Полный текст (6 339 стр.). Показаны 6091–6130 · переход к 6096.
стр. 6091
٣ - بَابُ أَجْرِ مَنْ قَضَى بِالحِكْمَةِ
لِقَوْلِهِ تَعَالى: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الفَاسِقُونَ﴾ [المائدة: ٤٧].
(باب: أجر من قضى بالحكمة) لفظ: (أجر) ساقط من نسخة.
٧١٤١ - حَدَّثَنَا شِهَابُ بْنُ عَبَّادٍ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ قَيْسٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَال: قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَا حَسَدَ إلا فِي اثْنَتَيْنِ: رَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ مَالًا، فَسَلَّطَهُ عَلَى هَلَكَتِهِ فِي الحَقِّ، وَآخَرُ آتَاهُ اللَّهُ حِكْمَةً فَهُوَ يَقْضِي بِهَا وَيُعَلِّمُهَا".
[انظر: ٧٣ - مسلم: ٨١٦ - فتح: ١٣/ ١٢٠].
(إسماعيل) أي: ابن أبي خالد.
(إلا في اثنتين) أي: خصلتين. (حكمة) أي: علمًا، ومرَّ الحديث في العلم، وفي الزكاة (١) .
٤ - بَابُ السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ لِلْإِمَامِ مَا لَمْ تَكُنْ مَعْصِيَةً
(باب: السمع والطاعة للإمام) أَي: واجبة له. (ما لم تكن) أي: طاعته. (معصية) إذ لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق.
٧١٤٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁، قَال: قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "اسْمَعُوا وَأَطِيعُوا، وَإِنِ اسْتُعْمِلَ عَلَيْكُمْ عَبْدٌ حَبَشِيٌّ، كَأَنَّ رَأْسَهُ زَبِيبَةٌ".
[انظر: ٦٩٣ - فتح ١٣/ ١٢١].
(عن شعبة) أي: ابن الحجاج (وإن استعمل عليكم) بالبناء للمفعول، في نسخة: "وإن استعمل عليكم عبدًا حبشيا" بالبناء الحواشي
(١) سلف برقم(٧٣) كتاب: العلم، باب: الاغتباط في العلم والحكمة. وبرقم(١٤٠٩) كتاب: الزكاة، باب: إنفاق المال في حقه.стр. 6092
للفاعل، ومرَّ الحديث في الصلاة (١) .
٧١٤٣ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنِ الجَعْدِ، عَنْ أَبِي رَجَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ يَرْويهِ، قَال: قَال النَّبِيُّ ﷺ : "مَنْ رَأَى مِنْ أَمِيرِهِ شَيْئًا فَكَرِهَهُ فَلْيَصْبِرْ، فَإِنَّهُ لَيْسَ أَحَدٌ يُفَارِقُ الجَمَاعَةَ شِبْرًا فَيَمُوتُ، إلا مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً".
[انظر، ٧٠٥٣ - مسلم: ١٨٤٩ - فتح: ١٣/ ١٢١].
(حماد) أي: ابن زيد. (عن الجعد) هو أبو عثمان بن دينار اليشكري.
(فكرهه) في نسخة: "يكرهه". (إلا مات ميتة جاهلية) بكسر الميم أي: كالميتة الجاهلية من حيث إنهم لا إمام لهم؛ لا أنه يكون كافرًا، ومرَّ الحديث في أوائل الفتن (٢) .
٧١٤٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنِي نَافِعٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَال: "السَّمْعُ وَالطَّاعَةُ عَلَى المَرْءِ المُسْلِمِ فِيمَا أَحَبَّ وَكَرِهَ، مَا لَمْ يُؤْمَرْ بِمَعْصِيَةٍ، فَإِذَا أُمِرَ بِمَعْصِيَةٍ فَلَا سَمْعَ وَلَا طَاعَةَ".
[انظر: ٢٩٥٥ - مسلم: ١٨٣٩ - فتح: ١٣/ ١٢١].
(عبيد الله) أي: ابن عمر العمري، ومرَّ حديثه في الجهاد (٣) .
٧١٤٥ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عُبَيْدَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَلِيٍّ ﵁، قَال: بَعَثَ النَّبِيُّ ﷺ سَرِيَّةً، وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ رَجُلًا مِنَ الأَنْصَارِ، وَأَمَرَهُمْ أَنْ يُطِيعُوهُ، فَغَضِبَ عَلَيْهِمْ، وَقَال: أَلَيْسَ قَدْ أَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ تُطِيعُونِي؟ قَالُوا: بَلَى، قَال: قَدْ عَزَمْتُ عَلَيْكُمْ لَمَا جَمَعْتُمْ حَطَبًا، وَأَوْقَدْتُمْ نَارًا، ثُمَّ دَخَلْتُمْ فِيهَا فَجَمَعُوا حَطَبًا، فَأَوْقَدُوا نَارًا، فَلَمَّا هَمُّوا بِالدُّخُولِ، فَقَامَ يَنْظُرُ الحواشي
(١) سلف برقم(٦٩٣) كتاب: الأذان، باب: إمامة العبد المولى.(٢) سلف برقم(٧٠٥٣) كتاب: الفتن، باب: قول النبي ﷺ : "سترون بعدي أمور تنكرونها".(٣) سلف برقم(٢٩٥٥) كتاب: الجهاد والسير، باب: السمع والطاعة للإمام.стр. 6093
بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ، قَال بَعْضُهُمْ: إِنَّمَا تَبِعْنَا النَّبِيَّ ﷺ فِرَارًا مِنَ النَّارِ أَفَنَدْخُلُهَا؟ فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ، إِذْ خَمَدَتِ النَّارُ، وَسَكَنَ غَضَبُهُ، فَذُكِرَ لِلنَّبِيِّ ﷺ ، فَقَال: "لَوْ دَخَلُوهَا مَا خَرَجُوا مِنْهَا أَبَدًا، إِنَّمَا الطَّاعَةُ فِي المَعْرُوفِ".
[انظر: ٤٣٤٠ - مسلم: ١٨٤٠ - فتح: ١٣/ ١١٢].
(رجلا) هو عبد الله بن حذافة السهمي، ومرَّ الحديث في المغازي (١) .
٥ - بَابُ مَنْ لَمْ يَسْأَلِ الإِمَارَةَ أَعَانَهُ اللَّهُ
٧١٤٦ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، عَنِ الحَسَنِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ، قَال: قَال لِي النَّبِيُّ ﷺ : "يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ سَمُرَةَ، لَا تَسْأَلِ الإِمَارَةَ، فَإِنَّكَ إِنْ أُعْطِيتَهَا عَنْ مَسْأَلَةٍ وُكِلْتَ إِلَيْهَا، وَإِنْ أُعْطِيتَهَا عَنْ غَيْرِ مَسْأَلَةٍ أُعِنْتَ عَلَيْهَا، وَإِذَا حَلَفْتَ عَلَى يَمِينٍ، فَرَأَيْتَ غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا فَكَفِّرْ عَنْ يَمِينِكَ، وَأْتِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ".
[انظر: ٦٦٢٢ - مسلم: ١٦٥٢ - فتح: ١٣/ ١٢٣].
(باب: من لم يسأل الإمارة أعانه الله عليها) أي: "عليهما" كما في نسخة، ومرَّ حديث الباب في الأيمان (٢) .
٦ - بَابُ مَنْ سَأَلَ الإِمَارَةَ وُكِلَ إِلَيْهَا
٧١٤٧ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ، حَدَّثَنَا يُونُسُ، عَنِ الحَسَنِ، قَال: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَمُرَةَ، قَال: قَال لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ سَمُرَةَ لَا تَسْأَلِ الإِمَارَةَ، فَإِنْ أُعْطِيتَهَا عَنْ مَسْأَلَةٍ وُكِلْتَ إِلَيْهَا، وَإِنْ أُعْطِيتَهَا عَنْ غَيْرِ مَسْأَلَةٍ أُعِنْتَ عَلَيْهَا، وَإِذَا حَلَفْتَ عَلَى يَمِينٍ فَرَأَيْتَ غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا، فَأْتِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ، وَكَفِّرْ عَنْ يَمِينِكَ".
[انظر: ٦٦٢٢ - مسلم: ١٦٥٢ - فتح: ١٣/ ١٢٤].
(باب: من سأل الإمارة وكل إليها) ومرَّ حديث الباب في الأيمان. الحواشي
(١) سلف برقم(٤٣٤٠) كتاب: المغازي، باب: سرية عبد الله بن حذافة السهمي.(٢) سلف برقم(٣٣٢٢) كتاب: الأيمان والنذور، باب: قول الله تعالى: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْو فِي أَيْمَانِكُمْ﴾.стр. 6094
٧ - بَابُ مَا يُكْرَهُ مِنَ الحِرْصِ عَلَى الإِمَارَةِ
(باب: ما يكره من الحرص على الإمارة) أي: بيان ما جاء في ذلك.
٧١٤٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ سَعِيدٍ المَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَال: "إِنَّكُمْ سَتَحْرِصُونَ عَلَى الإِمَارَةِ، وَسَتَكُونُ نَدَامَةً يَوْمَ القِيَامَةِ، فَنِعْمَ المُرْضِعَةُ وَبِئْسَتِ الفَاطِمَةُ"، وَقَال مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حُمْرَانَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ سَعِيدٍ المَقْبُرِيِّ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الحَكَمِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَوْلَهُ.
[فتح: ١٣/ ١٢٥].
(فنعم المرضعة) أي: الولاية؛ لأنها تدر عليه المنافع واللذات العاجلة. (وبئست الفاطمة) أي: عند انفصاله عنها بموت أو غيره فإنها تقطع عنه تلك اللذات والمنافع، وتبقي عليه السيرة والتبعة وألحقت، التاء في (بئست) دون (نعم)؛ لأن فاعلها مجازي التأنيث وكلا الأمرين فيه جائز وخصت بئس للتانيث دون (نعم)؛ لأن الإرضاع أحب الحالتين إلى النفس، والفطام أشقهما عليها والتأنيث أخفض الحالتين وتركه أشرف فآثر استعمال أشرف الحالتين مع الحالة المحبوبة واستعمل الحالة الأخرى مع الحالة الشاقة على النفس (عن أبي هريرة قوله) بالنصب أي: موقوفًا عليه، وبالجر أي: من قوله فهو على الأول جار، وعلى الثاني في محله.
٧١٤٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ العَلاءِ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ بُرَيْدٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى ﵁، قَال: دَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ أَنَا وَرَجُلانِ مِنْ قَوْمِي، فَقَال أَحَدُ الرَّجُلَيْنِ: أَمِّرْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَقَال الآخَرُ مِثْلَهُ، فَقَال: "إِنَّا لَا نُوَلِّي هَذَا مَنْ سَأَلَهُ، وَلَا مَنْ حَرَصَ عَلَيْهِ".
[انظر: ٢٢٦١ - مسلم: ١٧٣٣ - فتح: ١٣/ ١٢٥].
(ولا من حرص عليه) بفتح الراء.
стр. 6095
٨ - بَابُ مَنِ اسْتُرْعِيَ رَعِيَّةً فَلَمْ يَنْصَحْ
(باب: من استرعي رعية فلم ينصح) ببناء (استرعي) للمفعول.
٧١٥٠ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الأَشْهَبِ، عَنِ الحَسَنِ، أَنَّ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ زِيَادٍ، عَادَ مَعْقِلَ بْنَ يَسَارٍ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ، فَقَال لَهُ مَعْقِلٌ إِنِّي مُحَدِّثُكَ حَدِيثًا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "مَا مِنْ عَبْدٍ اسْتَرْعَاهُ اللَّهُ رَعِيَّةً، فَلَمْ يَحُطْهَا بِنَصِيحَةٍ، إلا لَمْ يَجِدْ رَائِحَةَ الجَنَّةِ".
[انظر: ٧١٥١ - مسلم: ١٤٣ - فتح: ١٣/ ١٥].
(أبو الأشهب) هو جعفر بن حبان.
(فلم يحطها بضم المهملة وسكون الطاء أي: فلم يحفظها ولم يتعهد أمرها. (بنصيحة) بفتح النون وكسر المهملة وبتحتية وهاء تأنيث، وفي نسخة: "بالنصيحة" وفي أخرى "بنصحه" بضم النون وسكون المهملة وهاء الضمير (لم يجد رائحة الجنة) أي: إذا استحل ذلك، أولم يجدها مع الفائزين، أو خرج مخرج التغليظ.
٧١٥١ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، أَخْبَرَنَا حُسَيْنٌ الجُعْفِيُّ، قَال: زَائِدَةُ ذَكَرَهُ: عَنْ هِشَامٍ، عَنِ الحَسَنِ، قَال: أَتَيْنَا مَعْقِلَ بْنَ يَسَارٍ نَعُودُهُ، فَدَخَلَ عَلَيْنَا عُبَيْدُ اللَّهِ، فَقَال لَهُ مَعْقِلٌ: أُحَدِّثُكَ حَدِيثًا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَال: "مَا مِنْ وَالٍ يَلِي رَعِيَّةً مِنَ المُسْلِمِينَ، فَيَمُوتُ وَهُوَ غَاشٌّ لَهُمْ، إلا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الجَنَّةَ".
[انظر: ٧١٥٠ - مسلم: ١٤٢ - فتح: ١٣/ ١٢٧].
(زائدة) أي: ابن قدامة (هشام) ابن حسان، وحديثه ظاهر مما مرَّ.
٩ - بَابُ مَنْ شَاقَّ شَقَّ اللَّهُ عَلَيْهِ
(باب: من شاق) في نسخة: "من شق على الناس" (شق الله عليه) مجازاة له.
٧١٥٢ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ الوَاسِطِيُّ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنِ الجُرَيْرِيِّ، عَنْ طَرِيفٍ أَبِي تَمِيمَةَ، قَال: شَهِدْتُ صَفْوَانَ وَجُنْدَبًا وَأَصْحَابَهُ وَهُوَ يُوصِيهِمْ، فَقَالُوا: هَلْ سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ
стр. 6096
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْئًا؟ قَال: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: "مَنْ سَمَّعَ سَمَّعَ اللَّهُ بِهِ يَوْمَ القِيَامَةِ، قَال: وَمَنْ يُشَاقِقْ يَشْقُقِ اللَّهُ عَلَيْهِ يَوْمَ القِيَامَةِ"، فَقَالُوا: أَوْصِنَا، فَقَال: إِنَّ أَوَّلَ مَا يُنْتِنُ مِنَ الإِنْسَانِ بَطْنُهُ، فَمَنِ اسْتَطَاعَ أَنْ لَا يَأْكُلَ إلا طَيِّبًا فَلْيَفْعَلْ، وَمَنِ اسْتَطَاعَ أَنْ لَا يُحَال بَيْنَهُ وَبَيْنَ الجَنَّةِ بِمِلْءِ كَفِّهِ مِنْ دَمٍ أَهْرَاقَهُ فَلْيَفْعَلْ، قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ: "مَنْ يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ جُنْدَبٌ، قَال: نَعَمْ جُنْدَبٌ".
[انظر: ٦٤٩٩ - مسلم: ٢٩٨٧ - فتح: ١٣/ ١٢٨].
(خالد) أي: ابن عبد الله الطحان (عن الجريري) بالتصغير سعيد بن إياس (وهو) أي: صفوان. (بملء كفه) في نسخة: "ملء كفه" بحذف الموحدة. (من دم أهراقه) صبه بغير حقه. (قلت) يعني: قال الفربري. (قلت لأبي عبد الله) أي: البخاري. (جندب؟) أي: أهو جندب؟ (قال: نعم) أي: هو جندب، وقوله: (قلت) إلى آخره ساقط من نسخة.
١٠ - بَابُ القَضَاءِ وَالفُتْيَا فِي الطَّرِيقِ
وَقَضَى يَحْيَى بْنُ يَعْمَرَ فِي الطَّرِيقِ وَقَضَى الشَّعْبِيُّ عَلَى بَابِ دَارِهِ.
(باب: القضاء والفتيا في الطريق) أي: بيان جواز ذلك. (ابن يعمر) بفتح التحتية والميم.
٧١٥٣ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الجَعْدِ، حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ﵁، قَال: بَيْنَمَا أَنَا وَالنَّبِيُّ ﷺ خَارِجَانِ مِنَ المَسْجِدِ، فَلَقِيَنَا رَجُلٌ عِنْدَ سُدَّةِ المَسْجِدِ، فَقَال: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَتَى السَّاعَةُ؟ قَال النَّبِيُّ ﷺ : "مَا أَعْدَدْتَ لَهَا؟ "، فَكَأَنَّ الرَّجُلَ اسْتَكَانَ، ثُمَّ قَال: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا أَعْدَدْتُ لَهَا كَبِيرَ صِيَامٍ، وَلَا صَلاةٍ، وَلَا صَدَقَةٍ، وَلَكِنِّي أُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، قَال: "أَنْتَ مَعَ مَنْ أَحْبَبْتَ".
[انظر: ٣٦٨٨ - مسلم: ٢٦٣٩ - فتح: ١٣/ ١٣١].
(عن منصور) أي: ابن المعتمر. (عند سدة المسجد) بضم السين
стр. 6097
وفتح الدال المهملتين: المظلة على بابه لوقاية المطر والشمس، أو الباب أو عتبته، أو الساحة أمام بابه. (استكان) أي: خضع وذل وهو من باب: افتعل من السكون فألفه شاذة، وقيل: من باب أستفعل من السكون فألفه قياسية، ومعناه: انتقل من كون إلى كون كاستحال أي: انتقل من حال إلى حال، ومرَّ الحديث في الأدب (١) .
وفيه: جواز سكوت العالم عن جواب السائل إذا لم يعرف المسألة، أو كانت مما لم يحتج إليها أو خشي منها فتنة أو سوء تأويل. (ما أعددت) في نسخة: "ما عدَّدت" بتشديد الدال أي: ما هيّأت.
ومطابقته للترجمة في قوله: (عند سدة المسجد).
١١ - بَابُ مَا ذُكِرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يَكُنْ لَهُ بَوَّابٌ
(باب: ما ذكر أن النبي ﷺ لم يكن له بواب) أي: بيان ما جاء في ذلك.
٧١٥٤ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ البُنَانِيُّ، قَال سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ لِامْرَأَةٍ مِنْ أَهْلِهِ: تَعْرِفِينَ فُلانَةَ؟ قَالتْ: نَعَمْ، قَال: فَإِنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَرَّ بِهَا وَهِيَ تَبْكِي عِنْدَ قَبْرٍ، فَقَال: "اتَّقِي اللَّهَ، وَاصْبِرِي"، فَقَالتْ: إِلَيْكَ عَنِّي، فَإِنَّكَ خِلْوٌ مِنْ مُصِيبَتِي، قَال: فَجَاوَزَهَا وَمَضَى، فَمَرَّ بِهَا رَجُلٌ فَقَال: مَا قَال لَكِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ؟ قَالتْ: مَا عَرَفْتُهُ؟ قَال: إِنَّهُ لَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، قَال: فَجَاءَتْ إِلَى بَابِهِ فَلَمْ تَجِدْ عَلَيْهِ بَوَّابًا، فَقَالتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَاللَّهِ مَا عَرَفْتُكَ، فَقَال النَّبِيُّ ﷺ : "إِنَّ الصَّبْرَ عِنْدَ أَوَّلِ صَدْمَةٍ".
[انظر: ١٢٥٢ - مسلم: ٩٢٦ - فتح: ١٣/ ١٣٢].
(إسحاق) أي: ابن منصور الكوسج. (عبد الصمد) أي: ابن عبد الوارث. الحواشي
(١) سلف برقم(٦١٧١) كتاب: الأدب، باب: علامة الحب في الله .стр. 6098
(خلو) بكسر المعجمة. أي: خال. (فلم يجد عليه بوابًا) أي: إذ ذاك، أو بوابًا راتبًا، وإلا فقد كان له بواب حين جلس على القف، وحين جلس في مشربته لما حلف لا يدخل على نسائه شهرَا. (عند أول صدمة) في نسخة: "عند الصدمة الأولى" أي: عند فورة المصيبة وشدتها. ومرَّ الحديث في الجنائز (١) .
١٢ - بَابُ الحَاكِمِ يَحْكُمُ بِالقَتْلِ عَلَى مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ، دُونَ الإِمَامِ الَّذِي فَوْقَهُ
(باب: الحاكم يحكم بالقتل على من وجب عليه دون الإمام الذي فوقه) أي: بغير إذنه اكتفاءً بإذنه العام في ذلك.
٧١٥٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدٍ الذُّهْلِيُّ، حَدَّثَنَا الأَنْصَارِيُّ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَال: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ ثُمَامَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَال: "إِنَّ قَيْسَ بْنَ سَعْدٍ كَانَ يَكُونُ بَيْنَ يَدَيِ النَّبِيِّ ﷺ ، بِمَنْزِلَةِ صَاحِبِ الشُّرَطِ مِنَ الأَمِيرِ".
[فتح: ١٣/ ١٣٣].
(حدثنا الأنصاري محمد) في نسخة: "حدثنا محمد بن عبد الله الأنصاري".
(كان يكون) فائدة تكرير الكون: بيان الاستمرار والدوام. (صاحب الشرط) بضم المعجمة وفتح الراء وضمها جمع شرطة: وهم أعوان الأمير سموا بذلك؛ لأنهم أعلموا أنفسهم بعلامات والأشراط الأعلام، وصاحب الشرط كبيرهم.
٧١٥٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى هُوَ القَطَّانُ، عَنْ قُرَّةَ بْنِ خَالِدٍ، حَدَّثَنِي حُمَيْدُ بْنُ هِلالٍ، حَدَّثَنَا أَبُو بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى: "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَعَثَهُ وَأَتْبَعَهُ بِمُعَاذٍ".
[انظر: ٢٢٦١ - مسلم: ١٧٣٣ - فتحَ: ١٣/ ١٣٤]. الحواشي
(١) سلف برقم(١٢٥٢) كتاب: الجنائز، باب: قول الرجل للمرأة عند القبر: اصبري.стр. 6099
(يحيى) أي: القطان. (عن قرة) أي: ابن خالد السدوسي.
(بعثه) أي: إلا اليمن قاضيا، (بمعاذ) أي: ابن جبل، ومرَّ الحديث مطولًا في استتابة المرتدين (١) .
٧١٥٧ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الصَّبَّاحِ، حَدَّثَنَا مَحْبُوبُ بْنُ الحَسَنِ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلالٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى: أَنَّ رَجُلًا أَسْلَمَ ثُمَّ تَهَوَّدَ، فَأَتَى مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ وَهُوَ عِنْدَ أَبِي مُوسَى فَقَال: مَا لِهَذَا؟ قَال: أَسْلَمَ ثُمَّ تَهَوَّدَ، قَال: "لَا أَجْلِسُ حَتَّى أَقْتُلَهُ، قَضَاءُ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ﷺ ".
[انظر: ٢٢٦١ - مسلم: ١٧٣٣ - فتح: ١٣/ ١٣٤].
(خالد) أي: الحذاء.
(قضاء الله ورسوله ﷺ ) أي: هذا قضاؤهما.
١٣ - بَابٌ: هَلْ يَقْضِي القَاضِي أَوْ يُفْتِي وَهُوَ غَضْبَانُ
(باب: هل يقضي الحاكم) في نسخة: "القاضي". (أو يفتي وهو غضبان؟) جواب الاستفهام محذوف أي: لا.
٧١٥٨ - حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ المَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ، سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي بَكْرَةَ، قَال: كَتَبَ أَبُو بَكْرَةَ إِلَى ابْنِهِ، وَكَانَ بِسِجِسْتَانَ، بِأَنْ لَا تَقْضِيَ بَيْنَ اثْنَيْنِ وَأَنْتَ غَضْبَانُ، فَإِنِّي سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "لَا يَقْضِيَنَّ حَكَمٌ بَيْنَ اثْنَيْنِ وَهُوَ غَضْبَانُ".
[مسلم: ١٧١٧ - فتح: ١٣/ ١٣٦].
(بسجستان) بكسر المهملة والجيم: إحدى مدن المعجم وهي خلف كرمان مسيرة مائة فرسخ (٢) .
٧١٥٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي الحواشي
(١) سلف برقم(٦٩٢٣) ، كتاب: استتابة المرتدين، باب: حكم المرتد والمرتدة واستتابتهم.(٢) "معجم البلدان" ٣/ ١٩٠ - ١٩١.стр. 6100
خَالِدٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الأَنْصَارِيِّ، قَال: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَال: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي وَاللَّهِ لَأَتَأَخَّرُ عَنْ صَلاةِ الغَدَاةِ مِنْ أَجْلِ فُلانٍ، مِمَّا يُطِيلُ بِنَا فِيهَا، قَال: فَمَا رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ قَطُّ أَشَدَّ غَضَبًا فِي مَوْعِظَةٍ مِنْهُ يَوْمَئِذٍ، ثُمَّ قَال: "يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ مِنْكُمْ مُنَفِّرِينَ، فَأَيُّكُمْ مَا صَلَّى بِالنَّاسِ فَلْيُوجِزْ، فَإِنَّ فِيهِمُ الكَبِيرَ، وَالضَّعِيفَ، وَذَا الحَاجَةِ".
[انظر: ٩٠ - مسلم: ٤٦٦ - فتح: ١٣/ ١٣٦].
(عبد الله) أي: ابن المبارك. (فأيكم ما صلى) (ما) زائدة لتأكيد الإبهام في أي. (فليوجز) أي: فليخفف، ومرَّ الحديث في العلم (١) .
٧١٦٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي يَعْقُوبَ الكَرْمَانِيُّ، حَدَّثَنَا حَسَّانُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَال: حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ هُوَ الزُّهْرِيُّ، أَخْبَرَنِي سَالِمٌ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ، أَخْبَرَهُ أَنَّهُ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ، فَذَكَرَ عُمَرُ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَتَغَيَّظَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، ثُمَّ قَال: "لِيُرَاجِعْهَا، ثُمَّ لِيُمْسِكْهَا حَتَّى تَطْهُرَ، ثُمَّ تَحِيضَ فَتَطْهُرَ، فَإِنْ بَدَا لَهُ أَنْ يُطَلِّقَهَا فَلْيُطَلِّقْهَا".
[٤٩٠٨ - مسلم: ١٤٧١ - فتح: ١٣/ ١٣٦].
(الكرماني) بفتح الكاف على المشهور عند المحدثين، لكن أهلها يقولون بالكسر قاله الكرماني. (فتغيظ فيه) في نسخة: "فتغيظ عليه" قال الكرماني: وفائدة التأخير إلى الطهر الثاني: أن لا تكون الرجعة لغرض الطلاق فقط وأن تكون كالتوبة من معصيته وأن يطول مقامه معها فلعله يجامعها ويذهب ما في نفسه من سبب الطلاق فيمسكها (٢) ؛ ومرَّ الحديث في الطلاق (٣) . الحواشي
(١) سلف برقم(٩٠) كتاب: العلم، باب: الغضب في الموعظة والتعليم، إذا رأى ما يكره.(٢) "البخاري بشرح الكرماني" ٢٤/ ٢٠٥.(٣) سلف برقم(٥٢٥١) كتاب: الطلاق، باب: قول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ﴾.стр. 6101
١٤ - بَابُ مَنْ رَأَى لِلْقَاضِي أَنْ يَحْكُمَ بِعِلْمِهِ فِي أَمْرِ النَّاسِ، إِذَا لَمْ يَخَفِ الظُّنُونَ وَالتُّهَمَةَ
كَمَا قَال النَّبِيُّ ﷺ لِهِنْدٍ: "خُذِي مَا يَكْفِيكِ وَوَلَدَكِ بِالْمَعْرُوفِ" وَذَلِكَ إِذَا كَانَ أَمْرًا مَشْهُورًا.
[انظر: ٢٢١١].
(باب: من رأى للقاضي) في نسخة: "لحاكم". (أن يحكم بعلمه في أمر الناس إذا لم يخف الظنون والتهمة) بفتح الهاء.
٧١٦١ - حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، حَدَّثَنِي عُرْوَةُ، أَنَّ عَائِشَةَ ﵂، قَالتْ: جَاءَتْ هِنْدٌ بِنْتُ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ فَقَالتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَاللَّهِ، مَا كَانَ عَلَى ظَهْرِ الأَرْضِ أَهْلُ خِبَاءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ أَنْ يَذِلُّوا مِنْ أَهْلِ خِبَائِكَ، وَمَا أَصْبَحَ اليَوْمَ عَلَى ظَهْرِ الأَرْضِ أَهْلُ خِبَاءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ أَنْ يَعِزُّوا مِنْ أَهْلِ خِبَائِكَ، ثُمَّ قَالتْ: إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ مِسِّيكٌ، فَهَلْ عَلَيَّ مِنْ حَرَجٍ أَنْ أُطْعِمَ مِنَ الَّذِي لَهُ عِيَالنَا؟ قَال لَهَا: "لَا حَرَجَ عَلَيْكِ أَنْ تُطْعِمِيهِمْ مِنْ مَعْرُوفٍ".
[انظر: ٢٢١١ - مسلم: ١٧١٤ - فتح: ١٣/ ١٣٨].
(أهل خباء) بالمد أي: أهل خيمة. (أن يذلوا) بفتح التحتية وكسر المعجمة. (مسيك) بكسر الميم وتشديد السين المهملة أي: بخيل جدا، ويجوز فتح الميم وتخفيف السين. ومرَّ الحديث في النفقات (١) .
١٥ - بَابُ الشَّهَادَةِ عَلَى الخَطِّ المَخْتُومِ، وَمَا يَجُوزُ مِنْ ذَلِكَ وَمَا يَضِيقُ عَلَيْهِمْ، وَكِتَابِ الحَاكِمِ إِلَى عَامِلِهِ وَالقَاضِي إِلَى القَاضِي
وَقَال بَعْضُ النَّاسِ: كِتَابُ الحَاكِمِ جَائِزٌ إلا فِي الحُدُودِ، ثُمَّ قَال: إِنْ كَانَ القَتْلُ خَطَأً فَهُوَ جَائِزٌ، لِأَنَّ هَذَا مَالٌ بِزَعْمِهِ، الحواشي
(١) سلف برقم(٥٣٥٩) كتاب: النفقات، باب: نفقة المرأة إذا غاب عنها زوجها.стр. 6102
وَإِنَّمَا صَارَ مَالًا بَعْدَ أَنْ ثَبَتَ القَتْلُ، فَالخَطَأُ وَالعَمْدُ وَاحِدٌ وَقَدْ كَتَبَ عُمَرُ إِلَى عَامِلِهِ فِي الجَارُودِ وَكَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ فِي سِنٍّ كُسِرَتْ وَقَال إِبْرَاهِيمُ: كِتَابُ القَاضِي إِلَى القَاضِي جَائِزٌ إِذَا عَرَفَ الكِتَابَ وَالخَاتَمَ وَكَانَ الشَّعْبِيُّ يُجِيزُ الكِتَابَ المَخْتُومَ بِمَا فِيهِ مِنَ القَاضِي وَيُرْوَى عَنْ ابْنِ عُمَرَ نَحْوُهُ وَقَال مُعَاويَةُ بْنُ عَبْدِ الكَرِيمِ الثَّقَفِيُّ: شَهِدْتُ عَبْدَ المَلِكِ بْنَ يَعْلَى قَاضِيَ البَصْرَةِ، وَإِيَاسَ بْنَ مُعَاويَةَ، وَالحَسَنَ، وَثُمَامَةَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَنَسٍ، وَبِلال بْنَ أَبِي بُرْدَةَ، وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ بُرَيْدَةَ الأَسْلَمِيَّ، وَعَامِرَ بْنَ عَبِيدَةَ، وَعَبَّادَ بْنَ مَنْصُورٍ، يُجِيزُونَ كُتُبَ القُضَاةِ بِغَيْرِ مَحْضَرٍ مِنَ الشُّهُودِ، فَإِنْ قَال: الَّذِي جِيءَ عَلَيْهِ بِالكِتَابِ: إِنَّهُ زُورٌ، قِيلَ لَهُ: اذْهَبْ فَالْتَمِسِ المَخْرَجَ مِنْ ذَلِكَ، وَأَوَّلُ مَنْ سَأَلَ عَلَى كِتَابِ القَاضِي البَيِّنَةَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى، وَسَوَّارُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَقَال لَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحْرِزٍ: جِئْتُ بِكِتَابٍ مِنْ مُوسَى بْنِ أَنَسٍ قَاضِي البَصْرَةِ، وَأَقَمْتُ عِنْدَهُ البَيِّنَةَ: أَنَّ لِي عِنْدَ فُلانٍ كَذَا وَكَذَا، وَهُوَ بِالكُوفَةِ، وَجِئْتُ بِهِ القَاسِمَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ فَأَجَازَهُ وَكَرِهَ الحَسَنُ، وَأَبُو قِلابَةَ: أَنْ يَشْهَدَ عَلَى وَصِيَّةٍ حَتَّى يَعْلَمَ مَا فِيهَا، لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي لَعَلَّ فِيهَا جَوْرًا وَقَدْ كَتَبَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى أَهْلِ خَيْبَرَ: "إِمَّا أَنْ تَدُوا صَاحِبَكُمْ، وَإِمَّا أَنْ تُؤْذِنُوا بِحَرْبٍ" وَقَال الزُّهْرِيُّ، فِي الشَّهَادَةِ عَلَى المَرْأَةِ مِنْ وَرَاءِ السِّتْرِ: "إِنْ عَرَفْتَهَا فَاشْهَدْ، وَإِلَّا فَلَا تَشْهَدْ".
(باب: الشهادة على الخط المختوم) أي: أنه خط فلان، وقيل: بالمختوم لأنه أقرب إلى عدم تزوير الخط، وفي نسخة: بدل (المختوم): "المحكوم" أي: به. (وما يجوز من ذلك) أي: من الشهادة
стр. 6103
على الخط. (وما يضيق عليهم) يعني: على الشهود بأن يمنعوا من الشهادة به.
(وكتاب الحاكم إلى عماله والقاضي إلى القاضي) هذا مع اللذين قبله عطف على الشهادة.
(وقال بعض الناس) قيل: هم الحنفية.
(كتاب الحاكم جائز إلا في الحدود) أي: فلا يجوز فيها (ثم) أي: ثم ناقض بعض الناس نفسه حيث قال: (إن كان القتل خطأ فهو) أي: كتاب الحاكم جائز. (لأن هذا) أي: قبل الخطا (مال بزعمه) أي: بزعم بعض الناس وإنما كان عنده مالا؛ لعدم القصاص فيه؛ لأن بدله المال، ثم بين البخاري وجه المناقضة بقوله: (وإنما صار) أي: قتل الخطأ (مالا بعد أن ثبت القتل) عند الحاكم، (فالخطأ والعمد) في أول الآمر حكمهما (واحد) لا تفاوت في كونهما حدا وكذا في العبد ربما يكون مآله المال كذا قدره الكرماني وغيره (١) . وأجيب: بأن لا نسلم أن العمد والخطأ واحدة إذ مقتضى العبد القصاص، ومقتضى الخطأ عدمه ووجوب المال؛ لئلا يكون دم المقتول خطأ هدرًا.
٧١٦٢ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَال: سَمِعْتُ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَال: لَمَّا أَرَادَ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يَكْتُبَ إِلَى الرُّومِ، قَالُوا: إِنَّهُمْ لَا يَقْرَءُونَ كِتَابًا إلا مَخْتُومًا، " فَاتَّخَذَ النَّبِيُّ ﷺ خَاتَمًا مِنْ فِضَّةٍ، كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى وَبِيصِهِ، وَنَقْشُهُ: مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ.
[انظر: ٦٥ - مسلم: ٢٠٩٢ - فتح: ١٣/ ١٤١].
(إلى وبيصه) أي: لمعانه وبريقه، ومرَّ الحديث في بدء الوحي (٢) . الحواشي
(١) "البخاري بشرح الكرماني" ٢٤/ ٢٠٦. و "فتح الباري" ١٣/ ١٤٠.(٢) سلف برقم(٦٥) كتاب: العلم باب: ما يذكر في المناولة.стр. 6104
١٦ - بَابٌ: مَتَى يَسْتَوْجِبُ الرَّجُلُ القَضَاءَ ؟
وَقَال الحَسَنُ: "أَخَذَ اللَّهُ عَلَى الحُكَّامِ أَنْ لَا يَتَّبِعُوا الهَوَى، وَلَا يَخْشَوُا النَّاسَ، وَلَا يَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿يَا دَاوُدُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الأَرْضِ، فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالحَقِّ، وَلَا تَتَّبِعِ الهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ، إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الحِسَابِ﴾، وَقَرَأَ: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ، وَكَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَاءَ، فَلَا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ، وَلَا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الكَافِرُونَ﴾ [المائدة: ٤٤]، " ﴿بِمَا اسْتُحْفِظُوا﴾ [المائدة: ٤٤]: اسْتُوْدِعُوا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ"، وَقَرَأَ: ﴿وَدَاوُدَ، وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ القَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ، فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلًّا آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا﴾، "فَحَمِدَ سُلَيْمَانَ وَلَمْ يَلُمْ دَاوُدَ، وَلَوْلا مَا ذَكَرَ اللَّهُ مِنْ أَمْرِ هَذَيْنِ لَرَأَيْتُ أَنَّ القُضَاةَ هَلَكُوا، فَإِنَّهُ أَثْنَى عَلَى هَذَا بِعِلْمِهِ وَعَذَرَ هَذَا بِاجْتِهَادِهِ" وَقَال مُزَاحِمُ بْنُ زُفَرَ: قَال لَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ: "خَمْسٌ إِذَا أَخْطَأَ القَاضِي مِنْهُنَّ خَصْلَةً، كَانَتْ فِيهِ وَصْمَةٌ: أَنْ يَكُونَ فَهِمًا، حَلِيمًا، عَفِيفًا، صَلِيبًا، عَالِمًا، سَئُولًا عَنِ العِلْمِ.
(باب: متى يستوجب الرجل القضاء؟) أي: متى يستحقه؟، والكلام عليه مستوفى في كتب الفقه وسيأتي هنا بعضه. ﴿بِمَا اسْتُحْفِظُوا﴾ استودعوا من كتاب الله) ساقط من نسخة. (وصمة) أي: عيب.
стр. 6105
١٧ - بَابُ رِزْقِ الحُكَّامِ وَالعَامِلِينَ عَلَيْهَا
وَكَانَ شُرَيْحٌ القَاضِي يَأْخُذُ عَلَى القَضَاءِ أَجْرًا وَقَالتْ عَائِشَةُ: "يَأْكُلُ الوَصِيُّ بِقَدْرِ عُمَالتِهِ" وَأَكَلَ أَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ.
(باب: رزق الحكام والعاملين عليها) أي: على الحكومات والصدقات. (وكان شريح القاضي يأخذ على القضاء أجرًا) أي: من بيت المال وعليه الجمهور فله إن لم يتعين للقضاء أن يأخذ منه وإن وجد كفايته وكفاية عياله ما يليق بحالهم؛ ليتفرغ للقضاء فإن تعين له ووجد كفايته وكفاية عياله لم يجز له أخذ شيء؛ لأنه يؤدي فرضًا تعين عليه وهو واجد للكفاية. (بقدر عمالته) بضم العين أي: بقدر أجرة عمله.
٧١٦٣ - حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنِي السَّائِبُ بْنُ يَزِيدَ، ابْنُ أُخْتِ نَمِرٍ، أَنَّ حُوَيْطِبَ بْنَ عَبْدِ العُزَّى، أَخْبَرَهُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ السَّعْدِيِّ، أَخْبَرَهُ أَنَّهُ قَدِمَ عَلَى عُمَرَ فِي خِلافَتِهِ، فَقَال لَهُ عُمَرُ: أَلَمْ أُحَدَّثْ أَنَّكَ تَلِيَ مِنْ أَعْمَالِ النَّاسِ أَعْمَالًا، فَإِذَا أُعْطِيتَ العُمَالةَ كَرِهْتَهَا، فَقُلْتُ: بَلَى، فَقَال عُمَرُ: فَمَا تُرِيدُ إِلَى ذَلِكَ، قُلْتُ: إِنَّ لِي أَفْرَاسًا وَأَعْبُدًا وَأَنَا بِخَيْرٍ، وَأُرِيدُ أَنْ تَكُونَ عُمَالتِي صَدَقَةً عَلَى المُسْلِمِينَ، قَال عُمَرُ: لَا تَفْعَلْ، فَإِنِّي كُنْتُ أَرَدْتُ الَّذِي أَرَدْتَ، فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُعْطِينِي العَطَاءَ، فَأَقُولُ: أَعْطِهِ أَفْقَرَ إِلَيْهِ مِنِّي، حَتَّى أَعْطَانِي مَرَّةً مَالًا، فَقُلْتُ: أَعْطِهِ أَفْقَرَ إِلَيْهِ مِنِّي، فَقَال النَّبِيُّ ﷺ : "خُذْهُ، فَتَمَوَّلْهُ، وَتَصَدَّقْ بِهِ، فَمَا جَاءَكَ مِنْ هَذَا المَالِ وَأَنْتَ غَيْرُ مُشْرِفٍ وَلَا سَائِلٍ فَخُذْهُ، وَإِلَّا فَلَا تُتْبِعْهُ نَفْسَكَ" [انظر: ١٤٧٣ - مسلم: ١٠٤٥ - فتح: ١٣/ ١٥٠].
٧١٦٤ - وَعَنِ الزُّهْرِيِّ، قَال: حَدَّثَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ، قَال: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ يَقُولُ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُعْطِينِي العَطَاءَ، فَأَقُولُ أَعْطِهِ أَفْقَرَ إِلَيْهِ مِنِّي، حَتَّى أَعْطَانِي مَرَّةً مَالًا، فَقُلْتُ: أَعْطِهِ مَنْ هُوَ أَفْقَرُ إِلَيْهِ مِنِّي، فَقَال النَّبِيُّ ﷺ : "خُذْهُ، فَتَمَوَّلْهُ، وَتَصَدَّقْ بِهِ، فَمَا جَاءَكَ مِنْ هَذَا المَالِ وَأَنْتَ غَيْرُ مُشْرِفٍ وَلَا سَائِلٍ
стр. 6106
فَخُذْهُ، وَمَا لَا فَلَا تُتْبِعْهُ نَفْسَكَ".
[انظر: ١٤٧٣ - مسلم: ١٠٤٥ - فتح: ١٣/ ١٥٠].
(غير مشرف) أي: غير طامع. (وإلا فلا تتبعه نفسك) أي: في طلبه.
وفيه: أن أخذ ما جاء من غير سؤال أفضل من قوله.
١٨ - بَابُ مَنْ قَضَى وَلاعَنَ فِي المَسْجِدِ
وَلاعَنَ عُمَرُ عِنْدَ مِنْبَرِ النَّبِيِّ ﷺ وَقَضَى شُرَيْحٌ، وَالشَّعْبِيُّ، وَيَحْيَى بْنُ يَعْمَرَ فِي المَسْجِدِ وَقَضَى مَرْوَانُ عَلَى زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ بِاليَمِينِ عِنْدَ المِنْبَرِ وَكَانَ الحَسَنُ، وَزُرَارَةُ بْنُ أَوْفَى، يَقْضِيَانِ فِي الرَّحَبَةِ خَارِجًا مِنَ المَسْجِدِ.
(باب: من قضى ولاعن في المسجد) تنازع في الظرف العاملان قبله وقوله: (ولاعن) أي: أمر باللعان مجازًا. (ولاعن عمر) أي: قضى بالتلاعن بين الزوجين. (عند المنبر) في نسخة: "على المنبر". (في الرحبة) بسكون المهملة وفتحها: الساحة والمكان المتسع، والمراد: المكان الكائن أمام باب المسجد، وحكمه حكم المسجد.
٧١٦٥ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَال الزُّهْرِيُّ: عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، قَال: "شَهِدْتُ المُتَلاعِنَيْنِ، وَأَنَا ابْنُ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً، وَفُرِّقَ بَيْنَهُمَا".
[انظر: ٤٢٣ - مسلم: ١٤٩٢ - فتح: ١٣/ ١٥٤].
(سفيان) أي: ابن عيينة.
٧١٦٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ سَهْلٍ، أَخِي بَنِي سَاعِدَةَ، أَنَّ رَجُلًا مِنَ الأَنْصَارِ جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَال: أَرَأَيْتَ رَجُلًا وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا، أَيَقْتُلُهُ؟ "فَتَلاعَنَا فِي المَسْجِدِ" وَأَنَا شَاهِدٌ.
[انظر: ٤٢٣ - مسلم: ١٤٩٢ - فتح: ١٣/ ١٥٤].
стр. 6107
(أخي بني ساعدة) أي: واحد منهم. (يحيى) أي: ابن جعفر بن أعين البيكندي، أو هو ابن موسى بن عبد ربه. (عبد الرزاق) أي: ابن همام. (ابن جريج) هو عبد الملك بن عبد العزيز.
(أن رجلا) هو عويمر، ومرَّ حديثًا الباب في اللعان (١) .
١٩ - بَابُ مَنْ حَكَمَ فِي المَسْجِدِ، حَتَّى إِذَا أَتَى عَلَى حَدٍّ أَمَرَ أَنْ يُخْرَجَ مِنَ المَسْجِدِ فَيُقَامَ
وَقَال عُمَرُ: أَخْرِجَاهُ مِنَ المَسْجِدِ، [وضربه] وَيُذْكَرُ عَنْ عَلِيٍّ نَحْوُهُ.
٧١٦٧ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، وَسَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَال: أَتَى رَجُلٌ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ فِي المَسْجِدِ فَنَادَاهُ، فَقَال: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي زَنَيْتُ، فَأَعْرَضَ عَنْهُ، فَلَمَّا شَهِدَ عَلَى نَفْسِهِ أَرْبَعًا قَال: "أَبِكَ جُنُونٌ؟ "، قَال: لَا، قَال: "اذْهَبُوا بِهِ فَارْجُمُوهُ"، قَال ابْنُ شِهَابٍ: فَأَخْبَرَنِي مَنْ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ قَال: "كُنْتُ فِيمَنْ رَجَمَهُ بِالْمُصَلَّى"، رَوَاهُ يُونُسُ، وَمَعْمَرٌ، وَابْنُ جُرَيْجٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ جَابِرٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي الرَّجْمِ.
[انظر: ٥٢٧١ - مسلم: ١٦٩١ م- فتح: ١٣/ ١٥٦].
٧١٦٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ﵂: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، قَال: "إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ وَإِنَّكُمْ تَخْتَصِمُونَ إِلَيَّ، وَلَعَلَّ بَعْضَكُمْ أَنْ يَكُونَ أَلْحَنَ بِحُجَّتِهِ مِنْ بَعْضٍ، فَأَقْضِي عَلَى نَحْو مَا أَسْمَعُ، فَمَنْ قَضَيْتُ لَهُ مِنْ حَقِّ أَخِيهِ شَيْئًا، فَلَا يَأْخُذْهُ فَإِنَّمَا أَقْطَعُ لَهُ قِطْعَةً مِنَ النَّارِ".
[انظر: ٥٢٧١ - مسلم: ١٦٩١ م- فتح: ١٣/ ١٥٦].
(باب: من حكم في المسجد حتى إذا أتى على حد أمر أن يخرج) أي: من عليه الحد. (من المسجد فيقام) أي: عليه الحد خارج المسجد، ومرَّ حديث الباب في اللعان (٢) . الحواشي
(١) سلف برقم(٥٣٠٨) كتاب: الطلاق، باب: اللعان.(٢) سلف برقم(٥٢٧١) كتاب: الطلاق، باب: الطلاق في الإغلاق والكره.стр. 6108
٢٠ - بَابُ مَوْعِظَةِ الإِمَامِ لِلْخُصُومِ
(باب: موعظة الإمام للخصوم) أَي: بيان ما جاء فيها.
٧١٦٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ﵂: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، قَال: "إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ وَإِنَّكُمْ تَخْتَصِمُونَ إِلَيَّ، وَلَعَلَّ بَعْضَكُمْ أَنْ يَكُونَ أَلْحَنَ بِحُجَّتِهِ مِنْ بَعْضٍ، فَأَقْضِي عَلَى نَحْو مَا أَسْمَعُ، فَمَنْ قَضَيْتُ لَهُ مِنْ حَقِّ أَخِيهِ شَيْئًا، فَلَا يَأْخُذْهُ فَإِنَّمَا أَقْطَعُ لَهُ قِطْعَةً مِنَ النَّارِ".
[انظر: ٢٤٥٨ - مسلم: ١٧١٣ - فتح: ١٣/ ١٥٧].
(ألحن) أي: أبلغ وأفطن، فهو من اللحن بالتحريك، قال أبو عبيد: اللحن بفتح الحاء: النطلاق، وبإسكانها: الخطا في القول، ومرَّ الحديث في الحيل (١) .
٢١ - بَابُ الشَّهَادَةِ تَكُونُ عِنْدَ الحَاكِمِ، فِي ولايَتِهِ القَضَاءَ أَوْ قَبْلَ ذَلِكَ، لِلْخَصْمِ
وَقَال شُرَيْحٌ القَاضِي، وَسَأَلَهُ إِنْسَانٌ الشَّهَادَةَ، فَقَال: "ائْتِ الأَمِيرَ حَتَّى أَشْهَدَ لَكَ" وَقَال عِكْرِمَةُ: قَال عُمَرُ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ: لَوْ رَأَيْتَ رَجُلًا عَلَى حَدٍّ، زِنًا أَوْ سَرِقَةٍ، وَأَنْتَ أَمِيرٌ؟ فَقَال: شَهَادَتُكَ شَهَادَةُ رَجُلٍ مِنَ المُسْلِمِينَ، قَال: صَدَقْتَ قَال عُمَرُ: "لَوْلَا أَنْ يَقُولَ النَّاسُ زَادَ عُمَرُ فِي كِتَابِ اللَّهِ، لَكَتَبْتُ آيَةَ الرَّجْمِ بِيَدِي" وَأَقَرَّ مَاعِزٌ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ بِالزِّنَا أَرْبَعًا، فَأَمَرَ بِرَجْمِهِ، وَلَمْ يُذْكَرْ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَشْهَدَ مَنْ حَضَرَهُ وَقَال حَمَّادٌ: "إِذَا أَقَرَّ مَرَّةً عِنْدَ الحَاكِمِ رُجِمَ" وَقَال الحَكَمُ "أَرْبَعًا". الحواشي
(١) سبق برقم(٦٩٦٧) كتاب: الحيل، باب: إذا غصب جارية فزعم أنها ماتت.стр. 6109
(باب: الشهادة تكون عند الحاكم) بأن تحملها. (في ولايته القضاء) أي: في زمنها. (أو قبل ذلك) أي: قبل ولايته. (للخصم) متعلق بالشهادة، والمراد: أنه هل للحاكم أن يحكم بعلمه الحاصل له قبل ولايته أو بعدها؟ وفيه خلف، والمشهور عند الشافعية جوازه، وقيل: لا يجوز بل يشهد بما تحمله عند قاض آخر، كما سيأتي مع زيادة في كلامه.
٧١٧٠ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ، مَوْلَى أَبِي قَتَادَةَ، أَنَّ أَبَا قَتَادَةَ، قَال: قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، يَوْمَ حُنَيْنٍ: "مَنْ لَهُ بَيِّنَةٌ عَلَى قَتِيلٍ قَتَلَهُ فَلَهُ سَلَبُهُ"، فَقُمْتُ لِأَلْتَمِسَ بَيِّنَةً عَلَى قَتِيلِي، فَلَمْ أَرَ أَحَدًا يَشْهَدُ لِي، فَجَلَسْتُ، ثُمَّ بَدَا لِي، فَذَكَرْتُ أَمْرَهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَال رَجُلٌ مِنْ جُلَسَائِهِ: سِلاحُ هَذَا القَتِيلِ الَّذِي يَذْكُرُ عِنْدِي، قَال: فَأَرْضِهِ مِنْهُ، فَقَال أَبُو بَكْرٍ: كَلَّا، لَا يُعْطِيهِ أُصَيْبِغَ مِنْ قُرَيْشٍ وَيَدَعَ أَسَدًا مِنْ أُسْدِ اللَّهِ، يُقَاتِلُ عَنِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ، قَال: فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَأَدَّاهُ إِلَيَّ، فَاشْتَرَيْتُ مِنْهُ خِرَافًا، فَكَانَ أَوَّلَ مَالٍ تَأَثَّلْتُهُ، قَال لِي عَبْدُ اللَّهِ عَنِ اللَّيْثِ: فَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ فَأَدَّاهُ إِلَيَّ، " وَقَال أَهْلُ الحِجَازِ: الحَاكِمُ لَا يَقْضِي بِعِلْمِهِ شَهِدَ بِذَلِكَ فِي ولايَتِهِ أَوْ قَبْلَهَا، وَلَوْ أَقَرَّ خَصْمٌ عِنْدَهُ لِآخَرَ بِحَقٍّ فِي مَجْلِسِ القَضَاءِ، فَإِنَّهُ لَا يَقْضِي عَلَيْهِ فِي قَوْلِ بَعْضِهِمْ حَتَّى يَدْعُوَ بِشَاهِدَيْنِ فَيُحْضِرَهُمَا إِقْرَارَهُ "، " وَقَال بَعْضُ أَهْلِ العِرَاقِ: مَا سَمِعَ أَوْ رَآهُ فِي مَجْلِسِ القَضَاءِ قَضَى بِهِ، وَمَا كَانَ فِي غَيْرِهِ لَمْ يَقْضِ إلا بِشَاهِدَيْنِ "، " وَقَال آخَرُونَ مِنْهُمْ: بَلْ يَقْضِي بِهِ، لِأَنَّهُ مُؤْتَمَنٌ، وَإِنَّمَا يُرَادُ مِنَ الشَّهَادَةِ مَعْرِفَةُ الحَقِّ، فَعِلْمُهُ أَكْثَرُ مِنَ الشَّهَادَةِ، وَقَال بَعْضُهُمْ: يَقْضِي بِعِلْمِهِ فِي الأَمْوَالِ، وَلَا يَقْضِي فِي غَيْرِهَا"، وَقَال القَاسِمُ: "لَا يَنْبَغِي لِلْحَاكِمِ أَنْ يُمْضِيَ قَضَاءً بِعِلْمِهِ دُونَ عِلْمِ غَيْرِهِ، مَعَ أَنَّ عِلْمَهُ أَكْثَرُ مِنْ شَهَادَةِ غَيْرِهِ، وَلَكِنَّ فِيهِ تَعَرُّضًا لِتُهَمَةِ نَفْسِهِ عِنْدَ المُسْلِمِينَ، وَإِيقَاعًا لَهُمْ فِي الظُّنُونِ" وَقَدْ كَرِهَ النَّبِيُّ ﷺ الظَّنَّ فَقَال: "إِنَّمَا هَذِهِ صَفِيَّةُ".
[انظر: ٢١٠٠ - مسلم: ١٧٥١ - فتح: ١٣/ ١٥٨].
стр. 6110
(عن يحيى) أي: ابن سعيد الأنصاري.
(كلا) كلمة ردع. (لا تعطه) بضم الفوقية. (اصيبغ) بضم الهمزة وفتح المهملة وبغين معجمة في آخره: نوع من الطير ونبات ضعيف كالثمام، وفي نسخة: "أضيبع" بمعجمة وبعين مهملة في آخره تصغير ضبع. (وتدع) بالرفع والنصب والجزم قاله الكرماني (١) .
(أسدًا من أسد الله) لما صغر القرشي وشبهه بالأضيبع عظم أبا قتادة بأنه أسد؛ لضعف أفتراس الأول بالنسبة إلى الثاني (خرافًا) بكسر المعجمة أي: بستانًا (تأثلته) أي: اتخذته أصل المال واقتنيته، ومرَّ الحديث في البيوع والخمس (٢) .
(عبد الله) أي: ابن صالح (وقال أهل الحجاز) أي: مالك ومن تبعه، (وقال بعض أهل العراق) أي: أبو حنيفة ومن تبعه.
٧١٧١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأُوَيْسِيُّ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَتَتْهُ صَفِيَّةُ بِنْتُ حُيَيٍّ فَلَمَّا رَجَعَتِ انْطَلَقَ مَعَهَا، فَمَرَّ بِهِ رَجُلانِ مِنَ الأَنْصَارِ فَدَعَاهُمَا، فَقَال: "إِنَّمَا هِيَ صَفِيَّةُ"، قَالا: سُبْحَانَ اللَّهِ، قَال: "إِنَّ الشَّيْطَانَ يَجْرِي مِنَ ابْنِ آدَمَ مَجْرَى الدَّمِ" رَوَاهُ شُعَيْبٌ، وَابْنُ مُسَافِرٍ، وَابْنُ أَبِي عَتِيقٍ، وَإِسْحَاقُ بْنُ يَحْيَى، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَلِيٍّ يَعْنِي ابْنَ حُسَيْنٍ، عَنْ صَفِيَّةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ .
[انظر: ٢٠٣٥ - مسلم: ٢١٧٥ - فتح: ١٣/ ١٥٨].
(شعيب) أي: ابن أبي حمزة (وابن مسافر) هو عبد الرحمن بن خالد. الحواشي
(١) "البخاري بشرح الكرماني" ٢٤/ ٢١٦.(٢) سبق برقم(٢١٠٠) كتاب: البيوع، باب: بيع السلاح في الفتنة وغيرها. وبرقم(٣١٤٢) كتاب: فرض الخمس، باب: من لم يخمس الأسلاب.стр. 6111
٢٢ - بَابُ أَمْرِ الوَالِي إِذَا وَجَّهَ أَمِيرَيْنِ إِلَى مَوْضِعٍ: أَنْ يَتَطَاوَعَا وَلَا يَتَعَاصَيَا
(باب: أمر الوالي إذا وجه أميرين إلى موضع أن يتطاوعا ولا يتعاصيا). بأن يعصي أحدهما الآخر؛ لأن ذلك يؤدي إلى الفساد، وقوله: (أن يتطاوعا) متعلق بأمر.
٧١٧٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا العَقَدِيُّ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ، قَال: سَمِعْتُ أَبِي، قَال: بَعَثَ النَّبِيُّ ﷺ أَبِي، وَمُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ، إِلَى اليَمَنِ، فَقَال: "يَسِّرَا وَلَا تُعَسِّرَا، وَبَشِّرَا وَلَا تُنَفِّرَا، وَتَطَاوَعَا" فَقَال لَهُ أَبُو مُوسَى إِنَّهُ يُصْنَعُ بِأَرْضِنَا البِتْعُ، فَقَال: "كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ"، وَقَال النَّضْرُ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، وَوَكِيعٌ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ .
[انظر: ٢٢٦١ - مسلم: ١٧٣٣ - فتح: ١٣/ ١٤٨].
(العقدي) هو عبد الملك بن عمرو بن قيس.
(البتع) بكسر الموحدة: نبيذ العسل
٢٣ - بَابُ إِجَابَةِ الحَاكِمِ الدَّعْوَةَ
وَقَدْ أَجَابَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ عَبْدًا لِلْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ.
(باب: إجابة الحاكم الدعوة) بفتح الدال أي: الوليمة وهي سنة وكذا الإجابة إليها إلا في وليمة العرس فواجبة عينًا عند الشافعية.
٧١٧٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ سُفْيَانَ، حَدَّثَنِي مَنْصُورٌ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ أَبِي مُوسَى، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَال: "فُكُّوا العَانِيَ وَأَجِيبُوا الدَّاعِيَ".
[انظر: ٣٠٤٦ - فتح ١٣/ ١٦٣]
(عن سفيان) أي: الثوري. (منصور) أي: ابن المعتمر.
(فكوا العاني) أي: الأسير في أيدي الكفار، ومرَّ الحديث في الوليمة (١) . الحواشي
(١) سبق برقم(٥١٧٤) كتاب: النكاح، باب: حق إجابة الوليمة والدعوة.стр. 6112
٢٤ - بَابُ هَدَايَا العُمَّالِ
(باب: هدايا العمال) أي: بيان ما جاء فيها.
٧١٧٤ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَنَّهُ سَمِعَ عُرْوَةَ، أَخْبَرَنَا أَبُو حُمَيْدٍ السَّاعِدِيُّ، قَال: اسْتَعْمَلَ النَّبِيُّ ﷺ رَجُلًا مِنْ بَنِي أَسْدٍ يُقَالُ لَهُ ابْنُ الأُتَبِيَّةِ عَلَى صَدَقَةٍ، فَلَمَّا قَدِمَ قَال: هَذَا لَكُمْ وَهَذَا أُهْدِيَ لِي، فَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى المِنْبَرِ - قَال سُفْيَانُ أَيْضًا فَصَعِدَ المِنْبَرَ - فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَال: "مَا بَالُ العَامِلِ نَبْعَثُهُ فَيَأْتِي يَقُولُ: هَذَا لَكَ وَهَذَا لِي، فَهَلَّا جَلَسَ فِي بَيْتِ أَبِيهِ وَأُمِّهِ، فَيَنْظُرُ أَيُهْدَى لَهُ أَمْ لا، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لا يَأْتِي بِشَيْءٍ إلا جَاءَ بِهِ يَوْمَ القِيَامَةِ يَحْمِلُهُ عَلَى رَقَبَتِهِ، إِنْ كَانَ بَعِيرًا لَهُ رُغَاءٌ، أَوْ بَقَرَةً لَهَا خُوَارٌ، أَوْ شَاةً تَيْعَرُ"، ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى رَأَيْنَا عُفْرَتَيْ إِبْطَيْهِ" أَلا هَلْ بَلَّغْتُ " ثَلاثًا، قَال سُفْيَانُ: قَصَّهُ عَلَيْنَا الزُّهْرِيُّ، وَزَادَ هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ قَال: سَمِعَ أُذُنَايَ، وَأَبْصَرَتْهُ عَيْنِي، وَسَلُوا زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ فَإِنَّهُ سَمِعَهُ مَعِي، وَلَمْ يَقُلِ الزُّهْرِيُّ سَمِعَ أُذُنِي.
[انظر: ٩٢٥ - مسلم: ١٨٣٢ - فتح: ١٣/ ١٦٤]
خُوَارٌ: صَوْتٌ، "وَالجُؤَارُ مِنْ" تَجْأَرُونَ: "كَصَوْتِ البَقَرَةِ".
(سفيان) أي: ابن عيينة، ومرَّ حديث الباب في الهبة وغيرها (١) .
٢٥ - بَابُ اسْتِقْضَاءِ المَوَالِي وَاسْتِعْمَالِهِمْ
٧١٧٥ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي ابْنُ جُرَيْجٍ، أَنَّ نَافِعًا، أَخْبَرَهُ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ ﵄، أَخْبَرَهُ قَال: "كَانَ سَالِمٌ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ يَؤُمُّ المُهَاجِرِينَ الأَوَّلِينَ، وَأَصْحَابَ النَّبِيِّ ﷺ فِي مَسْجِدِ قُبَاءٍ فِيهِمْ أَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، وَأَبُو سَلَمَةَ، وَزَيْدٌ، وَعَامِرُ بْنُ رَبِيعَةَ".
[انظر: ٦٩٢ - فتح ١٣/ ١٦٧] الحواشي
(١) سبق برقم(٩٢٥) كتاب: الجمعة، باب: من قال في الخطبة بعد الثناء: أما بعد. وبرقم(٢٥٩٧) كتاب: الهبة، باب: من لم يقبل الهدية لعلة.стр. 6113
(باب: استقضاء الموالي واستعمالهم) أي: على البلاد، ومرَّ حديث الباب مختصرًا في باب: إمامة الموالي (١) .
٢٦ - بَابُ العُرَفَاءِ لِلنَّاسِ
٧١٧٦، ٧١٧٧ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَمِّهِ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، قَال ابْنُ شِهَابٍ: حَدَّثَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، أَنَّ مَرْوَانَ بْنَ الحَكَمِ، وَالمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ، أَخْبَرَاهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، قَال حِينَ أَذِنَ لَهُمُ المُسْلِمُونَ فِي عِتْقِ سَبْيِ هَوَازِنَ: "إِنِّي لَا أَدْرِي مَنْ أَذِنَ مِنْكُمْ مِمَّنْ لَمْ يَأْذَنْ، فَارْجِعُوا حَتَّى يَرْفَعَ إِلَيْنَا عُرَفَاؤُكُمْ أَمْرَكُمْ"، فَرَجَعَ النَّاسُ فَكَلَّمَهُمْ عُرَفَاؤُهُمْ، فَرَجَعُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَأَخْبَرُوهُ أَنَّ النَّاسَ قَدْ طَيَّبُوا وَأَذِنُوا.
[انظر: ٢٣٠٧، ٢٣٠٨ - فتح ١٣/ ١٦٨]
(باب: العرفاء للناس) جمع عريف: وهو الذي يتولى أمر سياسة الناس وحفظ أمورهم، وسمي بذلك؛ لأنه يقوم بأمورهم حتى يعرف بها من فوقه عند الحاجة لذلك، ومرَّ حديث الباب في المغازي (٢) .
٢٧ - بَابُ مَا يُكْرَهُ مِنْ ثَنَاءِ السُّلْطَانِ، وَإِذَا خَرَجَ قَال غَيْرَ ذَلِكَ
(باب: ما يكره من ثناء السلطان) أي: من ثناء أحد عليه بحضرته.
(وإذا خرج قال غير ذلك) أي: من المساوئ.
٧١٧٨ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِيهِ، قَال أُنَاسٌ لِابْنِ عُمَرَ: إِنَّا نَدْخُلُ عَلَى سُلْطَانِنَا، فَنَقُولُ لَهُمْ خِلافَ مَا نَتَكَلَّمُ إِذَا خَرَجْنَا مِنْ عِنْدِهِمْ، قَال: "كُنَّا نَعُدُّهَا نِفَاقًا".
[فتح ١٣/ ١٧٠]
(نعدها) في نسخة: "نعد هذا". الحواشي
(١) سبق برقم(٦٩٢) كتاب: الأذان، باب: إمامة العبد والمولى.(٢) سبق برقم(٤٣١٨) كتاب: المغازي، باب: قول الله تعالى: ﴿وَيَوْمَ حُنَيْنٍ﴾.стр. 6114
٧١٧٩ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ عِرَاكٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، يَقُولُ: "إِنَّ شَرَّ النَّاسِ ذُو الوَجْهَيْنِ، الَّذِي يَأْتِي هَؤُلاءِ بِوَجْهٍ، وَهَؤُلاءِ بِوَجْهٍ".
[انظر: ٣٤٩٤ - مسلم: ٢٥٢٦ - فتح ١٣/ ١٧٠]
(عن عراك) أي: ابن مالك. (إن أشر الناس ذو الوجهين) أي: لأن حاله حال المنافق؛ لتملقه بالباطل.
٢٨ - بَابُ القَضَاءِ عَلَى الغَائِبِ
(باب: القضاء على الغائب) أي: في غير عقوبة لله تعالى لا فيها؛ لأن حقه تعالى مبني على المسامحة بخلاف حق الآدمي.
٧١٨٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂: أَنَّ هِنْدًا قَالتْ لِلنَّبِيِّ ﷺ : إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ شَحِيحٌ، فَأَحْتَاجُ أَنْ آخُذَ مِنْ مَالِهِ، قَال: "خُذِي مَا يَكْفِيكِ وَوَلَدَكِ بِالْمَعْرُوفِ".
[انظر: ٢٢١١ - مسلم: ١٧١٤ - فتح ١٣/ ١٧١]
(سفيان) أي: ابن عيينة.
(أن هندا) أي: بنت عتبة بن أبي ربيعة. (خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف) ظاهره: أنه قضاء على الغائب.
وبه تحصل مطابقة الحديث للترجمة، وبه استدل جمع على أنه قضاء على الغائب.
قال النووي: لا يصح الاستدلال به؛ لأن القصة كانت بمكة وأبو سفيان فيها، وشرط القضاء على الغائب أن يكون غائبا عن البلد أو متسترًا لا يقدر عليه أو متعذرا، ولم يكن هذا الشرط في أبي سفيان موجودا فلا يكون قضاء على الغائب بل هو إفتاء (١) ، ومرَّ الحديث مرارا (٢) . الحواشي
(١) "صحيح مسلم بشرح النووي" ١٢/ ٨.(٢) سبق برقم(٢٢١١) كتاب: البيوع، باب: بيع الجمار وأكله. وبرقم(٢٤٦٠) كتاب: المظالم، باب: قصاص المظلوم إذا وجد مال ظالمه.стр. 6115
٢٩ - بَابُ مَنْ قُضِيَ لَهُ بِحَقِّ أَخِيهِ فَلَا يَأْخُذْهُ، فَإِنَّ قَضَاءَ الحَاكِمِ لَا يُحِلُّ حَرَامًا وَلَا يُحَرِّمُ حَلالًا
(باب: من قضي له بحق أخيه) أي: وعرف بطلانه. (فلا يأخذه فإن قضاء الحاكم لا يحل حراما ولا يحرم حلالا) وعبر بالأخ أي: في الدين؛ لأنه الغالب، وإلا فغيره مثله، أو المواد: الأخ في نبوة آدم فلا حاجة إلى التأويل.
٧١٨١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَال: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، أَنَّ زَيْنَبَ بِنْتَ أَبِي سَلَمَةَ، أَخْبَرَتْهُ أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ ، أَخْبَرَتْهَا، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، أَنَّهُ سَمِعَ خُصُومَةً بِبَابِ حُجْرَتِهِ فَخَرَجَ إِلَيْهِمْ، فَقَال: "إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ، وَإِنَّهُ يَأْتِينِي الخَصْمُ، فَلَعَلَّ بَعْضَكُمْ أَنْ يَكُونَ أَبْلَغَ مِنْ بَعْضٍ، فَأَحْسِبُ أَنَّهُ صَادِقٌ فَأَقْضِي لَهُ بِذَلِكَ، فَمَنْ قَضَيْتُ لَهُ بِحَقِّ مُسْلِمٍ، فَإِنَّمَا هِيَ قِطْعَةٌ مِنَ النَّارِ فَلْيَأْخُذْهَا أَوْ لِيَتْرُكْهَا".
[انظر: ٢٤٥٨ - مسلم: ١٧١٣ - فتح ١٣/ ١٧٢]
(عن صالح) أي: ابن كيسان.
(فإنما هي) أي: القضية. (فليأخذها أو ليتركها) قال شيخنا كغيره: الأمر فيه للتهديد لا للتخيير بل هو كقوله تعالى: ﴿فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ﴾ (١) . ومرَّ الحديث في المظالم والشهادات (٢) .
٧١٨٢ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَال: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ ، أَنَّهَا قَالتْ: كَانَ عُتْبَةُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ عَهِدَ إِلَى أَخِيهِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ أَنَّ ابْنَ وَلِيدَةِ زَمْعَةَ مِنِّي، فَاقْبِضْهُ إِلَيْكَ، فَلَمَّا كَانَ عَامُ الفَتْحِ الحواشي
(١) "الفتح" ١٣/ ١٧٤.(٢) سبق برقم(٢٤٥٨) كتاب: المظالم، باب: إثم من خاصم في باطل وهو يعلمه. وبرقم(٢٦٨٠) كتاب: الشهادات، باب: من أقام البينة بعد اليمين.стр. 6116
أَخَذَهُ سَعْدٌ فَقَال ابْنُ أَخِي قَدْ كَانَ عَهِدَ إِلَيَّ فِيهِ، فَقَامَ إِلَيْهِ عَبْدُ بْنُ زَمْعَةَ فَقَال: أَخِي وَابْنُ وَلِيدَةِ أَبِي، وُلِدَ عَلَى فِرَاشِهِ، فَتَسَاوَقَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَال سَعْدٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ابْنُ أَخِي كَانَ عَهِدَ إِلَيَّ فِيهِ، وَقَال عَبْدُ بْنُ زَمْعَةَ: أَخِي وَابْنُ وَلِيدَةِ أَبِي وُلِدَ عَلَى فِرَاشِهِ، فَقَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "هُوَ لَكَ يَا عَبْدُ بْنَ زَمْعَةَ" ثُمَّ قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "الوَلَدُ لِلْفِرَاشِ وَلِلْعَاهِرِ الحَجَرُ"، ثُمَّ قَال لِسَوْدَةَ بِنْتِ زَمْعَةَ: "احْتَجِبِي مِنْهُ" لِمَا رَأَى مِنْ شَبَهِهِ بِعُتْبَةَ، فَمَا رَآهَا حَتَّى لَقِيَ اللَّهَ تَعَالى.
[انظر: ٢٠٥٣ - مسلم: ١٤٥٧ - فتح ١٣/ ١٧٢]
(إسماعيل) أي: ابن أبي أويس، ومرَّ حديثه في البيوع (١) ، ومناسبته لسابقه أن الحكم بحسب الظاهر حيث حكم ﷺ بالولد لعبد بن زمعة، ثم لما شبهه بعتبة أمر سودة أن تحتجب منه احتياطًا.
٣٠ - بَابُ الحُكْمِ فِي البِئْرِ وَنَحْوهَا
(باب: الحكم في البئر ونحوها) أي: كالحوض.
٧١٨٣ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، وَالأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، قَال: قَال عَبْدُ اللَّهِ: قَال النَّبِيُّ ﷺ : "لَا يَحْلِفُ عَلَى يَمِينِ صَبْرٍ يَقْتَطِعُ مَالًا وَهُوَ فِيهَا فَاجِرٌ، إلا لَقِيَ اللَّهَ وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ"، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ [آل عمران: ٧٧] الآيَةَ، فَجَاءَ الأَشْعَثُ، وَعَبْدُ اللَّهِ يُحَدِّثُهُمْ، فَقَال: فِيَّ نَزَلَتْ وَفِي رَجُلٍ خَاصَمْتُهُ فِي بِئْرٍ، فَقَال النَّبِيُّ ﷺ "أَلَكَ بَيِّنَةٌ؟ "، قُلْتُ: لَا، قَال: "فَلْيَحْلِفْ"، قُلْتُ: إِذًا يَحْلِفُ، فَنَزَلَتْ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ﴾ [آل عمران: ٧٧] الآيَةَ.
[اتظر: ٣٢٥٦ - مسلم: ١٣٨ - فتح ١٣/ ١٧٧]
(عبد الرزاق) أي: ابن همام. (سفيان) أي: الثوري. (عن منصور) أي: ابن المعتمر. (عبد الله) أي: ابن مسعود.
٧١٨٤ - فَجَاءَ الأشَعَثُ وَعَبدُ اللهِ يحدِّثُهُم فَقَال: فيَّ نَزَلَت وَفِي رَجُلٍ خَاصَمتُهُ فِي بِئرٍ، فَقَال النبي ﷺ : "ألَكَ بَينَة؟ "،. قلت: لَا. قَال: "فَليَحلف". قلت: إِذا يَخلِفُ. فَنَزَلَت: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ﴾ [آل عمران: ٧٧] الآيَةَ.
[انظر: ٢٣٥٧ - مسلم: ١٣٨ - فتح ١٣/ ١٧٨] الحواشي
(١) سبق برقم(٢٠٥٣) كتاب: البيوع، باب: تفسير المشبهات.стр. 6117
(وفي رجل) اسمه الجشيش بجيم أو حاء مهملة، أو معجمة مفتوحة في الكل وشينين معجمتين بينهما تحتية ساكنة، ومرَّ الحديث في الشرب (١) .
٣١ - باب القَضَاءِ فِي كَثِيرِ المَالِ وَقَلِيلِهِ .
وَقَال ابن عُيَيْنَةَ، عَنِ ابن شُبْرُمَةَ: القَضَاءُ فِي قَلِيلِ المَالِ وَكَثيرِهِ سَوَاءٌ.
(باب: القضاء في كثير المال وقليله) زاد في نسخة: "سواء" وعليها فـ (القضاء سواء) مرفوعان مبتدأ وخبر و (باب) منون أو ساكن.
٧١٨٥ - حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، أَخبرَنَا شُعَيبٌ، عَنِ الزُّهرِيِّ، أَخبَرَنِي عُروَةُ بْنُ الزبَيْرِ، أَنَّ زَينَبَ بِنتَ أَبِي سَلَمَةَ أَخبَرَتهُ، عن أُمها أُمِّ سَلمةَ قَالت: سَمِعَ النَّبِيُّ ﷺ جَلَبَةَ خِصَام عِنْدَ بَابِهِ، فَخَرَجَ عَلَيهم فَقَال: "إِنَّمَا أنا بَشرٌ، وَإِنهُ يَأتِينِي الخصمُ، فَلَعَل بَعضًا أَن يَكُونَ أَبلَغَ مِنْ بَعضٍ أَقضِي لَهُ بذَلِكَ وَأَحِسبُ أنَّهُ صَادقٌ، فَمَنْ قَضَيتُ لَهُ بِحَق مُسلِم فَإِنَّمَا هِيَ قِطعَةٌ مِنَ النَارِ، فَليَأخُذها أَوْ لِيَدعها".
[انظر: ٢٤٥٨ - مسلم: ١٧١٣ - فتح ١٣/ ١٧٨]
(جلبة خصام) بفتح الجيم واللام والموحدة أي: اختلاط الأصوات. (فخرج عليهم) في نسخة: "إليهم" ومرَّ الحديث مرارا (٢) .
٣٢ - بَابُ بَيْعِ الإِمَامِ عَلَى النَّاسِ أَمْوَالَهُمْ وَضِيَاعَهُمْ
وَقَدْ بَاعَ النَّبِيُّ ﷺ [مُدَبَّرًا] مِنْ نُعَيْمِ بْنِ النَّحَّامِ.
(باب: بيع الإمام على الناس أموالهم وضياعهم) جمع ضيعة: الحواشي
(١) سبق برقم(٢٣٥٧) كتاب: الشرب، باب: الخصومة في البئر والقضاء فيها.(٢) سبق برقم(٧١٨١) كتاب: الأحكام، باب: من قُضي بحق أخيه.стр. 6118
وهي العقار من عطف الخاص على العام. (من نعيم بن النحام) لفظ: (ابن) ساقط من نسخة وهو الوجه.
٧١٨٦ - حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ كُهَيْلٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَال: "بَلَغَ النَّبِيَّ ﷺ أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِهِ أَعْتَقَ غُلامًا لَهُ عَنْ دُبُرٍ، لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ غَيْرَهُ، فَبَاعَهُ بِثَمَانِ مِائَةِ دِرْهَمٍ، ثُمَّ أَرْسَلَ بِثَمَنِهِ إِلَيْهِ".
[انظر: ٢١٤١ - مسلم: ٩٩٧ - فتح ١٣/ ١٧٩]
(ابن نمير) هو محمد بن عبد الله بن نمير. (عن عطاء) أي: ابن أبي رباح.
(أن رجلا) هو أبو مذكور. (أعتق رجلا) اسمه: يعقوب. (عن دبر) بضم الدال والموحدة أي: علق عتقه بعد موقه، ومرَّ الحديث في البيوع (١) .
٣٣ - بَابُ مَنْ لَمْ يَكْتَرِثْ بِطَعْنِ مَنْ لَا يَعْلَمُ فِي الأُمَرَاءِ حَدِيثًا
(باب: من لم يكترث) أي: لم يبال ولم يعتد. (بطعن من لا يعلم في الأمراء حديثًا) أي: كلامًا يعابون به فلو طعن بعلم اعتد به، أو بأمر محتمل رجع إلى رأي الإمام.
٧١٨٧ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ، قَال: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ ﵄، يَقُولُ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَعْثًا، وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ، فَطُعِنَ فِي إِمَارَتِهِ، وَقَال: "إِنْ تَطْعَنُوا فِي إِمَارَتِهِ، فَقَدْ كُنْتُمْ تَطْعَنُونَ فِي إِمَارَةِ أَبِيهِ مِنْ قَبْلِهِ، وَايْمُ اللَّهِ إِنْ كَانَ لَخَلِيقًا لِلْإِمْرَةِ، وَإِنْ كَانَ لَمِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَيَّ، وَإِنَّ هَذَا لَمِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَيَّ بَعْدَهُ".
[انظر: ٣٧٣٠ - مسلم: ٢٤٢٦ - فتح ١٣/ ١٧٩] الحواشي
(١) سبق برقم(٢١٤١) كتاب: البيوع، باب: بيع المزايدة.стр. 6119
(بعثا) أي: جيشا. (إن كان لخليقا للإمرة) في نسخة: "للإمارة" أي: لجديرًا مستحقًا لها، ومرَّ الحديث في أواخر المغازي، في باب: بعث النبي ﷺ أسامة بن زيد (١) .
٣٤ - بَابُ الأَلَدِّ الخَصِمِ
وَهْوَ الدائِمُ فِي الخُصُومَةِ. ﴿لُدَّا﴾ [مريم: ٩٧] عُوجًا.
٧١٨٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي مُلَيْكَةَ، يُحَدِّثُ عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالتْ: قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أَبْغَضُ الرِّجَالِ إِلَى اللَّهِ الأَلَدُّ الخَصِمُ".
[انظر: ٢٤٥٧ - مسلم: ٢٦٦٨ - فتح ١٣/ ١٨٠]
(باب الألد الخصم) بفتح المعجمة وكسر المهملة. (وهو الدائم في الخصومة) أي: أو الشديد فيها. ﴿ولد﴾ أي: (عوجَا)، وقال غيره أي: جدلون (٢) في الخصومة، وفي نسخة: ﴿أَلَدُّ﴾: أعوج". ومرَّ حديث الباب في المظالم والتفسير (٣) .
٣٥ - بَابُ إِذَا قَضَى الحَاكِمُ بِجَوْرٍ، أَوْ خِلافِ أَهْلِ العِلْمِ فَهُوَ رَدٌّ
(باب: إذا قضى الحاكم بجور أو خلف أهل العلم فهو رد) أي: مردود.
٧١٨٩ - حَدَّثَنَا مَحْمُودٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ بَعَثَ النَّبِيُّ ﷺ خَالِدًا ح وحَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، الحواشي
(١) سبق برقم(٤٢٥٠) كتاب: المغازي، باب: غزوة زيد بن حارثة.(٢) في (م): جديرون.(٣) سبق برقم(٢٤٥٧) كتاب: المظالم، باب: قول الله تعال: ﴿وَهُوَ أَلدُّ الخصام﴾. وبرقم(٤٥٢٣) كتاب: التفسير، باب: ﴿وهو ألدُّ الخصَامِ﴾.стр. 6120
عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَال: بَعَثَ النَّبِيُّ ﷺ خَالِدَ بْنَ الوَلِيدِ إِلَى بَنِي جَذِيمَةَ، فَلَمْ يُحْسِنُوا أَنْ يَقُولُوا أَسْلَمْنَا، فَقَالُوا: صَبَأْنَا صَبَأْنَا، فَجَعَلَ خَالِدٌ يَقْتُلُ وَيَأْسِرُ، وَدَفَعَ إِلَى كُلِّ رَجُلٍ مِنَّا أَسِيرَهُ، فَأَمَرَ كُلَّ رَجُلٍ مِنَّا أَنْ يَقْتُلَ أَسِيرَهُ، فَقُلْتُ: وَاللَّهِ لَا أَقْتُلُ أَسِيرِي، وَلَا يَقْتُلُ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِي أَسِيرَهُ، فَذَكَرْنَا ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَقَال: "اللَّهُمَّ إِنِّي أَبْرَأُ إِلَيْكَ مِمَّا صَنَعَ خَالِدُ بْنُ الوَلِيدِ" مَرَّتَيْنِ.
[انظر: ٤٣٣٩ - فتح ١٣/ ١٨١]
(محمود) أي: ابن غيلان.
(إلى بني جذيمة) بفتح الجيم وكسر المعجمة: قبيلة من عبد قيس. (اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد بن الوليد) أي: من قتله الذين قالوا: صبأنا قبل أن يستفسرهم عن مرادهم وإنما لم يعاقبه؛ لأنه حكم باجتهاده، ومرَّ الحديث في المغازي (١) .
٣٦ - بَابُ الإِمَامِ يَأْتِي قَوْمًا فَيُصْلِحُ بَيْنَهُمْ
(باب: الإمام يأتي قوما فيصلح بينهم) في نسخة: "ليصلح بينهم".
٧١٩٠ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، حَدَّثَنَا أَبُو حَازِمٍ المَدَنِيُّ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ، قَال: كَانَ قِتَالٌ بَيْنَ بَنِي عَمْرٍو، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ﷺ ، فَصَلَّى الظُّهْرَ، ثُمَّ أَتَاهُمْ يُصْلِحُ بَيْنَهُمْ، فَلَمَّا حَضَرَتْ صَلاةُ العَصْرِ، فَأَذَّنَ بِلالٌ وَأَقَامَ، وَأَمَرَ أَبَا بَكْرٍ فَتَقَدَّمَ، وَجَاءَ النَّبِيُّ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ فِي الصَّلاةِ، فَشَقَّ النَّاسَ حَتَّى قَامَ خَلْفَ أَبِي بَكْرٍ، فَتَقَدَّمَ فِي الصَّفِّ الَّذِي يَلِيهِ، قَال: وَصَفَّحَ القَوْمُ، وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ إِذَا دَخَلَ فِي الصَّلاةِ لَمْ يَلْتَفِتْ حَتَّى يَفْرُغَ، فَلَمَّا رَأَى التَّصْفِيحَ لَا يُمْسَكُ عَلَيْهِ التَفَتَ، فَرَأَى النَّبِيَّ ﷺ خَلْفَهُ، فَأَوْمَأَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ بِيَدِهِ، أَنِ امْضِهْ، وَأَوْمَأَ بِيَدِهِ هَكَذَا، وَلَبِثَ أَبُو بَكْرٍ هُنَيَّةً يَحْمَدُ اللَّهَ عَلَى قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ ، ثُمَّ مَشَى القَهْقَرَى، فَلَمَّا رَأَى النَّبِيُّ ﷺ ذَلِكَ تَقَدَّمَ، فَصَلَّى النَّبِيُّ ﷺ بِالنَّاسِ، الحواشي
(١) سبق برقم(٤٣٣٩) كتاب: المغازي، باب: بعث النبي ﷺ خالد بن الوليد إلى نبي جذيمة.стр. 6121
فَلَمَّا قَضَى صَلاتَهُ، قَال: "يَا أَبَا بَكْرٍ مَا مَنَعَكَ إِذْ أَوْمَأْتُ إِلَيْكَ أَنْ لَا تَكُونَ مَضَيْتَ؟ " قَال: لَمْ يَكُنْ لِابْنِ أَبِي قُحَافَةَ أَنْ يَؤُمَّ النَّبِيَّ ﷺ ، وَقَال لِلْقَوْمِ: "إِذَا رَابَكُمْ أَمْرٌ، فَلْيُسَبِّحِ الرِّجَالُ، وَلْيُصَفِّحِ النِّسَاءُ".
[انظر: ٦٨٤ - مسلم: ٤٢١ فتح ١٣/ ١٨٢]
(فلما حضرت صلاة العصر فأذن بلال) فاء (فأذن) عاطفة على محذوف هو جواب لما أي: جاء. (وصفح القوم) أي: صفقوا. (أن أمضه) أي: امض في صلاتك. (يحمد الله) في نسخة: "فحمد الله" بفاء بدل الياء، ومرَّ الحديث في الصلاة (١) .
٣٧ - بَابُ يُسْتَحَبُّ لِلْكَاتِبِ أَنْ يَكُونَ أَمِينًا عَاقِلًا
(باب: ما يستحب للكاتب أن يكون أمينا) أي: في كتابته بعيدًا عن الطمع. (عاقلا) أي: غير مغفل؛ لئلا يخدع و (ما) مصدرية.
٧١٩١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ أَبُو ثَابِتٍ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ السَّبَّاقِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، قَال: بَعَثَ إِلَيَّ أَبُو بَكْرٍ لِمَقْتَلِ أَهْلِ اليَمَامَةِ وَعِنْدَهُ عُمَرُ، فَقَال أَبُو بَكْرٍ: "إِنَّ عُمَرَ أَتَانِي فَقَال: إِنَّ القَتْلَ قَدْ اسْتَحَرَّ يَوْمَ اليَمَامَةِ بِقُرَّاءِ القُرْآنِ، وَإِنِّي أَخْشَى أَنْ يَسْتَحِرَّ القَتْلُ بِقُرَّاءِ القُرْآنِ فِي المَوَاطِنِ كُلِّهَا، فَيَذْهَبَ قُرْآنٌ كَثِيرٌ، وَإِنِّي أَرَى أَنْ تَأْمُرَ بِجَمْعِ القُرْآنِ"، قُلْتُ: "كَيْفَ أَفْعَلُ شَيْئًا لَمْ يَفْعَلْهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ؟ "، فَقَال عُمَرُ: هُوَ وَاللَّهِ خَيْرٌ، فَلَمْ يَزَلْ عُمَرُ يُرَاجِعُنِي فِي ذَلِكَ حَتَّى شَرَحَ اللَّهُ صَدْرِي لِلَّذِي شَرَحَ لَهُ صَدْرَ عُمَرَ، وَرَأَيْتُ فِي ذَلِكَ الَّذِي رَأَى عُمَرُ، قَال زَيْدٌ: قَال أَبُو بَكْرٍ: "وَإِنَّكَ رَجُلٌ شَابٌّ عَاقِلٌ، لَا نَتَّهِمُكَ قَدْ كُنْتَ تَكْتُبُ الوَحْيَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَتَتَبَّعِ القُرْآنَ، فَاجْمَعْهُ"، قَال زَيْدٌ: فَوَاللَّهِ لَوْ كَلَّفَنِي نَقْلَ جَبَلٍ مِنَ الجِبَالِ مَا كَانَ بِأَثْقَلَ عَلَيَّ مِمَّا كَلَّفَنِي مِنْ جَمْعِ القُرْآنِ، قُلْتُ: كَيْفَ تَفْعَلانِ شَيْئًا لَمْ الحواشي
(١) سبق برقم(٦٨٤) كتاب: الأذان، باب: من دخل ليؤم الناس فجاء الإمام الأول.стр. 6122
يَفْعَلْهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ؟ قَال أَبُو بَكْرٍ: "هُوَ وَاللَّهِ خَيْرٌ"، فَلَمْ يَزَلْ يَحُثُّ مُرَاجَعَتِي حَتَّى شَرَحَ اللَّهُ صَدْرِي لِلَّذِي شَرَحَ اللَّهُ لَهُ صَدْرَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ، وَرَأَيْتُ فِي ذَلِكَ الَّذِي رَأَيَا، فَتَتَبَّعْتُ القُرْآنَ، أَجْمَعُهُ مِنَ العُسُبِ وَالرِّقَاعِ وَاللِّخَافِ وَصُدُورِ الرِّجَالِ، فَوَجَدْتُ فِي آخِرِ سُورَةِ التَّوْبَةِ: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ﴾ [التوبة: ١٢٨]. إِلَى آخِرِهَا مَعَ خُزَيْمَةَ، أَوْ أَبِي خُزَيْمَةَ، فَأَلْحَقْتُهَا فِي سُورَتِهَا، وَكَانَتِ الصُّحُفُ عِنْدَ أَبِي بَكْرٍ حَيَاتَهُ، حَتَّى تَوَفَّاهُ اللَّهُ ، ثُمَّ عِنْدَ عُمَرَ حَيَاتَهُ، حَتَّى تَوَفَّاهُ اللَّهُ، ثُمَّ عِنْدَ حَفْصَةَ بِنْتِ عُمَرَ، قَال مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ: "اللِّخَافُ: يَعْنِي الخَزَفَ".
[انظر: ٢٨٠٧ - فتح ١٣/ ١٨٣]
(استحر) أي: اشتد وكثر. (وإنك رجل شاب عاقل لا نتهمك، قد كنت تكتب الوحي لرسول الله) ذكر له أربع صفات مقتضية لخصوصيته بذلك: كونه شابا؛ لكونه أنشط لذلك، وكونه عاقلا؛ لكونه أوعى له، وكونه لا يتهم؛ لركون النفس إليه، وكونه كان كاتب الوحي؛ لكونه أكثر ممارسة له. (هو والله خير) استشكل بأنه كيف يكون خيرًا مما كان في زمن رسول الله ﷺ ، وأجيب: بأن (خير) ليس بأفعل تفضيل هنا، ولو سلم فيكون ذلك خيرا من تركه في زمنهم. (من العسب) بضم المهملة جمع عسيب: وهو جريد النخل العريض المكشوط عنه الخوص. (والرقاع) جمع رقعة من جلد أو ورق. (واللخاف) بلام مشددة مكسورة وخاء معجمة جمع لخفة: وهي الحجر الأبيض أو الخزف كما ذكره بعد. (مع خزيمة) أي: ابن ثابت بن الفاكه. (أو أبي خزيمة) أي: ابن أويس بن يزيد وهو مشهور بكنيته، والشك من الراوي، والراجح: أن الذي وجد معه آخر سورة التوبة أبو خزيمة بخلاف آية الأحزاب: وهي ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ﴾ [الأحزاب: ٢٣]، فإنها إنما وجدت مع خزيمة، ورجح بعضهم أنه خزيمة في الموضعين، لكن آية التوبة
стр. 6123
كانت عند النقل من العسب إلا المصحف، وآية الأحزاب عند النقل من الصحيفة إلى المصحف، ومرَّ الحديث في براءة وغيرها (١) .
٣٨ - بَابُ كِتَابِ الحَاكِمِ إِلَى عُمَّالِهِ وَالقَاضِي إِلَى أُمَنَائِهِ
(باب: كتاب الحاكم إلَى عماله والقاضي إلى أضيافه) أي: بيان ما جاء في ذلك.
٧١٩٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ أَبِي لَيْلَى، ح حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ أَبِي لَيْلَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَهْلٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ هُوَ وَرِجَالٌ مِنْ كُبَرَاءِ قَوْمِهِ: أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَهْلٍ وَمُحَيِّصَةَ خَرَجَا إِلَى خَيْبَرَ، مِنْ جَهْدٍ أَصَابَهُمْ، فَأُخْبِرَ مُحَيِّصَةُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ قُتِلَ وَطُرِحَ فِي فَقِيرٍ أَوْ عَيْنٍ، فَأَتَى يَهُودَ فَقَال: أَنْتُمْ وَاللَّهِ قَتَلْتُمُوهُ، قَالُوا: مَا قَتَلْنَاهُ وَاللَّهِ، ثُمَّ أَقْبَلَ حَتَّى قَدِمَ عَلَى قَوْمِهِ، فَذَكَرَ لَهُمْ، وَأَقْبَلَ هُوَ وَأَخُوهُ حُوَيِّصَةُ - وَهُوَ أَكْبَرُ مِنْهُ - وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَهْلٍ، فَذَهَبَ لِيَتَكَلَّمَ وَهُوَ الَّذِي كَانَ بِخَيْبَرَ، فَقَال النَّبِيُّ ﷺ لِمُحَيِّصَةَ: "كَبِّرْ كَبِّرْ" يُرِيدُ السِّنَّ، فَتَكَلَّمَ حُوَيِّصَةُ، ثُمَّ تَكَلَّمَ مُحَيِّصَةُ، فَقَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِمَّا أَنْ يَدُوا صَاحِبَكُمْ، وَإِمَّا أَنْ يُؤْذِنُوا بِحَرْبٍ"، فَكَتَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَيْهِمْ بِهِ، فَكُتِبَ مَا قَتَلْنَاهُ، فَقَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِحُوَيِّصَةَ وَمُحَيِّصَةَ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ: "أَتَحْلِفُونَ، وَتَسْتَحِقُّونَ دَمَ صَاحِبِكُمْ؟ "، قَالُوا: لَا، قَال: "أَفَتَحْلِفُ لَكُمْ يَهُودُ؟ "، قَالُوا: لَيْسُوا بِمُسْلِمِينَ، فَوَدَاهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ عِنْدِهِ مِائَةَ نَاقَةٍ حَتَّى أُدْخِلَتِ الدَّارَ، قَال سَهْلٌ: فَرَكَضَتْنِي مِنْهَا نَاقَةٌ.
[انظر: ٢٧٠٢ - مسلم: ١٦٦٩ - فتح ١٣/ ١٨٤]
(في فقير) بفاء فقاف أي: حفيرة (أو عين) أي: أو ماء في بئر أو الحواشي
(١) سبق برقم(٤٦٧٩) كتاب: التفسير، باب: قوله: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ﴾.стр. 6124
نحوه. (فكتب) في نسخة: "فكتبوا" ومرَّ الحديث في القسامة (١) .
٣٩ - بَابٌ: هَلْ يَجُوزُ لِلْحَاكِمِ أَنْ يَبْعَثَ رَجُلًا وَحْدَهُ لِلنَّظَرِ فِي الأُمُورِ ؟
(باب: هل يجوز للحاكم أن يبعث رجلا وحده للنظر) في نسخة: "ينظر" (في الأمور) وجواب الاستفهام محذوف أي: نعم.
٧١٩٣، ٧١٩٤ - ٧١٩٣ - حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الجُهَنِيِّ، قَالا: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ فَقَال: يَا رَسُولَ اللَّهِ، اقْضِ بَيْنَنَا بِكِتَابِ اللَّهِ، فَقَامَ خَصْمُهُ فَقَال: صَدَقَ، فَاقْضِ بَيْنَنَا بِاللَّهِ، فَقَال الأَعْرَابِيُّ: إِنَّ ابْنِي كَانَ عَسِيفًا عَلَى هَذَا، فَزَنَى بِامْرَأَتِهِ، فَقَالُوا لِي: عَلَى ابْنِكَ الرَّجْمُ، فَفَدَيْتُ ابْنِي مِنْهُ بِمِائَةٍ مِنَ الغَنَمِ وَوَلِيدَةٍ، ثُمَّ سَأَلْتُ أَهْلَ العِلْمِ، فَقَالُوا: إِنَّمَا عَلَى ابْنِكَ جَلْدُ مِائَةٍ، وَتَغْرِيبُ عَامٍ، فَقَال النَّبِيُّ ﷺ : "لَأَقْضِيَنَّ بَيْنَكُمَا بِكِتَابِ اللَّهِ، أَمَّا الوَلِيدَةُ وَالغَنَمُ فَرَدٌّ عَلَيْكَ، وَعَلَى ابْنِكَ جَلْدُ مِائَةٍ، وَتَغْرِيبُ عَامٍ، وَأَمَّا أَنْتَ يَا أُنَيْسُ لِرَجُلٍ فَاغْدُ عَلَى امْرَأَةِ هَذَا فَارْجُمْهَا"، فَغَدَا عَلَيْهَا أُنَيْسٌ فَرَجَمَهَا.
[انظر: ٢٣١٥، ٢٣١٤ - مسلم: ١٦٩٧، ١٦٩٨ - فتح ١٣/ ١٨٥]
(عسيفًا) أي: أجيرا، ومرَّ الحديث في الصلح، والأيمان وغيرهما (٢) .
٤٠ - بَابُ تَرْجَمَةِ الحُكَّامِ، وَهَلْ يَجُوزُ تَرْجُمَانٌ وَاحِدٌ ؟.
(باب: ترجمة الحكام) في نسخة: "الحاكم" (وهل يجوز ترجمان واحد؟) بفتح الفوقية وضمها وجواب الاستفهام محذوف أي: يجوز عند البخاري وغيره مطلقا، وعند الشافعي وغيره إن عرف الحاكم لسان الخصم، وإلا فلا بدَّ من اثنين. الحواشي
(١) سبق برقم(٦٨٦٨) كتاب: الديات، باب: القسامة.(٢) سبق برقم(٢٦٩٦) كتاب: الصلح، باب: إذا اصطلحوا على صلح جور فالصلح مردود. وبرقم(٦٦٣٤) كتاب: الأيمان والنذور، باب: كيف كانت يمين النبي ﷺ .стр. 6125
٧١٩٥ - وَقَال خَارِجَةُ بْنُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَهُ "أَنْ يَتَعَلَّمَ كِتَابَ اليَهُودِ" حَتَّى كَتَبْتُ لِلنَّبِيِّ ﷺ كُتُبَهُ، وَأَقْرَأْتُهُ كُتُبَهُمْ، إِذَا كَتَبُوا إِلَيْهِ وَقَال عُمَرُ وَعِنْدَهُ عَلِيٌّ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ، وَعُثْمَانُ: "مَاذَا تَقُولُ هَذِهِ؟ "، قَال عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَاطِبٍ: فَقُلْتُ: تُخْبِرُكَ بِصَاحِبِهَا الَّذِي صَنَعَ بِهَا وَقَال أَبُو جَمْرَةَ: كُنْتُ أُتَرْجِمُ بَيْنَ ابْنِ عَبَّاسٍ وَبَيْنَ النَّاسِ " وَقَال بَعْضُ النَّاسِ: لَا بُدَّ لِلْحَاكِمِ مِنْ مُتَرْجِمَيْنِ.
[فتح ١٣/ ١٨٥]
(كتاب اليهود) أي: كتابتهم، وفي نسخة: "كتاب اليهودية" بياء النسبة. (وأقرأته) أي: وقراءته له. (قال عبد الرحمن) إلخ أي: قاله ترجمة. (أبو جمرة) بالجيم: نصر بن عمران الضبعي. (وقال بعض الناس) قيل: هم الحنفية، وقيل: الشافعية. (لا بد للحاكم من مترجمين) بكسر الميم، وفي نسخة: بفتحها وهو المعتمد كما قال شيخنا (١) ، لكن محله عند الشافعية: إذا لم يعرف الحاكم لسان الخصم كما مرَّ.
٧١٩٦ - حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ، أَخْبَرَهُ أَنَّ أَبَا سُفْيَانَ بْنَ حَرْبٍ أَخْبَرَهُ: أَنَّ هِرَقْلَ أَرْسَلَ إِلَيْهِ فِي رَكْبٍ مِنْ قُرَيْشٍ، ثُمَّ قَال لِتَرْجُمَانِهِ: قُلْ لَهُمْ إِنِّي سَائِلٌ هَذَا، فَإِنْ كَذَبَنِي فَكَذِّبُوهُ، فَذَكَرَ الحَدِيثَ، فَقَال لِلتُّرْجُمَانِ: "قُلْ لَهُ: إِنْ كَانَ مَا تَقُولُ حَقًّا، فَسَيَمْلِكُ مَوْضِعَ قَدَمَيَّ هَاتَيْنِ.
[انظر: ٧ - مسلم: ١٧٧٣ - فتح ١٣/ ١٨٦]
(أن هرقل أرسل إليه ..) إلخ مرَّ أول الكتاب، وليس المراد منه الاستدلال بفعله مع كونه كافرا بل أن قول الترجمان كان يجري عند الأمم مجرى الخبر، أو أن شرع من قبلنا ليس بشرع لنا ما لم يرد ناسخ.
٤١ - بَابُ مُحَاسَبَةِ الإِمَامِ عُمَّالَهُ
(باب: محاسبة الإمام عماله) أي: بيان ما جاء فيها. الحواشي
(١) "الفتح" ١٣/ ١٨٦.стр. 6126
٧١٩٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، أَخْبَرَنَا عَبْدَةُ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ اسْتَعْمَلَ ابْنَ الأُتَبِيَّةِ عَلَى صَدَقَاتِ بَنِي سُلَيْمٍ، فَلَمَّا جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَحَاسَبَهُ قَال: هَذَا الَّذِي لَكُمْ، وَهَذِهِ هَدِيَّةٌ أُهْدِيَتْ لِي، فَقَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "فَهَلَّا جَلَسْتَ فِي بَيْتِ أَبِيكَ، وَبَيْتِ أُمِّكَ حَتَّى تَأْتِيَكَ هَدِيَّتُكَ إِنْ كُنْتَ صَادِقًا"، ثُمَّ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَخَطَبَ النَّاسَ وَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَال: "أَمَّا بَعْدُ، فَإِنِّي أَسْتَعْمِلُ رِجَالًا مِنْكُمْ عَلَى أُمُورٍ مِمَّا وَلَّانِي اللَّهُ فَيَأْتِي أَحَدُكُمْ فَيَقُولُ: هَذَا لَكُمْ، وَهَذِهِ هَدِيَّةٌ أُهْدِيَتْ لِي، فَهَلَّا جَلَسَ فِي بَيْتِ أَبِيهِ، وَبَيْتِ أُمِّهِ حَتَّى تَأْتِيَهُ هَدِيَّتُهُ إِنْ كَانَ صَادِقًا، فَوَاللَّهِ لَا يَأْخُذُ أَحَدُكُمْ مِنْهَا شَيْئًا - قَال هِشَامٌ بِغَيْرِ حَقِّهِ - إلا جَاءَ اللَّهَ يَحْمِلُهُ يَوْمَ القِيَامَةِ، أَلا فَلَأَعْرِفَنَّ مَا جَاءَ اللَّهَ رَجُلٌ بِبَعِيرٍ لَهُ رُغَاءٌ، أَوْ بِبَقَرَةٍ لَهَا خُوَارٌ، أَوْ شَاةٍ تَيْعَرُ "، ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى رَأَيْتُ بَيَاضَ إِبْطَيْهِ" أَلا هَلْ بَلَّغْتُ؟ ".
[انظر: ٩٢٥ - مسلم: ١٨٣٢ - فتح: ١٣/ ١٨٩]
(محمد) أي: ابن سلام. (عبدة) أي: ابن سليمان.
(فهلا جلس) في نسخة: "إلا جلس". (ألا فلا أعرفن) بلفظ النهي، ويروي: ألا فلأعن بلام القسم، ومرَّ حديث الباب في باب: هدايا العمال (١) .
٤٢ - بَابُ بِطَانَةِ الإِمَامِ وَأَهْلِ مَشُورَتِهِ
الْبِطَانَةُ: الدُّخَلَاءُ.
(باب: بطانة الإمام وأهل مشورته) العطف فيه من عطف الخاص على العام. (البطانة) أي: (الدخلاء) وهم المطلعون على السرائر.
٧١٩٨ - حَدَّثَنَا أَصْبَغُ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَال: "مَا بَعَثَ اللَّهُ مِنْ نَبِيٍّ، وَلَا الحواشي
(١) سبق برقم(٧١٧٤) كتاب: الأحكام، باب: هدايا العمال.стр. 6127
اسْتَخْلَفَ مِنْ خَلِيفَةٍ، إلا كَانَتْ لَهُ بِطَانَتَانِ: بِطَانَةٌ تَأْمُرُهُ بِالْمَعْرُوفِ وَتَحُضُّهُ عَلَيْهِ، وَبِطَانَةٌ تَأْمُرُهُ بِالشَّرِّ وَتَحُضُّهُ عَلَيْهِ، فَالْمَعْصُومُ مَنْ عَصَمَ اللَّهُ تَعَالى"، وَقَال سُلَيْمَانُ، عَنْ يَحْيَى، أَخْبَرَنِي ابْنُ شِهَابٍ، بِهَذَا، وَعَنْ ابْنِ أَبِي عَتِيقٍ، وَمُوسَى، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، مِثْلَهُ، وَقَال شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَوْلَهُ، وَقَال الأَوْزَاعِيُّ، وَمُعَاويَةُ بْنُ سَلَّامٍ، حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ، حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَقَال ابْنُ أَبِي حُسَيْنٍ، وَسَعِيدُ بْنُ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَوْلَهُ، وَقَال عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ، حَدَّثَنِي صَفْوَانُ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ، قَال: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ .
[انظر: ٦٦١١ - فتح: ١٣/ ١٨٩]
(أصبغ) أي: ابن الفرج.
(فالمعصوم من عصمه الله) في نسخة: "من عصم الله" بحذف الضمير أي: من نزغات الشيطان فلا يقبل بطانة الشر أبدًا، ومرَّ الحديث في القدر (١) .
(سليمان) أي: ابن بلال. (عن يحيى) أي: ابن سعيد الأنصاري. (وموسى) أي: ابن عقبة. (شعيب) أي: ابن أبي حمزة. (الأوزاعي) هو عبد الرحمن بن عمرو (صفوان) أي: ابن سليم.
٤٣ - بَابٌ: كَيْفَ يُبَايِعُ الإِمَامُ النَّاسَ ؟
(باب كيف يبايع الإمام الناس) برفع (الإمام) ونصب (الناس) وفي نسخة: بالعكس.
٧١٩٩ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، قَال: أَخْبَرَنِي عُبَادَةُ بْنُ الوَلِيدِ، أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، قَال: "بَايَعْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ فِي المَنْشَطِ وَالمَكْرَهِ.
[انظر: ١٨ - مسلم: ١٧٠٩ - فتح: ١٣/ ١٩٢] الحواشي
(١) سبق برقم(٦٦١١) كتاب: القدر، باب: المعصوم من عصم الله.стр. 6128
٧٢٠٠ - وَأَنْ لَا نُنَازِعَ الأَمْرَ أَهْلَهُ، وَأَنْ نَقُومَ أَوْ نَقُولَ بِالحَقِّ حَيْثُمَا كُنَّا، لَا نَخَافُ فِي اللَّهِ لَوْمَةَ لائِمٍ".
[٧٠٥٦ - مسلم: ١٧٠٩ - فتح: ١٣/ ١٩٢]
(إسماعيل) أي: ابن أبي أويس. (في المنشط والمكروه) بفتح ميميهما، وكلاهما مصدر ميمي بمعنى: المفعول، والمعنى: بايعنا على المحبوب والمكروه.
٧٢٠١ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الحَارِثِ، حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ، عَنْ أَنَسٍ ﵁: خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ ، فِي غَدَاةٍ بَارِدَةٍ، وَالمُهَاجِرُونَ وَالأَنْصَارُ يَحْفِرُونَ الخَنْدَقَ، فَقَال: "اللَّهُمَّ إِنَّ الخَيْرَ خَيْرُ الآخِرَهْ، فَاغْفِرْ لِلْأَنْصَارِ وَالمُهَاجِرَهْ"، فَأَجَابُوا:
نَحْنُ الَّذِينَ بَايَعُوا مُحَمَّدَا ... عَلَى الجِهَادِ مَا بَقِينَا أَبَدًا
[انظر: ٢٨٣٤ - مسلم: ١٨٠٥ - فتح: ١٣/ ١٩٢]
(حميد) أي: الطويل، ومرَّ حديثه مبسوطا في غزوة الخندق (١) .
٧٢٠٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄، قَال: كُنَّا إِذَا بَايَعْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ، يَقُولُ لَنَا: "فِيمَا اسْتَطَعْتُمْ".
[مسلم: ١٨٦٧ - فتح: ١٣/ ١٩٣]
(فيما استطعت) في نسخة: "ما استطعتم".
٧٢٠٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ، قَال: شَهِدْتُ ابْنَ عُمَرَ حَيْثُ اجْتَمَعَ النَّاسُ عَلَى عَبْدِ المَلِكِ، قَال: "كَتَبَ إِنِّي أُقِرُّ بِالسَّمْعِ، وَالطَّاعَةِ لِعَبْدِ اللَّهِ عَبْدِ المَلِكِ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ عَلَى سُنَّةِ اللَّهِ وَسُنَّةِ رَسُولِهِ مَا اسْتَطَعْتُ، وَإِنَّ بَنِيَّ قَدْ أَقَرُّوا بِمِثْلِ ذَلِكَ".
[٧٢٠٥، ٧٢٧٢ - فتح: ١٣/ ١٩٣]
(عن سفيان) أي: الثوري. الحواشي
(١) سبق برقم(٤٠٩٩) كتاب: المغازي، باب: غزوة الخندق.стр. 6129
٧٢٠٤ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا سَيَّارٌ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَال: بَايَعْتُ النَّبِيَّ ﷺ عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ، فَلَقَّنَنِي: "فِيمَا اسْتَطَعْتُ وَالنُّصْحِ لِكُلِّ مُسْلِمٍ".
[انظر: ٥٧ - مسلم: ٥٦ - فتح ١٣/ ١٩٣]
(هشيم) أي: ابن بشير الواسطي. (سيار) هو أبوالحكم العنزي.
٧٢٠٥ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ سُفْيَانَ، قَال: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ، قَال: لَمَّا بَايَعَ النَّاسُ عَبْدَ المَلِكِ كَتَبَ إِلَيْهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ: إِلَى عَبْدِ اللَّهِ عَبْدِ المَلِكِ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ "إِنِّي أُقِرُّ بِالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ لِعَبْدِ اللَّهِ عَبْدِ المَلِكِ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ عَلَى سُنَّةِ اللَّهِ وَسُنَّةِ رَسُولِهِ، فِيمَا اسْتَطَعْتُ، وَإِنَّ بَنِيَّ قَدْ أَقَرُّوا بِذَلِكَ".
[انظر: ٧٢٠٣ - فتح: ١٣/ ١٩٣]
٧٢٠٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، حَدَّثَنَا حَاتِمٌ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ، قَال: قُلْتُ لِسَلَمَةَ عَلَى أَيِّ شَيْءٍ بَايَعْتُمُ النَّبِيَّ ﷺ يَوْمَ الحُدَيْبِيَةِ؟ قَال: "عَلَى المَوْتِ".
[انظر: ٢٩٦٠ - مسلم: ١٨٦٠ - فتح: ١٣/ ١٩٣]
(حاتم) أي: ابن إسماعيل الكوفي. (عن يزيد) أي: ابن أبي عبيد، ومرَّ حديثه في الجهاد (١) .
٧٢٠٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ، حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَنَّ حُمَيْدَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَخْبَرَهُ أَنَّ المِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ أَخْبَرَهُ، أَنَّ الرَّهْطَ الَّذِينَ وَلَّاهُمْ عُمَرُ اجْتَمَعُوا فَتَشَاوَرُوا، فَقَال لَهُمْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: "لَسْتُ بِالَّذِي أُنَافِسُكُمْ عَلَى هَذَا الأَمْرِ، وَلَكِنَّكُمْ إِنْ شِئْتُمُ اخْتَرْتُ لَكُمْ مِنْكُمْ"، فَجَعَلُوا ذَلِكَ إِلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ، فَلَمَّا وَلَّوْا عَبْدَ الرَّحْمَنِ أَمْرَهُمْ، فَمَال النَّاسُ عَلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَتَّى مَا أَرَى أَحَدًا مِنَ النَّاسِ يَتْبَعُ أُولَئِكَ الرَّهْطَ وَلَا يَطَأُ عَقِبَهُ، وَمَال النَّاسُ عَلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ يُشَاورُونَهُ تِلْكَ اللَّيَالِي، حَتَّى إِذَا كَانَتِ اللَّيْلَةُ الَّتِي أَصْبَحْنَا مِنْهَا فَبَايَعْنَا عُثْمَانَ، قَال المِسْوَرُ: طَرَقَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بَعْدَ هَجْعٍ مِنَ اللَّيْلِ، فَضَرَبَ البَابَ حَتَّى اسْتَيْقَظْتُ، فَقَال: "أَرَاكَ الحواشي
(١) سبق برقم(٢٩٦٠) كتاب: الجهاد والسير، باب: البيعة في الحرب ألا يفرِّوا.стр. 6130
نَائِمًا فَوَاللَّهِ مَا اكْتَحَلْتُ هَذِهِ اللَّيْلَةَ بِكَبِيرِ نَوْمٍ، انْطَلِقْ فَادْعُ الزُّبَيْرَ وَسَعْدًا"، فَدَعَوْتُهُمَا لَهُ، فَشَاوَرَهُمَا، ثُمَّ دَعَانِي، فَقَال: "ادْعُ لِي عَلِيًّا"، فَدَعَوْتُهُ، فَنَاجَاهُ حَتَّى ابْهَارَّ اللَّيْلُ، ثُمَّ قَامَ عَلِيٌّ مِنْ عِنْدِهِ وَهُوَ عَلَى طَمَعٍ، وَقَدْ كَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ يَخْشَى مِنْ عَلِيٍّ شَيْئًا، ثُمَّ قَال: "ادْعُ لِي عُثْمَانَ"، فَدَعَوْتُهُ، فَنَاجَاهُ حَتَّى فَرَّقَ بَيْنَهُمَا المُؤَذِّنُ بِالصُّبْحِ، فَلَمَّا صَلَّى لِلنَّاسِ الصُّبْحَ، وَاجْتَمَعَ أُولَئِكَ الرَّهْطُ عِنْدَ المِنْبَرِ، فَأَرْسَلَ إِلَى مَنْ كَانَ حَاضِرًا مِنَ المُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ، وَأَرْسَلَ إِلَى أُمَرَاءِ الأَجْنَادِ، وَكَانُوا وَافَوْا تِلْكَ الحَجَّةَ مَعَ عُمَرَ، فَلَمَّا اجْتَمَعُوا تَشَهَّدَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ، ثُمَّ قَال: "أَمَّا بَعْدُ، يَا عَلِيُّ إِنِّي قَدْ نَظَرْتُ فِي أَمْرِ النَّاسِ، فَلَمْ أَرَهُمْ يَعْدِلُونَ بِعُثْمَانَ، فَلَا تَجْعَلَنَّ عَلَى نَفْسِكَ سَبِيلًا"، فَقَال: أُبَايِعُكَ عَلَى سُنَّةِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَالخَلِيفَتَيْنِ مِنْ بَعْدِهِ، فَبَايَعَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ، وَبَايَعَهُ النَّاسُ المُهَاجِرُونَ وَالأَنْصَارُ، وَأُمَرَاءُ الأَجْنَادِ وَالمُسْلِمُونَ.
[انظر: ١٣٩٢ - فتح: ١٣/ ١٩٣]
(أنافسكم) أي: أنازعكم. (على هذا الأمر) في نسخة: "من هذا الأمر" أي: من أجله. (بعد هجع من الليل) أي: بعد طائفة منه. (هذه الليلة) في نسخة: "هذه الثلاث" أي: الليالي، والاكتحال مجاز عن النوم (فشاورهما) في نسخة: "فسارهما". (يخشى من عليّ شيئًا) أي: من المخالفة الموجبة للفتنة.
٤٤ - بَابُ مَنْ بَايَعَ مَرَّتَيْنِ
(باب: من بايع مرتين) أي: للتأكيد.
٧٢٠٨ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ، عَنْ سَلَمَةَ، قَال: بَايَعْنَا النَّبِيَّ ﷺ تَحْتَ الشَّجَرَةِ، فَقَال لِي: "يَا سَلَمَةُ أَلا تُبَايِعُ؟ "، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَدْ بَايَعْتُ فِي الأَوَّلِ، قَال: "وَفِي الثَّانِي".
[انظر: ٢٩٦٠ - مسلم: ١٨٦٠ - فتح: ١٣/ ١٩٩]
(عن سلمة) أي: ابن الأكوع. (بايعت في الأول) في نسخة: "في الأولى" أي: الساعة الأولى.
следующие страницы →