← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 18106

منحة الباري بشرح صحيح البخاري

زكريا الأنصاري

Полный текст (6 339 стр.). Показаны 6161–6200 · переход к 6166.

стр. 6161

٥ - بَابُ وَصَاةِ النَّبِيِّ ﷺ وُفُودَ العَرَبِ أَنْ يُبَلِّغُوا مَنْ وَرَاءَهُمْ قَالهُ مَالِكُ بْنُ الحُوَيْرِثِ. (باب: وصاة النبي ﷺ وفود العرب أن يبلغوا من وراءهم) أي: بيان ما جاء فيها، والوصاة بفتح الواو وكسرها وبالقصر: الوصية. ٧٢٦٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الجَعْدِ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، ح وحَدَّثَنِي إِسْحَاقُ، أَخْبَرَنَا النَّضْرُ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي جَمْرَةَ، قَال: كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يُقْعِدُنِي عَلَى سَرِيرِهِ، فَقَال لِي: إِنَّ وَفْدَ عَبْدِ القَيْسِ لَمَّا أَتَوْا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَال: "مَنِ الوَفْدُ؟ "، قَالُوا: رَبِيعَةُ، قَال: "مَرْحَبًا بِالوَفْدِ - أَو القَوْمِ - غَيْرَ خَزَايَا وَلَا نَدَامَى"، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ كُفَّارَ مُضَرَ، فَمُرْنَا بِأَمْرٍ نَدْخُلُ بِهِ الجَنَّةَ وَنُخْبِرُ بِهِ مَنْ وَرَاءَنَا، فَسَأَلُوا عَنِ الأَشْرِبَةِ، فَنَهَاهُمْ عَنْ أَرْبَعٍ، وَأَمَرَهُمْ بِأَرْبَعٍ، أَمَرَهُمْ: بِالإِيمَانِ بِاللَّهِ، قَال: "هَلْ تَدْرُونَ مَا الإِيمَانُ بِاللَّهِ؟ "، قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَال: "شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إلا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَإِقَامُ الصَّلاةِ، وَإِيتَاءُ الزَّكَاةِ، - وَأَظُنُّ فِيهِ صِيَامُ رَمَضَانَ - وَتُؤْتُوا مِنَ المَغَانِمِ الخُمُسَ" وَنَهَاهُمْ عَنْ: الدُّبَّاءِ، وَالحَنْتَمِ، وَالمُزَفَّتِ، وَالنَّقِيرِ، وَرُبَّمَا قَال: "المُقَيَّرِ"، قَال: "احْفَظُوهُنَّ وَأَبْلِغُوهُنَّ مَنْ وَرَاءَكُمْ". [انظر ٥٣ - مسلم: ١٧ - فتح ١٣/ ٢٤٢]. (إسحاق) أي: ابن راهويه. (عن أبي جمرة) هو نصر بن عمران الضبعي. (مرحبا) بفتح الميم: من الرحب: وهو السعة. (وتؤتوا من المغانم الخمس) عدل به عن أسلوب أخواته للإشعار بأنه متجدد بخلاف تلك فإنها كانت ثابتة. ومرَّ الحديث في: الإيمان (١).

стр. 6162

٦ - بَابُ خَبَرِ المَرْأَةِ الوَاحِدَةِ (باب: خبر المرأة الواحدة) أي: بيان قبوله. ٧٢٦٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الوَلِيدِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ تَوْبَةَ العَنْبَرِيِّ، قَال: قَال لِي الشَّعْبِيُّ أَرَأَيْتَ حَدِيثَ الحَسَنِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ؟ وَقَاعَدْتُ ابْنَ عُمَرَ قَرِيبًا، مِنْ سَنَتَيْنِ أَوْ سَنَةٍ وَنِصْفٍ فَلَمْ أَسْمَعْهُ يُحَدِّثُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ غَيْرَ هَذَا قَال: كَانَ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ فِيهِمْ سَعْدٌ، فَذَهَبُوا يَأْكُلُونَ مِنْ لَحْمٍ، فَنَادَتْهُمُ امْرَأَةٌ مِنْ بَعْضِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ : إِنَّهُ لَحْمُ ضَبٍّ، فَأَمْسَكُوا، فَقَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "كُلُوا أَو اطْعَمُوا، فَإِنَّهُ حَلالٌ - أَوْ قَال لَا بَأْسَ بِهِ شَكَّ فِيهِ - وَلَكِنَّهُ لَيْسَ مِنْ طَعَامِي" [مسلم: ١٩٤٤ - فتح ١٣/ ٢٤٣]. (عن توبة) بفتح الفوقية، أي: ابن كيسان. (أرأيت حديث الحسن) أي: البصري، والاستفهام للإنكار، وكان الشعبي ينكر على من يرسل الأحاديث عن النبي ﷺ إشارة إلى أن الحامل لفاعل ذلك طلب الإكثار من التحديث عنه، وإلا لكان يكتفي بما سمعه موصولا. (وقاعدت ابن عمر قريبا من سنتين أو سنة ونصف فلم أسمعه يحدث عن النبي ﷺ غير هذا) أي: غير هذا الحديث، وهو: كان ناس ... إلى آخره، وغرضه مما ذكره كما قال الكرماني: أن الحسن مع أنه تابعي يكثر الحديث عن النبي ﷺ يعني: جريء على الإقدام عليه، وابن عمر مع أنه صحابي مقلل محتاط محترز مهما أمكن له فقوله: (وقاعدت) إلى آخره استئناف لبيان تقليل ابن عمر في الحديث (١). (فنادتهم امرأة) هي ميمونة. (شكَّ فيه) الشاك توبة، والشك راجع إلى الأمرين قبله.

стр. 6163

٩٦ - كِتَابُ الاعْتِصَامِ بِالكِتَابِ وَالسُّنَّةِ

стр. 6164

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ٩٦ - كِتَابُ الاعْتِصَامِ بِالكِتَابِ وَالسُّنَّةِ (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. كتاب: الاعتصام بالكتاب والسنة). (الاعتصام) من العصمة: وهي المنعة، والمراد به: التمسك بالكتاب والسنة. ٧٢٦٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ الحُمَيْدِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مِسْعَرٍ وَغَيْرِهِ، عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ، قَال: قَال رَجُلٌ مِنَ اليَهُودِ لِعُمَرَ: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ، لَوْ أَنَّ عَلَيْنَا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿اليَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِينًا﴾ [المائدة: ٣]، لاتَّخَذْنَا ذَلِكَ اليَوْمَ عِيدًا، فَقَال عُمَرُ: "إِنِّي لَأَعْلَمُ أَيَّ يَوْمٍ نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ، نَزَلَتْ يَوْمَ عَرَفَةَ، فِي يَوْمِ جُمُعَةٍ" سَمِعَ سُفْيَانُ مِنْ مِسْعَرٍ، وَمِسْعَرٌ قَيْسًا، وَقَيْسٌ طَارِقًا". [انظر: ٤٥ - مسلم: ٣٠١٧ - فتح ١٣/ ٢٤٥]. (الحميدي) هو عبد الله بن الزبير. (سفيان) أي: ابن عيينة. (عن مسعر) أي: ابن كدام. (قال رجل من اليهود) هو كعب الأحبار، أي: قال ما ذكر قبل إسلامه. (سمع سفيان ...) إلخ من كلام البخاري، وأشار به إلى أن العنعنة المذكورة أولًا محمولة على السماع لاطلاعه على سماع كل منهم من شيخه. ومَر الحديث في كتاب: الإيمان (١). ٧٢٦٩ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ،

стр. 6165

أَخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، أَنَّهُ سَمِعَ عُمَرَ، الغَدَ حِينَ بَايَعَ المُسْلِمُونَ أَبَا بَكْرٍ، وَاسْتَوَى عَلَى مِنْبَرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، تَشَهَّدَ قَبْلَ أَبِي بَكْرٍ فَقَال: "أَمَّا بَعْدُ، فَاخْتَارَ اللَّهُ لِرَسُولِهِ ﷺ الَّذِي عِنْدَهُ عَلَى الَّذِي عِنْدَكُمْ، وَهَذَا الكِتَابُ الَّذِي هَدَى اللَّهُ بِهِ رَسُولَكُمْ، فَخُذُوا بِهِ تَهْتَدُوا وَإِنَّمَا هَدَى اللَّهُ بِهِ رَسُولَهُ". [انظر: ٧٢١٩ - فتح ١٣/ ٢٤٥]. (عقيل) أي: ابن خالد. ومَر حديثه في كتاب: الأحكام (١). ٧٢٧٠ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، عَنْ خَالِدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَال: ضَمَّنِي إِلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ ، وَقَال: "اللَّهُمَّ عَلِّمْهُ الكِتَابَ". [انظر: ٧٥ - مسلم: ٢٤٧٧ - فتح ١٣/ ٢٤٥]. (الكتاب) أي: القرآن. ومرَّ الحديث في كتاب: العلم (٢). ٧٢٧١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَبَّاحٍ، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ، قَال: سَمِعْتُ عَوْفًا، أَنَّ أَبَا المِنْهَالِ، حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا بَرْزَةَ، قَال: "إِنَّ اللَّهَ يُغْنِيكُمْ - أَوْ نَعَشَكُمْ - بِالإِسْلامِ وَبِمُحَمَّدٍ ﷺ "، قَال أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: "وَقَعَ هَاهُنَا يُغْنِيكُمْ، وَإِنَّمَا هُوَ نَعَشَكُمْ يُنْظَرُ فِي أَصْلِ كِتَابِ الاعْتِصَامِ". [انظر: ٧١١٢ - فتح ١٣/ ٢٤٥]. (معتمر) أي: ابن سليمان ابن طرخان. (عوفَا) أي: الأعرابي. "أن أبا المنهال) هو سيار بن سلامة. (يغنيكم) هو من الإغناء. (أو نعشكم) بنون فمهملة فمعجمة، أي: رفعكم. ومَرَّ الحديث في: الفتن (٣). (قال أبو عبد الله) أي: البخاري (وقع هنا: يغنيكم، وإنما هو: نعشكم ينظر) أي: ذلك. (في أصل كتاب: الاعتصام) قال شيخنا فيه: إنه صنف كتاب: الاعتصام مفردًا وكتب منه ما يليق بشرطه في هذا الكتاب، كما صنع في كتاب "الأدب

стр. 6166

المفرد" فلما رأى هذه اللفظة مغايرة لما عنده أنه الصواب أحال إلى مراجعة ذلك وكأنه كان في هذه الحالة غائبا عنه، فأمر بمراجعته والإصلاح منه (١). وقوله: (قال أبو عبد الله ...) إلى آخره ساقط من نسخة. ٧٢٧٢ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ، " كَتَبَ إِلَى عَبْدِ المَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ يُبَايِعُهُ: وَأُقِرُّ لَكَ بِذَلِكَ بِالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ عَلَى سُنَّةِ اللَّهِ وَسُنَّةِ رَسُولِهِ فِيمَا اسْتَطَعْتُ. [انظر: ٧٢٠٣ - فتح ١٣/ ٢٤٥]. (وأقر بذلك) في نسخة: "وأقر لك بذلك". ومَرَّ الحديث في آخر كتاب: الأحكام (٢). ١ - بَابُ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ بُعِثْتُ بِجَوَامِعِ الكَلِمِ (باب: قول النبي ﷺ : بعثت بجوامع الكلم) هي الكلمَات القليلة الجامعة للمعاني الكثيرة، وقيل: هي القرآن. ٧٢٧٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، قَال: "بُعِثْتُ بِجَوَامِعِ الكَلِمِ، وَنُصِرْتُ بِالرُّعْبِ، وَبَيْنَا أَنَا نَائِمٌ رَأَيْتُنِي أُتِيتُ بِمَفَاتِيحِ خَزَائِنِ الأَرْضِ فَوُضِعَتْ فِي يَدِي"، قَال أَبُو هُرَيْرَةَ: فَقَدْ ذَهَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَنْتُمْ تَلْغَثُونَهَا، أَوْ تَرْغَثُونَهَا، أَوْ كَلِمَةً تُشْبِهُهَا. [انظر: ٢٩٧٧ - مسلم: ٥٢٣ - فتح ١٣/ ٢٤٧]. (بالرعب) أي: بالخوف. (وأنتم تلغثونها) بفوقية مفتوحة فلام ساكنة فمعجمة مكسورة فمثلثة: من اللغث، وهو طعام يخلط بالشعير. (أو ترغثونها) براء بدل اللام: من الرغث كناية عن سعة العيش.

стр. 6167

٧٢٧٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَال: "مَا مِنَ الأَنْبِيَاءِ نَبِيٌّ إلا أُعْطِيَ مِنَ الآيَاتِ مَا مِثْلُهُ أُومِنَ، أَوْ آمَنَ، عَلَيْهِ البَشَرُ، وَإِنَّمَا كَانَ الَّذِي أُوتِيتُ وَحْيًا أَوْحَاهُ اللَّهُ إِلَيَّ، فَأَرْجُو أَنِّي أَكْثَرُهُمْ تَابِعًا يَوْمَ القِيَامَةِ" [انظر: - مسلم: - فتح ١٣ /]. (أمن) بالبناء للمفعوَل: من الأمن. (أو آمن) بالبناء للفاعل من الإيمان، والشك من الراوي. (عليه) أي: لأجله، وتنازع فيه العاملان قبله، وضمنا معنى الغلبة فعديا بعلى، وإلا فأولهما إنما يتعدى بمن والثاني بنفسه وقد يتعدى بالياء تغليبا. (وإنما كان الذي أوتيت) أي: من المعجزات وفي نسخة: "أوتيته" (وحيًا) قال شيخنا: معنى الحصر في قوله: (إنما كان الذي أوتيته وحيًا) أن القرآن أعظم المعجزات وأفيدها وأدومها؛ لاشتماله على الدعوة والحجة ودوام الانتفاع به إلى آخر الدهر، فلما كان لا شيء يقاربه فضلا عن أن يساويه كان ما عداه بالنسبة إليه كأن لم يقع (١). ومَرَّ الحديث في: فضائل القرآن (٢). ٢ - بَابُ الاقْتِدَاءِ بِسُنَنِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالى: ﴿وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا﴾ [الفرقان: ٧٤] " قَال: أَيِمَّةً نَقْتَدِي بِمَنْ قَبْلَنَا، وَيَقْتَدِي بِنَا مَنْ بَعْدَنَا. وَقَال ابْنُ عَوْنٍ: "ثَلاثٌ أُحِبُّهُنَّ لِنَفْسِي وَلإِخْوَانِي: هَذِهِ السُّنَّةُ أَنْ يَتَعَلَّمُوهَا وَيَسْأَلُوا عَنْهَا، وَالقُرْآنُ أَنْ يَتَفَهَّمُوهُ وَيَسْأَلُوا عَنْهُ، وَيَدَعُوا النَّاسَ إلا مِنْ خَيْرٍ. (باب: الاقتداء بسنن رسول الله ﷺ ) أي: بيان ما جاء فيه. (وقول الله) عطف على (الاقتداء) ﴿وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا﴾ قال)

стр. 6168

أي: (أئمة نقتدي بمن قبلنا ويقتدي بنا من بعدنا) أبهم قائل ذلك، وقد ثبت عند الطبري وغيره أنه مجاهد نبه عليه شيخنا (١). (هذه السنة) أي: الطريقة النبوية (أن يتعلموها) إلى آخره [قال شيخنا] (٢) قال في السنة: (يتعلموها) وفي القرآن: (يتفهموه)؛ لأن الغالب على حال المسلم أن يتعلم القرآن في أول أمره فلا يحتاج إلى وصية بتعلمه؛ فلذا أوصى بفهم معناه بخلاف السنة (٣). ٧٢٧٥ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَبَّاسٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ وَاصِلٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ قَال: جَلَسْتُ إِلَى شَيْبَةَ فِي هَذَا المَسْجِدِ، قَال: جَلَسَ إِلَيَّ عُمَرُ فِي مَجْلِسِكَ هَذَا، فَقَال: "لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ لَا أَدَعَ فِيهَا صَفْرَاءَ وَلَا بَيْضَاءَ إلا قَسَمْتُهَا بَيْنَ المُسْلِمِينَ"، قُلْتُ: مَا أَنْتَ بِفَاعِلٍ، قَال: "لِمَ؟ "، قُلْتُ: لَمْ يَفْعَلْهُ صَاحِبَاكَ، قَال: "هُمَا المَرْءَانِ يُقْتَدَى بِهِمَا". [انظر ١٥٩٤ - فتح ١٣/ ٢٤٩]. (عبد الرحمن) أي: ابن مهدي. (سفيان) أي: الثوري. (عن واصل) أي: ابن حيان. (فيها) أي: في الكعبة. (قال: لم) أي: لم لا أفعله. (قلت) بضم التاء. (لم يفعله صاحباك) أي: النبي ﷺ وأبو بكر ﵁. (يقتدى بهما) بضم التحتية وفتح المهملة وفي نسخة: "نقتدي" بنون مفتوحة ومهملة مكسورة، فرجع عمر عما أراده اقتداء بصاحبيه. ٧٢٧٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَال: سَأَلْتُ الأَعْمَشَ، فَقَال: عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ، سَمِعْتُ حُذَيْفَةَ، يَقُولُ: حَدَّثَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أَنَّ الأَمَانَةَ نَزَلَتْ مِنَ السَّمَاءِ فِي جَذْرِ قُلُوبِ الرِّجَالِ، وَنَزَلَ القُرْآنُ فَقَرَءُوا القُرْآنَ، وَعَلِمُوا مِنَ السُّنَّةِ". [انظر: ٦٤٩٧ - مسلم: ١٤٣ - فتح ١٣/ ٢٤٩].

стр. 6169

(سفيان) أي: ابن عينية. (في جذر قلوب الرجال) أي: في أصلها وذكر (الرجال) جري على الغالب؛ إذ غيرهم مثلهم. ومَرَّ الحديث في الرقاق والفتن وغيرهما (١). ٧٢٧٧ - حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ، سَمِعْتُ مُرَّةَ الهَمْدَانِيَّ، يَقُولُ: قَال عَبْدُ اللَّهِ: "إِنَّ أَحْسَنَ الحَدِيثِ كِتَابُ اللَّهِ، وَأَحْسَنَ الهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ ﷺ ، وَشَرَّ الأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَإِنَّ مَا تُوعَدُونَ لآتٍ، وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ". [انظر: ٦٠٩٨ - فتح ١٣/ ٢٤١]. (قال عبد الله) أي: ابن مسعود (وأحسن الهدي هدي محمد) بفتح الهاء وسكون المهملة فيهما، أي: السمت والطريقة، وفي نسخة: بالضم والفتح مقصورا: وهو ضد الضلالة. (محدثاتها) هي البدع المكروهة. ومرَّ الحديث في كتاب: الأدب (٢). ٧٢٧٨ - , ٧٢٧٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ قَال: كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَال: "لَأَقْضِيَنَّ بَيْنَكُمَا بِكِتَابِ اللَّهِ". [انظر: ٢٣١٤، ٢٣١٥ - مسلم: ١٦٩٧، ١٦٩٨ - فتح ١٣/ ٢٤٩]. (سفيان) أي: ابن عيينة. (عبيد الله) أي: ابن عبد الله بن عتبة بن مسعود. ومرَّ حديثه في باب: العسيف وغيره (٣).

стр. 6170

٧٢٨٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ، حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ، حَدَّثَنَا هِلالُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، قَال: "كُلُّ أُمَّتِي يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ إلا مَنْ أَبَى"، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَنْ يَأْبَى؟ قَال: "مَنْ أَطَاعَنِي دَخَلَ الجَنَّةَ، وَمَنْ عَصَانِي فَقَدْ أَبَى". [فتح ١٣/ ٢٤٩] (فليح) أي: ابن سليمان المدني. (إلا مَنْ أبي) أي: امتنع من قبول الدعوة أو امتثال الأوامر كما أشار إليه بقوله: (قالوا: يا رسول الله ...) إلى آخره. ٧٢٨١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَادَةَ، أَخْبَرَنَا يَزِيدُ، حَدَّثَنَا سَلِيمُ بْنُ حَيَّانَ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مِينَاءَ، حَدَّثَنَا - أَوْ سَمِعْتُ - جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، يَقُولُ: "جَاءَتْ مَلائِكَةٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ نَائِمٌ، فَقَال بَعْضُهُمْ: إِنَّهُ نَائِمٌ، وَقَال بَعْضُهُمْ: إِنَّ العَيْنَ نَائِمَةٌ، وَالقَلْبَ يَقْظَانُ، فَقَالُوا: إِنَّ لِصَاحِبِكُمْ هَذَا مَثَلًا، فَاضْرِبُوا لَهُ مَثَلًا، فَقَال بَعْضُهُمْ: إِنَّهُ نَائِمٌ، وَقَال بَعْضُهُمْ: إِنَّ العَيْنَ نَائِمَةٌ، وَالقَلْبَ يَقْظَانُ، فَقَالُوا: مَثَلُهُ كَمَثَلِ رَجُلٍ بَنَى دَارًا، وَجَعَلَ فِيهَا مَأْدُبَةً وَبَعَثَ دَاعِيًا، فَمَنْ أَجَابَ الدَّاعِيَ دَخَلَ الدَّارَ وَأَكَلَ مِنَ المَأْدُبَةِ، وَمَنْ لَمْ يُجِبِ الدَّاعِيَ لَمْ يَدْخُلِ الدَّارَ وَلَمْ يَأْكُلْ مِنَ المَأْدُبَةِ، فَقَالُوا: أَوِّلُوهَا لَهُ يَفْقَهْهَا، فَقَال بَعْضُهُمْ: إِنَّهُ نَائِمٌ، وَقَال بَعْضُهُمْ: إِنَّ العَيْنَ نَائِمَةٌ، وَالقَلْبَ يَقْظَانُ، فَقَالُوا: فَالدَّارُ الجَنَّةُ، وَالدَّاعِي مُحَمَّدٌ ﷺ ، فَمَنْ أَطَاعَ مُحَمَّدًا ﷺ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ، وَمَنْ عَصَى مُحَمَّدًا ﷺ فَقَدْ عَصَى اللَّهَ، وَمُحَمَّدٌ ﷺ فَرْقٌ بَيْنَ النَّاسِ " تَابَعَهُ قُتَيْبَةُ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ خَالِدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلالٍ، عَنْ جَابِرٍ، خَرَجَ عَلَيْنَا النَّبِيُّ ﷺ . [فتح ١٣/ ٢٤٩] (عبادة) بفتح العين المهملة وتخفيف الموحدة. (يزيد) أي: ابن هارون. (مأدبة) بضم المهملة وفتحها: الطعام يوضع ويدعى إليه الناس، وقيل: بالضم: الوليمة، وبالفتح: أدب الله الذي أدب به عباده وعليه

стр. 6171

يتعين الضم هنا. (فقالوا: أولوها) أي: فسروا الحكاية. (ومحمد فرق) بتشديد الراء، وفي نسخة: بسكونها، وبتنوين القاف بمعنى: فارق. (بين الناس) أي: بين المؤمن والكافر والصالح والطالح. ومَرَّ الحديث في: الأدب. (تابعه) أي: محمد بن عبادة. (عن خالد) أي: ابن يزيد. ٧٢٨٢ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ هَمَّامٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ، قَال: "يَا مَعْشَرَ القُرَّاءِ اسْتَقِيمُوا فَقَدْ سَبَقْتُمْ سَبْقًا بَعِيدًا، فَإِنْ أَخَذْتُمْ يَمِينًا وَشِمَالًا، لَقَدْ ضَلَلْتُمْ ضَلالًا بَعِيدًا". [فتح ١٣/ ٢٥٠]. (سفيان) أي: الثوري. (عن همام) أي: ابن الحارث. (يا معشر القراء) يعني: العلماء. (سبقتم) بالبناء للمفعول، وفي نسخة: بالبناء للفاعل. قال شيخنا: وهو المعتمد (١) (سبقا بعيدا) أي: ظاهرا ووصفه بالبعد؛ لأنه غاية شأو المتسابقين. (أخذتم يمينا وشمالا) أي: خالفتم الأمر وأخذتم غير طريق الاستقامة. (لقد) أي: والله لقد (ضللتم ضلالا بعيدا) أي: قويًّا. ٧٢٨٣ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ بُرَيْدٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَال: "إِنَّمَا مَثَلِي وَمَثَلُ مَا بَعَثَنِي اللَّهُ بِهِ، كَمَثَلِ رَجُلٍ أَتَى قَوْمًا فَقَال: يَا قَوْمِ، إِنِّي رَأَيْتُ الجَيْشَ بِعَيْنَيَّ، وَإِنِّي أَنَا النَّذِيرُ العُرْيَانُ، فَالنَّجَاءَ، فَأَطَاعَهُ طَائِفَةٌ مِنْ قَوْمِهِ، فَأَدْلَجُوا، فَانْطَلَقُوا عَلَى مَهَلِهِمْ فَنَجَوْا، وَكَذَّبَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ، فَأَصْبَحُوا مَكَانَهُمْ، فَصَبَّحَهُمُ الجَيْشُ فَأَهْلَكَهُمْ وَاجْتَاحَهُمْ، فَذَلِكَ مَثَلُ مَنْ أَطَاعَنِي فَاتَّبَعَ مَا جِئْتُ بِهِ، وَمَثَلُ مَنْ عَصَانِي وَكَذَّبَ بِمَا جِئْتُ بِهِ مِنَ الحَقِّ". [انظر: ٦٤٨٢ - مسلم: ٢٢٨٣ - فتح ١٣/ ٢٥٠].

стр. 6172

(أبو كريب) هو محمد بن العلاء. (أبو أسامة) هو حماد بن أسامة. (عن بريد) أي: ابن عبد الله. (أنا النذير العريان) أي: المجرد من الثياب، وهو مثل يضرب لشدة الأمر، ودنو المحذور، وبراءة المحذر من التهمة، وأصله: أنه كانت عادتهم أن الرجل إذا رأى العدو وأراد إنذار قومه: يخلع ثوبه ويجعله على رأس خشبة ويصيح؟ إعلاما لقومه بالغارة ونحوها. (فالنجاء) أي: الإسراع وهو بالمد والقصر منصوب بأنه مفعول مطلق، ومرفوع على الابتداء والخبر محذوف، أي: مطلوب. (فأدلجوا) بهمزة قطع ودال ساكنة: من الإدلاج: وهو السير أول الليل وبهمزة وصل، ودال مشددة من الادِّلاج بتشديد الدال: وهو السير آخر الليل. (واجتاحهم) أي: استأصلهم، ومرَّ الحديث في: الرقاق (١). ٧٢٨٤ - ,٧٢٨٥ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَال: لَمَّا تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَاسْتُخْلِفَ أَبُو بَكْرٍ بَعْدَهُ، وَكَفَرَ مَنْ كَفَرَ مِنَ العَرَبِ، قَال عُمَرُ لِأَبِي بَكْرٍ: كَيْفَ تُقَاتِلُ النَّاسَ؟ وَقَدْ قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا: لَا إِلَهَ إلا اللَّهُ، فَمَنْ قَال: لَا إِلَهَ إلا اللَّهُ عَصَمَ مِنِّي مَالهُ وَنَفْسَهُ، إلا بِحَقِّهِ وَحِسَابُهُ عَلَى اللَّهِ"، فَقَال: وَاللَّهِ لَأُقَاتِلَنَّ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ الصَّلاةِ وَالزَّكَاةِ، فَإِنَّ الزَّكَاةَ حَقُّ المَالِ، وَاللَّهِ لَوْ مَنَعُونِي عِقَالًا كَانُوا يُؤَدُّونَهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَقَاتَلْتُهُمْ عَلَى مَنْعِهِ، فَقَال عُمَرُ: "فَوَاللَّهِ مَا هُوَ إلا أَنْ رَأَيْتُ اللَّهَ قَدْ شَرَحَ صَدْرَ أَبِي بَكْرٍ لِلْقِتَالِ، فَعَرَفْتُ أَنَّهُ الحَقُّ"، قَال ابْنُ بُكَيْرٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ عَنِ اللَّيْثِ عَنَاقًا وَهُوَ أَصَحُّ. [انظر: ١٣٩٩، ١٤٠٠ - مسلم: ٢٠ - فتح ١٣/ ٢٥٠].

стр. 6173

(عقالا) بكسر المهملة: الحبل الذي يعقل به البعير. (وعبد الله) أي: ابن صالح. (وهو أصح) أي: من روايته عقالا. ومرَّ الحديث في: الزكاة (١). ٧٢٨٦ - حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ ﵄، قَال: قَدِمَ عُيَيْنَةُ بْنُ حِصْنِ بْنِ حُذَيْفَةَ بْنِ بَدْرٍ، فَنَزَلَ عَلَى ابْنِ أَخِيهِ الحُرِّ بْنِ قَيْسِ بْنِ حِصْنٍ، وَكَانَ مِنَ النَّفَرِ الَّذِينَ يُدْنِيهِمْ عُمَرُ، وَكَانَ القُرَّاءُ أَصْحَابَ مَجْلِسِ عُمَرَ وَمُشَاوَرَتِهِ، كُهُولًا كَانُوا أَوْ شُبَّانًا، فَقَال عُيَيْنَةُ لِابْنِ أَخِيهِ: يَا ابْنَ أَخِي، هَلْ لَكَ وَجْهٌ عِنْدَ هَذَا الأَمِيرِ فَتَسْتَأْذِنَ لِي عَلَيْهِ؟ قَال: سَأَسْتَأْذِنُ لَكَ عَلَيْهِ، قَال ابْنُ عَبَّاسٍ: فَاسْتَأْذَنَ لِعُيَيْنَةَ، فَلَمَّا دَخَلَ، قَال: يَا ابْنَ الخَطَّابِ، وَاللَّهِ مَا تُعْطِينَا الجَزْلَ، وَمَا تَحْكُمُ بَيْنَنَا بِالعَدْلِ، فَغَضِبَ عُمَرُ، حَتَّى هَمَّ بِأَنْ يَقَعَ بِهِ، فَقَال الحُرُّ: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ، إِنَّ اللَّهَ تَعَالى قَال لِنَبِيِّهِ ﷺ : ﴿خُذِ العَفْوَ وَأْمُرْ بِالعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الجَاهِلِينَ﴾ [الأعراف: ١٩٩]، وَإِنَّ هَذَا مِنَ الجَاهِلِينَ، "فَوَاللَّهِ مَا جَاوَزَهَا عُمَرُ حِينَ تَلاهَا عَلَيْهِ، وَكَانَ وَقَّافًا عِنْدَ كِتَابِ اللَّهِ". [انظر: ٤٦٤٢ - فتح ١٣/ ٢٥٠]. (الجزل) بفتح الجيم وسكون الزاي، أي: الكثير. (وما تحكم) وفي نسخة: "ولا تحكم". ومَرَّ الحديث في: تفسير سورة الأعراف (٢). ٧٢٨٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ المُنْذِرِ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ ﵄، أَنَّهَا قَالتْ: أَتَيْتُ عَائِشَةَ حِينَ خَسَفَتِ الشَّمْسُ وَالنَّاسُ قِيَامٌ، وَهِيَ قَائِمَةٌ تُصَلِّي، فَقُلْتُ: مَا لِلنَّاسِ؟ فَأَشَارَتْ بِيَدِهَا نَحْوَ السَّمَاءِ، فَقَالتْ: سُبْحَانَ اللَّهِ، فَقُلْتُ: آيَةٌ؟ قَالتْ بِرَأْسِهَا: أَنْ نَعَمْ.

стр. 6174

فَلَمَّا انْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَال: "مَا مِنْ شَيْءٍ لَمْ أَرَهُ إلا وَقَدْ رَأَيْتُهُ فِي مَقَامِي هَذَا، حَتَّى الجَنَّةَ وَالنَّارَ، وَأُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّكُمْ تُفْتَنُونَ فِي القُبُورِ قَرِيبًا مِنْ فِتْنَةِ الدَّجَّالِ، فَأَمَّا المُؤْمِنُ - أَو المُسْلِمُ لَا أَدْرِي أَيَّ ذَلِكَ قَالتْ أَسْمَاءُ - فَيَقُولُ: مُحَمَّدٌ جَاءَنَا بِالْبَيِّنَاتِ، فَأَجَبْنَاهُ وَآمَنَّا، فَيُقَالُ: نَمْ صَالِحًا عَلِمْنَا أَنَّكَ مُوقِنٌ، وَأَمَّا المُنَافِقُ - أَو المُرْتَابُ لَا أَدْرِي أَيَّ ذَلِكَ قَالتْ أَسْمَاءُ - فَيَقُولُ: لَا أَدْرِي سَمِعْتُ النَّاسَ يَقُولُونَ شَيْئًا فَقُلْتُهُ". [انظر: ٨٦ - مسلم: ٩٠٥ - فتح ١٣/ ٢٥١] (أو المرتاب) أي: الشاك. (تفتنون) أي: تمتحنون. ومَرَّ الحديث في كتاب: العلم، والكسوف، وغيرهما (١). ٧٢٨٨ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَال: "دَعُونِي مَا تَرَكْتُكُمْ، إِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِسُؤَالِهِمْ وَاخْتِلافِهِمْ عَلَى أَنْبِيَائِهِمْ، فَإِذَا نَهَيْتُكُمْ عَنْ شَيْءٍ فَاجْتَنِبُوهُ، وَإِذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ". [مسلم: ١٣٣٧ م- فتح ١٣/ ٢٥١]. (إسماعيل) أي: ابن أبي أويس. (ما تركتكم) أي: مدة تركي إياكم. (إنما هلك من كان قبلك بسؤالهم واختلافهم) في نسخة: "إنما أهلك من كان قبلكم سؤالهم واختلافهم". ٣ - بَابُ مَا يُكْرَهُ مِنْ كَثْرَةِ السُّؤَالِ وَتَكَلُّفِ مَا لَا يَعْنِيهِ وَقَوْلُهُ تَعَالى: ﴿لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾ [المائدة: ١٠١].

стр. 6175

(باب: ما يكره من كثرة السؤال وتكلف ما لا يعنيه) بفتح التحتية وضمها، أي: يهمه. ٧٢٨٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ المُقْرِئُ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَال: "إِنَّ أَعْظَمَ المُسْلِمِينَ جُرْمًا، مَنْ سَأَلَ عَنْ شَيْءٍ لَمْ يُحَرَّمْ، فَحُرِّمَ مِنْ أَجْلِ مَسْأَلَتِهِ". [مسلم: ٢٣٥٨ - فتح ١٣/ ٢٦٤]. (سعيد) أي: ابن أبي أيوب الخزاعي. (جرما) بضم الجيم) وسكون الراء، أي: إثما. ٧٢٩٠ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، أَخْبَرَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، سَمِعْتُ أَبَا النَّضْرِ، يُحَدِّثُ عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ اتَّخَذَ حُجْرَةً فِي المَسْجِدِ مِنْ حَصِيرٍ، فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِيهَا لَيَالِيَ حَتَّى اجْتَمَعَ إِلَيْهِ نَاسٌ، ثُمَّ فَقَدُوا صَوْتَهُ لَيْلَةً، فَظَنُّوا أَنَّهُ قَدْ نَامَ، فَجَعَلَ بَعْضُهُمْ يَتَنَحْنَحُ لِيَخْرُجَ إِلَيْهِمْ، فَقَال: "مَا زَال بِكُمُ الَّذِي رَأَيْتُ مِنْ صَنِيعِكُمْ، حَتَّى خَشِيتُ أَنْ يُكْتَبَ عَلَيْكُمْ، وَلَوْ كُتِبَ عَلَيْكُمْ مَا قُمْتُمْ بِهِ، فَصَلُّوا أَيُّهَا النَّاسُ فِي بُيُوتِكُمْ، فَإِنَّ أَفْضَلَ صَلاةِ المَرْءِ فِي بَيْتِهِ إلا الصَّلاةَ المَكْتُوبَةَ". [انظر: ٧٣١ - مسلم: ٢٦٤/ ١٣]. (إسحاق) أي: ابن منصور الكوسج. (عفاف) أي: ابن مسلم الصفار. (حجرة) بضم المهملة وسكون الجيم وبراء , وفي نسخة: بزاي بدل الراء. ومرَّ الحديث في كتاب الصلاة (١). ٧٢٩١ - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ بُرَيْدِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ، قَال: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ أَشْيَاءَ كَرِهَهَا، فَلَمَّا أَكْثَرُوا عَلَيْهِ المَسْأَلَةَ غَضِبَ وَقَال: "سَلُونِي"، فَقَامَ رَجُلٌ فَقَال: يَا رَسُولَ اللَّهِ،

стр. 6176

مَنْ أَبِي؟ قَال: "أَبُوكَ حُذَافَةُ"، ثُمَّ قَامَ آخَرُ فَقَال: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَنْ أَبِي؟ فَقَال: "أَبُوكَ سَالِمٌ مَوْلَى شَيْبَةَ"، فَلَمَّا رَأَى عُمَرُ مَا بِوَجْهِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنَ الغَضَبِ قَال: إِنَّا نَتُوبُ إِلَى اللَّهِ . [انظر: ٩٢ - مسلم: ٢٣٦٠ - فتح ١٣/ ٢٦٤]. (من الغضب) أي: من أثره. ومرَّ الحديث في كتاب: العلم (١). ٧٢٩٢ - حَدَّثَنَا مُوسَى، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ المَلِكِ، عَنْ وَرَّادٍ، كَاتِبِ المُغِيرَةِ، قَال: كَتَبَ مُعَاويَةُ إِلَى المُغِيرَةِ: اكْتُبْ إِلَيَّ مَا سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ: إِنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَقُولُ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلاةٍ: "لَا إِلَهَ إلا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ، وَلَهُ الحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، اللَّهُمَّ لَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ، وَلَا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْتَ، وَلَا يَنْفَعُ ذَا الجَدِّ مِنْكَ الجَدُّ" وَكَتَبَ إِلَيْهِ إِنَّهُ "كَانَ يَنْهَى عَنْ قِيلَ وَقَال، وَكَثْرَةِ السُّؤَالِ، وَإِضَاعَةِ المَالِ، وَكَانَ يَنْهَى عَنْ عُقُوقِ الأُمَّهَاتِ، وَوَأْدِ البَنَاتِ، وَمَنْعٍ وَهَاتِ". [انظر: ٨٤٤ - مسلم: ٥٩٣ - فتح ١٣/ ٢٦٤]. (موسى) أي: ابن إسماعيل التبوذكي. (عبد الملك) أي: ابن عمير. (ولا ينفع ذا الجد منك الجد) بفتح الجيم فيهما، أي: الحظ أو أبوالأب وبكسرها: الاجتهاد، أي: لا ينفعه ذلك، وإنما ينفعه عمله الصالح من حيث أنه علامة أو رحمة الله وفضله من حيث الأصالة والحقيقة، و (منك) بمعنى (عندك). (وكتب إليه) أي: إلى معاوية. (وعن كثرة السؤال) بفتح الكاف، وكسرها لغة رديىة. (ووأد البنات) أي: دفنهن أحياء كفعل الجاهلية. (ومنع) أي: ومنع الحقوق الواجبة. (وهات) بكسر التاء أي: الطلب بلا حاجة. ومرَّ الحديث في: الصلاة (٢).

стр. 6177

٧٢٩٣ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَال: كُنَّا عِنْدَ عُمَرَ فَقَال: "نُهِينَا عَنِ التَّكَلُّفِ". [فتح ١٣/ ٢٦٤]. (نهينا عن التكلف) أي: لما فيه من المشقة. ٧٢٩٤ - حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، ح وحَدَّثَنِي مَحْمُودٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ﵁: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَرَجَ حِينَ زَاغَتِ الشَّمْسُ فَصَلَّى الظُّهْرَ، فَلَمَّا سَلَّمَ قَامَ عَلَى المِنْبَرِ، فَذَكَرَ السَّاعَةَ، وَذَكَرَ أَنَّ بَيْنَ يَدَيْهَا أُمُورًا عِظَامًا، ثُمَّ قَال: "مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَسْأَلَ عَنْ شَيْءٍ فَلْيَسْأَلْ عَنْهُ، فَوَاللَّهِ لَا تَسْأَلُونِي عَنْ شَيْءٍ إلا أَخْبَرْتُكُمْ بِهِ مَا دُمْتُ فِي مَقَامِي هَذَا"، قَال أَنَسٌ: فَأَكْثَرَ النَّاسُ البُكَاءَ، وَأَكْثَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَقُولَ: "سَلُونِي"، فَقَال أَنَسٌ: فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ فَقَال: أَيْنَ مَدْخَلِي يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَال: "النَّارُ"، فَقَامَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حُذَافَةَ فَقَال: مَنْ أَبِي يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَال: "أَبُوكَ حُذَافَةُ"، قَال: ثُمَّ أَكْثَرَ أَنْ يَقُولَ: "سَلُونِي سَلُونِي"، فَبَرَكَ عُمَرُ عَلَى رُكْبَتَيْهِ فَقَال: رَضِينَا بِاللَّهِ رَبًّا، وَبِالإِسْلامِ دِينًا، وَبِمُحَمَّدٍ ﷺ رَسُولًا، قَال: فَسَكَتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ قَال عُمَرُ ذَلِكَ، ثُمَّ قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَدْ عُرِضَتْ عَلَيَّ الجَنَّةُ وَالنَّارُ آنِفًا، فِي عُرْضِ هَذَا الحَائِطِ، وَأَنَا أُصَلِّي، فَلَمْ أَرَ كَاليَوْمِ فِي الخَيْرِ وَالشَّرِّ". [انظر: ٩٣ - مسلم: ٢٣٥٩ - فتح ١٣/ ٢٦٥] (محمود) أي: ابن غيلان. (قال: النار) بالرفع , جواب (أبن) وإنما قال له ذلك؛ لأنه كان منافقًا , أو عرف رداءة خاتمة حالة. ومرَّ الحديث في: الصلاة (١). ٧٢٩٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ، أَخْبَرَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، أَخْبَرَنِي مُوسَى بْنُ أَنَسٍ، قَال: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، قَال: قَال رَجُلٌ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ مَنْ أَبِي؟ قَال: "أَبُوكَ فُلانٌ"، وَنَزَلَتْ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ﴾

стр. 6178

[المائدة: ١٠١] الآيَةَ. [انظر: ٩٣ - مسلم ٢٣٥٩ - فتح ١٣/ ٢٦٥]. (أبوك فلان) أي: حذافة. ومرَّ الحديث في: تفسير سورة المائدة، وفي غيره (١). ٧٢٩٦ - حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ صَبَّاحٍ، حَدَّثَنَا شَبَابَةُ، حَدَّثَنَا وَرْقَاءُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، يَقُولُ: قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَنْ يَبْرَحَ النَّاسُ يَتَسَاءَلُونَ حَتَّى يَقُولُوا: هَذَا اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ، فَمَنْ خَلَقَ اللَّهَ". [مسلم: ١٣٦ - فتح ١٣/ ٢٦٥]. (شبابة) أي: ابن سوار بفتح المهملة وتشديد الواو. (ورقاء) أي: ابن عمرو. (فمن خلق الله؟) زاد في بدء الخلق: "فإذا بلغه فليستعذ بالله ولينته" (٢) أي: عن التفكر في هذا الخاطر. وفي مسلم: "فليقل: آمنت بالله" (٣). ٧٢٩٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ مَيْمُونٍ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁، قَال: كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي حَرْثٍ بِالْمَدِينَةِ، وَهُوَ يَتَوَكَّأُ عَلَى عَسِيبٍ، فَمَرَّ بِنَفَرٍ مِنَ اليَهُودِ، فَقَال بَعْضُهُمْ: سَلُوهُ عَنِ الرُّوحِ؟ وَقَال بَعْضُهُمْ: لَا تَسْأَلُوهُ، لَا يُسْمِعُكُمْ مَا تَكْرَهُونَ، فَقَامُوا إِلَيْهِ فَقَالُوا: يَا أَبَا القَاسِمِ حَدِّثْنَا عَنِ الرُّوحِ، فَقَامَ سَاعَةً يَنْظُرُ، فَعَرَفْتُ أَنَّهُ يُوحَى إِلَيْهِ، فَتَأَخَّرْتُ عَنْهُ حَتَّى صَعِدَ الوَحْيُ، ثُمَّ قَال: " ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ

стр. 6179

أَمْرِ رَبِّي﴾ [الإسراء: ٨٥]. [انظر: ١٢٥ - مسلم: ٢٧٩٤ - فتح ١٣/ ٢٦٥]. (عن إبراهيم) أي: النخعي. (في حرث) أي: زرع. (لا يسمعكم) بالرفع والجزم. (حتى صعد الوحي) أي: حامله. ومَرَّ الحديث في كتاب: العلم (١). ٤ - بَابُ الاقْتِدَاءِ بِأَفْعَالِ النَّبِيِّ ﷺ (باب: الاقتداء بأفعال النبي ﷺ ) أي: بيان حكمه. ٧٢٩٨ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، قَال: اتَّخَذَ النَّبِيُّ ﷺ خَاتَمًا مِنْ ذَهَبٍ، فَاتَّخَذَ النَّاسُ خَوَاتِيمَ مِنْ ذَهَبٍ، فَقَال النَّبِيُّ ﷺ : "إِنِّي اتَّخَذْتُ خَاتَمًا مِنْ ذَهَبٍ" فَنَبَذَهُ، وَقَال: "إِنِّي لَنْ أَلْبَسَهُ أَبَدًا"، فَنَبَذَ النَّاسُ خَوَاتِيمَهُمْ. [انظر: ٥٨٦٥ - مسلم: ٢٠٩١ - فتح ١٣/ ٢٧٤]. (سفيان) أي: الثوري. (فنبذ الناس خواتيمهم) أي: طروحها. ومرَّ الحديث في: اللباس (٢). ٥ - بَابُ مَا يُكْرَهُ مِنَ التَّعَمُّقِ وَالتَّنَازُعِ فِي العِلْمِ، وَالغُلُوِّ فِي الدِّينِ وَالبِدَعِ لِقَوْلِهِ تَعَالى: ﴿يَا أَهْلَ الكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلَا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إلا الحَقَّ﴾ [النساء: ١٧١] (باب: ما يكره من التعمق) أي: التشديد. (والتنازع) أي:

стр. 6180

التجادل. (في العلم والغلو) أي: المبالغة (في الدين والبدع) أي: المذمومة. ٧٢٩٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَال: قَال النَّبِيُّ ﷺ "لَا تُوَاصِلُوا"، قَالُوا: إِنَّكَ تُوَاصِلُ، قَال: "إِنِّي لَسْتُ مِثْلَكُمْ، إِنِّي أَبِيتُ يُطْعِمُنِي رَبِّي وَيَسْقِينِي"، فَلَمْ يَنْتَهُوا عَنِ الوصَالِ، قَال: فَوَاصَلَ بِهِمُ النَّبِيُّ ﷺ يَوْمَيْنِ أَوْ لَيْلَتَيْنِ، ثُمَّ رَأَوُا الْهِلَال، فَقَال النَّبِيُّ ﷺ : "لَوْ تَأَخَّرَ الهِلالُ لَزِدْتُكُمْ" كَالْمُنَكِّلِ لَهُمْ. [انظر: ١٩٦٥ - مسلم: ١١٠٣ - فتح ١٣/ ٢٧٥]. (هشام) أي: ابن يوسف الصنعاني. (كالمنكل لهم) بتشديد الكاف، أي: كالمعذب لهم. ٧٣٠٠ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ التَّيْمِيُّ، حَدَّثَنِي أَبِي، قَال: خَطَبَنَا عَلِيٌّ ﵁، عَلَى مِنْبَرٍ مِنْ آجُرٍّ وَعَلَيْهِ سَيْفٌ فِيهِ صَحِيفَةٌ مُعَلَّقَةٌ، فَقَال: وَاللَّهِ مَا عِنْدَنَا مِنْ كِتَابٍ يُقْرَأُ إلا كِتَابُ اللَّهِ، وَمَا فِي هَذِهِ الصَّحِيفَةِ فَنَشَرَهَا، فَإِذَا فِيهَا أَسْنَانُ الإِبِلِ، وَإِذَا فِيهَا: "المَدِينَةُ حَرَمٌ مِنْ عَيْرٍ إِلَى كَذَا، فَمَنْ أَحْدَثَ فِيهَا حَدَثًا فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ، لَا يَقْبَلُ اللَّهُ مِنْهُ صَرْفًا وَلَا عَدْلًا"، وَإِذَا فِيهِ: "ذِمَّةُ المُسْلِمِينَ وَاحِدَةٌ، يَسْعَى بِهَا أَدْنَاهُمْ، فَمَنْ أَخْفَرَ مُسْلِمًا فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ، لَا يَقْبَلُ اللَّهُ مِنْهُ صَرْفًا وَلَا عَدْلًا"، وَإِذَا فِيهَا: "مَنْ وَالى قَوْمًا بِغَيْرِ إِذْنِ مَوَالِيهِ فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ، لَا يَقْبَلُ اللَّهُ مِنْهُ صَرْفًا وَلَا عَدْلًا". [انظر: ١١١ - مسلم: ١٣٧٠ - فتح ١٣/ ٢٧٥]. (من آجر) بمد الهمزة أي: طوب مشوي. (المدينة حرم) أي: محرمة. (من عير) بفتح المهملة: جبل بالمدينة (١) (إلى كذا) أي: "إلى

стр. 6181

ثور" كما في "مسلم" (١). (صرفا) أي: فرضا. (ولا عدلا) أي: نفلًا أو بالعكس. (وإذا فيه) أي: في المكتوب في الصحيفة، وفي نسخة: "فيها" أي: في الصحيفة. (ذمة المسلمين واحدة) أي: أمانهم واحد. (فمن أخفر مسلمًا) أي: نقض عهده. ومَرَّ الحديث في: آخر الحج (٢) قال الكرماني: ولعل مناسبته للترجمة مستفادة من قول علي ﵁: (ما عندنا من كتاب يقرأ ..) إلى آخره فإنه تبكيت من تنطع في الكلام وجاء بغير ما في الكتاب والسنة (٣). ٧٣٠١ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ، عَنْ مَسْرُوقٍ، قَال: قَالتْ عَائِشَةُ ﵂: صَنَعَ النَّبِيُّ ﷺ شَيْئًا تَرَخَّصَ فِيهِ، وَتَنَزَّهَ عَنْهُ قَوْمٌ، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ﷺ ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَال: "مَا بَالُ أَقْوَامٍ يَتَنَزَّهُونَ عَنِ الشَّيْءِ أَصْنَعُهُ، فَوَاللَّهِ إِنِّي أَعْلَمُهُمْ بِاللَّهِ وَأَشَدُّهُمْ لَهُ خَشْيَةً". [انظر: ٦١٠١ - مسلم: ٢٣٥٦ - فتح ١٣/ ٢٧٦]. (مسلم) أي: ابن صبيح. (مسروق) أي: ابن الأجدع. (فعل النبي ﷺ ترخص فيه) أي: سهَّل فيه كالإفطار في بعض الأيام والصوم في بعضها في غير رمضان والتزوج. (وتنزه عنه قوم) بأن سردوا الصوم واختاروا العزوبة. (إني أعلمهم) أشار به إلى القوة العلمية، (وأشدهم له خشية) أشار به إلى القوة العملية أي: يتوهمون أن رغبتهم عما فعلته أفضل لهم عند الله تعالى وليس كذلك إذ أنا أعلمهم بالأفضل وأولاهم بالعمل به. ومرَّ الحديث في الأدب.

стр. 6182

وفيه: بيان خلقه (والحث على الاقتداء به، والنهي عن التعمق، وذم] (١). وفيه التنزه عن المباح شكًّا في إباحته. ٧٣٠٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ، أَخْبَرَنَا وَكِيعٌ، أَخْبَرَنَا نَافِعُ بْنُ عُمَرَ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، قَال: كَادَ الخَيِّرَانِ أَنْ يَهْلِكَا أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ، لَمَّا قَدِمَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَفْدُ بَنِي تَمِيمٍ، أَشَارَ أَحَدُهُمَا بِالأَقْرَعِ بْنِ حَابِسٍ التَّمِيمِيِّ الحَنْظَلِيِّ أَخِي بَنِي مُجَاشِعٍ، وَأَشَارَ الآخَرُ بِغَيْرِهِ، فَقَال أَبُو بَكْرٍ لِعُمَرَ: إِنَّمَا أَرَدْتَ خِلافِي، فَقَال عُمَرُ: مَا أَرَدْتُ خِلافَكَ، فَارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُهُمَا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ ، فَنَزَلَتْ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ﴾ إِلَى قَوْلِهِ ﴿عَظِيمٌ﴾ [الحجرات: ٢ - ٣]، قَال ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ، قَال ابْنُ الزُّبَيْرِ، فَكَانَ عُمَرُ بَعْدُ، وَلَمْ يَذْكُرْ ذَلِكَ عَنْ أَبِيهِ يَعْنِي أَبَا بَكْرٍ، إِذَا حَدَّثَ النَّبِيَّ ﷺ بِحَدِيثٍ حَدَّثَهُ كَأَخِي السِّرَارِ لَمْ يُسْمِعْهُ حَتَّى يَسْتَفْهِمَهُ. [انظر: ٤٣٦٧ - فتح ١٣/ ٢٧٦]. (وكيع) أي: ابن الجراح. (أشار أحدهما) هو عمر. (وأشار الآخر) هو أبو بكر. (بغيره) هو القعقاع بن معبد. (بعد) أي: بعد نزول هذه الآية. (ولم يذكر ذلك عن أبيه يعني: أبا بكر) اعتراض بين (بعد) و (إذا) في قوله: (إذا حدث) ... إلخ، وفسر قوله: (عن أبيه) بقوله: (يعني: أبا بكر) مع أنه لم يكن أبًا لعبد الله بن الزبير حقيقة بل كان جده لأمه فهو مجاز. (كأخي السرار) بكسر المهملة، أي: كصاحب السرار، أي: لا يرفع صوته إذا حدثه بل يكلمه كلامًا مثل المسارة. (لم يسمعه) بضم التحتية. ومَرَّ الحديث في: تفسير سورة الحجرات (٢).

стр. 6183

٧٣٠٣ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، أُمِّ المُؤْمِنِينَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَال فِي مَرَضِهِ: "مُرُوا أَبَا بَكْرٍ يُصَلِّي بِالنَّاسِ"، قَالتْ عَائِشَةُ: قُلْتُ: إِنَّ أَبَا بَكْرٍ إِذَا قَامَ فِي مَقَامِكَ لَمْ يُسْمِعِ النَّاسَ مِنَ البُكَاءِ، فَمُرْ عُمَرَ فَلْيُصَلِّ لِلنَّاسِ، فَقَال: "مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ"، فَقَالتْ عَائِشَةُ: فَقُلْتُ لِحَفْصَةَ: قُولِي إِنَّ أَبَا بَكْرٍ إِذَا قَامَ فِي مَقَامِكَ لَمْ يُسْمِعِ النَّاسَ مِنَ البُكَاءِ، فَمُرْ عُمَرَ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ، فَفَعَلَتْ حَفْصَةُ، فَقَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِنَّكُنَّ لَأَنْتُنَّ صَوَاحِبُ يُوسُفَ، مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ لِلنَّاسِ"، فَقَالتْ حَفْصَةُ لِعَائِشَةَ: مَا كُنْتُ لِأُصِيبَ مِنْكِ خَيْرًا. [انظر: ١٩٨ - مسلم: ٤١٨ - فتح ١٣/ ٢٧٦]. (إسماعيل) أي: ابن أبي أويس. ومرَّ حديثه في: الصلاة (١). ٧٣٠٤ - حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي ذِئْبٍ، حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ، قَال: جَاءَ عُوَيْمِرٌ العَجْلانِيُّ، إِلَى عَاصِمِ بْنِ عَدِيٍّ، فَقَال: أَرَأَيْتَ رَجُلًا وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا فَيَقْتُلُهُ، أَتَقْتُلُونَهُ بِهِ، سَلْ لِي يَا عَاصِمُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، فَسَأَلَهُ، فَكَرِهَ النَّبِيُّ ﷺ المَسَائِلَ، وَعَابَهَا، فَرَجَعَ عَاصِمٌ، فَأَخْبَرَهُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَرِهَ المَسَائِلَ، فَقَال عُوَيْمِرٌ: وَاللَّهِ لآتِيَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ، فَجَاءَ وَقَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالى القُرْآنَ خَلْفَ عَاصِمٍ، فَقَال لَهُ: "قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ فِيكُمْ قُرْآنًا" فَدَعَا بِهِمَا، فَتَقَدَّمَا، فَتَلاعَنَا، ثُمَّ قَال عُوَيْمِرٌ: كَذَبْتُ عَلَيْهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنْ أَمْسَكْتُهَا، فَفَارَقَهَا وَلَمْ يَأْمُرْهُ النَّبِيُّ ﷺ بِفِرَاقِهَا، فَجَرَتِ السُّنَّةُ فِي المُتَلاعِنَيْنِ، وَقَال النَّبِيُّ ﷺ : "انْظُرُوهَا، فَإِنْ جَاءَتْ بِهِ أَحْمَرَ قَصِيرًا مِثْلَ وَحَرَةٍ، فَلَا أُرَاهُ إلا قَدْ كَذَبَ، وَإِنْ جَاءَتْ بِهِ أَسْحَمَ أَعْيَنَ ذَا أَلْيَتَيْنِ، فَلَا أَحْسِبُ إلا قَدْ صَدَقَ عَلَيْهَا" فَجَاءَتْ بِهِ عَلَى الأَمْرِ المَكْرُوهِ. [انظر: ٤٢٣ - مسلم: ١٤٩٢ - فتح ١٣/ ٢٧٦]. (آدم) أي: ابن أبي إياس. (وقد أنزل الله تعالى القرآن خلف عاصم) أي: بعد رجوعه. (وحرة) بفتحات: دويبة فوق العرسة حمراء، وقيل: دويبة حمراء تلزق

стр. 6184

بالأرض كالوزغة تقع في الطعام فتفسده. (أسحم) أي: أسود. (أعين) أي: واسع العين. ومَرَّ الحديث في الخمس وغيره، وفي اللعان (١). ٧٣٠٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَال: أَخْبَرَنِي مَالِكُ بْنُ أَوْسٍ النَّصْرِيُّ، وَكَانَ مُحَمَّدُ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ ذَكَرَ لِي ذِكْرًا مِنْ ذَلِكَ، فَدَخَلْتُ عَلَى مَالِكٍ فَسَأَلْتُهُ، فَقَال: انْطَلَقْتُ حَتَّى أَدْخُلَ عَلَى عُمَرَ أَتَاهُ حَاجِبُهُ يَرْفَا، فَقَال: هَلْ لَكَ فِي عُثْمَانَ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَالزُّبَيْرِ، وَسَعْدٍ يَسْتَأْذِنُونَ، قَال: نَعَمْ، فَدَخَلُوا فَسَلَّمُوا وَجَلَسُوا، فَقَال: هَلْ لَكَ فِي عَلِيٍّ، وَعَبَّاسٍ، فَأَذِنَ لَهُمَا، قَال العَبَّاسُ: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ، اقْضِ بَيْنِي وَبَيْنَ الظَّالِمِ اسْتَبَّا، فَقَال الرَّهْطُ: - عُثْمَانُ وَأَصْحَابُهُ -: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ اقْضِ بَيْنَهُمَا، وَأَرِحْ أَحَدَهُمَا مِنَ الآخَرِ، فَقَال: اتَّئِدُوا، أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ الَّذِي بِإِذْنِهِ تَقُومُ السَّمَاءُ وَالأَرْضُ، هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَال: "لَا نُورَثُ مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ" يُرِيدُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ نَفْسَهُ؟ قَال الرَّهْطُ: قَدْ قَال ذَلِكَ، فَأَقْبَلَ عُمَرُ عَلَى عَلِيٍّ، وَعَبَّاسٍ فَقَال: أَنْشُدُكُمَا بِاللَّهِ هَلْ تَعْلَمَانِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَال ذَلِكَ؟ قَالا: نَعَمْ، قَال عُمَرُ: فَإِنِّي مُحَدِّثُكُمْ عَنْ هَذَا الأَمْرِ، إِنَّ اللَّهَ كَانَ خَصَّ رَسُولَهُ ﷺ فِي هَذَا المَالِ بِشَيْءٍ لَمْ يُعْطِهِ أَحَدًا غَيْرَهُ، فَإِنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ﴾ [الحشر: ٦] الآيَةَ، فَكَانَتْ هَذِهِ خَالِصَةً لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، ثُمَّ وَاللَّهِ مَا احْتَازَهَا دُونَكُمْ، وَلَا اسْتَأْثَرَ بِهَا عَلَيْكُمْ، وَقَدْ أَعْطَاكُمُوهَا وَبَثَّهَا فِيكُمْ حَتَّى بَقِيَ مِنْهَا هَذَا المَالُ، وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُنْفِقُ عَلَى أَهْلِهِ نَفَقَةَ سَنَتِهِمْ مِنْ هَذَا المَالِ، ثُمَّ يَأْخُذُ مَا بَقِيَ فَيَجْعَلُهُ مَجْعَلَ مَالِ اللَّهِ، فَعَمِلَ النَّبِيُّ ﷺ بِذَلِكَ حَيَاتَهُ، أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ: هَلْ تَعْلَمُونَ ذَلِكَ؟ فَقَالُوا: نَعَمْ، ثُمَّ قَال لِعَلِيٍّ وَعَبَّاسٍ: أَنْشُدُكُمَا اللَّهَ، هَلْ تَعْلَمَانِ ذَلِكَ؟ قَالا: نَعَمْ، ثُمَّ تَوَفَّى اللَّهُ نَبِيَّهُ ﷺ ، فَقَال أَبُو بَكْرٍ: أَنَا وَلِيُّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَبَضَهَا

стр. 6185

أَبُو بَكْرٍ فَعَمِلَ فِيهَا بِمَا عَمِلَ فِيهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، وَأَنْتُمَا حِينَئِذٍ - وَأَقْبَلَ عَلَى عَلِيٍّ وَعَبَّاسٍ - تَزْعُمَانِ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ فِيهَا كَذَا، وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَنَّهُ فِيهَا صَادِقٌ بَارٌّ رَاشِدٌ تَابِعٌ لِلْحَقِّ، ثُمَّ تَوَفَّى اللَّهُ أَبَا بَكْرٍ، فَقُلْتُ: أَنَا وَلِيُّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَبِي بَكْرٍ، فَقَبَضْتُهَا سَنَتَيْنِ أَعْمَلُ فِيهَا بِمَا عَمِلَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ، ثُمَّ جِئْتُمَانِي وَكَلِمَتُكُمَا عَلَى كَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ، وَأَمْرُكُمَا جَمِيعٌ، جِئْتَنِي تَسْأَلُنِي نَصِيبَكَ مِنَ ابْنِ أَخِيكِ، وَأَتَانِي هَذَا يَسْأَلُنِي نَصِيبَ امْرَأَتِهِ مِنْ أَبِيهَا، فَقُلْتُ: إِنْ شِئْتُمَا دَفَعْتُهَا إِلَيْكُمَا عَلَى أَنَّ عَلَيْكُمَا عَهْدَ اللَّهِ وَمِيثَاقَهُ، لَتَعْمَلانِ فِيهَا بِمَا عَمِلَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، وَبِمَا عَمِلَ فِيهَا أَبُو بَكْرٍ، وَبِمَا عَمِلْتُ فِيهَا مُنْذُ وَلِيتُهَا، وَإِلَّا فَلَا تُكَلِّمَانِي فِيهَا، فَقُلْتُمَا: ادْفَعْهَا إِلَيْنَا بِذَلِكَ، فَدَفَعْتُهَا إِلَيْكُمَا بِذَلِكَ، أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ، هَلْ دَفَعْتُهَا إِلَيْهِمَا بِذَلِكَ؟ قَال الرَّهْطُ: نَعَمْ، فَأَقْبَلَ عَلَى عَلِيٍّ وَعَبَّاسٍ، فَقَال: أَنْشُدُكُمَا بِاللَّهِ، هَلْ دَفَعْتُهَا إِلَيْكُمَا بِذَلِكَ؟ قَالا: نَعَمْ، قَال: أَفَتَلْتَمِسَانِ مِنِّي قَضَاءً غَيْرَ ذَلِكَ، فَوَالَّذِي بِإِذْنِهِ تَقُومُ السَّمَاءُ وَالأَرْضُ، لَا أَقْضِي فِيهَا قَضَاءً غَيْرَ ذَلِكَ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ، فَإِنْ عَجَزْتُمَا عَنْهَا فَادْفَعَاهَا إِلَيَّ، فَأَنَا أَكْفِيكُمَاهَا. [انظر: ٢٩٠٤ - مسلم: ١٧٥٧ - فتح ١٣/ ٢٧٧]. (النصري) بنون ومهملة، وقيل: بنون ومعجمة. (يرفأ) بالهمز ودونه. (الظالم) إنما ساغ للعباس أن يقول ذلك لعلي؛ لأنه كالوالد له وللوالد ما ليس لغيره، أو هي كلمة لا يراد بها حقيقتها. (استبا) استئناف لبيان المخاصمة أي: تخاشنا في الكلام وتكلما بغليظ القول كالمستبين. ومرَّ الحديث في: الخمس وغيره (١). و (أنتما) مبتدأ خبره: (تزعمان أن أبا بكر فيها كذا وكذا) أي: ليس محقا ولا فاعلا بالحق، قيل: كيف جاز لهما ذلك في حقه؟

стр. 6186

وأجيب: بأنهما زعما ذلك باجتهادهما قبل وصول خبر: (لا تورث) إليهما. وبعد ذلك رجعا عنه، واعتقدا أنه محق. (والله يعلم) إلخ مقول (قال) ابن عمر ﵄، وما بين المبتدأ وخبره اعتراض. ٦ - بَابُ إِثْمِ مَنْ آوَى مُحْدِثًا رَوَاهُ عَلِيٌّ عَنِ النبي ﷺ . [انظر: ١٨٧٠] (باب: إثم من آوى محدثا) بكسر المهملة، أي: مبتدعا. ٧٣٠٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ، حَدَّثَنَا عَاصِمٌ، قَال: قُلْتُ لِأَنَسٍ: أَحَرَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ المَدِينَةَ؟ قَال: "نَعَمْ، مَا بَيْنَ كَذَا إِلَى كَذَا، لَا يُقْطَعُ شَجَرُهَا، مَنْ أَحْدَثَ فِيهَا حَدَثًا فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ"، قَال عَاصِمٌ: فَأَخْبَرَنِي مُوسَى بْنُ أَنَسٍ أَنَّهُ قَال: "أَوْ آوَى مُحْدِثًا". [انظر: ١٨٦٧ - مسلم: ١٣٦٦، ١٣٦٧ - فتح ١٣/ ٢٨١]. (عبد الواحد) أي: ابن زياد العبدي. (عاصم) أي: ابن سليمان الأحول. ومرَّ حديث الباب في الحج وغيره (١). ٧ - بَابُ مَا يُذْكَرُ مِنْ ذَمِّ الرَّأْيِ وَتَكَلُّفِ القِيَاسِ ﴿وَلَا تَقْفُ﴾: لَا تَقُلْ: ﴿مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾ [الاسراء: ٣٦]. (باب: ما يذكر من ذم الرأي وتكلف القياس) أي: الذي على غير أصل. (﴿وَلَا تَقْفُ﴾) أي: (لا تقل) وهو عطف على (ما يذكر). ٧٣٠٧ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ تَلِيدٍ، حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ شُرَيْحٍ، وَغَيْرُهُ عَنْ أَبِي الأَسْوَدِ، عَنْ عُرْوَةَ، قَال: حَجَّ عَلَيْنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "إِنَّ اللَّهَ لَا يَنْزِعُ العِلْمَ بَعْدَ أَنْ أَعْطَاكُمُوهُ انْتِزَاعًا،

стр. 6187

وَلَكِنْ يَنْتَزِعُهُ مِنْهُمْ مَعَ قَبْضِ العُلَمَاءِ بِعِلْمِهِمْ، فَيَبْقَى نَاسٌ جُهَّالٌ، يُسْتَفْتَوْنَ فَيُفْتُونَ بِرَأْيِهِمْ، فَيُضِلُّونَ وَيَضِلُّونَ"، فَحَدَّثْتُ بِهِ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ ، ثُمَّ إِنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو حَجَّ بَعْدُ فَقَالتْ: يَا ابْنَ أُخْتِي انْطَلِقْ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ فَاسْتَثْبِتْ لِي مِنْهُ الَّذِي حَدَّثْتَنِي عَنْهُ، فَجِئْتُهُ فَسَأَلْتُهُ فَحَدَّثَنِي بِهِ كَنَحْو مَا حَدَّثَنِي، فَأَتَيْتُ عَائِشَةَ فَأَخْبَرْتُهَا فَعَجِبَتْ فَقَالتْ: وَاللَّهِ لَقَدْ حَفِظَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو. [انظر: ١٠٠ - مسلم: ٢٦٧٣ - فتح ١٣/ ٢٨٢]. (وغيره) هو عبد الله بن لهيعة. (ولكن ينتزعه منهم) فيه التفات من الخطاب إلى الغيبة. (مع قبض العلماء بعلمهم) قال الكرماني: أي: بقبض العلماء مع علمهم، ففيه نوع قلب في الحرفين أو يراد من لفظ: (بعلمهم) بكتبهم، بأن يمحى العلم من الدفاتر وتبقى (مع) على المصاحبة أو بمعنى: عند (١) (فعجبت) أي: من عبد الله من جهة أنه ما غير حرفا منه. ومَرَّ الحديث في كتاب: العلم (٢). ٧٣٠٨ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، أَخْبَرَنَا أَبُو حَمْزَةَ، سَمِعْتُ الأَعْمَشَ، قَال: سَأَلْتُ أَبَا وَائِلٍ، هَلْ شَهِدْتَ صِفِّينَ؟ قَال: نَعَمْ فَسَمِعْتُ سَهْلَ بْنَ حُنَيْفٍ، يَقُولُ ح وحَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ قَال: قَال سَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ: "يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّهِمُوا رَأْيَكُمْ عَلَى دِينِكُمْ، لَقَدْ رَأَيْتُنِي يَوْمَ أَبِي جَنْدَلٍ، وَلَوْ أَسْتَطِيعُ أَنْ أَرُدَّ أَمْرَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَلَيْهِ لَرَدَدْتُهُ، وَمَا وَضَعْنَا سُيُوفَنَا عَلَى عَوَاتِقِنَا إِلَى أَمْرٍ يُفْظِعُنَا، إلا أَسْهَلْنَ بِنَا إِلَى أَمْرٍ نَعْرِفُهُ، غَيْرَ هَذَا الأَمْرِ"، قَال: وَقَال أَبُو وَائِلٍ "شَهِدْتُ صِفِّينَ وَبِئْسَتْ صِفُّونَ". [انظر: ٣١٨١ - مسلم: ١٧٨٥ - فتح ١٣/ ٢٨٢]. (أبو حمزة) هو محمد بن ميمون السكري. (يفظعنا) [من أفظع] (٣) أي: يوقعنا في أمر فظيع، أي: شديد

стр. 6188

شنيع. (إلا أسهلن) أي: السيوف أي: أفضين (بنا إلى أمر) أي: سهل. (نعرفه غير هذا الأمر) أي: الذي نحن فيه من هذه المقاتلة في صفين فإنه لا يسهل بنا. (صفين) هي موضع بين الشام والعراق بشاطيء الفرات وقعت فيه المقاتلة بين علي ومعاوية (١). (وبىست صفوان) بالواو بدل الياء، أي: بىست المقاتلة التي وقعت فيها، والحاصل: أن في صفين لغتين إعرابها جمع المذكر السالم على ما قبل النون، والمشهور إعرابها على النون مع ثبوت الياء مطلقًا فيضم النون في الرفع، ويفتح في غيره. ٨ - بَابُ مَا كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُسْأَلُ مِمَّا لَمْ يُنْزَلْ عَلَيْهِ الوَحْيُ، فَيَقُولُ: "لَا أَدْرِي " أَوْ لَمْ يُجِبْ حَتَّى يُنْزَلَ عَلَيْهِ الوَحْيُ، وَلَمْ يَقُلْ بِرَأْيٍ وَلَا بِقِيَاسٍ لِقَوْلِهِ تَعَالى: ﴿بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ﴾ [النساء: ١٠٥] وَقَال ابْنُ مَسْعُودٍ: سُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ عَنِ الرُّوحِ فَسَكَتَ حَتَّى نَزَلَتِ الآيَةُ. [انظر: ١٢٥] (باب: ما كان للنبي (يُسأل) أي: عنه. (مما لم ينزل عليه الوحي فيقول: لا أدي، أولم يجب حتى ينزل عليه الوحي، ولم يقل برأي ولا بقياس) أي: بيان ما جاء في ذلك. ٧٣٠٩ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَال: سَمِعْتُ ابْنَ المُنْكَدِرِ، يَقُولُ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، يَقُولُ: مَرِضْتُ فَجَاءَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَعُودُنِي، وَأَبُو بَكْرٍ، وَهُمَا مَاشِيَانِ فَأَتَانِي وَقَدْ أُغْمِيَ عَلَيَّ، فَتَوَضَّأَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، ثُمَّ صَبَّ وَضُوءَهُ

стр. 6189

عَلَيَّ، فَأَفَقْتُ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، - وَرُبَّمَا قَال سُفْيَانُ فَقُلْتُ: أَيْ رَسُولَ اللَّهِ - كَيْفَ أَقْضِي فِي مَالِي؟ - كَيْفَ أَصْنَعُ فِي مَالِي؟ - قَال: فَمَا أَجَابَنِي بِشَيْءٍ حَتَّى نَزَلَتْ: "آيَةُ المِيرَاثِ". [انظر: ١٩٤ - مسلم: ١٦١٦ - فتح ١٣/ ٢٩٠]. (سفيان) أي: ابن عيينة. (أغمي) أي: غُشي. ومرَّ الحديث في تفسير سورة النساء (١). ٩ - بَابُ تَعْلِيمِ النَّبِيِّ ﷺ أُمَّتَهُ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ مِمَّا عَلَّمَهُ اللَّهُ، لَيْسَ بِرَأْيٍ وَلَا تَمْثِيلٍ (باب: تعليم النبي ﷺ أمته من الرجال والنساء مما علمه الله ليس برأي ولا تمثيل) جملة (ليس) حال لازمة. ٧٣١٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الأَصْبَهَانِيِّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ذَكْوَانَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ: جَاءَتِ امْرَأَةٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ذَهَبَ الرِّجَالُ بِحَدِيثِكَ، فَاجْعَلْ لَنَا مِنْ نَفْسِكَ يَوْمًا نَأْتِيكَ فِيهِ تُعَلِّمُنَا مِمَّا عَلَّمَكَ اللَّهُ، فَقَال: "اجْتَمِعْنَ فِي يَوْمِ كَذَا وَكَذَا فِي مَكَانِ كَذَا وَكَذَا"، فَاجْتَمَعْنَ، فَأَتَاهُنَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَعَلَّمَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَهُ اللَّهُ، ثُمَّ قَال: "مَا مِنْكُنَّ امْرَأَةٌ تُقَدِّمُ بَيْنَ يَدَيْهَا مِنْ وَلَدِهَا ثَلاثَةً، إلا كَانَ لَهَا حِجَابًا مِنَ النَّارِ"، فَقَالتِ امْرَأَةٌ مِنْهُنَّ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَو اثْنَيْنِ؟ قَال: فَأَعَادَتْهَا مَرَّتَيْنِ، ثُمَّ قَال: "وَاثْنَيْنِ وَاثْنَيْنِ وَاثْنَيْنِ". [انظر: ١٠١ - مسلم: ٢٦٣٣ - فتح ١٣/ ٢٩٢]. (من نفسك) أي: من أوقاتها. (اثنين) في نسخة: "أو اثنين". ومَرَّ الحديث في العلم (٢).

стр. 6190

١٠ - بَابُ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : "لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي ظَاهِرِينَ عَلَى الحَقِّ" يُقَاتِلُونَ وَهُمْ أَهْلُ العِلْمِ (باب: قول النبي ﷺ : "لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق يقاتلون" وهم أهل العلم) وفي نسخة: "وهم من أهل العلم". ٧٣١١ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ قَيْسٍ، عَنِ المُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَال: "لَا يَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي ظَاهِرِينَ، حَتَّى يَأْتِيَهُمْ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ ظَاهِرُونَ". [انظر: ٣٦٤٠ - مسلم: ١٩٢١ - فتح ١٣/ ٢٩٣]. (حتى يأتيهم أمر الله) أي: قيام الساعة أي: قربه؛ فلا ينافي خبر مسلم: "لا تقوم الساعة إلا على شرار الناس" (١). (وهم ظاهرون) أي: غالبون على من خالفهم. ٧٣١٢ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِي حُمَيْدٌ، قَال: سَمِعْتُ مُعَاويَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ يَخْطُبُ قَال: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "مَنْ يُرِدِ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ، وَإِنَّمَا أَنَا قَاسِمٌ وَيُعْطِي اللَّهُ، وَلَنْ يَزَال أَمْرُ هَذِهِ الأُمَّةِ مُسْتَقِيمًا حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ، أَوْ: حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللَّهِ". [انظر: ٧١ - مسلم: ١٠٣٧ - فتح ١٣/ ٢١٣]. (حميد) أي: ابن عبد الرحمن بن عوف. (أو حتى يأتي أمر الله) شك من الراوي. ومرَّ الحديث في العلم (٢). ١١ - بَابُ فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالى: ﴿أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا﴾ [الأنعام: ٦٥] (باب: قول الله تعالى: (﴿أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا﴾) أي: فرقا، والمعنى: شيعا متفرقة مختلفة لا متفقة، وأول الآية: ﴿قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ﴾.

стр. 6191

٧٣١٣ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَال عَمْرٌو: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ﵄، يَقُولُ: لَمَّا نَزَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : ﴿قُلْ هُوَ القَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ﴾ [الأنعام: ٦٥]، قَال: "أَعُوذُ بِوَجْهِكَ"، ﴿أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ﴾ [الأنعام: ٦٥] قَال: "أَعُوذُ بِوَجْهِكَ"، فَلَمَّا نَزَلَتْ: ﴿أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ﴾ [الأنعام: ٦٥] قَال: "هَاتَانِ أَهْوَنُ، - أَوْ أَيْسَرُ -". [انظر: ٤٦٢٨ - فتح ١٣/ ٢٩٥]. (سفيان) أي: ابن عيينة. (قال: هاتان) أي: المحنتان، وهما الإلباس والإذاقة. ومرَّ الحديث في تفسير سورة الأنعام (١). ١٢ - بَابُ مَنْ شَبَّهَ أَصْلًا مَعْلُومًا بِأَصْلٍ مُبَيَّنٍ، قَدْ بَيَّنَ اللَّهُ حُكْمَهُمَا، لِيُفْهِمَ السَّائِلَ (باب: من شبه أصلا معلوما بأصل مبين قد بين الله). في نسخة: "رسول الله". (حكمهما ليفهم الساىل) أي: المراد. ٧٣١٤ - حَدَّثَنَا أَصْبَغُ بْنُ الفَرَجِ، حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ أَعْرَابِيًّا أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، فَقَال: إِنَّ امْرَأَتِي وَلَدَتْ غُلامًا أَسْوَدَ، وَإِنِّي أَنْكَرْتُهُ، فَقَال لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "هَلْ لَكَ مِنْ إِبِلٍ؟ "، قَال: نَعَمْ، قَال: "فَمَا أَلْوَانُهَا؟ "، قَال: حُمْرٌ، قَال: "هَلْ فِيهَا مِنْ أَوْرَقَ؟ "، قَال: إِنَّ فِيهَا لَوُرْقًا، قَال: "فَأَنَّى تُرَى ذَلِكَ جَاءَهَا"، قَال: يَا رَسُولَ اللَّهِ، عِرْقٌ نَزَعَهَا، قَال: "وَلَعَلَّ هَذَا عِرْقٌ نَزَعَهُ"، وَلَمْ يُرَخِّصْ لَهُ فِي الانْتِفَاءِ مِنْهُ. [انظر: ٥٣٠٥ - مسلم: ١٥٠٠ - فتح ١٣/ ٢٩٦]. (أن أعرابيا) هو ضمضم بن قتادة (من أورق) هو ما في لونه بياض

стр. 6192

يميل إلى سواد. (فأنى ترى) أي: من أين ترى. ومَرَّ الحديث في اللعان (١). ٧٣١٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ امْرَأَةً جَاءَتْ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالتْ: إِنَّ أُمِّي نَذَرَتْ أَنْ تَحُجَّ فَمَاتَتْ قَبْلَ أَنْ تَحُجَّ، أَفَأَحُجَّ عَنْهَا؟ قَال: "نَعَمْ، حُجِّي عَنْهَا، أَرَأَيْتِ لَوْ كَانَ عَلَى أُمِّكِ دَيْنٌ أَكُنْتِ قَاضِيَتَهُ؟ "، قَالتْ: نَعَمْ، فَقَال: "اقْضُوا اللَّهَ الَّذِي لَهُ، فَإِنَّ اللَّهَ أَحَقُّ بِالوَفَاءِ". [انظر: ١٨٥٢ - فتح ١٣/ ٢٩٦]. (عن أبي بشر) هو جعفر بن وحشية. ومرَّ حديثه في الحج (٢). ١٣ - بَابُ مَا جَاءَ فِي اجْتِهَادِ القُضَاةِ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالى لِقَوْلِهِ: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ [المائدة: ٤٥] "وَمَدَحَ النَّبِيُّ ﷺ صَاحِبَ الحِكْمَةِ حِينَ يَقْضِي بِهَا وَيُعَلِّمُهَا، لَا يَتَكَلَّفُ مِنْ قِبَلِهِ، وَمُشَاوَرَةِ الخُلَفَاءِ وَسُؤَالِهِمْ أَهْلَ العِلْمِ. (باب: ما جاء في اجتهاد القضاء) في نسخة: "في اجتهاد القضاة" (بما أنزل الله تعالى) متعلق بالاجتهاد، والباء بمعنى في والاجتهاد لغة: المبالغة في الجهد، واصطلاحها: استفراغ الوسع في درك الأحكام الشرعية. (لا يتكلف) أي: النبي لصاحب الحكمة في مدحه. (من قبله) بكسر القاف وفتح الموحدة، وفي نسخة: "من قبل نفسه" وفي أخرى: "من قيله" بتحتية ساكنة بدل الموحدة، أي: من كلامه، وهو متعلق بـ (مدح) والضمير للنبي ﷺ . (ومشاورة الخلفاء وسؤالهم أهل العلم) بالجر عطف على (اجتهاد).

стр. 6193

٧٣١٦ - حَدَّثَنَا شِهَابُ بْنُ عَبَّادٍ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ قَيْسٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَال: قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَا حَسَدَ إلا فِي اثْنَتَيْنِ: رَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ مَالًا فَسُلِّطَ عَلَى هَلَكَتِهِ فِي الحَقِّ، وَآخَرُ آتَاهُ اللَّهُ حِكْمَةً، فَهُوَ يَقْضِي بِهَا وَيُعَلِّمُهَا". [انظر: ٧٣ - مسلم: ٧١٦ - فتح ١٣/ ٢٩٨]. (عن إسماعيل) أي: ابن أبي خالد. (لا حسد) أي: لا غبطة. ومَرَّ الحديث في الأحكام (١). ٧٣١٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاويَةَ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ المُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، قَال: سَأَلَ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ عَنْ إِمْلاصِ المَرْأَةِ، هِيَ الَّتِي يُضْرَبُ بَطْنُهَا فَتُلْقِي جَنِينًا، فَقَال: أَيُّكُمْ سَمِعَ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ فِيهِ شَيْئًا؟ فَقُلْتُ: أَنَا، فَقَال: مَا هُوَ؟ قُلْتُ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "فِيهِ غُرَّةٌ، عَبْدٌ أَوْ أَمَةٌ"، فَقَال: لَا تَبْرَحْ حَتَّى تَجِيئَنِي بِالْمَخْرَجِ فِيمَا قُلْتَ. [انظر: ٦٩٠٥ - مسلم: ١٦٨٣ - فتح ١٣/ ٢٩٨]. ٧٣١٨ - فَخَرَجْتُ فَوَجَدْتُ مُحَمَّدَ بْنَ مَسْلَمَةَ فَجِئْتُ بِهِ، فَشَهِدَ مَعِي: أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "فِيهِ غُرَّةٌ، عَبْدٌ أَوْ أَمَةٌ" تَابَعَهُ ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنِ المُغِيرَةِ. [انظر: ٦٩٠٦ - مسلم: ١٦٨٣ - فتح ١٣/ ٢٩٨]. (محمد) أي: ابن سلام. (غرة) بالتنوين. (عبد أو أمة) عطف بيان. (تابعه) أي: هشام بن عروة. ١٤ - بَابُ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : "لَتَتْبَعُنَّ سَنَنَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ " (باب: قول النبي ﷺ : لتتبعن سنن من كان قبلكم) أي: طريقتهم. ٧٣١٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ المَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي

стр. 6194

هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَال: "لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَأْخُذَ أُمَّتِي بِأَخْذِ القُرُونِ قَبْلَهَا، شِبْرًا بِشِبْرٍ وَذِرَاعًا بِذِرَاعٍ"، فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَفَارِسَ وَالرُّومِ؟ فَقَال: "وَمَنِ النَّاسُ إلا أُولَئِكَ". [فتح ١٣/ ٣٠٠]. (ومن الناس إلا أولئك) الاستفهام للإنكار. ٧٣٢٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ، حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ الصَّنْعَانِيُّ، مِنَ اليَمَنِ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَال: "لَتَتْبَعُنَّ سَنَنَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، شِبْرًا شِبْرًا وَذِرَاعًا بِذِرَاعٍ، حَتَّى لَوْ دَخَلُوا جُحْرَ ضَبٍّ تَبِعْتُمُوهُمْ"، قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، اليَهُودُ وَالنَّصَارَى؟ قَال: "فَمَنْ". [انظر: ٣٤٥٦ - مسلم: ٢٦٦٩ - فتح ١٣/ ٣٠٠]. (أبو عمر) هو حفص بن ميسرة. (قال: فمن؟) أي: فمن هم غير أولئك؟ ومرَّ الحديث في ذكر بني إسرائيل (١). ١٥ - بَابُ إِثْمِ مَنْ دَعَا إِلَى ضَلالةٍ، أَوْ سَنَّ سُنَّةً سَيِّئَةً لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالى: ﴿وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ [النحل: ٢٥] الآيَةَ. (باب: إثم من دعا إلى ضلالة أو سن سنة سيئة) أي: بيان ما جاء فيهما. ٧٣٢١ - حَدَّثَنَا الحُمَيْدِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُرَّةَ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَال: قَال النَّبِيُّ ﷺ : "لَيْسَ مِنْ نَفْسٍ تُقْتَلُ ظُلْمًا، إلا كَانَ عَلَى ابْنِ آدَمَ الأَوَّلِ كِفْلٌ مِنْهَا - وَرُبَّمَا قَال سُفْيَانُ مِنْ دَمِهَا - لِأَنَّهُ أَوَّلُ مَنْ سَنَّ القَتْلَ أَوَّلًا". [انظر: ٣٣٣٥ - مسلم: ١٦٧٧ - فتح ١٣/ ٣٠٢].

стр. 6195

(سفيان) أي: ابن عيينة. (كفل) أي: نصيب. ومَرَّ الحديث في خلق آدم (١). ١٦ - بَابُ مَا ذَكَرَ النَّبِيُّ ﷺ وَحَضَّ عَلَى اتِّفَاقِ أَهْلِ العِلْمِ وَمَا أَجْمَعَ عَلَيْهِ الحَرَمَانِ مَكَّةُ، وَالمَدِينَةُ، وَمَا كَانَ بِهَا مِنْ مَشَاهِدِ النَّبِيِّ ﷺ وَالمُهَاجِرِينَ، وَالأَنْصَارِ، وَمُصَلَّى النَّبِيِّ ﷺ وَالمِنْبَرِ وَالقَبْرِ. (باب: ما ذكر النبي ﷺ وحض) أي: حرض (على اتفاق أهل العلم وما اجتمع عليه الحرمان: مكة والمدينة) أي: أهلهما. (وما كان بها) أي: بالمدينة. (من مشاهد النبي ﷺ والمهاجرين والأنصار ومصلى النبي ﷺ والمنبر والقبر) في نسخة: بدل قوله: (على اتفاق عليه) "من اتفاق عليه" فـ (على) على النسختين متعلقة بـ (حض)، و (من) على الثانية تنازع فيها (ذكر) و (حض). ٧٣٢٢ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ المُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ السَّلَمِيِّ: أَنَّ أَعْرَابِيًّا بَايَعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَلَى الإِسْلامِ، فَأَصَابَ الأَعْرَابِيَّ وَعْكٌ بِالْمَدِينَةِ، فَجَاءَ الأَعْرَابِيُّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَال: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَقِلْنِي بَيْعَتِي، فَأَبَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، ثُمَّ جَاءَهُ فَقَال: أَقِلْنِي بَيْعَتِي، فَأَبَى، ثُمَّ جَاءَهُ فَقَال: أَقِلْنِي بَيْعَتِي، فَأَبَى، فَخَرَجَ الأَعْرَابِيُّ، فَقَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِنَّمَا المَدِينَةُ كَالكِيرِ، تَنْفِي خَبَثَهَا، وَيَنْصَعُ طِيبُهَا". [انظر ١٨٨٣ - مسلم: ١٣٨٣ - فتح ١٣/ ٣٠٣]. (السلمي) بفتحتين. (أن أعرابيا) قيل: اسمه: قيس بن أبي حازم. (وعك) بفتح الواو والعين وسكونها، أي: حُمَّي. ومرَّ الحديث في الأحكام (٢).

стр. 6196

٧٣٢٣ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَال: حَدَّثَنِي ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄، قَال: كُنْتُ أُقْرِئُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ، فَلَمَّا كَانَ آخِرُ حَجَّةٍ حَجَّهَا عُمَرُ، فَقَال عَبْدُ الرَّحْمَنِ بِمِنًى: لَوْ شَهِدْتَ أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ أَتَاهُ رَجُلٌ قَال: إِنَّ فُلانًا يَقُولُ: لَوْ مَاتَ أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ لَبَايَعْنَا فُلانًا، فَقَال عُمَرُ: "لَأَقُومَنَّ العَشِيَّةَ، فَأُحَذِّرَ هَؤُلاءِ الرَّهْطَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ أَنْ يَغْصِبُوهُمْ"، قُلْتُ: لَا تَفْعَلْ، فَإِنَّ المَوْسِمَ يَجْمَعُ رَعَاعَ النَّاسِ، يَغْلِبُونَ عَلَى مَجْلِسِكَ، فَأَخَافُ أَنْ لَا يُنْزِلُوهَا عَلَى وَجْهِهَا، فَيُطِيرُ بِهَا كُلُّ مُطِيرٍ، فَأَمْهِلْ حَتَّى تَقْدَمَ المَدِينَةَ دَارَ الهِجْرَةِ وَدَارَ السُّنَّةِ، فَتَخْلُصَ بِأَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنَ المُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ، فَيَحْفَظُوا مَقَالتَكَ وَيُنْزِلُوهَا عَلَى وَجْهِهَا، فَقَال: "وَاللَّهِ لَأَقُومَنَّ بِهِ فِي أَوَّلِ مَقَامٍ أَقُومُهُ بِالْمَدِينَةِ"، قَال ابْنُ عَبَّاسٍ: فَقَدِمْنَا المَدِينَةَ، فَقَال: "إِنَّ اللَّهَ بَعَثَ مُحَمَّدًا ﷺ بِالحَقِّ، وَأَنْزَلَ عَلَيْهِ الكِتَابَ، فَكَانَ فِيمَا أُنْزِلَ آيَةُ الرَّجْمِ". [انظر: ٢٤٦٢ - مسلم: ١٦٩١ - فتح ١٣/ ٣٠٣]. (عبد الواحد) أي: ابن زياد. (لو شهدت أمير المؤمنين) جواب (لو) محذوف أي: لرأيت عجبًا، أو هي للتمني فلا جواب لها (أتاه رجل) حال، أي وقد أتاه رجل أو متعلق بمحذوف، أي: حين أتاه رجل. (الذين يريدون أن يغصبوهم) بفتح التحتية وسكون المعجمة وسكون المهملة، أي: يقصدون أمورًا ليست من وظيفتهم. ومَرَّ الحديث في كتاب: المحاربين وغيره (١). ٧٣٢٤ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدٍ، قَال: كُنَّا عِنْدَ أَبِي هُرَيْرَةَ وَعَلَيْهِ ثَوْبَانِ مُمَشَّقَانِ مِنْ كَتَّانٍ، فَتَمَخَّطَ، فَقَال: "بَخْ بَخْ، أَبُو هُرَيْرَةَ يَتَمَخَّطُ فِي الكَتَّانِ، لَقَدْ رَأَيْتُنِي وَإِنِّي لَأَخِرُّ فِيمَا بَيْنَ مِنْبَرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَى حُجْرَةِ عَائِشَةَ مَغْشِيًّا عَلَيَّ، فَيَجِيءُ الجَائِي فَيَضَعْ رِجْلَهُ عَلَى عُنُقِي، وَيُرَى أَنِّي مَجْنُونٌ، وَمَا بِي مِنْ جُنُونٍ مَا بِي إلا الجُوعُ". [فتح ١٣/ ٣٠٣].

стр. 6197

(حماد) أي: ابن زيد. (عن محمد) أي: ابن سيرين. (ممشقان) بضم أوله وفتح ثانيه وثالثه المعجم مشددًا، أي: مصبوغان بالمشق بكسر الميم وفتحها، أي: الطين الأحمر. (فتمخط) أي: استنثر. (بخ بخ) بفتح الموحدة أكثر من ضمها وبمعجمة ساكنة مخففة ومشددة وبتنيونها كذلك: كلمة تقال عند المدح والرضا بالشيء. (وإني لآخرُّ فيما بين منبر رسول الله ﷺ إلى حجرة عائشة) هو الغرض من الحديث هنا. ٧٣٢٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَابِسٍ، قَال: سُئِلَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَشَهِدْتَ العِيدَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ؟ قَال: نَعَمْ، وَلَوْلا مَنْزِلَتِي مِنْهُ، مَا شَهِدْتُهُ مِنَ الصِّغَرِ، "فَأَتَى العَلَمَ الَّذِي عِنْدَ دَارِ كَثِيرِ بْنِ الصَّلْتِ، فَصَلَّى، ثُمَّ خَطَبَ وَلَمْ يَذْكُرْ أَذَانًا وَلَا إِقَامَةً، ثُمَّ أَمَرَ بِالصَّدَقَةِ" فَجَعَلَ النِّسَاءُ يُشِرْنَ إِلَى آذَانِهِنَّ وَحُلُوقِهِنَّ، "فَأَمَرَ بِلالًا فَأَتَاهُنَّ"، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ . [انظر: ٩٨ - مسلم: ٨٨٤ - فتح ١٣/ ٣٠٣]. (أخبرنا سفيان) أي: الثوري. (يشرن) أي: يهوين. ومرَّ الحديث في صلاة العيدين (١). ٧٣٢٦ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄: "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَأْتِي قُبَاءً مَاشِيًا وَرَاكِبًا". [انظر: ١١٩١ - مسلم: ١٣٩٩ - فتح ١٣/ ٣٠٣]. (حدثنا سفيان) أي: ابن عيينة. (ماشيًا) أي: مرة، (وراكبًا) أي: أخرى. ومرَّ الحديث في أواخر الصلاة (٢).

стр. 6198

٧٣٢٧ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالتْ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ: "ادْفِنِّي مَعَ صَوَاحِبِي، وَلَا تَدْفِنِّي مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي البَيْتِ، فَإِنِّي أَكْرَهُ أَنْ أُزَكَّى". [انظر: ١٣٩١ - فتح ١٣/ ٣٠٤]. (فإني أكره أن أزكى) بالبناء للمفعول، أي: كرهت أن يظن أنها أفضل الصحابة بعد النبي ﷺ صاحبيه حيث جعلت نفسها ثالثة الضجيعين. ٧٣٢٨ - وَعَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ عُمَرَ أَرْسَلَ إِلَى عَائِشَةَ: ائْذَنِي لِي أَنْ أُدْفَنَ مَعَ صَاحِبَيَّ، فَقَالتْ: "إِي وَاللَّهِ"، قَال: وَكَانَ الرَّجُلُ إِذَا أَرْسَلَ إِلَيْهَا مِنَ الصَّحَابَةِ، قَالتْ: "لَا وَاللَّهِ، لَا أُوثِرُهُمْ بِأَحَدٍ أَبَدًا". [انظر: فتح ١٣/ ٣٠٤]. (لا أوثرهم) أي: النبي وأبا بكر، وجمع الضمير بناء على أقل الجمع اثنان. ٧٣٢٩ - حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلالٍ، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ، قَال ابْنُ شِهَابٍ: أَخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُصَلِّي العَصْرَ، فَيَأْتِي العَوَالِيَ وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ"، وَزَادَ اللَّيْثُ، عَنْ يُونُسَ: وَبُعْدُ العَوَالِيَ أَرْبَعَةُ أَمْيَالٍ أَوْ ثَلاثَةٌ. [انظر: ٥٤٨ - مسلم: ٦٢١ - فتح ١٣/ ٣٠٤]. ٧٣٣٠ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ زُرَارَةَ، حَدَّثَنَا القَاسِمُ بْنُ مَالِكٍ، عَنِ الجُعَيْدِ، سَمِعْتُ السَّائِبَ بْنَ يَزِيدَ، يَقُولُ: "كَانَ الصَّاعُ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ مُدًّا وَثُلُثًا بِمُدِّكُمُ اليَوْمَ، وَقَدْ زِيدَ فِيهِ". [انظر ١٨٥٩ - فتح ١٣/ ٣٠٤]. (الجعيد) بالتصغير: ابن عبد الرحمن بن أويس الكندي. (مدًّا وثلثا بمدِّكم اليوم) أي: المد العراقي، وفي نسخة: "مدا وثلث" وكأنه كتب على لغة ربيعة في الوقف. (وقد زيد فيه) أي: في الصاع في زمن عمر بن عبد العزيز حتى صار مدًّا وثلث مدٍّ من الأمداد العمرية والجملة حالية، ومَرَّ الحديث في كتاب: الكفارات (١). قال شيخنا: ومناسبته

стр. 6199

للترجمة: أن الصاع مما أجمع عليه أهل الحرمين بعد العهد النبوي واستمرّ فلما زاد بنو أمية فيه لم يتركوا اعتبار الصاع النبوي فيما ورد فيه التقدير بالصاع من زكاة الفطر وغيرها، بل استمروا على اعتباره في ذلك وإن استعملوا الصاع الزائد في شيء غير ما وقع فيه التقدير بالصاع (١). (سمع القاسم بن مالك الجعيد) ساقط من نسخة، وثبوته أحسن؛ لما فيه من بيان العنعنة في السند المذكور محمولة على السماع. ٧٣٣١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، قَال: "اللَّهُمَّ بَارِكْ لَهُمْ فِي مِكْيَالِهِمْ، وَبَارِكْ لَهُمْ فِي صَاعِهِمْ وَمُدِّهِمْ" يَعْنِي أَهْلَ المَدِينَةِ. [انظر: ٢١٣٠ - مسلم: ١٣٦٨ - فتح ١٣/ ٣٠٤]. (اللهم بارك لهم ...) إلى آخره مرَّ في الكفارات (٢). ٧٣٣٢ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ المُنْذِرِ، حَدَّثَنَا أَبُو ضَمْرَةَ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ "أَنَّ اليَهُودَ جَاءُوا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ بِرَجُلٍ وَامْرَأَةٍ زَنَيَا، فَأَمَرَ بِهِمَا فَرُجِمَا، قَرِيبًا مِنْ حَيْثُ تُوضَعُ الجَنَائِزُ عِنْدَ المَسْجِدِ". [انظر: ١٣٢٩ - مسلم: ١٦٩٩ - فتح ١٣/ ٣٠٤]. (وامرأة) اسمها: بسرة. ومَرَّ الحديث في المحاربين (٣). ٧٣٣٣ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ عَمْرٍو، مَوْلَى المُطَّلِبِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ طَلَعَ لَهُ أُحُدٌ، فَقَال: "هَذَا جَبَلٌ يُحِبُّنَا وَنُحِبُّهُ، اللَّهُمَّ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ حَرَّمَ مَكَّةَ، وَإِنِّي أُحَرِّمُ مَا بَيْنَ لابَتَيْهَا" تَابَعَهُ سَهْلٌ،

стр. 6200

عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي أُحُدٍ. [انظر: ٣٧١ - مسلم: ١٣٦٥ - فتح ١٣/ ٣٠٤]. (إسماعيل) أي: ابن أبي أويس. (عن عمرو) أي: ابن أبي عمرو ميسرة. (طلع له أحد) أي: بدا. ومَرَّ الحديث في الجهاد (١). (تابعه) أي: أنس بن مالك. ٧٣٣٤ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ، حَدَّثَنِي أَبُو حَازِمٍ، عَنْ سَهْلٍ: "أَنَّهُ كَانَ بَيْنَ جِدَارِ المَسْجِدِ مِمَّا يَلِي القِبْلَةَ وَبَيْنَ المِنْبَرِ مَمَرُّ الشَّاةِ". [انظر: ٤٩٦ - مسلم: ٥٠٨ - فتح ١٣/ ٣٠٤]. (أبو غسان) هو محمد بن مطرف. (ممر الشاه) أي: موضع مرورها. ومَرَّ الحديث في الصلاة (٢). ٧٣٣٥ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ خُبَيْبِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَال: قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَا بَيْنَ بَيْتِي وَمِنْبَرِي رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الجَنَّةِ، وَمِنْبَرِي عَلَى حَوْضِي". [انظر: ١١٩٦ - مسلم: ١٣٩١ - فتح ١٣/ ٣٠٤]. (ما بين بيتي) أي: قبري. ومَرَّ الحديث في كتاب: الحوض (٣). ٧٣٣٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَال "سَابَقَ النَّبِيُّ ﷺ بَيْنَ الخَيْلِ، فَأُرْسِلَتِ الَّتِي ضُمِّرَتْ مِنْهَا، وَأَمَدُهَا إِلَى الحَفْيَاءِ إِلَى ثَنِيَّةِ الوَدَاعِ، وَالَّتِي لَمْ تُضَمَّرْ أَمَدُهَا ثَنِيَّةُ الوَدَاعِ إِلَى مَسْجِدِ بَنِي زُرَيْقٍ" وَأَنَّ عَبْدَ اللَّهِ كَانَ فِيمَنْ سَابَقَ.
следующие страницы →