← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 18115

شرح ابن الناظم على ألفية ابن مالك

بدر الدين ابن مالك

Полный текст (619 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.

стр. 246

وحدها كقول الشاعر: [من الطويل] ٢٩٨ - وقفت بربع الدار قد غير البلى ... معارفها والساريات الهواطل وإن كانت الجملة اسمية فإن لم تكن مؤكدة فالأكثر مجيئها بالواو مع الضمير ودونه. فالأول كقوله تعالى: (فلا تجعلوا لله أندادًا وأنتم تعلمون) [البقرة /٢٢]، وقوله تعالى: (ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت) [البقرة /٢٤٣]. والثاني كقوله تعالى: (كما أخرجك ربك من بيتك بالحق وإن فريقًا من المؤمنين لكارهون) [الأنفال /٥]. وقد يستغنى بالضمير عن الواو، كقوله تعالى: (وقلنا اهبطوا بعضكم لبعض عدو) [البقرة /٣٦]، وقول الشنفرى الأزدي: [من الطويل] ٢٩٩ - وتشرب أسآر القطا الكدر بعدما ... سرت قربًا أحناؤها تتصلصل وقول الآخر: [من الرمل] ٣٠٠ - ثم راحوا عبق المسك بهم ... يلحفون الأرض هداب الأزر وأنشد أبو علي في الإغفال: [من الطويل] ٣٠١ - ولولا جنان الليل ما آب عامر ... إلى جعفرٍ سرباله لم يمزق

стр. 247

[١٣٦] // وإن كانت الجملة الاسمية مؤكدة لزم الضمير، وترك الواو، نحو: هو الحق لا شبهة فيه، وكقوله تعالى: (ذلك الكتاب لا ريب فيه) [البقرة /٢]. ٣٥٥ - والحال قد يحذف ما فيها عمل ... وبعض ما يحذف ذكره حظل يحذف عامل الحال جوازًا ووجوبًا، وإليه الإشارة بقوله: ............................. ... وبعض ما يحذف ذكره حظل أي: منع. فيحذف عامل الحال جوازًا لحضور معناه، أو تقدم ذكره. فحضور معناه نحو قولك للراحل: راشدًا مهديا، وللقادم من الحج: مبرورًا، مأجورًا، بإضمار (تذهب، ورجعت). وتقدم ذكره نحو قولك راكبًا: لمن قال كيف جئت؟ وبلى مسرعًا: لمن قال: لم تنطلق، قال الله تعالى: (بلى قادرين) [القيامة /٤] أي: نجمعها قادرين. ويحذف عامل الحال وجوبًا إذا جرت مثلا كقولهم: (حظيين بناتٍ صلفين كناتٍ) بإضمار: عرفتهم، أو بين بها ازدياد ثمن شيئًا فشيئًا، أو غير ذلك، كقوله: بعته بدرهم فصاعدًا، أي: فذهب الثمن صاعدًا، وتصدق بدينار فسافلا، أي: فانحط المتصدق به سافلا، أو وقعت بدلا من اللفظ بالفعل في توبيخ وغيره. فالتوبيخ نحو: أقائمًا وقعد قعد الناس؟ وأقاعدًا وقد سار الركب؟ ومنه قولك لمن لا يثبت على حال: أتميميًا مرةً، وقيسيا أخرى؟ بإضمار أتتحول. وقولك لمن يلهو دون أقرانه: ألاهيًا وقد جد قرناؤك؟ بإضمار أتثبت. وغير التوبيخ كقولك: هنيئًا مريئًا. قال سيبويه: (وإنما نصبته، لأنه ذكر (لك) خير أصابه إنسان، فقلت: هينئًا مريئًا، كأنك قلت: ثبت [ذلك] له هنيئًا مريئًا، أو هنأه ذلك هنيئًا). وقد يحذف وجوبًا في غير ما ذكرناه، كالمؤكدة مضمون جملة، والسادة مسد الخبر، نحو: ضربي زيدًا قائمًا.

стр. 248

التمييز ٣٥٦ - اسم بمعنى من مبين نكره ... ينصب تمييزًا بما قد فسره ٣٥٧ - كشبرٍ أرضًا وقفيزٍ برا ... ومنوين عسلا وتمرا من الفضلات ما يسمى مميزًا وتمييزًا، ومفسرًا وتفسيرًا. وهو: كل اسم نكرة مضمن معنى (من) لبيان ما قبله من إبهام في اسم مجمل الحقيقة، أو إجمال في نسبة العامل إلى فاعله، أو مفعوله. (فالاسم) جنس، وقولي: (نكرة): مخرج للمشبه بالمفعول به، نحو: الحسن الوجه، و (مضمن معنى من) مخرج للحال، و (لبيان ما قبله) مخرج لاسم لا للتبرئة، ولنحو (ذنبًا) من قوله: [من البسيط] ٣٠٢ - أستغفر الله ذنبًا لست محصيه ... رب العباد إليه الوجه والعمل [١٣٧] // ومعرف أن من شرط التمييز تقدم عامله عليه، وسيأتي ذكر ذلك إن شاء الله تعالى. وقول: (من إبهام في اسم مجمل الحقيقة، أو من إجمال في نسبة العامل إلى فاعله، أو مفعوله) بيان لأن التمييز على نوعين:

стр. 249

أحدهما: ما يبين إبهام ما قبله: من اسم مجمل الحقيقة، وهو ما دل على مقدار، أو شبهه. فالدال على مقدار: ما دل على مساحة نحو: ما له شبر أرضًا، وما في السماء قدر راحةٍ سحابًا، أو وزن، نحو: له منوان عسلا، ورطل سمنًا، أو كيل، نحو: له قفيزان برا، ومكوكان دقيقًا، أو عدد، نحو: (أحد عشر كوكبًا) [يوسف /٤]، و (أربعين ليلةً) [الأعراف /١٤٢]. وأما الدال على شبه المقدار فنحو قوله تعالى: (مثقال ذرةٍ خيرًا) [الزلزلة /٧] وذنوب ماءً وحب برا وراقود خلا وخاتم حديدًا وباب ساجًا ولنا أمثال إبلا، وغيرها شاءً. والنوع الثاني: ما يبين إجمالا في نسبة العامل إلى فاعله، أو مفعوله، نحو: طاب زيد نفسًا، وقوله تعالى: (وفجرنا الأرض عيونًا) [القمر /١٢]، فإن نسبة (طاب) إلى (زيد) مجملة، تحتمل وجوهًا، و (نفسًا) مبين لإجمالها، ونسبة (فجرنا) إلى الأرض مجملة أيضًا و (عيونًا) مبين لذلك الإجمال. ومثل ذلك: تصبب زيد عرقًا، وتفقأ الكبش شحما، وقوله تعالى: (واشتعل الرأس شيبًا) [مريم /٤] و (هم أحسن أثاثًا) [مريم /٧٤] و (سرعان ذا إهالةً). ومثله أيضًا ويحه رجلا، وحسبك به فارسًا، ولله دره إنسانًا، لأنه في معنى ذي النسبة المجملة، فكأنه قيل: ضعف رجلا، وكفاك فارسًا، وعظم إنسانًا. واعلم أن تمييز المفرد إن بين العدد فهو واجب الجر بالإضافة، أو واجب النصب على التمييز، كما سنذكره في بابه. وإن بين غير العدد فحقه النصب، ويجوز جره بإضافة المميز إليه، إلا أن يكون مضافًا إلى غيره، مما لا يصح حذفه، فيقال: ما له شبر أرضٍ، وله منوا سمنٍ، وقفيزا بر، وذنوب ماءٍ، وراقود خل، وخاتم حديدٍ. ويقال في نحو: هو أحسن الناس رجلا، هو أحسن رجل، لأن حذف المضاف إليه غير ممتنع. فلو كان المميز مضافًا إلى ما لا يصح حذفه تعين نصب المميز، وذلك نحو: ما فيها قدر راحةٍ سحابًا، وله جمام المكوك دقيقًا، وكقوله تعالى: (فلن يقبل من أحدهم ملء الأرض ذهبًا) [آل عمران /٩١]. وقد نبه على هذا بقوله:

стр. 250

٣٥٨ - وبعد ذي ونحوها اجرره إذا ... أضفتها كمد حنطةٍ إذا ٣٥٩ - والنصب بعد ما أضيف وجبا ... إن كان مثل ملء الأرض ذهبا الإشارة بـ (ذي) إلى ما دل مساحة، أو كيل، أو وزن، فيفهم من ذلك أن التمييز بعد العدد، لا يجيء بالوجهين. وقوله: والنصب بعد ما أضيف وجبا ... ........................... (البيت). مبين أن جواز الجر مشروط بخلو المميز عن الإضافة، إذا كان ما لا يصح فيه [١٣٨] حذف المضاف إليه // نحو: (ملء الأرض ذهبًا) [آل عمران /٩١] فإنه لو قيل مكانه: ملء ذهب لم يستقم، كما ذكرنا. ٣٦٠ - والفاعل المعنى انصبن بأفعلا ... مفضلا كأنت أعلى منزلا من التمييز المبين للإجمال في النسة، الواقع بعد أفعل التفضيل، وهو نوعان: سببي، وما أفعل التفضيل بعضه. فالسببي: هو المعبر عنه بالفاعل على المعنى، لأنه يصلح للفاعلية عند جعل (أفعل، فعلا)، كقولك في: أنت أعلى منزلا، علا منزلك. وهذا النوع يجب نصبه، نحو: أكثر مالا، و (خير مقامًا وأحسن نديا) [مريم /٧٣]، وأما ما أفعل التفضيل بعضه فيجب جره بالإضافة، إلا أن يكون أفعل مضافًا إلى غيره، تقول: زيد أكرم رجل، وأفضل عالمٍ بالجر. فلو أضفت (أفعل) إلى غير المميز قلت: زيد أكرم الناس رجلا، وأفضلهم عالمًا، بالنصب، لا غير. ٣٦١ - وبعد كل ما اقتضى تعجبا ... ميز كأكرم بأبي بكرٍ أبا يجوز في كل فعل تعجب أن يقع بعده التمييز، لبيان إجمال نسبته إلى الفاعل، أو إلى المفعول. فالأول نحو: أحسن بزيدٍ رجلا، وأكرم بأبي بكر أبًا. والثاني نحو: ما أحسنه رجلا، وما أكرمه أبًا، ومنه: لله دره فارسًا، وحسبك به كافلا. ٣٦٢ - واجرر بمن إن شئت غير ذي العدد ... والفاعل المعنى كطب نفسًا تفد يجوز في كل ما ينصب على التمييز أن يجر بـ (من) ظاهرة، إلا تمييز العدد، والفاعل في المعنى.

стр. 251

أما تمييز العدد، نحو: أحد عشر رجلا، فلا يجوز الجر بـ (من) في شيء منه. وأما الفاعل في المعنى، نحو: طاب زيد نفسًا، وهو حسن وجهًا، فلا يجوز أيضًا جره بـ (من) إلا في تعجب، أو شبهه، كقولهم: (لله دره من فارسٍ). وكقول الشاعر: [من الوافر] ٣٠٣ - تخيره فلم يعدل سواه ... فنعم المرء من رجل تهام وما عدا ذينك من المميزات فجائز دخول (من) عليه، كقولك: ما في السماء قدر راحةٍ من سحابٍ، وله منوان من سمنٍ، وقفيزان من بر، وراقودً من خل، وملء الإناء من عسل، وخاتم من حديدٍ، وأمثالها من إبل. ٣٦٣ - وعامل التمييز قدم مطلقا ... والفعل ذو التصريف نزرًا سبقا مذهب سيبويه ﵀ امتناع تقديم التمييز على عامله مطلقًا، ولا خلاف في امتناع تقديمه على العامل، إذا لم يكن فعلا متصرفًا. أما إذا كان فعلا متصرفًا، نحو: (طاب زيدٌ نفسًا) فذهب الكسائي والمازني [١٣٩] والمبرد جواز تقديم التمييز عليه قياسًا على غيره من // الفضلات المنصوبة بفعل متصرف. ولم يجز ذلك سيبويه، لأن الغالب في التمييز المنصوب بفعل متصرف كونه فاعلا في الأصل، وقد حول الإسناد عنه إلى غيره لقصد المبالغة، فلا يغير عما يستحقه من وجوب التأخير لما فيه من الإخلال بالأصل، وحجتهم: أنه فعل متصرف. والقول ما قاله سيبويه، لأن الفاعل لا يتقدم على عامله. فإن قلت: فما تقول في التقديم في نحو قول ربيعة بن مقروم: [من الطويل] ٣٠٤ - وواردةٍ كأنها عصب القطا ... تثير عجاجًا بالسنابك أصهبا رددت بمثل السيد نهدٍ مقلصٍ ... كميشٍ إذا عطفاه ماءً تحلبا

стр. 252

وقول الآخر: [من الطويل] ٣٠٥ - ولست إذا ذرعًا أضيق بضارعٍ ... ولا يائسٍ عند التعسر من يسر وقول الآخر: [من الطويل] ٣٠٦ - أتهجر ليلى للفراق حبيبها ... وما كان نفسًا بالفراق تطيب قلت: هو مستباح للضرورة، كما استبيح لها تقديم التمييز على العامل، غير المتصرف، فيما ندر من قول الراجز: [من الراجز] ٣٠٧ - ونارنا لم ير نارًا مثلها ... قد علمت ذاك معد كلها

стр. 253

حروف الجر ٣٦٤ - هاك حروف الجر وهي من إلى ... حتى خلا حاشا عدا في عن على ٣٦٥ - مذ منذ رب اللام كي واو وتا ... والكاف والبا ولعل ومتى هذه الحروف كلها مستوية في الاختصاص بالأسماء، والدخول عليها لمعان في غيرها، فاستحقت أن تعمل، لأن كل ما لازم شيئًا، وهو خارج عن حقيقته أثر فيه غالبًا. ولم تعمل الرفع لاستئثار العمدة به، ولا النصب لإبهام إهمال الحرف، فتعين الجر. ولكل من هذه الحروف سوى ما ذكر في الاستثناء تفصيل يأتي ذكره، إلا (كي، ولعل، ومتى). وقل من يذكرهن مع حروف الجر، لغرابة الجر بهن. فأما (كي) فتكون حرف جر في موضعين: أحدهما: قولهم في الاستفهام عن علة الشيء: (كيمه) بمعنى: لمه؟ فـ (كي) هنا حرف جر، دخل على (ما) فحذفت ألفها، وزيدت هاء السكت وقفًا، كما يفعل مع سائر حروف الجر، الداخلة على (ما) الاستفهامية. والثاني: قولهم (جئت كي تفعل) بمعنى: لأن تفعل، فـ (أن) المضمرة والفعل بعدها في موضع جر بـ (كي) كما يكون ذلك إذا قلت: لتفعل.

стр. 254

[١٤٠] ويدلك على إضمار (أن) بعد // (كي) ظهورها في الضرورة، كقوله: [من الطويل] ٣٠٨ - فقالت أكل الناس أصبحت مانحًا ... لسانك كيما أن تغر وتخدعا وندر دخول (كي) على (ما) المصدرية في قول الآخر: [من الطويل] ٣٠٩ - إذا أنت لم تنفع فضر فإنما ... يراد الفتى كيما يضر وينفع أي: ليضر من يستحق الضر، وينفع من يستحق النفع. وأما (لعل) فتكون حرف جر في لغة بني عقيل، روى ذلك عنهم أبو زيد. وحكي الجر بها أيضًا الفراء وغيره. وروي في لامها الأخيرة الفتح والكسر. وأنشد باللغتين قول الشاعر: [من الوافر] ٣١٠ - لعل الله فضلكم علينا ... بشيءٍ أن أمكم شريم

стр. 255

وأما (متى) فتكون حرف جر بمعنى (من) في لغة هذيل، ومنه قول الشاعر: [من الطويل] ٣١١ - شربن بماء البحر ثم ترفعت ... متى لجج خضرٍ لهن نئيج ومن كلامهم: (أخرجها متى كمه) أي: من كمه. ٣٦٦ - بالظاهر اخصص منذ مذ وحتى ... والكاف والواو ورب والتا من حروف الجر: ما يجر الأسماء الظاهرة والمضمرة كـ (من، وإلى، وعن، وعلى، وفي، والباء). ومنها: ما يجر الأسماء الظاهرة فقط، وهي المذكورة في هذا البيت، فأما نحو: [من الرجز] ٣١٢ - وأم أوعالٍ كها أو أقربا وقولهم: (ربه رجلا مررت به) فقليل، لا عبرة فيه، وسننبه عليه إن شاء الله تعالى.

стр. 256

٣٦٧ - وأخصص بمذ ومنذ وقتًا وبرب ... منكرًا والتاء لله ورب ٣٦٨ - وما رووا من نحو ربه فتى ... نزر كذا كها ونحوه أتى مذ، ومنذ، مختصان بأسماء الزمان. فإن كان ماضيًا فهما لابتداء الغاية، نحو: ما رأيته مذ يوم الجمعة، وإن كان حاضرًا فهما للظرفية، نحو: ما رأيته مذ يومنا. وأما (رب) فحرف تقليل، ويستعمل في التكثير تهكمًا، قال الشاعر: [من الخفيف] ٣١٣ - رب رفدٍ هرقته ذلك اليو ... م وأسرى من معشرٍ أقيال وتختص بالنكرات، نحو: (رب رجل لقيته). وقد تدخل في السعة على مضمر، كما تدخل الكاف في الضرورة عليه، كقول العجاج: [من الرجز] ٣١٤ - خلى الذنابات شمالا كثبا ... وأم أوعالٍ كها أو أقربا [١٤١] وقول الآخر يصف حمار وحش، وأتنًا: // [من الرجز] ٣١٥ - فلا ترى بعلا ولا حائلا ... كه ولا كهن إلا حاظلا إلا أن الضمير بعد (رب) يلزم الإفراد، والتذكير، والتفسير بتمييز بعده، نحو: ربه رجلا عرفته، وربه امرأة لقيتها، وربه رجلين رأيتهما، وأنشد أحمد بن يحيي:

стр. 257

[من البسيط] ٣١٦ - واهٍ رأبت وشيكًا صدع أعظمه ... وربه عطبًا أنقذت من عطبه وتجري (رب) مع إفادتها التقليل مجرى اللام المقوية للتعدية في دخولها على المفعول به، وتختص بوجوب تصديرها، ونعت مجرورها، ومعنى معداها، وهو ما بعد النعت من فعل مفرغ ظاهر، أو مقدر. مثل الظاهر: رب رجلٍ كريمٍ عرفت، ومثال المقدر: رب رجلٍ لقيته، أي: عرفت، وكذا قولك: رب رجلٍ رأيت، ورب رجلٍ كريمٍ رأيته. وأما (التاء) فللقسم في مقام التعجب، ولا يظهر معداها، ولا يجر بها إلا اسم الله، إلا ما حكاه الأخفش من قول بعضهم: (ترب الكعبة). (والواو) كـ (التاء) في لزوم إضمار معداها. ٣٦٩ - بعض وبين وابتدئ في الأمكنه ... بمن وقد تأتي لبدء الأزمنه ٣٧٠ - وزيد في نفيٍ وشبهه فجر ... نكرةً كما لباغٍ من مفر تجيء (من) للتبعيض، نحو قوله تعالى: (ومن الناس من يقول آمنا بالله) [البقرة /٨]. ولبيان الجنس، نحو قوله تعالى: (فاجتنبوا الرجس من الأوثان) [الحج /٣٠] ولابتداء الغاية في المكان، نحو قوله تعالى: (من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى) [الإسراء /١]، وقد تجيء لابتداء الغاية في الزمان، نحو قوله تعالى: (لمسجد أسس على التقوى من أول يومٍ) [التوبة /١٠٨]، وقول الشاعر يصف سيوفًا: [من الطويل] ٣١٧ - تخيرن من أزمان يوم حليمةٍ ... إلى اليوم قد جربن كل التجارب

стр. 258

ومذهب البصريين: أن (من) حقيقة في ابتداء الغاية في المكان، وإن استعملت في ابتداء الغاية في الزمان فمجاز. ولذلك تسمعهم يقولون في مثل قوله تعالى: (لمسجد أسس على التقوى ن أول يومٍ) [التوبة /١٠٨] تقديره: من تأسيس أول يوم. وتجيء (من) للتعليل، نحو قوله تعالى: (من أجل ذلك كتبنا على بني إسرائيل) [المائدة /٣٢]، وقول الشاعر: [من البسيط] ٣١٨ - يغضي حياءً ويغضى من مهابته ... فما يكلم إلا حين يبتسم وتجيء زائدة جارة لنكرة، بعد نفي نحو: (ما لباغٍ من مفر) وقوله تعالى: (وما من إله إلا الله) [آل عمران /٦٢]. أو نهي، أو استفهام نحو قوله تعالى: (هل من خالقٍ غير الله) [فاطر /٣]. ويروى عن الأخفش جواز زيادتها في الإيجاب، وأنشد الشيخ مستشهدًا له قول الشاعر: [من الطويل] ٣١٩ - وكنت أرى كالموت من بين ساعةٍ ... فكيف ببينٍ كان موعده الحشر [١٤٢] // وقول الآخر: [من الطويل] ٣٢٠ - يظل به الحرباء يمثل قائمًا ... ويكثر فيه من حنين الأباعر ولا حجة فيهما، لإمكان كون (من) في البيت الأول لابتداء الغاية، والكاف قبلها اسم. والمعنى: وكنت أرى من بين ساعةٍ حالا مثل الموت، على حد قولهم: رأيت منك أسدًا.

стр. 259

وفي البيت الثاني لبيان الجنس، وهي متعلقة بالاستقرار في موضع نصب على الحال من فاعل (يكثر) وهو ضمير ما دل عليه العطف على: (يظل به الحرباء يمثل قائمًا) كأنه قيل: ويكفيه شيء آخر من حنين الأباعر. ٣٧١ - للانتها حتى ولام وإلى ... ومن وباء يفهمان بدلا ٣٧٢ - واللام للملك وشبهه وفي ... تعديةٍ أيضًا وتعليل قفي ٣٧٣ - وزيد والظرفية استبن ببا ... وفي وقد يبينان السببا ٣٧٤ - بالبا استعن وعد عوض ألصق ... ومثل مع ومن وعن بها انطق دلالة (حتى، وإلى) على انتهاء الغاية كثيرة، بخلاف اللام، إلا أن (إلى) أمكن في ذلك من (حتى). تقول: سرت إلى نصف الليل، وسار زيد إلى الصباح. ولا يجر بـ (حتى)، إلا آخر، أو متصل بآخر، كقوله تعالى: (سلام هي حتى مطلع الفجر) [القدر /٥]. وأما (اللام) فمثال مجيئها للانتهاء قوله تعالى: (سقناه لبلدٍ ميت) [الأعراف /٥٧]، وقوله تعالى: (يجري لأجلٍ مسمى) [فاطر /١٣]. وقوله: ........................ ... ومن وباء يفهمان بدلا مثال دلالة (من) على البدل قوله تعالى: (ولو نشاء لجعلنا منكم ملائكةً) [الزخرف /٦٠]. وقول الراجز: [من الرجز] ٣٢١ - جارية لم تأكل المرققا ... ولم تذق من البقول الفستقا أي: بدل البقول. ومثال دلالة الباء على البدل قوله ﷺ : (لا يسرني بها حمر النعم). وقول الشاعر: [من البسيط] ٣٢٢ - فليت لي بهم قومًا إذا ركبوا ... شنوا الإغارة فرسانًا وركبانا

стр. 260

قوله: واللام للملك ................... ... ................. إلى: وزيد ......................... ... ..................... بيان لما عدا الانتهاء من معاني اللام. فتكون للملك، نحو: المال لزيدٍ، ولشبه الملك نحو: الباب للدار، والسرج للفرس، وللتعدية، نحو قوله تعالى: (فهب لي من لدنك وليا) [مريم /٥] وقلت له: افعل، وللتعليل، نحو: جئت لإكرامك. [١٤٣] ومنه قول الشاعر //: [من الطويل] ٣٢٣ - وإني لتعروني لذكراك هزة ... كما انتفض العصفور بلله القطر وتزاد مقوية لعامل ضعيف: بالتأخير، أو بكونه فرعًا على غيره. فالأول: نحو قوله تعالى: (إن كنتم للرؤيا تعبرون) [يوسف /٤٣]، وقوله تعالى: (هدى ورحمةً للذين هم لربهم يرهبون) [الأعراف /١٥٤]. والثاني: نحو قوله تعالى: (مصدقًا لما معهم) [البقرة /٩١] وقوله تعالى: (فعال لما يريد) [البروج /١٦]. وقوله: ......... والظرفية استن ببا ... .......................... إلى آخره: بيان لمعاني (الباء) و (في). أما (الباء) فتكون للظرفية، نحو قوله تعالى: (وإنكم لتمرون عليهم مصبحين * وبالليل) [الصافات /١٣٧ - ١٣٨]. وللسببية، نحو قوله تعالى: (فبظلمٍ من الذين هادوا حرمنا عليهم طيباتٍ أحلت لهم) [النساء /١٦٠].

стр. 261

وللاستعانة نحو: كتبت بالقلم وذبحت بالسكين، وللتعدية، نحو قوله تعالى: (ولو شاء الله لذهب بسمعهم وأبصارهم) [البقرة /٢٠]، وللإلصاق، نحو: مررت بزيد، وللمصاحبة، نحو: بعتك الدار بأثاثها، ومنه قول تعالى: (ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك) [البقرة /٣٠]. وبمعنى (من) التي للتبعيض، كقول الشاعر: [من الكامل] ٣٢٤ - فلثمت فاها آخذًا بقرونها ... شرب النزيف ببرد ماء الحشرج ذكر ذلك أبو علي الفارسي في التذكرة. وحكي مثل ذلك عن الأصمعي في قول الشاعر: [من الطويل] ٣٢٥ - شربن بماء البحر ثم ترفعت ... ..................... وبمعنى (عن) نحو قوله تعالى: (ويوم تشقق السماء بالغمام) [الفرقان /٢٥] وقوله تعالى: (سأل سائل بعذابٍ واقع) [المعارج /١]. وأما (في) فتكون للظرفية الحقيقية، نحو: المال في الكيس، والمجازية، نحو: نظرت في العلم، وللسببية كقوله ﷺ : (إن امرأة دخلت النار في هرةٍ). ٣٧٥ - على للاستعلا ومعنى في وعن ... بعن تجاوزًا عني من قد فطن ٣٧٦ - وقد تجي موضع بعدٍ وعلى ... كما على موضع عن قد جعلا (على) للاستعلاء حسا، نحو: ركبت على الفرس، أو معنى نحو: تكبر عليه.

стр. 262

وقد تكون بمعنى (في) الظرفية، نحو قوله تعالى: (واتبعوا ما تتلو الشياطين على ملك سليمان) [البقرة /١٠٢] وقوله تعالى: (ودخل المدينة على حين غفلةٍ من أهلها) [القصص /١٥]. وبمعنى (عن) كقول الشاعر: [من الوافر] ٣٢٦ - إذا رضيت علي بنو قشيرٍ ... لعمر الله أعجبني رضاها وأما (عن) فللتجاوز، نحو: أعرض عنه، وأخذ عنه، وقد تكون بمعنى (بعد) نحو قوله تعالى: (لتركبن طبقًا عن طبقٍ) [الانشقاق /١٩]. وقولي الأعشى: [من البسيط] ٣٢٧ - لئن منيت بنا عن غبً معركةٍ ... لا تلفنا عن دماء القوم ننتفل [١٤٤] وبمعنى (على) كقول الشاعر: // [من البسيط] ٣٢٨ - لاه ابن عمك لا أفضلت في حسب ... عني ولا أنت دياني فتخزوني

стр. 263

٣٧٧ - شبه بكافٍ وبها التعليل قد ... يعني وزائدًا لتوكيد ورد ٣٧٨ - واستعمل اسمًا وكذا عن وعلى ... من أجل ذا عليهما من دخلا كون (الكاف) الجارة حرف تشبيه هو المشهور، وكونها للتعليل كثير، ومنه قوله تعالى: (واذكروه كما هداكم) [البقرة /١٨٩]. وحكي سيبويه: (كما أنه لا يعلم فتجاوز الله عنه) والتقدير: لأنه لا يعلم فتجاوز الله عنه. وتزاد الكاف، كقوله تعالى: (ليس كمثله شيء) [الشورة /١١]. وقول رؤبة: [من الرجز] ٣٢٩ - لواحق الأقراب فيها كالمقق أي: فيها مقق، وهو الطول. وتخرج عن الحرفية إلى الاسمية، فتكون فاعلة، كقوله: [من البسيط] ٣٣٠ - أتنتهون ولن ينهي ذوي شططٍ ... كالطعن يذهب فيه الزيت والفتل ومبتدأ، كقول الشاعر: [من الخفيف] ٣٣١ - أبدًا كالفراء فوق ذارها ... حين يطوي المسامع الصرار

стр. 264

ومجرورة بحرف، كقول الآخر: [من الرجز] ٣٣٢ - بيض ثلاث كنعاجٍ جم ... يضحكن عن كالبرد المنهم وقول الآخر: [من الطويل] ٣٣٣ - بكا للقوة الشغواء جلت فلم أكن ... لأولع إلا بالكمي المقنع وكذلك (عن، وعلى) يخرجان عن الحرفية إلى الاسمية، فيجران بـ (من) لا غير، قال الشاعر: [من البسيط] ٣٣٤ - فقلت للركب لما أن علا بهم ... من عن يمين الحبيا نظرة قبل ألمحة من سنا برقٍ رأى بصري ... أم وجه عالية اختالت بها الكلل وقول الآخر: [من الطويل] ٣٣٥ - غدت من عليه بعدما تم ظمؤها ... تصل وعن قيض ببيداء مجهل

стр. 265

٣٧٩ - ومذ ومنذ اسمان حيث رفعا ... أو أوليا الفعل كجئت مذ دعا ٣٨٠ - وإن يجرا في مضي فكمن ... هما وفي الحضور معنى في استبن (مذ ومنذ) يرفع اسم الزمان بعدهما ويجر. فإذا رفع فهما اسمان مبتدآن، بمعنى أول المدة إن كان الزمان ماضيًا، نحو: ما رأيته مذ يوم الجمعة، وبمعنى جميع المدة إن كان الزمان حاضرًا، نحو: ما رأيته مذ شهرنا. [١٤٥] وإذا جر الزمان بعدهما فهما حرفا جر، بمعنى (من) من الماضي، // وبمعنى (في) مع الحاضر كما تقدم. وتليهما الأفعال، فيحكم بظرفيتهما، وإضافتهما إلى الجمل. قال سيبويه في باب ما يضاف إلى الأفعال من الأسماء: (ومما يضاف إلى الفعل قولك: ما رأيته مذ كان عندي: ومنذ جاءني) فصرح بإضافة (مذ) إلى (كان) و (منذ) إلى (جاء) ومثله قول الفرزدق: [من الكامل] ٣٣٦ - ما زال مذ عقدت يداه إزاره ... فسما فأدرك خمسة الأشبار يدني كتائب من كتائب تلتقي ... في ظل مترك العجاج مثار وقد يضافان إلى جملة اسمية كقول الآخر: [من الطويل] ٣٣٧ - وما زلت محمولا علي ضغنية ... ومضطلع الأضغان مذ أنا يافع

стр. 266

والحاصل: أن (مذ، ومنذ) لا يخرجان عن أن يكونا حرفي جر بمعنى: (من أو في) أو اسمين بمعنى أول المدة، أو جميعها، مرفوعين بالابتداء، أو منصوبين على الظرفية. ٣٨١ - وبعد من وعن وباءٍ زيد ما ... فلم يعق عن عملٍ قد علما ٣٨٢ - وزيد بعد رب والكاف فكف ... وقد تليهما وجر لم يكف تدخل (ما) الزائدة على (من، وعن، والباء) فلا تكفهن عن العمل. مثال ذلك قوله تعالى: (مما خطيئاتهم أغرقوا) [نوح /٢٢] وقوله تعالى: (عما قليل ليصبحن نادمين) [المؤمنون /٤٠] وقوله تعالى: (فبما رحمةٍ من الله لنت لهم) [آل عمران /١٥٩]. وتدخل أيضًا على (رب، والكاف) فتكفهما عن العمل غالبًا، فيدخلان حينئذ على الجمل، قال الله تعالى: (ربما يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين) [الحجر /٢]. وقال الشاعر: [من الخفيف] ٣٣٨ - ربما الجامل المؤبل فيهم ... وعناجيج بينهن المهار ونحوه في الكاف قول الآخر: [من الطويل] ٣٣٩ - أخ ماجد لم يخزني يوم مشهدٍ ... كما سيف عمروٍ لم تخنه مضاربه وقد تدخل (ما) على (رب والكاف) فلا تكفهما، قال الشاعر: [من السريع]

стр. 267

٣٤٠ - ماوي يا ربتما غارةٍ ... شعواء كاللذعة بالميسم وقال الآخر: [من الطويل] ٣٤١ - وننصر مولانا ونعلم أنه ... كما الناس مجروم عليه وجارم ٣٨٣ - وحذفت رب فجرت بعد بل ... والفا وبعد الواو شاع ذا العمل [١٤٦] // ٣٨٤ - وقد يجر بسوى رب لدى ... حذفٍ وبعضه يرى مطردا يجوز حذف (رب) وإبقاء عملها، وذلك بعد (بل، والفاء) قليل، وبعد (الواو) كثير، ودونهن نادر. فمن حذفها بعد (بل) قول رؤبة: [من الرجز] ٣٤٢ - بل بلدٍ ملء الفجاج قتمه ... لا يشتري كتانه وجهرمه ومن حذفها بعد الفاء قول الآخر: [من الطويل] ٣٤٣ - فمثلك حبلى قد طرقت ومرضعٍ ... فألهيتها عن ذي تمائم مغيل

стр. 268

ومن حذفها بعد (الواو) قوله: [من الطويل] ٣٤٤ - وليلٍ كموج البحر أرخى سدوله ... علي بأنواع الهموم ليبتلي وأما حذفها دون (بل، والفاء، والواو) فكما ندر من قول الآخر: [من الخفيف] ٣٤٥ - رسم دارٍ وقفت في طلله ... كدت أقضي الحياة من جلله وقد يعامل غير (رب) معاملتها فيحذف، ويبقي جره، وذلك على ضربين: مقصور على السماع، ومطرد في القياس. فمن الأول: حذف (على) في قول رؤبة، وقد قيل له: (كيف أصجت)؟ (خيرٍ، والحمد لله). وحذف (إلى) فيما أنشده الجوهري: [من الكامل] ٣٤٦ - وكريمةٍ من آل قيس ألفته ... حتى تبذخ فارتقى الأعلام

стр. 269

ومن الثاني: حذف (من) بعد (كم) الاستفهامية، مجرورة بحرف، نحو: بكم درهمٍ اشتريت ثوبك؟ بجر (درهم) بـ (من) مضمرة. هذا مذهب سيبويه والخليل. وذهب الزجاج إلى أن الجر بالإضافة، وهو ضعيف، لأن (كم) الاستفهامية بمنزلة عدد، ينصب مميزه، وذلك لا يجر مميزه بالإضافة، فكذا ما هو بمنزلته. ومنه أيضًا حذف حرف الجر لتقدم ذكره في نحو قولهم: (في الدار زيد، والحجرة عمرو) تقديره: في الدار زيد، وفي الحجرة عمرو؛ لئلا يلزم العطف على عاملين. وحكي سيبويه: (مررت برجل صالحٍ إلا صالحًا، فطالح، وإلا صالحًا، فطالحًا). وقدره: إن لا يكن صالحًا فهو طالحً، وإن لا يكن صالحًا يكن طالحًا. وحكي يونس: (إلا صالح فطالح) على تقدير: إن لا أمر بصالح فقد مررت بطالحٍ. وأجاز: أمرر بأيهم هو أفضل: إن زيدٍ، وإن عمروٍ. وجعل سيبويه إضمار هذه الباء بعد (إن) أسهل من إضمار (رب) بعد الواو. فعلم من ذلك أن إضماره غير قبيح.

стр. 270

الإضافة ٣٨٥ - نونًا تلي الإعراب أو تنوينا ... مما تضيف احذف كطور سينا [١٤٧] // ٣٨٦ - والثاني اجرر وانو من أو في ... لم يصلح إلا ذاك واللام خذا ٣٨٧ - لما سوى ذينك واخصص أولا ... أو أعطه التعريف بالذي تلا إذا أريد إضافة اسم إلى اسم آخر حذف ما في المضاف من تنوين ظاهر، كقولك في ثوب: هذا ثوب زيدٍ، أو مقدر، كقولك في دراهم: هذه دراهمك، أو نون تلي علامة الإعراب، كقولك في ثوبين وبنين: أعطيت ثوبيك بنيك. ويجر المضاف إليه بالمضاف، لتضمنه معنى (من) التي لبيان الجنس، أو (اللام) التي للملك، أو الاختصاص بطريق الحقيقة أو المجاز. فإن كان المضاف بعض ما أضيف إليه، وصالحًا لحمله عليه، كما في خاتم فضة، وثوب خز، وباب ساجٍ، وخمسة دراهم. فالإضافة بمعنى (من) وإن لم يكن كذلك، كما في غلام زيدٍ، ولجام الفرس، وبعض القوم، ورأس الشاة، ويوم الخميس، ومكر الليل، فالإضافة بمعنى (اللام). ومن العلماء من ذهب إلى أن الإضافة كما تكون بمعنى (من) و (اللام) تكون بمعنى (في) ممثلا بقوله تعالى: (للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر) [البقرة /٢٢٦] وقوله تعالى: (فصيام ثلاثة أيامٍ) [البقرة /١٩٦] وقوله تعالى: (يا صاحبي السجن) [يوسف /٣٩، ٤٠] وقوله تعالى: (بل مكر الليل والنهار) [سبأ /٣٣].

стр. 271

ونحو قول حسان ﵁: [من الطويل] ٣٤٧ - تسائل عن قرمٍ هجان سميدع ... لدى البأس مغوار الصباح جسور واختار الشيخ ﵀ هذا المذهب، فلذلك قال: والثاني اجرر وانو من أو في إذا ... لم يصلح إلا ذاك واللام خذا لما سوى ذينك ................. ... ....................... يعني: أن الإضافة على ثلاثة أنواع: والضابط فيها: أن الإضافة إن تعين تقديرها بـ (من) لكون المضاف إليه اسمًا للجنس، الذي منه المضاف فهي بمعنى (من) أو تقديرها بـ (في) لكون المضاف إليه ظرفًا وقع فيه المضاف فهي بمعنى (في). وإن لم يتعين تقديرها بأحدهما فهي بمعنى (اللام). والذي عليه سيبويه وأكثر المحققين: أن الإضافة لا تعدو أن تكون بمعنى (اللام) أو بمعنى (من) وموهم الإضافة بمعنى (في) محمول على أنها فيه بمعنى (اللام) على المجاز. ويدل على ذلك أمور: أحدها: أن دعوى كون الإضافة بمعنى (في) يستلزم دعوى كثرة الاشتراك في معناها، وهو على خلاف الأصل، فيجب اجتنابها. الثاني: أن كل ما ادعي فيه أن إضافته بمعنى (في) حقيقة يصح فيه أن يكون بمعنى اللام مجازًا، فيجب حمله عليه لوجهين: أحدهما: أن المصير إلى المجاز خير من المصير إلى الاشتراك. والثاني: أن الإضافة لمجاز الملك، والاختصاص ثابتة بالاتفاق، كما في قوله: [من الطويل] ٣٤٨ - إذا كوكب الخرقاء لاح بسحرةٍ ... سهيل أذاعت غزلها في القرائب

стр. 272

[١٤٨] // وقول الآخر: [من الطويل] ٣٤٩ - إذا قال قدني قال بالله حلفةً ... لتغني عني ذا إنائك أجمعا والإضافة بمعنى (في) مختلف فيها، والحمل على المتفق عليه أولى من الحمل على المختلف فيه. الثالث: أن الإضافة في نحو: (بل مكر الليل) [سبأ /٣٣] إما بمعنى اللام، على جعل الظرف مفعولا به، على سعة الكلام، وإما بمعنى (في) على بقاء الظرفية، لكن الاتفاق على جواز جعل الظرف مفعولا به على السعة، كما في: صيد عليه يومان، وولد له ستون عامًا، والاختلاف في جواز جعل الإضافة بمعنى (في) يرجح الحمل على الأول، دون الثاني. واعلم أن الإضافة على ضربين: لفظية، ومعنوية. فإن كان المضاف وصفًا يعمل فيما أضيف إليه عمل الفعل، كما في: حسن الوجه، وضارب زيد، فإضافته لفظية. وإن كان غير ذلك فإضافته معنوية، تورثه تخصيصًا إن كان المضاف إليه نكرة، كغلام رجل، وتعريفًا إن كان المضاف إليه معرفة، كغلام زيد، ما لم يكن المضاف ملازمًا للإبهام (كغير ومثل) إذا لم يرد بهما كمال المغايرة والمماثلة. وأما المضاف إضافة لفظية فلا يتخصص بالإضافة ولا يتعرف، بل هو معها على إبهامه قبل، لأن المقصود بها: إما مجرد تخفيف اللفظ، بحذف التنوين أو نون التثنية، أو الجمع على حدها، كما في: هو حسن وجه، وهما حسنا وجه، وهم ضاربوا زيد، وإما ذهاب قبح في الرفع، والنصب على وجه التحقيق، كما في الحسن الوجه، أو التشبيه، كما في الضارب الرجل. وستسمع في الكلام على إعمال الصفة المشبهة باسم الفاعل ما يوضح لك هذا. وقد نبه على أن من الإضافة ما يفيد التخصيص، أو التعريف بقوله: .............. واخصص أولا ... أو أعطه التعريف بالذي تلا بتنكير المفعول على معنى: واخصص نوعًا من المضاف، أو أعطه التعريف بحسب ما للمضاف إليه من التنكير أو التعريف، لا كل مضاف. ثم بين ما لا يتخصص، ولا يتعرف بالإضافة، ليبقي ما عداه على حكم الإطلاق الأول، وبين اسم كل من النوعين، فقال:

стр. 273

٣٨٨ - وإن يشابه المضاف يفعل ... وصفًا فعن تنكيره لا يعزل ٣٨٩ - كرب راجينا عظيم الأمل ... مروع القلب قليل الحيل ٣٩٠ - وذي الإضافة اسمها لفظيه ... وتلك محضة ومعنويه الوصف الذي يشابه الفعل المضارع في العمل هو ما أريد به الحال، أو الاستقبال: من اسم فاعل، أو اسم مفعول، أو صفة مشبهة باسم الفاعل، كالذي [١٤٩] اشتملت عليه أمثلة البيت // الثاني، والذي يدل على أن إضافة هذا الوصف في تقدير الانفصال، وأنها لا تفيد فائدة الإضافة المعنوية جواز دخول (رب) عليه كـ (رب راجينا) ومثله قول الشاعر: [من البسيط] ٣٥٠ - يا رب غابطنا لو كان يطلبكم ... لاقى مباعدةً منكم وحرمانا ونعت النكرة به، كقوله تعالى: (هديًا بالغ الكعبة) [المائدة /٩٥] ونصبه على الحال، كقوله تعالى: (ومن الناس من يجادل في الله بغير علم ولا هدىً ولا كتاب منير * ثاني عطفه) [الحج ٨ - ٩]. وإنما سميت هذه الإضافة لفظية، لأن فادئتها ليست عائدة إلا إلى اللفظ؛ إما إلى تخفيفه، وإما إلى تحسينه. وإنما سميت الإضافة المخصصة محضة، لأنها خالصة من شائبة الانفصال، ومعنوية، لأن فائدتها عائدة إلى المعنى، لأنها تنقل المضاف من الإبهام إلى التخصيص، أو التعريف، كما عرفت. ٣٩١ - ووصل بذا المضاف مغتفر ... إن وصلت بالثان كالجعد الشعر ٣٩٢ - أو بالذي له أضيف الثاني ... كزيد الضارب رأس الجاني ٣٩٣ - وكونها في الوصف كافٍ إن وقع ... مثنى أو جمعًا سبيله اتبع يختص المضاف إضافة لفظية بجواز الألف واللام عليه، بشرط كونه: إما مضافًا إلى ما فيه الألف واللام، أو إلى مضاف إلى ما فيه الألف واللام: (كالجعد الشعر) و (الضارب رأس الجاني)، وإما مثنى أو مجموعًا على حدة، كقولك: الضاربا زيدٍ،

стр. 274

والمكرمو عمرو. وإلى ذا الإشارة بقوله: وكونها في الوصف كافٍ إن وقع ... مثنى أو جمعًا سبيله اتبع أي: وكون (أل) في الوصف المذكور كاف في اغتفاره وقوع الوصف مثنى أو جمعًا، اتبع سبيل المثنى، في سلامة لفظ واحده، والإعراب بالحرف، فـ (كونها) مبتدأ، و (إن وقع) مبتدأ ثان، و (كاف) خبره، والجملة خبر الأول. ولو كان الوصف المعرف بالألف واللام غير مثنى ولا مجموع على حده لم يضف إلى ظاهر، عار من الألف واللام إلا عند الفراء، ولا إلى ضمير إلا عند الرماني، والمبرد في أحد قوليه. ولا خلاف في صحة اتصال الضمير بالصفة. لكن سيبويه يحكم على موضعه بما يستحقه الظاهر الواقع موقعه. والأخفش يحكم عليه بالنصب: دخلت الألف واللام على الصفة أو لم تدخل، فضاربك، والضاربك عنده سيان في استحقاق النصب، وهما عند الرماني سيان في استحقاق الجر، والأول عند سيبويه مضاف ومضاف إليه، والثاني ناصب ومنصوب. [١٥٠] // ٣٩٤ - وربما أكسب ثانٍ أولا ... تأنيثًا إن كان لحذفٍ موهلا الإشارة بهذا البيت إلى أنه إذا كان المضاف صالحًا للحذف، والاستغناء عنه بالمضاف إليه جاز أن يعطي المضاف ما للمضاف إليه من تأنيث أو تذكير. فمن الأول قول الشاعر: [من الطويل] ٣٥١ - مشين كما اهتزت رماح تسفهت ... أعاليها مر الرياح النواسم فأنث فعل (المر) وهو مذكر لتأنيث الرياح، وجاز ذلك لأن الإسناد إلى الرياح مغنٍ عن ذكر (المر). ومثله قول الآخر: [من الكامل] ٣٥٢ - أتي الفواحش عندهم معروفة ... ولديهم ترك الجميل جمال

стр. 275

ولو قيل في (قام غلام هندٍ): قامت غلام هند، لم يجز لأن الغلام غير صالح للحذف والاستغناء بما بعده عنه. ومن الثاني قول الآخر: [من الخفيف] ٣٥٣ - رؤية الفكر ما يؤول له الأمـ ... ـر معينً على اجتناب التواني إذا لم يقل معينة. ويمكن أن يكون مثله قوله تعالى: (إن رحمة الله قريب من المحسنين) [الأعراف /٥٦]. ٣٩٥ - ولا يضاف اسم لما به اتحد ... معنى وأول موهمًا إذا ورد لا يضاف الشيء إلى نفسه، لأن المضاف إما مخصص أو معرف بالمضاف إليه، والشيء لا يتخصص ولا يتعرف بنفسه، فلا يضاف مرادف إلى مرادفه، ولا موصوف إلى صفته، ولا صفة إلى موصوفها، وما أوهم شيئًا من ذلك أول. فموهم الإضافة إلى المرادف يؤول بإضافة المسمى إلى الاسم، فإذا قلت: جاء سعيد كرز، فكأنك قلت: جاء مسمى هذا اللقب، وكذا نحو: يوم الخميس، وذات اليمين. وموهم إضافة الموصوف إلى الصفة يؤول بحذف المضاف إليه، وإقامة صفته مقامه، فإذا قلت: حبة الحمقاء، وصلاة الأولى، ومسجد الجامع، فكأنك قلت: حبة البقلة الحمقاء، وصلاة الساعة الأولى، ومسجد اليوم، أو المكان الجامع. وموهم إضافة الصفة إلى الموصوف يؤول بإضافة الشيء إلى جنسه بعد حذف الموصوف، وإقامة الصفة مقامه، فإذا قلت: سحق عمامة، وجرد قطيفة، فكأنك قلت: شيء سحق من عمامة، وشيء جرد من قطيفة. ٣٩٦ - وبعض الأسماء يضاف أبدا ... وبعض ذا قد يأت لفظًا مفردا من الأسماء ما لازم الإضافة، وهو نوعان: أحدهما: ما لازم الإضافة لفظًا ومعنى [١٥١] نحو: قصارى // الشيء وحماداه، أي: غايته، ونحو: (لدى، وعند، وسوى). والآخر: ما لازم الإضافة معنى، وقد يفارقها لفظًا، وإليه الإشارة بقوله: ........................ ... وبعض ذا قد يأت لفظًا مفردا

стр. 276

أي: وبعض ما لازم الإضافة قد يفرد عنها في اللفظ، فتثبت له من جهة المعنى، فحسب، كما في (كل، وبعض، وأي) من قوله تعالى: (وإن كلا لما ليوفينهم ربك أعمالهم) [هود /١١١]، وقوله تعالى: (تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعضٍ) [البقرة /٢٥٣]، وقوله تعالى: (أيا ما تدعو فله الأسماء الحسنى) [الإسراء /١١٠]. ثم الأسماء الملازمة للإضافة ثلاثة أنواع: أحدها: ما لازم الإضافة إلى المضمر. والثاني: ما يضاف إلى الظاهر والمضمر. والثالث: ما لازم الإضافة إلى الجمل. أما النوع الأول فكما نبه عليه في قوله: ٣٩٧ - وبعض ما يضاف حتمًا امتنع ... إيلاؤه اسمًا ظاهرًا حيث وقع ٣٩٨ - كوحد لبي ودوالي سعدي ... وشذ إيلاء يدي للبي أي مما لازم الإضافة إلى المضمر: (وحدك، ولبيك) بمعنى: إقامة على إجابتك بعد إقامة، و (دواليك) بمعنى: إدالة لك بعد إدالة، و (سعديك) بمعنى: إسعادًا لك بعد إسعادٍ، و (حنانيك) بمعنى: تحننا عليك بعد تحنن، وهذاذيك، بمعنى: إسراعًا إليك بعد إسراع. ولا يضاف شيء من هذه الأسماء إلى ظاهر إلا فيما ندر من قول الشاعر: [من المتقارب] ٣٥٤ - دعوت لما نابني مسورًا ... فلبي فلبي يدي مسور أنشده سيبويه، لأن يونس ذهب إلى أن (لبيك، وأخواته) أسماء مفردة، وأنه في الأصل لبى على وزن فعلى، فقلبت ألفه ياء لإضافته إلى المضمر، تشبيهًا لها بألف (إلى، وعلى، ولدى). فاستدل سيبويه بهذا البيت على أن (لبيك) مثنى اللفظ، وليس مفردًا لبقاء يائه مضافًا إلى الظاهر، في قوله: (فلبى فلبي يدي مسور)

стр. 277

وأما النوع الثاني: فنحو: (قصارى، وحمادى، وعند، ولدى). وأما النوع الثالث فكالذي في قوله: ٣٩٩ - وألزموا إضافةً إلى الجمل ... حيث وإذ وإن ينون يحتمل ٤٠٠ - إفراد إذ وما كإذ معنىً كإذ ... أضف جوازًا نحو حين جا نبذ ألزمت الإضافة إلى الجمل على تأولها بالمصادر أسماء منها: (حيث) وتضاف إلى جملة اسمية، نحو: جلست حيث زيد جالس، أو فعلية، نحو: جلست حيث جلست. وشذ إضافتها إلى المفرد في نحو قول الراجز: [من الرجز] ٣٥٥ - أما ترى حيث سهيل طالعًا ... نجمًا مضيئًا كالشهاب لامعا [١٥٢] // قول الآخر: [من الطويل] ٣٥٦ - ونطعنهم تحت الحبا بعد ضربهم ... ببيض المواضي حيث لي العمائم ومنها (إذ) وتضاف إلى جملة اسمية، نحو: كان ذلك إذ زيدً أميرً، أو فعلية، نحو: كان ذلك إذا قام زيد، ولا تفارقها الإضافة معنىً ولا لفظًا أيضًا إلا إذا عوض عن المضاف إليه بالتنوين، كما في نحو قوله تعالى: (يومئذٍ تحدث أخبارها) [الزلزلة /٤]. ومنها (إذ) وسيأتي ذكرها، ولا تضاف إلا إلى جملة فعلية، نحو: آتيك إذا طلعت الشمس، أي: وقت طلوع الشمس. فإن قلت: ما الدليل على أن الجملة بعد (إذا) في موضع ما قدرت؟

стр. 278

قلت: الدليل على ذلك أن الجملة مخصصة لمعنى، (إذا) من غير شبهة، والجملة المخصصة بشهادة التأمل، إما صفة وإما صلة، وإما في تأويل المضاف إليه، وهذه الجملة لا يجوز أن تكون صفة ولا صلة، لعدم الرابط لها بالمخصص، فتعين الثالث. وقد أجازوا في غير (إذ، وإذا) من أسماء الزمان غير المحدودة أن تحمل عليها في الإضافة إلى الجمل، وذلك نحو: (حين، ووقت، ويوم، وساعة). فما كان من هذه، ونحوها ماضيًا، أو منزلا منزلة الماضي، فيجوز أن يحمل على (إذ) في الإضافة إلى جملة اسمية أو فعلية. مثال الماضي، قولك: حين جاء الأمير نبذ، ومثله قول الشاعر: [من الطويل] ٣٥٧ - ندمت على ما فتني يوم بنتم ... فيا حسرتا ألا يرين عويلي ومثال المنزل منزلة الماضي قوله تعالى: (يوم هم بارزون) [غافر /١٦] وما كان منها مستقبلا فيجوز أن يحمل على (إذا) في الإضافة إلى جملة فعلية مستقبلة المعنى لا غير. ولو كان اسم الزمان محدودًا (كشهر، ونهار) لم يجر هذا المجرى. وقد أومأ إلى هذا التفصيل بقوله: ....... وما كإذ معنًى كإذ ... أضف جوازًا ....................... أي: وما كان مثل (إذ) في المعنى، والإبهام فأضفه جوازًا إلى مثل ما تضاف إليه (إذ) من جملة اسمية أو فعلية. ويفهم منه: أن ما كان مثل (إذا) في الاستقبال والإبهام يجرى مجراها في الإضافة إلى جملة فعلية مستقبلة المعنى. وإن ما كان من أسماء الزمان محدودًا غير مبهم لا يجوز أن يجري ذلك المجرى لعدم شبهه بما هو الأصل في الإضافة إلى الجمل، وهو (إذ، وإذا). ٤٠١ - وابن أو اعرب ما كإذ قد أجريا ... واختر بنا متلو فعلٍ بنيا ٤٠٢ - وقبل فعلٍ معربٍ أو مبتدأ ... أعرب ومن بنى فلن يفندا ٤٠٣ - وألزموا إذا إضافةً إلى ... جمل الأفعال كهن إذا اعتلى [١٥٣] // الأسماء التي تضاف إلى الجمل: منها ما يضاف إليها لزومًا، ومنها ما يضاف إليها جوازًا.

стр. 279

فما يضاف إلى الجملة لزومًا، وهو (حيث، وإذ، وإذا) فواجب بناؤه لشبهه بالحرف في لزوم الافتقار إلى جملة. وما يضاف إلى الجملة جوازًا كـ (حين، ووقت، ويوم) فالقياس بقاء إعرابه، لأن عروض شبه الحرف لا أثر له في الغالب. والمسموع فيما وليه فعل ماض وجهان: بناؤه مفردًا على الفتح، ومثنى على الألف، وبقاء الإعراب، والبناء أكثر، ويروى قوله: [من الطويل] ٣٥٨ - على حين عاتبت المشيب على الصبا ... وقلت ألما أصح والشيب وازع بالوجهين. وأما ما وليه فعل مضارع، أو جملة اسمية فعلى ما يقتضيه القياس من لزوم الإعراب. وأجاز فيه الكوفيون البناء، وحملوا عليه قراءة نافع قوله تعالى: (هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم) [المائدة /١١٩] بالفتح توفيقًا بينها وبين قراءة الرفع، ومال إلى تجويز مذهبهم أبو علي الفارسي، وتبعه شيخنا. فلذلك قال: بعدما أشار إلى ما عليه البصريون: من وجوب الإعراب بقوله: وقبل فعل معربٍ أو مبتدا ... أعرب ... . ثم قال: ومن بنى فلن يفندا أي: لن يغلط. فعرض باختيار مذهب الكوفيين.

стр. 280

ولما فرغ من حديث البناء للإضافة إلى الجمل تمم الكلام على ما لازم الإضافة إلى الجمل الفعلية، فقال: وألزموا إذا إضافةً إلى ... جمل الأفعال ... فعرف أنها تلازم الإضافة إلى الجمل الفعلية، دون الاسمية. واعلم أن (إذا) اسم زمان مستقبل، مضمن معنى الشرط غالبًا، ولا تفارقه الظرفية، ولا يضاف عند سيبويه إلا إلى جملة فعلية، وقد يليها الاسم مرتفعًا بفعل مضمر، على شريطة التفسير، كقوله تعالى: (إذا السماء انشقت) [الانشقاق /١]. وأجاز الأخفش في نحو هذا أن يرتفع بالابتداء، وفي امتناع مجيء الاسم بعدها مخبرًا عنه بمفرد ما يرد ما أجازه الأخفش. فإن قلت: ما تقول في قول الشاعر: [من الطويل] ٣٥٩ - إذا باهلي تحته حنظليةً ... له ولد منها فذاك المذرع قلت: هو نادر، وحمله على إضمار فعل، تقديره: إذا كان باهلي تحته حنظلية خبر من جعله نقضًا. ٤٠٤ - لمفهم اثنين معرفٍ بلا ... تفرقٍ أضيف كلتا وكلا مما لازم الإضافة لفظا، ومعنى (كلا، وكلتا) ولا يضافان إلا إلى معرف مثنى لفظًا ومعنى كما في قولك: جاءني كلا الرجلين، وكلتا المرأتين، أو معنى دون لفظ، كما في قولك: كلانا فعلنا كذا، وفي قول الشاعر: [من الرمل] ٣٦٠ - إن للخير وللشر مدًى ... وكلا ذلك وجه وقبل

стр. 281

ولا يجوز إضافة (كلا وكلتا) إلى مفهم اثنين بتفريق وعطف، فلا يقال: رأيت [١٥٤] كلا زيدٍ // وعمرو، وقوله: [من البسيط] ٣٦١ - كلا أخي وخليلي واجدي عضدًا ... في النائبات وإلمام الملمات من نوادر الضرورات. ٤٠٥ - ولا تضف لمفردٍ معرف ... أيا وإن كررتها فأضف ٤٠٦ - أو تنو الاجزا واخصص بالمعرفة ... موصولةً أيا وبالعكس الصفه ٤٠٧ - وإن تكن شرطًا أو استفهاما ... فمطلقًا كمل بها الكلاما مما لازم الإضافة معنى، وقد لا يخلو عنها لفظًا (أي). وهي اسم عام لجميع الأوصاف من نحو: ضارب، وعالم، وناطق، وطويل، ولا تضاف إلا إلى اسم ما هي له. ولا يخلو، إما أن يراد بها تعميم أوصاف بعض الأجناس، أو تعميم أوصاف بعض ما هو متشخص بأحد طرق التعريف، فإن كان المراد بها تعميم أوصاف بعض الأجناس أضيفت إلى منكر، وطابقته في المعنى، وكانت معه بمنزلة (كل) لصحة دلالة المنكر على العموم، ولذلك جاز فيه أن يكون مفردًا أو مثنى أو مجموعًا، بحسب ما يراد من العموم، فيقال: أي رجل جاءك؟ وأي رجلين جاءك؟ وأي رجالي جاؤوك؟ على معنى: أي واحدٍ من الرجال؟ وأي اثنين من الرجال؟ وأي جماعةٍ منهم. وإن كان المراد بـ (أي) تعيم أوصاف بعض ما هو مشخص بأحد طرق التعريف أضيفت إلى معرف، وامتنع أن تطابقه في المعنى، وكانت معه بمنزلة بعض لعدم صحة دلالة المعرف على العموم. ولذلك وجب كونه إما مثنى أو مجموعًا نحو: أي الرجلين قام؟ وأي الرجال جاء، وإما مكررًا مع (أي) ولا ياتي إلا في الشعر كقوله: [من الطويل] ٣٦٢ - ألا تسألون الناس أيي وأيكم ... غداة التقينا كان خيرًا وأكرما ولا يجوز أن تضاف (أي) إلى معرف مفرد إلا بتأويل، وذلك لما بين عموم (أي) وخصوص المعرف من التضاد، فلم يمكن أن تضاف إليه على وجه التمييز به، فلا

стр. 282

يقال: أي زيد ضربت؟ إلا على حذف مضاف، تقديره: أي أجزاء زيدٍ ضربت؟ أو أعضائه ضربت. ولذلك يقال في الجواب: يده، أو رأسه، دون (زيدًا) الطويل أو القصير. و (أي) في إضافتها إلى المعرفة أو النكرة، لزومًا أو جوازًا بحسب معانيها. فإذا كانت موصولة لزم أن تضاف إلى معرفة، نحو: امرر بأي القوم هو أفضل، وإذا كانت صفة، نعتًا لنكرة، أو حالا لمعرفة لزم أن تضاف إلى نكرة، نحو: مررت برجل أي رجلٍ، وجاء زيد أي فارسٍ. وإذا كانت شرطية أو استفهامية جاز أن تضاف إلى المعرفة والنكرة، نحو: أي [١٥٥] رجل جاء؟ // وأيهم تضرب أضرب. ٤٠٨ - وألزموا إضافة لدن فجر ... ونصب غدوةٍ بها عنهم ندر ٤٠٩ - ومع مع فيها قليل ونقل ... فتح وكسر لسكونٍ يتصل (لدن) اسم لأول الغاية: زمانًا أو مكانًا، ولا يستعمل إلا ظرفًا أو مجرورًا بـ (من) وهو الغالب فيه، ويلزم الإضافة إلى ما يفسره، سوى (غدوة) فله معها حالان؟ الإضافة: نحو: لقيته لدن غدوة. والإفراد، ونصب (غدوة) على التمييز، نحو: لدن غدوة. وهو مبني للزوم الظرفية، عدم تصرفه تصرف غيره من الظروف، بوقوعه: خبرًا وحالا ونعتًا وصلة، وأعربه قيس، وبلغتهم قرأ أبو بكر عن عاصم قوله تعالى: (لينذر بأسًا شديدًا من لدنه) [الكهف /٢]. وأما (مع) فاسم لموضع الاجتماع، ملازم للظرفية والإضافة، وقد تفرد مردودة اللام، بمعنى جميع، كقول الشاعر: [من الطويل] ٣٦٣ - حننت إلى ريا ونفسك باعدت ... مزارك من ريا وشعباكما معا وقد تجر بـ (من) نحو ما حكاه سيبويه من قولهم: (ذهبت من معه).

стр. 283

وقد تبنى على السكون. قال سيبويه، وقال الشاعر: [من الوافر] ٣٦٤ - فريشي منكم وهواي معكم ... وإن كانت زيارتكم لماما فجعلها كـ (هل) حين اضطر. وزعم بعض النحويين أنها حرف، إذ سكنت عينها، وليس بصحيح. ٤١٠ - واضمم بناءً غيرًا أن عدمت ما ... له أضيف ناويا ما عدما ٤١١ - قبل كغير بعد حسب أول ... ودون والجهات أيضًا وعل ٤١٢ - وأعربوا نصبًا إذا ما نكرا ... قبلا وما من بعده قد ذكرا من الأسماء ما يقطع عن الإضافة لفظًا، وينوي معنى، فيبني على الضم، وذلك (غير، وقبل، وبعد) تقول: عندي رجل، لا غير، و (لله الأمر من قبل ومن بعد) [الروم /٤]، فتبنيها على الضم، لما قطعتها عن الإضافة، ونويت معنى المضاف إليه، دون لفظه. ولو صرحت بما تضاف إليه أعربت، وكذا لو نويت لفظ المضاف إليه، كقول الشاعر: [من الطويل] ٣٦٥ - ومن قبل نادى كل مولى قرابةٍ ... فما عطفت مولى عليه العواطف هكذا رواه الثقات بالخفض، كأنه قال: ومن قبل ذلك. وقد لا ينوى بـ (قبل، وبعد) الإضافة، فيعربان منكرين، وعليه قراءة بعضهم [١٥٦] قوله تعالى: (لله الأمر من قبل ومن بعد) [الروم /٤].

стр. 284

وقول // الشاعر: [من الوافر] ٣٦٦ - فساغ إلى الشراب وكنت قبلا ... أكاد أغص بالماء الحميم وقول الآخر: [من الطويل] ٣٦٧ - ونحن قتلنا الأسد أسد خفيةٍ ... فما شربوا بعدًا على لذةٍ خمرا ومثل (قبل، وبعد) في جميع ما ذكر (حسب، وأول، ودون) وأسماء الجهات نحو: (يمين، وشمال، ووراء، وأمام، وتحت، وفوق، وعل). فما كان من هذه الأسماء، ونحوها مصرحًا بإضافته، أو منويا معه لفظ المضاف إليه، أو غير منوي الإضافة فهو معرب. وما كان منها مقطوعًا عن الإضافة لفظًا، والمضاف إليه منوي معنى فهو مبني على الضم. حكي أبو علي: (ابدأ بذا من أول) بالضم على البناء، وبالفتح على الإعراب، ومنع الصرف للوصفية الأصلية، ووزن الفعل، وبالخفض على نية ثبوت المضاف إليه. والسبب في أن بنية هذه الأسماء إذا نوي معنى ما يضاف إليه دون لفظه، وأعربت فيما سوى ذلك هو أن لها شبهًا بالحرف لتوغلها في الإبهام، فإذا انضم إلى ذلك تضمن معنى الإضافة، ومخالفة النظائر بتعريفها بمعنى ما هي مقطوعة عنه، فيكمل بذلك شبه الحرف، فاستحقت البناء، وبنيت على الضم، لأنه أقوى الأحوال تنبيهًا على عروض سبب البناء.

стр. 285

وإذا لم ينو بالأسماء المذكورة الإضافة، أو صرح بما تضاف إليه، أو نوي معها لفظه، حتى صار كالمنطوق به لم يكمل فيها شبه الحرف، فبقيت على مقتضى الأصل في الأسماء، فأعربت، إذ الأصل في الأسماء الإعراب. ٤١٣ - وما يلي المضاف يأتي خلفا ... عنه في الإعراب إذا ما حذفا ٤١٤ - وربما جروا الذي أبقوا كما ... قد كان قبل حذف ما تقدما ٤١٥ - لكن بشرط أن يكون ما حذف ... مماثلا لما عليه قد عطف كثيرًا ما يحذف المضاف لدلالة قرينه عليه، ويقام المضاف إليه مقامه في الإعراب؛ كقوله تعالى: (وأشربوا في قلوبهم العجل) [البقرة /٩٣] أي: حب العجل، وقوله تعالى: (وجاء ربك) [الفجر /٢٢]، أي: أمر ربك. وقد يضاف إلى مضاف فيحذف الأول والثاني، ويقام الثالث مقام الأول في الإعراب، كقوله تعالى: (فقبضت قبضةً من أثر الرسول) [طه /٩٦] أي: من أثر حافر فرس الرسول، وقوله تعالى: (تدور أعينهم كالذي يغشى عليه من الموت) [الأحزاب /١٩] أي: كدور عين الذي يغشى عليه من الموت، وكقول كلحبة اليربوعي: [من الطويل] ٣٦٨ - فأدرك إرقال العرادة ظلعها ... وقد جعلتني من جزيمة إصبعا [١٥٧] // أراد: قدر مسافة إصبع. وقد يحذف المضاف، ويبقى المضاف إليه مجرورًا، بشرط أن يكون المحذوف معطوفًا على مثله لفظًا ومعنى، كقول الشاعر: [من المتقارب] ٣٦٩ - أكل امرئٍ تحسبين امرأ ... ونارٍ توقد بالليل نارا
следующие страницы →