← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 18124

جلاء الأفهام - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Полный текст (625 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

وملائكته بها سبعين صلاة، فليقل من ذلك أو ليكثر. كذا رواه الإمام أحمد رحمه الله تعالي موقوفًا، ذكره (١) أبو نعيم عن أحمد بن جعفر، عن عبد الله (٢) عن أبيه. ١٤٢ - وله حديث آخر موقوف، رواه الحافظ أبو موسي المديني (٣): من حديث محمد بن أبي العوام، عن أبيه، حدثنا إبراهيم بن سليمان أبو إسماعيل المؤدب، عن سعيد بن معروف، عن عمرو بن قيس -أو ابن أبي قيس- عن أبي الجوزاء، عن عبد الله بن عمرو، قال: "من كانت له إلي الله حاجة فليصم الأربعاء والخميس والجمعة، فإذا كان يوم الجمعة تطهر وراح إلي المسجد، فتصدق بصدقة - قلت أو كثرت- فإذا صلي الجمعة قال: اللهم إني أسألك باسمك، بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، الذي لا إله إلا هو الحي القيوم لا تأخذه سنة ولا نوم، الذي ملأت عظمته السموات والأرض، الذي عنت له الوجوه، وخشعت له الأصوات، ووجلت القلوب من خشيته: أن تصلي علي محمد ﷺ ، وأن تعطيني حاجتي، وهي كذا وكذا، فإنه يستجاب له إن شاء الله

стр. 177

تعالي. قال: وكان يُقال (١): لا تعلموه سفهاءكم لا (٢) يدعون على مأثم ولا (٣) قطيعة رحم". ١٤٣ - (وأما حديث أبي الدرداء ﵁، فقال الطبراني في "المعجم الكبير" (٤): حدثنا محمد بن علي بن حبيب الطرائفي الرقي (٥)، حدثنا محمد بن علي بن ميمون، حدثنا سليمان بن عبد الله الرقي، حدثنا بقية بن الوليد، عن إبراهيم بن محمد بن زياد، قال: سمعت خالد بن معدان يحدث عن أبي الدرداء، قال: قال رسول الله ﷺ : "من صلي علي حين يصبح عشرًا وحين يمسي عشرًا أدركته شفاعتي". ١٤٤ - قال الطبراني (٦): حدثنا يحيي بن أيوب العلاف،

стр. 178

حدثنا سعيد بن أبي مريم عن يحيي بن أيوب عن خالد بن يزيد (١) عن سعيد بن أبي هلال، عن أبي الدرداء، قال: قال رسول الله ﷺ : "أكثروا الصلاة علي يوم الجمعة فإنه يوم مشهود تشهده الملائكة، ليس من عبد يصلي علي إلا بلغني صوته حيث كان" قلنا: وبعد وفاتك؟ قال: "وبعد وفاتي، إن الله حرم علي الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء". ١٤٥ - (وأما حديث سعيد بن عمير الأنصاري، عن أبيه عمير البدري)، فقال عبد الباقي بن قانع (٢): حدثنا أحمد بن محمد بن عبد الله بن صالح بن شيخ بن عميرة، قال: حدثني محمد بن هشام، حدثنا محمد بن ربيعة الكلابي، عن أبي الصباح النميري (٣) حدثنا سعيد بن عمير، عن أبيه، قال: قال رسول الله ﷺ : "من صلي علي صادقًا من نفسه صلي الله عليه عشر صلوات، ورفعه عشر درجات، وكتب له بها عشر حسنات".

стр. 179

الفصل (١) الثاني في المراسيل والموقوفات (٢) فمنها ما رواه إسماعيل في كتابه (٣). ١٤٦ - حدثنا عبد الرحمن بن واقد العطار، حدثنا هشيم، حدثنا حصين بن عبد الرحمن، عن يزيد الرقاشي، قال: "إن ملكًا موكل (٤) يوم الجمعة، من صلي علي النبي ﷺ يبلغ النبي ﷺ يقول: إن فلانًا من أمتك يصلي عليك". هذا موقوف. ١٤٧ - وقال إسماعيل (٥): حدثنا مسلم، حدثنا مبارك، عن الحسن، عن النبي ﷺ ، قال: "أكثروا علي الصلاة يوم الجمعة". ١٤٨ - وقال (٦): حدثنا إبراهيم بن الحجاج، حدثنا وهيب،

стр. 180

عن أيوب، قال: "بلغني -والله أعلم- أن ملكًا موكل بكل من صلي علي النبي ﷺ يبلغه النبي ﷺ ". ١٤٩ - حدثنا إبراهيم بن حمزة (١)، حدثنا عبد العزيز بن محمد، عن سهيل قال: جئت أسلم علي النبي ﷺ وحسن بن حسن (٢) ﵁ يتعشي في بيت عند النبي ﷺ ، فدعاني، فجئته، فقال: ادن فتعش قال: قلت: لا أريده، قال لي: ما لي رأيتك وقفت؟ قال: وقفت أسلم علي النبي ﷺ ، قال: إذا دخلت المسجد فسلم عليه، ثم قال: إن رسول الله ﷺ قال: "صلوا في بيوتكم ولا تجعلوا بيوتكم مقابر، لعن الله اليهود اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد، وصلوا علي فإن صلاتكم تبلغني حيثما كنتم". ١٥٠ - حدثنا سليمان بن حرب (٣)، حدثنا جرير بن حازم، قال: سمعت الحسن يقول: قال رسول الله ﷺ : "بحسب امريء من البخل أن أذكر عنده فلا (٤) يصلي علي" ﷺ .

стр. 181

١٥١ - حدثنا سلم (١) بن سليمان الضبي (٢)، حدثنا أبو حرة، عن الحسن، قال: قال رسول الله ﷺ : "كفي به شحًّا أن يذكرني قوم فلا يصلون علي" ﷺ . ١٥٢ - حدثنا عارم (٣)، حدثنا جرير، عن الحسن، رفعه: "أكثروا من الصلاة علي يوم الجمعة". ١٥٣ - حدثنا إسماعيل بن أبي أويس (٤)، حدثنا سليمان بن بلال، عن جعفر، عن أبيه، رفعه إلي النبي ﷺ : "من نسي الصلاة علي خطيء طريق الجنة". ١٥٤ - حدثنا علي بن عبد الله (٥)، حدثنا سفيان، قال: قال عمرو: عن محمد بن علي بن حسين، قال: قال رسول الله ﷺ : "من نسي الصلاة علي خطيء طريق الجنة". ١٥٥ - قال سفيان: قال رجل بعد عمرو: سمعت محمد بن علي يقول: قال رسول الله ﷺ : "من ذكرت عنده فلم يصل علي خطيء طريق الجنة"، ثم سمي سفيان الرجل فقال: هو بسام (٦)،

стр. 182

وهو الصيرفي. ١٥٦ - حدثنا سليمان بن حرب، وعارم (١)، قالا: حدثنا حماد بن زيد، عن عمرو، عن محمد بن علي، يرفعه: "من نسي الصلاة علي خطيء طريق الجنة". ١٥٧ - حدثنا إبراهيم بن الحجاج (٢)، حدثنا وهيب، عن جعفر، عن أبيه؛ أن النبي ﷺ قال: "من ذكرت عنده فلم يصل علي فقد خطيء طريق الجنة". ١٥٨ - حدثنا محمد بن أبي بكر (٣)، حدثنا عمر بن علي، عن (٤) أبي بكر الجشمي، عن صفوان بن سليم (٥)، عن عبيد الله (٦) بن

стр. 183

عمر قال: قال رسول الله ﷺ : "من صلي علي أو سأل الله لي الوسيلة حلت عليه شفاعتي يوم القيامة". ١٥٩ - حدثنا سليمان بن حرب (١)، حدثنا حماد بن سلمة، حدثنا سعيد الجريري، عن يزيد بن عبد الله (٢) أنهم كانوا يستحبون أن يقولوا: "اللهم صل علي محمد النبي الأمي" (عليه¬ السلام). ١٦٠ - حدثنا عاصم بن علي (٣)، حدثنا المسعودي، عن عون بن عبد الله، عن أبي (٤) فاختة، عن الأسود، عن عبد الله، أنه قال: إذا صليتم علي النبي ﷺ فأحسنوا الصلاة عليه، فإنكم لا تدرون لعل ذلك يعرض عليه، قالوا: فعلمنا، قال: قولوا: "اللهم اجعل صلواتك ورحمتك وبركاتك علي سيد المرسلين، وإمام المتقين، وخاتم النبيين محمد عبدك ورسولك، قائد الخير وإمام الخير، ورسول الرحمة، اللهم أبعثه مقامًا محمودًا يغبطه به الأولون والآخرون، اللهم صل علي محمد وعلي آل محمد كما صليت علي إبراهيم وعلي آل إبراهيم إنك حميد مجيد، اللهم بارك علي محمد وعلي آل محمد كما باركت علي إبراهيم وعلي آل

стр. 184

إبراهيم إنك حميد مجيد". ١٦١ - حدثنا يحيي الحماني (١)، حدثنا هشيم، حدثنا أبو بَلْج (٢)، حدثنا ثُوَيْر (٣) مولي بني هاشم قال: قلت لعبد الله بن عمرو -: أو ابن عمر- كيف الصلاة علي النبي ﷺ ؟ فقال: "اللهم اجعل صلواتك وبركاتك ورحمتك علي سيد المرسلين، وإمام المتقين، وخاتم النبيين عبدك ورسولك إمام الخير، وقائد الخير، اللهم ابعثه يوم القيامة مقامًا محمودًا يغبطه الأولون والآخرون، وصل علي محمدٍ وعلي آل محمد كما صليت علي إبراهيم وآل إبراهيم". ١٦٢ - حدثنا محمود بن خداش (٤)، أخبرنا جرير، عن

стр. 185

مغيرة، عن أبي معشر، عن إبراهيم، قال: قالوا: يا رسول الله! قد علمنا السلام عليك، فكيف الصلاة عليك؟ قال: "قولوا: اللهم صل علي محمدٍ عبدك ورسولك وأهل بيته، كما صليت علي آل إبراهيم إنك حميد مجيد". ١٦٣ - حدثنا سليمان بن حرب (١)، حدثنا السري بن يحيى، قال: سمعت الحسن قال: لما نزلت ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا (٥٦)﴾ [الأحزاب: ٥٦]، قالوا: يا رسول الله! هذا السلام قد علمنا كيف هو، فكيف تأمرنا أن نصلي عليك؟ قال: "تقولون: اللهم اجعل صلواتك وبركاتك علي محمدٍ كما جعلتها علي إبراهيم إنك حميد مجيد". ١٦٤ - حدثنا سليمان بن حرب (٢)، حدثنا عمر بن مسافر، حدثني شيخ من أهلي قال: سمعت سعيد بن المسيب يقول: "ما من دعوةٍ لا يصلي علي النبي ﷺ قبلها إلا كانت معلقة بين السماء والأرض".

стр. 186

١٦٥ - وفي الترمذي (١). من حديث النضر بن شميل، عن أبي قرة الأسدي، عن سعيد بن المسيب، عن عمر ﵁ قال: "إن الدعاء موقوف بين السماء والأرض لا يصعد منه شيء حتي تصلي علي نبيك ﷺ ". وقد روي مرفوعًا (٢) والموقوف أصح. ١٦٦ - وروي عبد الكريم بن عبد الرحمن الخزاز" (٣)، عن أبي إسحاق السبيعي، عن الحارث، عن علي ﵁، أنه قال: "ما من دعاءٍ إلا بينه وبين السماء حجاب حتي يصلي علي محمدٍ ﷺ ، فإذا صلي علي النبي ﷺ انخرق الحجاب، واستجيب الدعاء، وإذا لم يصل علي النبي ﷺ لم يستجب الدعاء". هذا هو الصواب موقوف، ورفعه سلام الخزاز، وعبد الكريم بن مالك الخزاز، عن أبي إسحاق، عن الحارث (٤).

стр. 187

١٦٧ - وقال القاضي إسماعيل (١): حدثنا محمد بن المثني، حدثنا معاذ بن هشام، حدثني أبي، عن قتادة، عن عبد الله بن الحارث؛ أن أبا حليمة -معاذًا- كان يُصلِّي علي النَّبيِّ ﷺ في القُنُوتِ. ١٦٨ - حدثنا معاذ بن أسد (٢)، حدثنا عبد الله بن المبارك، أخبرنا ابن لهيعة، حدثني خالد بن يزيد، عن سعيد بن أبي هلال، عن نبيه بن وهب؛ أن كعبًا دخل علي عائشة ﵂، فذكروا رسول الله ﷺ ، فقال كعب: "ما من فجرٍ يطلع إلا نزل سبعون ألفًا من الملائكة حتي يحفوا بالقبر، يضربون بأجنحتهم القبر، ويصلون علي النبي ﷺ ، حتي إذا أمسوا عرجوا، وهبط سبعون ألفًا حتي يحفوا بالقبر يضربون بأجنحتهم، فيصلون علي النبي صلي الله تعالي عليه وسلم، سبعون ألفًا بالليل وسبعون ألفًا بالنهار، حتي إذا انشقت عنه الأرض خرج في سبعين ألفًا من الملائكة يزفونه". ١٦٩ - حدثنا مسلم بن إبراهيم (٣)، حدثنا هشام الدستوائي،

стр. 188

حدثنا حماد بن أبي سليمان، عن إبراهيم، عن علقمة، أن ابن مسعود، وأبا موسي، وحذيفة، خرج عليهم الوليد بن عقبة قبل العيد يومًا، فقال لهم: إن هذا العيد قد دنا فكيف التكبير فيه؟ قال عبد الله: تبدأ فتكبر تكبيرة تفتح بها الصلاة، وتحمد ربك وتصلي علي النبي ﷺ ، ثم تدعو وتكبر، وتفعل مثل ذلك، ثم تكبر وتفعل مثل ذلك، ثم تكبر وتفعل مثل ذلك، ثم تقرأ، ثم تكبر وتركع، ثم تقوم فتقرأ وتركع، وتحمد ربك، وتصلي علي النبي ﷺ محمد، ثم تدعو وتكبر وتفعل مثل ذلك، ثم تكبر، وتفعل مثل ذلك، ثم تكبر وتفعل مثل ذلك ثم تركع. فقال حذيفة، وأبو موسي: صدق أبو عبد الرحمن. ١٧٠ - حدثنا سليمان بن حرب (١)، حدثنا حماد بن سلمة، عن عبد الله بن أبي بكر قال: كُنَّا بالخيْفِ ومَعَنا عبد الله بن أبي عتبة، فحمِدَ الله وأثني عليه وصلَّي علي النَّبيِّ ﷺ ودعا بدعواتٍ؛ ثم قام

стр. 189

فصلَّى بِنَا (١). ١٧١ - حدثنا يعقوب بن حميد بن كاسب (٢)، حدثنا عبد الله بن عبد الله الأموي، عن صالح بن محمد بن زائدة، قال: سمعت القاسم بن محمد يقول: "كان يستحب للرجل إذا فرغ من تلبيته أن يصلي علي النبي ﷺ ". ١٧٢ - حدثنا يحيي بن عبد الحميد (٣)، حدثنا سيف بن عمر التميمي (٤)، عن سليمان العبسي، عن علي بن حسين، قال: قال علي بن أبي طالب رضي الله تعالي عنه: "إذا مررتم بالمساجد فصلوا علي النبي ﷺ ". ١٧٣ - حدثنا سليمان بن حرب (٥)، حدثنا شعبة، عن أبي

стр. 190

إسحاق، قال: سمعت سعيد بن ذي حُدَّان (١) قال: قلت لعلقمة: ما أقول إذا دخلت المسجد؟ قال: "تقول: صلَّي اللهُ ومَلائِكتُه عَلَي محمَّد، السَّلام عليك أيُّها النَّبيُّ ورحْمةُ اللهِ وبركاتُه". ١٧٤ - حدثنا عارم بن الفضل (٢)، حدثنا عبد الله بن المبارك، حدثنا زكريا عن الشعبي، عن وهب بن الأجدع، قال: سمعت عمر بن الخطاب رضي الله تعالي عنه، يقول: "إذا قَدِمْتُم فَطُوفُوا بالبَيْتِ سَبْعًا، وصَلُّوا عندَ المقامِ رَكْعتين، ثم ائتُوا الصَّفا فقُومُوا عليهِ مِن حيثُ ترونَ البيتَ فكبِّروا سبعَ تكبيرات، بَيْن كلِّ تكْبِرتَينِ حمدٌ لله وثناءٌ عليه، وصَلاةٌ علي النَّبيِّ ﷺ ، ومسألةٌ لنفْسِك، وعلى المَرْوة مِثل ذلك". ١٧٥ - حدثنا عبد الرحمن بن واقد العطار (٣)، حدثنا هشيم،

стр. 191

أخبرنا العوام بن حوشب، حدثني رجل من بني أسد، عن عبد الرحمن (١) بن عمرو قال: "من صلي علي النبي ﷺ كتب الله له عشر حسنات ومحا عنه عشر سيئاتٍ، ورفع له عشر درجات". ١٧٦ - حدثنا علي بن عبد الله (٢)، حدثنا سفيان، عن يعقوب بن زيد بن طلحة التيمي، قال: قال رسول الله ﷺ : "أتاني آتٍ من ربي فقال: ما من عبد يصلي عليك صلاة إلا صلي الله عليه بها عشرًا". فقام إليه رجل فقال: يا رسول الله أجعل نصف دعائي لك؟ قال: "إن شئت"!. قال: أجعل ثلثي دعائي لك؟ قال: "إن شئت". قال: أجعل دعائي كله لك؟ قال: "إذن يكفيك الله هم الدنيا وهم الآخرة"، فقال شيخ كان بمكة يقال له منيع: سفيان (٣)! عمن أسنده؟ فقال: لا أدري.

стр. 192

١٧٧ - حدثنا عبد الرحمن بن واقد العطار (١)، حدثنا هشيم، حدثنا حصين بن عبد الرحمن، عن يزيد الرقاشي، قال: "إنَّ ملكًا موكل يوم الجمعة بمن صلى على النبي ﷺ يبلغ النبي صلى الله تعالى عليه وسلم يقول: إن فلانًا من أمتك يصلي عليك". ١٧٨ - وقال علي بن المديني (٢): حدثنا سفيان، حدثني معمر، عن ابن طاووس، عن أبيه، قال: سمعت ابن عباس ﵄، يقول: "اللهُمَّ تَقَبَّل شَفاعةَ مُحمَّدٍ الكُبْرَى، وارفعْ دَرَجَتَهُ العُلْيا، وأعْطِه سُؤلَه في الآخِرَةِ والأوْلى، كَما آتيتَ إبراهيمَ وموسى عليهما الصَّلاة والسَّلام". ١٧٩ - وقال إسماعيل (٣): حدثنا عاصم بن علي، وحفص بن عمر، وسليمان بن حرب، قالوا: حدثنا شعبة، عن سليمان، عن ذكوان، عن أبي سعيد قال: "ما مِنْ قَومٍ يَقْعُدُون ثمَّ يَقُومُون لا يُصلُّون على النَّبيِّ صلى الله تعالى عليه وسلم إلَّا كانَ عَليهِمْ يومَ

стр. 193

القيامةِ حَسْرةٌ، وإنْ دَخَلوا الجَنَّة؛ يَروْنَ الثَّواب" (١) وهذا لفظ الحَوْضِي (٢).

стр. 194

الباب الثاني (١) في بيان (٢) معنى الصلاة على النبي ﷺ والصلاة على آله وتفسير الآل ووجه تشبيه الصلاة على النبي ﷺ بالصلاة على إبراهيم وآله من بين سائر الأنبياء، ﵈ (٣)، وختم الصلاة بالاسمين الخاصين، وهما (٤) "الحميد المجيد"، وفي بيان معنى السلام عليه، والرحمة والبركة، ومعنى اللهم، ومعنى اسمه "محمد" ﷺ ، فهذه عشرة (٥) فصول. الفصل الأول في افتتاح صلاة المصلي بقول "اللَّهُمَّ" ومعنى ذلك لا خلاف أن لفظة (٦) "اللهم" معناها "يا الله"، ولهذا لا

стр. 195

تستعمل إلا في الطلب، فلا يقال: اللهم غفور رحيم، بل يقال: اغفر لي وارحمني. واختلف النُّحاة في الميم المشدَّدة من آخر الاسم: فقال سيبويه (١): زيدت عوضًا من حرف النداء (٢)، ولذلك لا يجوز عنده الجمع بينهما في اختيار الكلام، فلا يقال: "يا اللهم" إلا فيما ندر، كقول الشاعر (٣). إنِّي إذَا ما حَدَثٌ ألَمَّا … أقولُ يا اللَّهُمَّ يا اللَّهُمَّا ويُسمَّى ما كان من هذا الضَّرْبِ عوضًا؛ إذ هو في غير محل المحذوف، فإن كان في محله سُمِّيَ بدلًا، كالألف في "قام" و "باع" فإنها بدل عن الواو والياء، ولا يجوز عنده أن يوصف هذا الاسم أيضًا، فلا يقال: "يا اللهم الرحيم ارحمني" ولا يُبْدَلُ منه. والضَّمَّة التي على الهاء ضَمَّة الاسم المنادى المفرد، وفتحت الميم لسكونها وسكون الميم التي قبلها، وهذا من خصائص هذا الاسم، كما اختصَّ بالتاء في القَسَم، وبدخول حرف النداء عليه مع

стр. 196

لام التعريف، وبقطع همزة وصله في النداء، وتفخيم لامه وجوبًا غير مسبوقة بحرف إطباق. هذا ملخص (١) مذهب الخليل (٢) وسيبويه. وقيل: الميم عوض عن جملة محذوفة (٣)، والتقدير: "يا الله أُمَّنا بخير"، أي: اقصدنا، ثم حُذِفَ الجار والمجرور وحُذِفَ المفعول، فبقي في التقدير: "يا الله أمّ" ثم حذفوا الهمزة لكثرة دوران هذا الاسم في الدعاء على ألسنتهم فبقي: "يا اللهم" وهذا قول الفراء (٤). وصاحب هذا القول يجوز دخول "يا" عليه، ويحتج بقول الشاعر (٥): يا اللَّهُمَّا - اردُدْ عَلَيْنا شَيْخَنَا (٦) مُسَلّما وبالبيت المتقدم وغيرهما.

стр. 197

وردَّ البصريون هذا بوجوه (١): أحدها: أن هذه تقادير (٢) لا دليل عليها، ولا يقتضيها القياس فلا يصار إليها بغير دليل. الثاني: أن الأصل عدم الحذف، فتقدير هذه المحذوفات الكثيرة خلاف الأصل. الثالث: أن الداعي بهذا قد يدعو (٣) بالشَّرِّ على نفسه وعلى غيره، فلا يصحح هذا التقدير فيه. الرابع: أن الاستعمال الشائع الفصيح يدل على أن العرب لم تجمع بين "يا" و"اللهم". ولو كان أصله ما ذكره الفراء لم يمتنع الجمع، بل كان استعماله فصيحًا شائعًا، والأمر بخلافه. الخامس: أنه لا يمتنع أن يقول الداعي: "اللهُمَّ أُمَّنا بخير". ولو كان التقدير كما ذكره لم يجز الجمع بينهما، لما فيه من الجمع بين العِوَضِ والمُعَوَّض. السادس: أن الداعي بهذا الاسم لا يخطر ذلك بباله، وإنما تكون غايته (٤) مجردة إلى المطلوب بعد ذكر الاسم.

стр. 198

السابع: أنه لو كان التقدير ذلك لكان "اللهم" جملة تامة يَحسُنُ السكوت عليها لاشتمالها على الاسم المنادى وفعل الطلب، وذلك باطل. الثامن: أنه لو كان التقدير ما ذكره لَكُتِبَ فعل الأمْرِ وحْده، ولم يوصل بالاسم المنادى، كما يقال: "يا الله قِهْ"، و "يا زيد عِهْ"، و "يا عمرو (١) فُهْ"؛ لأن الفعل لا يوصل بالاسم الذي قبله حتى يجعلا في الخط كلمة واحدة، هذا لا نظير له في الخط، وفي الاتفاق على وصل الميم باسم الله دليل على أنها ليست بفعل مستقل. التاسع: أنه لا يسوغ ولا يحسن في الدعاء أن يقول العبد: "اللَّهُمَّ أُمَّنِي بكَذا"، بل هذا مستكره (٢) اللفظ والمعنى، فإنه لا يقال: اقصدني بكذا، إلا لمن كان يَعْرِضُ له الغلط والنسيان، فيقول له: اقصدني. وأما من كان (٣) لا يفعل ولا (٤) يترك إلا بإرادته، ولا يَضِلُّ ولا يَنْسَى، فلا يقال له: اقصد كذا. العاشر: أنه يسوغ استعمال هذا اللفظ في موضع لا يكون بعده دعاء.

стр. 199

١٨٠ - كقوله ﷺ في الدعاء (١): "اللهم لك الحمد وإليك المشتكى، وأنت المستعان، وبك المستغاث، وعليك التكلان، ولا حول ولا قوة إلا بك". ١٨١ - وقوله (٢): "اللهم إني أصبحت أشهدك وأشهد حملة عرشك وملائكتك وجميع خلقك أنك أنت الله لا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك، وأن محمدًا عبدك ورسولك". وقوله تعالى: ﴿قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (٢٦)﴾ [آل عمران: ٢٦] الآية. وقوله: ﴿قُلِ اللَّهُمَّ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِكَ فِي مَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ (٤٦)﴾ [الزمر: ٤٦].

стр. 200

١٨٢ - وقول النَّبيِّ ﷺ في رُكوعِه وسجودِه (١): "سُبْحانَكَ اللهُمَّ ربَّنا وَبِحمْدِكَ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي". فهذا كله لا يسوغ فيه التقدير الذي ذكروه، والله أعلم. وقيل: زيدت الميم للتعظيم والتفخيم، كزيادتها في "زُرْقُم" لشديد الزرقة، "وابْنُم" في الابن، وهذا القول صحيح، ولكن (٢) يحتاج إلى تتمة، وقائله لحظ معنى صحيحًا لا بد من بيانه. وهو أن الميم تدل على الجمع وتقتضيه، ومخرجها يقتضي ذلك، وهذا مُطَّرد على أصل من أثبت المناسبة بين اللفظ والمعنى، كما هو مذهب أساطين العربية، وعقد له أبو الفتح بن جِنِّي (٣) بابًا في "الخصائص" (٤)، وذكره عن سيبويه (٥)، واستدل عليه بأنواع من تناسب اللفظ والمعنى، ثم قال: ولقد مكثت برهة يَرِدُ عَلَيَّ اللفظ لا أعلم موضوعه، فآخذ (٦) معناه من قوة لفظه، ومناسبة تلك الحروف لذلك المعنى، ثم أكشفه فأجده كما فهمته

стр. 201

أو قريبًا منه، فحكيت لشيخ الإسلام هذا عن ابن جني، فقال: "وأنا كثيرًا ما يجري لي ذلك"، ثم ذكر لي فصلًا عظيم النفع في التناسب بين اللفظ والمعنى، ومناسبة الحركات لمعنى اللفظ، وأنهم في الغالب يجعلون الضمة التي هي أقوى الحركات للمعنى الأقوى، والفتحة الخفيفة (١) للمعنى الخفيف، والمتوسطة (٢) للمتوسط، فيقولون: "عَزَّ يعَز" بفتح العين (٣) إذا صلب "وأرض عَزاز" صلبة، ويقولون: "عَزَّ (٤) يعِز" بكسرها إذا امتنع، والممتنع فوق الصلب، فقد يكون الشيء صلبًا ولا يمتنع على كاسره، ثم يقولون: "عَزَّه يعُزُّه" إذا غَلبَه، قال الله تعالى في قصة داود: ﴿وَعَزَّنِي فِي الْخِطَابِ (٢٣)﴾ [ص: ٢٣]، والغَلَبة أقوى من الامتناع، إذ قد يكون الشيء ممتنعًا في نفسه، متحصنًا عن (٥) عدوه، ولا يغلب غيره، فالغالب أقوى من الممتنع، فأعطوه أقوى الحركات، والصلب أضعف من الممتنع فأعطوه أضعف الحركات، والممتنع متوسط (٦) بين المرتبتين فأعطوه الحركة (٧) الوسط. ونظير هذا قولهم: "ذِبْح" بكسر أوله للمحل المذبوح،

стр. 202

و"ذَبْح" بفتحه لنفس الفعل، ولا ريب أن الجسم أقوى من العَرَض (١)، فأعطوا الحركة القوية للقوي، والضعيفة للضعيف، وهو مثل قولهم: (نَهِبَ) و (نَهَبَ) بالكسر للمنهوب، وبالفتح للفعل، وكقولهم: (مِلء) و (مَلء) بالكسر لما يملأ الشيء، وبالفتح للمصدر الذي هو الفعل. وكقولهم: (حِمْل) و (حَمْل) فبالكسر لما كان قويًّا (٢) مثقلًا لحامله على ظهره أو رأسه، أو غيرهما من أعضائه، والحَمْل بالفتح لما كان خفيفًا غير مثقل لحامله كحمل الحيوان، وحمل الشجرة به أشبه ففتحوه. وتأمَّل كونهم عكسوا هذا في الحِبّ والحُبّ، فجعلوا المكسور الأول لنفس المحبوب، ومضمومه للمصدر، إيذانًا بخفة المحبوب على قلوبهم، ولطف موقعه من أنفسهم (٣)، وحلاوته عندهم، وثقل حمل الحب ولزومه للمحب كما يلزم الغريم غريمه، ولهذا يسمى غرامًا، ولهذا كثر (٤) وصفهم لتحمله بالشدة والصعوبة، وإخبارهم بأن أعظم المخلوقات وأشدها من الصخر (٥) والحديد ونحوهما لو حمله لذاب (٦) من حمله (٧) ولم يَسْتقِل به، كما هو كثير في أشعار المتقدمين

стр. 203

والمتأخرين وكلامهم، فكان الأحسن أن يعطوا (١) المصدر هنا الحركة القوية، والمحبوب الحركة التي هي أخف منها. ومن هذا قولهم: (قَبْض) بسكون وسطه للفعل، و (قَبَض) بتحريكه للمقبوض، والحركة أقوى من السكون، والمقبوض أقوى من المصدر. ونظيره: (سَبْق) بالسكون للفعل، و (سَبَق) بالفتح للمال المأخوذ في هذا العقد. وتأمَّل قولهم: (دار دَوَرانًا، وفارت القدر فَوَرانًا، وغلت غَلَيانًا)، كيف تابعوا بين الحركات في هذه المصادر لتتابع حركة المُسمَّى، فطابق اللفظ المعنى. وتأمَّل قولهم: (حَجَر وهَواء) كيف وضعوا للمعنى الثقيل الشديد هذه الحروف الشديدة، ووضعوا للمعنى الخفيف هذه الحروف الهوائية التي هي من أخفِّ الحروف. وهذا أكثر من أن يحاط به، وإنْ مَدَّ الله في العمر وضعت فيه كتابًا مستقلًا إن شاء الله تعالى. ومثل هذه المعاني يَسْتدعِي لطافة ذهن، ورقة طبع، ولا تتأتى مع غلظ القلوب، والرضى بأوائل (٢) مسائل النَّحو والتَّصريف دون تأمُّلها وتدبُّرها، والنظر إلى حكمة الواضع ومطالعة ما في هذه اللغة الباهرة من الأسرار التي تدق على أكثر العقول، وهذا باب ينبّه الفاضل على ما وراءه ﴿وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ (٤٠)﴾ [النور: ٤٠]، وانظر إلى تسميتهم الغليظ الجافي (بالعُتُلِّ)

стр. 204

و (الجَعْظَرِي) و (الجَوّاظ) (١) كيف تجد هذه الألفاظ تنادي على ما تحتها من المعاني، وانظر إلى تسميتهم الطويل (بالعَشَنَّق)، وتأمل اقتضاء هذه الحروف ومناسبتها لمعنى الطويل (٢)، وتسميتهم القصير (بالبُحْتُر)، وموالاتهم من بين ثلاث فتحات في اسم الطويل، وهو (العَشَنَّق)، وإتيانهم بضمتين بينهما سكون في (البُحْتُر)، كيف يقتضي اللفظ الأول انفتاح الفم وانفراج آلات النطق وامتدادها وعدم ركوب بعضها بعضًا، وفي اسم (البُحْتُر) الأمر بالضد. وتأمَّل قولهم: طال الشيء فهو طويل، وكبر فهو كبير، فإن زاد طوله قالوا: طُوالًا وكُبارًا، فأتوا بالألف التي هي أكثر مدًّا وأطول من الياء في المعنى الأطول، فإن زاد كبر الشيء وثقل موقعه من النفوس ثقلوا اسمه فقالوا: "كُبّارًا" بتشديد (٣) الباء. ولو أطلقنا عنان القلم في ذلك لطال (٤) مداه، واستعصى على الضبط، فلنرجع إلى ما جرى الكلام بسببه فنقول: "الميم" حرف شفهي يجمع الناطق به شَفَتَيْه، فوضعته العرب عَلَمًا على الجمع، فقالوا للواحد: "أنت" فإذا جاوزه إلى الجمع قالوا: ("أنتم"، وقالوا للواحد الغائب: "هو"، فإذا جاوزوه إلى

стр. 205

الجمع قالوا:) (١) "هم"، وكذلك في المتصل يقولون: ضربت، وضربتم، وإياك، وإياكم، وإياه، وإياهم، ونظائره نحو: به وبهم، ويقولون للشيء الأزرق: "أزرق" فإذا اشتدت زُرْقته واجتمعت (٢) واستحكمت قالوا: "زُرْقُم"، ويقولون للكبير الأست: "سُتْهُم". وتأمل الألفاظ التي فيها الميم كيف تجد (٣) الجمع معقودًا بها مثل: "لَمَّ الشَّيء يَلُمُّه" إذا جمعه، ومنه: "لمَّ اللهُ شَعَثَه" أي جمع ما تفرق من أموره، ومنه قولهم: "دار لَمُوْمَة" (٤) أي: تَلُمُّ الناس وتجمعهم، ومنه: (الأكل اللَّمّ) (٥)، جاء في تفسيرها: يأكل نصيبَه ونصيب صاحبه، وأصله من "اللَّم" وهو الجمع، كما يقال: "لَفَّه يلفُّه"، ومنه: "ألمَّ بالشيء" إذا قارب الاجتماع به (٦) والوصول إليه، ومنه: "اللَّمّ" وهو مقاربة الاجتماع بالكبائر، ومنه: "المُلِمَّة" وهي النازلة التي تصيب العبد، ومنه: "اللُّمَّه" وهي الشَّعَرُ الذي قد اجتمع وتقلَّص حتى جاوز شحمة الأذن، ومنه: "تمَّ الشيء" وما تصرف منها، ومنه: "بَدْر التَّمِّ" إذا كمل واجتمع نوره، ومنه:

стр. 206

"التَّوْأم" للولدين المجتمعين في بطن، ومنه: "الأُم" وأُمُّ الشَّيء: أصله الذي تفرع منه فهو الجامع له، وبه سُمِّيت مكة أُمّ القرى، والفاتحة أُمّ القرآن، واللوح المحفوظ أُمّ الكتاب. قال الجوهري (١): أُمُّ (٢) الشيء أصله، ومكة أُم القرى، وأُمّ مثواك: صاحبة منزلك، يعني التي تأوي إليها، وتجتمع (٣) معها، وأُمّ الدِّماغ: الجلدة التي تجمع الدماغ، ويقال لها: أمّ الرأس، وقوله تعالى في الآيات المحكمات: ﴿هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ﴾ [آل عمران: ٧]، والأُمَّة: الجماعة المتساوية في الخِلْقة أو الزمان، قال تعالى: ﴿وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ﴾ [الأنعام: ٣٨]. ١٨٣ - وقال النبي ﷺ (٤): "لَوْلا أنَّ الكِلَاب أُمّةٌ مِنَ الأمَمِ لأمرْتُ بِقتْلِها". ومنه: "الإمام" الذي يجتمع المقتدون به على اتباعه، ومنه: "أمَّ الشَّيء يؤمُّه": إذا جمع قصده وهمه إليه، ومنه: "رَمَّ الشَّيء يرُمُّه": إذا أصلحه وجمع متفرقه، وقيل: منه سُمِّي "الرُّمّان"

стр. 207

لاجتماع حَبِّه وتَضامِّه. ومنه: "ضَمّ الشَّيء يَضمُّه": إذا جمعه، ومنه: "هَمُّ الإنْسَان، وهُمُومُه" وهي إرادته وعزائمه التي تجتمع في قلبه. ومنه قولهم للأسود: "أحمّ"، وللفحمة السوداء: "حمَمَة"، و "حَمَّمَ رأْسَه" (١): إذا اسودَّ بعدَ حلقِه، كل هذا لأن السَّوادَ لون جامع للبصر لا يدعه يتفرق، ولهذا يجعل على عيني الضعيف البصر لوجع أو غيره شيء أسود من شعر أو خِرقَة، ليجمع عليه بصره، فتقوى القوة الباصرة، وهذا باب طويل فلنقتصر منه على هذا القدر. وإذا علم هذا من (٢) شأن الميم، فهم ألحقوها (٣) في آخر هذا الاسم الذي يُسأل الله سبحانه به في كل حاجة وكل حال، إيذانًا بجميع أسمائه وصفاته. فالسائل إذا قال: "اللَّهُمّ إنِّي أسْألُكَ" كأنه قال: "أدعو الله الذي له الأسماء الحسنى، والصفات العلى بأسمائه وصفاته"، فأتى بالميم المؤذنة بالجمع في آخر هذا الاسم إيذانًا بسؤاله تعالى بأسمائه كلها، كما قال النبي ﷺ في الحديث الصحيح (٤):

стр. 208

١٨٤ - "ما أصاب عبدًا قط هم ولا حزن فقال: اللهم إني عبدك وابن عبدك، ابن أمتك، ناصيتي بيدك، ماضٍ في حكمك، عدل في قضاؤك، أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك، أو أنزلته في كتابك، أو علمته أحدًا من خلقك، أو استأثرت به في علم الغيب عندك، أن تجعل القرآن العظيم ربيع قلبي ونور صدري وجلاء حزني، وذهاب همي وغمي، إلا أذهب الله همه وغمه، وأبدله مكانه فرحًا". قالوا: يا رسول الله! أفلا نتعلمهن؟ قال: "بل ينبغي لمن سمعهن أن يتعلمهن". فالداعي مندوب إلى أن يسأل الله تعالى بأسمائه وصفاته كما جاء (١) في الاسم الأعظم: ١٨٥ - "اللهم إني أسألك بأن لك الحمد لا إله إلا أنت (٢) المنان بديع السموات والأرض يا ذا الجلال والإكرام يا حي يا قيوم" (٣).

стр. 209

وهذه الكلمات تتضمن الأسماء الحسنى كما ذكر في غير هذا الموضع. والدعاء ثلاثة أقسام: أحدها: أن تسأل الله تعالى بأسمائه وصفاته، وهذا أحد التأويلين في قوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا﴾ [الأعراف: ١٨٠]. والثاني: أن تسأله بحاجتك وفقرك وذُلِّك، فتقول: أنا العبد الفقير المسكين البائس الذليل المستجير ونحو ذلك. والثالث: أن تسأل حاجتك ولا تذكر واحدًا من الأمرين، فالأول أكمل من الثاني، والثاني أكمل من الثالث، فإذا جمع الدعاء الأمور الثلاثة كان أكمل. وهذه عامة أدعية النبي ﷺ ، وفي الدعاء الذي عَلَّمه صديق الأمة ﵁ ذكر الأقسام الثلاثة، فإنه قال في أوله (١): "ظلمتُ نَفْسِي كثيرًا" وهذا حال السائل، ثم قال: "وإنَّه لا يَغْفِرُ

стр. 210

الذُّنوبَ إلا أنْتَ" وهذا حال المسؤول، ثم قال: "فاغْفِر لي" فذكر حاجته، وختم الدعاء باسمين من الأسماء الحسنى تناسب المطلوب وتقتضيه. وهذا القول الذي اخترنا، قد جاء عن غير واحد من السلف. قال الحسن البصري: "اللهم مجمع الدعاء" (١). وقال أبو رجاء العطاردي (٢): إن الميم في قوله: "اللهم" فيها تسعة وتسعون اسمًا من أسماء الله تعالى (٣). وقال النضر بن شميل (٤): "مَنْ قال: "اللهم" فقد دعا بجميع أسمائه" (٥). وقد وجه طائفةٌ هذا القول بأنَّ الميم هنا بمنزلة الواو الدالة على الجمع، فإنها من مخرجها، فكأن الداعي بها يقول: "يا الله

стр. 211

الذي اجتمعت له الأسماء الحسنى والصفات العليا (١) "، ولذلك شُدِّدَت لتكون عِوَضًا عن علامتي (٢) الجمع، وهي الواو والنون في "مسلمون" ونحوه. وعلى الطريقة التي ذكرناها أنَّ نفس الميم دالة على الجمع، لا يحتاج إلى هذا. يبقى أن يقال: فهلا جمعوا بين "يا" وبين هذه الميم على المذهب الصحيح؟. فالجواب أنَّ القياس يقتضي عدم دخول حرف النداء على هذا الاسم، لمكان الألف واللام منه، وإنما احتملوا ذلك فيه لكثرة استعمالهم دعاءه واضطرارهم إليه، واستغاثتهم به، فإما أن يحذفوا الألف واللام منه، وذلك لا يسوغ للزومهما له، وإما أن يتوصلوا إليه بـ "أي"، وذلك لا يسوغ (٣)؛ لأنها لا يتوصل بها إلا إلى نداء اسم الجنس المُحَلَّى بالألف واللام كالرجل والرسول والنَّبِيّ، وأما في الأعلام فلا، فخالفوا قياسهم في هذا الاسم لمكان الحاجة. فلما أدخلوا الميم المشددة في آخره عِوَضًا عن جميع (٤) الأسماء، جعلوها عوضًا عن حرف النداء، فلم يجمعوا بينهما، والله أعلم.

стр. 212

الفصل الثاني (١) في بيان معنى الصلاة على النبي ﷺ - وأصل هذه اللفظة في اللغة (٢) يرجع إلى معنيين: أحدهما: الدعاء والتبريك. والثاني: العبادة، فمن الأول قوله تعالى: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ﴾ [التوبة: ١٠٣]، وقوله تعالى في حق المنافقين: ﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ﴾ [التوبة: ٨٤]. ١٨٦ - وقول النبي ﷺ : "إِذا دُعِيَ أحدُكُم إلى الطَّعام فليُجبْ، فإنْ كانَ صائِمًا فليُصَلِّ" (٣)، فُسِّر بهما (٤) قيل: "فليدع لهم بالبرَكة"، وقيل: "يصلي عندهم" بدل أكله. وقيل: إن "الصلاة" في اللغة معناها الدعاء.

стр. 213

والدعاء نوعان: دعاء عبادة، ودعاء مسألة، والعابد داع كما أن السائل داع، وبهما (١) فُسِّر قوله تعالى: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ [غافر: ٦٠]، قيل: أطيعوني أثبْكم، وقيل: سلوني أعْطِكم، وفُسِّر بهما قوله تعالى: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ﴾ [البقرة: ١٨٦]. والصواب: أن الدعاء يعم النوعين، وهو لفظ متواطئ لا اشتراك فيه، فمن استعماله في دعاء العبادة قوله تعالى: ﴿قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ﴾ [سبأ: ٢٢]، وقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَا يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ (٢٠)﴾ [النحل: ٢٠]، وقوله تعالى: ﴿قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ﴾ [الفرقان: ٧٧]. والصحيح من القولين (٢): لولا أنكم (٣) تدعونه وتعبدونه، أي: أي شيء يعبأ بكم لولا عبادتكم إياه، فيكون المصدر مضافًا إلى الفاعل، وقال تعالى: ﴿ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ (٥٥) وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا﴾ [الأعراف: ٥٥، ٥٦]، وقال تعالى إخبارًا عن أنبيائه ورسله عليهم الصلاة والسلام: ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا﴾ [الأنبياء: ٩٠]. وهذه الطريقة أحسن من

стр. 214

الطريقة الأولى؛ ودعوى الاختلاف في مسمى الدعاء، وبهذا تزول الإشكالات الواردة على اسم الصلاة الشرعية، هل هو منقول عن موضوعه (١) في اللغة: فيكون حقيقة شرعية (٢) أو مجازًا شرعيًا؟. فعلى هذا تكون الصلاة باقية على مُسمَّاها في اللغة، وهو الدعاء، والدعاء: دعاء عبادة، ودعاء مسألة، والمصلي من حين تكبيره إلى سلامه بين دعاء العبادة ودعاء المسألة، فهو في صلاة حقيقةً لا مجازًا (٣)، ولا من منقولة، لكن خُصَّ اسم الصلاة بهذه العبادة المخصوصة، كسائر الألفاظ التي يخصها أهل اللغة والعرف ببعض مُسمّاها، كالدابة، والرأس، ونحوهما، فهذا غايته (٤) تخصيص اللفظ وقصره على بعض موضوعه، وهذا (٥) لا يوجب نقلًا ولا خروجًا عن موضوعه الأصلي، والله أعلم. فصل هذه صلاة الآدمي، وأما صلاة الله (٦) على عبده فنوعان: عامَّة، وخاصَّة. أما العامَّة: فهي صلاته على عباده المؤمنين، قال تعالى:

стр. 215

﴿هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ﴾ [الأحزاب: ٤٣]، ومنه دعاء النبي ﷺ الصلاة على آحاد المؤمنين، كقوله: ١٨٧ - "اللهُمَّ صَلِّ على آلِ أبي أوْفَى" (١). ١٨٨ - وفي حديث آخر: أنَّ امرأة قالت له: صل عليَّ وعَلَى زَوْجي، قال: "صلَّى اللهُ عَلَيكِ وعَلَى زَوْجِكِ" (٢). وسيأتي ذكر (٣) هذا الحديث وما (٤) شابهه إن شاء الله تعالى. النوع الثاني: صلاته الخاصة على أنبيائه ورسله، خصوصًا (٥) على خاتمهم (٦) وخيرهم محمد ﷺ . فاختلف الناس في معنى الصلاة منه سبحانه على أقوال:
следующие страницы →