← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 18106

منحة الباري بشرح صحيح البخاري

زكريا الأنصاري

Полный текст (6 339 стр.). Показаны 701–740 · переход к 706.

стр. 701

الحيض (١). ووجه مطابقة الحديث للترجمة: أنه إذا طلب اللبس للخروج لجماعة المسلمين، فللصلاة أولَى، ثم ستر العورة واجب مطلقًا في الصلاة وغيرها، وهو مذهب الشافعي، وقيل في الصلاة فقط، ونقل عن أبي حنيفة. (عمران) أي: ابن داور، بفتح الواو. ٣ - بَابُ عَقْدِ الإِزَارِ عَلَى القَفَا فِي الصَّلاةِ وَقَالَ أَبُو حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ: "صَلَّوْا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ عَاقِدِي أُزْرِهِمْ عَلَى عَوَاتِقِهِمْ". (باب: عقد الإزار على القفا في الصلاة) القفا بالقصر مؤخر العنق، يذكر ويؤنث وجمعه: قُفِيّ، كعُصي، وأقفاء. كأرجاء، وأقف وقفى وقفاء، وجاء: أقفية على غير قياس. (وقال أَبو حازم) بالمهملة والزاي: سلمة بن دينار. (عن سهل) أي: الساعدي. (أزرهم) بضمِّ الهمزة والزاي: جمع إزار، يذكر ويؤنث، ويجمع في القِلّة على أَأْزِرَة، كأخمرة. (عواتقهم) جمع عاتق: وهو موضع الرداء من المنكب، يذكر ويؤنث. ٣٥٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي وَاقِدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ المُنْكَدِرِ، قَالَ: "صَلَّى جَابِرٌ فِي إِزَارٍ قَدْ عَقَدَهُ مِنْ قِبَلِ قَفَاهُ وَثِيَابُهُ مَوْضُوعَةٌ عَلَى المِشْجَبِ"، قَالَ لَهُ قَائِلٌ: تُصَلِّي فِي إِزَارٍ وَاحِدٍ؟، فَقَالَ: "إِنَّمَا صَنَعْتُ ذَلِكَ لِيَرَانِي أَحْمَقُ مِثْلُكَ وَأَيُّنَا كَانَ لَهُ ثَوْبَانِ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ ". [٣٥٣، ٣٦١، ٣٧٠ - مسلم ٣٠٠٨ - فتح: ١/ ٤٦٧]

стр. 702

(أحمد بن يونس) نسبة إلى جَدِّة، وإلا فهو أحمد بن عبد الله بن يونس بن عبد الله. (من قبل قفاه) أي: من جهته. (علي المشجب) بكسر الميم وسكون المعجمة فجيم فموحدة: عيدان تضم رءُوسها، ويفرج بين قوائمها، يوضع عليها الثياب، والأسقية؛ لتبرد الماء، وهو من تشاجب الأمر: اختلط وتداخل. (ذلك) في نسخة: "هذا". (أحمق) أي: جاهل. (مثلك) صفة له، وإضافته لا تفيده تعريفًا؛ لتوغله في الإبهام، إلا إذا أضيف لما اشتهر بمماثلته، وهنا ليس كذلك. والمراد بجعله إراءة الأحمق غرضًا لفعله: بيان جواز ذلك الفعل، فكأنه قال ذلك، صنعت ذلك؛ ليراني الأحمقُ، فينكر عليَّ بجهله، فأظهر له جوازه وإنما أغلظ عليه بنسبته إلى الحماقة؛ لإنكاره على فعله بقوله: (تصلِّي في إزارٍ واحد) لأن همزة الإنكار فيه مقدرة (١). (وأينا) استفهام يفيد النفي، وقصده: بيان إسناد فعله إلى ما تقرر في عهده ﷺ . ٣٥٣ - حَدَّثَنَا مُطَرِّفٌ أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي المَوَالِي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ المُنْكَدِرِ، قَالَ: رَأَيْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يُصَلِّي فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ، وَقَالَ: "رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يُصَلِّي فِي ثَوْبٍ". [انظر: ٣٥٢ - مسلم: ٥١٨ - فتح: ١/ ٤٦٨] (مطرف) بتشديد الراءِ المكسورة: هو ابن عبد الله. (الموالي) في نسخة: "الموال" بحذف الياءِ. (رأيت جابر بن عبد الله .. إلخ) هذه طريقة أخرى لحديث جابر ﵁، وفيها الرفع إلى فعل النبيِّ ﷺ ، وهي أصرح في الرفع من التي قبلها، وبهذا علم وجه مطابقة هذا الحديث للترجمة.

стр. 703

وفيه: الأخذ بالأيسر مع القدرة على الأكثر؛ توسعة على العامة؛ ليقتدي به. وأن للعالم أن يصف بالحمق من جَهِلَ دِيْنَه، وأنكر عى العلماء ما غاب عنه علمه من السُّنة. ٤ - بَابُ الصَّلاةِ فِي الثَّوْبِ الوَاحِدِ مُلْتَحِفًا بِهِ قَالَ الزُّهْرِيُّ: "فِي حَدِيثِهِ المُلْتَحِفُ المُتَوَشِّحُ: وَهُوَ المُخَالِفُ بَيْنَ طَرَفَيْهِ عَلَى عَاتِقَيْهِ، وَهُوَ الاشْتِمَالُ عَلَى مَنْكِبَيْهِ " قَالَ: قَالَتْ أُمُّ هَانِئٍ: "التَحَفَ النَّبِيُّ ﷺ بِثَوْبٍ وَخَالَفَ بَيْنَ طَرَفَيْهِ عَلَى عَاتِقَيْهِ". (باب: الصلاة في الثوب الواحد ملتحفًا به) أي: متغطيًا به. (في حديثه) أي: الذي رواه في باب: السير (المتوشح) من التوشح، وهو نوع من الاشتمال، قال ابن السكيت: هو أن يأخذ طرف الثوب الذي ألقاه على منكبه الأيمن من تحت يده اليسرى، ويأخذ طرفه الذي ألقاه على منكبه الأيسر من تحت يده اليمنى، ثمَّ يعقد طرفيهما على صدره. (بين طرفيه) أي: الثوب. (على عاتقيه) أي: الملتحف. (أمُّ هانئ) اسمها: فاختة بنت أبي طالب. ٣٥٤ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ، "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ قَدْ خَالَفَ بَيْنَ طَرَفَيْهِ". [٣٥٥، ٣٥٦ - مسلم: ٥١٧ - فتح: ١/ ٤٦٨] ٣٥٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ، أَنَّهُ "رَأَى النَّبِيَّ ﷺ يُصَلِّي فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ فِي بَيْتِ أُمِّ سَلَمَةَ قَدْ أَلْقَى طَرَفَيْهِ عَلَى عَاتِقَيْهِ". [انظر: ٣٥٤ - مسلم: ٥١٧ - فتح: ١/ ٤٦٩]

стр. 704

(عمر بن أبي سلمة) اسم أبي سلمة: عبد الله المخزومي. ٣٥٦ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ أَبِي سَلَمَةَ أَخْبَرَهُ، قَالَ: "رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ مُشْتَمِلًا بِهِ فِي بَيْتِ أُمِّ سَلَمَةَ وَاضِعًا طَرَفَيْهِ عَلَى عَاتِقَيْهِ". [انظر: ٣٥٤ - مسلم: ٥١٧ - فتح: ١/ ٤٦٩] (أَبو أسامة) اسمه: حمَّاد بن أسامة. (في بيت أم سلمة) متعلقٌ بيصلِّي، أو بمشتمل، أو بهما. ٣٥٧ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، أَنَّ أَبَا مُرَّةَ مَوْلَى أُمِّ هَانِئٍ بِنْتِ أَبِي طَالِبٍ، أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أُمَّ هَانِئٍ بِنْتَ أَبِي طَالِبٍ، تَقُولُ: ذَهَبْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَامَ الفَتْحِ، فَوَجَدْتُهُ يَغْتَسِلُ وَفَاطِمَةُ ابْنَتُهُ تَسْتُرُهُ، قَالَتْ: فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَقَالَ: "مَنْ هَذِهِ"، فَقُلْتُ: أَنَا أُمُّ هَانِئٍ بِنْتُ أَبِي طَالِبٍ فَقَالَ: "مَرْحَبًا بِأُمِّ هَانِئٍ"، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ غُسْلِهِ، قَامَ فَصَلَّى ثَمَانِيَ رَكَعَاتٍ مُلْتَحِفًا فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ، فَلَمَّا انْصَرَفَ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، زَعَمَ ابْنُ أُمِّي أَنَّهُ قَاتِلٌ رَجُلًا قَدْ أَجَرْتُهُ، فُلانَ ابْنَ هُبَيْرَةَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "قَدْ أَجَرْنَا مَنْ أَجَرْتِ يَا أُمَّ هَانِئٍ" قَالَتْ أُمُّ هَانِئٍ: وَذَاكَ ضُحًى. [انظر: ٢٨٠ - مسلم ٣٣٦ - فتح: ١/ ٤٦٩] (مرحبًا) أي: لقيت رحبًا وسعة. (يا أمَّ هانئ) بالنداءِ، وربما حذفت همزته تخفيفًا وفي نسخة: "بأمِّ هانئٍ" بباء الجرِّ. (ثمان ركعات) بفتح النون، وفي نسخة: "ثماني" بالياء المفتوحة مع كسر النون، وهو منسوب إلى الثمن؛ لأنه الجزء الذي صيَّر السبعة ثمانية، ثُمَّ فتحوا أوله؛ لأنهم يغيرون في النسب، وحذفوا منه إحدى يائي النسب، وعوضوا منه الألف، فثبتت ياؤه عند الإضافة، كما ثبتت ياء القاضي. (فلما انصرف) أي: من الصلاة. (زعم) أي: ادعى أو قال: (ابن أمي)

стр. 705

تعني: عليًّا ﵁ وفي نسخة: "ابن أبي"، ولا تفاوت في المراد؛ لأنها أخت عليٍّ من الأب والأم. (قاتل) اسم فاعل من قتل. (قد أجرته) بالقصر، أي: آمنته، وهو مأخوذ من الجور، فهمزته للسلب أو من الجوار بمعنى: المجاورة. (فلان) بالرفع خبر مبتدأ محذوف، وبالنصب بدلٌ من (رجلًا) أو من الضمير المنصوب (هبيرة) بالتصغير: ابن عمر المخزوميُّ، ولدت منه أمُّ هانئ قبل إسلامها أولادًا منهم: هانئ، الذي كنيت به، وابنه المذكور هنا يحتمل أنه من أمِّ هانئ، وأنه من غيرها، ونسي الراوي اسمه، فذكره بلفظ: فلان، وسماه الزبير بن بكار، فقال: إنه الحارث بن هشام المخزومي. (قد أجرنا من أجرت) فيه: أن لكلٍّ من المسلمين ولو امرأة أن يؤمِّن كافرًا، كما هو مبين في كتب الفقه. وستر الرجال بالنساءِ المحارم، ومثلهن الزوجات والمملوكات. وجواز السلام من وراء حجاب. ٣٥٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ سَائِلًا سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنِ الصَّلاةِ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أَوَلِكُلِّكُمْ ثَوْبَانِ؟ ". [٣٦٥ - مسلم: ٥١٥ - فتح: ١/ ٤٧٠] (أَوَ لكلكم) بهمزة الاستفهام الإنكاري، وبواو العطف على مقدر أي: أأنت سائل عن مثل هذا الظاهر [والكلكم) ومعناه: لا سؤال عن مثل هذا الظاهر] (١) ولا ثوبين لكلكم، فلفظه استخبار، ومعناه إخبار.

стр. 706

٥ - بَابٌ: إِذَا صَلَّى فِي الثَّوْبِ الوَاحِدِ فَلْيَجْعَلْ عَلَى عَاتِقَيْهِ (باب: إذا صلَّى في الثوب الواحد فليجعل) أي: بعضه. (على عاتقيه) في نسخة: "على عاتقه". (أبو عاصم) أي: الضحَّاك بن مخلد. ٣٥٩ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "لَا يُصَلِّي أَحَدُكُمْ فِي الثَّوْبِ الوَاحِدِ لَيْسَ عَلَى عَاتِقَيْهِ شَيْءٌ". [انظر: ٣٦٠ - مسلم: ٥١٦ - فتح: ١/ ٤٧١] (لا يصلِّي) بالياء فلا نافية، وروي بلا ياء، فلا ناهية، والنهي للتنزيه؛ للإجماع علي الاكتفاء بما يستر العورة. ٣٦٠ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، قَالَ: سَمِعْتُهُ - أَوْ كُنْتُ سَأَلْتُهُ - قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: أَشْهَدُ أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "مَنْ صَلَّى فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ فَلْيُخَالِفْ بَيْنَ طَرَفَيْهِ". [انظر: ٣٥٩ - مسلم: ٥١٦ - فتح: ١/ ٤٧١] (سمعته) أي: قال يحيى: سمعت عكرمة. (أو كنت سألته) الشكُّ من يحيى، أي: سمعت منه إمَّا لسؤالي منه، أو بغير سؤالى. (أشهد) بلفظ المضارع؛ ذكره؛ تأكيدًا لصدقه. (واحد) ساقط من نسخة. (فليخالف بين طرفيه) فائدة المخالفة: أَلَّا ينظر المصلِّي إلى عورة نفسه إذا ركع، وأن لا يسقط ثوبه إذا ركع، وأنه قد يشتغل بإمساكه؛ ليستر عورته فتفوته سنة وضع اليد اليمنى على اليسرى. ٦ - بَابٌ: إِذَا كَانَ الثَّوْبُ ضَيِّقًا (باب: إذا كان الثوب ضيقًا) أي: ماذا يفعل المصلِّي فيه، و (ضيقًا) بتشديد الياء، ويجوز تخفيفها: صفةٌ مشبهة تدلُّ على الثبوت، بخلاف ضائق.

стр. 707

٣٦١ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الحَارِثِ، قَالَ: سَأَلْنَا جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ الصَّلاةِ فِي الثَّوْبِ الوَاحِدِ، فَقَالَ: خَرَجْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ، فَجِئْتُ لَيْلَةً لِبَعْضِ أَمْرِي، فَوَجَدْتُهُ يُصَلِّي، وَعَلَيَّ ثَوْبٌ وَاحِدٌ، فَاشْتَمَلْتُ بِهِ وَصَلَّيْتُ إِلَى جَانِبِهِ، فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ: "مَا السُّرَى يَا جَابِرُ" فَأَخْبَرْتُهُ بِحَاجَتِي، فَلَمَّا فَرَغْتُ قَالَ: "مَا هَذَا الاشْتِمَالُ الَّذِي رَأَيْتُ"، قُلْتُ: كَانَ ثَوْبٌ - يَعْنِي ضَاقَ - قَالَ: "فَإِنْ كَانَ وَاسِعًا فَالْتَحِفْ بِهِ، وَإِنْ كَانَ ضَيِّقًا فَاتَّزِرْ بِهِ". [انظر: ٣٥٢ - مسلم: ٥١٨، ٣٠١٠ - فتح: ١/ ٤٧٢] (يحيى بن صالح) أي: الوحاظي بضم الواو وتخفيف المهملة، وبالظاء المعجمة الحمصي. (وصليت إلى جانبه) (إلى) بمعنى: في (١)، أو ضمن (صلَّى) معنى: ضمَّ أو انتهى، فعداه (بإلى). (فلما انصرف) أي: من الصلاة، واستقبال القبلة. (ما السرى) هو بالقصر: سرى الليل، أي: ما سبب سراك؟ (ما هذا الاشتمال) أي: الالتحاف من غير أن تجعل طرفيه على عاتقيك، أو اشتمال الصَّمَّاءِ المنهُّي عنه، وهو أن يخلل نفسه بثوبه، ولا يرفع شيئًا من جوانبه، ولا يمكنه إخراج يديه إلا من أسفله، فيخاف أن تبدو عورته. (كان ثوبٌ) برفعه على أن كان تامة، وبنصبه على أنها ناقصة، أي: كان المشتمل به ثوبًا، وفي نسخة عقبه "يعني: ضاق"، وفي أخرى: "كان ثوبًا ضيقًا". (فاتزر) بإدغام الهمزة المقلوبة تاءً في

стр. 708

التاء، ولا يعارض هذا ما جاء من النهي عن الصلاة في الثوب الواحد متَّزرًا به؛ لأن النهي عنه إنما هو لواجد غيره. وفي الحديث: أن الثوب إذا أمكن الاشتمال به، فلا يتزر به؛ لأنه أَسْتَر للعورة. ٣٦٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ سُفْيَانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ: كَانَ رِجَالٌ يُصَلُّونَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ عَاقِدِي أُزْرِهِمْ عَلَى أَعْنَاقِهِمْ، كَهَيْئَةِ الصِّبْيَانِ، وَيُقَالُ لِلنِّسَاءِ: "لَا تَرْفَعْنَ رُءُوسَكُنَّ حَتَّى يَسْتَويَ الرِّجَالُ جُلُوسًا". [٨١٤، ١٢١٥ - مسلم: ٤٤١ - فتح: ١/ ٤٧٣] (سفيان) أي: الثوري، ويحتمل أنه ابن عيينة؛ لأنهما يرويان (عن أبي حازم) وهو بالمهملة، وبالزاي: سلمة بن دينار. (يصلُّون) خبر كان. (عاقدي أزرهم) حال، ويجوز العكس. (ويقال للنساءِ) في نسخة: "وقال" أي: النبيُّ ﷺ . (لا ترفعنَّ رءوسكنَّ) أي: من السجود؛ خشية أن يلمحن شيئًا من عورات الرجال عند الرفع. (جلوسًا) جمع جالس، أو مصدر بمعنى: جالسين. ٧ - بَابُ الصَّلاةِ فِي الجُبَّةِ الشَّامِيَّةِ وَقَالَ الحَسَنُ: "فِي الثِّيَابِ يَنْسُجُهَا المَجُوسِيُّ لَمْ يَرَ بِهَا بَأْسًا" وَقَالَ مَعْمَرٌ: "رَأَيْتُ الزُّهْرِيَّ يَلْبَسُ مِنْ ثِيَابِ اليَمَنِ مَا صُبِغَ بِالْبَوْلِ" وَصَلَّى عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ: فِي ثَوْبٍ غَيْرِ مَقْصُورٍ". (باب: الصلاة في الجبة الشامية) أي: جواز الصلاة فيها، والجبة جمعها جباب، والشامية: نسبة إلى الشام، والمراد بالجبة الشامية: التي تنسجها الكفار، وكان هذا في غزوة تبوك، أو الشام؛ إذ ذاك دار كفر.

стр. 709

(وقال الحسن) أي: البصري. (ينسجها) بضم السين وكسرها، والجملة صفة ثياب، إذ (ال) فيها للجنس لا للتعريف (١)، فلا يضرُّ كون الجملة نكرة. (ينسجها المجوسيُّ) في نسخة: "المجوس" بالجمع. (لم ير بها بأسًا) أي: بلبسها [والصلاة] (٢) فيها ما لم يتيقن فيها نجاسة. (رأيت الزهري: يلبس من ثياب اليمن ما صبغ بالبول) أي: في غير الصلاة إن كانت جافة، وفي الصلاة بعد غسلها. (وصلَّى علي في ثوب غير مقصور) أي: خام، والمراد كما قال شيخنا: أنه كان جديدًا لم يغسل (٣). ٣٦٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاويَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ مُسْلِمٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ مُغِيرَةَ بْنِ شُعْبَةَ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي سَفَرٍ، فَقَالَ: "يَا مُغِيرَةُ خُذِ الإِدَاوَةَ"، فَأَخَذْتُهَا، فَانْطَلَقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى تَوَارَى عَنِّي، فَقَضَى حَاجَتَهُ، وَعَلَيْهِ جُبَّةٌ شَأْمِيَّةٌ، فَذَهَبَ لِيُخْرِجَ يَدَهُ مِنْ كُمِّهَا فَضَاقَتْ، فَأَخْرَجَ يَدَهُ مِنْ أَسْفَلِهَا، فَصَبَبْتُ عَلَيْهِ، فَتَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلاةِ، وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ، ثُمَّ صَلَّى. [انظر: ١٨٢ - مسلم: ٢٧٤ - فتح: ١/ ٤٧٣] (يحيى) أي: ابن موسَى البلخيِّ، قاله شيخنا (٤)، وذكر عن غيره خلافه، وردَّه ثُمَّ قال: (والمعتمد ما قدمناه). (أَبو معاوية) هو محمد بن حازم الضرير، قال شيخنا (٥) -رادًّا على من زعم أنه غيره-: ولم يختلفوا في أن أبا معاوية [هنا] (٦) هو: الضرير. (مسلم) أي: ابن صبيح

стр. 710

بضمِّ المهملة: أَبو الضُّحَى العطَّار، خلافًا لمن زعم أنه يحتمل غيره. (خذ الإداوة) أي: المطهرة. (حتَّى توارى) أي: غاب. (فضاقت) أي: الجبة. وفي الحديث: جواز أمر الرئيسِ غيرَه بالخدمة. والستر عن الأعين للحاجة. والإعانة في الوضوء. والمسح علي الخفين. وإخراج اليد من أسفل للحاجة، ولباس الضيقة الكُمِّ ولباس ثياب المشركين. ٨ - بَابُ كَرَاهِيَةِ التَّعَرِّي فِي الصَّلاةِ وَغَيْرِهَا (باب: كراهة التعري في الصلاة) زاد في نسخة: "وغيرها" أي: غير الصلاة. ٣٦٤ - حَدَّثَنَا مَطَرُ بْنُ الفَضْلِ، قَالَ: حَدَّثَنَا رَوْحٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، يُحَدِّثُ "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَنْقُلُ مَعَهُمُ الحِجَارَةَ لِلْكَعْبَةِ وَعَلَيْهِ إِزَارُهُ"، فَقَالَ لَهُ العَبَّاسُ عَمُّهُ: يَا ابْنَ أَخِي، لَوْ حَلَلْتَ إِزَارَكَ فَجَعَلْتَ عَلَى مَنْكِبَيْكَ دُونَ الحِجَارَةِ، قَالَ: "فَحَلَّهُ فَجَعَلَهُ عَلَى مَنْكِبَيْهِ، فَسَقَطَ مَغْشِيًّا عَلَيْهِ، فَمَا رُئِيَ بَعْدَ ذَلِكَ عُرْيَانًا ﷺ ". [١٥٨٢، ٣٨٢٩ - مسلم: ٣٤٠ - فتح: ١/ ٤٧٤] (روح) بفتح الراء: ابن عبادة. (ينقل معهم) أي: مع قريش. (للكعبة) أي: لبنائها، وسميت كعبة؛ لارتفاعها، وقال الزهري: لم يكن النبيُّ حينئذٍ بلغ الحلم، وقيل: كان عمره خمسة عشر، وقيل: غير ذلك. (إزاره) في نسخة: "إزار". (لو حللت إزارك) جواب (لو) محذوف، أي: لكان أسهل، أو هي للتَّمنِّي، لا جواب لها. (دون الحجارة) أي: تحتها. (فسقط) أي: النبيُّ. (مغشيًّا عليه) أي: مغمى عليه؛ لانكشاف عورته، وروي: أن

стр. 711

الملك نزل عليه فشد إزاره. (فما رُئِيَ) بضمِّ الراءِ وكسر الهمزة، ويجوز كسرُ الراء والمدُّ. وفي الحديث: أنه ﷺ كان مصونًا عمَّ يستقبح قبل البعثة وبعدها. ٩ - بَابُ الصَّلاةِ فِي القَمِيصِ وَالسَّرَاويلِ وَالتُّبَّانِ وَالقَبَاءِ (باب: الصلاة) أي: حكمها من الجواز وعدمه. (في القميص والسراويل) يذكر ويؤنث، ويجمع علي سراويلات. (والتبان) بضمِّ الفوقية، وتشديد الموحدة: سراويل صغيرة كمقدار شبر يستر العورة المغلظة فقط، تكون للملاحين. (والقباء) بالمدِّ والقصر، سمِّي قباءً؛ لانضمام أطرافه، وجمعه: أقبية. ٣٦٥ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَامَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَسَأَلَهُ عَنِ الصَّلاةِ فِي الثَّوْبِ الوَاحِدِ، فَقَالَ: "أَوَكُلُّكُمْ يَجِدُ ثَوْبَيْنِ" ثُمَّ سَأَلَ رَجُلٌ عُمَرَ، فَقَالَ: "إِذَا وَسَّعَ اللَّهُ فَأَوْسِعُوا"، جَمَعَ رَجُلٌ عَلَيْهِ ثِيَابَهُ، صَلَّى رَجُلٌ فِي إِزَارٍ وَرِدَاءٍ، فِي إِزَارٍ، وَقَمِيصٍ فِي إِزَارٍ وَقَبَاءٍ، فِي سَرَاويلَ وَرِدَاءٍ، فِي سَرَاويلَ وَقَمِيصٍ، فِي سَرَاويلَ وَقَبَاءٍ، فِي تُبَّانٍ وَقَبَاءٍ، فِي تُبَّانٍ وَقَمِيصٍ، قَالَ: وَأَحْسِبُهُ قَالَ: فِي تُبَّانٍ وَرِدَاءٍ. [انظر: ٣٥٨ - مسلم: ٥١٥ - فتح: ١/ ٤٧٥] (قام رجل) لم يسمّ. (أو كلكم) تقدم بلفظ: "أو لكلكم" مع بيانه. (ثم سأل رجلٌ) قال شيخنا: لم يسم، ويحتمل أنه ابن مسعود؛ لأنه اختلف هو وأُبي بن كعب في ذلك (١)، فقال أبيُّ: الصلاة في الثوب الواحد لا بأس به. وقال ابن مسعود: إنما كان ذلك، وفي الثياب قلة.

стр. 712

فقام عمر على المنبر فقال: القول ما قال أُبَيُّ، ولم يأل ابن مسعود أي: لم يقصر. (جمع رجلٌ .. إلخ) من تتمة كلام عمر، وأورده مع قوله بصيغة الخبر، ومراده به الأمر، أي: ليجمع وليصل، وحذف الواو من صلَّى؛ لأنه أوقعه موقع البيان لجمع الثياب، و (أو) من متعلقات (صلَّى) مع أنها المناسبة للمراد؛ لإرادة التعداد والرِّدَاء لأعلى البدن، والإزار لأسفله. (قال) أي: أَبو هريرة. (وأحسبه) أي: عمر، أي: أظنُّه، والواو عاطفة على مقدر، أي قال: بقي شيءٌ: من صور ما ذكر (وأحسبه قال). إلخ. ٣٦٦ - حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: سَأَلَ رَجُلٌ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ: مَا يَلْبَسُ المُحْرِمُ؟ فَقَالَ: "لَا يَلْبَسُ القَمِيصَ وَلَا السَّرَاويلَ، وَلَا البُرْنُسَ، وَلَا ثَوْبًا مَسَّهُ الزَّعْفَرَانُ، وَلَا وَرْسٌ، فَمَنْ لَمْ يَجِدِ النَّعْلَيْنِ فَلْيَلْبَسِ الخُفَّيْنِ، وَلْيَقْطَعْهُمَا حَتَّى يَكُونَا أَسْفَلَ مِنَ الكَعْبَيْنِ"، وَعَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ. [انظر: ١٣٤ - مسلم: ١١٧٧ - فتح: ١/ ٤٧٦] (فقال) الفاءُ تفسيرية. (ولا يلبس) بفتح الموحدة بلفظ النهي أو النفي، فتكسر سينه أو تضم. (البرنس) بضمِّ الموحدة والنون، وسكون الراء: ثوبٌ خاصٌّ، أو هو القلنسوة. (ولا ثوبًا) روي بالرفع أيضًا بتقدير فعل مبني للمفعول، كما مرَّ بيان حكمه آخر كتاب العلم (١). (ورس) هو نبتٌ أصفرُ باليمن، وبما تقرر علم أن الحديث الثاني في المحرم، والأول بعضه في غيره وبعضه مشترك بينهما. (وعن نافع) تعليقٌ، ويحتمل أنه عطفٌ على سالم فيكون متصلًا

стр. 713

(مثله)، بالنصب بمقدر، أي: روى البخاري، أو الزهري عن نافع مثل حديث سالم، ويجوز رفعه بأنه نائبٌ عن الفاعل، أي: وروي عن نافع مثله، أو بأنه مبتدأ خبره: (عن نافع). ١٠ - بَابُ مَا يَسْتُرُ مِنَ العَوْرَةِ (باب: ما يستر من العورة) أي: في الصلاة أو غيرها، (١)، و (ما) مصدرية أو موصولة، و (من) بيانية، و (العورة) (٢): سوءة الإنسان، وكل ما يستحي منه، وهي عند الشافعي من الرجل: ما بين السُّرَّةِ والركبة، ومن الحرة: ما عدا الوجه والكفين، والخنثى الرقيق كالأمة، والحر كالحرة. ٣٦٧ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا لَيْثٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، أَنَّهُ قَالَ: "نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ اشْتِمَالِ الصَّمَّاءِ، وَأَنْ يَحْتَبِيَ الرَّجُلُ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ، لَيْسَ عَلَى فَرْجِهِ مِنْهُ شَيْءٌ". [١٩٩١، ٢١٤٤، ٢١٤٧، ٥٨٢٠، ٥٨٢٢، ٦٢٨٤ - مسلم: ١٥١٢ - فتح: ١/ ٤٧٦] (عن اشتمال الصَّمَّاء) بالمد واشتمالها كما مرَّ، أن يجلل نفسه بثوبه، ولا يرفع شيئًا من جوانبه، ولا يمكنه إخراج يده إلا من أسفله،

стр. 714

فيخاف أن تبدو عورته، وسمِّي صماء؛ لسد المنافذ كلها كالصخرة الصماء التي ليس فيها خرق (وأن يحتبي الرجل في ثوب واحد ليس على فرجه منه شيءٌ) ذكر الرجل ووصف الثوب بالوحدة مثال، أو جريٌ على الغالب، والاحتباء: أن يقعد الشخص على إليتيه وينصب ساقيه، ويلف عليهما ثوبًا أو نحوه، وهلذه القعدة تُسَمَّى الحبوة بضمِّ الحاء وكسرها، وكان هذا الاحتباء عادة العرب في أنديتهم، ومجالسهم، وحكمة النهي عنه: خشية كشف الفرج، وإليها أشار بقوله: (ليس على فرجه منه شيء) ولهذا قال الخطَّابي: وهو منهيٌّ عنه، إذا كان كاشفًا عن فرجه (١). ٣٦٨ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: "نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ بَيْعَتَيْنِ عَنِ اللِّمَاسِ وَالنِّبَاذِ، وَأَنْ يَشْتَمِلَ الصَّمَّاءَ، وَأَنْ يَحْتَبِيَ الرَّجُلُ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ". [٥٨٤، ٥٨٨، ١٩٩٣، ٢١٤٥، ٢١٤٦، ٥٨١٩، ٥٨٢١ - مسلم: ١٥١١ - فتح: ١/ ٤٧٧] (سفيان) أي: الثوري. (عن بيعتين) بفتح الموحدة وكسرها، وهو الأحسن؛ لأن المراد: الهيئة، كالركبة والجلسة. (عن اللِّماس) بكسر اللام، أي: عن جعل لمس الثوب مثلًا بيعًا. (والنباذ) بكسر النون، أي: وعن جعل نبذ الثوب مثلًا بيعًا، وبسط الكلام على البيعتين، يطلب من كتب الفقه. ٣٦٩ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَخِي ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَمِّهِ، قَالَ: أَخْبَرَنِي حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ، قَالَ: بَعَثَنِي أَبُو بَكْرٍ فِي تِلْكَ الحَجَّةِ فِي مُؤَذِّنِينَ يَوْمَ النَّحْرِ، نُؤَذِّنُ بِمِنًى: أَنْ لَا يَحُجَّ بَعْدَ العَامِ

стр. 715

مُشْرِكٌ وَلَا يَطُوفَ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ " قَالَ حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: ثُمَّ أَرْدَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلِيًّا، فَأَمَرَهُ أَنْ يُؤَذِّنَ بِبَرَاءَةٌ، قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَأَذَّنَ مَعَنَا عَلِيٌّ فِي أَهْلِ مِنًى يَوْمَ النَّحْرِ: "لَا يَحُجُّ بَعْدَ العَامِ مُشْرِكٌ وَلَا يَطُوفُ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ". [١٦٢٢، ٣١٧٧، ٤٣٦٣، ٤٦٥٥، ٤٦٥٦، ٤٦٥٧ - مسلم: ١٣٤٧ - فتح: ١/ ٤٧٧] (إسحاق) أي: ابن إبراهيم، المشهور بابن راهويه. (ابن أخي ابن شهاب) هو محمد بن عبد الله ابن أخي الزهريِّ؛ والزهريُّ: محمد بن مسلم بن شهاب. (تلك الحجة) أي: حجة أبي بكر بالناس قبل حجة الوداع لسنته. (أن لا يحج) بإدغام النون في لا، وفي نسخة: "ألا لا يحج" بأداة الاستفتاح قبل حرف النفي. (بعد العام مشرك) موافقٌ لقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا﴾ [التوبة: من الآية ٢٨] وظاهر ذلك: أن ذلك العام ليس داخلًا في الحكم، قال الكرماني: وهو الظاهر، وتعقب بأنه ينبغي أن يكون داخلًا فيه؛ نظرًا للمعنى (١). (ولا يطوف بالبيتِ عريانٌ) فيه إبطالٌ لما كانت الجاهلية عليه من طوافهم عرايا، ففيه دليلٌ على الستر في الطواف. (قال حميد بن عبد الرحمن) يحتمل أن يكون تعليقًا، وأن يكون داخلًا تحت الإسناد، نعم هو مرسل غير صحابيٍّ؛ لأن حميدًا ليس بصحابيّ. (ببراءة) بالفتح علي أنها علمٌ للسورة، أو بالرفع على الحكاية، قال الكرمانيُّ: أو بالجرِّ والتنوين، أي: بسورة براءة (٢). (قال أَبو هريرة) يحتمل أيضًا أنه تعليقٌ، أو أنه داخلٌ تحت الإسناد.

стр. 716

(فأذَّن معنا عليٌّ) بفتح عين (مع) وسكونه. قال الكرمانيُّ: فإن قلت: علي ﵁ كان مأمورًا بأذان براءة، فكيف قال: فأذَّن معنا بأنه لا يحج؟ قلتُ: إما لأن ذلك داخلٌ في سورة براءة، وإما أن معناه: أنه أذن فيه أيضًا معنا بعد تأذينه ببراءة (١). ١١ - بَابُ الصَّلاةِ بِغَيْرِ رِدَاءٍ (باب: الصلاة بغير رداء) أي: بيان حكمها بغير الستر برداء. ٣٧٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي المَوَالِي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ المُنْكَدِرِ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ: وَهُوَ "يُصَلِّي فِي ثَوْبٍ مُلْتَحِفًا بِهِ، وَرِدَاؤُهُ مَوْضُوعٌ"، فَلَمَّا انْصَرَفَ قُلْنَا: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ تُصَلِّي وَرِدَاؤُكَ مَوْضُوعٌ، قَالَ: نَعَمْ، أَحْبَبْتُ أَنْ يَرَانِي الجُهَّالُ مِثْلُكُمْ "رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يُصَلِّي هَكَذَا". [انظر: ٣٥٢ - مسلم: ٣٠٠٨ - فتح: ١/ ٤٧٨] (ملتحفًا) في نسخة: "ملتحفٌ" أي: وهو ملتحف. (ورداؤه موضوع) أي: على الأرض أو على المشجب، أو نحوه. (انصرف) أي: من الصلاة. (يا با عبد الله) كنية جابر، وحذفت همزة (أبا) تخفيفًا (٢). (الجُهَّال مثلكم) بنصب مثل حالًا، وبرفعه صفة للجُهَّالِ، وإن كان مفردًا؛ لأنه بمعنى: مثيل بوزن فعيل، يستوي فيه المذكر والمؤنث والمفرد والجمع، وتقدم تفسير الحديث.

стр. 717

١٢ - بَابُ مَا يُذْكَرُ فِي الفَخِذِ وَيُرْوَى عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَجَرْهَدٍ، وَمُحَمَّدِ بْنِ جَحْشٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : "الفَخِذُ عَوْرَةٌ" وَقَالَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ: "حَسَرَ النَّبِيُّ ﷺ عَنْ فَخِذِهِ" قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: "وَحَدِيثُ أَنَسٍ أَسْنَدُ، وَحَدِيثُ جَرْهَدٍ أَحْوَطُ حَتَّى يُخْرَجَ مِنَ اخْتِلافِهِمْ" وَقَالَ أَبُو مُوسَى: "غَطَّى النَّبِيُّ ﷺ رُكْبَتَيْهِ حِينَ دَخَلَ عُثْمَانُ" وَقَالَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ: "أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ ﷺ وَفَخِذُهُ عَلَى فَخِذِي، فَثَقُلَتْ عَلَيَّ حَتَّى خِفْتُ أَنْ تَرُضَّ فَخِذِي". [فتح: ١/ ٤٧٨] (باب: ما يذكر في الفخذ) أي: بيان ما يذكر في حكمه. (ويروى) تعليقٌ بتمريض، لكن أحاديث الثلاثة موصولة، كغالب تعاليق البخاريِّ. (أسند) أي: أحسن إسنادًا من حديث جَرْهَد. (أحوط) أي: أقرب للتقوى. (حتَّى يخرج من اختلافهم) فقد ذهبَ قومٌ إلى أن الفخذ عورة لحديث جَرْهَد وهو المعتمد وآخرون إلى أنه ليس بعورة لحديث أنس، وأجاب عن الأول بأن كشفه ﷺ كان قبل الحكم بأنه عورة، وبأن كشفه إياه لم يكن باختياره، بل بسبب ازدحام النَّاس بدليل مس ركبة أنس فخذ النبيِّ ﷺ ، بل ثبت في رواية أنه لم يكشفه، وإنما انكشف إزاره حين أجرى مركوبه (١). (غطَّى النبيُّ ﷺ ركبته حين دخل عثمان) وجه مطابقته للترجمة: أن حكم بعض الركبة حكم الفخذ. (أنزل الله) أي: قوله تعالى: ﴿لَا يَسْتَوي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾

стр. 718

[النساء: من الآية ٩٥] الآية. (أن تَرُضَّ) بضمِّ الراءِ، مبنيًّا للفاعل، وهو ضمير فخذ النبيِّ ﷺ أو بفتحها؛ مبينًّا للمفعول. (فخذي) منصوب على الأول، مرفوع على الثاني، والرضُّ: الدقُّ، وكلُّ شيءٍ كسرتُه فقد رَضَضْتُهُ. ٣٧١ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُلَيَّةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ غَزَا خَيْبَرَ، فَصَلَّيْنَا عِنْدَهَا صَلاةَ الغَدَاةِ بِغَلَسٍ، فَرَكِبَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ وَرَكِبَ أَبُو طَلْحَةَ، وَأَنَا رَدِيفُ أَبِي طَلْحَةَ، فَأَجْرَى نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ فِي زُقَاقِ خَيْبَرَ، وَإِنَّ رُكْبَتِي لَتَمَسُّ فَخِذَ نَبِيِّ اللَّهِ ﷺ ، ثُمَّ حَسَرَ الإِزَارَ عَنْ فَخِذِهِ حَتَّى إِنِّي أَنْظُرُ إِلَى بَيَاضِ فَخِذِ نَبِيِّ اللَّهِ ﷺ ، فَلَمَّا دَخَلَ القَرْيَةَ قَالَ: "اللَّهُ أَكْبَرُ خَرِبَتْ خَيْبَرُ إِنَّا إِذَا نَزَلْنَا بِسَاحَةِ قَوْمٍ ﴿فَسَاءَ صَبَاحُ المُنْذَرِينَ﴾ [الصافات: ١٧٧] " قَالَهَا ثَلاثًا، قَالَ: وَخَرَجَ القَوْمُ إِلَى أَعْمَالِهِمْ، فَقَالُوا: مُحَمَّدٌ، قَالَ عَبْدُ العَزِيزِ: وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا: وَالخَمِيسُ - يَعْنِي الجَيْشَ - قَالَ: فَأَصَبْنَاهَا عَنْوَةً، فَجُمِعَ السَّبْيُ، فَجَاءَ دِحْيَةُ الكَلْبِيُّ ﵁، فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، أَعْطِنِي جَارِيَةً مِنَ السَّبْيِ، قَالَ: "اذْهَبْ فَخُذْ جَارِيَةً"، فَأَخَذَ صَفِيَّةَ بِنْتَ حُيَيٍّ، فَجَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، أَعْطَيْتَ دِحْيَةَ صَفِيَّةَ بِنْتَ حُيَيٍّ، سَيِّدَةَ قُرَيْظَةَ وَالنَّضِيرِ، لَا تَصْلُحُ إلا لَكَ، قَالَ: "ادْعُوهُ بِهَا" فَجَاءَ بِهَا، فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهَا النَّبِيُّ ﷺ قَالَ: "خُذْ جَارِيَةً مِنَ السَّبْيِ غَيْرَهَا"، قَالَ: فَأَعْتَقَهَا النَّبِيُّ ﷺ وَتَزَوَّجَهَا، فَقَالَ لَهُ ثَابِتٌ: يَا أَبَا حَمْزَةَ، مَا أَصْدَقَهَا؟ قَالَ: نَفْسَهَا، أَعْتَقَهَا وَتَزَوَّجَهَا، حَتَّى إِذَا كَانَ بِالطَّرِيقِ، جَهَّزَتْهَا لَهُ أُمُّ سُلَيْمٍ، فَأَهْدَتْهَا لَهُ مِنَ اللَّيْلِ، فَأَصْبَحَ النَّبِيُّ ﷺ عَرُوسًا، فَقَالَ: "مَنْ كَانَ عِنْدَهُ شَيْءٌ فَلْيَجِئْ بِهِ" وَبَسَطَ نِطَعًا، فَجَعَلَ الرَّجُلُ يَجِيءُ بِالتَّمْرِ، وَجَعَلَ الرَّجُلُ يَجِيءُ بِالسَّمْنِ، قَالَ: وَأَحْسِبُهُ قَدْ ذَكَرَ السَّويقَ، قَالَ: فَحَاسُوا حَيْسًا، فَكَانَتْ وَلِيمَةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ [٢٩٤٤، ٢٩٤٥، ٢٩١١، ٣٣٦٧، ٣٦٤٧،

стр. 719

٤٠٨٣، ٤٠٨٤، ٤١٩٧، ٤١٩٨، ٤١٩٩، ٤٢٠٠، ٤٢٠١، ٤٢١١، ٤٢١٢، ٤٢١٣، ٥٠٨٥، ٥٠٨٦، ٥١٥٩، ٥١٦٩، ٥٣٨٧ ـ ٥٤٢٥، ٥٥٢٨، ٦٣٦٣، ٧٣٣٣، ٣٠٨٥، ٣٠٨٦، ٥١٦٨، ٦١٨٥ - مسلم: ١٣٦٥ بعد حديث ١٤٢٧ - فتح: ١/ ٤٧٩] (بغلس) بفتح الغين واللام: ظلمة آخر الليل (١). (أَبو طلحة) هو زيد بن سهل زوج أُمِّ أنس. (فأجرى) أي: مركوبه. (زقاق) بضمِّ الزاي، يذكر ويؤنث، وجمعه: أزقة، وزقان بالنون. (ثم حسر) بالبناءِ للمفعول، وهو الإزار، بدليل رواية مسلم: (٢) فانحسر إزاره. فلا دلالة علي كون الفخذ ليس بعورة، لكن في نسخة: "ثُمَّ حسر الإزار" بالبناء للفاعل، وهو محمول على أن كشفه له عن فخذه كان قبل الحكم بأنه عورة. (عن فخذه) في نسخة: "على فخذه" أي: الإزار الكائن علي فخذه، فلا يتعلق بـ (حسر) إلا أن يقال: حروف الجرِّ ينوب بعضها عن بعض (٣). (فلما دخل القرية) أي: خيبر، وهو يقتضي أن الزقاق خارجها.

стр. 720

(خربت خيبر) بكسر الراءِ، أي: صارت خرابًا. قاله إخبارًا، فيكون من باب الإخبار بالغيب، أو دعاءً عليهم، أو تفاؤلًا لمَّا رآهم خرجوا بمساحيهم، وهي من آلات الحرب. (بساحة قوم) أي: بناحيتهم، وجمع الساحة: سياح وساحات وسوح. (فقالوا: محمد) أي: جاء محمد أو هذا محمد. (قال عبد العزيز) أي: ابن صهيب. (وقال بعض أصحابنا) هو ثابت البناني. (والخميس) برفعه، أي: زاد بعض أصحاب عبد العزيز لفظ: (والخميس) فمقولهم (محمد والخميس) ويجوز نصبه على أنه مفعولٌ معه (١)، وفسر الخميس (يعني: الجيش) سمِّي خميسًا؛ لأنه خمسة أقسام: قلب، وميمنة، وميسرة، ومقدمة، وساقة. (عَنْوة): فتح المهملة، وسكون النون، أي: قهرًا لا صلحًا. (دَحية) بفتح الدال وكسرها. (صفية) بفتح الصاد، قيل: كان اسمها زينب، سميت بعد الاصطفاء بصفية، وقيل: بل اسمها من قبل. (بنت حُيَي) بضم المهملة وكسرها، وتحتية مفتوحة مخففة، فتحتية مشددة، من نسل هارون النبيِّ ﵇. كانت تحت كنانة بن الربيع بن أبي الحقيق، قتل بخيبر سنة سبع. (فجاء رجل) لم يسم. (قريظة) بضمِّ أوله، وفتح ثانيه، وبظاء معجمة. (والنضير) بفتح أوله، وضاد معجمة: قبيلتان عظيمتان من يهود خيبر، وإنما أعطاها لدحية قبل القسمة؛ لأن له خمس المغنم، فله أن يعطيه لمن يشاء، وإنما رجع فيها بعد أن وهبها؛ إما لعدم تمام الهبة؛ أو لأنه أَبو المؤمنين، فله الرجوع في هبة الولد، أو أنه اشتراها منه، أو أنه ردها برضاه، أو أنه إنما كان أذن له في جارية من حشو السبي لا من

стр. 721

أفضلهنَّ، فلما رآه أخذ بأنفسهن استرجعها؛ لأنه لم يأذن فيها، ورأى أن في إبقائها له مفسدة، لتميزه بها على باقي الجيش، ولما فيه من انتهاكها، مع مرتبتها. وربما ترتب على ذلك شقاق أو غيره، فكان أخذه لها ﷺ قاطعًا لهذه المفاسد. (فقال له) أي: لأنس (ثابت) أي: البناني. (يا أبا حمزة) بمهملة وزايٍ: كنية أنس. (نفسها) بالنصب. (أعتقها وتزوجها) بيانٌ لقوله: (نفسها)، فالمعنى تزوجها [بلا مهرٍ، أو ليس بيانًا له، فالمعنى: تزوجها] (١) وجعل نفسها صداقها وهو من خصائصه. (أم سليم) هي أم أنس. (فأهدتها) أي: زفتها، وفي نسخة: "فهدتها". (عروسًا) يستوي فيه الرجل والمرأة. (نطعًا) قال الزركشيُّ: بنونٍ مكسورةٍ وطاء مفتوحةٍ في أفصحَ لغاتهِ السبع، واقتصر منها الكرماني على أربعةٍ، وقال: والنطع فيه أربع لغات، فتح النون وكسرها، وسكون الطاء، وفتحها، قال: والجمع: نطوع ونطاع (٢)، [وأنطاع] (٣) قال غيره: وأنطع. (قال) أي: عبد العزيز. (وأحسبه) أي: أنسًا. (ذكر السويق) أي: قال: وجعل الرجل يجيء بالسويق. (فحاسوا) بمهملتين، أي: خلطوا أو اتخذوا. (حيسًا) بفتح أوله: تمرٌ يخلط بسمن وأقط، وربما عوض بالدقيق عن الأقط. (فكانت) أي: الثلاثة المذكورة. (وليمة رسول الله) بالنصب خبر كان: وهي طعام العرس من الولم، وهو الجمع؛ لاجتماع الزوجين. وفي الحديث -كما قال النووي - (٤): أنه لا كراهة في تسمية

стр. 722

صلاة الصبح بصلاة الغداة، وجواز الإرداف على الدابة إذا كانت مطيقة، والتكبير عند الحرب، وتثليثه. والدعاء بخراب المقصود أخذه على أهله، إن جعل "خربت خيبر" دعاءً، واستحباب الوليمة بعد الدخول، وإدلال الكبير على أصحابه بطلب طعامهم في نحو ذلك، واستحباب مساعدة أصحابه فيه، وأن السنة فيها تحصل بغير اللحم. ١٣ - بَابٌ: فِي كَمْ تُصَلِّي المَرْأَةُ فِي الثِّيَابِ ؟ وَقَالَ عِكْرِمَةُ: "لَوْ وَارَتْ جَسَدَهَا فِي ثَوْبٍ لَأَجَزْتُهُ". (باب: في كم تصلِّي المرأة من الثياب) (كم) استفهامية لها صدر الكلام، مميزها محذوف، أي: كم ثوبًا، ولا يقدح جرُّها بـ (في) في صدارتها؛ لأن الجارَّ والمجرور كلمة واحدة. (لو وارت) أي: سترت. (لأجزته) أي: لقلت بجوازه تبعًا للجمهور. ٣٧٢ - حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ، أَنَّ عَائِشَةَ، قَالَتْ: لَقَدْ "كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي الفَجْرَ، فَيَشْهَدُ مَعَهُ نِسَاءٌ مِنَ المُؤْمِنَاتِ مُتَلَفِّعَاتٍ فِي مُرُوطِهِنَّ، ثُمَّ يَرْجِعْنَ إِلَى بُيُوتِهِنَّ مَا يَعْرِفُهُنَّ أَحَدٌ". [٥٧٨، ٨٦٧، ٨٧٢ - مسلم: ٦٤٥ - فتح: ١/ ٤٨٢] (لقد) جواب قسم محذوف. (متلفعات) بالرفع صفة للنساءِ، وبالنصبِ حالٌ منهنَّ، والتَّلَفُّعُ (١): التلحف والاشتمال بتغطية الرأس،

стр. 723

والجسد، وفي نسخة: "متلففات" بفاءين، وهو بمعناه. (بمروطهنَّ) في نسخة: "في مروطهنَّ" وهي: أكسية من صوفٍ أو خزٍّ، وقيل: أردية واسعة (١)، واحدها: مرط بكسر الميم. (ما يعرفهنَّ أحد) أي: لبقاءِ ظلمة الليل، أولمبالغتهن في التلحف وفي التغطية. وفي الحديث: جواز صلاة المرأة في ثوب واحد، وهو مذهب الشافعيّ إذا غطَّتْ به جميع بدنها، سوى الوَجه والكفين، وجواز حضور النساء الجماعة مع الرجال. ١٤ - بَابُ إِذَا صَلَّى فِي ثَوْبٍ لَهُ أَعْلامٌ وَنَظَرَ إِلَى عَلَمِهَا (باب: إذا صلَّى في ثوب له أَعلام ونظر إلى علمه) أي: الثوب، وفي نسخة: "إلى علمها" أي: الخميصة؛ لذكرها في الحديث، وجواب (إذا) محذوف، أي: هل تكره صلاته، أولًا.

стр. 724

٣٧٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى فِي خَمِيصَةٍ لَهَا أَعْلامٌ، فَنَظَرَ إِلَى أَعْلامِهَا نَظْرَةً، فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ: "اذْهَبُوا بِخَمِيصَتِي هَذِهِ إِلَى أَبِي جَهْمٍ وَأْتُونِي بِأَنْبِجَانِيَّةِ أَبِي جَهْمٍ، فَإِنَّهَا أَلْهَتْنِي آنِفًا عَنْ صَلاتِي" وَقَالَ هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "كُنْتُ أَنْظُرُ إِلَى عَلَمِهَا، وَأَنَا فِي الصَّلاةِ فَأَخَافُ أَنْ تَفْتِنَنِي". [٧٥٢، ٥٨١٧ - مسلم: ٥٥٦ - فتح: ١/ ٤٨٢] (في خميصة) بفتح المعجمة، وكسر الميم، وبصاد مهملة: كساء أسود، مربعٌ له علمان، أو أعلام سميت بذلك؛ للينها وصغر حجمها إذا طويت، مأخوذ من الخمص، وهو ضمور البطن. (إلى أبي جهم) بفتح الجيم، وسكون الهاء: عامر بن حذيفة العدويُّ القرشيُّ، خصَّ ﷺ بعث الخميصة بأبي جهمٍ؛ لأنه كان وهبها له ﷺ . (بأنبجانية) بهمزةِ قطع تفتح وتكسر، ونونٍ ساكنة، وموحدةٍ تفتح وتكسر، ثم تحتيةٍ تُشدَّد وتُخفَّف: كساءٌ غليظٌ لا علم له، ويقال له: منبجانية بفتح الميم والباء: وهي منسوبة إلى إنبجان، وهو موضع ينسب إليه الثياب المنبجانية (١). (ألهتني) أي: شغلتني، من الإلهاء، وثلاثيه لهى الرجل عن الشيء، يلهى عنه: إذا غفل، وهو من باب علم يعلم، وأما لهى يلهو إذا لعب من باب نصر ينصر. (آنفًا) بالمدِّ، أي: قريبًا، ونصبه على الظرفية، واشتقاقه من الائتناف بالشيءِ، أي: الابتداء به. (عن صلاتي) أي: عن كمال الحضور فيها، وتدبر أركانها وأذكارها. (أن تفتنني) بفتح

стр. 725

أوله، وبنونين بعد ثالثه، أي: تشغل قلبي، وفي نسخة: بنون مشددة بدَل النونين. وفي الحديث: الحثُّ على حضور القلب في الصلاة، وترك ما يؤدي إلى شغله عنها، وأن الصلاة تصح وإن حصل فيها فكرٌ مما ليس متعلقًا بها، وأن الواهب إذا ردت عليه عطيته من غير أن يكون هو الراجع لا عار عليه في قبولها، وأنه ﷺ جبر قلبه بسؤاله ثوبًا مكانها؛ ليعلم أنه لم يردها عليه استخفافًا ولا كراهة لكسبه، وأن للعالم تكنيةَ مَنْ دونه، وأما بعثه بالخميصة إلى أبي جهمٍ، وطلب إنبجانيته؛ فهو من باب الإدلال عليه؛ لعلمه بأنه يفرح به، ثُمَّ ليس المراد من بعثه ﷺ الخميصة إلى أبي جهم، أن أبا جهمٍ يصلِّي فيها؛ لأنه لم يكن ﷺ يبعث إلى غيره بما يكرهه لنفسه، كما قال لعائشة في الضَّبِّ: "إنَّا لا نتصدَّقُ بما لا نأكل" (١) فعلى أبي جهم أن يجتنب ما اجتنبه النبيُّ ﷺ ، فهو كإهداء الحلة لعمر مع تحريم لبسها عليه، لا ليلبسها، بل لينتفع بها ببيعٍ أو غيره (٢).

стр. 726

١٥ - بَابُ إِنْ صَلَّى فِي ثَوْبٍ مُصَلَّبٍ أَوْ تَصَاويرَ، هَلْ تَفْسُدُ صَلاتُهُ؟ وَمَا يُنْهَى عَنْ ذَلِكَ ؟ (باب: إن صلَّى في ثوب مصلَّب) بفتح اللام المشددة، أي: منقوش بصور الصلبان. (أو تصاوير) عطفٌ على متعلِّقِ (مصلَّبٍ) أي: في ثوب مصلب بصور الصلبان، أو بتصاوير، أي: تماثيل غير صور الصلبان، وفي نسخة: "أو فيه تصاوير". (هل تفسد صلاته) استفهام علي سبيل الاستفسار، وهو جواب إن (١). (وما ينهى) أي: عنه. (من ذلك) أي: مما ذكر من الصلاة في ثوب مصور بصلبان أو غيرها، فالجملة معطوفة على الجملة الشرطية، والمعنى: باب: في حكم إن صلَّى في ثوب مصلب .. إلخ، وفي حكم ما ينهى عنه من الصلاة بحضرة مصور من ثوب، أو ستر، أو جدار، أو بساط، أو غيرها. وفي نسخة: "وما ينهى عن ذلك". ٣٧٤ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، كَانَ قِرَامٌ لِعَائِشَةَ سَتَرَتْ بِهِ جَانِبَ بَيْتِهَا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "أَمِيطِي عَنَّا قِرَامَكِ هَذَا، فَإِنَّهُ لَا تَزَالُ تَصَاويرُهُ تَعْرِضُ فِي صَلاتِي". [٥٩٥٩ - فتح: ١/ ٤٨٤] (عبد الوارث) أي: ابن سعيد. (قرام) بكسر القاف، وخفة الراءِ: ستر رقيق فيه رقم ونقوش. (فإنه) أي: القرام. (لا تزال تصاويره) أي: تصاوير القرام، وفي نسخة: "تصاوير" بغير ضمير، فضمير (فإنه) للشأن. (تعرض) بفتح الفوقية،

стр. 727

وكسر الراءِ، أي: تلوح، وفي نسخة: "تعرض" بفتح الفوقية والعين والراءِ المشددة، وأصله: تتعرض، فحذفت إحدى التاءين. ووجه مطابقة الحديث للترجمة: من حيث أنه إذا نهى عن الستر بما فيه التصاوير فعن لُبْسِهِ بالأولَى. ١٦ - بَابُ مَنْ صَلَّى فِي فَرُّوجِ حَرِيرٍ ثُمَّ نَزَعَهُ (باب: من صلَّى في فَرُّوج حرير) بفتح الفاءِ، وتشديد الراءِ المضمومة، وتخفيفها، وبالجيم قباء فرُّوج أي: شقَّ من خلفه، وهو مضافٌ إلى حرير فلا يُنَوَّن، أو موصوفٌ به فينون، (ثُمَّ نزعه) ذكره تبعًا للحديث، وإلا فلا حاجة إليه في الترجمة. ٣٧٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي الخَيْرِ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، قَالَ: أُهْدِيَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَرُّوجُ حَرِيرٍ، فَلَبِسَهُ، فَصَلَّى فِيهِ، ثُمَّ انْصَرَفَ، فَنَزَعَهُ نَزْعًا شَدِيدًا كَالكَارِهِ لَهُ، وَقَالَ: "لَا يَنْبَغِي هَذَا لِلْمُتَّقِينَ". [٥٨٠١ - مسلم: ٢٠٧٥ - فتح: ١/ ٤٨٤] (عن أبي الخير) اسمه: مرثد بفتح الميم والمثلثة اليزنيُّ. (أُهْدِيَ إلى النبيِّ) بالبناءِ للمفعول، واسم المُهْدِي: أكيدر بضمِّ الهمزة: ابن عبد الملك. (لا ينبغي هذا للمتقين) أي: عن الكفر: وهم المؤمنون، أو عن المعاصي كلِّها: وهم الصالحون، ولا يدخل في هذا الجمعِ النسوة؛ لأنه حلال لهنَّ، وعلى قولِ من قال: يدخلن؛ خرجن بدليل، ولبسه ﷺ كان قبل التحريم، وليس ذلك من قبيل النسخ؛ لأن حِلَّه كان بالأصل، لا بالشرع. وفي الحديث: تحريم استعمال الحرير على الرجال، أي: إلا لحاجة، كحرب وجرَبٍ، وجواز قبول هدية المشرك للإمام؛ لمصلحة يراها.

стр. 728

١٧ - بَابُ الصَّلاةِ فِي الثَّوْبِ الأَحْمَرِ ٣٧٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَرْعَرَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ عَوْنِ بْنِ أَبِي جُحَيْفَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: "رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي قُبَّةٍ حَمْرَاءَ مِنْ أَدَمٍ، وَرَأَيْتُ بِلالًا أَخَذَ وَضُوءَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَرَأَيْتُ النَّاسَ يَبْتَدِرُونَ ذَاكَ الوَضُوءَ، فَمَنْ أَصَابَ مِنْهُ شَيْئًا تَمَسَّحَ بِهِ، وَمَنْ لَمْ يُصِبْ مِنْهُ شَيْئًا أَخَذَ مِنْ بَلَلِ يَدِ صَاحِبِهِ، ثُمَّ رَأَيْتُ بِلالًا أَخَذَ عَنَزَةً، فَرَكَزَهَا وَخَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ فِي حُلَّةٍ حَمْرَاءَ، مُشَمِّرًا صَلَّى إِلَى العَنَزَةِ بِالنَّاسِ رَكْعَتَيْنِ، وَرَأَيْتُ النَّاسَ وَالدَّوَابَّ يَمُرُّونَ مِنْ بَيْنِ يَدَيِ العَنَزَةِ". [انظر: ١٨٧ - مسلم: ٥٠٣ - فتح: ١/ ٤٨٥] (باب: الصلاة في الثوب الأحمر) أي: جوازها فيه. (في قبة حمراء) أي: بالأبطح بمكة. (من أدم) بفتح الهمزة، والدال: جمع أديم: وهو الجلد، أو الجلد الأحمر، أو المدبوغ، واللائق هنا الثاني. (وضوء رسول الله) بفتح الواو على الأشهر، كما مرَّ. (يبتدرون ذلك الوضوء) أي: يتسارعون إليه تبركًا. (عنزة) بفتح العين والنون والزاي: أطول من العصا وأقصر من الرُّمح، وفيها سنان، كسنان الرُّمح (١). (في حُلَّةٍ) حالٌ، والحلة بضم الحاءِ: ثوبان: إزارٌ ورداءٌ، وقال ابن الأثير: ولا تُسَمَّى حُلَّة إلا أن تكون ثوبين من جنسٍ واحد، والحلل برود اليمن (٢). (مشمّرًا) حالٌ أيضًا، وهو بكسر الميم الثانية المشددة، من التشمير: وهو الرفع، والمعنى: رفع الحُلَّةَ إلى أنصاف ساقيه. (صلَّى إلَى العنزةِ بالناسِ ركعتين) أي: صلاة الظهر.

стр. 729

وفي الحديث: جواز ضرب الخيام والقباب والتبرك بآثار الصالحين، وطهارة الماء المستعمل، ونصب علامة بين يدي المصلِّي، وخدمة السادات، وقصر الصلاة في السفر، والمرور وراء علامة المصلِّي. وجواز لبس الثياب الملونة للناس وللسيد الكبير، والزاهد في الدنيا. والحمرة أشهر الملونات وأجمل الزينة في الدنيا. ١٨ - بَابُ الصَّلاةِ فِي السُّطُوحِ وَالمِنْبَرِ وَالخَشَبِ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: "وَلَمْ يَرَ الحَسَنُ بَأْسًا أَنْ يُصَلَّى عَلَى الجُمْدِ وَالقَنَاطِرِ، وَإِنْ جَرَى تَحْتَهَا بَوْلٌ أَوْ فَوْقَهَا أَوْ أَمَامَهَا إِذَا كَانَ بَيْنَهُمَا سُتْرَةٌ" وَصَلَّى أَبُو هُرَيْرَةَ: "عَلَى سَقْفِ المَسْجِدِ بِصَلاةِ الإِمَامِ" وَصَلَّى ابْنُ عُمَرَ: "عَلَى الثَّلْجِ". (باب: الصلاة) أي: جوازها. (في السطوح) المعروفة. (والمنبر) بكسر الميم، من نبرت الشيءَ، إذا رفعته (١). (والخشب) بفتحتين، وبضمتين، وعُدِّيَ (صلَّى) إلى المذكورات بـ (في) لمجيئها بمعنى: عَلى كما في: ﴿وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ﴾ [طه: ٧١] أو لتضمين (صلَّى) معنى استعلى (٢). (قال أَبو عبد الله) أي: البخاريُّ. (على الجمد) هو بفتح الجيم

стр. 730

وسكون الميم: ما جمد من الماءِ من شدة البرد، سُمِّي بالمصدر مبالغة. (والقناطر) أي: الجسور المعروفة. (أو فوقها، أو أمامها) أي: بول. (إذا كان بينهما) أي: بين المصلَّى والبول، أو بين القناطر والبول، وهو قيد في أمامها وما قبله، وما قيل أنه قيد في أمامها فقط ممنوع. (على ظهر المسجد) في نسخة: "علي سقف المسجد". (على الثلج) بمثلثة: ما تراكم من الماء، فهو نظير الجمد، بل قال صاحب "المحكم" وغيره: الجمد: الثلج. ٣٧٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَازِمٍ، قَالَ: سَأَلُوا سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ: مِنْ أَيِّ شَيْءٍ المِنْبَرُ؟ فَقَالَ: مَا بَقِيَ بِالنَّاسِ أَعْلَمُ مِنِّي، هُوَ مِنْ أَثْلِ الغَابَةِ عَمِلَهُ فُلانٌ مَوْلَى فُلانَةَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، "وَقَامَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ عُمِلَ وَوُضِعَ، فَاسْتَقْبَلَ القِبْلَةَ، كَبَّرَ وَقَامَ النَّاسُ خَلْفَهُ، فَقَرَأَ وَرَكَعَ وَرَكَعَ النَّاسُ، خَلْفَهُ ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ ثُمَّ رَجَعَ القَهْقَرَى، فَسَجَدَ عَلَى الأَرْضِ، ثُمَّ عَادَ إِلَى المِنْبَرِ، ثُمَّ رَكَعَ ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ، ثُمَّ رَجَعَ القَهْقَرَى حَتَّى سَجَدَ بِالأَرْضِ"، فَهَذَا شَأْنُهُ، قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: قَالَ عَلِيُّ بْنُ المَدِينِيِّ: "سَأَلَنِي أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ﵀ عَنْ هَذَا الحَدِيثِ، قَالَ: فَإِنَّمَا أَرَدْتُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ أَعْلَى مِنَ النَّاسِ فَلَا بَأْسَ أَنْ يَكُونَ الإِمَامُ أَعْلَى مِنَ النَّاسِ بِهَذَا الحَدِيثِ، قَالَ: فَقُلْتُ: إِنَّ سُفْيَانَ بْنَ عُيَيْنَةَ كَانَ يُسْأَلُ عَنْ هَذَا كَثِيرًا فَلَمْ تَسْمَعْهُ مِنْهُ قَالَ: لَا". [٤٤٨، ٩١٧، ٢٠٩٤، ٢٥٦٩ - مسلم: ٥٤٤ - فتح: ١/ ٤٨٦] (سفيان) أي: ابن عيينة. (أَبو حازم) بمهملة وزايٍ: سلمة بن دينار. (من الناس) في نسخة: "في الناس" وفي أخرى: "بالناس". (أثل الغابة) بفتح الهمزة، وسكون المثلثة: نوع من الطرفاء، و (الغابة)

стр. 731

بمعجمة وموحدة: موضع قرب المدينة (١) من العوالي. (عمل فلان) اسمه على الأشهر: باقوم بموحدة، وقاف، وميم الرومي مولى سعيد بن العاص. (مولى فلانة) اسمها: عائشة، وقيل: ميناء بميم مكسورة وتحتية ساكنة، وقيل: علاثة، وقيل: فكيهة بنت عبيد بن دليم. (وقام عليه) في نسخة: "ورقى عليه). (كَبَّرَ) جواب ما يقال ما عمل بعد استقباله؟ وفي نسخة: "وكبر" بواو العطف على (استقبل)، وفي أخرى: "فكبر" بالفاءِ. (القهقرى) مفعول مطلق بمعنى: الرجوع إلى الخلف، أي: رجع الرجوع الذي يعرف بذلك، فعل ذلك لئلَّا يُوَلِّيَ ظهره القبلة. (حتَّى سجد بالأرض) الباء بمعنى: على (٢)، أو ضمن (سجد) معنى ألصق، أي: جبهته بالأرض. وفي الحديث: استحباب اتخاذ المنبر، وارتفاع الخطيب عليه، وجواز ارتفاع الإمام علي المأمومين، وأن ارتفاعه عليهم لغرض تعليمهم غير مكروه. وأن العمل اليسير غير مبطلٍ للصلاة، وكان المنبرُ ثلاث مراقٍ، فلعله إنما قام علي الثانية منها، فليس في كلِّ من نزوله وصعوده إلا خطوتان. (قال) في نسخة: "وقال". (أَبو عبد الله) أي: البخاريُّ. (قال عليُّ بن عبد الله) في نسخة: "قال عليٌّ بنُ المدينيِّ". (قال) أي: أحمد بن

стр. 732

حنبل، وفي نسخة: "فقال". (فإنما) في نسخة: "وإنما". (أردتُ) أي: بسؤالي. (أن النبيَّ .. إلخ). (فلا) في نسخة: "ولا". (بهذا الحديث) أي: بدلالته. (قال) أي: عليُّ بنُ المدينيِّ. (فقلت) أي: لأحمد بن حنبل. (إن سفيان) في نسخة: "فإن سفيان" (بن عيينة كان يسأل) بالبناءِ للمفعول. (فلم) أي: أفلم. (تسمعه منه؟ قال: لا.) صريح في أن أحمد بن حنبل لم يسمع هذا الحديث من ابن عيينة، وقوله: (قال أَبو عبد الله إلى هنا) ساقط من نسخة. ٣٧٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ الطَّويلُ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سَقَطَ عَنْ فَرَسِهِ فَجُحِشَتْ سَاقُهُ - أَوْ كَتِفُهُ - وَآلَى مِنْ نِسَائِهِ شَهْرًا، فَجَلَسَ فِي مَشْرُبَةٍ لَهُ دَرَجَتُهَا مِنْ جُذُوعٍ، فَأَتَاهُ أَصْحَابُهُ يَعُودُونَهُ، فَصَلَّى بِهِمْ جَالِسًا وَهُمْ قِيَامٌ، فَلَمَّا سَلَّمَ قَالَ: "إِنَّمَا جُعِلَ الإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ، فَإِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا، وَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا، وَإِذَا سَجَدَ فَاسْجُدُوا، وَإِنْ صَلَّى قَائِمًا فَصَلُّوا قِيَامًا" وَنَزَلَ لِتِسْعٍ وَعِشْرِينَ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّكَ آلَيْتَ شَهْرًا، فَقَالَ: "إِنَّ الشَّهْرَ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ". [٦٨٩، ٧٣٢، ٧٣٣، ٨٠٥، ١١١٤، ١٩١١، ٢٤٦٩، ٥٢٠١، ٥٢٨٩، ٦٦٨٤ - مسلم: ٤١١ - فتح: ١/ ٤٨٧] (فجحشت) بضمِّ الجيم، وكسر المهملة، أي: خدشت، والخدش: شقُّ الجلد. (أو كتفه) شكٌّ من الراوي، وفي نسخة: "وكتفه" بواو، وفي أخرى: بدل (فجحشت .. إلخ) "فجحش شقه الأيمن" وهي أولى. (وآلى) أي: حلف، لا الإيلاء المحرم المذكور في آية ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ﴾ [البقرة: ٢٢٦]. (في مشربة) بفتح الميم وسكون المعجمة وضمِّ الراءِ، أي: غرفة. (من جذوع) في نسخة: "من جذوع النخل". (وهم قيام) حال،

стр. 733

وقيام: جمع قائم، أو مصدر بمعنى اسم الفاعل. (ليؤتمَّ به) أي: ليقتدي به وتتبع أفعاله. (وإن) في نسخة: "وإذا". (صلَّى قائمًا) مفهومه: وإن صلَّى قاعدًا فصلُّوا قعودًا، وهو محمولٌ على ما إذا كانوا عاجزين عن القيام كالإمام. أو أنه نسخ بصلاتهم في آخر عمره خلفه قيامًا وهو قاعدٌ. (إن الشهر) أي: المحلوف عليه. (تسع وعشرون) أو أن الشهر في ذاته قد يكون تسعًا وعشرين، كما يكون ثلاثين، ووجه مطابقة صلاته في المشربة للترجمة: أن المشربة بمنزلة السطح لما تحتها. وفي الحديث: جواز الحلف على البعد من النساءِ، وعيادةُ نحو من خُدش، والصلاة جالسًا للعجز، ووجوب متابعة الإمام. ١٩ - بَابُ إِذَا أَصَابَ ثَوْبُ المُصَلِّي امْرَأَتَهُ إِذَا سَجَدَ (باب: إذا أصاب ثوب المصلِّي أمرأته إذا سجد) جواب (إذا) الأولى محذوف، أي: هل تفسد صلاته أو لا؟ و (إذا) الثانية ظرفية محضة متعلقة بأصاب. ٣٧٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، عَنْ خَالِدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ الشَّيْبَانِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ، عَنْ مَيْمُونَةَ، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ " يُصَلِّي وَأَنَا حِذَاءَهُ، وَأَنَا حَائِضٌ، وَرُبَّمَا أَصَابَنِي ثَوْبُهُ إِذَا سَجَدَ، قَالَتْ: وَكَانَ يُصَلِّي عَلَى الخُمْرَةِ". [انظر: ٣٣٣ - مسلم: ٥١٣ - فتح: ١/ ٤٨٨] (عن عبد الله بن شداد) هو ابن الهاد، ولفظ: (ابن شداد) ساقط من نسخة. (حذاءه) بكسر المهملة وبذال معجمة، وبالنصب على الظرفية. (وأنا نائمة إزاءه) وفي نسخة: "حذاؤه" بالرفع على الخبرية. (وأنا

стр. 734

حائضٌ) هو وما قبله حالان مترادفتان، أو متداخلتان. (على الخمرة) هو بضمِّ المعجمة: سجادة صغيرة (١) من سَعَفٍ، ترمل بخيوط، سميت خمرة؛ لأنها تستر وجه المصلِّي على الأرض، كتسمية الخِمَار لسترة الرأس، والجمع: خُمُر. وفي الحديث: أن بدن الحائض وثوبها طاهران وأن الصلاة لا تبطل بمحاذاة المرأة. ٢٠ - بَابُ الصَّلاةِ عَلَى الحَصِيرِ (٢) وَصَلَّى جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، وَأَبُو سَعِيدٍ: "فِي السَّفِينَةِ قَائِمًا" وَقَالَ الحَسَنُ: "قَائِمًا مَا لَمْ تَشُقَّ عَلَى أَصْحَابِكَ تَدُورُ مَعَهَا وَإِلَّا فَقَاعِدًا". (باب: الصلاة على الحصير) أي: حكم الصلاة على الحصير: وهي ما يتخذ من سعف النخل وشبهه قدر طول الرجل، أو أكبر. (وصلَّى جابر) في نسخة: "جابر بن عبد الله". (في السفينة قائمًا) كلٌّ منهما متعلِّقٌ بجابر وأبي سعيد، وفي نسخة: "قيامًا". (وقال

стр. 735

الحسن: تصلِّي قائمًا ما لم تشقّ على أصحابك، تدور معها) أي: مع السفينة، والضمائر في المذكورات للمخاطب، وفي نسخة: للغائب. ولفظ: (تصلي) ساقط من أخرى، وجملة: (تدور) حالٌ. ووجه ذكر الصلاة في السفينة في باب: الصلاة على الحصير: اشتراكهما في أن الصلاة عليهما، صلاة على غير الأرض، وفي دفع ما يتوهم من خبر أبي داود وغيره "ترب وجهك" أن مباشرة الأرض شرط. ٣٨٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ جَدَّتَهُ مُلَيْكَةَ دَعَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لِطَعَامٍ صَنَعَتْهُ لَهُ، فَأَكَلَ مِنْهُ، ثُمَّ قَالَ: "قُومُوا فَلِأُصَلِّ لَكُمْ" قَالَ أَنَسٌ: فَقُمْتُ إِلَى حَصِيرٍ لَنَا، قَدِ اسْوَدَّ مِنْ طُولِ مَا لُبِسَ، فَنَضَحْتُهُ بِمَاءٍ، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، وَصَفَفْتُ وَاليَتِيمَ وَرَاءَهُ، وَالعَجُوزُ مِنْ وَرَائِنَا، فَصَلَّى لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ انْصَرَفَ. [٧٢٧، ٨٦٠، ٨٧١، ٨٧٤، ١١٦٤ - مسلم: ٦٥٨ - فتح: ١/ ٤٨٨] (عبد الله) أي: التنيسيُّ. (عن إسحق بن عبد الله) لفظ: (ابن عبد الله) ساقط من نسخة. (أن جَدَّتُه) أي: جدة إسحق لأبيه، وقيل: جدة أنس. (مليكة) بالتصغير: بنت مالك بن عدي، وهي والدة أمِّ أنس؛ لأن أمه أمُّ سليم، وأمها: مليكة. (فلأصلِّيَ) روي بستة أوجه: بياءٍ مفتوحة ولام مكسورة على أنها لام كي، والفعل منصوب بأن مضمرة (١)، واللام متعلِّقَةٌ بقوموا، والفاء زائدة، على رأي الأخفش، وما بعدها خبر مبتدإٍ محذوف، أي:

стр. 736

قيامكم لأن أصلِّيَ لكم، وبذلك أيضًا لكن بياءٍ ساكنة تخفيفًا، وبحذف الياءِ على أن اللام لام الأمر، وبحذف اللام خبر مبتدإٍ محذوف أي: فأنا أصلِّي، وبنون بدل الهمزة، وحذف الياءِ على أن اللام لام الأمر، وبفتح اللام على أنها لام الابتداء، أو جواب قسم محذوف، والفاء جواب شرط محذوف، تقديره: إن قمتم، فوالله لأُصَليَ لكم (١). (لكم) أي: لأجلكم، والأمر بالصلاة، قال السهيليُّ: بمعنى الخبر، كقوله: ﴿فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمَنُ مَدًّا﴾ [مريم: ٧٥] أو هو أمر لهم بالائتمام، لكنه أضافه إلى نفسه؛ لارتباط تعليمهم بفعله. (لُبِسَ) أي: استُعمل. (فنضحته) أي: رششته بالماءِ لتليينه، أو تنظيفه، أو تبريده. (فصففتُ أنا واليتيم) برفع (اليتيم) ونصبه (٢)، ولفظ (أنا) ساقط من نسخة جريًا على مذهب الكوفيين في جواز العطف على الضمير المستكن. (والعجوز) أي: أمُّ سليم. (فصلَّى لنا) أي: لأجلنا. (ثُمَّ انصرف) أي: من الصلاة، أو من بيتهم. وفي الحديث: إجابة الداعي، ولو لغير وليمة عرسٍ، والأكل من طعامها. وصلاة الجماعة في النفل وفي البيوت، وفي بيت الداعي، وتبركه بها، وتنظيف مكان المصلَّى وتبريده، وقيام الطفل مع الرجل في صفٍّ، وصحة صلاة المميز، وتأخير النساء، وأنها تقف وحدها، إذا لم يكن ثَمَّ امرأة أخرى، وأن الأفضل في نافلة النهار ركعتان، كالليل.

стр. 737

٢١ - بَابُ الصَّلاةِ عَلَى الخُمْرَةِ (باب: الصلاة على الخمرة) بضمِّ الخاء، كما مرَّ مع بيان معناها. ٣٨١ - حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ الشَّيْبَانِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ، عَنْ مَيْمُونَةَ، قَالَتْ: "كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي عَلَى الخُمْرَةِ". [انظر: ٣٣٣ - مسلم: ٥١٣ - فتح: ١/ ٤٩١] (كان النبيُّ) في نسخة: "كان رسول الله". (يصلِّي على الخمرة) تقدم آنفًا، وإنما أعاده هنا؛ لأنه رواه ثَمَّ عن مسدد مطولًا، وهنا عن أبي الوليد مختصرًا. ٢٢ - بَابُ الصَّلاةِ عَلَى الفِرَاشِ وَصَلَّى أَنَسٌ "عَلَى فِرَاشِهِ" وَقَالَ أَنَسٌ: "كُنَّا نُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فَيَسْجُدُ أَحَدُنَا عَلَى ثَوْبِهِ". [انظر: ٣٨٥] (باب: الصلاة على الفراش) أي: على ما يفرش من ثوب، أو غيره. (وقال أنس) لفظ (أنس) ساقط من نسخة. (فيسجد أحدنا) أي: بعضُنا. (على ثوبه) أي: المنفصل عنه، أو المتصل الذي لا يتحرك بحركته، ومنهم من أجرى الحديث على ظاهره. ٣٨٢ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ ، أَنَّهَا قَالَتْ: "كُنْتُ أَنَامُ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَرِجْلايَ، فِي قِبْلَتِهِ فَإِذَا سَجَدَ غَمَزَنِي، فَقَبَضْتُ رِجْلَيَّ، فَإِذَا قَامَ بَسَطْتُهُمَا"، قَالَتْ: وَالبُيُوتُ يَوْمَئِذٍ لَيْسَ فِيهَا مَصَابِيحُ. [٣٨٣، ٣٨٤، ٥٠٨، ٥١١، ٥١٢، ٥١٣، ٥١٤ , ٥١٥، ٥١٩، ٩٩٧، ١٢٠٩، ٦٢٧٦ - مسلم: ٥١٢، ٧٤٤ - فتح: ١/ ٤٩١]

стр. 738

(إسماعيل) أي: ابن عبد الله بن أويس المدنيُّ. (عن أبي النضر) بفتح النون وسكون المعجمة، واسمه: سالم. (غمزني) أي: بيده مع حائل. (رجْلَيَّ) بفتح اللام وتشديد الياءِ بالتثنية، وفي نسخة: "رجلِي" بكسر اللام، وتخفيف الياءِ بالإفراد. (بسطتهما) في نسخة: "بسطتها". (قالت: والبيوت يومئذٍ ليس فيها مصابيح) قالته؛ اعتذارًا عن نومها على تلك الهيئة؛ إذ لو كان ثَمَّ مصابيح لقبضت رجليها عند إرادة السجود، ولَما احتيج إلى الغمز، وأرادت باليوم الوقت. ووجه مطابقة الحديث للترجمة: قرينة قولها: (أنام) بمساعدة سياق الحديث. ٣٨٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ، أَنَّ عَائِشَةَ أَخْبَرَتْهُ، "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُصَلِّي وَهِيَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ القِبْلَةِ عَلَى فِرَاشِ أَهْلِهِ اعْتِرَاضَ الجَنَازَةِ". [انظر: ٣٨٢ - مسلم: ٥١٢، ٧٤٤ - فتح: ١/ ٤٩٢] (عن عُقيل) بضمِّ العين، أي: ابن خالد بن عَقيل بفتحها، وفي نسخة: "حدثني عقيل". (اعتراض الجنازة) بفتح الجيم وكسرها، أي: معترضة أعتراضًا كاعتراض الجنازة، وفيه لفٌّ ونشرٌ مرتبٌ، إذ (على الفراش) متعلقٌ بـ (يصلي)، و (اعتراض) بمعترضة المقدر. ٣٨٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يَزِيدَ، عَنْ عِرَاكٍ، عَنْ عُرْوَةَ، "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُصَلِّي وَعَائِشَةُ مُعْتَرِضَةٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ القِبْلَةِ عَلَى الفِرَاشِ الَّذِي يَنَامَانِ عَلَيْهِ". [انظر: ٣٨٢ - مسلم: ٥١٢، ٧٤٤ - فتح: ١/ ٤٩٢] (عن يزيد) أي: ابن أبي حبيب. (عن عراك) بكسر العين، أي: ابن مالك.

стр. 739

(على الفراش الذي ينامان عليه) مقيدٌ لما مرَّ. وفي الأحاديث المذكورة: أن الصلاة إلى النائم لا تكره، وأن المرأة لا تُبطل صلاة من صلَّى إليها، وأن العملَ اليسير في الصلاة غير قادح. ٢٣ - بَابُ السُّجُودِ عَلَى الثَّوْبِ فِي شِدَّةِ الحَرِّ وَقَالَ الحَسَنُ: "كَانَ القَوْمُ يَسْجُدُونَ عَلَى العِمَامَةِ وَالقَلَنْسُوَةِ وَيَدَاهُ فِي كُمِّهِ". (باب: السجود على الثوب في شدة الحر) أي: أو البرد. (وقال الحسن) أي: البصري. (كان القوم) أي: الصحابة. (على العمامة) بكسر العين. (والقلنسوة) بفتح القافِ والَّلام، وإسكان النون، وضمّ المهملة، وفتح الواو، ويقال: قلنسية بكسر السين، وبياءٍ بدل الواو: وهي من ملابس الرأس، كالبرنس: الذي يغطي به العمائم من الشمس والمطر. (ويداه في كُمّه) أي: ويدا كل منهم في كُمِّهِ، وفي نسخة: "ويديه" أي: ويجعل كل منهم يديه في كمِّه (١)، وما ذكر دليلٌ لمن جوز السجود على ساتر من عمامة أو نحوها، والشافعيُّ منع ذلك؛ لخبر الصحيحين: "أمرت أن أسجد على سبعة أعظم (٢) وقياسًا على عدم أجزاء المسح على الساتر؛ ولأن القصد من السجود التذلُّلُ، وتمامه بكشف الجبهة، لا يقال: كما يجوز السجود على بقية الأعضاءِ بساتر

стр. 740

يجوز على الجبهة كذلك؛ لأنَّا نقول جوازه في بقية الأعضاء ثابت بالإجماع مع أن ذلك معارَض بخبر. "ترب وَجْهَكَ" (١). ٣٨٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ هِشَامُ بْنُ عَبْدِ المَلِكِ، قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ المُفَضَّلِ، قَالَ: حَدَّثَنِي غَالِبٌ القَطَّانُ، عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: "كُنَّا نُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ، فَيَضَعُ أَحَدُنَا طَرَفَ الثَّوْبِ مِنْ شِدَّةِ الحَرِّ فِي مَكَانِ السُّجُودِ". [٥٤٢، ١٢٠٨ - مسلم: ٦٢٠ - فتح: ١/ ٤٩٢] (غالب) بمعجمة، أي: ابن خُطَّاف بضم المعجمة وفتحها، وتشديد الطاء. (فيضع أحدنا) أي: بعضنا. (طرف الثوب) أي: المنفصل عنه، أو المتصل الذي لا يتحرك بحركته. ٢٤ - بَابُ الصَّلاةِ فِي النِّعَالِ (باب: الصلاة في النِّعال) أي: عليها، أو بها (٢)؛ لتعذر الظرفية إن جعلت (في) متعلِّقَةً بـ (الصلاةِ)، فإن جعلت متعلقة بمحذوف صَحَّتِ الظرفية بأن يقال: باب الصلاة والأرجل في النِّعالِ، أي: مستقرة فيها. ٣٨٦ - حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو مَسْلَمَةَ سَعِيدُ بْنُ يَزِيدَ الأَزْدِيُّ، قَالَ: سَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ: أَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي فِي نَعْلَيْهِ؟ قَالَ: "نَعَمْ". [٥٨٥٠ - مسلم ٥٥٥ - فتح: ١/ ٤٩٤]
следующие страницы →