← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 18106

منحة الباري بشرح صحيح البخاري

زكريا الأنصاري

Полный текст (6 339 стр.). Показаны 6231–6270 · переход к 6236.

стр. 6231

٩ - بَابُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالى: ﴿وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعًا بَصِيرًا﴾ [النساء: ١٣٤] وَقَال الأَعْمَشُ، عَنْ تَمِيمٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالتْ: الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَسِعَ سَمْعُهُ الأَصْوَاتَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالى عَلَى النَّبِيِّ ﷺ : ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا﴾ [المجادلة: ١]. (باب: ﴿وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعًا بَصِيرًا﴾ غرضه: الرد على المعتزلة في قولهم: أن الله تعالى سميع بلا سمع بصير بلا بصر لاستحالة سميع وبصير بلا سمع وبصر كاستحالتهما بلا مسموع ولا مبصر. (عن تميم) أي: ابن سلمة. (وسع سمعه الأصوات) أي: أدركها. (فأنزل الله تعالى ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ﴾) إلى آخره. كذا اختصر الحديث، وتمامه بعد (الأصوات) كما في "مسند أحمد": لقد جاءت المجادلة إلى رسول الله ﷺ تكلمه، في جانب البيت لا أسمع ما تقول فأنزل الله الآية (١). ٧٣٨٦ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ أَبِي مُوسَى، قَال: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي سَفَرٍ، فَكُنَّا إِذَا عَلَوْنَا كَبَّرْنَا، فَقَال: "ارْبَعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ، فَإِنَّكُمْ لَا تَدْعُونَ أَصَمَّ وَلَا غَائِبًا، تَدْعُونَ سَمِيعًا بَصِيرًا قَرِيبًا"، ثُمَّ أَتَى عَلَيَّ وَأَنَا أَقُولُ فِي نَفْسِي: لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلا بِاللَّهِ، فَقَال لِي: "يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ قَيْسٍ، قُلْ لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلا بِاللَّهِ، فَإِنَّهَا كَنْزٌ مِنْ كُنُوزِ الجَنَّةِ، - أَوْ قَال أَلا أَدُلُّكَ بِهِ -". [انظر: ٢٩٩٢ - مسلم: ٢٧٠٤ - فتح ١٣/ ٣٧٢]. (عن أبي عثمان) أي: النهدي. (قال أربعوا) بفتح الموحدة وكسرها. ٧٣٨٧ - , ٧٣٨٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرٌو، عَنْ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي الخَيْرِ، سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو، أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ ﵁،

стр. 6232

قَال لِلنَّبِيِّ ﷺ : يَا رَسُولَ اللَّهِ، عَلِّمْنِي دُعَاءً أَدْعُو بِهِ فِي صَلاتِي، قَال: "قُلِ اللَّهُمَّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي ظُلْمًا كَثِيرًا، وَلَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إلا أَنْتَ، فَاغْفِرْ لِي مِنْ عِنْدِكَ مَغْفِرَةً إِنَّكَ أَنْتَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ". [انظر: ٨٣٤ - مسلم: ٢٧٠٥ - فتح ١٣/ ٣٧٢]. (به) أي: بباقي الحديث. (عمرو) أي: ابن الحارث. (عن يزيد) أي: ابن أبي حبيب. (عن أبي الخير) هو مرثد بن عبد الله، ومَرَّ حديثه والذي قبله في الدعوات (١). ٧٣٨٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، حَدَّثَنِي عُرْوَةُ، أَنَّ عَائِشَةَ ﵂، حَدَّثَتْهُ، قَال النَّبِيُّ ﷺ : "إِنَّ جِبْرِيلَ ﵇ نَادَانِي قَال: إِنَّ اللَّهَ قَدْ سَمِعَ قَوْلَ قَوْمِكَ وَمَا رَدُّوا عَلَيْكَ". [انظر: ٣٢٣١ - مسلم: ١٧٩٥ - فتح ١٣/ ٣٧٢]. (يونس) أي: ابن يزيد، ومَرَّ حديثه في بدء الخلق (٢). ١٠ - بَابُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالى: ﴿قُلْ هُوَ القَادِرُ﴾ [الأنعام: ٦٥] (باب) ساقط من نسخة. (قول الله تعالى: ﴿قُلْ هُوَ الْقَادِرُ﴾) أي: بالذات، وأمَّا غيره فإنما هو قادر في بعض الأحوال بإقدار الله تعالى له. ٧٣٩٠ - حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ المُنْذِرِ، حَدَّثَنَا مَعْنُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي المَوَالِي، قَال: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ المُنْكَدِرِ، يُحَدِّثُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الحَسَنِ يَقُولُ: أَخْبَرَنِي جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ السَّلَمِيُّ، قَال: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُعَلِّمُ أَصْحَابَهُ الاسْتِخَارَةَ فِي الأُمُورِ كُلِّهَا، كَمَا يُعَلِّمُهُمُ السُّورَةَ مِنَ القُرْآنِ يَقُولُ: "إِذَا هَمَّ أَحَدُكُمْ بِالأَمْرِ فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ مِنْ غَيْرِ الفَرِيضَةِ، ثُمَّ لِيَقُلْ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْتَخِيرُكَ بِعِلْمِكَ وَأَسْتَقْدِرُكَ بِقُدْرَتِكَ، وَأَسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ فَإِنَّكَ تَقْدِرُ وَلَا أَقْدِرُ، وَتَعْلَمُ وَلَا أَعْلَمُ، وَأَنْتَ عَلَّامُ

стр. 6233

الغُيُوبِ، اللَّهُمَّ فَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ هَذَا الأَمْرَ - ثُمَّ تُسَمِّيهِ بِعَيْنِهِ - خَيْرًا لِي فِي عَاجِلِ أَمْرِي وَآجِلِهِ - قَال: أَوْ فِي دِينِي وَمَعَاشِي وَعَاقِبَةِ أَمْرِي - فَاقْدُرْهُ لِي وَيَسِّرْهُ لِي، ثُمَّ بَارِكْ لِي فِيهِ، اللَّهُمَّ وَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّهُ شَرٌّ لِي فِي دِينِي وَمَعَاشِي وَعَاقِبَةِ أَمْرِي - أَوْ قَال: فِي عَاجِلِ أَمْرِي وَآجِلِهِ - فَاصْرِفْنِي عَنْهُ، وَاقْدُرْ لِي الخَيْرَ حَيْثُ كَانَ ثُمَّ رَضِّنِي بِهِ". [انظر: ١١٦٢ - فتح ١٣/ ٣٧٥]. (في الأمور كلها) أي: من المباحات والمستحبات. (كما يعلم) في نسخة: "كما يعلمهم". (هذا الأمر) مرَّ في الدعوات: "أن هذا الأمر". ومَرَّ الحديث فيها (١). ١١ - بَابُ مُقَلِّبِ القُلُوبِ وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالى: ﴿وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ﴾ [الأنعام: ١١٠]. (باب) ساقط من نسخة. (مقلب القلوب) أي: بيان ما جاء فيه. ٧٣٩١ - حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنِ ابْنِ المُبَارَكِ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَال: أَكْثَرُ مَا كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَحْلِفُ: "لَا وَمُقَلِّبِ القُلُوبِ". [انظر: ٦٦١٧ - فتح ١٣/ ٣٧٧]. (لا ومقلب القلوب) أي: لا أفعل كذا، أو لا أقوله: وحق مقلب القلوب، ومَرَّ الحديث في القدر (٢). ١٢ - بَابٌ: إِنَّ لِلَّهِ مِائَةَ اسْمٍ إلا وَاحِدًا قَال ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿ذُو الجَلالِ﴾ [الرحمن: ٢٧] "العَظَمَةِ"، ﴿البَرُّ﴾ [البقرة: ١٧٧] "اللَّطِيفُ".

стр. 6234

(باب) ساقط من نسخة. (إن لله مائة اسم إلا واحدًا) أي: بيان ما جاء فيه. (ذو الجلال) (العظمة) أي: ذو العظمة. (﴿الْبَرُّ﴾) أي: (اللطيف). وقال غيره: أي: المحسن. ٧٣٩٢ - حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَال: "إِنَّ لِلَّهِ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ اسْمًا، مِائَةً إلا وَاحِدًا، مَنْ أَحْصَاهَا دَخَلَ الجَنَّةَ". [انظر: ٢٧٣٦ - مسلم: ٢٦٧٧ - فتح ١٣/ ٣٧٧]. ﴿أَحْصَيْنَاهُ﴾ [يس: ١٢]: حَفِظْنَاهُ. (مائة إلى واحدًا) في نسخة: "إلا واحدة" وفائدة ذلك التأكيد، ورفع توهم أن قبله تسعة وسبعون مثلًا. (أحصيناه) أي: (حفظناه) ومَرَّ الحديث في الشروط (١). ١٣ - بَابُ السُّؤَالِ بِأَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالى وَالاسْتِعَاذَةِ بِهَا (باب: السؤال بأسماء الله والاستعاذة بها) غرضه: تصحيح القول بأن الاسم هو المسمى في الله تعالى فلذلك صح السؤال والاستعاذة باسمه تعالى كما صحَّ بذاته. ٧٣٩٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ المَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَال: "إِذَا جَاءَ أَحَدُكُمْ فِرَاشَهُ فَلْيَنْفُضْهُ بِصَنِفَةِ ثَوْبِهِ ثَلاثَ مَرَّاتٍ، وَلْيَقُلْ: "بِاسْمِكَ رَبِّ وَضَعْتُ جَنْبِي، وَبِكَ أَرْفَعُهُ، إِنْ أَمْسَكْتَ نَفْسِي فَاغْفِرْ لَهَا، وَإِنْ أَرْسَلْتَهَا فَاحْفَظْهَا بِمَا تَحْفَظُ بِهِ عِبَادَكَ الصَّالِحِينَ"، تَابَعَهُ يَحْيَى، وَبِشْرُ بْنُ المُفَضَّلِ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَزَادَ زُهَيْرٌ، وَأَبُو ضَمْرَةَ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ سَعِيدٍ عَنْ أَبِيهِ،

стр. 6235

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَرَوَاهُ ابْنُ عَجْلانَ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . [انظر: ٦٣٢٠ - مسلم: ٢٧١٤ - فتح ١٣/ ٣٧٨]. (بصنفة ثوبه) بمهملة فنون مكسورة أي: بطرف ثوبه، ومَرَّ الحديث في الدعوات (١). ومطابقته للترجمة في: (باسمك ربي وضعت جنبي وبك أرفعه). (تابعه) أي: عبد العزيز. (يحيى) أي: ابن سعيد. (تابعه) أي: ابن عجلان. (والدراوردي) هو عبد العزيز بن محمد، والمراد بالتعاليق المذكورة: بيان الاختلاف على سعيد المقبري هل روى الحديث عن أبي هريرة بلا واسطة، أو بواسطة أبيه؟ ومتابعة محمد بن عبد الرحمن ساقطة من نسخة. ٧٣٩٤ - حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ المَلِكِ، عَنْ رِبْعِيٍّ، عَنْ حُذَيْفَةَ، قَال: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا أَوَى إِلَى فِرَاشِهِ قَال: "اللَّهُمَّ بِاسْمِكَ أَحْيَا وَأَمُوتُ"، وَإِذَا أَصْبَحَ قَال: "الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَحْيَانَا بَعْدَ مَا أَمَاتَنَا، وَإِلَيْهِ النُّشُورُ". [انظر: ٦٣١٢ - فتح ١٣/ ٣٧٨]. (مسلم) أي: ابن إبراهيم. ٧٣٩٥ - حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ حَفْصٍ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ، عَنْ خَرَشَةَ بْنِ الحُرِّ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، قَال: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا أَخَذَ مَضْجَعَهُ مِنَ اللَّيْلِ، قَال: "بِاسْمِكَ نَمُوتُ وَنَحْيَا"، فَإِذَا اسْتَيْقَظَ قَال: "الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَحْيَانَا بَعْدَ مَا أَمَاتَنَا، وَإِلَيْهِ النُّشُورُ". [انظر: ٦٣٢٥ - فتح ١٣/ ٣٧٩]. (شيبان) أي: ابن عبد الرحمن. (منصور) أي: ابن المعتمر. ٧٣٩٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَال: قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ

стр. 6236

إِذَا أَرَادَ أَنْ يَأْتِيَ أَهْلَهُ، فَقَال: بِاسْمِ اللَّهِ، اللَّهُمَّ جَنِّبْنَا الشَّيْطَانَ وَجَنِّبِ الشَّيْطَانَ مَا رَزَقْتَنَا، فَإِنَّهُ إِنْ يُقَدَّرْ بَيْنَهُمَا وَلَدٌ فِي ذَلِكَ لَمْ يَضُرُّهُ شَيْطَانٌ أَبَدًا". [انظر: ١٤١ - مسلم: ١٤٣٤ - فتح ١٣/ ٣٧٩]. (جرير) أي: ابن عبد الحميد، ومَرَّ حديثه في الوضوء، وفي النكاح (١). ٧٣٩٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، حَدَّثَنَا فُضَيْلٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ هَمَّامٍ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ، قَال: سَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ قُلْتُ: أُرْسِلُ كِلابِي المُعَلَّمَةَ؟ قَال: "إِذَا أَرْسَلْتَ كِلابَكَ المُعَلَّمَةَ، وَذَكَرْتَ اسْمَ اللَّهِ، فَأَمْسَكْنَ فَكُلْ، وَإِذَا رَمَيْتَ بِالْمِعْرَاضِ فَخَزَقَ فَكُلْ". [انظر: ١٧٥ - مسلم: ١٩٢٩ - فتح ١٣/ ٣٧٩]. (فضيل) أي: ابن عياض. (بالمعراض) هو خشبة في رأسها زج، ومَرَّ الحديث في الصيد (٢). ٧٣٩٨ - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الأَحْمَرُ، قَال: سَمِعْتُ هِشَامَ بْنَ عُرْوَةَ، يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالتْ: قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ هَا هُنَا أَقْوَامًا حَدِيثٌ عَهْدُهُمْ بِشِرْكٍ، يَأْتُونَا بِلُحْمَانٍ لَا نَدْرِي يَذْكُرُونَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا أَمْ لَا، قَال: "اذْكُرُوا أَنْتُمُ اسْمَ اللَّهِ، وَكُلُوا" تَابَعَهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَالدَّرَاوَرْدِيُّ، وَأُسَامَةُ بْنُ حَفْصٍ. [انظر: ٢٠٥٧ - فتح ١٣/ ٣٧٩]. (بلحمان) بضم اللام: جمع لحم، ومرَّ الحديث في الذبائح (٣). (تابعه) أي: أبا خالد. ٧٣٩٩ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ قَال: "ضَحَّى النَّبِيُّ ﷺ بِكَبْشَيْنِ يُسَمِّي وَيُكَبِّرُ". [انظر: ٥٥٥٣ - مسلم: ١٩٦٦ - فتح ١٣/ ٣٧٩].

стр. 6237

(هشام) أي: الدستوائي. ٧٤٠٠ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ جُنْدَبٍ، أَنَّهُ شَهِدَ النَّبِيَّ ﷺ يَوْمَ النَّحْرِ صَلَّى، ثُمَّ خَطَبَ فَقَال: "مَنْ ذَبَحَ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ فَلْيَذْبَحْ مَكَانَهَا أُخْرَى، وَمَنْ لَمْ يَذْبَحْ فَلْيَذْبَحْ بِاسْمِ اللَّهِ". [انظر: ٩٨٥ - مسلم: ١٩٦٠ - فتح ١٣/ ٣٧٩]. (فليذبح باسم الله) أي: ملتبسًا به، ومَرَّ الحديث في صلاة العيدين (١). ٧٤٠١ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا وَرْقَاءُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، قَال: قَال النَّبِيُّ ﷺ : "لَا تَحْلِفُوا بِآبَائِكُمْ، وَمَنْ كَانَ حَالِفًا فَلْيَحْلِفْ بِاللَّهِ". [فتح ١٣/ ٢٧٩]. (ورقاء) أي: ابن عمر. (لا تحلفوا بآبائكم) أي: ولا بغيرهم من المخلوق، أي: لأن الحلف بشيء يقتضي تعظيمه؛ وحقيقة العظمة مختصة بالله تعالى، وأما قوله ﷺ : "أفلح وأبيه إن صدق" (٢) فليس قوله فيه: "وأبيه" حلفًا بل هو كلمة تجري على اللسان عمود الكلام. ومَرَّ الحديث في كتاب: الأيمان (٣).

стр. 6238

١٤ - بَابُ مَا يُذْكَرُ فِي الذَّاتِ وَالنُّعُوتِ وَأَسَامِي اللَّهِ وَقَال خُبَيْبٌ: "وَذَلِكَ فِي ذَاتِ الإِلَهِ فَذَكَرَ الذَّاتَ بِاسْمِهِ تَعَالى". (باب: ما يذكر في الذات) أي: في ذاته تعالى. (والنعوت) أي: نعوته، أي: صفاته. (وأسامي الله) جمع أسماء وهو جمع اسم، وغرضه بذكر الذات: جواز إطلاقها على الله واحتج له بقول خبيب: (وذلك في ذات الإله فذكر الذات باسمه تعالى) أي: ملتبسا به. وهو يدل على جواز ذلك من حيث: أن النبي ﷺ سمعه ولم ينكره. ٧٤٠٢ - حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ أَبِي سُفْيَانَ بْنِ أَسِيدِ بْنِ جَارِيَةَ الثَّقَفِيُّ، حَلِيفٌ لِبَنِي زُهْرَةَ وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَال: "بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَشَرَةً"، مِنْهُمْ خُبَيْبٌ الأَنْصَارِيُّ، فَأَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عِيَاضٍ، أَنَّ ابْنَةَ الحَارِثِ، أَخْبَرَتْهُ، أَنَّهُمْ حِينَ اجْتَمَعُوا اسْتَعَارَ مِنْهَا مُوسَى يَسْتَحِدُّ بِهَا، فَلَمَّا خَرَجُوا مِنَ الحَرَمِ لِيَقْتُلُوهُ، قَال خُبَيْبٌ الأَنْصَارِيُّ: وَلَسْتُ أُبَالِي حِينَ أُقْتَلُ مُسْلِمًا ... عَلَى أَيِّ شِقٍّ كَانَ لِلَّهِ مَصْرَعِي، وَذَلِكَ فِي ذَاتِ الإِلَهِ وَإِنْ يَشَأْ ... يُبَارِكْ عَلَى أَوْصَالِ شِلْوٍ مُمَزَّعِ، فَقَتَلَهُ ابْنُ الحَارِثِ، "فَأَخْبَرَ النَّبِيُّ ﷺ أَصْحَابَهُ خَبَرَهُمْ يَوْمَ أُصِيبُوا". [انظر: ٣٠٤٥ - فتح ١٣/ ٣٨١]. (مصرعي) أي: مطرحي على الأرض. (على أوصال شلو) بكسر المعجمة أي: جسد. (ممزع) أي: مقطع، ومَرَّ الحديث في الجهاد (١). ١٥ - بَابُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالى: ﴿وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ﴾ [آل عمران: ٢٨] وَقَوْلِهِ جَلَّ ذِكْرُهُ: ﴿تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ﴾ [المائدة: ١١٦].

стр. 6239

(باب: قول الله تعالى: ﴿وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ﴾) أي: ذاته، فالإضافة بيانية، وفيه: تقدير مضاف، أي: يحذركم عقابه، وقيل: إطلاق النفس عليه تعالى ممنوع، وإنما ذكرت في الآية الثانية في كلامه للمشاكلة، وعليه: فالمراد بالنفس في الأولى: نفس عباد الله كما قيل به. ٧٤٠٣ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَال: "مَا مِنْ أَحَدٍ أَغْيَرُ مِنَ اللَّهِ، مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ حَرَّمَ الفَوَاحِشَ، وَمَا أَحَدٌ أَحَبَّ إِلَيْهِ المَدْحُ مِنَ اللَّهِ". [انظر: ٤٦٣٤ - مسلم: ٢٧٦٠ - فتح ١٣/ ٣٨٣]. (ما أحد أغير من الله) المراد بغيرته: لازم لازمها وهو العقوبة؛ إذ هي لازمة الغضب، وهو لازم الغيرة. ومرَّ الحديث في سورة الأنعام، وفي النكاح (١). ٧٤٠٤ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَال: "لَمَّا خَلَقَ اللَّهُ الخَلْقَ كَتَبَ فِي كِتَابِهِ وَهُوَ يَكْتُبُ عَلَى نَفْسِهِ وَهُوَ وَضْعٌ عِنْدَهُ عَلَى العَرْشِ إِنَّ رَحْمَتِي تَغْلِبُ غَضَبِي". [انظر: ٣١٩٤ - مسلم: ٢٧٥١ - فتح ١٣/ ٣٨٤]. (عن أبي حمزة) هو محمد بن ميمون السكري. (كتب) أي: أمر الملك أو القلم أن يكتب. (وهو) أي: علم ما يكتب. (وضع) أي: موضوع. (إن رحمتي) تنازع فيه (كتب) و (يكتب) ومَرَّ الحديث في بدء الخلق (٢).

стр. 6240

٧٤٠٥ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، سَمِعْتُ أَبَا صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَال: قَال النَّبِيُّ ﷺ : "يَقُولُ اللَّهُ تَعَالى: أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي، وَأَنَا مَعَهُ إِذَا ذَكَرَنِي، فَإِنْ ذَكَرَنِي فِي نَفْسِهِ ذَكَرْتُهُ فِي نَفْسِي، وَإِنْ ذَكَرَنِي فِي مَلَإٍ ذَكَرْتُهُ فِي مَلَإٍ خَيْرٍ مِنْهُمْ، وَإِنْ تَقَرَّبَ إِلَيَّ بِشِبْرٍ تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ ذِرَاعًا، وَإِنْ تَقَرَّبَ إِلَيَّ ذِرَاعًا تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ بَاعًا، وَإِنْ أَتَانِي يَمْشِي أَتَيْتُهُ هَرْوَلَةً". [انظر: ٧٥٠٥، ٧٥٣٧ - مسلم: ٢٦٧٥ - فتح ١٣/ ٣٨٤]. (أنا عند ظن عبدي) أي: المؤمن. (بي) أي: إن ظن أني أعفو عنه عفوت عنه، وإن ظن أني أعاقبه عاقبته. (وأنا معه إذا ذكرني) أي: وأنا معه بالعلم حينىذ. (فإن ذكرني) أي: بالتنزيه والتقديس. (في نفسه) أي: سرًّا. (ذكرته) أي: بالثواب والرحمة. (في نفسي) أي: سرًّا. (وإن ذكرني في ملإٍ) أي: جماعة. (ذكرته في ملإ خير منهم) قيل: هم الملائكة المقربون، واحتج به على تفضيل الملائكة على البشر، وأجيب عن ذلك: باحتمال أن يكون المراد بالملإ الأعلى: الأنبياء والشهداء، أو ما يشمل الله تعالى معهم. (وإن تقرب إليَّ بشبر) في نسخة: "شبرًا". (هرولة) أي: إسراعًا، يعني من تقرب إليَّ بطاعة قليلة جازيته بمثوبة كثيرة. ١٦ - بَابُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالى: ﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إلا وَجْهَهُ﴾ [القصص: ٨٨] (باب) ساقط من نسخة. (قول الله تعالى: ﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ﴾) أي: قابل للهلاك. (﴿إلا وَجْهَهُ﴾) أي: إلا ذاته تعالى، وجرى في التعبير بالوجه عن الذات على عادة العرب في التعبير بالأشرف عن الجملة. ٧٤٠٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَال: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿قُلْ هُوَ القَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ﴾

стр. 6241

[الأنعام: ٦٥]، قَال النَّبِيُّ ﷺ : "أَعُوذُ بِوَجْهِكَ"، فَقَال: ﴿أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ﴾ [الأنعام: ٦٥]، فَقَال النَّبِيُّ ﷺ : "أَعُوذُ بِوَجْهِكَ"، قَال: ﴿أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا﴾ [الأنعام: ٦٥]، فَقَال النَّبِيُّ ﷺ : "هَذَا أَيْسَرُ". [انظر: ٤٦٢٨ - فتح ١٣/ ٣٨٨]. (عن عمرو) أي: ابن دينار. (هذا أيسر) أي: لأنَّ الفتن بين المخلقوقين أهون من عذاب الله، ولفظ: (هذا) ساقط من نسخة، ومَرَّ الحديث في التفسير والاعتصام (١). ١٧ - بَابُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالى: ﴿وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي﴾ [طه: ٣٩]، "تُغَذَّى"، وَقَوْلِهِ جَلَّ ذِكْرُهُ: ﴿تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا﴾ [القمر: ١٤] (باب) ساقط من نسخة. (قول الله تعالى: ﴿وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي﴾) أي: على رعايتي وحفظي، وفسر (تصنع) بقوله: (تغذى) بذال معجمة مفتوحة: من التغذية. (وقوله جل ذكره) بالجر والرفع؛ عطف على قول الله: (﴿بِأَعْيُنِنَا﴾) أي: بمرأى منا وهو حال من ضمير (تجري). ٧٤٠٧ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَال: ذُكِرَ الدَّجَّالُ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَال: "إِنَّ اللَّهَ لَا يَخْفَى عَلَيْكُمْ، إِنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِأَعْوَرَ - وَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى عَيْنِهِ - وَإِنَّ المَسِيحَ الدَّجَّال أَعْوَرُ العَيْنِ اليُمْنَى، كَأَنَّ عَيْنَهُ عِنَبَةٌ طَافِيَةٌ". [انظر: ٣٠٥٧ - مسلم: ١٦٩ - فتح ١٣/ ٣٨٩]. ٧٤٠٨ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، أَخْبَرَنَا قَتَادَةُ، قَال: سَمِعْتُ أَنَسًا ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَال: "مَا بَعَثَ اللَّهُ مِنْ نَبِيٍّ إلا أَنْذَرَ قَوْمَهُ الأَعْوَرَ الكَذَّابَ، إِنَّهُ أَعْوَرُ وَإِنَّ رَبَّكُمْ لَيْسَ بِأَعْوَرَ، مَكْتُوبٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ كَافِرٌ". [انظر: ٧١٣١ - مسلم: ٢٩٣٣ - فتح ١٣/ ٣٨١].

стр. 6242

(جويرية) أي: ابن أسماء. (أعور العين) من إضافة الصفة إلى الموصوف. (طافية) أي: ناتئة، ومَرَّ الحديث والذي بعده في الفتن (١). ١٨ - بَابُ قَوْلِ اللَّهِ: ﴿هُوَ اللَّهُ الخَالِقُ البَارِئُ المُصَوِّرُ﴾ [الحشر: ٢٤] (باب: قول الله تعالى: ﴿هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِىُ الْمُصَوِّرُ﴾) هو ما عليه التلاوة، وفي نسخة: " (وهو الخالق) " إلى آخره، و (الخالق) المقدر، و (الباريء) المنشيء المخترع، و (المصور): مبدع صور المخلوقات على وجوه تتميز بها عن غيرها من تقدير وتخطيط واختصاص بشكل ونحوها. ٧٤٠٩ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنَا مُوسَى هُوَ ابْنُ عُقْبَةَ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ، عَنِ ابْنِ مُحَيْرِيزٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، فِي غَزْوَةِ بَنِي المُصْطَلِقِ أَنَّهُمْ أَصَابُوا سَبَايَا، فَأَرَادُوا أَنْ يَسْتَمْتِعُوا بِهِنَّ، وَلَا يَحْمِلْنَ، فَسَأَلُوا النَّبِيَّ ﷺ عَنِ العَزْلِ، فَقَال: "مَا عَلَيْكُمْ أَنْ لَا تَفْعَلُوا، فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ كَتَبَ مَنْ هُوَ خَالِقٌ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ"، وَقَال مُجَاهِدٌ، عَنْ قَزَعَةَ، سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ فَقَال قَال النَّبِيُّ ﷺ : "لَيْسَتْ نَفْسٌ مَخْلُوقَةٌ إلا اللَّهُ خَالِقُهَا". [انظر: ٢٢٢٩ - مسلم: ١٤٣٨ - فتح ١٣/ ٣٩٠]. (إسحاق) أي: ابن راهويه. (عفان) أي: ابن مسلم الصفار. (وهيب) أي: ابن خالد، ومَرَّ الحديث في النكاح (٢). ١٩ - بَابُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالى: ﴿لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾ [ص: ٧٥] (باب) ساقط من نسخة. (قول الله تعالى: ﴿لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾) تثنية يد بمعنى القدرة، أراد بما ذكره: قوله تعالى لإبليس

стр. 6243

لما أبي أن يسجد لآدم: ﴿مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾ امتثالا لأمري. ٧٤١٠ - حَدَّثَنِي مُعَاذُ بْنُ فَضَالةَ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَال: "يَجْمَعُ اللَّهُ المُؤْمِنِينَ يَوْمَ القِيَامَةِ كَذَلِكَ، فَيَقُولُونَ: لَو اسْتَشْفَعْنَا إِلَى رَبِّنَا حَتَّى يُرِيحَنَا مِنْ مَكَانِنَا هَذَا، فَيَأْتُونَ آدَمَ، فَيَقُولُونَ: يَا آدَمُ، أَمَا تَرَى النَّاسَ خَلَقَكَ اللَّهُ بِيَدِهِ، وَأَسْجَدَ لَكَ مَلائِكَتَهُ، وَعَلَّمَكَ أَسْمَاءَ كُلِّ شَيْءٍ، اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّنَا حَتَّى يُرِيحَنَا مِنْ مَكَانِنَا هَذَا، فَيَقُولُ: لَسْتُ هُنَاكَ، وَيَذْكُرُ لَهُمْ خَطِيئَتَهُ الَّتِي أَصَابَهَا، وَلَكِنِ ائْتُوا نُوحًا، فَإِنَّهُ أَوَّلُ رَسُولٍ بَعَثَهُ اللَّهُ إِلَى أَهْلِ الأَرْضِ، فَيَأْتُونَ نُوحًا، فَيَقُولُ: لَسْتُ هُنَاكُمْ، وَيَذْكُرُ خَطِيئَتَهُ الَّتِي أَصَابَ، وَلَكِنِ ائْتُوا إِبْرَاهِيمَ خَلِيلَ الرَّحْمَنِ، فَيَأْتُونَ إِبْرَاهِيمَ فَيَقُولُ: لَسْتُ هُنَاكُمْ، وَيَذْكُرُ لَهُمْ خَطَايَاهُ الَّتِي أَصَابَهَا، وَلَكِنِ ائْتُوا مُوسَى، عَبْدًا آتَاهُ اللَّهُ التَّوْرَاةَ، وَكَلَّمَهُ تَكْلِيمًا، فَيَأْتُونَ مُوسَى فَيَقُولُ: لَسْتُ هُنَاكُمْ، وَيَذْكُرُ لَهُمْ خَطِيئَتَهُ الَّتِي أَصَابَ، وَلَكِنِ ائْتُوا عِيسَى عَبْدَ اللَّهِ وَرَسُولَهُ، وَكَلِمَتَهُ وَرُوحَهُ، فَيَأْتُونَ عِيسَى، فَيَقُولُ: لَسْتُ هُنَاكُمْ، وَلَكِنِ ائْتُوا مُحَمَّدًا ﷺ ، عَبْدًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبهِ وَمَا تَأَخَّرَ، فَيَأْتُونِي، فَأَنْطَلِقُ، فَأَسْتَأْذِنُ عَلَى رَبِّي، فَيُؤْذَنُ لِي عَلَيْهِ، فَإِذَا رَأَيْتُ رَبِّي وَقَعْتُ لَهُ سَاجِدًا، فَيَدَعُنِي مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَدَعَنِي، ثُمَّ يُقَالُ لِي: ارْفَعْ مُحَمَّدُ وَقُلْ يُسْمَعْ، وَسَلْ تُعْطَهْ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ، فَأَحْمَدُ رَبِّي بِمَحَامِدَ عَلَّمَنِيهَا، ثُمَّ أَشْفَعُ فَيَحُدُّ لِي حَدًّا، فَأُدْخِلُهُمُ الجَنَّةَ، ثُمَّ أَرْجِعُ، فَإِذَا رَأَيْتُ رَبِّي وَقَعْتُ سَاجِدًا، فَيَدَعُنِي مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَدَعَنِي، ثُمَّ يُقَالُ: ارْفَعْ مُحَمَّدُ وَقُلْ يُسْمَعْ، وَسَلْ تُعْطَهْ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ، فَأَحْمَدُ رَبِّي بِمَحَامِدَ عَلَّمَنِيهَا رَبِّي، ثُمَّ أَشْفَعُ فَيَحُدُّ لِي حَدًّا، فَأُدْخِلُهُمُ الجَنَّةَ، ثُمَّ أَرْجِعُ، فَإِذَا رَأَيْتُ رَبِّي وَقَعْتُ سَاجِدًا، فَيَدَعُنِي مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَدَعَنِي، ثُمَّ يُقَالُ: ارْفَعْ مُحَمَّدُ، قُلْ يُسْمَعْ، وَسَلْ تُعْطَهْ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ، فَأَحْمَدُ رَبِّي بِمَحَامِدَ عَلَّمَنِيهَا، ثُمَّ أَشْفَعْ، فَيَحُدُّ لِي حَدًّا فَأُدْخِلُهُمُ الجَنَّةَ، ثُمَّ أَرْجِعُ فَأَقُولُ: يَا رَبِّ مَا بَقِيَ فِي النَّارِ إلا مَنْ حَبَسَهُ القُرْآنُ،

стр. 6244

وَوَجَبَ عَلَيْهِ الخُلُودُ، قَال النَّبِيُّ ﷺ : يَخْرُجُ مِنَ النَّارِ مَنْ قَال: لَا إِلَهَ إلا اللَّهُ وَكَانَ فِي قَلْبِهِ مِنَ الخَيْرِ مَا يَزِنُ شَعِيرَةً، ثُمَّ يَخْرُجُ مِنَ النَّارِ مَنْ قَال: لَا إِلَهَ إلا اللَّهُ وَكَانَ فِي قَلْبِهِ مِنَ الخَيْرِ مَا يَزِنُ بُرَّةً، ثُمَّ يَخْرُجُ مِنَ النَّارِ مَنْ قَال: لَا إِلَهَ إلا اللَّهُ وَكَانَ فِي قَلْبِهِ مَا يَزِنُ مِنَ الخَيْرِ ذَرَّةً". [انظر: ٤٤ - مسلم: ١٩٣ - فتح ١٣/ ٣١٢]. (يجمع الله المؤمنين) أي: من الأمم الماضية. (يوم القيامة كذلك) بكاف في أوله أي: كالجمع الذي نحن عليه. قال شيخنا: وأظنه باللام، والإشارة إلى يوم القيامة، أو إلى ما بعدها (١). (شفع) بكسر الفاء المشددة: أمر من التشفيع، وفي نسخة: "اشفع" وفي أخرى: "تشفع". (لست هناك) المراد هنا (كم) بضمير الجمع ليناسب ما قبله وما بعده. (خطيئته التي أصاب) هي أكله الشجرة، وأما خطيئة غيره، فهي من نوح: سؤاله نجاة ولده من الغرق. ومن إبراهيم قوله: إني سقيم، وبل فعله كبيرهم وإنها أختي. ومن موسى: قتل النفس بغير حق، وفي ذلك دلالة علها وقوع الصغائر منهم. نقله ابن بطال عن أهل السنة (٢). (ارفع محمد) أي: يا محمد. (قل يسمع) بتحتية، وفي نسخة: بفوقية. (فيحد لي حدا) أي: يعين لي قوما. (ذرة) بفتح المعجمة: واحدة الذر، وهو النمل الصغار. ٧٤١١ - حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، قَال: "يَدُ اللَّهِ مَلْأَى لَا يَغِيضُهَا نَفَقَةٌ، سَحَّاءُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ، وَقَال: أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْفَقَ مُنْذُ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ، فَإِنَّهُ لَمْ يَغِضْ مَا فِي يَدِهِ، وَقَال: عَرْشُهُ عَلَى المَاءِ، وَبِيَدِهِ الأُخْرَى المِيزَانُ، يَخْفِضُ وَيَرْفَعُ". [انظر: ٤٦٨٤ - مسلم: ٩٩٣ - فتح ١٣/ ٣٩٣].

стр. 6245

(شعيب) أي: ابن أبي حمزة. (ملأى) بفتح الميم وسكون اللام وبالهمز. (لا يغيضها) بتحتية، وفي نسخة: بفوقية أي: لا ينقصها. (سحاء) بفتح المهملة الأولى والثانية مشددة، وبالمد أي: دائمة السح أي: الصب والسيلان. (الليل والنهار) بالنصب على الظرفية. (لم يغض) بفتح التحتية وكسر المعجمة أي: لم ينقص. (وبيده الأخرى الميزان، يخفض ويرفع) أي: يخفض الميزان ويرفعه. قال الخطابي: الميزان هنا مثل، وإنما هو قسمته بين الخلائق: يبسط، الرزق على من يشاء ويضيقه على من يشاء كما يصنعه الوزان عند الوزن يرفع مرة ويخفض أخرى (١)، ومَرَّ الحديث في تفسير سورة هود (٢). ٧٤١٢ - حَدَّثَنَا مُقَدَّمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى، قَال: حَدَّثَنِي عَمِّي القَاسِمُ بْنُ يَحْيَى، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، أَنَّهُ قَال: "إِنَّ اللَّهَ يَقْبِضُ يَوْمَ القِيَامَةِ الأَرْضَ، وَتَكُونُ السَّمَوَاتُ بِيَمِينِهِ، ثُمَّ يَقُولُ: أَنَا المَلِكُ " رَوَاهُ سَعِيدٌ، عَنْ مَالِكٍ. [انظر: ٣١٩٤ - مسلم: ٢٧٨٨ - فتح ١٣/ ٣٩٣]. (وتكون السموات بيمينه) أي: مطويات، ومرَّ الحديث في تفسير سورة الزمر (٣). (سعيد) أي: ابن داود. ٧٤١٣ - وَقَال عُمَرُ بْنُ حَمْزَةَ: سَمِعْتُ سَالِمًا، سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِهَذَا.

стр. 6246

وَقَال أَبُو اليَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ، قَال: قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "يَقْبِضُ اللَّهُ الأَرْضَ". [انظر: ٤٨١٢ - مسلم: ٢٧٨٧ - فتح ١٣/ ٣٩٣]. (سالمًا) أي: ابن عبد الله. ٧٤١٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، سَمِعَ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ، عَنْ سُفْيَانَ، حَدَّثَنِي مَنْصُورٌ، وَسُلَيْمَانُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبِيدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ: أَنَّ يَهُودِيًّا جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَال: يَا مُحَمَّدُ، إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَوَاتِ عَلَى إِصْبَعٍ، وَالأَرَضِينَ عَلَى إِصْبَعٍ، وَالجِبَال عَلَى إِصْبَعٍ، وَالشَّجَرَ عَلَى إِصْبَعٍ، وَالخَلائِقَ عَلَى إِصْبَعٍ، ثُمَّ يَقُولُ: أَنَا المَلِكُ. "فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ"، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾ [الأنعام: ٩١]، قَال يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ: وَزَادَ فِيهِ فُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبِيدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ تَعَجُّبًا وَتَصْدِيقًا لَهُ. [انظر: ٤٨١١ - مسلم: ٢٧٨٦ - فتح ١٣/ ٣٩٣]. ٧٤١٥ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ، قَال: سَمِعْتُ عَلْقَمَةَ يَقُولُ: قَال عَبْدُ اللَّهِ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ مِنْ أَهْلِ الكِتَابِ فَقَال: يَا أَبَا القَاسِمِ، إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَوَاتِ عَلَى إِصْبَعٍ، وَالأَرَضِينَ عَلَى إِصْبَعٍ، وَالشَّجَرَ وَالثَّرَى عَلَى إِصْبَعٍ، وَالخَلائِقَ عَلَى إِصْبَعٍ، ثُمَّ يَقُولُ: أَنَا المَلِكُ أَنَا المَلِكُ، "فَرَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ ضَحِكَ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ"، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾ [الأنعام: ٩١]. [انظر: ٤٨١١ - مسلم: ٢٧٨٦ - فتح ١٣/ ٣٩٣]. (عن سفيان) أي: الثوري. (عن عبيدة) بالتكبير أي: السلماني. (عن عبد الله) أي: ابن مسعود. (وسليمان) أي: الأعمش. (فضحك رسعول الله (تعجبًا) أي: من قول اليهودي. (وتصديقا له) أي: فميا قاله مع أنه مؤول بحمل الأصابع على القدرة، ومرَّ الحديث في تفسير سورة الزمر (١).

стр. 6247

٢٠ - بَابُ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : "لَا شَخْصَ أَغْيَرُ مِنَ اللَّهِ " وَقَال عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ عَبْدِ المَلِكِ: "لَا شَخْصَ أَغْيَرُ مِنَ اللَّهِ". (باب) ساقط من نسخة. (قول النبي ﷺ : لا شخص) في نسخة: "لا أحد". (أغير من الله) قيل: إطلاق الشخص على الله ممتنع؛ لأنه إنما يكون جسمًا مؤلفًا فلعلَّ ذكره هنا تصحيف من الراوي. ٧٤١٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ التَّبُوذَكِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ المَلِكِ، عَنْ وَرَّادٍ، كَاتِبِ المُغِيرَةِ عَنِ المُغِيرَةِ، قَال: قَال سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ: لَوْ رَأَيْتُ رَجُلًا مَعَ امْرَأَتِي لَضَرَبْتُهُ بِالسَّيْفِ غَيْرَ مُصْفَحٍ، فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَال: "أَتَعْجَبُونَ مِنْ غَيْرَةِ سَعْدٍ، وَاللَّهِ لَأَنَا أَغْيَرُ مِنْهُ، وَاللَّهُ أَغْيَرُ مِنِّي، وَمِنْ أَجْلِ غَيْرَةِ اللَّهِ حَرَّمَ الفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ، وَلَا أَحَدَ أَحَبُّ إِلَيْهِ العُذْرُ مِنَ اللَّهِ، وَمِنْ أَجْلِ ذَلِكَ بَعَثَ المُبَشِّرِينَ وَالمُنْذِرِينَ، وَلَا أَحَدَ أَحَبُّ إِلَيْهِ المِدْحَةُ مِنَ اللَّهِ، وَمِنْ أَجْلِ ذَلِكَ وَعَدَ اللَّهُ الجَنَّةَ". [انظر: ٦٨٤٦ - مسلم: ١٤٩٩ - فتح ١٣/ ٣٩٩]. (عن عبد الملك) أي: ابن عمير. (غير مصفح) بضم الميم وسكون الصاد وفتح الفاء وكسرها أي: غير ضارب بعرضه بل بحده. (ولا أحد) بالفتح والرفع. (أحب إليه) بالنصب على الأول وبالرفع على الثاني. (العذر) بالرفع فاعل (أحب) ومرَّ الحديث في كتاب: النكاح، وكتاب: المحاربين (١).

стр. 6248

٢١ - بَابُ ﴿قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً قُلِ اللَّهُ﴾ [الأنعام: ١٩] " فَسَمَّى اللَّهُ تَعَالى نَفْسَهُ شَيْئًا، وَسَمَّى النَّبِيُّ ﷺ القُرْآنَ شَيْئًا، وَهُوَ صِفَةٌ مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ"، وَقَال: ﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إلا وَجْهَهُ﴾ [القصص: ٨٨]. (باب) ساقط من نسخة. (﴿قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً﴾) ساقط أيضًا من نسخة. (وسمى الله تعالى نفسه شيىًا) أي: في قوله المذكور، وفي الآية الآتية. (قل الله) جواب الاستفهام أي: قل الله أكبر شهادة، و (أي: شيء) مبتدأ خبره: (أكبر) و (شهادة) تمييز. (وسمى النبي ﷺ القرآن شيئًا) أي: في الحديث الآتي. (وقال: ﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إلا وَجْهَهُ﴾) بيَّن به جوازَ إطلاق الشيء على الله تعالى؛ إذ الأصل في الاستثناء الاتصال، فالمستىنى داخل في المستثنى منه والشيء مساو للموجود. ٧٤١٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، قَال النَّبِيُّ ﷺ لِرَجُلٍ: "أَمَعَكَ مِنَ القُرْآنِ شَيْءٌ؟ "، قَال: نَعَمْ، سُورَةُ كَذَا وَسُورَةُ كَذَا، لِسُوَرٍ سَمَّاهَا. [انظر: ٢٣١٠ - مسلم: ١٤٢٥ - فتح ١٣/ ٤٠٢]. (عن أبي حازم) هو سلمة بن دينار، ومرَّ حديثه في النكاح (١). ٢٢ - بَابُ ﴿وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى المَاءِ﴾ [هود: ٧]، ﴿وَهُوَ رَبُّ العَرْشِ العَظِيمِ﴾ [التوبة: ١٢٩] قَال أَبُو العَالِيَةِ: ﴿اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ﴾ [البقرة: ٢٩]: "ارْتَفَعَ"، ﴿فَسَوَّاهُنَّ﴾ [البقرة: ٢٩]: "خَلَقَهُنَّ" وَقَال مُجَاهِدٌ: ﴿اسْتَوَى﴾ [البقرة: ٢٩]: "عَلا" ﴿عَلَى العَرْشِ﴾ [الأعراف: ٥٤] وَقَال ابْنُ

стр. 6249

عَبَّاسٍ: ﴿المَجِيدُ﴾ [ق: ١]: "الكَرِيمُ"، وَ ﴿الوَدُودُ﴾ [البروج: ١٤]: "الحَبِيبُ"، يُقَالُ: "حَمِيدٌ مَجِيدٌ، كَأَنَّهُ فَعِيلٌ مِنْ مَاجِدٍ، مَحْمُودٌ مِنْ حَمِدَ". (باب: ﴿وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ﴾) أي: فوقه، قيل غرضه بذلك: دفع توهم من قال: إن العرش لم يزل مع الله تعالى محتجًا بخبر: "كان الله ولم يكن شيء قبله، وكان عرشه على الماء". وهذا مذهب باطل إذ لا يلزم من ذلك أنه تعالى كالعرش حال على الماء، والإخبار في الآية إنما هو عن العرش فقط، وسيأتي لذلك بيان. (أبوالعالية) هو رفيع بن مهران الرياحي. (﴿اسْتَوَى﴾) أي: (ارتفع). (استوى) أي: على العرش. قال ابن بطال: وهذا صحيح وهو المذهب الحق وقول أهل السنة؛ لأن الله سبحانه وصف نفسه بالعلي (١). (يقال حميد مجيد) كأنه أي: كان حميدا مجيدًا، فعيل من ماجد يعني: بمعناه. (محمود)، من حميد، فيه قلب، وحذف عاطف أي: وحميد من محمود يعني بمعناه، وفي عبارته لف ونشر معكوس، والمعنى: كان مجيدا، فعيل بمعنى فاعل، وحميد بمعنى مفعول وبذلك عرف ما في عبارته من القلاقه، وإنما قال (كأنه) لاحتمال أن يكون مجيد بمعنى ممجد وحميد بمعنى حامد. ٧٤١٨ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، قَال: أَخْبَرَنَا أَبُو حَمْزَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ جَامِعِ بْنِ شَدَّادٍ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ مُحْرِزٍ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، قَال: إِنِّي عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ إِذْ جَاءَهُ قَوْمٌ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ، فَقَال: "اقْبَلُوا البُشْرَى يَا بَنِي تَمِيمٍ"، قَالُوا: بَشَّرْتَنَا فَأَعْطِنَا، فَدَخَلَ نَاسٌ مِنْ أَهْلِ اليَمَنِ، فَقَال: "اقْبَلُوا البُشْرَى يَا أَهْلَ اليَمَنِ، إِذْ لَمْ يَقْبَلْهَا بَنُو تَمِيمٍ"، قَالُوا: قَبِلْنَا، جِئْنَاكَ

стр. 6250

لِنَتَفَقَّهَ فِي الدِّينِ، وَلِنَسْأَلَكَ عَنْ أَوَّلِ هَذَا الأَمْرِ مَا كَانَ، قَال: "كَانَ اللَّهُ وَلَمْ يَكُنْ شَيْءٌ قَبْلَهُ، وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى المَاءِ، ثُمَّ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ، وَكَتَبَ فِي الذِّكْرِ كُلَّ شَيْءٍ"، ثُمَّ أَتَانِي رَجُلٌ، فَقَال: يَا عِمْرَانُ أَدْرِكْ نَاقَتَكَ فَقَدْ ذَهَبَتْ، فَانْطَلَقْتُ أَطْلُبُهَا، فَإِذَا السَّرَابُ يَنْقَطِعُ دُونَهَا، وَايْمُ اللَّهِ لَوَدِدْتُ أَنَّهَا قَدْ ذَهَبَتْ وَلَمْ أَقُمْ. [انظر: ٣١٩٠ - فتح ١٣/ ٤٠٣]. (عن أبي حمزة) هو محمد بن ميمون. (عن هذا الأمر) أي: عن ابتداء خلق العالم. (كان الله ولم يكن شيء) أي: من مخلوقاته قبله (وكان عرشه على الماء) كان في الموضعين بحسب حال مدخولها فالمراد بالأول: الأزلية والقدم، وبالثاني: الحدوث بعد العدم. فعطف (كان) الثانية على الأولى من باب الإخبار عن حصول الجملتين في الوجود وتفويض الترتيب إلى الذهن. فالواو فيه بمنزلة ثم (في الذكر) أي: في اللوح المحفوظ. (ينقطع دونها) أي: يحول بيني وبين رؤيتها، ومرَّ الحديث في بدء الخلق (١). ٧٤١٩ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامٍ، حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: «إِنَّ يَمِينَ اللَّهِ مَلْأَى لَا يَغِيضُهَا نَفَقَةٌ، سَحَّاءُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ، أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْفَقَ مُنْذُ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ، فَإِنَّهُ لَمْ يَنْقُصْ مَا فِي يَمِينِهِ، وَعَرْشُهُ عَلَى المَاءِ، وَبِيَدِهِ الأُخْرَى الفَيْضُ - أَوِ القَبْضُ - يَرْفَعُ وَيَخْفِضُ». [انظر: ٤٦٨٤ - مسلم: ٩٩٣ - فتح ١٣/ ٤٠٣]. (بيده الأخرى الفيض) بفاء ومعجمة أي: فيض الإحسان بالعطاء، ومَرَّ الحديث آنفا. (أو القبض) بقاف ومعجمة و (أو) للتنويع لا للشك. ٧٤٢٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ المُقَدَّمِيُّ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ،

стр. 6251

عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَال: جَاءَ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ يَشْكُو، فَجَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ يَقُولُ: "اتَّقِ اللَّهَ، وَأَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ"، قَال أَنَسٌ: لَوْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كَاتِمًا شَيْئًا لَكَتَمَ هَذِهِ، قَال: فَكَانَتْ زَيْنَبُ تَفْخَرُ عَلَى أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ تَقُولُ: زَوَّجَكُنَّ أَهَالِيكُنَّ، وَزَوَّجَنِي اللَّهُ تَعَالى مِنْ فَوْقِ سَبْعِ سَمَوَاتٍ، وَعَنْ ثَابِتٍ: ﴿وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ﴾ [الأحزاب: ٣٧]، "نَزَلَتْ فِي شَأْنِ زَيْنَبَ وَزَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ". [انظر: ٤٧٨٧ - فتح ١٣/ ٣٠٤]. (أحمد) أي: ابن سيار المروزي، أو ابن النضر النيسابوري. (يشكو) أي: من أخلاق زوجته زينب بنت جحش. (﴿وَتَخْشَى النَّاسَ﴾) أي: قولهم: إنه نكح امرأة ابنه. ٧٤٢١ - حَدَّثَنَا خَلَّادُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ طَهْمَانَ، قَال: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ ﵁، يَقُولُ: "نَزَلَتْ آيَةُ الحِجَابِ فِي زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ، وَأَطْعَمَ عَلَيْهَا يَوْمَئِذٍ خُبْزًا وَلَحْمًا، وَكَانَتْ تَفْخَرُ عَلَى نِسَاءِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَكَانَتْ تَقُولُ: إِنَّ اللَّهَ أَنْكَحَنِي فِي السَّمَاءِ". [انظر: ٤٧٩١ - مسلم: ١٤٢٨ - فتح ١٣/ ٤٠٤]. (وأطعم عليها) أي: على وليمتها. ٧٤٢٢ - حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَال: "إِنَّ اللَّهَ لَمَّا قَضَى الخَلْقَ، كَتَبَ عِنْدَهُ فَوْقَ عَرْشِهِ: إِنَّ رَحْمَتِي سَبَقَتْ غَضَبِي". [مسلم: ٢٧٥١ - فتح ١٣/ ٤٠٤]. (لما قضى الخلق) أي: أتم خلقهم وأنفذه. (فوق عرشه) صفة محذوف، أي: كتابًا، وقيل: (فوق) هنا بمعنى: دون، كما في قوله تعالى: ﴿بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا﴾ [البقرة: ٢٦]. ٧٤٢٣ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ المُنْذِرِ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ فُلَيْحٍ، قَال: حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنِي هِلالٌ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَال: "مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَأَقَامَ الصَّلاةَ، وَصَامَ رَمَضَانَ، كَانَ حَقًّا عَلَى اللَّهِ أَنْ يُدْخِلَهُ الجَنَّةَ،

стр. 6252

هَاجَرَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، أَوْ جَلَسَ فِي أَرْضِهِ الَّتِي وُلِدَ فِيهَا"، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَفَلا نُنَبِّئُ النَّاسَ بِذَلِكَ؟ قَال: "إِنَّ فِي الجَنَّةِ مِائَةَ دَرَجَةٍ، أَعَدَّهَا اللَّهُ لِلْمُجَاهِدِينَ فِي سَبِيلِهِ، كُلُّ دَرَجَتَيْنِ مَا بَيْنَهُمَا كَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ، فَإِذَا سَأَلْتُمُ اللَّهَ فَسَلُوهُ الفِرْدَوْسَ، فَإِنَّهُ أَوْسَطُ الجَنَّةِ، وَأَعْلَى الجَنَّةِ، وَفَوْقَهُ عَرْشُ الرَّحْمَنِ، وَمِنْهُ تَفَجَّرُ أَنْهَارُ الجَنَّةِ". [انظر: ٢٧٩٠ - فتح ١٣/ ٤٠٤]. (ننبي) أي: نخبر. (أوسط الجنة وأعلى الجنة) أراد بالأوسط: الأعلى، فالعطف للتفسير، ومَرَّ الحديث في الجهاد (١). ٧٤٢٤ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاويَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، قَال: دَخَلْتُ المَسْجِدَ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ جَالِسٌ، فَلَمَّا غَرَبَتِ الشَّمْسُ قَال: "يَا أَبَا ذَرٍّ، هَلْ تَدْرِي أَيْنَ تَذْهَبُ هَذِهِ؟ "، قَال: قُلْتُ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَال: "فَإِنَّهَا تَذْهَبُ تَسْتَأْذِنُ فِي السُّجُودِ فَيُؤْذَنُ لَهَا، وَكَأَنَّهَا قَدْ قِيلَ لَهَا: ارْجِعِي مِنْ حَيْثُ جِئْتِ، فَتَطْلُعُ مِنْ مَغْرِبِهَا، ثُمَّ قَرَأَ: ذَلِكَ مُسْتَقَرٌّ لَهَا " فِي قِرَاءَةِ عَبْدِ اللَّهِ. [انظر: ٣١٩٩ - مسلم: ١٥٩ - فتح ١٣/ ٤٠٤]. (في قراءة عبد الله) أي: ابن مسعود، ومرَّ الحديث في بدء الخلق (٢). ٧٤٢٥ - حَدَّثَنَا مُوسَى، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ السَّبَّاقِ، أَنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ، وَقَال اللَّيْثُ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنِ ابْنِ السَّبَّاقِ، أَنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ، حَدَّثَهُ قَال: "أَرْسَلَ إِلَيَّ أَبُو بَكْرٍ فَتَتَبَّعْتُ القُرْآنَ، حَتَّى وَجَدْتُ آخِرَ سُورَةِ التَّوْبَةِ مَعَ أَبِي خُزَيْمَةَ الأَنْصَارِيِّ، لَمْ أَجِدْهَا مَعَ أَحَدٍ غَيْرِهِ"، ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ﴾ [التوبة: ١٢٨] حَتَّى خَاتِمَةِ بَرَاءَةَ. [انظر: ٢٨٠٧ - فتح ١٣/ ٤٠٤].

стр. 6253

حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يُونُسَ بِهَذَا، وَقَال: مَعَ أَبِي خُزَيْمَةَ الأَنْصَارِيِّ. (موسى) أي: التبوذكي. (عن إبراهيم) أي: ابن سعد. (لم أجدها مع أحد غيره) أي: مكتوبة عند غيره، وإلا فهي موجودة عند غيره؛ إذ القرآن متواتر. (حتى خاتمة براءة) هي ﴿رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ﴾ [التوبة: ١٢٩] ومرَّ الحديث في تفسير سورة براءة (١). ٧٤٢٦ - حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي العَالِيَةِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَال: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقُولُ عِنْدَ الكَرْبِ: "لَا إِلَهَ إلا اللَّهُ العَلِيمُ الحَلِيمُ، لَا إِلَهَ إلا اللَّهُ رَبُّ العَرْشِ العَظِيمِ، لَا إِلَهَ إلا اللَّهُ رَبُّ السَّمَوَاتِ وَرَبُّ الأَرْضِ رَبُّ العَرْشِ الكَرِيمِ". [انظر: ٦٣٤٥ - مسلم: ٢٧٣٠ - فتح ١٣/ ٤٠٤]. (عن سعيد) أي: ابن أبي عروة، ومرَّ حديثه في الدعوات (٢). ٧٤٢٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَال: " [النَّاسُ] يَصْعَقُونَ يَوْمَ القِيَامَةِ، فَإِذَا أَنَا بِمُوسَى آخِذٌ بِقَائِمَةٍ مِنْ قَوَائِمِ العَرْشِ". [انظر: ٢٤١٢ - مسلم: ٢٣٧٤ - فتح ١٣/ ٤٠٥]. (سفيان) أي: الثوري. (يصعقون) في نسخة: "الناس يصعقون". ٧٤٢٨ - وَقَال المَاجِشُونُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الفَضْلِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَال: "فَأَكُونُ أَوَّلَ مَنْ بُعِثَ، فَإِذَا مُوسَى آخِذٌ بِالعَرْشِ". [انظر: ٢٤١١ - مسلم ٢٣٧٣ - فتح ١٣/ ٤٠٥]. (الماجشون) بتثليث الجيم هو عبد الله بن أبي سلمة، ومرَّ

стр. 6254

الحديث في كتاب: الأنبياء (١). ٢٣ - بَابُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالى: ﴿تَعْرُجُ المَلائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ﴾ [المعارج: ٤] وَقَوْلِهِ جَلَّ ذِكْرُهُ: ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الكَلِمُ الطَّيِّبُ﴾ [فاطر: ١٠] وَقَال أَبُو جَمْرَةَ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، بَلَغَ أَبَا ذَرٍّ مَبْعَثُ النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَال لِأَخِيهِ: اعْلَمْ لِي عِلْمَ هَذَا الرَّجُلِ، الَّذِي يَزْعُمُ أَنَّهُ يَأْتِيهِ الخَبَرُ مِنَ السَّمَاءِ وَقَال مُجَاهِدٌ: "العَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُ الكَلِمَ الطَّيِّبَ" يُقَالُ: ﴿ذِي المَعَارِجِ﴾ [المعارج: ٣]: "المَلائِكَةُ تَعْرُجُ إِلَى اللَّهِ". (باب) ساقط من نسخة. (قول الله تعالى: ﴿تَعْرُجُ الْمَلَائكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ﴾) أي: إلى عرشه، و (﴿الرُّوحُ﴾) قيل: هو جبريل (٢). وقيل: هو خلق كخلق بني آدم (٣)، وعن ابن عباس: أنه ملك له أحد عشرة ألف جناح وألف وجه يسبح الله إلى يوم القيامة (٤). (أبو جمرة) بالجيم: نصر بن عمران الضبعي. ٧٤٢٩ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، قَال: "يَتَعَاقَبُونَ فِيكُمْ: مَلائِكَةٌ بِاللَّيْلِ وَمَلائِكَةٌ بِالنَّهَارِ، وَيَجْتَمِعُونَ فِي صَلاةِ العَصْرِ وَصَلاةِ الفَجْرِ، ثُمَّ يَعْرُجُ الَّذِينَ بَاتُوا فِيكُمْ فَيَسْأَلُهُمْ وَهُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ، فَيَقُولُ: كَيْفَ تَرَكْتُمْ عِبَادِي؟ فَيَقُولُونَ: تَرَكْنَاهُمْ وَهُمْ يُصَلُّونَ، وَأَتَيْنَاهُمْ وَهُمْ يُصَلُّونَ". [انظر: ٥٥٥ - مسلم: ٦٣٢ - فتح ١٣/ ٤١٥].

стр. 6255

(إسماعيل) أي: ابن أبي أويس، ومَرَّ حديثه في: الصلاة (١). ٧٤٣٠ - وَقَال خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَال: قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنْ تَصَدَّقَ بِعَدْلِ تَمْرَةٍ مِنْ كَسْبٍ طَيِّبٍ، وَلَا يَصْعَدُ إِلَى اللَّهِ إلا الطَّيِّبُ، فَإِنَّ اللَّهَ يَتَقَبَّلُهَا بِيَمِينِهِ، ثُمَّ يُرَبِّيهَا لِصَاحِبِهِ، كَمَا يُرَبِّي أَحَدُكُمْ فُلُوَّهُ، حَتَّى تَكُونَ مِثْلَ الجَبَلِ" وَرَوَاهُ وَرْقَاءُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : "وَلَا يَصْعَدُ إِلَى اللَّهِ إلا الطَّيِّبُ". [انظر: ١٤١٠ - مسلم: ١٠١٤ - فتح ١٣/ ٤١٥]. (سليمان) أي: ابن بلال. (بعدل تمرة) بكسر العين وفتحها أي: ما يعادلها في قيمتها. (يتقبلها) في نسخة: "يقبلها". (لصاحبه) أي: العدل، وفي نسخة: "لصحابها" أي: الثمرة. (فلوه) بفتح الفاء وضمها وتشديد الواو: الجحش والمهر إذا فطما. (حتى تكون) أي: الصدقة. ٧٤٣١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي العَالِيَةِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: "أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ ، كَانَ يَدْعُو بِهِنَّ عِنْدَ الكَرْبِ: لَا إِلَهَ إلا اللَّهُ العَظِيمُ الحَلِيمُ، لَا إِلَهَ إلا اللَّهُ رَبُّ العَرْشِ العَظِيمِ، لَا إِلَهَ إلا اللَّهُ رَبُّ السَّمَوَاتِ وَرَبُّ العَرْشِ الكَرِيمِ". [انظر: ٦٣٤٥ - مسلم ٢٧٣٠ - فتح ١٣/ ٤١٥]. (أن نبي الله ..) إلخ مرَّ آنفا (٢). ٧٤٣٢ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ أَبِي نُعْمٍ، أَوْ أَبِي نُعْمٍ، شَكَّ قَبِيصَةُ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، قَال: بُعِثَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ بِذُهَيْبَةٍ، فَقَسَمَهَا بَيْنَ أَرْبَعَةٍ وَحَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ ابْنِ أَبِي نُعْمٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، قَال: بَعَثَ عَلِيٌّ وَهُوَ بِاليَمَنِ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ

стр. 6256

بِذُهَيْبَةٍ فِي تُرْبَتِهَا، فَقَسَمَهَا بَيْنَ الأَقْرَعِ بْنِ حَابِسٍ الحَنْظَلِيِّ، ثُمَّ أَحَدِ بَنِي مُجَاشِعٍ، وَبَيْنَ عُيَيْنَةَ بْنِ بَدْرٍ الفَزَارِيِّ وَبَيْنَ عَلْقَمَةَ بْنِ عُلاثَةَ العَامِرِيِّ، ثُمَّ أَحَدِ بَنِي كِلابٍ وَبَيْنَ زَيْدِ الخَيْلِ الطَّائِيِّ، ثُمَّ أَحَدِ بَنِي نَبْهَانَ، فَتَغَيَّظَتْ قُرَيْشٌ وَالأَنْصَارُ فَقَالُوا: يُعْطِيهِ صَنَادِيدَ أَهْلِ نَجْدٍ، وَيَدَعُنَا قَال: "إِنَّمَا أَتَأَلَّفُهُمْ"، فَأَقْبَلَ رَجُلٌ غَائِرُ العَيْنَيْنِ، نَاتِئُ الجَبِينِ، كَثُّ اللِّحْيَةِ، مُشْرِفُ الوَجْنَتَيْنِ، مَحْلُوقُ الرَّأْسِ، فَقَال: يَا مُحَمَّدُ، اتَّقِ اللَّهَ، فَقَال النَّبِيُّ ﷺ : "فَمَنْ يُطِيعُ اللَّهَ إِذَا عَصَيْتُهُ، فَيَأْمَنُنِي عَلَى أَهْلِ الأَرْضِ، وَلَا تَأْمَنُونِي"، فَسَأَلَ رَجُلٌ مِنَ القَوْمِ قَتْلَهُ، أُرَاهُ خَالِدَ بْنَ الوَلِيدِ، فَمَنَعَهُ النَّبِيُّ ﷺ ، فَلَمَّا وَلَّى، قَال النَّبِيُّ ﷺ : "إِنَّ مِنْ ضِئْضِئِ هَذَا، قَوْمًا يَقْرَءُونَ القُرْآنَ، لَا يُجَاوزُ حَنَاجِرَهُمْ، يَمْرُقُونَ مِنَ الإِسْلامِ مُرُوقَ السَّهْمِ مِنَ الرَّمِيَّةِ، يَقْتُلُونَ أَهْلَ الإِسْلامِ، وَيَدَعُونَ أَهْلَ الأَوْثَانِ، لَئِنْ أَدْرَكْتُهُمْ لَأَقْتُلَنَّهُمْ قَتْلَ عَادٍ". [انظر: ٣٣٤٤ - مسلم ١٠٦٤٤ - فتح: ١٣/ ٤١٥]. (قبيصة) أي: ابن عقبة. (رجل) هو ذو الخويصرة. (من ضئضي هذا) أي: من نسله. ومَرَّ الحديث في المغازي (١). ٧٤٣٣ - حَدَّثَنَا عَيَّاشُ بْنُ الوَلِيدِ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: سَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا﴾ [يس: ٣٨]، قَالَ: «مُسْتَقَرُّهَا تَحْتَ العَرْشِ». [انظر: ٣١٩٩ - مسلم: ١٥٩ - فتح: ١٣/ ٤١٦]. (وكيع) أي: ابن الجراح، ومَرَّ حديثه في بدء الخلق (٢). ٢٤ - [باب] قَوْلِ الله تَعَالى: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (٢٢) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ (٢٣)﴾ [القيامة: ٢٢ - ٢٣] . (باب: قول الله تعالى: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ﴾) أي: ناعمة من

стр. 6257

التنعيم، لا من النعومة. (﴿إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ (٢٣)﴾) أي: بلا كيفية، ولا جهة، ولا ثبوت مسافة. ٧٤٣٤ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ، وَهُشَيْمٌ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ قَيْسٍ، عَنْ جَرِيرٍ، قَال: كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ إِذْ نَظَرَ إِلَى القَمَرِ لَيْلَةَ البَدْرِ قَال: "إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ رَبَّكُمْ كَمَا تَرَوْنَ هَذَا القَمَرَ، لَا تُضَامُونَ فِي رُؤْيَتِهِ، فَإِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ لَا تُغْلَبُوا عَلَى صَلاةٍ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ، وَصَلاةٍ قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ، فَافْعَلُوا". [انظر: ٥٥٤ - مسلم: ٦٣٣ - فتح: ١٣/ ٤١٩]. ٧٤٣٥ - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ يُوسُفَ اليَرْبُوعِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو شِهَابٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَال: قَال النَّبِيُّ ﷺ : "إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ رَبَّكُمْ عِيَانًا". [انظر: ٥٥٤ - مسلم: ٦٣٣ - فتح: ١٣/ ٤١٩]. (خالد) أي: الطحان. (وهشيم) أي: ابن بشير الواسطي. (عن إسماعيل) أي: ابن خالد. (عن قيس) أي: ابن أبي حازم. (عن جرير) أي: ابن عبد الله البجلي. (لا تضامون) بضم الفوقية وتخفيف الميم من الضيم: وهو الذل والتعب أي: لا يضيم بعضكم بعضا في الرؤية؛ بأن يدفعه عنه. فإن استطعتم إلا تغلبوا على صلاة قبل طلوع الشمس، وصلاة قبل غروب الشمس فافعلوا قال الكرماني: والتعقيب بالفاء يدل على أن رؤيته تعالى يرجى نيلها بالمحافظة على هاتين الصلاتين الصبح، والعصرة وذلك لتعاقب الملائكة في وقتيهما، أو لأن وقت صلاة الصبح وقت لذيذ النوم، وصلاة العصر وقت الفراغ من الصناعات وإتمام الوظاىف، فالقيام فيهما أشق على النفس، ومرَّ الحديث في الصلاة (١).

стр. 6258

٧٤٣٦ - حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ الجُعْفِيُّ، عَنْ زَائِدَةَ، حَدَّثَنَا بَيَانُ بْنُ بِشْرٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، قَال: خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَيْلَةَ البَدْرِ، فَقَال: "إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ رَبَّكُمْ يَوْمَ القِيَامَةِ كَمَا تَرَوْنَ هَذَا، لَا تُضَامُونَ فِي رُؤْيَتِهِ". [انظر: ٥٥٤ - مسلم: ٦٣٣ - فتح: ١٣/ ٤١٩]. (عن زائدة) أي: ابن قدامة. ٧٤٣٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ النَّاسَ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَلْ نَرَى رَبَّنَا يَوْمَ القِيَامَةِ؟ فَقَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "هَلْ تُضَارُّونَ فِي القَمَرِ لَيْلَةَ البَدْرِ؟ "، قَالُوا: لَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَال: "فَهَلْ تُضَارُّونَ فِي الشَّمْسِ، لَيْسَ دُونَهَا سَحَابٌ؟ "، قَالُوا: لَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَال: "فَإِنَّكُمْ تَرَوْنَهُ كَذَلِكَ"، يَجْمَعُ اللَّهُ النَّاسَ يَوْمَ القِيَامَةِ، فَيَقُولُ: مَنْ كَانَ يَعْبُدُ شَيْئًا فَلْيَتْبَعْهُ، فَيَتْبَعُ مَنْ كَانَ يَعْبُدُ الشَّمْسَ الشَّمْسَ، وَيَتْبَعُ مَنْ كَانَ يَعْبُدُ القَمَرَ القَمَرَ، وَيَتْبَعُ مَنْ كَانَ يَعْبُدُ الطَّوَاغِيتَ الطَّوَاغِيتَ، وَتَبْقَى هَذِهِ الأُمَّةُ فِيهَا شَافِعُوهَا أَوْ مُنَافِقُوهَا - شَكَّ إِبْرَاهِيمُ -، فَيَأْتِيهِمُ اللَّهُ فَيَقُولُ: أَنَا رَبُّكُمْ، فَيَقُولُونَ: هَذَا مَكَانُنَا حَتَّى يَأْتِيَنَا رَبُّنَا، فَإِذَا جَاءَنَا رَبُّنَا عَرَفْنَاهُ، فَيَأْتِيهِمُ اللَّهُ فِي صُورَتِهِ الَّتِي يَعْرِفُونَ، فَيَقُولُ: أَنَا رَبُّكُمْ، فَيَقُولُونَ: أَنْتَ رَبُّنَا فَيَتْبَعُونَهُ، وَيُضْرَبُ الصِّرَاطُ بَيْنَ ظَهْرَيْ جَهَنَّمَ، فَأَكُونُ أَنَا وَأُمَّتِي أَوَّلَ مَنْ يُجِيزُهَا، وَلَا يَتَكَلَّمُ يَوْمَئِذٍ إلا الرُّسُلُ، وَدَعْوَى الرُّسُلِ يَوْمَئِذٍ: اللَّهُمَّ سَلِّمْ سَلِّمْ، وَفِي جَهَنَّمَ كَلالِيبُ مِثْلُ شَوْكِ السَّعْدَانِ، هَلْ رَأَيْتُمِ السَّعْدَانَ؟ "، قَالُوا: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَال: "فَإِنَّهَا مِثْلُ شَوْكِ السَّعْدَانِ، غَيْرَ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ مَا قَدْرُ عِظَمِهَا إلا اللَّهُ، تَخْطَفُ النَّاسَ بِأَعْمَالِهِمْ، فَمِنْهُمُ المُوبَقُ بَقِيَ بِعَمَلِهِ - أَو المُوثَقُ بِعَمَلِهِ -، وَمِنْهُمُ المُخَرْدَلُ، أَو المُجَازَى، أَوْ نَحْوُهُ، ثُمَّ يَتَجَلَّى، حَتَّى إِذَا فَرَغَ اللَّهُ مِنَ القَضَاءِ بَيْنَ العِبَادِ، وَأَرَادَ أَنْ يُخْرِجَ بِرَحْمَتِهِ مَنْ أَرَادَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ، أَمَرَ المَلائِكَةَ أَنْ يُخْرِجُوا مِنَ النَّارِ، مَنْ كَانَ لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا، مِمَّنْ أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَرْحَمَهُ، مِمَّنْ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إلا اللَّهُ، فَيَعْرِفُونَهُمْ فِي النَّارِ بِأَثَرِ السُّجُودِ، تَأْكُلُ النَّارُ ابْنَ آدَمَ إلا أَثَرَ

стр. 6259

السُّجُودِ، حَرَّمَ اللَّهُ عَلَى النَّارِ أَنْ تَأْكُلَ أَثَرَ السُّجُودِ، فَيَخْرُجُونَ مِنَ النَّارِ، قَدْ امْتُحِشُوا، فَيُصَبُّ عَلَيْهِمْ مَاءُ الحَيَاةِ، فَيَنْبُتُونَ تَحْتَهُ كَمَا تَنْبُتُ الحِبَّةُ فِي حَمِيلِ السَّيْلِ، ثُمَّ يَفْرُغُ اللَّهُ مِنَ القَضَاءِ بَيْنَ العِبَادِ، وَيَبْقَى رَجُلٌ مِنْهُمْ مُقْبِلٌ بِوَجْهِهِ عَلَى النَّارِ، هُوَ آخِرُ أَهْلِ النَّارِ دُخُولًا الجَنَّةَ، فَيَقُولُ: أَيْ رَبِّ اصْرِفْ وَجْهِي عَنِ النَّارِ، فَإِنَّهُ قَدْ قَشَبَنِي رِيحُهَا، وَأَحْرَقَنِي ذَكَاؤُهَا، فَيَدْعُو اللَّهَ بِمَا شَاءَ أَنْ يَدْعُوَهُ، ثُمَّ يَقُولُ اللَّهُ: هَلْ عَسَيْتَ إِنْ أَعْطَيْتُكَ ذَلِكَ أَنْ تَسْأَلَنِي غَيْرَهُ؟، فَيَقُولُ: لَا، وَعِزَّتِكَ لَا أَسْأَلُكَ غَيْرَهُ، وَيُعْطِي رَبَّهُ مِنْ عُهُودٍ وَمَوَاثِيقَ مَا شَاءَ، فَيَصْرِفُ اللَّهُ وَجْهَهُ عَنِ النَّارِ، فَإِذَا أَقْبَلَ عَلَى الجَنَّةِ وَرَآهَا سَكَتَ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَسْكُتَ، ثُمَّ يَقُولُ: أَيْ رَبِّ، قَدِّمْنِي إِلَى بَابِ الجَنَّةِ، فَيَقُولُ اللَّهُ لَهُ: أَلَسْتَ قَدْ أَعْطَيْتَ عُهُودَكَ وَمَوَاثِيقَكَ أَنْ لَا تَسْأَلَنِي غَيْرَ الَّذِي أُعْطِيتَ أَبَدًا؟ وَيْلَكَ يَا ابْنَ آدَمَ مَا أَغْدَرَكَ، فَيَقُولُ: أَيْ رَبِّ، وَيَدْعُو اللَّهَ، حَتَّى يَقُولَ: هَلْ عَسَيْتَ إِنْ أُعْطِيتَ ذَلِكَ أَنْ تَسْأَلَ غَيْرَهُ؟ فَيَقُولُ: لَا وَعِزَّتِكَ، لَا أَسْأَلُكَ غَيْرَهُ، وَيُعْطِي مَا شَاءَ مِنْ عُهُودٍ وَمَوَاثِيقَ، فَيُقَدِّمُهُ إِلَى بَابِ الجَنَّةِ، فَإِذَا قَامَ إِلَى بَابِ الجَنَّةِ، انْفَهَقَتْ لَهُ الجَنَّةُ، فَرَأَى مَا فِيهَا مِنَ الحَبْرَةِ وَالسُّرُورِ، فَيَسْكُتُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَسْكُتَ، ثُمَّ يَقُولُ: أَيْ رَبِّ، أَدْخِلْنِي الجَنَّةَ، فَيَقُولُ اللَّهُ: أَلَسْتَ قَدْ أَعْطَيْتَ عُهُودَكَ وَمَوَاثِيقَكَ أَنْ لَا تَسْأَلَ غَيْرَ مَا أُعْطِيتَ؟ فَيَقُولُ: وَيْلَكَ يَا ابْنَ آدَمَ مَا أَغْدَرَكَ، فَيَقُولُ: أَيْ رَبِّ، لَا أَكُونَنَّ أَشْقَى خَلْقِكَ فَلَا يَزَالُ يَدْعُو حَتَّى يَضْحَكَ اللَّهُ مِنْهُ، فَإِذَا ضَحِكَ مِنْهُ، قَال لَهُ: ادْخُلِ الجَنَّةَ، فَإِذَا دَخَلَهَا قَال اللَّهُ لَهُ: تَمَنَّهْ، فَسَأَلَ رَبَّهُ وَتَمَنَّى، حَتَّى إِنَّ اللَّهَ لَيُذَكِّرُهُ، يَقُولُ كَذَا وَكَذَا، حَتَّى انْقَطَعَتْ بِهِ الأَمَانِيُّ، قَال: اللَّهُ ذَلِكَ لَكَ، وَمِثْلُهُ مَعَهُ". [انظر: ٨٠٦ - مسلم: ١٨٢ - فتح: ١٣/ ٤١٩]. ٧٤٣٨ - قَال عَطَاءُ بْنُ يَزِيدَ، وَأَبُو سَعِيدٍ الخُدْرِيُّ، مَعَ أَبِي هُرَيْرَةَ لَا يَرُدُّ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِهِ شَيْئًا حَتَّى إِذَا حَدَّثَ أَبُو هُرَيْرَةَ أَنَّ اللَّهَ ﵎ قَال: "ذَلِكَ لَكَ وَمِثْلُهُ مَعَهُ"، قَال أَبُو سَعِيدٍ الخُدْرِيُّ: "وَعَشَرَةُ أَمْثَالِهِ مَعَهُ"، يَا أَبَا هُرَيْرَةَ، قَال أَبُو هُرَيْرَةَ مَا حَفِظْتُ إلا قَوْلَهُ: "ذَلِكَ لَكَ وَمِثْلُهُ مَعَهُ"، قَال أَبُو سَعِيدٍ الخُدْرِيُّ أَشْهَدُ أَنِّي حَفِظْتُ

стр. 6260

مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَوْلَهُ: "ذَلِكَ لَكَ وَعَشَرَةُ أَمْثَالِهِ" قَال أَبُو هُرَيْرَةَ فَذَلِكَ: الرَّجُلُ آخِرُ أَهْلِ الجَنَّةِ دُخُولًا الجَنَّةَ. [انظر: ٢٢ - مسلم: ١٨٣ - فتح: ١٣/ ٤٢٠]. (بين ظهري جهنم) أي: على وسطها. (الموبق) بفتح الموحدة أي: الهالك. (ومنهم المخردل) بمعجمة ومهملة أي: المقطع (أو المجازى) أي: بعمله (أمتحشوا) بالبناء للمفعول: احترقوا. (قد قشبني) بفتح القاف، والشين المعجمة أي: أذاني. (وأحرقني ذكاؤها) بالمد والقصر أي: لهبها واشتعالها. (انفقهت) أي: انفتحت واتسعت. (من الحبرة) بفتح المهملة وسكون الموحدة أي: سعة العيش. (حتى يضحك الله منه) أي: يرضى عنه، ومرَّ الحديث في الرقاق، في باب: الصراط جسر جهنم (١). ٧٤٣٩ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلالٍ، عَنْ زَيْدٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، قَال: قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلْ نَرَى رَبَّنَا يَوْمَ القِيَامَةِ؟ قَال: "هَلْ تُضَارُونَ فِي رُؤْيَةِ الشَّمْسِ وَالقَمَرِ إِذَا كَانَتْ صَحْوًا؟ "، قُلْنَا: لَا، قَال: "فَإِنَّكُمْ لَا تُضَارُونَ فِي رُؤْيَةِ رَبِّكُمْ يَوْمَئِذٍ، إلا كَمَا تُضَارُونَ فِي رُؤْيَتِهِمَا" ثُمَّ قَال: "يُنَادِي مُنَادٍ: لِيَذْهَبْ كُلُّ قَوْمٍ إِلَى مَا كَانُوا يَعْبُدُونَ، فَيَذْهَبُ أَصْحَابُ الصَّلِيبِ مَعَ صَلِيبِهِمْ، وَأَصْحَابُ الأَوْثَانِ مَعَ أَوْثَانِهِمْ، وَأَصْحَابُ كُلِّ آلِهَةٍ مَعَ آلِهَتِهِمْ، حَتَّى يَبْقَى مَنْ كَانَ يَعْبُدُ اللَّهَ، مِنْ بَرٍّ أَوْ فَاجِرٍ، وَغُبَّرَاتٌ مِنْ أَهْلِ الكِتَابِ، ثُمَّ يُؤْتَى بِجَهَنَّمَ تُعْرَضُ كَأَنَّهَا سَرَابٌ، فَيُقَالُ لِلْيَهُودِ: مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ؟ قَالُوا: كُنَّا نَعْبُدُ عُزَيْرَ ابْنَ اللَّهِ، فَيُقَالُ: كَذَبْتُمْ، لَمْ يَكُنْ لِلَّهِ صَاحِبَةٌ وَلَا وَلَدٌ، فَمَا تُرِيدُونَ؟ قَالُوا: نُرِيدُ أَنْ تَسْقِيَنَا، فَيُقَالُ: اشْرَبُوا، فَيَتَسَاقَطُونَ فِي جَهَنَّمَ، ثُمَّ يُقَالُ لِلنَّصَارَى: مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ؟ فَيَقُولُونَ: كُنَّا نَعْبُدُ المَسِيحَ ابْنَ اللَّهِ، فَيُقَالُ:

стр. 6261

كَذَبْتُمْ، لَمْ يَكُنْ لِلَّهِ صَاحِبَةٌ، وَلَا وَلَدٌ، فَمَا تُرِيدُونَ؟ فَيَقُولُونَ: نُرِيدُ أَنْ تَسْقِيَنَا، فَيُقَالُ: اشْرَبُوا فَيَتَسَاقَطُونَ فِي جَهَنَّمَ، حَتَّى يَبْقَى مَنْ كَانَ يَعْبُدُ اللَّهَ مِنْ بَرٍّ أَوْ فَاجِرٍ، فَيُقَالُ لَهُمْ: مَا يَحْبِسُكُمْ وَقَدْ ذَهَبَ النَّاسُ؟ فَيَقُولُونَ: فَارَقْنَاهُمْ، وَنَحْنُ أَحْوَجُ مِنَّا إِلَيْهِ اليَوْمَ، وَإِنَّا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي: لِيَلْحَقْ كُلُّ قَوْمٍ بِمَا كَانُوا يَعْبُدُونَ، وَإِنَّمَا نَنْتَظِرُ رَبَّنَا، قَال: فَيَأْتِيهِمُ الجَبَّارُ فِي صُورَةٍ غَيْرِ صُورَتِهِ الَّتِي رَأَوْهُ فِيهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ، فَيَقُولُ: أَنَا رَبُّكُمْ، فَيَقُولُونَ: أَنْتَ رَبُّنَا، فَلَا يُكَلِّمُهُ إلا الأَنْبِيَاءُ، فَيَقُولُ: هَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ آيَةٌ تَعْرِفُونَهُ؟ فَيَقُولُونَ: السَّاقُ، فَيَكْشِفُ عَنْ سَاقِهِ، فَيَسْجُدُ لَهُ كُلُّ مُؤْمِنٍ، وَيَبْقَى مَنْ كَانَ يَسْجُدُ لِلَّهِ رِيَاءً وَسُمْعَةً، فَيَذْهَبُ كَيْمَا يَسْجُدَ، فَيَعُودُ ظَهْرُهُ طَبَقًا وَاحِدًا، ثُمَّ يُؤْتَى بِالْجَسْرِ فَيُجْعَلُ بَيْنَ ظَهْرَيْ جَهَنَّمَ"، قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا الجَسْرُ؟ قَال: "مَدْحَضَةٌ مَزِلَّةٌ، عَلَيْهِ خَطَاطِيفُ وَكَلالِيبُ، وَحَسَكَةٌ مُفَلْطَحَةٌ لَهَا شَوْكَةٌ عُقَيْفَاءُ، تَكُونُ بِنَجْدٍ، يُقَالُ لَهَا: السَّعْدَانُ، المُؤْمِنُ عَلَيْهَا كَالطَّرْفِ وَكَالْبَرْقِ وَكَالرِّيحِ، وَكَأَجَاويدِ الخَيْلِ وَالرِّكَابِ، فَنَاجٍ مُسَلَّمٌ، وَنَاجٍ مَخْدُوشٌ، وَمَكْدُوسٌ فِي نَارِ جَهَنَّمَ، حَتَّى يَمُرَّ آخِرُهُمْ يُسْحَبُ سَحْبًا، فَمَا أَنْتُمْ بِأَشَدَّ لِي مُنَاشَدَةً فِي الحَقِّ، قَدْ تَبَيَّنَ لَكُمْ مِنَ المُؤْمِنِ يَوْمَئِذٍ لِلْجَبَّارِ، وَإِذَا رَأَوْا أَنَّهُمْ قَدْ نَجَوْا، فِي إِخْوَانِهِمْ، يَقُولُونَ: رَبَّنَا إِخْوَانُنَا، كَانُوا يُصَلُّونَ مَعَنَا، وَيَصُومُونَ مَعَنَا، وَيَعْمَلُونَ مَعَنَا، فَيَقُولُ اللَّهُ تَعَالى: اذْهَبُوا، فَمَنْ وَجَدْتُمْ فِي قَلْبِهِ مِثْقَال دِينَارٍ مِنْ إِيمَانٍ فَأَخْرِجُوهُ، وَيُحَرِّمُ اللَّهُ صُوَرَهُمْ عَلَى النَّارِ، فَيَأْتُونَهُمْ وَبَعْضُهُمْ قَدْ غَابَ فِي النَّارِ إِلَى قَدَمِهِ، وَإِلَى أَنْصَافِ سَاقَيْهِ، فَيُخْرِجُونَ مَنْ عَرَفُوا، ثُمَّ يَعُودُونَ، فَيَقُولُ: اذْهَبُوا فَمَنْ وَجَدْتُمْ فِي قَلْبِهِ مِثْقَال نِصْفِ دِينَارٍ فَأَخْرِجُوهُ، فَيُخْرِجُونَ مَنْ عَرَفُوا، ثُمَّ يَعُودُونَ، فَيَقُولُ: اذْهَبُوا فَمَنْ وَجَدْتُمْ فِي قَلْبِهِ مِثْقَال ذَرَّةٍ مِنْ إِيمَانٍ فَأَخْرِجُوهُ، فَيُخْرِجُونَ مَنْ عَرَفُوا " قَال أَبُو سَعِيدٍ: فَإِنْ لَمْ تُصَدِّقُونِي فَاقْرَءُوا: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَال ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا﴾ [النساء: ٤٠]، " فَيَشْفَعُ النَّبِيُّونَ وَالمَلائِكَةُ وَالمُؤْمِنُونَ، فَيَقُولُ الجَبَّارُ: بَقِيَتْ شَفَاعَتِي، فَيَقْبِضُ قَبْضَةً مِنَ النَّارِ، فَيُخْرِجُ أَقْوَامًا قَدْ امْتُحِشُوا، فَيُلْقَوْنَ فِي نَهَرٍ بِأَفْوَاهِ الجَنَّةِ، يُقَالُ لَهُ: مَاءُ الحَيَاةِ، فَيَنْبُتُونَ فِي حَافَتَيْهِ كَمَا تَنْبُتُ الحِبَّةُ فِي حَمِيلِ السَّيْلِ، قَدْ

стр. 6262

رَأَيْتُمُوهَا إِلَى جَانِبِ الصَّخْرَةِ، وَإِلَى جَانِبِ الشَّجَرَةِ، فَمَا كَانَ إِلَى الشَّمْسِ مِنْهَا كَانَ أَخْضَرَ، وَمَا كَانَ مِنْهَا إِلَى الظِّلِّ كَانَ أَبْيَضَ، فَيَخْرُجُونَ كَأَنَّهُمُ اللُّؤْلُؤُ، فَيُجْعَلُ فِي رِقَابِهِمُ الخَوَاتِيمُ، فَيَدْخُلُونَ الجَنَّةَ، فَيَقُولُ أَهْلُ الجَنَّةِ: هَؤُلاءِ عُتَقَاءُ الرَّحْمَنِ، أَدْخَلَهُمُ الجَنَّةَ بِغَيْرِ عَمَلٍ عَمِلُوهُ، وَلَا خَيْرٍ قَدَّمُوهُ، فَيُقَالُ لَهُمْ: لَكُمْ مَا رَأَيْتُمْ وَمِثْلَهُ مَعَهُ". [انظر: ٢٢ - مسلم: ١٨٣ - فتح: ١٣/ ٤٢٠]. (ليذهب) بالجزم على الأمر. (وغبرات) بضم المعجمة وفتح الموحدة المشددة أي: بقايا وهو جمع غبر جمع غابر. (كأنها سراب) هو ما يتراءى في وسط النهار في الحر الشديد يلمع، كالماء. (ما يحبسكم) أي: ما يقعدكم عن الذهاب، وفي نسخة: "يجلسكم". (فارقناهم) أي: الناس. (ونحن أحوج منا إليه اليوم) أي: إلى كل منهم، وكان القياس: إليهم، فكل كل واحد منهم مفضل ومفضل عليه، لكن باعتبار زمانين أي: نحن فارقنا أقاربنا وأصحابنا ممن كانوا يحتاج إليهم في المعاش لزومًا لطاعتك ومقاطعة لأعداء الدين وغرضهم منه: التضرع إلى الله تعالى في كشف هذه الشدة؛ خوفًا من المصاحبة معهم في النار أي: كما لم يكونوا مصاحبين لهم في الدنيا لا يكونون مصاحبين لهم في الآخرة. (فيقولون: الساق) فسر بالشدة أي: يكشف عن شدة ذلك اليوم، وعن الأمر المهول فيه وهو مثل تضربه العرب؛ لشدة الأمر، كما يقال: قامت الحرب على ساق، وقيل: المراد به النور العظيم، وقيل: جمع من الملائكة، كما يقال: ساق من الناس، ورجل من جواد، وقيل: ساق يخلقها الله تعالى خارجه عن السوق المعتادة، وقيل الساق بمعنى: النفس أي: يتجلى لهم ذاته. (طبقا واحدا) أي: يصير كالصفيحة، فلا يقدر على السجود: (مدحضة) بفتح الميم وسكون الدال، وفتح الحاء المهملتين، وبمعجمة أي: مزلقة.

стр. 6263

(مزلة) بفتح الميم، وكسر الزاي أي: موضع زلل الأقدام. (وحسكة) بفتحات: نبات مفروش في الأرض ذو شوك يتشبك فيه كل من مرَّ به، وربما اتخذ مثله من حديد. (مفلطحة) بضم الميم، وفتح الفاء، وسكون اللام وفتح الطاء والحاء المهملتين أي: واسعة الأعلى دقيقة الأسفل. (عقيفاء) بضم العين، وفتح القاف، والمد أي: معوجة. (كالطرف) بفتح الطاء، وسكون الراء أقي: كلمح البصر. (وكأجاويد) جمع أجواد، جمع جواد: وهو الفرس السابق الجيد (والركاب) بكسر الراء: الإبل. (ومكدوس) بمهملتين، وفي نسخة: "ومكدوش" بشين معجمة أي: مصروع. (مناشدة) أي: مطالبة. (للجبار) متعلق بمناشدة. (بأفواه الجنة) جمع فوهة بضم الفاء، وفتح الواو المشددة، على غير قياس أي: بأوائلها، ومرَّ الحديث في تفسير سورة النساء (١). ٧٤٤٠ - وَقَال حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، حَدَّثَنَا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَنَسٍ ﵁: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ، قَال: "يُحْبَسُ المُؤْمِنُونَ يَوْمَ القِيَامَةِ حَتَّى يُهِمُّوا بِذَلِكَ، فَيَقُولُونَ: لَو اسْتَشْفَعْنَا إِلَى رَبِّنَا فَيُرِيحُنَا مِنْ مَكَانِنَا، فَيَأْتُونَ آدَمَ، فَيَقُولُونَ: أَنْتَ آدَمُ أَبُو النَّاسِ، خَلَقَكَ اللَّهُ بِيَدِهِ، وَأَسْكَنَكَ جَنَّتَهُ، وَأَسْجَدَ لَكَ مَلائِكَتَهُ، وَعَلَّمَكَ أَسْمَاءَ كُلِّ شَيْءٍ، لِتَشْفَعْ لَنَا عِنْدَ رَبِّكَ حَتَّى يُرِيحَنَا مِنْ مَكَانِنَا هَذَا، قَال: فَيَقُولُ: لَسْتُ هُنَاكُمْ، قَال: وَيَذْكُرُ خَطِيئَتَهُ الَّتِي أَصَابَ: أَكْلَهُ مِنَ الشَّجَرَةِ، وَقَدْ نُهِيَ عَنْهَا، وَلَكِنِ ائْتُوا نُوحًا أَوَّلَ نَبِيٍّ بَعَثَهُ اللَّهُ إِلَى أَهْلِ الأَرْضِ، فَيَأْتُونَ نُوحًا فَيَقُولُ: لَسْتُ هُنَاكُمْ، وَيَذْكُرُ خَطِيئَتَهُ الَّتِي أَصَابَ: سُؤَالهُ رَبَّهُ بِغَيْرِ عِلْمٍ، وَلَكِنِ ائْتُوا إِبْرَاهِيمَ خَلِيلَ الرَّحْمَنِ، قَال: فَيَأْتُونَ إِبْرَاهِيمَ فَيَقُولُ: إِنِّي لَسْتُ هُنَاكُمْ، وَيَذْكُرُ ثَلاثَ كَلِمَاتٍ كَذَبَهُنَّ، وَلَكِنِ ائْتُوا مُوسَى: عَبْدًا آتَاهُ اللَّهُ التَّوْرَاةَ، وَكَلَّمَهُ، وَقَرَّبَهُ نَجِيًّا،

стр. 6264

قَال: فَيَأْتُونَ مُوسَى، فَيَقُولُ: إِنِّي لَسْتُ هُنَاكُمْ، وَيَذْكُرُ خَطِيئَتَهُ الَّتِي أَصَابَ قَتْلَهُ النَّفْسَ، وَلَكِنِ ائْتُوا عِيسَى عَبْدَ اللَّهِ وَرَسُولَهُ وَرُوحَ اللَّهِ وَكَلِمَتَهُ، قَال: فَيَأْتُونَ عِيسَى، فَيَقُولُ: لَسْتُ هُنَاكُمْ، وَلَكِنِ ائْتُوا مُحَمَّدًا ﷺ ، عَبْدًا غَفَرَ اللَّهُ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ، فَيَأْتُونِي، فَأَسْتَأْذِنُ عَلَى رَبِّي فِي دَارِهِ فَيُؤْذَنُ لِي عَلَيْهِ، فَإِذَا رَأَيْتُهُ وَقَعْتُ سَاجِدًا، فَيَدَعُنِي مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَدَعَنِي، فَيَقُولُ: ارْفَعْ مُحَمَّدُ، وَقُلْ يُسْمَعْ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ، وَسَلْ تُعْطَ، قَال: فَأَرْفَعُ رَأْسِي، فَأُثْنِي عَلَى رَبِّي بِثَنَاءٍ وَتَحْمِيدٍ يُعَلِّمُنِيهِ، ثُمَّ أَشْفَعُ فَيَحُدُّ لِي حَدًّا، فَأَخْرُجُ فَأُدْخِلُهُمُ الجَنَّةَ، - قَال قَتَادَةُ: وَسَمِعْتُهُ أَيْضًا يَقُولُ: فَأَخْرُجُ فَأُخْرِجُهُمْ مِنَ النَّارِ، وَأُدْخِلُهُمُ الجَنَّةَ - ثُمَّ أَعُودُ الثَّانِيَةَ: فَأَسْتَأْذِنُ عَلَى رَبِّي فِي دَارِهِ، فَيُؤْذَنُ لِي عَلَيْهِ، فَإِذَا رَأَيْتُهُ وَقَعْتُ سَاجِدًا، فَيَدَعُنِي مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَدَعَنِي، ثُمَّ يَقُولُ: ارْفَعْ مُحَمَّدُ، وَقُلْ يُسْمَعْ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ، وَسَلْ تُعْطَ، قَال: فَأَرْفَعُ رَأْسِي، فَأُثْنِي عَلَى رَبِّي بِثَنَاءٍ وَتَحْمِيدٍ يُعَلِّمُنِيهِ، قَال: ثُمَّ أَشْفَعُ فَيَحُدُّ لِي حَدًّا، فَأَخْرُجُ، فَأُدْخِلُهُمُ الجَنَّةَ، - قَال قَتَادَةُ، وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: فَأَخْرُجُ فَأُخْرِجُهُمْ مِنَ النَّارِ وَأُدْخِلُهُمُ الجَنَّةَ - ثُمَّ أَعُودُ الثَّالِثَةَ: فَأَسْتَأْذِنُ عَلَى رَبِّي فِي دَارِهِ، فَيُؤْذَنُ لِي عَلَيْهِ، فَإِذَا رَأَيْتُهُ وَقَعْتُ سَاجِدًا، فَيَدَعُنِي مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَدَعَنِي، ثُمَّ يَقُولُ ارْفَعْ مُحَمَّدُ، وَقُلْ يُسْمَعْ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ، وَسَلْ تُعْطَهْ، قَال: فَأَرْفَعُ رَأْسِي، فَأُثْنِي عَلَى رَبِّي بِثَنَاءٍ وَتَحْمِيدٍ يُعَلِّمُنِيهِ، قَال: ثُمَّ أَشْفَعُ فَيَحُدُّ لِي حَدًّا، فَأَخْرُجُ فَأُدْخِلُهُمُ الجَنَّةَ، - قَال قَتَادَةُ وَقَدْ سَمِعْتُهُ يَقُولُ: فَأَخْرُجُ فَأُخْرِجُهُمْ مِنَ النَّارِ، وَأُدْخِلُهُمُ الجَنَّةَ - حَتَّى مَا يَبْقَى فِي النَّارِ إلا مَنْ حَبَسَهُ القُرْآنُ"، أَيْ وَجَبَ عَلَيْهِ الخُلُودُ، قَال: ثُمَّ تَلا هَذِهِ الآيَةَ: ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾ [الإسراء: ٧٩] قَال: "وَهَذَا المَقَامُ المَحْمُودُ الَّذِي وُعِدَهُ نَبِيُّكُمْ ﷺ ". [انظر: ٤٤ - مسلم: ١٩٣ - فتح: ١٣/ ٤٢٢]. (حتى يهموا) أي: يحزنوا. (في داره) أي: في جنته التي اتخذها لأوليائه، ومرَّ الحديث آنفا. ٧٤٤١ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنِي عَمِّي، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَال: حَدَّثَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَرْسَلَ إِلَى

стр. 6265

الأَنْصَارِ، فَجَمَعَهُمْ فِي قُبَّةٍ وَقَال لَهُمْ: "اصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوُا اللَّهَ وَرَسُولَهُ، فَإِنِّي عَلَى الحَوْضِ". [انظر: ٣١٤٦ - مسلم: ١٠٥٩ - فتح: ١٣/ ٤٣٣]. (عمي) هو يعقوب بن إبراهيم، ومرَّ حديثه في أوائل الفتن (١). ٧٤٤٢ - حَدَّثَنِي ثَابِتُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ الأَحْوَلِ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَال: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا تَهَجَّدَ مِنَ اللَّيْلِ قَال: "اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الحَمْدُ أَنْتَ قَيِّمُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ، وَلَكَ الحَمْدُ أَنْتَ رَبُّ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَنْ فِيهِنَّ، وَلَكَ الحَمْدُ أَنْتَ نُورُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَنْ فِيهِنَّ، أَنْتَ الحَقُّ، وَقَوْلُكَ الحَقُّ، وَوَعْدُكَ الحَقُّ، وَلِقَاؤُكَ الحَقُّ، وَالجَنَّةُ حَقٌّ، وَالنَّارُ حَقٌّ، وَالسَّاعَةُ حَقٌّ، اللَّهُمَّ لَكَ أَسْلَمْتُ، وَبِكَ آمَنْتُ، وَعَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ، وَإِلَيْكَ خَاصَمْتُ، وَبِكَ حَاكَمْتُ، فَاغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْتُ وَمَا أَخَّرْتُ، وَأَسْرَرْتُ وَأَعْلَنْتُ، وَمَا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي، لَا إِلَهَ إلا أَنْتَ"، قَال أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: قَال قَيْسُ بْنُ سَعْدٍ، وَأَبُو الزُّبَيْرِ، عَنْ طَاوُسٍ، "قَيَّامُ"، وَقَال مُجَاهِدٌ: "القَيُّومُ القَائِمُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ"، وَقَرَأَ عُمَرُ، القَيَّامُ، "وَكِلاهُمَا مَدْحٌ". [انظر: ١١٢٠ - مسلم: ٧٦٩ - فتح: ٣/ ٤٢٣]. (سفيان) أي: الثوري، ومرَّ حديثه في التهجد (٢). (وكلاهما) أي: القيوم والقيام. (مدح) بمبالغة؛ لأنهما من صيغ المبالغة، ولا يستعملان في غير المدح، بخلاف القيم فإنه يستعمل في الذم أيضًا. ٧٤٤٣ - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، حَدَّثَنِي الأَعْمَشُ، عَنْ خَيْثَمَةَ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ، قَال: قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إلا سَيُكَلِّمُهُ رَبُّهُ، لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ تُرْجُمَانٌ، وَلَا حِجَابٌ يَحْجُبُهُ". [انظر: ١٤١٣ - مسلم: ١٠١٦ - فتح: ١٣/ ٤٢٣].

стр. 6266

(عن خيثمة) هو ابن عبد الرحمن الجعفي. (ترجمان) بفتح الفوقية وضمها مع ضم الجيم فيهما. (ولا حجاب) وفي نسخة: "ولاحاجب" مرَّ الحديث في الرقاق (١). ٧٤٤٤ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: "جَنَّتَانِ مِنْ فِضَّةٍ، آنِيَتُهُمَا وَمَا فِيهِمَا، وَجَنَّتَانِ مِنْ ذَهَبٍ، آنِيَتُهُمَا وَمَا فِيهِمَا، وَمَا بَيْنَ القَوْمِ وَبَيْنَ أَنْ يَنْظُرُوا إِلَى رَبِّهِمْ إلا رِدَاءُ الكِبْرِ عَلَى وَجْهِهِ فِي جَنَّةِ عَدْنٍ". [انظر: ٤٨٧٨ - مسلم: ١٨٠ - فتح: ١٣/ ٤٢٣]. (في جنة عدن) أي: جنة إقامة وهي إقامة وهي ظرف للقوم لا لله، لا يقال: الحديث مناف للترجمة؛ لإشعاره بأن رؤية الله تعالى غير واقعة، لأنا نقول: الغرض حاصل؛ لأن المعنى ما بين القوم وبين النظر إلى الله تعالى إلا رداء الكبر، فمفهومة بيان قرب النظر، إذ المعنى: إلَّا رداء الكبر فإنه تعالى يمن عليهم برفعه فيرونه، أو رداء الكبر لا يكون مانعا من الرؤية؛ لأن الرداء استعارة كني بها عن العظمة كما في خبر: "الكبرياء ردائي والعظمة إزاري" (٢). لا الثياب المحسوسة.

стр. 6267

٧٤٤٥ - حَدَّثَنَا الحُمَيْدِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ المَلِكِ بْنُ أَعْيَنَ، وَجَامِعُ بْنُ أَبِي رَاشِدٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁، قَال: قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنِ اقْتَطَعَ مَال امْرِئٍ مُسْلِمٍ بِيَمِينٍ كَاذِبَةٍ، لَقِيَ اللَّهَ وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ" قَال عَبْدُ اللَّهِ: ثُمَّ قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، مِصْدَاقَهُ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ جَلَّ ذِكْرُهُ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ لَا خَلاقَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ﴾ [آل عمران: ٧٧] الآيَةَ. [انظر: ٢٣٥٦، ٢٣٥٧ - مسلم: ١٣٨ - فتح: ١٣/ ٤٢٣]. (سفيان) أي: ابن عيينة، ومرَّ حديثه في الأيمان (١). ٧٤٤٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَال: "ثَلاثَةٌ لَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ القِيَامَةِ وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ: رَجُلٌ حَلَفَ عَلَى سِلْعَةٍ لَقَدْ أَعْطَى بِهَا أَكْثَرَ مِمَّا أَعْطَى وَهُوَ كَاذِبٌ، وَرَجُلٌ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ كَاذِبَةٍ بَعْدَ العَصْرِ لِيَقْتَطِعَ بِهَا مَال امْرِئٍ مُسْلِمٍ، وَرَجُلٌ مَنَعَ فَضْلَ مَاءٍ فَيَقُولُ اللَّهُ يَوْمَ القِيَامَةِ: اليَوْمَ أَمْنَعُكَ فَضْلِي كَمَا مَنَعْتَ فَضْلَ مَا لَمْ تَعْمَلْ يَدَاكَ". [انظر: ٢٣٥٨ - مسلم: ١٠٨ - فتح: ١٣/ ٤٢٣]. (عن عمرو) أي: ابن دينار. (عن أبي صالح) هو ذكوان السمان، ومرَّ حديثه في الشرب (٢). ٧٤٤٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي بَكْرَةَ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَال: "الزَّمَانُ قَدْ اسْتَدَارَ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ خَلَقَ اللَّهُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ، السَّنَةُ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا: مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ، ثَلاثٌ مُتَوَالِيَاتٌ، ذُو القَعْدَةِ، وَذُو الحَجَّةِ، وَالمُحَرَّمُ، وَرَجَبُ مُضَرَ الَّذِي بَيْنَ جُمَادَى وَشَعْبَانَ، أَيُّ شَهْرٍ هَذَا؟ "، قُلْنَا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، فَسَكَتَ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ يُسَمِّيهِ بِغَيْرِ اسْمِهِ، قَال: "أَلَيْسَ ذَا الحَجَّةِ؟ "، قُلْنَا: بَلَى، قَال: "أَيُّ بَلَدٍ هَذَا؟ "، قُلْنَا: اللَّهُ

стр. 6268

وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، فَسَكَتَ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ بِغَيْرِ اسْمِهِ، قَال: "أَلَيْسَ البَلْدَةَ؟ "، قُلْنَا: بَلَى، قَال: "فَأَيُّ يَوْمٍ هَذَا؟ "، قُلْنَا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، فَسَكَتَ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ بِغَيْرِ اسْمِهِ، قَال: "أَلَيْسَ يَوْمَ النَّحْرِ؟ "، قُلْنَا: بَلَى، قَال: "فَإِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالكُمْ - قَال مُحَمَّدٌ وَأَحْسِبُهُ قَال: وَأَعْرَاضَكُمْ - عَلَيْكُمْ حَرَامٌ، كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا، فِي بَلَدِكُمْ هَذَا، فِي شَهْرِكُمْ هَذَا، وَسَتَلْقَوْنَ رَبَّكُمْ فَيَسْأَلُكُمْ عَنْ أَعْمَالِكُمْ، أَلا فَلَا تَرْجِعُوا بَعْدِي ضُلَّالًا، يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ، أَلا لِيُبْلِغِ الشَّاهِدُ الغَائِبَ، فَلَعَلَّ بَعْضَ مَنْ يَبْلُغُهُ أَنْ يَكُونَ أَوْعَى لَهُ مِنْ بَعْضِ مَنْ سَمِعَهُ، - فَكَانَ مُحَمَّدٌ إِذَا ذَكَرَهُ قَال: صَدَقَ النَّبِيُّ ﷺ ، ثُمَّ قَال: أَلا هَلْ بَلَّغْتُ أَلا هَلْ بَلَّغْتُ". [انظر: ٦٧ - مسلم: ١٦٧٩ - فتح: ١٣/ ٤٢٤]. (عبد الوهاب) أي: ابن عبد المجيد الثقفي. (عن أبي بكرة) هو نفيع. (قال محمد). أي: ابن سيرين، ومرَّ حديثه مرارا (١). ٢٥ - بَابُ مَا جَاءَ فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّ رَحْمَةَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ المُحْسِنِينَ﴾ [الأعراف: ٥٦] . (باب: ما جاء في قول الله تعالى: ﴿إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ﴾ ذكر (﴿قَرِيبٌ﴾) مع أنه خبر لمؤنث: لأنه بوزن فعيل يستوي فيه المذكر والمؤنث، أو؛ لأنه صفة موصوف محذوف أي: شيء قريب.

стр. 6269

٧٤٤٨ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ، حَدَّثَنَا عَاصِمٌ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ أُسَامَةَ، قَال: كَانَ ابْنٌ لِبَعْضِ بَنَاتِ النَّبِيِّ ﷺ يَقْضِي، فَأَرْسَلَتْ إِلَيْهِ أَنْ يَأْتِيَهَا، فَأَرْسَلَ "إِنَّ لِلَّهِ مَا أَخَذَ، وَلَهُ مَا أَعْطَى، وَكُلٌّ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى، فَلْتَصْبِرْ وَلْتَحْتَسِبْ"، فَأَرْسَلَتْ إِلَيْهِ فَأَقْسَمَتْ عَلَيْهِ، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، وَقُمْتُ مَعَهُ، وَمُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ، وَأُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ، وَعُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ، فَلَمَّا دَخَلْنَا نَاوَلُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ الصَّبِيَّ وَنَفْسُهُ تَقَلْقَلُ فِي صَدْرِهِ - حَسِبْتُهُ قَال: كَأَنَّهَا شَنَّةٌ - فَبَكَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَقَال سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ أَتَبْكِي، فَقَال: "إِنَّمَا يَرْحَمُ اللَّهُ مِنْ عِبَادِهِ الرُّحَمَاءَ". [انظر: ١٢٤٨ - مسلم: ٩٢٣ - فتح: ١٣/ ٤٣٤]. (عبد الواحد) أي: ابن زياد. (عاصم) أي: الأحول. (يقضي) أي: يموت، والمراد أنه في النزع. (تقلقل) أي: تضطرب، ومرَّ الحديث في الجنائز، والطب، والنذور (١). ٧٤٤٩ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَال: "اخْتَصَمَتِ الجَنَّةُ وَالنَّارُ إِلَى رَبّهِمَا، فَقَالتِ الجَنَّةُ: يَا رَبِّ، مَا لَهَا لَا يَدْخُلُهَا إلا ضُعَفَاءُ النَّاسِ وَسَقَطُهُمْ، وَقَالتِ النَّارُ: - يَعْنِي - أُوثِرْتُ بِالْمُتَكَبِّرِينَ، فَقَال اللَّهُ تَعَالى لِلْجَنَّةِ: أَنْتِ رَحْمَتِي، وَقَال لِلنَّارِ: أَنْتِ عَذَابِي، أُصِيبُ بِكِ مَنْ أَشَاءُ، وَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْكُمَا مِلْؤُهَا، قَال: فَأَمَّا الجَنَّةُ، فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِنْ خَلْقِهِ أَحَدًا، وَإِنَّهُ يُنْشِئُ لِلنَّارِ مَنْ يَشَاءُ، فَيُلْقَوْنَ فِيهَا، فَتَقُولُ: هَلْ مِنْ مَزِيدٍ، ثَلاثًا، حَتَّى يَضَعَ فِيهَا قَدَمَهُ فَتَمْتَلِئُ، وَيُرَدُّ بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ،

стр. 6270

وَتَقُولُ: قَطْ قَطْ قَطْ". [انظر: ٤٨٤٩ - مسلم: ٢٨٤٦ - فتح ١٣/ ٤٣٤]. (يعقوب) أي: ابن إبراهيم. (وسقطهم) هم الساقطون من أعين الناس. (قدمه) أي: من قدمه لها من أهل العذاب، ومرَّ الحديث في تفسير سورة ق (١). ٧٤٥٠ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَال: "لَيُصِيبَنَّ أَقْوَامًا سَفْعٌ مِنَ النَّارِ، بِذُنُوبٍ أَصَابُوهَا عُقُوبَةً، ثُمَّ يُدْخِلُهُمُ اللَّهُ الجَنَّةَ بِفَضْلِ رَحْمَتِهِ، يُقَالُ لَهُمُ الجَهَنَّمِيُّونَ"، وَقَال هَمَّامٌ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، حَدَّثَنَا أَنَسٌ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . [انظر: ٦٥٥٩ - فتح: ١٣/ ٤٣٤]. (هشام) أي: الدستوائي. (عن قتادة) أي: ابن دعامة. (سفع) بفتح المهملة وسكون الفاء أي: أثر تغير البشرة. (وقال همام) إلى آخره، مراده به أن العنعنة في السند السابق محمولة على السماع. ٢٦ - بَابُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ أَنْ تَزُولا﴾ (باب: قول الله تعالى: ﴿إنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولَا﴾ [فاطر: ٤١] أي: كراهة أن تزولا. ٧٤٥١ - حَدَّثَنَا مُوسَى، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَال: جَاءَ حَبْرٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَال: يَا مُحَمَّدُ، إِنَّ اللَّهَ يَضَعُ السَّمَاءَ عَلَى إِصْبَعٍ، وَالأَرْضَ عَلَى إِصْبَعٍ، وَالجِبَال عَلَى إِصْبَعٍ، وَالشَّجَرَ وَالأَنْهَارَ عَلَى إِصْبَعٍ، وَسَائِرَ الخَلْقِ عَلَى إِصْبَعٍ، ثُمَّ يَقُولُ بِيَدِهِ: أَنَا المَلِكُ، "فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَقَال": ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾ [الأنعام: ٩١]. [انظر: ٤٨١١ - مسلم: ٢٧٨٦ - فتح: ١٣/ ٤٣٨]. (موسى) أي: ابن إسماعيل التبوذكي. (عن عبد الله) أي: ابن مسعود.
следующие страницы →