← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 18106

منحة الباري بشرح صحيح البخاري

زكريا الأنصاري

Полный текст (6 339 стр.). Показаны 946–985 · переход к 951.

стр. 946

أدرك ركعة من العصر قبل الغروب (١). ٢٩ - بَابُ مَنْ أَدْرَكَ مِنَ الصَّلاةِ رَكْعَةً (باب: من أدرك من الصلاة ركعة) أي: فقد أدرك الصلاة، وفرَّق بين هذه الترجمة والسابقة: بان تلك في إدراك الفجر خاصة، وهذه في الصلاة مطلقًا مع اختلاف سنديهما. ٥٨٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الصَّلاةِ، فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلاةَ". [انظر: ٥٦٦ - مسلم: ٦٠٧، ٦٠٨ - فتح: ٢/ ٥٧] (فقد أدرك الصلاة) أي: حكمها من كونها أداء، وإلا فمعلوم أنها لا تحصل بإدراك ركعة، وأما إدراك فضيلة الجماعة فتحصل بالركعة، وبدونها ما لم يسلم، وأمَّا فعل بعضها في الحضرِ أو في السفرِ، فيجب به الإتمام سواء الركعة ودونها. ٣٠ - بَابُ الصَّلاةِ بَعْدَ الفَجْرِ حَتَّى تَرْتَفِعَ الشَّمْسُ (باب: الصلاة بعد الفجر حتى ترتفع الشمس) أي: بيان حكمها حينئذٍ. ٥٨١ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي العَالِيَةِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: شَهِدَ عِنْدِي رِجَالٌ مَرْضِيُّونَ وَأَرْضَاهُمْ عِنْدِي عُمَرُ، "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنِ الصَّلاةِ بَعْدَ الصُّبْحِ حَتَّى تَشْرُقَ الشَّمْسُ، وَبَعْدَ العَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ". [مسلم: ٨٢٦ - فتح: ٢/ ٥٨] حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ،

стр. 947

سَمِعْتُ أَبَا العَالِيَةِ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي نَاسٌ بِهَذَا. (عن أبي العالية) اسمه: رفيع الرياحي. (شهد عندي) أي: أخبرني. (نهى عن الصلاة) أي: التي لا سبب لها متقدم، أو مقارن. (بعد الصبح) أي: بعد صلاته. (حتى تشرق) بفتح الفوقية، وضمِّ الراءِ أي: تطلع، وبضمها وكسر الراءِ أي: تضيءُ وترتفع، والأول أوفق برواية: "حتَّى تطلع" الآتية (١). (وبعد العصر) أي: بعد صلاتها، وكما تكره الصلاة بعد الصلاتين، تكره أيضًا من الطلوع إلى الارتفاع كرمح، ومن الاستواءِ إلى الزوال في غير يوم الجمعة، ومن الاصفرار إلى الغروب، وإلى ذلك أشار الرافعيُّ بقوله: ربما انقسم النهيُ الواحد إلى متعلِّقٍ بالفعل، وإلى متعلِّقِ بالزمان، وقد بسطت الكلام عليه في "شرح البهجة" وغيره (٢). (بهذا) أي: بهذا الحديث، أي: بمعناه. ٥٨٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ هِشَامٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي، قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَا تَحَرَّوْا بِصَلاتِكُمْ طُلُوعَ الشَّمْسِ وَلَا غُرُوبَهَا". [٥٨٥، ٥٩٨، ١٦٢٩، ٣٢٧٣ - مسلم: ٨٢٨ - فتح: ٢/ ٥٨] (هشام) أي: ابن عروة. (لا تحرَّوا) أصله: لا تتحروا، بتاءين، أي: لا تقصدوا، نهيٌ عن التشبه بقوم كانوا يتحرون طلوع الشمس وغروبها، فيسجدون لها عبادةً من دون الله.

стр. 948

٥٨٣ - وَقَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِذَا طَلَعَ حَاجِبُ الشَّمْسِ فَأَخِّرُوا الصَّلاةَ حَتَّى تَرْتَفِعَ، وَإِذَا غَابَ حَاجِبُ الشَّمْسِ فَأَخِّرُوا الصَّلاةَ حَتَّى تَغِيبَ" تَابَعَهُ عَبْدَةُ. [٣٢٧٢ - مسلم: ٨٢٩ - فتح: ٢/ ٥٨] (وقال: حدثني) في نسخة: "قال: وحدثني". (حاجب الشمس) أي: طرفها الذي يبدو عند الطلوع. (تابعه عبدة) أي: ابن سليمان، وفي نسخة: "قال محمد: تابعه عبدة". ٥٨٤ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ أَبِي أُسَامَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ خُبَيْبِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعَتَيْنِ، وَعَنْ لِبْسَتَيْنِ وَعَنْ صَلاتَيْنِ: نَهَى عَنِ الصَّلاةِ بَعْدَ الفَجْرِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، وَبَعْدَ العَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ، وَعَنِ اشْتِمَالِ الصَّمَّاءِ، وَعَنْ الاحْتِبَاءِ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ، يُفْضِي بِفَرْجِهِ إِلَى السَّمَاءِ، وَعَنِ المُنَابَذَةِ، وَالمُلامَسَةِ". [انظر: ٣٦٨ - مسلم: ٨٢٥، ١٥١١ - فتح: ٢/ ٥٨] (عن أبي أسامة) هو حماد بن أسامة. (عن عبيد الله) أي: ابن حفص العمري. (عن حفص بن عاصم) أي: ابن عمر بن الخطاب. (عن بيعتين، ولبستين) بكسر الباء واللام؛ نظرًا للهيئة، وبفتحهما؛ نظرًا للمرة. (الصَّمَاء) بالصاد المهملة والمدِّ، وتقدم تفسيره. (يفضي بفرجه) في نسخة: "يفضي فرجه". (والمنابذة) بذال معجمة بأن يجعل النبذ بيعًا. (والملامسة) بأن يلمس ثوبًا مطويًا، ثم يشتريه على أن لا خيار له إذا رآه. ٣١ - بَابٌ: لَا تُتَحَرَّى الصَّلَاةُ قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ (باب: لا يتحرى الصلاة قبل غروب الشمس) في نسخة: "لا

стр. 949

تُتحرى" بالبناءِ للمفعول ورفع الصلاة، وفي أخرى: "لا تتحروا الصلاة". ٥٨٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "لَا يَتَحَرَّى أَحَدُكُمْ، فَيُصَلِّي عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَلَا عِنْدَ غُرُوبِهَا". [انظر: ٥٨٢ - مسلم: ٨٢٨ - فتح: ٢/ ٦٠] (لا يتحرى) خبر بمعنى النهي. (فيصلي) بالنصب جواب النهي، المراد من (لا يتحرى) نحو: ما تأتينا فتحدثنا، فالمراد: النهيُ عن التحزي والصلاة معًا. وجوَّز بعضهم الجزم على العطف، أي: لا يتحرَّ ولا يصل، والرفع على القطع، أي: فهو يصلي. ٥٨٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَطَاءُ بْنُ يَزِيدَ الجُنْدَعِيُّ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ الخُدْرِيَّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "لَا صَلاةَ بَعْدَ الصُّبْحِ حَتَّى تَرْتَفِعَ الشَّمْسُ، وَلَا صَلاةَ بَعْدَ العَصْرِ حَتَّى تَغِيبَ الشَّمْسُ". [١١٨٨، ١١٩٧، ١٨٦٤، ١١٩٢، ١١٩٥ - مسلم: ٨٢٧ - فتح: ١/ ٦١] (أخبرني عطاءُ) في نسخة: "حدثني عطاء" وفي أخرى: "حدثنا عطاء". (الجندِعيُّ) بضئم الجيم، وإسكان النون، وفتح الدَّال وضمها، وإهمال العين. (لا صلاة) أي: صحيحة. ٥٨٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ، قَالَ: سَمِعْتُ حُمْرَانَ بْنَ أَبَانَ، يُحَدِّثُ عَنْ مُعَاوِيَةَ، قَالَ: «إِنَّكُمْ لَتُصَلُّونَ صَلَاةً لَقَدْ صَحِبْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَمَا رَأَيْنَاهُ يُصَلِّيهَا، وَلَقَدْ نَهَى عَنْهُمَا»، يَعْنِي: الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ العَصْرِ. [٣٧٦٦ - فتح: ٢/ ٦١]

стр. 950

(محمد بن أبان) بفتح الهمزة، وخفة الموحدة: هو أبو بكر حمدويه البلخي، وقيل: هو الواسطيُّ. (غندر) هو محمد بن جعفر. (معاوية) أي: ابن أبي سفيان. (يصليها) أي: الصلاة، وفي نسخة: "يصليهما" أي: الركعتين. (عنهما) في نسخة: "عنها" ولا يناسبها التفسير بقوله: (يعني ... إلخ) ونفي معاوية رؤيته أنه ﷺ لم يصلِّها معارضٌ بإثبات غيره أنه كان يصلّيها (١)، والمثبت مقدَّم على النافي. ٥٨٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلامٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدَةُ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ خُبَيْبٍ، عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: "نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ صَلاتَيْنِ: بَعْدَ الفَجْرِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، وَبَعْدَ العَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ". [انظر ٣٦٨ - مسلم: ٨٢٥ - فتح: ٢/ ٦١] (عبدة) أي: ابن سليمان. (عن خبيب) بضمِّ المعجمة، أي: ابن عبد الرحمن. (حتَّى تطلع الشمس) أي: وترتفع كرمحٍ أخذًا من الأحاديث الدَّالة عليه. (حتَّى تغرب الشمس) لفظ: (الشمس) ساقطٌ من نسخة. ٣٢ - بَابُ مَنْ لَمْ يَكْرَهِ الصَّلاةَ إلا بَعْدَ العَصْرِ وَالفَجْرِ رَوَاهُ عُمَرُ، وَابْنُ عُمَرَ، وَأَبُو سَعِيدٍ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ. [انظر: ٥٨١، ٥٨٦٩، ٣٦٨]

стр. 951

(باب: من لم يكره الصلاة إلا بعد العصرِ والفجر)، لفظ: (والفجر) ساقطٌ من نسخة، والحصرُ فيما ذكر صحيح، بالنظر إلى أن متعلّق النهي الفعلُ لا الوقت، وإلا انتقض بالكراهة عند الاستواءِ في غير يوم الجمعة. (رواه) أي: عدم الكراهة. ٥٨٩ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: "أُصَلِّي كَمَا رَأَيْتُ أَصْحَابِي يُصَلُّونَ: لَا أَنْهَى أَحَدًا يُصَلِّي بِلَيْلٍ وَلَا نَهَارٍ مَا شَاءَ، غَيْرَ أَنْ لَا تَحَرَّوْا طُلُوعَ الشَّمْسِ وَلَا غُرُوبَهَا". [انظر: ٥٨٢ - مسلم: ٨٢٨ - فتح: ٢/ ٦٢] (أبو النعمان) هو محمد بن الفضل السدوسيُّ. (كما رأيت أصحابي يصلُّون) أي: وأقرهم عليه النبي ﷺ ، أو أراد إجماعهم بعد وفاته ﷺ لأن الإجماع لا ينعقد في حياته لأن قوله أو فعله هو الحُجةُ القاطعة. (لا أنهى) بفتح الهمزةِ والهاءِ. (أحدًا يصلّي بليلٍ ولا نهار) في نسخة: "أو نهار" وفي أخرى: "ونهار". (أن لا تحروْا) أصله: أن لا تتحروا، كما مر. ٣٣ - بَابٌ: مَا يُصَلَّى بَعْدَ العَصْرِ مِنَ الفَوَائِتِ وَنَحْوهَا قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: وَقَالَ كُرَيْبٌ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، صَلَّى النَّبِيُّ ﷺ بَعْدَ العَصْرِ رَكْعَتَيْنِ، [انظر: ١٢٣٣ - فتح: ٢/ ٦٣] وَقَالَ: "شَغَلَنِي نَاسٌ مِنْ عَبْدِ القَيْسِ عَنِ الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الظُّهْرِ". [١٢٣٣ - فتح: ٢/ ٦٣] (باب: ما يصلى) بفتح اللام. (بعد العصر من الفوائت ونحوها) كرواتب الفرائض، وصلاة الجنازة. (وقال كريب) في نسخة: "قال أبو عبد الله: وقال كريب". (عن أمّ سلمة: صلّى النبيُّ) في نسخة: "عن أمّ سلمة، قالت: صلّى النبيُّ".

стр. 952

٥٩٠ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ بْنُ أَيْمَنَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي أَنَّهُ، سَمِعَ عَائِشَةَ، قَالَتْ: وَالَّذِي ذَهَبَ بِهِ، مَا تَرَكَهُمَا حَتَّى لَقِيَ اللَّهَ، وَمَا لَقِيَ اللَّهَ تَعَالَى حَتَّى ثَقُلَ عَنِ الصَّلاةِ، وَكَانَ يُصَلِّي كَثِيرًا مِنْ صَلاتِهِ قَاعِدًا - تَعْنِي الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ العَصْرِ - "وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّيهِمَا، وَلَا يُصَلِّيهِمَا فِي المَسْجِدِ، مَخَافَةَ أَنْ يُثَقِّلَ عَلَى أُمَّتِهِ، وَكَانَ يُحِبُّ مَا يُخَفِّفُ عَنْهُمْ". [٥٩١، ٥٩٢، ٥٩٣، ١٦٣١ - مسلم: ٨٣٥ - فتح: ٤/ ٦٢] (والذي) قسم أي: والله الذي. (ذهب به) في نسخة: "ذهب بنفسه" أي: توفاه، تعني: النبي ﷺ . (حتَّى ثقل) بضم القاف. (مخافة أن يثقل) بضم التحتية وفتح المثلثة وكسر القاف المشددة، أي: مخافة التثقيل. (ما يخفف عنهم) بالبناءِ للفاعلِ، ويجوز بناؤه للمفعول، وفي نسخة: "خفف عنهم" بصيغة الماضي. ٥٩١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي، قَالَتْ عَائِشَةُ: ابْنَ أُخْتِي "مَا تَرَكَ النَّبِيُّ ﷺ السَّجْدَتَيْنِ بَعْدَ العَصْرِ عِنْدِي قَطُّ". [انظر: ٥١٠ - مسلم: ٨٣٥ - فتح: ٢/ ٦٤] (هشام) أي: ابن عروة. (قالت عائشة: ابن أختي) بكسر الهمزة أي: يا ابن أختي بحذف حرف النداءِ، وفي نسخة: "ابن أختي" بفتح الهمزة، بجعلها حرف نداء؛ لأن أمَّ عروة هي أسماء بنت أبي بكر. (ما ترك النبي) في نسخة: "ما ترك رسول الله". (السجدتين) من باب: إطلاق البعض على الكل أي: الركعتين بأربع سجدات. ٥٩٢ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ، قَالَ: حَدَّثَنَا الشَّيْبَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الأَسْوَدِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: "رَكْعَتَانِ لَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدَعُهُمَا سِرًّا وَلَا عَلانِيَةً: رَكْعَتَانِ قَبْلَ صَلاةِ الصُّبْحِ، وَرَكْعَتَانِ بَعْدَ العَصْرِ". [انظر: ٥٩٠ - مسلم: ٨٣٥ - فتح: ٢/ ٦٤]

стр. 953

(ركعتان) أي: صلاتان؛ لأنه فسرهما فيما يأتي بأربع ركعات. (لم يكن رسول الله ﷺ يدعهما سرًّا ولا علانية) لفظ: (سرًّا ولا علانية) ساقطٌ من نسخة. (ركعتان قبل الصبح) أي: قبل صلاته. ٥٩٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَرْعَرَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، قَالَ: رَأَيْتُ الأَسْوَدَ، وَمَسْرُوقًا، شَهِدَا عَلَى عَائِشَةَ قَالَتْ: "مَا كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَأْتِينِي فِي يَوْمٍ بَعْدَ العَصْرِ، إلا صَلَّى رَكْعَتَيْنِ". [انظر: ٥٩٠ - مسلم: ٨٣٥ - فتح: ٢/ ٦٤] (عن أبي إسحق) هو عمرو السبيعيُّ. (الأسود) هو ابن يزيد النخعيِّ. (ومسروقًا) هو ابن الأجدع. (شهدا على عائشة) أي: أخبرا عنها. (ما كان النبيُّ) في نسخة: "وما كان النبيُّ". (إلا صلَّى) استثناءٌ مفرغ، أي: ما كان يأتيني بوجه، أو بحالة إلا بهذا الوجه، أو الحالة. وهذا لا ينافي حديث النهي عن الصلاة بعد العصر (١)؛ إذ ذاك فيما لا سبب له وهذا له سبب، وهو قضاءُ فائتة الظهر، وكان إذا فعل شيئًا داوم عليه (٢). ٣٤ - بَابُ التَّبْكِيرِ بِالصَّلاةِ فِي يَوْمِ غَيْمٍ (باب: التبكير) أي: المبادرة. (بالصلاة في يوم غيم) أي: خوفًا من فواتها، وفي نسخة: "في يوم الغيم". ٥٩٤ - حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ فَضَالَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ يَحْيَى هُوَ ابْنُ أَبِي

стр. 954

كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي قِلابَةَ، أَنَّ أَبَا المَلِيحِ حَدَّثَهُ، قَالَ: كُنَّا مَعَ بُرَيْدَةَ فِي يَوْمٍ ذِي غَيْمٍ، فَقَالَ: بَكِّرُوا بِالصَّلاةِ، فَإِنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "مَنْ تَرَكَ صَلاةَ العَصْرِ حَبِطَ عَمَلُهُ". [انظر: ٥٥٣ - فتح: ٢/ ٦٦] (أن أبا المليح) هو عامر بن أسامة، في نسخة: "أنَّ أبا مليح". (بريدة) بضمِّ الباءِ: هو ابن الحصيب، بضمِّ الحاءِ وفتح الصادِ المهملتين. (حبط عمله) في نسخة: "فقد حبط عمله" أي: ثواب عمله، أو المراد: من تركها مستحلًا للترك. ٣٥ - بَابُ الأَذَانِ بَعْدَ ذَهَابِ الوَقْتِ (باب: الأذان بعد ذهاب الوقت) أي: حكمه، ولفظ: (ذهاب) ساقطٌ من نسخة. ٥٩٥ - حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ مَيْسَرَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حُصَيْنٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سِرْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ لَيْلَةً، فَقَالَ: بَعْضُ القَوْمِ: لَوْ عَرَّسْتَ بِنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: "أَخَافُ أَنْ تَنَامُوا عَنِ الصَّلاةِ" قَالَ بِلالٌ: أَنَا أُوقِظُكُمْ، فَاضْطَجَعُوا، وَأَسْنَدَ بِلالٌ ظَهْرَهُ إِلَى رَاحِلَتِهِ، فَغَلَبَتْهُ عَيْنَاهُ فَنَامَ، فَاسْتَيْقَظَ النَّبِيُّ ﷺ ، وَقَدْ طَلَعَ حَاجِبُ الشَّمْسِ، فَقَالَ: "يَا بِلالُ، أَيْنَ مَا قُلْتَ؟ " قَالَ: مَا أُلْقِيَتْ عَلَيَّ نَوْمَةٌ مِثْلُهَا قَطُّ، قَالَ: "إِنَّ اللَّهَ قَبَضَ أَرْوَاحَكُمْ حِينَ شَاءَ، وَرَدَّهَا عَلَيْكُمْ حِينَ شَاءَ، يَا بِلالُ، قُمْ فَأَذِّنْ بِالنَّاسِ بِالصَّلاةِ" فَتَوَضَّأَ، فَلَمَّا ارْتَفَعَتِ الشَّمْسُ وَابْيَاضَّتْ، قَامَ فَصَلَّى. [٧٤٧١ - مسلم: ٦٨١ - فتح ٢/ ٦٦] (حُصين) بضمِّ أولهِ: هو ابن عبد الرحمن الواسطيُّ. (مع أنس) في نسخة: "مع رسول الله". (بعض القوم) قيل: هو عمر. (لو عرست بنا يا رسول الله) أي: لو

стр. 955

نزلت بنا آخر الليل فاسترحنا، وجواب (لو) محذوف، أي: لكان أسهلَ علينا، أو هي للتمني فلا جواب لها. (أخافُ أن تناموا عن الصلاة) أي: فمن يوقظنا. (قال بلال) في نسخة: "فقال بلال". (فاضطجعوا) بلفظ الماضي، أو الأمر. (فغلبته) في نسخة: "فغلبت". (أين ما قلت؟) أي: أين الوفاء بقولك: (أنا أوقظكم)؟ (قبض أرواحكم عن أبدانكم) بأن قطع تعلُّقها عنها وتصرفها فيها ظاهرًا، لا باطنًا. (فأذن بالناس) بتشديد الذال وبالقصر، وفي نسخة: بالمدِّ والتشديد، وفي أخرى: "فآذن للناس" بالمذ وتخفيف الذال، وفي أخرى: بالقصر وتشديدها مع إسقاط الموحدة. (فتوضأ) أي: النبي. (وابياضتْ) بتشديد المعجمة بعد الألف أي: صفت، صانما أخرها حتَّى ارتفعت الشمس؛ ليتأهب الناسُ لها، وقيل: ليخرج وقت الكراهة. وفي الحديث: سن الأذان للفائتة نعم لو كان عليه فوائت، وقضاها متوالية، فعند الشافعية: يؤذن للأولى فقط، ويقيم لكل منهما. ٣٦ - بَابُ مَنْ صَلَّى بِالنَّاسِ جَمَاعَةً بَعْدَ ذَهَابِ الوَقْتِ (باب: من صلى بالناسِ جماعة) أي: صلاة فائتة. ٥٩٦ - حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ فَضَالَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ، جَاءَ يَوْمَ الخَنْدَقِ، بَعْدَ مَا غَرَبَتِ الشَّمْسُ فَجَعَلَ يَسُبُّ كُفَّارَ قُرَيْشٍ، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا كِدْتُ أُصَلِّي العَصْرَ، حَتَّى كَادَتِ الشَّمْسُ تَغْرُبُ، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "وَاللَّهِ مَا صَلَّيْتُهَا" فَقُمْنَا إِلَى بُطْحَانَ، فَتَوَضَّأَ لِلصَّلاةِ وَتَوَضَّأْنَا لَهَا، فَصَلَّى العَصْرَ بَعْدَ مَا غَرَبَتِ الشَّمْسُ، ثُمَّ صَلَّى بَعْدَهَا المَغْرِبَ. [٥٩٨، ٦٤١، ٩٤٥، ٤١١٢ - مسلم: ٦٣١ - فتح: ٢/ ٦٨] (عن يحيى) أي: ابن كثير. (ما كدتُ) بكسر الكاف أكثر من

стр. 956

ضمِّها. (حتَّى كادت الشمس تغرب) أي: ما صليت حتَّى غربت الشمس؛ لأن كاد إذ تجردت من النفي كان معناها إثباتًا، وإلا كان معناها نفيًا؛ لأن قولك: كاد زيذ يقوم معناه: إثبات قرب القيام، وقولك: ما كاد زيدٌ يقوم معناه: نفي قرب القيام، فكاد هنا دخل عليها النفي، فصار معناها نفي قربِ الصلاةِ. وقوله: (حتى كادت الشمس تغرب) حال من النفي، فالمعنى: ما صليت حال قرب الغروب أي: بل بعده. (بطحان) بضم الموحدة، وسكون الطاءِ، أو بالفتح والكسر: وادٍ بالمدينة. (فصلى العصر بعد ما غربت الشمس) أي: صلاها جماعة، أخذًا من حديث طويل فيطابق الحديث الترجمة. وفيه: جواز سبِّ الكفار، والحلف بدون استحلاف بل هو كما قال النوويُّ (١) مستحبٌّ؛ لمصلحة توكيد الأمر، أو زيادة طمأنينة أو نفي توهم نسيان أو غير ذلك من المصالح، وإنما حلف النبيُّ؛ تطيبًا لقلب عمر لمَّا شقَّ عليه تأخيرها، وسبب سبِّ عمرَ كفَّار قريش؛ أنهم كانوا سببًا لاشتغال المسلمين بحفر الخندق، والذي هو سبب لفوات صلاتهم. ٣٧ - بَابُ مَنْ نَسِيَ صَلاةً فَلْيُصَلِّ إِذَا ذَكَرَ، وَلَا يُعِيدُ إلا تِلْكَ الصَّلاةَ وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ: "مَنْ تَرَكَ صَلاةً وَاحِدَةً عِشْرِينَ سَنَةً، لَمْ يُعِدْ إلا تِلْكَ الصَّلاةَ الوَاحِدَةَ".

стр. 957

(باب: من نسي صلاة) أي: حتَّى خرج وقتها. (فليصلِّ إذا ذكرها) في نسخة: "إذا ذكر" أي: تلك الصلاة. (ولا يعيد) بإثبات الياء، فـ (لا) نافية، وفي نسخة: "ولا يعد" بحذفها، فـ (لا) ناهية أي: ولا يقضي إلا تلك الصلاة وإن طال الزمن، ردَّ بذلك على من قال: إنّه لو لم يعد الفائتة حتَّى أدَّى خمس صلوات بعدها وجب عليه إعادتها مع إعادة الخمس بعدها، وقوى الأول بقوله: (وقال إبراهيم) أي: النخعيُّ. (من ترك صلاة ... إلخ). ٥٩٧ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، وَمُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَا: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "مَنْ نَسِيَ صَلاةً فَلْيُصَلِّ إِذَا ذَكَرَهَا، لَا كَفَّارَةَ لَهَا إلا ذَلِكَ ﴿وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي﴾ [طه: ١٤] "، قَالَ مُوسَى: قَالَ هَمَّامٌ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: بَعْدُ: "وَأَقِمِ الصَّلاةَ للذِّكْرَى"، قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: وَقَالَ حَبَّانُ: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، حَدَّثَنَا أَنَسٌ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَهُ. [مسلم: ٦٨٤ - فتح: ٢/ ٧٠] (عن أنس) في نسخة: "عن أنس بن مالك". (فليصل) في نسخة: "فليصلي" بياء. (إذا ذكرها) في نسخة: "إذا ذكر" أي: تلك الصلاة. (لا كفارة لها) أي: لا خصلة تكفرها. (إلا ذلك) أي: قضاؤها. ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي﴾ [طه: ١٤] دليل القضاء أي: فليصلها؛ لقوله تعالى: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي﴾ أي: لتذكرني بها، وفي نسخة هنا وفيما يأتي: "أقم الصلاة للذكرى" بلامين وفتح الراءِ وألف بعدها مقصورة مصدر ذكر، والأمر في الآية لموسى ﵊، فنبه نبيُّنا بتلاوتها على أن هذا شرعٌ لنا أيضًا. (موسى) أي: ابن إسماعيل. (سمعته) أي: قتادة. (يقول بعد) أي: بعد زمان رواية الحديث أي: لم يكن نقل الحديث وتلاوة الآية معًا.

стр. 958

(وقال حَبَّان) بفتح المهملة، وتشديد الموحدة أي: ابن هلال، وفي نسخة: "قال أبو عبد الله: وقال حَبَّان". (حدثنا قتادة) وفي نسخة: "أخبرنا قتادة". وفائدة ذكر البخاريِّ هذا التعليق: إزالة وهم تدليس قتادة حيث عبَّر فيه بـ (حدثنا) وفي الأول بـ (عن). ٣٨ - بَابُ قَضَاءِ الصَّلاةِ، الأُولَى فَالأُولَى (باب: قضاء الصلوات) في نسخة: "الصلاة". (الأولى فالأولى) أي: استحباب ذلك. ٥٩٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى القَطَّانُ، أَخْبَرَنَا هِشَامٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى هُوَ ابْنُ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: "جَعَلَ عُمَرُ يَوْمَ الخَنْدَقِ يَسُبُّ كُفَّارَهُمْ، وَقَالَ: مَا كِدْتُ أُصَلِّي العَصْرَ حَتَّى غَرَبَتْ، قَالَ: فَنَزَلْنَا بُطْحَانَ، فَصَلَّى بَعْدَ مَا غَرَبَتِ الشَّمْسُ، ثُمَّ صَلَّى المَغْرِبَ". [انظر: ٥٩٦ - مسلم: ٦٣١ - فتح: ٢/ ٧٢] (يحيى) في نسخة: "يحيى القطان". (عن هشام) في نسخة: "حدثنا هشام". (حدثنا يحيى) في نسخة: "حدثني يحيى". (عن جابر) أي: "ابن عبد الله" كما في نسخة. (قال) في نسخة: "فقال". (حتَّى غربت) أي: "الشمس" كما في نسخة. وتقدم شرح الحديث آنفًا. ٣٩ - بَابُ مَا يُكْرَهُ مِنَ السَّمَرِ بَعْدَ العِشَاءِ (باب: ما يكره من السمر) أي: حديث الليل المباح. (بعد العشاء) زاد في نسخة: "السامر" من السمر والجمع: السمَّار، والسامر هاهنا في موضع الجمع، أي: المسامر المذكور في قوله تعالى:

стр. 959

﴿سَامِرًا تَهْجُرُونَ﴾ [المؤمنون: ٦٧] مشتق من السمر بفتح الميم وسكونها، والجمع: السمار بضم السين وتشديد الميم، والسامر هاهنا، أي: في الآية في موضع الجمع كما مرَّ، وأصل السمر: ضوء لون القمر؛ لأنهم كانوا يتحدثون فيه. ٥٩٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا عَوْفٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو المِنْهَالِ، قَالَ: انْطَلَقْتُ مَعَ أَبِي إِلَى أَبِي بَرْزَةَ الأَسْلَمِيِّ، فَقَالَ لَهُ أَبِي: حَدِّثْنَا كَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي المَكْتُوبَةَ؟ قَالَ: "كَانَ يُصَلِّي الهَجِيرَ - وَهِيَ الَّتِي تَدْعُونَهَا الأُولَى - حِينَ تَدْحَضُ الشَّمْسُ، وَيُصَلِّي العَصْرَ، ثُمَّ يَرْجِعُ أَحَدُنَا إِلَى أَهْلِهِ فِي أَقْصَى المَدِينَةِ وَالشَّمْسُ حَيَّةٌ - وَنَسِيتُ مَا قَالَ فِي المَغْرِبِ - قَالَ: وَكَانَ يَسْتَحِبُّ أَنْ يُؤَخِّرَ العِشَاءَ، قَالَ: وَكَانَ يَكْرَهُ النَّوْمَ قَبْلَهَا، وَالحَدِيثَ بَعْدَهَا، وَكَانَ يَنْفَتِلُ مِنْ صَلاةِ الغَدَاةِ، حِينَ يَعْرِفُ أَحَدُنَا جَلِيسَهُ، وَيَقْرَأُ مِنَ السِّتِّينَ إِلَى المِائَةِ". [انظر: ٥٤١ - مسلم: ٤٦١، ٦٤٧ - فتح: ٢/ ٧٢] (يحيى) أي: ابن القطان. (قال: كان) في نسخة: "فقال: كان". (يصلِّي الهجير) أي: الظهر. (تدحض الشمس) أي: تزول عن وسط السماءِ إلى جهة المغرب. (ما قال في المغرب) في نسخة: "ما قال لي في المغرب". وتقدَّم تفسير الحديث في باب: وقت الظهر عند الزوال (١). ٤٠ - بَابُ السَّمَرِ فِي الفِقْهِ وَالخَيْرِ بَعْدَ العِشَاءِ (باب: السَّمر في الفقه والخير بعد العشاء) خصَّ الفقه بالذكر وإن دخل في الخير؛ تنبيهًا على عظم قدره. ٦٠٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الصَّبَّاحِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ الحَنَفِيُّ، حَدَّثَنَا قُرَّةُ بْنُ

стр. 960

خَالِدٍ، قَالَ: انْتَظَرْنَا الحَسَنَ وَرَاثَ عَلَيْنَا حَتَّى قَرُبْنَا مِنْ وَقْتِ قِيَامِهِ، فَجَاءَ فَقَالَ: دَعَانَا جِيرَانُنَا هَؤُلاءِ، ثُمَّ قَالَ: قَالَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ: انْتَظَرْنَا النَّبِيَّ ﷺ ذَاتَ لَيْلَةٍ، حَتَّى كَانَ شَطْرُ اللَّيْلِ يَبْلُغُهُ، فَجَاءَ فَصَلَّى لَنَا، ثُمَّ خَطَبَنَا، فَقَالَ: "أَلا إِنَّ النَّاسَ قَدْ صَلَّوْا ثُمَّ رَقَدُوا، وَإِنَّكُمْ لَمْ تَزَالُوا فِي صَلاةٍ مَا انْتَظَرْتُمُ الصَّلاةَ - قَالَ الحَسَنُ - وَإِنَّ القَوْمَ لَا يَزَالُونَ بِخَيْرٍ مَا انْتَظَرُوا الخَيْرَ" قَالَ قُرَّةُ: هُوَ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . [انظر: ٥٧٢ - مسلم: ٦٤٠ - فتح: ٢/ ٧٣] (عبد الله بن صباح) بتشديد الموحدة وفي نسخة: "عبد الله بن الصباح" بزيادة (ال). (أبو علي) هو عبيد الله بن عبد المجيد. (وراث) بمثلثة، أي: أبطأ علينا والجملة حال. (حتَّى قريبًا) أي: حتَّى كان الزمان قريبًا، وفي نسخة: "قربنا" بلفظ الفعل. (من قيامه) أي: قيام الحسن من النوم؛ لأجل التهجد، أو من المسجد؛ لأجل النوم. (فجاء فقال) في نسخة: "وقال" بالواو. (دعانا جيراننا هؤلاء) أي: قال ذلك؛ معتذرًا عن تخلفه عن القعود معهم على عادته في المسجدِ؛ لأخذ العلمِ عنه. (ثُم قال) أي: الحسن. (قال أنس) في نسخة: "قال أنس بن مالك". (نظرنا) في نسخة: "انتظرنا". (ذات ليلة) أي: في ليلة وإضافة (ذات) إليها من إضافة المسمى إلى اسمه. (حتَّى كان شطر الليلِ يبلغه) برفع شطر على أن كان تامَّة أو ناقصةٌ، وخبرها (يبلغه)، وبنصبه على أنه خبر كان، واسمها مقدر أي: الوقت و (يبلغه) استئناف، أو تأكيد كما هو كذلك بجعل كان تامة. (لم تزالوا) في نسخة: "لن تزالوا". (في صلاة) أي: في ثوابها. (وإنَّ القوم) في نسخة: "وقال الحسن: وإنَّ القوم". (بخير) في نسخة: "في خير" أي: عمَّم الحسنُ الحكمَ في كلِّ خير، فيشمل الصلاة

стр. 961

وغيرها. (قال قُرَّةُ) أي: ابن خالد. (هو) أي: مقول الحسن وهو: (إن القوم لا يزالون ... إلخ). (من حديث أنس) أي: من جملة مروياته. ٦٠١ - حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، وَأَبُو بَكْرٍ ابْنُ أَبِي حَثْمَةَ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ، قَالَ: صَلَّى النَّبِيُّ ﷺ صَلاةَ العِشَاءِ فِي آخِرِ حَيَاتِهِ، فَلَمَّا سَلَّمَ، قَامَ النَّبِيُّ ﷺ ، فَقَالَ: "أَرَأَيْتَكُمْ لَيْلَتَكُمْ هَذِهِ، فَإِنَّ رَأْسَ مِائَةٍ، لَا يَبْقَى مِمَّنْ هُوَ اليَوْمَ عَلَى ظَهْرِ الأَرْضِ أَحَدٌ" فَوَهِلَ النَّاسُ فِي مَقَالَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، إِلَى مَا يَتَحَدَّثُونَ مِنْ هَذِهِ الأَحَادِيثِ، عَنْ مِائَةِ سَنَةٍ، وَإِنَّمَا قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "لَا يَبْقَى مِمَّنْ هُوَ اليَوْمَ عَلَى ظَهْرِ الأَرْضِ" يُرِيدُ بِذَلِكَ أَنَّهَا تَخْرِمُ ذَلِكَ القَرْنَ. [انظر: ١١٦ - مسلم: ٢٥٣٧ - فتح: ٢/ ٧٣] (شعيب) هو ابن أبي حمزة الحِمْصي. (وأبو بكر بن أبي حثمة) بفتح المهملة، وسكون المثلثة، نسبة إلى جدِّه، لشهرته به، وإلا فهو أبو بكر بن سليمان بن أبي حثمة. (أرأيتكم) استفهام تعجبي، والمعنى: أخبروني، كما مرَّ. (ليلتكم هذه) مفعول أرى، وجواب الاستفهام محذوف، أي: فاحفظوها واحفظوا تاريخها. (فإنَّ رأس مائة) في نسخة: "فإنَّ رأس مائة سنة". (لا يبقى ممن هو اليوم على ظهر الأرض أحد) أي: ممن ترونه، أو تعرفونه، أو (ال) في (الأرض) للعهد أي: أرضي التي نشأت بها وبعثت منها. (فوهل الناسُ) بفتح الواو مع فتح الهاء وكسرها، أي: غلطوا وذهب وهمهم إلى خلاف الصواب. (في مقالة رسول الله) في نسخة: "من مقالة رسول الله" وفي أخرى: "في مقالة النبي". (إلى ما يتحدثون) متعلِّق بـ (وهل). (في هذه) في نسخة: "من هذه". (الأحاديث عن مائة سنة) فكان بعضهم يقول: تقوم الساعة عند

стр. 962

انقضاء مائة سنة، فردَّ عليه [علي بن أبي طالب، فبين] (١) ابن عمر مراد الرسول في هذا الحديث فقال: (وإنما قال النبي ... إلخ). وتقدم ذلك في باب: السمر في العلم (٢)، وفيما ذكر علم من أعلام النبوة، فقد استقرئ ذلك فكان آخر من مات من الصحابة الموجودين عند مقالته ﷺ أبو الطفيل عامر بن واثلة، فإنه مات على رأس المائة من مقالته ﷺ . ٤١ - بَابُ السَّمَرِ مَعَ الضَّيْفِ وَالأَهْلِ (باب: السمر مع الأهل والضيف) في نسخة: "مع الضيف والأهل" وهو شامل للزوجة والأولاد والعيال وبين هذا الباب وما قبله عموم وخصوص من وجه؛ لأن هذا خاص بالسمر مع الضيف والأهل، عام لصدقه بالجائز المستوي الطرفين وغيره، وذاك خاص بالسمر في الخير، عامٌّ لصدقه بالسمر مع الأهل والضيف وغيرهما. ٦٠٢ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا أَبُو عُثْمَانَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، أَنَّ أَصْحَابَ الصُّفَّةِ، كَانُوا أُنَاسًا فُقَرَاءَ وَأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "مَنْ كَانَ عِنْدَهُ طَعَامُ اثْنَيْنِ فَلْيَذْهَبْ بِثَالِثٍ، وَإِنْ أَرْبَعٌ فَخَامِسٌ أَوْ سَادِسٌ" وَأَنَّ أَبَا بَكْرٍ جَاءَ بِثَلاثَةٍ، فَانْطَلَقَ النَّبِيُّ ﷺ بِعَشَرَةٍ، قَالَ: فَهُوَ أَنَا وَأَبِي وَأُمِّي - فَلَا أَدْرِي قَالَ: وَامْرَأَتِي وَخَادِمٌ - بَيْنَنَا وَبَيْنَ بَيْتِ أَبِي بَكْرٍ، وَإِنَّ أَبَا بَكْرٍ تَعَشَّى عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ ، ثُمَّ لَبِثَ حَيْثُ صُلِّيَتِ العِشَاءُ، ثُمَّ رَجَعَ، فَلَبِثَ حَتَّى تَعَشَّى النَّبِيُّ ﷺ ، فَجَاءَ بَعْدَ مَا مَضَى مِنَ اللَّيْلِ مَا شَاءَ اللَّهُ، قَالَتْ لَهُ امْرَأَتُهُ: وَمَا حَبَسَكَ عَنْ أَضْيَافِكَ - أَوْ قَالَتْ: ضَيْفِكَ - قَالَ: أَوَمَا عَشَّيْتِيهِمْ؟ قَالَتْ: أَبَوْا حَتَّى

стр. 963

تَجِيءَ، قَدْ عُرِضُوا فَأَبَوْا، قَالَ: فَذَهَبْتُ أَنَا فَاخْتَبَأْتُ، فَقَالَ يَا غُنْثَرُ فَجَدَّعَ وَسَبَّ، وَقَالَ: كُلُوا لَا هَنِيئًا، فَقَالَ: وَاللَّهِ لَا أَطْعَمُهُ أَبَدًا، وَايْمُ اللَّهِ، مَا كُنَّا نَأْخُذُ مِنْ لُقْمَةٍ إلا رَبَا مِنْ أَسْفَلِهَا أَكْثَرُ مِنْهَا - قَالَ: يَعْنِي حَتَّى شَبِعُوا - وَصَارَتْ أَكْثَرَ مِمَّا كَانَتْ قَبْلَ ذَلِكَ، فَنَظَرَ إِلَيْهَا أَبُو بَكْرٍ فَإِذَا هِيَ كَمَا هِيَ أَوْ أَكْثَرُ مِنْهَا، فَقَالَ لِامْرَأَتِهِ: يَا أُخْتَ بَنِي فِرَاسٍ مَا هَذَا؟ قَالَتْ: لَا وَقُرَّةِ عَيْنِي، لَهِيَ الآنَ أَكْثَرُ مِنْهَا قَبْلَ ذَلِكَ بِثَلاثِ مَرَّاتٍ، فَأَكَلَ مِنْهَا أَبُو بَكْرٍ، وَقَالَ: إِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ مِنَ الشَّيْطَانِ - يَعْنِي يَمِينَهُ - ثُمَّ أَكَلَ مِنْهَا لُقْمَةً، ثُمَّ حَمَلَهَا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَأَصْبَحَتْ عِنْدَهُ، وَكَانَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمٍ عَقْدٌ، فَمَضَى الأَجَلُ، فَفَرَّقَنَا اثْنَا عَشَرَ رَجُلًا، مَعَ كُلِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ أُنَاسٌ، اللَّهُ أَعْلَمُ كَمْ مَعَ كُلِّ رَجُلٍ، فَأَكَلُوا مِنْهَا أَجْمَعُونَ، أَوْ كَمَا قَالَ. [٣٥٨١، ٦١٤٠، ٦١٤١ - مسلم: ٢٠٥٧ - فتح: ٢/ ٧٥] (أبو النعمان) هو محمد بن الفضل السدوسي. (أبو عثمان) هو عبد الرحمن بن مل النهديُّ. (أناسًا) بهمزة مضمومة، وفي نسخة: "ناسًا" بحذفها. (وأن النبي) بفتح همزة (أن)؛ عطفًا على: (أن أصحاب الصفة). (فليذهب بثالث) أي: من أهل الصفة، وكذا ما بعده. (وإنَّ أربع) في نسخة: "أربعة". وهو بالرفع أي: كان عنده طعام أربع فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه، وبالجر؛ على حذف المضاف، وإبقاء عمله، كما حكى يونس عن العرب: مررت برجل صالح، وإن لا صالح فطالح أي: وإن لا أمرُّ بصالح فقد مررت بطالح، وكذا يقرر في خامس (أو سادس)، أي: مع الخامس، والمعنى: فليذهب بخامس، أو بخامس وسادس فهو من عطف مفرد على مفرد بهذا المعنى، ويحتمل أن يكون معناه: وإن كان عنده طعام خمسٍ فليذهب بسادس، فيكون من عطف جملة على جملة.

стр. 964

(وأن أبا بكر) بفتح همزة (أنَّ) عطف على (أن أصحاب الصفة) وبكسرها على الاستئناف. (جاء بثلاثة) أي: من أهل الصفة. (فانطلق) في نسخة: "وانطلق". (بعشرة) أي: من أهل الصفة. (قال) أي: عبد الرحمن. (فهو) أي: الشأن. (أنا) مبتدأ خبره محذوف، أي: في الدار. (أبي وأمي) عطفٌ على (أنا)، وفي نسخة: "أنا وأبي" وفي أخرى: "أنا وأمي". (فلا أدري) من كلام أبي عثمان. (قال) أي: عبد الرحمن، وفي نسخة: "ولا أدري هل قال". (وامرأتي) هي: أميمة بنت عدي بن قيس السهميُّ. (وخادم) عطفٌ على (أمي)، أو على (امرأتي). (وهو أقرب بيننا) ظرف لخادم، أو لمحذوف أي: مشترك. (وبين بيت أبي بكر) في نسخة: "بين بيتنا وبيت أبي بكر"، وفي أخرى: "بين بيتنا وبين بيت أبي بكر. (تعشَّى) أي: أكل العشاء، بفتح العين: وهو طعام آخر النهار. (ثم لبث) أي: في داره. (حيث) في نسخة: "حتَّى" وفي أخرى: "حين". (صُليتِ العشاء) بالبناء للمفعول. (ثم رجع) أي: أبو بكر إلى النبي ﷺ . (فلبث) أي: عنده. (امرأته) هي أم رومان: زينب بنت بَهمان بفتح الموحدة. (وما حبسك) في نسخة: "ما حبسك". (أو قالت: ضيفك) أفردتهم مع أنهم ثلاثة؛ لإرادة الجنس. (أوما عشيتهم؟) في نسخة: "أوما عشيتيهم؟ " بياءِ تولَّدت من إشباع حركة التاء، والواو مفتوحة للعطف على مقدر. (قد عرضوا) بالبناءِ للمفعول أي: عرض الطعام على الأضياف، فحذف الجار وأوصل الفعل، وفي نسخة: "عرضوا" بالبناء للفاعل أي: عرض الولد والزوجة والخادم على الأضياف.

стр. 965

(قال) أي: عبد الرحمن. (فاختبأت أنا) أي: خوفًا من أبي ومن شتمه. (فقال) أي: أبو بكر. (يا غنثر) بضمِّ المعجمة وسكون النون، وفتح المثلثة وضمها أي: يا ثقيل، أو يا جاهل، أو يا دنيء، أو يا لئيم. (فَجَدَّعَ) بجيم ودال مهملة مشددة، أي: دعا بالجدع: وهو قطع الأنف، أو الأذن، أو الشفة، أو نحو ذلك. (وسمث) أي: سبَّ ولده؛ ظنًّا منه أنه فرط في الأضياف. (لا هنيئًا) قاله تأديبًا لهم حيث لم يكتفوا بولده ومن معه، وقيل: بل هو خبر أي: إنَّكم لم تهنئوا بالطعام في وقته (وأيم الله) أي: قسمي، وهو بهمزة وصل، وقد تقطع. (إلا ربا) أي: زاد الطعام. (من أسفلها) أي: اللقمة. (أكثر) بالرفع خبر مبتدأ محذوف، ويجوز النصب صفة لمصدر محذوف أي: زيادة أكثر. (منها) أي: من اللقمة. (حتى شبعوا) في نسخة: "قال: وشبعوا" وفي أخرى: "قال: فشبعوا". (وصارت) أي: الأطعمة. (أكثر) بمثلثة، وفي نسخة: بموحدة. (فإذا هي) أي: الأطعمة، أو الجفنة. (كما هي) أي: على حالها الأول لم تنقص شيئًا. (أو أكثر) بمثلثة، وفي نسخة: بموحدة. (منها) ساقطٌ من نسخة. (يا أخت بني فِراس) بكسر الفاءِ، وخفة الراءِ، وبالمهملة. قال النووي: معناه: يا من هي من بني فراس أي: وذلك لأنها بنت الحارث بن غنم الفراسية (١)، وقال الكرمانيُّ: هي بنت عبد دهمان بضمِّ المهملة وسكون الهاءِ أحد بني فراس بن مالك بن كنانة (٢). (ما هذا؟) استفهام، في نسخة: "ما هذه" وهو استفهام عن حال الأطعمة.

стр. 966

(لا وقرة عيني) بالجرِّ على القسم تريد به النبي ﷺ ، فهو قسم بالمخلوق، أو المراد: وخالق قرة عيني، و (لا) زائدة أو نافية لمحذوف أي: لا شيء غير ما أقول وهو قرة عيني، وقرة العين يعبر بها عن المسرة ورؤية ما يحبه الإنسان لأن العين تقرُّ ببلوغ الأمنية، قال الأصمعي: أقر الله عينه أبرد دمعه؛ لأن دمع الفرح بارد، ودمع الحزن حارٌّ، لكن تُعُقِّب: بأن كلَّ دمعٍ حارُّ. (بثلاث مرات) في نسخة: "بثلاث مرار" وهذا كرامة من كرامات الصديق. (ذلك) بكسر الكاف وفتحها باعتبار أنَّ الخطاب كان للمرأة، أو للابن. (ثُم أكل منها لقمة) فائدته مع قوله فيما مر (أكل) دفع إيهام أنه أكل أكثر من لقمة، فإنما خالف يمينه لخبر: "فليكفر عن يمينه وليأت الذي هو خير" (١) أو كان مراده: لا أطعمه معكم، أو في هذه الساعة، أو عند الغضب، والكفارة على أحد هلذه الثلاثة مندوبة، أو واجبة. (فأصبحت) أي: الأطعمة. (عنده) أي: عند النبي ﷺ . (عقد) أي: عهد مهادنة. (ففرقنا) الفاءُ فصيحة (٢)، أي: فجاءوا إلى المدينة (ففرقنا)، أي: ميزَّنَا أو جعلنا منهم. (اثني عشر رجلًا) أي: مع كل فرقة كما يعلم مما يأتي، وفي نسخة: "اثنا عشر" بالألف على

стр. 967

لغة: من يجعل المثني، كالمقصور في أحواله الثلاثة (١)، وفي أخرى: "فعرفنا" بعين مهملة وراءٍ مشددة وفاءٍ أي: جعلنا منهم اثني عشر رجلًا، أي: عَرِّيفًا مع كل فرقة، وفي أخرى: "فقرينا" بقاف وراء مخففة، وتحتية من القرى: بمعنى الضيافة. أي: ضيفنا منهم اثنى عشر رجلًا بأن جعلناهم عرفاء. (مع كل رجلٍ منهم) أي: من الاثنى عشر. (أناس) أي: فرقة. (الله أعلم) أي: بعددها كما أشار إليه بقوله: (كم مع كل رجل؟) أي: "منهم" كما في نسخة، والمعنى: كم رجل من الطوائف مع كل رجلٍ من الاثنى عشر؟ مميز (كم) محذوف. (فأكلوا منها) من الأطعمة. (أجمعون أو كما قال) أي: عبد الرحمن، والشك من أبي عثمان. وفي الحديث: الأكل من طعامٍ ظهرت بركته، وإهداء ما يُرجى بركته لأهل الفضل، وفضيلة الإيثار والمواساة، وتوزع الأضياف إذا كثروا، وإثبات كرامات الأولياء، وجواز الاختفاء من الوالد عند الخوف من تقصير، والدعاء بالتجديع ونحوه على الأولاد، وترك المجماعة لعذر، وحمل المشقة على نفسه لإكرام الضيف (٢)، والاجتهاد في دفع المشقة، وتطييب القلوب، وجواز ادخار الطعام للغدِ.

стр. 968

١٠ - كتاب الأذان

стр. 969

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ١٠ - كِتَابُ الأَذَانِ ١ - بَابُ بَدْءِ الأَذَانِ وَقَوْلُهُ : (وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ اتَّخَذُوهَا هُزُؤًا وَلَعِبًا ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْقِلُونَ)، وَقَوْلُهُ ﴿إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الجُمُعَةِ﴾ [الجمعة: ٩]. (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) ساقطٌ من نسخة. (كتاب الأذان) ساقط من أخرى، وفي أخرى بدله: "أبواب الأذان" وهو بمعجمة لغة: الإعلام (١)، وشرعًا: إعلامٌ بدخول أوقات الصلوات الخمس بكلمات مخصوصة. (باب: بَدْء الأذان) أي: بيان ابتدائه، وفي أخرى: "كتاب بدء الأذان" بدون باب. (وقوله بالجرِّ عطفٌ على (بَدْء)، وبالرفع عطف على (باب)، وفي نسخة: "وقول الله ". ﴿وَإِذَا نَادَيْتُمْ﴾ [المائدة: ٥٨]

стр. 970

(﴿إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ﴾ [الجمعة: ٩] اللام للاختصاص. ﴿مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ﴾) زاد في نسخة: "الآية". ٦٠٣ - حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ مَيْسَرَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ الحَذَّاءُ، عَنْ أَبِي قِلابَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: ذَكَرُوا النَّارَ وَالنَّاقُوسَ، فَذَكَرُوا اليَهُودَ وَالنَّصَارَى "فَأُمِرَ بِلالٌ أَنْ يَشْفَعَ الأَذَانَ، وَأَنْ يُوتِرَ الإِقَامَةَ". [٦٠٥، ٦٠٦، ٦٠٧، ٣٤٥٧ - مسلم: ٣٧٨ - فتح: ٢/ ٧٧] (عبدُ الوارث) هو ابن سعيد بن ذكوان. (حدثنا خالد) زاد في نسخة: "الحذاء". (عن أبي قلابة) هو عبد الله بن يزيد. (عن أنس) في نسخة: "عن أنس بن مالك". (والناقوس) هو ما يضرب به النصارى لصلاتهم، وهو خشبة طويلة تضرب بأصغرَ منها، وسيأتي الحديث مبسوطًا في الباب الآتي. (أمر بلال) بالضمِّ أي: أمره النبي ﷺ ؛ لأنه الآمر الناهي. (أن يشفع الأذان) يعني يأتي بمعظم ألفاظه مثنى، إذ التكبير في أوَّله أربع، ولا إله إلا الله في آخره مفرد. (وأن يوتر الإقامة) وهي إعلامٌ بالشروع في الصلاة بألفاظ مخصوصة (١)، والمرادُ بإيتارها: أن يأتيَ بمعظم ألفاظها مفردًا، إذ التكبير في أوَّلها اثنان، ولفظ: (الإقامة) في أثنائها كذلك كما صرَّح به في الباب الآتي، وإنَّما كرر لفظها؛ لأنَّه المقصود فيها، وأما تكرير التكبير فهو تثنيةٌ صورةً لكنه مفرد حكمًا، ولذلك يستحب أن يقال

стр. 971

اللفظان بنفس واحد، وإنما ثُنِّي الأذان؛ لأنه إعلام للغائبين، وأفردت الإقامة؛ لأنها إعلام للحاضرين. ٦٠٤ - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي نَافِعٌ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ، كَانَ يَقُولُ: كَانَ المُسْلِمُونَ حِينَ قَدِمُوا المَدِينَةَ يَجْتَمِعُونَ فَيَتَحَيَّنُونَ الصَّلاةَ لَيْسَ يُنَادَى لَهَا، فَتَكَلَّمُوا يَوْمًا فِي ذَلِكَ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: اتَّخِذُوا نَاقُوسًا مِثْلَ نَاقُوسِ النَّصَارَى، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: بَلْ بُوقًا مِثْلَ قَرْنِ اليَهُودِ، فَقَالَ عُمَرُ: أَوَلا تَبْعَثُونَ رَجُلًا يُنَادِي بِالصَّلاةِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "يَا بِلالُ قُمْ فَنَادِ بِالصَّلاةِ". [مسلم: ٣٧٧ - فتح: ٢/ ٧٧] (عبد الرزاق) أي: ابن همَّام. (فيتحينون الصلاة) بحاءٍ مهملة، وتحتية مشددة، ثم نون، من الحين: وهو الوقت أي: يقدرون أحيانها، ليأتوا إليها في أوقاتها، وفي نسخة: "فيتحينون للصلاة". (ليس ينادى لها) بفتح الدال، قال ابن مالك: هو شاهد على جواز استعمال ليس حرفًا لا اسم لها، ولا خبر، ويحتمل: أن اسمها ضمير الشأن، والجملة بعدها خبر (١). (فتكلَّمُوا) أي: الصحابة. (اتخذوا) بكسر الخاءِ. (بل بوقًا) بضمِّ الباءِ. (مثل قرن اليهود) أي: الذي ينفخ فيه، ولا ينافي هذا ما مرَّ من كون النار لليهود لجواز أن لهم الأمرين. (أَوَلا تبعثون؟) بهمزة الاستفهام، والوا وللعطف على مقدر أي: أتقولون بموافقتهم ولا تبعثون؟ (رجلًا) زاد في نسخة: "منكم". وفي الحديث: منقبة عظيمةٌ لعمرَ في إصابته الصواب، والتشاور في

стр. 972

الأمور المهمة، وأن كلًّا يقول ما عنده؛ ليفعل صاحب الأمر ما فيه المصلحة. ٢ - بَابٌ: الأَذَانُ مَثْنَى مَثْنَى (باب: الأذان مثنى مثنى) أي: اثنين اثنين، ولفظ: (مثنى) الثاني ساقط من نسخة. ٦٠٥ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ عَطِيَّةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلابَةَ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: "أُمِرَ بِلالٌ أَنْ يَشْفَعَ الأَذَانَ، وَأَنْ يُوتِرَ الإِقَامَةَ، إلا الإِقَامَةَ". [انظر: ٦٠٣ - مسلم: ٣٧٨ - فتح: ٢/ ٨٢] (عن أنس) في نسخة: "عن أنس بن مالك". (قال: أمر) في نسخة: "قال: قال أمر". (وأن يوتر) في نسخة: "ويوتر". (إلا الإقامة) أي: لفظها وهي قد قامت الصلاة، فإنه تشفع. ٦٠٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ هُوَ ابْنُ سَلامٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا خَالِدٌ الحَذَّاءُ، عَنْ أَبِي قِلابَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: "لَمَّا كَثُرَ النَّاسُ" قَالَ: "ذَكَرُوا أَنْ يَعْلَمُوا وَقْتَ الصَّلاةِ بِشَيْءٍ يَعْرِفُونَهُ، فَذَكَرُوا أَنْ يُورُوا نَارًا، أَوْ يَضْرِبُوا نَاقُوسًا فَأُمِرَ بِلالٌ أَنْ يَشْفَعَ الأَذَانَ، وَأَنْ يُوتِرَ الإِقَامَةَ". [انظر: ٦٠٣ - مسلم: ٣٧٨ - فتح: ٢/ ٨٢] (حدثنا محمد) في نسخة: "حدثني محمد" وزاد في أخرى: "هو ابن سلام". (قال: أخبرنا) في نسخة: "قال: حدثنا" وفي أخرى: "قال: حدثني". (عبد الوهاب) زاد في نسخة: "الثقفي". (قال أخبرنا خالد) في نسخة: "قال حدثنا خالد". (عن أبي قلابة) هو عبد الله بن زيد. (قال: لما كثر الناس قال: ذكروا) جواب لمَّا: "ذكروا"، ولفظ: "قال" قبله زائد؛ لتأكيد (قال) الأولى. (أن يعلموا) بضمِّ الياءِ وسكون العين. (يوروا) أي: يوقدوا ويشعلوا من أوريت النار أشعلتها. وليس في هذا الحديث حجة لمن أفرد الإقامة حيث لم يستثنها، لأن المطلق يحمل على المقيد وهو باقي الأحاديث .......

стр. 973

٣ - بَابٌ: الإِقَامَةُ وَاحِدَةٌ، إلا قَوْلَهُ قَدْ قَامَتِ الصَّلاةُ (باب: الإقامة واحدة) أي: ألفاظها فرادى. (إلا قوله: قد قامت الصلاة) فلا يكون واحدًا، بل مثنى. ٦٠٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنْ أَبِي قِلابَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: "أُمِرَ بِلالٌ أَنْ يَشْفَعَ الأَذَانَ، وَأَنْ يُوتِرَ الإِقَامَةَ" قَالَ إِسْمَاعِيلُ: فَذَكَرْتُ لِأَيُّوبَ، فَقَالَ: "إلا الإِقَامَةَ". [انظر: ٦٠٣ - مسلم: ٣٧٨ - فتح: ٣/ ٨٣] (علي بن عبد الله) أي: بن جعفر المديني. (عن أنس) في نسخة: "عن أنس بن مالك". (فذكرت) في نسخة: "فذكرته" أي: حديث خالد. (فقال: (إلا الإقامة) أي: زاد أيوب في آخر الحديث هذا الاستثناء، وهو ثقة، وزيادة الثقة مقبولة (١)، ففيها: رد على من قال: إن لفظ الإقامة لا يشفع.

стр. 974

٤ - بَابُ فَضْلِ التَّأْذِينِ (باب: فضل التأذين) أي: الأذان. ٦٠٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ أَدْبَرَ الشَّيْطَانُ، وَلَهُ ضُرَاطٌ، حَتَّى لَا يَسْمَعَ التَّأْذِينَ، فَإِذَا قَضَى النِّدَاءَ أَقْبَلَ، حَتَّى إِذَا ثُوِّبَ بِالصَّلاةِ أَدْبَرَ، حَتَّى إِذَا قَضَى التَّثْويبَ أَقْبَلَ، حَتَّى يَخْطِرَ بَيْنَ المَرْءِ وَنَفْسِهِ، يَقُولُ: اذْكُرْ كَذَا، اذْكُرْ كَذَا، لِمَا لَمْ يَكُنْ يَذْكُرُ حَتَّى يَظَلَّ الرَّجُلُ لَا يَدْرِي كَمْ صَلَّى". [١٢٢٢، ١٢٣١، ١٢٣٢، ٣٢٨٥ - مسلم: ٣٨٩ - فتح: ٢/ ٨٤] (أن رسولَ الله) في نسخة: "أن النبي". (له ضراط) يشغل نفسه به عن سماع الأذان، والجملة حال وإن لم يكن بواو؛ اكتفاءً بالضمير (١) كما في ﴿اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ﴾ [البقرة: ٣٦] وفي نسخة: "وله ضراط" بالواو. (حتى لا يسمع) أي: كي لا يسمع التأذين؛ لما اشتمل عليه من قواعد الدين وإظهار شرائع الإسلام. (فإذا قَضى النداءَ) أي: الأذان، وهو بالنصب: إن قُرِئ (قضى) بالبناءِ للفاعلِ، وبالرفع: إن قرئ بالبناءِ للمفعول والفاعل على الأول ضمير يرجع إلى المؤذن، وما ذكر من أن التأذين والأذان والنداء واحد هو بالنظر للمراد، وإلا فالنداءُ أعمُّ من الأذان والتأذين. والأذان أعمُّ من التأذين؛ لأن التأذين تفعيل يشمل جميع ما يصدر من المؤذن، من قولٍ وفعلٍ وهيئةٍ ونيةٍ، والأذان يفعل بدون الثلاثة الأخيرة. (حتى إذا ثوب بالصلاة) أي: أقام لها، بمعنى شرع في إقامتها. (قضى التثويب) بالبناءِ

стр. 975

للفاعل وللمفعول. (حتَّى يخطر) بكسر الطاء، أي: يوسوس، وبضمها: أي: يمرُّ. (اذكر كذا اذكر كذا) في نسخة: "اذكر كذا أو اذكر كذا". (لما لم يكن يذكر) أي: لشيءٍ لم يكن يذكره في غير الصلاة. (حتى يظل الرجل) بفتح الظاءِ المعجمة أي: يصير، وفي نسخة: "حتى يضِلَّ" بكسر الضاد المعجمة، أي: ينسى، وترك هنا ذكر الضراط؛ اكتفاءً بذكره فيما مر. ومطابقة الحديث للترجمة: من حيث هروب الشيطان من الأذان، إذ لو لم يكن له فضل يتأذى منه الشيطان لم يهرب منه، ومن حصول هذا الفضل للتأذين يحصلُ أيضًا للمؤذن؛ لأنه الآتي به. ٥ - بَابُ رَفْعِ الصَّوْتِ بِالنِّدَاءِ وَقَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ: "أَذِّنْ أَذَانًا سَمْحًا وَإِلَّا فَاعْتَزِلْنَا". (باب: رفع الصوت بالنداءِ) أي: ثواب رفعه بالأذان. (وقال عمر بن عبد العزيز) أي: لمؤذنه. (أنَّ أذانًا سمحًا) بسكون الميم، أي: سهلًا، أي: بلا نغمات وتطريب. ٦٠٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ الأَنْصَارِيِّ ثُمَّ المَازِنِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الخُدْرِيَّ، قَالَ لَهُ: إِنِّي أَرَاكَ تُحِبُّ الغَنَمَ وَالبَادِيَةَ، فَإِذَا كُنْتَ فِي غَنَمِكَ، أَوْ بَادِيَتِكَ، فَأَذَّنْتَ بِالصَّلاةِ فَارْفَعْ صَوْتَكَ بِالنِّدَاءِ، فَإِنَّهُ: "لَا يَسْمَعُ مَدَى صَوْتِ المُؤَذِّنِ، جِنٌّ وَلَا إِنْسٌ وَلَا شَيْءٌ، إلا شَهِدَ لَهُ يَوْمَ القِيَامَةِ". قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . [٣٢٩٦، ٧٥٤٨ - فتح: ٢/ ٨٧].

стр. 976

(والبادية) هي الصحراء التي لا عمارة فيها. (في غنمك) أي: معها، ففي للمصاحبة (١) نحو: ﴿قَالَ ادْخُلُوا فِي أُمَمٍ﴾ [الأعراف: ٣٨]. (أو باديتك) في نسخة: "وباديتك" بغير شك. (بالصلاة) في نسخة: "للصلاة". (مدى صوت المؤذن) أي: غايته. (ولا شيءٌ) أي: من حيوان، أو جماد بأن يخلق الله تعالى فيه إدراكًا، والعطف فيه من عطف العائم على الخاصِّ. (إلا شهد له) في نسخة: "إلا يشهد له" والمراد: أنَّه يشهدُ له بالفضل وعلو الدرجة. (سمعته) أي: سمعت قوله، (فإنه لا يسمع .. إلخ)، فيكون ما قبله موقوفًا. (من رسول الله) في نسخة: "من النبيِّ". وفي الحديث: نَدْبُ الأذان للمنفرد، وأن يؤذِّنَ على مكان مرتفع؛ ليكون أبعد لذهاب الصوت، وأنَّ اتخاذ الغنم والمقام بالبادية من فعل السلفِ الصالح، وأنَّ الجنَ يسمعون أصوات بني آدم، وأن بعض الخلق يشهد لبعض يوم القيامة. ٦ - بَابُ مَا يُحْقَنُ بِالأَذَانِ مِنَ الدِّمَاءِ (باب: ما يحقن بالأذان من الدماء) أي: ما يمنع به منها. ٦١٠ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا غَزَا بِنَا قَوْمًا، لَمْ يَكُنْ يَغْزُو بِنَا حَتَّى يُصْبِحَ وَيَنْظُرَ، فَإِنْ سَمِعَ أَذَانًا كَفَّ عَنْهُمْ، وَإِنْ لَمْ يَسْمَعْ أَذَانًا أَغَارَ عَلَيْهِمْ، قَالَ: فَخَرَجْنَا إِلَى خَيْبَرَ، فَانْتَهَيْنَا إِلَيْهِمْ لَيْلًا، فَلَمَّا أَصْبَحَ وَلَمْ يَسْمَعْ أَذَانًا رَكِبَ، وَرَكِبْتُ خَلْفَ أَبِي طَلْحَةَ،

стр. 977

وَإِنَّ قَدَمِي لَتَمَسُّ قَدَمَ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: فَخَرَجُوا إِلَيْنَا بِمَكَاتِلِهِمْ وَمَسَاحِيهِمْ، فَلَمَّا رَأَوُا النَّبِيَّ ﷺ ، قَالُوا: مُحَمَّدٌ وَاللَّهِ، مُحَمَّدٌ وَالخَمِيسُ، قَالَ: فَلَمَّا رَآهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، خَرِبَتْ خَيْبَرُ، إِنَّا إِذَا نَزَلْنَا بِسَاحَةِ قَوْمٍ ﴿فَسَاءَ صَبَاحُ المُنْذَرِينَ﴾ ". [انظر: ٣٧١ - مسلم: ١٣٦٥ - فتح: ٢/ ٨٩] (حدثنا قتيبة) في نسخة: "حدثني قتيبة" وفي أخرى: "قتيبة بن سعيد". (عن أنس بن مالك) في نسخة: "عن أنس". (أن النبيَّ) في نسخة: "عن النبيِّ". (كان) في نسخة: "أنه كان". (لم يكن يغزو) بواو بعد الزاي، وفي نسخة: "يغز" بدونها من الغزو فيهما، وذكر الواو في (يغزو) في الأولى على لغة (١)، وحذفها منه في الثانية: على أنَّه بدل من يكن، وفي أخرى: "يغير" بتحتية قبل الراءِ، وفي أخرى: "يغر" بدونها، من الإغارة فيهما، وفي أخرى: "يغز" بسكون الغين من الإغزاءِ، وفي أخرى: "يَعْدُدا بالدال من العدو. (أغار) أي: هجم على العدو من غير علم منهم. (قال) أي: أنس. (إليهم) أي: إلى أهل خيبر (بمكاتلهم) أي: قففهم. (ومساحيهم) أي: مجارفهم الحديد. (قالوا) في نسخة: "قال" أي: قائلهم. (محمد) أي: جاء محمد. (والخميس) أي: الجيش وهو برفع؛ عطف على (محمد)، وبالنصب؛ مفعول معه، وفي نسخة بدل (الخميس) "والجيش"، وسُمِّي بالخميس؛ لأنَّ له قلبًا وميمنةً، وميسرةً، ومقدمةً، وساقةً كما مرَّ. (قال: الله أكبر، الله أكبر، خربت خيبر) قاله بوحي، أو تفاؤلًا بما في أيديهم من آلة الهدم (بساحة قوم) أي: بفنائهم، وأصل الفناءٍ: الفضاءُ بين المنازل، أو في جوانبها، قال الجوهري: فناء الدار: ما امتدَّ من

стр. 978

جوانبها (١). (فساء صباح المنذرين) أي: فبئس الصباحُ صباحُهم، وإنَّما حقن الدم بالأذان؛ لأنَّ فيه الشهادتين. وفي الحديث: جوازُ الإرداف على الدابَّة المطيقة، والتكبير عند اللقاءِ بالعدوّ، والاستشهاد بالقرآن، لا في نحو ضرب الأمثال، وأنَّ الإغارة على العدو يستحب أن تكون أول النهارة لأنه وقت غفلتهم، بخلاف ملاقاة الجيوش، وأنَّ النطقَ بالشهادتين إسلامٌ. ٧ - بَابُ مَا يَقُولُ إِذَا سَمِعَ المُنَادِي (باب: ما يقول) أي: الشخص. (إذا سمع المنادي) أي: المؤذن. ٦١١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "إِذَا سَمِعْتُمُ النِّدَاءَ، فَقُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ المُؤَذِّنُ". [مسلم: ٣٨٣ - فتح: ٢/ ٩٠] (أخبرنا مالك) في نسخة: "حدثنا مالك". (إذا سمعتم النداء) أي: الأذان. (فقولوا مثل ما يقول المؤذن) بأن يقول السامع عقب كلّ كلمةٍ مثلَها، فإن لم يجبه حتَّى فرغ نُدِبَ له التداركُ إن لم يَطُلِ الفصل، كما بحثه النووي في "مجموعه" (٢)، وقوله: (مثل ما يقول المؤذن) مثله ما يقول المقيم، واستثني من ذلك الحيعلتان (٣) فيقولُ بدل كل منهما: (لا حول ولا قوة إلا بالله) كما يعلم مما يأتي.

стр. 979

والتثويب في الصبح فيقولُ في كلّ من كلمتيه صدقت وبررت، والإقامة: وهي قد قامت الصلاة فيقول في كلّ من كلمتيهما: (أقامها الله وأدامها). وقاضي الحاجة، والمجامع، والمصلّي فلا يجيبون، نعم يُندب للمصلي أن يجيب بعد فراغه إن قَصُرَ الفصل، والظاهر: أنَّ قاضي الحاجة والمجامع في هذا، كالمصلّي. ٦١٢ - حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ فَضَالَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الحَارِثِ، قَالَ: حَدَّثَنِي عِيسَى بْنُ طَلْحَةَ، أَنَّهُ سَمِعَ مُعَاويَةَ يَوْمًا، فَقَالَ مِثْلَهُ، إِلَى قَوْلِهِ: وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ. حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ يَحْيَى - نَحْوَهُ. [٦١٣، ٩١٤ - فتح: ٢/ ٩٠] (هشام) أي: الداستوائي. (عن يحيى) أي: ابن أبي كثير. (عن محمد) في نسخة: "حدثنا محمد". (سمع معاوية) أي: ابن أبي سفيان. (يومًا) زاد في نسخة: "وسمع المؤذن" والمعنى: أن عيسى بن طلحة سمع معاوية وقد سمع المؤذن. (فقال مثله) أي: مثل قول المؤذن. (إلى قوله: وأشهد أن محمدًا رسول الله) أمَّا ما بعده فلا يقول مثله مطلقًا، بل يقول في الحيعلتين والتثويب ما مرَّ آنفًا، وفي الباقي مثل قوله، و (واو) و (أشهد): زائدة. (إسحق بن راهويه) لفظ: "ابن راهويه" ساقط من نسخة. (عن يحيى) أي: ابن أبي كثير. (نحوه) أي: نحو الحديث السابق.

стр. 980

٦١٣ - قَالَ يَحْيَى: وَحَدَّثَنِي بَعْضُ إِخْوَانِنَا، أَنَّهُ قَالَ: لَمَّا قَالَ: حَيَّ عَلَى الصَّلاةِ، قَالَ: "لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلا بِاللَّهِ"، وَقَالَ: هَكَذَا سَمِعْنَا نَبِيَّكُمْ ﷺ يَقُولُ. [انظر: ٦١٢ - فتح: ٢/ ٩٢] (وحدثني بعض إخواننا) قيل: هو الأوزاعي، وقيل: علقمة بن وقاص. (أنه) أي: بعض إخواننا. (قال: لما قال) أي: المؤذن. (حَيَّ على الصلاة) أي: هلم إليها. (قال) أي: معاوية. إلا حول ولا قوةَ إلا بالله) لم يذكر حكم (حَي على الفلاح) اكتفاءً بذكر حكم (حَيَّ علَى الصلاة) والفلاح: الفوز والنجاة والبقاء (١)، والمعنى: اقبلوا على سبب الفوز والنجاة من النار والبقاء في الجنة، والحول: الحركة، أي: لا حول إلا بمشيئة الله تعالى، وقيل لا حول عن معصية الله إلا بعصمته، ولا قوة على طاعته إلا بمعونته، ويقال في التعبير عن ذلك: الحولقة والحوقلة. (وقال) أي: معاوية، وفي نسخة: "قال" وإنما لم يجب السامع في الحيعلتين؛ لأن معناهما: الدعاءُ إلى الصلاة، ولا معنى لقول السامع ذلك؛ لأن دعاء الناسِ إلى الصلاة سرًّا لا فائدة له،

стр. 981

بل يجعل مكانه الحولقة؛ لأنَّها كنز من كنوز الجنة، فعوضها السامع عمَّا يفوته من ثواب الحيعلتين. ٨ - بَابُ الدُّعَاءِ عِنْدَ النِّدَاءِ (باب: الدعاء عند النداء) أي: الأذان. ٦١٤ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَيَّاشٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ المُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "مَنْ قَالَ حِينَ يَسْمَعُ النِّدَاءَ: اللَّهُمَّ رَبَّ هَذِهِ الدَّعْوَةِ التَّامَّةِ، وَالصَّلاةِ القَائِمَةِ آتِ مُحَمَّدًا الوَسِيلَةَ وَالفَضِيلَةَ، وَابْعَثْهُ مَقَامًا مَحْمُودًا الَّذِي وَعَدْتَهُ، حَلَّتْ لَهُ شَفَاعَتِي يَوْمَ القِيَامَةِ". [٤٧١٩ - فتح: ٢/ ٩٤] (حين يسمع) أي: حين يفرغ من سماع أذانه. (الدعوة) بفتح الدَّال وكسرها: ما يدعى إليه، ويقال بفتحها: الدعاء إلى الطعام، وبكسرها في النسب، وبضمها في الحرب، والمراد بها هنا: ألفاظ الأذان التي يُدعى بها إلا الصلاةِ. (التامَّة) وصفت بالتمام، لما مرَّ من أنها جامعةٌ للعقائد بتمامها. (والصلاة القائمة) أي: التي ستقام. (الوسيلة) منزلة في الجنة (١). (والفضيلة) هي المرتبة الزائدة على الخلق. (مقامًا) مفعولٌ به لابعثه، بتضمينه معنى: أعطه، أو مفعول فيه، أي: أقمه في مقام محمود، أو حال، أي: ابعثه ذا مقام محمود. ونكر مع أنَّه معين لأنَّه أفخم، كأنه قيل: مقامًا أي: مقام محمود بكل لسان، والأكثر على أن المراد

стр. 982

بالمقام المحمود: الشفاعة (١)، وقيل: إجلاسه على العرش (٢)، وقيل: على الكرسي، وفائدة الدعاء له بذلك مع أن الله وعده به وهو لا يخلف الميعاد: طلب الدوام والإشارة إلى ندب دعاء الشخص لغيره. (محمودًا) أي: مقامًا يحمده فيه الأولون والآخرون. (الذي وعدته) بقوله تعالى: ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾ وهو منصوب على البدل من (مقامًا)، أو على المدح، أو مرفوع بتقدير هو. (له) أي: عليه. (شفاعتي) سواءٌ كان القائل صالحًا أم طالحًا، فالشفاعة تكون؛ لزيادة الثواب، وإسقاط العقاب، ففيه: حجة على المعتزلة حيث خصصوها بالصالح؛ لزيادة الثواب. ٩ - بَابُ الاسْتِهَامِ فِي الأَذَانِ وَيُذْكَرُ: "أَنَّ أَقْوَامًا اخْتَلَفُوا فِي الأَذَانِ فَأَقْرَعَ بَيْنَهُمْ سَعْدٌ". (باب: الاستهام في الأذان) أي: الاقتراع فيه، أي: في منصبه؛ ليتقدم إليه من خرجت قرعته. (فأقرع بينهم سعد) أي: سعد بن أبي وقاص، وكان ذلك عند فتح القادسية في خلافة عمر بن الخطاب، وكان سعدٌ يومئذٍ أميرًا على الناس، والقادسية: قرية على طريق الحاج على مرحلة من الكوفة.

стр. 983

٦١٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ سُمَيٍّ مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي النِّدَاءِ وَالصَّفِّ الأَوَّلِ، ثُمَّ لَمْ يَجِدُوا إلا أَنْ يَسْتَهِمُوا عَلَيْهِ لاسْتَهَمُوا، وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِي التَّهْجِيرِ لاسْتَبَقُوا إِلَيْهِ، وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِي العَتَمَةِ وَالصُّبْحِ، لَأَتَوْهُمَا وَلَوْ حَبْوًا". [٦٥٤، ٧٢١، ٣٦٨٩ - مسلم: ٤٣٧ - فتح: ٢/ ٩٦] (عن سُمي) بضم المهملة، وفتح الميم، وتشديد التحتية. (عن أبي صالح) الزيات. (لو يعلم الناس) وضع المضارع موضع الماضي؛ ليفيد استمرار العلم. (ما في النداءِ والصف الأول) مفعول (يعلم)، وأبهم فيه الفضيلة؛ ليفيد ضربًا من المبالغة، وإنَّه مما لا يدخل تحت الوصف. (لا يجدون) في نسخة: "لم يجدوا"، وفي أخرى: "لا يجدوا" بحذف النون، وهو ثابت لغةً، وإن كان قليلًا (١). (إلا أن يستهموا) أي يقترعوا.

стр. 984

(عليه) أي: على كل من الأذانِ والصف. (لاستهموا) أي: عليه، والمعنى: أنهم لو علموا فضيلة الأذان والصف الأول وعظيم جزائها ثم لا يجدون طريقًا يحصلونهما به؛ لضيق الوقت، أو لكونه لا يؤذِّن للمسجد إلا واحد لاقترعوا في تحصيلهما وأتى بثُمَّ؛ ليفيد تراخي رتبة الاستهام عن العلم. (ما في التهجير) أي: التبكير بكلِّ صَلاة، ولا يعارضه بالنسبة إلى الظهر الإبراد به؛ لأنَّه تأخير قليل، والتهجير يمتد إلى قرب العصر. (ولو يعلمون ما في العتمة والصبح) العتمة: صلاة العشاء أي: لو يعلمون ما في ثواب أدائها. (لأتوهما ولو حبوًا) أي: ولو كانوا حابين، من حبي الصبي إذا مشى على أربع، أي: يديه ورجليه، ويقال: يديه وركبتيه، ويقال: إذا مشى على يديه واسته. وفي الحديث: الحث على منصب الأذان والصفِّ الأول، والتهجير للصلاة والعتمة والصبح لما فيها من الفضائل؛ ولما في العتمة والصبح من المشقة على النفوس، وفيه: مشروعيةُ القرعة، وتسمية العشاء عتمة، وإن ورد النهيُ عنها (١)، فهذا لبيان أنَّ النهيَ ليسَ

стр. 985

للتحريم، فهوَ؛ لبيانِ الجواز، أو لدفعِ توهمِ أن يراد بالعشاءِ المغرب؛ لأنَّهم كانوا يسمونها عشاء فيفسدُ بذلك المعنى. فاستعمل العتمة التي لا يشكون فيهَا دفعًا لأعظم المفسدتين بأخفِّهما. ١٠ - بَابُ الكَلامِ فِي الأَذَانِ وَتَكَلَّمَ سُلَيْمَانُ بْنُ صُرَدٍ فِي أَذَانِهِ وَقَالَ الحَسَنُ: "لَا بَأْسَ أَنْ يَضْحَكَ وَهُوَ يُؤَذِّنُ أَوْ يُقِيمُ". (باب: الكلام في الأذان) أي: جوازه فيه. (سليمان بن صرد) بضمِّ الصادِ، وفتح الراءِ، وبدالٍ مهملة، وكنيته: سليمان أبو المطرف. (لا بأس أن يضحك). وجه مطابقته للترجمة: أنه إذا جاز الضحك في الأذان والإقامة، فجواز الكلام فيهما أولى ٦١٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ أَيُّوبَ، وَعَبْدِ الحَمِيدِ، صَاحِبِ الزِّيَادِيِّ، وَعَاصِمٍ الأَحْوَلِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الحَارِثِ، قَالَ: خَطَبَنَا ابْنُ عَبَّاسٍ فِي يَوْمٍ رَدْغٍ، فَلَمَّا بَلَغَ المُؤَذِّنُ حَيَّ عَلَى الصَّلاةِ، فَأَمَرَهُ أَنْ يُنَادِيَ "الصَّلاةُ فِي الرِّحَالِ"، فَنَظَرَ القَوْمُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ، فَقَالَ: "فَعَلَ هَذَا مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْهُ وَإِنَّهَا عَزْمَةٌ". [٦٦٨، ٩٠١ - مسلم: ٦٩٩ - فتح: ٢/ ٩٧] (حمَّاد) أي: ابن زيد. (عن أيوب) أي: السختياني. (وعبد الحميد) أي: ابن دينار. (في يوم ردغٍ) بالإضافة وبدونها (١)، بجعل (ردغ) صفة ليوم أي:
следующие страницы →