٥ - بَابُ وَصَاةِ النَّبِيِّ ﷺ وُفُودَ العَرَبِ أَنْ يُبَلِّغُوا مَنْ وَرَاءَهُمْ
قَالهُ مَالِكُ بْنُ الحُوَيْرِثِ.
(باب: وصاة النبي ﷺ وفود العرب أن يبلغوا من وراءهم) أي: بيان ما جاء فيها، والوصاة بفتح الواو وكسرها وبالقصر: الوصية.
٧٢٦٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الجَعْدِ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، ح وحَدَّثَنِي إِسْحَاقُ، أَخْبَرَنَا النَّضْرُ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي جَمْرَةَ، قَال: كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يُقْعِدُنِي عَلَى سَرِيرِهِ، فَقَال لِي: إِنَّ وَفْدَ عَبْدِ القَيْسِ لَمَّا أَتَوْا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَال: "مَنِ الوَفْدُ؟ "، قَالُوا: رَبِيعَةُ، قَال: "مَرْحَبًا بِالوَفْدِ - أَو القَوْمِ - غَيْرَ خَزَايَا وَلَا نَدَامَى"، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ كُفَّارَ مُضَرَ، فَمُرْنَا بِأَمْرٍ نَدْخُلُ بِهِ الجَنَّةَ وَنُخْبِرُ بِهِ مَنْ وَرَاءَنَا، فَسَأَلُوا عَنِ الأَشْرِبَةِ، فَنَهَاهُمْ عَنْ أَرْبَعٍ، وَأَمَرَهُمْ بِأَرْبَعٍ، أَمَرَهُمْ: بِالإِيمَانِ بِاللَّهِ، قَال: "هَلْ تَدْرُونَ مَا الإِيمَانُ بِاللَّهِ؟ "، قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَال: "شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إلا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَإِقَامُ الصَّلاةِ، وَإِيتَاءُ الزَّكَاةِ، - وَأَظُنُّ فِيهِ صِيَامُ رَمَضَانَ - وَتُؤْتُوا مِنَ المَغَانِمِ الخُمُسَ" وَنَهَاهُمْ عَنْ: الدُّبَّاءِ، وَالحَنْتَمِ، وَالمُزَفَّتِ، وَالنَّقِيرِ، وَرُبَّمَا قَال: "المُقَيَّرِ"، قَال: "احْفَظُوهُنَّ وَأَبْلِغُوهُنَّ مَنْ وَرَاءَكُمْ".
[انظر ٥٣ - مسلم: ١٧ - فتح ١٣/ ٢٤٢].
(إسحاق) أي: ابن راهويه. (عن أبي جمرة) هو نصر بن عمران الضبعي.
(مرحبا) بفتح الميم: من الرحب: وهو السعة. (وتؤتوا من المغانم الخمس) عدل به عن أسلوب أخواته للإشعار بأنه متجدد بخلاف تلك فإنها كانت ثابتة. ومرَّ الحديث في: الإيمان (١).
стр. 6162
٦ - بَابُ خَبَرِ المَرْأَةِ الوَاحِدَةِ
(باب: خبر المرأة الواحدة) أي: بيان قبوله.
٧٢٦٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الوَلِيدِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ تَوْبَةَ العَنْبَرِيِّ، قَال: قَال لِي الشَّعْبِيُّ أَرَأَيْتَ حَدِيثَ الحَسَنِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ؟ وَقَاعَدْتُ ابْنَ عُمَرَ قَرِيبًا، مِنْ سَنَتَيْنِ أَوْ سَنَةٍ وَنِصْفٍ فَلَمْ أَسْمَعْهُ يُحَدِّثُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ غَيْرَ هَذَا قَال: كَانَ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ فِيهِمْ سَعْدٌ، فَذَهَبُوا يَأْكُلُونَ مِنْ لَحْمٍ، فَنَادَتْهُمُ امْرَأَةٌ مِنْ بَعْضِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ : إِنَّهُ لَحْمُ ضَبٍّ، فَأَمْسَكُوا، فَقَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "كُلُوا أَو اطْعَمُوا، فَإِنَّهُ حَلالٌ - أَوْ قَال لَا بَأْسَ بِهِ شَكَّ فِيهِ - وَلَكِنَّهُ لَيْسَ مِنْ طَعَامِي" [مسلم: ١٩٤٤ - فتح ١٣/ ٢٤٣].
(عن توبة) بفتح الفوقية، أي: ابن كيسان.
(أرأيت حديث الحسن) أي: البصري، والاستفهام للإنكار، وكان الشعبي ينكر على من يرسل الأحاديث عن النبي ﷺ إشارة إلى أن الحامل لفاعل ذلك طلب الإكثار من التحديث عنه، وإلا لكان يكتفي بما سمعه موصولا. (وقاعدت ابن عمر قريبا من سنتين أو سنة ونصف فلم أسمعه يحدث عن النبي ﷺ غير هذا) أي: غير هذا الحديث، وهو: كان ناس ... إلى آخره، وغرضه مما ذكره كما قال الكرماني: أن الحسن مع أنه تابعي يكثر الحديث عن النبي ﷺ يعني: جريء على الإقدام عليه، وابن عمر مع أنه صحابي مقلل محتاط محترز مهما أمكن له فقوله: (وقاعدت) إلى آخره استئناف لبيان تقليل ابن عمر في الحديث (١). (فنادتهم امرأة) هي ميمونة. (شكَّ فيه) الشاك توبة، والشك راجع إلى الأمرين قبله.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
٩٦ - كِتَابُ الاعْتِصَامِ بِالكِتَابِ وَالسُّنَّةِ
(بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. كتاب: الاعتصام بالكتاب والسنة).
(الاعتصام) من العصمة: وهي المنعة، والمراد به: التمسك بالكتاب والسنة.
٧٢٦٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ الحُمَيْدِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مِسْعَرٍ وَغَيْرِهِ، عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ، قَال: قَال رَجُلٌ مِنَ اليَهُودِ لِعُمَرَ: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ، لَوْ أَنَّ عَلَيْنَا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿اليَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِينًا﴾ [المائدة: ٣]، لاتَّخَذْنَا ذَلِكَ اليَوْمَ عِيدًا، فَقَال عُمَرُ: "إِنِّي لَأَعْلَمُ أَيَّ يَوْمٍ نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ، نَزَلَتْ يَوْمَ عَرَفَةَ، فِي يَوْمِ جُمُعَةٍ" سَمِعَ سُفْيَانُ مِنْ مِسْعَرٍ، وَمِسْعَرٌ قَيْسًا، وَقَيْسٌ طَارِقًا".
[انظر: ٤٥ - مسلم: ٣٠١٧ - فتح ١٣/ ٢٤٥].
(الحميدي) هو عبد الله بن الزبير. (سفيان) أي: ابن عيينة. (عن مسعر) أي: ابن كدام.
(قال رجل من اليهود) هو كعب الأحبار، أي: قال ما ذكر قبل إسلامه. (سمع سفيان ...) إلخ من كلام البخاري، وأشار به إلى أن العنعنة المذكورة أولًا محمولة على السماع لاطلاعه على سماع كل منهم من شيخه. ومَر الحديث في كتاب: الإيمان (١).
٧٢٦٩ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ،
стр. 6165
أَخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، أَنَّهُ سَمِعَ عُمَرَ، الغَدَ حِينَ بَايَعَ المُسْلِمُونَ أَبَا بَكْرٍ، وَاسْتَوَى عَلَى مِنْبَرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، تَشَهَّدَ قَبْلَ أَبِي بَكْرٍ فَقَال: "أَمَّا بَعْدُ، فَاخْتَارَ اللَّهُ لِرَسُولِهِ ﷺ الَّذِي عِنْدَهُ عَلَى الَّذِي عِنْدَكُمْ، وَهَذَا الكِتَابُ الَّذِي هَدَى اللَّهُ بِهِ رَسُولَكُمْ، فَخُذُوا بِهِ تَهْتَدُوا وَإِنَّمَا هَدَى اللَّهُ بِهِ رَسُولَهُ".
[انظر: ٧٢١٩ - فتح ١٣/ ٢٤٥].
(عقيل) أي: ابن خالد. ومَر حديثه في كتاب: الأحكام (١).
٧٢٧٠ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، عَنْ خَالِدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَال: ضَمَّنِي إِلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ ، وَقَال: "اللَّهُمَّ عَلِّمْهُ الكِتَابَ".
[انظر: ٧٥ - مسلم: ٢٤٧٧ - فتح ١٣/ ٢٤٥].
(الكتاب) أي: القرآن. ومرَّ الحديث في كتاب: العلم (٢).
٧٢٧١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَبَّاحٍ، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ، قَال: سَمِعْتُ عَوْفًا، أَنَّ أَبَا المِنْهَالِ، حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا بَرْزَةَ، قَال: "إِنَّ اللَّهَ يُغْنِيكُمْ - أَوْ نَعَشَكُمْ - بِالإِسْلامِ وَبِمُحَمَّدٍ ﷺ "، قَال أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: "وَقَعَ هَاهُنَا يُغْنِيكُمْ، وَإِنَّمَا هُوَ نَعَشَكُمْ يُنْظَرُ فِي أَصْلِ كِتَابِ الاعْتِصَامِ".
[انظر: ٧١١٢ - فتح ١٣/ ٢٤٥].
(معتمر) أي: ابن سليمان ابن طرخان. (عوفَا) أي: الأعرابي.
"أن أبا المنهال) هو سيار بن سلامة.
(يغنيكم) هو من الإغناء. (أو نعشكم) بنون فمهملة فمعجمة، أي: رفعكم. ومَرَّ الحديث في: الفتن (٣). (قال أبو عبد الله) أي: البخاري (وقع هنا: يغنيكم، وإنما هو: نعشكم ينظر) أي: ذلك. (في أصل كتاب: الاعتصام) قال شيخنا فيه: إنه صنف كتاب: الاعتصام مفردًا وكتب منه ما يليق بشرطه في هذا الكتاب، كما صنع في كتاب "الأدب
стр. 6166
المفرد" فلما رأى هذه اللفظة مغايرة لما عنده أنه الصواب أحال إلى مراجعة ذلك وكأنه كان في هذه الحالة غائبا عنه، فأمر بمراجعته والإصلاح منه (١). وقوله: (قال أبو عبد الله ...) إلى آخره ساقط من نسخة.
٧٢٧٢ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ، " كَتَبَ إِلَى عَبْدِ المَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ يُبَايِعُهُ: وَأُقِرُّ لَكَ بِذَلِكَ بِالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ عَلَى سُنَّةِ اللَّهِ وَسُنَّةِ رَسُولِهِ فِيمَا اسْتَطَعْتُ.
[انظر: ٧٢٠٣ - فتح ١٣/ ٢٤٥].
(وأقر بذلك) في نسخة: "وأقر لك بذلك". ومَرَّ الحديث في آخر كتاب: الأحكام (٢).
١ - بَابُ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ بُعِثْتُ بِجَوَامِعِ الكَلِمِ
(باب: قول النبي ﷺ : بعثت بجوامع الكلم) هي الكلمَات القليلة الجامعة للمعاني الكثيرة، وقيل: هي القرآن.
٧٢٧٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، قَال: "بُعِثْتُ بِجَوَامِعِ الكَلِمِ، وَنُصِرْتُ بِالرُّعْبِ، وَبَيْنَا أَنَا نَائِمٌ رَأَيْتُنِي أُتِيتُ بِمَفَاتِيحِ خَزَائِنِ الأَرْضِ فَوُضِعَتْ فِي يَدِي"، قَال أَبُو هُرَيْرَةَ: فَقَدْ ذَهَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَنْتُمْ تَلْغَثُونَهَا، أَوْ تَرْغَثُونَهَا، أَوْ كَلِمَةً تُشْبِهُهَا.
[انظر: ٢٩٧٧ - مسلم: ٥٢٣ - فتح ١٣/ ٢٤٧].
(بالرعب) أي: بالخوف. (وأنتم تلغثونها) بفوقية مفتوحة فلام ساكنة فمعجمة مكسورة فمثلثة: من اللغث، وهو طعام يخلط بالشعير.
(أو ترغثونها) براء بدل اللام: من الرغث كناية عن سعة العيش.
стр. 6167
٧٢٧٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَال: "مَا مِنَ الأَنْبِيَاءِ نَبِيٌّ إلا أُعْطِيَ مِنَ الآيَاتِ مَا مِثْلُهُ أُومِنَ، أَوْ آمَنَ، عَلَيْهِ البَشَرُ، وَإِنَّمَا كَانَ الَّذِي أُوتِيتُ وَحْيًا أَوْحَاهُ اللَّهُ إِلَيَّ، فَأَرْجُو أَنِّي أَكْثَرُهُمْ تَابِعًا يَوْمَ القِيَامَةِ" [انظر: - مسلم: - فتح ١٣ /].
(أمن) بالبناء للمفعوَل: من الأمن. (أو آمن) بالبناء للفاعل من الإيمان، والشك من الراوي. (عليه) أي: لأجله، وتنازع فيه العاملان قبله، وضمنا معنى الغلبة فعديا بعلى، وإلا فأولهما إنما يتعدى بمن والثاني بنفسه وقد يتعدى بالياء تغليبا. (وإنما كان الذي أوتيت) أي: من المعجزات وفي نسخة: "أوتيته" (وحيًا) قال شيخنا: معنى الحصر في قوله: (إنما كان الذي أوتيته وحيًا) أن القرآن أعظم المعجزات وأفيدها وأدومها؛ لاشتماله على الدعوة والحجة ودوام الانتفاع به إلى آخر الدهر، فلما كان لا شيء يقاربه فضلا عن أن يساويه كان ما عداه بالنسبة إليه كأن لم يقع (١). ومَرَّ الحديث في: فضائل القرآن (٢).
٢ - بَابُ الاقْتِدَاءِ بِسُنَنِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ
وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالى: ﴿وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا﴾ [الفرقان: ٧٤] " قَال: أَيِمَّةً نَقْتَدِي بِمَنْ قَبْلَنَا، وَيَقْتَدِي بِنَا مَنْ بَعْدَنَا. وَقَال ابْنُ عَوْنٍ: "ثَلاثٌ أُحِبُّهُنَّ لِنَفْسِي وَلإِخْوَانِي: هَذِهِ السُّنَّةُ أَنْ يَتَعَلَّمُوهَا وَيَسْأَلُوا عَنْهَا، وَالقُرْآنُ أَنْ يَتَفَهَّمُوهُ وَيَسْأَلُوا عَنْهُ، وَيَدَعُوا النَّاسَ إلا مِنْ خَيْرٍ.
(باب: الاقتداء بسنن رسول الله ﷺ ) أي: بيان ما جاء فيه.
(وقول الله) عطف على (الاقتداء) ﴿وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا﴾ قال)
стр. 6168
أي: (أئمة نقتدي بمن قبلنا ويقتدي بنا من بعدنا) أبهم قائل ذلك، وقد ثبت عند الطبري وغيره أنه مجاهد نبه عليه شيخنا (١). (هذه السنة) أي: الطريقة النبوية (أن يتعلموها) إلى آخره [قال شيخنا] (٢) قال في السنة: (يتعلموها) وفي القرآن: (يتفهموه)؛ لأن الغالب على حال المسلم أن يتعلم القرآن في أول أمره فلا يحتاج إلى وصية بتعلمه؛ فلذا أوصى بفهم معناه بخلاف السنة (٣).
٧٢٧٥ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَبَّاسٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ وَاصِلٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ قَال: جَلَسْتُ إِلَى شَيْبَةَ فِي هَذَا المَسْجِدِ، قَال: جَلَسَ إِلَيَّ عُمَرُ فِي مَجْلِسِكَ هَذَا، فَقَال: "لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ لَا أَدَعَ فِيهَا صَفْرَاءَ وَلَا بَيْضَاءَ إلا قَسَمْتُهَا بَيْنَ المُسْلِمِينَ"، قُلْتُ: مَا أَنْتَ بِفَاعِلٍ، قَال: "لِمَ؟ "، قُلْتُ: لَمْ يَفْعَلْهُ صَاحِبَاكَ، قَال: "هُمَا المَرْءَانِ يُقْتَدَى بِهِمَا".
[انظر ١٥٩٤ - فتح ١٣/ ٢٤٩].
(عبد الرحمن) أي: ابن مهدي. (سفيان) أي: الثوري. (عن واصل) أي: ابن حيان.
(فيها) أي: في الكعبة. (قال: لم) أي: لم لا أفعله. (قلت) بضم التاء. (لم يفعله صاحباك) أي: النبي ﷺ وأبو بكر ﵁. (يقتدى بهما) بضم التحتية وفتح المهملة وفي نسخة: "نقتدي" بنون مفتوحة ومهملة مكسورة، فرجع عمر عما أراده اقتداء بصاحبيه.
٧٢٧٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَال: سَأَلْتُ الأَعْمَشَ، فَقَال: عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ، سَمِعْتُ حُذَيْفَةَ، يَقُولُ: حَدَّثَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أَنَّ الأَمَانَةَ نَزَلَتْ مِنَ السَّمَاءِ فِي جَذْرِ قُلُوبِ الرِّجَالِ، وَنَزَلَ القُرْآنُ فَقَرَءُوا القُرْآنَ، وَعَلِمُوا مِنَ السُّنَّةِ".
[انظر: ٦٤٩٧ - مسلم: ١٤٣ - فتح ١٣/ ٢٤٩].
стр. 6169
(سفيان) أي: ابن عينية.
(في جذر قلوب الرجال) أي: في أصلها وذكر (الرجال) جري على الغالب؛ إذ غيرهم مثلهم. ومَرَّ الحديث في الرقاق والفتن وغيرهما (١).
٧٢٧٧ - حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ، سَمِعْتُ مُرَّةَ الهَمْدَانِيَّ، يَقُولُ: قَال عَبْدُ اللَّهِ: "إِنَّ أَحْسَنَ الحَدِيثِ كِتَابُ اللَّهِ، وَأَحْسَنَ الهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ ﷺ ، وَشَرَّ الأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَإِنَّ مَا تُوعَدُونَ لآتٍ، وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ".
[انظر: ٦٠٩٨ - فتح ١٣/ ٢٤١].
(قال عبد الله) أي: ابن مسعود (وأحسن الهدي هدي محمد) بفتح الهاء وسكون المهملة فيهما، أي: السمت والطريقة، وفي نسخة: بالضم والفتح مقصورا: وهو ضد الضلالة. (محدثاتها) هي البدع المكروهة. ومرَّ الحديث في كتاب: الأدب (٢).
٧٢٧٨ - , ٧٢٧٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ قَال: كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَال: "لَأَقْضِيَنَّ بَيْنَكُمَا بِكِتَابِ اللَّهِ".
[انظر: ٢٣١٤، ٢٣١٥ - مسلم: ١٦٩٧، ١٦٩٨ - فتح ١٣/ ٢٤٩].
(سفيان) أي: ابن عيينة. (عبيد الله) أي: ابن عبد الله بن عتبة بن مسعود. ومرَّ حديثه في باب: العسيف وغيره (٣).
ثور" كما في "مسلم" (١). (صرفا) أي: فرضا. (ولا عدلا) أي: نفلًا أو بالعكس. (وإذا فيه) أي: في المكتوب في الصحيفة، وفي نسخة: "فيها" أي: في الصحيفة. (ذمة المسلمين واحدة) أي: أمانهم واحد. (فمن أخفر مسلمًا) أي: نقض عهده. ومَرَّ الحديث في: آخر الحج (٢) قال الكرماني: ولعل مناسبته للترجمة مستفادة من قول علي ﵁: (ما عندنا من كتاب يقرأ ..) إلى آخره فإنه تبكيت من تنطع في الكلام وجاء بغير ما في الكتاب والسنة (٣).
٧٣٠١ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ، عَنْ مَسْرُوقٍ، قَال: قَالتْ عَائِشَةُ ﵂: صَنَعَ النَّبِيُّ ﷺ شَيْئًا تَرَخَّصَ فِيهِ، وَتَنَزَّهَ عَنْهُ قَوْمٌ، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ﷺ ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَال: "مَا بَالُ أَقْوَامٍ يَتَنَزَّهُونَ عَنِ الشَّيْءِ أَصْنَعُهُ، فَوَاللَّهِ إِنِّي أَعْلَمُهُمْ بِاللَّهِ وَأَشَدُّهُمْ لَهُ خَشْيَةً".
[انظر: ٦١٠١ - مسلم: ٢٣٥٦ - فتح ١٣/ ٢٧٦].
(مسلم) أي: ابن صبيح. (مسروق) أي: ابن الأجدع.
(فعل النبي ﷺ ترخص فيه) أي: سهَّل فيه كالإفطار في بعض الأيام والصوم في بعضها في غير رمضان والتزوج. (وتنزه عنه قوم) بأن سردوا الصوم واختاروا العزوبة. (إني أعلمهم) أشار به إلى القوة العلمية، (وأشدهم له خشية) أشار به إلى القوة العملية أي: يتوهمون أن رغبتهم عما فعلته أفضل لهم عند الله تعالى وليس كذلك إذ أنا أعلمهم بالأفضل وأولاهم بالعمل به. ومرَّ الحديث في الأدب.
стр. 6182
وفيه: بيان خلقه (والحث على الاقتداء به، والنهي عن التعمق، وذم] (١).
وفيه التنزه عن المباح شكًّا في إباحته.
٧٣٠٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ، أَخْبَرَنَا وَكِيعٌ، أَخْبَرَنَا نَافِعُ بْنُ عُمَرَ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، قَال: كَادَ الخَيِّرَانِ أَنْ يَهْلِكَا أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ، لَمَّا قَدِمَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَفْدُ بَنِي تَمِيمٍ، أَشَارَ أَحَدُهُمَا بِالأَقْرَعِ بْنِ حَابِسٍ التَّمِيمِيِّ الحَنْظَلِيِّ أَخِي بَنِي مُجَاشِعٍ، وَأَشَارَ الآخَرُ بِغَيْرِهِ، فَقَال أَبُو بَكْرٍ لِعُمَرَ: إِنَّمَا أَرَدْتَ خِلافِي، فَقَال عُمَرُ: مَا أَرَدْتُ خِلافَكَ، فَارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُهُمَا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ ، فَنَزَلَتْ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ﴾ إِلَى قَوْلِهِ ﴿عَظِيمٌ﴾ [الحجرات: ٢ - ٣]، قَال ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ، قَال ابْنُ الزُّبَيْرِ، فَكَانَ عُمَرُ بَعْدُ، وَلَمْ يَذْكُرْ ذَلِكَ عَنْ أَبِيهِ يَعْنِي أَبَا بَكْرٍ، إِذَا حَدَّثَ النَّبِيَّ ﷺ بِحَدِيثٍ حَدَّثَهُ كَأَخِي السِّرَارِ لَمْ يُسْمِعْهُ حَتَّى يَسْتَفْهِمَهُ.
[انظر: ٤٣٦٧ - فتح ١٣/ ٢٧٦].
(وكيع) أي: ابن الجراح.
(أشار أحدهما) هو عمر. (وأشار الآخر) هو أبو بكر. (بغيره) هو القعقاع بن معبد. (بعد) أي: بعد نزول هذه الآية. (ولم يذكر ذلك عن أبيه يعني: أبا بكر) اعتراض بين (بعد) و (إذا) في قوله: (إذا حدث) ... إلخ، وفسر قوله: (عن أبيه) بقوله: (يعني: أبا بكر) مع أنه لم يكن أبًا لعبد الله بن الزبير حقيقة بل كان جده لأمه فهو مجاز. (كأخي السرار) بكسر المهملة، أي: كصاحب السرار، أي: لا يرفع صوته إذا حدثه بل يكلمه كلامًا مثل المسارة. (لم يسمعه) بضم التحتية. ومَرَّ الحديث في: تفسير سورة الحجرات (٢).
أَبُو بَكْرٍ فَعَمِلَ فِيهَا بِمَا عَمِلَ فِيهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، وَأَنْتُمَا حِينَئِذٍ - وَأَقْبَلَ عَلَى عَلِيٍّ وَعَبَّاسٍ - تَزْعُمَانِ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ فِيهَا كَذَا، وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَنَّهُ فِيهَا صَادِقٌ بَارٌّ رَاشِدٌ تَابِعٌ لِلْحَقِّ، ثُمَّ تَوَفَّى اللَّهُ أَبَا بَكْرٍ، فَقُلْتُ: أَنَا وَلِيُّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَبِي بَكْرٍ، فَقَبَضْتُهَا سَنَتَيْنِ أَعْمَلُ فِيهَا بِمَا عَمِلَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ، ثُمَّ جِئْتُمَانِي وَكَلِمَتُكُمَا عَلَى كَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ، وَأَمْرُكُمَا جَمِيعٌ، جِئْتَنِي تَسْأَلُنِي نَصِيبَكَ مِنَ ابْنِ أَخِيكِ، وَأَتَانِي هَذَا يَسْأَلُنِي نَصِيبَ امْرَأَتِهِ مِنْ أَبِيهَا، فَقُلْتُ: إِنْ شِئْتُمَا دَفَعْتُهَا إِلَيْكُمَا عَلَى أَنَّ عَلَيْكُمَا عَهْدَ اللَّهِ وَمِيثَاقَهُ، لَتَعْمَلانِ فِيهَا بِمَا عَمِلَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، وَبِمَا عَمِلَ فِيهَا أَبُو بَكْرٍ، وَبِمَا عَمِلْتُ فِيهَا مُنْذُ وَلِيتُهَا، وَإِلَّا فَلَا تُكَلِّمَانِي فِيهَا، فَقُلْتُمَا: ادْفَعْهَا إِلَيْنَا بِذَلِكَ، فَدَفَعْتُهَا إِلَيْكُمَا بِذَلِكَ، أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ، هَلْ دَفَعْتُهَا إِلَيْهِمَا بِذَلِكَ؟ قَال الرَّهْطُ: نَعَمْ، فَأَقْبَلَ عَلَى عَلِيٍّ وَعَبَّاسٍ، فَقَال: أَنْشُدُكُمَا بِاللَّهِ، هَلْ دَفَعْتُهَا إِلَيْكُمَا بِذَلِكَ؟ قَالا: نَعَمْ، قَال: أَفَتَلْتَمِسَانِ مِنِّي قَضَاءً غَيْرَ ذَلِكَ، فَوَالَّذِي بِإِذْنِهِ تَقُومُ السَّمَاءُ وَالأَرْضُ، لَا أَقْضِي فِيهَا قَضَاءً غَيْرَ ذَلِكَ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ، فَإِنْ عَجَزْتُمَا عَنْهَا فَادْفَعَاهَا إِلَيَّ، فَأَنَا أَكْفِيكُمَاهَا.
[انظر: ٢٩٠٤ - مسلم: ١٧٥٧ - فتح ١٣/ ٢٧٧].
(النصري) بنون ومهملة، وقيل: بنون ومعجمة.
(يرفأ) بالهمز ودونه. (الظالم) إنما ساغ للعباس أن يقول ذلك لعلي؛ لأنه كالوالد له وللوالد ما ليس لغيره، أو هي كلمة لا يراد بها حقيقتها. (استبا) استئناف لبيان المخاصمة أي: تخاشنا في الكلام وتكلما بغليظ القول كالمستبين. ومرَّ الحديث في: الخمس وغيره (١).
و (أنتما) مبتدأ خبره: (تزعمان أن أبا بكر فيها كذا وكذا) أي: ليس محقا ولا فاعلا بالحق، قيل: كيف جاز لهما ذلك في حقه؟
стр. 6186
وأجيب: بأنهما زعما ذلك باجتهادهما قبل وصول خبر: (لا تورث) إليهما. وبعد ذلك رجعا عنه، واعتقدا أنه محق. (والله يعلم) إلخ مقول (قال) ابن عمر ﵄، وما بين المبتدأ وخبره اعتراض.
٦ - بَابُ إِثْمِ مَنْ آوَى مُحْدِثًا
رَوَاهُ عَلِيٌّ عَنِ النبي ﷺ .
[انظر: ١٨٧٠]
(باب: إثم من آوى محدثا) بكسر المهملة، أي: مبتدعا.
٧٣٠٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ، حَدَّثَنَا عَاصِمٌ، قَال: قُلْتُ لِأَنَسٍ: أَحَرَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ المَدِينَةَ؟ قَال: "نَعَمْ، مَا بَيْنَ كَذَا إِلَى كَذَا، لَا يُقْطَعُ شَجَرُهَا، مَنْ أَحْدَثَ فِيهَا حَدَثًا فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ"، قَال عَاصِمٌ: فَأَخْبَرَنِي مُوسَى بْنُ أَنَسٍ أَنَّهُ قَال: "أَوْ آوَى مُحْدِثًا".
[انظر: ١٨٦٧ - مسلم: ١٣٦٦، ١٣٦٧ - فتح ١٣/ ٢٨١].
(عبد الواحد) أي: ابن زياد العبدي. (عاصم) أي: ابن سليمان الأحول. ومرَّ حديث الباب في الحج وغيره (١).
٧ - بَابُ مَا يُذْكَرُ مِنْ ذَمِّ الرَّأْيِ وَتَكَلُّفِ القِيَاسِ
﴿وَلَا تَقْفُ﴾: لَا تَقُلْ: ﴿مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾ [الاسراء: ٣٦].
(باب: ما يذكر من ذم الرأي وتكلف القياس) أي: الذي على غير أصل. (﴿وَلَا تَقْفُ﴾) أي: (لا تقل) وهو عطف على (ما يذكر).
٧٣٠٧ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ تَلِيدٍ، حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ شُرَيْحٍ، وَغَيْرُهُ عَنْ أَبِي الأَسْوَدِ، عَنْ عُرْوَةَ، قَال: حَجَّ عَلَيْنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "إِنَّ اللَّهَ لَا يَنْزِعُ العِلْمَ بَعْدَ أَنْ أَعْطَاكُمُوهُ انْتِزَاعًا،
стр. 6187
وَلَكِنْ يَنْتَزِعُهُ مِنْهُمْ مَعَ قَبْضِ العُلَمَاءِ بِعِلْمِهِمْ، فَيَبْقَى نَاسٌ جُهَّالٌ، يُسْتَفْتَوْنَ فَيُفْتُونَ بِرَأْيِهِمْ، فَيُضِلُّونَ وَيَضِلُّونَ"، فَحَدَّثْتُ بِهِ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ ، ثُمَّ إِنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو حَجَّ بَعْدُ فَقَالتْ: يَا ابْنَ أُخْتِي انْطَلِقْ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ فَاسْتَثْبِتْ لِي مِنْهُ الَّذِي حَدَّثْتَنِي عَنْهُ، فَجِئْتُهُ فَسَأَلْتُهُ فَحَدَّثَنِي بِهِ كَنَحْو مَا حَدَّثَنِي، فَأَتَيْتُ عَائِشَةَ فَأَخْبَرْتُهَا فَعَجِبَتْ فَقَالتْ: وَاللَّهِ لَقَدْ حَفِظَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو.
[انظر: ١٠٠ - مسلم: ٢٦٧٣ - فتح ١٣/ ٢٨٢].
(وغيره) هو عبد الله بن لهيعة. (ولكن ينتزعه منهم) فيه التفات من الخطاب إلى الغيبة. (مع قبض العلماء بعلمهم) قال الكرماني: أي: بقبض العلماء مع علمهم، ففيه نوع قلب في الحرفين أو يراد من لفظ: (بعلمهم) بكتبهم، بأن يمحى العلم من الدفاتر وتبقى (مع) على المصاحبة أو بمعنى: عند (١) (فعجبت) أي: من عبد الله من جهة أنه ما غير حرفا منه. ومَرَّ الحديث في كتاب: العلم (٢).
٧٣٠٨ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، أَخْبَرَنَا أَبُو حَمْزَةَ، سَمِعْتُ الأَعْمَشَ، قَال: سَأَلْتُ أَبَا وَائِلٍ، هَلْ شَهِدْتَ صِفِّينَ؟ قَال: نَعَمْ فَسَمِعْتُ سَهْلَ بْنَ حُنَيْفٍ، يَقُولُ ح وحَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ قَال: قَال سَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ: "يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّهِمُوا رَأْيَكُمْ عَلَى دِينِكُمْ، لَقَدْ رَأَيْتُنِي يَوْمَ أَبِي جَنْدَلٍ، وَلَوْ أَسْتَطِيعُ أَنْ أَرُدَّ أَمْرَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَلَيْهِ لَرَدَدْتُهُ، وَمَا وَضَعْنَا سُيُوفَنَا عَلَى عَوَاتِقِنَا إِلَى أَمْرٍ يُفْظِعُنَا، إلا أَسْهَلْنَ بِنَا إِلَى أَمْرٍ نَعْرِفُهُ، غَيْرَ هَذَا الأَمْرِ"، قَال: وَقَال أَبُو وَائِلٍ "شَهِدْتُ صِفِّينَ وَبِئْسَتْ صِفُّونَ".
[انظر: ٣١٨١ - مسلم: ١٧٨٥ - فتح ١٣/ ٢٨٢].
(أبو حمزة) هو محمد بن ميمون السكري.
(يفظعنا) [من أفظع] (٣) أي: يوقعنا في أمر فظيع، أي: شديد
стр. 6188
شنيع. (إلا أسهلن) أي: السيوف أي: أفضين (بنا إلى أمر) أي: سهل. (نعرفه غير هذا الأمر) أي: الذي نحن فيه من هذه المقاتلة في صفين فإنه لا يسهل بنا. (صفين) هي موضع بين الشام والعراق بشاطيء الفرات وقعت فيه المقاتلة بين علي ومعاوية (١). (وبىست صفوان) بالواو بدل الياء، أي: بىست المقاتلة التي وقعت فيها، والحاصل: أن في صفين لغتين إعرابها جمع المذكر السالم على ما قبل النون، والمشهور إعرابها على النون مع ثبوت الياء مطلقًا فيضم النون في الرفع، ويفتح في غيره.
٨ - بَابُ مَا كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُسْأَلُ مِمَّا لَمْ يُنْزَلْ عَلَيْهِ الوَحْيُ، فَيَقُولُ: "لَا أَدْرِي "
أَوْ لَمْ يُجِبْ حَتَّى يُنْزَلَ عَلَيْهِ الوَحْيُ، وَلَمْ يَقُلْ بِرَأْيٍ وَلَا بِقِيَاسٍ لِقَوْلِهِ تَعَالى: ﴿بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ﴾ [النساء: ١٠٥] وَقَال ابْنُ مَسْعُودٍ: سُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ عَنِ الرُّوحِ فَسَكَتَ حَتَّى نَزَلَتِ الآيَةُ.
[انظر: ١٢٥]
(باب: ما كان للنبي (يُسأل) أي: عنه. (مما لم ينزل عليه الوحي فيقول: لا أدي، أولم يجب حتى ينزل عليه الوحي، ولم يقل برأي ولا بقياس) أي: بيان ما جاء في ذلك.
٧٣٠٩ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَال: سَمِعْتُ ابْنَ المُنْكَدِرِ، يَقُولُ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، يَقُولُ: مَرِضْتُ فَجَاءَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَعُودُنِي، وَأَبُو بَكْرٍ، وَهُمَا مَاشِيَانِ فَأَتَانِي وَقَدْ أُغْمِيَ عَلَيَّ، فَتَوَضَّأَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، ثُمَّ صَبَّ وَضُوءَهُ
стр. 6189
عَلَيَّ، فَأَفَقْتُ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، - وَرُبَّمَا قَال سُفْيَانُ فَقُلْتُ: أَيْ رَسُولَ اللَّهِ - كَيْفَ أَقْضِي فِي مَالِي؟ - كَيْفَ أَصْنَعُ فِي مَالِي؟ - قَال: فَمَا أَجَابَنِي بِشَيْءٍ حَتَّى نَزَلَتْ: "آيَةُ المِيرَاثِ".
[انظر: ١٩٤ - مسلم: ١٦١٦ - فتح ١٣/ ٢٩٠].
(سفيان) أي: ابن عيينة.
(أغمي) أي: غُشي. ومرَّ الحديث في تفسير سورة النساء (١).
٩ - بَابُ تَعْلِيمِ النَّبِيِّ ﷺ أُمَّتَهُ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ مِمَّا عَلَّمَهُ اللَّهُ، لَيْسَ بِرَأْيٍ وَلَا تَمْثِيلٍ
(باب: تعليم النبي ﷺ أمته من الرجال والنساء مما علمه الله ليس برأي ولا تمثيل) جملة (ليس) حال لازمة.
٧٣١٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الأَصْبَهَانِيِّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ذَكْوَانَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ: جَاءَتِ امْرَأَةٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ذَهَبَ الرِّجَالُ بِحَدِيثِكَ، فَاجْعَلْ لَنَا مِنْ نَفْسِكَ يَوْمًا نَأْتِيكَ فِيهِ تُعَلِّمُنَا مِمَّا عَلَّمَكَ اللَّهُ، فَقَال: "اجْتَمِعْنَ فِي يَوْمِ كَذَا وَكَذَا فِي مَكَانِ كَذَا وَكَذَا"، فَاجْتَمَعْنَ، فَأَتَاهُنَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَعَلَّمَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَهُ اللَّهُ، ثُمَّ قَال: "مَا مِنْكُنَّ امْرَأَةٌ تُقَدِّمُ بَيْنَ يَدَيْهَا مِنْ وَلَدِهَا ثَلاثَةً، إلا كَانَ لَهَا حِجَابًا مِنَ النَّارِ"، فَقَالتِ امْرَأَةٌ مِنْهُنَّ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَو اثْنَيْنِ؟ قَال: فَأَعَادَتْهَا مَرَّتَيْنِ، ثُمَّ قَال: "وَاثْنَيْنِ وَاثْنَيْنِ وَاثْنَيْنِ".
[انظر: ١٠١ - مسلم: ٢٦٣٣ - فتح ١٣/ ٢٩٢].
(من نفسك) أي: من أوقاتها. (اثنين) في نسخة: "أو اثنين". ومَرَّ الحديث في العلم (٢).
стр. 6190
١٠ - بَابُ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : "لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي ظَاهِرِينَ عَلَى الحَقِّ" يُقَاتِلُونَ وَهُمْ أَهْلُ العِلْمِ
(باب: قول النبي ﷺ : "لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق يقاتلون" وهم أهل العلم) وفي نسخة: "وهم من أهل العلم".
٧٣١١ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ قَيْسٍ، عَنِ المُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَال: "لَا يَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي ظَاهِرِينَ، حَتَّى يَأْتِيَهُمْ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ ظَاهِرُونَ".
[انظر: ٣٦٤٠ - مسلم: ١٩٢١ - فتح ١٣/ ٢٩٣].
(حتى يأتيهم أمر الله) أي: قيام الساعة أي: قربه؛ فلا ينافي خبر مسلم: "لا تقوم الساعة إلا على شرار الناس" (١). (وهم ظاهرون) أي: غالبون على من خالفهم.
٧٣١٢ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِي حُمَيْدٌ، قَال: سَمِعْتُ مُعَاويَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ يَخْطُبُ قَال: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "مَنْ يُرِدِ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ، وَإِنَّمَا أَنَا قَاسِمٌ وَيُعْطِي اللَّهُ، وَلَنْ يَزَال أَمْرُ هَذِهِ الأُمَّةِ مُسْتَقِيمًا حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ، أَوْ: حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللَّهِ".
[انظر: ٧١ - مسلم: ١٠٣٧ - فتح ١٣/ ٢١٣].
(حميد) أي: ابن عبد الرحمن بن عوف.
(أو حتى يأتي أمر الله) شك من الراوي. ومرَّ الحديث في العلم (٢).
١١ - بَابُ فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالى: ﴿أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا﴾ [الأنعام: ٦٥]
(باب: قول الله تعالى: (﴿أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا﴾) أي: فرقا، والمعنى: شيعا متفرقة مختلفة لا متفقة، وأول الآية: ﴿قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ﴾.