٢٤ - بَابُ عَمُودِ الفُسْطَاطِ تَحْتَ وِسَادَتِهِ [ فتح ١٢/ ٤٠١]
(باب): ساقط من نسخة: (عمود الفسطاط) أي: بيان من رآه.
(تحت وسادته) في نسخة: "عند وسادته".
والعمود معروف وفسره علماء التعبير بالدين، و (الفسطاط) بضم الفاء وكسرها وبطائين بينهما ألف، وقد تبدل الطاء الثانية سينًا مهملة وقد يبدلان بفوقيتين: وهو الخيمة العظيمة، وقال الكرماني: وهو السرادق. ولم يذكر البخاري للباب حديثًا (١) ولعله أشار بالترجمة كما قاله شيخنا إلى حديث: "بينا أنا نائم رأيت عمود الكتاب أحتمل من تحت رأسي فظننت أنه مذهوب به فأتبعته بصرى فعمد به إلى الشام" رواه الإمام أحمد والطبراني بسند صحيح (٢).
٢٥ - بَابُ الإِسْتَبْرَقِ وَدُخُولِ الجَنَّةِ فِي المَنَامِ
(باب: الإستبرق ودخول الجنة في المنام) أي: بيان رؤيتهما فيه.
٧٠١٥ - حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، قَالَ: رَأَيْتُ فِي المَنَامِ كَأَنَّ فِي يَدِي سَرَقَةً مِنْ حَرِيرٍ، لَا أَهْوِي بِهَا إِلَى مَكَانٍ فِي الجَنَّةِ إِلَّا طَارَتْ بِي إِلَيْهِ، فَقَصَصْتُهَا عَلَى حَفْصَةَ.
[انظر: ٤٤٠ - مسلم: ٢٤٧٨ - فتح ١٢/ ٤٠٣]
стр. 6023
(وهيب) أي: ابن خالد البصري. (لا أهوي) بضم الهمزة، كأعطي.
٧٠١٦ - فَقَصَصْتُهَا عَلَى حَفْصَةَ، فَقَصَّتْهَا حَفْصَةُ، عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَال: "إِنَّ أَخَاكِ رَجُلٌ صَالِحٌ، أَوْ قَال: إِنَّ عَبْدَ اللَّهِ رَجُلٌ صَالِحٌ".
[انظر: ١١٢٢ - مسلم: ٢٤٧٨ - فتح ١٢/ ٤٠٣]
(أو قال إن عبد الله) شك من الراوي. ومرَّ الحديث في صلاة الليل (١).
٢٦ - باب القَيْدِ فِي المَنَامِ .
(باب: القيد في المنام) أي: بيان رؤيته فيه.
٧٠١٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَبَّاحٍ، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ، سَمِعْتُ عَوْفًا، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِذَا اقْتَرَبَ الزَّمَانُ لَمْ تَكَدْ تَكْذِبُ، رُؤْيَا المُؤْمِنِ وَرُؤْيَا المُؤْمِنِ جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ" وَمَا كَانَ مِنَ النُّبُوَّةِ فَإِنَّهُ لَا يَكْذِبُ قَال مُحَمَّدٌ: - وَأَنَا أَقُولُ هَذِهِ - قَال: وَكَانَ يُقَالُ: "الرُّؤْيَا ثَلاثٌ: حَدِيثُ النَّفْسِ، وَتَخْويفُ الشَّيْطَانِ، وَبُشْرَى مِنَ اللَّهِ، فَمَنْ رَأَى شَيْئًا يَكْرَهُهُ فَلَا يَقُصَّهُ عَلَى أَحَدٍ وَلْيَقُمْ فَلْيُصَلِّ " قَال: "وَكَانَ يُكْرَهُ الغُلُّ فِي النَّوْمِ، وَكَانَ يُعْجِبُهُمُ القَيْدُ، وَيُقَالُ: القَيْدُ ثَبَاتٌ فِي الدِّينِ " وَرَوَى قَتَادَةُ، وَيُونُسُ، وَهِشَامٌ، وَأَبُو هِلالٍ، عَنْ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَأَدْرَجَهُ بَعْضُهُمْ كُلَّهُ فِي الحَدِيثِ، وَحَدِيثُ عَوْفٍ أَبْيَنُ وَقَال يُونُسُ: لَا أَحْسِبُهُ إلا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي القَيْدِ. قَال أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: "لَا تَكُونُ الأَغْلالُ إلا فِي الأَعْنَاقِ".
[انظر: ٦٩٨٨ - مسلم: ٢٢٦٣ - فتح ١٢/ ٤٠٤]
(عوفا) أي: الأعرابي.
(إذا اقترب الزمان لم تكد تكذب رؤيا المؤمن) المراد باقتراب الزمان كما قال الخطابي في أحد قوليه: انتهاء مدته، إذا دنا قيام
стр. 6024
الساعة (١). والحكمة في اختصاص ذلك بآخر الزمان أن المؤمن في ذلك الوقت يكون غريبًا كما في حديث مسلم: "بدأ الإسلام غريبا وسيعود غريبًا" (٢) فيقل أنيس المؤمن ومعينه في ذلك الوقت فيكرم بالرؤيا الصادقة. والحاصل: أن العلم بأمور الديانة لما يذهب غالبه بذهاب غالب أهله وتعذرت النبوة في هذه الأمة عوضوا بالرؤى الصادقة، ليجدد لهم ما قد درس من العلم. (ورؤيا المؤمن) مبتدأ، أو عطف على المرفوع قبله بقرينة قوله بعد (وما كان من النبوة فإنه لا يكذب) سواء جعلت هذه الجملة مرفوعة، كما هو ظاهر إيرادها هنا، أم مدرجة من قول ابن سيرين كما صرَّح به بعضهم ويؤيده قول البخاري. (قال محمد) أي: ابن سيرين. (وأنا أقول هذه) أي: هذه الجملة بخلاف الجملة قبلها فإنها من قول النبي ﷺ . (قال) أي: ابن سيرين. (وكان يقال) القائل هو أبو هريرة عن النبي ﷺ . (حديث النفس) هو ما كان في اليقظة في خيال الشخص فيرى ما يتعلق به عند المنام. (وتخويف الشيطان) هو الحلم، أي: المكروه منه. (وبشرى) أي: المبشرات وهي المحبوبات. (قال) أي: ابن سيرين. (وكان) أي: أبو هريرة. (يكره الغل) أي: لأنه من صفات أهل النار، وهو بضم الغين: الحديدة تجعل في العنق. (وكان) أي: الشأن. (يعجبهم) أي: المعبرين. (القيد) أي: رؤيته في المنام؛ لأنه يعبر بثبات الدين. كما ذكره بقوله: (ويقال) إلى آخره.
(وروى قتادة) أي: ابن دعامة. (ويونس) أي: ابن عبيد. (وهشام)
стр. 6025
أي: ابن حسان. (وأبو هلال) هو محمد بن سليم أي: رووا الحديث. (عن ابن سيرين) إلى آخره. (وأدرجه بعضهم كله) أي: كل ما ذكر من لفظ: (الرؤيا ثلاث) إلى (في الدين) يعني: جعله بعضهم في الحديث مرفوعًا. (وحديث عوف أبين) أي: أظهر، حيث فصل المرفوع من الموقوف بقرينة قوله: (عن ابن سيرين) وأنا أقول هذه. (لا أحسبه) أي: الذي أدرجه بعضهم. (قال أبو عبد الله) إلا آخره ساقط من نسخة.
٢٧ - باب العَيْنِ الجَارِيَةِ فِي المَنَامِ .
(باب: العين الجارية في المنام) أي: بيان تأويل رؤيتها فيه.
٧٠١٨ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ خَارِجَةَ بْنِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ أُمِّ العَلاءِ، وَهِيَ امْرَأَةٌ مِنْ نِسَائِهِمْ، بَايَعَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، قَالتْ: طَارَ لَنَا عُثْمَانُ بْنُ مَظْعُونٍ فِي السُّكْنَى، حِينَ اقْتَرَعَتْ الأَنْصَارُ عَلَى سُكْنَى المُهَاجِرِينَ، فَاشْتَكَى فَمَرَّضْنَاهُ حَتَّى تُوُفِّيَ، ثُمَّ جَعَلْنَاهُ فِي أَثْوَابِهِ، فَدَخَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَقُلْتُ: رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْكَ أَبَا السَّائِبِ، فَشَهَادَتِي عَلَيْكَ لَقَدْ أَكْرَمَكَ اللَّهُ، قَال: "وَمَا يُدْرِيكِ" قُلْتُ: لَا أَدْرِي وَاللَّهِ، قَال: "أَمَّا هُوَ فَقَدْ جَاءَهُ اليَقِينُ، إِنِّي لَأَرْجُو لَهُ الخَيْرَ مِنَ اللَّهِ، وَاللَّهِ مَا أَدْرِي - وَأَنَا رَسُولُ اللَّهِ - مَا يُفْعَلُ بِي وَلَا بِكُمْ" قَالتْ أُمُّ العَلاءِ: فَوَاللَّهِ لَا أُزَكِّي أَحَدًا بَعْدَهُ، قَالتْ: وَرَأَيْتُ لِعُثْمَانَ فِي النَّوْمِ عَيْنًا تَجْرِي، فَجِئْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ، فَقَال: "ذَاكِ عَمَلُهُ يَجْرِي لَهُ".
[انظر: ١٢٤٣ - فتح ١٢/ ٤١٠]
(من نسائهم) أي: من نساء الأنصار. (والله ما أدري) إلى آخره قاله قبل نزول آية: ﴿لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ﴾ [الفتح: ٢] كما مرَّ. ومرَّ الحديث في باب: رؤيا النساء وغيره (١).
فَأَخْبِرْنِي يَا رَسُولَ اللَّهِ، بِأَبِي أَنْتَ، أَصَبْتُ أَمْ أَخْطَأْتُ؟ قَال النَّبِيُّ ﷺ : "أَصَبْتَ بَعْضًا وَأَخْطَأْتَ بَعْضًا" قَال: فَوَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَتُحَدِّثَنِّي بِالَّذِي أَخْطَأْتُ، قَال: "لَا تُقْسِمْ".
[انظر: ٧٠٠٠ - مسلم: ٢٢٦٩ - فتح ١٢/ ٤٣١]
(ظلة) بضم المعجمة، أي: سحابة. (تنطف) بضم المهملة وكسرها، أي: تقطر. (يتكففون) أي: يأخذون بأكفهم.
(فالمستكثر والمستقل) أي: فمنهم المستكثر، ومنهم المستقل.
(وإذا سبب) أي: حبل. (لتدعني) أي: لتتركني. (ثم أخذ به) في نسخة: "ثم أخذه". (ثم يأخذ به رجل) إلى آخره الرجل الأول: أبو بكر، والثاني: عمر، والثالث: عثمان. فانقطع به ثم وصل له فيعلو به يعني: أن عثمان كاد ينقطع عن اللحاق بصاحبيه؛ لسبب ما وقع له من تلك القضايا التي أنكروها، فعبر عنها بانقطاع الحبل، ثم وقعت له الشهادة فاتصل فالتحق بهما (وأخطأت بعضًا) قيل: خطاؤه في التعبير؛ لكونه بحضوره ﷺ ، ولم يكل الأمر إليه.
(قال: لا تقسم) أي: قسمًا آخر. قال النووي: إنما لم يبر النبي ﷺ قسم أبي بكر؛ لأن إبرار القسم مخصوص بما إذا لم يكن هناك مفسدة ولا مشقة ظاهرة، قال: ولعل المفسدة في ذلك ما علمه من انقطاع السبب بعثمان وهو قتله وتلك الحروب والفتن المرتبة عليه فكره ذكرها خوف شيوعها (١).
٤٨ - بَابُ تَعْبِيرِ الرُّؤْيَا بَعْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ
(باب: تعبير الرؤيا بعد صلاة الصبح) أي: بيان تعبيرها حينئذ؛ لحفظ صاحبها لها؛ لقرب عهده بها، ولحضور ذهن المعبر فيما يقوله
المُشْرِكِينَ، وَأَمَّا القَوْمُ الَّذِينَ كَانُوا شَطْرٌ مِنْهُمْ حَسَنًا وَشَطْرٌ قَبِيحًا، فَإِنَّهُمْ قَوْمٌ خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا، تَجَاوَزَ اللَّهُ عَنْهُمْ".
[انظر: ٨٤٥ - مسلم: ٢٢٧٥ - فتح ١٢/ ٤٣٨]
(عوف) أي: الأعرابي. (أبو رجاء) هو عمران العطاردي.
(مما يكثر) زاد قبله في نسخة: "يعني". (من رؤيا) من بيانية أو زائدة. (ابتعثاني) في نسخة: "انبعثاني" بنون فموحدة. (فيثلغ) أي: فيشدخ. (فيتدهد) أي: ينحط من علو إلى سفل. (فيشرشر شدقه) أي: يقطعه (مثل التنور) أي: الذي يخبز فيه الخبز. (فإذا فيه) أي: في مثل التنور. (لغط) أي: صوت لا يفهم معناه. (لهب) أي: اشتعال النار. (ضوضوا) بلا همزة، وبهمز أي: ضجوا واستغاثوا. (يسبح) أي: يعوم. (ما يسبح) (ما) موصولة أي: السابح يسبح الذي يسبحه.
(فيفغر له فاه) أي: يفتحه. (كريه المرآة) بفتح الميم أي: المنظر. (كأكره ما أنت راءٍ رجلًا مرآة) بالنصب بـ (راءٍ) أي: راءٍ رجلًا كريه المنظر. (يحشها) بمهملة فمعجمة مشددة، أي: يحركها ويوقدها. (روضة معتمة) بضم الميم وسكون المهملة بعدها فوقية أي: طويلة النبات. (من كل نور الربيع) بفتح النون، أي: زهر. (وإذا حول الرجل من أكثر ولدان رأيتهم قط) (ما) مقدرة فيه وأصل التركيب: وإذا خول الرجل ولدان ما رأيت ولدان قط أكثر منهم. (أرق فيها) أي: اصعد في الشجرة المفهومة من (الروضة). (شطر من خلقهم) أي: من هيئتهم. (المحض) بمهملة فمعجمة أي: اللبن الخالص. (فسما بصري) بفتح المهملة والميم المخففة، أي: نظر. (صعدًا) بضم المهملتين أي: مرتفعًا كثيرا. (مثل الربابة) بفتح الراء والموحدتين، أي: السحابة. (ذراني) بفتح المعجمة أي: اتركاني. (وأنت داخله) أي: في الآخرة.
стр. 6043
(فيرفضه) أي: فيتركه. (الذي عند النار) في نسخة: "الذي عنده النار". (كان شطر منهم حسنًا) إعرابه ظاهر وفي نسخة: "كانوا" وعليها ففي تالييها ثلاث نسح: رفع (شطر) بدل من الضمير قبله، ونصب (حسنًا) خبر كان، وأفرد نظرًا إلى البدل، ورفعهما بالابتداء والخبر بجعل (كان) تامة، والجملة لحال، وإن كانت بلا واو، كقوله تعالى: ﴿اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ﴾ [البقرة: ٣٦] ونصب (شطرًا) بدل بعض من خبر (كان) المحذوف ورفع (حسنًا) خبر مبتدإٍ محذوف، أي: كانوا شطرين، شطرًا منه، حسن وشطر منهم قبيحًا، فيه النسخ السابقة ولا يخفى تقريره. ومرَّ الحديث في كتاب: الجنائز، ومرَّ في غيره أيضًا لكن مقطعًا (١).
стр. 6044
٩٢ - كِتَابُ الفِتَنِ
стр. 6045
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
٩٢ - كِتَابُ الفِتَنِ
(كتاب الفتن) جمع فتنة: وهي المحنة والعذاب وكل مكروه (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) مقدمة في نسخة علي سابقها.
٩٢ - كِتَابُ الفِتَنِ
١ - [باب] مَا جَاءَ فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالى: ﴿وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً﴾ [الأنفال: ٢٥] وَمَا كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُحَذِّرُ مِنَ الفِتَنِ .
(باب) ساقط من نسخة. (ما جاء في قوله تعالى: ﴿وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً﴾) وعطف علي ما جاء قوله: (وما كان النبي ﷺ يحذر من الفتن) أي: باب بيان كل منهما.
٧٠٤٨ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ السَّرِيِّ، حَدَّثَنَا نَافِعُ بْنُ عُمَرَ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، قَال: قَالتْ أَسْمَاءُ: عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَال: "أَنَا عَلَى حَوْضِي أَنْتَظِرُ مَنْ يَرِدُ عَلَيَّ، فَيُؤْخَذُ بِنَاسٍ مِنْ دُونِي، فَأَقُولُ: أُمَّتِي، فَيُقَالُ: لَا تَدْرِي، مَشَوْا عَلَى القَهْقَرَى " قَال ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ: "اللَّهُمَّ إِنَّا نَعُوذُ بِكَ أَنْ نَرْجِعَ عَلَى أَعْقَابِنَا، أَوْ نُفْتَنَ".
[انظر: ٦٥٩٣ - مسلم: ٢٢٩٣ - فتح ١٣/ ٣]
(فيقول) أي: الله. (لا تدري) أي: ما أحدثوا بعدك؛ لأنهم (مشوا على القهقرى) أي: رجعوا رجوع القهقرى، الرجوع إلى خلف أي: ارتدوا عمَّا كانوا عليه (أو نفتن) عن ديننا.
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، وَأَحْسِبُهُ رَفَعَهُ، قَال: "بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ أَيَّامُ الهَرْجِ، يَزُولُ فِيهَا العِلْمُ وَيَظْهَرُ فِيهَا الجَهْلُ" قَال أَبُو مُوسَى: "وَالهَرْجُ: القَتْلُ بِلِسَانِ الحَبَشَةِ".
[انظر: ٧٠٦٢ - مسلم: ٢٦٧٢ - فتح ١٣/ ١٤]
(محمد) أي: ابن بشار. (غندر) هو محمد بن جعفر. (عن عبد الله) أي: ابن مسعود.
(قال أبو موسى: والهرج: القتل بلسان الحبشية) قال القاضي عياض: هذا وَهْمٌ من بعض الرواة فإنها عربية صحيحة.
٧٠٦٧ - وَقَال أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنِ الأَشْعَرِيِّ، أَنَّهُ قَال لِعَبْدِ اللَّهِ: تَعْلَمُ الأَيَّامَ الَّتِي ذَكَرَ النَّبِيُّ ﷺ أَيَّامَ الهَرْجِ؟ نَحْوَهُ. قَال ابْنُ مَسْعُودٍ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "مِنْ شِرَارِ النَّاسِ مَنْ تُدْرِكْهُمُ السَّاعَةُ وَهُمْ أَحْيَاءٌ".
[فتح ١٣/ ١٤]
(أبو عوانة) هو الوضاح بن عبد الله اليشكري.
(هو) أي: الهرج. (عن عاصم) أي: ابن أبي النجود. (من شرار الناس من تدركهم الساعة وهم أحياء) قيل: هم الكفار والمنافقون، (ومن) تبعيضية أو زائدة وهو الأوجه لخبر مسلم "لا تقوم الساعة إلا على شرار الناس" (١)، ولا ينافيه خبر: "لا تزال طائفة من أمتي على الحق حتى تقوم الساعة" (٢) لأن الغاية فيه كما قال شيخنا: محمولة علي وقت هبوب الريح الطيبة التي تقبض روح كل مؤمن ومسلم، فلا يبقى إلا الشرار فتهجم الساعة عليهم بغتة (٣).
стр. 6053
٦ - بَابٌ: لَا يَأْتِي زَمَانٌ إلا الَّذِي بَعْدَهُ شَرٌّ مِنْهُ
(باب: لا يأتي زمان إلا الذي بعده شر منه) أي: بيان ما جاء في ذلك.
٧٠٦٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ عَدِيٍّ، قَال: أَتَيْنَا أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، فَشَكَوْنَا إِلَيْهِ مَا نَلْقَى مِنَ الحَجَّاجِ، فَقَال: "اصْبِرُوا، فَإِنَّهُ لَا يَأْتِي عَلَيْكُمْ زَمَانٌ إلا الَّذِي بَعْدَهُ شَرٌّ مِنْهُ، حَتَّى تَلْقَوْا رَبَّكُمْ" سَمِعْتُهُ مِنْ نَبِيِّكُمْ ﷺ .
[فتح ١٣/ ١٩]
(سفيان) أي: الثوري.
(فشكونا إليه ما نلقى) في نسخة: "ما يلقون" وفي أخرى: "فشكوا إليه ما يلقون" وفيهما التفات. (الحجاج) أي: ابن يوسف الثقفي. (حتى تلقوا ربكم) أي: حتى تموتوا، والحديث محمول على الغالب إذ بعض الأزمنة قد تكون في الشر أقل من سابقه كزمن عمر بن عبد العزيز بعد زمن الحجاج، أو المراد بالتفضيل: تفضيل مجموع العصر على مجموع العصر فإن عصر الحجاج كان فيه كثير من الصحابة الأحياء وانقرضوا في عصر عمر، والزمان الذي فيه الصحابة خير من الزمان الذي خلوا منه لخبر: "خير القرون قرني" (١).
٧٠٦٩ - حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، ح وحَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنِي أَخِي، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلالٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عَتِيقٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ هِنْدٍ بِنْتِ الحَارِثِ الفِرَاسِيَّةِ، أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالتْ: اسْتَيْقَظَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَيْلَةً فَزِعًا، يَقُولُ: "سُبْحَانَ اللَّهِ، مَاذَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ الخَزَائِنِ، وَمَاذَا أُنْزِلَ مِنَ الفِتَنِ؟ مَنْ
стр. 6054
يُوقِظُ صَوَاحِبَ الحُجُرَاتِ - يُرِيدُ أَزْوَاجَهُ لِكَيْ يُصَلِّينَ - رُبَّ كَاسِيَةٍ فِي الدُّنْيَا عَارِيَةٍ فِي الآخِرَةِ".
[انظر: ١١٥ - فتح ١٣/ ٢٠]
(أبو اليمان) هو الحكم بن نافع. (شعيب) أي: ابن أبي حمزة.
(إسماعيل) أي: ابن أبي أويس. (أخي) هو أبو بكر عبد الحميد. (عن سليمان) أي: ابن بلال.
(فزعًا) بكسر الزاي أي: خائفًا. (سبحان الله ماذا أنزل الله) في نسخة: "أنزل من الخزائن" كخزائن فارس والروم، والاستفهام متضمن معنى التعجب. (من يوقظ) في نسخة: "أيقظوا". (رب كاسية في الدنيا) أي: بالثياب لوجود الغنى (عارية في الآخرة) من الثواب لعدم العمل في الدنيا، أو كاسية بالثياب الشفافة التي لا تستر العورة (عارية في الآخرة) جزاء على ذلك. ومرَّ الحديث في كتاب: العلم (١).
٧ - بَابُ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : "مَنْ حَمَلَ عَلَيْنَا السِّلاحَ فَلَيْسَ مِنَّا "
(باب: قول النبي ﷺ : من حمل علينا السلاح فليس منا) أي: فليس تابعا سنتنا، أو المراد: من حمل السلاح علينا مستحلا لذلك فليس منا بل هو كافر.
٧٠٧٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، قَال: "مَنْ حَمَلَ عَلَيْنَا السِّلاحَ فَلَيْسَ مِنَّا".
[انظر: ٦٨٧٤ - مسلم: ٩٨ - فتح ١٣/ ٢٣]
٧٠٧١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ العَلاءِ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ بُرَيْدٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَال: "مَنْ حَمَلَ عَلَيْنَا السِّلاحَ فَلَيْسَ مِنَّا".
[مسلم: ١٠٠ - فتح ١٣/ ٢٣]
стр. 6055
(أبو أسامة) هو حماد بن أسامة. (عن بريد) بضم الموحدة أي: ابن عبد الله بن قيس
٧٠٧٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ هَمَّامٍ، سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَال: "لَا يُشِيرُ أَحَدُكُمْ عَلَى أَخِيهِ بِالسِّلاحِ، فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي، لَعَلَّ الشَّيْطَانَ يَنْزِعُ فِي يَدِهِ، فَيَقَعُ فِي حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ".
[مسلم: ٢٦١٧ - فتح ١٣/ ٢٣]
(محمد) أي: ابن يحيى الذهلي. (عن عبد الرزاق) أي: ابن همام. (عن معمر) أي: ابن راشد. (عن همام) أي: ابن منبه.
(لعل الشيطان ينزع في يده) بفتح التحتية وكسر الزاي وبمهملة أي: يقلعه من يده فيصيب به أخاه، أو يشد يده فيصيبه، وفي نسخة: "ينزغ" بغين معجمة أي: يطعن، أو يغوي.
٧٠٧٣ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَال: قُلْتُ لِعَمْرٍو: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ: سَمِعْتَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، يَقُولُ: مَرَّ رَجُلٌ بِسِهَامٍ فِي المَسْجِدِ، فَقَال لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أَمْسِكْ بِنِصَالِهَا؟ ".
[انظر: ٤٥١ - مسلم: ٢٦١٤ - فتح ١٣/ ٢٣]
(سفيان) أي: ابن عيينة.
(بنصالها) جمع نصل: وهو حديدة السهم، ومرَّ الحديث في الصلاة (١).
٧٠٧٤ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ جَابِرٍ: أَنَّ رَجُلًا مَرَّ فِي المَسْجِدِ بِأَسْهُمٍ قَدْ أَبْدَى نُصُولَهَا، "فَأُمِرَ أَنْ يَأْخُذَ بِنُصُولِهَا، لَا يَخْدِشُ مُسْلِمًا".
[انظر: ٤٥١ - مسلم: ٢٦١٤ - فتح ١٣/ ٢٤]
(أبو النعمان) هو محمد بن الفضل السدوسي. ومرَّ حديثه في أول الجراح.
стр. 6056
٧٠٧٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ العَلاءِ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ بُرَيْدٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَال: "إِذَا مَرَّ أَحَدُكُمْ فِي مَسْجِدِنَا، أَوْ فِي سُوقِنَا، وَمَعَهُ نَبْلٌ، فَلْيُمْسِكْ عَلَى نِصَالِهَا، - أَوْ قَال: فَلْيَقْبِضْ بِكَفِّهِ -، أَنْ يُصِيبَ أَحَدًا مِنَ المُسْلِمِينَ مِنْهَا شَيْءٌ".
[انظر: ٤٥٢ - مسلم: ٢٦١٥ - فتح ١٣/ ٢٤]
(ومعه نبل) أي: سهام عربية. (فليمسك على نصالها) ضمن (يمسك) معنى: الاستعلاء فعداه بعلى، ومرَّ الحديث في الصلاة (١).
٨ - بَابُ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : "لَا تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّارًا، يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ "
(باب: قوله النبي ﷺ : لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض) أي: لا تقتلوهم مستحلين قتلهم فتصيروا كفارًا.
٧٠٧٦ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، حَدَّثَنَا شَقِيقٌ، قَال: قَال عَبْدُ اللَّهِ: قَال النَّبِيُّ ﷺ : "سِبَابُ المُسْلِمِ فُسُوقٌ، وَقِتَالُهُ كُفْرٌ".
[انظر: ٤٨ - مسلم: ٦٤ - فتح ١٣/ ٢٦]
(سباب المسلم فسوق) بأن يذكر فيه من العيوب ما ليس فيه وهو أشد من السبِّ. (وقتاله) أي: مقاتلته. (كفر) أي: إذا استحل ذلك، أو أراد بالكفر: التغليظ أي: أنه كالكافر في ارتكابه المعصية.
٧٠٧٧ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، أَخْبَرَنِي وَاقِدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ ، يَقُولُ: "لَا تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّارًا، يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ".
[انظر: ١٧٤٢ - مسلم: ٦٦ - فتح ١٣/ ٢٦]
(واقد) أي: ابن محمد.