Полный текст (619 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.
стр. 141
ومنه (حسب) لا بمعنى صار أحسب، أي: ذا شقرةٍ، أو حمرةٍ، وبياضٍ، كالبرص، قال الشاعر: [من الطويل]
١٧٨ - وكنا حسبنا كل بيضاء شحمةً ... عشيةً لاقينا جذام وحميرا
ومنه (زعم) لا بمعنى كفل، أو سمن، أو هزل، قال الشاعر: [من الطويل]
١٧٩ - فإن تزعميني كنت أجهل فيكم ... فإني شريت الحلم بعدك بالجهل
[٧٥] // ومنه (عد) لا بمعنى حسب، كقول الشاعر: [من الخفيف]
١٨٠ - لا أعد الإقتار عدمًا ولكن ... فقد من قد فقدته الإعدام
وقول الآخر: [من الطويل]
١٨١ - فلا تعدد المولى شريكك في الغنى ... ولكنما المولى شريكك في العدم
ومنه (حجا) لا بمعنى غلب في المحاجاة، أو قصد، أو رد، أو أقام، أو بخل، أنشد الأزهري: [من البسيط]
١٨٢ - قد كنت أحجو أبا عمروٍ أخا ثقة ... حتى ألمت بنا يومًا ملمات
стр. 142
ومنه (جعل) في مثل قوله تعالى: (وجعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمن إناثًا) [الزخرف /١٩].
ومنه (هب) في نحو قول الشاعر: [من المتقارب]
١٨٣ - فقلت أجرني أبا خالدٍ ... وإلا فهبني امرا هالكا
ولا يتصرف؛ فلا يجيء منه ماض ولا مضارع.
وقد تستعمل (رأي) لرجحان الوقوع، كقوله تعالى: (إنهم يرونه بعيدًا * ونراه قريبًا) [المعارج /٦ - ٧].
كما ترد (خال، وظن، وحسب) لليقين، نحو قول الشاعر: [من الطويل]
١٨٤ - دعاني الغواني عمهن وخلتني ... لي اسم فلا أدعى به وهو أول
وقوله تعالى: (فظنوا أنهم مواقعوها) [الكهف /٥٣].
وقول الشاعر: [من الطويل]
١٨٥ - حسبت التقى والجود خير تجارةٍ ... رباحًا إذا ما المرء أصبح ثاقلا
وتسمى هذه الأفعال المذكورة، وما كان في معناها قلبية، بمعنى أن معانيها قائمة بالقلب، وليس كل فعل قلبي يعمل العمل المذكور.
стр. 143
فلأجل ذلك قال:
انصب بفعل القلب جزءي ابتدا ... أعني رأى خال علمت وجدا
وساق الكلام إلى آخره، ليدلك على أن من أفعال القلوب، ما لا ينصب المبتدأ والخبر، لأنه أخص في الاستعمال بالوقوع على المفرد، وذاك نحو: (عرف، وتبين، وتحقق) ومن النوع الثالث: (صير) كقولك: صيرت زيدًا صديقك. ومنه (أصار، وجعل) لا بمعنى: اعتقد، أو أوجب، أو أوجد، أو ألقى، أو أنشأ، قال الله تعالى: (فجعلناه هباءً منثورًا) [الفرقان /٢٣].
ومنه (وهب) في قولهم: وهبني الله فداك. ومنه (رد) في نحو قوله تعالى: (ود كثير من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد إيمانكم كفارًا) [البقرة /١٠٩]. ومنه (ترك) كقول الشاعر: [من الطويل]
١٨٦ - وربيته حتى إذا ما تركته ... أخا القوم واستغنى عن المسح شاربه
ومنه (تخذ، واتخذ) كقوله تعالى: (لتخذت عليه أجرًا) [الكهف /٧٧] وقال الله تعالى: (واتخذ الله إبراهيم خليلا) [النساء /١٢٥]. وقد أشار إلى هذه الأفعال، وإلى عملها بقوله:
[٧٦] ............. والتي كصيرا ... أيضًا بها انصب // مبتدًأ وخبرا
٢٠٩ - وخص بالتعليق والإلغاء ما ... من قبل هب والأمر هب قد ألزما
٢١٠ - كذا تعلم ولغير الماض من ... سواهما اجعل كل ما له زكن
تختص الأفعال القلبية سوى ما لم يتصرف منها، وهو: (هب وتعلم) بالإلغاء والتعليق.
стр. 144
أما الإلغاء: فهو ترك إعمال الفعل، لضعفه بالتأخر عن المفعولين، أو التوسط بينهما، والرجوع إلى الابتداء، كقولك: (زيد عالم ظننت، وزيد ظننت عالم).
وأما التعليق: فهو ترك إعمال الفعل لفظًا لا معنى، لفصل ما له صدر الكلام بينه وبين معموله، كقولك: علمت لزيد ذاهب.
فهذه اللام لما كان لها صدر الكلام علقت (علم) عن العمل، أي: رفعته عن الاتصال بما بعدها، والعمل في لفظه؛ لأن ما له صدر الكلام لا يصح أن يعمل ما قبله فيما بعده.
قوله:
......... ولغير الماض من ... سواهما اجعل كل ما له زكن
معناه: أن للمضارع من أفعال هذا الباب، والأمر سوى (هب، وتعلم) ما قد علم للماضي: من نصب مفعولين، هما في الأصل مبتدأ وخبر، كقولك: أنت تعلم زيدًا مقيمًا، ويا هذا اعلم عبد الله ذاهبًا. ومن جواز الإلغاء والتعليق فيما كان قلبيا، كقولك: زيد عالم أظن، ويا هذا أظن ما زيد عالم، والمصدر، واسم الفاعل، واسم المفعول يجري هذا المجرى أيضًا، تقول في الإعمال: أعجبني ظنك زيدًا عالمًا، وأنا ظان زيدًا مقيمًا، ومررت برجلٍ مظنونٍ أبوه ذاهبًا، (فأبوه) مفعول أول مرفوع لقيامه مقام الفاعل، و (ذاهبًا) مفعول ثان، وتقول في الإلغاء: زيد عالم أنا ظان؛ وتقول في التعليق: أعجبني ظنك ما زيد قائم، ومررت برجل ظان أزيد قائم أم عمرو؟
وجميع الأفعال المتصرفة يجري المضارع منها والأمر والمصدر واسما الفاعل والمفعول مجرى الماضي في جميع الأحكام.
٢١١ - وجوز الإلغاء لا في الابتدا ... وانو ضمير الشان أو لام ابتدا
٢١٢ - في موهمٍ إلغاء ما تقدما ... والتزم التعليق قبل نفي ما
٢١٣ - وإن ولا لام ابتداء أو قسم ... كذا والاستفهام ذا له انحتم
قد تقدم أن الإلغاء والتعليق حكمان مختصان بالأفعال القلبية.
والمراد هنا: بيان أن الإلغاء حكم جائز: بشرط تأخر الفعل عن المفعولين، أو توسطه بينهما، وأن التعليق حكم لازم: بشرط الفصل بـ (ما) النافية، أو (إن) أو (لا) [٧٧] أختيها، أو بلام الابتداء، أو القسم، أو بالاستفهام // فقال:
وجوز الإلغاء لا في الابتدا ... ......................
стр. 145
فعلم أن الفعل القلبي إذا تأخر عن المفعولين جاز فيه الإلغاء والإعمال، تقول: زيد عالم ظننت، وإن شئت قلت: زيدًا عالمًا ظننت، إلا أن الإلغاء أحسن وأكثر، ومن شواهده قول الشاعر: [من الخفيف]
١٨٧ - آتٍ الموت تعلمون فلا ير ... هبكم من لظى الحروب اضطرام
ومثله: [من الطويل]
١٨٨ - هما سيدانا يزعمان وإنما ... يسوداننا إن يسرت غنماهما
وعلم أيضًا أنه إذا توسط بين المفعولين جاز فيه الإلغاء والإعمال، وهما على السواء، إلا أن يؤكد الفعل بمصدر أو ضميره، فيكون إلغاؤه قبيحًا، تقول: زيد ظننت عالم وإن شئت: زيدًا ظننت عالمًا، وكلاهما حسن، ولو قلت: زيدًا ظننت عالمًا منطلقًا، أو زيدًا ظننته منطلقًا، أي: ظننت الظن قبح فيه الإلغاء.
ومن شواهد إلغاء المتوسط قول الشاعر: [من البسيط]
١٨٩ - أبالأراجيز يا ابن اللؤم توعدني ... وفي الأراجيز خلت اللؤم والخور
ومثله: [من الكامل]
١٩٠ - إن المحب علمت مصطبر ... ولديه ذنب الحب مغتفر
стр. 146
ومن شواهد إعمال المتوسط قول الآخر: [من الوافر]
١٩١ - شجاك أظن ربع الظاعنينا ... ولم تعبأ بعذل العاذلينا
يروى برفع (ربع) ونصبه، فمن رفع جعله فاعل (شجاك) و (أظن) لغو، ومن نصب جعله مفعولا أول لـ (أظن)، و (شجاك) مفعول ثان مقدم.
وإذا تقدم الفعل لم يجز إلغاؤه، وموهم ذلك محمول: إما على جعل المفعول الأول ضمير الشأن محذوفًا، والجملة المذكورة مفعول ثان، كقول الشاعر: [من البسيط]
١٩٢ - أرجو وآمل أن تدنو مودتها ... وما إخال لدينا منك تنويل
تقديره: وما إخاله، أي: وما إخال الأمر، والشأن لدينا منك تنويل، وإما على تعليق الفعل بلام الابتداء مقدرة، كما يعلق بها مظهرة، كقول الآخر: [من البسيط]
١٩٣ - كذاك أدبت حتى صار من خلقي ... أني رأيت ملاك الشيمة الأدب
المراد: أني رأيت لملاك الشيمة الأدب، فحذف اللام، وأبقى التعليق.
ولما انتهى كلامه في أمر الإلغاء قال:
.................... ... والتزم التعليق قبل نفي ما
وإن ولا ................. ... ..................
إلى آخره.
فعلم أنه يجب تعليق الفعل القلبي إذا فصل عما بعده بأحد الأشياء المذكورة، فيبقي لما بعد المعلق حكم ابتداء الكلام، فيقع فيه المبتدأ والخبر، والفعل والفاعل، فمن
стр. 147
[٧٨] المعلقات (ما) النافية، لأن لها صدر // الكلام، فيمتنع ما قبلها أن يعمل فيما بعدها، وذلك كقوله تعالى: (لقد علمت ما هؤلاء ينطقون) [الأنبياء / ٦٥].
ومنها (إن) و (لا) النافيتان، إذا كان الفعل قبلهما متضمنًا معنى القسم، لأن لهما إذ ذاك صدر الكلام، وذلك كقوله تعالى: (وتظنون إن لبثتم إلا قليلا) [الإسراء / ٥٢].
ومن أمثلة كتاب الأصول: أحسب لا يقوم زيد.
ومنها لام الابتداء والقسم، كقوله تعالى: (ولقد علموا لمن اشتراه ما له في الآخرة من خلاق) [البقرة /١٠٢]. وكقول الشاعر: [من الكامل]
١٩٤ - ولقد علمت لتأتين منيتي ... إن المنايا لا تطيش سهامها
ومنها حرف الاستفهام، كقولك: علمت أزيد قائم، أم عمرو؟، وعلمت هل خرج زيد؟.
وتضمن معنى الاستفهام يقوم في التعليق مقام حروفه، قال الله تعالى: (لنعلم أي الحزبين أحصى) [الكهف /١٢].
وقد ألحق بأفعال القلوب في التعليق غيرها، نحو: (نظر وأبصر وتفكر وسأل واستنبأ) كما في قوله تعالى: (فلينظر أيها أزكى طعامًا) [الكهف / ١٩]، (فانظري ماذا تأمرين) [النمل /٣٣]، (فستبصر ويبصرون * بأيكم المفتون) [القلم / ٥ - ٦]
стр. 148
(أولم يتفكروا ما بصاحبهم من جنةٍ) [الأعراف /١٨٤]، (يسألون أيان يوم الدين) [الذاريات /١٢]، (ويستنبئونك أحق هو) [يونس /٥٣].
ومنه ما حكاه سيبويه من قولهم: (أما ترى أي برق هاهنا) وقول الشاعر: [من الطويل]
١٩٥ - ومن أنتم إنا نسينا من انتم ... وريحكم من أي ريح الأعاصر
علق فيه (نسي) لأنه ضد (علم).
٢١٤ - لعلم عرفانٍ وظن تهمه ... تعدية لواحدٍ ملتزمه
الإشارة في هذا البيت إلى ما قدمت ذكره من أن أفعال هذا الباب إنما تعمل العمل المذكور إذا أفادت تيقن الخبر، أو رجحان وقوعه، أو تحويل صاحبه إليه، وإن كلا منها قد يجيء لغير ذلك فيعمل عمل ما في معناه.
فمن ذاك (علم) فإنها تكون لإدراك مضمون الجملة، فتنصب مفعولين، وتكون لإدراك المفرد، وهو العرفان، فتنصب مفعولا واحدًا، كما تنصبه (عرف) قال الله تعالى: (والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئًا) [النحل /٧٨]. وقال تعالى: (لا تعلمهم نحن نعلمهم) [التوبة /١٠١]. وقد تكون أيضًا بمعنى انشقت الشفة العليا، فلا يتعدى إلى مفعول به، يقال: علم الرجل علمةً، فهو أعلم، أي: مشقوق الشفة العليا.
ومن ذلك (ظن) فإنها تكون لرجحان وقوع الخبر، فتنصب مفعولين، وتكون بمعنى اتهم، فتتعدى إلى مفعول واحد، تقول: ظننت زيدًا على المال، أي: اتهمته، واسم المفعول منه مظنون وظنين، قال الله تعالى: (وما هو على الغيب بظنين) [التكوير /٢٤] أي: بمتهم.
وقد تقدم التنبيه على استعمال بقية أفعال هذا الباب في غير ما يتعدى به إلى [٧٩] مفعولين، فلا حاجة إلى الإطالة بذكره. //
стр. 149
٢١٥ - ولرأي الرؤيا انم ما لعلما ... طالب مفعولين من قبل انتمى
(الرؤيا) مصدر رأى النائم، بمعنى حلم؛ خاصة، فلذلك أضاف لفظ الفعل إليها، ليعرفك أن (رأي النائم) قد حمل في العمل على (علم) المتعدية إلى مفعولين، إذ كان مثلها في كونه إدراكًا بالحس الباطن، فأجرى مجراه، قال الشاعر: [من الوافر]
١٩٦ - أبو حنش يؤرقنا وطلق ... وعمار وآونة أثالا
أراهم رفقتي حتى إذا ما ... تجافي الليل وانخزل انخزالا
إذا أنا كالذي يجري لوردٍ ... إلى ألٍ فلم يدرك بلالا
فنصب بـ (أرى) الهاء مفعولا أولا، و (رفقتي) مفعولا ثانيًا على ما ذكرت لك. ولا يجوز أن تكون (رفقتي) حالا، لأنها معرفة، وشرط الحال أن تكون نكرة.
٢١٦ - ولا تجز هنا بلا دليل ... سقوط مفعولين أو مفعول
يجوز في هذا الباب حذف المفعولين، والاقتصار على أحدهما.
أما حذف المفعولين فجائز إذا دل عليهما دليل، كقوله تعالى: (أين شركاؤكم الذين كنتم تزعمون) [الأنعام /٢٢]. تقديره: الذين كنتم تزعمونهم شركاء، أو كان الكلام بدونهما مفيدًا، كما إذا قيد الفعل بالظرف، نحو: ظننت يوم الجمعة، أو أريد به العموم، كقوله تعالى: (وإن هم إلا يظنون) [البقرة /٧٨]، أو دل على تجدده قرينة، كقول العرب: (من يسمع يخل).
ولو قيل: ظننت مقتصرًا عليه، ولا قرينة تدل على الحذف، أو العموم، أو قصد التجدد لم يجز، لعدم الفائدة.
وأما الاقتصار على أحد المفعولين فجائز، إذا دل على الحذف دليل.
وأكثر النحويين على منعه قالوا: لأن المفعول في هذا الباب مطلوب من جهتين: من جهة العامل فيه، ومن جهة كونه أحد جزءي الجملة، فلما تكرر طلبه امتنع حذفه.
стр. 150
وما قالوه منتقض بخبر (كان) فإنه مطلوب من جهتين، ولا خلاف في جواز حذفه إذا دل عليه دليل، والسماع بخلافه، قال الله تعالى: (ولا يحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله هو خيرًا لهم) [آل عمران /١٨٠]. تقديره: ولا يحسبن الذين يبخلون بما يبخلون به هو خيرًا لهم، فحذف المفعول الأول للدلالة عليه، ولو لم يدل على المحذوف دليل لم يجز حذفه بالاتفاق، لعدم الفائدة حينئذ.
٢١٧ - وكتظن اجعل تقول إن ولي ... مستفهمًا به ولم ينفصل
٢١٨ - بغير ظرفٍ أو كظرفٍ أو عمل ... وإن ببعض ذي فصلت يحتمل [٨٠] //
٢١٩ - وأجري القول كظن مطلقا ... عند سليم نحو قل ذا مشفقا
والقول وفروعه مما يتعدى إلى مفعول واحد، ويكن إما جملة، وإما مفردًا، مؤديًا معناها.
فإن كان مفردًا نصب، نحو (قلت شعرًا، وخطبةً، وحديثًا) وإن كان جملة حكيت، نحو: قلت: زيد قائم، ولم يعمل فيها القول، كما يعمل الظن، لأن الظن يقتضي الجملة من جهة معناها، فجزآهما معه كالمفعولين من باب (أعطيت)، فصح أن ينصبهما الظن؛ نصبت (أعطيت) مفعوليه.
وأما القول فيقتضي الجملة من جهة لفظها، فلم يصح أن ينصب جزءيها مفعولين، لأنه لم يقتضها من جهة معناها، فلم يشبه باب (أعطيت)، ولا أن ينصبهما مفعولا واحدًا لأن الجمل لا إعراب لها، فلم يبق إلا الحكاية.
وقوم من العرب، وهم سليم، يجرون القول (مجرى الظن) مطلقًا، فيقولون: قلت زيدًا منطلقًا، ونحوه (قل ذا مشفقا) قال الراجز: [من الرجز]
١٩٧ - قالت وكنت رجلا فطينا ... هذا لعمر الله إسرائينا
стр. 151
وأما غير سليم: فأكثرهم يجيز إجراء القول مجرى الظن إذا وجب تضمنه معناه، وذلك إذا كان القول بلفظ مضارع للمخاطب، حاضرًا، تاليًا لاستفهام متصل، نحو: أتقول زيدًا ذاهبًا؟ وأين تقول عمرًا جالسًا؟ قال الراجز: [من الرجز]
١٩٨ - متى تقول القلص الرواسما ... يحملن أم قاسمٍ وقاسما
فإن فصل بين الفعل والاستفهام ظرف، أو جار ومجرور، أو أحد المفعولين لم يضر، تقول: أيوم الجمعة تقول زيدًا منطلقًا؟ وأفي الدار تقول عبد الله قاعدًا؟ وأزيدًا تقول ذاهبًا؟
ومن ذلك قول ابن أبي ربيعة: [من الوافر]
١٩٩ - أجهالا تقول بني لؤي ... لعمر أبيك أم متجاهلينا
فإن فصل غير ذلك وجبت الحكاية، نحو: أنت تقول زيد قائم، لأن الفعل حينئذ لا يجب تضمنه معنى الظن، لأنه ليس مستفهمًا عنه، بل عن فاعله، وذلك لا ينافي إرادة الحقيقة منه.
стр. 152
أعلم وأرى
٢٢٠ - إلى ثلاثةٍ رأي وعلما ... عدوا إذا صارا أرى وأعلما
٢٢١ - وما لمفعولي علمت مطلقا ... للثان والثالث أيضًا حققا
كثيرًا ما يلحق بناء الفعل الثلاثي همزة النقل، فيتعدى بها إلى مفعول كان فاعلا [٨١] قبل //، فيصير بها متعديا إن كان لازمًا، كقولك في (جلس زيد): أجلست زيدًا. ويزداد مفعولا إن كان متعديًا كقولك في (لبس زيد جبةً): ألبست زيدًا جبةً، ومن ذلك قولهم في (رأى) المتعدية إلى مفعولين، وفي (علم) أختها: رأى الله زيدًا عمرًا فاضلا. وأعلم الله بشرًا أخاك كريمًا، فعدوا الفعل؛ بسبب الهمزة؛ إلى ثلاثة مفاعيل: الأول هو الذي كان فاعلا قبل، والثاني، والثالث هما اللذان كانا مبتدأ وخبرًا في الأصل، ولهما ما لمفعولي (علم) من جواز كون ثانيهما مفردًا، وجملةً، وظرفًا. ومن امتناع حذفهما، أو حذف أحدهما إلا بقرينة، كما إذا دل على الحذف دليل أو قيد الفعل بالظرف، أو نحوه، أو قصد به التجدد، وإلى هذا كله الإشارة بالإطلاق في قوله:
وما لمفعولي علمت مطلقا ... ....................
(البيت).
٢٢٢ - وإن تعديا لواحدٍ بلا ... همزٍ فلاثنين به توصلا
٢٢٣ - والثان منهما كثان اثني كسا ... فهو به في كل حكمٍ ذو ائتسا
стр. 153
تكون (علم) بمعنى عرف و (رأى) بمعنى (أبصر) فيتعدى كل منهما إلى مفعول واحد، ثم تدخل عليهما همزة النقل، فيتعديان بها إلى مفعولين، الثاني منهما كثاني المفعولين من نحو: (كسوت زيدًا جبةً) في أنه غير الأول في المعنى، وأنه يجوز الاقتصار عليه، وعلى الأول، تقول: (أعلمت أخاك الخبر)، و (أريت عبد الله الهلال): فالخبر غير الأخ، والهلال غير عبد الله، كما أن الجبة غير زيد، ولك أن تقتصر على المفعول الثاني نحو: أعلمت الخبر، وأريت الهلال، ولك أن تقتصر على المفعول الأول، نحو: أعلمت أخاك، وأريت عبد الله، كما يجوز مثل ذلك في كسوت، ونحوه.
٢٢٤ - وكأرى السابق نبا أخبرا ... حدث أنبأ كذاك خبرا
الأصل في (نبأ، وأنبأ، وأخبر، وخبر، وحدث) تعديتها إلى مفعول واحد بأنفسها، وإلى آخر بحرف جر، نحو: أنبأت زيدًا بكذا، وأخبرته بالأمر، وقد يتعدى إلى اثنين بإسقاط الجار، كقوله تعالى: (قالت من أنبأك هذا) [التحريم /٣] وقد يتضمن معنى (أرى) المتعدي إلى ثلاثة مفاعيل، فتعمل عمله، نحو: نبأ الله زيدًا عمرًا فاضلا، وخبرت زيدًا أخاك كريمًا، وحدثت عبد الله بكرًا جالسًا. ولم يثبت ذلك سيبويه إلا لـ (نبأ).
ومن تعديته إلى ثلاثة مفاعيل قول النابغة الذبياني: [من الكامل]
٢٠٠ - نبئت زرعة والسفاهة كاسمها ... يهدي إلى غرائب الأشعار
فـ (التاء) مفعول أول قائم مقام الفاعل، و (زرعة) مفعول ثان، و (السفاهة [٨٢] كاسمها) اعتراض // و (يهدي) مفعول ثالث، وجاز كونه جملة، لأنه خبر مبتدأ في الأصل، وألحق أبو علي بـ (نبأ) (أنبأ). وألحق بهما السيرافي (خبر، وأخبر، وحدث). ومن شواهد ذلك قول الشاعر: أنشده ابن خروف [من المتقارب]
٢٠١ - وأنبئت قيسًا ولم أبله ... كما زعموا خير أهل اليمن
стр. 154
وقول الآخر: [من الطويل]
٢٠٢ - وخبرت سوداء الغميم مريضةً ... فأقبلت من أهلي بمصر أعودها
وقول الآخر: [من البسيط]
٢٠٣ - وما عليك إذا أخبرتني دنفًا ... وغاب بعلك يومًا أن تعوديني
وقول الآخر، هو الحارث بن حلزة اليشكري: [من الخفيف]
٢٠٤ - أو منعتم ما تسألون فمن حد ... ثتموه له علينا العلاء
стр. 155
الفاعل
٢٢٥ - الفاعل الذي كمرفوعي أتى ... زيد منيرًا وجهه نعم الفتى
اعلم أن الأفعال كلها ما خلا النواقص على ضربين:
أحدهما: أن يأتي على طريقة: فعل يفعل نحو: ضرب يضرب، ودحرج يدحرج.
والأخر: أن يأتي على طريقة: فعل يفعل نحو: ضرب يضرب، ودحرج يدحرج.
وكلا الضربين يجب إسناده إلى اسم مرفوع متأخر، لكن الأول يسند إلى الفاعل، والثاني يسند على المفعول به، أو ما يقوم مقامه.
ويجري مجرى الأفعال في الإسناد إلى اسم مرفوع متأخر الصفات نحو: ضارب، وحسن، ومكرم، والمصادر، المقصود بها قصد أفعالها: من إفادة معنى التجدد، نحو: أعجبني ضربك زيدًا، ودق الثوب القصار، إلا أن إسناد الصفات واجب، وإسناد المصادر جائز، وكلا النوعين: منه ما يجري مجرى فعل الفاعل، ومنه ما يجري مجرى فعل المفعول.
وإذ قد عرفت هذا، فنقول:
الفاعل: هو الاسم المسند إليه فعل مقدم على طريقة فعل أو يفعل، أو اسم يشبهه. (فالاسم) يشمل الصريح، نحو: قام زيد، والمؤول، نحو: بلغني أنك ذاهب، و (المسند إليه فعل) مخرج لما لم يسند إليه، كالمفعول، والمسند إليه غير الفعل، وشبهه، كقولك: خز ثوبك، وذهب مالك، وقولي: (مقدم) مخرج لما تأخر الفعل عنه، كزيد، من قولك: زيد قام، فإنه مبتدأ، والفاعل ضمير مستكن في الفعل، وقولي: (على طريقة فعل، أو يفعل) مخرج لما أسند إليه فعل المفعول، نحو: ضرب زيد، ويكرم عمرو، وقولي:
стр. 156
[٨٣] (أو اسم يشبهه) مدخل لنحو: زيد من // قولك: مررت برجل ضاربه زيد، فإنه فاعل، لأنه اسم أسند إليه اسم مقدم يشبهه فعلا على طريقة يفعل، لأن (ضاربًا) في معنى يضرب، ومخرج لنحو: عمرو من قولك: مررت برجل مضروب عنده عمرو؛ لأن المسند إليه لا يشبه فعلا على طريقة يفعل، إنما يشبه فعلا على طريقة يفعل، ألا ترى أن قولك: مضروب عنده عمرو، بمنزلة قولك: يضرب عنده عمرو.
وقد أشار بقوله:
الفاعل الذي كمرفوعي أتى ... .....................
(البيت). إلى القيود المذكورة، كأنه قال: الفاعل ما كان كزيد من قولك: أتى زيد، في كونه اسمًا، أسند إليه فعل مقدم على طريقة فعل، أو كان كـ (وجهه) من قولك: منيرًا وجهه، من كونه اسمًا أسند إليه اسم مقدم يشبه فعلا، على طريقة يفعل.
ويشمل ذلك فاعل المصدر نحو: أعجبني دق الثوب القصار، فإنه مثل فاعل الوصف: في كونه اسمًا، أسند إليه اسم مقدم، يشبه فعلا، على طريقة فعل، لأن المعنى: أعجبني أن دق الثوب القصار.
٢٢٦ - وبعد فعلٍ فاعل فإن ظهر ... فهو وإلا فضمير استتر
الفاعل كالجزء من الفعل، لأن الفعل يفتقر إليه معنى واستعمالا، فلم يجز تقديم الفاعل عليه، كما لم يجز تقديم عجز الكلمة على صدرها، فإن وقع الاسم قبل الفعل فهو مبتدأ، معرض لتسلط نواسخ الابتداء عليه، وفاعل الفعل ضمير بعده، مطابق للاسم السابق، فإن كان لمثنى، أو مجموع برز، نحو: الزيدان قاما،
والزيدون قاموا، والهندات قمن، وإن كان لمفرد استتر، مذكرًا كان، أو مؤنثًا، نحو: زيد قام، وهند خرجت، التقدير: زيد قام هو، وهند خرجت هي: وقوله:
............ فإن ظهر ... فهو وإلا فضميرًا استتر
يعني: فإن ظهر بعد الفعل ما هو مسند إليه في المعنى فهو الفاعل، سواء كان اسمًا ظاهرًا، نحو: قام زيد، أو ضميرًا بارزًا، نحو: الزيدان قاما، وإن لم يظهر كما في نحو: زيد قام وجب كونه ضميرًا مستترًا في الفعل، لأن الفعل لا يخلو عن الفاعل، ولا يتأخر عنه.
٢٢٧ - وجرد الفعل إذا ما أسندا ... لاثنين أو جمعٍ كفاز الشهدا
٢٢٨ - وقد يقال سعدا وسعدوا ... والفعل للظاهر بعد مسند
стр. 157
اللغة المشهورة أن ألف الاثنين، وواو الجماعة، ونون الإناث أسماء مضمرة، ومن العرب من يجعلها حروفًا دالة على مجرد التثنية والجمع.
فعلى اللغة الأولى: إذا أسند الفعل إلى الفاعل الظاهر، وهو مثنى، أو مجموع جرد من الألف، والواو، والنون، كقولك: سعد أخواك، وفاز الشهداء، وقام الهندات؛ [٨٤] لأنها أسماء، فلا يلحق شيء منها الفعل إلا مسندًا إليه، ومع إسناد // الفعل إلى الظاهر لا يصح ذلك، لأن الفعل لا يسند مرتين.
وعلى اللغة الثانية: إذا أسند الفعل إلى الظاهر لحقته الألف في التثنية، والواو في جمع المذكر، والنون في جمع المؤنث، نحو: سعدا أخواك، وسعدوا أخوتك، وقمن الهندات، لأنها حروف فلحقت الأفعال، مع ذكر الفاعل علامة على التثنية، والجمع، كما تلحق التاء علامة على التأنيث.
ومما جاء على هذه اللغة قولهم: (أكلوني البراغيث) وقوله ﷺ : (يتعاقبون فيكم ملائكةً بالليل وملائكةً بالنهار). وقول الشاعر: [من الطويل]
٢٠٥ - تولى قتال المارقين بنفسه ... وقد أسلماه مبعد وحميم
وقول الآخر: [من الطويل]
٢٠٦ - رأين الغواني الشيب لاح بعارضي ... فأعرضن عني بالخدود النواضر
ومن النحويين من يحمل ما ورد من ذلك على أنه خبر مقدم، ومبتدأ مؤخر. ومنهم من يحمله على إبدال الظاهر من المضمر.
стр. 158
وكلا المحملين غير ممتنع فيما سمع من غير أصحاب اللغة المذكورة.
ولا يجوز حمل جميع ما جاء من ذلك على الإبدال، أو التقديم، والتأخير، لأن أئمة اللغة اتفقوا على أن قومًا من العرب يجعلون الألف، والواو، والنون علامات للتثنية، والجمع، كأنهم بنوا ذلك على أن من العرب من يلتزم من تأخير الاسم الظاهر الألف في فعل الاثنين، والواو في فعل جمع المذكر، والنون في فعل جمع المؤنث، فوجب أن تكون عند هؤلاء حروفًا، وقد لزمت للدلالة على التثنية، والجمع، كما قد تلزم التاء للدلالة على التأنيث، لأنها لو كانت اسمًا للزم: إما وجوب الإبدال، أو التقديم والتأخير، وإما إسناد الفعل مرتين، وكل ذلك باطل، لا يقول به أحد.
٢٢٩ - ويرفع الفاعل فعل أضمرا ... كمثل زيد في جواب من قرا
يضمر فعل الفاعل المذكور: جوازًا أو وجوبًا، فيضمر جوازًا إذا استلزمه فعل قبله، أو أجيب به نفي أو استفهام، ظاهر أو مقدر، فما استلزمه فعل قبله قول الراجز: [من الرجز]
٢٠٧ - أسقى الإله عدوات الوادي ... وجوفه كل ملث غادي
كل أجش حالك السواد
فرفع (كل أجش) بـ (سقى) مضمرًا، لاستلزام (أسقى) إياه.
ومن المجاب به نفي، كقولك: بلى زيد، لمن قال: به استفهام مقدر قولك: يكتب لي القرآن زيد: ترفع زيدًا بفعل [٨٥] مضمر، لأن قولك، يكتب لي القرآن مما يحرك السامع للاستفهام // عن كاتبه، فنزلت ذلك منزلة الواقع، وجئت بزيد، مرتفعًا بفعل مضمر، جوابًا لذلك الاستفهام، والتقدير: يكتبه لي زيد. ومثله قراءة ابن عامر وشعبة (يسبح له فيها بالغدو والآصال * رجال) [النور /٣٦ - ٣٧]. والمعنى: يسبحه رجال.
стр. 159
وقول الشاعر: [من الطويل]
٢٠٨ - ليبك يزيد ضارع لخصومةٍ ... ومختبط مما تطيح الطوائح
كأنه لما قال: ليبك يزيد، قيل له: من يبكيه، فقال: ضارع، على معنى: يبكيه ضارع.
ويضمر فعل الفاعل وجوبًا إذا فسر بما بعد الفاعل: من فعل مسند إلى ضميره، أو ملابسه، نحو قوله تعالى: (وإن أحد من المشركين استجارك) [التوبة /٦] وهلا زيد قام أبوه: التقدير: وإن استجارك أحد من المشركين استجارك، وهلا لابس زيد قام أبوه، إلا أنه لا يتكلم به، لأن الفعل الظاهر كالبدل من اللفظ بالفعل المضمر، فلم يجمع بينهما.
٢٣٠ - وتاء تأنيثٍ تلي الماضي إذا ... كان لأنثي كأبت هند الأذى
إذا أسند الفعل الماضي إلى مؤنث لحقته تاء ساكنة، تدل على تأنيث فاعله، وكان حقها ألا تلحقه، لأن معناها في الفاعل، إلا أن الفاعل لما كان كجزء من الفعل جاز أن يدل على معنى فيه ما اتصل بالفعل، كما جاز أن يتصل بالفاعل علامة رفع الفعل في يفعلان، ويفعلون، وتفعلين.
وإلحاق هذه التاء على ضربين: واجب، وجائز، وقد نبه على ذلك بقوله:
٢٣١ - وإنما تلزم فعل مضمر ... متصل أو مفهمٍ ذات حر
٢٣٢ - وقد يبيح الفصل ترك التاء في ... نحو أتى القاضي بنت الواقف
٢٣٣ - والحذف مع فصلٍ بإلا فضلا ... كما زكا إلا قتاة ابن العلا
стр. 160
المؤنث ينقسم إلى قسمين: حقيقي التأنيث، وهو ما كان من الحيوان بإزائه ذكر كامرأة، ونعجة، وأتان، وإلى مجازي التأنيث، وهو ما سوى الحقيقي، كدار، ونار، وشمس، فإذا أسند الفعل الماضي إلى مؤنث لزمته التاء، إذا كان المسند إليه: إما ضميرًا، متصلا حقيقي التأنيث كهند قامت، أو مجازيه كالشمس طلعت، وإما ظاهرًا: حقيقي التأنيث، غير مفصول، ولا مقصود به الجنس، نحو: قامت هند.
وإن كان المسند إليه ظاهرًا، مجازي التأنيث، نحو: طلعت الشمس، أو مفصولا عن الفعل، نحو: أتت اليوم هند، أو مقصودًا به الجنس، نحو: نعمت المرأة حفصة، وبئست المرأة عمرة جاز حذف التاء، وثبوتها، ويختار الثبوت، إن كان مجازي التأنيث، غير [٨٦] مفصول، أو كان حقيقي التأنيث، مفصولا بغير // (إلا) نحو: أتت القاضي فلانة، وقد يقال: أتى القاضي فلانة، قال الشاعر: [من البسيط]
٢٠٩ - إن امرأ غرة منكن واحدة ... بعدي وبعدك في الدنيا لمغرور
ويختار الحذف إن كان الفصل بـ (إلا) أو قصد الجنس، لأن في الفصل بـ (إلا) يكون الفعل مسندًا في المعنى إلى مذكر، فحمل على المعنى غالبًا، تقول: (ما زكا إلا فتاة ابن العلا) فتذكر الفعل، لأن المعنى: ما زكا شيء، أو أحد إلا فتاة ابن العلا، وقد يقال: ما زكت إلا فتاة ابن العلا، نظرًا إلى ظاهر اللفظ، كما قال الشاعر: [من الطويل]
٢١٠ - وما بقيت إلا الضلوع الجراشع
وإذا قلت: نعم المرأة، أو بئس المرأة فلانة، فالمسند إليه مقصود به الجنس على سبيل المبالغة في المدح والذم، فأعطى فعله حكم المسند إلى أسماء الأجناس، المقصود بها الشمول، وتساوي التاء في اللزوم، وعدمه تاء مضارع الغائبة، ونون التأنيث الحرفية.
стр. 161
٢٣٤ - والحذف قد يأتي بلا فصل ومع ... ضمير ذي المجاز في شعرٍ وقع
٢٣٥ - والتاء مع جمعٍ سوى السالم من ... مذكرٍ كالتاء مع إحدى اللبن
٢٣٦ - والحذف في نعم الفتاة استحسنوا ... لأن قصد الجنس فيه بين
حذف التاء من الماضي المسند إلى الظاهر الحقيقي التأنيث، غير المفصول لغة. حكي سيبويه أن بعض العرب يقول: (قال فلانة) فيحذف التاء، مع كون الفاعل ظاهرًا، متصلا، حقيقي التأنيث.
وقد يستباح حذفها من الفعل المسند إلى ضمير مجازي التأنيث لضرورة الشعر، كقول الشاعر: [من المتقارب]
٢١١ - فلا مزنة ودقت ودقها ... ولا أرض أبقل إبقالها
وقوله:
والتاء مع جمعٍ سوى السالم ...
(البيت). تنبيه على أن حكم الفعل المسند إلى جمع غير المذكر السالم حكم المسند إلى الواحد المجازي التأنيث تقول: قامت الرجال، وقام الرجال، فالتأنيث على تأويلهم بالجماعة، والتذكير على تأويلهم بالجمع.
وتقول: قامت الهندات وقام الهندات، بثبوت التاء، وحذفها؛ لأن تأنيث الجموع مجازي، يجوز إخلاء فعله من العلامة، ولا يجوز اعتبار التأنيث في نحو: مسلمين، لأن سلامة نظمه تدل على التذكير، وأما (البنون) فيجري مجرى جمع التكسير، لتغير نظم واحده، تقول: قام البنون، وقامت البنون، كما تقول جاء الرجال، وجاءت الرجال، وقوله:
والحذف في نعم الفتاة استحسنوا ...
(البيت). قد تقدم الكلام عليه.
стр. 162
٢٣٧ - والأصل في الفاعل أن يتصلا ... والأصل في المفعول أن ينفصلا [٨٧] //
٢٣٨ - وقد يجاء بخلاف الأصل ... وقد يجيء المفعول قبل الفعل
قد تقدم أن الفاعل كالجزء من الفعل، فلذلك كان حقه أن يتصل بالفعل، وحق المفعول الانفصال عنه: نحو: ضرب زيدً عمرًا، وكثيرًا ما يتوسع في الكلام بتقدم المفعول على الفاعل، وقد يتقدم على الفعل نفسه.
فالأول، نحو: ضرب زيدًا عمرو.
والثاني: نحو: زيدًا ضرب عمرو، ومثله قوله تعالى: (فريقًا هدى وفريقًا حق عليهم الضلالة) [الأعرف /٣٠].
وتقديم المفعول على الفاعل على ثلاثة أقسام: جائز، وواجب، وممتنع. وقد نبه على الوجوب، والامتناع بقوله:
٢٣٩ - وأخر المفعول إن لبس حذر ... أو أضمر الفاعل غير منحصر
٢٤٠ - وما بإلا أو بإنما انحصر ... أخره وقد يسبق إن قصد ظهر
٢٤١ - وشاع نحو خاف ربه عمر ... وشذ نحو زان توره الشجر
إذا خيف التباس الفاعل بالمفعول لعدم ظهور الإعراب، وعدم القرينة وجب تقديم الفاعل، نحو: أكرم موسى عيسي، وزارت سعدي سلمى، فلو وجدت قرينة تبين بها الفاعل من المفعول جاز تقديم المفعول، نحو: ضربت سعدي موسى، وأضنت سلمى الحمى.
وإذا أضمر الفاعل، ولم يقصد حصره وجب تقديمه، وتأخير المفعول، نحو: أكرمتك، وأهنت زيدًا، فلو قصد حصره وجب تأخيره، نحو: ما ضرب زيدًا إلا أنت، وكل ما قصد حصره استحق التأخير: فاعلا كان، أو مفعولا، سواء كان الحصر بـ (إنما) أو بـ (إلا) نحو: إنما ضرب زيد عمرًا، وما ضرب زيد إلا عمرًا. هذا على قصد الحصر في المفعول.
فلو قصد الحصر في الفاعل لقيل: إنما ضرب عمرًا زيد، وما ضرب عمرًا إلا زيد.
وأجاز الكسائي تقديم المحصور بـ (إلا) لأن المعنى مفهوم معها، سواء قدم المحصور، أو أخر، بخلاف المحصور بـ (إنما) فإنه لا يعلم حصره إلا بالتأخير.
стр. 163
ووافق ابن الأنباري الكسائي في تقديم المحصور إذا لم يكن فاعلا، وأنشد لمجنون بني عامر: [من الطويل]
٢١٢ - تزودت من ليلى بتكليم ساعةٍ ... فما زاد إلا ضعف ما بي كلامها
وإلى نحو ذا الإشارة بقوله:
... وقد يسبق إن قصد ظهر
قوله:
وشاع نحو خاف ربه عمر ... .
يعني أنه قد كثر تقديم المفعول الملتبس بضمير الفاعل عليه، ولم يبال بعود الضمير على متأخر في الذكر، لأنه متقدم في النية.
[٨٨] فلو كان الفاعل ملتبسًا بضمير المفعول وجب // عند أكثر النحويين تأخيره عن المفعول، نحو: (زان الشجر نوره)، وقوله تعالى: (وإذ ابتلى إبراهيم ربه) [البقرة / ١٢٤]، لأنه لو تأخر المفعول عاد الضمير على متأخر لفظًا، ورتبة.
ومنهم من أجازه، لأن استلزام الفعل للمفعول يقوم مقام تقديمه، فتقول: (زان نوره الشجر).
والحق أن ذلك جائز في الضرورة لا غير، كقول الشاعر: [من البسيط]
٢١٣ - جزى بنوه أبا الغيلان عن كبرٍ ... وحسن فعلٍ كما يجزى سنمار
стр. 164
وقول حسان ﵁ في مطعم بن عدى: [من الطويل]
٢١٤ - ولو أن مجدًا أخلد الدهر واحدًا ... من الناس أبقى مجده الدهر مطعما
ومثله قول الآخر: [من الطويل]
٢١٥ - كسا حلمه ذا الحلم أثواب سؤددٍ ... وزقي نداه ذا الندى في ذرى المجد
стр. 165
النائب عن الفاعل
٢٤٢ - ينوب مفعول به عن فاعل ... فيما له كنيل خير نائل
كثيرًا ما يحذف الفاعل، لكونه: معلومًا أو مجهولا أو عظيمًا أو حقيرًا أو غير ذلك: فينوب عنه فيما له من الرفع، واللزوم، ووجوب التأخير عن رافعه المفعول به، مسندًا إليه، إما فعل، مبني على هيئة تنبئ إسناده إلى المفعول، ويسمى فعل ما لم يسم فاعله، وإما اسم في معنى ذلك الفعل.
فالأول: كقولك في نال زيد خير نائل: نيل خير نائل.
والثاني: كقولك في زيد ضارب أبوه غلامه: زيد مضروب غلامه.
وقد بين كيفية بناء الفعل لما لم يسم فاعله بقوله:
٢٤٣ - فأول الفعل اضممن والمتصل ... بالآخر اكسر في مضي كوصل
٢٤٤ - واجعله من مضارع منفتحا ... كينتحي المقول فيه ينتحي
٢٤٥ - والثاني التالي تا المطاوعة ... كالأول اجعله بلا منازعه
٢٤٦ - وثالث الذي بهمز الوصل ... كالأول اجعلنه كاستحلى
٢٤٧ - واكسر أو اشمم فا ثلاثي أعل ... عينا وضم جا كبوع فاحتمل
٢٤٨ - وإن بشكلٍ خيف لبس يجتنب ... وما لباع قد يرى لنحو حب [٨٩] //
٢٤٩ - وما لفا باع لما العين تلي ... في اختار وانقاد وشبهٍ ينجلي
وحاصله: أن بناء الفعل لما لم يسم فاعله: إن كان ماضيًا: بضم أوله، وبكسر ما قبل آخره، كقولك في وصل، ودحرج، وصل، ودحرج.
стр. 166
وإن كان مضارعًا: يضم أوله، ويفتح ما قبل آخره، كقولك في يضربن وينتحي: يضرب، وينتحي.
فإن كان أول الفعل الماضي تاء مزيدة تبع ثانية أوله في الضم، كقولك في تعلم وتغافل، وتدحرج، تعلم العلم، وتغوفل عن الأمر، وتدحرج في الدار؛ لأنه لو بقي ثانية على فتحه لالتبس بالمضارع المبني للفاعل.
وإن كان أول الماضي همزة الوصل تبع ثالثه أوله في الضم، كقولك في انطلق، واقتسم، واستحلى: انطلق به، واقتسم المال، واستحلي الشراب، لأنك لو أبقيت ثالثه على فتحه لالتبس بالأمر في بعض الأحوال.
وإن كان الماضي ثلاثيًا معتل العين، فبني لما لم يسم فاعله استثقل فيه مجيء الكسرة بعد الضمة، ووجب تخفيفه بإلقاء حركة الفاء، ونقل حركة العين إليها، كقولك في (باع، وقال): بيع، وقيل، وكان الأصل: بيع، وقول، فاستثقلت كسرة على حرف علة بعد ضمة، فألقيت الضمة، ونقلت الكسرة إلى مكانها، فسلمت الياء من نحو (بيع) لسكونها بعد حركة تجانسها، وانقلبت الواو ياء من نحو (قيل) لسكونها بعد كسرة، فصار اللفظ بما أصله الواو كاللفظ بما أصله الياء.
وبعض العرب ينقل ويشير إلى الضم، مع التلفظ بالكسر، ولا يغير الياء، ويسمي ذلك إشمامًا، وقد قرأ به نافع، وابن عامر، والكسائي في نحو: (قيل)، و (غيض) [هود /٤٤]، و (سيق) [الزمر /٧١، ٧٣].
ومن العرب من يخفف هذا النوع بحذف حركة عينه.
فإن كانت واوا سلمت، كقول الراجز: [من الرجز]
٢١٦ - حوكت على نولين إذ تحاك ... تختبط الشوك ولا تشاك
стр. 167
وإن كانت ياء قلبت واوًا لسكونها وانضم ما قبلها كقول الآخر: [من الرجز]
٢١٧ - ليت وهل ينفع شيئًا ليت ... ليت شبابًا بوع فاشتريت
وقد يعرض بالكسر أو بالضم التباس فعل المفعول بفعل الفاعل، فيجب حينئذ الإشمام، أو إخلاص الضمة في نحو: خفت، مقصودًا به خشيت، والإشمام، أو إخلاص الكسر في نحو: طلت، مقصود به غلبت في المطاولة.
ويجوز في فاء الثلاثي المضاعف، مبنيا لما لم يسم فاعله من الضم والإشمام والكسر ما جاز في فاء الثلاثي المعتل العين، نحو: حب الشيء وحب، ومن (أَشم) (أُشِمَّ).
وقد قرأ بعضهم قوله تعالى: (هذه بضاعتنا ردت إلينا) [يوسف /٦٥].
وإن كان الماضي المعتل العين على (افتعل) كاختار، وعلى (افتعل) كاختار، وعلى (انفعل) كانقاد فعل بثالثه في بنائه لما لم يسم فاعله ما فعل بأول نحو: باع، وقال، ولفظ بهمزة الوصل [٩٠] على حسب اللفظ // بما قبل حرف العلة، كقولك، اختير، وانقيد، واختور، وأنقود، وبالإشمام أيضًا. وإلى هذه الإشارة بقوله:
وما لفا باع لما العين تلي ... ...............
(البيت).
تقديره: والذي لفا باع في البناء للمفول من الأحوال الثلاث ثابت للذي تليه العين في نحو: اختار، وانقاد، وهو الثالث.
٢٥٠ - وقابل من ظرف أو من مصدر ... أو حرف جر بنيابةٍ حري
٢٥١ - ولا ينوب بعض هذي إن وجد ... في اللفظ مفعول به وقد يرد
إذا خلا فعل ما لم يسم فاعله من مفعول به ناب عن الفاعل ظرف، متصرف، أو مصدر كذلك، أو جار ومجرور، بشرط حصول الفائدة، بتخصيص النائب عن الفاعل، أو تقييد الفعل بغيره.
стр. 168
فالأول: نحو: صيم يوم السبت، وجلس أمام المسجد، وغضب غضب شديد، ورضي عن المسيء.
والثاني: نحو: سير بزيد يومان، وذهب بامرأة فرسخان، وما لا يتصرف من الظروف، مثل: (إذا، وعند) لا يقبل النيابة عن الفاعل، وكذلك ما لا يتصرف من المصادر، نحو: (معاذ الله)، و (حنانيك)، لأن في نيابة الظروف، والمصادر عن الفاعل تجوزًا بإسناد الفعل إليها، فما كان منها متصرفًا قبل إسناد الفعل إليه حقيقة، فيقبل إسناده إليه مجازًا، وما كان منها غير متصرف لم يقبل الإسناد إليه حقيقة، فلا يقبله على جهة المجاز.
قوله:
ولا ينوب بعض هذي ............... ... ....................
(البيت).
مذهب سيبويه: أنه لا يجوز نيابة غير المفعول به مع وجوده، وأجازه الأخفش والكوفيون، محتجين بقراءة أبي جعفر قوله تعالى: (ليجزى قومًا بما كانوا يكسبون) [الجاثية /١٤] بإسناد (ليجزى) إلى الجار والمجرور، ونصب (قومًا) وهو مفعول به، وبنحو قول الراجز: [من الرجز]
٢١٨ - لم يعن بالعلياء إلا سيدا ... ولا شفى ذا الغي إلا ذو الهدى
وقول الآخر: [من الرجز]
٢١٩ - وإنما يرضي المنيب ربه ... ما دام معنيًا بذكر قلبه
стр. 169
٢٥٢ - وباتفاقٍ قد ينوب الثان من ... باب كسا فيما التباسه أمن
٢٥٣ - في باب ظن وأرى المنع اشتهر ... ولا أرى منعًا إذا القصد ظهر
إذا بني الفعل لما لم يسم فاعله من متعد إلى مفعولين:
فإن كان الثاني غير الأول فالأول نيابة المفعول الأول، لكونه فاعلا في المعنى، نحو: كسى زيد ثوبًا، ويجوز نيابة المفعول الثاني إن أمن التباسه بالمفعول الأول، نحو: ألبس عمرًا جبة.
[٩١] // فلو خيف الالتباس، كما في: (أعطى زيدً بشرًا) وجب نيابة الأول، وإن كان الثاني من المفعولين هو الأول في المعنى. فأكثر النحويين لا يجيز نيابة الثاني عن الفاعل، بل يوجب نيابة الأول، نحو: ظن زيد قائمًا، لأن المفعول الثاني من ذا الباب خبر، والخبر لا يخبر عنه.
وأجاز بعضهم نيابته عن الفاعل، إن أمن اللبس، قياسًا على ثاني مفعولي باب أعطى، وإليه ذهب الشيخ ﵀.
وإذا بني فعل ما لم يسم فاعله من متعد إلى ثلاثة مفاعيل ناب الأول منها عن الفاعل، نحو: أرى زيدً أخاك مقيمًا، ولم يجز نيابة الثالث باتفاق، وفي نيابة الثاني الخلاف الذي في نيابة الثاني في باب (ظن).
٢٥٤ - وما سوى النائب مما علقا ... بالرافع النصب له محققًا
كما لا يكون الفعل إلا فاعل واحد، كذلك لا ينوب عن الفاعل إلا شيء واحد، وما سواه مما يتعلق بالرافع فمنصوب لفظًا، إن لم يكن جارًا ومجرورًا، وإن يكنه فمنصوب محلا.
стр. 170
اشتغال العامل عن المعمول
٢٥٥ - إن مضمر اسم سابقٍ فعلا شغل ... عنه بنصب لفظه أو المحل
٢٥٦ - فالسابق انصبه بفعلٍ اضمرا ... حتمًا موافقٍ لما قد أظهرا
إذا تقدم اسم على فعل صالح لأن ينصبه لفظًا أو محلا. وشغل الفعل عن عمله فيه بعمله في ضميره صح في ذلك الاسم أن ينصب بفعل لا يظهر، موافق للظاهر، أي: مماثل له، أو مقارب.
فالأول، نحو: أزيدًا ضربته؟ والثاني، نحو: أزيدًا مررت به؟ التقدير: أضربت زيدًا ضربته؟ وأجاوزت زيدًا مررت به؟
ولكن لا يجوز إظهار هذا المقدر، لأن الفعل الظاهر كالبدل من اللفظ به، ولا يجمع بين البدل، والمبدل منه.
ثم الاسم الواقع بعده فعل ناصب لضميره على خمسة أقسام:
لازم النصب، ولازم الرفع بالابتداء، وراجح النصب على الرفع، ومستوٍ فيه الأمران، وراجح الرفع على النصب.
أما القسم الأول فنبه عليه بقوله:
٢٥٧ - والنصب حتم إن تلا السابق ما ... يختص بالفعل كإن وحيثما
مثاله: إن زيدًا رأيته فاضربه، وحيثما عمرًا لقيته فأهنه، وهلا زيدًا كلمته.
стр. 171
فهذا ونحوه مما ولي أداة شرط، أو تحضيض، أو غير ذلك مما يختص بالفعل لا يجوز رفعه بالابتداء، لئلا يخرج ما وضع على الاختصاص بالفعل عن اختصاصه به، ولكن [٩٢] قد يرفع بفعل مضمر، مطاوع للظاهر، كقول الشاعر: // [من الكامل]
٢٢٠ - لا تجزعي إن منفسً أهلكته ... فإذا هلكت فعند ذلك فاجزعي
التقدير: لا تجزعي إن هلك منفس أهلكته، ويروى (لا تجزعي إن منفسًا) بالنصب على ما قد عرفت.
وأما القسم الثاني فنبه عليه بقوله:
٢٥٨ - وإن تلا السابق ما بالابتدا ... يختص فالرفع التزمه أبدا
٢٥٩ - كذا إذا الفعل تلا ما لم يرد ... ما قبل معمولا لما بعد وجد
وحاصله: أنه يمنع من نصب الاسم المشغول عنه الفعل بضميره شيئان: أحدهما: أن يتقدم على الاسم ما هو مختص بالابتداء (كإذا) الفجائية، نحو قولك: خرجت فإذا زيد يضربه عمرو، لأن (إذا) الفجائية لم تولها العرب إلا مبتدأ، نحو قوله تعالى: (فإذا هي بيضاء) [الشعراء /٣٣]، أو خبر مبتدأ، نحو: (إذا لهم مكر في آياتنا) [يونس /٢١].
فلا يجوز نصب ما بعدها بفعل مضمر؛ لأن ذلك يخرجها عما ألزمتها العرب من الاختصاص بالابتداء.
وقد غفل عن هذا كثير من النحويين فأجازوا (خرجت فإذا زيدًا يضربه عمرو) ولا سبيل إلى جوازه.
стр. 172
المانع الثاني: أن يكون بين الاسم والفعل ما له صدر الكلام، كالاستفهام، و (ما) النافية، ولام الابتداء، وأدوات الشرط، كقولك: زيد هل رأيته؟ وعمرو متى لقيته؟ وخالد ما صحبته؟ وبشر لأحبه، وعبد الله إن أكرمته أكرمك.
فالرفع بالابتداء في هذا، ونحوه واجب؛ لأن ما له صدر الكلام لا يعمل ما بعده فيما قبله، وما لا يعمل لا يفسر عاملا، لأن المفسر - في هذا الباب - بدل من اللفظ بالمفسر، ولأجل ذلك لو كان الفعل الناصب لضمير الاسم السابق صفة له، كما في قوله تعالى: (وكل شيءٍ فعلوه في الزبر) [القمر /٥٢]، امتنع أن يفسر عاملا فيه، لأن الصفة لا تعمل في الموصوف، وما لا يعمل لا يفسر عاملا.
وأما القسم الثالث فنبه عليه بقوله:
٢٦٠ - واختير نصب قبل فعلٍ ذي طلب ... وبعدما إيلاءه الفعل غلب
٢٦١ - وبعد عاطفٍ بلا فصلٍ على ... معمول فعلٍ مستقر أولا
يعني: أنه يترجح النصب على الرفع بأسباب:
منها: أن يكون الفعل المشغول بضمير الاسم السابق فعل أمر، أو نهي، أو دعاء، كقولك: زيدًا اضربه وخالدًا لا تشتمه، واللهم عبدك ارحمه. ومنها: أن يتقدم على الاسم ما الغالب أن يليه فعل، كالاستفهام، والنفي بـ (ما) و (لا) و (إن) و (حيث) المجردة من (ما) نحو: أزيدًا ضربته؟ وما عبد الله أهنته، وحيث زيدًا تلقاه فأكرمه.
[٩٣] // فالنصب في هذا راجح على الرفع، إلا في الاستفهام بـ (هل) نحو: هل زيدًا رأيته؟ فإنه يتعين فيه النصب.
ومنها: أن يلي الاسم السابق عاطفًا قبله معمول فعل، نحو: قام زيد، وعمرًا كلمته، ولقيت بشرًا، وخالدًا أبصرته.
وإنما يرجح النصب هنا لأن المتكلم به عاطف جملة فعلية على جملة فعلية. والرافع عاطف جملة اسمية على جملة فعلية، وتشاكل المعطوف، والمعطوف عليه أحسن من تخالفهما.
وقوله:
وبعد عاطفٍ بلا فصلٍ ... ....................
احترز به من نحو: قام زيد، وأما عمرو فأكرمته، فإن الرفع فيه أجود، لأن الكلام بعد (إما) مستأنف مقطوع عما قبله.
стр. 173
وأما القسم الرابع فنبه على بقوله:
٢٦٢ - وإن تلا المعطوف فعلا مخبرا ... به عن اسمٍ فاعطفن مخيرا
إذا كانت الجملة ابتدائية، وخبرها فعل ومعموله سميت ذات وجهين؛ لأنها من قبل تصديرها بالمبتدأ اسمية، ومن قبل كونها مختومة بفعل، ومعمولة فعلية، فإذا وقع الاسم السابق فعلا ناصبًا لضميره، بعد عاطف على جملة، وجهين استوى فيه النصب، والرفع، لأن في كل منهما مشاكلة.
فإذا قلت: زيد قام، وعمرو كلمته بالرفع يكون عاطفًا مبتدأ، وخبرًا على مبتدأ. وخبر.
وإذا قلت: زيد قام، وعمرًا كلمته؛ بالنصب؛ يكون في اللفظ كمن عطف جملة فعلية على جملة فعلية، فلما كانت المشاكلة حاصلة بالرفع، والنصب لم يكن أحدهما أرجح من الآخر.
وأما القسم الخامس فنبه عليه بقوله:
٢٦٣ - والرفع في غير الذي مر رجح ... فما أبيح افعل ودع ما لم يبح
يعني: إذا خلا الاسم السابق من الموجب لنصبه، ومن المانع منه، ومن المرجح له، ومن المستوي رجح الرفع بالابتداء كقولك: زيد لقيته، وعبد الله أكرمته، فإنه ليس معه موجب النصب، كما مع: (إن زيدً رأيته فاضربه)، وليس معه موجب الرفع، كما مع خرجت فإذا زيدً يضربه عمرو، وليس معه مرجح النصب، كما مع: (أزيدًا لقيته)؟ وليس معه المسوي بين النصب والرفع كما مع (زيد قام)، و (عمرًا كلمته)، فالرفع فيه هو الوجه، والنصب عربي جيد.
ومنهم من منعه، وأنشد [ابن] الشجري على جوازه: [من الرمل]
٢٢١ - فارسا ما غادروه ملحمًا ... غير زميلٍ ولا نكسٍ وكل
стр. 174
ومثله قراءة بعضهم قوله تعالى: (جنات عدنٍ يدخلونها) [النحل /٣١] بالنصب.
٢٦٤ - وفصل مشغولٍ بحرف جر ... أو بإضافةٍ كوصلٍ يجري
[٩٤] // يعني: أن حكم المشغول عنه الفعل بمضير جر، أو بمضاف إليه حكم المشغول عنه الفعل بضمير نصب، فمثل: إن زيدًا رأيته في وجوب النصب إن زيدًا مررت به، أو رأيت أخاه، فتنصب المشغول عنه في هذا الباب بفعل مضمر، مقارب للظاهر، تقديره: جاوزت زيدًا، مررت به، ولابست زيدًا رأيت أخاه، كما تنصب المشغول عنه في نحو: إن زيدًا رأيته بمثل الظاهر، ومثل: أزيدًا لقيته؟ في ترجيح نصبه على الرفع أزيدًا مررت به؟ أو عرفت أباه، ومثل: زيد قام، وعمرو كلمته - في استواء الأمرين - زيد قام، وعمرو مررت به، أو كلمت غلامه، ومثل: زيدًا ضربته في جواز نصبه مرجوحًا زيدًا مررت به، أو ضربت غلامه.
٢٦٥ - وسو في ذا الباب وصفًا ذا عمل ... بالفعل إن لم يك مانع حصل
يصح أن تفسر الصفة عاملا في الاسم السابق، كما يفسره الفعل، وذلك بشرط أن تكون الصفة صالحة لعمل الفعل المذكور، وألا يكون قبلها ما يمنع من التفسير، كقولك: أزيدًا أنت ضاربه؟ وأعمرًا أنت مكرم أخاه؟
فلو كانت الصفة اسم فاعل بمعنى المعنى نحو: أزيدًا أنت ضاربه أمس، لم يصلح لعمل الفعل، فلم يجز أن يفسر عاملا في الاسم السابق، لأن شرط المفسر في هذا الباب صلاحيته للعمل في الاسم السابق، بحيث لو خلا عن الشاغل لعمل في السابق، وكذلك لو كانت الصفة صلة للألف واللام، نحو: أزيدًا أنت الضاربه؟ لم يجز أن يفسر عاملا في الاسم السابق، لأن الصلة لا تعمل فيما قبل الموصول، وما لا يعمل لا يفسر عاملا.
٢٦٦ - وعلقة حاصلة بتابع ... كعلقةٍ بنفس الاسم الواقع
يعني: أن الملابسة بالشاغل الواقع أجنبيا، متبوعًا بسببي كالملابسة بالشاغل. الواقع سببيا.
والحاصل: أنه إذا كان شاغل الفعل أجنبيًا، وله تابع سببي، فالحكم معه كالحكم مع الشاغل السببي، فلزيد مثلا في نحو: أزيدًا ضربت رجلا يحبه؟ أو ضربت عمرًا أخاه؟ ما له في نحو: أزيدًا ضربت محبه؟ أو ضربت أخاه؟
стр. 175
تعدي الفعل ولزومه
٢٦٧ - علامة الفعل المعدى أن تصل ... ها غير مصدر به نحو عمل
٢٦٨ - فانصب به مفعوله إن لم ينب ... عن فاعلٍ نحو تدبرت الكتب
[٩٥] // الفعل ينقسم إلى: متعد ولازم.
فالمتعدي: ما جاز أن يتصل به (هاء) ضمير لغير مصدر، نحو: شمل، وعمل. واللازم: ما ليس كذلك، نحو: شرف، وظرف. تقول زيد شمله البر، والخير عمله زيد.
ولا يجوز أن يتصل مثل هذه الهاء بنحو: شرف، وظرف، إنما يتصل به الهاء للمصدر، كقولك: شرفه زيد، وظرفه عمرو، تريد: شرف الشرف زيد، وظرف الظرف عمرو. فهذا فرق ما بين المتعدي واللازم.
والمتعدي: إن كان مبنيا للفاعل نصب المفعول به، وإلا رفعه.
وعلامة المفعول به أن يصدق عليه اسم مفعول تام من لفظ ما عمل فيه، كقولك: ركب زيد الفرس، فالفرس مركوب، وتدبر زيد الكتاب، فالكتاب متدبر.
وقولي: (تام) احترازًا مما يصدق عليه اسم مفعول مفتقر إلى حرف جر، نحو: سرت يوم الجمعة، فيوم الجمعة مسير فيه، وضربت زيدًا تأديبًا، فالتأديب مضروب له.
стр. 176
٢٦٩ - ولازم غير المعدي وحتم ... لزوم أفعال السجايا كنهم
٢٧٠ - كذا افعلل والمضاهي اقعنسسا ... وما اقتضى نظاقةً أو دنسا
٢٧١ - أو عرضًا أو طاوع المعدى ... لواحدٍ كمده فامتدا
جميع الأفعال منحصره في قسمي المتعدي، واللازم فما سوى المتعدي ما لا يصح اتصال هاء ضمير غير المصدر به، فهو لازم، نحو: قام، وقعد، ومشى، وانطلق. ثم من اللازم ما يستدل على لزومه بمعناه، ومنه ما يستدل على لزومه بوزنه.
فمن القسم الأول: أن يكون الفعل سجية، وهو ما دل على معنى قائم بالفاعل لازم له، كشجع، وجبن، وحسن، وقبح، وطال، وقصر، وقوي، ونهم، إذا كثر أكله، وكأفعال النظافة، والدنس، نحو: نظف، ووضؤ، وطهر، ونجس، ورجس، وقذر.
ومنه أيضًا أن يكون الفعل عرضًا، وهو ما ليس حركة جسم من معنى قائم بالفاعل، غير ثابت فيه، كمرض، وكسل، ونشط، وحزن، وفرح، ونهم: إذا شبع.
ومنه أيضًا أن يكون الفعل مطاوعًا لمتعد إلى مفعول واحد، كضاعفت الحساب، فتضاعف، ودحرجت الشيء فتدحرج، ونعمته فتنعم، وشققته فانشق، ومددته فامتد، وثلمته فانثلم، وثرمته فانثرم.
واحترز بمطاوع المتعدي إلى واحد عن مطاوع المتعدي إلى اثنين، فإنه متعد إلى واحد، نحو: كسوت زيدًا ثوبًا، فاكتسى ثوبًا.
والمراد بالفعل المطاوع الدال على قبول المفعول لأثر الفاعل فيه.
ومن القسم الثاني: أن يكون الفعل على وزن (افعلل) كاقشعر، وابذعر، أي: تفرق، أو على وزن (افعنلل) كاحر نجم، واثعنجر، وكذا ما لحق (بافعلل، وافعنلل) كاكوهد الفرخ: إذا ارتعد، واحرنبي الديك: إذا انتفش، واقعنسس الجمل، [٩٦] // إذا امتنع أن يقاد.
فهذان الوزنان، وما ألحق بهما من الأدلة على عدم التعدي، من غير حاجة على الكشف عن بيان معانيه.
стр. 177
٢٧٢ - وعد لازمًا بحرف جر ... وإن حذف فالنصب للمنجر
٢٧٣ - نقلا وفي أن وأن يطرد ... مع أمن لبس كعجبت أن يدوا
إذا كان الفعل لازمًا، وأريد تعديته إلى مفعول عدي بحرف الجر، نحو: عجبت من ذهابك، وفرحت بقدومك. وكذا يفعل بالفعل المتعدي إلى مفعول واحد أو أكثر، إذا أريد تعديته إلى ما يقصر عنه، نحو: ضربت زيدًا بسوط، وأعطيته درهمًا من أجلك.
وقد يحذف حرف الجر، وينصب مجروره توسعًا في الفعل، وإجراء له مجرى المتعدي. وهذا الحذف نوعان: مقصور على السماع، ومطرد في القياس.
والمقصور على السماع منه وارد في السعة، ومنه مخصوص بالضرورة.
فالأول: نحو: شكرت له وشكرته، ونصحت له ونصحته، وذهبت إلى الشام وذهبت الشام. وقد يفعل نحو هذا بالمتعدي إلى واحد، فيصير متعديًا إلى اثنين، كقولهم: في كلت لزيدٍ طعامه، ووزنت له ماله، تقديره: كلت زيدًا طعامه، ووزنته ماله. والثاني: كقول الشاعر: [من الكامل]
٢٢٢ - لدن بهز الكف يعسل متنه ... فيه كما عسل الطريق الثعلب
أراد: كما عسل في الطريق، ولكنه لما لم يستقم الوزن بحرف الجر حذف، ونصب ما بعده بالفعل.
ومثله قول الآخر: [من البسيط]
٢٢٣ - آليت حب العراق الدهر أطعمه ... والحب يأكله في القرية السوس
أراد: آليت على حب العراق.
стр. 178
ومثله: [من الطويل]
٢٢٤ - تحن فتبدي ما بها من صبابةٍ ... وأخفي الذي لولا الأسى لقضاني
أي: لقضى علي. وقد يحذف حرف الجر، ويبقي عمله، كقول الشاعر: [من الطويل]
٢٢٥ - إذا قيل أي الناس شر قبيلةٍ ... أشارت كليبٍ بالأكف الأصابع
أراد: أشارت إلى كليب.
وأما الحذف المطرد ففي التعدية إلى (أنَّ، وأنْ) بشرط أمن اللبس، نحو: عجبت أنك ذاهب، وعجبت أن يدوا، أي: أن يغرموا الدية، وتقول: رغبت في أن تفعل، ولا يجوز رغبت أن تفعل، لئلا يوهم أن المراد: رغبت عن أن تفعل.
وإلى النوعين المذكورين من الحذف أشار بقوله:
نقلا وفي أن وأن يطرد ... مع أمن لبس .................
أي: وحذف حرف الجر، ونصب المنجر ينقل عن العرب نقلا، ولا يقدم على [٩٧] مثله حينئذ بالقياس // إلا في التعدية إلى (أنّ، وأنْ) فإنَّ الحذف هناك بالشروط المذكورة مطرد، يقاس عليه.
وفي محلهما بعد الحذف قولان:
فمذهب الخليل والكسائي أنه الجر، ومذهب سيبويه والفراء أنه النصب.
стр. 179
ويؤيد مذهب الخليل ما أنشده الأخفش: [من الطويل]
٢٢٦ - وما زرت ليلى أن تكون حبيبةً ... إلى ولا دين بها للطالبه
يجر المعطوف، وهو (دين) على (أن تكون) فعلم أنه في محل الجر.
٢٧٤ - والأصل سبق فاعلٍ معنى كمن ... من ألبسن من زاركم نسج اليمن
٢٧٥ - ويلزم الأصل لموجبٍ عرا ... وترك ذاك الأصل حتمًا قد يرى
الفعل المتعدي إلى غير مبتدأ وخبر، متعد إلى واحد، ومتعد إلى اثنين؟ الثاني منهما غير الأول، نحو: أعطيت، وكسوت.
وهذا الباب يجوز فيه ذكر المفعولين، نحو قوله تعالى: (إنا أعطيناك الكوثر) [الكوثر /١]، وحذفهما معًا نحو قوله تعالى: (فأما من أعطى واتقى) [الليل /٥]، والاقتصار على أحدهما نحو قوله تعالى: (ولسوف يعطيك ربك فترضى) [الضحى /٥].
والأصل تقديم ما هو من المفعولين فاعل في المعنى، كزيد من قولك: ألبست زيدًا جبةً، فإنه اللابس، وكمن في قوله:
............................ ... ...... ألبسن من زاركم نسج اليمن
واستعمال هذا الأصل في الكلام على ثلاثة أضرب: جائز، وواجب، وممتنع. فيجوز في نحو: أعطيت درهمًا زيدًا، وألبست نسج اليمن من زارنا.
ويجب لأسباب منها: خوف التباس المفعول الأول بالثاني، نحو: أعطيت زيدًا عمرًا، وكون الثاني إما محصورًا، نحو: ما أعطيت زيدًا إلا درهمًا، وإما ظاهرًا، والأول ضمير، نحو: أعطيتك درهمًا، وإلى نحو هذه المسألة أشار بقوله:
ويلزم الأصل لموجبٍ عرا ... ..................
أي: وجد، يقال: عرا به أمر: إذا نزل به.
стр. 180
ويمتنع استعمال الأصل لأسباب منها:
أن يكون المفعول الأول محصورًا فهو: ما أعطيت الدرهم إلا زيدًا.
أو ظاهرًا والثاني ضمير، نحو: الدرهم أعطيته زيدًا.
أو ملتبسًا بضمير الثاني، نحو: أسكنت الدار بانيها، ولو كان الثاني ملتبسًا بضمير الأول، كما في (أعطيت زيدًا ما له) جاز تقديمه، وتأخيره على ما قد عرفت في باب الفاعل.
وإلى نحو هذه الأمثلة أشار بقوله:
....................... ... وترك ذاك الأصل حتمًا قد يرى
٢٧٦ - وحذف فضلةٍ أجز إن لم يضر ... كحذف ما سيق جوابًا أو حصر
المفعول من غير باب (ظن) فضلة، فحذفه جائز إن لم يعرض مانع، كما إذا كان جوابًا كقولك: ضربت زيدًا، لمن قال: من ضربت؟ أو كان محصورًا نحو: ما ضربت إلا زيدًا فلو حذف في الأول لم يحصل جواب، ولو حذف في الثاني لزم نفس الضرب مطلقًا [٩٨] // والمراد نفيه مقيدًا، فلم يكن من ذكر المفعول بد.
٢٧٧ - ويحذف الناصبها إن علما ... وقد يكون حذفه ملتزما
يجوز حذف الفعل الناصب للفضلة إذا دل عليه دليل. وهذا الحذف على ضربين: جائز، وواجب.
فيجوز الحذف: إذا دل على الفعل قرينة حالية، كقولك لمن سدد سهمًا: القرطاس، بإضمار تصيب، ولمن يتأهب للحج: مكة والله، بإضمار: تريد، أو مقالية، كقولك: زيدًا لمن قال من ضربت؟ وكقولك: بلى شر الناس، لمن قال: ما ضربت أحدًا.
ويجب حذف الفعل إذا فسره ما بعد المنصوب، نحو: أزيدًا رأيته؟ أو كان إنشاء نداء، نحو: يا زيد، أو تحذيرًا بـ (إيا) مطلقًا، أو بغيرها في تكرار، أو عطف، كقولك لمن تحذره: إياك الأسد، وإياك والأسد، وإياك إياك، والأسد الأسد، وماز رأسك والسيف، ورأسك والحائط.
أو إغراء واردًا في تكرار أو عطف، كقولك لمن تغريه بأخذ السلاح: السلاح السلاح، والسيف، والرمح.
следующие страницы →