وَلَا تَكُونُ القِيمَةُ ثَمَنًا. وَقَال بَعْضُ النَّاسِ: الجَارِيَةُ لِلْغَاصِبِ، لِأَخْذِهِ القِيمَةَ. وَفِي هَذَا احْتِيَالٌ لِمَنِ اشْتَهَى جَارِيَةَ رَجُلٍ لَا يَبِيعُهَا، فَغَصَبَهَا، وَاعْتَلَّ بِأَنَّهَا مَاتَتْ، حَتَّى يَأْخُذَ رَبُّهَا قِيمَتَهَا، فَيَطِيبُ لِلْغَاصِبِ جَارِيَةَ غَيْرِهِ قَال النَّبِيُّ ﷺ : "أَمْوَالُكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ" وَلِكُلِّ غَادِرٍ لِوَاءٌ يَوْمَ القِيَامَةِ". (باب: إذا غصب جارية فزعم أنها ماتت، فقضى بقيمة الجارية الميتة، ثم وجدها صاحبها فهي له، وترد القيمة) إلى الغاضب. (ولا تكون القيمة ثمنًا) إذ ليس إعطاؤها بيعًا. (وقال بعض الناس) قيل: هم الحنفية. (الجارية للغاضب لأخذه القيمة) أي: عن الجارية. (فتطيب للغاصب) أي: فتحل. والجمهور على خلاف ما ذكر فهو باطل، واستدلَّ البخاري له بقوله: (قال النبي ﷺ : أموالكم عليكم حرام) أي: أموال بعضكم على بعض، كقولهم: بنو تميم قتلوا أنفسهم، أي: قتل بعضهم بعضًا. وبقوله: (ولكل غادر لواء يوم القيامة) والغاصب غادر. ٦٩٦٦ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، ﵄، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَال: "لِكُلِّ غَادِرٍ لِوَاءٌ يَوْمَ القِيَامَةِ يُعْرَفُ بِهِ". [انظر: ٣١٨٨ - مسلم: ١٧٣٥ - فتح ١٢/ ٣٣٨] (سفيان) أي: الثوري. ١٠ - باب . (باب) بلا ترجمة بل هو ساقط من نسخة. ٦٩٦٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أُمِّ سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَال: "إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ، وَإِنَّكُمْ تَخْتَصِمُونَ إليَّ

стр. 5987

وَلَعَلَّ بَعْضَكُمْ أَنْ يَكُونَ أَلْحَنَ بِحُجَّتِهِ مِنْ بَعْضٍ، وَأَقْضِيَ لَهُ عَلَى نَحْو مَا أَسْمَعُ، فَمَنْ قَضَيْتُ لَهُ مِنْ حَقِّ أَخِيهِ شَيْئًا فَلَا يَأْخُذْ، فَإِنَّمَا أَقْطَعُ لَهُ قِطْعَةً مِنَ النَّارِ". [انظر: ٢٤٥٨ - مسلم: ١٧١٣ - فتح ١٢/ ٣٣٩] (عن سفيان) أي: الثوري. (إنما أنا بشر) الحصر فيه حصر بعض الصفات في الموصوف، فهو حصر في البشرية بالنسبة إلى الإطلاع على البواطن، فهو قصر قلب ردًّا على من زعم أن من كان رسولا يعلم الغيب. (وإنكم تختصمون) أي: "إليّ" كما في نسخة. (ألحن بحجته) أي: أفصح وأبين كلامًا. (وأقضي) في نسخة: "فأقصي" (على نحو ما أسمع) في نسخة: "على نحو مما أسمع". (فلا يأخذ) أي: "فلا يأخذه" كما في نسخة. (قطعة من النار) هو من المبالغة في التشبيه حيث جعل ما يتناوله المحكوم له بغير حق قطعة من النار. ومرَّ الحديث في المظالم والشهادات (١). وفيه: أن حكم الحاكم لا يحل ما حرمه الله ورسوله ولا يحرمه. ١١ - باب فِي النِّكَاحِ . (باب: في النكاح) أي: بيان حكم شهادة الزور فيه. ٦٩٦٨ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَال: "لَا تُنْكَحُ البِكْرُ حَتَّى تُسْتَأْذَنَ، وَلَا الثَّيِّبُ حَتَّى تُسْتَأْمَرَ" فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَيْفَ إِذْنُهَا؟ قَال: "إِذَا سَكَتَتْ" وَقَال بَعْضُ النَّاسِ: "إِنْ لَمْ تُسْتَأْذَنِ البِكْرُ وَلَمْ تَزَوَّجْ، فَاحْتَال رَجُلٌ، فَأَقَامَ شَاهِدَيْ زُورٍ:

стр. 5988

أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا بِرِضَاهَا، فَأَثْبَتَ القَاضِي نِكَاحَهَا، وَالزَّوْجُ يَعْلَمُ أَنَّ الشَّهَادَةَ بَاطِلَةٌ، فَلَا بَأْسَ أَنْ يَطَأَهَا، وَهُوَ تَزْويجٌ صَحِيحٌ. [انظر: ٥١٣٦ - مسلم: ١٤١٩ - فتح ١٢/ ٣٣٩] (هشام) أي: ابن أبي عبد الله سنبر الدستوائي. (عن أبي سلمة) أي: ابن عبد الرحمن بن عوف. (وقال بعض الناس) قيل: هم الحنفية. (ولم تزوج) بحذف إحدى التاءين، أي: ولم تتزوج، وفي نسخة: بالبناء للمفعول. (شاهدي زور) في نسخة: "شاهدين زورًا". (فلا بأس به أن يطاها وهو تزويج صحيح) أي: لأن مذهبهم: أن حكم القاضي ينفذ ظاهرًا وباطنًا، ورد ذلك بأن العلماء اتفقوا على أنه لا يحل له أكل مال غيره بمثل هذه الشهادة، ولا فرق بين أكل المال الحرام، ووطء الفرج الحرام. ٦٩٦٩ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنِ القَاسِمِ: أَنَّ امْرَأَةً مِنْ وَلَدِ جَعْفَرٍ، تَخَوَّفَتْ أَنْ يُزَوِّجَهَا وَلِيُّهَا وَهِيَ كَارِهَةٌ، فَأَرْسَلَتْ إِلَى شَيْخَيْنِ مِنَ الأَنْصَارِ: عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَمُجَمِّعٍ ابْنَيْ جَارِيَةَ، قَالا: فَلَا تَخْشَيْنَ، فَإِنَّ خَنْسَاءَ بِنْتَ خِذَامٍ "أَنْكَحَهَا أَبُوهَا وَهِيَ كَارِهَةٌ، فَرَدَّ النَّبِيُّ ﷺ ذَلِكَ" قَال سُفْيَانُ: وَأَمَّا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: عَنْ أَبِيهِ: "إِنَّ خَنْسَاءَ". [انظر: ٥١٣٨ - فتح ١٢/ ٣٣٩] (سفيان) أي: ابن عيينة. (عن القاسم) أي: ابن محمد. (من ولد جعفر) قال الكرماني: هو جعفر الصادق (١)، وقال شيخنا مع نقله ذلك عنه: يغلب على الظن أنه ابن أبي طالب (٢). (إن خنساء) هي بالمد. (بنت خذام) بمعجمتين. (ابني جارية) بالجيم وتحتية. ٦٩٧٠ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي

стр. 5989

هُرَيْرَةَ، قَال: قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَا تُنْكَحُ الأَيِّمُ حَتَّى تُسْتَأْمَرَ، وَلَا تُنْكَحُ البِكْرُ حَتَّى تُسْتَأْذَنَ" قَالُوا: كَيْفَ إِذْنُهَا؟ قَال: "أَنْ تَسْكُتَ" وَقَال بَعْضُ النَّاسِ: "إِنِ احْتَال إِنْسَانٌ بِشَاهِدَيْ زُورٍ عَلَى تَزْويجِ امْرَأَةٍ ثَيِّبٍ بِأَمْرِهَا، فَأَثْبَتَ القَاضِي نِكَاحَهَا إِيَّاهُ، وَالزَّوْجُ يَعْلَمُ أَنَّهُ لَمْ يَتَزَوَّجْهَا قَطُّ، فَإِنَّهُ يَسَعُهُ هَذَا النِّكَاحُ، وَلَا بَأْسَ بِالْمُقَامِ لَهُ مَعَهَا". [انظر: ٥١٣٦ - مسلم: ١٤١٩ - فتح ١٢/ ٣٤٠] (شيبان) أي: ابن عبد الرحمن النحوي. (عن يحيى) أي: ابن أبي كثير. (وقال بعض الناس) إلى آخره مر نظيره مع رده (١). ٦٩٧١ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ ذَكْوَانَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالتْ: قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "البِكْرُ تُسْتَأْذَنُ" قُلْتُ: إِنَّ البِكْرَ تَسْتَحْيِي؟ قَال: "إِذْنُهَا صُمَاتُهَا" وَقَال بَعْضُ النَّاسِ: "إِنْ هَويَ رَجُلٌ جَارِيَةً يَتِيمَةً أَوْ بِكْرًا، فَأَبَتْ، فَاحْتَال فَجَاءَ بِشَاهِدَيْ زُورٍ عَلَى أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا، فَأَدْرَكَتْ، فَرَضِيَتِ اليَتِيمَةُ، فَقَبِلَ القَاضِي شَهَادَةَ الزُّورِ، وَالزَّوْجُ يَعْلَمُ بِبُطْلانِ ذَلِكَ، حَلَّ لَهُ الوَطْءُ". [انظر: ٥١٣٧ - مسلم: ١٤٢٠ - فتح ١٢/ ٣٤٠] (ابن جريج) هو عبد الملك بن عبد العزيز. (وقال بعض الناس) إلى آخره مرَّ نظيره مع ردِّه أيضًا. ١٢ - بَابُ مَا يُكْرَهُ مِنَ احْتِيَالِ المَرْأَةِ مَعَ الزَّوْجِ وَالضَّرَائِرِ، وَمَا نَزَلَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فِي ذَلِكَ (باب: ما يكره من احتيال المرأة مع الزوج والضرائر، وما نزل على النبي ﷺ في ذلك) أي: في حكم الاحتيال المذكور.

стр. 5990

٦٩٧٢ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُحِبُّ الحَلْوَاءَ، وَيُحِبُّ العَسَلَ، وَكَانَ إِذَا صَلَّى العَصْرَ أَجَازَ عَلَى نِسَائِهِ فَيَدْنُو مِنْهُنَّ، فَدَخَلَ عَلَى حَفْصَةَ، فَاحْتَبَسَ عِنْدَهَا أَكْثَرَ مِمَّا كَانَ يَحْتَبِسُ، فَسَأَلْتُ عَنْ ذَلِكَ، فَقَال لِي: أَهْدَتْ لَهَا امْرَأَةٌ مِنْ قَوْمِهَا عُكَّةَ عَسَلٍ، فَسَقَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مِنْهُ شَرْبَةً، فَقُلْتُ: أَمَا وَاللَّهِ لَنَحْتَالنَّ لَهُ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِسَوْدَةَ، قُلْتُ: إِذَا دَخَلَ عَلَيْكِ فَإِنَّهُ سَيَدْنُو مِنْكِ، فَقُولِي لَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَكَلْتَ مَغَافِيرَ، فَإِنَّهُ سَيَقُولُ: لَا، فَقُولِي لَهُ: مَا هَذِهِ الرِّيحُ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَشْتَدُّ عَلَيْهِ أَنْ يُوجَدَ مِنْهُ الرِّيحُ، فَإِنَّهُ سَيَقُولُ: سَقَتْنِي حَفْصَةُ شَرْبَةَ عَسَلٍ، فَقُولِي لَهُ: جَرَسَتْ نَحْلُهُ العُرْفُطَ، وَسَأَقُولُ ذَلِكِ: وَقُولِيهِ أَنْتِ يَا صَفِيَّةُ، فَلَمَّا دَخَلَ عَلَى سَوْدَةَ، قُلْتُ: تَقُولُ سَوْدَةُ: وَالَّذِي لَا إِلَهَ إلا هُوَ، لَقَدْ كِدْتُ أَنْ أُبَادِرَهُ بِالَّذِي قُلْتِ لِي وَإِنَّهُ لَعَلَى البَابِ، فَرَقًا مِنْكِ، فَلَمَّا دَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَكَلْتَ مَغَافِيرَ؟ قَال: "لَا" قُلْتُ: فَمَا هَذِهِ الرِّيحُ؟ قَال: "سَقَتْنِي حَفْصَةُ شَرْبَةَ عَسَلٍ" قُلْتُ: جَرَسَتْ نَحْلُهُ العُرْفُطَ، فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيَّ قُلْتُ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ، وَدَخَلَ عَلَى صَفِيَّةَ فَقَالتْ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ، فَلَمَّا دَخَلَ عَلَى حَفْصَةَ قَالتْ لَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلا أَسْقِيكَ مِنْهُ؟ قَال: "لَا حَاجَةَ لِي بِهِ" قَالتْ: تَقُولُ سَوْدَةُ: سُبْحَانَ اللَّهِ، لَقَدْ حَرَمْنَاهُ، قَالتْ: قُلْتُ لَهَا: اسْكُتِي. [انظر: ٤٩١٢ - مسلم: ١٤٧٤ - فتح ١٢/ ٣٤٢] (يحب الحلواء) بالمد والقصر. (ويحب العسل) أفرده مع دخوله فيما قبله؛ لشرفه. (أجاز على نسائه) أي: دخل عليهن. (فسقت) قيل: أي: حفصة، ويحتمل أن تكون المرأة المذكورة، وعليه يحتمل أن اسمها: زينب، لكن قال الكرماني: تقدم في كتاب: الطلاق أنها زينب، ثم قال: لعله شرب في بيتها فهما قضيتان (١). (لنحتالن له) قيل: كيف جاز لأزواجه ﷺ الاحتيال؟ وأجيب: بأن ذلك من
следующие страницы →