Полный текст (619 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.
стр. 281
ولا يجوز إضافة (كلا وكلتا) إلى مفهم اثنين بتفريق وعطف، فلا يقال: رأيت [١٥٤] كلا زيدٍ // وعمرو، وقوله: [من البسيط]
٣٦١ - كلا أخي وخليلي واجدي عضدًا ... في النائبات وإلمام الملمات
من نوادر الضرورات.
٤٠٥ - ولا تضف لمفردٍ معرف ... أيا وإن كررتها فأضف
٤٠٦ - أو تنو الاجزا واخصص بالمعرفة ... موصولةً أيا وبالعكس الصفه
٤٠٧ - وإن تكن شرطًا أو استفهاما ... فمطلقًا كمل بها الكلاما
مما لازم الإضافة معنى، وقد لا يخلو عنها لفظًا (أي). وهي اسم عام لجميع الأوصاف من نحو: ضارب، وعالم، وناطق، وطويل، ولا تضاف إلا إلى اسم ما هي له.
ولا يخلو، إما أن يراد بها تعميم أوصاف بعض الأجناس، أو تعميم أوصاف بعض ما هو متشخص بأحد طرق التعريف، فإن كان المراد بها تعميم أوصاف بعض الأجناس أضيفت إلى منكر، وطابقته في المعنى، وكانت معه بمنزلة (كل) لصحة دلالة المنكر على العموم، ولذلك جاز فيه أن يكون مفردًا أو مثنى أو مجموعًا، بحسب ما يراد من العموم، فيقال: أي رجل جاءك؟ وأي رجلين جاءك؟ وأي رجالي جاؤوك؟ على معنى: أي واحدٍ من الرجال؟ وأي اثنين من الرجال؟ وأي جماعةٍ منهم.
وإن كان المراد بـ (أي) تعيم أوصاف بعض ما هو مشخص بأحد طرق التعريف أضيفت إلى معرف، وامتنع أن تطابقه في المعنى، وكانت معه بمنزلة بعض لعدم صحة دلالة المعرف على العموم. ولذلك وجب كونه إما مثنى أو مجموعًا نحو: أي الرجلين قام؟ وأي الرجال جاء، وإما مكررًا مع (أي) ولا ياتي إلا في الشعر كقوله: [من الطويل]
٣٦٢ - ألا تسألون الناس أيي وأيكم ... غداة التقينا كان خيرًا وأكرما
ولا يجوز أن تضاف (أي) إلى معرف مفرد إلا بتأويل، وذلك لما بين عموم (أي) وخصوص المعرف من التضاد، فلم يمكن أن تضاف إليه على وجه التمييز به، فلا
стр. 282
يقال: أي زيد ضربت؟ إلا على حذف مضاف، تقديره: أي أجزاء زيدٍ ضربت؟ أو أعضائه ضربت.
ولذلك يقال في الجواب: يده، أو رأسه، دون (زيدًا) الطويل أو القصير. و (أي) في إضافتها إلى المعرفة أو النكرة، لزومًا أو جوازًا بحسب معانيها.
فإذا كانت موصولة لزم أن تضاف إلى معرفة، نحو: امرر بأي القوم هو أفضل، وإذا كانت صفة، نعتًا لنكرة، أو حالا لمعرفة لزم أن تضاف إلى نكرة، نحو: مررت برجل أي رجلٍ، وجاء زيد أي فارسٍ.
وإذا كانت شرطية أو استفهامية جاز أن تضاف إلى المعرفة والنكرة، نحو: أي [١٥٥] رجل جاء؟ // وأيهم تضرب أضرب.
٤٠٨ - وألزموا إضافة لدن فجر ... ونصب غدوةٍ بها عنهم ندر
٤٠٩ - ومع مع فيها قليل ونقل ... فتح وكسر لسكونٍ يتصل
(لدن) اسم لأول الغاية: زمانًا أو مكانًا، ولا يستعمل إلا ظرفًا أو مجرورًا بـ (من) وهو الغالب فيه، ويلزم الإضافة إلى ما يفسره، سوى (غدوة) فله معها حالان؟
الإضافة: نحو: لقيته لدن غدوة.
والإفراد، ونصب (غدوة) على التمييز، نحو: لدن غدوة. وهو مبني للزوم الظرفية، عدم تصرفه تصرف غيره من الظروف، بوقوعه: خبرًا وحالا ونعتًا وصلة، وأعربه قيس، وبلغتهم قرأ أبو بكر عن عاصم قوله تعالى: (لينذر بأسًا شديدًا من لدنه) [الكهف /٢].
وأما (مع) فاسم لموضع الاجتماع، ملازم للظرفية والإضافة، وقد تفرد مردودة اللام، بمعنى جميع، كقول الشاعر: [من الطويل]
٣٦٣ - حننت إلى ريا ونفسك باعدت ... مزارك من ريا وشعباكما معا
وقد تجر بـ (من) نحو ما حكاه سيبويه من قولهم: (ذهبت من معه).
стр. 283
وقد تبنى على السكون. قال سيبويه، وقال الشاعر: [من الوافر]
٣٦٤ - فريشي منكم وهواي معكم ... وإن كانت زيارتكم لماما
فجعلها كـ (هل) حين اضطر.
وزعم بعض النحويين أنها حرف، إذ سكنت عينها، وليس بصحيح.
٤١٠ - واضمم بناءً غيرًا أن عدمت ما ... له أضيف ناويا ما عدما
٤١١ - قبل كغير بعد حسب أول ... ودون والجهات أيضًا وعل
٤١٢ - وأعربوا نصبًا إذا ما نكرا ... قبلا وما من بعده قد ذكرا
من الأسماء ما يقطع عن الإضافة لفظًا، وينوي معنى، فيبني على الضم، وذلك (غير، وقبل، وبعد) تقول: عندي رجل، لا غير، و (لله الأمر من قبل ومن بعد) [الروم /٤]، فتبنيها على الضم، لما قطعتها عن الإضافة، ونويت معنى المضاف إليه، دون لفظه.
ولو صرحت بما تضاف إليه أعربت، وكذا لو نويت لفظ المضاف إليه، كقول الشاعر: [من الطويل]
٣٦٥ - ومن قبل نادى كل مولى قرابةٍ ... فما عطفت مولى عليه العواطف
هكذا رواه الثقات بالخفض، كأنه قال: ومن قبل ذلك.
وقد لا ينوى بـ (قبل، وبعد) الإضافة، فيعربان منكرين، وعليه قراءة بعضهم [١٥٦] قوله تعالى: (لله الأمر من قبل ومن بعد) [الروم /٤].
стр. 284
وقول // الشاعر: [من الوافر]
٣٦٦ - فساغ إلى الشراب وكنت قبلا ... أكاد أغص بالماء الحميم
وقول الآخر: [من الطويل]
٣٦٧ - ونحن قتلنا الأسد أسد خفيةٍ ... فما شربوا بعدًا على لذةٍ خمرا
ومثل (قبل، وبعد) في جميع ما ذكر (حسب، وأول، ودون) وأسماء الجهات نحو: (يمين، وشمال، ووراء، وأمام، وتحت، وفوق، وعل).
فما كان من هذه الأسماء، ونحوها مصرحًا بإضافته، أو منويا معه لفظ المضاف إليه، أو غير منوي الإضافة فهو معرب.
وما كان منها مقطوعًا عن الإضافة لفظًا، والمضاف إليه منوي معنى فهو مبني على الضم.
حكي أبو علي: (ابدأ بذا من أول) بالضم على البناء، وبالفتح على الإعراب، ومنع الصرف للوصفية الأصلية، ووزن الفعل، وبالخفض على نية ثبوت المضاف إليه.
والسبب في أن بنية هذه الأسماء إذا نوي معنى ما يضاف إليه دون لفظه، وأعربت فيما سوى ذلك هو أن لها شبهًا بالحرف لتوغلها في الإبهام، فإذا انضم إلى ذلك تضمن معنى الإضافة، ومخالفة النظائر بتعريفها بمعنى ما هي مقطوعة عنه، فيكمل بذلك شبه الحرف، فاستحقت البناء، وبنيت على الضم، لأنه أقوى الأحوال تنبيهًا على عروض سبب البناء.
стр. 285
وإذا لم ينو بالأسماء المذكورة الإضافة، أو صرح بما تضاف إليه، أو نوي معها لفظه، حتى صار كالمنطوق به لم يكمل فيها شبه الحرف، فبقيت على مقتضى الأصل في الأسماء، فأعربت، إذ الأصل في الأسماء الإعراب.
٤١٣ - وما يلي المضاف يأتي خلفا ... عنه في الإعراب إذا ما حذفا
٤١٤ - وربما جروا الذي أبقوا كما ... قد كان قبل حذف ما تقدما
٤١٥ - لكن بشرط أن يكون ما حذف ... مماثلا لما عليه قد عطف
كثيرًا ما يحذف المضاف لدلالة قرينه عليه، ويقام المضاف إليه مقامه في الإعراب؛ كقوله تعالى: (وأشربوا في قلوبهم العجل) [البقرة /٩٣] أي: حب العجل، وقوله تعالى: (وجاء ربك) [الفجر /٢٢]، أي: أمر ربك.
وقد يضاف إلى مضاف فيحذف الأول والثاني، ويقام الثالث مقام الأول في الإعراب، كقوله تعالى: (فقبضت قبضةً من أثر الرسول) [طه /٩٦] أي: من أثر حافر فرس الرسول، وقوله تعالى: (تدور أعينهم كالذي يغشى عليه من الموت) [الأحزاب /١٩] أي: كدور عين الذي يغشى عليه من الموت، وكقول كلحبة اليربوعي: [من الطويل]
٣٦٨ - فأدرك إرقال العرادة ظلعها ... وقد جعلتني من جزيمة إصبعا
[١٥٧] // أراد: قدر مسافة إصبع. وقد يحذف المضاف، ويبقى المضاف إليه مجرورًا، بشرط أن يكون المحذوف معطوفًا على مثله لفظًا ومعنى، كقول الشاعر: [من المتقارب]
٣٦٩ - أكل امرئٍ تحسبين امرأ ... ونارٍ توقد بالليل نارا
стр. 286
ونحوه قراءة ابن جماز قوله تعالى: (تريدون عرض الدنيا والله يريد الآخرة) [الانفال /٦٧] فحذف المضاف لدلالة ما قبله عليه، وأبقى المضاف إليه مجرورًا، كأن المضاف منطوق به.
٤١٦ - ويحذف الثاني فيبقي الأول ... كحاله إذا به يتصل
٤١٧ - بشرط عطفٍ وإضافةٍ إلى ... مثل الذي له أضفت الأولا
قد يحذف المضاف إليه مقدرًا وجوده، فيترك المضاف على ما كان عليه قبل الحذف، وأكثر ما يكون ذلك مع عطف مضاف إلى مثل المحذوف، كقول بعضهم: (قطع الله يد ورجل من قالها) وكقول الشاعر: [من م. الكامل]
٣٧٠ - إلا علالة أو بدا ... هة سابحٍ نهد الجزاره
وقد يفعل مثل هذا دون عطف، كما تقدم من قول الشاعر: [من الطويل]
٣٧١ - ومن قبل نادى كل مولى قرابةً ... ..
وكما حكاه الكسائي، من قول بعضهم: (أفوق تنام، أم أسفل)؟ بالنصب على تقدير: أفوق هذا تنام، أم أسفل منه؟ وقراءة بعض القراء قوله تعالى: (فلا خوف عليهم) [البقرة /٣٨] أي: فلا خوف شيء عليهم.
стр. 287
٤١٨ - فصل مضافٍ شبه فعل ما نصب ... مفعولا أو ظرفًا أجز ولم يعب
٤١٩ - فصل يمينٍ واضطرارا وجدا ... بأجنبي أو بنعتٍ أو ندا
مذهب كثير من النحويين أنه لا يجوز الفصل بين المضاف والمضاف إليه بشيء إلا في الشعر. وذهب شيخنا إلى أنه يجوز في السعة الفصل بينهما في ثلاث صور:
الأول: فصل المصدر المضاف إلى الفاعل بما تعلق بالمصدر من مفعول به، أو ظرف، كقراءة ابن عامر قوله تعالى: (وكذلك زين لكثير من المشركين قتل أولادهم شركائهم) [الأنعام /١٣٧].
وحسن مثل هذا الفصل، لأن مفعول المصدر غير أجنبي منه، فالفصل به كلا فصل، ولأن الفاعل كالجزء من عامله، فلا يضر فصله، لأن رتبته منبهة عليه. ومثل قراءة ابن عامر ما أنشده الأزهري من قول أبي جندل الطهوي في صفة جراد: [من الرجز]
٣٧٢ - يفركن حب السنبل الكنافج ... بالقاع فرك القطن المحالج
[١٥٨] // وما أنشده أبو عبيدة: [من الرجز]
٣٧٣ - وحلق الماذي والقوانس ... فداسهم دوس الحصاد الدائس
وقول الطرماح: [من الطويل]
٣٧٤ - يطفن بحوزي المراتع لم ترع ... بواديه من قرع القسي الكنائن
стр. 288
وقول الآخر: [من الطويل]
٣٧٥ - عتوا إذ أجبناهم إلى السلم رأفة ... فسقناهم سوق البغاث الأجادل
ومن يلغ أعقاب الأمور فإنه ... جدير بهلكٍ آجلٍ أو معاجل
وقول الأحوص: [من الوافر]
٣٧٦ - لئن كان النكاح أحل شيء ... فإن نكاحها مطرٍ حرام
وهذا ليس بضرورة، إذ يمكنه أن يقول: فإن نكاحها مطر.
ومثله إنشاد الأخفش: [من م. الكامل]
٣٧٧ - فزججتها بمزجةٍ ... زج القلوص أبي مزاده
الصورة الثانية: فصل اسم الفاعل المضاف إلى مفعوله الأول بمفعوله الثاني، كقول الشاعر: [من الكامل]
٣٧٨ - ما زال يوقن من يؤمك بالغنى ... وسواك مانع فضله المحتاج
ويدل على أن مثل هذا غير مخصوص بالضرورة قراءة بعضهم قوله تعالى:
стр. 289
(فلا تحسبن الله مخلف وعده رسله) [إبراهيم /٤٧].
الصورة الثالثة: فصل المضاف عما أضيف إليه بالقسم، نحو ما حكاه الكسائي من قولهم: (هذا غلام والله زيدٍ). وما حكاه أبو عبيدة من قولهم: (إن الشاة لتجتر، فتسمع صوت والله ربها).
وإلى جواز الفصل في الصورتين الأوليين الإشارة بقوله:
فصل مضافٍ شبه فعل ما نصب ... مفعولا أو ظرفًا أجز ... ..
أي: أجز فصل مضاف شبه فعل عما أضيف إليه بما نصبه المضاف من مفعول به أو ظرف.
فدخل تحت (مضاف شبه فعل) المصدر المضاف إلى الفاعل، واسم الفاعل المضاف إلى المفعول.
وإلى جواز الفصل في الصورة الثالثة الإشارة بقوله:
... .. ولم يعب
فصل يمينٍ ... .
والفصل في هذا الباب بغير ما ذكر مخصوص بالضرورة، وقد نبه على ذلك بقوله:
واضطرارًا وجدا ... بأجنبي أو بنعتٍ أو ندا
مثال الفصل بالأجنبي من المضاف قول الشاعر: [من الوافر]
٣٧٩ - كما خط الكتاب بكف يومًا ... يهودي يقارب أو يزيل
стр. 290
وقول الآخر: [من الطويل]
٣٨٠ - هما أخوا في الحرب من لا أخا له ... إذا خاف يومًا نبوةً فدعاهما
[١٥٩] // وقول الآخر: [من البسيط]
٣٨١ - تسقي امتياحًا ندى المسواك ريقتها ... كما تضمن ماء المزنة الرصف
أراد: تسقي امتياحًا ندى ريقتها المسواك.
وقول الآخر: [من المنسرح]
٣٨٢ - أنجب أيام والداه به ... إذ نجلاه فنعم ما نجلا
أراد: أنجب والداه به أيام إذ ولداه.
ومثال الفصل بالنعت قول معاوية: [من الطويل]
٣٨٣ - نجوت وقد سل المرادي سيفه ... من ابن أبي شيخ الأباطح طالب
стр. 291
أراد: من ابن أبي طالب شيخ الأباطح، فوصف المضاف قبل ذكر المضاف إليه.
ومثال الفصل بالنداء قول الراجز: [من الرجز]
٣٨٤ - كأن برذون أبا عصام ... زيدٍ حمار دق باللجام
أراد: كأن برذون زيد يا أبا عصام حمار.
стр. 292
المضاف إلى ياء المتكلم
٤٢٠ - آخر ما أضيف لليا اكسر إذا ... لم يك معتلا كرامٍ وقذى
٤٢١ - أو يك كابنين وزيدين فذي ... جميعها اليا بعد فتحها احتذي
٤٢٢ - وتدغم اليا فيه والواو وإن ... ما قبل واوٍ ضم فاكسره يهن
٤٢٣ - وألفًا سلم وفي المقصور عن ... هذيل انقلابها ياءً حسن
يجب كسر آخر المضاف إلى ياء المتكلم، إلا أن يكون مقصورًا أو منقوصًا، أو مثنى أو مجموعًا على حده، فيقال في نحو: غلام وصاحب: غلامي وصاحبي، وفي نحو: ظبي وصنو وصبي وعدو: ظبيي وصنوي وضببي وعدوي، فيكسر ما قبل الياء إتباعًا، فيتعذر حينئذٍ ظهور الإعراب، ويجب الالتجاء إلى التقدير، كما في المقصور والمحكي، والمتبع في قراءة من قرأ قوله تعالى: (الحمد لله رب العالمين) [الفاتحة /١]، (وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم) [البقرة /٣٤].
وذهب الجرجاني وابن الخشاب إلى أن المضاف إلى ياء المتكلم مبني، وهو ضعيف لانتفاء السبب المقتضي للبناء.
لا يقال: سبب بنائه إضافته إلى غير ممكن، لأنه مردود ببقاء إعراب المضاف إلى الكاف والهاء، وإعراب المثنى المضاف إلى الياء.
وأما المقصور والمنقوص والمثنى والمجموع على حده، فإذا أضيف شيء منها إلى ياء المتكلم وجب فتح الياء، وأن يدغم فيها ما وليته إلا الألف فإنها لا تدغم، ولا يدغم فيها،
стр. 293
[١٦٠] والياء تدغم، ولا يغير ما قبلها // من كسرة أو فتحة. فيقال في نحو: قاضٍ ومسلمين ومسلمين: هذا قاضي رأيت مسلمي ومسلمي، والواو تبدل ياء ليصح الإدغام، وتقلب الضمة قبلها كسرة، ليخف المقال، فيقال في هؤلاء مسلمون وبنون: هؤلاء مسلمي وبني.
والأصل: مسلموي، وبنوي، فأدغمت الواوان في الياءين بعد الإبدال، وجعلت مكان الضمة قبلها كسرة. وأما الألف فتبقى ساكنة، والياء بعدها مفتوحة، ولا فرق بين الألف المقصورة وغيرها في لغة غير هذيل، فيقال في نحو، عصا ومسلمان: عصاي ومسلماي.
وبنو هذيل يقلبون الألف المقصورة ياء، دون ألف التثنية، فيقولون في نحو: فتى وعصا وحبلى: فتي وعصي وحبلي.
قال شاعرهم: [من الكامل]
٣٨٥ - سبقوا هوي وأعنقوا لهواهم ... فتخرموا ولكل جنبٍ مصرع
ويجوز في ياء المتكلم مضافة إلى غير الأربعة المستثنيات وجهان: الفتح والإسكان والفتح هو الأصل، والإسكان تخفيف.
стр. 294
إعمال المصدر
٤٢٤ - بفعله المصدر ألحق في العمل ... مضافًا أو مجردًا أو مع أل
٤٢٥ - إن كان فعل مع أن أو ما يحل ... محله ولا سم مصدر عمل
اعلم أن اسم المعنى الصادر عن الفاعل، كالضرب، أو القائم بذاته كالعلم ينقسم إلى مصدر واسم مصدر.
فإن كان أوله ميم مزيدة لغير مفاعلة كالمضرب، والمحمدة، أو كان لغير ثلاثي بوزن الثلاثي، كالوضوء والغسل فهو اسم المصدر، وإلا فهو المصدر.
وإذ قد عرفت هذا فاعلم أن المصدر يصح فيه أن يعمل عمل فعله فيرفع الفاعل وينصب المفعول، بشرط أن يقصد به قصد فعله من: الحدوث والنسبة إلى مخبر عنه.
وعلامة ذلك: صحة تقديره بالفعل مع الحرف المصدري، فيقدر بـ (أن) والفعل إن كان ماضيًا أو مستقبلا، وبـ (ما) والفعل إن كان حالا، لأن فعل الحال لا يدخل عليه (أن).
ولو لم يصح تقدير المصدر بالفعل مع الحرف المصدري لم يسغ عمله، ومن ثم كان نحو قولهم: (مررت بزيدٍ، فإذا له صوتً صوت حمار). النصب فيه بإضمار فعل، لا بصوت المذكور، لأنه لا يصح تقدير: أن يصوت مكانه.
فلو قلت: (مررت فإذا له أن يصوت) لم يحسن؛ لأن (أن يصوت) فيه معنى التجدد والحدوث، وأنت لا تريد أنه جدد الصوت في حال المرور، وإنما تريد: أنك مررت فوجدت الصوت بتلك الصفة.
стр. 295
وإذا كان في المصدر شرط العمل فأكثر ما يعمل مضافًا، كقولك: أعجبني ضرب [١٦١] زيدٍ عمرًا، أو منونًا، كقوله تعالى: (أو إطعام // في يومٍ ذي مسغبةٍ * يتيمًا) [البلد /١٤ - ١٥]، ومثله قول الشاعر: [من الوافر]
٣٨٦ - بضربٍ بالسيوف رؤوس قومٍ ... أزلنا هامهن عن المقيل
وإعمال المصدر مضافًا أكثر، ومنونًا أقيس.
وقد يعمل مع الألف واللام، كقول الشاعر: [من المتقارب]
٣٨٧ - ضعيف النكاية أعداءه ... يخال الفرار يراخي الأجل
وقول الآخر: [من الطويل]
٣٨٨ - لقد علمت أولى المغيرة أنني ... كررت فلم أنكل عن الضرب مسمعا
أراد: عن أن أضرب مسمعا، يعني: رجلا.
стр. 296
وقد عد من هذا قوله تعالى: (لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم) [النساء /١٤٨].
وقد أشار إلى الأوجه الثلاثة في إعمال المصدر على الترتيب بقوله:
... مضافًا أو مجردًا أو مع أل
أي: مجردًا عن الإضافة والألف واللام، وهو المنون.
وقوله:
... .ولا سم مصدر عمل
بتنكير (عمل) لقصد التقليل، إشارة إلى أن اسم المصدر قد يعطي حكم المصدر، فيعمل عمل فعله، كقول الشاعر: [من الوافر]
٣٨٩ - أكفرًا بعد رد الموت عني ... وبعد عطائك المائة الرتاعا
ومنه قول عائشة ﵂: (من قبلة الرجل امرأته الوضوء)، وليس ذلك بمطرد في اسم المصدر، ولا فاش فيه.
٤٢٦ - وبعد جره الذي أضيف له ... كمل بنصبٍ أو برفعٍ عمله
وقد تقدم أن المصدر يعمل مضافًا وغير مضاف. فإذا كان مضافا: جاز أن يضاف إلى الفاعل، فيجزه، ثم ينصب المفعول، نحو: بلغني تطليق زيدٍ امرأته، وأن يضاف إلى المفعول فيجره، ثم يرفع الفاعل نحو: بلغني تطليق هندٍ زيد ونحوه قول الشاعر: [من البسيط]
стр. 297
٣٩٠ - تنفي يداها الحصى في كل هاجرةٍ ... نفي الدراهيم تنقاد الصياريف
وزعم بعضهم أنه مختص بالضرورة، وليس كذلك، بدليل قوله تعالى: (ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا) [آل عمران/٩٧] وإنما هو قليل.
ولا تكثر إضافة المصدر إلى المفعول إلا إذا حذف الفاعل، كما في قوله تعالى: (بسؤال نعجتك) [ص /٢٤].
٤٢٧ - وجر ما يتبع ما جر ومن ... راعى في الاتباع المحل فحسن
المضاف إليه المصدر: إن كان فاعلا فهو مجرور اللفظ مرفوع المحل، وإن كان مفعولا فهو مجرور اللفظ منصوب المحل إن كان مقدرًا بـ (أن) وفعل الفاعل، أو مرفوع المحل، إن كان مقدرًا بـ (أن) وفعل ما لم يسم فاعله.
[١٦٢] فإذا أتبعت المضاف إليه المصدر فلك في التابع // الجر حملا على اللفظ، والرفع أو النصب حملا على المحل، تقول: عجبت من ضرب زيدٍ الظريف، بالجر، وإن شئت قلت: الظريف. كما قال الشاعر: [من الكامل]
٣٩١ - حتى تهجر في الرواح وهاجها ... طلب المعقب حقه المظلوم
فرفع (المظلوم) على الإتباع لمحل (المعقب).
стр. 298
وقال الآخر: [من البسيط]
٣٩٢ - السالك الثغرة اليقظان سالكها ... مشي الهلوك عليها الخيعل الفضل
(الفضل) اللابسة ثوب الخلوة، وهو نعت لـ (الهلوك) على الموضع، لأنها فاعل (المشى). وتقول: عجبت من أكل الخبز واللحم واللحم. فالجر على اللفظ، والنصب على محل المفعول، كما قال الشاعر: [من الرجز]
٣٩٣ - قد كنت داينت بها حسانا ... مخافة الإفلاس والليانا
ولو قلت: عجبت من أكل الخبز واللحم، جاز على معنى: من أن أكل الخبز واللحم. واعلم أن المصدر قد يعمل عمل الفعل، وإن لم يكن في تقدير الفعل، مع الحرف المصدرى، وذلك إذا كان بدلا من اللفظ بالفعل، كقول القائل: [من الطويل]
٣٩٤ - يمرون بالدهنا خفافًا عيابهم ... ويخرجن من دارين بجر الحقائب
على حين ألهى الناس جل أمورهم ... فندلا زريق المال ندل الثعالب
فجعل (ندلا) بدلا من (اندل) فلذلك يقال: إنه متحمل ضمير الفاعل، وناصب للمفعول به، وإن لم يكن مقدرًا بـ (أن) والفعل؛ لأنه لما صار بدلا من اللفظ بالفعل قام مقامه، وعمل عمله.
стр. 299
إعمال اسم الفاعل
٤٢٨ - كفعله اسم فاعلٍ في العمل ... إن كان عن مضيه بمعزل
٤٢٩ - وولي استفهامًا أو حرف ندا ... أو نفيًا أو جا صفةً أو مسندا
المراد باسم الفاعل: ما دل على حدث، وفاعله جاريًا مجرى الفعل في إفادة الحدوث، والصلاحية للاستعمال بمعنى الماضي والحال والاستقبال.
فخرج بقولي: (وفاعله) اسم المفعول، (وجاريًا مجرى الفعل في إفادة الحدوث) أفعل التفضيل، كأفضل من زيد، والصفة المشبهة باسم الفاعل، كحسن، وظريف، فإنهما لا يفيدان الحدوث، ومن ثم لم يكونا لغير الحال، على ما ستقف عليه في موضعه.
ولا يجيء اسم الفاعل إلا جاريًا على مضارعه: في حركاته وسكناته، وكضارب، ومكرمٍ، ومستخرج، ويعمل عمل فعله: مجردًا، ومع الألف واللام.
[١٦٣] // فإذا كان مجردًا عمل بمعنى الحال، والاستقبال، لشبهه حينئذ بالفعل الذي بمعناه: لفظًا ومعنىً، ولا يعمل بمعنى المضي، لأنه لم يشبه لفظه الفعل الذي بمعناه.
والغالب: أن اسم الفاعل المجرد من الألف واللام لا يعمل حتى يعتمد على استفهام، نحو: أضارب أخوك زيدًا؟ أو نفي، نحو: ما مكرم أبوك عمرًا.
أو يجيء صفة: سواء كان نعتًا لنكرة، نحو: مررت برجل راكبٍ فرسًا، أو حالا لمعرفة، نحو: جاء زيد طالبًا أدبًا، أو يجيء مسندًا، نحو: زيد ضارب أبوه رجلا.
ويدخل في المسند خبر المبتدأ، وخبر (كان) و (إن) والمفعول الثاني في باب (ظن).
стр. 300
وقوله:
........ أو حرف ندا ... .................
مثاله: يا طالعًا جبلا.
والمسوغٍ لإعمال (طالعًا) هنا هو اعتماده على موصوف محذوف، تقديره: يا رجلا طالعًا جبلا، وليس المسوغ الاعتماد على حرف النداء، لأنه ليس كالاستفهام، والنفي في التقريب من الفعل، لأن النداء من خواص الأسماء.
٤٣٠ - وقد يكون نعت محذوفٍ عرف ... فيستحق العمل الذي وصف
يعني: أن اسم الفاعل قد يعمل عمل فعله، لاعتماده على موصوف مقدر، كما يعمل لاعتماده على موصوف مظهر، قال الله تعالى: (ومن الناس والدواب والأنعام مختلف ألوانه) [فاطر /٢٨].
فعمل (مختلف) لاعتماده على موصوف محذوف تقديره: ومن الناس والدواب والأنعام صنف مختلف ألوانه، ومثله قول الأعشى: [من الطويل]
٣٩٥ - كناطحٍ صحرةً يومًا ليوهنها ... فلم يضرها وأوهى قرنه الوعل
وقول عمر بن أبي ربيعة: [من الطويل]
٣٩٦ - وكم ماليءٍ عنينه من شيء غيره ... إذا راح نحو الجمرة البيض كالدمى
ومنه: يا طالعًا جبلا، ويا حسنًا وجهه، كما ذكرنا.
٤٣١ - وإن يكن صلة أل ففي المضي ... وغيره إعماله قد ارتضي
لما فرغ من ذكر إعمال اسم الفاعل مجردًا شرع في ذكر إعماله مع الألف واللام، فبين أنه إذا كان صلة الألف واللام قبل العمل بمعنى الماضي والحال والاستقبال باتفاق،
стр. 301
تقول: هذا الضارب أبوه زيدًا أمس، فتعمل (ضاربًا) وهو بمعنى المضي، لأنه لما كان صلة للموصول، وأغنى بمرفوعه عن الجملة الفعلية أشبه الفعل: معنى واستعمالا، فأعطى حكمه في العمل، كما أعطى حكمه في صحة عطف الفعل عليه، كما في قوله تعالى: (إن المصدقين والمصدقات وأقرضوا الله قرضًا حسنًا) [الحديد /١٨].
وقوله تعالى: (فالمغيرات صبحًا * فأثرن به نقعًا) [العاديات /٣ - ٤].
[١٦٤] // واعلم أن إعمال اسم الفاعل مع الألف واللام ماضيًا كان أو حاضرٍا أو مستقبلا، جائز مرضي عند جميع النحويين.
٤٣٢ - فعال أو مفعال أو فعول ... في كثرةٍ عن فاعلٍ بديل
٤٣٣ - فيستحق ما له من عمل ... وفي فعيل قل ذا وفعل
كثيرًا ما يبنى اسم الفاعل لقصد المبالغة، والتكثير على (فعال) كعلام، أو (فعول) كغفور، أو (مفعال) كمنحار، فيستحق ما لاسم الفاعل من العمل، لأنه نائب عنه، ويفيد ما يفيده مكررًا.
حكي سيبويه: (أما العسل فأنا شراب) و (إنه لمنحار بوائكها)، وأنشد: [من الطويل]
٣٩٧ - أخا الحرب لباسًا إليها جلالها ... وليس بولاج الخوالف أعقلا
стр. 302
وقال الراعي: [من الطويل]
٣٩٨ - عشية سعدى لو تراءت لعابد ... بدومة تجر عنده وحجيج
قلا دينه واهتاج للشوق إنها ... على الشوق إخوان العزاء هيوج
فنصب (إخوان العزاء) بـ (هيوج) لأن اسم الفاعل وما في معناه يعمل مؤخرًا كما يعمل مقدمًا.
وقوله:
....................... ... وفي فعيلٍ قل ذا وفعل
يعني: أنه قد ينبي اسم الفاعل لقصد المبالغة على (فعيل، أو فعل) فيعمل كما يعمل (فعال) وذلك قليل، ومنه قول بعضهم: (إن الله سميع دعاء من دعاه).
وقول الشاعر: [من الطويل]
٣٩٩ - فتاتان أما منهما فشبيهة ... هلالا والأخرى منهما تشبه البدرا
وأنشد سيبويه على إعمال (فعل): [من الكامل]
٤٠٠ - حذر أمورًا لا تضير وآمن ... ما ليس منجيه من الأقدار
стр. 303
ومثله قول زيد الخير: [من الوافر]
٤٠١ - أتاني أنهم مزقون عرضي ... جحاش الكرملين لها فديد
فأعمل (مزقًا) وهو (فعل) عدل به للمبالغة عن (مازق).
٤٣٤ - وما سوى المفرد مثله جعل ... في الحكم والشروط حيثما عمل
ما سوى المفرد، وهو المثنى، والمجموع يحكم لهما في الإعمال بما يحكم للمفرد، ويشترط لهما ما اشترط ثم.
ومن إعمال الجمع قول طرفة: [من الرمل]
٤٠٢ - ثم زادوا أنهم في قومهم ... غفر ذنبهم غير فخر
فأعمل (غفر) وهو جمع (غفور).
[١٦٥] وقول الآخر: // [من الرجز]
٤٠٣ - أوالفًا مكة من ورق الحمي
стр. 304
وقول الآخر: [من الكامل]
٤٠٤ - ممن حملن به وهن عواقد ... حبك النطاق فشب غير مهبل
ولو صغر اسم الفاعل أو نعت، بطل عمله، إلا عند الكسائي، فإنه أجاز إعمال المصغر، وإعمال المنعوت. وحكي عن بعض العرب: (أظنني مرتحلا، وسويرًا فرسخًا). وأجاز: (أنا زيدًا ضارب أي ضارب). ومما يحتج به الكسائي في إعمال الموصوف قول الشاعر: [من الطويل]
٤٠٥ - إذا فاقد خطباء فرخين رجعت ... ذكرت سليمى في الخليط المزايل
٤٣٥ - وانصب بذي الإعمال تلوًا واخفض .... وهو لنصب ما سواه مقتضي
إذا كان اسم الفاعل بمعنى الحال أو الاستقبال، واعتمد على ما ذكر جاز أن ينصب المفعول الذي يليه، وأن يجره بالإضافة تخفيفًا، فإن اقتضى مفعولا آخر تعين نصبه كقولك: أنت كاسي خالدٍ ثوبًا، ومعلم العلاء زيدًا رشيدًا الآن أو غدًا. وقد يفهم من قوله:
وانصب بذي الإعمال ................ ... ........................
أن ما لا يعمل إذا اتصل بالمفعول لا يجوز نصبه، فيتعين جره بالإضافة.
стр. 305
هذا بالنسبة إلى المفعول الأول، وأما غيره فلابد من نصبه، تقول: هذا معطي زيدٍ أمس درهمًا، وهذا ظان زيدٍ أمس منطلقًا، فتنصب (درهمًا ومنطلقًا) بإضمار فعل، لأنك لا تقدر على الإضافة.
وأجاز السيرافي نصبه باسم الفاعل الماضي، لأنه اكتسب بالإضافة إلى الأول شبهًا بمصحوب الألف واللام، وبالمنون.
وعندي: أن المصحح لنصب اسم الفاعل بمعنى المضي لغير المفعول الأول هو اقتضاء اسم الفاعل إياه، فلابد من عمله فيه قياسًا على غيره من المقتضيات، ولا يجوز أن يعمل فيه الجر، لأن الإضافة إلى الأول تمنع الإضافة إلى الثاني، فوجب نصبه لمكان الضرورة.
٤٣٦ - واجرر أو انصب تابع الذي انخفض ... كمبتغي جاهٍ ومالا من نهض
إذا اتبع المجرور بإضافة اسم الفاعل إليه فالوجه جر التابع على اللفظ، نحو: هذا ضارب زيد وعمرو، ويجوز فيه النصب.
فإن كان اسم الفاعل صالحًا للعمل كان نصب التابع على وجهين: على محل المضاف إليه، أو على إضمار فعل، وذلك نحو: (مبتغي جاهٍ ومالا من نهض) فتنصب (مالا) بالعطف على محل (جاه)، أو بإضمار (يبتغي)، ومثل هذا المثال قول الشاعر: [من البسيط]
٤٠٦ - هل أنت باعث دينار لحاجتنا ... أو عبد رب أخا عون بن مخراق
[١٦٦] // وإن كان اسم الفاعل غير صالح للعمل كان نصب التابع على إضمار الفعل، لا غير، وذلك نحو قوله تعالى: (فالق الإصباح وجاعل الليل سكنًا والشمس والقمر حسبانًا) [الأنعام /٩٧] التقدير: جعل الشمس والقمر حسبانًا.
هذا إذا لم يرد بـ (جاعل) الليل حكاية الحال.
٤٣٧ - وكل ما قرر لاسم فاعل ... يعطى اسم مفعولٍ بلا تفاضل
стр. 306
٤٣٨ - فهو كفعلٍ صيغ للمفعول في ... معناه كالمعطى كفافًا يكتفي
قد تقرر لاسم الفاعل أنه يجوز أن يعمل عمل فعله إذا كان معه الألف واللام مطلقًا، وإذا كان مجردًا منهما بشرط أن يكون للحال أو الاستقبال، وهو معتمد على استفهام، أو نفي، أو ذي خبر، أو ذي نعت، أو حال.
وكذلك اسم المفعول يجوز أن يعمل عمل فعله بالشروط المذكورة، فيرفع المفعول لقيامه مقام الفاعل، تقول: (زيد مضروب أبوه) فترفع (الأب) باسم المفعول، كما ترفعه بالفعل، إذا قلت: (زيد ضرب أبوه).
والمراد باسم المفعول: ما دل على حدث، وواقع عليه.
وبناؤه من الثلاثي على وزن (مفعول) ومن غيره بزيادة ميم في أوله، وصوغه على مثال المضارع، الذي لم يسم فاعله، نحو: مكرم، ومستخرج.
وإذا كان اسم المفعول من متعد إلى اثنين أو ثلاثة رفع واحدًا منها، ونصب ما سواه، نحو: هذا مطعى أبوه درهمًا، ونحوه: (المعطي كفافًا يكتفي).
(فالألف واللام) مبتدأ، و (يكتفي) خبره، واسم المفعول صلة الألف واللام، والمفعول الأول ضمير عائد على الموصول، واستتر لقيامه مقام الفاعل، و (كفافًا) مفعول ثان، وتقول: هذا معلم أخوه بشرًا فاضلا، تقيم (الأخ) مقام الفاعل وتنصب الآخرين.
٤٣٩ - وقد يضاف ذا إلى اسمٍ مرتفع ... معنىً كمحمود المقاصد الورع
يصح في اسم المفعول أن يضاف إلى مرفوعه معنى، إذا أزيلت النسبة إليه، تقول: زيد مضروب عبده، ترفع (العبد) لإسناد (مضروب) إليه، وتقول: زيد مضروف العبد: بالإضافة، فتجر، لأنك أسندت اسم المفعول إلى ضمير زيد، فبقي (العبد) فضلة. فإن شئت نصبته على التشبيه بالمفعول به فقلت: زيد مضروب العبد، وإن شئت خفضت اللفظ، فقلت: (مضروب العبد).
ومثله: (محمود المقاصد الورع) أي: الورع محمود المقاصد.
стр. 307
أبنية المصادر
٤٤٠ - فعل قياس مصدر المعدى ... من ذي ثلاثةٍ كرد ردا
[١٦٧] // أبنية مصادر الفعل الثلاثي كثيرة، وإنما ذكر منها في هذا المختصر الأهم.
فمنها (فعل) وهو مقيس في مصدر الفعل الثلاثي المتعدي، نحو: رد الشيء ردًا، وأكل اللحم أكلا، وقتل قتلا، ولثمه لثمًا، وفهمه فهمًا.
ومنها (فعل) وهو المشار إليه بقوله:
٤٤١ - وفعل اللازم بابه فعل ... كفرحٍ وكجوىً وكشلل
يعني: أنه أطرد (فعل) في مصدر (فعل) اللازم، نحو: فرح فرحًا، وجوي جوًى، وشلت يده تشل شللا.
ومنها (فعول) وهو المذكور في قوله:
٤٤٢ - وفعل اللازم مثل قعدا ... له فعلو باطرادٍ كغدا
٤٤٣ - ما لم يكن مستوجبًا فعالا ... أو فعلانًا فادر أو فعالا
يعني: أنه يطرد (فعول) في (فعل) اللازم ما لم يكن لإباء، أو تقلب، أو داء، أو صوت، أو سير، وهو المستوجب لأحد الأوزان المذكورة، وذلك نحو: قعد قعودًا، وبكر بكورًا، وغدا غدوًا.
٤٤٤ - فأول لذي امتناع كأبي ... والثاني للذي اقتضى تقلبا
٤٤٥ - للدا فعال أو لصوتٍ وشمل ... سيرًا وصوتًا الفعيل كصهل
стр. 308
المراد بالأول (فعال) وهو لما دل على امتناع، أو إباء، نحو: أبي إباءً وشرد شرادًا ونفر نفارًا.
والمراد بالثاني (فعلان) وهو للتنقل والتقلب كالجولان والطوفان والغليان والنزوان.
وأما (فعال) فهو للداء، نحو: سعل سعالا، وزكم زكامًا، ومشى بطنه مشاءً، وللأصوات أيضًا نحو: نعب الغراب نعابًا، ونعق الراعي نعاقًا، وأزت القدر أزازًا، وبغم الظبي بغامًا، وضبح الثعلب ضباحًا.
وأما (فعيل) فهو للسير، نحو: زمل زميلا، ورحل رحيلا، وللأصوات أيضًا. وكثيرًا ما يوافق (فعالا) كنعيب، ونعيق، وأزيز، وقد ينفرد عنه، نحو: صهل الفرس صهيلا، وصخد الصرد صخيدًا، إذا صاح، كما انفرد (فعال) في نحو: بغام، وضباح.
٤٤٦ - فعولة فعالة لفعلا ... كسهل الأمر وزيد جزلا
(فعولة) و (فعالة) مطردان في مصدر (فعل) نحو: سهل سهولة، وصعب صعوبة، وعذب عذوبة، وملح ملوحة، وصبح صباحة، وفصح فصاحة، وصرخ صراخة.
٤٤٧ - وما أتى مخالفًا لما مضى ... فبابه النقل كسخطٍ ورضا
[١٦٨] // الأبنية المذكورة: إما من الكثرة بحيث يقاس عليه، وإما دون ذلك. وما جاء من أبنية المصادر مخالفًا لها فنظائره قليلة، تحفظ لتعلم، نحو: ذهب ذهابصا، ووقدت النار وقودًا، وشكر شكرانًا، وسخط سخطًا، ورضي رضًا، وعظم عظمة، وكبر كبرًا، ولم يخرج عن ذلك إلا (فعالة) فإنها قد كثرت في الحرف، نحو: تجر تجارة، ونجر نجارة، وخاط خياطة، ومنه: ولي عليهم ولاية، وسفر بيتهم سفارةً: إذا أصلح.
٤٤٨ - وغير ذي ثلاثةٍ مقيس ... مصدره كقدس التقديس
٤٤٩ - وزمه تزكيةً وأجملا ... إجمال من تجملا تجملا
٤٥٠ - واستعذ استعاذة ثم أقم ... إقامةً وغالبًا ذا التا لزم
٤٥١ - وما يلي الآخر مد وافتحا ... مع كسر تلو الثان مما افتتحا
٤٥٢ - بهمز وصلٍ كاصطفى وضم ما ... يربع في أمثال قد تلملما
لما فرغ من ذكر أبنية مصادر الفعل الثلاثي شرع في ذكر أبنية مصادر ما زاد على الثلاثة، فقال:
стр. 309
وغير ذي ثلاثةٍ مقيس ... .......................
أي: كل فعل زاد على ثلاثة أحرف فله مصدر مقيس، لا يتوقف في استعماله على السماع.
فإن كان الفعل على (فعل) فمصدره من الصحيح اللام على (تفعيل)، نحو: قدس تقديسًا، وعلم تعليمًا، ومن المعتل اللام على (تفعلة) نحو: زكى تزكيةً، وغطى تغطيةً. وقد يجيء (فعل) على (فعال) نحو: كذب كذابًا.
وإن كان على (أفعل) فمصدره من الصحيح العين على (إفعال) نحو: أجمل إجمالا وأكرم إكرامًا وأعطى إعطاءً، ومن المعتل العين على (إفعال) أيضًا، إلا أنه يجب فيه نقل حركة العين إلى الفاء فتبقى ساكنة، والألف بعدها ساكنة، فتحذف الألف لالتقاء الساكنين، ويعوض عنها بتاء التأنيث نحو: أقام إقامة وأعان إعانة وأبان إبانة، وقد تحذف الألف، ولا يعوض عنها بتاء التأنيث، كقوله تعالى: (وإقام الصلاة) [الأنبياء /٧٣] ومنه قول بعضهم: (أجاب إجابًا) بمعنى: إجابة، ومنه ما حكاه الأخفش من قول بعضهم: (أراه إراء).
وإن كان على (تفعل) فمصدره على (تفعل) نحو: تجمل تجملا، وتعلم تعلمًا، وتفهم تفهمًا.
وإن كان (تفعل) معتل اللام أبدلت الضمة التي قبل آخره كسرة، نحو: توقى توقيًا، وتجلى تجليًا.
وإن كان الفعل مزيدًا أوله همزة وصل فبناء مصدره يكون بكسر ثالثة وزيادة ألف قبل آخره، نحو: اقتدر اقتدارًا، واصطفى اصطفاء، وانفرج انفراجًا، واحمر احمرارًا، واستخرج استخراجًا، واحرنجم احرنجامًا.
[١٦٩] فإن كان (استفعل) من // المعتل العين نقلت حركة عينه إلى فائه، ثم حذفت ألفه، وعوض عنها بتاء التأنيث، نحو: استعاذ استعاذةً، واستقام استقامةً.
وإن كان الفعل على (تفعلل) فمصدره على (تفعلل) وإلى هذا أشار بقوله:
..................... وضم ما ... يربع في أمثال قد تلملما
يعني: أنك إذا أردت بناء المصدر في نحو (تلملم) فضم ما يربع من حروفه، أي: يقع رابعًا، وذلك نحو قولك: في (تلملم) (تلملمًا) وفي (تدحرج) (تدحرجًا).
стр. 310
٤٥٣ - فعلال أو فعللة لفعلا ... واجعل مقيسًا ثانيًا لا أولا
إذا كان الفعل على (فعلل) أو الملحق به فمصدره المقيس على نحو: (فعللة) كدحرج دحرجةً، وبهرج بهرجةً، وبيطر بيطرةً، وحوقلٍ حوقلةً.
وقد يجيء على (فعلال) نحو: سرهف سرهافًا، وزلزل زلزالا، ودحرج دحراجًا، وهو عند بعضهم مقيس مطلقًا.
٤٥٤ - لفاعل الفعال والمفاعله ... وغير ما مسر السماع عادله
إذا كان الفعل على (فاعل) فله مصدران: (فعال ومفاعلة) نحو: قاتل قتالا ومقاتلةً، وخاصم خصامًا ومخاصمةً.
وتنفرد (مفاعلة) غالبًا بما فاؤه ياء، نحو: ياسره مياسرةً، ويامنه ميامنةً.
وقولي: (غالبًا) احترازًا من نحو: ياومه مياومةً ويوامًا، حكاه ابن سيده. وقوله:
.......................... ... وغير ما مر السماع عادله
أي: كان له عديلا في أنه لا يقدم عليه إلا بثبت.
فالإشارة بذلك إلى ما شذ من مصدر (فعل) من المعتل اللام على (تفعيل) كقول الراجز: [من الرجز]
٤٠٧ - وهي تنزي دلوها تنزيًا ... كما تنزي شهلة صبيا
ومن مجيء (تفعل) على (تفعال) نحو: تجمل تجمالا، وتملق تملاقًا.
ومن مجيء (تفاعل) على (فعيل) كقولهم: وترامى القوم رميًا؛ أي: ترامٍ.
ومن مجيء (فوعل) على (فيعال) نحو: حوقل حيقالا، قال الراجز: [من الرجز]
٤٠٨ - يا قوم قد حوقلت أو دنوت ... وبعد حيقال الرجال الموت
ومن مجيء (افعلل) على (فعليلة) نحو: اقشعر قشعريرة، واطمأن طمأنينةً.
стр. 311
٤٥٥ - وفعلة لمرةٍ كجلسه ... وفعلة لهيئةٍ كجلسه
يدل على المرة من مصدر الفعل الثلاثي ببنائه على (فعلة) نحو: جلس جلسة، وقام قومة، ولبس لبسة.
فإن كان بناء المصدر على (فعلة) كرحم رحمة، ونعم نعمة، فيدل على المرة [١٧٠] منه بالوصف. ويدل أيضًا على الهيئة (بفعلة) كالجلسة والنعمة والقتلة. //
٤٥٦ - في غير ذي الثلاث بالتا المره ... وشذ فيه هيئة كالخمره
يعني: أنه يدل على المرة في مصدر غير الثلاثي بزيادة التاء على بنائه، نحو: اغترف اغترافة، وانطلق انطلاقة، واستخرج استخراجه.
وقوله:
وشذ فيه هيئة كالخمره
أشار به إلى نحو قولهم: (وهو حسن العمة والقمصة) و (هي حسنة الخمرة، والنقبة). يريدون: الهيئة من (تقمص، وتعمم، واختمرت، وانتقبت).
стр. 312
أبنية أسماء الفاعلين والمفعولين
والصفات المشبهة لها
المراد بالصفة: ما دل على حدث وصاحبه، فإن كان له فعل، ولم يكن اسم فاعل ولا أفعل تفضيل، ولا اسم مفعول فهو الصفة المشبهة باسم الفاعل.
٤٥٧ - كفاعلٍ صغ اسم فاعلٍ إذا ... من ذي ثلاثةٍ يكون كغذا
يقول: بناء اسم الفاعل من الفعل الثلاثي على وزن (فاعل).
فيشمل ذلك ما كان على وزن (فعل، أو فعل، أو فعل) وليس نسبته إليها على السواء، بل هو في (فعل) متعديًا كان أو لازمًا، وفي (فعل) المتعدي مقيس، وفي (فعل، وفعل) اللازم مسموع، وذلك نحو: ضرب فهو ضارب، وذهب فهو ذاهب، وغذا فهو غاذٍ، وشرب فهو شارب، وركب فهو راكب. فهذا وأمثاله مقيس.
وأما المسموع فنحو: أمن فهو آمن، وسلم فهو سالم، وعقرت المرأة فهي عاقر، وحمض اللبن فهو حامض. ويفهم هذا التفصيل من قوله بعد:
٤٥٨ - وهو قليل في فعلت وفعل ... غير معدى بل قياسه فعل
٤٥٩ - وأفعل فعلان نحو أشر ... ونحو صديان ونحو الأجهر
يعني: أن فاعلا قليل في اسم الفاعل من فعلٍ على (فعل) أو (فعل) غير متعد، وهو اللازم، كما قد ذكرنا، وقوله:
... .. بل قياسه فعل
وأفعل فعلان ... ..
стр. 313
يعني به، أن قياس فعل اللازم أن يجيء اسم فاعله على مثال: (فعل أو أفعل، أو فعلان).
فـ (فعل) للأعراض، كفرح، وأشر، وبطر، وغرث، و (أفعل) للألوان والعيوب والخلق، كاخضر، وأسود، وأكدر، وأحول، وأعور، وأجهر، وهو الذي لا يبصر في الشمس.
و (فعلان) للامتلاء وحرارة البطن، نحو: شبعان، وريان، وعطشان، وصديان.
٤٦٠ - وفعل أولى وفعيل بفعل ... كالضخم والجميل والفعل جمل
[١٧١] // يقول: الذي كثر في اسم الفاعل من (فعل) حتى كاد يطرد: ان يجيء على (فعل، أو فعيل) نحو: ضخم فهو ضخم، وشهم فهو شهم، وصعب فهو صعب، وسهل فهو سهل، وجمل فهو جميل، وظرف فهو ظريف، وشرف فهو شريف.
٤٦١ - وأفعل فيه قليل وفعل ... وبسوى الفاعل قد يغني فعل
يعني: أنه قد يخالف باسم الفاعل من فعل الاستعمال الغالب، فيأتي على (أفعل) نحو حرش فهو أحرش، وخطب فهو أخطب، إذا كان أحمر يميل إلى الكدرة، وعلى (فعل) نحو: بطل فهو بطل.
وقد يأتي على غير ذلك، نحو: جبن فهو جبان، وفرت الماء فهو فرات، وجنب فهو جنب، وعفر فهو عفر، أي: شجاع ماكر، وفره فهو فاره.
قوله:
... وبسوى الفاعل قد يغني فعل
يعني: أنه قد يستغنى في بناء اسم الفاعل من (فعل) بمجيئه على غير فاعل، وذلك نحو: طاب يطيب فهو طيب، وشاخ يشيخ فهو شيخ، وشاب يشيب فهو أشيب، وعف يعف فهو عفيف، ولم يأتوا فيها بفاعل.
٤٦٢ - وزنة المضارع اسم فاعل ... من غير ذي الثلاث كالمواصل
٤٦٣ - مع كسر متلو الأخير مطلقا ... وضم ميمٍ زائدٍ قد سبقا
بين بهذين البيتين كيفية بناء اسم الفاعل من كل فعل زائد على ثلاثة أحرف، وأنه يكون بمجيء المثال على زنة مضارعه، مع جعل ميم مضمومة مكان حرف المضارعة، وكسر ما قبل الآخر مطلقًا، أي: سواء كان في المضارع مكسورًا نحو: أكرم يكرم فهو مكرم،
стр. 314
وواصل يواصل فهو مواصل، وانتظر ينتظر فهو منتظر، أو مفتوحًا، وذلك فيما فيه تاء المطاوعة، نحو: تعلم يتعلم فهو متعلم، وتدحرج يتدحرج فهو متدحرج.
وقوله:
وزنة المضارع اسم فاعل ... من غير ذي الثلاث ... ..
تقديره: واسم الفاعل مما زاد على ثلاثة أحرف هو ذو زنة المضارع، فقدم الخبر، وحذف معه المضاف، اعتمادًا على ظهور المراد.
٤٦٤ - وإن فتحت منه ما كان انكسر ... صار اسم مفعولٍ كمثل المنتظر
يعني: أن بناء اسم المفعول من كل فعل زائد على ثلاثة أحرف هو كبناء اسم الفاعل منه، إلا في كسر ما قبل الآخر، فإن اسم المفعول منه يكون ما قبل آخره مفتوحًا، وذلك نحو: مكرم، ومواصل، ومنتظر.
٤٦٥ - وفي اسم مفعول الثلاثي أطرد ... زنة مفعولٍ كآتٍ من قصد
[١٧٢] // كل فعل ثلاثي: فإنه يطرد في اسم المفعول منه مجيئه على وزن (مفعول) وذلك نحو: قصده فهو مقصود، ووجده فهو موجود، وصحبه فهو مصحوب، وكتبه فهو مكتوب.
٤٦٦ - وناب نقلا عنه ذو فعيل ... نحو فتاةٍ أو فتى كحيل
يقول: ناب عن بناء وزن (مفعول) في الدلالة على اسم المفعول من الفعل الثلاثي ذو (فعيل) أي: صاحب هذا الوزن، وذلك نحو: كحل عينه فهو كحيل، وقتله فهو قتيل، وطرحه فهو طريح، وجرحه فهو جريح، وذبحه فهو ذبيح، بمعنى مكحول، ومقتول، ومطروح، ومجروح، ومذبوح. وهو كثير في كلام العرب، وعلى كثرته لم يقس عليه بإجماع. وقد أشار إلى ذلك بقوله:
وناب نقلا ... .. ...
أي: فما نقل لا فيما قيس.
ونبه بقوله:
... نحو فتاةٍ أو فتى كحيل
على أن باب (فعيل) بمعنى مفعول أن المؤنث منه يساوي المذكر في عدم لحاق تاء التأنيث به.
стр. 315
الصفة المشبهة باسم الفاعل
٤٦٧ - صفة استحسن جر فاعل ... معني بها المشبهة اسم الفاعل
٤٦٨ - وصوغها من لازمٍ لحاضر ... كطاهر القلب جميل الظاهر
الصفة: ما دل على حدث وصاحبه، والمشبهة باسم الفاعل: منها ما صيغ لغير تفضيل من فعلا لازم، لقصد نسبة الحدث إلى الموصوف به، دون إفادة معنى الحدوث. فلذلك لا تكون للماضي المنقطع، ولا للمستقبل الذي لم يقع، وإنما تكون للحال الدائم، وهو الأصل في باب الوصف.
وأما اسم الفاعل واسم المفعول فإنهما كالفعل في إفادة معنى الحدوث والصلاحية لاستعمالهما بمعنى الماضي، والحال، والاستقبال.
وإلى كون الصفة المشبهة لا تكون لغير الحال الإشارة بقوله:
وصوغها من لازمٍ لحاضر ... ..
أي: للدلالة على معنى الزمن الحاضر.
ولو قصد بالصفة المشبهة معنى الحدوث حولت إلى بناء اسم الفاعل، واستعملت استعماله، كقولك: زيد فارح أمس وجازع غدًا، قال الشاعر: [من الطويل]
٤٠٩ - وما أنا من رزءٍ وإن جل جازع ... ولا بسرورٍ بعد موتك فارح
стр. 316
وأكثر ما تكون الصفة المشبهة غير جارية على لفظ المضارع، نحو: جميل، وضخم، وحسن، وملآن، وأحمر، وقد تكون جارية عليه، كطاهر، وضامر، ومعتدل، ومستقيم. وتمثيله: (بطاهر القلب جميل الظاهر) منبه على مجيئها بالوجهين.
[١٧٣] ومما تختص به الصفة المشبهة عن اسم // الفاعل استحسان جرها الفاعل بالإضافة، نحو: (طاهر القلب جميل الظاهر) تقديره: طاهر قلبه جميل ظاهره.
فإن ذلك لا يسوغ في اسم الفاعل إلا إن أمن اللبس، فقد يجوز على ضعف وقلة في الكلام نحو: زيد كاتب الأب، يريد: كاتب أبوه.
وهذه الخاصة لا تصلح لتعريف الصفة المشبهة، وتمييزها عما عداها، لأن العلم باستحسان الإضافة إلى الفاعل موقوف على العلم بكون الصفة مشبهة فهو متأخر عنه.
وأنت تعلم أن العلم بالمعرف يجب تقدمه على العلم بالمعرف. فلذلك لم أعول في تعريفها على استحسان إضافتها إلى الفاعل.
٤٦٩ - وعلم اسم فاعل المعدى ... لها على الحد الذي قد حدا
لما بين ما المراد بالصفة المشبهة باسم الفاعل أخذ في بيان أحكامها في العمل، فقال:
وعمل اسم فاعل المعدى ... لها ...
أي: بأنها تعمل عمل اسم الفاعل المتعدي، فتنصب فاعلها في المعنى على التشبيه بالمفعول به، كقولك: زيد الحسن وجهه، كما ينصب اسم الفاعل مفعوله، في نحو: زيد باسط وجهه.
وقوله:
... على الحد الذي قد حدا
أي: إن العمل هنا مشروط بالشرط المذكور في إعمال اسم الفاعل.
٤٧٠ - وسبق ما تعمل فيه مجتنب ... وكونه ذا سببية وجب
اسم الفاعل: لقوة شبهه بالفعل يعمل في متأخر ومتقدم، وفي سببي وأجنبي، والصفة المشبهة فرع على اسم الفاعل في العمل، فقصرت عنه، فلم تعمل في متقدم، ولا غير سببي.
والمراد بالسببي: المتلبس بضمير صاحب الصفة لفظًا، نحو: زيد حسن وجهه، أو معنى، نحو: حسن الوجه. هذا: بالنسبة إلى عملها فيما هو فاعل في المعنى.
стр. 317
وأما غيره كالجار والمجرور، فإن الصفة تعمل فيه: متقدمًا عنها ومتأخرًا، وسببيًا وغير سببي. تقول: زيد بك فرح، كما تقول: فرح بك، وجذلان في دار عمرو، كما تقول: في داره.
٤٧١ - فارفع بها وانصب وجر مع أل ... ودون أل مصحوب أل وما اتصل
٤٧٢ - بها مضافًا أو مجردًا ولا ... تجرر بها مع أل سمًا من أل خلا
٤٧٣ - ومن إضافةٍ لتاليها وما ... لم يخل فهو بالجواز وسما
يعني: أنه يجوز في الصفة المشبهة أن تعمل في السببي الرفع والنصب والجر. فالرفع على الفاعلية، والنصب على التشبيه بالمفعول به في المعرفة، وعلى [١٧٤] التمييز في النكرة، والجر على // الإضافة، وذلك مع كون الصفة مصاحبة للألف واللام، أو مجردة منها، وكون السببي: إما معرفًا بالألف واللام، نحو: الحسن الوجه، وهو المراد بقوله: (مصحوب أل) وإما مضافًا، أو مجردًا من الألف واللام والإضافة، وهو المراد بقوله: (وما اتصل بها مضافًا أو مجردًا) أي: وما اتصل بالصفة، ولم ينفصل عنها بالألف واللام.
فأما المضاف فعلى أربعة أضرب:
مضاف إلى المعرف بالألف واللام، نحو: الحسن وجه الأب.
ومضاف إلى ضمير الموصوف، نحو الحسن وجهه.
ومضاف إلى المضاف إلى ضميره، نحو: الحسن وجه أبيه.
ومضاف إلى المجرد من الألف واللام والإضافة، نحو: الحسن وجه أبٍ، وأما المجرد فنحو: الحسن وجهًا.
فهذه ستة وثلاثون وجهًا في إعمال الصفة المشبهة، لأن عملها ثلاثة أنواع: رفع ونصب وجر.
وكل منها على تقديرين: أحدهما: كون الصفة مصاحبة للألف واللام، والآخر: كونها مجردة منها.
فهذه ستة أوجه، وكل منها على ستة تقادير، وهي:
كون السببي إما معرفًا بالألف واللام، وإما مضافًا إلى المعرف بهما، أو إلى ضمير الموصوف، أو إلى المضاف إلى ضميره، أو إلى المجرد من الألف واللام والإضافة، وإما مجردًا.
стр. 318
والمرتفع من ضرب ستة في ستة، ستة وثلاثون كلها جائزة الاستعمال، إلا أربعة أوجه، وهي المرادة بقوله:
ولا ... تجرر بها مع أل سمًا من أل خلا
ومن إضافةٍ لتاليها ... .. ... ..
أي: لتالي (أل).
نفهم من هذه العبارة: أن الصفة المصاحبة للألف واللام لا يجوز إضافتها إلى السببي الخالي من التعريف بالألف واللام، ومن الإضافة إلى المعرف بهما، وذلك هو المضاف إلى ضمير الموصوف، والمضاف إلى المضاف إلى ضميره، والمجرد والمضاف إلى المجرد.
فلا يجوز: الحسن وجهه، ولا الحسن وجهه أبيه، ولا الحسن وجه، ولا الحسن وجه أب، لأن الإضافة فيها لم تفد تخصيصًا، كما في نحو: غلام زيد، ولا تخفيفًا، كما في نحو: حسن الوجه، ولا تخلصًا من قبح حذف الرابط، أو التجوز في العمل، كما في نحو: الحسن الوجه.
وما عدا هذه الأوجه الأربعة ينقسم إلى: قبيح، وضعيف، وحسن. فأما القسم القبيح: فهو رفع الصفة مجردة كانت، أو مع الألف واللام المجرد منهما، ومن الضمير، والمضاف إلى المجرد، وذلك أربعة أوجه، وهي: حسن وجه، وحسن وجه أبٍ، والحسن وجه، والحسن وجه أبٍ، وعلى قبحها فهي جائزة في الاستعمال، لقيام السببية في المعنى مقام وجودها في اللفظ، لأنك إذا قلت: مررت بزيد الحسن وجه، لا يخفى أن المراد: الحسن وجه له. والدليل على الجواز قول الرجز: [من الرجز]
٤١٠ - ببهمةٍ منيت شهمٍ قلب ... منجذٍ لا ذي كهامٍ ينبو
فهذا نظير: حسن وجهٍ. والمجوز لهذه الصورة مجوز لنظائرها، إذ لا فرق.
[١٧٥] وأما القسم الضعيف // فهو نصب الصفة المجردة من الألف واللام المعرف بالألف واللام، والمضاف إلى المعرف بهما، أو إلى ضمير الموصوف، أو إلى المضاف إلى ضميره، وجرها المضاف إلى ضمير الموصوف، أو إلى المضاف إلى ضميره.
стр. 319
وذلك ستة أوجه، وهي: حسن الوجه، ونحوه قول النابغة: [من الوافر]
٤١١ - ونأخذ بعده بذناب عيشٍ ... أجب الظهر ليس له سنام
ويروى: (أجب الظهر) برفع (الظهر) وجره.
وحسن وجه الأب، وحسن وجهه، ونحوه قول الراجز: [من الرجز]
٤١٢ - أنعتها إني من نعاتها ... كوم الذرى وادقةً سراتها
وحسن وجه أبيه، وحسن وجهه، وحسن وجه أبيه. وعند سيبويه أن الجر في هذا النحو من الضرورات. وأنشد للشماخ: [من الطويل]
٤١٣ - أمن دمنتين عرج الركب فيهما ... بحقل الرخامي قد عفا طللاهما
أقامت على ربعيهما جارتا صفا ... كميتا الأعالي جونتا مصطلاهما
(فجونتا مصطلاهما) نظير: (حسن وجهه).
стр. 320
وأجازه الكوفيون في السعة، وهو الصحيح، لوروده في الحديث، كقوله ﷺ في حديث أم زرع: (صفر وشاحها) وفي حديث الدجال: (أعور عينه اليمنى). وفي وصف النبي ﷺ : (شئن أصابعه).
ومع جوازه فهو ضعيف، لأنه يشبه إضافة الشيء إلى نفسه.
وأما القسم الحسن: فهو رفع الصفة المجردة المعرف بالألف واللام، والمضاف إلى المعرف بهما، أو إلى ضمير الموصوف، أو إلى المضاف إلى ضميره، ونصبها المجرد من الألف واللام والإضافة، والمضاف إلى المجرد منها، وجرها المعرف بالألف واللام والمضاف إلى المعرف بهما والمجرد من الألف واللام والإضافة، والمضاف إلى المجرد منهما، ورفع الصفة مع الألف واللام المعرف بهما، والمضاف إلى المعرف بهما، أو إلى ضمير الموصوف، أو إلى المضاف إلى ضميره، ونصبها المعرف بالألف واللام، والمضاف إلى المعرف بهما، أو إلى ضمير الموصوف، أو إلى المضاف إلى ضميره، والمجرد من الألف واللام والإضافة، والمضاف إلى المجرد منهما، وجرها المعرف بالألف واللام، والمضاف إلى المعرف بهما.
فهذه اثنان وعشرون وجهًا، وهي:
حسن الوجه، كقوله: (أجب الظهر). وحسن وجه الأب. وحسن وجهه. وحسن وجه أبيه. وحسن وجهًا، ومثله قول الشاعر: [من البسيط]
٤١٤ - هيفاء مقبلةً عجزاء مدبرةً ... محطوطة جدلت شنباء أنيابا
следующие страницы →