← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 18106

منحة الباري بشرح صحيح البخاري

زكريا الأنصاري

Полный текст (6 339 стр.). Показаны 6056–6095 · переход к 6061.

стр. 6056

٧٠٧٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ العَلاءِ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ بُرَيْدٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَال: "إِذَا مَرَّ أَحَدُكُمْ فِي مَسْجِدِنَا، أَوْ فِي سُوقِنَا، وَمَعَهُ نَبْلٌ، فَلْيُمْسِكْ عَلَى نِصَالِهَا، - أَوْ قَال: فَلْيَقْبِضْ بِكَفِّهِ -، أَنْ يُصِيبَ أَحَدًا مِنَ المُسْلِمِينَ مِنْهَا شَيْءٌ". [انظر: ٤٥٢ - مسلم: ٢٦١٥ - فتح ١٣/ ٢٤] (ومعه نبل) أي: سهام عربية. (فليمسك على نصالها) ضمن (يمسك) معنى: الاستعلاء فعداه بعلى، ومرَّ الحديث في الصلاة (١). ٨ - بَابُ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : "لَا تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّارًا، يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ " (باب: قوله النبي ﷺ : لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض) أي: لا تقتلوهم مستحلين قتلهم فتصيروا كفارًا. ٧٠٧٦ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، حَدَّثَنَا شَقِيقٌ، قَال: قَال عَبْدُ اللَّهِ: قَال النَّبِيُّ ﷺ : "سِبَابُ المُسْلِمِ فُسُوقٌ، وَقِتَالُهُ كُفْرٌ". [انظر: ٤٨ - مسلم: ٦٤ - فتح ١٣/ ٢٦] (سباب المسلم فسوق) بأن يذكر فيه من العيوب ما ليس فيه وهو أشد من السبِّ. (وقتاله) أي: مقاتلته. (كفر) أي: إذا استحل ذلك، أو أراد بالكفر: التغليظ أي: أنه كالكافر في ارتكابه المعصية. ٧٠٧٧ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، أَخْبَرَنِي وَاقِدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ ، يَقُولُ: "لَا تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّارًا، يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ". [انظر: ١٧٤٢ - مسلم: ٦٦ - فتح ١٣/ ٢٦] (واقد) أي: ابن محمد.

стр. 6057

(لا ترجعوا) في نسخة: "لا ترجعون" بثبوت النون خبرًا. ومرَّ الحديث في أوائل الديَات (١). ٧٠٧٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، حَدَّثَنَا قُرَّةُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ سِيرِينَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ، - وَعَنْ رَجُلٍ آخَرَ هُوَ أَفْضَلُ فِي نَفْسِي مِنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ عَنْ أَبِي بَكْرَةَ -: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَطَبَ النَّاسَ فَقَال: "أَلا تَدْرُونَ أَيُّ يَوْمٍ هَذَا" قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَال: حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ بِغَيْرِ اسْمِهِ، فَقَال: "أَلَيْسَ بِيَوْمِ النَّحْرِ" قُلْنَا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَال: "أَيُّ بَلَدٍ هَذَا، أَلَيْسَتْ بِالْبَلْدَةِ الحَرَامِ" قُلْنَا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَال: "فَإِنَّ دِمَاءَكُمْ، وَأَمْوَالكُمْ، وَأَعْرَاضَكُمْ، وَأَبْشَارَكُمْ، عَلَيْكُمْ حَرَامٌ، كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا، فِي شَهْرِكُمْ هَذَا، فِي بَلَدِكُمْ هَذَا، أَلا هَلْ بَلَّغْتُ" قُلْنَا: نَعَمْ، قَال: "اللَّهُمَّ اشْهَدْ، فَلْيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ الغَائِبَ، فَإِنَّهُ رُبَّ مُبَلِّغٍ يُبَلِّغُهُ لِمَنْ هُوَ أَوْعَى لَهُ" فَكَانَ كَذَلِكَ، قَال: "لَا تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّارًا، يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ" فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ حُرِّقَ ابْنُ الحَضْرَمِيِّ، حِينَ حَرَّقَهُ جَارِيَةُ بْنُ قُدَامَةَ، قَال: أَشْرِفُوا عَلَى أَبِي بَكْرَةَ، فَقَالُوا: هَذَا أَبُو بَكْرَةَ يَرَاكَ، قَال عَبْدُ الرَّحْمَنِ: فَحَدَّثَتْنِي أُمِّي عَنْ أَبِي بَكْرَةَ، أَنَّهُ قَال: لَوْ دَخَلُوا عَلَيَّ مَا بَهَشْتُ بِقَصَبَةٍ. [انظر: ٦٧ - مسلم: ١٦٧٩ - فتح ١٣/ ٢٦] ٧٠٧٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِشْكَابَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَال: قَال النَّبِيُّ ﷺ : "لَا تَرْتَدُّوا بَعْدِي كُفَّارًا، يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ". [انظر: ١٧٣٩ - فتح ١٣/ ٢٦] ٧٠٨٠ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُدْرِكٍ، سَمِعْتُ أَبَا زُرْعَةَ بْنَ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ، عَنْ جَدِّهِ جَرِيرٍ، قَال: قَال لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي حَجَّةِ الوَدَاعِ: "اسْتَنْصِتِ النَّاسَ" ثُمَّ قَال: "لَا تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّارًا، يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ". [انظر: ١٢١ - مسلم: ٦٥ - فتح ١٣/ ٢٦]

стр. 6058

(يحيى) أي: ابن سعيد القطان. (عن أبي بكرة) هو نفيع بن الحارث. (وعن رجل آخر) هو حميد بن عبد الرحمن. (هو) أي: حميد. (وأبشاركم) [بفتح الهمزة جمع بشر] (١): وهو ظاهر الجلد (أوعى) أي: أحفظ. (ما بهشت) بفتح الموحدة والهاء وسكون المعجمة، وفي نسخة: بكسر الهاء. (بقصبة) أي: ما مددت يدي إليها وتناولتها لأدافع بها عني؛ لأني لا أرى قتال المسلمين فكيف أقاتلهم بسلاح؛ من بهش القوم بعضهم بعضا إذا توافوا للقتال، ومرَّ الحديث مع ما بعده في الحج (٢). ٩ - بَابُ تَكُونُ فِتْنَةٌ القَاعِدُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ القَائِمِ (باب: تكون فتنة القاعد فيها خير من القائم) أي: بيان ما جاء في ذلك. ٧٠٨١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، ح قَال إِبْرَاهِيمُ: وَحَدَّثَنِي صَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَال: قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "سَتَكُونُ فِتَنٌ، القَاعِدُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ القَائِمِ، وَالقَائِمُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ المَاشِي، وَالمَاشِي فِيهَا خَيْرٌ مِنَ السَّاعِي، مَنْ تَشَرَّفَ لَهَا تَسْتَشْرِفْهُ، فَمَنْ وَجَدَ مِنْهَا مَلْجَأً، أَوْ مَعَاذًا، فَلْيَعُذْ بِهِ". [انظر: ٣٦٠١ - مسلم: ٢٨٨٦ - فتح ١٣/ ٢٩] ٧٠٨٢ - حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ، قَال: قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "سَتَكُونُ فِتَنٌ، القَاعِدُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ القَائِمِ، وَالقَائِمُ خَيْرٌ مِنَ المَاشِي، وَالمَاشِي فِيهَا خَيْرٌ مِنَ السَّاعِي، مَنْ تَشَرَّفَ لَهَا

стр. 6059

تَسْتَشْرِفْهُ، فَمَنْ وَجَدَ مَلْجَأً أَوْ مَعَاذًا، فَلْيَعُذْ بِهِ". [انظر: ٣٦٠١ - مسلم: ٢٨٨٦ - فتح ١٣/ ٣٠] (ستكون فتن) في نسخة: "فتنة". (القاعد فيها خير من القائم) إلى آخره المراد بالأفضلية في الخيرية: أن يكون المفضل أقل شرًّا من المفضل عليه إذ القاعد عن الفتنة أقل شرًّا من القائم لها، والقائم لها أقل شرًّا من الماشي لها، والماشي لها أقل شرًّا من الساعي في إثارتها. (من تشرف لها) أي: تعرض. (تستشرفه) أي: تهلكه. (ملجأ) أي: موضعًا يلتجأ إليه. (أو معاذًا) أي: موضع العوذ وهو بمعنى: ملجأ. ١٠ - بَابُ إِذَا التَقَى المُسْلِمَانِ بِسَيْفَيْهِمَا (باب: إذا التقي المسلمان بسيفهما) أي: فكلاهما في النار. ٧٠٨٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الوَهَّابِ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ رَجُلٍ، لَمْ يُسَمِّهِ عَنِ الحَسَنِ، قَال: خَرَجْتُ بِسِلاحِي لَيَالِيَ الفِتْنَةِ، فَاسْتَقْبَلَنِي أَبُو بَكْرَةَ، فَقَال: أَيْنَ تُرِيدُ؟ قُلْتُ: أُرِيدُ نُصْرَةَ ابْنِ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَال: قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِذَا تَوَاجَهَ المُسْلِمَانِ بِسَيْفَيْهِمَا فَكِلاهُمَا مِنْ أَهْلِ النَّارِ" قِيلَ: فَهَذَا القَاتِلُ، فَمَا بَالُ المَقْتُولِ؟ قَال: "إِنَّهُ أَرَادَ قَتْلَ صَاحِبِهِ" قَال حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ: فَذَكَرْتُ هَذَا الحَدِيثَ لِأَيُّوبَ، وَيُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ، وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ يُحَدِّثَانِي بِهِ، فَقَالا: إِنَّمَا رَوَى هَذَا الحَدِيثَ: الحَسَنُ، عَنِ الأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، بِهَذَا. وَقَال مُؤَمَّلٌ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، وَيُونُسُ، وَهِشَامٌ، وَمُعَلَّى بْنُ زِيَادٍ، عَنِ الحَسَنِ، عَنِ الأَحْنَفِ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . وَرَوَاهُ مَعْمَرٌ، عَنْ أَيُّوبَ، وَرَوَاهُ بَكَّارُ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ، وَقَال غُنْدَرٌ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَلَمْ يَرْفَعْهُ سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ. [انظر:: ٣١ - مسلم: ٢٨٨٨ - فتح ١٣/ ٣١]

стр. 6060

(حماد) أي: ابن زيد بن درهم. (عن رجل لم يسمه) هو عمرو بن عبيد شيخ المعتزلة. (ليالي الفتنة) أي: التي وقعت بين علي وعائشة. (سليمان) أي: ابن حرب الواشحي. (مؤمل) أي: ابن هشام اليشكري على ما قاله الكرماني (١)، أو ابن إسماعيل البصري على ما قاله شيخنا (٢). ١١ - بَابٌ: كَيْفَ الأَمْرُ إِذَا لَمْ تَكُنْ جَمَاعَةٌ ؟. (باب: كيف الأمر إذا لم تكن جماعة؟) أي: يجتمعون علي خليفة، والمعنى: إذا وقع اختلاف ولم يكن خليفة فكيف يفعل المسلمون؟. ٧٠٨٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، حَدَّثَنَا الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ جَابِرٍ، حَدَّثَنِي بُسْرُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الحَضْرَمِيُّ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا إِدْرِيسَ الخَوْلانِيَّ، أَنَّهُ سَمِعَ حُذَيْفَةَ بْنَ اليَمَانِ، يَقُولُ: كَانَ النَّاسُ يَسْأَلُونَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنِ الخَيْرِ، وَكُنْتُ أَسْأَلُهُ عَنِ الشَّرِّ، مَخَافَةَ أَنْ يُدْرِكَنِي، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا كُنَّا فِي جَاهِلِيَّةٍ وَشَرٍّ، فَجَاءَنَا اللَّهُ بِهَذَا الخَيْرِ، فَهَلْ بَعْدَ هَذَا الخَيْرِ مِنْ شَرٍّ؟ قَال: "نَعَمْ" قُلْتُ: وَهَلْ بَعْدَ ذَلِكَ الشَّرِّ مِنْ خَيْرٍ؟ قَال: "نَعَمْ، وَفِيهِ دَخَنٌ" قُلْتُ: وَمَا دَخَنُهُ؟ قَال: "قَوْمٌ يَهْدُونَ بِغَيْرِ هَدْيِي، تَعْرِفُ مِنْهُمْ وَتُنْكِرُ" قُلْتُ: فَهَلْ بَعْدَ ذَلِكَ الخَيْرِ مِنْ شَرٍّ؟ قَال: "نَعَمْ، دُعَاةٌ عَلَى أَبْوَابِ جَهَنَّمَ، مَنْ أَجَابَهُمْ إِلَيْهَا قَذَفُوهُ فِيهَا" قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ صِفْهُمْ لَنَا، قَال: "هُمْ مِنْ جِلْدَتِنَا، وَيَتَكَلَّمُونَ بِأَلْسِنَتِنَا" قُلْتُ: فَمَا تَأْمُرُنِي إِنْ أَدْرَكَنِي ذَلِكَ؟ قَال: "تَلْزَمُ جَمَاعَةَ المُسْلِمِينَ وَإِمَامَهُمْ" قُلْتُ: فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ جَمَاعَةٌ وَلَا إِمَامٌ؟ قَال: "فَاعْتَزِلْ تِلْكَ الفِرَقَ كُلَّهَا، وَلَوْ أَنْ تَعَضَّ بِأَصْلِ شَجَرَةٍ، حَتَّى يُدْرِكَكَ المَوْتُ وَأَنْتَ عَلَى ذَلِكَ". [انظر: ٣٦٠٦ - مسلم: ١٨٤٧ - فتح ١٣/ ٣٥]

стр. 6061

(ابن جابر) هو عبد الرحمن. (بهذا الخير) أي: الإسلام. (دخن) بفتح المهملة والمعجمة الدخان أي: ليس خيرًا خالصا بل فيه كدورة بمنزلة الدخان من النار، والمراد منه: أن لا تصفوا القلوب بعضها لبعض كما كانت عليه من الصفاء. (بغير هدى) في نسخة: "بغير هديي" بزيادة ياء الإضافة أي: بغير سنتي. (تعرف منهم وتنكر) أي: الخير والشر، قال القاضي عياض: المراد بالخير بعد الشر أيام عمر بن عبد العزيز ﵁ وبالذين تعرف منهم وتنكر: الأمراء بعد، فمنهم من تمسك بالسنة والعدل، ومنهم من يدعوا إلى البدعة ويعمل بالجور (١)، وقال الكرماني: بعد نقله ذلك: يحتمل أن يراد بالشر: زمن قتل عثمان، وبالخير بعده زمن خلافة علي ﵁ (٢) (والدخن) الخوارج ونحوهم، والشر بعده زمن الذين يعلنونه على المنابر. (دعاة على أبواب جهنم) أي: جماعة يدعون الناس إلى الضلالة ويصدنوهم عن الهدى. (من جلدتنا) أي: من أنفسنا وعشيرتنا. (ويتكلمون بألسنتنا) أي: هم من العرب، وقيل: من بني آدم، والمعنى: أنهم في الظاهر على ملتنا وفي الباطن مخالفونا، وجلدة الشيء: ظاهره وهي في الأصل غشاء البدن. (فاعتزل تلك الفرق كلها ولو أن تعض بأصل شجرة) أي: تمسك بما يصبرك وتقوي به عزيمتك على اعتزالهم ولو بما لا يكاد يصح أن يكون متمسكا، وعض أصل الشجرة: كناية عن مكابدة المشقة، ومرَّ الحديث في علامات النبوة (٣).

стр. 6062

١٢ - بَابُ مَنْ كَرِهَ أَنْ يُكَثِّرَ سَوَادَ الفِتَنِ وَالظُّلْمِ (باب: من كره أن يكثر سواد الفتن والظلم) أي: أهلهَما. ٧٠٨٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ، حَدَّثَنَا حَيْوَةُ، وَغَيْرُهُ قَال: حَدَّثَنَا أَبُو الأَسْوَدِ، وَقَال اللَّيْثُ: عَنْ أَبِي الأَسْوَدِ، قَال: قُطِعَ عَلَى أَهْلِ المَدِينَةِ بَعْثٌ، فَاكْتُتِبْتُ فِيهِ، فَلَقِيتُ عِكْرِمَةَ، - فَأَخْبَرْتُهُ فَنَهَانِي أَشَدَّ النَّهْيِ ثُمَّ - قَال: أَخْبَرَنِي ابْنُ عَبَّاسٍ: "أَنَّ أُنَاسًا مِنَ المُسْلِمِينَ كَانُوا مَعَ المُشْرِكِينَ، يُكَثِّرُونَ سَوَادَ المُشْرِكِينَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَيَأْتِي السَّهْمُ فَيُرْمَى فَيُصِيبُ أَحَدَهُمْ فَيَقْتُلُهُ، أَوْ يَضْرِبُهُ فَيَقْتُلُهُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ المَلائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ﴾ [النساء: ٩٧]. [انظر: ٤٥٩٦ - فتح ١٣/ ٣٧] (حيوة) أي: ابن شريح. (أبو الأسود) هو محمد بن عبد الرحمن الأسدي. (قطع على أهل المدينة بعث) أي: أمر عليهم جيش للغزو ليقاتلوا أهل الشام. (فاكتتبت) بالبناء للمفعول. ١٣ - بَابُ إِذَا بَقِيَ فِي حُثَالَةٍ مِنَ النَّاسِ (باب: إذا بقي) أي: المسلم. (في حثالة من الناس) أي: في ناس رديئين، وجواب (إذا) محذوف أي: ماذا يصنع؟. ٧٠٨٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ، حَدَّثَنَا حُذَيْفَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَدِيثَيْنِ، رَأَيْتُ أَحَدَهُمَا وَأَنَا أَنْتَظِرُ الآخَرَ: حَدَّثَنَا: «أَنَّ الأَمَانَةَ نَزَلَتْ فِي جَذْرِ قُلُوبِ الرِّجَالِ، ثُمَّ عَلِمُوا مِنَ القُرْآنِ، ثُمَّ عَلِمُوا مِنَ السُّنَّةِ» وَحَدَّثَنَا عَنْ رَفْعِهَا قَالَ: " يَنَامُ الرَّجُلُ النَّوْمَةَ فَتُقْبَضُ الأَمَانَةُ مِنْ قَلْبِهِ، فَيَظَلُّ أَثَرُهَا مِثْلَ أَثَرِ الوَكْتِ، ثُمَّ يَنَامُ النَّوْمَةَ فَتُقْبَضُ فَيَبْقَى فِيهَا أَثَرُهَا مِثْلَ أَثَرِ المَجْلِ، كَجَمْرٍ دَحْرَجْتَهُ عَلَى رِجْلِكَ فَنَفِطَ، فَتَرَاهُ مُنْتَبِرًا وَلَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ، وَيُصْبِحُ النَّاسُ يَتَبَايَعُونَ، فَلَا يَكَادُ أَحَدٌ يُؤَدِّي الأَمَانَةَ، فَيُقَالُ: إِنَّ فِي بَنِي فُلَانٍ رَجُلًا أَمِينًا.

стр. 6063

وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ: مَا أَعْقَلَهُ وَمَا أَظْرَفَهُ وَمَا أَجْلَدَهُ، وَمَا فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةِ خَرْدَلٍ مِنْ إِيمَانٍ " وَلَقَدْ أَتَى عَلَيَّ زَمَانٌ، وَلَا أُبَالِي أَيُّكُمْ بَايَعْتُ، لَئِنْ كَانَ مُسْلِمًا رَدَّهُ عَلَيَّ الإِسْلامُ، وَإِنْ كَانَ نَصْرَانِيًّا رَدَّهُ عَلَيَّ سَاعِيهِ، وَأَمَّا اليَوْمَ: فَمَا كُنْتُ أُبَايِعُ إلا فُلانًا وَفُلانًا. [انظر: ٦٤٩٧ - مسلم: ١٤٣ - فتح ١٣/ ٣٨] (سفيان) أي: الثوري. (في جذر قلوب الرجال) الجذر بفتح الجيم وكسرها وسكون المعجمة: الأصل. (ثم علموا من القرآن ثم علموا من السنة) يعني: أن الأمانة لهم بحسب الفطرة ثم تطرقوا الكسب من الشريعة. (مثل أثر الوكت) بفتح الواو وسكون الكاف وبمثناة أي: السواد. (مثل أثر المجل) بفتح الميم وسكون الجيم وفتحها أي: السقط الذي يحصل في اليد من العمل (فنفط) بكسر الفاء وذكر الضمير باعتبار العضو. (منتبرًا) أي: منتفخا، ومرَّ الحديث في الرقاق (١). ١٤ - بَابُ التَّعَرُّبِ فِي الفِتْنَةِ (باب: التعرب) بفتح العين المهملة وضم الراء المشددة أي: الإقامة بالبادية والتكلف في صيرورته أعرابيًّا، وفي نسخة: "التعزب" بزاي بدل الراء أي: البعد والاعتزال. (في الفتنة) أي: في زمنها. ٧٠٨٧ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا حَاتِمٌ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ: أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى الحَجَّاجِ فَقَال: يَا ابْنَ الأَكْوَعِ، ارْتَدَدْتَ عَلَى عَقِبَيْكَ، تَعَرَّبْتَ؟ قَال: لَا، وَلَكِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ "أَذِنَ لِي فِي البَدْو" وَعَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ، قَال: "لَمَّا قُتِلَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ، خَرَجَ سَلَمَةُ بْنُ الأَكْوَعِ إِلَى الرَّبَذَةِ، وَتَزَوَّجَ هُنَاكَ امْرَأَةً، وَوَلَدَتْ لَهُ أَوْلادًا، فَلَمْ يَزَلْ بِهَا، حَتَّى قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ بِلَيَالٍ، فَنَزَلَ المَدِينَةَ". [مسلم: ١٨٦٢ - فتح ١٣/ ٤٠]

стр. 6064

(حاتم) أي: ابن إسماعيل الكوفي. (تعربت) أي: تكلفت في صيرورتك أعرابيًّا. (في البدو) أي: في الإقامة به (إلى الربذة) بذال معجمة: موضع بين مكة والمدينة (حتى أقبل) أي: أتى ولفظ: (أقبل) ساقط من نسخة. (فنزل) في نسخة: "نزل". ٧٠٨٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁، أَنَّهُ قَال: قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "يُوشِكُ أَنْ يَكُونَ خَيْرَ مَالِ المُسْلِمِ غَنَمٌ يَتْبَعُ بِهَا شَعَفَ الجِبَالِ وَمَوَاقِعَ القَطْرِ، يَفِرُّ بِدِينِهِ مِنَ الفِتَنِ". [انظر: ١٩ - فتح ١٣/ ٤٠] (يوشك) أي: يقرب. (شعف الجبال) بمعجمة فمهملة مفتوحتين أي: رءوسها، ومرَّ الحديث في الإيمان (١). ١٥ - بَابُ التَّعَوُّذِ مِنَ الفِتَنِ (باب: التعوذ من الفتن) أي: بيان ما جاء فيه. ٧٠٨٩ - حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ فَضَالةَ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ ﵁، قَال: سَأَلُوا النَّبِيَّ ﷺ حَتَّى أَحْفَوْهُ بِالْمَسْأَلَةِ، فَصَعِدَ النَّبِيُّ ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ المِنْبَرَ فَقَال: "لَا تَسْأَلُونِي عَنْ شَيْءٍ إلا بَيَّنْتُ لَكُمْ" فَجَعَلْتُ أَنْظُرُ يَمِينًا وَشِمَالًا، فَإِذَا كُلُّ رَجُلٍ لافٌّ رَأْسَهُ فِي ثَوْبِهِ يَبْكِي، فَأَنْشَأَ رَجُلٌ، كَانَ إِذَا لاحَى يُدْعَى إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ، فَقَال: يَا نَبِيَّ اللَّهِ مَنْ أَبِي؟ فَقَال: "أَبُوكَ حُذَافَةُ" ثُمَّ أَنْشَأَ عُمَرُ فَقَال: رَضِينَا بِاللَّهِ رَبًّا، وَبِالإِسْلامِ دِينًا، وَبِمُحَمَّدٍ رَسُولًا، نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ سُوءِ الفِتَنِ. فَقَال النَّبِيُّ ﷺ : "مَا رَأَيْتُ فِي الخَيْرِ وَالشَّرِّ كَاليَوْمِ قَطُّ، إِنَّهُ صُوِّرَتْ لِي الجَنَّةُ وَالنَّارُ، حَتَّى رَأَيْتُهُمَا دُونَ الحَائِطِ" فَكَانَ قَتَادَةُ يَذْكُرُ هَذَا الحَدِيثَ عِنْدَ هَذِهِ الآيَةِ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾ [المائدة: ١٠١]. [انظر: ٩٣٤ - مسلم: ٢٣٥٩ - فتح ١٣/ ٤٣].

стр. 6065

(هشام) أي: الدستوائي. (حتى أحفوه بالمسألة) أي: ألحوا في السؤال وبالغوا. (ذات يوم المنبر) في نسخة: "ذات يوم على المنبر". (رأسه) في نسخة: "لاث رأسه" وفي أخرى: "رأسه لاث" من اللوث (١): وهو الطي والجمع، ومنه: لثت (٢) العمامة. (فأنشأ رجل) أي: بدأ بالكلام. (لاحى) أي: خاصم. (دون الحائط) أي: عنده. ٧٠٩٠ - وَقَال عَبَّاسٌ النَّرْسِيُّ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ: أَنَّ أَنَسًا، حَدَّثَهُمْ: أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ ، بِهَذَا، وَقَال: "كُلُّ رَجُلٍ لافًّا رَأْسَهُ فِي ثَوْبِهِ يَبْكِي" وَقَال: "عَائِذًا بِاللَّهِ مِنْ سُوءِ الفِتَنِ" أَوْ قَال: "أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ سَوْأَى الفِتَنِ". [انظر: ٩٣ - مسلم: ٢٣٥٦ - فتح: ١٣/ ٤٣]. (سعيد) أي: ابن أبي عروبة. (كل رجل) مبتدأ. (لافا يبكي) بالنصب حال، وبالرفع صفة لـ (كل)، ويجوز الجر صفة لرجل (ويبكي) خبر المبتدإ. (عائذا بالله من سوء الفتن) بالنصب حال أو مصدر بمعنى عياذًا، ومقول القول محذوف أي: قال ذلك عائذًا إلخ. (أو قال: أعوذ بالله من سوء الفتن) شك من الراوي، وفي نسخة بدل (سوء) الموضعين: "شر". ٧٠٩١ - وقَال لِي خَلِيفَةُ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، وَمُعْتَمِرٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ قَتَادَةَ، أَنَّ أَنَسًا، حَدَّثَهُمْ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِهَذَا. وَقَال: "عَائِذًا بِاللَّهِ مِنْ شَرِّ الفِتَنِ". [انظر: ٩٣ - مسلم: ٢٣٥٩ - فتح: ١٣/ ٤٤]. (معتمر) أي: ابن سلمان بن طرخان.

стр. 6066

١٦ - بَابُ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : "الفِتْنَةُ مِنْ قِبَلِ المَشْرِقِ " (باب: قول النبي ﷺ : الفتنة من قبل المشرق) أي: تأتي من جهته؛ لأن أهله يومئذٍ أهل كفر. ٧٠٩٢ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَامَ إِلَى جَنْبِ المِنْبَرِ فَقَال: "الفِتْنَةُ هَا هُنَا الفِتْنَةُ هَا هُنَا، مِنْ حَيْثُ يَطْلُعُ قَرْنُ الشَّيْطَانِ، - أَوْ قَال: قَرْنُ الشَّمْسِ -". [انظر: ٣١٠٤ - مسلم: ٢٩٠٥ - فتح: ١٣/ ٤٥]. ٧٠٩٣ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، ﵄: أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، وَهُوَ مُسْتَقْبِلٌ المَشْرِقَ يَقُولُ: "أَلا إِنَّ الفِتْنَةَ هَا هُنَا، مِنْ حَيْثُ يَطْلُعُ قَرْنُ الشَّيْطَانِ". [انظر: ٣١٠٤ - مسلم: ٢٩٠٥ - فتح: ١٣/ ٤٥]. (يطلع) بضم اللام. ٧٠٩٤ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا أَزْهَرُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَال: ذَكَرَ النَّبِيُّ ﷺ : "اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي شَأْمِنَا، اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي يَمَنِنَا" قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَفِي نَجْدِنَا؟ قَال: "اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي شَأْمِنَا، اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي يَمَنِنَا" قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَفِي نَجْدِنَا؟ فَأَظُنُّهُ قَال فِي الثَّالِثَةِ: "هُنَاكَ الزَّلازِلُ وَالفِتَنُ، وَبِهَا يَطْلُعُ قَرْنُ الشَّيْطَانِ". [انظر: ١٠٣٧ - فتح: ١٣/ ٤٥]. (هناك الزلازل والفتن) أشار بهناك إلى نجد، ونجد من المشرق، ومرَّ الحديث في الاستسقاء (١). ٧٠٩٥ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ شَاهِينَ الوَاسِطِيُّ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنْ بَيَانٍ، عَنْ وَبَرَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَال: خَرَجَ عَلَيْنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، فَرَجَوْنَا أَنْ يُحَدِّثَنَا حَدِيثًا حَسَنًا، قَال: فَبَادَرَنَا إِلَيْهِ رَجُلٌ فَقَال: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَدِّثْنَا عَنِ القِتَالِ فِي

стр. 6067

الفِتْنَةِ، وَاللَّهُ يَقُولُ: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾ [الأنفال: ٣٩] فَقَال: هَلْ تَدْرِي مَا الفِتْنَةُ، ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ؟ "إِنَّمَا كَانَ مُحَمَّدٌ ﷺ يُقَاتِلُ المُشْرِكِينَ وَكَانَ الدُّخُولُ فِي دِينِهِمْ فِتْنَةً، وَلَيْسَ كَقِتَالِكُمْ عَلَى المُلْكِ". [انظر: ٣١٣٠ - فتح: ١٣/ ٤٥]. (خالد) أي: ابن عبد الله الطحان. (رجل) هو حكيم. (ثكلتك) بفتح المثلثة وكسر الكاف أي: عدمتك، ومرَّ الحديث في التفسير (١). ١٧ - بَابُ الفِتْنَةِ الَّتِي تَمُوجُ كَمَوْجِ البَحْرِ وَقَال ابْنُ عُيَيْنَةَ: عَنْ خَلَفِ بْنِ حَوْشَبٍ: كَانُوا يَسْتَحِبُّونَ أَنْ يَتَمَثَّلُوا بِهَذِهِ الأَبْيَاتِ عِنْدَ الفِتَنِ، قَال امْرُؤُ القَيْسِ: الحَرْبُ أَوَّلُ مَا تَكُونُ فَتِيَّةً ... تَسْعَى بِزِينَتِهَا لِكُلِّ جَهُولِ حَتَّى إِذَا اشْتَعَلَتْ وَشَبَّ ضِرَامُهَا ... وَلَّتْ عَجُوزًا غَيْرَ ذَاتِ حَلِيلِ شَمْطَاءَ يُنْكَرُ لَوْنُهَا وَتَغَيَّرَتْ ... مَكْرُوهَةً لِلشَّمِّ وَالتَّقْبِيلِ (باب: الفتنة التي تموج كموج البحر) أي: بيان ما جاء فيها. (قال امرؤ القيس) كذا في نسخة، والمحفوظ كما قال شيخنا: إن الأبيات المذكورة لعمرو بن معدي كرب الزبيدي وهي: (الحرب أول ما تكون فتية) برفع (أول) ونصب (فتية) أي: أول أحوالها إذا كانت فتية فـ (الحرب) مبتدأ و (أول) مبتدأ ثان، و (فيتة) حال سدت مسد الخبر، والجملة خبر الحرب، وبنصب (أول) ورفع (فتية) أي: الحرب في أول أحوالها فتية فـ (الحرب) مبتدأ و (أول) ظرف و (قتية) الخبر، وبرفعهما مبتدأ وخبر، والجملة: خبر عن الحرب، أو (أول) بدل من الحرب،

стр. 6068

وبنصبهما على أن (أول) ظرف و (فتية) حال و (تسعى) خبر عن الحرب (١)، وقال الكرماني في ذلك: وجاز في أول وفتية نصبهما ورفعهما، ونصب الأول ورفع الثاني والعكس، و (كان) إما ناقصة، وإما تامة (٢). انتهى، والمراد: أن الحرب تعرض لمن لم يجربها حتى يدخل فيها فتهلكه. (يسعى) أي: الحرب. (بزينتها) بكسر الزاي، وفي نسخة: "ببزتها" بموحدتين قبل الزاي، والبزة: اللباس الجيد. (حتى إذا اشتعلت) أي: هاجت. (وشب ضرامها) أي: ارتفع اشتعالها. (ولت عجوزا) جواب (إذا). (غير ذات حليل) بمهملة أي: لا يرغب أحد في تزويجها، ويروى بمعجمة أي: صاحب. (شمطاء) بالنصب صفة لعجوز ويجوز الرفع خبر مبتدإٍ محذوف والشمط: اختلاط الشعر الأبيض بالشعر الأسود. (ينكر) بالبناء للمفعول. (وتغيرت) أي: تبدلت بحسنها قبحًا. (مكروهة) حال من ضمير (تغيرت). (للشم والتقبيل) أي: لأنها حينئذٍ مظنة للبخر ووصفها به؛ للمبالغة في التنفير منها. ٧٠٩٦ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، حَدَّثَنَا شَقِيقٌ، سَمِعْتُ حُذَيْفَةَ، يَقُولُ: بَيْنَا نَحْنُ جُلُوسٌ عِنْدَ عُمَرَ، إِذْ قَال: أَيُّكُمْ يَحْفَظُ قَوْلَ النَّبِيِّ ﷺ فِي الفِتْنَةِ؟ قَال: "فِتْنَةُ الرَّجُلِ فِي أَهْلِهِ وَمَالِهِ وَوَلَدِهِ وَجَارِهِ، تُكَفِّرُهَا الصَّلاةُ وَالصَّدَقَةُ، وَالأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيُ عَنِ المُنْكَرِ" قَال: لَيْسَ عَنْ هَذَا أَسْأَلُكَ، وَلَكِنِ الَّتِي تَمُوجُ كَمَوْجِ البَحْرِ، قَال: لَيْسَ عَلَيْكَ مِنْهَا بَأْسٌ يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ،

стр. 6069

إِنَّ بَيْنَكَ وَبَيْنَهَا بَابًا مُغْلَقًا، قَال عُمَرُ: أَيُكْسَرُ البَابُ أَمْ يُفْتَحُ؟ قَال: بَلْ يُكْسَرُ، قَال عُمَرُ: إِذًا لَا يُغْلَقَ أَبَدًا، قُلْتُ: أَجَلْ. قُلْنَا لِحُذَيْفَةَ: أَكَانَ عُمَرُ يَعْلَمُ البَابَ؟ قَال: نَعَمْ، كَمَا يَعْلَمُ أَنَّ دُونَ غَدٍ لَيْلَةً، وَذَلِكَ أَنِّي حَدَّثْتُهُ حَدِيثًا لَيْسَ بِالأَغَالِيطِ. فَهِبْنَا أَنْ نَسْأَلَهُ: مَنِ البَابُ؟ فَأَمَرْنَا مَسْرُوقًا فَسَأَلَهُ، فَقَال: مَنِ البَابُ؟ قَال: عُمَرُ. [انظر: ٥٢٥ - مسلم: ١٤٤ - فتح: ١٣/ ٤٨]. (الأعمش) هو سليمان بن مهران. (شقيق) هو أبو وائل بن سلمة. (فتنة الرجل في أهله) أي: بالميل إلى ما لا يحل له. (وما له) أي: بأن يأخذه من غير حله ويصرفه في غير حله. (وولده) أي: بفرط محبته له. (وجاره) أي: بالحسد والمفاخرة. (ولكن التي تموج كموج البحر) أي: تضطرب كاضطرابه عند هيجانه، وهو كناية عن شدة المخاصمة وما ينشأ عن ذلك من المشاتمة والمقاتلة. (إذًا) أي: إن انكسر. (أجل) بالجيم أي: نعم. (ليس بالأغاليط) جمع أغلوطة: ما يغالط به، أي: حدثته حديثًا صدقًا من حديثه ﷺ لا عن رأي واجتهاد. (مسروقًا) أي: الأجدع، ومرَّ الحديث في مواقيت الصلاة (١). ٧٠٩٧ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ شَرِيكِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ، قَال: خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ يَوْمًا إِلَى حَائِطٍ مِنْ حَوَائِطِ المَدِينَةِ لِحَاجَتِهِ، وَخَرَجْتُ فِي إِثْرِهِ، فَلَمَّا دَخَلَ الحَائِطَ جَلَسْتُ عَلَى بَابِهِ، وَقُلْتُ: لَأَكُونَنَّ اليَوْمَ بَوَّابَ النَّبِيِّ ﷺ ، وَلَمْ يَأْمُرْنِي، فَذَهَبَ النَّبِيُّ ﷺ وَقَضَى حَاجَتَهُ، وَجَلَسَ عَلَى قُفِّ البِئْرِ، فَكَشَفَ عَنْ سَاقَيْهِ وَدَلَّاهُمَا فِي البِئْرِ، فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ يَسْتَأْذِنُ عَلَيْهِ لِيَدْخُلَ، فَقُلْتُ: كَمَا أَنْتَ حَتَّى أَسْتَأْذِنَ لَكَ، فَوَقَفَ فَجِئْتُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، أَبُو بَكْرٍ يَسْتَأْذِنُ عَلَيْكَ، قَال: "ائْذَنْ لَهُ وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ" فَدَخَلَ، فَجَاءَ عَنْ يَمِينِ النَّبِيِّ ﷺ ، فَكَشَفَ عَنْ سَاقَيْهِ وَدَلَّاهُمَا فِي البِئْرِ، فَجَاءَ عُمَرُ

стр. 6070

فَقُلْتُ: كَمَا أَنْتَ حَتَّى أَسْتَأْذِنَ لَكَ، فَقَال النَّبِيُّ ﷺ : "ائْذَنْ لَهُ وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ" فَجَاءَ عَنْ يَسَارِ النَّبِيِّ ﷺ ، فَكَشَفَ عَنْ سَاقَيْهِ فَدَلَّاهُمَا فِي البِئْرِ، فَامْتَلَأَ القُفُّ، فَلَمْ يَكُنْ فِيهِ مَجْلِسٌ، ثُمَّ جَاءَ عُثْمَانُ فَقُلْتُ: كَمَا أَنْتَ حَتَّى أَسْتَأْذِنَ لَكَ، فَقَال النَّبِيُّ ﷺ : "ائْذَنْ لَهُ وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ، مَعَهَا بَلاءٌ يُصِيبُهُ" فَدَخَلَ فَلَمْ يَجِدْ مَعَهُمْ مَجْلِسًا، فَتَحَوَّلَ حَتَّى جَاءَ مُقَابِلَهُمْ عَلَى شَفَةِ البِئْرِ، فَكَشَفَ عَنْ سَاقَيْهِ ثُمَّ دَلَّاهُمَا فِي البِئْرِ، فَجَعَلْتُ أَتَمَنَّى أَخًا لِي، وَأَدْعُو اللَّهَ أَنْ يَأْتِيَ قَال ابْنُ المُسَيِّبِ: "فَتَأَوَّلْتُ ذَلِكَ قُبُورَهُمْ، اجْتَمَعَتْ هَا هُنَا، وَانْفَرَدَ عُثْمَانُ". [انظر: ٣٦٧٤ - مسلم: ٢٤٠٣ - فتح: ١٣/ ٤٨]. (إلى حائط) أي: بستان أريس. (على قف البئر) في نسخة: "في قف البئر" أي: حافتها. (معها بلاء يصيبه) هو قتله في الدار، وإنما خصَّ عثمان بذكر البلاء مع أن عمر أيضًا قتل؛ لأن عمر لم يمتحن بمثل ما امتحن به عثمان من تسلط القوم الذين أرادوا منه أن ينخلع من الإمامة بسبب ما نسبوه إليه من الجور مع تنصله من ذلك واعتذاره من كل ما نسبوه إليه ثم هجمهم عليه داره وهتكهم ستر أهله فكان ذلك زيادة على قتله. (أخالي) هو أبو بردة عامر، أو أبو رهم. (فتأولت) في نسخة: "فأولت" أي: فسرت، ومرَّ الحديث في الفضائل (١). ٧٠٩٨ - حَدَّثَنِي بِشْرُ بْنُ خَالِدٍ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ، سَمِعْتُ أَبَا وَائِلٍ، قَال: قِيلَ لِأُسَامَةَ: أَلا تُكَلِّمُ هَذَا؟ قَال: قَدْ كَلَّمْتُهُ مَا دُونَ أَنْ أَفْتَحَ بَابًا أَكُونُ أَوَّلَ مَنْ يَفْتَحُهُ، وَمَا أَنَا بِالَّذِي أَقُولُ لِرَجُلٍ، بَعْدَ أَنْ يَكُونَ أَمِيرًا عَلَى رَجُلَيْنِ: أَنْتَ خَيْرٌ، بَعْدَ مَا سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "يُجَاءُ بِرَجُلٍ فَيُطْرَحُ فِي النَّارِ، فَيَطْحَنُ فِيهَا كَطَحْنِ الحِمَارِ بِرَحَاهُ، فَيُطِيفُ بِهِ أَهْلُ النَّارِ فَيَقُولُونَ: أَيْ فُلانُ، أَلَسْتَ كُنْتَ تَأْمُرُ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَى عَنِ المُنْكَرِ؟ فَيَقُولُ: إِنِّي كُنْتُ آمُرُ بِالْمَعْرُوفِ وَلَا

стр. 6071

أَفْعَلُهُ، وَأَنْهَى عَنِ المُنْكَرِ وَأَفْعَلُهُ". [انظر: ٣٢٦٧ - مسلم: ٢٩٨٩ - فتح: ١٣/ ٥٣]. (لأسامة) أي: ابن زيد. (ألا تكلم هذا) أي: عثمان مما (١) أنكر الناس عليه من تولية أقاربه وغير ذلك مما اشتهر. (قد كلمته ما) موصوفة، أو موصولة. (دون أن أفتح بابًا أكون أول من يفتحه) في نسخة: "أول من فتحه" بل كلمه علي سبيل المصلحة والأدب إذ الإعلان بالإنكار على الأئمة ربمَّا أدى إلى افتراق الكلمة. (أنت خير) أي: من غيرك. (فيطحن) بالبناء للفاعل. (كطحن الحمار) في نسخة: "كما يطحن الحمار". (فيطيف به أهل النار) بضم التحتية أي: فيجتمعون حوله. ومرَّ الحديث في صفة النار (٢). ١٨ - باب . (باب) بلا ترجمة. ٧٠٩٩ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ الهَيْثَمِ، حَدَّثَنَا عَوْفٌ، عَنِ الحَسَنِ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ، قَال: لَقَدْ نَفَعَنِي اللَّهُ بِكَلِمَةٍ أَيَّامَ الجَمَلِ، لَمَّا بَلَغَ النَّبِيَّ ﷺ أَنَّ فَارِسًا مَلَّكُوا ابْنَةَ كِسْرَى قَال: "لَنْ يُفْلِحَ قَوْمٌ وَلَّوْا أَمْرَهُمُ امْرَأَةً" [انظر: ٤٤٢٥ - فتح: ١٣/ ٥٣]. (عوف) أي: الأعرابي. (أيام الجمل) أي: التي كانت بين علي وعائشة بالبصرة وسميت بذلك؛ لأن عائشة سارت فيها إلى البصرة لقتال علي على جمل اسمه عسكر اشتراه لها يعلى بن أمية من رجل من عرينة بمائتي دينار. (أن فارسًا) بالصرف على إرادة الحي، وفي نسخة: بمنع الصرف على إرادة القبيلة، وقال ابن مالك: إنه الصواب. (ملكوا ابنة كسرى) اسمها:

стр. 6072

بوران وكانت مدة ولايتها سنة وستة أشهر، ومرَّ الحديث في المغازي (١). ٧١٠٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، حَدَّثَنَا أَبُو حَصِينٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مَرْيَمَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زِيَادٍ الأَسَدِيُّ، قَال: لَمَّا سَارَ طَلْحَةُ وَالزُّبَيْرُ وَعَائِشَةُ إِلَى البَصْرَةِ، بَعَثَ عَلِيٌّ عَمَّارَ بْنَ يَاسِرٍ وَحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ، فَقَدِمَا عَلَيْنَا الكُوفَةَ، فَصَعِدَا المِنْبَرَ، فَكَانَ الحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ فَوْقَ المِنْبَرِ فِي أَعْلاهُ، وَقَامَ عَمَّارٌ أَسْفَلَ مِنَ الحَسَنِ، فَاجْتَمَعْنَا إِلَيْهِ، فَسَمِعْتُ عَمَّارًا، يَقُولُ: "إِنَّ عَائِشَةَ قَدْ سَارَتْ إِلَى البَصْرَةِ، وَوَاللَّهِ إِنَّهَا لَزَوْجَةُ نَبِيِّكُمْ ﷺ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، وَلَكِنَّ اللَّهَ ﵎ ابْتَلاكُمْ، لِيَعْلَمَ إِيَّاهُ تُطِيعُونَ أَمْ هِيَ". [انظر: ٣٧٧٢ - فتح: ١٣/ ٥٣]. (ليعلم) أي: الله تعالى. (إياه) بنصبه بـ (تطيعون) أي: عليًّا. (أم هي) أي: عائشة، والقياس: أم إياها لكنه أقام (هي) مقام (إياها)؛ لأن الضمائر يقوم بعضها مقام بعض على رأي، ومراد عمار بما قاله: أن الصواب في تلك القصة كان مع علي، وأن عائشة مع ذلك لم تخرج عن الإسلام، ولا أن لا تكون زوجة النبي ﷺ في الجنة وكان ذلك يعد من إنصافه وشدة ورعه وتحريه قول الحق. - باب. (باب) بلا ترجمة بل ساقط من نسخة. ٧١٠١ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي غَنِيَّةَ، عَنِ الحَكَمِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، قَامَ عَمَّارٌ، عَلَى مِنْبَرِ الكُوفَةِ، فَذَكَرَ عَائِشَةَ، وَذَكَرَ مَسِيرَهَا، وَقَال: "إِنَّهَا زَوْجَةُ نَبِيِّكُمْ ﷺ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، وَلَكِنَّهَا مِمَّا ابْتُلِيتُمْ". [انظر: ٣٧٧٢ - فتح: ١٣/ ٥٣].

стр. 6073

(أبو نعيم) هو الفضل بن دكين. (ابن أبي غنية) هو عبد الملك بن حميد الكوفي. (عن الحكم) أي: ابن عتيبة. (مما ابتليتم) أي: امتحنتم بها. ٧١٠٢، ٧١٠٣، ٧١٠٤ - حَدَّثَنَا بَدَلُ بْنُ المُحَبَّرِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، أَخْبَرَنِي عَمْرٌو، سَمِعْتُ أَبَا وَائِلٍ، يَقُولُ: دَخَلَ أَبُو مُوسَى وَأَبُو مَسْعُودٍ عَلَى عَمَّارٍ، حَيْثُ بَعَثَهُ عَلِيٌّ إِلَى أَهْلِ الكُوفَةِ يَسْتَنْفِرُهُمْ، فَقَالا: مَا رَأَيْنَاكَ أَتَيْتَ أَمْرًا أَكْرَهَ عِنْدَنَا مِنْ إِسْرَاعِكَ فِي هَذَا الأَمْرِ مُنْذُ أَسْلَمْتَ؟ فَقَال عَمَّارٌ: "مَا رَأَيْتُ مِنْكُمَا مُنْذُ أَسْلَمْتُمَا أَمْرًا أَكْرَهَ عِنْدِي مِنْ إِبْطَائِكُمَا عَنْ هَذَا الأَمْرِ" وَكَسَاهُمَا حُلَّةً حُلَّةً، ثُمَّ رَاحُوا إِلَى المَسْجِدِ. [٧١٠٥، ٧١٠٦، ٧١٠٧ - فتح: ١٣/ ٥٣]. (عمرو) أي: ابن مرة. (ما رأيت منكما منذ أسلمتما أمرًا أكره عندي من إبطائكما عن هذا الأمر) أي: لما في الإبطاء من مخالفة الإمام، وترك امتثال أمره. (وكساهما) أي: كسا أبو مسعود أبا موسى وعمارًا؛ لتصريحه في الرواية الآتية لذلك وإن كان ظاهر ما هنا أن عمارًا كسا الآخرين. ٧١٠٥، ٧١٠٦، ٧١٠٧ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ، كُنْتُ جَالِسًا مَعَ أَبِي مَسْعُودٍ، وَأَبِي مُوسَى، وَعَمَّارٍ، فَقَال أَبُو مَسْعُودٍ: مَا مِنْ أَصْحَابِكَ أَحَدٌ إلا لَوْ شِئْتُ لَقُلْتُ فِيهِ غَيْرَكَ، وَمَا رَأَيْتُ مِنْكَ شَيْئًا مُنْذُ صَحِبْتَ النَّبِيَّ ﷺ أَعْيَبَ عِنْدِي مِنَ اسْتِسْرَاعِكَ فِي هَذَا الأَمْرِ، قَال عَمَّارٌ: "يَا أَبَا مَسْعُودٍ، وَمَا رَأَيْتُ مِنْكَ وَلَا مِنْ صَاحِبِكَ هَذَا شَيْئًا مُنْذُ صَحِبْتُمَا النَّبِيَّ ﷺ أَعْيَبَ عِنْدِي مِنْ إِبْطَائِكُمَا فِي هَذَا الأَمْرِ" فَقَال أَبُو مَسْعُودٍ، وَكَانَ مُوسِرًا: يَا غُلامُ هَاتِ حُلَّتَيْنِ، فَأَعْطَى إِحْدَاهُمَا أَبَا مُوسَى وَالأُخْرَى عَمَّارًا، وَقَال: رُوحَا فِيهِ إِلَى الجُمُعَةِ. [انظر: ٧١٠٢، ٧١٠٣، ٧١٠٤ - فتح: ١٣/ ٥٤]. (عبدان) لقب عبد الله بن عثمان. (عن أبي حمزة) هو محمد بن

стр. 6074

ميمون السكري. (هات) بكسر الفوقية. (روحًا فيه) أي: ليرح كل منكما فيما أعطيته له. ١٩ - بَابُ إِذَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِقَوْمٍ عَذَابًا (باب: إذا أنزل الله بقوم عذابًا) جواب (إذا) محذوف يعلم من حديث الباب. ٧١٠٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنِي حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عُمَرَ ﵄، يَقُولُ: قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِذَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِقَوْمٍ عَذَابًا، أَصَابَ العَذَابُ مَنْ كَانَ فِيهِمْ، ثُمَّ بُعِثُوا عَلَى أَعْمَالِهِمْ". [مسلم: ٢٨٧٩ - فتح: ١٣/ ٦٠]. (يونس) أي: ابن يزيد. (عن الزهري) هو محمد بن مسلم. (من كان فيهم) أي: ممن ليس هو على منهاجهم وإن كان صالحا. ٢٠ - بَابُ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ لِلْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ: "إِنَّ ابْنِي هَذَا لَسَيِّدٌ، وَلَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يُصْلِحَ بِهِ بَيْنَ فِئَتَيْنِ مِنَ المُسْلِمِينَ " (باب: قول النبي ﷺ للحسن بن علي: إن ابني هذا لسيد) في نسخة: "سيد". (ولعل الله أن يصلح به بين فئتين من المسلمين) هما فئة الحسن وفئة معاوية ﵄. ٧١٠٩ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ أَبُو مُوسَى، وَلَقِيتُهُ بِالكُوفَةِ وَجَاءَ إِلَى ابْنِ شُبْرُمَةَ، فَقَال: أَدْخِلْنِي عَلَى عِيسَى فَأَعِظَهُ، فَكَأَنَّ ابْنَ شُبْرُمَةَ خَافَ عَلَيْهِ فَلَمْ يَفْعَلْ، قَال: حَدَّثَنَا الحَسَنُ، قَال: - لَمَّا سَارَ الحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ ﵄ إِلَى مُعَاويَةَ بِالكَتَائِبِ، قَال عَمْرُو بْنُ العَاصِ لِمُعَاويَةَ: أَرَى كَتِيبَةً لَا تُوَلِّي حَتَّى تُدْبِرَ أُخْرَاهَا، قَال مُعَاويَةُ: مَنْ لِذَرَارِيِّ المُسْلِمِينَ؟ فَقَال: أَنَا، فَقَال عَبْدُ

стр. 6075

اللَّهِ بْنُ عَامِرٍ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَمُرَةَ: نَلْقَاهُ فَنَقُولُ لَهُ الصُّلْحَ - قَال الحَسَنُ: وَلَقَدْ سَمِعْتُ أَبَا بَكْرَةَ، قَال: بَيْنَا النَّبِيُّ ﷺ يَخْطُبُ، جَاءَ الحَسَنُ، فَقَال النَّبِيُّ ﷺ : "ابْنِي هَذَا سَيِّدٌ، وَلَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يُصْلِحَ بِهِ بَيْنَ فِئَتَيْنِ مِنَ المُسْلِمِينَ". [انظر: ٢٧٠٤ - فتح: ١٣/ ٦١]. (سفيان) أي: ابن عيينة. (إسرائيل) أي: ابن موسى. (على عيسى) أي: ابن موسى بن محمد وكان أميرًا على الكوفة. (بالكتائب) بفوقية جمع كتيبة بمعنى مكتوبة: وهي طائفة من الجيش، وسميت بذلك؛ لأن أمير الجيش إذا رتبهم وجعل كل طائفة على حدة كتبهم في ديوانه. (من لذراري المسلمين؟) بمعجمة وبالتشديد والتخفيف أي: من يكفلهم إن قتل آباؤهم. (فقال: أنا) أي: أكفلهم، قال شيخنا: ظاهره: أن المجيب عمرو بن العاص، ولم أر في طرق الحديث ما يدل عليه، فإن كانت محفوظة فلعلها كانت أنى بتشديد النون المفتوحة قالها عمرو على سبيل الاستبعاد (١). (نلقاه) أي: معاوية أي: نجده. (فنقول له: الصلح) أي: نحن نطلب الصلح، ومرَّ الحديث في الصلح (٢). ٧١١٠ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَال: قَال عَمْرٌو: أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، أَنَّ حَرْمَلَةَ، مَوْلَى أُسَامَةَ أَخْبَرَهُ - قَال عَمْرٌو: قَدْ رَأَيْتُ حَرْمَلَةَ - قَال: أَرْسَلَنِي أُسَامَةُ إِلَى عَلِيٍّ وَقَال: إِنَّهُ سَيَسْأَلُكَ الآنَ فَيَقُولُ: مَا خَلَّفَ صَاحِبَكَ؟ فَقُلْ لَهُ: يَقُولُ لَكَ: "لَوْ كُنْتَ فِي شِدْقِ الأَسَدِ لَأَحْبَبْتُ أَنْ أَكُونَ مَعَكَ فِيهِ، وَلَكِنَّ هَذَا أَمْرٌ لَمْ أَرَهُ" فَلَمْ يُعْطِنِي شَيْئًا فَذَهَبْتُ إِلَى حَسَنٍ وَحُسَيْنٍ وَابْنِ جَعْفَرٍ، فَأَوْقَرُئوا لِي رَاحِلَتِي. [فتح: ١٣/ ٦١].

стр. 6076

(سفيان) أي: ابن عيينة. (عمرو) أي: دينار. (ما خلف صاحبك؟) أي: ما السبب في تخلفه عن مساعدتي؟. (فقل له) أي: لعلي. (لو كنت في شدق الأسد) بكسر المعجمة ويجوز فتحها. (لأحببت أن أكون معك فيه) كناية عن موافقته له في حالتي الحياة والموت (ولكن هذا) أي: قتال المسلمين (فلم يعطني شيئًا) فيه حذف أي: فذهبت إلى علي ﵁ فبلغته ذلك فلم يعطني شيئًا ليتخلف مرسلي عن القتال معه. (فأوقروا) أي: حملوا. ٢١ - بَابُ إِذَا قَال عِنْدَ قَوْمٍ شَيْئًا، ثُمَّ خَرَجَ فَقَال بِخِلافِهِ (باب: إذا قال عند قوم شيئًا ثم خرج فقال بخلافه) أي: فهو ذو الوجهين. ٧١١١ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، قَال: لَمَّا خَلَعَ أَهْلُ المَدِينَةِ يَزِيدَ بْنَ مُعَاويَةَ، جَمَعَ ابْنُ عُمَرَ، حَشَمَهُ وَوَلَدَهُ، فَقَال: إِنِّي سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "يُنْصَبُ لِكُلِّ غَادِرٍ لِوَاءٌ يَوْمَ القِيَامَةِ" وَإِنَّا قَدْ بَايَعْنَا هَذَا الرَّجُلَ عَلَى بَيْعِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَإِنِّي لَا أَعْلَمُ غَدْرًا أَعْظَمَ مِنْ أَنْ يُبَايَعَ رَجُلٌ عَلَى بَيْعِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُنْصَبُ لَهُ القِتَالُ، وَإِنِّي لَا أَعْلَمُ أَحَدًا مِنْكُمْ خَلَعَهُ، وَلَا بَايَعَ فِي هَذَا الأَمْرِ، إلا كَانَتِ الفَيْصَلَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ. [انظر: ٣١٨٨ - مسلم: ١٧٣٥ - فتح: ١٣/ ٦٨]. (حشمه) أي: جماعته. (لواء) أي: راية. (بايعنا هذا الرجل) هو يزيد بن معاوية. (على بيع الله ورسوله) أي: على شرط ما أمر الله ورسوله به من البيعة. (إلا كانت) أي: الغدرة أو الخلعة. (الفيصل) أي: المقاطعة. (بيني وبينه) فيه: وجوب طاعة الإمام الذي انعقدت له البيعة، والمنع من الخروج عليه ولو جار، ومر الحديث في الجزية (١).

стр. 6077

٧١١٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا أَبُو شِهَابٍ، عَنْ عَوْفٍ، عَنْ أَبِي المِنْهَالِ، قَال: لَمَّا كَانَ ابْنُ زِيَادٍ وَمَرْوَانُ بِالشَّأْمِ، وَوَثَبَ ابْنُ الزُّبَيْرِ بِمَكَّةَ، وَوَثَبَ القُرَّاءُ بِالْبَصْرَةِ، فَانْطَلَقْتُ مَعَ أَبِي إِلَى أَبِي بَرْزَةَ الأَسْلَمِيِّ، حَتَّى دَخَلْنَا عَلَيْهِ فِي دَارِهِ، وَهُوَ جَالِسٌ فِي ظِلِّ عُلِّيَّةٍ لَهُ مِنْ قَصَبٍ، فَجَلَسْنَا إِلَيْهِ، فَأَنْشَأَ أَبِي يَسْتَطْعِمُهُ الحَدِيثَ فَقَال: يَا أَبَا بَرْزَةَ، أَلا تَرَى مَا وَقَعَ فِيهِ النَّاسُ؟ فَأَوَّلُ شَيْءٍ سَمِعْتُهُ تَكَلَّمَ بِهِ: "إِنِّي احْتَسَبْتُ عِنْدَ اللَّهِ أَنِّي أَصْبَحْتُ سَاخِطًا عَلَى أَحْيَاءِ قُرَيْشٍ، إِنَّكُمْ يَا مَعْشَرَ العَرَبِ، كُنْتُمْ عَلَى الحَالِ الَّذِي عَلِمْتُمْ مِنَ الذِّلَّةِ وَالقِلَّةِ وَالضَّلالةِ، وَإِنَّ اللَّهَ أَنْقَذَكُمْ بِالإِسْلامِ وَبِمُحَمَّدٍ ﷺ ، حَتَّى بَلَغَ بِكُمْ مَا تَرَوْنَ، وَهَذِهِ الدُّنْيَا الَّتِي أَفْسَدَتْ بَيْنَكُمْ، إِنَّ ذَاكَ الَّذِي بِالشَّأْمِ، وَاللَّهِ إِنْ يُقَاتِلُ إلا عَلَى الدُّنْيَا، وَإِنَّ هَؤُلاءِ الَّذِينَ بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ، وَاللَّهِ إِنْ يُقَاتِلُونَ إلا عَلَى الدُّنْيَا، وَإِنْ ذَاكَ الَّذِي بِمَكَّةَ وَاللَّهِ إِنْ يُقَاتِلُ إلا عَلَى الدُّنْيَا" [٧٢٧١ - فتح: ١٣/ ٦٨]. (أبو شهاب) هو عبد ربه بن نافع الخياط. (عن أبي المنهال) هو سيار بن سلامة. (كان ابن زياد) هو عبد الله. (ومروان) أي: ابن الحكم. (ووثب القراء) هم الخوارج. (في ظل علية) بضم العين وكسرها وتشديد اللام مكسورة أي: غرفة. (يستطعمه الحديث) أي: يطلبه منه. (أحياء قريش) أي: قبائلهم. (إن ذاك الذي بالشام) يعني: مروان بن الحكم. (والله إن) أي: ما. (وإن ذاك الذي بمكة) يعني: عبد الله بن الزبير. وزاد في نسخة على ما ذكر فيه تكررا. ومطابقة الحديث للترجمة: من جهة أن الذين عاقبهم أبو برزة كانوا يظهرون أنهم يقاتلون لأجل القيام بأمر الدين ونصر الحق، وكانوا في الباطن إنما يقاتلون لأجل الدينا. ٧١١٣ - حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ وَاصِلٍ الأَحْدَبِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ اليَمَانِ، قَال: "إِنَّ المُنَافِقِينَ اليَوْمَ شَرٌّ مِنْهُمْ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ ، كَانُوا يَوْمَئِذٍ يُسِرُّونَ وَاليَوْمَ يَجْهَرُونَ". [فتح ١٣/ ٦٩].

стр. 6078

(يسرون) أي: الكفر. (واليوم يجهرون) أي: به. ومطابقة الحديث لترجمة: ممن حيث إن جهرهم بالنفاق وشهر السلاح على الناس يخالف ما بذلوه من الطاعة حين بايعوا أولًا من خرجوا عليه آخرًا. ٧١١٤ - حَدَّثَنَا خَلَّادٌ، حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي الشَّعْثَاءِ، عَنْ حُذَيْفَةَ، قَال: "إِنَّمَا كَانَ النِّفَاقُ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ ، فَأَمَّا اليَوْمَ فَإِنَّمَا هُوَ الكُفْرُ بَعْدَ الإِيمَانِ". [فتح ١٣/ ١٦٩]. (خلاد) أي: ابن يحيى بن صفوان السلمي. (مسعر) أي: كدام. (عن أبي الشعثاء) هو سليم بن أسود المحاربي. ومطابقة حديثه للترجمة: من جهة أن المنافق في هذه الأزمنة نطق بكلمة الإسلام ثم أظهر الكفر فصار مرتدا. ٢٢ - بَابٌ: لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُغْبَطَ أَهْلُ القُبُورِ (باب: لا تقوم الساعة حتى يغبط أهل القبور) بالبناء للمفعول. ٧١١٥ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَال: "لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَمُرَّ الرَّجُلُ بِقَبْرِ الرَّجُلِ فَيَقُولُ: يَا لَيْتَنِي مَكَانَهُ". [انظر: ٨٥ - مسلم ١٥٧ - فتح: ١٣/ ٧٤]. (إسماعيل) أي: ابن أبي أويس. (حتى يمر الرجل بقبر الرجل) ذكر الرجل جرى على الغالب، وإلا فغيره كذلك. (يا ليتني مكانه) تمنى ذلك؛ لما يصيبه من البلاء والشدة حتى يكون الموت الذي هو أعظم المصائب أهون على المرء فتمنى أهون المصيبتين في اعتقاده.

стр. 6079

٢٣ - بَابُ تَغْيِيرِ الزَّمَانِ حَتَّى تُعْبَدَ الأَوْثَانُ (باب: تغير الزمان) (حتى يعبدوا الأوثان) في نسخة: "حتى تعبد الأوثان". ٧١١٦ - حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَال: قَال سَعِيدُ بْنُ المُسَيِّبِ، أَخْبَرَنِي أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، قَال: "لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَضْطَرِبَ أَلَيَاتُ نِسَاءِ دَوْسٍ عَلَى ذِي الخَلَصَةِ" وَذُو الخَلَصَةِ طَاغِيَةُ دَوْسٍ الَّتِي كَانُوا يَعْبُدُونَ فِي الجَاهِلِيَّةِ". [مسلم: ٢٩٠٦ - فتح: ١٣/ ٧٦]. (حتى تضطرب أليات) بفتح الهمزة واللام جمع إلية وهي العجيزة (نساء دوس) بفتح المهملة قبيلة أبي هريرة المشهورة. (على ذي الخلصة) بفتح المعجمة واللام، وحكي سكونها وضمها، ومرَّ الحديث في الجهاد. ٧١١٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ، عَنْ ثَوْرٍ، عَنْ أَبِي الغَيْثِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، قَال: "لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَخْرُجَ رَجُلٌ مِنْ قَحْطَانَ، يَسُوقُ النَّاسَ بِعَصَاهُ". [انظر ٣٥١٧ - مسلم: ٢٩١٠ - فتح ١٣/ ٧٦]. (سليمان) أي: ابن بلال. (عن ثور) أي: ابن زيد الديلمي. (عن أبي الغيث) هو سالم مولى عبد الله بن مطيع. (من قحطان) هي قبيلة من اليمن. (يسوق الناس بعصاه) يحتمل أن يكون حقيقة، وأن يكون مجازًا عن القهر، والمعنى: أن الناس ينقادون له كما ينقاد من يساق بالعصا، ومرَّ الحديث في مناقب قريش (١). ومطابقته للترجمة: من حيث إن سوق القحطاني الناس إنما هو في تغير الزمان وتبديل أحوال الإسلام؛ لأن هذا الرجل ليس من قريش الذين فيهم الخلافة فهو من فتن الزمان وتبديل الأحكام.

стр. 6080

٢٤ - بَابُ خُرُوجِ النَّارِ وَقَال أَنَسٌ: قَال النَّبِيُّ ﷺ : "أَوَّلُ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ نَارٌ تَحْشُرُ النَّاسَ مِنَ المَشْرِقِ إِلَى المَغْرِبِ". [انظر: ٣٣٢٩]. (باب: خروج النار) أي: بيان خروجها من أرض الحجاز. ٧١١٨ - حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَال سَعِيدُ بْنُ المُسَيِّبِ: أَخْبَرَنِي أَبُو هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، قَال: "لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَخْرُجَ نَارٌ مِنْ أَرْضِ الحِجَازِ تُضِيءُ أَعْنَاقَ الإِبِلِ بِبُصْرَى". [مسلم: ٢٩٠٢ - فتح: ١٣/ ٧٨]. (تضيء) بضم الفوقية. (أعناق الإبل) أي: تجعل النار عليها ضوءا. (ببصرى) هي مدينة معروفة بالشام، وهي مدينة حوران بينها وبين دمشق نحو: ثلاث مراحل (١). ٧١١٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ الكِنْدِيُّ، حَدَّثَنَا عُقْبَةُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ، عَنْ خُبَيْبِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ جَدِّهِ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَال: قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "يُوشِكُ الفُرَاتُ أَنْ يَحْسِرَ عَنْ كَنْزٍ مِنْ ذَهَبٍ، فَمَنْ حَضَرَهُ فَلَا يَأْخُذْ مِنْهُ شَيْئًا"، قَال عُقْبَةُ: وَحَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ، حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، مِثْلَهُ، إلا أَنَّهُ قَال: "يَحْسِرُ عَنْ جَبَلٍ مِنْ ذَهَبٍ". [مسلم ٢٨٩٤ - فتح: ١٣/ ٧٨]. (يوشك) أي: يقرب. (الفرات) نهر مشهور بالعراق. (أن يحسر) بفتح التحتية وكسر السين المهملة أي: يكشف. (فلا يأخذ) بالجزم (منه شيئًا) أي: لئلا تنشأ الفتنة والقتال عليه.

стр. 6081

٢٥ - باب . (باب) بلا ترجمة، ساقط من نسخة. ٧١٢٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ شُعْبَةَ، حَدَّثَنَا مَعْبَدٌ، سَمِعْتُ حَارِثَةَ بْنَ وَهْبٍ، قَال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، يَقُولُ: "تَصَدَّقُوا فَسَيَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ يَمْشِي [الرَّجُلُ] بِصَدَقَتِهِ، فَلَا يَجِدُ مَنْ يَقْبَلُهَا" قَال مُسَدَّدٌ: حَارِثَةُ أَخُو عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ لِأُمِّهِ. [مسلم: ١٠١١ - فتح: ١٣/ ٨١]. (معبد) أي: ابن خالد القاص. (فلا يجد من يقبلها) أي: لكثرة الأموال وقلة الرغبات فيها للعلم بقرب قيام الساعة وقصر الآمال. ومرَّ الحديث في الزكاة (١). (حارثة أخو عبيد الله بن عمر لأمه) زاد في نسخة: "قاله أبو عبد الله" أي: البخاري. ٧١٢١ - حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، قَال: "لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَقْتَتِلَ فِئَتَانِ عَظِيمَتَانِ، يَكُونُ بَيْنَهُمَا مَقْتَلَةٌ عَظِيمَةٌ، دَعْوَتُهُمَا وَاحِدَةٌ، وَحَتَّى يُبْعَثَ دَجَّالُونَ كَذَّابُونَ، قَرِيبٌ مِنْ ثَلاثِينَ، كُلُّهُمْ يَزْعُمُ أَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ، وَحَتَّى يُقْبَضَ العِلْمُ وَتَكْثُرَ الزَّلازِلُ، وَيَتَقَارَبَ الزَّمَانُ، وَتَظْهَرَ الفِتَنُ، وَيَكْثُرَ الهَرْجُ: وَهُوَ القَتْلُ، وَحَتَّى يَكْثُرَ فِيكُمُ المَالُ فَيَفِيضَ حَتَّى يُهِمَّ رَبَّ المَالِ مَنْ يَقْبَلُ صَدَقَتَهُ، وَحَتَّى يَعْرِضَهُ عَلَيْهِ، فَيَقُولَ الَّذِي يَعْرِضُهُ عَلَيْهِ: لَا أَرَبَ لِي بِهِ، وَحَتَّى يَتَطَاوَلَ النَّاسُ فِي البُنْيَانِ، وَحَتَّى يَمُرَّ الرَّجُلُ بِقَبْرِ الرَّجُلِ فَيَقُولُ: يَا لَيْتَنِي مَكَانَهُ، وَحَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا، فَإِذَا طَلَعَتْ وَرَآهَا النَّاسُ - يَعْنِي آمَنُوا - أَجْمَعُونَ، فَذَلِكَ حِينَ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ، أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا، وَلَتَقُومَنَّ السَّاعَةُ وَقَدْ نَشَرَ الرَّجُلانِ ثَوْبَهُمَا بَيْنَهُمَا، فَلَا

стр. 6082

يَتَبَايَعَانِهِ وَلَا يَطْويَانِهِ، وَلَتَقُومَنَّ السَّاعَةُ وَقَدِ انْصَرَفَ الرَّجُلُ بِلَبَنِ لِقْحَتِهِ فَلَا يَطْعَمُهُ، وَلَتَقُومَنَّ السَّاعَةُ وَهُوَ يُلِيطُ حَوْضَهُ فَلَا يَسْقِي فِيهِ، وَلَتَقُومَنَّ السَّاعَةُ وَقَدْ رَفَعَ أُكْلَتَهُ إِلَى فِيهِ فَلَا يَطْعَمُهَا". [انظر ٨٥ - مسلم: ١٥٧، ٢٩٥٤ - فتح: ١٣/ ٨١]. (حتى تقتتل فئتان) هما طائفتا علي ومعاوية. (دعواهما واحدة) لأن كلًّا منهما يدعى أنه على الحق. (وحتى يبعث دجالون) أي: يظهروا. (كلهم) أي: كل منهم. (يزعم أنه رسول الله) بخلاف الدجال الأكبر فإنه يزعم أنه إله. (ويتقارب الزمان) أي: أهله. (حتى يهم) بضم التحتية وكسر الهاء أي: يحزن، وبفتح التحتية وضم الهاء أي: يقصد. (رب المال) مفعول على الأول وفاعله: (من يقبل صدقته) وعكس ذلك على الثاني. (لا أرب له) أي: لا حاجة. (بلبن لقحته) اللقحة بكسر اللام: اللبون من النوق. (يليط حوضه) أي: يصلحه ويلصقه بالطين، يقال: لاط حبه قلبي يليط ليطا ويلوط ولوطًا ولوطة أي: لصق به وأصلحه. ٢٦ - بَابُ ذِكْرِ الدَّجَّالِ (باب: ذكر الدجال) أي: الكذاب الذي يظهر آخر الزمان ويدعي الإلهية ابتلى الله به عباده وأقدره على أشياء من مخلوقاته ثم يعجزه الله بعد ثم يقتله عيسى لله. ٧١٢٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنِي قَيْسٌ، قَال: قَال لِي المُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ مَا سَأَلَ أَحَدٌ النَّبِيَّ ﷺ عَنِ الدَّجَّالِ أَكْثَرَ مَا سَأَلْتُهُ، وَإِنَّهُ قَال لِي: "مَا يَضُرُّكَ مِنْهُ"، قُلْتُ: لِأَنَّهُمْ يَقُولُونَ: إِنَّ مَعَهُ جَبَلَ خُبْزٍ، وَنَهَرَ مَاءٍ، قَال: "هُوَ أَهْوَنُ عَلَى اللَّهِ مِنْ ذَلِكَ". [مسلم ٢١٥٢ - فتح ١٣/ ٨٩]. (إسماعيل) أي: ابن أبي خالد. (قيس) أي: ابن أبي حازم (هو أهون على الله من ذلك) أي: من أن يجعله آية على إضلال المؤمنين.

стр. 6083

٧١٢٣ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أُرَاهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَال "أَعْوَرُ عَيْنِ اليُمْنَى، كَأَنَّهَا عِنَبَةٌ طَافِيَةٌ" [انظر: ٣٠٥٧ - مسلم: ١٦٩ - فتح: ١٣/ ٩٠]. ٧١٢٤ - حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ حَفْصٍ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَال: قَال النَّبِيُّ ﷺ : "يَجِيءُ الدَّجَّالُ، حَتَّى يَنْزِلَ فِي نَاحِيَةِ المَدِينَةِ، ثُمَّ تَرْجُفُ المَدِينَةُ ثَلاثَ رَجَفَاتٍ، فَيَخْرُجُ إِلَيْهِ كُلُّ كَافِرٍ وَمُنَافِقٍ". [انظر: ١٨٨١ - مسلم: ٢٩٤٣ - فتح: ١٣/ ٩٠]. ٧١٢٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَال: "لَا يَدْخُلُ المَدِينَةَ رُعْبُ المَسِيحِ الدَّجَّالِ، وَلَهَا يَوْمَئِذٍ سَبْعَةُ أَبْوَابٍ، عَلَى كُلِّ بَابٍ مَلَكَانِ". [انظر: ١٨٧٩ - فتح ١٣/ ٩٠]. ٧١٢٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ، حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَال: "لَا يَدْخُلُ المَدِينَةَ رُعْبُ المَسِيحِ، لَهَا يَوْمَئِذٍ سَبْعَةُ أَبْوَابٍ عَلَى كُلِّ بَابٍ مَلَكَانِ" قَال وَقَال ابْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ صَالِحِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِيهِ، قَال: قَدِمْتُ البَصْرَةَ فَقَال لِي أَبُو بَكْرَةَ سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ بِهَذَا. [انظر ١٨٧٩ - فتح: ١٣/ ٩٠]. (رعب المسيح) بضم الراء والعين وسكونها أي: فزعه. ٧١٢٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ، عَنْ صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ ﵄، قَال: قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي النَّاسِ، فَأَثْنَى عَلَى اللَّهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، ثُمَّ ذَكَرَ الدَّجَّال فَقَال: "إِنِّي لَأُنْذِرُكُمُوهُ، وَمَا مِنْ نَبِيٍّ إلا وَقَدْ أَنْذَرَهُ قَوْمَهُ، وَلَكِنِّي سَأَقُولُ لَكُمْ فِيهِ قَوْلًا لَمْ يَقُلْهُ نَبِيٌّ لِقَوْمِهِ، إِنَّهُ أَعْوَرُ، وَإِنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِأَعْوَرَ". [انظر: ٣٠٥٧ - مسلم: ١٦٩ (سيأتي بعد حديث ٢٩٣١) - فتح: ١٣/ ٩٠]. (إبراهيم) أي: ابن سعد. (عن صالح) أي: ابن كيسان. ٧١٢٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ

стр. 6084

سَالِمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، قَال: "بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ أَطُوفُ بِالكَعْبَةِ، فَإِذَا رَجُلٌ آدَمُ سَبْطُ الشَّعَرِ يَنْطُفُ - أَوْ يُهَرَاقُ - رَأْسُهُ مَاءً، قُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قَالُوا ابْنُ مَرْيَمَ، ثُمَّ ذَهَبْتُ أَلْتَفِتُ، فَإِذَا رَجُلٌ جَسِيمٌ أَحْمَرُ جَعْدُ الرَّأْسِ أَعْوَرُ العَيْنِ، كَأَنَّ عَيْنَهُ عِنَبَةٌ طَافِيَةٌ، قَالُوا: هَذَا الدَّجَّالُ أَقْرَبُ النَّاسِ بِهِ شَبَهًا ابْنُ قَطَنٍ رَجُلٌ مِنْ خُزَاعَةَ. [انظر: ٣٤٤٠ - مسلم: ١٦٩، ١٧١ - فتح: ١٣/ ٩٠]. (أو يهراق) شك من الراوي، ومر الحديث في التفسير. ٧١٢٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، أَنَّ عَائِشَةَ ﵂، قَالتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ : "يَسْتَعِيذُ فِي صَلاتِهِ مِنْ فِتْنَةِ الدَّجَّالِ". [انظر: ٣٤٤٠ - مسلم: ٥٨٧ - فتح: ١٣/ ٩٠]. (يستعيذ في صلاته من فتنة الدجال) فيه: تعليم لأمته، ومرَّ الحديث قبيل كتاب: الجمعة (١). ٧١٣٠ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَبْدِ المَلِكِ، عَنْ رِبْعِيٍّ، عَنْ حُذَيْفَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَال فِي الدَّجَّالِ: "إِنَّ مَعَهُ مَاءً وَنَارًا، فَنَارُهُ مَاءٌ بَارِدٌ، وَمَاؤُهُ نَارٌ" قَال أَبُو مَسْعُودٍ أَنَا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . [انظر - مسلم: ٢٩٣٤، ٢٩٣٥ - فتح: ١٣/ ٩٠]. (عبد الملك) أي: ابن عمير. (عن ربعي) أي: ابن حراش، ومرَّ حديثه والذي بعده في ذكر الأنبياء (٢). ٧١٣١ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ ﵁، قَال: قَال النَّبِيُّ ﷺ : "مَا بُعِثَ نَبِيٌّ إلا أَنْذَرَ أُمَّتَهُ الأَعْوَرَ الكَذَّابَ، أَلا إِنَّهُ أَعْوَرُ، وَإِنَّ رَبَّكُمْ لَيْسَ بِأَعْوَرَ، وَإِنَّ بَيْنَ عَيْنَيْهِ مَكْتُوبٌ كَافِرٌ" فِيهِ أَبُو هُرَيْرَةَ، وَابْنُ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . [انظر: ٧٤٠٨ - مسلم: ٢٩٣٣: فتح ١٣/ ٩١].

стр. 6085

(وإن بين عينيه مكتوب كافر) برفع (مكتوب) مبتدأ خبره: (بين عينيه) والجملة: خبر إن واسمها: ضمير الشأن، أو ضمير الدجال، و (كافر) خبر مبتدإِ محذوف، وفي نسخة: "مكتوبًا" بالنصب اسم إن، و (بين) عينيه متعلق به و (كافر) خبر إن. (فيه) أي: في الباب، ومرَّ الحديث في بدء الخلق. ٢٧ - بَابٌ: لَا يَدْخُلُ الدَّجَّالُ المَدِينَةَ (باب: لا يدخل الدجال المدينة) أي: بيان ما جاء في ذلك. ٧١٣٢ - حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ، أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ، قَال: حَدَّثَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمًا حَدِيثًا طَويلًا عَنِ الدَّجَّالِ، فَكَانَ فِيمَا يُحَدِّثُنَا بِهِ أَنَّهُ قَال: "يَأْتِي الدَّجَّالُ، وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْهِ أَنْ يَدْخُلَ نِقَابَ المَدِينَةِ، فَيَنْزِلُ بَعْضَ السِّبَاخِ الَّتِي تَلِي المَدِينَةَ، فَيَخْرُجُ إِلَيْهِ يَوْمَئِذٍ رَجُلٌ، وَهُوَ خَيْرُ النَّاسِ - أَوْ مِنْ خِيَارِ النَّاسِ - فَيَقُولُ أَشْهَدُ أَنَّكَ الدَّجَّالُ الَّذِي حَدَّثَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَدِيثَهُ، فَيَقُولُ الدَّجَّالُ: أَرَأَيْتُمْ إِنْ قَتَلْتُ هَذَا، ثُمَّ أَحْيَيْتُهُ، هَلْ تَشُكُّونَ فِي الأَمْرِ؟ فَيَقُولُونَ: لَا، فَيَقْتُلُهُ ثُمَّ يُحْيِيهِ، فَيَقُولُ: وَاللَّهِ مَا كُنْتُ فِيكَ أَشَدَّ بَصِيرَةً مِنِّي اليَوْمَ، فَيُرِيدُ الدَّجَّالُ أَنْ يَقْتُلَهُ فَلَا يُسَلَّطُ عَلَيْهِ". [انظر ١٨٨٢ - مسلم: ٢٩٣٨ - فتح: ١٣/ ١٠١]. ٧١٣٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نُعَيْمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ المُجْمِرِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَال: قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "عَلَى أَنْقَابِ المَدِينَةِ مَلائِكَةٌ، لَا يَدْخُلُهَا الطَّاعُونُ، وَلَا الدَّجَّالُ". [انظر: ١٨٨٢ - مسلم ٢٩٣٨ - فتح ١٣/ ١٠١]. ٧١٣٤ - حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَال: "المَدِينَةُ يَأْتِيهَا الدَّجَّالُ، فَيَجِدُ المَلائِكَةَ يَحْرُسُونَهَا، فَلَا يَقْرَبُهَا الدَّجَّالُ" قَال: "وَلَا الطَّاعُونُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ". [انظر: ١٨٨١ - مسلم: ٢٩٤٣ - فتح: ١٣/ ١٠١].

стр. 6086

(نقاب المدينة) بكسر النون جمع نقب بفتحها: وهو طريق بين الجبلين، أو بقعة بعينها. (رجل) قيل: هو الخضر، ومرَّ الحديث في الحج (١) والحديثان بعده في الطب (٢). ٢٨ - بَابُ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ (باب: يأجوج ومأجوج) هما قبيلتان من ولد يافث بن نوح. ٧١٣٥ - حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، ح وحَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنِي أَخِي، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عَتِيقٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، أَنَّ زَيْنَبَ بِنْتَ أَبِي سَلَمَةَ، حَدَّثَتْهُ عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ بِنْتِ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ دَخَلَ عَلَيْهَا يَوْمًا فَزِعًا يَقُولُ: "لَا إِلَهَ إلا اللَّهُ، وَيْلٌ لِلْعَرَبِ مِنْ شَرٍّ قَدِ اقْتَرَبَ فُتِحَ اليَوْمَ مِنْ رَدْمِ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مِثْلُ هَذِهِ، وَحَلَّقَ بِإِصْبَعَيْهِ الإِبْهَامِ وَالَّتِي تَلِيهَا"، قَالتْ زَيْنَبُ بِنْتُ جَحْشٍ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفَنَهْلِكُ وَفِينَا الصَّالِحُونَ؟ قَال: "نَعَمْ إِذَا كَثُرَ الخُبْثُ". [انظر ٣٣٤٦ - مسلم: ٢٨٨٠ - فتح: ١٣/ ١٠٦]. (إسماعيل) أي: ابن أبي أويس. (أخي) هو عبد الحميد. (عن سليمان) أي: ابن بلال. ومرَّ الحديث في أوائل الفتن في باب: ويل للعرب من شر قد اقترب (٣). ٧١٣٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَال: "يُفْتَحُ الرَّدْمُ، رَدْمُ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ، مِثْلُ

стр. 6087

هَذِهِ وَعَقَدَ وُهَيْبٌ تِسْعِينَ". [انظر: ٣٣٤٧ - مسلم: ٢٨٨١ - فتح: ١٣/ ١٠٦]. (وهيب) أي: ابن خالد، ومرَّ حديثه في كتاب: الأنبياء (١).

стр. 6088

٩٣ - كِتَابُ الأَحْكَامِ

стр. 6089

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ٩٣ - كِتَابُ الأَحْكَامِ [١ - باب] قَوْلِ اللَّهِ تَعَالى وَ ﴿أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ [النساء: ٥٩] (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ كتاب: الأحكام) جمع حكم: وهو خطاب الله المتعلق بفعل المكلف اقتضاء، أو تخييرا كما بينته مع زيادة في: "شرح اللب". (قول الله تعالى) في نسخة: "باب: قول الله تعالى: ﴿أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ " أي: الولاة. ٧١٣٧ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، قَال: "مَنْ أَطَاعَنِي فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ، وَمَنْ عَصَانِي فَقَدْ عَصَى اللَّهَ، وَمَنْ أَطَاعَ أَمِيرِي فَقَدْ أَطَاعَنِي، وَمَنْ عَصَى أَمِيرِي فَقَدْ عَصَانِي". [انظر: ٢٩٥٧ - مسلم: ١٨٣٥ - فتح ١٣/ ١١١]. (عبدان) هو عبد الله بن عثمان، ومرَّ حديثه في المغازي (١). ٧١٣٨ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، ﵄: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، قَال: "أَلا كُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، فَالإِمَامُ الَّذِي عَلَى النَّاسِ رَاعٍ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالرَّجُلُ رَاعٍ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ، وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ عَلَى أَهْلِ بَيْتِ زَوْجِهَا، وَوَلَدِهِ وَهِيَ مَسْئُولَةٌ عَنْهُمْ، وَعَبْدُ الرَّجُلِ رَاعٍ عَلَى مَالِ سَيِّدِهِ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْهُ، أَلا فَكُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ". [انظر ٨٩٣ - مسلم: ١٨٢٩ - فتح: ١٣/ ١١١].

стр. 6090

(إسماعيل) أي: ابن أبي أويس. ومرَّ حديثه في الجمعة (١). ٢ - بَابٌ: الأُمَرَاءُ مِنْ قُرَيْشٍ (باب: الأمراء من قريش) في نسخة: "الأَمر أمر قريش". ٧١٣٩ - حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَال: كَانَ مُحَمَّدُ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، يُحَدِّثُ: أَنَّهُ بَلَغَ مُعَاويَةَ، وَهُوَ عِنْدَهُ فِي وَفْدٍ مِنْ قُرَيْشٍ: أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو، يُحَدِّثُ: أَنَّهُ سَيَكُونُ مَلِكٌ مِنْ قَحْطَانَ، فَغَضِبَ، فَقَامَ فَأَثْنَى عَلَى اللَّهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، ثُمَّ قَال: أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّ رِجَالًا مِنْكُمْ يُحَدِّثُونَ أَحَادِيثَ لَيْسَتْ فِي كِتَابِ اللَّهِ، وَلَا تُوثَرُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَأُولَئِكَ جُهَّالُكُمْ، فَإِيَّاكُمْ وَالأَمَانِيَّ الَّتِي تُضِلُّ أَهْلَهَا، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "إِنَّ هَذَا الأَمْرَ فِي قُرَيْشٍ، لَا يُعَادِيهِمْ أَحَدٌ إلا كَبَّهُ اللَّهُ فِي النَّارِ عَلَى وَجْهِهِ، مَا أَقَامُوا الدِّينَ". [انظر: ٣٥٠٠ - فتح: ١٣/ ١١٣] تَابَعَهُ نُعَيْمٌ، عَنْ ابْنِ المُبَارَكِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرٍ. ٧١٤٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، سَمِعْتُ أَبِي، يَقُولُ: قَال ابْنُ عُمَرَ: قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَا يَزَالُ هَذَا الأَمْرُ فِي قُرَيْشٍ مَا بَقِيَ مِنْهُمُ اثْنَانِ". [انظر: ٣٥٠١ - مسلم ١٨٢٠ - فتح: ١٣/ ١١٤]. (فإياكم والأماني) بتشديد الياء وتخفيفها جمع أمنية (إن هذا الأمر) أي: الخلافة. (في قريش لا يعاديهم أحد إلا كبه الله) أي: ألقاه. (ما أقاموا الدين) متعلق بقوله: (إن هذا الأمر في قريش) و (ما) مصدرية ظرفية أي: إن هذا الأمر في قريش مدة إقامتهم أمور الدين فإذا لم يقيموها خرج عنهم بتسلط غيرهم عليهم. (تابعه) أي: شعيب. (نعيم) أي: ابن حماد. ومرَّ حديثًا الباب في مناقب قريش (٢).

стр. 6091

٣ - بَابُ أَجْرِ مَنْ قَضَى بِالحِكْمَةِ لِقَوْلِهِ تَعَالى: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الفَاسِقُونَ﴾ [المائدة: ٤٧]. (باب: أجر من قضى بالحكمة) لفظ: (أجر) ساقط من نسخة. ٧١٤١ - حَدَّثَنَا شِهَابُ بْنُ عَبَّادٍ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ قَيْسٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَال: قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَا حَسَدَ إلا فِي اثْنَتَيْنِ: رَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ مَالًا، فَسَلَّطَهُ عَلَى هَلَكَتِهِ فِي الحَقِّ، وَآخَرُ آتَاهُ اللَّهُ حِكْمَةً فَهُوَ يَقْضِي بِهَا وَيُعَلِّمُهَا". [انظر: ٧٣ - مسلم: ٨١٦ - فتح: ١٣/ ١٢٠]. (إسماعيل) أي: ابن أبي خالد. (إلا في اثنتين) أي: خصلتين. (حكمة) أي: علمًا، ومرَّ الحديث في العلم، وفي الزكاة (١). ٤ - بَابُ السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ لِلْإِمَامِ مَا لَمْ تَكُنْ مَعْصِيَةً (باب: السمع والطاعة للإمام) أَي: واجبة له. (ما لم تكن) أي: طاعته. (معصية) إذ لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق. ٧١٤٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁، قَال: قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "اسْمَعُوا وَأَطِيعُوا، وَإِنِ اسْتُعْمِلَ عَلَيْكُمْ عَبْدٌ حَبَشِيٌّ، كَأَنَّ رَأْسَهُ زَبِيبَةٌ". [انظر: ٦٩٣ - فتح ١٣/ ١٢١]. (عن شعبة) أي: ابن الحجاج (وإن استعمل عليكم) بالبناء للمفعول، في نسخة: "وإن استعمل عليكم عبدًا حبشيا" بالبناء

стр. 6092

للفاعل، ومرَّ الحديث في الصلاة (١). ٧١٤٣ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنِ الجَعْدِ، عَنْ أَبِي رَجَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ يَرْويهِ، قَال: قَال النَّبِيُّ ﷺ : "مَنْ رَأَى مِنْ أَمِيرِهِ شَيْئًا فَكَرِهَهُ فَلْيَصْبِرْ، فَإِنَّهُ لَيْسَ أَحَدٌ يُفَارِقُ الجَمَاعَةَ شِبْرًا فَيَمُوتُ، إلا مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً". [انظر، ٧٠٥٣ - مسلم: ١٨٤٩ - فتح: ١٣/ ١٢١]. (حماد) أي: ابن زيد. (عن الجعد) هو أبو عثمان بن دينار اليشكري. (فكرهه) في نسخة: "يكرهه". (إلا مات ميتة جاهلية) بكسر الميم أي: كالميتة الجاهلية من حيث إنهم لا إمام لهم؛ لا أنه يكون كافرًا، ومرَّ الحديث في أوائل الفتن (٢). ٧١٤٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنِي نَافِعٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَال: "السَّمْعُ وَالطَّاعَةُ عَلَى المَرْءِ المُسْلِمِ فِيمَا أَحَبَّ وَكَرِهَ، مَا لَمْ يُؤْمَرْ بِمَعْصِيَةٍ، فَإِذَا أُمِرَ بِمَعْصِيَةٍ فَلَا سَمْعَ وَلَا طَاعَةَ". [انظر: ٢٩٥٥ - مسلم: ١٨٣٩ - فتح: ١٣/ ١٢١]. (عبيد الله) أي: ابن عمر العمري، ومرَّ حديثه في الجهاد (٣). ٧١٤٥ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عُبَيْدَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَلِيٍّ ﵁، قَال: بَعَثَ النَّبِيُّ ﷺ سَرِيَّةً، وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ رَجُلًا مِنَ الأَنْصَارِ، وَأَمَرَهُمْ أَنْ يُطِيعُوهُ، فَغَضِبَ عَلَيْهِمْ، وَقَال: أَلَيْسَ قَدْ أَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ تُطِيعُونِي؟ قَالُوا: بَلَى، قَال: قَدْ عَزَمْتُ عَلَيْكُمْ لَمَا جَمَعْتُمْ حَطَبًا، وَأَوْقَدْتُمْ نَارًا، ثُمَّ دَخَلْتُمْ فِيهَا فَجَمَعُوا حَطَبًا، فَأَوْقَدُوا نَارًا، فَلَمَّا هَمُّوا بِالدُّخُولِ، فَقَامَ يَنْظُرُ

стр. 6093

بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ، قَال بَعْضُهُمْ: إِنَّمَا تَبِعْنَا النَّبِيَّ ﷺ فِرَارًا مِنَ النَّارِ أَفَنَدْخُلُهَا؟ فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ، إِذْ خَمَدَتِ النَّارُ، وَسَكَنَ غَضَبُهُ، فَذُكِرَ لِلنَّبِيِّ ﷺ ، فَقَال: "لَوْ دَخَلُوهَا مَا خَرَجُوا مِنْهَا أَبَدًا، إِنَّمَا الطَّاعَةُ فِي المَعْرُوفِ". [انظر: ٤٣٤٠ - مسلم: ١٨٤٠ - فتح: ١٣/ ١١٢]. (رجلا) هو عبد الله بن حذافة السهمي، ومرَّ الحديث في المغازي (١). ٥ - بَابُ مَنْ لَمْ يَسْأَلِ الإِمَارَةَ أَعَانَهُ اللَّهُ ٧١٤٦ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، عَنِ الحَسَنِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ، قَال: قَال لِي النَّبِيُّ ﷺ : "يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ سَمُرَةَ، لَا تَسْأَلِ الإِمَارَةَ، فَإِنَّكَ إِنْ أُعْطِيتَهَا عَنْ مَسْأَلَةٍ وُكِلْتَ إِلَيْهَا، وَإِنْ أُعْطِيتَهَا عَنْ غَيْرِ مَسْأَلَةٍ أُعِنْتَ عَلَيْهَا، وَإِذَا حَلَفْتَ عَلَى يَمِينٍ، فَرَأَيْتَ غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا فَكَفِّرْ عَنْ يَمِينِكَ، وَأْتِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ". [انظر: ٦٦٢٢ - مسلم: ١٦٥٢ - فتح: ١٣/ ١٢٣]. (باب: من لم يسأل الإمارة أعانه الله عليها) أي: "عليهما" كما في نسخة، ومرَّ حديث الباب في الأيمان (٢). ٦ - بَابُ مَنْ سَأَلَ الإِمَارَةَ وُكِلَ إِلَيْهَا ٧١٤٧ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ، حَدَّثَنَا يُونُسُ، عَنِ الحَسَنِ، قَال: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَمُرَةَ، قَال: قَال لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ سَمُرَةَ لَا تَسْأَلِ الإِمَارَةَ، فَإِنْ أُعْطِيتَهَا عَنْ مَسْأَلَةٍ وُكِلْتَ إِلَيْهَا، وَإِنْ أُعْطِيتَهَا عَنْ غَيْرِ مَسْأَلَةٍ أُعِنْتَ عَلَيْهَا، وَإِذَا حَلَفْتَ عَلَى يَمِينٍ فَرَأَيْتَ غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا، فَأْتِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ، وَكَفِّرْ عَنْ يَمِينِكَ". [انظر: ٦٦٢٢ - مسلم: ١٦٥٢ - فتح: ١٣/ ١٢٤]. (باب: من سأل الإمارة وكل إليها) ومرَّ حديث الباب في الأيمان.

стр. 6094

٧ - بَابُ مَا يُكْرَهُ مِنَ الحِرْصِ عَلَى الإِمَارَةِ (باب: ما يكره من الحرص على الإمارة) أي: بيان ما جاء في ذلك. ٧١٤٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ سَعِيدٍ المَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَال: "إِنَّكُمْ سَتَحْرِصُونَ عَلَى الإِمَارَةِ، وَسَتَكُونُ نَدَامَةً يَوْمَ القِيَامَةِ، فَنِعْمَ المُرْضِعَةُ وَبِئْسَتِ الفَاطِمَةُ"، وَقَال مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حُمْرَانَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ سَعِيدٍ المَقْبُرِيِّ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الحَكَمِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَوْلَهُ. [فتح: ١٣/ ١٢٥]. (فنعم المرضعة) أي: الولاية؛ لأنها تدر عليه المنافع واللذات العاجلة. (وبئست الفاطمة) أي: عند انفصاله عنها بموت أو غيره فإنها تقطع عنه تلك اللذات والمنافع، وتبقي عليه السيرة والتبعة وألحقت، التاء في (بئست) دون (نعم)؛ لأن فاعلها مجازي التأنيث وكلا الأمرين فيه جائز وخصت بئس للتانيث دون (نعم)؛ لأن الإرضاع أحب الحالتين إلى النفس، والفطام أشقهما عليها والتأنيث أخفض الحالتين وتركه أشرف فآثر استعمال أشرف الحالتين مع الحالة المحبوبة واستعمل الحالة الأخرى مع الحالة الشاقة على النفس (عن أبي هريرة قوله) بالنصب أي: موقوفًا عليه، وبالجر أي: من قوله فهو على الأول جار، وعلى الثاني في محله. ٧١٤٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ العَلاءِ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ بُرَيْدٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى ﵁، قَال: دَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ أَنَا وَرَجُلانِ مِنْ قَوْمِي، فَقَال أَحَدُ الرَّجُلَيْنِ: أَمِّرْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَقَال الآخَرُ مِثْلَهُ، فَقَال: "إِنَّا لَا نُوَلِّي هَذَا مَنْ سَأَلَهُ، وَلَا مَنْ حَرَصَ عَلَيْهِ". [انظر: ٢٢٦١ - مسلم: ١٧٣٣ - فتح: ١٣/ ١٢٥]. (ولا من حرص عليه) بفتح الراء.

стр. 6095

٨ - بَابُ مَنِ اسْتُرْعِيَ رَعِيَّةً فَلَمْ يَنْصَحْ (باب: من استرعي رعية فلم ينصح) ببناء (استرعي) للمفعول. ٧١٥٠ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الأَشْهَبِ، عَنِ الحَسَنِ، أَنَّ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ زِيَادٍ، عَادَ مَعْقِلَ بْنَ يَسَارٍ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ، فَقَال لَهُ مَعْقِلٌ إِنِّي مُحَدِّثُكَ حَدِيثًا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "مَا مِنْ عَبْدٍ اسْتَرْعَاهُ اللَّهُ رَعِيَّةً، فَلَمْ يَحُطْهَا بِنَصِيحَةٍ، إلا لَمْ يَجِدْ رَائِحَةَ الجَنَّةِ". [انظر: ٧١٥١ - مسلم: ١٤٣ - فتح: ١٣/ ١٥]. (أبو الأشهب) هو جعفر بن حبان. (فلم يحطها بضم المهملة وسكون الطاء أي: فلم يحفظها ولم يتعهد أمرها. (بنصيحة) بفتح النون وكسر المهملة وبتحتية وهاء تأنيث، وفي نسخة: "بالنصيحة" وفي أخرى "بنصحه" بضم النون وسكون المهملة وهاء الضمير (لم يجد رائحة الجنة) أي: إذا استحل ذلك، أولم يجدها مع الفائزين، أو خرج مخرج التغليظ. ٧١٥١ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، أَخْبَرَنَا حُسَيْنٌ الجُعْفِيُّ، قَال: زَائِدَةُ ذَكَرَهُ: عَنْ هِشَامٍ، عَنِ الحَسَنِ، قَال: أَتَيْنَا مَعْقِلَ بْنَ يَسَارٍ نَعُودُهُ، فَدَخَلَ عَلَيْنَا عُبَيْدُ اللَّهِ، فَقَال لَهُ مَعْقِلٌ: أُحَدِّثُكَ حَدِيثًا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَال: "مَا مِنْ وَالٍ يَلِي رَعِيَّةً مِنَ المُسْلِمِينَ، فَيَمُوتُ وَهُوَ غَاشٌّ لَهُمْ، إلا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الجَنَّةَ". [انظر: ٧١٥٠ - مسلم: ١٤٢ - فتح: ١٣/ ١٢٧]. (زائدة) أي: ابن قدامة (هشام) ابن حسان، وحديثه ظاهر مما مرَّ. ٩ - بَابُ مَنْ شَاقَّ شَقَّ اللَّهُ عَلَيْهِ (باب: من شاق) في نسخة: "من شق على الناس" (شق الله عليه) مجازاة له. ٧١٥٢ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ الوَاسِطِيُّ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنِ الجُرَيْرِيِّ، عَنْ طَرِيفٍ أَبِي تَمِيمَةَ، قَال: شَهِدْتُ صَفْوَانَ وَجُنْدَبًا وَأَصْحَابَهُ وَهُوَ يُوصِيهِمْ، فَقَالُوا: هَلْ سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ
следующие страницы →