← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 18115

شرح ابن الناظم على ألفية ابن مالك

بدر الدين ابن مالك

Полный текст (619 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

٢٦٩ - ولازم غير المعدي وحتم ... لزوم أفعال السجايا كنهم ٢٧٠ - كذا افعلل والمضاهي اقعنسسا ... وما اقتضى نظاقةً أو دنسا ٢٧١ - أو عرضًا أو طاوع المعدى ... لواحدٍ كمده فامتدا جميع الأفعال منحصره في قسمي المتعدي، واللازم فما سوى المتعدي ما لا يصح اتصال هاء ضمير غير المصدر به، فهو لازم، نحو: قام، وقعد، ومشى، وانطلق. ثم من اللازم ما يستدل على لزومه بمعناه، ومنه ما يستدل على لزومه بوزنه. فمن القسم الأول: أن يكون الفعل سجية، وهو ما دل على معنى قائم بالفاعل لازم له، كشجع، وجبن، وحسن، وقبح، وطال، وقصر، وقوي، ونهم، إذا كثر أكله، وكأفعال النظافة، والدنس، نحو: نظف، ووضؤ، وطهر، ونجس، ورجس، وقذر. ومنه أيضًا أن يكون الفعل عرضًا، وهو ما ليس حركة جسم من معنى قائم بالفاعل، غير ثابت فيه، كمرض، وكسل، ونشط، وحزن، وفرح، ونهم: إذا شبع. ومنه أيضًا أن يكون الفعل مطاوعًا لمتعد إلى مفعول واحد، كضاعفت الحساب، فتضاعف، ودحرجت الشيء فتدحرج، ونعمته فتنعم، وشققته فانشق، ومددته فامتد، وثلمته فانثلم، وثرمته فانثرم. واحترز بمطاوع المتعدي إلى واحد عن مطاوع المتعدي إلى اثنين، فإنه متعد إلى واحد، نحو: كسوت زيدًا ثوبًا، فاكتسى ثوبًا. والمراد بالفعل المطاوع الدال على قبول المفعول لأثر الفاعل فيه. ومن القسم الثاني: أن يكون الفعل على وزن (افعلل) كاقشعر، وابذعر، أي: تفرق، أو على وزن (افعنلل) كاحر نجم، واثعنجر، وكذا ما لحق (بافعلل، وافعنلل) كاكوهد الفرخ: إذا ارتعد، واحرنبي الديك: إذا انتفش، واقعنسس الجمل، [٩٦] // إذا امتنع أن يقاد. فهذان الوزنان، وما ألحق بهما من الأدلة على عدم التعدي، من غير حاجة على الكشف عن بيان معانيه.

стр. 177

٢٧٢ - وعد لازمًا بحرف جر ... وإن حذف فالنصب للمنجر ٢٧٣ - نقلا وفي أن وأن يطرد ... مع أمن لبس كعجبت أن يدوا إذا كان الفعل لازمًا، وأريد تعديته إلى مفعول عدي بحرف الجر، نحو: عجبت من ذهابك، وفرحت بقدومك. وكذا يفعل بالفعل المتعدي إلى مفعول واحد أو أكثر، إذا أريد تعديته إلى ما يقصر عنه، نحو: ضربت زيدًا بسوط، وأعطيته درهمًا من أجلك. وقد يحذف حرف الجر، وينصب مجروره توسعًا في الفعل، وإجراء له مجرى المتعدي. وهذا الحذف نوعان: مقصور على السماع، ومطرد في القياس. والمقصور على السماع منه وارد في السعة، ومنه مخصوص بالضرورة. فالأول: نحو: شكرت له وشكرته، ونصحت له ونصحته، وذهبت إلى الشام وذهبت الشام. وقد يفعل نحو هذا بالمتعدي إلى واحد، فيصير متعديًا إلى اثنين، كقولهم: في كلت لزيدٍ طعامه، ووزنت له ماله، تقديره: كلت زيدًا طعامه، ووزنته ماله. والثاني: كقول الشاعر: [من الكامل] ٢٢٢ - لدن بهز الكف يعسل متنه ... فيه كما عسل الطريق الثعلب أراد: كما عسل في الطريق، ولكنه لما لم يستقم الوزن بحرف الجر حذف، ونصب ما بعده بالفعل. ومثله قول الآخر: [من البسيط] ٢٢٣ - آليت حب العراق الدهر أطعمه ... والحب يأكله في القرية السوس أراد: آليت على حب العراق.

стр. 178

ومثله: [من الطويل] ٢٢٤ - تحن فتبدي ما بها من صبابةٍ ... وأخفي الذي لولا الأسى لقضاني أي: لقضى علي. وقد يحذف حرف الجر، ويبقي عمله، كقول الشاعر: [من الطويل] ٢٢٥ - إذا قيل أي الناس شر قبيلةٍ ... أشارت كليبٍ بالأكف الأصابع أراد: أشارت إلى كليب. وأما الحذف المطرد ففي التعدية إلى (أنَّ، وأنْ) بشرط أمن اللبس، نحو: عجبت أنك ذاهب، وعجبت أن يدوا، أي: أن يغرموا الدية، وتقول: رغبت في أن تفعل، ولا يجوز رغبت أن تفعل، لئلا يوهم أن المراد: رغبت عن أن تفعل. وإلى النوعين المذكورين من الحذف أشار بقوله: نقلا وفي أن وأن يطرد ... مع أمن لبس ................. أي: وحذف حرف الجر، ونصب المنجر ينقل عن العرب نقلا، ولا يقدم على [٩٧] مثله حينئذ بالقياس // إلا في التعدية إلى (أنّ، وأنْ) فإنَّ الحذف هناك بالشروط المذكورة مطرد، يقاس عليه. وفي محلهما بعد الحذف قولان: فمذهب الخليل والكسائي أنه الجر، ومذهب سيبويه والفراء أنه النصب.

стр. 179

ويؤيد مذهب الخليل ما أنشده الأخفش: [من الطويل] ٢٢٦ - وما زرت ليلى أن تكون حبيبةً ... إلى ولا دين بها للطالبه يجر المعطوف، وهو (دين) على (أن تكون) فعلم أنه في محل الجر. ٢٧٤ - والأصل سبق فاعلٍ معنى كمن ... من ألبسن من زاركم نسج اليمن ٢٧٥ - ويلزم الأصل لموجبٍ عرا ... وترك ذاك الأصل حتمًا قد يرى الفعل المتعدي إلى غير مبتدأ وخبر، متعد إلى واحد، ومتعد إلى اثنين؟ الثاني منهما غير الأول، نحو: أعطيت، وكسوت. وهذا الباب يجوز فيه ذكر المفعولين، نحو قوله تعالى: (إنا أعطيناك الكوثر) [الكوثر /١]، وحذفهما معًا نحو قوله تعالى: (فأما من أعطى واتقى) [الليل /٥]، والاقتصار على أحدهما نحو قوله تعالى: (ولسوف يعطيك ربك فترضى) [الضحى /٥]. والأصل تقديم ما هو من المفعولين فاعل في المعنى، كزيد من قولك: ألبست زيدًا جبةً، فإنه اللابس، وكمن في قوله: ............................ ... ...... ألبسن من زاركم نسج اليمن واستعمال هذا الأصل في الكلام على ثلاثة أضرب: جائز، وواجب، وممتنع. فيجوز في نحو: أعطيت درهمًا زيدًا، وألبست نسج اليمن من زارنا. ويجب لأسباب منها: خوف التباس المفعول الأول بالثاني، نحو: أعطيت زيدًا عمرًا، وكون الثاني إما محصورًا، نحو: ما أعطيت زيدًا إلا درهمًا، وإما ظاهرًا، والأول ضمير، نحو: أعطيتك درهمًا، وإلى نحو هذه المسألة أشار بقوله: ويلزم الأصل لموجبٍ عرا ... .................. أي: وجد، يقال: عرا به أمر: إذا نزل به.

стр. 180

ويمتنع استعمال الأصل لأسباب منها: أن يكون المفعول الأول محصورًا فهو: ما أعطيت الدرهم إلا زيدًا. أو ظاهرًا والثاني ضمير، نحو: الدرهم أعطيته زيدًا. أو ملتبسًا بضمير الثاني، نحو: أسكنت الدار بانيها، ولو كان الثاني ملتبسًا بضمير الأول، كما في (أعطيت زيدًا ما له) جاز تقديمه، وتأخيره على ما قد عرفت في باب الفاعل. وإلى نحو هذه الأمثلة أشار بقوله: ....................... ... وترك ذاك الأصل حتمًا قد يرى ٢٧٦ - وحذف فضلةٍ أجز إن لم يضر ... كحذف ما سيق جوابًا أو حصر المفعول من غير باب (ظن) فضلة، فحذفه جائز إن لم يعرض مانع، كما إذا كان جوابًا كقولك: ضربت زيدًا، لمن قال: من ضربت؟ أو كان محصورًا نحو: ما ضربت إلا زيدًا فلو حذف في الأول لم يحصل جواب، ولو حذف في الثاني لزم نفس الضرب مطلقًا [٩٨] // والمراد نفيه مقيدًا، فلم يكن من ذكر المفعول بد. ٢٧٧ - ويحذف الناصبها إن علما ... وقد يكون حذفه ملتزما يجوز حذف الفعل الناصب للفضلة إذا دل عليه دليل. وهذا الحذف على ضربين: جائز، وواجب. فيجوز الحذف: إذا دل على الفعل قرينة حالية، كقولك لمن سدد سهمًا: القرطاس، بإضمار تصيب، ولمن يتأهب للحج: مكة والله، بإضمار: تريد، أو مقالية، كقولك: زيدًا لمن قال من ضربت؟ وكقولك: بلى شر الناس، لمن قال: ما ضربت أحدًا. ويجب حذف الفعل إذا فسره ما بعد المنصوب، نحو: أزيدًا رأيته؟ أو كان إنشاء نداء، نحو: يا زيد، أو تحذيرًا بـ (إيا) مطلقًا، أو بغيرها في تكرار، أو عطف، كقولك لمن تحذره: إياك الأسد، وإياك والأسد، وإياك إياك، والأسد الأسد، وماز رأسك والسيف، ورأسك والحائط. أو إغراء واردًا في تكرار أو عطف، كقولك لمن تغريه بأخذ السلاح: السلاح السلاح، والسيف، والرمح.

стр. 181

ولا يجب الحذف فيما عدا ذلك إلا فما كان واردًا مثلا، أو كالمثل في كثرة الاستعمال، كقولهم: (كليهما وتمرًا) و (أمرا ونفسه) و (الكلاب على البقر) و (أحشفًا وسوء كيلة) و (من أنت وزيدًا) و (إن تأتني فأهل الليل وأهل النهار) و (مرحبًا وأهلا وسهلا) بإضمار: أعطني، ودع، وأرسل، وأتبيع، وتذكر، وتجد، وأصبت، وأتيت، ووطئت.

стр. 182

التنازع في العمل ٢٧٨ - إن عاملان اقتضيا في اسمٍ عمل ... قبل فللواحد منهما العمل ٢٧٩ - والثاني أولى عند أهل البصره ... واختار عكسًا غيرهم ذا أسره إنما قال عاملان، ولم يقل فعلان: ليشمل تنازع الفعلين، نحو قوله تعالى: (آتوني أفرغ عليه قطرًا) [الكهف /٩٦]، أو تنازع الاسم والفعل نحو قوله تعالى: (هاؤم أقرؤوا كتابيه) [الحاقة /١٩]، وتنازع الاسمين، كقول الشاعر: [من الطويل] ٢٢٧ - عهدت مغيثًا مغنيًا من أجرته ... فلم أتخذ إلا فناءك موئلا وقال: (اقتضيا) ليخرج العاملان، المؤكد أحدهما بالآخر، كقول الشاعر: [من الطويل] ٢٢٨ - فأين إلى أين النجاء ببغلتي ... أتاك أتاك اللاحقون احبس احبس (فأتاك أتاك) عاملان في اللفظ، والثاني منهما لا اقتضاء له إلا التوكيد، ولو [٩٩] اقتضى // عملا لقيل: أتوك أتاك، أو أتاك أتوك.

стр. 183

وقال: (قبل) تنبيهًا على أن التنازع لا ياتي بين عاملين متأخرين نحو: زيد قام وقعد، لأن كلا منهما مشغول بمثل ما شغل به الآخر من ضمير الاسم السابق، فلا تنازع بينهما، بخلاف المتقديمن نحو: قام وقعد زيد، فإن كلا منهما متوجه في المعنى إلى زيد، وصالح للعمل في لفظه، فيعمل أحدهما فيه، والآخر في ضميره. وإلى هذا أشار بقوله: ............................. ... ........... فللواحد منهما العمل والتنازع إما في الفاعلية، أو في المفعولية، أو فيهما على وجهين. أمثلة ذلك على إعمال الثاني: قاما وقعد أخواك، ورأيت وأكرمت أبويك، وضرباني وضربت الزيدين، وضربت وضربني الزيدون: تضمر في الأول الفاعل، وتحذف منه المفعول، لأنه فضلة، فلا يصح إضماره قبل الذكر. وأمثلته على إعمال الأول: قام وقعد أخواك، ورأيت وأكرمتهما أبويك، وضربني وضربتهما الزيدان، وضربت وضربوني الزيدين: تضمر في الثاني ضمير الفاعل وضمير المفعول. والمختار عند البصرين إعمال الثاني، وعند الكوفيين إعمال الأول. ٢٨٠ - وأعمل المهمل في ضمير ما ... تنازعاه والتزم ما التزما ٢٨١ - كيحسنان ويسيء ابناكا ... وقد بغى واعتديا عبداكا ٢٨٢ - ولا تجئ مع أولٍ قد أهملا ... بمضمرٍ لغير رفعٍ أوهلا المهملٍ: هو الذي لم يسلط على الاسم الظاهر، وهو يطلبه في المعنى، فيعمل في ضميره، مطابقًا له في الإفراد، والتذكير، وفروعهما. وإلى ذلك أشار بقوله: ........................ ... ............ والتزم ما التزما ثم المهمل لا يخلو إما أن يكون الفعل الأول أو الثاني، فإن كان الأول، فإما أن يقتضي الرفع أو النصب، فإن اقتضى الرفع أضمر فيه قبل الذكر إضمارًا على شريطة التفسير، نحو: (يحسنان ويسيء ابناكا) وإن اقتضى النصب امتنع أن يضمر فيه، لأن المنصوب فضلة، يجوز الاستغناء عنها، فلا حاجة إلى إضمارها قبل الذكر، ووجب الحذف إلا في باب (ظن)، وفي باب (كان) وفيما أوقع حذفه في لبس، على ما سيأتي بيانه.

стр. 184

تقول: ضربت وضربني زيد، ومررت وأكرمني عمرو. ولا يجوز: ضربته وضربني زيد، ولا مررت به فأكرمني عمرو. وقول الشاعر: [من الطويل] ٢٢٩ - إذا كنت ترضيه ويرضيك صاحب ... جهارًا فكن في الغيب أحفظ للود ضرورة نادرة لا يعتد بمثلها. وأما المرفوع فعمدة، لا يجوز الاستغناء عنها، فأضمرت قبل الذكر، لما أريد إعمال أقرب الفعلين إلى المتنازع فيه، وكان إضمارًا على شريطة التفسير [١٠٠] // فيه، فجاز للحاجة إليه جوازه في نحو (ربه رجلا) و (نعم رجلا زيد). ومنع الكوفيون الإضمار قبل الذكر في هذا الباب، فلم يجيزوا نحو: يحسنان ويسيء ابناك، وضرباني وضربت الزيدين، بل هم في مثل ذلك على مذهبين. فذهب الكسائي: أنه يعمل الأول، فيقول: يحسن ويسيئان ابناك، وضربني وضربتهما الزيدان، أو بحذف فاعله للدلالة عليه، فيقول: يحسن ويسيء ابناك، وضربني وضربت الزيدين. ومذهب الفراء: إعمال الأول، أو إعمال الثاني، وتأخير ضمير الأول، إن كان رافعًا، نحو: يحسن ويسيء ابناك هما، وضربني وضربت الزيدين هما، أو إعمال المتنازعين جميعًا في الاسم الظاهر، إن كانا رافعين فيجوز: يحسن ويسيء ابناك، ولا يجوز: ضربني وضربت الزيدين. وما منعه الكوفيون من الإضمار في هذا الباب قبل الذكر ثابت عن العرب، فلا يلتفت إلى منعهم. حكي سيبويه: ضربوني وضربت قومك، وأنشد: [من الطويل] ٢٣٠ - وكمتا مدماةً كأن متونها ... جرى فوقها واستشعرت لون مذهب

стр. 185

وقال بعض الطائيين: [من الطويل] ٢٣١ - جفوني ولم أجف الأخلاء إنني ... لغير جميل من خليلي مهمل وقال الآخر: [من البسيط] ٢٣٢ - هوينني وهويت الغانيات إلى ... أن شبت فانصرفت عنهن آمالي وإن كان المهمل هو الثاني من المتنازعين، فإما أن يقتضي الرفع أو النصب، فإن اقتضى الرفع وجب فيه الإضمار، وجاز استعماله باتفاق، لأنه إضمار متأخر، رتبته التقديم، فليس إضمارًا قبل الذكر، وذلك نحو: (بغى واعتديا عبداكا)، و (ضربت وأكرماني الزيدين). وإن اقتضى النصب أضمر فيه غالبًا، نحو: ضربني وضربتهم قومك، ونحوه قول الشاعر: [من الطويل] ٢٣٣ - إذا هي لم تستك بعود أراكةٍ ... تنخل فاستاكت به عود إسحل لما أعمل (تنخل) في العود، أعمل (استاكت) في ضميره، فقال: (استاكت به). وقد يحذف من الثاني ضمير المفعول، لأنه فضلة، فيقال: ضربني وضربت قومك، وأكرمني وأكرمت الزيدان.

стр. 186

٢٨٣ - بل حذفه الزم إن يكن غير خبر ... أخرنه إن يكن هو الخبر ٢٨٤ - وأظهر إن يكن ضمير خبرا ... لغير ما يطابق المفسرا ٢٨٥ - نحو أظن ويظناني أخا ... زيدًا وعمرًا أخوين في الرخا إذا أهمل الأول من المتنازعين، ومطلوبه غير رفع لم يجأ معه بضمير المتنازع فيه، [١٠١] بل // لابد من حذفه إن استغني عنه، كما في نحو: ضربت وضربني زيد، وإن لم يستغن عنه بأن كان أحد المفعولين في باب (ظن) فإن لم يمنع من إضماره مانع جيء به مؤخرًا، ليؤمن حذف ما لا يجوز حذفه، وتقديم ضمير منصوب على مفسر، لا تقدم له بوجه. مثاله: مفعولا أولا: ظننت منطلقة، وظننتني منطلقًا هند إياها، فإياها مفعول أول لـ (ظننت)، ولا يجوز تقديمه عند الجميع، ولا حذفه عند البصريين، أما عند الكوفيين فيجوز حذفه، لأنه مدلول عليه بفاعل الفعل الثاني. ومثاله مفعولا ثانيًا: ظننتني وظننت زيدًا عالمًا إياه، فإياه مفعول ثان لـ (ظننتني)، وهو كالمفعول الأول في امتناع تقديمه وحذفه. وقد يتوهم من قول الشيخ ﵀: بل حذفه الزم إن يكن غير خبر ... وأخرنه إن يكن هو الخبر إن ضمير المتنازع فيه، إذا كان مفعولا في باب (ظن) يجب حذفه إن كان المفعول الأول، وتأخيره إن كان المفعول الثاني، وليس الأمر كذلك، بل لا فرق بين المفعولين في امتناع الحذف ولزوم التأخير، ولو قال بدله: واحذفه إن لم يك مفعولً حسب ... وإن يكن ذاك فأخره تصب لخلص من ذلك التوهم. وإن منع من إضمار المفعول في باب (ظن) مانع تعين الإظهار، وذلك إذا كان خبرًا عما يخالف المفسر، بإفراد، أو تذكير، أو بغيرهما، كقولك على إعمال الثاني: ظناني عالمًا، وظننت الزيدين عالمين، فإن الزيدين، وعالمين مفعولا (ظننت) و (عالمًا) ثاني مفعولي (ظناني) وجيء به مظهرًا؛ لأنه لو أضمر، فإما أن يجعل مطابقًا للمفسر، وهو ثاني مفعولي (ظننت) وإما أن يجعل مطابقًا لما أخبر به عنه، وهو الياء من (ظناني). وكلاهما عند البصريين غير جائز.

стр. 187

أما الأول: فلأن فيه إخبارًا بمثنى عن مفرد. وأما الثاني: فلأن فيه إعادة ضمير مفرد على مثنى. وأجاز فيه الكوفيون الإضمار، مراعى به جانب المخبر عنه، فيقولون: ظناني وظننت الزيدين عالمين إياه، وأجازوا أيضًا ظناني فظننت الزيدين عالمين، بالحذف. وتقول على إعمال الأول: ظننت وظننتني منطلقًا هندًا منطلقة، (فهندًا منطلقة) مفعولا ظننت، و (منطلقًا) ثاني مفعولي (ظننتني) وجيء به مظهرًا، لأنه لو أضمر، فإما أن يذكر، فيخالف مفسره، وإما أن يؤنث، فيخالف المخبر به عنه، وكل ذلك ممتنع عند البصريين. ومثل هذا المثال قوله: ...... أظن ويظناني أخا ... زيدًا وعمرًا أخوين في الرخا فاعرفه.

стр. 188

المفعول المطلق ٢٨٦ - المصدر اسم ما سوى الزمان من ... مدلولي الفعل كأمنٍ من أمن [١٠٢] // ٢٨٧ - بمثله أو فعلٍ أو وصفٍ نصب ... وكونه أصلا لهذين انتخب المفعولات خمسة أضرب: مفعول به، وقد تقدم ذكره، ومفعول مطلق، ومفعول له، ومفعول فيه، ومفعول معه. وهذا أول الكلام على هذه الأربعة. فالمفعول المطلق: ما ليس خبرًا من مصدر، مفيد توكيد عامله، أو بيان نوعه، أو عدده. (فما ليس خبرًا) مخرج لنحو المصدر المبين للنوع في قولك: ضربك ضرب أليم و (من مصدر) مخرج لنحو الحال المؤكدة من قوله تعالى: (ولي مدبرًا) [القصص /٣١] و (مفيد توكيد عامله أو بيان نوعه أو عدده) مخرج لنحو المصدر المؤكد في قولك: أمرك سير سير شديد، وللمسوق مع عامله لغير المعاني الثلاثة، نحو: عرفت قيامك، ومدخل لأنواع المفعول المطلق، ما كان منها منصوبًا، لأنه فضلة، نحو: ضربت ضربًا، أو ضربًا شديدًا، أو ضربتين، أو مرفوعًا، لأنه نائب عن الفاعل، نحو: غضب غضب شديد. والمراد بالمصدر اسم المعنى المنسوب إلى الفاعل، أو النائب عنه، كالأمن، والضرب، والنخوة، فإنها أسماء المعاني، المنسوبة، في قولك: أمن زيد، وضرب عمرو، ونخيت علينا. وهذا المعنى هو المقصود بقوله: ........ ما سوى الزمان من ... مدلولي الفعل ...............

стр. 189

فإن الفعل وضع للدلالة على الحدث والزمان فقط، فما سوى الزمان المعبر عنه بالحدث هو اسم المعنى، المنسوب إلى الفاعل، أو النائب عنه فاسمه هو المصدر. قوله: بمثاله أو فعلٍ أو وصفٍ نصب ... ................. بيان لأن المصدر ينتصب مفعولا مطلقًا، إذا عمل فيه مصدر مثله، نحو: سيرك السير الحثيث متعب. أو فعل من لفظه، نحو: قمت قيامًا وقعدت قعودًا، أو صفة كذلك، نحو: زيد قائم قيامًا، أو قاعد قعودًا. فإن قلت: لم سمي هذا النوع مفعولا مطلقًا؟ قلت: لأن حمل المفعول عليه لا يحوج إلى صلة، لأنه مفعول الفاعل حقيقة، بخلاف سائر المفعولات، فإنها ليست بمفعول الفاعل، وتسمية كل منها مفعولا إنما هو باعتبار إلصاق الفعل به، أو وقوعه فيه، أو لأجله، أو معه، فلذلك احتاجت في حمل المفعول عليها إلى التقييد بحرف الجر، ولما خصت هذه بالتقييد خص ذلك بالإطلاق قوله: ............................ ... وكونه أصلا لهذين انتخب بيان لأن المصدر أصل للفعل، وللوصف في الاشتقاق. وذهب الكوفيون، إلى أن الفعل أصل للمصدر، وهو باطل، لأن الفرع لابد فيه من معنى الأصل، وزيادة، ولا شك أن الفعل يدل على المصدر، والزمان، ففيه معنى المصدر وزيادة، فهو فرع والمصدر أصل، لأنه دال على بعض ما يدل عليه الفعل، وبنفس ما يثبت فيه فرعية الفعل يثبت فرعية الصفات: من أسماء الفاعلين، وأسماء المفعولين، وغيرهما، فإن (ضاربًا) مثلا يتضمن المصدر، وزيادة الدلالة على ذات الفاعل للضرب، [١٠٣] و (مضروبًا) يتضمن // المصدر، وزيادة الدلالة على ذات الموقع به الضرب، فهما مشتقان من الضرب، وكذا سائر الصفات. ٢٨٨ - توكيدًا أو نوعًا يبين أو عدد ... كسرت سيرتين سير ذي رشد الحامل على ذكر المفعول المطلق، مع عامله: إما إفادة التوكيد، نحو: قمت قيامًا وإما بيان النوع، نحو: (سرت سير ذي رشد) وقعدت قعودًا طويلا، وإما بيان العدد نحو: سرت سيرةً وسيرتين، وضربت ضربةً وضربتين وضربات.

стр. 190

لا يخرج المفعول المطلق عن أن يكون لشيء من هذه المعاني الثلاثة. ٢٨٩ - وقد ينوب عنه ما عليه دل ... كجد كل الجد وافرح الجذل يقام مقام المفعول المطلق ما دل على معناه: من صفته، أو ضميره، أو مشار به إليه، أو مرادف له، أو ملاقٍ له في الاشتقاق، أو دال على نوع منه، أو عدد، أو كل، أو بعض، أو آلة. فالأول نحو: سرت أحسن السير، وضربته ضرب الأمير اللص، وأدبته أي تأديب، واشتمل الصماء. التقدير: سرت سيرًا أحسن السير، وضربته ضربًا مثل ضرب الأمير اللص، وأدبته تأديبًا أي تأديب، واشتمل الشملة الصماء. والثاني نحو: عبد الله أظنه جالسًا، أي: أظن ظني، ومنه قوله تعالى: (لا أعذبه أحدًا من العالمين) [المائدة /١١٥]. والثالث نحو: ضربته ذلك الضرب. والرابع نحو: (افرح الجذل) ومنه قول الراجز: [من الرجز] ٢٣٤ - يعجبه السخون والبرود ... والتمر حبا ما له مزيد والخامس، كقوله تعالى: (والله أنبتكم من الأرض نباتًا) [نوح /١٧]. وقوله تعالى: (وتبتل إليه تبتيلا) [المزمل /٨]. والسادس نحو: قعد القرفصاء، ورجع القهقري. والسابع نحو: ضربته عشر ضربات. والثامن نحو: (جد كل الجد). وضربته كل الضرب. والتاسع نحو: ضربته بعض الضرب. والعاشر نحو: ضربته سوطًا، أصله ضربته ضربًا بسوط، ثم توسع في الكلام، فحذف المصدر، وأقيمت الآلة مقامه، وأعطيت ما له من إعراب وإفراد أو تثنية أو جمع، تقول: ضربته سوطين، وأسواطًا، والأصل ضربتين بسوط، وضربات بسوط. وعلى هذا يجري جميع ما أقيم مقام المصدر، وانتصب انتصابه.

стр. 191

٢٩٠ - وما لتوكيد فوحد أبدا ... وثن واجمع غيره وأفردا ما جيء به من المصادر لمجرد التوكيد فهو بمنزلة تكرير الفعل، والفعل لا يثنى، [١٠٤] ولا يجمع // فكذلك ما هو بمنزلته. وأما ما جيء به لبيان النوع، والعدد فصالح للإفراد والتثنية والجمع، بحسب ما يراد من البيان. ٢٩١ - وحذف عامل المؤكد امتنع ... وفي سواه لدليلٍ متسع يجوز حذف عامل المصدر إذا دل عليه دليل، كما يجوز حذف عامل المفعول به، وغيره. ولا فرق في ذلك بين أن يكون المصدر مؤكدًا، أو مبينًا. والذي ذكره الشيخ ﵀ في هذا الكتاب، وفي غيره، أن المصدر المؤكد لا يجوز حذف عامله. قال في شرح الكافية: لأن المصدر المؤكد يقصد به تقوية عامله، وتقرير معناه وحذفه مناف لذلك، فلم يجز، فإن أراد أن المصدر المؤكد يقصد به تقوية عامله وتقرير معناه دائمًا، فلا شك أن حذفه منافٍ لذلك القصد، ولكنه ممنوع، ولا دليل عليه. وإن أراد أن المصدر المؤكد قد يقصد به التقوية والتقرير، وقد يقصد به مجرد التقرير فمسلم. ولكن لا نسلم أن الحذف مناف لذلك القصد، لأنه إذا جاز أن يقرر معنى العامل المذكور بتوكيده بالمصدر فلأن يجوز أن يقرر معنى العامل المحذوف لدلالة قرينة عليه أحق وأولى. ولو لم يكن معنا ما يدفع هذا القياس لكان في دفعه بالسماع كفاية. فإنهم يحذفون عامل المؤكد حذفًا جائزًا، إذا كان خبرًا عن اسم عين في غير تكرير، ولا حصر، نحو: أنت سيرًا وميرًا، وحذفًا واجبًا في مواضع يأتي ذكرها نحو: سقيًا، ورعيًا، وحمدًا، وشكرًا لا كفرًا. فمنع مثل هذا إما لسهو عن وروده، وإما للبناء على أن المسوغ لحذف العامل منه نية التخصيص، وهو دعوى على خلاف الأصل. ولا يقتضيها فحوى الكلام. ولم يخالف أحد في جواز حذف عامل المصدر المبين للنوع أو العدد، فلذلك قال: ........................... ... وفي سواه لدليلٍ متسع

стр. 192

ومن أمثلته قولك: لمن قال: ما ضربت زيدًا: بلى، ضربتين، ولمن قال: ما تجد في الأمر؟ بلى؛ جدًا كثيرًا، ولمن قال: أي سير سرت؟ سيرًا سريعًا، ولمن تأهب للحج: حجًا مبرورًا، ولمن قدم من سفر: قدومًا مباركًا. ثم إن حذف عامل المصدر على ضربين: جائز، وواجب. فالجائز: كما في الأمثلة المذكورة. والواجب: إذا كان المصدر بدلا من اللفظ بالفعل، كما قال: ٢٩٢ - والحذف حتم مع آتٍ بدلا ... من فعله كندلا اللذ كاندلا ٢٩٣ - وما لتفصيل كإما منا ... عامله يحذف حيث عنا [١٠٥] // ٢٩٤ كذا مكرر وذو حصرٍ ورد ... نائب فعلٍ لاسم عينٍ استند المصدر الآتي بدلا من اللفظ بفعله نوعان: الأول: ما له فعل، فيجوز وقوعه موقع المصدر، ولا يجوز أن يجمع بينهما. وهذا النوع على ضربين: طلب، وخبر. أما الطلب فما يرد دعاء، أو أمرًا، أو نهيًا، أو استفهامًا لقصد التوبيخ. أما الدعاء، فكقولهم: سقيًا، ورعيًا، وجدعًا، وبعدًا. وأما الأمر، والنهي، فكقولهم: قيامًا لا قعودًا، أي قم لا تقعد، ومنه قوله تعالى: (فضرب الرقاب) [محمد /٤]. أي: فاضربوا الرقاب. ومنه قول الشاعر: [من الطويل] ٢٣٥ - يمرون بالدهنا خفافًا عيابهم ... ويخرجن من دارين بجر الحقائب على حين ألهى الناس جل أمورهم ... فندلا زريق المال ندل الثعالب

стр. 193

وإليه أشار بقوله: ........................ ... .......... فندلا اللذ كاندلا يقال: ندل الشيء: إذا اختطفه. وأما الاستفهام لقصد التوبيخ، فكقولك للمتواني: أتوانيًا وقد جد قرناؤك ومثله قول الشاعر: [من الوافر] ٢٣٦ - أعبدًا حل في شعبي غريبًا ... ألؤمًا لا أبا لك واغترابا أي: أتلؤم وتغترب؟ وأما الخبر: فما دل على عامله قرينةً، وكثر استعماله، أو جاء مفصلا لعاقبة ما تقدمه، أو نائبًا عن خبر اسم عين بتكرير، أو حصر، أو مؤكد جملة، أو مسوقًا للتشبيه، بعد جملة مشتملة عليه. أما ما كثر استعماله، فكقولهم عند تذكر نعمة: اللهم حمدًا وشكرًا، لا كفرًا، وعند تذكر شدة: صبرًا لا جزعًا، وعند ظهور ما يعجب منه: عجبًا، وعند خطابٍ مرضي عنه: افعل ذلك وكرامةً ومسرةً، وعند خطاب مغضوب عليه: لا أفعل ذلك ولا كيدًا ولا هما، ولأفعلن ذلك ورغمًا وهوانًا. وأما المفصل لعاقبة ما تقدمه، فكقوله تعالى: (فشدوا الوثاق فإما منا بعد وإما فداءً) [محمد /٤] أي: فإما تمنون وإما تفدون. وأما النائب عن خبر اسم عين بتكرير، أو حصر، فكقولهم: أنت سيرًا سيرًا، وإنما أنت سيرًا. فلو لم يكن مكررًا ولا محصورًا كان حذف الفعل جائزًا لا واجبًا. وأما المؤكد جملة فعلى قسمين: كما قال:

стр. 194

٢٩٥ - ومنه ما يدعونه مؤكدا ... لنفسه أو غيره فالمبتدأ ٢٩٦ - نحو له على ألف عرفا ... والثان كابني أنت حقا صرفا المؤكد نفسه: هو الآتي بعد جملة، هي نص في معناه نحو: (له على ألف عرفًا) أي: اعترافًا، ويسمى مؤكدًا نفسه، لأنه بمنزلة إعادة ما قبله، فكأن الذي قبله نفسه. والمؤكد غيره: وهو الآتي بعد جملة صائرة به نصا، نحو: (أنت ابني حقا) [١٠٦] ويسمى مؤكد غيره؛ لأنه يجعل ما قبله نصا // بعد أن كان محتملا، فهو مؤثر، والمؤكد به متأثر، والمؤثر والمتأثر غيران. وأما المسوق للتشبيه بعد جملة مشتملة عليه، فكما أشار إليه بقوله: ٢٩٧ - كذاك ذو التشبيه بعد جمله ... كلي بكًا بكاء ذات عضله تقول: مررت برجل، فإذا له صوت صوت حمارٍ، تنصب (صوت حمارٍ) بفعل مضمر لا يجوز إظهاره، تقديره: يصوت صوت حمارٍ. ولا يجوز أن تنصبه بـ (صوت) المبتدأ؛ لأنه غير مقصود به الحدوث، ومن شرط إعمال المصدر أن يكون مقصودًا به قصد فعله: من إفادة معنى الحدوث والتجدد. ومثل ذلك: له صراخً صراخ الثكلى، و (له بكاء بكاء ذات عضلة). النوع الثاني من المصدر الآتي بدلا من اللفظ بفعله: ما لا فعل له أصلا، كـ (بله) إذا استعمل مضافًا، نحو: [من الكامل] ٢٣٧ - بله الأكف .....................

стр. 195

فإنه حينئذ منصوب نصب (فضرب الرقاب) [محمد /٤] والعامل فيه فعل من معناه، وهو (اترك) لأن بله الشيء بمعنى: ترك الشيء، فنصب بفعل من معناه، لما لم يكن له فعل من لفظه، على حد النصب في نحو: قعدت جلوسًا، وشنأته بغضًا، وأحببته مقةً. ويجوز أن ينصب ما بعد (بله) فيكون اسم فعل بمعنى: اترك. ومثل (بله) المضاف: ويحه وويسه، وويبه، وهو قليل، فلذلك لم يتعرض في هذا المختصر لذكره.

стр. 196

المفعول له ٢٩٨ - ينصب مفعولا له المصدر إن ... أبان تعليلا كجد شكرًا ودن ٢٩٩ - وهو بما يعمل فيه متحد ... وقتًا وفاعلا وإن شرط فقد ٣٠٠ - فاجرره بالحرف وليس يمتنع ... مع الشروط كلزهد ذا قنع ينصب المفعول له، وهو المصدر المذكور علة لحدث شاركه في الزمان والفاعل نحو: جئت رغبةً فيك، (فرغبةً) مفعول له، لأنه مصدر معلل به المجيء، وزمانهما وفاعلهما واحد. ومثله: (جد شكرًا) و (دن شكرًا). وما ذكر علة، ولم يستوف الشروط فلابد من جره بلام التعليل، أو ما يقوم مقامها، وذلك ما كان غير مصدر، نحو: جئت للعشب وللماء، أو مصدرًا مخالفًا للمعلل في الزمان، نحو: تأهبت أمس للسفر اليوم، أو في الفاعل، نحو: جئت لأمرك إياي، وأحسنت إليك لإحسانك إلي. والذي يقوم مقام اللام هو (من، وفي)، كقوله تعال: (كلما أرادوا أن يخرجوا منها من غم) [الحج /٢٢]، وكقوله ﷺ : (دخلت امرأة النار في هرةٍ ربطتها، فلم تطعمها، ولم تدعها تأكل من خشاش الأرض، حتى ماتت). [١٠٧] // ولا يمتنع أن يجر بالحرف المستوفي لشروط النصب، بل هو في جواز ذلك على ثلاث مراتب: راجح النصب، وراجح الجر، ومستوٍ فيه الأمران. وقد أشار إليها بقوله:

стр. 197

٣٠١ - وقل أن يصحبها المجرد ... والعكس في مصحوب أل وأنشدوا ٣٠٢ - لا أقعد الجبن عن الهيجاء ... ولو توالت زمر الأعداء المفعول له: إما مجرد من الألف واللام والإضافة، وإما معرف بالألف واللام، وإما مضاف. فبين أن المجرد الأكثر فيه النصب، نحو: ضربته تأديبًا، ويجوز أن يجر، فيقال: ضربته لتأديب، وبين أيضًا أن المعرف بالألف واللام الأكثر فيه الجر، نحو: جئتك للطمع في برك، وقد ينصب، فيقال: جئتك الطمع في برك، وذكر شاهده، وسكت عن المضاف، فلم يعزه إلى راجح النصب، ولا إلى راجح الجر، فعلم أنه يستوي فيه الأمران، نحو: فعلته مخافة الشر، ولمخافة الشر.

стр. 198

المفعول فيه ويسمى (ظرفاً) ٣٠٣ - الظرف وقت أو مكان ضمنا ... في باطراد كهنا امكث أزمنا ٣٠٤ - فانصبه بالواقع فيه مظهرا ... كان وإلا فانوه مقدرًا الظرف: هو كل اسم زمان أو مكان مضمن معنى (في) لكونه مذكورًا لواقع فيه من فعل، أو شبهه، كقولك: (امكث هنا أزمنا) فـ (هنا وأزمنا) ظرفان، لأن (هنا) اسم مكان، و (أزمنا) اسم زمان، وهما مضمنان معنى (في) لأنهما مذكوران لواقع فيهما، وهو المكث. وقوله: (باطراد) احتزر به من نحو: البيت والدار في قولهم: دخلت البيت، وسكنت الدار، مما انتصب بالواقع فيه، وهو اسم مكان مختص، فإنه ينتصب نصب المفعول به على سعة في الكلام، لا نصب الظرف، لأن الظرف غير المشتق من اسم الحدث يتعدى إليه كل فعل، والبيت والدار لا يتعدى إليهما كل فعل، فلا يقال: نمت البيت، ولا قرأت الدار، كما يقال: نمت أمامك، وقرأت عند زيدٍ. فعلم أن النصب في دخلت البيت، وسكنت الدار على التوسع، وإجراء الفعل اللازم مجرى المتعدي. وإذا كان ذلك كذلك فلا حاجة إلى الاحتراز عنه بقيد (الاطراد) لأنه يخرج بقولنا (متضمن معنى في) لأن المنصوب على سعة الكلام منصوب بوقوع الفعل عليه، لا بوقوعه فيه، فليس متضمنًا معنى (في) فيحتاج إلى إخراجه من حد الظرف بقيد الاطراد.

стр. 199

قوله: فانصبه بالواقع فيه مظهرا ... ............................. [١٠٨] (البيت). معناه: أن الذي يستحقه // الظرف من الإعراب هو النصب، وأن الناصب له هو الواقع فيه من فعل، أو شبهه. إما ظاهرًا نحو: جلست أمام زيد، وصمت يوم الجمعة، وزيد جالس أمامك، وصائم يوم الجمعة. وإما مضمر جوازًا، كقولك لمن قال: كم سرت؟ فرسخين، ولمن قال: ما غبت عن زيد؟ بلى: يومين. ووجوبًا: فيما وقع خبرًا أو صفة أو حالا أو صلة، نحو: زيد عندك، ومررت بطائر فوق غصن، ورأيت الهلال بين السحاب، وعرفت الذي معك. وفي غير ذلك أيضًا، كقولهم: حينئذٍ، والآن، أي: كان ذلك حينئذ، واسمع الآن به. ٣٠٥ - وكل وقتٍ قابل ذاك وما ... يقبله المكان إلا مبهما ٣٠٦ - نحو الجهات والمقادير وما ... صيغ من الفعل كمرمى من رمى ٣٠٧ - وشرط كون ذا مقيسًا أن يقع ... ظرفًا لما في أصله معه اجتمع أسماء الزمان كلها صالحة للظرفية، لا فرق في ذلك بين المبهم منها نحو: (حين، ومدة) وبين المختص نحو: (يوم الخميس، وساعة كذا) تقول: انتظرته حينًا من الدهر، وغبت عنه مدة، ولقيته يوم الخميس، وأتيته ساعة الجمعة. وأما أسماء المكان فالصالح منها الظرفية نوعان: الأول: اسم المكان المبهم، وهو ما افتقر إلى غيره في بيان صورة مسماه، كأسماء الجهات، نحو: (أمام، ووراء، ويمين، وشمال، وفوق، وتحت) وشبهها في الشياع، (كجانب، وناحية، ومكان) وكأسماء المقادير، نحو: (ميل، وفرسخ، وبريد). والثاني: ما اشتق من اسم الحدث الذي اشتق منه العامل كـ (مذهب، ومرمى) من قولك: ذهبت مذهب زيدٍ، ورميت مرمى عمروٍ. فلو كان مشتقًا من غير ما اشتق منه العامل كما في نحو: ذهبت في مرمى عمروٍ. ورميت في مذهب زيدٍ، لم يجز في القياس أن يجعل ظرفًا، وإن استعمل شيء منه ظرفًا عد

стр. 200

شاذا كقولهم: هو مني مقعد القابلة، وعمرو مزجر الكلب، وعبد الله مناط الثريا. فلو أعمل في المقعد قعد، وفي المزجر زجر، وفي المناط ناط لم يكن في ذلك شذود، ولا مخالفة للقياس. وأما غير المشتق من اسم الحدث من أسماء المكان المختصة. نحو: (الدار، والمسجد، والطريق، والوادي، والجبل) فلا يصلح للظرفية أصلا. فإن قلت: لم استأثرت أسماء الزمان بصلاحية المبهم منها، والمختص للظرفية عن أسماء المكان؟ قلت: لأن أصل العوامل الفعل، ودلالته على الزمان أقوى من دلالته على المكان، لأنه يدل على الزمان بصيغته، وبالالتزام، ويدل على المكان بالالتزام فقط. [١٠٩] فلما كانت دلالة الفعل على الزمان قوية تعدى إلى المبهم من // أسمائه، والمختص، ولما كانت دلالة الفعل على المكان ضعيفة لم يتعد إلى كل أسمائه، بل تعدى إلى المبهم منها، لأن في الفعل دلالة عليه بالجملة، وإلى المختص الذي اشتق من اسم ما اشتق منه العامل لقوة الدلالة عليه حينئذ. ٣٠٨ - وما يرى ظرفًا وغير ظرف ... فذاك ذو تصرفٍ في العرف ٣٠٩ - وغير ذي التصرف الذي لزم ... ظرفية أو شبهها من الكلم الظرف على ضربين: متصرف وغير متصرف. فالمتصرف: ما يفارق الظرفية ويستعمل مخبرًا عنه، ومضافًا إليه، ومفعولا به، ونحو ذلك، كقولك: اليوم مبارك، وسرت نصف يومٍ، وذكرت يوم جئتني. وغير المتصرف: ما لازم الظرفية، أو شبهها. فمنه ما لا ينفك عن الظرفية أصلا، كقط، وعوض، ومنه ما لا يخرج عن الظرفية إلا بدخول حرف الجر عليه، نحو: (قبل وبعد ولدن وعند) حال دخول (من) عليهن، فيحكم عليه بأنه غير منصرف، لأنه لم يخرج عن الظرفية إلا إلى حال شبيهة بها، لأن الجار والمجرور والظرف سيان في التعليق بالاستقرار، والوقوع خبرًا وحالا ونعتًا وصلةً.

стр. 201

ثم الظرف المتصرف منه متصرف، نحو: (يوم، وشهر، وحول) ومنه غير متصرف، نحو: (غدوة، وبكرة) مقصودًا بهما تعريف الجنس أو العهد. والظرف غير المتصرف أيضًا منه منصرف، نحو: (ضحى، وبكرة، وسحر، وليل، ونهار، وعشاء، وعتمة، ومساء) غير مقصود بها التعريف. ومنه غير متصرف، نحو (سحر) المعرفة ٣١٠ - وقد ينوب عن مكانٍ مصدر ... وذاك في ظرف الزمان يكثر ينوب المصدر عن الظرف من الزمان والمكان، بأن يكون الظرف مضافًا إلى المصدر، فيحدف المضاف، ويقوم المضاف إليه مقامه. وأكثر ما يفعل ذلك بظرف الزمان، بشرط إفهام تعيين وقت، أو مقدار نحو: كان ذلك خفوق النجم وصلاة العصر. وانتظرته نحر جزورين، وسير عليه ترويحتين. وقد يعامل هذه المعاملة ظرف المكان. كقولهم: جلست قرب زيد، ورأيته وسط القوم، أي: مكان قرب زيد، ومكان وسط القوم. يقال وسط المكان والجماعة وسطًا: إذا سار في وسطهم. وقد يجعل المصدر ظرفًا. دون تقدير مضاف، كقولهم زيد هيئتك، والجارية جلوتها، أي: زيد في هيئتك، والجارية في جلوتها. ومنه: (ذكاة الجنين ذكاة أمه) في رواية النصب - تقديره: ذكاة الجنين في ذكاة أمه. وهو الموافق لرواية الرفع المشهورة. [١١٠] وقد يقام اسم عين مضاف إليه مصدر مضاف إليه // الزمان مقامه، كقولهم: (لا أفعل ذلك معزى القزر) و (لا أكلم زيدًا القارظين) و (لا آتيك هبيرة بن سعد) التقدير: لا أفعل ذلك مدة فرقة معزى الفزر، ولا أكلم زيدًا مدة غيبة القارظين ولا آتيك مدة غيبة هبيرة بن سعد.

стр. 202

المفعول معه ٣١١ - ينصب تالي الواو مفعولا معه ... في نحو سيري والطريق مسرعه ٣١٢ - بما من الفعل وشبهه سبق ... ذا النصب لا بالواو في القول الأحق ينصب المفعول معه، وهو الاسم المذكور. بعد واو بمعنى (مع) أي: دالة على المصاحبة، بلا تشريك في الحكم. فاحترز بقولي: (المذكور بعد واو) من نحو: خرجت مع زيد، وبقولي: (بمعنى مع) مما بعد واو غيرها، كواو العطف وواو الحال. فواو العطف، كما في نحو: اشترك زيد وعمرو، وكل رجلٍ وضيغته، فالواو في هذين المثالين وإن دلت على المصاحبة فهي واو العطف، لأنها شركت بين زيد وعمرو في الفاعلية، وبين (كل رجل وضيعته) في التجرد للإسناد، فما بعدها ليس مفعولا معه. وأما واو الحال فكما في نحو: جاء زيد والشمس طالعة، وسرت والنيل في زيادةٍ، فما بعد هذه الواو ليس مفعولا معه، لأنها واو الحال، وهي في الأصل الواو التي يعطف بها جملة على جملة لجهة جامعة بينهما، لا الواو التي بمعنى (مع). وقد شمل هذا التعريف لما كان من المفعول معه، غير مشارك لما قبله في حكمه، نحو: (سيري والطريق مسرعة) ولما كان منه مشاركًا لما قبله في حكمه، ولكنه أعرض عن الدلالة على المشاركة، وقصد إلى مجرد الدلالة على المصاحبة، نحو: جئت وزيدًا. ثم ناصب المفعول معه ما تقدم عليه: من فعل ظاهر أو مقدر، أو من اسم يشبه الفعل.

стр. 203

مثال الفعل الظاهر: استوى الماء، والخشبة، وجاء البرد والطيالسة. ومثال الفعل المقدر: كيف أنت وقصعةً من ثريد؟ تقديره: كيف تكون وقصعةً؟ ومثال الاسم المشبه للفعل. حسبك وزيدًا درهم، أي: كافيك وزيدًا درهم، ومثاله قول الشاعر: [من الطويل] ٢٣٨ - فقدني وإياهم فإن ألق بعضهم ... يكونوا كتعجيل السنام المسرهد وقول الآخر أنشده أبو علي: [من البسيط] ٢٣٩ - لا تحبسنك أثوابي أبو علي: [من البسيط] فجعل (سربالا) مفعولا معه، وعامله (مطويا). وأجاز أن يكون عامله (هذا). ولا خلاف في امتناع تقديم المفعول معه على عامله، ولذلك قيد (بالسبق) في قوله: [١١١] بما من الفعل وشبهه // سبق ... ................... أما تقديم المفعول معه على مصحوبه فالجمهور على منعه، وأجازه أبو الفتح في الخصائص، واستدل بقول الشاعر: [من الطويل] ٢٤٠ - جمعت وفحشًا غيبةً ونميمةً ... ثلاث خصالٍ لست عنها بمرعوي وبقول الآخر: [من البسيط] ٢٤١ - أكنيه حين أناديه لأكرمه ... ولا ألقبه والسوءة اللقبا

стр. 204

على رواية من نصب السوءة واللقب، أراد: ولا ألقبه اللقب والسوءة، أي: مع السوءة، لأن من اللقب ما يكون بغير سوءة، كتلقيب الصديق ﵁ عتيقًا لعتاقة وجهه. فلهذا قال الشاعر: ولا ألقبه اللقب مع السوءة، أي: إن لقبته لقبته بغير سوءة. قال الشيخ ﵀: ولا حجة لابن جني في البيتين، لإمكان جعل الواو فيهما عاطفة قدمت هي ومعطوفها، وذلك في البيت الأول ظاهر. وأما في الثاني فعلى أن يكون أصله: ولا ألقبه اللقب وأسوؤه السوءة، ثم حذف ناصب السوءة، كما حذف ناصب العيون من قوله: [من الوافر] ٢٤٢ - وزججن الجواجب والعيونا ثم قدم العاطف، ومعمول الفعل المحذوف. وقوله: .......................... ... ........... لا بالواو في القول الأحق رد لما ذهب إليه عبد القاهر ﵀ في جمله من أن الناصب للمفعول معه هو الواو. واحتجوا عليه بانفصال الضمير بعدها، نحو: جلست وإياك. فلو كانت عاملة لوجب اتصال الضمير بها، فقيل: جلست وك، كما يتصل بغيرها من الحروف العاملة، نحو: إنك، ولك، فلما لم يقع الضمير بعد الواو إلا منفصلا علم أنها غير عاملة، وأن النصب بعدها بما قبلها من الفعل أو شبهه، كما تقدم، والله أعلم بالصواب. ٣١٣ - وبعد ما استفهامٍ أو كيف نصب ... بفعل كون مضمرٍ بعض العرب من كلامهم: (كيف أنت وقصعةً من ثريد؟ وما أنت وزيد؟) برفع ما بعد الواو، على أنها عاطفة على ما قبلها.

стр. 205

وبعضهم ينصب فيقول: (كيف أنت وقصعةً من ثريد؟ وما أنت وزيدًا؟) فيجعل الواو بمعنى (مع) وما قبلها مرفوع بفعل مضمر، هو الناصب لما بعدها تقديره: كيف تكون وقصعة، أو ما تكون أو ما تلابس وزيدًا؟ فلما حذف الفعل انفصل الضمير المستكن فيه، فقيل: كيف أنت وقصعة؟ وما أنت وزيدًا؟ ومثله قول الشاعر: [من المتقارب] ٢٤٣ - فما أنت والسير في متلفٍ ... يبرح بالذكر الضابط ونظير إضمار ناصب المفعول معه بعد (كيف وما) إضماره بعد (أزمان) في قول الشاعر: (من الكامل) ٢٤٤ - أزمان قومي والجماعة كالذي ... لزم الرحالة أن تميل مميلا [١١٢] // فنصب (الجماعة) مفعولا معه بـ (كان) مضمرة، التقدير: أزمان كان قومي والجماعة، كذا قدره سيبويه. ٣١٤ - والعطف إن يمكن بلا ضعفٍ أحق ... والنصب مختار لدى ضعف النسق ٣١٥ - والنصب إن لم يجز العطف يجب ... أو اعتقد إضمار عامل تصب الاسم الواقع بعد واو مسبوقة بفعل أو شبهه ضربان: ضرب يصح كونه مفعولا معه، وضرب لا يصح فيه ذلك.

стр. 206

أما الضرب الأول: فما صح كونه فضلةً، وكون الواو معه للمصاحبة. وهو على ثلاثة أقسام: قسم يختار عطفه على نصبه مفعولا معه. وقسم يختار نصبه مفعولا معه على عطفه. وقسم يجب نصبه مفعولا معه. أما ما يختار عطفه، فما أمكن فيه العطف بلا ضعف، لا من جهة اللفظ، ولا من جهة المعنى، كقولك: كنت أنا وزيد كالأخوين، فالوجه رفع (زيد) بالعطف على الضمير المتصل، لأن العطف ممكن وخالٍ عن الضعف من جهة اللفظ، للفصل بين الصمير المتصل، وبين المعطوف بالتوكيد، ومن جهة المعنى أيضًا لأنه ليس في الجمع بين زيد والضمير في الإخبار عنهما بالجار والمجرور تكلف. ويجوز نصبه نحو: كنت أنا وزيدًا كالأخوين، على الإعراض عن التشريك في الحكم، والقصد إلى مجرد المصاحبة. وأما ما يختار نصبه مفعولا معه فما كان في عطفه على ما قبله ضعف: إما من جهة اللفظ، نحو: ذهبت وزيدًا، فرفع (زيد) بالعطف على فاعل (ذهبت) ضعيف، لأن العطف على ضمير الرفع المتصل لا يحسن ولا يقوى إلا من الفصل، ولا فصل هنا، فالوجه النصب، لأن فيه سلامة من ارتكاب وجه ضعيف عنه مندوحة، وإما من جهة المعنى كقولهم: (لو تركت الناقة وفصيلها لرضعها) فإن العطف فيه ممكن على تقدير: لو تركت الناقة ترأم فصيلها، وتركت فصيلها لرضاعها لرضعها، وهذا تكلف وتكثير عبارة فهو ضعيف. والوجه النصب: على معنى: لو تركت الناقة مع فصيلها. ومن ذلك قول الشاعر: [من الطويل] ٢٤٥ - إذا أعجبتك الدهر حال من أمرئٍ ... فدعه وواكل أمره واللياليا فنصب (الليالي) باعتبار المعية راجح على نصبها باعتبار العطف، لأنه محوج إلى تكلف. وأما ما يجب نصبه مفعولا معه فما لا يمكن عطفه على ما قبله من جهة اللفظ، أو من جهة المعنى. فالأول كقولهم: (ما لك وزيدًا) بنصب (زيد) على المفعول معه بما في (لك) من معنى الاستقرار، ولا يجوز جره بالعطف على الكاف، لأنه لا يعطف على الضمير [١١٣] المجرور // بدون إعادة الجار، لما سينبه عليه في موضعه، إن شاء الله تعالى.

стр. 207

ومثل (ما لك وزيدًا؟) (ما شأنك وعمرًا؟) بنصب (عمرو) على المفعول معه، لما في المضاف من معنى الفعل. ولا يجوز جره بالعطف على الكاف كما مر، ولكن قد يجوز رفعه على المجاز، وحذف المضاف، وإقامة المضاف إليه مقامه، على معنى: ما شأنك وشأن زيد. والثاني: كقولهم: (سرت والنيل) و (جلست والحائط) مما لا يصح مشاركة ما بعد الواو منه لما قبلها في حكمه. وأما الضرب الثاني: وهو ما لا يصح كونه مفعولا معه مما بعد الواو المذكورة فعلى قسمين: قسم يشارك ما قبله في حكمه، فيعطف عليه، ولا يجوز نصبه باعتبار المعية: إما لأنه لا يصح كونه فضلة، كما في نحو: اشترك زيد وعمرو، وإما لأنه لا مصاحبة، كما في نحو: جاء زيد وعمرو بعده. وقسم لا يشارك ما قبله في حكمه، ولا الواو معه للمصاحبة: إما لأنها مفقودة. وإما لأن الإعلام بها غير مفيد، فينصب بفعل مضمر، يدل عليه سياق الكلام. مثال الأول قول الشاعر: [من الرجز] ٢٤٦ - علفتها تبنا وماءً باردًا ... حتى شتت همالةً عيناها فـ (ماءً) منصوب بفعل مضمر، يدل عليه سياق الكلام، تقديره: وسقيتها ماءً باردًا. ولا يجوز نصبه بالعطف، لعدم المشاركة ولا باعتبار المعية لعدم المصاحبة. ومثال الثاني قول الآخر: [من الطويل] ٢٤٧ - إذا ما الغانيات برزن يومًا ... وزججن الحواجب والعيونا فـ (العيون) نصب بفعل مضمر تقديره: وزين العيون، ولا يجوز نصبه بالعطف لعدم المشاركة، ولا باعتبار المعية لعدم الفائدة في الإعلام بمصاحبة العيون للحواجب.

стр. 208

الاستثناء ٣١٦ - ما استثنت إلا مع تمامٍ ينتصب ... وبعد نفيٍ أو كنفيٍ انتخب ٣١٧ - إتباع ما اتصل وانصب ما انقطع ... وعن تميمٍ فيه إبدال وقع ٣١٨ - وغير نصبٍ سابقٍ في النفي قد ... يأتي ولكن نصبه اختر إن ورد الاستثناء نوعان: متصل، ومنقطع. فالاستثناء المتصل؛ إخراج مذكور بـ (إلا) أو ما في معناها من حكم شامل له، ملفوظ به، أو مقدر. (فالإخراج) جنس يشمل نوعي الاستثناء، ويخرج الوصف بـ (إلا) كقوله : (لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا) [الأنبياء /٢٢]. [١١٤] وقلت (إخراج // مذكور): ولم أقل إخراج اسم: لأعم استثناء المفرد، نحو: قام القوم إلا زيدًا، واستثناء الجملة، لتأولها بالمشتق، نحو: ما مررت بأحدٍ إلا زيد خير منه. وقلت بـ (إلا، أو ما في معناها): ليخرج التخصيص بالوصف، ونحوه، ويدخل الاستثناء بـ (غير، وسوى، وحاشا، وخلا، وغدا، وليس، ولا يكون). وقلت (من حكم شامل له): ليخرج الاستثناء المنقطع. وقلت (ملفوظ به أو مقدر): ليتناول الحد الاستثناء التام، والمفرغ. فالاستثناء التام: هو أن يكون المخرج منه مذكورًا نحو: قام القوم إلا زيدًا، وما رأيت أحدًا إلا عمرًا. والاستثناء المفرغ: هو أن يكون المخرج منه مقدرًا في قوة المنطوق به، نحو: ما قام إلا زيد، التقدير: ما قام أحد إلا زيد.

стр. 209

وأما الاستثناء المنقطع: فهو الإخراج بـ (إلا، أو غير، أو بيد) لما دخل في حكم دلالة المفهوم. (فالإخراج) جنس، وقولي بـ (إلا، أو غير، أو بيد): مدخل لنحو: ما فيها إنسان إلا وتدًا، وما عندي أحد غير فرس، ولنحو قوله ﷺ : (أنا أفصح من نطق بالضاد بيد أني من قريش، واسترضعت في بني سعد) ومخرج للاستدراك بـ (لكن) نحو قوله تعالى: (ما كان محمد أبا أحدٍ من رجالكم ولكن رسول الله) [الأحزاب /٤٠]. فإن إخراج لما دخل في حكم دلالة المفهوم، ولا يسمى في اصطلاح النحويين استثناء، بل يختص باسم الاستدراك. وقولي (لما دخل): تعميم لاستثناء المفرد، والجملة، كما سيأتي إن شاء الله وقولي (في حكم دلالة المفهوم) مخرج لاستثناء المتصل، فإن إخراج لما دخل في حكم دلالة المنطوق. والاستثناء المنقطع أكثر ما يأتي مستثناه مفردًا، وقد يأتي جملة. فمن أمثلة المستثنى المنقطع الآتي مفردًا قوله : (ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء إلا ما قد سلف) [النساء /٢٢]، فـ (ما قد سلف) مستثنى منقطع، مخرج مما أفهمه (ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم) من المؤاخذة على نكاح ما نكح الآباء، كأنه قيل: ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء، فالناكح ما نكح أبوه مؤاخذ بفعله، إلا ما قد سلف. ومنها قوله تعالى: (ما لهم به من علم إلا إتباع الظن) [النساء /١٥٧] (فإتباع الظن) مستثنى منقطع، مخرج مما أفهمه (ما لهم به من علم) من نفي الأعم من العلم والظن، فإن الظن يستحضر بذكر العالم، لكثرة قيامه مقامه، وكأنه قيل: ما يأخذون بشيء إلا إتباع الظن. ومنها قوله تعالى: (لا عاصم اليوم من أمر الله إلا من رحم) [هود /٤٣]. على إرادة لا من يعصم من أمر الله إلا من رحمة الله، وهو أظهر الوجوه. (فمن رحم) مستثنى منقطع، مخرج مما أفهمه (لا عاصم) من نفي المعصوم، كأنه قيل: لا عاصم اليوم من أمر الله لأحد، إلا من رحم الله، أو لا معصوم عاصم من أمر الله إلا من رحم الله.

стр. 210

ومنها قوله تعالى: (إن عبادي ليس لك عليهم سلطان إلا من اتبعك من [١١٥] الغاوين) [الحجر /٤٢] فإن العباد الذين أضافهم الله سبحانه // وتعالى إليه هم المخلصون، الذين لا سلطان للشيطان عليهم. فمن اتبعك غير محرج منهم، فليس بمستثنى متصل، وإنما هو مستثنى منقطع، مخرج لما أفهمه الكلام. والمعنى والله أعلم إن عبادي ليس لك عليهم سلطان، ولا على غيرهم، إلا من اتبعك من الغاوين. ومنها قوله تعالى: (لا يذوقون فيها الموت إلا الموتة الأولى) [الدخان /٥٦] (فالموتة الأولى) مستثنى منقطع، مخرج مما أفهمه (لا يذوقون فيها الموت) من نفي تصوره للمبالغة في نفي وقوعه، كأنه قيل: لا يذوقون فيها الموت، ولا يخطر لهم ببال إلا الموتة الأولى. ومنها قولهم: (له على ألف إلا ألفين) و (إن لفلان مالا إلا أنه شقي) و (ما زاد إلا ما نقص) و (ما نفع إلا ما ضر) و (ما في الأرض أخبث منه إلا إياه) و (جاء الصالحون إلا الطالحين). فالاستثناء في هذه الأمثلة كلها على نحو ما تقدم. فالأول: على معنى: له على ألف لا غير، إلا ألفين. والثاني: على معنى: عدم فلان البؤس إلا أنه شقي. والثالث: على معنى: ما عرض له عارض إلا النقص. والرابع: على معنى: ما أفاد شيئًا إلا الضر. والخامس: على معنى: ما يليق خبثه بأحدٍ إلا إياه. والسادس: على معنى: جاء الصالحون وغيرهم، إلا الطالحين. كأن السامع توهم مجيء غير الصالحين، ولم يعبأ بهم المتكلم، فأتى بالاستثناء، رفعًا لذلك التوهم. ومن أمثلة المستثنى المنقطع الآتي جملة قولهم: لأفعلن كذا، وكذا إلا حل ذلك أن أفعل كذا وكذا. قال السيرافي: (إلا) بمعنى (لكن)، لأن ما بعدها مخالف لما قبلها، وذلك أن قوله: والله لأفعلن كذا، وكذا عقد يمين عقده على نفسه، وحله إبطاله ونقضه، كأنه قال:

стр. 211

على فعل كذا معقودًا، لكن إبطال هذا العقد فعل كذا. قال الشيخ ﵀: وتقدير الإخراج في هذا أن يجعل قوله: (لأفعلن كذا) بمنزلة لا أرى لهذا العقد مبطلا إلا فعل كذا. وجعل ابن خروف من هذا القبيل قوله تعالى: (لست عليهم بمسيطر * إلا من تولى وكفر * فيعذبه الله العذاب الأكبر) [الغاشية / ٢٢ - ٢٤]. على أن تكون (من) مبتدأ و (يعذبه) الخبر، ودخلت الفاء لتضمن المبتدأ معنى الجزاء. وجعل الفراء من هذا قراءة من قرأ (فشربوا منه إلا قليل منهم) [البقرة/ ٢٤٩]. على تقدير: إلا قليل منهم لم يشرب. ويمكن أن يكون من هذا قراءة ابن كثير وأبي عمرو: (إلا امرأتك إنه يصيبها ما أصابهم) [هود /٨١]. وبهذا التوجيه يكون الاستثناء في النصب والرفع من نحو قوله تعالى: (فأسر بأهلك) [هود /٨١] وهو أولى من أن يستنثى المنصوب من (أهلك) والمرفوع من (أحد). وإذ قد عرفت هذا فاعلم أن الاسم المستثنى بـ (إلا) في غير تفريغ يصح نصبه على الاستثناء، سواء كان متصلا أو منقطعا. وإلى هذا أشار بقوله: ما استثنت إلا مع تمام ينتصب ... ........................ والناصب لهذا المستثنى هو (إلا) لا ما قبلها بتعديتها، ولا به مستقلا، ولا [١١٦] بأستثنى مضمرًا // خلافًا لزاعمي ذلك.

стр. 212

ويدل على أن الناصب هو (إلا) أنها حرف مختص بالأسماء، غير منزل منزلة الجزء، وما كان كذلك فهو عامل، فيجب في (إلا) أن تكون عاملة، ما لم تتوسط بين عامل مفرغٍ ومعمول، فتلغى وجوبًا، إن كان التفريغ محققًا، نحو: ما قام إلا زيد، وجوازًا إن كان مقدرًا، نحو: ما قام أحد إلا زيد، فإنه في تقدير: ما قام إلا زيد، لأن (أحد) مبدل منه، والمبدل منه في حكم المطروح. فإن قيل: لا نسلم أن (إلا) مختصة بالأسماء لأن دخولها على الفعل ثابت كقولهم: (نشدتك الله إلا فعلت) و (ما تأتيني إلا قلت خيرًا) و (ما تكلم زيد إلا ضحك). سلمنا أنها مختصة، لكن ما ذكرتموه معارض: بأن (إلا) لو كانت عاملة لا تصل بها الضمير، ولعملت الجر قياسًا على نظائرها. فالجواب: أن (إلا) إنما تدخل على الفعل إذا كان في تأويل الاسم، فمعنى (نشدتك الله إلا فعلت): ما أسألك إلا فعلك، ومعنى (ما تأتيني إلا قلت خيرًا)، و (ما تكلم زيد إلا ضحك): ما تأتيني إلا قائلا خيرًا، وما تكلم زيد إلا ضاحكًا، ودخول (إلا) على الفعل المؤول بالاسم لا يقدح في اختصاصها بالأسماء كما لم يقدح في اختصاص الإضافة بالأسماء الإضافة إلى الأفعال، لتأولها بالمصدر في نحو يوم قام زيد. قوله: ولو كانت (إلا) عاملة لا تصل بها الضمير، ولعملت الجر. قلنا: القياس في كل عامل إذا دخل على الضمير أن يتصل به، ولكن منع من اتصال الضمير بـ (إلا) أن الانفصال متلزم في التفريغ المحقق والمقدر فالتزم مع عدم التفريغ، ليجري الباب على سنن واحد. وأما قولكم: لو كانت (إلا) عاملة لعملت الجر فممنوع؛ لأن عمل الجر إنما هو للحروف التي تضيف معاني الأفعال إلى الأسماء، وتنسبها إليها، و (إلا) ليست كذلك فإنها لا تنسب إلى الاسم الذي بعدها شيئًا، بل تخرجه عن النسبة فقط، فلما خالفت الحروف الجارة لم تعمل عملها، وعملت النصب. وذهب السيرافي إلى أن الناصب هو ما قبل (إلا) من فعل أو غيره بتعدية (إلا). ويبطل هذا المذهب صحة تكرير الاستثناء، نحو: قبضت عشرة إلا أربعة إلا اثنين، إذ لا فعل في المثال المذكور إلا قبضت، فإذا جعل متعديًا بـ (إلا) لزم تعديته إلى الأربعة بمعنى الحط، وإلى الاثنين بمعنى الجبر، وذلك حكم بما لا نظير له، أعني: استعمال فعل واحد، معدى بحرف واحد لمعنيين متضادين.

стр. 213

وذهب ابن خروف إلى أن الناصب ما قبل (إلا) على سبيل الاستقلال، ويبطله أنه حكم بما لا نظير له، فإن المنصوب على الاستثناء بعد (إلا) لا مقتضى له غيرها، لأنها لو حذفت لم يكن لذكره معنى، فلو لم تكن عاملة فيه، ولا موصلة عمل ما قبلها إليه مع اقتضائها إياه لزم عدم النظر، فوجب اجتنابه. [١١٧] وذهب الزجاج إلى أن الناصب // (أستثني) مضمرًا. وهو مردود بمخالفة النظائر، إذ لا يجمع بين فعل وحرف يدل على معناه، لا بإظهار ولا بإضمار، ولو جاز ذلك لنصب ما ولي (ليت، وكأن) بأتمنى وأشبه. وفي الإجماع على امتناع ذلك دلالة على فساد إضمار (أستثني) وإذ بطلت هذه المذاهب تعين القول بأن الناصب للمستثنى هو (إلا) لا غير. واعلم أن المنصوب بـ (إلا) على أربعة أضرب. فمنه ما يتعين نصبه، ومنه ما يختار نصبه، ويجوز إتباعه للمستثنى منه، ومنه ما يختار نصبه متصلا، ويجوز رفعه على التفريغ، ومنه ما يختار إتباعه، ويجوز نصبه على الاستثناء. فإن كان الاستثناء متصلا، وتأخر المستثنى عن المستثنى منه، وتقدم على (إلا) نفي: لفظًا، أو معنى، أو ما يشبه النفي، وهو النهي والاستفهام للإنكار اختير الإتباع. مثال تقدم النفي لفظًا: ما قام أحد إلا زيد، وما مررت بأحدٍ إلا زيدٍ، ومثال تقدم النفي معنى كقول الشاعر: [من البسيط] ٢٤٨ - وبالصريمة منهم منزل خلق ... عافٍ تغير إلا النؤي والوتد وقول الآخر: [من الخفيف] ٢٤٩ - لدم ضائعً تغيب عنه ... أقربوه إلا الصبا والدبور

стр. 214

فإن (تغير) بمعنى: لم يبق على حاله، و (تغيب) بمعنى: لم يحضر. ومثال تقدم شبه النفي قولك: لا يقم أحد إلا عمرو، وهل أتى الفتيان إلا عامر؟ ونحوه قوله تعال: (ومن يغفر الذنوب إلا الله) [آل عمران /١٣٥]، (ومن يقنط من رحمة ربه إلا الضالون) [الحجر /٥٦]، المعنى: ما يغفر الذنوب إلا الله، وما يقنط من رحمة ربه إلا الضالون. فالمختار فيما بعد (إلا) من هذه الأمثلة، ونحوها إتباعه لما قبلها لوجود الشروط المذكورة، ونصبه على الاستثناء عربي جيد. والدليل على ذلك قراءة ابن عامر قوله تعالى: (ما فعلوه إلا قليلا منهم) [النساء /٦٦]، وإن سيبويه روى عن يونس وعسيى جميعًا أن بعض العرب الموثوق بعربيتهم يقول: (ما مررت بأحدٍ إلا زيدًا، وما أتاني أحد إلا زيدًا). والإتباع في هذا النوع على الإبدال عند البصريين وعلى العطف عند الكوفيين. قال أبو العباس ثعلب: كيف تكون بدلا، وهو موجب، ومتبوعه منفي؟ وأجاب السيرافي: بأن قال: هو بدل منه في عمل العامل فيه، وتخالفهما بالنفي، والإيجاب لا يمنع البدلية، لأن مذهب البدل فيه: أن يجعل الأول كأنه لم يذكر، والثاني في موضعه، وقد يتخالف الموصوف والصفة نفيًا وإثباتًا نحو: مررت برجل لا كريم ولا لبيب. وإن كان الاستثناء منقطعًا وجب نصب ما بعد (إلا) عند جميع العرب، إلا بني تميم فإنهم قد يتبعون في غير الإيجاب المنقطع، المؤخر في المستثنى منه، بشرط صحة [١١٨] الاستغناء عنه // بالمستثنى، فيقولون: ما فيها إنسان إلا وتد، ويقرؤون قوله تعالى: (ما لهم به من علمٍ إلا إتباع الظن) [النساء /١٥٧] لأنه يصح الاستغناء بالمستثنى عن المستثنى منه، كأن يقال: ما فيها إلا وتد، وما لهم إلا إتباع الظن، ومن ذلك:

стр. 215

[من الرجز] ٢٥٠ - وبلدةٍ ليس بها أنيس ... إلا اليعافير وإلا العيس وقول الآخر: [من الطويل] ٢٥١ - عشية لا تغني الرماح مكانها ... ولا النبل إلا المشرفي المصمم وقول الفرزدق: [من الطويل] ٢٥٢ - وبنيت كريمٍ قد نكحنا ولم يكن ... لنا خاطب إلا السنان وعامله فلو لم يصح الاستغناء بالمستثنى عن المستثنى منه، كما في قوله تعالى: (لا عاصم اليوم من أمر الله إلا من رحم) [هود /٤٣] على ما تقدم تعين نصبه عند الجميع.
следующие страницы →