← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 18106

منحة الباري بشرح صحيح البخاري

زكريا الأنصاري

Полный текст (6 339 стр.). Показаны 911–950 · переход к 916.

стр. 911

معنى، وإن جعل حالًا منتظرة، أو تفسيرًا لـ (يذهب)؛ لأنه محض تكرار وإن كان فيه تأكيد، وإنما يسلم منه لو جعل [الرجوع] (١) من أقصى المدينة إلى المسجد، كما يلوح له نسخة (ثم يرجع) لكن حديث عوف الآتي يقتضي أنه من المسجد إلى أقصى المدينة، وفيه السلامة مما ذكر حيث حذف (يذهب)، فقال: ويصلي العصر، ثم يرجع أحدنا إلى رحله في أقصى المدينة. (والشمس حيَّة) أي: بيضاء لم يتغير لونها ولا ضوؤها. (ونسيت) من قول أبي المنهال. (ما قال) أي: ما قاله أبو بَرْزَةَ. (ولا يبالي) عطف على (يصلي) أي: كان ﷺ يصلي ولا يبالي بما ذكر. (ثم قال) أي: أبو المنهال. (إلى شطر الليل) أي: نصفه، والأصحُّ المختار: أن وقت الاختيار إلا ثلث الليل، أما وقت الجواز فممتد إلى طلوع الفجرِ، كما بَيَّنْتُهُ بأدلته في "شرح البهجة" وغيره (٢)، وأما مفهوم (لا يبالي) يبالي من أنه يبالي بعد الثلث، أو النصف، فلأنَّ مبالاته ﷺ تكون بترك الأفضل. (وقال معاذ) هو ابن معاذ بن نصر العنبري. (ثم لقيته) أي: أبا المنهال.

стр. 912

٥٤٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ يَعْنِي ابْنَ مُقَاتِلٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنِي غَالِبٌ القَطَّانُ، عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ المُزَنِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: "كُنَّا إِذَا صَلَّيْنَا خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِالظَّهَائِرِ، فَسَجَدْنَا عَلَى ثِيَابِنَا اتِّقَاءَ الحَرِّ". [انظر: ٣٨٥ - مسلم: ٦٢٠ - فتح: ٢/ ٢٢] (محمد -يعني- ابن مقاتل) لفظ: (يعني) ساقظ من نسخة، وفي أخرى: "يعني: ابن معاذ" لكنه غير معروفي في مشايخ البخاري. (أخبرنا عبد الله) في نسخة: "حدثنا عبد الله" وهو ابن المبارك الحنظليُّ. (قال: أخبرنا) في نسخة: "قال: حدثنا". (خالد بن عبد الرحمن) أي: ابن بكير السلميّ [البصريُ] (١)، ولم يذكر في "الجامع" إلا في هذا الموضع. (بالظهائر) أي: في وقتها وهي جمع ظهيرة وهي الهاجرة، وأراد بها الظهر، وجمعها بالنظرِ إلى تعدُّدِ الأيام. (فسجدنا على ثيابنا) عطف على مقدَّر، أي: فرشنا ثيابنا فسجدنا عليها، وفي نسخة: "سجدنا عليها" بلا فاء، ومحلُّه عند الشافعي: في ثياب منفصلةٍ عن المصلي، ولا تتحرك بحركته. (اتقاء الحرِّ) أي: الوقاية أي: وقاية لأنفسنا من الحرِّ أي: احترازًا منه. ١٢ - بَابُ تَأْخِيرِ الظُّهْرِ إِلَى العَصْرِ (باب: تأخير الظهر إلى العصر) المناسب للحديث: باب: صلاة الظهر مع العصرِ، والمغرب مع العشاءِ، ففي التعبير بما قاله تجوِّز وقصور وإيهام جواز الجمع بالمطر تأخيرًا مع أنَّه ممتنع عند الشافعي في

стр. 913

الجديد، ولعل البخاري يرى جوازه، وتاويل ذلك: بأنه فرغ من الأولى فدخل وقت الثانية فصلاها عقبها خلاف الظاهرِ. ٥٤٣ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ هُوَ ابْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى بِالْمَدِينَةِ سَبْعًا وَثَمَانِيًا: الظُّهْرَ وَالعَصْرَ وَالمَغْرِبَ وَالعِشَاءَ"، فَقَالَ أَيُّوبُ: لَعَلَّهُ فِي لَيْلَةٍ مَطِيرَةٍ، قَالَ: عَسَى. [٥٦٢، ١١٧٤ - مسلم: ٧٠٥ - فتح: ٢/ ٢٣] (أبو النعمان) هو محمد بن الفضل. (عن عمرو بن دينار) في نسخة: "هو ابن دينار". (سبعًا) أي: سبع ركعات جمعًا بين المغرب والعشاءِ. (وثمانيًا) أي: جمعًا بين الظهر والعصر، ففي قوله: (الظهر والعصر، والمغرب والعشاء) لفٌّ ونشر غير مرتب، والألفاظُ الأربعة منصوبة على البدلِ، أو البيان، أو الاختصاص، أو بنزع الخافض، أي: للظهر إلخ. (فقال أيوب) في نسخة: "قال أيوب" وهو السختياني. (لعلّه) أي: التأخير. (في ليلة) أي: مع يومها، بقرينة ذكر الظهر والعصر. (مطيرة) أي: كثيرة المطر. (قال: عسى) أي: قال جابر: عسى أن تكون مطيرة. ١٣ - بَابُ وَقْتِ العَصْرِ وَقَالَ أَبُو أُسامَةَ، عَنْ هِشَامٍ: مِنْ قَعْرِ حُجْرَتِهَا. (باب: وقت العصر) أي: بيان وقته الذي صلى فيه النبيُّ ﷺ . (من قعر حجرتها) يعني: وقت العصر الذي صلَّى فيه النبيُّ ﷺ ، مقيدٌ بما إذا لم تخرج الشمس من حجرة عائشة. ٥٤٤ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ المُنْذِرِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ عَائِشَةَ، قَالَتْ: "كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي العَصْرَ، وَالشَّمْسُ لَمْ تَخْرُجْ مِنْ حُجْرَتِهَا" وَقَالَ أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامٍ: "مِنْ قَعْرِ حُجْرَتِهَا". [انظر: ٥٢٢ - مسلم: ٦١١ - فتح: ٢/ ٢٥]

стр. 914

(عن هشام) أي: ابن عروة. (من حجرتها) أي: صحن بيتها، وهو من باب التجريد كأنها جرَّدت امرأة وأثبتت لها حجرة، وأخبرت بما أخبرت به، وإلا فالقياس التعبير بحجرتي، والمراد بالشمس: ضوؤها، لا عينها. ٥٤٥ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَلَّى العَصْرَ، وَالشَّمْسُ فِي حُجْرَتِهَا لَمْ يَظْهَرِ الفَيْءُ مِنْ حُجْرَتِهَا". [انظر: ٥٢٢ - مسلم: ٦١١ - فتح: ٢/ ٢٥] (لم يظهر الفيءُ) أي: في الموضع الذي كانت الشمسُ فيه. (من حجرتها) فمن متعلقة بمحذوف. ٥٤٦ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ "يُصَلِّي صَلاةَ العَصْرِ وَالشَّمْسُ طَالِعَةٌ فِي حُجْرَتِي لَمْ يَظْهَرِ الفَيْءُ بَعْدُ"، وَقَالَ مَالِكٌ، وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، وَشُعَيْبٌ، وَابْنُ أَبِي حَفْصَةَ: "وَالشَّمْسُ قَبْلَ أَنْ تَظْهَرَ". [مسلم: ٦١١ - فتح: ٢/ ٢٥] (أخبرنا ابن عيينة) في نسخة: "حدثنا ابن عيينة". (والشمسُ طالعة) أي: ظاهرة. (بعدُ) مبنيٌّ على الضم لنيَّةِ الإضافة. (وقال مالك) في نسخة: "قال مالك" وفي أخرى: "قال أبو عبد الله: وقال مالك". (وشعيب) أي: ابن أبي حمزة. (وابن أبي حفصة) هو محمد بن أبي ميسرة البصريُّ. ٥٤٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَوْفٌ، عَنْ سَيَّارِ بْنِ سَلامَةَ، قَالَ: دَخَلْتُ أَنَا وَأَبِي عَلَى أَبِي بَرْزَةَ الأَسْلَمِيِّ، فَقَالَ لَهُ أَبِي: كَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي المَكْتُوبَةَ؟ فَقَالَ: "كَانَ يُصَلِّي الهَجِيرَ، الَّتِي تَدْعُونَهَا الأُولَى، حِينَ تَدْحَضُ الشَّمْسُ، وَيُصَلِّي العَصْرَ، ثُمَّ يَرْجِعُ أَحَدُنَا إِلَى رَحْلِهِ فِي أَقْصَى المَدِينَةِ،

стр. 915

وَالشَّمْسُ حَيَّةٌ - وَنَسِيتُ مَا قَالَ فِي المَغْرِبِ - وَكَانَ يَسْتَحِبُّ أَنْ يُؤَخِّرَ العِشَاءَ، الَّتِي تَدْعُونَهَا العَتَمَةَ، وَكَانَ يَكْرَهُ النَّوْمَ قَبْلَهَا، وَالحَدِيثَ بَعْدَهَا، وَكَانَ يَنْفَتِلُ مِنْ صَلاةِ الغَدَاةِ حِينَ يَعْرِفُ الرَّجُلُ جَلِيسَهُ، وَيَقْرَأُ بِالسِّتِّينَ إِلَى المِائَةِ". [انظر: ٥٤١ - مسلم: ٤٦١ - فتح: ٢/ ٢٦] (عبد الله) أي: ابن المبارك. (على أبي برزة) هو نضلة بن عبيد. (الهجير) أي: الهاجرة، وفي نسخة: "الهجيرة" وهي وقت شدة الحرِّ، والمراد: صلاة الظهر، وسميت بصلاة الهجير؛ لأن وقتها يدخل حينئذٍ (وهي التي تدعونها الأولى) سميت أولى؛ لأنها أول صلاة صليت في إمامة جبريل. (تدحض الشمس) أي: تزولُ عن وسط السماءِ إلى جهة الغرب. (إلى رحله) أي: منزله (في أقصى المدينة). [صفة لرحله] (١). (وكان) في نسخة: "فكان". (يؤخر العشاء) في نسخة: "يؤخر من العشاءِ". (العتمة) بفتح الفوقية: من عتم، أي: أظلم، وهي من الليل، بعد غيبة الشفق (٢). (والحديث) أي: الدنيويَّ لا الدينيَّ. (وكان ينفتل) أي: ينصرف من الصلاة، أو يلتفت إلى المأمومين. (من صلاة الغداة) أي: الصبح. (ويقرأ) أي: في الصبح.

стр. 916

٥٤٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: "كُنَّا نُصَلِّي العَصْرَ، ثُمَّ يَخْرُجُ الإِنْسَانُ إِلَى بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ، فَنَجِدُهُمْ يُصَلُّونَ العَصْرَ". [٥٥٠، ٥٥١، ٧٣٢٩ - مسلم: ٦٢١ - فتح: ٢/ ٢٦] (إلى بني عمرو) أي: منازلهم: وهي على ميلين من المدينة. (فيجدهم يصلون العصر) كان ﷺ يعجل أول الوقت، وإنما كان بنو عمرو يؤخرون عن أول الوقت؛ لاشتغالهم في زرعهم وحوائطهم، ثم بعد فراغهم يتأهبون للصلاة بالطهارة وغيرها فتتأخر صلاتهم إلى وسط الوقت. ٥٤٩ - حَدَّثَنَا ابْنُ مُقَاتِلٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا أُمَامَةَ بْنَ سَهْلٍ، يَقُولُ: صَلَّيْنَا مَعَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ العَزِيزِ الظُّهْرَ، ثُمَّ خَرَجْنَا حَتَّى دَخَلْنَا عَلَى أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ فَوَجَدْنَاهُ يُصَلِّي العَصْرَ، فَقُلْتُ: يَا عَمِّ مَا هَذِهِ الصَّلاةُ الَّتِي صَلَّيْتَ؟ قَالَ: "العَصْرُ، وَهَذِهِ صَلاةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الَّتِي كُنَّا نُصَلِّي مَعَهُ". [مسلم: ٦٢٣ - فتح: ٢/ ٢٦] (عبد الله) أي: ابن المبارك. (ابن حُنيف) بالتصغير. (أبا أمامة) هو بضم الهمزة: سعد بن سهل بن حنيف. (دخلنا على أنس) أي: في داره بجنب المسجد النبوي. (يا عم) بحذف الياءِ من عميِّ قال له ذلك؛ توقيرًا أو إكرامًا، وإلا فليس هو عَمّه. (قال) أي: أنس. (هي العصر إلخ) الحديث صريح في التعجيل بالعصر أول وقتها، كغيرها من بقية الصلوات، وإنما أخر عمر بن عبد العزيز الظهر إلى آخر وقتها حتى كانت صلاة أنس [العصر] (١) عقبها (٢)، إمَّا على عادة الأمراء قبله قبل أن تبلغه السُّنَّةُ في التعجيل، أو أخَّر لعذرٍ.

стр. 917

- باب وَقْتِ العَصْرِ ٥٥٠ - حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، قَالَ: "كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي العَصْرَ وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ حَيَّةٌ، فَيَذْهَبُ الذَّاهِبُ إِلَى العَوَالِي، فَيَأْتِيهِمْ وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ" وَبَعْضُ العَوَالِي مِنَ المَدِينَةِ عَلَى أَرْبَعَةِ أَمْيَالٍ أَوْ نَحْوهِ. [انظر: ٥٤٨ - مسلم: ٦٢١ - فتح: ٢/ ٢٨] (باب: وقت العصر) ساقط من نسخة، وهو تكرار محض. (كان رسول الله) في نسخة: "كان النبيُّ". (فيذهب الذاهب) يريد أنس نفسه؛ للتصريح به في روايةٍ في النسائي، فهو تجريد، وإلا فالقياس: فأذهب (١). (العوالي) [أي: التي حول المدينة من القرى جهة نجد. (فيأتيهم) أي: فيأتي الذاهب أهل العوالي (والشمس مرتفعة) أي: دون الارتفاع الأولى. (وبعض العوالي .. إلخ)] (٢) من كلام البخاري، أو مدرج من كلام أنس، أو الزهريّ. (أو نحوه) أي: نحو ما ذكره من الأميال الأربعة، وإلا فكان الأولى: أو نحوها. وفي الحديث: أنه ﷺ كان يبادر بصلاة العصر في أول وقتها كغيرها؛ لأنه لا يمكن أن يذهب الذاهب أربعة أميالٍ والشمس لم تتغير إلا إذا صلى حين صار ظل الشيءِ مثله، ولا يكاد يحصل ذلك إلا في الأيام الطويلة. ٥٥١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: "كُنَّا نُصَلِّي العَصْرَ، ثُمَّ يَذْهَبُ الذَّاهِبُ مِنَّا إِلَى قُبَاءٍ، فَيَأْتِيهِمْ وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ". [انظر: ٥٤٨ - مسلم: ٦٢١ - فتح: ٢/ ٢٨]

стр. 918

(إلى قباء) وهي من العوالي، على ثلاثة أميالٍ من المدينة (١)، والأفصح فيها: الصرف والتذكير والمدُّ، ويجوز مقابلها. (فيأتيهم) أي: أهل قباء ومر تفسير الحديث وما قبله. ١٤ - بَابُ إِثْمِ مَنْ فَاتَتْهُ العَصْرُ (باب: إثم من فاتته العصَرَ) أي: بلا عذر. ٥٥٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "الَّذِي تَفُوتُهُ صَلاةُ العَصْرِ، كَأَنَّمَا وُتِرَ أَهْلَهُ وَمَالَهُ". [مسلم: ٦٢٦ - فتح: ٢/ ٣٠] (عن ابن عمر) في نسخة: "عن عبد الله بن عمر". (الذي تفوته صلاة العصر) في نسخة: "الذي تفوته العصر". (كأنما) في نسخة: "فكأنَّما". (وتر) بالبناءِ للمفعول وهو ضمير يعود إلى الذي فاتته العصر. (أهله وماله) بالنصب مفعول ثانٍ، أي: فكأنه نقصهما فصار وترًا لا أهل له ولا مال، وبالرفع على أنهما نائبا الفاعل، وعلى الأول فـ (وتر) يتعدى إلى مفعولين، وإلى ذلك أشار البخاري بقوله: "قال أبو عبد الله" كما في نسخة "يتركم" أي: في قوله تعالى: ﴿وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ﴾ [محمد: ٣٥] أي: لن ينقصكم أعمالكم، ثُم أشار بقوله: (وترت الرجل إذا قتلتُ له قتيلًا وأخذت له مالًا) إلى أن (وتر) يتعدى إلى مفعولٍ واحدٍ، وهو يؤيد رواية الرفع، وفي نسخة: "وأخذت ماله" وخصت صلاة العصر بذلك؛ لاجتماع المتعاقبين من الملائكة فيها، أو أنه خرج جوابًا لسائلٍ عنها، أو لأنه نبَّه بها على غيرها، وخضت بالذكرة لأنها تأتي والناس في وقت تعبهم من أعمالهم

стр. 919

وحرصهم على تمام أشغالهم. قال ابن المنير كغيره: والحقُّ أن الله تعالى يخصُّ ما يشاءُ من الصلوات بما يشاء من الفضائل. ١٥ - بَابُ مَنْ تَرَكَ العَصْرَ (باب: من ترك العصر) أي: إثم من تركها عمدًا. ٥٥٣ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي قِلابَةَ، عَنْ أَبِي المَلِيحِ، قَالَ: كُنَّا مَعَ بُرَيْدَةَ فِي غَزْوَةٍ فِي يَوْمٍ ذِي غَيْمٍ، فَقَالَ: بَكِّرُوا بِصَلاةِ العَصْرِ، فَإِنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "مَنْ تَرَكَ صَلاةَ العَصْرِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ". [٥٩٤ - فتح: ٢/ ٣١] (حدثنا هشام) في نسخة: "أخبرنا هشام". (حدثنا يحيى) في نسخة: "أخبرنا يحيى". (عن أبي قلابة) هو عبد الله بن زيد. (عن أبي المليح) هو عامر بن أسامة الهذلي. (مع بُرَيْدَة) أي: ابن الحصيب الأسلمي. (في يوم ذي غيم) إنَّما خصَّ يوم الغيم بالذكر؛ لأنَّه مظنةُ التأخير؛ إذ ربَّما يشتبه عليه الحال فيخرج الوقت بغروب الشمس. (بكِّروا) أي: أسرعوا. (من ترك صلاة العصر) أي: عمدًا. (فقد حبط عمله) بكسر الباءِ أي: بطل ثواب عمله، أورده على سبيل التغليظ، أو فكانَّما حبط عمله، ولفظ: (فقد) ساقطٌ من نسخة. ١٦ - بَابُ فَضْلِ صَلاةِ العَصْرِ (باب: فضل صلاة العصر) أي: على بقية الصلوات؛ لكونها الوسطى عند الأكثرين. ٥٥٤ - حَدَّثَنَا الحُمَيْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاويَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، عَنْ قَيْسٍ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ ، فَنَظَرَ إِلَى القَمَرِ لَيْلَةً - يَعْنِي البَدْرَ -

стр. 920

فَقَالَ: "إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ رَبَّكُمْ، كَمَا تَرَوْنَ هَذَا القَمَرَ، لَا تُضَامُّونَ فِي رُؤْيَتِهِ، فَإِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ لَا تُغْلَبُوا عَلَى صَلاةٍ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا فَافْعَلُوا" ثُمَّ قَرَأَ: ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الغُرُوبِ﴾ [ق: ٣٩]، قَالَ إِسْمَاعِيلُ: "افْعَلُوا لَا تَفُوتَنَّكُمْ". [٥٧٣، ٤٨٥١، ٧٤٣٤، ٧٤٣٥، ٧٤٣٦ - مسلم: ٦٣٣ - فتح: ٢/ ٣٣] (الحميدى) هو عبد الله بن الزبير. (إسماعيل) أي: ابن أبي خالد. (عن قيس) هو ابن أبي حازم البجلي. (عن جرير) في نسخة: "عن جرير بن عبد الله" [أي: البجلي] (١). (مع النبي) في نسخة: "عند النبي". (ليلة) بالنصب على الظرفية. (يعني) أي: بالقمر. (البدر) وكانت هلذه الليلة ليلة البدر، كما في مسلم (٢)، ولفظ: (يعني البدر) ساقظ من نسخة. (كما ترون هذا القمر) معنى التشبيه: أن ذلك محقق بلا مشقةٍ ولا خفاءِ، كرؤية القمرِ فهو تشبيه للرؤية بالرؤية، لا للمرئي بالمرئي. (لا تضامون) بضم الفوقية، وتخفيف الميم، أي: لا ينالكم ضيمٌ في رؤيته أي: تعب، أو ظلم، فيراه بعضكم دون بعضٍ، ورُويَ بفتح الفوقية وتشديد الميم من الضم، وأصله: تتضامون حذفت إحدى التاءين، أي: لا تتزاحمون كما يفعله الناس في رؤية الشيءِ الخفي. (لا تغلبوا) بالبناءِ للمفعولِ، أي: لا تتركوا الاستعداد لقطع أسباب الغلبة المنافية للاستطاعة بنومٍ وشغلٍ مانعٍ. (عن صلاة قبل طلوع الشمس وقبل غروبها) أي: عن صلاة العصر والفجر. (فافعلوا) أي: ترك المغلوبية التي لازمها فعل الصلاة، كأنه قال: صلُّوا الصلاتين في هذين الوقتين.

стр. 921

(ثم قرأ) أي: النبي ﷺ ، أو جرير الصحابى، فيكون مقوله على الثاني مدرجًا. (وسبِّح) في نسخة: "فسبح". ﴿قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ﴾ [ق: ٣٩] قيد بهذين الوقتين؛ لزيادة فضليهما على غيرهما كاجتماع الملائكة ورفع الأعمال فيهما، وكانقسام الأرزاق في الأول. (إسماعيل) أي: ابن أبي خالد. (لا تفوتنكم) أي: الصلاة، وهذا من كلام إسماعيل تفسيرٌ لما هو المقصود من (افعلوا). وفي الحديث: أن رؤية الله تعالى ممكنة يراه المؤمنون في الآخرة، كما هو مذهب أهل السنة، وزيادة شرف المصلين والصلاتين؛ لتعاقب الملائكة فيهما ولما في وقت الصبح من لذاذة النوم، والقيام فيه أشق على النفس، ووقت العصرِ وقت الفراغ والصناعات وإتمام الوظائف، فإذا أوظب عليهما كانت مواظبته على غيرهما أولى. ٥٥٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "يَتَعَاقَبُونَ فِيكُمْ مَلائِكَةٌ بِاللَّيْلِ وَمَلائِكَةٌ بِالنَّهَارِ، وَيَجْتَمِعُونَ فِي صَلاةِ الفَجْرِ وَصَلاةِ العَصْرِ، ثُمَّ يَعْرُجُ الَّذِينَ بَاتُوا فِيكُمْ، فَيَسْأَلُهُمْ وَهُوَ أَعْلَمُ بِهِمْ: كَيْفَ تَرَكْتُمْ عِبَادِي؟ فَيَقُولُونَ: تَرَكْنَاهُمْ وَهُمْ يُصَلُّونَ، وَأَتَيْنَاهُمْ وَهُمْ يُصَلُّونَ". [٣٢٢٣، ٧٤٢٩، ٧٤٨٦ - مسلم: ٦٣٢ - فتح: ٢/ ٣٣] (يتعاقبون) أي: يعقب طائفةٌ طائفةً بالإتيان، وقيل: معناه: يذهبون ويرجعون. (ملائكة) بالرفع على أنه بدل من الضمير في (يتعاقبون)، أو بيان له، لا أنه فاعل، والواو علامة [الفاعل] (١)؛ لأن تلك لغة بني الحارث، وتعرف بلغة أكلوني البراغيث (٢). (ويجتمعون في

стр. 922

الفجر وصلاة العصر) اجتماعهم لا ينافي تعاقبهم، لأن التعاقب يصدق مع الاجتماع كهذا، وبدونه كتعاقب الضدين، أو المراد باجتماعهم: اجتماعهم في الصلاة جماعة، وبالتعاقب: التعاقب خارجها. (ثم يعرج الذين باتوا فيكم) ذكر الذين باتوا دون الذين ظلُّوا؛ إما للاكتفاءِ بذكر أحد المثلين عن الآخرة أو لأن طرفي النهار يعلم من طرفي الليلِ أو لأنَّ الليلَ مظنة المعصية والراحة، فلمَّا لم يعصوا فيه، واشتغلوا بالطاعة فالنهار أولى؛ أو لأنه استعمل بات في أقام مجازًا، فيشمل الليل والنَّهار. (فيسألهم) أي: "ربهم" كما في نسخة أي: يسألهم، طلبًا لتعريفهم ذلك، أو تعبدًا بهم كما تعبدهم بكتب أعمالهم وهو عالم بها. (وهو أعلم) أي: من الملائكة. (بهم) أي: بالمؤمنين، والملائكة هم الحفظة، وقيل: غيرهم. (وأتيناهم ... إلخ) زائد على الجواب عن سؤال (كيف تركتم؟) لإظهار فضل المؤمنين والحرص

стр. 923

على ذكر ما يوجب مغفرتهم فإنها وظيفتهم. وفي الحديث: أن ملائكة الليل لا يزالون حافظين العباد إلى الصبح. ١٧ - بَابُ مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ العَصْرِ قَبْلَ الغُرُوبِ (باب: من أدرك ركعة من العصر قبل الغروب) أي: فليتم صلاته، وفي نسخة: "قبل المغرب". ٥٥٦ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِذَا أَدْرَكَ أَحَدُكُمْ سَجْدَةً مِنْ صَلاةِ العَصْرِ، قَبْلَ أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ، فَلْيُتِمَّ صَلاتَهُ، وَإِذَا أَدْرَكَ سَجْدَةً مِنْ صَلاةِ الصُّبْحِ، قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ، فَلْيُتِمَّ صَلاتَهُ". (١) [٥٧٩، ٥٨٠ - مسلم: ٦٠٧، ٦٠٨ - فتح: ٢/ ٣٧] (أبو نعيم) هو الفضل بن دكين. (قال: حدثنا) في نسخة: "قال: أخبرنا". (عن يحيى) في نسخة: "عن يحيى ابن أبي كثير". (عن أبي سلمة) هو عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف. (إذا أدرك أحدكم سجدة) أي: ركعة، وإنما هي تتمُّ بسجودها.

стр. 924

(قبل أن تغرب) في نسخة: "قبل أن تغيب". (فليتم صلاته) أي: أداء على الأصح في الموضعين. ٥٥٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأُوَيْسِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، يَقُولُ: "إِنَّمَا بَقَاؤُكُمْ فِيمَا سَلَفَ قَبْلَكُمْ مِنَ الأُمَمِ كَمَا بَيْنَ صَلاةِ العَصْرِ إِلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ، أُوتِيَ أَهْلُ التَّوْرَاةِ التَّوْرَاةَ، فَعَمِلُوا حَتَّى إِذَا انْتَصَفَ النَّهَارُ عَجَزُوا، فَأُعْطُوا قِيرَاطًا قِيرَاطًا، ثُمَّ أُوتِيَ أَهْلُ الإِنْجِيلِ الإِنْجِيلَ، فَعَمِلُوا إِلَى صَلاةِ العَصْرِ، ثُمَّ عَجَزُوا، فَأُعْطُوا قِيرَاطًا قِيرَاطًا، ثُمَّ أُوتِينَا القُرْآنَ، فَعَمِلْنَا إِلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ، فَأُعْطِينَا قِيرَاطَيْنِ قِيرَاطَيْنِ، فَقَالَ: أَهْلُ الكِتَابَيْنِ: أَيْ رَبَّنَا، أَعْطَيْتَ هَؤُلاءِ قِيرَاطَيْنِ قِيرَاطَيْنِ، وَأَعْطَيْتَنَا قِيرَاطًا قِيرَاطًا، وَنَحْنُ كُنَّا أَكْثَرَ عَمَلًا؟ قَالَ: قَالَ اللَّهُ : هَلْ ظَلَمْتُكُمْ مِنْ أَجْرِكُمْ مِنْ شَيْءٍ؟ قَالُوا: لَا، قَالَ: فَهُوَ فَضْلِي أُوتِيهِ مَنْ أَشَاءُ". [٢٢٦٨، ٢٢٦٩، ٣٤٥٩، ٥٠٢١، ٧٤٦٧، ٧٥٣٣ - فتح: ٢/ ٣٨]. (ابن عبد الله) أي: "الأويسي" كما في نسخة. (حدثني إبراهيم) أي: "ابن سعد" كما في نسخة، وفي أخرى: "حدثنا إبراهيم". (إنما بقاؤكم فيما سلف قبلكم من الأمم كما بين صلاة العصر إلى غروب الشمس) ظاهره: أن بقاء هذه الأمة وقع في زمن الأمم السالفة وليس مرادًا، وإنما معناه: أن نسبة مدة هذه الأمة إلى مدة من تقدم من الأمم مثل ما بين صلاة العصر وغروب الشمس إلا بقية النهار، فكأنه قال: إنما بقاؤكم بالنسبة إلى ما سلف إلخ فجعل (في) بمعنى: إلى وحذف ما تعلقت به وهو النسبة، كما حذف ما تعلقت به (إلى) وما أضيف إليه (بين). إذ التقدير: كما بين أجزاء وقت صلاة العصر المنتهية إلى غروب الشمس. (أوتي) أي: أعطي. (فعملوا) أي: "بها". كما في نسخة. (عجزوا)

стр. 925

بفتح الجيم وكسرها، وفي نسخة: "ثم عجزوا". (قيراطًا قيراطًا) أصله: قرَّاط بالتشديد: وهو نصف دانق، والمرادُ به هنا: النصيب وكرره لأنَّ القسمةَ على متعدد، والأول مفعول ثانٍ لـ (أعطوا)، وقيراطًا الثاني توكيدٌ، أو هما حال، والمفعول الثاني محذوف أي: أعطوا أجرهم حال كونه قيراطًا قيراطًا [أي] (١) متساويين. (فعملوا إلى صلاة العصر) أي: فعملوا به من نصف النهار إلا صلاة العصر. (أهل الكتابين) اليهود والنصارى، وفي نسخة: "أهل الكتاب". (أي ربنا) (أي) حرف نداء، أي: يا ربنا. (هل ظلمتكم؟) أي: هل نقصتكم، وفي نسخة: لا أظلمتكم؟ " بهمزة بدل هل. (فهو) أي: كلما أعطيه من الثواب. ٥٥٨ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ بُرَيْدٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : "مَثَلُ المُسْلِمِينَ وَاليَهُودِ وَالنَّصَارَى، كَمَثَلِ رَجُلٍ اسْتَأْجَرَ قَوْمًا، يَعْمَلُونَ لَهُ عَمَلًا إِلَى اللَّيْلِ، فَعَمِلُوا إِلَى نِصْفِ النَّهَارِ فَقَالُوا: لَا حَاجَةَ لَنَا إِلَى أَجْرِكَ، فَاسْتَأْجَرَ آخَرِينَ، فَقَالَ: أَكْمِلُوا بَقِيَّةَ يَوْمِكُمْ وَلَكُمُ الَّذِي شَرَطْتُ، فَعَمِلُوا حَتَّى إِذَا كَانَ حِينَ صَلاةِ العَصْرِ، قَالُوا: لَكَ مَا عَمِلْنَا، فَاسْتَأْجَرَ قَوْمًا، فَعَمِلُوا بَقِيَّةَ يَوْمِهِمْ حَتَّى غَابَتِ الشَّمْسُ، وَاسْتَكْمَلُوا أَجْرَ الفَرِيقَيْنِ". [٢٢٧١ - فتح: ٢/ ٣٨] (أبو كريب) محمد بن العلاء. (أبو أسامة) اسمه: حمَّاد. (بريد) بضم الموحدة: ابن عبد الله بن أبي بردة. (عن أبي بردة) اسمه: عامر. (مثل المسلمين) المثل في الأصل بمعنى النظير، ثم استعير لكل حالٍ، أو قضية، أو صفة لها شأن وفيها غرابة؛ لإرادة زيادة التوضيح والتقرير لأنه أوقع في القلب وأقمع للخصم الألد، يريك المتخيل

стр. 926

محققًا، والمعقول محسوسًا. (كمثل رجلٍ استأجر قوفا يعملون له عملًا إلى الليل) هذا ممثل به، وما قبله مثل، فالمثل مضروب للأمة مع نبيهم، والممثل به الأُجراء مع من أستاجر. (فقال: أكملوا) بهمزة قطع، وفي نسخة: "فقال اعملوا" بهمزة وصل حذفت في الوصل. (كان حين صلاة العصر)، بنصب (حين) خبر كان، أي: كان الزمان زمان الصلاة، وبالرفع على أن كان تامة. (قالوا لك ما عملنا) أي: لا حاجة لنا فيه. (واستكملوا أجر الفريقين) أي: اليهود والنصارى. ففي هذا الحديث لم يأخذوا شيئًا، وفي الذي قبله: أخذوا قيراطًا قيراطًا وهو محمول على من مات قبل التبديل، وما هنا محمول على من بدَّل وكفر بالنبي الذي بعد نبيه. ١٨ - بَابُ وَقْتِ المَغْرِبِ وَقَالَ عَطَاءٌ: "يَجْمَعُ المَرِيضُ بَيْنَ المَغْرِبِ وَالعِشَاءِ". (باب: وقت المغرب) أي: بيان وقته الذيَ صلى فيه النبيُّ ﷺ . (وقال عطاء: يجمع المريض بين المغرب والعشاءِ) جرى عليه الإمام أحمد وغيره، والمشهور عند الشافعي وغيره المنع. ٥٥٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مِهْرَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الوَلِيدُ، قَالَ: حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو النَّجَاشِيِّ صُهَيْبٌ مَوْلَى رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، قَالَ: سَمِعْتُ رَافِعَ بْنَ خَدِيجٍ، يَقُولُ: "كُنَّا نُصَلِّي المَغْرِبَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ، فَيَنْصَرِفُ أَحَدُنَا وَإِنَّهُ لَيُبْصِرُ مَوَاقِعَ نَبْلِهِ". [مسلم: ٦٣٧ - فتح: ٢/ ٤٠] (حدثنا الأوزاعي) هو عبد الرحمن بن عمر. (قال: حدثنا) في نسخة: "قال: حدثني". (أبو النجاشي مولى رافع بن خديج) هو عطاء بن صهيب. لفظ: (ابن خديج مولى رافع بن خديج) ساقط من أخرى،

стр. 927

وفي أخرى: "حدثني أبو النجاشيِّ". (قال: سمعت رافع بن خديج [يقول] (١): كنا نصلي المغرب مع النبي ﷺ أي: في أول الوقت بقرينة كلامه بعد، وأما الأخبار الدالة على التأخير لقرب سقوط الشفق فلبيان الجواز (٢). (ليبصر) بفتح اللام وضم الياءِ. ٥٦٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ، قَالَ: قَدِمَ الحَجَّاجُ فَسَأَلْنَا جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، فَقَالَ: "كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي الظُّهْرَ بِالهَاجِرَةِ، وَالعَصْرَ وَالشَّمْسُ نَقِيَّةٌ، وَالمَغْرِبَ إِذَا وَجَبَتْ، وَالعِشَاءَ أَحْيَانًا وَأَحْيَانًا، إِذَا رَآهُمُ اجْتَمَعُوا عَجَّلَ، وَإِذَا رَآهُمْ أَبْطَؤُوا أَخَّرَ، وَالصُّبْحَ كَانُوا - أَوْ كَانَ - النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّيهَا بِغَلَسٍ". [٥٦٥ - مسلم: ٦٤٦ - فتح ٢/ ٤١] (عن سعد) أي: "ابن إبراهيم" كما في نسخة، وإبراهيم: هو ابن عبد الرحمن بن عوف. (قدم الحجاج) بفتح الحاءِ، أي: ابن يوسف الثقفي أي: قدم المدينة واليًا من قبل عبد الملك بن مروان. (نقية) أي: صافية بلا تغير. (وجبت) أي: غابت، وأصل الوجوب السقوط. (أحيانًا وأحيانًا) أي: أحيانًا يعجلها، وأحيانًا يؤخرها. (كانوا أو كان النبي ﷺ يصليها بغلسٍ) الشكُّ من الراوي عن جابر، والمراد بهما واحد؟ لأنهم كانوا يصلُّون معه، فإمَّا أن يعود الضمير للكل، أَوله ﷺ وهم تبع له. (وبغلسٍ) بفتح اللام: ظلمة آخر الليل (٣).

стр. 928

٥٦١ - حَدَّثَنَا المَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ أَبِي عُبَيْدٍ، عَنْ سَلَمَةَ، قَالَ: "كُنَّا نُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ ﷺ المَغْرِبَ إِذَا تَوَارَتْ بِالحِجَابِ". [مسلم: ٦٣٦ - فتح: ٢/ ٤١] (توارت بالحجاب) أي: غربت الشمس، شبه غروبها بتواري المخبأة بحجابها. ٥٦٢ - حَدَّثَنَا آدَمُ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ زَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: "صَلَّى النَّبِيُّ ﷺ سَبْعًا جَمِيعًا وَثَمَانِيًا جَمِيعًا". [انظر: ٥٤٣ - مسلم: ٧٠٥ - فتح: ٢/ ٤١] (عن ابن عباس) في نسخة: "عن عبد الله بن عباس". (سبعًا) أي: سبع ركعات. (جميعًا) أي: بين المغرب والعشاءِ. (وثمانيًا) في نسخة: "وثماني" وفي أخرى: "وثمانية". (جميعًا) أي: بين الظهر والعصر. ١٩ - بَابُ مَنْ كَرِهَ أَنْ يُقَالَ لِلْمَغْرِبِ: العِشَاءُ ٥٦٣ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ، عَنِ الحُسَيْنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُغَفَّلٍ المُزَنِيُّ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "لَا تَغْلِبَنَّكُمُ الأَعْرَابُ عَلَى اسْمِ صَلاتِكُمُ المَغْرِبِ" قَالَ الأَعْرَابُ: وَتَقُولُ: هِيَ العِشَاءُ. [فتح: ٢/ ٤٣] (عبد الوارث) أي: ابن سعيد بن ذكوان. (عن الحسين) أي: ابن

стр. 929

ذكوان. (ابن بريدة) بضمِّ الموحدة، واسمه: عبد الله بن حصيب، فبريدة اسم أمه أو لقب أبيه. (حدثني عبد الله) أي: ابن مغفل، بالغين المعجمة. (أن النبي) في نسخة: "أن رسول الله". (لا يغلبنكم) بالتحتية، وفي نسخة: بالفوقية. (الأعراب) هم سكَّان البوادي. (صلاتكم المغرب) بجر المغرب صفةٌ لصلاتكم، وبالرفع خبر مبتدإٍ محذوف، وبالنصب بأعني، والمعنى: لا تتبعوا الأعراب في تسميتهم المغرب عشاء؛ لأن الله سماها مغربًا، وتسمية الله أولى من تسميتهم، والسرُّ في النهي: خوف الاشتباه على غيرهم من المسلمين، والنهي للتنزيه لا للتحريم. (قال) أي: عبد الله المزني. (ويقول) بالتحتية، وفي نسخة: بالفوقية. (هي) أي: المغرب. ٢٠ - بَابُ ذِكْرِ العِشَاءِ وَالعَتَمَةِ، وَمَنْ رَآهُ وَاسِعًا قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : "أَثْقَلُ الصَّلاةِ عَلَى المُنَافِقِينَ العِشَاءُ وَالفَجْرُ" وَقَالَ: "لَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِي العَتَمَةِ وَالفَجْرِ" قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: "وَالاخْتِيَارُ: أَنْ يَقُولَ العِشَاءُ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمِنْ بَعْدِ صَلاةِ العِشَاءِ﴾ [النور: ٥٨] " وَيُذْكَرُ عَنْ أَبِي مُوسَى، قَالَ: "كُنَّا نَتَنَاوَبُ النَّبِيَّ ﷺ عِنْدَ صَلاةِ العِشَاءِ فَأَعْتَمَ بِهَا" وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَعَائِشَةُ: "أَعْتَمَ النَّبِيُّ ﷺ بِالعِشَاءِ" وَقَالَ بَعْضُهُمْ، عَنْ

стр. 930

عَائِشَةَ: "أَعْتَمَ النَّبِيُّ ﷺ بِالعَتَمَةِ" وَقَالَ جَابِرٌ: "كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي العِشَاءَ" وَقَالَ أَبُو بَرْزَةَ: "كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُؤَخِّرُ العِشَاءَ" وَقَالَ أَنَسٌ: "أَخَّرَ النَّبِيُّ ﷺ العِشَاءَ الآخِرَةَ" وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ، وَأَبُو أَيُّوبَ، وَابْنُ عَبَّاسٍ ﵃: "صَلَّى النَّبِيُّ ﷺ المَغْرِبَ وَالعِشَاءَ". [انظر: ٥٤٣، ١٠٩١، ١٦٧٤ - فتح: ٢/ ٤٤] (باب: ذكر العشاءِ والعتمة) بفتحات، هي العشاء، وعطفها عليها؛ لتغايرهما لفظًا، وفي نسخة: "أو العتمة". (ومن رآه) أي: التعبير بالعتمة عن العشاءِ. (واسعًا) أي: جائزًا، والمراد: وذكر أن ذلك واسعٌ. (قال أبو هريرة) في نسخة: "وقال أبو هريرة". (أثقل الصلاة على المنافقين العشاءُ والفجر) أي: لأن وقتهما وقت راحة البدن. (وقال) أي: النبيُّ ﷺ ، أو أبو هريرة عنه. (لو يعلمون ما في العتمة والفجر) فسمى ﷺ العشاءَ تارة بالعشاءِ، وتارة بالعتمة، وجواب (لو) محذوف أي: لأتوهما ولو حَبْوًا. (قال أبو عبد الله) أي: البخاري. (والاختيار أن يقول: العشاء؛ لقوله تعالى) في نسخة: "لقول الله تعالى". (ويذكر) بضم الياء، وإنَّما ذكره بصيغة التمريض مع أنَّه صحيح؛ لأنَّه ذكره بالمعنى. (فأعتم بها) أي: أخَّرها حتَّى اشتدت ظلمةُ الليل. ٥٦٤ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: سَالِمٌ، أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ، قَالَ: صَلَّى لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَيْلَةً صَلاةَ العِشَاءِ، وَهِيَ

стр. 931

الَّتِي يَدْعُو النَّاسُ العَتَمَةَ، ثُمَّ انْصَرَفَ فَأَقْبَلَ عَلَيْنَا، فَقَالَ: "أَرَأَيْتُمْ لَيْلَتَكُمْ هَذِهِ، فَإِنَّ رَأْسَ مِائَةِ سَنَةٍ مِنْهَا، لَا يَبْقَى مِمَّنْ هُوَ عَلَى ظَهْرِ الأَرْضِ أَحَدٌ". [انظر: ١١٦ مسلم: ٢٥٢٧ - فتح: ٢/ ٤٥] (عبدان) اسمه: عبد الله بن عثمان المروزي. (عبد الله) أي: ابن المبارك. (صلَّى لنا رسولُ الله) في نسخة: "صلَّى لنا النبي". (وهي التي يدعو الناس) أي: يدعونها الناس. (العتمة) فيه إشعار بغلبة هلذه التسمية عند الناس الذين لم يبلغهم النهي. (ثم انصرف) أي: من الصلاة. (أرأيتم) في نسخة: "أريتكم"، أي: أخبروني. (لا يبقى) فيه، أو عنده. وتقدم بيان الحديث في باب: السمر في العلم (١). ٢١ - بَابُ وَقْتِ العِشَاءِ إِذَا اجْتَمَعَ النَّاسُ أَوْ تَأَخَّرُوا (باب: وقت العشاءِ، إذا اجتمع الناس أو تأخروا) أي: بيان وقتها الذي فضَّلها فيه النبي ﷺ . ٥٦٥ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو هُوَ ابْنُ الحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ، قَالَ: سَأَلْنَا جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ صَلاةِ النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ: "كَانَ يُصَلِّي الظُّهْرَ بِالهَاجِرَةِ، وَالعَصْرَ وَالشَّمْسُ حَيَّةٌ، وَالمَغْرِبَ إِذَا وَجَبَتْ، وَالعِشَاءَ إِذَا كَثُرَ النَّاسُ عَجَّلَ، وَإِذَا قَلُّوا أَخَّرَ، وَالصُّبْحَ بِغَلَسٍ". [انظر: ٥٦٠ - مسلم: ٦٤٦ - فتح: ٢/ ٤٧] (هو ابن الحسن بن علي) وفي نسخة: "وهو" بزيادة واو، ولفظ: (ابن علي) ساقطٌ من نسخة. (سألنا) في نسخة: "سألتُ". (فقال) في نسخة: "قال". (كان

стр. 932

يصلي) في نسخة: "كان النبيُّ ﷺ . (إذا وجبت) أي: غابت الشمس. (إذا كثر الناسُ عجل، وإذا قلُّوا أخر) جرى عليه كثيرٌ من الشافعية وغيرهم، والأصح عند الشافعية: أن التعجيل أول الوقت أفضل. ومرَّ بسط ذلك. ٢٢ - بَابُ فَضْلِ العِشَاءِ (باب: فضل العشاءِ) أي: فضل صلاتها، أي: انتظارها. ٥٦٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، أَنَّ عَائِشَةَ أَخْبَرَتْهُ، قَالَتْ: أَعْتَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَيْلَةً بِالعِشَاءِ، وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَفْشُوَ الإِسْلامُ، فَلَمْ يَخْرُجْ حَتَّى قَالَ عُمَرُ: نَامَ النِّسَاءُ وَالصِّبْيَانُ، فَخَرَجَ، فَقَالَ لِأَهْلِ المَسْجِدِ: "مَا يَنْتَظِرُهَا أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الأَرْضِ غَيْرَكُمْ". [٥٦٩، ٨٦٢، ٨٦٤ - مسلم: ٦٣٨ - فتح: ٢/ ٤٧] (أعتم بالعشاءِ) أي: أخر صلاتها. (قبل أن يفشو الإسلام) أي: يظهر في غير المدينة. (نام النساء والصبيان) أي: الحاضرون في المسجد، وخصهم بالذكر دون الرجال؛ لأنهم مظنة قلة الصبر عن النوم. (ما ينتظرها) أي: الصلاة. (أحد من أهل الأرضِ غيركم) وذلك إما لأنه لا يصلِّي حينئذٍ إلا بالمدينة، أو أن سائر الأقوام ليس في دينهم صلاة في هذا الوقت، و (غيركم) بالرفع صفة لأحد وإن كان نكرة؛ لأن غير لا تتعرف بالإضافة إلى معرفة؛ لتوغلها في الإبهام، إلا إذا أضيفت لما اشتهر بالمغايرة، أو بدل منه، ويجوز النصب على الاستثناء. ٥٦٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ العَلاءِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ بُرَيْدٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى، قَالَ: كُنْتُ أَنَا وَأَصْحَابِي الَّذِينَ قَدِمُوا مَعِي فِي السَّفِينَةِ نُزُولًا فِي بَقِيعِ

стр. 933

بُطْحَانَ، وَالنَّبِيُّ ﷺ بِالْمَدِينَةِ، فَكَانَ يَتَنَاوَبُ النَّبِيَّ ﷺ عِنْدَ صَلاةِ العِشَاءِ كُلَّ لَيْلَةٍ نَفَرٌ مِنْهُمْ، فَوَافَقْنَا النَّبِيَّ ﷺ أَنَا وَأَصْحَابِي، وَلَهُ بَعْضُ الشُّغْلِ فِي بَعْضِ أَمْرِهِ، فَأَعْتَمَ بِالصَّلاةِ حَتَّى ابْهَارَّ اللَّيْلُ، ثُمَّ خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ فَصَلَّى بِهِمْ، فَلَمَّا قَضَى صَلاتَهُ، قَالَ لِمَنْ حَضَرَهُ: "عَلَى رِسْلِكُمْ، أَبْشِرُوا، إِنَّ مِنْ نِعْمَةِ اللَّهِ عَلَيْكُمْ، أَنَّهُ لَيْسَ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ يُصَلِّي هَذِهِ السَّاعَةَ غَيْرُكُمْ" أَوْ قَالَ: "مَا صَلَّى هَذِهِ السَّاعَةَ أَحَدٌ غَيْرُكُمْ" لَا يَدْرِي أَيَّ الكَلِمَتَيْنِ قَالَ، قَالَ أَبُو مُوسَى فَرَجَعْنَا، فَفَرِحْنَا بِمَا سَمِعْنَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . [مسلم ٦٤١ - فتح: ٢/ ٤٧] (أخبرنا أبو أسامة) في نسخة: "حدثنا أبو أسامة"، واسمه: حمَّاد. (بريد) بضم الموحدة: ابن عبد الله بن أبي بردة. (نزولًا) خبر كان، وهو جمع نازل، كشهود وشاهد. (في بقيع) بفتح الموحدة، قال الجوهريُّ: موضع فيه أروم الشجر من دروب شتى (١). (بطحان) بضم الموحدة وسكون المهملة: وادٍ بالمدينة لا ينصرف (٢)، قال القاضي عياض: هذه رواية المحدثين، وأهل اللغة: بفتح الموحدة بكسر الطاء (٣). (نفر) أي: عدة رجالٍ من ثلاثة إلى عشرة. (في بعض أمره) هو تجهيز جيش كما في "معجم الطبراني". (ابهارَّ الليل) بسكون الموحدة، وتشديد الراءِ أي: انتصف، وقيل: ذهب معظمه. (على رِسلكم) بكسر الراء أكثر من فتحها، أي: تأنيكم. (أبشروا) بهمزة قطع وبهمزة وصل، يقال: أبشر، وبشر بالتخفيف، وبشز بالتشديد بمعنى. (إن) بالكسر على الاستئناف، وبالفتح بتقدير

стр. 934

بإن، وقول شيخنا: إنه وهم فيه نظر (١)، وفي نسخة: "فإن" بالفاءِ. (من نعمة الله عليكم) خبر إنَّ، واسمها: (أنه إلخ) بفتح أن، وقُدِّمَ عليه الخبرة للاختصاص، والمعنى: أن من نعمة الله عليكم انفرادكم بهذه العبادة، وبهذا ظهر فضل العشاءِ، وبه يحصل مطابقة الحديث للترجمة. (لا يدري) بالتحتية، وفي نسخة: "لا أدري". (فرحى) جمع فرحان، كسكرى وسكران، فلا حاجة إلى ما قيل: إنَّه جمع فريح على غير قياس، أو مؤنث أفرح للجماعة، وهو قبله نحو الرجال فعلت، وفي نسخة: "فرحا" بفتح الراءِ، وفي أخرى: "فرحنا" بكسر الراء فيهما. (بما سمعنا) بيان لسبب فرحهم، وهو ما بشرهم به النبيُّ ﷺ . وفي الباب: جواز الحديث بعد العشاءِ، وجواز تأخيرها إذا علم قوة القوم على الانتظار؛ لأنَّ المنتظرَ للصلاة كالذي فيها. ٢٣ - بَابُ مَا يُكْرَهُ مِنَ النَّوْمِ قَبْلَ العِشَاءِ (باب: ما يكره من النوم قبل العشاءِ) أي: بيان كراهة النوم قبل صلاة العشاءِ. ٥٦٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلامٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ الحَذَّاءُ، عَنْ أَبِي المِنْهَالِ، عَنْ أَبِي بَرْزَةَ، "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَكْرَهُ النَّوْمَ قَبْلَ العِشَاءِ وَالحَدِيثَ بَعْدَهَا". [انظر: ٥٤١ - مسلم: ٦٤٧ - فتح: ٢/ ٤٩] (محمد بن سلام) بتخفيف اللام، ولفظ: (ابن سلام) ساقطٌ من نسخة. (أخبرنا عبد الوهاب) في نسخة: "حدثنا عبد الوهاب" أي: ابن عبد المجيد بن الصلت. (خالد) أي: ابن مهران. (الحذَّاء) بفتح

стр. 935

المهملة، وتشديد المعجمة. (عن أبي المنهال) هو سيَّار بن سلامة الرياحي، بكسر الراءِ وبالتحتية. (عن أبي برزة) بفتح الموحدة وسكون الراءِ، وفتح الزاي، اسمه: نضلة بن عبيد الأسلميُّ. (كان يكره النوم قبل العشاءِ) لأنَّه يعرضها للفوات باستغراق النوم أو لتفويت الجماعة تكاسلًا. (والحديث بعدها) أي: فيما لا مصلحة فيه في الدين؛ خوف السهر وغلبة النوم بعده، فيفوت قيام الليل أو الذكر فيه أو عن الصبح، أو الكسل عن العمل بالئهار في مصالح الدنيا وحقوق الدين، أما ما فيه مصلحة الدين كعلم وحكايات الصالحين، ومؤانسة الضيف والعروس، والأمر بالمعروف فلا كراهة فيه. ٢٤ - بَابُ النَّوْمِ قَبْلَ العِشَاءِ لِمَنْ غُلِبَ (باب: النوم قبل العشاء) أي: عدم كراهته قبلها. (لمن غلب) بالبناءِ للمفعول، أي: لمن غلبه النوم. ٥٦٩ - حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ سُلَيْمَانَ هُوَ ابْنُ بِلالٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ هُوَ ابْنُ بِلالٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ، أَخْبَرَنِي ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، أَنَّ عَائِشَةَ، قَالَتْ: أَعْتَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالعِشَاءِ حَتَّى نَادَاهُ عُمَرُ: الصَّلاةَ نَامَ النِّسَاءُ وَالصِّبْيَانُ، فَخَرَجَ، فَقَالَ: "مَا يَنْتَظِرُهَا أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الأَرْضِ غَيْرُكُمْ"، قَالَ: وَلَا يُصَلَّى يَوْمَئِذٍ إلا بِالْمَدِينَةِ، وَكَانُوا يُصَلُّونَ فِيمَا بَيْنَ أَنْ يَغِيبَ الشَّفَقُ إِلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ الأَوَّلِ. [انظر: ٥٦٦ - مسلم: ٦٣٨ - فتح: ٢/ ٤١] (أيوب بن سليمان) زاد في نسخة: "هو ابن بلال". (أبو بكر) هو عبد الحميد بن عبد الله بن عبد الله بن أويس الأصبحي. (عن سليمان) زاد في نسخة: "هو ابن بلال". (قال صالح) في نسخة: "قال: حدثنا صالح".

стр. 936

(الصلاة) بالنصب على الإغراءِ. (قال) أي: الراوي وهي عائشة. (ولا تصلَّى) بضمِّ الفوقية وفتح اللام المشددة أي: العشاءُ، وفي نسخة: بضمِّ التحتية، أي: ولا يصلى. (يومئذٍ إلا بالمدينة) أي: لأنَّ الإسلام لم يبلغ غيرها حينئذٍ. (وكانوا) أي: النبيُّ وأصحابه، وفي نسخة: "قال: وكانوا". (فيما بين أن يغيب الشفق) في نسخة: "فيما بين مغيب الشفق" أي: الأحمر، كما هو في اللغة. (إلى ثلث الليل الأول) بالجر صفة و (ثلث) وفي ذلك حذف؛ لأجل بين وتقدم بيانه. وفي الحديث: تذكير الإمام واعتذاره لهم عند تأخيره الصلاة. ٥٧٠ - حَدَّثَنَا مَحْمُودٌ يَعْنِي ابْنَ غَيْلانَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي نَافِعٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ شُغِلَ عَنْهَا لَيْلَةً، فَأَخَّرَهَا حَتَّى رَقَدْنَا فِي المَسْجِدِ، ثُمَّ اسْتَيْقَظْنَا، ثُمَّ رَقَدْنَا، ثُمَّ اسْتَيْقَظْنَا، ثُمَّ خَرَجَ عَلَيْنَا النَّبِيُّ ﷺ ، ثُمَّ قَالَ: "لَيْسَ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الأَرْضِ يَنْتَظِرُ الصَّلاةَ غَيْرُكُمْ" وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ: "لَا يُبَالِي أَقَدَّمَهَا أَمْ أَخَّرَهَا، إِذَا كَانَ لَا يَخْشَى أَنْ يَغْلِبَهُ النَّوْمُ عَنْ وَقْتِهَا، وَكَانَ يَرْقُدُ قَبْلَهَا". [مسلم: ٦٣٩ - فتح: ٢/ ٥٠] (محمود) زاد في نسخة: "يعني: ابن غيلان". (أخبرنا عبد الرزاق) في نسخة: "حدثنا عبد الرزاق" أي: ابن همام بن نافع الحميري. (أخبرني ابن جريج) في نسخة: "أخبرنا ابن جريح" أي: عبد الملك. (حدثنا عبد الله) في نسخة: "حدثني عبد الله". (شُغل) بالبناءِ للمفعول. (عنها) أي: عن العشاءِ. (حتَّى رقدنا في المسجد) أي: قعودًا ممكنين المقعدة، أو مضطجعين غير نائمين. (ثم استيقظنا) أي: من النوم الذي لا ينقض الوضوءِ، أو من الغَفْلَةِ، إذ لفظ: الاستيقاظ يقال: للأعم من النوم ومن السِّنَةِ والغفلة. (وكان يرقد)

стр. 937

في نسخة: "وقد كان يرقد". (قبلها) أي: قبل صلاة العشاءِ، وحملوه على ما إذا لم يخش غلبة النوم عن وقتها. وفيه: أنَّ كراهةَ النوم قبلها للتنزيه لا للتحريم. ٥٧١ - وَقَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ، يَقُولُ: أَعْتَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَيْلَةً بِالعِشَاءِ، حَتَّى رَقَدَ النَّاسُ وَاسْتَيْقَظُوا، وَرَقَدُوا وَاسْتَيْقَظُوا، فَقَامَ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ فَقَالَ: الصَّلاةَ - قَالَ عَطَاءٌ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ -: فَخَرَجَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ ، كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ الآنَ، يَقْطُرُ رَأْسُهُ مَاءً، وَاضِعًا يَدَهُ عَلَى رَأْسِهِ، فَقَالَ: "لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي، لَأَمَرْتُهُمْ أَنْ يُصَلُّوهَا هَكَذَا" فَاسْتَثْبَتُّ عَطَاءً كَيْفَ وَضَعَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى رَأْسِهِ يَدَهُ، كَمَا أَنْبَأَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ فَبَدَّدَ لِي عَطَاءٌ بَيْنَ أَصَابِعِهِ شَيْئًا مِنْ تَبْدِيدٍ، ثُمَّ وَضَعَ أَطْرَافَ أَصَابِعِهِ عَلَى قَرْنِ الرَّأْسِ، ثُمَّ ضَمَّهَا يُمِرُّهَا كَذَلِكَ عَلَى الرَّأْسِ، حَتَّى مَسَّتْ إِبْهَامُهُ طَرَفَ الأُذُنِ، مِمَّا يَلِي الوَجْهَ عَلَى الصُّدْغِ، وَنَاحِيَةِ اللِّحْيَةِ، لَا يُقَصِّرُ وَلَا يَبْطُشُ إلا كَذَلِكَ، وَقَالَ: "لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَمَرْتُهُمْ أَنْ يُصَلُّوا هَكَذَا". [٧٢٣٩ - مسلم: ٦٤٢ - فتح: ٢/ ٥٠] (قلت لعطاء) أي: ابن أبي رباح، لا ابن يسار، كما وقع لبعضهم. (فقال) أي: عطاء لابن جريج، وفي نسخة: "وقال". (قال عطاء) في نسخة: "فقال عطاء". (فخرج نبيُّ الله) في نسخة: "فخرج النبيُّ" وفي أخرى: "فخرج رسول الله". (ماء) بالنصب تمييز محوَّلٌ عن الفاعل (١)، وأصله: يقطر ماءُ رأسه. (لأمرتهم أن يصلوها هكذا) أي: في هذا الوقت، وفي نسخة: "كذا". (أنبأه) أي: أخبره. (فبدَّد) أي: فرق. (على قرن الرأس) أي: جانبه. (ثم ضمها) أي: أصابعه، ولمسلمٍ: ثم

стр. 938

صبها (١) بمهملة فموحدة، قال القاضي وهو الصواب فإنه يصف عصر الماء من الشغر باليد (٢). (حتَّى مست إبهامه طرف الأذن) برفع إبهامه على الفاعلية ونصب (طرف) على المفعولية، وفي نسخة: [إبهاميه] [بالتثنية] (٣) بالنصب على المفعولية، ورفع (طرف) على الفاعلية، وأنث (مست) المسند و (طرف) المذكرة لاكتسابه التأنيث من المضاف إليه (٤). (على الصدغ) بضم الصاد. (لا يقصر) بقافٍ فمهملة مشددة مكسورة: من التقصير أي: لا يبطئ وفي نسخة: "لا يعصر" بمهملة ساكنة مع فتح أوَّله وكسر ثالثه، قال شيخنا: والصواب الأول (٥). (ولا يبطش) أي: ولا يستعجل. (إلا كذلك) أي: الأمثل ما ذكر من التبديد، وما بعده. (لأمرتهم) أي: أمر إيجاب. (أن يصلُّوا) في نسخة: "أن يصلُّوها". (هكذا) أي: في هذا الوقت، أو بعد الغسل.

стр. 939

٢٥ - بَابُ وَقْتِ العِشَاءِ إِلَى نِصْفِ اللَّيْلِ وَقَالَ أَبُو بَرْزَةَ: "كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَسْتَحِبُّ تَأْخِيرَهَا". [انظر: ٥٤١] (باب: وقت العشاءِ إلى نصف الليل) أي: بيان وقته الاختياريِّ على أحد الرأيين فيه (يستحب تأخيرها) أي: إلى نصف الليل، بقرينة ما بعده. ٥٧٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ المُحَارِبِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا زَائِدَةُ، عَنْ حُمَيْدٍ الطَّويلِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: أَخَّرَ النَّبِيُّ ﷺ صَلاةَ العِشَاءِ إِلَى نِصْفِ اللَّيْلِ، ثُمَّ صَلَّى، ثُمَّ قَالَ: "قَدْ صَلَّى النَّاسُ وَنَامُوا، أَمَا إِنَّكُمْ فِي صَلاةٍ مَا انْتَظَرْتُمُوهَا"، وَزَادَ ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، حَدَّثَنِي حُمَيْدٌ، سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، قَالَ: "كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى وَبِيصِ خَاتَمِهِ لَيْلَتَئِذٍ". [٦٠٠، ٦٦١، ٨٤٧، ٥٨٦٩ - مسلم: ٦٤٠ - فتح: ٢/ ٥١] (عبد الرحيم) أي: ابن عبد الرحمن بن محمد. (عن زائدة) هو ابن قدامة. (عن أنس) زاد في نسخة: "ابن مالك". (صلَّى الناسُ) أي: المعهودون. (أما) بالتخفيف للتنبيه. (ما انتظرتموها) أي: مدة انتظاركم إياها. (وزاد ابن أبي مريم) هو سعيد بن الحكم بن محمد بن سالم بن [أبي مريم بن] (١) الجمحي. (حميد) أي: الطويل. (سمع أنسًا قال: كأني أنظر) في نسخة: "سمع أنس بن مالك قال: كأني أنظر". (وبيص خاتمه) بفتح الواو وكسر الموحدة، وبصاد مهملة، أي: بريقه ولمعانه. (ليلتئذٍ) أي: ليلة إذ أخَّرَ العشاء، والتنوين عوض من المضاف إليه.

стр. 940

وظاهر الحديث: أنّ وقت العشاءِ يخرج بالنصف، والجمهور: على أنه وقت الأختيار، وقيل: وقت الاختيار [إلى الثلث، وجمع بينهما بأن المراد بالثلث أول أبتداء وقت الاختيار] (١) وبالنصف آخر انتهائه، وأما وقت الجواز فإلى طلوع الفجر لخبر: "ليس في النوم نفريط إنما التفريط على من لم يصل الصلاة حتى يجيءُ وقت الصلاة الأخرى" (٢) وهذا في غير الصبح، أما فيها فوقتها إلى طلوع الشمس؛ لمفهوم خبر: "من أدرك ركعة من الصبح قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الصبح" (٣). ٢٦ - بَابُ فَضْلِ صَلَاةِ الفَجْرِ (باب: فضل صلاة الفجر) زاد في نسخة: "والحديث" قال الكرماني: ولم تظهر مناسبة ذكره هنا، قال: وقد يقالُ: الغرض منه:

стр. 941

باب كذا، وباب الحديث الوارد في فضل صلاة الفجر (١). ٥٧٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا قَيْسٌ، قَالَ لِي جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ إِذْ نَظَرَ إِلَى القَمَرِ لَيْلَةَ البَدْرِ، فَقَالَ: "أَمَا إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ رَبَّكُمْ كَمَا تَرَوْنَ هَذَا، لَا تُضَامُّونَ - أَوْ لَا تُضَاهُونَ - فِي رُؤْيَتِهِ فَإِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ لَا تُغْلَبُوا عَلَى صَلاةٍ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا، فَافْعَلُوا" ثُمَّ قَالَ: "وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا" [طه: ١٣٠] (٢) [انظر: ٥٥٤ - مسلم: ٦٣٣ - فتح: ٢/ ٥٢] (قال جرير) في نسخة: "قال: قال جرير"، وفي أخرى: "قال: قال لي جرير". (لا تضامون) بضم الفوقية، وتخفيف الميم، أي: لا ينالكم ضيمٌ، وفي نسخة: بفتح الفوقية، وتشديد الميم أي: لا ينضم بعضكم إلى بعض، وتقدم ذلك. (أوْ لا تضاهون) من المضاهاة، أي: لا يشتبه عليكم ولا ترتابوا، وفي نسخة: "أو قال: لا تضاهون". (فافعلوا) أي: ترك المغلوبية اللازم له الإتيان بالصلاة، كأنه قال: فصلُّوا. (فسبح) في نسخة: ﴿فَسَبِّحْ﴾ ولفظ: القرآن وسبح بالواو. ٥٧٤ - حَدَّثَنَا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، حَدَّثَنِي أَبُو جَمْرَةَ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي مُوسَى، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "مَنْ صَلَّى البَرْدَيْنِ دَخَلَ

стр. 942

الجَنَّةَ"، وَقَالَ ابْنُ رَجَاءٍ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ أَبِي جَمْرَةَ، أَنَّ أَبَا بَكْرِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسٍ أَخْبَرَهُ بِهَذَا، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، حَدَّثَنَا حَبَّانُ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، حَدَّثَنَا أَبُو جَمْرَةَ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ. [مسلم: ٦٣٥ - فتح: ٢/ ٥٢] (البردين) بفتح الموحدة، وسكون الراءِ: صلاة الفجر والعصر؛ لأنهما في بردي النهار وهما طرفاه حين يطيب الهواء، وتذهب سورة الحرِّ. (دخل الجنة) أي: من غير سبق عذاب، أو بعده. مفهومه: أن من لم يصلهما لا يدخل وهو محمول على المستحل لتركهما، وأتى بـ (دخل) دون يدخل؛ لأنَّ متحقق الوقوع، كالواقع. (ابن رجاء) هو عبد الله البصري. (حدثنا همام) في نسخة: "أخبرنا همام". (إسحاق) أي: ابن منصور بن بهرام. (عن حَبَّان) بفتح المهملة وتشديد الموحدة: ابن هلال الباهلي. ٢٧ - بَابُ وَقْتِ الفَجْرِ (باب: وقت الفجر) أي: بيانه. ٥٧٥ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ، حَدَّثَهُ: "أَنَّهُمْ تَسَحَّرُوا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ، ثُمَّ قَامُوا إِلَى الصَّلاةِ، قُلْتُ: كَمْ بَيْنَهُمَا؟ قَالَ: قَدْرُ خَمْسِينَ أَوْ سِتِّينَ"، يَعْنِي آيَةً. ح. [١٩٢١ - مسلم: ١٠٩٧ - فتح: ٢/ ٥٣] (عن أنس) زاد في نسخة: "ابن مالك". (حدثه) في نسخة: "حدثهم"، أي: أنسًا وأصحابه. (أنهم) أي: زيدًا وأصحابه. (تسحروا) أي: أكلوا السحور: وهو ما يؤكل في السحر. (كم بينهما؟) في نسخة: "كم كان بينهما؟ ". ٥٧٦ - حَدَّثَنَا حَسَنُ بْنُ صَبَّاحٍ، سَمِعَ رَوْحَ بْنَ عُبَادَةَ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ

стр. 943

أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ وَزَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ: "تَسَحَّرَا فَلَمَّا فَرَغَا مِنْ سَحُورِهِمَا، قَامَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ إِلَى الصَّلاةِ، فَصَلَّى"، قُلْنَا لِأَنَسٍ: كَمْ كَانَ بَيْنَ فَرَاغِهِمَا مِنْ سَحُورِهِمَا وَدُخُولِهِمَا فِي الصَّلاةِ؟ قَالَ: "قَدْرُ مَا يَقْرَأُ الرَّجُلُ خَمْسِينَ آيَةً". [١١٣٤ - فتح: ٢/ ٥٤] (حسن بن صبَّاح) في نسخة: "الحسن بن الصبَّاح". (روحًا) في نسخة: "روح بن عبادة". (سعيد) هو ابن أبي عروبة. (عن أنس بن مالك) لفظ: (ابن مالك) ساقط من نسخة. (تسحرا) في نسخة: "تسحَّروا" أي: النبي وأصحابه. (فصلى) أي: النبي، في نسخة: "فصليا" أي: النبي وزيد، وفي أخرى: "فصلينا" بلفظ التكلم. (قلت لأنس) في نسخة: "قلنا لأنس". ٥٧٧ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، عَنْ أَخِيهِ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، أَنَّهُ سَمِعَ سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ، يَقُولُ: "كُنْتُ أَتَسَحَّرُ فِي أَهْلِي، ثُمَّ يَكُونُ سُرْعَةٌ بِي، أَنْ أُدْرِكَ صَلاةَ الفَجْرِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ". [١٩٢٠ - فتح: ٢/ ٥٤] (عن أخيه) هو عبد الحميد بن أبي أويس يكنى: أبا بكر. (عن سليمان) أي: ابن بلال. (عن أبي حازم) هو سلمة بن دينار الأعرج. (ثم يكون) بتحتية، وفي نسخة: بفوقية. (سرعة بي أن أدرك صلاة الفجر مع رسول الله) برفع (سرعة) فاعل كان، أو اسمها، فكان إمَّا تامة و (بي) متعلِّق بـ (سرعة)، أو ناقصة وخبرها (بي)، أو (أن أدرك) إذ التقدير: لأن أدرك، وبنصبها خبر كان، واسمها ضمير يرجع إلى ما يدلُّ عليه لفظ السرعة، أي: تكون السرعة سرعة حاصلة بي لإدراك الصلاة. ٥٧٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، أَنَّ عَائِشَةَ أَخْبَرَتْهُ، قَالَتْ: "كُنَّ نِسَاءُ المُؤْمِنَاتِ يَشْهَدْنَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ صَلاةَ الفَجْرِ مُتَلَفِّعَاتٍ بِمُرُوطِهِنَّ، ثُمَّ يَنْقَلِبْنَ إِلَى بُيُوتِهِنَّ حِينَ يَقْضِينَ الصَّلاةَ، لَا يَعْرِفُهُنَّ أَحَدٌ مِنَ الغَلَسِ". [انظر: ٣٧٢ - مسلم: ٦٤٥ - فتح: ٢/ ٥٤]

стр. 944

(يحيى بن بكير) نسبة لجدِّه، وإلا فهو يحيى بن عبد الله بن بكير. (أخبرنا الليث) في نسخة: "حدثنا الليث". (كُنَّ) في نسخة: "كنَّا". (نساء المؤمنات) جرى فيه على لغة بني الحارث (١)، أو النون في (كنَّ) ضمير و (نساء) بدل منه، أو بيان، وإضافة (نساء) لـ (لمؤمنات) مؤَوَّل بنساء الأنفس المؤمنات، أو الجماعة المؤمنات؛ لئلَّا يلزم إضافة الشيءِ لنفسه، كذا قيل، والأولى أن يقال: إنه من إضافة الأعمِّ إلى الأخصِّ، كمسجد الجامع. وقيل: نساء هنا بمعنى الفاضلات، أي: فاضلات المؤمنات، كما يقالُ: رجال القوم، أي: فضلاؤهم. (يشهدن) أي: يحضرن. (متلفعات) أي: متلحفات. (بمروطهن) جمع مرط بكسر الميم: وهو كساءٌ من صوف (٢)، أو خز يؤتزر به. (ثم ينقلبن) أي: يرجعن. (لا يعرفهنَّ أحدٌ) أي: أنساءٌ أم رجالٌ؟ (من الغلس) (من) تعليلية أي: لأجل، ولا ينافي هذا ما مرَّ أنه كان ينفتل عن صلاة الغداة حين يعرف الرجلُ جليسه؛ لأن ذاك إخبارٌ عن رؤية جليسه وهذا عن رؤية النساءِ من بُعْدٍ. وفي الحديث: حضور النساءِ الجماعة في المسجد أي: حيث لم تخش فتنة عليهنَّ أو بهنَّ، وندب التبكير بالصبح الدَّالُّ عليه أيضًا خبر ابن مسعود: أي الأعمال أفضل؟ قال: "الصلاة لأول وقتها" (٣) وأمَّا خبر: "أسفروا بالفجر لأنه أفضل الأجر" (٤) فمؤوَّلٌ بأنَّ الإسفار أن يتضح الفجر ولا يشك في طلوعه.

стр. 945

٢٨ - بَابُ مَنْ أَدْرَكَ مِنَ الفَجْرِ رَكْعَةً (باب: من أدرك من الفجر) أي: من صلاته. (ركعة) أي: فليتم صلاته. ٥٧٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، وَعَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ، وَعَنِ الأَعْرَجِ يُحَدِّثُونَهُ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "مَنْ أَدْرَكَ مِنَ الصُّبْحِ رَكْعَةً قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ، فَقَدْ أَدْرَكَ الصُّبْحَ، وَمَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ العَصْرِ قَبْلَ أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ، فَقَدْ أَدْرَكَ العَصْرَ". [انظر: ٥٥٦ - مسلم: ٦٠٨، ٦٠٧ - فتح: ٢/ ٥٦] (يحدثونه) أي: يحدث الثلاثةُ زيد بن أسلم. (من الصبح) أي: من فعل صلاتها. (ركعة قبل أن تطلع الشمس) أي: وركعة بعد طلوعها. (فقد أدرك الصبح) أي: أداءً، أو المراد: من أدرك من وقت الصبح قدر ركعة فقد أدرك وقت وجوبها، حتى لو بلغ الصبيُّ، أو أفاق المجنون، أو المغمى عليه، أو أسلم الكافر، أو طهرت الحائض وبقي من الوقت قدر ركعة وجبت الصلاة، وإما بدون ركعة من تكبيرة فأكثر، فللشافعي فيه قولان: أصحهما تجب أيضًا؛ لأنه أدرك ما يسع ركنًا، فالاقتصار في الحديث على ركعة جريٌ على الغالب مما يمكن إدراك معرفته وذلك كالركعة دون التكبيرة ونحوها. (ومن أدرك ركعة من العصر إلخ) عرف تفسيره مما مر آنفًا في باب: من

стр. 946

أدرك ركعة من العصر قبل الغروب (١). ٢٩ - بَابُ مَنْ أَدْرَكَ مِنَ الصَّلاةِ رَكْعَةً (باب: من أدرك من الصلاة ركعة) أي: فقد أدرك الصلاة، وفرَّق بين هذه الترجمة والسابقة: بان تلك في إدراك الفجر خاصة، وهذه في الصلاة مطلقًا مع اختلاف سنديهما. ٥٨٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الصَّلاةِ، فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلاةَ". [انظر: ٥٦٦ - مسلم: ٦٠٧، ٦٠٨ - فتح: ٢/ ٥٧] (فقد أدرك الصلاة) أي: حكمها من كونها أداء، وإلا فمعلوم أنها لا تحصل بإدراك ركعة، وأما إدراك فضيلة الجماعة فتحصل بالركعة، وبدونها ما لم يسلم، وأمَّا فعل بعضها في الحضرِ أو في السفرِ، فيجب به الإتمام سواء الركعة ودونها. ٣٠ - بَابُ الصَّلاةِ بَعْدَ الفَجْرِ حَتَّى تَرْتَفِعَ الشَّمْسُ (باب: الصلاة بعد الفجر حتى ترتفع الشمس) أي: بيان حكمها حينئذٍ. ٥٨١ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي العَالِيَةِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: شَهِدَ عِنْدِي رِجَالٌ مَرْضِيُّونَ وَأَرْضَاهُمْ عِنْدِي عُمَرُ، "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنِ الصَّلاةِ بَعْدَ الصُّبْحِ حَتَّى تَشْرُقَ الشَّمْسُ، وَبَعْدَ العَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ". [مسلم: ٨٢٦ - فتح: ٢/ ٥٨] حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ،

стр. 947

سَمِعْتُ أَبَا العَالِيَةِ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي نَاسٌ بِهَذَا. (عن أبي العالية) اسمه: رفيع الرياحي. (شهد عندي) أي: أخبرني. (نهى عن الصلاة) أي: التي لا سبب لها متقدم، أو مقارن. (بعد الصبح) أي: بعد صلاته. (حتى تشرق) بفتح الفوقية، وضمِّ الراءِ أي: تطلع، وبضمها وكسر الراءِ أي: تضيءُ وترتفع، والأول أوفق برواية: "حتَّى تطلع" الآتية (١). (وبعد العصر) أي: بعد صلاتها، وكما تكره الصلاة بعد الصلاتين، تكره أيضًا من الطلوع إلى الارتفاع كرمح، ومن الاستواءِ إلى الزوال في غير يوم الجمعة، ومن الاصفرار إلى الغروب، وإلى ذلك أشار الرافعيُّ بقوله: ربما انقسم النهيُ الواحد إلى متعلِّقٍ بالفعل، وإلى متعلِّقِ بالزمان، وقد بسطت الكلام عليه في "شرح البهجة" وغيره (٢). (بهذا) أي: بهذا الحديث، أي: بمعناه. ٥٨٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ هِشَامٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي، قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَا تَحَرَّوْا بِصَلاتِكُمْ طُلُوعَ الشَّمْسِ وَلَا غُرُوبَهَا". [٥٨٥، ٥٩٨، ١٦٢٩، ٣٢٧٣ - مسلم: ٨٢٨ - فتح: ٢/ ٥٨] (هشام) أي: ابن عروة. (لا تحرَّوا) أصله: لا تتحروا، بتاءين، أي: لا تقصدوا، نهيٌ عن التشبه بقوم كانوا يتحرون طلوع الشمس وغروبها، فيسجدون لها عبادةً من دون الله.

стр. 948

٥٨٣ - وَقَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِذَا طَلَعَ حَاجِبُ الشَّمْسِ فَأَخِّرُوا الصَّلاةَ حَتَّى تَرْتَفِعَ، وَإِذَا غَابَ حَاجِبُ الشَّمْسِ فَأَخِّرُوا الصَّلاةَ حَتَّى تَغِيبَ" تَابَعَهُ عَبْدَةُ. [٣٢٧٢ - مسلم: ٨٢٩ - فتح: ٢/ ٥٨] (وقال: حدثني) في نسخة: "قال: وحدثني". (حاجب الشمس) أي: طرفها الذي يبدو عند الطلوع. (تابعه عبدة) أي: ابن سليمان، وفي نسخة: "قال محمد: تابعه عبدة". ٥٨٤ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ أَبِي أُسَامَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ خُبَيْبِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعَتَيْنِ، وَعَنْ لِبْسَتَيْنِ وَعَنْ صَلاتَيْنِ: نَهَى عَنِ الصَّلاةِ بَعْدَ الفَجْرِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، وَبَعْدَ العَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ، وَعَنِ اشْتِمَالِ الصَّمَّاءِ، وَعَنْ الاحْتِبَاءِ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ، يُفْضِي بِفَرْجِهِ إِلَى السَّمَاءِ، وَعَنِ المُنَابَذَةِ، وَالمُلامَسَةِ". [انظر: ٣٦٨ - مسلم: ٨٢٥، ١٥١١ - فتح: ٢/ ٥٨] (عن أبي أسامة) هو حماد بن أسامة. (عن عبيد الله) أي: ابن حفص العمري. (عن حفص بن عاصم) أي: ابن عمر بن الخطاب. (عن بيعتين، ولبستين) بكسر الباء واللام؛ نظرًا للهيئة، وبفتحهما؛ نظرًا للمرة. (الصَّمَاء) بالصاد المهملة والمدِّ، وتقدم تفسيره. (يفضي بفرجه) في نسخة: "يفضي فرجه". (والمنابذة) بذال معجمة بأن يجعل النبذ بيعًا. (والملامسة) بأن يلمس ثوبًا مطويًا، ثم يشتريه على أن لا خيار له إذا رآه. ٣١ - بَابٌ: لَا تُتَحَرَّى الصَّلَاةُ قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ (باب: لا يتحرى الصلاة قبل غروب الشمس) في نسخة: "لا

стр. 949

تُتحرى" بالبناءِ للمفعول ورفع الصلاة، وفي أخرى: "لا تتحروا الصلاة". ٥٨٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "لَا يَتَحَرَّى أَحَدُكُمْ، فَيُصَلِّي عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَلَا عِنْدَ غُرُوبِهَا". [انظر: ٥٨٢ - مسلم: ٨٢٨ - فتح: ٢/ ٦٠] (لا يتحرى) خبر بمعنى النهي. (فيصلي) بالنصب جواب النهي، المراد من (لا يتحرى) نحو: ما تأتينا فتحدثنا، فالمراد: النهيُ عن التحزي والصلاة معًا. وجوَّز بعضهم الجزم على العطف، أي: لا يتحرَّ ولا يصل، والرفع على القطع، أي: فهو يصلي. ٥٨٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَطَاءُ بْنُ يَزِيدَ الجُنْدَعِيُّ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ الخُدْرِيَّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "لَا صَلاةَ بَعْدَ الصُّبْحِ حَتَّى تَرْتَفِعَ الشَّمْسُ، وَلَا صَلاةَ بَعْدَ العَصْرِ حَتَّى تَغِيبَ الشَّمْسُ". [١١٨٨، ١١٩٧، ١٨٦٤، ١١٩٢، ١١٩٥ - مسلم: ٨٢٧ - فتح: ١/ ٦١] (أخبرني عطاءُ) في نسخة: "حدثني عطاء" وفي أخرى: "حدثنا عطاء". (الجندِعيُّ) بضئم الجيم، وإسكان النون، وفتح الدَّال وضمها، وإهمال العين. (لا صلاة) أي: صحيحة. ٥٨٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ، قَالَ: سَمِعْتُ حُمْرَانَ بْنَ أَبَانَ، يُحَدِّثُ عَنْ مُعَاوِيَةَ، قَالَ: «إِنَّكُمْ لَتُصَلُّونَ صَلَاةً لَقَدْ صَحِبْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَمَا رَأَيْنَاهُ يُصَلِّيهَا، وَلَقَدْ نَهَى عَنْهُمَا»، يَعْنِي: الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ العَصْرِ. [٣٧٦٦ - فتح: ٢/ ٦١]

стр. 950

(محمد بن أبان) بفتح الهمزة، وخفة الموحدة: هو أبو بكر حمدويه البلخي، وقيل: هو الواسطيُّ. (غندر) هو محمد بن جعفر. (معاوية) أي: ابن أبي سفيان. (يصليها) أي: الصلاة، وفي نسخة: "يصليهما" أي: الركعتين. (عنهما) في نسخة: "عنها" ولا يناسبها التفسير بقوله: (يعني ... إلخ) ونفي معاوية رؤيته أنه ﷺ لم يصلِّها معارضٌ بإثبات غيره أنه كان يصلّيها (١)، والمثبت مقدَّم على النافي. ٥٨٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلامٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدَةُ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ خُبَيْبٍ، عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: "نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ صَلاتَيْنِ: بَعْدَ الفَجْرِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، وَبَعْدَ العَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ". [انظر ٣٦٨ - مسلم: ٨٢٥ - فتح: ٢/ ٦١] (عبدة) أي: ابن سليمان. (عن خبيب) بضمِّ المعجمة، أي: ابن عبد الرحمن. (حتَّى تطلع الشمس) أي: وترتفع كرمحٍ أخذًا من الأحاديث الدَّالة عليه. (حتَّى تغرب الشمس) لفظ: (الشمس) ساقطٌ من نسخة. ٣٢ - بَابُ مَنْ لَمْ يَكْرَهِ الصَّلاةَ إلا بَعْدَ العَصْرِ وَالفَجْرِ رَوَاهُ عُمَرُ، وَابْنُ عُمَرَ، وَأَبُو سَعِيدٍ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ. [انظر: ٥٨١، ٥٨٦٩، ٣٦٨]
следующие страницы →