Полный текст (619 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.
стр. 421
الترخيم
٦٠٨ - ترخيما احذف آخر المنادى ... كيا سعا فيمن دعا سعادا
الترخيم في اللغة: ترقيق الصوت وتليينه، يقال: صوت رخيم، أي: رقيق.
وعند النحويين: هو حلف بعض الكلمة على وجه مخصوص. وهو على ثلاثة أنواع:
أحدهما: حذف آخر الاسم في النداء، وهو المذكور هنا.
والثاني: حذف الآخر في غير النداء لغير موجب، ويختص بضرورة الشعر، وسينبه عليه.
والثالث: ترخيم التصغير، ولما أخذ في بيان أحكام الترخيم في النداء قال:
ترخيما احذف آخر المنادى ................................
فعلم أنه يجوز ترخيم المنادى بحذف آخره في سعة الكلام، لأنه لم يقيده بالضرورة ونصبه (ترخيما) يجوز أن يكون مفعولا له أو مصدرا في موضع الحال أو ظرفا على حذف المضاف.
ولما بين أن ترخيم المنادى بحذف آخره مثله، فقال:
..................... كيا سعا فيمن دعا سعادا
وفي الكلام حذف مضاف تقديره: في قول من دعا سعادا، ونحوه قولك في حارث يا حار، قال الشاعر: [من البسيط]
стр. 422
٥٥٥ - يا حار لا أرمين منكم بداهية ... لم يلقها سوقة قبلي ولا ملك
وليس كل منادى يقبل الترخيم.
فلما أخذ في بيان ما لا يجوز ترخيمه ومالا يجوز ترخيمه قال:
٦٠٩ - وجوزنه مطلقا في كل ما ... أنث بالها والذي قد رخما
٦١٠ - بحذفها وفره بعد واحظلا ... ترخيم ما بعد هذه الها قد خلا
٦١١ - إلا الرباعي فما فوق العلم ... دون إضافة وإسناد متم
لا يجوز ترخيم المنادى إلا إذا كان مفردا معرفة وهو مؤنث بالها، أو علم. أما المؤنث بالهاء فيجوز ترخيمه مطلقا أي: سواء كان علما أو غير علم، وسواء كان على أربعة أحرف فصاعدا، أو أقل، قال الراجز: [من الرجز]
٥٥٦ - جاري لا تستنكري عذيري ... سيري وإشفاقي على بعيري
أراد: يا جارية، وقالوا: (يا شا ادجني) أي: يا شاة أقيمي، وقوله:
................................... والذي قد رخما
بحذفها وفره بعد ....................................
أي لا تنقص منه بعد حذف الهاء شيئا، وإنما ذكره ليعلم أن قوله بعد:
ومع الآخر احلف الذي تلا ..........................
مقصور الحكم على العلم الخالي من هاء التأنيث وأن نحو: (عقنباة) لو رخمته لم تحذف منه مع الهاء لأن هاء التأنيث في حكم الانفصال فلا يستتبع حذفها حذف ما
стр. 423
قبلها، وغير الهاء ليس كذلك، تقول في مروان: يا مرو، وفي زيدون: يا زيد، وفي عرفات: يا عرف. فتتبع الآخر ما قبله في الحذف.
[٢٣٢] وأما العلم فلا يرخم إلا إذا كان// مفردا زائدا على ثلاثة أحرف، وهو قوله:
..................... واحظلا .................
أي: أمنع.
.................... ترخيم ما من هذه الها قد خلا
إلا الرباعي فا فوق العلم ... دون إضافة وإسناد متم
فعلم أن غير المؤنث بالهاء لا يرخم وهو ثلاثي كعمر، ولا اسم الجنس كعالم، ولا مضاف ولا شبيه به ومنه المركب من جملة ك (تأبط شرا).
وإنما يرخم منه العلم المفرد الزائد على الثلاثة، ومنه المركب تركيب المزج ك (معدي كرب وسيبويه) إلا أن هذا النوع إنما يرخم بحذف عجزه.
٦١٢ - ومع الآخر احذف الذي تلا ... إن زيد لينا ساكنا مكملا
٦١٣ - أربعة فصاعدا والخلف في ... واو وياء بهما فتح قفي
إذا كان قبل آخر المنادى الجائز الترخيم حرف لين ساكن زائد مسبوق بأكثر من حرفين حذف في الترخيم هو والآخر بإجماع إن كان حرف مد، كقولك في عمران: يا عمر، وفي مسكين: يا مسك، وفي منصور: يا منص، وبخلاف إن لم يكن كذلك، نحو: غرنيق، وفرعون. فمذهب الفراء والجرمي أنهما في الترخيم بمنزلة مسكين ومنصور، وغيرهما من النحويين لا يرى ذلك، بل يقول: يا غرني، ويا فرعو. وإلى هذا أشار بقوله:
............... والخلف في ... واو وياء بهما فتح قفي
أي: وقعا بعد فتحة وتبعاها.
ولا يخرج عن هذا الضابط إلا ما آخره هاء التأنيث، وقد سبق التنبيه عليه، ونقول في مختار: يا مختا، ولا تحذف الألف، لأنها بدل من عين الكلمة، فليست زائدة، وتقول في نحو هبيخ وقنور: يا هبي ويا قنو، فتحذف الآخر، وتبقي ما قبله، وإن كان حرف لين زائد، إلا أنه غير ساكن، وتقول في عماد ومجيد وثمود، يا عما ويا مجي ويا ثمو، فلا تحذف ما قبل الآخر، لأنه ليس قبله إلا حرفان.
стр. 424
وعند الفراء: أن الرباعي كالزائد عليه، فتقول: يا عم ويا مج ويا ثم، وأجاز أيضا إبقاء الألف والياء ولم يجز إبقاء الواو لأنه يستلزم عدم النظير لأنه ليس في الأسماء المتمكنة ما آخره واو قبلها ضمة، وليس شرطا عند الفراء في حذف ما قبل الآخر كونه حرف لين، بل مجرد كونه ساكنا فنقول في قمطر: يا قم، قال: لأنه إذا قيل: يا قمط بسكون الطاء لزم عدم النظير، إذا ليس في الأسماء المتمكنة ما آخره حرف صحصح ساكن.
ومما انفرد به الفراء: جواز ترخيم الثلاثي المحرك الوسط، نحو حكم، فإنه إذا قيل في ترخيمه: يا حك لم يلزم منه عدم النظير، إذ في الأسماء المتمكنة ما هو على حرفين ثانيهما متحرك كغد ويد.
فلو كان الثلاثي ساكن الوسط لم يجز ترخيمه بإجماع، لأنه موقع في عدم [٢٣٣] النظير.//
٦١٤ - والعجز احذف من مركب وقل ... ترخيم جملة وذا عمرو نقل
إذا رخم المركب من نحو: (معدي كرب وسيبويه) حذف عجزه لأنه منه بمنزلة هاء التأنيث من نحو: طلحة، إلا أنه خالف هاء التأنيث في أنه قد يحلف معه ما قبله كقولك في اثنا عشر: يا اثن.
قال سيبويه: وأما اثنا عشر فإذا رخمته حذفت [عشر مع] الألف، لأن عشر بمنزلة نون مسلمين] والألف بمنزلة الواو].
وأكثر النحويين: لا يجيز ترخيم المركب من جملة، وهو جائز، لأن سيبويه قال في بعض أبواب النسب: تقول في النسب إلى تأبط شرا: تأبطي: لأن من العرب من يقول: يا تأبط.
ومنع من ترخيمه في باب الترخيم، فعلم أن جوازه على لغة قليلة.
قوله:
............................................. وذا عمرو نقل
هو اسم سيبويه.
стр. 425
٦١٥ - وإن نويت بعد حذف ما حذف ... فالباقي استعمل بما فيه ألف
٦١٦ - واجعله إن لم تنو محذوفا كما ... لو كان بالآخر وضعا تمما
٦١٧ - فقل على الأول في ثمود يا ... ثمو ويا ثمي على الثاني بيا
٦١٨ - والتزم الأول في كمسلمة ... وجوز الوجهين في كمسلمة
للعرب في ترخيم المنادى مذهبان: أحدهما: وهو الأكثر أن ينوي ثبوت المحذوف، فلا يغير ما بقي عن شيء مما كان عليه قبل الحذف.
والثاني: ألا ينوى المحذوف، فيصبر ما بقي كأنه اسم تام موضوع على تلك الصيغة، ويعطى من البناء على الضم وغيره ما يستحقه لو لم يحذف منه شيء.
فيقال على المذهب الأول في نحو: حارث وجعفر وقمطر: يا حار ويا جعف ويا قمط، وعلى الثاني: يا حار ويا جعف ويا قمط.
وتقول على الأول في ثمود: يا ثمو فلا تغير ما بقي عن حاله، وعلى الثاني: يا ثمي، لأنك لما لم تنو المحذوف جعلت ما بقي في حكم اسم تام قد تطرقت فيه الواو بعد ضمة، فوجب قلب الضمة كسرة والواو ياء، كما في نحو: أدل وأجر، وهكذا تقول في نحو: صميان وعلاوة على الأول: يا صمي ويا على. وعلى الثاني: يا صما ويا علاو، لأنه لما تحركت الياء من (صمي) وانفتح ما قبلها ولم يكن بعدها ما يمنع من الإعلال قلبت ألفا على حد رمى وسعى، ولما تطرفت الواو من (علاو) وقبلها ألف مزيدة وجب قلب الواو همزة على حد كساء وغطاء.
ومن الأسماء ما لا يرخم إلا على نية المحذوف. فمن ذلك ما فيه هاء التأنيث للفرق نحو: مسلمة تقول في ترخيمه: يا مسلم، ولا يجوز أن يرخم على المذهب الثاني،
لأنك لو [٢٣٤] قلت فيه: يا مسلم// لالتبس المؤنث بالمذكر، فلو لم تكن الهاء للفرق كما في مسلمة اسم رجل جاز ترخيمه على المذهبين، وتقول في طيلسان: على لغة من كسر اللام يا طيلس بنية المحذوف، ولا يجوز يا طيلس، لأنه ليس في الكلام فيعل صحيح العين، إلا ما ندر من (صيقل) اسم امرأة، ومن قوله تعالى: ﴿بعذاب بئيس﴾ [الأعراف/١٦٥]
стр. 426
في قراءة بعضهم، وتقول في حبليات: ولا يجوز يا حبلى: بإبدال الياء ألفا، لأن فعلى لا تكون ألفه إلا للتأنيث، ولا تكون ألف التأنيث مبدلة.
وعلى هذا فقس جميع ما يجئ في هذا الباب.
٦١٩ - ولاضطرار رخموا دون نداء ... ما للنداء يصلح نحو أحمدا
قد يضطر الشاعر فيرخم ما ليس منادى، لكن بشرط كونه صالحا لان ينادى.
فمن ذلك قول امرئ القيس: [من الطويل]
٥٥٧ - لنعم الفتى تعشو إلى ضوء ناره ... طريف بن مال ليلة الجوع والخصر
أراد: ابن مالك، فحذف الكاف وترك ما بقي كأنه اسم برأسه. وهذا الوجه مجمع على جوازه للضرورة.
وأجاز سيبويه الترخيم لها على نية المحذوف، وأنشد: [من الوافر]
٥٥٨ - ألا أضحت حبالكم رماما ... وأضحت منك شاسعة أماما
ومنع ذلك المبرد، وروى عجز هذا البيت:
............................ وما عهدي بعهدك يا أماما
فكلتا الروايتين لا تقدح إحداهما في صحة الأخرى، وأنشد سيبويه أيضا: [من البسيط]
٥٥٩ - إن ابن حارث إن أشتق لرؤيته ... أو أمتدحه فإن الناس قد علموا
стр. 427
أراد ابن حارثه.
ولا يرخم للضرورة المعرف بالألف واللام لعدم صلاحيته للنداء، ومن ها هنا خطئ من جعل من ترخيم الضرورة قول الراجز: [من الرجز]
٥٦٠ القاطنات البيت غير الريم ... قواطنا مكة من ورق الحمي
ذكر ذلك أبو الفتح في المحتسب.
стр. 428
الاختصاص
٦٢٠ - ألاختصاص كنداء دون يا ... كأيها الفتى بإثر ارجونيا
٦٢١ - وقد يرى ذا دون أي تلو أل ... كمثل نحن العرب أسخى من بذل
كثيرا ما يتوسع في الكلام فيخرج على خلاف مقتضى الظاهر كاستعمال الطلب موضح الخبر نحو: أحسن بزيد، والخبر موضع الطلب، نحو قوله تعالى: [٢٣٥] ﴿والوالدات يرضعن﴾ [البقرة/٢٣٣] وقوله//تعالى: ﴿والمطلقات يتربصن﴾ [البقرة/٢٣٨]، ومن ذلك الاختصاص، لأنه خبر يستعمل بلفظ النداء، كقولهم: (اللهم اغفر لنا أيتها العصابة) و (نحن نفعل كذا أيها القوم) و (أنا أفعل كذا أيها الرجل)، يراد بهذا النوع من الكلام الاختصاص على معنى: اللهم اغفر لنا متخصصين من بين العصائب، ونحن نفعل كذا مخصوصين من بين الأقوام، وأنا أفعل كذا مخصوصا من بين الرجال.
فهو في الحقيقة منصوب ب (أخص) لازم الإضمار غير مقيد بمحل الأعراب.
стр. 429
ويقع المختص بلفظ (أيها وأيتها) ومعرفا بالألف واللام نحو: (نحن العرب أقرى الناس للضيف)، ومضافا إلى المعرف بهما نحو قوله ﷺ : (نحن معاشر الأنبياء لا نورث).
لفظه كلفظ المنادى، ومع ذلك فهو مخالفه مع ثلاثة أوجه:
فإنه لا يجوز أن يستعمل حرف النداء، ويجيء معرفا بالألف واللام، ولا يبتدأ به في الكلام. وربما فهم ذلك من قولة:
.............................. كأيها الفتى بإثر ارجونيا
وقل ما يكون المختص غلا متكلما مفردا أو مشاركا. وقد جاء مخاطبا في قولهم: (بك الله نرجو الفضل).
стр. 430
التحذير والإغراء
٦٢٢ - إياك والشر ونحوه نصب ... محذر بما استتاره وجب
٦٢٣ - ودون عطف ذا لإيا انسب وما ... سواه ستر فعله لن يلزما
٦٢٤ - إلا مع العطف أو التكرار ... كالضيغم الضيغم يا ذا الساري
التحذير: تنبيه المخاطب على مكروه يجب الاحتراز منه.
فإن كان بلفظ (إياك) أو نحوه، ك (إياك وإياكما وإياكم وإياكن) فهو مفعول بفعل، لا يجوز إظهاره، لأنه قد كثر التحذير بهذا اللفظ، فجعلوه بدلا من اللفظ بالفعل، والتزموا معه إضمار العامل، سواء كان معطوفا عليه نحو: إياك والشر، أو مكررا نحو: [من الطويل]
٥٦١ - فإياك إياك المراء .................................
أو مفردا نحو: إياك الأسد، تقديره: أحذرك الأسد. ونبه على وجوب إضمار ناصب (إياك) في الإفراد بقوله:
стр. 431
ودون عطف ذا لإيا انسب ..................................
وإن كان التحذير بغير (إياك) ونحوه كان المحذر منصوبا بفعل جائز الإظهار والإضمار، إلا مع العطف أو التكرار، تقول: نفسك الشر، أي: جنب نفسك الشر، وغن شئت أظهرت الفعل، وتقول: نفسك والأسد، أي: ق نفسك، واحذر الأسد، ومثله (ماز رأسك والسيف) أراد: يا مازن ق راسك واحذر السيف.
ولا يجوز إظهار العامل لكون العطف كالبدل من اللفظ به، وتقول: (رأسك [٢٣٦] راسك) فتنصبه// باللازم إضماره، لأن التكرار بمنزلة العطف، وكثيرا ما يستغنى عن ذكر المحذر، ويذكر المحذر منه منصوبا بفعل جائز الإظهار والإضمار: في الإفراد نحو: الأسد، ولازم الإضمار في العطف والتكرار نحو: الأسد الأسد، وقوله تعالى: (ناقة الله وسقياها ([الشمس/١٣].
٦٢٥ - وشذ إياي وإياه أشذ ... وعن سبيل القصد من قاس انتبذ
شذ التحذير ب (إياي) في قوله: (إياي وأن يحذف أحدكم الأرنب) أي: نحني عن حذف الأرنب، ونحوا أنفسكم عن حذف الأرنب، فاكتفى أولا بذكر المحذر، وثانيا يذكر المحذر منه.
وإنما كان هذا المثال شاذا لأن مورد الاستعمال أن يكون التحذير للمخاطب، فمجيئه للمتكلم خارج عن ذلك فهو شاذ.
وأشذ منه قول بعضهم: (إذا بلغ الرجل الستين فإياه وإيا الشواب) لأنه جاء فيه التحذير للغائب، وأضيفت فيه (إيا) إلى الظاهر.
٦٢٦ - وكمحذر بلا إبا اجعلا ... مغرى به كل ما قد فصلا
стр. 432
الإغراء: أمر المخاطب بلزوم أمر يحمد به كقول الشاعر: [من الطويل]
٥٦٢ - أخاك أخاك إن من لا أخا له ... كساع إلى الهيجا بغير سلاح
أي: الزم أخاك.
والإغراء كالتحذير تنصبه باللازم إضماره في العطف والتكرار وبالجائز إظهاره في الإفراد، وهذا معنى قوله:
وكمحذر بلا إيا ...........................................
يعني: أن (إيا) لا يجوز معها الإظهار، فالمغرى به إنما هو كالمحذر بلفظ غير (إيا)، ومما يدخل تحت قوله:
.................................. في كل ما قد فصلا
وإن لم يكن هو قد تعرض لذكره أن المكرر قد يرفع في التحذير والإغراء.
قال الفراء في قوله تعالى:﴾ ناقة الله وسقياها ﴿[الشمس/١٣] نصب الناقة على التحذير، وكل تحذير فهو نصب، ولو رفع على إضمار هذه ناقة الله لجاز، فإن العرب قد ترفه ما فيه معنى التحذير، وأنشد: [من التخفيف]
٥٦٣ - إن قوما منهم عمير وأشبا ... هـ عمير ومنهم السفاح
لجديرون باللقاء إذا قا ... ل أخو السلاح السلاح
فرفع، وفيه معنى الأمر بأخذ السلاح.
стр. 433
أسماء الأفعال والأصوات
٦٢٧ - ما ناب عن فعل كشتان وصه ... هو اسم فعل وكذا أوه ومه
أسماء الأفعال: ألفاظ نابت عن الأفعال معنى واستعمالا، كشتان بمعنى: افترق، وصه، بمعنى: اسكت، واوه، بمعنى: أتوجع، ومه بمعنى: اكفف.
[٢٣٧] واستعمالها كاستعمال الأفعال، من كونها عاملة، غير//معمولة، بخلاف المصادر الآتية بدلا من اللفظ بالفعل، فإنها وإن كانت كالأفعال في المعنى، فليست مثلها في الاستعمال، لتأثرها بالعوامل.
٦٢٨ - وما بمعنى افعل كآمين كثر ... وغيره كوي وهيهات نزر
أكثر ما تجئ أسماء الأفعال بمعنى الأمر ك (آمين) بمعنى: استجب، و (تيد) بمعنى: أمهل، و (هيت وهيا) بمعنى: أسرع، و (ويها) بمعنى: أغر، و (إيه) بمعنى: امض في حديثك، و (حيهل) بمعنى: ائت أو أقبل أو عجل.
واطرد صوغه من كل فعل ثلاثي، ك (نزال) بمعنى: انزل، و (دراك) بمعنى أدرك، و (تراك) بمعنى: اترك، و (حذار) بمعنى: احذر.
وشذ صوغه من الرباعى ك (قرقار) بمعنى: قرقر، وقاس عليه الأخفش. ومجيء أسماء الأفعال بمعنى الماضي والحال قليل نزر.
فما جاء بمعنى الماضي: (هيهات) بمعنى: بعد، و (وشكان وسرعان) بمعنى: سرع، و (بطآن) بمعنى: بطؤ.
стр. 434
ومما جاء بمعنى الحال (أف) بمعنى أتضجر، و (أوه) بمعنى: أتوجع، و (وي)، و (وا)، و (واها) بمعنى: أعجب.
٦٢٩ - والفعل من أسمائه عليكا ... وهكذا دونك مع إليكا
٦٣٠ - كذا رويد بله ناصبين ... ويعملان الخفض مصدرين
من جملة أسماء الأفعال: ما كان في أصله ظرفا أو حرف جر، ثم خرج عن ذلك، وصار بمنزلة: صه ونزال في الدلالة على معنى الفعل وتحمل ضمير الفاعل، فمن ذلك: (عليك) بمعنى: الزم، و (دونك وعندك ولديك) بمعنى: خذ، و (إليك) بمعنى: تنح، (ومكانك) بمعنى: أثبت، و (وراءك) بمعنى: تأخر، و (أمامك) بمعنى: تقدم، ولا يستعمل هذا النوع في الغالب إلا جارا لضمير المخاطب.
وشذ (علي) بمعنى: أولني، و (إلي) بمعنى: أتنحى، و (عليه) بمعنى: ليلزم، وحكى الأخفش: (علي عبد الله زيدا) وهو غريب.
وأما (رويدا) فمرخم تصغير إرواد، مصدر: أروده، أي: أمهله. ويستعمل في الخبر والأمر.
أما في الخبر كقولك: ساروا رويدا، تنصبه على الحال، على معنى: ساروا مرودين، أو على النعت للمصدر: إما ظاهرا أو مقدرا.
وأما في الأمر كقولك: رويدا زيدا، أي أمهل زيدا، وله استعمالان: هو في أحدهما اسم فعل، وفي الآخر مصدر بدل من اللفظ بالفعل، لأنه تارة يكون مبنيا على الفتح، وإذا وليه المفعول كان منصوبا نحو: رويدا زيدا.
فها هنا هو اسم فعل، لأنه لو كان مصدرا لكان معربا، ولو كان معربا لكان منونا، وتارة يكون منصوبا منونا أو مضافا إلى المفعول نحو: رويد زويد. فها هنا هو مصدر، [٢٣٨] لأنه لو كان اسم فعل لما كان// إلا مبنيا.
وأما (بله) فهي بمعنى: دع. ولها أيضا استعمالان: مضافة وغير مضافة، فإذا قلت: بله زيد: كانت مصدرا بدلا من اللفظ بالفعل، وإذا قلت: بله زيدا: كانت اسم فعل كما قلنا: في (رويد).
٦٣١ - وما لما تنوب عنه من عمل ... لها وأخر ما لذي فيه العمل
يعني أن أسماء الأفعال تعمل عمل الأفعال التي نابت عنها، فترفع الفاعل ظاهرا نحو: شتان زيد وعمرو، ومضمرا كما في (نزال).
стр. 435
وينصب منها ما هو في معنى المتعدي نحو: دراك زيدا، ويتعدى إليه بحرف من حروف الجر ما هو في معنى ما يتعدى بذلك الحرف.
ومن ثم عدى (حيهل) بنفسه لما ناب عن ائت في العمل نحو: (حيهل الثريد)، وبالباء لما ناب عن عجل في نحو: (إذا ذكر الصالحون فحيهل بعمر)، وب (على) لما ناب عن (أقبل) في نحو: حيهل على كذا.
قوله:
.......................... وأخر ما لذي فيه العمل
يعني: أنه يجب تأخير اسم الفعل، ولا يستوي بينه وبين الفعل في جواز التقديم والتأخير، فتقول: دراك زيدا؛ كما تقول: أدرك زيدا، وتقول: زيدا أدرك، ولا تقول: زيدا دراك.
هذا مذهب جميع النحويين إلا الكسائي فإنه أجاز فيه ما يجوز في الفعل من التقديم والتأخير.
٦٣٢ - واحكم بتنكير الذي ينون ... منها وتعريف سواه بين
لما كانت هذه الكلمات أسماء مضمنة معاني الأفعال، كانت كباقي الأسماء لا تخرج عن كونها معرفة أو نكرة، فما تجرد من التنوين معرفة، وما تنون نكرة.
ومنها ما لازم التعريف ك (نزال وبله وآمين) ومنها ما لازم التنكير ك (واها وويها) ومنها ما استعمل بالوجهين ك (صه وصه ومه ومه وأف وأف)
٦٣٣ - وما به خوطب ما لا يعقل ... من مشبه اسم الفعل صوتا يجعل
٦٣٤ - كذا الذي أجدى حكاية كقب ... والزم بنا النوعين فهو قد وجب
أسماء الأصوات: ألفاظ أشبهت أسماء الأفعال في الاكتفاء بها دالة على خطاب ما لا يعقل، أو على حكاية بعض الأصوات.
فالأول: إما لزجر، ك (هلا: للخيل) و (عدس: للبغل) و (هيد وهيد وهاد وعاه وهاب: للإبل) و (هج وعاج وحل وحاب وجاه: للبعير) و (أس وهس وهج وقاع: للغنم) و (وهج وهجا: للكلب) و (سع وجح: للضأن) و (وح: للبقر) و (عز وعيز: للعنز) و (حر: للحمار) و (جاه: للسبع). وإما لدعاء ك (أو: للفرس)
стр. 436
[٢٣٩] و (دوه: للربع) و (عوه: للحجش) و (بس // للغنم) و (جوت وجئ: للإبل الموردة) و (تأ وتؤ: للتيس المنزى) و (نخ: للبعير المناخ) و (هدع: لصغار الإبل المسكنة) و (سأ وتشؤ: للحمار المورد) و (دج: للدجاج) و (قوس: للكلب).
والثاني: ك (غاق: للغراب) و (ماء: للظبية) و (شيب: لشرب الإبل) و (عيط: للمتلاعبين) و (طيخ: للضاحك) و (وطاق: للضرب) و (طق: لوقع الحجارة) و (قب: لوقع السيف) و (خازباز: للذباب) و (خاق باق: للنكاح) و (قاش ماش: للقماش، كأنه سمي باسم صوته)
وهذه الكلمات أمثالها أسماء؛ لامتناع كونها حروفا من قبل الاكتفاء بها وامتناع كونها أفعالا من قبل أنها لا تدل على الحدث والزمان. وحكم جميعها البناء، وكذا أسماء الأفعال، وقد تقدمت العلة في ذلك.
وما يقع منها موقع المتمكن يجوز فيه الإعراب والبناء، قال الشاعر: [من الطويل]
٥٦٤ - دعاهن ردفي فارعوين لصوته ... كما رعت بالجوت الظماء الصواديا
يروى بكسر الجوت وفتحها.
стр. 437
نونا التوكيد
٦٣٥ - للفعل توكيد بنونين هما ... كنوني اذهبن واقصدنهما
٦٣٦ - يؤكدان افعل ويفعل آتيا ... ذا طلب أو شرطا إما تاليا
٦٣٧ - أو مثبتا في قسم مستقبلا ... وقل بعد ما ولم وبعد لا
٦٣٨ - وغير إما من طوالب الجزا ... وآخر المؤكد افتح كابرزا
لتوكيد الفعل نونان: ثقيلة وخفيفة، ونظرهما ب (اذهبن واقصدنهما) ومثل ذلك في التنزيل قوله تعالى:﴾ ليسجنن وليكونا من الصاغرين ﴿[يوسف/٣٢].
ويؤكد بهما من الأفعال فعل الأمر نحو: اضربن، والمضارع المستقبل وهو قوله:
............... ويفعل آتيا ......................
لكن بشرط كونه في الغالب طلبا، أو شرطا ل (إن) مقرونة ب (ما) أو جواب قسم مثبتا.
أما فعل الطلب فتوكيده جائز، وذلك أن يكون أمرا نحو: ليقومن زيد، أو نهيا نحو قوله تعالى: ﴿ولا تحسبن الله غافلا﴾ [إبراهيم/٤٢] أو تخصيصا كقول الشاعر: [من البسيط]
٥٦٥ - هلا تمنن بوعد غير مخلفة ... كما عهدتك في أيام ذي سلم
стр. 438
أو متمنيا، كقول الآخر: [من الطويل]
٥٦٦ - فليتك يوم الملتقى تريني .... لكي تعلمني أني امرؤ بك هائم
[٢٤٠] أو استفهاما، كقول الآخر//: [من المتقارب]
٥٦٧ - وهل يمنعني ارتيادي البلا .... د من حذر الموت أن يأتين
وقول الآخر: [من الكامل]
٥٦٨ - أفبعد كندة تمدحن قبيلا
وقول الآخر: [من الطويل]
٥٦٩ - فأقبل على رهطي ورهطك نبتحث .... مساعينا حتى ترى كيف نفعلا
وأنا الشرط بـ (إما) فتوكيده بالنون جائز أيضا؛ قال الله تعالى: ﴿فإما تثقفنهم في الحرب﴾ [الأنفال/ ٥٧] وقوله تعالى: ﴿وإما تخافن من قوم خيانة﴾ [الأنفال/ ٥٨].
وقد تخلو من التوكيد بهما كما في قول الشاعر: [من المتقارب]
٥٧٠ - فإما تريني ولي لمة .... فإن الحوادث أودى بها
стр. 439
وقال الآخر: [من البسيط]
٥٧١ - يا صاح إما تجدني غير ذي جدة .... فما التخلي عن الخلان من شيمي
وأما جواب القسم: فإذا كان مضارعا مثبتا مستقبلا وجب توكيده باللام والنون معا، إن كان غير مقرون بحرف تنفيس، ولا مقدم المعمول نحو: والله لأفعلن، وإلا فباللام، لا غير، كما في قوله تعالى: ﴿ولسوف يعطيك ربك فترضى﴾ [الضحى/ ٥] وقوله تعالى: ﴿ولئن متم أو قتلتم لإلى الله تحشرون﴾ [آل عمران/ ١٥٨].
ولو كان الجواب مضارعا منفيا لم يؤكد، ولو كان بمعنى الحال أكد باللام دون النون لأنها مختصة بالمستقبل، وذلك نحو: والله ليفعل زيد الآن، ولا يجوز ليفعلن.
ومنع البصريون هذا الاستعمال استغناء عنه بالجملة الاسمية المصدرة بالمؤكد كقولك: والله إن زيدا ليفعل الآن، وأجازه الكوفيون ويشهد لهم قراءة ابن كثير قوله تعالى: ﴿لأقسم بيوم القيامة﴾ [القيامة/ ١]. وقول الشاعر، أنشده الفراء: [من الطويل]
٥٧٢ - لئن يك قد ضاقت عليكم بيوتكم .... ليعلم ربي أن بيتي واسع
وأما المضارع من غير ما ذكر قلا يؤكد بالنون إلا إذا كان بعد (ما) الزائدة، دون (إن) أو منفيا بـ (لم) أو (لا)، أو كان شرطا لغير (إما)، أو جزاء فإنه حينئذ يقل توكيده بها بالإضافة إلى توكيده فيما سبق.
أما توكيده بعد (ما) الزائدة فله شيوع في الكلام لم يتقدمها (رب)، فمن ذلك قولهم: (بعين ما أرينك) و (بجهد ما تبلغن) وقولهم في المثل: [من الطويل]
стр. 440
٥٧٣ - ومن عضة ما ينبتن شكرها
وقول الشاعر: [من الطويل]
٥٧٤ - قليلا به ما يحمدنك وارث .... إذا نال مما كنت تجمع مغنما
وإنما كان لهذا التوكيد شيوع من قبل أن (ما) لما لازمت هذه المواضع أشبهت
[٢٤١] عندهم لام// القسم، فعاملوا الفعل بعدها معاملته بعد اللام.
فإن تقدمت على (ما) (رب) لم يؤكد الفعل بعدها إلا فيما ندر من نحو قول الشاعر: [من المديد]
٥٧٥ - ربما أوفيت في علم .... ترفعن ثوبي شمالات
وقولهم: (ربما يقولن ذلك) حكاه سيبويه ﵀ لأن (ربما) تصير الفعل بعدها ماضي المعنى.
стр. 441
وأما توكيده بعد (لم) فنادر أيضا لأنه مثل الواقع بعد (ربما) في مضي معناه، قال الراجز: [من الرجز]
٥٧٦ - يحسبه الجاهل ما لم يعلما .... شيخا على كرسيه معمما
وأما توكيده بعد (لا) النافية فقليل، ومن حقه أن يكون أكثر من توكيده بعد (لم) لشبهه إذ ذاك بالنهي، قال الشاعر: [من الطويل]
٥٧٧ - فلا الجارة الدنيا لها تحلينها .... ولا الضيف منها إن أناخ محول
ومنه قوله تعالى: ﴿واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة﴾ [الأنفال/ ٢٥].
ومنهم من زعم أن هذا نهي على إضمار القول، وليس بشيء، فإنه قد أكد الفعل بعد (لا) النافية في الانفصال كما في البيت المذكور فتوكيده بها مع الاتصال أقرب لأنه أشبه بالنهي.
وأما توكيده إذا كان شرطا لغير (إما) أو جزاء فقليل، أنشد سيبويه: [من الكامل]
٥٧٨ - من يثقفن منهم فليس بآيب .... أبدا وقتل بني قتيبة شافي
стр. 442
وأنشد أيضا قول الكميت في توكيد الجزاء: [من الطويل]
٥٧٩ - فمهما تشأ منه فزار تغطكم .... ومهما تشأ منه فزارة تمنعا
أراد: (تمنعن) مؤكدا بالنون الخفيفة ثم أبدلها ألفا للوقف.
وجاء توكيد المضارع في غير ما ذكر على غاية من الندور، ولذلك لم يتعرض لذكره في هذا المختصر، قال الشاعر: [من الخفيف]
٥٨٠ - ليت شعري وأشعرن إذا ما .... قربوها منشورة ودعيت
ألي الفوز أم علي إذا حو .... سبت إني على الحساب مقيت
وأندر من ذلك توكيد اسم الفاعل لشبهه بالمضارع، أنشد أبو الفتح قول رؤبة: [من الرجز]
٥٨١ - أريت إن جاءت به أملودا .... مرجلا ويلبس البرودا
أقائلن أحضروا الشهودا
ولما فرغ من ذكر ما يدخله نون التوكيد على اختلاف أحواله أخذ في بيان ما ينشأ عن دخولها من التغيير، فقال:
................ .... وآخر المؤكد افتح كبارزا
فعلم أن حق المؤكد بها أن يفتح، لأنهم جعلوا الفعل معها بمنزلة (خمسة عشر)
[٢٤٢] في التركيب، فبنوه معها على الفتح صحيحا كان// كـ (ابرزن واضربن ولا تحسبن) أو معتلا كـ (اخشين وارمين واغزون).
стр. 443
وقد يمنع من فتح ما قبل النون مانع، فيصار إلى غيره، وقد نبه على ذلك بقوله:
٦٣٩ - واشكله قبل مضمر لين بما .... جانس من تحرك قد علما
٦٤٠ - والمضمر احذفنه إلا الألف .... وإن يكن في آخر الفعل ألف
٦٤١ - فاجعله منه رافعا غير اليا .... والواو ياء كاسعين سعيا
٦٤٢ - واحذفه من رافع هاتين وفي .... واو ويا شكل مجانس قفي
٦٤٣ - نحو اخشين يا هند بالكسر ويا .... قوم اخشون واضمم وقس مسويا
المراد بالمضمر اللين: ألف الاثنين وواو الجماعة ويا المخاطبة.
واعلم أن الفعل متى أسند إلى أحد هذه الضمائر: وجب تحريك آخره بمجانس الضمير فيفتح قبل الألف يضم قبل الواو ويكسر قبل الياء.
وإن كان آخره معتلا: فإن أسند إلى الواو أو الياء حذف الآخر وليت الواو ضمة والياء كسرة ما لم يكن الآخر ألفا فيليان فتحة وذلك نحو: هم يغزون ويرمون ويسعون، وأنت تغزين وترمين وتسعين.
وإن أسند إلى الألف فلا حذف، بل يفتح آخره فقط إن كان واوا أو ياءً، نحو: يغزوان ويرميان ويسعيان، ويرد إلى ما انقلب عنه، ويفتح إن كان ألفا، نحو: غزوا ورميا ويسعيان ويرميان ويرضيان. وإلى هذا الإشارة بقوله:
.................... .... وإن يكن في آخر الفعل ألف
فاجعله منه رافعا غير اليا .... والواو ياءً كاسعين سعيا
أي: فاجعل الآخر من الفعل ياء، إن كان رافعا غير واو الضمير ويائه، وهو الرافع الألف ونحوه مما عرض له عود الألف إلى ما انقلبت عنه، كالرافع نون الإناث نحو: تسعين، والمجرد من الضمير البارز حال توكيده بالنون نحو: اسعين.
وإنما أوجب جعل الألف ياء، لأن كلامه في الفعل المؤكد بالنون وهو المضارع والأمر، ولا تكون الألف فيهما إلا منقلبة عن ياء غير مبدلة كـ (يسعى)، أو مبدلة من واو، كـ (يرضى)، لأنه من الرضوان. وبسط القول في ذلك موضعه في باب التصريف.
واعلم أن الفعل المسند إلى أحد الضمائر المذكورة، أعني: الألف والواو والياء، متى أكد بالنون التقى فيه ساكنان: أولهما الضمير وثانيهما النون الخفيفة أو المدغم من النون الثقيلة.
стр. 444
فإن كان المسند إليه الألف لم يضر التقاؤهما لخفة الألف وشبهها قبل النون بالفتحة، وسواء في ذلك ما آخره صحيح نحو: هل تضربان؟ أو معتل نحو: هل تغزوان، [٢٤٣] // وترميان وتسعيان. والأمر كالمضارع نحو: اضربان واغزوان وارميان واسعيان.
وإن كان المسند إليه الواو أو الياء لم يكن القرار على التقاء الساكنين، بل يجب المصير إلى الحذف، أو التحريك. فإن كان آخر الفعل حرفا صحيحا أو واوا، أو ياء حذف الضمير، وأقرت الحركة التي كانت قبله مكانه لتدل عليه وذلك نحو: يا زيدون هل تضربن وتغزن وترمن؟ ويا هند هل تضربن وتغزن وترمين؟. وإلى هذا أشار بقوله:
والمضمر احذفنه إلا الألف .... ....................
أي: احذف لنون التوكيد واو الضمير وياءه.
ففهم أنهما يحذفان لنون التوكيد مع الفعل الصحيح والمعتل، لكن بشرط ألا يكون حرف العلة ألفا، بدليل نصه على حكمه.
وإن كان آخر المسند إلى الواو والياء ألفا حذفت كما سبق، ثم حرك لأجل النون الياء بالكسرة، والواو بالضمة نحو: اخشيين يا هند، واخشون يا قوم.
وإلى هذا أشار بقوله:
واحذفه من رافع هاتين ...... .... ..................... (البيت).
٦٤٤ - ولم تقع خفيفة بعد الألف .... لكن شديدة وكسرها ألف
مذهب سيبويه ﵀: أن افعل المسند إلى الألف لا يجوز توكيده بالنون الخفيفة، لأن لا سبيل عنده إلى تحريكها ولا إلى الجمع بينها وبين الألف قبلها؛ لأنه لا يجتمع ساكنان في غير الوقف إلا والأول حرف لين والثاني مدغم.
وذهب يونس إلى جواز توكيد الفعل المسند إلى الألف بالنون الخفيفة مكسورة.
قال الشيخ ﵀: ويمكن أن يكون من هذا قراءة ابن ذكوان قوله تالى: ﴿ولا تتبعان سبيل الذين لا يعلمون﴾ [يونس/ ٨٩].
стр. 445
يعني: بناء على كون (الواو) للعطف و (لا) للنهي، ويجوز أن تكون (الواو) للحال، و (لا) للنفي، والنون علامة الرفع.
وقوله:
...................... .... ................ وكسرها ألف
يعني: أن النون الشديدة إذا وقعت بعد الألف كسرت، وإن كانت في غير ذلك مفتوحة، فعلوا ذلك مع الألف فرارا من اجتماع الأمثال.
٦٤٥ - وألفا زد قبلها مؤكدا .... فعلا إلى نون الإناث أسندا
تزاد قبل نون التوكيد ألف، إذا أكدت فعلا مسندا إلى نون الإناث للفصل بين الأمثال. وذلك نحو: اضربنان وارمينان واخشينان واغرينان.
وقد فهم من قوه:
ولم تقع خفيفة بعد الألف .... ...................
أن سيبويه لا يجيز الحاق الخفيفة في الفعل المسند إلى نون الإناث لأنه يلزم قبلها الألف.
ومذهب يونس والكوفيين: جواز ذلك لكن بشرط كسرها في الوصل نحو: اضربنان زيدا.
٦٤٦ - واحذف خفيفة لساكن ردف .... وبعد غير فتحة إذا تقف [٢٤٤] //
٦٤٧ - واردد إذا حذفتها في الوقف ما .... من أجلها في الوصل كان عدما
٦٤٨ - وأبدلنها بعد فتح ألفا .... وقفا كما تقول في قفن قفا
تحذف نون التوكيد الخفيفة، وهي مرادة لأمرين:
أحدهما: أن يلحقها ساكن، كقول الشاعر: [من الخفيف]
٥٨٢ - لا تهين الفقير علك أن تر .... كع يوما والدهر قد رفعه
стр. 446
لأنها لما لم تصلح للحركة عوملت معاملة حرف اللين، فحذفت لالتقاء الساكنين على حد قولك: يرمي الرجل، ويغزو الغلام.
الثاني: أن يوقف عليها تالية ضمة أو كسرة فإنها إذا ذاك تحذف، ويرد ما كان حذف لأجل لحاقها، كقولك: في نحو اخرجن يا هؤلاء، واخرجن يا هذه: اخرجوا، واخرجي.
أما إذا وقف عليها تالية فتحة فإنها تبدل ألفا كما في التنوين، وذلك في نحو قوله تعالى: ﴿لنسفعن بالناصية﴾ [العلق/ ١٥] ﴿لنسفعا﴾.
قال النابغة الجعدي: [من الطويل]
٥٨٣ - فمن يك لم يثأر بأعراض قومه .... فإني ورب الراقصات لأثارا
وقد تحذف هذه النون لغير ما ذكر في الضرورة كقول الشاعر: [من المنسرح]
٥٨٤ - اضرب عنك الهموم طارقها .... ضربك بالسيف قونس الفرس
стр. 447
ما لا ينصرف
الاسم بالنسبة إلى شبهه بالحرف وعرائه عن شبهه به ينقسم إلى معرب ومبني. والمعرب منه بالنسبة إلى شبهه الفعل وعرائه عن شبهه به ينقسم إلى منصرف وغير منصرف.
فما كان من الأسماء المعربة غير شيبه بالفعل فهو المنصرف، ويسمى الامكن، وعلامته: أنه يجر بالكسرة مطلقا، ويدخله التنوين، للدلالة على خفته، وزيادة تمكنه. وما كان منها شبيها بالفعل فهو غير المنصرف، وعلامته أنه يجر بالفتحة، إلا في حالتي الإضافة ودخول الألف واللام، وأنه لا يدخله التنوين في غير روي، إلا للمقابلة كما في (أدرعات)، أو للتعويض كما في (جوار).
ولما أراد أن يعرف ما ينصرف من الأسماء عرف صفته المختصة به، وهي الصرف فقال:
٦٤٩ - الصرف تنوين اتى مبينا .... معنى به يكون الاسم أمكنا
أي: الصرف تنوين يبين كون الاسم المعرب خاليا من شبه الفعل، فيستحق بذلك أن يعبر عنه بالأمكن، أي الزائد في التمكين.
وعلامة هذا التنوين أن يلحق الاسم المعرب لغير مقابلة ولا تعويض. والاسم الداخل عليه هذا التنوين هو المنصرف.
стр. 448
[٢٤٥] واشتقاقه من الصريف، // يقال: صرف البعير بنابه، وصريفه بغنة كالتنوين، والعرب تقول، صرفت الاسم: إذا نونته، وقيل هو مأخوذ من الانصراف في جهات الحركات، ولذلك قال سيبويه: أجريته في معنى صرفته.
وقد فهم من بيان ما ينصرف من الأسماء بيان ما لا ينصرف، لأنه قد علم أن الاسم المعرب ينقسم إلى منصرف وغير منصرف، فإذا قيل: الاسم المنصرف ما يدخله التنوين الدال على الأمكنية، علم أن ما لا ينصرف هو الاسم المعرب، الذي لا يدخله ذلك التنوين. وفي هذا التعريف مسامحة: فإن من جملة ما لا يدخله التنوين، الدال على الأمكنية باب (مسلمات) قبل التسمية به، وليس من الممكن أن يقال: إنه غير منصرف، لما ستعرفه بعد.
واعلم أن المعتبر من شبه الفعل في منه الصرف هو كونه الاسم فيه إما فرعيتان مختلفتان مرجع إحداهما إلى اللفظ، ومرجع الاخرى إلى المعنى، وإما فرعية تقوم مقام الفرعيتين، وذلك لأن في الفعل فرعية على الاسم في اللفظ، وهي اشتقاقه من المصدر، وفرعية في المعنى، وهي احتياجه إلى الفاعل ونسبته إليه، والفاعل لا يكون إلا اسما فالاسم من هذا الوجه أصل للفعل لاحتياجه إليه، فالفعل إذا من هذا الوجه فرع عليه، فلا يكمل شبه الاسم بالفعل بحيث يحمل عليه في الحكم، إلا إذا كانت فيه الفرعية، كما في الفعل.
ومن ثم صرف من الأسماء ما جاء على الأصل كالمفرد الجامد النكرة، كرجل وفرس، لأنه خفف فاحتمل زيادة التنوين وألحق به ما فرعية اللفظ والمعنى فيه من جهة واحدة كـ (دريهم) وما تعددت فرعيته من جهة اللفظ كـ (أجيمال) أو من جهة المعنى، كـ (حائض وطامث) لأنه لم يصر بتلك الفرعية كامل الشبه بالفعل. ولم يصرف نحو: (أحمد) لأن فيه فرعيتين مختلفتين مرجع إحداهما اللفظ، وهي وزن الفعل، ومرجع الأخر المعنى وهي التعريف، فلما كمل شبهه بالفعل ثقل فيه ما يثقل في الفعل، فلم يدخله التنوين، وكان في موضع الجر مفتوحا.
جميع ما لا ينصرف اثنا عشر نوعا: خمسة لا تنصرف مع أنها نكرة، وهي: ما فيه ألف التأنيث كـ (حلبى وصحراء) وما فيه الوصفية، مع وزن (فعلان) غير صالح للهاء، كـ (سكران) أو مع وزن (أفعل) غير صالح للهاء أيضا، كـ (أحمر) أو مع العدل كـ (ثلاث) وما وازن (مفاعل أو مفاعيل) بلفظ لم يغير كـ (دراهم ودنانير).
стр. 449
وسبعة لا تنصرف في المعرفة وهي: ما فيه العلمية مع التركيب كـ (بعلبك) أو زيادة الألف والنون كـ (مروان) أو التأنيث كـ (طلحة وزينب) أو العجمة كـ (إبراهيم) أو وزن الفعل كـ (يزيد ويشكر) أو زيادة ألف الإلحاق كـ (أرطى) علما أو العدل كـ (عمر).
[٢٤٦] ولما أخذ في بيان هذه الموانع بشروطها قال//:
٦٥٠ - فألف التأنيث مطلقا منع .... صرف الذي حواه كيفما وقع
ألف التأنيث مطلقا أي: سواء كانت مقصورة، أو ممدودة تمنع صرف ما هي فيه، كيفما وقع، من كونه نكرة أو معرفة، وكونه مفردا أو جمعا، اسما أو صفة كـ (ذكرى وحجلى وسكرى ومرضى ورضوى)، وكـ (صحراء وأشياء وحمراء وأصدقاء وزكرياء). فهذا، ونحوه لا ينصرف البتة، لأن فيه ألف التأنيث.
وإنما كانت وحدها سببا مانعا من الصرف، لأنها زيادة لازمة لبناء ما هي فيه، ولم تلحقه إلا باعتبار تأنيث معناه: تحقيقا أو تقديرا.
ففي المؤنث بها فرعية في اللفظ، وهي لزوم الزيادة، حتى كأنها من أصول الاسم، فإنه لا يصح انفكاكها عنه، وفرعية في المعنى، وهي دلالته على التأنيث، ولا شبهة أنه فرع على التذكير، لاندراج كل مؤنث تحت مذكر من غير عكس. فلما اجتمع في المؤنث بالألف الفرعيتان أشبه الفعل فمنع من الصرف.
فإن قلت: لم انصرف نحو قائمة وقاعدة، وهلا كانت الهاء فيه بمنزلة الألف؟
قلت: لأنها زيادة عارضة، وهي في تقدير الانفصال، إلا في مواضع قليلة نحو: (شقاوة وعرقوة) فلم يكن لها من اللزوم ما كان للألف فلم يعتد بها.
٦٥١ - وزائدا في وصف سلم .... من أن يرى بتاء تأنيث ختم
أي: ويمنع صرف الاسم أيضا الألف والنون المزيدتان في مثال (فعلان) والمؤنث منه على وزن (فعلى) نحو: سكرى وعطشى وغضبى.
وإنما كان كذلك فيه مانعا لتحقق الفرعيتين به، أعني: فرعية المعنى وفرعية اللفظ.
أما فرعية المعنى فلأن فيه الوصفية، وهي فرع على الجمود، لأن الصفة تحتاج إلى موصوف ينسب معناها إليه، والجامد لا يحتاج إلى ذلك.
стр. 450
وأما فرعية اللفظ، فلأن فيه الزيادتين المضارعتين لألفي التأنيث، من نحو: (حمراء) في أنهما في بناء يخص المذكر، كما أن ألفي (حمراء) في بناء يخص المؤنث، وأنهما لا تلحقهما التاء، فلا يقال: (سكرانة) كما لا يقال: (حمراءة) مع أن الأول من كل الزيادتين ألف، والثاني حرف يعبر به عن المتكلم في (أفعل وتفعل) ويبدل أحدهما من صاحبه، نحو: (صنعاني وبهرائي) في النسبة إلى صنعاء وبهراء. فلما اجتمع في (فعلان) المذكور الفرعيتان امتنع من الصرف.
فإن قلت: لم لم تكن الوصفية في (فعلان) وحدها مانعة من الصرف، فإن في الصفة فرعية في المعنى كما ذكرتم وفرعية في اللفظ، وهي الاشتقاق في المصدر؟
[٢٤٧] قلت: لأنا رأيناهم صرفوا نحو (عالم وشريف) مع تحقق الوصفية// فيه، وما ذاك إلا لضعف فرعية اللفظ في الصفة، لأنها كالمصدر في البقاء على الاسمية والتنكير، ولم يخرجها الاشتقاق إلى أكثر من نسبة معنى الحدث فيها إلى الموصوف، والمصدر بالجملة صالح لذلك، كما (رجل عدل) و (درهم ضرب الأمير) فلم يكن اشتقاقها من المصدر مبعدا لها عن معناه، فكان كالمفقود، فلم يؤثر.
فإن قلت: فقد رأينا بعض ما هو صفة على (فعلان) مصروفا كـ (ندمان وسيفان وإليان) فم لم تجروه مجرى سكران؟
قلت: لأن فرعية اللفظ فيها أيضا ضعيفة، من قبل أن الزيادة فيه لا تخص المذكر وتلحقه التاء في المؤنث، نحو: ندمانة وسيفانة وإليانة، فأشبهت الزيادة فيه بعض الحروف الأصول في لزومها في حالتي التذكير والتأنيث، وقبول علامته، فلم يعتد بها.
ويشهد لذلك أن قوما من العرب وهم بنو أسد يصرفون كل صفة على (فعلان) لأنهم يؤنثونه بالتاء، ويستغنون فيه (فعلانة) عن (فعلى) فيقولون: سكرانة وغضبانة وعطشانة، فلم تكن الزيادة عندهم في (فعلان) شبيهة بألفي حمراء، فلم تمنع من الصرف.
واعلم أن ما كان صفة على (فعلان) فلا خلاف في منع صرفه إن كان له مؤنث على (فعلى) ولا في صرفه، إن كان له مؤنث على (فعلانة).
стр. 451
وأما ما لا مؤنث له أصلا كـ (لحيان) فبين النحويين فيه خلاف:
فمن ذاهب إلى أنه مصروف، لانتفاء (فعلى) فلم يكمل فيه شبه الزيادة بألفي التأنيث، إ لم يصدق عليه أن بناء مذكره على غير بناء مؤنثه.
ومن ذاهب إلى أنه ممنوع من الصرف، لانتفاء (فعلانة) وهو المختار، لأنه وإن لم يكن له (فعلى) وجودا فله (فعلى) تقديرا، لانا لو فرضنا له مؤنثا لكان (فعلى) أولى به من (فعلانة) لأنه الأكثر، والتقدير في حكم الوجود بدليل الإجماع على منع صرف نحو: (أكمر وآدر) مع أنه لا مؤنث له.
وحكي أن من العرب من يصرف (لحيان) حملوه على (ندمان وسيفان) على أنه لو كان له مؤنث لكان بالتاء.
٦٥٢ - ووصف أصلي ووزن أفعلا .... ممنوع تأنيث بتا كأشهلا
٦٥٣ - وألغين عارض الوصفية .... كأربع وعارض الاسمية
٦٥٤ - فالأدهم القيد لكونه وضع .... في الأصل وصفا انصرافه منع
٦٥٥ - وأجدل وأخيل وأفعى .... مصروفة وقد ينلن المنعا
مما يمنع من الصرف أن تكون الكلمة وصفا أصليا على وزن (أفعل) بشرط ألا تلحقه تاء التأنيث نحو: (أشهل وأحمر وأفضل من زيد).
[٢٤٨] فهذا ونحوه لا ينصرف لأنه كما ترى صفة// على وزن (أفعل) والمؤنث منه على (فعلاء) أو (فعلى) نحو: (شهلاء وحمراء والفضلى) وليست الوصفية فيه عارضة عروضها في نحو: مررت برجل أرنب، بمعنى: ذليل، وإنما لم ينصرف ما كان وصفا أصليا، على وزن (أفعل) لأن فيه فرعية المعنى بكونه صفة، وفرعية اللفظ بكونه على وزن الفعل به أولى من قبل أن (أفعل) أوله زيادة تدل على معنى في الفعل دون الاسم، وما زيادته لمعنى أصل لما زيادته لغير معنى.
وإنما اشترط ألا تلحقه تاء التأنيث لأن ما تلحقه من الصفات كـ (أرمل) وهو الفقير، و (أباتر) وهو: القاطع رحمه، و (أدابر) وهو: الذي لا يقبل نصحا، في قولهم:
стр. 452
امرأة أرملة وأباترة وأدابرة ضعيف بفظ الفعل المضارع، لأن تاء التأنيث لا تلحقه، بخلاف ما لا مؤنث له كـ (آدر وأكمر) وما مؤنثه على غير بناء مذكره كـ (أشهل) ومن ذلك: (أحمر وأصفر) فإنه لا ينصرف لأنه صفة لا تلحقه التاء، وهو على وزن الفعل كـ (أبيطر).
وأما (أربع) من قولهم: (مررت بنسوة أربع) فهو أحق بالصرف من (أرمل) لأن فيه مع قبول تاء التأنيث كونه عارض الوصفية، ولعدم الاعتداد بالعارض لم يؤثر عروض الاسمية فيما أصله الوصفية كقولهم: (أدهم) للقيد، فإنهم لم يصرفوه، وإن كان قد خرج إلى الاسمية نظرا إلى كونه صفة في الأصل.
وأما قولهم (أجدل): للصقر، و (أخيل): لطائر ذي خيلان، و (أفعى): ضرب من الحيات، فأكثر العرب يصرفونه لأنه مجرد عن الوصفية في أصل الوضع. ومنهم من لم يصفه، لأنه لاحظ فيه معنى الوصفية، وهي في (أفعى) أبعد منه في أجدل وأخيل، لأنهما مأخوذان من الجد وهو الشدة، ومن المخيول وهو الكثير الخيلان.
وأما (أفعى) فلا مادة له في الاشتقاق، ولكن ذكره يقارن تصور إيذائها، فأشبهت المشتق، وجرت مجراه على هذه اللغة.
ومما استعمل فيه (أجدل وأخيل) غير مصروفين قول الشاعر: [من الطويل]
٥٨٥ - كأن العقيليين يوم لقيتهم .... فراخ القطا لاقين أجدل يازيا
وقول الآخر: [من الطويل]
٥٨٦ - ذريني وعلمي بالأمور وشيمتي .... فما طائري يوما عليك بأخيلا
وكما شذ الاعتداد بعروض الوصفية في (أجدل وأختل وأفعى) كذلك شذ الاعتداد بعروض الاسمية في (أبطح) فصرفه بعض العرب، واللغة المشهورة منعه من الصرف.
стр. 453
٦٥٦ - ومنع عدل مع وصف معتبر .... في لفظ مثنى ثلاث وأخر
٦٥٧ - ووزن مثنى وثلاث كهما .... من واحد لأربع فليعلما
[٢٤٩] // مما يمنع من الصرف اجتماع العدل والوصف، وذلك في موضعين: أحدهما: المعدول في العدد. والثاني: (أخر) المقابل لآخرين.
فالمعدول في العدد سماعا موازن (فعال) من واحد واثنين وثلاثة وأربعة وعشرة، وموازن (مفعل) منها ومن خمسة نحو: أحاد وموحد وثناء ومثنى وثلاث ومثلث ورباع ومربع وخماس ومخمس وعشار ومعشر. وأقل هذه الأمثلة استعمالا الثلاثة الأواخر، ولذلك لم ينبه عليها، إنما نبه على ما قبلها بقوله:
ووزن مثنى وثلاث وكهما .... من واحد لأربع ............
أي: إلى أربع.
فعلم أن الألفاظ الأربعة يبنى منها للعدل مثال (فعال ومفعل).
وأجاز الكوفيون والزجاج: قاسيا على ما سمع: (خماس ومخمس وسداس ومسدس وسباع ومسبع وثمان وتساع ومتسع).
ولم يرد ما سمع من ذلك إلا نكرة، ولم يقع إلا خبرا، كقوله ﷺ : (صلاة الليل مثنى مثنى)، أو حالا كقوله تعالى:﴾ فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع﴾ [النساء/ ٣]، أو نعتا كقوله تعالى: ﴿أولي أجنحة مثنى وثلاث ورباع﴾ [فاطر/ ١] ومثل ذلك عند سيبويه قول الشاعر: [من الطويل]
٥٨٧ - ولكنما أهلي بواد أنسه .... ذئاب تبغى الناس مثنى وموحد
ولك أن تحمله على معنى بعضها مثنى وبعضها موحد.
والمانع من صرف الأعداد المذكورة الوصفية والعدل عن واحد واحد، واثنين اثنين وثلاثة ثلاثة، وأربعة أربعة، وخمسة خمسة، وعشرة عشرة، بدليل أنها تغير فائدة التكرار.
стр. 454
والمراد بالعدل: تغيير اللفظ بدون تغيير المعنى ولذلك صرف نحو: (ضروب، وشراب ومنحار) لأنها وإن كانت صفات محولة من فاعل فهي غير معدولة، لأنها انتقلت بالتحويل إلى معنى المبالغة والتكثير.
فإن قلت/ فهلا منع صرف (فعيل) بمعنى (مفعول) نحو: جريح وذبيح قلت: لأنه قبل النقل من (مفعول) كان يقبل معناه الشدة والضعف، وبعد النقل إلى (فعيل) لم يصلح إلا حيث يكون معنى الحدث فيه أشد، ألا ترى من أصيب في أنملته بمدية يسمى (مجروحا) ولا يسمى (جريحا)، فلما كان النقل مخرجا له عما كان يصلح له قبل لم يكن عدلا، لأنه يتغير اللفظ بتغيير المعنى، فلم يستحق المنع من الصرف. على أنا نمنع أن (فعيلا) بمعنى (مفعول) مأخوذ من فظ المفعول على وجه العدول، بل مما أخذ المفعول منه.
وذهب الزجاج إلى أن المانع من الصرف في (أحاد وأخواته) العدل في اللفظ والمعنى.
أما في اللفظ: فظاهر.
وأما في المعنى: فلكونها تغيرت عن مفهومها في الأصل إلى إفادة معنى التضعيف. وهذا فاسد من وجهين.
أحدهما: أن (أحاد) مثلا لو كان المانع من صرفه عدله عن لفظ واحد، ومن [٢٥٠] معناه إلى معنى التضعيف للزم أحد الامرين، وهو إما منع صرف كل اسم// مغير عن أصله لتجدد معنى فيه، كأبنية المبالغة وأسماء الجموع، وإما ترجيح أحد المتساويين على الآخر، واللازم منتف باتفاق.
والثاني: أن كل ممنوع من الصرف فلا بد أن يكون فيه فرعية في اللفظ، وفرعية في المعنى، ومن شرطها أن تكون من غير جهة فرعية اللفظ، ليكمل بذلك الشبه بالفعل، ولا يتأتى ذلك في (أحاد) إلا أن تكون فرعيته في اللفظ بعدله عن واحد المتضمن معنى التكرار، وفي المعنى بلزومه الوصفية، وكذا القول في أخواته فاعرفه.
وأما (أخر) المعدول فهو المقابل لـ (آخرين) وهو جمع (أخرى) أنثى آخر، لا جمع (أخرى) بمعنى آخرة، كالتي في قوله تعالى: ﴿وقالت أولاهم لأخراهم﴾ [الأعراف/ ٣٩] فإن هذه تجمع على أخر: مصروفا، لأنه غير معدول. ذكر ذلك الفراء.
стр. 455
والفرق بين (أخرى وأخرى): أن التي هي أنثى (آخر) لا تدل على انتهاء، كما لا يدل عليه مذكرها، فذلك يعطف عليها مثلها من صنف واحد، كقولك: عندي رجل وآخر وأخر، وعندي امرأة وأخرى وأخرى، وليس كذلك بمعنى آخرة، بل تدل على الانتهاء، كما يدل عليه مذكرها، ولذلك لا يعطف عليها مثلها من صنف واحد.
وإذا عرفت هذا فتقول: المانع من صرف (أخر) المقابل لآخرين الوصفية والعدل. أما الوصفية فظاهرة، وأما العدل فلأنه غير عما كان يستحقه من استعماله بلفظ ما للواحد المذكر بدون تغيير معناه. وذلك أن (آخر) من باب (أفعل) التفضيل، فحقه أن لا يثنى ولا يجمع، ولا يؤنث إلا مع الألف واللام، أو الإضافة، فعدل في تجرده منها، واستعماله لغير الواحد المذكر عن لفظ آخر إلى لفظ التثنية والجمع والتأنيث، بحسب ما يراد به من المعنى فقيل: عندي رجلان آخران ورجال آخرون، وامرأة أخرى، ونساء أخر.
فكل هذه الأمثلة صفة معدولة عن (آخر) إلا أنه لم يظهر أثر الوصفية والعدل إلا في (أخر) لأنه معرب بالحركات بخلاف آخران وآخرون، وليس فيه ما يمنع من الصرف غيرهما، بخلاف (أخرى). فلذلك خص بنسبة اجتماع الوصفية والعدل إليه، إحالة منع الصرف عليه.
وقد ظهر مما ذكرنا أن المانع من صرف (أخر) كونه صفة معدولة عن (آخر) مرادا به جمع المؤنث، ولو سمي به بقي على منعه من الصرف للعملية والعدل عن مثال إلى مثال.
٦٥٨ - وكن لجمع مشبه متفاعلا .... أو المفاعيل بمنع كافلا
٦٥٩ - وذا اعتلال منه كالجواري .... رفعا وجرا أجره ساري
٦٦٠ - ولسراويل بهذا الجمع .... شبه اقتضى عموم المنع [٢٥١] //
٦٦١ - وإن به سمي أو بما لحق .... به فالانصراف منعه يحق
مما يمنع من الصرف الجمع المشبه (مفاعل أو مفاعيل) في كون أوله حرفا مفتوحا، وثالثه ألفا غير عوض، يليها كسر غير عارض ملفوظ به، أو مقدر على أول حرفين بعدها كـ (مساجد ودراهم وكواعب ومدارى ودواب) أصلهما: مداري ودوايب، أو ثلاثة أوسطها ساكن غير منوي به، وبما بعده الانفصال كـ (مصابيح ودنانير) فإن الجمع متى كان بهذه الصفة كان فيه فرعية في اللفظ، بخروجه عن صيغ الآحاد العربية، وفرعية المعنى بالدلالة على الجمعية، فاستحق المنع من الصرف.
стр. 456
وإنما قلت: إن هذا الجمع خارج عن صيغ الآحاد العربية لأنك لا تجد مفردا ثالثه ألف بعدها حرفان أو ثلاثة إلا وأوله مضموم كعذافر، أو الألف عوض عن إحدى ياءي النسب كـ (يمان وشام)، أو ما يلي الألف ساكن كـ (عبال) جمع عبالة، يقال: (ألقى عليه عبالته) أي ثقله، أو مفتوح كـ (براكاء)، أو مضموم كـ (تدارك)، أو عارض الكسر لأجل اعتلال الآخر كـ (توان وتدان)، أو ثاني الثلاثة محرك كطواعية وكراهية.
ومن ثم صرف نحو: ملائكة وصياقلة، أو هو والثالث عارضان للنسب، منوي بهما الانفصال. وضابطه أن لا يسبقا الألف في الوجود سواء كانا مسبوقين بها كرياحي وظفاري، أو غير منفكين عنها كحواري وهو الناصر، وحوالي وهو المحتال، بخلاف نحو: قماري وبخاتي، فإنه بمنزلة مصابيح.
وقد ظهر من هذا أن رنة: (مفاعل ومفاعيل) ليست إلا لجمع أو منقول من جمع. فلذلك اعتبرت فرعيتهما على زنة الآحاد، وأثرت في منع الصرف.
ولاختصاص الزنتين بالجمع لم يشبهوا شيئا مما جاء عليهما بالآحاد، ولم يكسروه وإن كانوا كسروا غيره من أبنية الجموع كأقوال وأقاويل وأكلب وأصل وآصال.
فإن قلت: قد ذكرت أن المعتبر في الزنة المانعة كون الألف غير عوض، فلم امتنع من الصرف ثمان، كما في قول الشاعر: [من الكامل]
٥٨٨ - يحدو ثماني مولعا بلقاحها .... حتى هممن بزيغة الإرتاج
قلت: لأنه سبه بـ (دراهم) لكونه جمعا في المعنى، وليس هو على النسب حقيقة، فكأن الألف فيه غير عوض، على أنه نادر، والمعروف فيه الصرف نحو: رأيت ثمانيا، على حد: يمانيا.
стр. 457
فإن قلت: إن كان المانع من صرف مثال (مفاعل ومفاعيل) عدم النظير في الآحاد، فلم صرفوا من الجموع ما جاء على (أفعل وأفعال وأفعلة)، كـ (أفلس وأفراس وأسلحة).
قلت: لأن لها نظائر في الآحاد، أي أمثلة، توازنها في الهيئة وعدة الحروف: فـ (أفعل) نظيره في فتح أوله، وضم ثالثه (تفعيل) نحو: تنضب وتنقل، و (مفعل) نحو: [٢٥٢] مكرم ومهلك، و (أفعال) نظيره في فتح// أوله، زيادة ألف رابعة صلصال وخزعال، و (أفعلة) نظيره في فتح أوله وكسر ثالثه، وزيادة هاء التأنيث في آخره (تفعلة) نحو: تذكرة وتبصرة، و (مفعلة) نحو محمدة ومعذرة.
فلما كان لهذه الأمثلة نظائر في الآحاد بالمعنى المذكور فارقت باب (مفاعل ومفاعيل) فلم يلزمها حكمها فصرفت وكسرت، نحو: أكلب وأكاليب، وإنعام وأناعيم، وآنية وأوان.
وإذ قد عرفت هذا فاعلم أن موازن (مفاعل) من المعتل الآخر على ضربين. أحدهما: تبدل فيه الكسرة فتحة وما بعدها ألفا، ويجري مجرى الصحيح فلا ينون بحال، وذلك نحو: مدارى وعذارى وصحارى.
والآخر: تقر فيه الكسرة، ويلزم آخره لفظ الياء، فإن خلا من الألف واللام والإضافة جرى في الرفع والجر مجرى (سار) في التنوين وحذف الياء، نحو: هؤلاء جوار، ومررت بجوار، وفي النصب مجرى (دراهم) في فتح آخره من غير تنوين نحو: رأيت جواري.
وسبب ذلك: أن في آخر نحو: (جوار) مزيد ثقل، لكونه ياء في آخر اسم لا ينصرف، فإذا أعل في الرفع والجر بتقدير إعرابه استثقالا للذمة والفتحة النائبة عن الكسرة على الياء المكسور ما قبلها، وخلا ما هي فيه من الألف واللام والإضافة تطرق إليه التغيير، وأمكن في التخفيف بالحذف مع التعويض، فخفف بحذف الياء، وعوض عنها بالتنوين، لئلا يكون في اللفظ إخلال بصيغة الجمع، ولم يخفف في النصب لعدم تطرق التغيير، ولا مع الألف واللام والإضافة، لعدم التمكن من التعويض.
وذهب الأخفش: إلى أن الياء لما حذفن تخفيفا بقي الاسم في اللفظ كـ (جناح) وزالت صيغة منتهى الجموع فدخله تنوين الصرف.
стр. 458
ويرد عليه: أن المحذوف في قوة الموجود، وإلا كان آخر ما بقي حرف إعراب، واللازم كما لا يخفى منتصفٍ.
وذهب الزجاج: إلى أن التنوين عوض من ذهاب الحركة على الياء، وأن الياء محذوفة لالتقاء الساكنين، وهو ضعيف، لأنه لو صح التعويض عن حركة الياء لكان التعويض عن حركة الألف، في نحو: (عيسى وموسى) أولى، لأنها لا تظهر فيه بحال، واللازم منتف، فالملزوم كذلك.
وذهب المبرد: إلى أن فيما لا ينصرف تنوينا مقدرا بدليل الرجوع إليه في الشعر، فحكموا له في (جوار) ونحوه بحكم الموجود، وحذفوا الياء لأجله في الرفع والجر، لتوهم التقاء الساكنين، ثم عوضوا عما حذف بالتنوين الظاهر، وهو بعيد، لأن الحذف لملاقاة ساكن متوهم الوجود مما لم يوجد له نظير، ولا يحسن ارتكاب مثله قوله:
ولسراويل بهذا الجمع ... ............................
(البيت).
يعني أن (سراويل) اسم مفرد أعجمي جاء على مثال (مفاعيل) فشبهوه به، [٢٥٣] ومنعوه من الصرف وجها واحدا، خلافا لمن زعم أن فيه وجهين: // الصرف ومنعه.
وإلى التنبيه على هذا الخلاف أشار بقوله:
٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠ - شبه اقتضى عموم المنع
أي عموم منع الصرف في جميع الاستعمال، خلافا لمن زعم غير ذلك.
ومن النحويين من زعم أن (سراويل) جمع (سروالة) سمي به المفرد، وأنشد:
стр. 459
[من المتقارب]
٥٨٩ - عليه من اللؤم سروالة ... فليس يرق لمستعطف
وقيل: هو مصنوع على العرب لا حجة فيه.
قوله:
وإن به سمي ....... ... ...........
(البيت). يعني أن ما سمي به من مثال (مفاعل أو مفاعيل) فحقه منع الصرف، سواء كان منقولا عن جمع محقق كـ (مساجد): اسم رجل، أو مقدر كـ (شراحيل). والعلة في منع صرفه، ما فيه من الصيغة، مع أصالة الجمعية، أو قيام العملية مقامها. فلو طرأ تنكيره انصرف على مقتضى التعليل الثاني، دون الأول.
٦٦٢ - والعلم امنع صرفه مركبا ... تركيب مزج نحو معدي كربا
لما فرغ من ذكر ما لا ينصرف في النكرة أخذ في بيان ذكر ما لا ينصرف في المعرفة.
فمن ذلك: العلم المركب تركيب المزج، نحو: (بعلبك وحضرموت ومعدي كرب) فإنه لا ينصرف: لاجتماع فرعية المعنى بالعلمية، وفرعية اللفظ بالتركيب.
والمراد بتركيب المزج: أن يجعل الاسمان اسما واحدا، لا بإضافة ولا بإسناد، بل بتنزيل عجزه من الصدر منزلة تاء التأنيث. ولذلك التزم فيه فتح آخر الصدر، إلا إذا كان معتلا، فإنه يسكن، نحو: معدي كرب، لأن ثقل التركيب أشد من ثقل التأنيث، فناسب أن يخص بمزيد التخفيف، فسكنوا ما كان منع معتلا، وإن كان نظيره من المؤنث يفتح نحو: رامية وغازية.
وقد يضاف صدر المركب إلى عجزه، فيعربان: يعرب صدره بما يقضيه العامل، ويعرب عجزه بالجر للإضافة.
стр. 460
فإن كان فيه مع العلمية سبب من أسباب منع الصرف كالعجمة في هرمز من: (رام هرمز) امتنع من الصرف، وإلا كان مصروفا كقولك: هذه حضرموت، ورأيت حضرموت، ومررت بحضرموت، وهذا معدي كرب، ورأيت معدي كرب، ومررت بمعدي كرب.
ومن العرب من يقول: هذا معدي كرب، يمنعه من الصرف لأنه عنده مؤنث.
٦٦٣ - كذاك حاوي زائدي فعلانا كغطفان وكأصبهانا
كل علم في آخره ألف ونون مزيدتان، على أي وزن كان، فإنه لا ينصرف للتعريف والزيادتين المضارعتين لألف التأنيث، وذلك نحو: مروان وعثمان وغطفان، [٢٥٤] وأصبهان. //
٦٦٤ - كذا مؤنث بهاء مطلقا ... وشرط منع العار كونه ارتقى
٦٦٥ - فوق الثلاث أو كجور أو سقر ... أو زيد اسم امرأة لا اسم ذكر
٦٦٦ - وجهان في العادم تذكيرا سبق ... وعجمة كهند والمنع أحق
مما يمنع من الصرف: اجتماع العلمية والتأنيث بالتاء لفظا أو تقديرا.
أما لفظا فنحو، طلحة وحمزة، وإنما لم يصرفوه، لوجود العلمية في معناه، ولزوم علامة التأنيث في لفظه، فإن العلم المؤنث لا تفارقه العلامة، فالتاء فيه بمنزلة الألف في نحو: (حبلى وصحراء) فأثرت في منع الصرف، بخلاف التاء في الصفة.
وأما تقديرا: ففي المؤنث المسمى في الحال كـ (سعاد وزينب) أو في الأصل كـ (عناق): اسم رجل، أقاموا في ذلك كله تقدير العلامة مقام ظهورها.
ثم العلم المؤنث المعين على ضربين:
أحدهما: يتحتم فيه منع الصرف وهو ما كان زائدا على ثلاثة أحرف كـ (سعاد) نزل الحرف الرابع منه منزلة هاء التأنيث، أو ثلاثيا متحرك الوسط كـ (سفر) لأنه أقيم فيه حركة الوسط مقام الحرف الرابع، أو ثلاثيا ساكن الوسط وهو أعجمي كـ (ماه وجور) في اسمي بلدتين، أو مذكر الأصل كـ (زيد): اسم امرأة، لأنه حصل له بنقله من التذكير إلى التأنيث ثقل، عادل خفة اللفظ. وعند عيسى بن عمر والجرامي والمبرد: أن المذكر الأصل ذو وجهين.
الضرب الثاني: يجوز فيه الصرف وتركه، وهو الثلاثي المسكن الوسط، غير أعجمي ولا مذكر الأصل كـ (هند ودعد).
следующие страницы →