← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 18115

شرح ابن الناظم على ألفية ابن مالك

بدر الدين ابن مالك

Полный текст (619 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.

стр. 456

وإنما قلت: إن هذا الجمع خارج عن صيغ الآحاد العربية لأنك لا تجد مفردا ثالثه ألف بعدها حرفان أو ثلاثة إلا وأوله مضموم كعذافر، أو الألف عوض عن إحدى ياءي النسب كـ (يمان وشام)، أو ما يلي الألف ساكن كـ (عبال) جمع عبالة، يقال: (ألقى عليه عبالته) أي ثقله، أو مفتوح كـ (براكاء)، أو مضموم كـ (تدارك)، أو عارض الكسر لأجل اعتلال الآخر كـ (توان وتدان)، أو ثاني الثلاثة محرك كطواعية وكراهية. ومن ثم صرف نحو: ملائكة وصياقلة، أو هو والثالث عارضان للنسب، منوي بهما الانفصال. وضابطه أن لا يسبقا الألف في الوجود سواء كانا مسبوقين بها كرياحي وظفاري، أو غير منفكين عنها كحواري وهو الناصر، وحوالي وهو المحتال، بخلاف نحو: قماري وبخاتي، فإنه بمنزلة مصابيح. وقد ظهر من هذا أن رنة: (مفاعل ومفاعيل) ليست إلا لجمع أو منقول من جمع. فلذلك اعتبرت فرعيتهما على زنة الآحاد، وأثرت في منع الصرف. ولاختصاص الزنتين بالجمع لم يشبهوا شيئا مما جاء عليهما بالآحاد، ولم يكسروه وإن كانوا كسروا غيره من أبنية الجموع كأقوال وأقاويل وأكلب وأصل وآصال. فإن قلت: قد ذكرت أن المعتبر في الزنة المانعة كون الألف غير عوض، فلم امتنع من الصرف ثمان، كما في قول الشاعر: [من الكامل] ٥٨٨ - يحدو ثماني مولعا بلقاحها .... حتى هممن بزيغة الإرتاج قلت: لأنه سبه بـ (دراهم) لكونه جمعا في المعنى، وليس هو على النسب حقيقة، فكأن الألف فيه غير عوض، على أنه نادر، والمعروف فيه الصرف نحو: رأيت ثمانيا، على حد: يمانيا.

стр. 457

فإن قلت: إن كان المانع من صرف مثال (مفاعل ومفاعيل) عدم النظير في الآحاد، فلم صرفوا من الجموع ما جاء على (أفعل وأفعال وأفعلة)، كـ (أفلس وأفراس وأسلحة). قلت: لأن لها نظائر في الآحاد، أي أمثلة، توازنها في الهيئة وعدة الحروف: فـ (أفعل) نظيره في فتح أوله، وضم ثالثه (تفعيل) نحو: تنضب وتنقل، و (مفعل) نحو: [٢٥٢] مكرم ومهلك، و (أفعال) نظيره في فتح// أوله، زيادة ألف رابعة صلصال وخزعال، و (أفعلة) نظيره في فتح أوله وكسر ثالثه، وزيادة هاء التأنيث في آخره (تفعلة) نحو: تذكرة وتبصرة، و (مفعلة) نحو محمدة ومعذرة. فلما كان لهذه الأمثلة نظائر في الآحاد بالمعنى المذكور فارقت باب (مفاعل ومفاعيل) فلم يلزمها حكمها فصرفت وكسرت، نحو: أكلب وأكاليب، وإنعام وأناعيم، وآنية وأوان. وإذ قد عرفت هذا فاعلم أن موازن (مفاعل) من المعتل الآخر على ضربين. أحدهما: تبدل فيه الكسرة فتحة وما بعدها ألفا، ويجري مجرى الصحيح فلا ينون بحال، وذلك نحو: مدارى وعذارى وصحارى. والآخر: تقر فيه الكسرة، ويلزم آخره لفظ الياء، فإن خلا من الألف واللام والإضافة جرى في الرفع والجر مجرى (سار) في التنوين وحذف الياء، نحو: هؤلاء جوار، ومررت بجوار، وفي النصب مجرى (دراهم) في فتح آخره من غير تنوين نحو: رأيت جواري. وسبب ذلك: أن في آخر نحو: (جوار) مزيد ثقل، لكونه ياء في آخر اسم لا ينصرف، فإذا أعل في الرفع والجر بتقدير إعرابه استثقالا للذمة والفتحة النائبة عن الكسرة على الياء المكسور ما قبلها، وخلا ما هي فيه من الألف واللام والإضافة تطرق إليه التغيير، وأمكن في التخفيف بالحذف مع التعويض، فخفف بحذف الياء، وعوض عنها بالتنوين، لئلا يكون في اللفظ إخلال بصيغة الجمع، ولم يخفف في النصب لعدم تطرق التغيير، ولا مع الألف واللام والإضافة، لعدم التمكن من التعويض. وذهب الأخفش: إلى أن الياء لما حذفن تخفيفا بقي الاسم في اللفظ كـ (جناح) وزالت صيغة منتهى الجموع فدخله تنوين الصرف.

стр. 458

ويرد عليه: أن المحذوف في قوة الموجود، وإلا كان آخر ما بقي حرف إعراب، واللازم كما لا يخفى منتصفٍ. وذهب الزجاج: إلى أن التنوين عوض من ذهاب الحركة على الياء، وأن الياء محذوفة لالتقاء الساكنين، وهو ضعيف، لأنه لو صح التعويض عن حركة الياء لكان التعويض عن حركة الألف، في نحو: (عيسى وموسى) أولى، لأنها لا تظهر فيه بحال، واللازم منتف، فالملزوم كذلك. وذهب المبرد: إلى أن فيما لا ينصرف تنوينا مقدرا بدليل الرجوع إليه في الشعر، فحكموا له في (جوار) ونحوه بحكم الموجود، وحذفوا الياء لأجله في الرفع والجر، لتوهم التقاء الساكنين، ثم عوضوا عما حذف بالتنوين الظاهر، وهو بعيد، لأن الحذف لملاقاة ساكن متوهم الوجود مما لم يوجد له نظير، ولا يحسن ارتكاب مثله قوله: ولسراويل بهذا الجمع ... ............................ (البيت). يعني أن (سراويل) اسم مفرد أعجمي جاء على مثال (مفاعيل) فشبهوه به، [٢٥٣] ومنعوه من الصرف وجها واحدا، خلافا لمن زعم أن فيه وجهين: // الصرف ومنعه. وإلى التنبيه على هذا الخلاف أشار بقوله: ٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠ - شبه اقتضى عموم المنع أي عموم منع الصرف في جميع الاستعمال، خلافا لمن زعم غير ذلك. ومن النحويين من زعم أن (سراويل) جمع (سروالة) سمي به المفرد، وأنشد:

стр. 459

[من المتقارب] ٥٨٩ - عليه من اللؤم سروالة ... فليس يرق لمستعطف وقيل: هو مصنوع على العرب لا حجة فيه. قوله: وإن به سمي ....... ... ........... (البيت). يعني أن ما سمي به من مثال (مفاعل أو مفاعيل) فحقه منع الصرف، سواء كان منقولا عن جمع محقق كـ (مساجد): اسم رجل، أو مقدر كـ (شراحيل). والعلة في منع صرفه، ما فيه من الصيغة، مع أصالة الجمعية، أو قيام العملية مقامها. فلو طرأ تنكيره انصرف على مقتضى التعليل الثاني، دون الأول. ٦٦٢ - والعلم امنع صرفه مركبا ... تركيب مزج نحو معدي كربا لما فرغ من ذكر ما لا ينصرف في النكرة أخذ في بيان ذكر ما لا ينصرف في المعرفة. فمن ذلك: العلم المركب تركيب المزج، نحو: (بعلبك وحضرموت ومعدي كرب) فإنه لا ينصرف: لاجتماع فرعية المعنى بالعلمية، وفرعية اللفظ بالتركيب. والمراد بتركيب المزج: أن يجعل الاسمان اسما واحدا، لا بإضافة ولا بإسناد، بل بتنزيل عجزه من الصدر منزلة تاء التأنيث. ولذلك التزم فيه فتح آخر الصدر، إلا إذا كان معتلا، فإنه يسكن، نحو: معدي كرب، لأن ثقل التركيب أشد من ثقل التأنيث، فناسب أن يخص بمزيد التخفيف، فسكنوا ما كان منع معتلا، وإن كان نظيره من المؤنث يفتح نحو: رامية وغازية. وقد يضاف صدر المركب إلى عجزه، فيعربان: يعرب صدره بما يقضيه العامل، ويعرب عجزه بالجر للإضافة.

стр. 460

فإن كان فيه مع العلمية سبب من أسباب منع الصرف كالعجمة في هرمز من: (رام هرمز) امتنع من الصرف، وإلا كان مصروفا كقولك: هذه حضرموت، ورأيت حضرموت، ومررت بحضرموت، وهذا معدي كرب، ورأيت معدي كرب، ومررت بمعدي كرب. ومن العرب من يقول: هذا معدي كرب، يمنعه من الصرف لأنه عنده مؤنث. ٦٦٣ - كذاك حاوي زائدي فعلانا كغطفان وكأصبهانا كل علم في آخره ألف ونون مزيدتان، على أي وزن كان، فإنه لا ينصرف للتعريف والزيادتين المضارعتين لألف التأنيث، وذلك نحو: مروان وعثمان وغطفان، [٢٥٤] وأصبهان. // ٦٦٤ - كذا مؤنث بهاء مطلقا ... وشرط منع العار كونه ارتقى ٦٦٥ - فوق الثلاث أو كجور أو سقر ... أو زيد اسم امرأة لا اسم ذكر ٦٦٦ - وجهان في العادم تذكيرا سبق ... وعجمة كهند والمنع أحق مما يمنع من الصرف: اجتماع العلمية والتأنيث بالتاء لفظا أو تقديرا. أما لفظا فنحو، طلحة وحمزة، وإنما لم يصرفوه، لوجود العلمية في معناه، ولزوم علامة التأنيث في لفظه، فإن العلم المؤنث لا تفارقه العلامة، فالتاء فيه بمنزلة الألف في نحو: (حبلى وصحراء) فأثرت في منع الصرف، بخلاف التاء في الصفة. وأما تقديرا: ففي المؤنث المسمى في الحال كـ (سعاد وزينب) أو في الأصل كـ (عناق): اسم رجل، أقاموا في ذلك كله تقدير العلامة مقام ظهورها. ثم العلم المؤنث المعين على ضربين: أحدهما: يتحتم فيه منع الصرف وهو ما كان زائدا على ثلاثة أحرف كـ (سعاد) نزل الحرف الرابع منه منزلة هاء التأنيث، أو ثلاثيا متحرك الوسط كـ (سفر) لأنه أقيم فيه حركة الوسط مقام الحرف الرابع، أو ثلاثيا ساكن الوسط وهو أعجمي كـ (ماه وجور) في اسمي بلدتين، أو مذكر الأصل كـ (زيد): اسم امرأة، لأنه حصل له بنقله من التذكير إلى التأنيث ثقل، عادل خفة اللفظ. وعند عيسى بن عمر والجرامي والمبرد: أن المذكر الأصل ذو وجهين. الضرب الثاني: يجوز فيه الصرف وتركه، وهو الثلاثي المسكن الوسط، غير أعجمي ولا مذكر الأصل كـ (هند ودعد).

стр. 461

فمن صرفه نظر إلى خفة اللفظ، وأنها قد قاومت أحد السببين، ومن لم يصرفه وهو المختار نظر إلى وجود السببين بالجملة، وهما: العلمية والتأنيث. وحكى السيرافي عن الزجاج وجوب صرفه. ٦٦٧ - والعجمي الوضع والتعريف مع ... زيد على الثلاث صرفه امتنع مما لا ينصرف: ما فيه فرعية المعنى بالعلمية وفرعية اللفظ بكونه من الأوضاع العجمية، لكن بشرطين: أحدهما: أن يكون عجمي العلمية، نحو (إبراهيم وإسماعيل) فلو كان عربي العلمية كـ (لجام): اسم رجل، انصرف لأنه قد تصرف فيه بنقله عما وضعته العجم له، فألحق بالأمثلة العربية. الثاني: أن يكون زائدًا على ثلاثة أحرف، فلو كان ثلاثيًا ضعف فيه فرعية اللفظ بمجيئه على أصل ما تبنى عليه الآحاد العربية، وصرف نحو: (نوح ولوط) ولا فرق في ذلك بين الساكن الوسط والمتحرك. ومنهم من زعم أن الثلاثي الساكن الوسط ذو وجهين، والمتحرك الوسط متحتم [٢٥٥] المنع، وهو رأي لا معول عليه، لأن استعمال العرب بخلافه، ولأن // العجمة أضعف من التأنيث لأنها متوهمة، والتأنيث ملفوظ به غالبًا، فلا يلزمها حكمه. ٦٦٨ - كذاك ذو وزن يخص الفعلا ... أو غالب كأحمد ويعلى مما يمنع الصرف: اجتماع العلمية ووزن الفعل الخاص به أو الغالب فيه، بشرط كونه لازمًا، غير مغير إلى مثال، هو للاسم، وذلك نحو: (أحمد ويعلى ويزيد ويشكر). والمراد بالوزن الخاص بالفعل ما لا يوجد دون نذور في غير فعل أو علم أو أعجمي. فالنادر نحو: (دئل) لدويبة، و (ينجلب) لخرزة، و (تبشر) لطائر، والعلم نحو: (خضم): لرجل، و (شمر): لفرس، والأعجمي نحو: (بقم) و (إستبرق) فلا يمنع وجدان هذه الأمثلة اختصاص أوزانها بالفعل، لأن النادر والأعجمي لا حكم لهما، ولأن العلم منقول من فعل، فالاختصاص فيه باق.

стр. 462

والمراد بالوزن الغالب ما كان الفعل به أولى، إما لكثرته فيه كـ (إثمد) و (إصبع) و (أبلم) فإن أوزانها تقل في الاسم، وتكثر في الأمر من الثلاثي، وإما لأن أوله زيادة تدل على معنى في الفعل، ولا تدل على معنى في الاسم كـ (أفكل) و (أكلب) فإن نظائرهما تكثر في الأسماء والأفعال، لكن الهمزة في (أفعل وأفعل) تدل على معنى في الفعل، ولا تدل على معنى في الاسم، وما هي فيه دالة على معنى أصل لما لم تدل فيه على معنى. واشترط في وزن الفعل كونه لازمًا، لأن نحو (امرؤ) لو سمي به انصرف، لأن عينه تتبع حركة لامه، فهو وإن لم يخرج بذلك عن وزن الفعل مخالف له في الاستعمال، إذ الفعل لا إتباع فيه، فلم يعتبر في امرؤ الموازنة، ولم يجز فيه إلا الصرف. واشترط أيضًا كون الوزن غير مغير إلى مثال هو للاسم، لأن نحو: (رد وقيلأ) لو سمي بهما انصرفا لأنهما وإن كان أصلهما: ردد وقول، قد خرجا بالإعلال والإدغام إلى مشابهة برد وعلم، فلم يعتبر فيهما الوزن الأصلي والتغيير العارض عند سيبويه كاللازم. فلو سميت بـ (ضرب) مخفف ضرب، أو بـ (يعقر) مضموم الياء إتباعًا انصرف عنده، ولم ينصرف عند المبرد، لأن التغيير العارض عنده بمنزلة المفقود. ولو سميت رجلا بـ (ألبب) لم تصرفه، لأنه لم يخرج بالفك إلى وزن ليس للفعل. وحكى أبو عثمان عن أبي الحسن صرفه، لأنه باين الفعل بالفك. ومتى سميت بفعل أوله همزة وصل قطعتها في التسمية، بخلاف ما إذا سميت باسم أوله همزة وصل، نحو: (اغتراب واقتراب واعتلاء) فإنك تبقي وصلها بعد التسمية، لأن المنقول من فعل قد بعد عن أصله، فيلحق بنظائره من الأسماء، ويحكم فيه بقطع الهمزة، كما هو القياس في الأسماء والمنقول من اسم لم يبعد عن أصله فلم يستحق [٢٥٦] الخروج عما حوله، ولا يعتبر مع العلمية وزن الفعل حتى يكون خاصا به // أو غالبًا فيه كما سبق.

стр. 463

ولذلك لو سميت بـ (ضارب) أمرًا من ضارب يضارب صرفته لأنه على وزن الاسم به أولى، لأنه فيه أكثر، وكذا لو سميت بنحو: ضرب ودحرج، صرفته. وكان عيسى ابن عمر لا يصرف المنقول من فعل تمسكًا بنحو قول الشاعر: [من الوافر] ٥٩٠ - أنا ابن جلا وطلاع الثنايا ... متى أضع العمامة تعرفوني ولا حجة فيه لأنه محمول على إرادة: أنا ابن رجل جلا الأمور، وجربها. فـ (جلا) جملة من فعل وفاعل فهو محكي لا ممنوع من الصرف. والذي يدل على صحة ذلك إجماع العربعلى صرف (كعسب) اسم رجل مع أنه منقول من (كعسب) إذا أسرع، والله أعلم. ٦٦٩ - وما يصير علمًا من ذي ألف ... زيدت لإلحاق فليس ينصرف ألف الإلحاق على ضربين: مقصورة كـ (علقي)، أو ممدودة كـ (علباء). فما فيه ألف الإلحاق الممدودة لا يمنع من الصرف، سواء كان علمًا لمذكر، أو غير علم، وما فيه ألف الإلحاق المقصورة، إذا سمي به امتنع من الصرف للعلمية، وشبه ألفه بألف التأنيث في الزيادة، والموافقة لمثال ما هي فيه، فإن (علقى) على وزن (سكرى) و (عزهى) على وزن (ذكرى)، وشبه الشيء بالشيء كثيرًا ما يلحقه به كـ (حاميم) اسم رجل فإنه عند سيبويه ممنوع من الصرف لشبهه بـ (هابيل) في الوزن والامتناع من الألف واللام، وكـ (حمدون) فيما يراه أبو علي من أنه لا ينصرف للتعريف والعجمة، يعني شبه العجمة لمجيئه بالزيادة التي لا تكون للآحاد العربية، فلما أشبه الأعجمي عومل معاملته.

стр. 464

٦٧٠ - والعلم امنع صرفه إن عدلا ... كفعل التوكيد أو كثعلا ٦٧١ - والعدل والتعريف مانعا سحر ... إذا به التعيين قصدًا يعتبر يمنع من الصرف اجتماع التعريف والعدل في ثلاثة أشياء: أحدها: علم المذكر المعدول عن وزن (فاعل) إلى (فعل). الثاني: (جمع) المؤكد لجمع المؤنث وتوابعه. الثالث: (سحر) المراد به معين، و (أمس) في لغة بني تميم. أما علم المذكر فنحو: (عمر وزفر وزحل) فهذا لا ينصرف لما فيه من العلمية والعدل عن: عامر وزافر وزاحل، ولولا ما فيه من العدل لكان مصروفًا كـ (أدد). وطريق العلم بعدل نحو: (عمر) سماعه غير مصروف خاليًا من سائر الموانع، فيحكم عليه بالعدل، لئلا يلزم ترتيب الحكم على غير سبب. وأما (جمع) فكقولك: مررت بالهندات كلهن جمع، فلا ينصرف للتعريف، والعدل. أما التعريف: فلأنه مضاف في المعنى إلى ضمير المؤكد، وقد استغني بنية الإضافة [٢٥٧] عن ظهورها، وصار (جمع) كالعلم في // كونه معرفة بغير قرينة لفظية، وأثر تعريفه في منع الصرف، كما تؤثر العلمية. وأما العدل: فلأنه مغير عن صيغته الأصلية، وهي (جمعاوات) لأن (جمعاء) مؤنث أجمع، فكما جمع المذكر بالواو والنون، كذلك كان حق مؤنثه أن يجمع بالألف والتاء فلما جاؤوا به على (فعل) علم أنه معدول عما هو القياس فيه، وهو (جمعاوات). وقيل: هو معدول عن (جمع) على وزن (فعل) وقيل هو معدول عن (جماعي). والصحيح ما قدمنا ذكره، لأنه (فعلاء) لا يجمع على (فعل) إلا إذا كان مؤنثًا لـ (أفعل) صفة كحمراء وصفراء، ولا على (فعالى) إلا إذا كان اسمًا محضًا، لا مذكر له كـ (صحراء وجمعاء) ليس كذلك. ومثل (جمع) في منع الصرف للتعريف والعدل ما يتبعه من (كتع وبصع وبتع) وأما (سحر) فإذا أريد به سحر يوم بعينه عرف بالإضافة والألف واللام، كقولك: طاب سحر الليلة، وقمت عند السحر، ولا يعرى وهو معرفة عن أحدهما، إلا إذا كان ظرفًا، فيجوز حينئذ تجريده ممنوع الصرف، كقولك خرجت يوم الجمعة سحر، وكان الأصل فيه أن يذكر معرفًا بالألف واللام، وقصد به التعريف، فمنع من الصرف.

стр. 465

وزعم صدر الأفاضل: أن (سحر) المذكور مبني على الفتح لتضمنه معنى حرف التعريف. وهو باطل لوجوه: أحدهما: أنه لو كان مبنيا لكان غير الفتح به أولى، لأنه في موضع نصب، فيجب اجتناب الفتح فيه، لئلا يوهم الإعراب، كما اجتنب في (قبل وبعد) والمنادي المفرد المعرفة. الثاني: أن (سحر) لو كان مبنيا لكان جائز الإعراب جواز إعراب (حين) في قوله: [من الطويل] ٥٩١ - على حين عاتبت المشيب على الصبا ... وقلت ألما أصح والشيب وازع لتساويهما في ضعف السبب المقتضي للبناء لكونه عارضًا. الثالث: أن دعوى منع الصرف أسهل من دعوى البناء، لأنه أبعد عن الأصل، ودعوى الأسهل أرجح من دعوى غير الأسهل. وإذا ثبت أن (سحر) غير مبني ثبت أنه غير متضمن معنى حرف التعريف، وإنما هو معدول عما فيه حرف التعريف ممنوع بذلك من الصرف. والفرق بين التضمين والعدل: أن التضمين استعمال الكلمة في معناها الأصلي مزيدًا عليه معنى آخر، والعدل: تغيير صيغة اللفظ مع بقاء معناه. فـ (سحر) المذكور عندنا مغير عن لفظ (السحر) من غير تغيير لمعناه. وعند صدر الأفاضل وارد على صيغته الأصلية ومعناها مزيدًا عليه تضمن معنى حرف التعريف، وهو باطل بما قدمنا ذكره.

стр. 466

ولو نكر (سحر) انصرف كقوله تعالى: ﴿نجيناهم بسحر. نعمة من عندنا﴾ [القمر/ ٣٤ - ٣٥] وأما (أمس) فإذا أريد به اليوم الذي قبل يومك الذي أنت فيه، [٢٥٨] فبنو تميم يعربونه ويمنعونه من الصرف للتعريف والعدل عما في الألف // واللام، وذلك في حال الرفع خاصة، فيقولون: ذهب أمس بما فيه. وفي النصب والجر ويبنونه على الكسر. وبعضهم يعربه مطلقا، ويمنعه من الصرف، وعلى ذلك قول الراجز: [من الرجز] ٥٩٢ - لقد رأيت عجبا مذ أمسا ... عجائزًا مثل السعالي خمسا وغير بني تميم يبنونه على الكسر في الإعراب كله، لأنه عندهم متضمن معنى الألف واللام. ولا خلاف في إعرابه إذا أضيف أو اقترن بحرف التعريف أو نكر أو صغر أو كسر. وكل معدول سمي به فعدله باق إلا (سحر وأمس) عند بني تميم فإن عدلهما يزول بالتسمية، وليس في اللفظ تغيير يشعر بالنقل عن معدول، فينصرفان بخلاف غيرهما من المعدولات، فإن في لفظه ما يشعر بعد التسمية به أنه منقول من معدول، فيمنع من الصرف للتعريف والعدل. ولا فرق في ذلك عند سيبويه بين العدد وغيره. وذهب الأخفش وأبو علي وابن برهان إلى صرف العدد المعدول إذا سمي به. ٦٧٢ - وابن على الكسر فعال علما ... مؤنثا وهو نظير جشما ٦٧٣ - عند تميم واصرفن ما نكرا ... من كل ما التعريف فيه أثرا ما كان على (فعال) علمًا مؤنثًا، فللعرب فيه مذهبان: فأهل الحجاز يبنونه على الكسر لشبهه بـ (نزال) في التعريف والتأنيث والعدل والزنة. وبنو تميم يعربون منه ما ليس آخره راء كـ (حذام وقطام ورقاش) ولا يصرفونه للعدل والتعريف، فيقولون: هذه حذام ورأيت حذام ومررت بحذام. وإلى هذا أشار بقوله: ............ ... ...... وهو نظير جشما عند تميم ...... ... ...............

стр. 467

وأما ما آخره راء نحو (ظفار ووبار وسفار: اسم ماء، وحضار: اسم كوكب)، فيوافق فيه التميميون أهل الحجاز غالبًا، فيقولون: هذه ظفار ورأيت ظفار ومررت بظفار. وقد يجريه بعضهم مجرى (حذام) كما في قوله: [من م. البسيط] ٥٩٣ - ألم تروا إرما وعادًا ... أودى بها الليل والنهار ومر دهر على وبار ... فهلكت جهرة وبار وقوله: ........ واصرفن ما نكرا ... من كل ما التعريف فيه أثرا يعني: أن كل ما منع صرفه موقوفًا على التعريف، إذا نكر انصرف لذهاب جزء السبب، وذلك فيما المانع من صرفه التعريف مع التأنيث بالهاء لفظًا أو تقديرًا، أو مع العجمة أو العدل في (فعل)، أو وزن الفعل في غير باب (أحمر)، أو مع التركيب، أو زيادة الألف والنون أو ألف الإلحاق، تقول: (رب طلحة وسعاد وإبراهيم وعمر ويزيد [٢٥٩] وعمران وأرطى لقيتهم) فتصرف لذهاب // الموجب لمنع الصرف. وما سوى ما ذكر مما لا ينصرف وهو معرفة، نحو ما فيه العلمية مع وزن الفعل في باب أحمر، أو مع صيغة منتهى الجموع، أو مع العدل في (أخر) وأسماء العدد، فإنه إذا نكر بقى على منع الصرف، لأنه كان قبل التعريف ممنوعًا من الصرف، فإذا طرأ عليه التنكير أشبه الحال التي كان عليها قبل التعريف. فلو سميت رجلا بـ (أحمر) لم تصرفه للعملية ووزن الفعل، فلو نكرته لم تصرفه أيضًا لأصالة الوصفية، ووزن الفعل، وكذا لو سميت بـ (أفضل منك) فلو سميت فـ (أفضل) بغير (من) ثم نكرته صرفته، لأنه لا يشبه الحال التي كان عليها، إذا كان صفة. وذهب الأخفش في حواشيه على الكتاب إلى صرف نحو (أحمر) بعد التنكير. ورجع عنه في كتابه الأوسط.

стр. 468

وذهب أيضا إلى صرف نحو (شراحيل) بعد التنكير، واحتج عليه بمنع صرف نحو (سراويل) مع أنه مفرد نكرة. ٦٧٤ - وما يكون منه منقوصًا ففي ... إعرابه نهج جوار يقتفي المنقوص: مما نظيره من الصحيح غير مصروف إن لم يكن علمًا فلا خلاف أنه يجري مجرى (قاض) في الرفع والجر، ومجرى (دراهم) في النصب، تقول: هذا أعيم ومررت بأعيم ورأيت أعيمي، كما تقول: هؤلاء جوار ومررت بجوار ورأيت جواري، وإن كان علمًا فهو كذلك، تقول في (قاض) اسم امرأة: هذه قاض ومررت بقاض ورأيت قاض. وذهب يونس وعيسى بن عمر الكسائي إلى أن نحو: (قاض) اسم امرأة، يجري مجرى الصحيح في ترك تنوينه وجره بفتحة ظاهرة، فيقولون: هذه قاضي ورأيت قاضي ومررت بقاضي. واحتجوا بنحو قول الشاعر: [من الرجز] ٥٩٤ - قد عجبت مني ومن يعيليا ... لما رأتني خلقا مقلوليا وهو عند الخليل وسيبويه محمول على الضرورة. ٦٧٥ - ولا اضطرار أو تناسب صرف ... ذو المنع والمصروف قد لا ينصرف صرف الاسم المستحق لمنع الصرف جائز في الضرورة بلا خلاف. ومنع صرف المستحق للصرف مختلف في جوازه في الضرورة. فأجاز ذلك الكوفيون والأخفش وأبو علي، ومنعه غيرهم. والحاكم في ذلك استعمال العرب. قال الكميت: [من الوافر] ٥٩٥ - يرى الراؤون بالشفرات منها ... وقود أبي حباحب والظبينا

стр. 469

وقال الأخطل: [من الكامل] ٥٩٦ - طلب الأزراق بالكتابئب إذ هوت ... بشبيب غائلة النفوس غدور [٢٦٠] // وقال ذو الإصبع: [من الهزج] ٥٩٧ - وممن ولدوا عامـ ... ر ذو الطول وذو العرض وقال الآخر: [من المتقارب] ٥٩٨ - فما كان حصن ولا حابس ... يفوقان مرداس في مجمع وقال الآخر: [من الطويل] ٥٩٩ - وقائلة ما بال دوسر بعدنا ... صحا قلبه عن آل ليلى وعن هند

стр. 470

وأنشد ثعلب: [من الوافر] ٦٠٠ - أؤمل أن أعيش وأن يومي ... بأول أو بأهون أو جبار أو التالي دبار فإن أفته ... فمؤنس أو عروبة أو شيار ويجوز أن يصرف ما لا يستحق الصرف للتناسب، كقراءة نافع والكسائي قوله تعالى: ﴿سلاسلا﴾ [الإنسان/٤] و ﴿قواريرا﴾ [الإنسان/١٥] وكقراءة الأعمش قوله تعالى: ﴿ولا يغوثا ويعوقا﴾ [نوح/٣٣] فصرفهما ليناسبا قوله تعالى: ﴿ودا وسواعا ونسرا﴾.

стр. 471

إعراب الفعل ٦٧٦ - إرفع مضارعًا إذا يجرد ... من ناصب وجازك كتسعد قد تقدم في باب الإعراب أن المعرب من الأفعال هو المضارع الذي لم يباشره نون التوكيد ولا نون الإناث. فأغنى ذلك عن تقييد الفعل المعرب هنا بخلوه عن سبب البناء، فلذلك أطلق العبارة وقال: إرفع مضارعًا إذا يجرد ... من ناصب وجازم كتسعد يعني أنه يجب رفع المضارع المعرب، إذا لم يدخل عليه ناصب ولا جازم، كقولك: (أنت تسعد). والرافع له إذ ذاك إما وقوعه مع الاسم، وهو قول البصريين، وإما تجريده من الناصب والجازم وهو قول الكوفيين، وهو الصحيح، لأن قول البصريين: رافع المضارع وقوعه موقع الاسم، لا يخلو إما أن يريدوا به أن رافع المضارع وقوعه موقعًا هو للاسم بالأصالة، سواء جاز وقوع الاسم فيه، كما في نحو: يقوم زيد، أو منع منه الاستعمال، كما في نحو: جعل زيد يفعل. وإما أن يريدوا به أن رافع المضارع وقوعه موقعًا هو للاسم مطلقًا. فإن أرادوا الأول فهو باطل برفع المضارع بعد (لولا) وحروف التحضيض، لأنه موقع ليس للاسم بالأصالة. وإن أرادوا الثاني فهو باطل أيضًا لعدم رفع المضارع بعد (إن) الشرطية، لأنه موضع صالح للاسم بالجملة، كما في نحو قوله تعالى: ﴿وإن أحد من المشركين استجارك﴾ [٢٦١] // [التوبة/٦]. فلو كان الرافع للمضارع وقوعه موقع الاسم مطلقًا لما كان بعد (إن) الشرطية إلا مرفوعًا، واللازم منتف، فالملزوم كذلك.

стр. 472

فإن قيل: ما ذكرتموه معارض بأن ما قاله الكوفيون باطل لأن التجريد من الناصب والجازم أمر عدمي، والرفع أمر وجودي، فكيف يصح أن يكون الأمر العدمي علة لأمر وجودي؟ فجوابه: لا نسلم أن التجريد من الناصب والجازم عدمي لأنه عبارة عن استعمال المضارع على أول أحواله، مخلصًا عن لفظ يقتضي تغييره، واستعمال الشيء والمجيء به على صفة ما ليس بعدمي. ٦٧٧ - وبلن أنصبه وكي كذا بأن ... لا بعد علم والتي من بعد ظن ٦٧٨ - فانصب بها والرفع صحح واعتقد ... تخفيفها من أن فهو مطرد ٦٧٩ - وبعضهم أهمل أن حملا على ... ما أختها حيث استحقت عملا ٦٨٠ - ونصبوا بإذن المستقبلا ... إن صدرت والفعل بعد موصلا ٦٨١ - أو قبله اليمين وانصب وارفعا ... إذا إذن من بعد عطف وقعا الأدوات التي تنصب المضارع هي: (لن وكي وأن وإذن). فأما (لن) فحرف نفي مختص بالمضارع ويخلصه للاستقبال وينصبه، كما تنصب (لا) الاسم، وذلك كقولك: لن يقوم زيد ولن يذهب عمرو، ونحو ذلك. وأما (كي) فتكون اسمًا مخففًا من (كيف) فتدخل على الاسم، والفعل الماضي والمضارع المرفوع، كقول الشاعر: [من البسيط] ٦٠١ - كي تجنحون إلى سلم وما ثئرت ... قتلاكم ولظى الهيجاء تضطرم وتكون حرفًا، فتدخل على (ما) الاستفهامية أو المصدرية، أو على فعل مضارع منصوب. فإذا دخلت على (ما) فهي حرف جر، لمساواتها معها للام التعليل معنى واستعمالا، وذلك قولهم في السؤال عن العلة (كيمه) كما يقولون: (لمه)، وكقول الشاعر: [من الطويل] ٦٠٢ - إذا أنت لم تنفع فضر فإنما ... يراد الفتى كيما يضر وينفع

стр. 473

فجعل (ما) مصدرية، وأدخل عليها (كي) كما تدخل عليها اللام، والمعنى: إنما يراد الفتى للضر والنفع. وإذا دخلت على الفعل المضارع فلا يكون ذلك إلا على معنى التعليل كقولك: جئت كي تحسن إلى، فالوجه أن تكون مصدرية ناصبة للمضارع، ولام الجر قبلها مقدرة، وذلك لكثرة وقوع اللام قبلها كقوله تعالى: ﴿لكيلا تأسوا على ما فاتكم﴾ [الحديد/٢٣] وحرف الجر لا يدخل على مثله، ولا يباشره إلى في ضرورة قليلة، وإنما يدخل على اسم: [٢٦٢] إما صريح أو // مؤول به. فلولا أن (كي) هنا مع الفعل بمنزلة المصدر ما جاز أن تدخل عليها اللام. ويجوز في (كي) مع الفعل إذا كانت مجردة عن اللام أن تكون الجارة، والفعل بعدها منصوب بـ (أن) مضمرة، كما ينتصب بعد اللام، بدليل ظهور (أن) بعد (كي) في الضرورة كقول الشاعر: [من الطويل] ٦٠٣ - فقالت أكل الناس أصبحت مانحًا ... لسانك كيما أن تغر وتخدعا وأما (أن) فتكون زائدة ومفسرة ومصدرية. فالزائدة، هي التالية لـ (لما) التوقيتية، كما هي في قوله تعالى: ﴿فلما أن جاء البشر﴾ [يوسف/٩٦]. والمفسرة: هي الداخلة على جملة مبينة حكاية ما قبلها من دال على معنى القول بغير حروفه. كالتي في قوله تعالى: ﴿فأوحينا إليه أن اصنع الفلك﴾ [المؤمنون/٢٧] وفي قوله تعالى: ﴿وانطلق الملأ منهم أن امشوا﴾ [ص/٦] أي: انطلقت ألسنتهم بهذا القول. والمصدرية: هي التي مع الفعل في تأويل مصدر. وتنقسم إلى مخففة من (أن) وناصبة للمضارع. فإن كان العامل فيها من أفعال العلم وجب أن تكون المخففة، وتعين في المضارع بعدها الرفع، إلا أن يكون العلم في معنى غيره، ولذلك أجاز سيبويه: ما علمت إلا أن تقوم (بالنصب) قال: لأنه كلام خرج مخرج الإشارة، فجرى مجرى قولك: أشير عليك أن تفعل. وإن كان العامل في (أن) من غير أفعال العلم والظن وجب أن تكون غير المخففة، وتعين في المضارع بعدها النصب، كقولك: أريد أن تقوم.

стр. 474

وإن كان العامل فيها من أفعال الظن جاز فيه الأمران، وصح في المضارع بعدها النصب والرفع، إلا أن النصب هو الأكثر، ولذلك اتفق عليه في قوله تعالى: ﴿أحسب الناس أن يتركوا﴾ [العنكبوت/٢] واختلف في قوله تعالى: ﴿وحسبوا ألا تكون فتنة﴾ [المائدة/٧١] فقرأ برفع (تكون) أبو عمرو وحمزة والكسائي، وقرأ الباقون بنصبه. ومن العرب من يجيز إهمال غير المخففة، حملا على (ما) المصدرية، فيرفع المضارع بعدها، كقول الشاعر: [من البسيط] ٦٠٤ - أن تقرآن على أسماء ويحكما ... مني السلام وألا تشعرا أحدا فـ (أن) الأولى والثانية مصدريتان غير مخففتين وقد أعملت إحداهما وأهملت الأخرى. ومن إهمالها قراءة بعضهم قوله تعالى: ﴿لمن أراد أن يتم الرضاعة﴾ [البقرة/٢٣٣] وقول الشاعر: [من الطويل] ٦٠٥ - إذا مت فادفني إلى جنب كرمة ... تروي عظامي في الممات عروقها ولا تدفنني في افلاة فإنني ... أخاف إذا ما مت ألا أذوقها وأما (إذن) فحرف جواب يختص بجملة واقعة جوابًا لشرط مقدر.

стр. 475

[٢٦٣] وقد يكون مذكورًا، كقول الشاعر: // [من الطويل] ٦٠٦ - لئن عاد لي عبد العزيز بمثلها ... وأمكنني منها إذن لا أقيلها وينصب بها المضارع بشرط كونه مستقبلا، وكون (إذن) مصدرة، والفعل متصل بها أو منفصل بقسم، كقولك لمن قال: أزورك غدًا: إذن أكرمك، وإذن والله أكرمك. فلو كان المضارع بمعنى الحال وجب رفعه، لأن الحال لا يكون إلا مرفوعًا، وذلك قولك لمن قال أنا أحبك: إذن أصدقك، وكذا لو كانت (إذن) غير مصدرة، فتوسطت بين ذي خبر وخبره، أو بين ذي جواب وجوابه، لأنها هناك تشبه الظن المتوسط بين المفعولين فوجب إلغاؤها فيه، كما جاز إلغاء الظن في مثله. وأما قول الراجز: [من الرجز] ٦٠٧ - لا تتركني فيهم شطيرا ... إني إذن أهلك أو أطيرا فشاذ لا يقاس عليه. ولو توسطت (إذن بين عاطف ومعطوف جاز إلغاؤها وإعمالها، وإلغاؤها أجود وبه قرأ القراء السبعة في قوله تعالى: ﴿وإذن لا يلبثون خلفك إلا قليلا﴾ [الإسراء/٧٦]. وفي بعض الشواذ: (إذن لا يلبثوا) بالنصب على الإعمال.

стр. 476

ولو كان الفعل منفصلا من (إذن) بغير قسم، كقولك: إذن أنا أكرمك، وجب إلغاؤها، لأن غير القسم جزء من الجملة، فلا تقوى (إذن) معه على العمل فيما بعده، بخلاف القسم، فإنه زائد مؤكد، فلم يمنع الفصل به من النصب هنا، كما لم يمنع من الجر، في قولهم: (إن الشاة لتجتر فتسمع صوت والله ربها) حكاه أبو عبيدة، وفي قولهم: (هذا غلام والله زيد) و (اشتريته بوالله ألف درهم) حكاه ابن كيسان عن الكسائي. وحكى سيبويه عن بعض العرب: إلغاء (إذن) مع استيفاء شروط العمل، وهو القياس، لأنها غير مختصة. وإنما أعملها الأكثرون حملا على (ظن) لأنها مثلها في جواز تقدمها على الجملة وتأخرها عنها وتوسطها بين جزأيها، كما حملت (ما) على (ليس) لأنها مثلها في نفي الحال. ٦٨٢ وبين لا ولام جر التزم ... إظهار أن ناصبة وإن عدم ٦٨٣ - لا فأن اعمل مظهرًا أو مضمرا ... وبعد نفي كان حتما أضمرا أولى نواصب الأفعال بالعمل (أن) لاختصاصها بالفعل، وشبهها في اللفظ، والمعنى بما يعمل النصب في الأسماء، وهو (أن) المصدرية. فلذلك جاز في (أن) دون أخواتها أن تعمل في الفعل مظهرة ومضمرة، فتعمل مضمرة باطراد بعد ستة أحرف: (لام الجر)، و (أو) بمعنى إلى، أو (إلا وحتى) بمعنى إلى، أو كي، وفاء الجواب، وواو المصاحبة، والعاطف على اسم لا يشبه الفعل. ولا تعمل مضمرة فيما سوى ذلك إلا وجه الشذوذ، وسيأتي التنبيه عليه إن شاء الله تعالى. [٢٦٤] // أما لام الجر: (فلأن) مع الفعل بعدها ثلاثة أحوال: وجوب الإظهار، ووجوب الإضمار، وجواز الأمرين. فيجب الإظهار مع الفعل، المقرون بـ (لا) كقوله تعالى: ﴿لئلا يعلم أهل الكتاب﴾ [المجادلة/٢٩]. ويجب الإضمار مع الفعل إذا كانت اللام قبله زائدة، لتوكيد نفي (كان) كقوله تعالى: ﴿وما كان الله ليظلمهم﴾ [العنكبوت/٤٠] وتسمى لام الجحود. ويجوز الإضمار والإظهار مع الفعل الواقع بخلاف ذلك سواء كانت اللام للتعليل، كقولك: جئتك لتحسن، وما فعلت ذلك لتغضب، وتسمى لام (كي) أو

стр. 477

للعاقبة كقوله تعالى: ﴿فالتقطه آل فرعون ليكون لهم عدوا وحزنا﴾ [القصص/٤٨]. أو زائدة كقوله تعالى: ﴿يريد الله ليبين لكم﴾ [النساء/٢٦]. فالفعل في هذه الموضع منصوب ب (أن) مضمرة ولو أظهرتها في أمثال ذلك لحسن. وأما (أو) فقد أشار إلى إضمار (أن) بعدها بقوله: ٦٨٤ - كذاك بعد أو إذا يصلح في ... موضعها حتى أو الا أن خفي يعني: أنه كما أضمرت (أن) الناصبة حتما، بعد لام الجر المؤكدة لنفي (كان) كذلك تضمر حتما، وتخفى بعد (أو) إذا صلح في مكانها (حتى أو إلا). يريد (حتى) التي بمعنى (إلى) لا التي بمعنى (كي). والحاصل أنه ينصب المضارع ب (أن) لازمة الإضمار، بعد (أو) بمعنى (إلى) أو (إلا). فإن كان ما قبلها مما ينقضي شيئا فشيئا فهي بمعنى (إلى) وإلا فهي بمعنى (إلا). مثال الأول قولك: لأنتظرنه أو يجيء، تقديره: لأنتظرنه إلى أن يجيء. ونحوه قول الشاعر: [من الطويل]. ٦٠٨ - لأستسهلن الصعب أو أدرك المنى ... فما انقادت الآمال إلا لصابر ومثال الثاني قولك: لأقتلن الكافر أو ليسلم، تقديره لأقتلن الكافر إلا أن يسلم. ونحوه قول الشاعر: [من الوافر] ٦٠٩ - وكنت إذا غمزت قناة قوم ... كسرت كعوبها أو تستقيما وقول الآخر: [من الكامل] ٦١٠ - لأجدلنك أو تملك فتيتي ... بيدي صغار طارفا وتليدا

стр. 478

فإن قلت: (أو) المذكورة حرف عطف واقع بعد فعل، فكيف نصب الفعل بعدها بإضمار (أن) مع كون (أن) والفعل في تأويل الاسم، فكيف صح عطف الاسم على الفعل؟. قلت: صح ذلك على تأويل الفعل قبل (أو) بمصدر معمول لكونه مقدر. فإذا قلت: لأنتظرنه أو يجيء، أو لأقتلن الكافر أو يسلم، فهو محمول على تقدير: ليكون انتظار مني أو مجيء منه، وليكون قتل مني للكافر أو إسلام منه، وكذا جميع ما جاء من هذا القبيل. فإن قلت: فلم نصبوا الفعل بعد (أو) حتى احتاجوا إلى هذا التأويل؟ [٢٦٥] قلت: ليفرقوا بين (أو) التي // تقتضي مساواة ما قبلها لما بعدها في الشك فيه، وبين (أو) التي تقتضي مخالفة ما قبلها لما بعدها في ذلك، فإنهم كثيرًا ما يعطفون الفعل المضارع على مثله بـ (أو) في مقام الشك في الفعلين تارة، وفي مقام الشك في الثاني منهما أخرى فقط. فإذا أرادوا بيان الأول رفعوا ما بعد (أو) فقالوا: أفعل كذا أو أترك، ليؤذن الرفع بأن ما قبل (أو) مثل ما بعدها في الشك. وإذا أرادوا بيان المعنى الثاني نصبوا ما بعد (أو) فقالوا: لأنتظرنه أو يجيء ولأقتلن الكافر أو يسلم، ليؤذن النصب بأن ما قبل (أو) ليس مثل ما بعدها في الشك، لكونه محقق الوقوع أو راجحه، فلما احتيج إلى النصب ليعلم هذا المعنى احتيج له إلى عامل، ولم يجز أن تكون (أو) لعدم اختصاصها، فتعين أن تكون (أن) مضمرة، واحتيج لتصحيح الإضمار إلى التأويل المذكور. وأما (حتى) فقد أشار إلى نصب الفعل بعدها بإضمار (أن) بقوله: ٦٨٥ - وبعد حتى هكذا إضمار أن .... حتم كجد حتى تسر ذا حزن ٦٨٦ - وتلو حتى حالا أو مؤولا .... به أرفعن وانصب المستقبلا (حتى) حرف غاية، وتأتي في الكلام على ثلاثة أضرب: عاطفة وابتدائية وجارة. فالعاطفة: تعطف بعضًا على كله، كقولك: أكلت السمكة حتى رأسها. والابتدائية: تدخل على جملة مضمونها غاية لشيء قبلها، وقد تكون اسمية كقول

стр. 479

الشاعر: [من الطويل] ٦١١ - فما زالت القتلى تمج دماءها .... بدجلة حتى ماء دجلة أشكل وقد تكون فعلية كقولهم: شربت الإبل حتى يجيء البعير يجر بطنه. والجارة: تدخل الاسم على معنى (إلى) والفعل أيضًا على معنى (إلى)، وقد تدخله على معنى (كي)، ويجب حينئذ أن تضمر (أن) لتكون مع الفعل في تأويل مصدر مجرور بـ (حتى) ولا يجوز أن تظهر. فإذا دخلت (حتى) على الفعل المضارع فهي إما جارة وإما ابتدائية، فإن كان الفعل مستقبلًا أو في حكم المستقبل بـ (أن) المضمرة، وذلك نحو قولك: لأسيرن حتى تغرب الشمس، ولأتوبن حتى يغفر لي، والمعنى: لأسيرن إلى أن تغرب الشمس، ولأتوبن كي يغفر لي. وإن كان الفعل بعد (حتى) حالًا أو في تقدير الحال فهي حرف ابتداء، والفعل بعدها لازم الرفع، لخلوه عن ناصب أو جازم. فالحال المحقق: كقولك سرت البارحة حتى أدخلها الآن، ومرض فلان حتى لا يرجونه. وسألت عنه حتى لا أحتاج إلى سؤال. [٢٦٦] والحال المقدر: أن يكون الفعل قد // وقع، فيقدر المخبر به اتصافه بالدخول فيه، فيرفع، لأنه حال بالنسبة إلى تلك الحال، وقد يقدر اتصافه بالعزم عليه، فينصب لأنه مستقبل بالنسبة إلى تلك الحال، ومنه قوله تعالى: ﴿وزلزلوا حتى يقول الرسول﴾. [البقرة/٢١٤]، قرأ نافع بالرفع والباقون بالنصب.

стр. 480

وأما (فاء الجواب وواو المصاحبة) فقد أشار إلى نصب الفعل بعدهما بإضمار (أن) بقوله: ٦٨٧ - وبعد فا جواب نفي أوطلب .... محضين أن وسترها حتم نصب ٦٨٨ - والواو كالفا إن تفد مفهوم مع .... كلا تكن جلدًا وتظهر الجزع (أن) مبتدأ، و (نصب) خبره، و (سترها حتم) حال من فاعل (نصب) و (بعد) حال من مفعوله المحذوف، التقدير: أن تنصب الفعل مضمرة إضمارًا لازمًا، وذلك إذا كان الفعل بعد الفاء المجاب بها نفسي أو طلب، وهو أمر أو نهي أو دعاء أو استفهام أو عرض أو تحضيض أو تمن. فالنفي نحو: ما تأتينا فتحدثنا، ونحوه قوله تعالى: ﴿لا يقضى عليهم فيموتوا﴾ [فاطر/٣٦]. والأمر نحو: زرني فأزورك، وكقوله الراجز: [من الرجز] ٦١٢ - يا ناق سيري عنقًا فسيحًا .... إلى سليمان فنستريحا والنهي نحو قوله تعالى: ﴿ولا تطغوا فيه فيحل﴾ [طه/٨١]. والدعاء كقول الشاعر: [من الرمل] ٦١٣ - ربي وفقني فلا أعدل عن .... سنن الساعين في خير سنن والاستفهام كقول الآخر: [من البسيط] ٦١٤ - هل تعرفون لباناتي فأرجو أن .... تقضى فيرتد بعض الروح في الجسد

стр. 481

والعرض نحو: ألا تنزل عندنا فتصيب خيرًا بقول الشاعر: [من البسيط] ٦١٥ - يا ابن الكرام ألا تدنو فتبصر ما .... قد حدثوك فما راء كمن سمعا والتحضيض نحو قوله تعالى: ﴿لولا أخرتني إلى أجل قريب فأصدق﴾ [المنافقون/١٠]. والتمني نحو قوله تعالى: ﴿يا ليتني كنت معهم فأفوز فوزًا عظيمًا﴾ [النساء/٧٣]، كقول الشاعر: [من البسيط] ٦١٦ - يا ليت أم خليد واعدت فوفت .... ودام لي ولها عمر فنصطحبا ولا ينصب الفعل بعد الفاء مسبوقة بغير نفي أو طلب إلا لضرورة، كقول الشعر: [من الوافر] ٦١٧ - سأترك منزلي لبني تميم .... وألحق بالحجاز فأستريحا أو لتقدم ترج أو شرط أو جزائه، وسنقف على التنبيه عليه. ولا يجوز النصب بعد شيء من ذلك إلا بثلاثة شروط: الأول: أن يكون النفي خالصًا من معنى الإثبات. الثاني: ألا يكون الطلب اسم فعل ولا بلفظ الخبر، كما قد أشار إليهما بقوله: .......................... .... محضين .................. [٢٦٧] ولذلك// وجب رفع ما بعد الفاء في نحو: ما أنت إلا تأتينا فتحدثنا، وما تزال تأتينا فتحدثنا، وما قام فيأكل إلا طعامه، وقول الشاعر: [من الطويل] ٦١٨ - وما قام منا قائم في ندينا .... فينطق إلا بالتي هي أعرف

стр. 482

وفي نحو: (صه) فاسكت، وحسبك الحديث فينام الناس. وأجاز الكسائي نصب ما بعد الفاء في هذين، لأنه في معنى: اسكت فاسكت، واكتف بالحديث فينام الناس. الشرط الثالث: أن يقصد بالفاء الجزاء والسببية، ولا يكون الفعل بعدها مبنيًّا على مبتدأ محذوف. فلو قصد بالفاء مجرد العطف أو بالفعل بعدها بناؤه على محذوف وجب الرفع، فقيل: ما تأتينا فتحدثنا، على معنى: ما تأتينا فما تحدثنا، أو ما تأتينا فأنت تحدثنا، قال الله تعالى: ﴿ولا يؤذن لهم فيعتذرون﴾ [المرسلات/٣٦] أي: فهم يعتذرون. أما إذا قصد بالفاء معنى السببية، ولا ينوى مبتدأ، فليس في الفعل بعدها إلا النصب وحده: ما تأتينا فتحدثنا بمعنى: ما تأتينا محدثًا، أو ما تأتينا فكيف تحدثنا، فلما أرادوا بيان هذا المعنى نصبوا بـ (أن) مضمرة، على أنها والفعل في تأويل مصدر معطوف على مصدر متأول من الفعل المتقدم، معمولًا لكون محذوف تقديره في نحو: ما تأتينا فتحدثنا، ما يكون منك إتيان فحديث مني، وفي نحو: زرني فأزورك، أي: لتكن زيارة منك فزيارة مني، وكذا ما أشبهه. وجميع المواضع التي ينتصب فيها المضارع بإضمار (أن) بعد الفاء ينتصب فيها كذلك بعد (الواو) إذا قصد بها المصاحبة، وذلك في قوله تعالى: ﴿ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين﴾ [آل عمران/١٤٢] وقول الشاعر: [من الوافر] ٦١٩ - فقلت ادعي وأدعو إن أندى .... لصوت أن ينادي داعيان

стр. 483

وقوله الآخر: [من الكامل] ٦٢٠ - لا تنه عن خلق وتأتي مثله .... عار عليك إذا فعلت عظيم وقوله الآخر: [من الوافر] ٦٢١ - ألم أك جاركم ويكون بيني .... وبينكم المودة والإخاء وقوله تعالى: ﴿يا ليتنا نرد ولا نكذب بآيات ربنا ونكون من المؤمنين﴾ [الأنعام/٢٧] في قراءة حمزة وابن عامر وحفص. وقرأ الباقون: (ونكون) بالرفع على معنى: (ونحن نكون). قال ابن السراج: الواو تنصب ما بعدها في غير الموجب من حيث انتصب ما بعد الفاء.

стр. 484

وإنما تكون كذلك إذا لم ترد الاشتراك بين الفعل والفعل، وأردت عطف الفعل على مصدر الفعل الذي قبلها، كما كان في الفاء، وأضمرت (أن)، وتكون الواو [٢٦٨] في هذا بمعنى (مع) // فقط. ولا بد مع هذا الذي ذكره من رعاية ألا يكون الفعل بعد الواو مبنيًّا على مبتدأ محذوف، لأنه متى كان كذلك وجب رفعه. ومن ثم جاز فيما بعد الواو في نحو: لا تأكل السمك وتشرب اللبن ثلاثة أوجه: الجزم: على التشريك بين الفعلين في النهي. والنصب: على النهي عن الجمع. والرفع: على ذلك المعنى، ولكن على تقدير: لا تأكل السمك وأنت تشرب اللبن. وأما العاطف على اسم لا يشبه الفعل، فقد أشار إلى نصب المضارع بعده بـ (أن) جائزة الإضمار، بعدما اعترض بذكر ما يجزم من الجواب عند حذف الفاء، وذكر النصب بعد الفاء في جواب الترجي في قوله: ٦٨٩ - وبعد غير النفي جزما اعتمد .... إن تسقط الفا والجزاء قد قصد ٦٩٠ - وشرط جزم بعد نهي أن تضع .... إن قبل لا دون تخالف يقع ٦٩١ - والأمر إن كان بغير أفعل فلا .... تنصب جوابه وجزمه اقبلا ٦٩٢ - والفعل بعد الفاء في الرجا نصب .... كنصب ما إلى التمني ينتسب ٦٩٣ - وإن على اسم خالص فعل عطف .... تنصبه أن ثابتا أو منحذف يجب في جواب غير النفي إذا خلا من الفاء، وقصد الجزاء أن يجزم، لأنه جواب شرط مضمر، دل عليه الطلب لقربه من الطلب، وشبهه به في احتمال الوقوع وعدمه، فصلح أن يدل على الشرط، ويجزم بعده الجواب، بخلاف النفي، فإنه يقتضي تحقق عدم الوقوع، كما يقتضي الإيجاب تحقق وجوده، فكما لا يجزم الجواب بعد الموجب، كذلك لا يجزم بعد النفي، وإنما يجزم بعد الأمر، ونحوه من الطلب، كقولك: زرني أزرك، تقديره: زرني فإن تزرني أزرك. وقيل: لا حاجة إلى هذا التقدير، بل الجواب مجزوم بالطلب، لتضمنه معنى حرف الشرط، وهو مشكل، لأن معنى الشرط لا بد له من فعل شرط، ولا يجوز أن

стр. 485

يكون هو الطلب بنفسه، ولا مضمنًا له، مع معنى حرف الشرط لما في ذلك من التعسف، ولما فيه من زيادة مخالفة الأصل، ولا مقدرًا بعده لقبح إظهاره بدون حرف الشرط بخلاف إظهاره معه. ولا يجوز أن يجعل للنهي جواب مجزوم، إلا إذا كان الشرط المقدر موافقًا للمطلوب فيصح أن يدل عليه. وعلامة ذلك أن يصح المعنى بتقدير دخول (أن) على (لا) نحو: لا تدن من الأسد تسلم، فللنهي هنا جواب مجزوم، لأن المعنى يصح بقولك: إن لا تدن من الأسد [٢٦٩] تسلم، بخلاف قولك: لا تدن من الأسد يأكلك، فإن الجزم فيه// ممتنع لعدم صحة المعنى بقولك: إن لا تدن من الأسد يأكلك. وأجاز الكسائي: جزم جواب النهي مطلقًا، وما يحتج له به من نحو قول الصحابي: (يا رسول الله لا تشرف يصبك سهم) ومن رواية من روى قوله ﷺ : (من أكل من هذه الشجرة فلا يقرب مسجدنا يؤذنا بريح الثوم) فهو مخرج على الإبدال من فعل النهي لا على الجواب. ويساوي فعل الأمر في صحة جزم الجواب بعده بدون الفاء ما دل على معناه من اسم فعل أو غيره، وإن لم يساوه في صحة النصب مع الفاء، فيقال: نزال أنزل معك، وحسبك ينم الناس، وإن لم يجز: نزال فانزل، وحسبك فينام الناس إلا عند الكسائي. والحق الفراء الرجاء بالتمني، فجعل له جوابًا منصوبًا. ويجب قبوله لثبوته سماعًا، كقراءة حفص عن عاصم قوله تعالى: ﴿لعلي أبلغ الأسباب * أسباب السموات فأطلع إلى إله موسى﴾ [غافر/٣٦ - ٣٧]، وكقول الراجز:

стр. 486

[من الرجز] ٦٢٢ - عل صروف الدهر أو دولاتها .... يدلننا اللمة من لماتها فتستريح النفس من زفراتها وينصب المضارع الواقع بعد عاطف، على اسم غير شبيه بالفعل، كالواو في قول الشاعر: [من الوافر] ٦٢٣ - للبس عباءة وتقر عيني .... أحب إلي من لبس الشفوف أراد: للبس عباءة وأن تقر عيني، فحذف (أن) وأبقى عملها، ولو استقام له الوزن، فأثبتها لكان أقيس. وكالفاء وثم واو في قول الشاعر: [من البسيط] ٦٢٤ - لولا توقع معتر فأرضيه .... ما كنت أوثر إترابًا على ترب

стр. 487

وقول الآخر: [من البسيط] ٦٢٥ - إني وقتلي سليكًا ثم أعقله .... كالثور يضرب لما عافت البقر وفي قوله تعالى: ﴿أو يرسل رسولًا﴾ [الشورى/٥١] في قراءة السبعة، إلا نافعًا، بنصب (يرسل) عطفًا على (وحيا) والأصل: أن يرسل. ولو كان المعطوف عليه وصفًا شبيهًا بالفعل لم يجز نصب الفعل المعطوف على ذلك الوصف، كما قد نبه عليه بقوله: وإن على اسم خالص ..... .... .......................... أي: غير مقصود به معنى الفعل. واحترز بذلك من نحو: (الطائر فيغضب زيد الذباب)، فإن (يغضب) معطوف على اسم الفاعل، ولا يمكن أن ينصب، لأن اسم الفاعل مؤول بالفعل، لأن التقدير: الذي يطير، فيغضب زيد الذباب. وقد يقع المضارع موقع المصدر في غير المواضع المذكورة، فيقدر بـ (أن) وقياسه مع ذلك أن يرفع، كقولهم: (تسمع بالمعيدي خير من أن تراه) تقديره: أن تسمع بالمعيدي.

стр. 488

[٢٧٠] وكقول الشاعر من الطويل: // [من الطويل] ٦٢٦ - وما راعني إلا يسير بشرطة .... وعهدي به قينًا يفش بكير أراد: إلا أن يسير. وقد ينصب بـ (أن) المضمرة، وهو قليل ضعيف. وقد أشار إلى مجيئه بقوله: ٦٩٤ - وشذ حذف أن ونصب في سوى .... ما مر فاقبل منه ما عدل روى ومما روي من ذلك قول بعض العرب: (خذ اللص قبل يأخذك) وقول الشاعر: [من الطويل] ٦٢٧ - فلم أر مثلها خباسة واحد .... ونهنهت نفسي بعدما كدت أفعله قال سيبويه: أراد: بعد ما كدت أن أفعله.

стр. 489

عوامل الجزم ٦٩٥ - بلا ولام طالبًا ضع جزما .... في الفعل هكذا بلم ولما ٦٩٦ - واجزم بأن ومن وما ومهما .... أي متى أيان أيان إذما ٦٩٧ - وحيثما أنى وحرف إذما .... كإن وباقي الأدوات أسما الأدوات التي يجزم بها المضارع هي: (اللام ولا) الطلبيتان، و (لم ولما) أختها، و (إن) الشرطية وما في معناها. أما (لام الأمر) فهي اللام المسكورة الداخلة على المضارع في مقام الأمر والدعاء نحو قوله تعالى: ﴿لينفق ذو سعة﴾ [الطلاق/٧] وقوله تعالى: ﴿ليقض علينا ربك﴾ [الزخرف/٧٧] ويختار تسكينها بعد الواو والفاء، ولذلك أجمع القراء عليه فيما سوى قوله تعالى: ﴿وليوفوا نذورهم وليطوفوا﴾ [الحج/٢٩] وقوله تعالى: ﴿وليتمتعوا﴾ [العنكبوت/٦٦] ونحوه قوله تعالى: ﴿فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي﴾ [البقرة/١٨٦] وقوله تعالى: ﴿فليتقوا الله وليقولوا قولًا سديدًا﴾ [النساء/٩] وقد تسكن بعد (ثم) كقراءة أبي عمرو وغيره قوله تعالى: ﴿ثم ليقضوا تفثهم﴾ [الحج/٢٩]

стр. 490

ودخول هذه اللام على مضارع الغائب والمتكلم والمخاطب المبني للمفعول كثير، كقوله تعالى: ﴿ولنحمل خطاياكم﴾ [العنكبوت/١١] وقول النبي ﷺ : (قوموا فلأصل لكم)، وقولك: لتعن بحاجتي ولتزه علينا. ودخولها على مضارع المخاطب المبني للفاعل قليل، استغنوا عن ذلك بصيغة (أفعل). ومن دخولها عليه قوله ﵇: (لتأخذوا مصافكم) وقراءة أبي وأنس قوله تعالى: ﴿فبذلك فلتفرحوا﴾ [يونس/٥٨]. ويجوز في الشعر أن تحذف ويبقى جزمها، كقول الشاعر: [من الوافر] ٦٢٨ - محمد تفد نفسك كل نفس .... إذا ما خفت من شيء تبالا وكقول الآخر: [من الطويل] ٦٢٩ - فلا تستطل مني بقائي ومدتي .... ولكن يكن للخير منك نصيب [٢٧١] // التقدير: لتفد نفسك، وليكن للخير منك نصيب. فأما نحو قوله تعالى: ﴿قل لعبادي الذين آمنوا يقيموا الصلاة﴾ [إبراهيم/٣١] فالجزم فيه بجواب الأمر، لا باللام المقدرة. والمعنى: قل لعبادي أقيموا الصلاة يقيموا. فإن قيل: حمله على ذلك يستلزم ألا يتخلف أحد من المقول لهم عن الطاعة، والواقع بخلاف ذلك.

стр. 491

فجوابه من وجهين: أحدهما: لا نسلم أن الحمل على ذلك يستلزم أن لا يتخلف أحد من المقول عن الطاعة، لأن الفعل مسند إليهم على سبيل الإجمال، لا إلى كل واحد منهم، فيجوز أن يكون التقدير: قل لعبادي أقيموا الصلاة يقمها أكثرهم، ثم حذف المضاف، وأقيم المضاف إليه مقامه، فاتصل الضمير تقديرًا موافقًا لغرض الشارع، وهو انقياد الجمهور. الثاني: سلمنا أن الحمل على ذلك يستلزم أن لا يتخلف أحد من المقول لهم عن الطاعة، لكن لا نسلم أن الواقع بخلاف ذلك، لجواز ألا يكون المراد بالعباد المقول لهم كل من أظهر الإيمان، ودخل في زمرة أهله، بل خلص المؤمنون ونجباؤهم، وأولئك لا يتخلف أحد منهم عن الطاعة أصلًا. وأما (لا) الطلبية فهي الداخلة على المضارع في مقام النهي أو الدعاء، نحو ﴿لا تحزن﴾ [التوبة/٢٠] و ﴿لا تؤاخذنا﴾ [البقرة/٢٨٦]. وتصحب فعل المخاطب والغائب كثيرًا، وقد تصحب فعل المتكلم، كقول الشاعر: [من الطويل] ٦٣٠ - إذا ما خرجنا من دمشق فلا نعد .... لها أبدًا ما دام فيها الجراضم وكقول الآخر: [من البسط] ٦٣١ - لا أعرفن ربربًا حورًا مدامعها .... مردفات على أعقاب أكوار وأما (لم) و (لما) أختها فينفيان المضارع، ويقلبان معناه إلى المضي. ولا بد في منفي (لما) أن يكون متصلًا بالحال.

стр. 492

وقد يحذف ويوقف على (لما) كقولهم: (كلا، ولما) أي: ولما يكن ذاك. وقد احترزت بقولي: (ولما أختها) أي: أخت (لم) من (لما) الحينية نحو قوله تعالى: ﴿ولما جاء أمرنا نجينا هودًا﴾ [هود/٥٨] ومن (لما) بمعنى (إلا) نحو: عزمت عليك لما فعلت، أي إلا فعلت، والمعنى: ما أسألك إلا فعلك، فإن التي تدخل على المضارع، وتجزمه هي (لما) النافية لا غير. وإنما عملت هي وأخواتها الجزم، لأنها اختصت بالمضارع ودخلت عليه لمعان لا تكون للأسماء، فناسب أن تعمل فيه العمل الخاص بالفعل، وهو الجزم. وأما (إن) الشرطية: فهي التي تقتضي في الاستقبال تعليق جملة على جملة، تسمى الأولى منهما شرطًا والثانية جزاء. ومن حقهما أن يكونا فعليتين، ويجب ذلك في الشرط. فإن كانا مضارعين جزمتهما، لأنها اقتضتهما، فعملت فيهما، وذلك نحو: إن يقم زيد يقم عمرو. ويساوي (إن) في ذلك الأدوات التي في معناها، وهي (من) و (ما) و (مهما) و (أي) و (متى) و (أيان) و (أين) و (إذما) و (حيثما) و (أنى) كقوله [٢٧٢] تعالى: ﴿من يعمل سوءًا//يجز به﴾ [النساء/١٢٣] وكقوله تعالى: ﴿وما تفعلوا من خير يعلمه الله﴾ [البقرة/١٩٧] وكقوله تعالى: ﴿مهما تأتنا به من آية لتسحرنا بها فما نحن لك بمؤمنين﴾ [الأعراف/١٣٢] وكقوله تعالى: ﴿أيا ما تدعو فله الأسماء الحسنى﴾ [الإسراء/١١٠]. وكقول الشاعر: [من الطويل] ٦٣٢ - ولست بحلال التلاع مخافة .... ولكن متى يسترفد القوم أرفد وكقوله الآخر: [من البسيط] ٦٣٣ - أيان نؤمنك تأمن غيرنا وإذا .... لم تدرك الأمن منا لم تزل حذرا

стр. 493

وكقول الآخر: [من الرمل] ٦٣٤ - صعدة نابتة في حائر .... أينما الريح تميلها تمل وكقول الآخر: [من الطويل] ٦٣٥ - وإنك إذ ما تأت ما أنت آمر .... به تلف من إياه تأمر آتيا وكقول الآخر: [من الخفيف] ٦٣٦ - حيثما تستقم يقدر لك اللـ .... ـه نجاحًا في غابر الأزمان وكقوله الآخر: [من الطويل] ٦٣٧ - خليلي أني تأتياني تأتيا .... أخا غير ما يرضيكما لا يحاول وعند النحويين أن (إذ) في (إذما) مسلوب الدلالة على معناه الأصلي، مستعمل مع (ما) المزيدة حرفًا بمعنى (إن) الشرطية. وما سوى (إذما) من الأدوات المذكورة، فأسماء متضمنة معنى (إن) معمولة لفعل الشرط أو الابتداء، لا غير. فما كان منها اسم زمان أو مكان كـ (متى وأين) ونحو ذلك فهو أبدًا في موضع منصوب بفعل الشرط على الظرفية.

стр. 494

وما كان منها أسماء غير ذلك كـ (من وما ومهما) فهو في موضع بالابتداء، إن كان فعل الشرط مشغولًا عنه بالعمل في ضميره كما في نحو، من يكرمني أكرمه، وما تأمر به أفعله، وإلا فهو في موضع منصوب بفعل الشرط لفظًا، كما في نحو: من تضرب أضرب، ومهما تصنع أصنع مثله، أو محلًا كما في نحو: بمن تمرر أمرر. ولما فرغ من ذكر الجوازم أخذ في الكلام على أحكام الشرط والجزاء، فقال: ٦٩٨ - فعلين يقتضين شرط قدما .... يتلو الجزاء وجوابًا وسما ٦٩٩ - وماضيين أو مضارعين .... تلفيهما أو متخالفين ٧٠٠ - وبعد ماض رفعك الجزاء حسن .... ورفعه بعد مضارع وهن [٢٧٣] // ٧٠١ - وأقرن بها حتما جوابًا لو جعل .... شرطًا لإن أو غيرها لم ينجعل ٧٠٢ - وتخلف الفاء إذا المفاجأة .... كإن تجد إذا لنا مكافأه كل من أدوات الشرط المذكورة يقتضي جملتين: تسمى الأولى منهما شرطًا، والثانية جزاء وجوابًا أيضًا. وحق الجملتين أن تكونا فعليتين، ويجب ذلك في الشرط دون الجزاء، فقد يكون جملة فعلية تارة، واسمية تارة، كما ستقف عليه. وإذا كان الشرط والجزاء فعليتين، جاز أن يكون فعلاهما مضارعين، وهو الأصل وأن يكونا ماضيين لفظًا، وأن يكون الشرط ماضيًا، والجواب مضارعًا، وأن يكون الشرط مضارعًا، والجواب ماضيًا. فالأول نحو قوله تعالى: ﴿وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله﴾ [البقرة/٢٨٤] والثاني نحو قوله: ﴿وإن عدتم عدنا﴾ [الإسراء/٨] والثالث نحو قوله تعالى: ﴿من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها نوف إليهم أعمالهم فيها﴾ [هود/١٥] والرابع نحو قول الشاعر: [من الخفيف] ٦٣٨ - من يكدني بسيئ كنت منه .... كالشجا بين حلقه والوريد

стр. 495

وقول الآخر: [من البسيط] ٦٣٩ - إن تصرمونا وصلناكم وإن تصلو .... ملأتم أنفس الأعداء إرهابًا وأكثر النحويين يخصون هذا النوع بالضرورة. وليس بصحيح: بدليل ما رواه البخاري من قول النبي ﷺ : (من يقم ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا غفر له) ومن قول عائشة ﵂: (إن أبا بكر أسيف متى يقم مقامك رق). وما كان ماضيًا من شرط أو جواب فهو مجزوم تقديرًا. وأما المضارع فإن كان شرطًا وجب جزمه لفظًا، وكذا إن كان جوابًا والشرط مضارع. وإن كان الجواب مضارعًا والشرط ماض، فالجزم مختار والرفع كثير حسن، كقول زهير: [من البسيط] ٦٤٠ - وإن أتاه خليل يوم مسألة .... يقول لا غائب مالي ولا حرم ورفعه عند سيبويه على تقدير تقديمه، وكون الجواب محذوفًا. وعند أبي العباس على تقدير الفاء. وقد يجيء الجواب مرفوعًا والشرط مضارع، وإليه الإشارة بقوله: ................. .... ورفعه بعد مضارع وهن
следующие страницы →