← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 18115

شرح ابن الناظم على ألفية ابن مالك

بدر الدين ابن مالك

Полный текст (619 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.

стр. 351

وإلى هذا الإشارة بقوله: .................... ... فأعطيت ما أعطيته خبرا ولما أوهم هذا الإطلاق جواز النصت بالجملة الطلبية، إذ كان يجوز الإخبار بها رفع ذلك الإيهام بقوله: وامنع هنا إيقاع ذات الطلب ... .......................... فعلم أنه لا ينعت بالجملة إلا إذا كانت خبرية، لأن معناها محصل، فيمكن أن تخصص المنعوت، ويحصل بها فائدة بخلاف الجملة الطلبية، فإنها لا تدل على معنى محصل، فلا يمكن أن تخصص المنعوت ولا يحصل بها فائدة، فلا يصح النعت بها. وما أوهم ذلك أول، كقول الراجز يصف قومًا سقوا ضيفهم لبنًا، مخلوطًا بالماء: [من الرجز] ٤٥٤ - ما زلت أسعى نحوهم وأختبط ... حتى إذا كاد الظلام يختلط جاؤوا بمذقٍ هل رأيت الذئب قط أي: مقول فيه عند رؤيته هذا القول، لإيراده في خيال الرائي لون الذئب بورقته لكونه سمارًا. ٥١٣ - ونعتوا بمصدرٍ كثيرا ... فالتزموا الإفراد والتذكيرا ينعت بالمصدر كثيرًا على تأويله بالمشتق، كقولهم: رجل عدل ورضًا، ويلتزمون [١٩٤] فيه // الإفراد والتذكير فيقولون: امرأة رضًا، ورجلان رضًا، ورجال رضًا، كأنهم قصدوا بذلك التنبيه على أن أصله: رجل ذو رضًا، وامرأة ذات رضًا، ورجلان ذوا رضًا، ورجال ذوو رضًا، فلما حذفوا المضاف تركوا المضاف إليه على ما كان عليه.

стр. 352

٥١٤ - ونعت غير واحدٍ إذا اختلف ... فعاطفًا فرقه لا إذا ائتلف يجوز نعت غير الواحد بمتفق المعنى ومختلفه. فإذا نعت بمتفق المعنى استغنى عن تفريق النعت بالتثنية والجمع، فيقال: رأيت رجلين حسنين، ومررت برجالٍ كرماء. وإذا نعت بمختلف المعنى وجب تفريق النعت، وعطف بعض على بعض، فيقال: رأيت رجلين: عالمًا وجاهلا، ومررت برجال: شاعر وفقيهٍ وكاتبٍ. ٥١٥ - ونعت معمولي وحيدي معنًى ... وعملٍ أتبع بغير استثنا إذا نعت معمولا عاملين بما لهما في المعنى، فلا يخلو العاملان من أن يتحدا في المعنى والعمل، أو يختلفا فيهما، أو في أحدهما. فإن اتحدا فيهما كان النعت تابعًا للمنعوت في الرفع والنصب والجر. وهذا مراده من قوله .......................... ... ................. بغير استثنا فيقال: انطلق زيد وذهب عمرو الكريمان، وحدثت بكرًا وكلمت بشرًا الشريفين، وقعدت إلى زيدٍ وجلست إلى عمروٍ الكريمين. وإن اختلف العاملان وجب في النعت القطع، فيرفع على إضمار مبتدأ، وينصب على إضمار فعل، فيقال: جاء زيد وذهب عمرو الكريمان، على تقدير: هما الكريمان، وإن شئت قلت: الكريمين على تقدير، أعني: الكريمين، وكذا القول في نحو انطلق بكر وكلمت بشرًا الشريفان والشريفين، وكذا تقول نحو: مررت بزيدٍ وجاوزت عمرًا العالمان والعالمين، بإضمار مبتدأ، أو فعل ناصب، لأن الإتباع في كل هذا متعذر. إذ العمل الواحد. لا يمكن نسبته إلى عاملين، من شأن كل منهما أن يستقل بالعمل. ٥١٦ - وإن نعوت كثرت وقد تلت ... مفتقرًا لذكرهن اتبعت ٥١٧ - واقطع أو اتبع إن يكن معينا ... بدونها أو بعضها اقطع معلنا ٥١٨ - وارفع أو انصب إن قطعت مضمرا ... مبتدأ أو ناصبًا لن يظهرا قد يكون للاسم نعتان فصاعدًا، بعطف وغير عطف. فالأول: كقوله تعالى: (سبح اسم ربك الأعلى * الذي خلق فسوى * والذي قدر فهدى * والذي أخرج المرعى) [١٩٥] [الأعلى /١ - ٤]. والثاني: // كقوله تعالى: (ولا تطع كل حلافٍ مهين * هماز مشاءٍ بنميمٍ * مناعٍ للخير معتدٍ أثيمٍ * عتل بعد ذلك زنيم) [القلم /١٠ - ١٣].

стр. 353

ثم إن المنعوت إن لم يعين المسمى إلا بجميع النعوت وجب فيها الإتباع. وإن كان متعينًا بدونها جاز فيها الإتباع والقطع، وإن كان متعينًا ببعض النعوت جاز القطع فيما عداه. وإلى هذا الإشارة بقوله: .................... ... .............. أو بعضها اقطع معلنا أي: وإن يكن معينًا ببعضها اقطع ما سواه، تقول: مررت بزيدٍ الكريم العاقل اللبيب، بالإتباع، وإن شئت قطعت، وذلك على وجهين: أحدهما: أن ترفع على إضمار مبتدأ تقديره: هو الكريم العاقل اللبيب. والثاني: أن تنصب على إضمار فعل لا يجوز إظهاره تقديره: أخص الكريم العاقل اللبيب. ولك أن تتبع بعضًا وتقطع بعضًا، ولك في القطع أن ترفع بعضًا وتنصب بعضًا، فتقول: مررت برجل كريمٍ عاقلٍ لبيبًا. ولا يجوز في هذا قطع الجميع، لأن النكرة لا تستغني عن التخصيص، فلابد من إتباع بعض النعوت، ثم بعد ذلك يجوز القطع، كما قال الشاعر: [من المتقارب] ٤٥٥ - ويأوي إلى نسوةٍ عطل ... وشعثًا مراضيع مثل السعالي ٥١٩ - وما من المنعوت والنعت عقل ... يجوز حذفه وفي النعت يقل يعني أنه إذا علم النعت أو المنعوت جاز حذفه، فيكثر حذف المنعوت للعلم به، إذا كان النعت صالحًا لمباشرة العامل، كقوله تعالى: (وعندهم قاصرات الطرف أتراب) [ص /٥٢]. فإن لم يصلح لمباشرة العامل امتنع الحذف غالبًا، إلا في الضرورة، كقوله: [من الرجز]

стр. 354

٤٥٦ - ما لك عندي غير سهمٍ وحجر ... وغير كبداء شديدة الوتر يرمي بكفي كان من أرمى البشر وقول الآخر: [من الوافر] ٤٥٧ - كأنك من جمال بني أقيشٍ ... يقعقع بين رجليه بشن وقولي (غالبًا): تنبيه على نحو قوله تعالى: (ولقد جاءك من نبا المرسلين) [الأنعام /٣٤] وهو مطرد في النفي، كقولهم: (ما منهما مات حتى رأيته يفعل كذا). وقد يحذف النعت للدلالة عليه بقرينة حالية أو مقالية. فالأول: كقوله تعالى: (تدمر كل شيءٍ بأمر بها) [الأحقاف /٢٥] وقول الشاعر وهو العباس بن مرداس: [من المتقارب] ٤٥٨ - وقد كنت في الحرب ذا تدرا ... فلم أعط شيئًا ولم أمنع والثاني: كقوله تعالى: (لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر والمجاهدون في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم فضل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم [١٩٦] على القاعدين درجة // وكلا وعد الله الحسنى وفضل الله المجاهدين على القاعدين أجرًا عظيمًا * درجاتٍ منه ومغفرةً ورحمةً) [النساء /٩٥ - ٩٦]. التقدير: فضل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين من أولي الضرر درجةً، وفضل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين من غير أولى الضرر درجاتٍ.

стр. 355

التوكيد ٥٢٠ - بالنفس أو بالعين الاسم أكدا ... مع ضميرٍ طابق المؤكدا ٥٢١ - واجمعهما بأفعلٍ إن تبعا ... ما ليس واحدًا تكن متبعا اعلم أن التوكيد نوعان: لفظي ومعنوي. فأما اللفظي فسيأتي ذكره. وأما المعنوي فهو: التابع الرافع احتمال تقدير إضافة إلى المتبوع، أو إرادة الخصوص بما ظاهره العموم. ويجيء في الغرض الأول بلفظ (النفس والعين) مضافين إلى ضمير المؤكد، مطابقًا له في الإفراد والتذكير وفروعهما، تقول: جاء زيد نفسه، فترفع بذكر (النفس) احتمال كون الجائي رسول زيد أو خبره أو نحو ذلك، ويصير به الكلام نصا على ما هو الظاهر منه، وكذا إذا قلت: لقيت زيدًا عينه. ولفظ توكيد (النفس والعين) في توكيد المؤنث كلفظهما في توكيد المذكر، كقولك: جاءت هند نفسها، وكلمتها عينها. أما في توكيد الجمع فيجمعان على (أفعل) كقولك: جاء الزيدون أنفسهم، وكلمت الهندات أعينهن، وكذا في توكيد المثنى على المختار، كقولك: جاء الزيدان أنفسهما، ولقيتهما أعينهما، ويجوز فيهما أيضًا الإفراد والتثنية، وكذا كل مثنى في المعنى مضاف إلى متضمنه يختار فيه لفظ الجمع على لفظ الإفراد، ولفظ الإفراد على لفظ التثنية. فألول: كقوله تعالى: (إن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما) [التحريم /٤].

стр. 356

والثاني: كقول الشاعر: [من الطويل] ٤٥٩ - حمامة بطن الواديين ترنمي ... سقاك من الغر الغوادي مطيرها والثالث: كقول الآخر: [من الرجز] ٤٦٠ - ومهمهين قذفين مرتين ... ظهراهما مثل ظهور الترسين قطعته بالسمت لا بالسمتين ويجيء التوكيد المعنوي في الغرض الثاني بلفظ (كل وكلا وكلتا وجميع وعامة) [١٩٧] على ما يعرب عنه قوله: // ٥٢٢ - وكلا اذكر في الشمول وكلا ... كلتا جميعًا بالضمير موصلا ٥٢٣ - واستعملوا أيضًا ككل فاعله ... من عم في التوكيد مثل النافله يعني أن الذي يذكر في التوكيد المقصود به التنصيص على الشمول، ورفع احتمال أن يراد باللفظ العام الخصوص هو الألفاظ المذكورة، مضافة إلى ضمير المؤكد، مطابقًا له. فأما (كل) فيؤكد بها غير المثنى مما له أجزاء يصح وقوع بعضها موقعه، نحو قولك: جاء الجيش كله، والقبيلة كلها، والقوم كلهم، والنساء كلهن، فترفع بذكر المؤكد احتمال كون الجائي بعض المذكورين. وأما (كلا وكلتا) فيؤكد بهما المثنى، نحو قولك: جاء الزيدان كلاهما، والهندان كلتاهما.

стр. 357

وأما (جميع وعامة) فإنهما بمنزلة (كل) معنًى واستعمالا، تقول: جاء الجيش جميعه أو عامته، والقبيلة جميعها أو عامتها، والقوم جميعهم أو عامتهم، والنساء جميعهن أو عامتهن. وأغفل أكثر النحويين التنبيه على التوكيد بهذين الاسمين ونبه عليهما سيبويه. وأنشد الشيخ شاهدًا على التوكيد بـ (جميع) قول امرأة من العرب ترقص ابنها: [من الرجز] ٤٦١ - فداك حي خولان ... جميعهم وهمدان وكل آل قحطان ... والأكرمون عدنان وقوله: ...................... ... .............. مثل النافله بعد التنبيه على أن (عامة) من ألفاظ التوكيد بقوله: واستعملوا أيضًا ككل فاعله ... من عم في التوكيد مثل النافله يعني به: أن عد (عامة) من ألفاظ التوكيد مثل النافلة، أي: الزائد على ما ذكره النحويون في هذا الباب، فإن أكثرهم أغفله، وليس هو في حقيقة الأمر نافلة على ما ذكروه، لأن من أجلهم سيبويه؛ رحمه الله تعالى؛ ولم يغفله. ٥٢٤ - وبعد كل أكدوا بأجمعا ... جمعاء أجمعين ثم جمعا ٥٢٥ - ودون كل قد يجيء أجمع ... جمعاء أجمعون ثم جمع يجوز أن يتبع (كله) بأجمع و (كلها) بجمعاء و (كلهم) بأجمعين و (كلهن) بجمع، لزيادة التوكيد، وتقريره، تقول: جاء الجيش كله أجمع، والقبيلة كلها جمعاء، والزيدون كلهم أجمعون، والهندات كلهن جمع، قال الله تعالى: (فسجد الملائكة كلهم أجمعون) [الحجر /٣٠]. وقد يغني (أجمع وجمعاء وأجمعون وجمع) عن (كله وكلها وكلهم وكلهن) وهو قليل.

стр. 358

وقد يتبع (أجمع) وأخواته بـ (أكتع وكتعاء وأكتعين وكتع) وقد يتبع (أكتع) وأخواته بـ (أبصع وبصعاء وأبصعين وبصع) فيقال: جاء الجيش كله أجمع أكتع أبصع، [١٩٨] والقبيلة كلها جمعاء كتعاء بصعاء، والقوم كلهم // أجمعون أكتعون أبصعون، والهندات كلهن جمع كتع بصع. وزاد الكوفيون بعد (أبصع) وأخواته أبتع وبتعاء وأبتعين وبتع. ولا يجوز أن يتعدى هذا الترتيب. وقد شذ قول بعضهم: (أجمع أبصع) وأشذ منه قول آخر: (جمع بتع). وربما أكدوا بأكتع وأكتعين، غير مسبوقين بـ (أجمع، وأجمعين) ومنه قول الراجز: [من الرجز] ٤٦٢ - يا ليتني كنت صبيًا مرضعا ... تحملني الذلفاء حولا أكتعا إذا بكيت قبلتني أربعا ... إذا ظللت الدهر أبكي أجمعا وفي هذا الرجز إفراد (أكتع) عن (أجمع) وتوكيد النكرة المحدودة، والتوكيد بـ (أجمع) غير مسبوق بـ (كل) والفصل بين المؤكد والمؤكد، ومثله في التنزيل: (ولا يحزن ويرضين بما آتيتهن كلهن) [الأحزاب /٥١]. ٥٢٦ - وإن يفد توكيد منكورٍ قبل ... وعن نحاة البصرة المنع شمل مذهب الكوفيين أنه يجوز توكيد النكرة المحدودة، مثل: يوم وليلة وشهر وحول، مما يدل على مدة معلومة المقدار. ولا يجيزون توكيد النكرة غير المحدودة، كحين ووقت وزمان، مما يصلح للقليل والكثير، لأنه لا فائدة في توكيدها. ومنه البصريون توكيد النكرة، سواء كانت محدودة، أو غير محدودة، وهذا معنى قوله: ........................ ... وعن نحاة البصرة المنع شمل أي: عم، لما يفيد توكيده من النكرات، ولما لا يفيد. وقول الكوفييون أولى بالصواب، لصحة السماع بذلك، ولأن في توكيد النكرة المحدودة فائدة كالتي في توكيد المعرفة، فإن من قال: صمت شهرًا، قد يريد جميع الشهر، وقد يريد أكثره، ففي قوله احتمال. فإذا قال: صمت شهرًا كله، ارتفع الاحتمال، وصار كلامه نصًا على مقصوده.

стр. 359

فلو لم يسمع من العرب لكان جديرًا بأن يجوز قياسًا، فكيف به واستعماله ثابت، كقوله: [من الرجز] ٤٦٣ - تحملني الذلفاء حولا أكتعا وقول الآخر: [من الرجز] ٤٦٤ - إنا إذا خطافنا تقعقعا ... قد صرت البكرة يومًا أجمعا وقول الآخر: [من البسيط] ٤٦٥ - لكنه شاقه أن قيل ذا رجب ... يا ليت عدة حول كله رجب ٥٢٧ - واغن بكلتا في مثنى وكلا ... عن وزن فعلاء ووزن أفعلا لا يؤكد المثنى فيما سمع من العرب إلا بالنفس، أو بالعين، أو بكلا في التذكير، أو بكلتا في التأنيث. وأجاز الكوفيون في القياس أن يؤكد المثنى في التذكير باجمعين، وفي [١٩٩] التأنيث // بجمعاوين، مع اعترافهم بكونه لم ينقل عن العرب. وأشار ابن خروف إلى أن ذلك لا مانع منه. وعندي أن ثم ما يمنع منه، وهو أن من شروط استعمال المثنى جواز تجريده من علامة التثنية، وعطف مثله عليه. وعلى هذا لا ينبغي أن يجوز: جاء زيد وعمرو أجمعان، لأنه لا يصح أن تقول: جاء أجمع وأجمع، لأن المؤكد بأجمع كالمؤكد بكل في كونه لابد أن يكون ذا أجزاء، يصح وقوع بعضها موقعه، فلو قلت: جاء الجيشان أجمعان لم يأبه القياس. ٥٢٨ - وإن تؤكد الضمير المتصل ... بالنفس والعين فبعد المنفصل ٥٢٩ - عنيت ذا الرفع وأكدوا بما ... سواهما والقيد لن يلتزما

стр. 360

إذا أكد ضمير الرفع المتصل بالنفس أو بالعين فلابد من توكيده قبل بضمير منفصل، كقولك: قوموا أنتم أنفسكم، فلو قلت: قوموا أنفسكم لم يجز. وإذا أكد بغير النفس والعين من ألفاظ التوكيد المعنوي لم يلزم توكيده بالضمير المنفصل، تقول: قوموا كلكم، ولو قلت: قوموا أنتم كلكم لكان جيدًا حسنًا. وأما ضمير غير الرفع فلا فرق بين توكيده بالنفس أو بالعين، وبين توكيده بغيرهما في عدم وجوب الفصل بالضمير المنفصل، تقول: رأيتك نفسك، ومررت بك عينك، كما تقول: رأيتهم كلهم، ومررت بهم كلهم، وإن شئت قلت: رأيتك إياك نفسك، ومررت بك أنت عينك، فتؤكد بالمعنوي، بعد التوكيد باللفظي. ٥٣٠ - وما من التوكيد لفظي يجي ... مكررًا كقولك ادرجي ادرجي لما انتهي كلامه في التوكيد المعنوي أخذ في الكلام على التوكيد اللفظي فقال: وما من التوكيد لفظًا يجي ... مكررًا ..................... يعني: أن التوكيد اللفظي هو تكرار معنى المؤكد بإعادة لفظه، أو تقويته بمرادفه، لفصل التقرير، خوفًا من النسيان، أو عدم الإصغاء، أو الاعتناء، وأكثر ما يجيء مؤكدًا لجملة، وقد يؤكد المفرد. فالأول كقوله: ........................... ... .................. ادرجي ادرجي ومثله قول الشاعر: [من الهزج] ٤٦٦ - أيا من لست أقلاه ... ولا في البعد أنساه لك الله على ذاك ... لك الله لك الله وكثيرًا ما تقترن الجملة المؤكدة بعاطف، كقوله تعالى: (وما أدراك ما يوم الدين * ثم ما أدراك ما يوم الدين) [الانفطار /١٧ - ١٨] وقوله تعالى: (أولى لك فأولى * ثم أولى لك فأولى) [القيامة /٢٣ - ٢٤]. [٢٠٠] والثاني: ما // يؤكد به اسم أو فعل أو حرف. أما الاسم: فكقولك: جاء زيد زيد، وقوله تعالى: (كلا إذا دكت الأرض دكًا دكا) [الفجر /٢١]. ومنه قولك: (أنت بالخير حقيق قمن).

стр. 361

وأما الفعل: فأكثر ما يجيء مؤكدًا فعلا مع فاعله: ظاهرًا كان، نحو: قام زيد قام زيد، أو مضمرًا، نحو: قام أخواك قاما، ونحو: قم قم إلى زيدٍ. وقد يجيء مؤكد الفعل خاليًا عن الفاعل، وقد اجتمع الأمران في قول الشاعر: [من الطويل] ٤٦٧ - فأين إلى أين النجاء ببلغتي ... أتاك أتاك اللاحقون احبس احبس وأما الحرف: فسيأتي الكلام على توكيده. ٥٣١ - ولا تعد لفظ ضميرٍ متصل ... إلا مع اللفظ الذي به وصل لا يجوز أن يؤكد الضمير المتصل بإعادته مجردًا، لأن ذلك يخرجه عن حيز الاتصال إلى الانفصال، بل معمودًا بمثل ما اتصل به كقولك: عجبت منك منك، ومررت بك بك. ٥٣٢ - كذا الحروف غير ما تحصلا ... به جواب كنعم وكبلى حروف الجواب: (نعم وبلى وأجل وجير وإي ولا) لصحة الاستغناء بها عن ذكر المجاب به هي كالمستقل بالدلالة على معناه، فيجوز أن تؤكد بإعادة اللفظ من غير اتصاله بشيء آخر، كقولك لمن قال: أتفعل كذا؟ نعم نعم، أو لا لا، والأولى توكيده بذكر مرادفه، كقولك: بدل نعم نعم أجل نعم، أو أجل جير، كما قال الشاعر: [من الطويل] ٤٦٨ - وقلن على الفردوس أول مشربٍ ... أجل جير إن كانت أبيحت دعاثره وأما الحرف غير الجوابي فلكونه كالجزء من مصحوبه لا يجوز في الغالب أن يؤكد إلا ومع المؤكد مثل الذي مع المؤكد أو مرادفه، كقولك: إن زيدًا إن زيدًا فاضل، وفي الدار في الدار زيد. فإن شئت قلت: إن زيدًا إنه فاضل، وفي الدار فيها زيد، فتعمل الحرف المؤكد بضمير ما اتصل بالمؤكد لأنه بمعناه، قال الله تعالى: (ففي رحمة الله هم فيها خالدون) [آل عمران /١٠٧].

стр. 362

وقد يفرد الحرف غير الجوابي في التوكيد، ويسهل ذلك كونه على أكثر من حرف واحد، نحو (كأن) في قول الراجز: [من الرجز] ٤٦٩ - حتى تراها وكأن وكأن ... أعناقها مشددات بقرن وإذا كان على حرف واحد كانت إعادته مفردًا في غاية من الشذوذ والقلة، كقول [٢٠١] الشاعر: // [من الوافر] ٤٧٠ - فلا والله لا يلفى لما بي ... ولا للما بهم أبدًا دواء فلو كان المؤكد مغايرًا في اللفظ للمؤكد كان الشذوذ أقل، كقول الشاعر: [من الطويل] ٤٧١ - فأصبحن لا يسألنه عن بما به ... أصعد في علو الهوى أم تصوبا فأكد عن بـ (الباء) لأنها هنا بمعناها، كما هي في نحو قوله تعالى: (ويوم تشقق السماء بالغمام) [الفرقان /٢٥] وقول الشاعر: [من الطويل]

стр. 363

٤٧٢ - فإن تسألوني بالنساء فإنني ... خبير بأدواء النساء طبيب إذا شاب رأس المرء أو قل ماله ... فليس له من ودهن نصيب ٥٣٣ - ومضمر الرفع الذي قد انفصل ... أكد به كل ضميرٍ اتصل يؤكد بضمير الرفع المنفصل الضمير المستتر، كقوله تعالى: (اسكن أنت وزوجك الجنة) [البقرة /٣٥]، والضمير المتصل: مرفوعًا أو منصوبًا أو مجرورًا، نحو: فعلت أنت، ورأيتني أنا، ومررت به هو.

стр. 364

العطف ٥٣٤ - العطف إما ذو بيانٍ أو نسق ... والغرض الآن بيان ما سبق ٥٣٥ - فذو البيان تابع شبه الصفه ... حقيقة القصد به منكشفه العطف كما ذكر على ضربين: عطف بيان، وعطف نسق. فأما عطف البيان: فهو التابع الموضح، والمخصص متبوعه، غير مقصود بالنسبة ولا مشتقا، ولا مؤولا بمشتق، كقوله: [من الرجز] ٤٧٣ - أقسم بالله أو حفصٍ عمر ... ما مسها من نقبٍ ولا دبر فخرج بقولي: (الموضح والمخصص) التوكيد، وعطف النسق، وبقولي: (غير مقصود بالنسبة) البدل، لأنه في نية تكرار العامل، كما سيأتي ذكره، وبقولي: (ولا مشتقا، ولا مؤولا بمشتق): النعت. والحاصل: أن المقصود من عطف البيان هو المقصود من النعت، إلا أن الفرق بينهما أن النعت لابد أن يكون مشتقا، أو مؤولا به، وعطف البيان لا يكون إلا جامدًا.

стр. 365

وإلى هذا أشار بقوله: فذو البيان تابع شبه الصفه ... حقيقة القصد به منكشفه يعني: أن عطف البيان كالصفة في كونه كاشفًا حقيقة المقصود به، وهو مسمى المتبوع. ٥٣٦ - فأولينه من وفاق الأول ... ما من وفاق الأول النعت ولي [٢٠٢] // ٥٣٧ - فقد يكونان منكرين ... كما يكونان معرفين عطف البيان: لكون المقصود به من تكميل المعطوف عليه قصد النعت يستتبع لزوم موافقته المتبوع في التعريف والتنكير والإفراد والتثنية والجمع والتذكير والتأنيث، كما يستتبعه النعت. ومنع بعض النحويين كون عطف البيان نكرة تابعًا لنكرة، وأجازه أكثرهم، ولأجل ما فيه من الخلاف نص عليه بقوله: فقد يكونان منكرين ... .......................... وليس قول من منع ذلك بشيء، لأن النكرة تقبل التخصيص بالجامد، كما تقبل المعرفة التوضيح به، كقولك: لبست ثوبًا جبةً. ونظيره من كتاب الله تعالى: (يوقد من شجرةٍ مباركةٍ زيتونةٍ لا شرقيةٍ ولا غربيةٍ) [النور /٣٥] وقوله تعالى: (ويسقى من ماءٍ صديدٍ) [إبراهيم /١٦]. وأجاز أبو علي في التذكرة في (طعام) من قوله تعالى: (أو كفارة طعام مساكين) [المائدة /٩٥] العطف والإبدال. ومن شرط عطف البيان مغايرته المعطوف عليه في اللفظ، لكيما يحصل بانضمامه مع الأول زيادة وضوح، وعلى هذا قول الراجز: [من الرجز] ٤٧٤ - إني وأسطار سطرن سطرا ... لقائل يا نصر نصر نصرا

стр. 366

من التوكيد اللفظي أتبع أولا على اللفظ، وثانيًا على الموضع. ويجوز أن يكون (نصرًا) المنصوب مصدرًا بمعنى الدعاء، كسقيًا ورعيًا. وأكثر النحويين يجعل التابع في هذا البيت عطف بيان، وليس بصحيح. وزعم الجرجاني والزمخشري، أن لابد من زيادة وضوحه على وضح متبوعه، وهو خلاف القياس، ومذهب سيبويه. أما مخالفته القياس فلأن عطف البيان في الجامد بمنزلة النعت في المشتق، ولا يلزم زيادة تخصيص النعت باتفاق، فلا يلزم زيادة تخصيص عطف البيان. وأما مخالفته لمذهب سيبويه، فلأنه جعل ذا الجمة، من قولهم: (يا هذا ذا الجمة) عطف بيان، مع أن (هذا) أخص من المضاف إلى ذي الألف واللام. ٥٣٨ - وصالحًا لبدليةٍ يرى ... في غير نحو يا غلام يعمرا ٥٣٩ - ونحو بشرٍ تابع البكري ... وليس أن يبدل بالمرضي ما يحكم عليه بأنه عطف بيان باعتبار كونه موضحًا، أو مخصصًا لمتبوعه يجوز الحكم عليه بأنه بدل، باعتبار كونه مقصودًا بالنسبة على نية تكرار العامل، لإفادة معنى تقرير الكلام وتوكيده، ولا يمنع الحكم على عطف البيان بالبداية إلا في موضعين: الأول: أن يكون التابع مفردًا معرفة معربًا، والمتبوع منادى، كقولك: يا أخانا زيدًا، فإن (زيدًا) يجب أن يكون عطف بيان، ولا يجوز أن يكون بدلا، لأنه لو كان بدلا [٢٠٣] لكان في نية // تكرار حرف النداء معه، ولكان يلزم بناؤه على الضم، كما يلزم في كل منادى مفرد معرفة. ومثل: (يا أخانا زيدًا) تمثيله: بـ (يا غلام يعمرا) وقول الشاعر: [من الطويل] ٤٧٥ - أيا أخوينا عبد شمس ونوفلا ... أعيذكما بالله أن تحدثا حربا

стр. 367

الثاني: أن يكون المعطوف خاليًا من لام التعريف، والمعطوف عليه معرفًا بها، مضاف إليه صفة مقرونة بها، كقول الشاعر: [من الوافر] ٤٧٦ - أنا ابن التارك البكري بشرٍ ... عليه الطير ترقبه وقوعا فـ (بشر) عطف بيان على (البكري) ولا يجوز أن يكون بدلا، لأن البدل في نية تكرار العامل، و (التارك) لا يصح أن يضاف إليه، لما علمت أن الصفة المحلاة بالألف واللام لا تضاف إلا إلى المعرف بهما. وقوله: ...................... ... وليس أن يبدل بالمرضي تعريض لمذهب الفراء في هذه المسألة، وقد تقدم في الصفة المشبهة باسم الفاعل.

стр. 368

عطف النسق ٥٤٠ - تال بحرفٍ متبعٍ عطف النسق ... كاخصص بود وثناءٍ من صدق التابع: إما كامل الاتصال بمتبوعه، فينزل منه منزلة جزئه فلا يحتاج إلى رابط، وهو التوكيد، وعطف البيان، والصفة، وإما كامل الانقطاع عنه، فينزل منه منزلة ما لا علاقة له مع ما قبله، فلا يحتاج أيضًا إلى رابط، وهو البدل، لأنه في نية الإضراب عن الأول، واستئناف الحكم للثاني، وإما متوسط بين كمال الاتصال، وكمال الانقطاع، فيحتاج إلى الرابط، وهو المعطوف عطف النسق. ويعرف بأنه: التاج المتوسط بينه، وبين متبوعه أحد الحروف التسعة، الآتي ذكرها. والتالي في قوله: تالٍ بحرفٍ متبعٍ .................. ... ................... بمعنى التابع وهو جنس للتوابع، فلما قيده بالحرف المتبع أخرج غير المحدود منه. ٥٤١ - فالعطف مطلقًا بواوٍ ثم فا ... حتى أم أو كفيك صدق ووفا ٥٤٢ - وأتبعت لفظًا فحسب بل ولا ... لكن كلم يبد امرؤ لكن طلا حروف العطف على ضربين: أحدهما: ما يعطف مطلقًا، أي يشرك في الإعراب والمعنى، وهو (الواو، وثم والفاء، وحتى، وأم، وأو). وأكثر المصنفين لا يعدون (أو) فيما يشرك في الإعراب والمعنى، لأن المعطوف بها يدخله الشك، أو التخيير بعد ما مضى أول الكلام على اليقين والقطع.

стр. 369

[٢٠٤] وإنما عدها الشيخ في هذا القسم، لأن ذكرها يشعر السامع بمشاركة ما // قبلها لما بعدها فيما سيقت لأجله، وإن كان مساق ما قبلها صورة على غير مساق ما بعدها. الضرب الثاني: ما يعطف لفظًا فحسب، أي يشرك في الإعراب وحده، وهو: (بل، ولا، ولكن). وعد الكوفيون من هذا الضرب (ليس) محتجين بنحو قول الشاعر: [من الرجز] ٤٧٧ - أين المفر والإله الطالب ... والأشرم المغلوب ليس الغالب ولا حجة فيه لجواز أن يجعل (الغالب) اسم (ليس) وخبرها ضميرًا متصلا عائدًا على (الأشرم) ثم حذف لاتصاله، كما يحذف في نحو: (زيد ضربه عمرو) إذا قلت: زيد ضرب عمرو، وكما حذف في قول الشاعر: [من الطويل] ٤٧٨ - فأطعمنا من لحمها وسنامها ... شواءً وخير الخير ما كان عاجله التقدير: ما كانه عاجله، على معنى: عاجل الخير خيره. ٥٤٣ - فاعطف بواو لاحقًا أو سابقا ... في الحكم أو مصاحبًا موافقا ٥٤٤ - واخصص بها عطف الذي لا يغني ... متبوعه كاصطف هذا وابني لما فرغ من عدد حروف العطف أخذ في بيان معانيها، وكيفية استعمالها، فقال: فاعطف بواوٍ لاحقًا أو سابقا ... في الحكم أو مصاحبًا موافقا فبين أن (الواو) لمطلق الجمع: فيصح أن يعطف بها لاحق أي: متأخر عن المتبوع في حصول المشاركة فيه له، كقولك: جاء زيد وعمرو بعده. وأن يعطف بها سابق، أي متقدم على المتبوع في حصول المشاركة فيه له كقولك: جاء زيد وعمرو قبله، وأن يعطف بها مصاحب، أي: موافق للمتبوع في زمان حصول ما فيه الاشتراك كقولك: جاء زيد وعمرو معه. وإلى هذا الذي ذكرته الإشارة بقوله: ..................... أو سابقا ... في الحكم ................. فرفع توهم أن يراد بـ (لاحق وسابق ومصاحب) اللحاق والسبق والمصاحبة في الوجود لا في النسبة إلى ما فيه المشاركة.

стр. 370

ويحكى عن بعض الكوفيين: أن الواو للترتيب، فلا يجوز أن يعطف بها سابق. ويدل على عدم صحة هذا القول الاستعمال، كقوله تعالى: (وأوحينا إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط وعيسى وأيوب) [النساء /١٦٣]. وقوله تعالى فيما يحكيه عن منكري البعث: (إن هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا وما نحن بمبعوثين) [المؤمنون /٣٧] وقوله تعالى: (كذبت قبلهم قوم نوحٍ وأصحاب الرس وثمود * وعاد وفرعون وإخوان لوطٍ) [ق /١٢ - ١٣]، وكقول الشاعر: [من الكامل] ٤٧٩ - أغلي السباء بكل أدكن عاتقٍ ... أو جونةٍ قدحت وفض ختامها [٢٠٥] وقول الآخر //: [من الكامل] ٤٨٠ - حتى إذا رجب تولى وانقضى ... وجماديان وجاء شهر مقبل وقول الآخر: [من الطويل] ٤٨١ - فقلت له لما تمطى بجوزه ... وأردف أعجازًا وناء بكلكل وتختص (الواو) بعطف ما لا يستغنى عنه في الكلام بمتبوعه، كفاعل ما يقتضي الاشتراك في الفاعلية لفظًا، وفيها وفي المفعولية معنى، كقولك: تضارب زيد وعمرو، واختصم خالد وبكر، ومنه قوله: (اصطف هذا وابني). ولو قلت: اصطف هذا فابني، أو ثم ابني، لم يجز لأن (الفاء) و (ثم) للترتيب وهو ينافي الاشتراك في الفاعلية والمفعولية معًا، إذا تأملت. ٥٤٥ - والفاء للترتيب باتصال ... وثم للترتيب بانفصال

стр. 371

٥٤٦ - واخصص بفاءٍ عطف ما ليس صله ... على الذي استقر (؟؟) الصله الفاء للترتيب، وهو على ضربين: ترتيب في المعنى، وترتيب في الذكر. والمراد بالترتيب في المعنى: أن يكون المعطوف بها لاحقًا، متصلا، بلا مهلة، كقوله تعالى: (خلقك فسواك) [الانفطار /٧]. والأكثر كون المعطوف بها متسببًا عما قبله، كقولك: أملته فمال، وأقمته فقام، وعطفته فانعطف. وأما الترتيب في الذكر فنوعان: أحدهما: عطف مفصل على مجمل، هو هو في المعنى، كقولك: توضأ فغسل وجهه ويديه ومسح رأسه ورجليه، ومنه قوله تعالى: (ونادى نوح ربه فقال رب إن ابني من أهلي وإن وعدك الحق وأنت أحكم الحاكمين) [هود /٤٥]. الثاني: عطف لمجرد المشاركة في الحكم بحيث يحسن بالواو، كقول امرئ القيس: [من الطويل] ٤٨٢ - قفا نبك من ذكرى حبيبٍ ومنزل ... بسقط اللوى بين الدخول فحومل وتختص الفاء بعطف ما لا يصلح كونه صلة على ما هو صلة، كقولك: الذي يطير فيغضب زيد الذباب، فلو جعلت موضع الفاء واوًا، أو غيرها فقلت: الذي يطير، ويغضب زيد أو ثم يغضب زيد الذباب لم تجز المسألة، لأن يغضب زيد جملة لا عائد فيها على (الذي) فلا يصح أن تعطف على الصلة، لأن شرط ما عطف على الصلة أن يصلح وقوعه صلة. فإن كان العطف بالفاء لم يشترط ذلك، لأنها تجعل ما بعدها، مع ما قبلها في حكم جملة واحدة لإشعارها بالسببية، فكأنك قلت: الذي أن يطير يغضب زيد الذباب. وأما (ثم) فللترتيب في المعنى بانفصال، أي: يكون المعطوف بها لاحقًا للمعطوف عليه في حكمه، متراخيًا عنه بالزمان، كقوله تعالى: (وعصى آدم ربه فغوى * ثم اجتباه ربه فتاب عليه وهدى) [طه /١٢١ - ١٢٢].

стр. 372

[٢٠٦] وقد تأتي للترتيب في الذكر، كقوله تعالى: (ثم آتينا موسى الكتاب // تمامًا على الذي أحسن) [الأنعام /١٥٤]. وقد تقع موقع الفاء كقول الشاعر: [من المتقارب] ٤٨٣ - كهز الرديني تحت العجاج ... جرى في الأنابيب ثم اضطرب وقد يعطف بالفاء متراخٍ، كقوله تعالى: (والذي أخرج المرعى * فجعله غثاءً أحوى) [الأعلى /٤ - ٥]. إما لتقدير متصل قبله، وإما لحمل الفاء على (ثم) لاشتراكهما في الترتيب. ٥٤٧ - بعضًا بحتي اعطف على كل ولا ... يكون إلا غاية الذي تلا مما يعطف مشتركًا في الإعراب، والمعنى (حتى) إلا أن المعطوف بها لا يكون إلا بعضًا، وغاية للمعطوف عليه: إما في نقص وإما في زيادة، نحو: غلبك الناس حتى النساء، وأحصيت الأشياء حتى مثاقيل الذر. ومن كلامهم: (استنت الفصال حتى القرعى) و (مات الناس حتى الأنبياء أو الملوك). وقد لا يكون المعطوف بها بعض ما قبلها إلا بتأويل، كقول الشاعر: [من الكامل] ٤٨٤ - ألقى الصيحفة كي يخفف رحله ... والزاد حتى نعله ألقاها

стр. 373

فعطف (النعل) وليست بعضًا لما قبلها، لأنه في تأويل: ألقى ما يثقله حتى نعله. ولا تقتضي الترتيب بل مطلق الجمع كالواو ويشهد لذلك قوله في الحديث الشريف: (كل شيء بقضاءٍ وقدر حتى العجز والكيس) وليس في القضاء ترتيب، وإنما الترتيب في ظهور المقتضيات. ٥٤٨ - وأم بها اعطف إثر همز التسويه ... أو همزةٍ عن لفظ أي مغنيه ٥٤٩ - وربما حذفت الهمزة إن ... كان خفا المعنى بحذفها أمن ٥٥٠ - وبانقطاع وبمعنى بل وفت ... إن تك مما قيدت به خلت (أم) في العطف على ضربين: متصلة ومنقطعة. فالمتصلة: هي التي ما قبلها، وما بعدها لا يستغنى بأحدهما عن الآخر، لأنهما مفردان تحقيقًا أو تقديرًا، ونسبة الحكم عند المتكلم إليهما معًا، أو إلى أحدهما من غير تعيين، وتسمى عادلة، أي: معادلة للهمزة في الاستفهام بها. وشرط استعمالها كذلك: أن يقرن ما يعطف بها عليه: إما بهمزة التسوية، وهي التي مع جملة يصح تقدير المصدر في موضعها. وأكثر ما تكون فعليه، كقوله تعالى: (سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون) [يس /١٠]. المعنى: سواء عليهم الإنذار، وعدمه، ومثله قول الشاعر: [من الخفيف] ٤٨٦ - ما أبالي أنب بالحزن تيس ... أم جفاني بظهر غيبٍ لئيم [٢٠٧] // التقدير: ما أبالي بنبيب تيس، ولا بجفاء لئيم. وقد تكون اسمية كقول الشاعر: [من الطويل] ٤٨٧ - ولست أبالي بعد فقدي مالكًا ... أموتي ناج أم هو الآن واقع

стр. 374

المراد: ما أبالي بعد فقد مالك بنأي موتي، ولا بوقوعه. وإما بهمزة يقصد بها، وبـ (أم) ما يقصد بـ (أي) المطلوب بها تعيين أحد الشيئين بحكم معلوم الثبوت. وتقع (أم) بعد هذه الهمزة بين مفردين، نحو: أزيد في الدار أم عمرو؟ وأقائم زيد أم قاعد؟ وإن شئت قلت: أزيد قائم أم قاعد؟ كما قال الله تعالى: (وإن أدري أقريب أم بعيد ما توعدون) [الأنبياء /١٠٩] وبين جملتين في معنى المفردين، وقد تكونان فعليتين أو ابتدائيتين، أو إحداهما فعلية والأخرى ابتدائية. فالأول: كقول الشاعر: [من البسيط] ٤٨٨ - فقمت للطيف مرتاعًا فأرقني ... فقلت أهي سرت أم عادني حلم التقدير: فقلت: أهي سارية، أم عائد حلمها، أي: أي هذين هي؟. والثاني كقول الآخر: [من الطويل] ٤٨٩ - لعمرك ما أدري ولو كنت داريا ... شعيث بن سهمٍ أم شعيث بن منقر التقدير: ما أدري: أشعيث بن سهمٍ، أم شعيث بن منقر. والمعنى: ما أدري: أي النسبين هو الصحيح. و (ابن سهم وابن منقر) خبران لا صفتان. وحذف التنوين من (شعيث) حذفه من (عمرو) في قول الآخر: [من الكامل] ٤٩٠ - عمرو الذي هشم الثريد لقومه ... ورجال مكة مسنتون عجاف

стр. 375

والثالث: كقوله تعالى: (أأنتم تخلقونه أم نحن الخالقون) [الواقعة /٥٩] كأنه قيل: أينا خلقه؟. وقد تقع (أم) المتصلة بين مفرد وجملة، كقوله تعالى: (قل إن أدري أقريب ما توعدون أم يجعل له ربي أمدًا) [الجن /٢٥]. وقوله: وربما حذفت الهمزة ................ ... .................. (البيت). إشارة إلى نحو ما مر من قول الشاعر: [من الطويل] ٤٩١ - شعيث بن سهمٍ أم شعيث بن منقر ومثله قول الآخر: [من الطويل] ٤٩٢ - فلا تعجلي يا مي أن تتبيني ... بنصحٍ أتى الواشون أم بحبول وقول الآخر: [من الطويل] ٤٩٣ - لعمرك ما أدري وإن كنت داريا ... بسبعٍ رمين الجمر أم بثمان وقراءة ابن محيض قوله تعالى: (سواء عليهم أنذرتهم أم لم تنذرهم) [يس /١٠].

стр. 376

وأما (أم) المنقطعة: فهي الواقعة بين جملتين، ليستا في تقدير المفردين، بل كل منهما مستقل بفائدته، وذلك إذا لم تكن بعد همزة التسوية، أو همزة تحسن في موضعها (أي)، وهذا معنى قوله: إن تك مما قيدت به خلت ... ................... ولا تخلو (أم) المنقطعة عن معنى الإضراب، وكثيرًا ما تقتضي معه الاستفهام، كما في قوله تعالى: (أم اتخذ مما يخلق بناتٍ) [الزخرف /١٦]. وتقع بعد الخبر، [٢٠٨] والاستفهام بالهمزة // وغيرها. فمن وقوعها بعد الخبر قوله تعالى: (لا ريب فيه من رب العالمين * أم يقولون افتراه) [يونس /٣٧ - ٣٨] المعنى: بل يقولون: افتراه، وقول بعض العرب: (إنها لإبل أم شاء): جرى أول كلامه على اليقين، فلما تبين له الخطأ أضرب عنه، معقبًا له بالشك. ومن وقوعها بعد الاستفهام قوله تعالى: (ألهم أرجل يمشون بها أم لهم أيدٍ يبطشون بها) [الأعراف /١٩٥]. وتقول: هل زيد قائم أم عمرو؟ فهذا على الانقطاع، وإضمار الخبر لعمرو، لأن (هل) لا يستفهم بها إلا عن الجملة، فلا يصح في (أم) بعدها أن تكون متصلة. وقد تتجرد المنقطعة بعد الخبر عن الاستفهام، كما في قول الشاعر: [من الطويل] ٤٩٤ - وليت سليمي في المنام ضجيعتي ... هنالك أم في جنةٍ أم جهنم وهو المصحح لوقوع (هل) بعدها في نحو قوله تعالى: (قل هل يستوي الأعمى والبصير أم هل تستوي الظلمات والنور) [الرعد /١٦]. ٥٥١ - خير أبح قسم بأو وأبهم ... واشك وإضراب بها أيضًا نمي ٥٥٢ - وربما عاقبت الواو إذا ... لم يلف ذو النطق للبسٍ منفذا (أو) يعطف بها في الطلب والخبر. فإذا عطف بها في الطلب كانت: إما للتخيير، نحو: خذ هذا، أو ذاك، وإما للإباحة، نحو: جالس الحسن، أو ابن سيرين.

стр. 377

والفرق بينهما: أن التخيير بنا في الجمع، والإباحة لا تأباه. وإذا عطف بها في الخبر فهي إما: للتقسيم كقولك: الكلمة (اسم أو فعل أو حرف)، وإما للإبهام على السامع، كقوله تعالى: (وإنا أو إياكم لعلى هدى أو في ضلالٍ مبين) [سبأ /٢٤]. وإما لشك المتكلم في ذي النسبة، كقولك: قام زيدً أو عمرو، وإما للإضراب في رأي الكوفيين وأبي علي وابن برهان. قال ابن برهان في شرح اللمع: (قال أبو علي: (أو) حرف يستعمل على ضربين: أحدهما: أن يكون لأحد الشيئين أو الأشياء، والآخر: أن يكون للإضراب) وقال ابن برهان: وأما الضرب الثاني فنحو: أنا أخرج ثم تقول: أو أقيم، أضربت عن الخروج وأثبت الإقامة، كأنك قلت: لا، بل أقيم. وأنشد الشيخ على مجيئها للإضراب قول جرير يخاطب هشام بن عبد الملك: [من البسيط] ٤٩٥ - ماذا ترى في عيالٍ قد برمت بهم ... لم أحص عدتهم إلا بعداد كانوا ثمانين أو زادوا ثمانيةً ... لولا رجاؤك قد قتلت أولادي وحكي الفراء: اذهب إلى زيدٍ، أو دع ذلك، فلا تبرح اليوم. قوله: وربما عاقبت الواو ................. ... ....................... [٢٠٩] أشار به إلى نحو قول الشاعر //: [من البسيط] ٤٩٦ - جاء الخلافة أو كانت له قدرًا ... كما أتى ربه موسى على قدر أوقع (أو) مكان (الواو) لما أمن اللبس، ورأى أن السامع لا يجد عن حملها على غير معنى الواو مخرجًا.

стр. 378

ومثل ذلك قول الآخر: [من الكامل] ٤٩٧ - قوم إذا سمعوا الصريخ رأيتهم ... ما بين ملجم مهره أو سافع وقول امرئ القيس: [من الطويل] ٤٩٨ - فظل طهاة اللحم من بين منضجٍ ... صفيف شواءٍ أو قديرٍ معجل ٥٥٣ - ومثل أو في القصد إما الثانيه ... في نحو إما ذي وإما النائيه مذهب أكثر النحويين أن (إما) المسبوقة بمثلها عاطفة، ومذهب ابن كيسان، وأبي علي أن العطف إنما هو بالواو التي قبلها، وهي جائية لمعنى من المعاني المستفادة من (أو) وهو اختيار الشيخ، ولذلك لم يعدها في أول الباب مع العواطف، والذي يمنع من كونها عاطفة أمران: أحدهما: تقدمها على المعطوف عليه. والثاني: وقوعها بعد الواو، والعاطف لا يتقدم المعطوف عليه، ولا يدخل على عاطف غيره. وأصل (إما) (إن) فضمت إليها (ما). وقد يستغنى عن (ما) في الشعر، قال الشاعر: [من الوافر] ٤٩٩ - وقد كذبتك نفسك فاكذبنها ... فإن جزعًا وإن إجمال صبر وغالب الاستعمال أن تكون مكررة لتشعر من أول وهلة بقصد التخيير أو الإباحة أو التقسيم أو الإبهام أو الشك، وألا تخلو الثانية عن الواو.

стр. 379

وقد يستغنى عن الثانية بـ (إلا) كقول الشاعر: [من الوافر] ٥٠٠ - فإما أن تكون أخي بصدقٍ ... فأعرف منك غثي من سميني وإلا فاطرحني واتخذني ... عدوا أتقيك وتتقيني وقد يستغنى عنها، وعن الواو بـ (أو) كقولك: قام إما زيد أو عمرو، وقد يستغنى عن الأولى كقول الشاعر: [من الطويل] ٥٠١ - تهاض بدارٍ قد تقادم عهدها ... وإما بأمواتٍ ألم خيالها وقول النمر بن تولب العكلي: [من المتقارب] ٥٠٢ - سقته الرواعد من صيفٍ ... وإن من خريفٍ فلن يعدما قال سيبويه: (أراد: إما من صيف، وإما من خريف).

стр. 380

وقد تخلو الثانية عن الواو، كقول الشاعر: [من البسيط] ٥٠٣ - يا ليتما أمنا شالت نعامتها ... أيما إلى جنةٍ أيما إلى نار أراد: إما إلى جنة، وإما إلى نار، ففتح الهمزة، وهي لغة بني تميم، وأبدل من الميم [٢١٠] الأولى ياء، // ثم حذف الواو. ٥٥٤ - وأول لكن نفيًا أو نهيًا ولا ... نداءً أو أمرًا أو إثباتًا تلا من حروف العطف (لكن) و (لا). فأما (لكن) فيعطف بها مثبت، بعد نفي، كقولك: ما قام زيد لكن عمرو، أو بعد نهي كقولك: لا تضرب زيدًا لكن عمرًا. وتدخل الواو على (لكن) كقوله تعالى: (ما كان محمد أبا أحدٍ من رجالكم ولكن رسول الله وخاتم النبيين) [الأحزاب /٤٠] فتعرى عن العطف، لامتناع دخول العاطف على العاطف. ويجب تقدير ما بعد (لكن) جملة معطوفة بـ (الواو) على ما قبلها، لأن كونه مفردًا يستلزم مخالفة المعطوف للمعطوف عليه في الحكم، وذلك ممتنع في عطف المفرد على المفرد بالواو، بخلاف عطف جملة على جملة، كقولك: قام زيد ولم يقم عمرو، وأكرمت خالدًا، وأهنت بشرًا. وزعم ابن خروف: أن المعطوف بـ (لكن) لم يستعمل إلا مع الواو. وذكر بعضهم أن يونس لا يرى (لكن) عاطفة، ولعل ذلك لعدم ورودها بين مفردين، خالية عن الواو. ولم يمثل سيبويه العطف بها إلا بعد الواو، فقال: ما مررت بصالح، ولكن طالح، ويسمى المعطوف بها وبـ (بل) بدلا.

стр. 381

وأما (لا) فيعطف بها منفي بعد إثبات، لقصر الحكم على ما قبلها: إما قصر إفراد، كما إذا اعتقد إنسان أن زيدًا كاتب وشاعر، وهو مخطئ في اعتقاد كونه شاعرًا، وأردت أن ترده إلى الصواب، فقلت: زيد كاتب لا شاعر، وإما قصر قلب، لاعتقاد المخاطب إلى غيره، كما إذا اعتقد إنسان أن زيدًا جاهل، وأخطأ في اعتقاده، وأردت أن ترده إلى الصواب، فقلت: زيد عالم لا جاهل. ويعطف بـ (لا) بعد الخبر كما مثلنا، وبعد الأمر، نحو: اضرب زيدًا لا عمرًا، وبعد النداء، نحو: يا ابن أخي لا ابن عمي. ومنع أبو القاسم الزجاجي في كتاب معاني الحروف: أن يعطف بـ (لا) بعد الفعل الماضي، وليس منع ذلك صحيحًا لقول العرب: (جدك لا كدك) قيل في تفسيره: نفعك جدك لا كدك. ومثله في العطف على معمول فعل ماض قول امرئ القيس: [من الطويل] ٥٠٤ - كأن دثارًا حلقت بلبونه ... عقاب تنوفى لا عقاب القواعل ٥٥٥ - وبل كلكن لا بعد مصحوبيها ... كلم أكن في مربعٍ بل تيها ٥٥٦ - وانقل بها للثان حكم الأول ... في الخبر المثبت والأمر الجلي من حروف العطف (بل)، ومعناها الإضراب، وحالها فيه مختلف، فإن كان [٢١١] المعطوف بها // جملة فهي للتنبيه على انتهاء غرض واستئناف غيره، كما تقول: زيد شاعر بل هو فقيه. وإن كان مفردًا، فلا يخلو إما أن يكون بعد نفي أو نهي أو بعد غيرهما، فإن كانت بعد نفي أو نهي فهي لتقرير حكم ما قبلها، وجعل ضده لما بعدها. وإلى هذا أشار بقوله: وبل كلكن بعد مصحوبيها ... ..................

стр. 382

تقول: ما قام زيد بل عمرو، فتقرر نفي القيام عن زيدٍ وتثبته لعمروٍ. ومثل ذلك تمثيله بـ (لم أكن في مربعٍ بل تيها). المربع: منزل الربيع، والتيهاء: الأرض التي لا يهتدى بها. وتقول: لا تضرب خالدًا بل بشرًا، فتقرر نهي المخاطب عن ضرب خالدٍ، وتأمره بضرب بشرٍ. ووافق المبرد في هذا الحكم، وأجاز كون (بل) ناقلة حكم النفي والنهي إلى ما بعدها. واستعمال العرب على خلاف ما أجازه، قال الشاعر: [من البسيط] ٥٠٥ - لو اعتصمت بنا لم تعتصم بعدى ... بل أولياء كفاةٍ غير أوكال وقال الآخر: [من البسط] ٥٠٦ - وما انتميت إلى خورٍ ولا كشفٍ ... ولا لئام غداة الروع أوزاع بل ضاربين حبيك البيض إن لحقوا ... شم العرانين عند الموت لذاع وإن كان المعطوف بـ (بل) بعد غير النفي والنهي فهي لإزالة الحكم عما قبلها، حتى كأنه مسكوت عنه، وجعله لما بعدها، كقولك: جاء زيدً بل عمرو، وخذ هذا بل ذاك.

стр. 383

٥٥٧ - وإن على ضمير رفعٍ متصل ... عطفت فافصل بالضمير المنفصل ٥٥٨ - أو فاصل ما وبلا فصل يرد ... في النظم فاشيًا وضعفه اعتقد الضمير: ينقسم إلى بارز ومستتر، والبارز ينقسم إلى منفصل ومتصل. أما الضمير المنفصل فكالظاهر في جواز عطفه والعطف عليه، من غير ما شرط، تقول: زيد وأنت متفقان، وأنا وعمرو مقيمان، ولا تصحب إلا خالدًا وإياي، وإنما رأيت إياك وبشرًا. وأما المتصل، فإما مرفوع أو منصوب أو مجرور. فإن كان مرفوعًا فهو والمستتر سواء، في أنه لا يحسن العطف عليهما إلا مع الفصل، والغالب كونه بضمير منفصل، مؤكد للمعطوف عليه، كقوله تعالى: (ما لم تعلموا أنتم ولا آباؤكم) [الأنعام /٩١]. وقد يفصل بمفعول أو غيره، كقوله تعالى: (يدخلونها ومن صلح من آبائهم) [الرعد /٢٣] وربما اكتفي بفصل (لا) بين العاطف والمعطوف عليه، كقوله تعالى: (ما أشركنا ولا آباؤنا) [الأنعام /١٤٨]. وأجاز صاحب الكشاف في قوله تعالى: (أئنا لمبعوثون * أو آباؤنا الأولون) [الواقعة /٤٧ - ٤٨] أن يكون (آباؤنا) معطوفًا على الضمير في (لمبعوثون) للفصل [٢١٢] بالهمزة. وقد يعطف على الضمير المتصل المرفوع، بلا فصل، كقول جرير: // [من الكامل] ٥٠٧ - ورجا الأخيطل من سفاهة رأيه ... ما لم يكن وأب له لينالا وقول عمر بن أبي ربيعة: [من الخفيف] ٥٠٨ - قلت إذ أقبلت وزهر تهادى ... كنعاج الفلا تعسفن رملا

стр. 384

وليس بمقصور على الشعر. حكي سيبويه: مررت برجل سواء والعدم، بعطف (العدم) على الضمير في (سواء) ومع ذلك فهو قليل في الكلام، ضعيف في القياس، لما فيه من إيهام عطف الاسم على الفعل. وإن كان الضمير المتصل منصوبًا حسن العطف عليه، وإن لم يفصل، لأنه لا يستتر ولا ينزل من الفعل منزلة الجزء، كما في ضمير الرفع. وإن كان مجرورًا فلا يجوز العطف عليه عند الأكثرين، إلا بإعادة الجار، كقوله تعالى: (قل الله ينجيكم منها ومن كل كربٍ) [الأنعام /٦٤]، وقوله تعالى: (وعليها وعلى الفلك تحملون) [المؤمنون /٢٣] وقوله تعالى: (فقال لها وللأرض ائتيا) [فصلت /١١]. وذهب يونس والفراء إلى جواز العطف على الضمير المجرور، بدون إعادة الجار، وهو اختيار الشيخ، وقد نبه عليه بقوله: ٥٥٩ - وعود خافضٍ لدى عطفٍ على ... ضمير خفضٍ لازمًا قد جعلا ٥٦٠ - وليس عندي لازمًا إذ قد أتى ... في النظم والنثر الصحيح مثبتا فجعل الدليل على عدم لزوم إعادة الخافض، مع المعطوف على الضمير المجرور وروده في السماع نظمًا ونثرًا، كقراءة حمزة: (واتقوا الله الذي تساؤلون به والأرحام) [النساء /١] بخفض (الأرحام) وهي قراءة ابن عباس والحسن ومجاهد وقتادة والنخعي وغيرهم. ومثل هذه القراءة قول بعضهم: (ما فيها غيره وفرسه) بجر (فرسه) حكاه قطرب.

стр. 385

ومثله إنشاد سيبويه: [من البسيط] ٥٠٩ - فاليوم قربت تهجونا وتشتمنا ... فاذهب فما بك والأيام من عجب وإنشاد الفراء: [من الطويل] ٥١٠ - نعلق في مثل السواري سيوفنا ... وما بينها والكعب غوط نفانف وقول الآخر: [من الطويل] ٥١١ - إذا أوقدوا نارًا لحرب عدوهم ... فقد خاب من يصلى بها وسعيرها وقول الآخر: [من الطويل] ٥١٢ - بنا أبدًا لا غيرنا يدرك المنى ... وتكشف غماء الخطوب الفوادح ومما يجب أن يحمل على ذلك قوله تعالى: (وصد عن سبيل الله وكفر به والمسجد الحرام) [البقرة /٢١٧] لأن جر (المسجد) بالعطف على (سبيل الله) ممتنع [٢١٣] مثله باتفاق، لاستلزامه الفصل بين // المصدر ومعموله بالأجنبي، فلم يبق سوى جره بالعطف على الضمير المجرور بالباء، ولا يبعد أن يقال في هذه المسألة: إن العطف على الضمير المجرور، بدون إعادة الجار غير جائز في القياس، وما ورد منه في السماع محمول على شذوذ إضمار الجار، كما أضمر في مواضع أخر، نحو: (ما كل بيضاء شحمة، ولا سوداء تمرة)، وكقولهم: (امرر ببني فلان إلا صالح فطالح) وقولهم: (بكم

стр. 386

درهمٍ اشتريت ثوبك) على ما يراه سيبويه ﵀ من أن الجر فيه بعد (كم) بإضمار (من) لا بالإضافة. والدليل على أن العطف المذكور لا يجوز في القياس من وجهين. أحدهما: أن الضمير المجرور شبيه بالتنوين لمعاقبته له، وكونه على حرف واحد، فلا يجوز العطف عليه، كما لم يجز العطف على التنوين. الثاني: أن الضمير المتصل متصل كاسمه، والجار والمجرور كشيء واحد، فإذا اجتمع على الضمير الاتصالان أشبه العطف عليه العطف على بعض الكلمة، فلم يجز، ووجب إما تكرير الجار، وإما النصب بإضمار فعل. فإن قيل: لو كان الشبه بالتنوين، أو ببعض الكلمة مانعًا من العطف على الضمير المجرور لمنع من توكيده، ومن الإبدال منه، واللازم منتف بالإجماع. قلنا: لا نسلم صدق الملازمة. والفرق بين التوكيد والعطف أن التوكيد مقصود به بيان متبوعه، فينزل منه منزلة الجزء، وذلك يقتضي أمرين: الأول: أن شبه الضمير المجرور بالتنوين حال توكيده أقل من شبهه به حال العطف عليه، لطلبه حال التوكيد ما لا يطلبه التنوين، وهو التكميل بما بعده، فلا يلزم أن يؤثر شبه التنوين في التوكيد ما أثره في العطف لاحتمال ترتيب الحكم على أقوى الشيئين. الثاني: أن شبه الضمير المجرور ببعض الكلمة، وإن منع من العطف لا يمنع من التوكيد، لأن بعض الكلمة لا يمتنع عليه تكميله ببقية أجزائه، فكذا لا يمتنع على ما أشبه بعض الكلمة تكميله بما بعده وأما البدل فالفرق بينه وبين العطف أن البدل في نية تكرار العامل، فإتباعه الضمير المجرور في الحقيقة إتباع له وللجار جميعًا، لأن البدل في قوة المصرح معه بالعامل، وليس كذلك المعطوف، فجاز أن تقول: مررت به المسكين جواز قولك: مررت به وبزيد. ٥٦١ - والفاء قد تحذف مع ما عطفت ... والواو إذ لا لبس وهي انفردت ٥٦٢ - بعطف عاملٍ مزالٍ قد بقي ... معموله دفعًا لوهمٍ اتقي قد تحذف (الفاء) مع المعطوف بها إذا أبقى أمن اللبس، وكذلك (الواو) فمن حذف الفاء مع المعطوف قوله تعالى: (فتوبوا إلى بارئكم فاقتلوا أنفسكم ذلكم خير لكم [٢١٤] عند بارئكم فتاب // عليكم) [البقرة /١٥٤] التقدير: فامتثلتم، فتاب عليكم،

стр. 387

وقوله تعالى: (فمن كان منكم مريضًا أو على سفرٍ فعدة من أيامٍ أخر) [البقرة /١٨٤] معناه: فأفطر فعليه عدة من أيام أخر. ومن حذف الواو مع المعطوف قوله تعالى: (لا نفرق بين أحدٍ من رسله) [البقرة /٢٨٥]، أي: بين أحد وأحد من رسله، وقوله تعالى: (وجعل لكم سرابيل تقيكم الحر) [النحل /٨١] المعنى: تقيكم الحر والبرد، ومثله قول النابغة الذبياني: [من الطويل] ٥١٣ - فما كان بين الخير لو جاء سالمًا ... أو حجرٍ إلا ليالٍ قلائل أي: فما كان بين الخير وبيني، وقول امرئ القيس: [من الطويل] ٥١٤ - كأن الحصى من خلفها وأمامها ... إذا نجلته رجلها حذف أعسرا أراد: إذا نجلته رجلها ويدها. قوله: .................. ... .......... وهي انفردت بعطف عاملٍ مزالٍ قد بقي ... معموله ................... إشارة إلى نحو قوله تعالى: (والذين تبوؤوا الدار والإيمان) [الحشر /٩] فإن (الإيمان) منصوب بفعل محذوف معطوف على (تبوؤوا) وتقديره، والله أعلم: تبوؤوا الدار وألفوا الإيمان.

стр. 388

وقد اندفع بهذا التقدير من الإضمار توهم أن يكون الإيمان مفعولا معه. فإن قلت: ولم دفع هذا التوهم؟ قلت: لأنه لا فائدة في تقييد الذين يحبون من هاجر إليهم بمصاحبه الإيمان، بخلاف تقييدهم بألف الإيمان. ومثل الآية الكريمة في الاستشهاد قول الشاعر: [من الطويل] ٥١٥ - تراه كأن الله يجدع أنفه ... وعينيه إن مولاه ثاب له وفر تقديره: يجدع أنفه ويفقأ عينيه. وكذا قول الآخر: [من الوافر] ٥١٦ - إذا ما الغانيات برزن يومًا ... وزججن الحواجب والعيونا أراد: زججن الحواجب وكحلن العيون. ومما ينبغي أن يعد من هذا القبيل قوله تعالى: (اسكن أنت وزوجك الجنة) [البقرة /٣٥] لأن فعل أمر المخاطب لا يعمل في الظاهر، فهو على معنى: اسكن أنت، ولتسكن زوجك الجنة. ٥٦٣ - وحذف متبوع بدا هنا استبح ... وعطفك الفعل على الفعل يصح ٥٦٤ - واعطف على اسمٍ شبه فعل فعلا ... وعكسًا استعمل تجده سهلا يعني: أنه يستباح حذف المتبوع في باب العطف، لأن التابع مع العاطف يدل عليه. مثال ذلك قولهم: (وبك وأهلا [و] سهلا) لمن قال: مرحبًا وأهلا، فحذف (مرحبًا) وعطف عليه أهلا وسهلا. ومنه قوله تعالى: (فلن يقبل من أحدهم ملء الأرض ذهبًا ولو افتدى به) [آل عمران /٩١] المعنى، والله أعلم: لو ملكه، ولو افتدى به، وقوله تعالى: (ولتصنع على عيني) [طه /٣٩] أي: لترحم ولتصنع.

стр. 389

وقال صاحب الكشاف في قوله تعالى: (أفلم تكن آياتي تتلى عليكم) [٢١٥] [الجاثية /٣١] المعنى: ألم // يأتكم رسلي، فلم تكن آياتي تتلى عليكم. قوله: ................... ... وعطفك الفعل على الفعل يصح تنبيه على أن الأفعال كالأسماء في جواز التشريك بينهما في الأحكام بحروف العطف إلا أن ذلك مشروط بالاتفاق في الزمان، فلا يعطف ماض على مستقبل، ولا مستقبل على ماض، فإن اختلفا في اللفظ دون الزمان جاز، كقوله تعالى: (تبارك الذي إن شاء جعل لك خيرًا من ذلك جناتٍ تجري من تحتها الأنهار ويجعل لك قصورًا) [الفرقان /١٠]. وقوله تعالى: (يقدم قومه يوم القيامة فأوردهم النار) [هود /٩٨]. وقوله: واعطف على اسمٍ شبه فعل فعلا ... ................ مثاله قوله تعالى: (أولم يروا إلى الطير فوقهم صافاتٍ ويقبضن) [الملك /١٩] وقوله تعالى: (إن المصدقين والمصدقات وأقرضوا الله قرضًا حسنًا) [الحديد /١٨] وقوله تعالى: (فالمغيرات صبحًا * فأثرن به نقعًا) [العاديات /٣ - ٤]. وقوله: ............................ ... وعكسًا استعمل تجده سهلا يعني أن الاسم المشبه للفعل يعطف على الفعل لتقارب المعنى، كقوله تعالى: (يخرج الحي من الميت ومخرج الميت من الحي) [الأنعام /٩٥] وقول الراجز: [من الرجز] ٥١٧ - يا رب بيضاء من العواهج ... أم صبي قد حبا أو دارج

стр. 390

وقول الآخر: [من الرجز] ٥١٨ - بات يعشيها بغضبٍ باتر ... يقصد في أسوقها وجائر فـ (دارج) عطف على (حبا)، و (جائر) عطف على (يقصد) لأنهما بمعنى: درج، ويجور.
следующие страницы →