القِيمَةَ وَلَا تَكُونُ القِيمَةُ ثَمَنًا. وَقَال بَعْضُ النَّاسِ: الجَارِيَةُ لِلْغَاصِبِ، لِأَخْذِهِ القِيمَةَ. وَفِي هَذَا احْتِيَالٌ لِمَنِ اشْتَهَى جَارِيَةَ رَجُلٍ لَا يَبِيعُهَا، فَغَصَبَهَا، وَاعْتَلَّ بِأَنَّهَا مَاتَتْ، حَتَّى يَأْخُذَ رَبُّهَا قِيمَتَهَا، فَيَطِيبُ لِلْغَاصِبِ جَارِيَةَ غَيْرِهِ قَال النَّبِيُّ ﷺ : "أَمْوَالُكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ" وَلِكُلِّ غَادِرٍ لِوَاءٌ يَوْمَ القِيَامَةِ".
(باب: إذا غصب جارية فزعم أنها ماتت، فقضى بقيمة الجارية الميتة، ثم وجدها صاحبها فهي له، وترد القيمة) إلى الغاضب. (ولا تكون القيمة ثمنًا) إذ ليس إعطاؤها بيعًا. (وقال بعض الناس) قيل: هم الحنفية. (الجارية للغاضب لأخذه القيمة) أي: عن الجارية. (فتطيب للغاصب) أي: فتحل.
والجمهور على خلاف ما ذكر فهو باطل، واستدلَّ البخاري له بقوله: (قال النبي ﷺ : أموالكم عليكم حرام) أي: أموال بعضكم على بعض، كقولهم: بنو تميم قتلوا أنفسهم، أي: قتل بعضهم بعضًا.
وبقوله: (ولكل غادر لواء يوم القيامة) والغاصب غادر.
٦٩٦٦ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، ﵄، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَال: "لِكُلِّ غَادِرٍ لِوَاءٌ يَوْمَ القِيَامَةِ يُعْرَفُ بِهِ".
[انظر: ٣١٨٨ - مسلم: ١٧٣٥ - فتح ١٢/ ٣٣٨]
(سفيان) أي: الثوري.
١٠ - باب .
(باب) بلا ترجمة بل هو ساقط من نسخة.
٦٩٦٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أُمِّ سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَال: "إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ، وَإِنَّكُمْ تَخْتَصِمُونَ إليَّ
стр. 5987
وَلَعَلَّ بَعْضَكُمْ أَنْ يَكُونَ أَلْحَنَ بِحُجَّتِهِ مِنْ بَعْضٍ، وَأَقْضِيَ لَهُ عَلَى نَحْو مَا أَسْمَعُ، فَمَنْ قَضَيْتُ لَهُ مِنْ حَقِّ أَخِيهِ شَيْئًا فَلَا يَأْخُذْ، فَإِنَّمَا أَقْطَعُ لَهُ قِطْعَةً مِنَ النَّارِ".
[انظر: ٢٤٥٨ - مسلم: ١٧١٣ - فتح ١٢/ ٣٣٩]
(عن سفيان) أي: الثوري.
(إنما أنا بشر)
الحصر فيه حصر بعض الصفات في الموصوف، فهو حصر في البشرية بالنسبة إلى الإطلاع على البواطن، فهو قصر قلب ردًّا على من زعم أن من كان رسولا يعلم الغيب. (وإنكم تختصمون) أي: "إليّ" كما في نسخة. (ألحن بحجته) أي: أفصح وأبين كلامًا. (وأقضي) في نسخة: "فأقصي" (على نحو ما أسمع) في نسخة: "على نحو مما أسمع". (فلا يأخذ) أي: "فلا يأخذه" كما في نسخة. (قطعة من النار) هو من المبالغة في التشبيه حيث جعل ما يتناوله المحكوم له بغير حق قطعة من النار. ومرَّ الحديث في المظالم والشهادات (١).
وفيه: أن حكم الحاكم لا يحل ما حرمه الله ورسوله ولا يحرمه.
١١ - باب فِي النِّكَاحِ .
(باب: في النكاح) أي: بيان حكم شهادة الزور فيه.
٦٩٦٨ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَال: "لَا تُنْكَحُ البِكْرُ حَتَّى تُسْتَأْذَنَ، وَلَا الثَّيِّبُ حَتَّى تُسْتَأْمَرَ" فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَيْفَ إِذْنُهَا؟ قَال: "إِذَا سَكَتَتْ" وَقَال بَعْضُ النَّاسِ: "إِنْ لَمْ تُسْتَأْذَنِ البِكْرُ وَلَمْ تَزَوَّجْ، فَاحْتَال رَجُلٌ، فَأَقَامَ شَاهِدَيْ زُورٍ:
стр. 5988
أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا بِرِضَاهَا، فَأَثْبَتَ القَاضِي نِكَاحَهَا، وَالزَّوْجُ يَعْلَمُ أَنَّ الشَّهَادَةَ بَاطِلَةٌ، فَلَا بَأْسَ أَنْ يَطَأَهَا، وَهُوَ تَزْويجٌ صَحِيحٌ.
[انظر: ٥١٣٦ - مسلم: ١٤١٩ - فتح ١٢/ ٣٣٩]
(هشام) أي: ابن أبي عبد الله سنبر الدستوائي. (عن أبي سلمة) أي: ابن عبد الرحمن بن عوف.
(وقال بعض الناس) قيل: هم الحنفية. (ولم تزوج) بحذف إحدى التاءين، أي: ولم تتزوج، وفي نسخة: بالبناء للمفعول. (شاهدي زور) في نسخة: "شاهدين زورًا". (فلا بأس به أن يطاها وهو تزويج صحيح) أي: لأن مذهبهم: أن حكم القاضي ينفذ ظاهرًا وباطنًا، ورد ذلك بأن العلماء اتفقوا على أنه لا يحل له أكل مال غيره بمثل هذه الشهادة، ولا فرق بين أكل المال الحرام، ووطء الفرج الحرام.
٦٩٦٩ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنِ القَاسِمِ: أَنَّ امْرَأَةً مِنْ وَلَدِ جَعْفَرٍ، تَخَوَّفَتْ أَنْ يُزَوِّجَهَا وَلِيُّهَا وَهِيَ كَارِهَةٌ، فَأَرْسَلَتْ إِلَى شَيْخَيْنِ مِنَ الأَنْصَارِ: عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَمُجَمِّعٍ ابْنَيْ جَارِيَةَ، قَالا: فَلَا تَخْشَيْنَ، فَإِنَّ خَنْسَاءَ بِنْتَ خِذَامٍ "أَنْكَحَهَا أَبُوهَا وَهِيَ كَارِهَةٌ، فَرَدَّ النَّبِيُّ ﷺ ذَلِكَ" قَال سُفْيَانُ: وَأَمَّا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: عَنْ أَبِيهِ: "إِنَّ خَنْسَاءَ".
[انظر: ٥١٣٨ - فتح ١٢/ ٣٣٩]
(سفيان) أي: ابن عيينة. (عن القاسم) أي: ابن محمد. (من ولد جعفر) قال الكرماني: هو جعفر الصادق (١)، وقال شيخنا مع نقله ذلك عنه: يغلب على الظن أنه ابن أبي طالب (٢). (إن خنساء) هي بالمد. (بنت خذام) بمعجمتين. (ابني جارية) بالجيم وتحتية.
٦٩٧٠ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي
стр. 5989
هُرَيْرَةَ، قَال: قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَا تُنْكَحُ الأَيِّمُ حَتَّى تُسْتَأْمَرَ، وَلَا تُنْكَحُ البِكْرُ حَتَّى تُسْتَأْذَنَ" قَالُوا: كَيْفَ إِذْنُهَا؟ قَال: "أَنْ تَسْكُتَ" وَقَال بَعْضُ النَّاسِ: "إِنِ احْتَال إِنْسَانٌ بِشَاهِدَيْ زُورٍ عَلَى تَزْويجِ امْرَأَةٍ ثَيِّبٍ بِأَمْرِهَا، فَأَثْبَتَ القَاضِي نِكَاحَهَا إِيَّاهُ، وَالزَّوْجُ يَعْلَمُ أَنَّهُ لَمْ يَتَزَوَّجْهَا قَطُّ، فَإِنَّهُ يَسَعُهُ هَذَا النِّكَاحُ، وَلَا بَأْسَ بِالْمُقَامِ لَهُ مَعَهَا".
[انظر: ٥١٣٦ - مسلم: ١٤١٩ - فتح ١٢/ ٣٤٠]
(شيبان) أي: ابن عبد الرحمن النحوي. (عن يحيى) أي: ابن أبي كثير.
(وقال بعض الناس) إلى آخره مر نظيره مع رده (١).
٦٩٧١ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ ذَكْوَانَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالتْ: قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "البِكْرُ تُسْتَأْذَنُ" قُلْتُ: إِنَّ البِكْرَ تَسْتَحْيِي؟ قَال: "إِذْنُهَا صُمَاتُهَا" وَقَال بَعْضُ النَّاسِ: "إِنْ هَويَ رَجُلٌ جَارِيَةً يَتِيمَةً أَوْ بِكْرًا، فَأَبَتْ، فَاحْتَال فَجَاءَ بِشَاهِدَيْ زُورٍ عَلَى أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا، فَأَدْرَكَتْ، فَرَضِيَتِ اليَتِيمَةُ، فَقَبِلَ القَاضِي شَهَادَةَ الزُّورِ، وَالزَّوْجُ يَعْلَمُ بِبُطْلانِ ذَلِكَ، حَلَّ لَهُ الوَطْءُ".
[انظر: ٥١٣٧ - مسلم: ١٤٢٠ - فتح ١٢/ ٣٤٠]
(ابن جريج) هو عبد الملك بن عبد العزيز.
(وقال بعض الناس) إلى آخره مرَّ نظيره مع ردِّه أيضًا.
١٢ - بَابُ مَا يُكْرَهُ مِنَ احْتِيَالِ المَرْأَةِ مَعَ الزَّوْجِ وَالضَّرَائِرِ، وَمَا نَزَلَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فِي ذَلِكَ
(باب: ما يكره من احتيال المرأة مع الزوج والضرائر، وما نزل على النبي ﷺ في ذلك) أي: في حكم الاحتيال المذكور.
مقتضيات الطبيعة للنساء، وقد عفا عنها. (أكلت مغافير) هو: صمغ كالعسل له رائحة كريهة. (جرست) بفتح الجيم، أي: رعت. (نحلة) أي: نحل العسل. (العرفط) هو شجر صمغه المغافير. (فرقًا) أي: خوفًا.
ومرَّ الحديث في الأطعمة والأشربة وغيرهما (١).
١٣ - بَابُ مَا يُكْرَهُ مِنَ الاحْتِيَالِ فِي الفِرَارِ مِنَ الطَّاعُونِ
(باب: ما يكره من الاحتيال في الفرار من الطاعون) هو وخز أعدئنا من الجن، وقال الكرماني: هو بثر مؤلم جدًّا يخرج في الآباط مع لهيب وخفقان وقيء ونحوه (٢).
٦٩٧٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ ﵁ خَرَجَ إِلَى الشَّأْمِ، فَلَمَّا جَاءَ بِسَرْغَ، بَلَغَهُ أَنَّ الوَبَاءَ وَقَعَ بِالشَّأْمِ، فَأَخْبَرَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَال: "إِذَا سَمِعْتُمْ بِهِ بِأَرْضٍ فَلَا تَقْدَمُوا عَلَيْهِ، وَإِذَا وَقَعَ بِأَرْضٍ وَأَنْتُمْ بِهَا فَلَا تَخْرُجُوا فِرَارًا مِنْهُ" فَرَجَعَ عُمَرُ مِنْ سَرْغَ.
[انظر: ٥٧٢٩ - مسلم: ٢٢١٩ - فتح: ١٢/ ٣٤٤]
وَعَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، أَنَّ عُمَرَ إِنَّمَا انْصَرَفَ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ.
(سرغ) بسين مهملة، وغين معجمة مصروفًا، وغير مصروفٍ: قرية بطرف الشام [مما يلي الحجاز. وفي نسخةٍ: "بسرغ" بزيادة موحدة] (٣)(٤). (الوباء) بالمد والقصر المرض العام. (لا تقدموا) بفتح
стр. 5992
أوله وثالثه، وحكمة النهي عنه عدم الافتتان فيظن القادم أن هلاكه كان من أجل قدومه، وإلا فالأجل لا يتقدم ولا يتأخر ولا يصيب الشخص إلا ما كتب الله عليه ومرَّ الحديث في الطب (١).
٦٩٧٤ - حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، حَدَّثَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، حَدَّثَنَا عَامِرُ بْنُ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ: أَنَّهُ سَمِعَ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ، يُحَدِّثُ سَعْدًا: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ذَكَرَ الوَجَعَ فَقَال: "رِجْزٌ، أَوْ عَذَابٌ، عُذِّبَ بِهِ بَعْضُ الأُمَمِ، ثُمَّ بَقِيَ مِنْهُ بَقِيَّةٌ، فَيَذْهَبُ المَرَّةَ وَيَأْتِي الأُخْرَى، فَمَنْ سَمِعَ [بِهِ] بِأَرْضٍ فَلَا يُقْدِمَنَّ عَلَيْهِ، وَمَنْ كَانَ بِأَرْضٍ وَقَعَ بِهَا فَلَا يَخْرُجْ فِرَارًا مِنْهُ".
[انظر: ٣٤٧٣ - مسلم: ٢٢١٨ - فتح ١٢/ ٣٤٤]
(الوجع) أي: الطاعون. ومرَّ الحديث في بني إسرائيل (٢).
١٤ - بَابٌ فِي الهِبَةِ وَالشُّفْعَةِ
وَقَال بَعْضُ النَّاسِ: "إِنْ وَهَبَ هِبَةً، أَلْفَ دِرْهَمٍ أَوْ أَكْثَرَ، حَتَّى مَكَثَ عِنْدَهُ سِنِينَ، وَاحْتَال فِي ذَلِكَ، ثُمَّ رَجَعَ الوَاهِبُ فِيهَا فَلَا زَكَاةَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا. فَخَالفَ الرَّسُولَ ﷺ فِي الهِبَةِ، وَأَسْقَطَ الزَّكَاةَ.
(باب: في الهبة والشفعة) أي: بيان كراهة الاحتيال في الرجوع عن الهبة وإسقاط الشفعة، (وقال بعض الناس) قيل: هم الحنفية. (حتى مكث) أي: الموهوب. (عنده) أي: عند الموهوب له. (واحتال) أي:
стр. 5993
الواهب. (في ذلك) بأن تواطأ مع الموهوب له ألا يتصرف. (ثم رجع الواهب فيها) أي: في الهبة. (فخالف) أي: بعض الناس. (الرسول ﷺ في الهبة) أي: في قوله: "العائد في هبته كالكلب يعود في قيئه" (وأسقط الزكاة) والجمهور على عدم إسقاطها.
٦٩٧٥ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَيُّوبَ السَّخْتِيَانِيِّ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَال: قَال النَّبِيُّ ﷺ : "العَائِدُ فِي هِبَتِهِ كَالكَلْبِ يَعُودُ فِي قَيْئِهِ، لَيْسَ لَنَا مَثَلُ السَّوْءِ".
[انظر: ٢٥٨٩ - مسلم: ١٦٢٢ - فتح ١٢/ ٣٤٥]
(أبو نعيم) هو الفضل بن دكين. (سفيان) أي: الثوري.
(ليس لنا مثل السوء) أي: لا ينبغي لنا أن نتصف بصفة ذميمة يشابهنا فيها أخس الحيوانات في أخس أحوالها. ومرَّ الحديث في الهبة (١)، وظاهره: تحريم الرجوع في الهبة بعد القبض، وهو محمول على هبة الأجنبي، لا ما وهبه لولده جمعًا بين حديث: (العائد في هبته) وحديث: "لا يحل لرجل أن يعطي عطية أو يهب هبة فيرجع فيها إلا الوالد فيما يعطي ولده" (٢).
٦٩٧٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَال: إِنَّمَا "جَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ الشُّفْعَةَ فِي كُلِّ مَا لَمْ يُقْسَمْ، فَإِذَا وَقَعَتِ الحُدُودُ، وَصُرِّفَتِ الطُّرُقُ، فَلَا شُفْعَةَ" وَقَال بَعْضُ النَّاسِ: "الشُّفْعَةُ لِلْجِوَارِ، ثُمَّ عَمَدَ إِلَى مَا شَدَّدَهُ فَأَبْطَلَهُ، وَقَال: إِنِ اشْتَرَى دَارًا، فَخَافَ
стр. 5994
أَنْ يَأْخُذَ الجَارُ بِالشُّفْعَةِ، فَاشْتَرَى سَهْمًا مِنْ مِائَةِ سَهْمٍ، ثُمَّ اشْتَرَى البَاقِيَ، وَكَانَ لِلْجَارِ الشُّفْعَةُ فِي السَّهْمِ الأَوَّلِ، وَلَا شُفْعَةَ لَهُ فِي بَاقِي الدَّارِ، وَلَهُ أَنْ يَحْتَال فِي ذَلِكَ".
[انظر: ٢٢٣١ - مسلم: ١٦٠٨ - فتح ١٢/ ٣٤٥]
(وصرفت الطرق) بتخفيف الراء وتشديدها، أي: بينت. ومرَّ الحديث في البيوع. (وقال بعض الناس) قيل: هم الحنفية. (ثم عمد) أي: بعض الناس. (إلى ما شدده) بالشين المعجمة، أي: من إثبات الشفعة للجار. (إذا اشترى دارًا) أي: أراد شراءها. (وكان) في نسخة: "كان" بحذف الواو. (وله أن يحتال في ذلك) يعني: وبما ذكر قد احتال على إسقاط شفعة الجار فناقض كلامه؛ لأنه احتج في شفعة الجار بحديث: "الجار أحق بصقبه" (١) ثم تحيل في إسقاطها بما يقتضي أن يكون الشريك أحق بالشفعة من الجار، لكن المذكور عند الحنفية: أن الحيلة المذكورة لأبي يوسف، فأما محمد بن الحسن فقال: يكره ذلك أشد الكراهة، لما فيه من الضرر.
٦٩٧٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَيْسَرَةَ، سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ الشَّرِيدِ، قَال: جَاءَ المِسْوَرُ بْنُ مَخْرَمَةَ فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى مَنْكِبِي، فَانْطَلَقْتُ مَعَهُ إِلَى سَعْدٍ، فَقَال أَبُو رَافِعٍ، لِلْمِسْوَرِ: أَلا تَأْمُرُ هَذَا أَنْ يَشْتَرِيَ مِنِّي بَيْتِي الَّذِي فِي دَارِي؟ فَقَال: لَا أَزِيدُهُ عَلَى أَرْبَعِ مِائَةٍ، إِمَّا مُقَطَّعَةٍ وَإِمَّا مُنَجَّمَةٍ، قَال: أُعْطِيتُ خَمْسَ مِائَةٍ نَقْدًا فَمَنَعْتُهُ، وَلَوْلا أَنِّي سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ ، يَقُولُ: "الجَارُ أَحَقُّ بِصَقَبِهِ" مَا بِعْتُكَهُ أَوْ قَال: مَا أَعْطَيْتُكَهُ قُلْتُ لِسُفْيَانَ: إِنَّ مَعْمَرًا، لَمْ يَقُلْ هَكَذَا، قَال: لَكِنَّهُ قَال لِي هَكَذَا وَقَال بَعْضُ النَّاسِ: "إِذَا أَرَادَ أَنْ يَبِيعَ الشُّفْعَةَ فَلَهُ أَنْ يَحْتَال حَتَّى يُبْطِلَ الشُّفْعَةَ، فَيَهَبَ البَائِعُ لِلْمُشْتَرِي الدَّارَ وَيَحُدُّهَا، وَيَدْفَعُهَا إِلَيْهِ، وَيُعَوِّضُهُ المُشْتَرِي
стр. 5995
أَلْفَ دِرْهَمٍ، فَلَا يَكُونُ لِلشَّفِيعِ فِيهَا شُفْعَةٌ".
[انظر: ٢٢٥٨ - فتح ١٢/ ٣٤٥]
(سفيان) أي: ابن عيينة. (بيتي الذي) بالإفراد، وفي نسخة: "بيتي اللذين" بالتثنية. (في داري) في نسخة: "في داره". (إما مقطعة وإما منجمة) في نسخة: "مقطعة أو منجمة" وكلا النسختين شكٌّ من الراوي، والمراد بالأربعمائة أنها مرحَّلة على نقدات متفرقة فالشك في اللفظ لا في المعنى.
(الجار أحق بصقبه) أي: بقريبه بأن يتعهده ويتصدق عليه مثلًا، قيل: هو دليل لشفعة الجار وأجيب: بأنه لم يقل: أحق بشفعته، وهو متروك الظاهر؛ لأنه يستلزم أن يكون الجار أحق من الشريك. (لم يقل هكذا) أي: لم ينقله عن أبي رافع الصحابي، بل نقله من صحابي آخر قاله شيخنا (١) بعد ردِّه قول الكرماني في تفسيره ذلك: أنه لم يقل: إن الجار أحق بصقبه، بل قال: بالشفعة بأنه لم يجد لما قاله مستندًا (٢).
(قال) أي: سفيان.
(لكنه) أي: إبراهيم بن ميسرة. (وقال بعض الناس) بل الجمهور. (إذا أراد أن يبيع) في نسخة: "أن يقطع" ورجحها القاضي عياض. (فيهب البائع) أي: المريد ذلك. (ويحدها) أي: الدار، أي: يصف حدودها التي تميزها وفي نسخة: "ونحوها" بدل (ويحدها) (ألف درهم) أي: مثلًا (فلا يكون للشفيع فيها شفعة) لأن الهبة ليست معاوضة فأشبهت الإرث.
٦٩٧٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَيْسَرَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الشَّرِيدِ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ: أَنَّ سَعْدًا سَاوَمَهُ بَيْتًا بِأَرْبَعِ مِائَةِ مِثْقَالٍ، فَقَال: لَوْلَا أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "الجَارُ أَحَقُّ بِصَقَبِهِ" لَمَا أَعْطَيْتُكَ وَقَال بَعْضُ النَّاسِ: "إِنِ اشْتَرَى نَصِيبَ دَارٍ فَأَرَادَ أَنْ يُبْطِلَ الشُّفْعَةَ، وَهَبَ لِابْنِهِ الصَّغِيرِ، وَلَا يَكُونُ عَلَيْهِ
стр. 5996
يَمِينٌ.
[انظر: ٢٢٥٨ - فتح ١٢/ ٣٤٥]
(سفيان) أي: الثوري.
(أن سعدًا) أي ابن أبي وقاص. (لما أعطيتك) في نسخة: "لما أعطيتكه". (نصيب دار) أي: جزء منها ولا ينعقد بالنصيب، بل مثله الكل. (فأراد أن يبطل الشفعة) أي: شفعة الجوار (وهب لابنه الصغير ولا يكون عليه يمين) أي: في تحقق الهبة، وقيد بالابن الصغير دفعًا لليمين عن الوالد، إذ لو كان الموهوب له كبيرًا ابنا أو أجنبيًّا، لتوجه عليه اليمين؛ لأنه قابل الهبة، وفي ما قبلها القابل لها الوالد.
١٥ - بَابُ احْتِيَالِ العَامِلِ لِيُهْدَى لَهُ
(باب: احتيال العامل ليهدى له) أي: بيان كراهة ذلك، والعامل هو: الذي يتولى أمور غيره في ماله وغيره.
٦٩٧٩ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ، قَال: اسْتَعْمَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَجُلًا عَلَى صَدَقَاتِ بَنِي سُلَيْمٍ، يُدْعَى ابْنَ اللُّتْبِيَّةِ، فَلَمَّا جَاءَ حَاسَبَهُ، قَال: هَذَا مَالُكُمْ وَهَذَا هَدِيَّةٌ. فَقَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "فَهَلَّا جَلَسْتَ فِي بَيْتِ أَبِيكَ وَأُمِّكَ، حَتَّى تَأْتِيَكَ هَدِيَّتُكَ إِنْ كُنْتَ صَادِقًا" ثُمَّ خَطَبَنَا، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَال: "أَمَّا بَعْدُ، فَإِنِّي أَسْتَعْمِلُ الرَّجُلَ مِنْكُمْ عَلَى العَمَلِ مِمَّا وَلَّانِي اللَّهُ، فَيَأْتِي فَيَقُولُ: هَذَا مَالُكُمْ وَهَذَا هَدِيَّةٌ أُهْدِيَتْ لِي، أَفَلا جَلَسَ فِي بَيْتِ أَبِيهِ وَأُمِّهِ حَتَّى تَأْتِيَهُ هَدِيَّتُهُ، وَاللَّهِ لَا يَأْخُذُ أَحَدٌ مِنْكُمْ شَيْئًا بِغَيْرِ حَقِّهِ إلا لَقِيَ اللَّهَ يَحْمِلُهُ يَوْمَ القِيَامَةِ، فَلَأَعْرِفَنَّ أَحَدًا مِنْكُمْ لَقِيَ اللَّهَ يَحْمِلُ بَعِيرًا لَهُ رُغَاءٌ، أَوْ بَقَرَةً لَهَا خُوَارٌ، أَوْ شَاةً تَيْعَرُ " ثُمَّ رَفَعَ يَدَهُ حَتَّى رُئِيَ بَيَاضُ إِبْطِهِ، يَقُولُ: "اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ" بَصْرَ عَيْنِي وَسَمْعَ أُذُنِي.
[انظر: ٩٢٥ - مسلم: ١٨٣٢ - فتح ١٢/ ٣٤٨]
(أبو أسامة) هو حماد بن أسامة. (عن هشام) أي: ابن عروة. (عن أبي حميد) هو عبد الرحمن، أو المنذر.
стр. 5997
(ابن اللتبية) بضم اللام وفتح الفوقية وسكونها وكسر الموحدة وتشديد التحتية، وقيل: بهمزة مضمومة بدل اللام واسمه: عبد الله واللتبية اسم أمه.
(هدية) أي: لي. (له رغاء) أي: صوت. (تيعر) أي: تصوت.
(بلغت) أي: قد بلغت.
(بصر عيني وسمع أذني) بضم الموحدة وضم الصاد وفتح السين وكسر الميم بلفظ الماضي فيهما، أي: أبصرت رسول الله ﷺ ناطقًا ورافعًا يديه، وسمعت كلامه فيكون من قول أبي حميد وصرح به في خبر وضبطه بعضهم بسكون الصاد والميم، على أنهما مصدران مضافان فيكون الأول: مفعول بلغت والثاني: معطوفًا عليه، فيكون ذلك من قول رسول الله ﷺ ، ومرَّ الحديث في الهبة وغيرها (١) قال شيخنا: ومطابقته للترجمة من حيث أن تملكه لما أهدي له، إنما كان لعلة كونه عاملا فأعتقد أن الذي أهدى له يستبد به دون أصحاب الحقوق التي عمل فيها، فبين له ﷺ أن الحقوق التي عمل لأجلها هي السبب في الإهداء له، وأنه لو أقام في منزله لم يهد له شيء، فلا ينبغي له أن يستحلها بمجرد كونها وصلت إليه على طريق الهدية (٢).
٦٩٨٠ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَيْسَرَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الشَّرِيدِ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، قَال: قَال النَّبِيُّ ﷺ : "الجَارُ أَحَقُّ بِصَقَبِهِ" وَقَال بَعْضُ النَّاسِ: "إِنِ اشْتَرَى دَارًا بِعِشْرِينَ أَلْفَ دِرْهَمٍ، فَلَا بَأْسَ أَنْ يَحْتَال حَتَّى يَشْتَرِيَ الدَّارَ بِعِشْرِينَ أَلْفَ دِرْهَمٍ، وَيَنْقُدَهُ تِسْعَةَ آلافِ دِرْهَمٍ، وَتِسْعَ مِائَةِ دِرْهَمٍ، وَتِسْعَةً وَتِسْعِينَ، وَيَنْقُدَهُ دِينَارًا
стр. 5998
بِمَا بَقِيَ مِنَ العِشْرِينَ الأَلْفَ. فَإِنْ طَلَبَ الشَّفِيعُ أَخَذَهَا بِعِشْرِينَ أَلْفَ دِرْهَمٍ، وَإِلَّا فَلَا سَبِيلَ لَهُ عَلَى الدَّارِ. فَإِنِ اسْتُحِقَّتِ الدَّارُ رَجَعَ المُشْتَرِي عَلَى البَائِعِ بِمَا دَفَعَ إِلَيْهِ، وَهُوَ تِسْعَةُ آلافِ دِرْهَمٍ وَتِسْعُ مِائَةٍ وَتِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ دِرْهَمًا وَدِينَارٌ، لِأَنَّ البَيْعَ حِينَ اسْتُحِقَّ انْتَقَضَ الصَّرْفُ فِي الدِّينَارِ، فَإِنْ وَجَدَ بِهَذِهِ الدَّارِ عَيْبًا، وَلَمْ تُسْتَحَقَّ، فَإِنَّهُ يَرُدُّهَا عَلَيْهِ بِعِشْرِينَ أَلْفَ دِرْهَمٍ. قَال فَأَجَازَ هَذَا الخِدَاعَ بَيْنَ المُسْلِمِينَ، وَقَال النَّبِيُّ ﷺ : "بَيْعُ المُسْلِمِ، لَا دَاءَ وَلَا خِبْثَةَ وَلَا غَائِلَةَ".
[انظر: ٢٢٥٨ - فتح ١٢/ ٣٤٨]
(سفيان) أي: الثوري. (حدثنا أبو نعيم) إلى آخره. قال شيخنا: كذا وقع للأكثر هذا الحديث وما بعده متصلًا بباب: احتيال العامل وأظنه وقع هنا تقديم وتأخير فإن الحديث وما بعده يتعلق بباب الهبة والشفعة، فلما جعل الترجمة مشتركة جمع بين مسائلها، ومن ثمَّ قال الكرماني: إنه من تصرف النقلة. وقد وقع عند ابن بطال هنا باب بلا ترجمة، ثم ذكر الحديث وما بعده وعلى هذا فلا إشكال (١) (وقال بعض الناس) قيل: هم الحنفية: (إن اشترى دارًا) أي: أراد شراءها. (بعشرين ألف درهم) أي: مثلًا. (أن يحتال) أي: على إسقاط الشفعة.
(وينقده دينارًا بما) أي: بمقابلة ما. (بقي من العشرين الألف). (فإن طلب الشفيع) أخذ الدار بالشفعة. (أخذها بعشرين ألف درهم) لأنها الثمن الذي وقع به العقد. وإلا فلا سبيل له على الدار بسقوط الشفعة، لامتناعه بذل الثمن الذي وقع به العقد.
(فإن استحقت الدار) بأن ظهرت مستحقة لغير البائع.
(رجع المشتري على البائع بما دفع إليه) أي: لا بما وقع به العقد. (لأن البيع) أي: المبيع. (حين استحق) بالبناء للمفعول. (انتقض الصرف في الدينار) أي: بطل صرف الدينار المصروف في مقابلة الدراهم الباقية؛ لأن ذلك كان مبنيًّا على شراء الدار فينفسخ بفسخ
стр. 5999
المبني عليه فليس له أن يرجع بما دفعه. قال الكرماني: النكتة في جعله الدينار في مقابلة عشرة آلاف ودرهم ولم يجعله في مقابلة العشرة آلاف فقط؛ لأن الثمن في الحقيقة عشرة آلاف بقرينة نقده هذا المقدار، فلو جعلت العشرة والدينار في مقابلة الثمن الحقيقي لزم الربا بخلاف ما إذا نقص درهما فإن الدينار في مقابلة ذلك الواحد والألف إلا واحدًا في مقابلة الألف إلا واحدًا بغير تفاضل (١) انتهى. وللنظر فيه مجال.
(فإن وجد بهذه الدار عيبًا ولم تستحق فإنه يردها عليه بعشرين ألف) درهم في نسخة: "بعشرين ألفًا" أي: لأن البيع صحيح يعني: فناقض بعض الناس نفسه حيث قال في مسألة الاستحقاق: يرجع المشتري بما دفعه، وفي مسألة العيب: يرجع بالجميع. مع إن الإجماع على أن المشتري لا يرجع فيهما إلا بما دفع فكذلك الشفيع لا يشفع إلا بما دفعه إلى المشتري لا بما عقد. (قال:) أي: البخاري. (فأجاز) أي: بعض الناس. (لا داء) أي: لا مرض. (ولا خبثة) بكسر المعجمة، وسكون الموحدة، وفتح المثلثة، وأراد بها الحرام كما عبر عن الحلال بالطيب. قاله ابن الأثير (٢).
(ولا غائلة) أي: ولا ضياع بإباق أو غول. ومرَّ الحديث في البيوع (٣).
٦٩٨١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ سُفْيَانَ، قَال: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَيْسَرَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الشَّرِيدِ: أَنَّ أَبَا رَافِعٍ، سَاوَمَ سَعْدَ بْنَ مَالِكٍ بَيْتًا بِأَرْبَعِ مِائَةِ مِثْقَالٍ، وَقَال: لَوْلَا أَنِّي سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "الجَارُ أَحَقُّ بِصَقَبِهِ" مَا أَعْطَيْتُكَ.
[انظر: ٢٢٥٨ - فتح ١٢/ ٣٤٩]
(يحيى) أي: القطان. (عن سفيان) أي: الثوري.
(مرارًا كي يتردى) أي: يسقط. (شواهق الجبال) أي: أعاليها. (جأشه) بالهمز أي: اضطراب قلبه.
﴿فَالِقُ الْإِصْبَاحِ﴾ في نسخة: "فلق الصبح". وقوله: (قال ابن عباس) إلى آخره ساقط من نسخة. ومرَّ الحديث في باب: بدء الوحي (١).
٢ - باب رُؤْيَا الصَّالِحِينَ .
وَقَوْلِهِ تَعَالى: ﴿لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ المَسْجِدَ الحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لَا تَخَافُونَ فَعَلِمَ مَا لَمْ تَعْلَمُوا فَجَعَلَ مِنْ دُونِ ذَلِكَ فَتْحًا قَرِيبًا﴾.
[الفتح: ٢٧]
(باب: رؤيا الصالحين) هم: القائمون بحقوق الله وحقوق العباد.
والمراد هنا: الذين يغلب عليهم الصدق.
٦٩٨٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، قَال: "الرُّؤْيَا الحَسَنَةُ، مِنَ الرَّجُلِ الصَّالِحِ، جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ".
[٦٩٩٤ - مسلم: ٢٢٦٤ - فتح ١٢/ ٣٦١]
(جزء من ستة وأربعين جزءًا من النبوة) هذا هو المشهور، وذكر في مناسبته أنه ﷺ أوحي إليه في المنام ستة أشهر، ثم في اليقظة بقية مدة حياته وهي ثلاث وعشرون سنة على الصحيح، ونسبتها إلى الوحي في المنام جزء من ستة وأربعين جزء، وخص النبوة بالذكر دون الرسالة لما في الرسالة من خصوصية التبليغ الذي لا يوجد في الرؤيا. قال الكرماني: وقوله من النبوة، أي: في حق الأنبياء دون
стр. 6004
غيرهم، وقيل: معناه أن الرؤيا تأتي على موافقة النبوة لا أنها جزء باق من النبوة (١).
٣ - [باب] الرُّؤيا مِنَ الله .
(باب:) ساقط من نسخة (الرؤيا من الله) أي: بيان ما جاء فيها.
٦٩٨٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى هُوَ ابْنُ سَعِيدٍ، قَال: سَمِعْتُ أَبَا سَلَمَةَ، قَال: سَمِعْتُ أَبَا قَتَادَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَال: "الرُّؤْيَا الصَّادِقَةُ مِنَ اللَّهِ، وَالحُلْمُ مِنَ الشَّيْطَانِ".
[انظر: ٣٢٩٢ - مسلم: ٢٢٦١ - فتح ١٢/ ٣٦٨]
(زهير) أي: ابن معاوية. (الرؤيا من الله والحلم) بضم اللام وسكونها. (من الشيطان) وهو ما يراه النائم من الأمر الفظيع المهول، وأضافه إلى الشيطان، لكونه على هواه ومراده، أو لأنه الذي يخيل فيها ولا حقيقة لها في نفس الأمر، وإضافة الرؤيا إلى الله إضافة تشريف وتأدب، وإلا فكل من الرؤيا والحلم من الله؛ لأنه الفاعل الحقيقي مع أن الحلم يسمى رؤيا لخبر: "الرؤيا ثلاث" (٢) فأطلق على كل رؤيا.
٦٩٨٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، حَدَّثَنِي ابْنُ الهَادِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَبَّابٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ: أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "إِذَا رَأَى أَحَدُكُمْ رُؤْيَا يُحِبُّهَا، فَإِنَّمَا هِيَ مِنَ اللَّهِ، فَلْيَحْمَدِ اللَّهَ عَلَيْهَا وَلْيُحَدِّثْ بِهَا، وَإِذَا رَأَى غَيْرَ ذَلِكَ مِمَّا يَكْرَهُ، فَإِنَّمَا هِيَ مِنَ الشَّيْطَانِ، فَلْيَسْتَعِذْ مِنْ شَرِّهَا، وَلَا يَذْكُرْهَا لِأَحَدٍ، فَإِنَّهَا لَا تَضُرُّهُ".
[فتح ١٢/ ٣٦٩]
(ابن الهاد) هو يزيد.
(إذ رأى أحدكم رؤيا) إلى آخره يؤخذ منه مع ما يأتي في الباب
стр. 6005
الآتي، أن آداب الرؤيا الصالحة ثلاثة حمدًا لله تعالى عليها، والاستبشار بها، وأن يحدث بها أي: من يحبه، وآداب الحلم أربعة: التعوذ بالله من شرها، ومن شر الشيطان، وأن يتفل عن شماله حين يستيقظ، وأن لا يحدث به أحدًا، (وليحدث بها) في نسخة: "وليتحدث بها". (فإنها لا تضره) في نسخة: "فإنها لن تضره".
٤ - بَابٌ: الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ
(باب: الرؤيا الصالحة جزء من ستة وأربعين جزءًا من النبوة) ساقط من نسخة.
٦٩٨٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، - وَأَثْنَى عَلَيْهِ خَيْرًا، لَقِيتُهُ بِاليَمَامَةِ - عَنْ أَبِيهِ: حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: "الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ مِنَ اللَّهِ، وَالحُلْمُ مِنَ الشَّيْطَانِ، فَإِذَا حَلَمَ فَلْيَتَعَوَّذْ مِنْهُ، وَلْيَبْصُقْ عَنْ شِمَالِهِ، فَإِنَّهَا لَا تَضُرُّهُ".
[انظر: ٣٢٩٢ - مسلم: ٢٢٦١ - فتح ١٢/ ٣٧٣] وَعَنْ أَبِيهِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ.
(فإذا حلم) بفتح اللَّام. (فليتعوذ منه) أي: من الحلم، أو من الشيطان، أو من كل منهما. (فإنها) أي: الرؤيا المفهومة من حلم. قال شيخنا: وجه دخول هذا الحديث في هذا الباب، الإشارة إلى أن الرؤيا إنّما كانت جزءًا من أجزاء النبوة، لكونها من الله تعالى بخلاف التي من الشيطان فإنها ليست من أجزاء النبوة (١). (وليبصق عن شماله) أي: طردًا للشيطان الذي حضر رؤياه المكروهة، وتحقيرًا له. (وعن أبيه) أي: عن أبي عبد الله بن يحيى.
٦٩٨٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ
الشين وتشديد الراء جمع شارب، أو بفتحتين مخففًا، والمراد به: الشراب المسكر. لقوله تعالى: ﴿وَدَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيَانِ﴾ هما غلامان للملك أحدهما: خبازه، والآخر: ساقيه، واستدل بذلك من قال: الرؤيا الصادقة تكون للكافر أيضًا، لكن على معنى أن ما تبشر به يكون غرورًا من الشيطان، فينقص لذلك حظه وذكر في نسخة: ثلاثة عشر آية آخرها: " ﴿ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ﴾ " وفي أخرى: "لقوله تعالى: ﴿وَدَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيَانِ﴾ إلى قوله: ﴿ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ﴾ ". ﴿فَأَنْسَاهُ﴾ أي: الساقي. ﴿وَادَّكَرَ﴾ أي: تذكر حاجة يوسف وهي قوله: ﴿اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ﴾ (من ذكر) في نسخة: "من ذكرت". ﴿أُمَّةً﴾ أي: قرن. ﴿تُحْصِنُونَ﴾ أي: تحرسون.
٦٩٩٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَنَّ سَعِيدَ بْنَ المُسَيِّبِ، وَأَبَا عُبَيْدٍ، أَخْبَرَاهُ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَال: قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَوْ لَبِثْتُ فِي السِّجْنِ مَا لَبِثَ يُوسُفُ، ثُمَّ أَتَانِي الدَّاعِي لَأَجَبْتُهُ".
[انظر: ٣٣٧٢ - مسلم: ١٥١ - فتح ١٢/ ٣٨١]
(عبد الله) أي: ابن محمد بن أسماء الضبعي. (جويرية) أي: ابن أسماء.
(لأجبته) أي: مسرعًا. ومرَّ الحديث في التفسير وأحاديث الأنبياء (١).
стр. 6011
١٠ - بَابُ مَنْ رَأَى النَّبِيَّ ﷺ فِي المَنَامِ
(باب: من رأى النبي ﷺ في المنام) أي: بيان ما جاء في ذلك.
٦٩٩٣ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ، قَال: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "مَنْ رَآنِي فِي المَنَامِ فَسَيَرَانِي فِي اليَقَظَةِ، وَلَا يَتَمَثَّلُ الشَّيْطَانُ بِي".
[انظر: ١١٠ - مسلم: ٢٢٦٤ - فتح ١٢/ ٣٨٣].
قَال أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: قَال ابْنُ سِيرِينَ: "إِذَا رَآهُ فِي صُورَتِهِ".
(فسيراني) أي: يوم القيامة. (في اليقظة). بفتح القاف أو المعنى: من رآني في المنام ولم يهاجر يوفقه الله للهجرة إلى المدينة فيراني في اليقظة. (ولا يتمثل الشيطان بي) هو كالتعليل لسابقه. (قال أبو عبد الله: قال ابن سيرين: إذا رآه في صورته) أي: قال: إنما تعتبر رؤيته ﷺ إذا رآه الرائي في صورته التي كان عليها في حياته، وقضيته: أنه إذا رآه على غير صورته لم تكن رؤيا حقيقة، والمشهور: أنها حقيقة لكن إن رآه على صورته كان إدراكه لذاته، أو على غيرها كان إدراكه لمثاله، وتغير الهيئة إنما هو من جهة الرائي. وقوله: (قال أبو عبد الله) إلى آخره ساقط من نسخة.
٦٩٩٤ - حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ مُخْتَارٍ، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ البُنَانِيُّ، عَنْ أَنَسٍ ﵁، قَال: قَال النَّبِيُّ ﷺ : "مَنْ رَآنِي فِي المَنَامِ فَقَدْ رَآنِي، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لَا يَتَخَيَّلُ بِي، وَرُؤْيَا المُؤْمِنِ جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ".
[انظر: ٦٩٨٣ - مسلم: ٢٢٦٤ - فتح ١٢/ ٣٨٣]
(من رآني في المنام فقد رآني) المغايرة بين الشرط والجزاء بأن يقدر، فأخبره بأن رؤيته حقّ لا أضغاث أحلام.
٦٩٩٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ، أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ، قَال: قَال النَّبِيُّ ﷺ : "الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ مِنَ اللَّهِ،
стр. 6012
وَالحُلْمُ مِنَ الشَّيْطَانِ، فَمَنْ رَأَى شَيْئًا يَكْرَهُهُ فَلْيَنْفِثْ عَنْ شِمَالِهِ ثَلاثًا وَلْيَتَعَوَّذْ مِنَ الشَّيْطَانِ، فَإِنَّهَا لَا تَضُرُّهُ وَإِنَّ الشَّيْطَانَ لَا يَتَرَاءَى بِي".
[انظر: ٣٢٩٢ - مسلم: ٢٢٦١ - فتح ١٢/ ٣٨٣]
(لا يتراءى بي) براء، أي: يتصور لأنْ يصير مرئيًّا بصورتي وفي نسخة: بزاي ومعناه ظاهر. ومرَّ الحديث في الطب (١).
٦٩٩٦ - حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ خَلِيٍّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنِي الزُّبَيْدِيُّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ: قَال أَبُو سَلَمَةَ: قَال أَبُو قَتَادَةَ ﵁: قَال النَّبِيُّ ﷺ : "مَنْ رَآنِي فَقَدْ رَأَى الحَقَّ" تَابَعَهُ يُونُسُ، وَابْنُ أَخِي الزُّهْرِيِّ.
[انظر: ٣٢٩٢ - مسلم: ٢٢٦٧ - فتح ١٢/ ٣٨٣]
(الزبيدي) هو محمد بن الوليد.
(فقد رآني) في نسخة: "فقد رأى" (الحق) أي: فقد رآني رؤية صحيحة حقيقة لا رؤية أضغاث أحلام.
(تابعه) أي: الزبيدي.
٦٩٩٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، حَدَّثَنِي ابْنُ الهَادِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَبَّابٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "مَنْ رَآنِي فَقَدْ رَأَى الحَقَّ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لَا يَتَكَوَّنُنِي".
[فتح ١٢/ ٣٨٣]
(لا يتكونني) أي: لا يتكون كونًا مثل كوني.
١١ - باب رُؤْيَا اللَّيْلِ .
رَوَاهُ سَمُرَةُ.
[٧٠٤٧]
(باب: رؤيا الليل) أي: بيان الرؤيا فيه. (رواه) أي: حديث رؤيا الليل. (سمرة) أي: ابن جندب.
٦٩٩٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ المِقْدَامِ العِجْلِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ
стр. 6013
الطُّفَاويُّ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَال: قَال النَّبِيُّ ﷺ : "أُعْطِيتُ مَفَاتِيحَ الكَلِمِ، وَنُصِرْتُ بِالرُّعْبِ، وَبَيْنَمَا أَنَا نَائِمٌ البَارِحَةَ إِذْ أُتِيتُ بِمَفَاتِيحِ خَزَائِنِ الأَرْضِ حَتَّى وُضِعَتْ فِي يَدِي" قَال أَبُو هُرَيْرَةَ: فَذَهَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَنْتُمْ تَنْتَقِلُونَهَا.
[انظر: ٢٩٧٧ - مسلم: ٥٢٣ - فتح ١٢/ ٣٩٠]
(البارحة) اسم الليلة الماضية. (أعطيت مفاتيح الكلم) عبر عنها بعدُ، بجوامع الكلم، أي: لفظ قليل مفيد لمعان كثيرة، شبه بمفاتيح الخزائن التي هي آلة للوصول إلا مخزونات كثيرة. (ونصرت بالرعب) بالفزع يقذف في قلوب أعدائي. (حتى وضعت في يدي) أي: حقيقة، أو مجازًا فيكون كتابه عن وعد الله بما ذكر أنه يعطيه أمته. (تنتقلونها) بقاف من الانتقال من مكان إلى مكان، وفي نسخة: بفاء بدل القاف، أي: تغتنمونها، وفي أخرى: بمثلثة بدل ما ذكر، أي: تستخرجونها، كاستخراجهم خزائن كسرى وقيصر.
٦٩٩٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، قَال: "أُرَانِي اللَّيْلَةَ عِنْدَ الكَعْبَةِ، فَرَأَيْتُ رَجُلًا آدَمَ، كَأَحْسَنِ مَا أَنْتَ رَاءٍ مِنْ أُدْمِ الرِّجَالِ، لَهُ لِمَّةٌ كَأَحْسَنِ مَا أَنْتَ رَاءٍ مِنَ اللِّمَمِ، قَدْ رَجَّلَهَا، تَقْطُرُ مَاءً، مُتَّكِئًا عَلَى رَجُلَيْنِ أَوْ عَلَى عَوَاتِقِ رَجُلَيْنِ، يَطُوفُ بِالْبَيْتِ، فَسَأَلْتُ: مَنْ هَذَا؟ فَقِيلَ: المَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ، ثُمَّ إِذَا أَنَا بِرَجُلٍ جَعْدٍ قَطَطٍ، أَعْوَرِ العَيْنِ اليُمْنَى، كَأَنَّهَا عِنَبَةٌ طَافِيَةٌ، فَسَأَلْتُ: مَنْ هَذَا؟ فَقِيلَ: المَسِيحُ الدَّجَّالُ".
[انظر: ٣٤٤٠ - مسلم: ١٦٩ - فتح ١٢/ ٣٩٠]
(آدم) بالمد أي: أسمر. من أدم الرجال بضم الهمز، من سمرهم. (له لمة) بكسر اللام: شعر يجاوز شحمة أذنه. (قد رجلها) أي: سرحها. (إذا أنا) في نسخة: (وإذا أنا). (قطط) أي: شديد جعودة الشعر. (طافية) بتحتية، أي: ذاهبة النور (فقيل المسيح الدجال) لا ينافي هذا
стр. 6014
ما ورد أن الدجال لا يدخل مكة (١)؛ لأن المراد لا يدخلها وقت خروجه وظهور شوكته كما مرَّ في باب: ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ﴾ (٢).
٧٠٠٠ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ، كَانَ يُحَدِّثُ: أَنَّ رَجُلًا أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَال: "إِنِّي أُرِيتُ اللَّيْلَةَ فِي المَنَامِ" وَسَاقَ الحَدِيثَ وَتَابَعَهُ سُلَيْمَانُ بْنُ كَثِيرٍ، وَابْنُ أَخِي الزُّهْرِيِّ، وَسُفْيَانُ بْنُ حُسَيْنٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . وَقَال الزُّبَيْدِيُّ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ، أَوْ أَبَا هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . وَقَال شُعَيْبٌ، وَإِسْحَاقُ بْنُ يَحْيَى عَنِ الزُّهْرِيِّ: كَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يُحَدِّثُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَكَانَ مَعْمَرٌ: "لَا يُسْنِدُهُ حَتَّى كَانَ بَعْدُ".
[٧٠٤٦ - مسلم: ٢٢٦٩ - فتح ١٢/ ٣٩٠]
(يحيى) أي: ابن عبد الله بن بكير (وتابعه) أي: الزهري.
(حتى كان بعد) أي: بسنده.
١٢ - باب الرُّؤْيَا بِالنَّهَارِ .
وَقَال ابْنُ عَوْنٍ: عَنِ ابْنِ سِيرِينَ: رُؤْيَا النَّهَارِ مِثْلُ رُؤْيَا اللَّيْلِ.
(باب: الرؤيا بالنهار) في نسخة: "باب رؤيا النهار" (ابن عوان) هو عبد الله.
٧٠٠١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدْخُلُ عَلَى أُمِّ حَرَامٍ
٢٤ - بَابُ عَمُودِ الفُسْطَاطِ تَحْتَ وِسَادَتِهِ [ فتح ١٢/ ٤٠١]
(باب): ساقط من نسخة: (عمود الفسطاط) أي: بيان من رآه.
(تحت وسادته) في نسخة: "عند وسادته".
والعمود معروف وفسره علماء التعبير بالدين، و (الفسطاط) بضم الفاء وكسرها وبطائين بينهما ألف، وقد تبدل الطاء الثانية سينًا مهملة وقد يبدلان بفوقيتين: وهو الخيمة العظيمة، وقال الكرماني: وهو السرادق. ولم يذكر البخاري للباب حديثًا (١) ولعله أشار بالترجمة كما قاله شيخنا إلى حديث: "بينا أنا نائم رأيت عمود الكتاب أحتمل من تحت رأسي فظننت أنه مذهوب به فأتبعته بصرى فعمد به إلى الشام" رواه الإمام أحمد والطبراني بسند صحيح (٢).
٢٥ - بَابُ الإِسْتَبْرَقِ وَدُخُولِ الجَنَّةِ فِي المَنَامِ
(باب: الإستبرق ودخول الجنة في المنام) أي: بيان رؤيتهما فيه.
٧٠١٥ - حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، قَالَ: رَأَيْتُ فِي المَنَامِ كَأَنَّ فِي يَدِي سَرَقَةً مِنْ حَرِيرٍ، لَا أَهْوِي بِهَا إِلَى مَكَانٍ فِي الجَنَّةِ إِلَّا طَارَتْ بِي إِلَيْهِ، فَقَصَصْتُهَا عَلَى حَفْصَةَ.
[انظر: ٤٤٠ - مسلم: ٢٤٧٨ - فتح ١٢/ ٤٠٣]
стр. 6023
(وهيب) أي: ابن خالد البصري. (لا أهوي) بضم الهمزة، كأعطي.
٧٠١٦ - فَقَصَصْتُهَا عَلَى حَفْصَةَ، فَقَصَّتْهَا حَفْصَةُ، عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَال: "إِنَّ أَخَاكِ رَجُلٌ صَالِحٌ، أَوْ قَال: إِنَّ عَبْدَ اللَّهِ رَجُلٌ صَالِحٌ".
[انظر: ١١٢٢ - مسلم: ٢٤٧٨ - فتح ١٢/ ٤٠٣]
(أو قال إن عبد الله) شك من الراوي. ومرَّ الحديث في صلاة الليل (١).
٢٦ - باب القَيْدِ فِي المَنَامِ .
(باب: القيد في المنام) أي: بيان رؤيته فيه.
٧٠١٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَبَّاحٍ، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ، سَمِعْتُ عَوْفًا، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِذَا اقْتَرَبَ الزَّمَانُ لَمْ تَكَدْ تَكْذِبُ، رُؤْيَا المُؤْمِنِ وَرُؤْيَا المُؤْمِنِ جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ" وَمَا كَانَ مِنَ النُّبُوَّةِ فَإِنَّهُ لَا يَكْذِبُ قَال مُحَمَّدٌ: - وَأَنَا أَقُولُ هَذِهِ - قَال: وَكَانَ يُقَالُ: "الرُّؤْيَا ثَلاثٌ: حَدِيثُ النَّفْسِ، وَتَخْويفُ الشَّيْطَانِ، وَبُشْرَى مِنَ اللَّهِ، فَمَنْ رَأَى شَيْئًا يَكْرَهُهُ فَلَا يَقُصَّهُ عَلَى أَحَدٍ وَلْيَقُمْ فَلْيُصَلِّ " قَال: "وَكَانَ يُكْرَهُ الغُلُّ فِي النَّوْمِ، وَكَانَ يُعْجِبُهُمُ القَيْدُ، وَيُقَالُ: القَيْدُ ثَبَاتٌ فِي الدِّينِ " وَرَوَى قَتَادَةُ، وَيُونُسُ، وَهِشَامٌ، وَأَبُو هِلالٍ، عَنْ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَأَدْرَجَهُ بَعْضُهُمْ كُلَّهُ فِي الحَدِيثِ، وَحَدِيثُ عَوْفٍ أَبْيَنُ وَقَال يُونُسُ: لَا أَحْسِبُهُ إلا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي القَيْدِ. قَال أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: "لَا تَكُونُ الأَغْلالُ إلا فِي الأَعْنَاقِ".
[انظر: ٦٩٨٨ - مسلم: ٢٢٦٣ - فتح ١٢/ ٤٠٤]
(عوفا) أي: الأعرابي.
(إذا اقترب الزمان لم تكد تكذب رؤيا المؤمن) المراد باقتراب الزمان كما قال الخطابي في أحد قوليه: انتهاء مدته، إذا دنا قيام
стр. 6024
الساعة (١). والحكمة في اختصاص ذلك بآخر الزمان أن المؤمن في ذلك الوقت يكون غريبًا كما في حديث مسلم: "بدأ الإسلام غريبا وسيعود غريبًا" (٢) فيقل أنيس المؤمن ومعينه في ذلك الوقت فيكرم بالرؤيا الصادقة. والحاصل: أن العلم بأمور الديانة لما يذهب غالبه بذهاب غالب أهله وتعذرت النبوة في هذه الأمة عوضوا بالرؤى الصادقة، ليجدد لهم ما قد درس من العلم. (ورؤيا المؤمن) مبتدأ، أو عطف على المرفوع قبله بقرينة قوله بعد (وما كان من النبوة فإنه لا يكذب) سواء جعلت هذه الجملة مرفوعة، كما هو ظاهر إيرادها هنا، أم مدرجة من قول ابن سيرين كما صرَّح به بعضهم ويؤيده قول البخاري. (قال محمد) أي: ابن سيرين. (وأنا أقول هذه) أي: هذه الجملة بخلاف الجملة قبلها فإنها من قول النبي ﷺ . (قال) أي: ابن سيرين. (وكان يقال) القائل هو أبو هريرة عن النبي ﷺ . (حديث النفس) هو ما كان في اليقظة في خيال الشخص فيرى ما يتعلق به عند المنام. (وتخويف الشيطان) هو الحلم، أي: المكروه منه. (وبشرى) أي: المبشرات وهي المحبوبات. (قال) أي: ابن سيرين. (وكان) أي: أبو هريرة. (يكره الغل) أي: لأنه من صفات أهل النار، وهو بضم الغين: الحديدة تجعل في العنق. (وكان) أي: الشأن. (يعجبهم) أي: المعبرين. (القيد) أي: رؤيته في المنام؛ لأنه يعبر بثبات الدين. كما ذكره بقوله: (ويقال) إلى آخره.
(وروى قتادة) أي: ابن دعامة. (ويونس) أي: ابن عبيد. (وهشام)
стр. 6025
أي: ابن حسان. (وأبو هلال) هو محمد بن سليم أي: رووا الحديث. (عن ابن سيرين) إلى آخره. (وأدرجه بعضهم كله) أي: كل ما ذكر من لفظ: (الرؤيا ثلاث) إلى (في الدين) يعني: جعله بعضهم في الحديث مرفوعًا. (وحديث عوف أبين) أي: أظهر، حيث فصل المرفوع من الموقوف بقرينة قوله: (عن ابن سيرين) وأنا أقول هذه. (لا أحسبه) أي: الذي أدرجه بعضهم. (قال أبو عبد الله) إلا آخره ساقط من نسخة.
٢٧ - باب العَيْنِ الجَارِيَةِ فِي المَنَامِ .
(باب: العين الجارية في المنام) أي: بيان تأويل رؤيتها فيه.
٧٠١٨ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ خَارِجَةَ بْنِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ أُمِّ العَلاءِ، وَهِيَ امْرَأَةٌ مِنْ نِسَائِهِمْ، بَايَعَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، قَالتْ: طَارَ لَنَا عُثْمَانُ بْنُ مَظْعُونٍ فِي السُّكْنَى، حِينَ اقْتَرَعَتْ الأَنْصَارُ عَلَى سُكْنَى المُهَاجِرِينَ، فَاشْتَكَى فَمَرَّضْنَاهُ حَتَّى تُوُفِّيَ، ثُمَّ جَعَلْنَاهُ فِي أَثْوَابِهِ، فَدَخَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَقُلْتُ: رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْكَ أَبَا السَّائِبِ، فَشَهَادَتِي عَلَيْكَ لَقَدْ أَكْرَمَكَ اللَّهُ، قَال: "وَمَا يُدْرِيكِ" قُلْتُ: لَا أَدْرِي وَاللَّهِ، قَال: "أَمَّا هُوَ فَقَدْ جَاءَهُ اليَقِينُ، إِنِّي لَأَرْجُو لَهُ الخَيْرَ مِنَ اللَّهِ، وَاللَّهِ مَا أَدْرِي - وَأَنَا رَسُولُ اللَّهِ - مَا يُفْعَلُ بِي وَلَا بِكُمْ" قَالتْ أُمُّ العَلاءِ: فَوَاللَّهِ لَا أُزَكِّي أَحَدًا بَعْدَهُ، قَالتْ: وَرَأَيْتُ لِعُثْمَانَ فِي النَّوْمِ عَيْنًا تَجْرِي، فَجِئْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ، فَقَال: "ذَاكِ عَمَلُهُ يَجْرِي لَهُ".
[انظر: ١٢٤٣ - فتح ١٢/ ٤١٠]
(من نسائهم) أي: من نساء الأنصار. (والله ما أدري) إلى آخره قاله قبل نزول آية: ﴿لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ﴾ [الفتح: ٢] كما مرَّ. ومرَّ الحديث في باب: رؤيا النساء وغيره (١).