← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 18124

جلاء الأفهام - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Полный текст (625 стр.). Показаны 526–565 · переход к 531.

стр. 526

سعيد القطان، حدثنا محمد بن بشر، حدثنا مسعر، حدثنا عامر بن شقيق، عن أبي وائل، قال: "ما رأيت عبد الله جَلَس فِي مأدُبة ولا جَنَازَة ولا غيرِ ذلك، فيقومَ حتى يَحْمَد الله، ويُثْنِي عَليه، ويُصَلِّي على النَّبي ﷺ ، ويَدْعُو بَدَعَوَات، وإنْ كانَ يَخْرج إلى السُّوقِ فَيَأْتِي أغْفَلَهَا مَكَانًا، فيَجْلِس، فَيَحْمَدُ الله، ويُصَلِّي على النَّبيِّ ﷺ ، ويَدْعو بَدَعَوَات". فصل الموطن السادس عشر من مواطن الصلاة عليه ﷺ إذا قام الرجل من نوم الليل ٤٢٤ - قال النسائي في "سننه الكبير" (١): أخبرني علي بن محمد بن علي، حدثنا خلف -يعني ابن تميم -، حدثنا أبو الأحوص، حدثنا شريك، عن أبي إسحاق، عن أبي (٢) عبيدة، عن

стр. 527

عبد الله بن مسعود ﵁، قال: "يَضحَكُ اللهُ إلى رَجُلَيْن، رجلٌ لَقِيَ العَدُو، وهُوَ عَلَى فَرَسٍ مِن أمْثَلِ خيلِ أصحابه، فانْهَزَمُوا وثَبَتَ، فإنْ قُتِلَ اسْتُشْهِد، وإن بَقِي فذلك الذي يَضْحَكُ اللهُ إليه. ورجلٌ قَامَ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ لا يَعْلَمُ به أحدٌ فَتَوضَّأ فأسْبَغَ الوُضُوء، ثُمَّ حَمِد الله ومجَّده وصلَّى على النَّبي ﷺ ، واسْتَفْتَح القرآن، فَذلك الذي يَضْحَكُ الله إليه، يقولُ: انْظُرُوا إلى عَبْدِي قَائِمًا لا يَراهُ أحدٌ غَيْرِي". ٤٢٥ - وقال عبد الرزاق (١): حدثنا معمر، عن أبي إسحاق، عن أبي عبيدة، عن عبد الله بن مسعود، أنه قال: "رجلان يضحك الله إليهما … ". فذكره بنحوه. فصل الموطن السابع عشر من مواطن الصلاة عليه ﷺ عقب ختم القرآن وهذا لأن المحل محل دعاء، وقد نصَّ الإمام أحمد رحمه الله تعالى على الدعاء عقب (٢) الختمة، فقال في رواية أبي الحارث:

стр. 528

٤٢٦ - كان أنس إذا ختم القرآن جمع أهله وولده (١). وقال في رواية يوسف بن موسى، وقد سئل عن الرجل يختم القرآن فيجتمع إليه قوم فيدعون؟ قال: "نعم، رأيت معمرًا يفعله إذا ختم". وقال في رواية حرب: "أَسْتَحِبُّ إذا ختم الرجل القرآن أن يجمع أهله ويدعو". ٤٢٧ - وروى ابن أبي داود في "فضائل القرآن" (٢) عن الحكم، قال: "أرسل إليَّ مجاهد وعَبْدَة بن أبي لُبَابة: أرسلنا إليك، أنا نريد أن نختم القرآن، وكان يقال: إن الدعاء يستجاب عند ختم القرآن، ثم دعوا بدعوات". ٤٢٨ - وروى أيضًا في كتابه (٣): عن ابن مسعود، أنه قال:

стр. 529

"من ختم القرآن فله دعوةٌ مستجابة". ٤٢٩ - وعن مجاهد (١) قال: "تنزل الرحمة عند (٢) ختم القرآن". ٤٣٠ - وروى أبو عبيد في كتاب "فضائل القرآن" (٣) عن قتادة، قال: كان بالمدينة رجل يقرأ القرآن من أوله إلى آخره عند أصحاب له، فكان ابن عباس رضي الله تعالى عنهما يضع عليه الرقباء، فإذا كان عند الختم جاء ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - فشهده. ونصَّ أحمد -رحمه الله تعالى- على استحباب ذلك في صلاة التَّراويح، قال حنبل (٤): "سمعت أحمد يقول في ختم القرآن: إذا فرغت من قراءتك: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (١)﴾ [الناس: ١]، فارفع يديك في الدعاء قبل الركوع، قلت: إلى أي شيء تذهب في هذا؟ قال: رأيت أهل مكة يفعلونه، وكان سفيان

стр. 530

ابن عيينة يفعله معهم (١) بمكة". قال عبَّاس بن (٢) عبد العظيم: "وكذلك أدركت الناس بالبصرة وبمكة، ويروي أهل المدينة في هذا أشياء، وذكر عن عثمان بن عفان" (٣). وقال الفضل بن زياد (٤): "سألت أبا عبد الله فقلت: أختم القرآن، أجعله في التراويح أو في الوتر؟ قال: اجعله في التراويح، حتى يكون لنا دعاءٌ بين اثنين. قلت: كيف أصنع؟ قال: إذا فرغت من آخر القرآن، فارفع يديك قبل أن تركع، وادع بنا ونحن في الصلاة، وأطل القيام. قلت: بم أدعو؟ قال: بما شئت. قال: ففعلت كما أمرني وهو خلفي يدعو قائمًا ويرفع يديه". وهذا إذا كان من آكد مواطن الدعاء وأحقها بالإجابة، فهو من آكد مواطن الصلاة على النبي ﷺ .

стр. 531

فصل الموطن الثامن عشر من مواطن الصلاة عليه ﷺ يوم الجمعة ٤٣١ - وقد تقدم فيه حديث أوس بن أوس (١)، وعن أبي أمامة (٢)؛ أن النبي ﷺ قال: "أكثروا علي من الصلاة في كل يوم جمعةٍ، فإن صلاة أمتي تعرض علي في كل يوم جمعةٍ، فمن كان أكثرهم علي صلاة كان أقربهم مني منزلة" ﷺ . رواه البيهقي. وقد تقدم. ٤٣٢ - وروي أيضًا عن أبي مسعود الأنصاري، عن النبي ﷺ قال: "أكثروا علي من الصلاة يوم الجمعة، فإنه ليس أحد يصلي علي يوم الجمعة إلا عرضت علي صلاته" (٣). وفيه إسماعيل بن رافع، قال يعقوب بن سفيان: "يصلح

стр. 532

حديثه للشواهد والمتابعات". ٤٣٣ - وقال ابن عدي (١): حدثنا إسماعيل بن موسى الحاسب، حدثنا جُبَارة بن مُفلِّس، حدثنا أبو إسحاق الحُمَيْسِي، عن يزيد الرقاشي، عن أنس ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : "أكثرا الصلاة علي يوم الجمعة، فإن صلاتكم تعرض علي". وهذا وإن كان إسناده ضعيفًا فهو محفوظ في الجملة، ولا يضرُّ ذكره في الشواهد. ٤٣٤ - وقد تقدم في مراسيل الحسن، عن النبي ﷺ : "أكثروا الصلاة علي يوم الجمعة" (٢). ٤٣٥ - وقال ابن وضَّاح (٣): حدثنا أبو مروان البزار (٤)، حدثنا ابن المبارك، عن ابن شعيب، قال: كتب عمر بن عبد العزيز. (أن انشروا العلم يوم الجمعة، فإن غائلة العلم النسيان، وأكثروا الصلاة على النبي ﷺ يوم الجمعة).

стр. 533

فصل الموطن التاسع عشر من مواطن الصلاة عليه ﷺ عند القيام من المجلس ٤٣٦ - قال عبد الرحمن بن أبي حاتم (١): حدثنا أبو سعيد (٢) يحيى بن سعيد القطان، حدثنا عثمان بن عمر، قال: سمعت سفيان بن سعيد الثوري مالا أحصي إذا أراد القيام يقول: (صلَّى اللهُ وملائكتُه على مُحمَّد وعَلَى أنبياءِ اللهِ وملائِكتِه) (٣). هذا الذي رأيته من الأثر في هذا الموطن. فصل الموطن العشرون من مواطن الصلاة عليه ﷺ عند المرور على المساجد ورؤيتها ٤٣٧ - قال القاضي إسماعيل في كتابه (٤): حدثنا يحيى بن

стр. 534

عبد الحميد، حدثنا سيف بن عمر التميمي، عن سليمان العبسي، عن علي بن حسين، قال: قال علي بن أبي طالب ﵁: "إذا مررتم بالمسجد فصلوا على النبي ﷺ (١) ". فصل الموطن الحادي والعشرون من مواطن الصَّلاة عليه ﷺ عند الْهَمِّ، والشَّدائِد، وطَلَبِ المغْفِرَة ٤٣٨ - لحديث الطفيل بن أبي بن كعب، عن أبيه (٢)، قال: كان رسول الله ﷺ إذا ذهب ثلثا الليل قام فقال: "يا أيها الناس، اذكروا الله، جاءت الراجفة تتبعها الرادفة، جاء الموت بما فيه، جاء الموت بما فيه". قال أبي: قلت: يا رسول الله! إني أكثر الصلاة عليك، فكم أجعل لك من صلاتي؟ فقال: "ما شئت"، قال: قلت: الربع؟ قال: "ما شئت، فإن زدت فهو خير لك"، قلت: النصف؟ قال: "ما شئت، فإن زدت فهو خير لك"، قال: قلت: فالثلثين؟ قال: "ما شئت، فإن زدت فهو خير لك"، قال: أجعل لك صلاتي كلها؟ قال: "إذن تكفى همك ويغفر لك ذنبك" رواه الترمذي: من حديث عبد الله بن محمد بن عقيل، عن الطفيل،

стр. 535

عن أبيه، وقال: حديث حسن. وروى من حديث محمد بن عقيل أيضًا، عن الطفيل، عن أبيه، حديثًا آخر (١) وصححه، وهو حديث: ٤٣٩ - "مثلي ومثل (٢) النبيين من قبلي كمثل رجلٍ بنى دارًا" الحديث. ٤٤٠ - ورواه ابن أبي شيبة في "مسنده" (٣) واختصره، فقال: "عن أبي، قال رجل: يا رسول الله، أرأيت إن جعلت صلاتي كلها صلاةً عليك؟ قال: "إذن يكفيك الله ما أهمك من أمر دنياك وآخرتك" ﷺ . فصل الموطن الثاني والعشرون من مواطن الصلاة عليه ﷺ عند كتابة اسمه ﷺ - ٤٤١ - قال أبو الشيخ (٤): حدثنا أسيد بن عاصم، حدثنا بشر ابن عبيد، حدثنا محمد بن عبد الرحمن، عن عبد الرحمن بن عبد الله، عن الأعرج، عن أبي هريرة ﵁، قال: قال

стр. 536

رسول الله ﷺ : "من صلى علي في كتابٍ لم تزل الملائكة يستغفرون له ما دام اسمي في ذلك الكتاب". قال أبو موسى: رواه غير واحد عن أسيد كذلك. قال: ورواه إسحاق بن وهب العلاف، عن بشر بن عبيد، فقال: عن حازم بن بكر، عن يزيد بن عياض، عن الأعرج (١). ويروى من غير هذين الوجهين أيضًا عن الأعرج. وفي الباب عن أبي بكر الصديق (٢)، وابن عباس، وعائشة، ﵃. ٤٤٢ - وروى سليمان بن الربيع، حدثنا كادح بن رحمة، حدثنا نهشل (٣) بن سعيد، عن الضحاك، عن ابن عباس ﵄، قال: قال رسول الله ﷺ : "من صلى علي في كتابٍ لم تزل الصلاة جاريةً له ما دام اسمي في ذلك الكتاب" (٤). وروي من طريق جعفر بن علي الزعفراني قال: سمعت خالي

стр. 537

الحسن بن محمد يقول: "رأيت أحمد بن حنبل في النوم، فقال لي: يا أبا علي لو رأيت صلاتنا على النبي ﷺ في الكتاب كيف تزهر بين أيدينا؟ " (١). وقال أبو الحسن بن علي الميموني (٢): (رأيت الشيخ أبا علي الحسن (٣) بن عيينة في المنام بعد موته، وكأنَّ على أصابع يديه شيئًا مكتوبًا بلون الذهب، أو بلون الزعفران، فسألته عن ذلك، وقلت: يا أستاذي أرى على أصابعك شيئًا مليحًا مكتوبًا، ما هو؟ قال: يا بني! هذا لكتابتي (٤) لحديث رسول الله ﷺ ، أو قال لِكتْبِي (٥) ﷺ في حديث رسول الله ﷺ ). وذكر الخطيب (٦): حدثنا مكي بن علي، قال: حدثنا أبو سليمان الحراني، قال (٧): قال لي (٨) رجل من جوَاري - يقال له: أبو الفضل (٩) - وكان كثير الصوم والصلاة: (كنت أكتب الحديث، ولا أصلي على النبي ﷺ ، - فرأيته في المنام، فقال: إذا كتبت أو

стр. 538

ذكرت فلم لا تصلي علي؟ ثم رأيته مرةً من الزمان، فقال: بلغني صلواتك علي، فإذا صليت علي أو ذكرت، فقل: ﷺ ). وقال سفيان الثوري (١): (لو لم يكن لصاحب الحديث فائدةٌ إلا الصلاة على رسول الله ﷺ ، فإنه يصلي عليه ما دام في ذلك الكتاب ﷺ ). وقال محمد بن أبي سليمان (٢): رأيت أبي في النوم، فقلت: يا أبَة (٣) ما فعل الله بك؟ قال: غفر لي، فقلت: بماذا؟ قال: بكتابتي الصلاة على النبي ﷺ في كل حديث (٤). وقال بعض أهل الحديث (٥): (كان لي جار فمات، فرؤي في المنام، فقيل له: ما فعل الله بك؟ قال: غفر لي. قيل: بماذا؟ قال: كنت إذا كتبت ذكر رسول الله ﷺ في الحديث كتبت: " ﷺ "). وقال سفيان بن عيينة (٦): حدثنا خالد (٧) صاحب الخلقان،

стр. 539

قال: (كان لي صديق يطلب معي الحديث فمات، فرأيته في منامي وعليه ثياب خضر يجول فيها، فقلت: ألست كنت معي تطلب الحديث؟ قال: بلى. قلت: فما الذي أصارك إلى هذا؟ قال: كان لا يَمُرُّ حديث فيه ذكر محمد ﷺ إلا كتبت في أسفله ﷺ ، فكافأني ربي هذا الذي ترى عليَّ). وقال عبد الله بن عبد الحكم (١): (رأيت الشافعي في النوم، فقلت: ما فعل الله بك؟ قال: رحمني وغفر لي وزفني إلى الجنة كما يُزفُّ بالعروس (٢)، ونثر علي كما ينثر على العروس، فقلت: بم بلغت هذه الحال؟ فقال لي قائل: يقول لك بما في كتاب "الرسالة" من الصلاة على النبي ﷺ . قلت: فكيف ذلك؟ قال: وصلى الله على محمد عدد ما ذكره الذاكرون، وعدد ما غفل عن ذكره الغافلون. قال: فلما أصبحت نظرت في الرسالة فوجدت الأمر كما رأيت: النبيَّ (٣) ﷺ ). وقال الخطيب (٤): أنبأنا بشرى (٥) بن عبد الله الرومي، قال:

стр. 540

سمعت الحسين بن محمد بن عبيد العسكري، يقول: سمعت أبا إسحاق الدارمي المعروف بنهشل، يقول: كنت أكتب الحديث في تخريجي للحديث: "قال: النبي ﷺ تسليمًا". قال: فرأيت النبي ﷺ في المنام، فكأنه قد أخذ شيئًا مما أكتبه فنظر فيه، فقال: "هذا جيد". وقال عبيد الله (١) بن عمر: حدثني بعض إخواني ممن أثق به، قال: رأيت رجلًا من أهل الحديث في المنام، فقلت: ماذا فعل بك؟ قال: رحمني أو غفر لي. قلت: وبم ذلك؟ قال: إني كنت إذا أتيت على اسم النبي ﷺ كتبت: ﷺ . ذكرها محمد بن صالح، عن ثوابة، عن سعيد بن مروان، عنه. وقد روى الحافظ أبو موسى في كتابه (٢): عن جماعة من أهل الحديث (أنهم رُؤُوا بعد موتهم، وأخبروا أن الله غفر لهم بكتابتهم الصَّلاة على النبي ﷺ في كل حديث). وقال ابن سنان (٣): سمعت عباسًا العنبري، وعلي بن المديني، يقولان: (ما تركنا الصلاة على النبي ﷺ في كل حديث سمعناه، وربما عجلنا، فنبيض الكتاب في كل حديث حتى نرجع إليه).

стр. 541

فصل الموطن الثالث والعشرون من مواطن الصلاة عليه ﷺ عند تبليغ العِلْم إلى الناس، وعند التَّذْكِير والقَصَصَ، وإلْقاء الدرس، وتعليم العِلْم، في أوَّلِ ذلك وآخرِه ٤٤٣ - قال إسماعيل بن إسحاق في كتابه (١): حدثنا أبو بكر ابن أبي شيبة، حدثنا حسين بن علي -وهو (٢) الجعفي- عن جعفر بن بُرْقان، قال: كتب عمر بن عبد العزيز: (أما بعد فإن أناسًا من الناس قد التمسوا الدنيا بعمل الآخرة، وإنَّ مِن القُصَّاص قد أحدثوا في الصلاة على خلفائهم وأمرائهم عدل صلاتهم على النبي ﷺ ، فإذا جاءك كتابي هذا فمُرْهم أن تكون صلاتهم على النَّبيِّين ودعاؤهم للمسلمين عامَّة، ويَدَعُوا ما سِوى ذلك). والصلاة على النبي (٣) ﷺ في هذا الموطن، لأنه موطن لتبليغ العلم الذي جاء به ونشره في أُمَّته، وإلقائه (٤) إليهم، ودعوتهم إلى سُنَّته وطريقته ﷺ . وهذا من أفضل الأعمال وأعظمها نَفْعًا للعبد في الدنيا والآخرة.

стр. 542

قال تعالى: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ (٣٣)﴾ [فصلت: ٣٣]، وقال تعالى: ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي﴾ [يوسف: ١٠٨] وسواءٌ كان المعنى أنا، ومن اتبعني يدعو إلى الله على بصيرة، أو كان الوقف عند قوله: ﴿أَدْعُو إِلَى اللَّهِ﴾ ثم يبتدئ: ﴿عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي﴾ فالقولان متلازمان، فإنه أمره سبحانه أن يخبر أن سبيله الدعوة إلى الله، فمن دعا إلى الله تعالى فهو على سبيل رسوله ﷺ ، وهو على بصيرة، وهو من أتباعه، ومن دعا إلى غير ذلك فليس على سبيله ولا هو على بصيرةٍ ولا هو من أتباعه. فالدعوة إلى الله تعالى هي وظيفة المرسلين وأتباعهم، وهم خلفاء الرسل في أُمَمِهم والناس تبع (١) لهم؛ والله سبحانه قد أمر رسوله أن يُبَلِّغ ما أُنْزل إليه، وضَمِنَ له حفظه وعصمته من الناس، وهكذا المبلِّغون عنه من أُمَّته لهم من حفظ الله (٢) وعصمته إياهم بحسب قيامهم بدينه وتبليغهم له، وقد أَمَرَ النبي ﷺ بالتبليغ عنه ولو آية (٣)، ودعا لمن بلغ عنه ولو حديثًا (٤) .. وتبليغُ سُنَّته إلى الأُمَّة أفضل من تَبْليغ السِّهام إلى نُحُور العَدُوّ، لأن ذلك التبليغ

стр. 543

يفعله كثير من الناس، وأما تبليغ السنن فلا تقوم به إلا ورثة الأنبياء وخلفاؤهم في أُمَمِهم، جعلنا الله تعالى منهم بمنِّه وكرمه. ٤٤٤ - وهم كما قال فيهم عمر بن الخطاب في خطبته التي ذكرها ابن وضَّاح في كتاب "الحوادث والبدع" له (١)، قال: "الحمد لله الذي امتَنَّ على العباد بأن جعل في كل زمان فترة من الرسل بقايا من أهل العلم، يدعون من ضل إلى الهدى، ويصبرون منهم على الأذى، ويحيون بكتاب الله أهل العمى؛ كم من قتيل لإبليس قد أحيوه، وضالٍ تائه قد هدوه، بذلوا دماءهم وأموالهم دون هلكة العباد، فما أحسن أثرهم على الناس! وأقبح أثر الناس عليهم! يقتلونهم (٢) في سالف الدهر وإلى يومنا هذا، فما نسيهم ربك: ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا (٦٤)﴾ [مريم: ٦٤]، جعل قصصهم هدى، وأخبر عن حسن مقالتهم. فلا تقصر عنهم، فإنهم في منزلة رفيعة وإن أصابتهم الوضيعة (٣) ". ٤٤٥ - وقال عبد الله بن مسعود ﵁: "إن لله عند كل بدعةٍ كِيْدَ بها الإسلام وليًّا من أوليائه، يذب عنها، وينطق بعلاماتها، فاغتنموا حضور تلك المواطن، وتوكلوا على الله" (٤).

стр. 544

٤٤٦ - ويكفي في هذا قول النبي ﷺ لعلي (١) ولمعاذ (٢) أيضًا ﵄: "لأنْ يَهْدِيَ اللهُ بكَ رَجُلًا واحِدًا خَيْر لَكَ مِن حُمْرِ النَّعَم". ٤٤٧ - وقوله ﷺ : "من أحيا شيئًا من سنتي كنت أنا وهو في الجنة كهاتين" وضم بين أصبعيه (٣). ٤٤٨ - وقوله: "من دعا إلى هدى فأتبع عليه، كان له مثل أجر من تبعه إلى يوم القيامة" (٤). فمتى يُدْرِك العامل هذا الفَضْل العظيم، والحظَّ الجسيم بشيء مِن عمله، وإنما ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم، فحقيق بالمبلِّغ عن رسول الله ﷺ الذي أقامه الله في هذا

стр. 545

المقام أن يفتتح كلامه بحمد الله تعالى، والثناء عليه، وتمجيده، والاعتراف له بالوحدانية، وتعريف حقوقه على العباد، ثم بالصَّلاة على رسول الله ﷺ وتمجيده، والثناء عليه، وأن يختمه أيضًا بالصَّلاة عليه ﷺ تسليمًا. فصل الموطن الرابع والعشرون من مواطن الصلاة عليه ﷺ أوَّل النَّهار وآخره ٤٤٩ - قال الطبراني (١): حدثنا حفص بن عمر الصباح، حدثنا يزيد بن عبد ربه الجرْجسِي (٢)، حدثنا بقية بن الوليد، حدثني إبراهيم بن محمد بن زيادَ الأَلهاني، قال: سمعت خالد بن معدان يحدث عن أبي الدرداء ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : "من صلى علي حين يصبح عشرًا، وحين يمسي عشرًا أدركته شفاعتي يوم القيامة". قال أبو موسى المديني، رواه عن بقية غير واحد، ويزيد بن عبد ربه كان يسكن بحمص قرب كنيسة جرجس (٣)، فنسب إليها (٤).

стр. 546

فصل الموطن الخامس والعشرون من مواطن الصلاة عليه ﷺ عَقِبَ الذَّنب إذا أراد أن يُكَفِّر عنه ٤٥٠ - قال ابن أبي عاصم في كتاب "الصلاة على النبي ﷺ " (١): حدثنا الحسن بن البزار، حدثنا شبابة، حدثنا مغيرة بن مسلم، عن أبي إسحاق، عن أنس ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : "صلوا عليَّ فإن الصلاة عليَّ كفارةٌ لكم، فمن صلى عليَّ صلى الله عليه عشرًا". ٤٥١ - وقال ابن أبي عاصم في كتابه (٢): حدثنا محمد بن إشكاب، حدثنا يونس بن محمد، حدثنا الفضل بن عطاء، عن الفضل بن شعيب، عن أبي منظور، عن أبي (٣) معاذ، عن أبي كاهل، قال: قال رسول الله ﷺ : "يا أبا كاهل من صلى علي كل يوم ثلاث مرات، وكل ليلة ثلاث مرات حبًّا وشوقًا (٤) إلي، كان حقًا على الله أن يغفر له ذنوبه تلك الليلة، وذلك اليوم".

стр. 547

٤٥٢ - وقال أبو الشيخ في كتاب "الصلاة على النبي ﷺ " (١): حدثثا عبد الله بن محمد بن نصر، حدثنا إسماعيل بن زيد، قال: حدثنا الحسين بن حفص، حدثنا إبراهيم بن طهمان، عن ليث بن أبي سليم، عن نافع بن كعب المدني، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "صلوا علي فإن الصلاة علي زكاة لكم"، ورواه ابن أبي شيبة، عن ابن فضيل (٢)، عن ليث، عن كعب، عن أبي هريرة. فهذا فيه الإخبار بأن الصَّلاة زكاة للمُصَلِّي على النَّبي ﷺ ، والزَّكاة تَتَضمَّنُ النَّماء والبَرَكة والطَّهارة، والذي قبله فيه أنها كفارة، وهي تتضمن مَحْو الذنب، فتضمَّن الحديثان أن بالصلاة عليه ﷺ تحْصُلُ طهارة النَّفْس من رذائلها، ويثبت لها النَّماء والزِّيادة في كمالاتها وفضائلها، وإلى هذين الأمرين يرجع كمال النفس، فعلم أنه لا كمال للنفس إلا بالصلاة على النَّبِي ﷺ التي هي من لوازم محبته ومتابعته وتقديمه على كل من سواه من المخلوقين ﷺ .

стр. 548

فصل الموطن السادس والعشرون من مواطن الصلاة عليه ﷺ عند إِلْمَام الفَقْرِ والحاجةِ، أو خَوْفِ وُقُوْعِه ٤٥٣ - قال أبو نعيم (١): حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر، حدثنا محمد بن الحسن بن سماعة، حدثنا أبو نعيم، حدثنا فطر بن خليفة، عن جابر بن سمرة السوائي، عن أبيه، قال: كنا عند النبي ﷺ إذ جاءه رجل فقال: يا رسول الله! ما أقرب الأعمال إلى الله ؟ قال: "صدق الحديث، وأداء الأمانة"، قلت: يا رسول الله! زدنا، قال: "صلاة الليل، وصوم الهاجر". قلت: يا رسول الله! زدنا. قال: "كثرة الذكر، والصلاة علي تنفي الفقر". قلت: يا رسول الله! زدنا. قال: "من أم قومًا فليخفف فإن فيهم الكبير، والعليل، والضعيف، وذا الحاجة".

стр. 549

فصل الموطن السابع والعشرون من مواطن الصلاة عليه ﷺ عند خِطبةِ الرجل المرأة في النكاح ٤٥٤ - قال إسماعيل بن أبي زياد (١): عن جويبر، عن الضحاك، عن ابن عباس ﵄ في قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ﴾ الآية [الأحزاب: ٥٦]، قال: يعني أن الله تعالى يثنى على نبيكم ويغفر له، وأمر الملائكة بالاستغفار له ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ﴾ أثنوا عليه في صلاتكم، وفي مساجدكم، وفي كل موطن، وفي خِطْبة النساء فلا تنسوه". فصل الموطن الثامن والعشرون من مواطن الصلاة عليه ﷺ عند العُطاس ٤٥٥ - قال الطبراني (٢). حدثنا محمد بن عبد الله الحضرمي،

стр. 550

حدثنا سهل بن صالح الأنطاكي، حدثنا الوليد بن مسلم، حدثنا سعيد بن عبد العزيز، عن سليمان بن موسى، عن نافع، قال: رأيت ابن عمر وقد عطس رجل إلى جنبه فقال: الحمد لله والسلام على رسول الله، فقال ابن عمر: وأنا أقول: السلام. على رسول الله، ولكن ليس هكذا أمرنا رسول الله ﷺ ، أمرنا أن نقول إذا عطسنا: "الحمد لله على كل حال". قال الطبراني: لم يروه عن سعيد إلا الوليد، تفرد به سهل. ٤٥٦ - ورواه الترمذي (١) عن حميد بن مسعدة، حدثنا زياد ابن الربيع، حدثنا حضرمي مولى آل الجارود، عن نافع؛ أن رجلًا عطس إلى جنب ابن عمر فقال: الحمد لله والسلام على رسول الله. قال ابن عمر: وأنا أقول الحمد لله والسلام على رسول الله وليس هكذا علمنا رسول الله ﷺ ، علمنا أن نقول: "الحمد لله على كل حال". قال الترمذي: "هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث

стр. 551

زياد بن الربيع". قال أبو موسى المديني: "وروي عن نافع أيضًا، عن ابن عمر ﵄ خلاف ذلك". ٤٥٧ - ثم ساق من طريق عبد الله بن أحمد (١)، حدثنا عباد بن زياد الأسدي، حدثنا زهير، عن أبي إسحاق، عن نافع، قال: "عطس رجل عند ابن عمر فحمد الله (٢) فقال له ابن عمرة لقد بخلت، هلا حيث حمدت الله تعالى صليت على النبي ﷺ ؟ ". فذهب إلى هذا جماعة، منهم أبو موسى المديني، وغيره". ونازعهم في ذلك آخرون، وقالوا: لا تستحب الصلاة على النبي ﷺ عند العطاس، وإنما هو موضع حمد لله (٣) وحده، ولم يشرع النبي ﷺ عند العطاس إلا حمد الله تعالى. والصلاة على رسول الله ﷺ ، وإن كانت من أفضل الأعمال، وأحبها إلى الله،

стр. 552

فلكلِّ (١) ذِكْرٍ موطن يخصُّه، لا يقوم غيره مقامه فيه. قالوا: ولهذا لا تشرع الصلاة عليه ﷺ في الركوع ولا السجود، ولا قيام الاعتدال من الركوع، وتشرع في التشهد الأخير، إمَّا مشروعية وجوب، أو استحباب، ورووا حديثًا عن النبي ﷺ : ٤٥٨ - "لا تذكروني عند ثلاث: عند تسمية الطعام، وعند الذبح، وعند العطاس" (٢)، وهذا الحديث لا يصح، فإنه من حديث سليمان بن عيسى السجزي، عن عبد الرحيم بن زيد العمي (٣)، عن أبيه، عن النبي ﷺ فذكره، وله ثلاث علل: إحداها: تفرد سليمان بن عيسى به، قال البيهقي (٤): "وهو في عِدَادِ مَنْ يضع الحديث". الثانية: ضعف عبد الرحيم العمي. الثالثة: انقطاعه.

стр. 553

٤٥٩ - قال البيهقي: وقد روينا في الصلاة عند العطاس: ما أخبرنا أبو طاهر الفقيه، أخبرنا أبو عبد الله الصفار، حدثنا عبد الله الصفار، حدثنا عبد الله بن أحمد، حدثنا عباد بن زياد، فذكر الأثر المتقدم (١). فصل الموطن التاسع والعشرون من مواطن الصلاة عليه ﷺ بعد الفراغ من الوضوء ٤٦٠ - قال أبو الشيخ في كتابه (٢): حدثنا محمد بن عبد الرحيم بن شبيب، حدثنا إسحاق بن أبي إسرائيل، حدثنا محمد بن جابر، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن عبد الله، قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا فرغ أحدكم من طهوره فليقل: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا عبده ورسوله، ثم ليصل علي، فإذا قال ذلك فتحت له أبواب الرحمة".

стр. 554

هذا حديث مشهور له طرق عن عمر بن الخطاب ﵁ (١)، وعقبة بن عامر (٢)، وثوبان (٣)، وأنس (٤)، ليس في شيء منها ذكر الصلاة إلا في هذه الرواية. ٤٦١ - وقال ابن أبي عاصم في كتابه (٥): حدثنا دحيم، حدثنا ابن أبي فديك، حدثنا عبد المهيمن بن عباس بن سهل بن سعد، عن أبيه، عن جده، يرفعه: "لا وضوء لمن لم يصل عبى النبي ﷺ ". وعبد المهيمن لا يُحْتَجُّ به، وقد تقدم الحديث. فصل الموطن الثلاثون من مواطن الصلاة عليه ﷺ عند دخول المنزل ٤٦٢ - ذكره الحافظ أبو موسى المديني (٦)، وروى فيه من

стр. 555

حديث أبي صالح بن المهلب، عن أبي بكر بن عمران، حدثني محمد بن العباس بن الوليد، حدثني عمرو بن سعيد (١)، حدثنا ابن أبي ذئب، حدثني محمد بن عجلان، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد، قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ فشكا إليه الفقر، وضيق العيش أو المعاش، فقال له رسول الله ﷺ : "إذا دخلت منزلك فسلم إن كان فيه أحد، أو لم يكن فيه أحد، ثم سلم علي، واقرأ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾ [الإخلاص: ١]، مرة واحدة". ففعل الرجل، فأدر الله عليه الرزق حتى أفاض (٢) على جيرانه وقراباته. فصل الموطن الحادي والثلاثون من مواطن الصَّلاة عليه ﷺ في كل موطن يجتمع فيه لذكر الله تعالى ٤٦٣ - لحديث أبي هريرة، عن النبي ﷺ أنه قال: "إن لله سيارة من الملائكة إذا مروا بحلق الذكر قال بعضهم لبعض: اقعدوا، فإذا دعا القوم أمنوا على دعائهم، فإذا صلوا على النبي ﷺ صلوا معهم، حتى يفرغوا، ثم يقول بعضهم لبعض: طوبى لهؤلاء يرجعون مغفورًا لهم" (٣).

стр. 556

وأصل الحديث في مسلم (١)، وهذا سياق مسلم بن إبراهيم الكشي، حدثنا عبد السلام بن عجلان، حدثنا أبو عثمان النهدي، عن أبي هريرة فذكره. فصل الموطن الثاني والثلاثون من مواطن الصلاة عليه ﷺ إذا نَسِيَ الشَّيء وأراد (٢) ذِكْرَه. ٤٦٤ - ذكره أبو موسى المديني (٣): وروى فيه من طريق محمد بن عتاب المروزي، حدثنا سعدان بن عبدة أبو سعيد المروزي، حدثنا عبيد الله بن عبد الله العتكي، أنبأنا أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا نسيتم شيئًا فصلوا علي تذكروه إن شاء الله". قال الحافظ: وقد ذكرناه من غير هذا الطريق في كتاب "الحفظ والنسيان".

стр. 557

فصل الموطن الثالث والثلاثون من مواطن الصلاة عليه ﷺ عند الحاجة تعرض للعبد ٤٦٥ - قال أحمد بن موسى الحافظ (١): حدثنا عبد الرحيم بن محمد بن مسلم، قال: حدثنا عبد الله بن أحمد بن محمد بن أسيد، حدثنا إسماعيل بن يزيد، حدثنا إبراهيم بن الأشعث الخراساني، حدثنا عبد الله بن سفيان (٢)، عن عقبة بن أبي عائشة المدني، عن أبي سهل بن مالك، عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله ﷺ : "من صلى علي مائة صلاة حين يصلي الصبح قبل أن يتكلم قضى الله له مائة حاجة، عجل له منها ثلاثين حاجة، وأخر له سبعين، وفي المغرب مثل ذلك". قالوا: وكيف الصلاة عليك يا رسول الله؟ قال: " ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا (٥٦)﴾ [الأحزاب: ٥٦]، اللهم صل عليه، حتى تعد مائة مرة". ٤٦٦ - وقال إبراهيم بن الجنيد (٣): حدثنا إسماعيل بن خديج

стр. 558

ابن معاوية، عن أبي إسحاق، عن أبي عبيدة، عن ابن مسعود ﵁ قال: "إذا أردت أن تسأل الله حاجة فابدأ بالمدحة والتحميد والثناء على الله بما هو أهله، ثم صل على النبي ﷺ ، ثم ادع بعد، فإن ذلك أحْرى أن تُصيب حاجتك". ٤٦٧ - وقال الطبراني (١): حدثنا سهل بن موسى، حدثنا زُرَيْق (٢) بن السَّخْت، حدثنا عبد الوهاب بن عطاء، حدثنا فائد أبو الورقاء، حدثنا عبد الله بن أبي أوفى قال: خرج علينا رسول الله ﷺ ، فقال: "من كان له إلى الله حاجة فليتوضأ، وليحسن وضوءه، وليركع (٣) ركعتين، وليثن على الله ، وليصل على النبي ﷺ ، وليقل: لا إله إلا الله الحليم الكريم، لا إله إلا الله سبحان الله رب العرش الكريم، والحمد لله رب العالمين، أسألك بموجبات رحمتك، وعزائم مغفرتك، والغنيمة من كل بر، والسلامة من كل ذنب، لا تدع لي همًا إلا فرجته، ولا تدع لي ذنبًا إلا غفرته، ولا حاجة هي (٤) لك فيها رضا إلا قضيتها يا أرحم الراحمين".

стр. 559

٤٦٨ - وقال ابن منده الحافظ (١): حدثنا عبد الصمد العاصمي، أخبرنا إبراهيم بن أحمد المستملي، حدثنا محمد بن درستويه، حدثنا ابن متويه، حدثنا محمد بن عبيد، حدثنا عباس بن بكار، حدثنا أبو بكر الهذلي، حدثنا محمد بن المنكدر، عن جابر، قال: قال رسول الله ﷺ : "من صلى علي كل يوم مائة مرة، قضى الله له مائة حاجة، سبعين منها لآخرته، وثلاثين منها لدنياه" قال الحافظ أبو موسى: "هذا حديث حسن". قلت: قد تقدم حديث فضالة بن عبيد (٢)، وأبي بن كعب (٣) في ذلك. والله أعلم. فصل الموطن الرابع والثلاثون من مواطن الصلاة عليه ﷺ عند طَنِيْن الأُذُن. ٤٦٩ - ذكره أبو موسى، وغيره. قال ابن أبي عاصم في

стр. 560

كتابه (١): حدثنا أبو الربيع، قال: حدثنا حبان (٢) بن عدي، قال: حدثنا محمد بن عبيد الله (٣)، عن أبي رافع، عن أخيه عبد الله، عن أبيه، عن جده، قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا طنت أذن أحدكم فليصل علي، وليقل: ذَكَر اللهُ بخيرٍ من ذكرني". ورواه معمر بن محمد بن عبد الله بن أبي رافع، عن أبيه، عن جده، لم يذكر عبد الله في الإسناد (٤)، وفي رواية: "ذكر الله من ذكرني (٥) بخير". فصل الموطن الخامس والثلاثون من مواطن الصلاة عليه ﷺ عقيب الصلوات. ذكره الحافظ أبو موسى وغيره. ولم يذكروا في ذلك سوى حكاية ذكرها أبو موسى المديني (٦): من طريق عبد الغني بن سعيد، قال: سمعت إسماعيل بن أحمد بن إسماعيل المحاسب (٧)، قال: أخبرني أبو بكر محمد بن عمر، قال: (كنت عند أبي بكر بن

стр. 561

مجاهد، فجاء الشبلي، فقام إليه أبو بكر بن مجاهد فعانقه، وقبل بين عينيه، فقلت له: يا سيدي، تفعل هذا بالشبلي، وأنت وجميع (١) مَنْ ببغداد يتصورون (٢) أنه مجنون؟ فقال لي: فعلت به كما رأيت رسول الله ﷺ فعل به، وذلك أني رأيت رسول الله ﷺ في المنام، وقد أقبل الشبلي، فقام إليه، وقبل بين عينيه. فقلت: يا رسول الله! أتفعل هذا بالشبلي؟ فقال: "هذا يقرأ بعد صلاته: (﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ﴾ [التوبة: ١٢٨]، إلى آخرها ويتبعها بالصلاة عليَّ"، وفي رواية: "أنه لم يصل صلاة فريضة إلا ويقرأ خلفها) (٣) ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ﴾ إلى آخر السورة، ويقول ثلاث مرات: صلى الله عليك يا محمد" قال: فلما دخل الشبلي سألته (٤) عما يَذْكُرُ بعد الصلاة، فذكر مثله). فصل الموطن السادس والثلاثون من مواطن الصلاة عليه ﷺ عند الذَّبِيْحَة. وقد اختلف في هذه المسألة، فاستحبها الشافعي رحمه

стр. 562

الله، قال (١): "والتسمية على الذبيحة بسم الله، فإن زاد (٢) بعد ذلك شيئًا من ذكر الله تعالى فالزيادة خير، ولا أكره مع تسميته على الذبيحة أن يقول: صلى الله على رسول الله، بل أحبّه له، وأحبّ له (٣) أن يكثر الصلاة عليه على كل الحالات؛ لأن ذكر الله بالصلاة (٤) عليه إيمان بالله وعبادة له، يؤجر عليها إن شاء الله تعالى من قالها. وقد ذكر عبد الرحمن بن عوف؛ أنه كان مع النبي ﷺ فتقدمه النبي ﷺ ، فتبعه، فوجده عبد الرحمن ساجدًا، فوقف ينتظره فأطال، ثم رفع، فقال عبد الرحمن: لقد خشيت أن يكون الله قبض روحك في سجودك، فقال: ٤٧٠ - "يا عبد الرحمن، إني لما كنت حيث رأيت لقيني جبريل فأخبرني عن الله؛ أنه قال: من صلى عليك صليت عليه، فسجدت لله شكرًا". وقال رسول الله ﷺ : ٤٧١ - "من نسي الصلاة علي خطئ به طريق الجنة"" (٥). وبسط ﵀ الكلام في هذا. ونازعه في ذلك آخرون، منهم أصحاب الإمام أبي حنيفة (٦)

стр. 563

رحمه الله تعالى، فإنهم كرهوا الصلاة في هذا الموطن، ذكره صاحب "المحيط" وعَلَّله بأن قال: لأنَّ فيه إيهام (١) الإهلال لغير الله تعالى. واختلف أصحاب الإمام أحمد ﵀ (٢) تعالى فكرهها القاضي وأصحابه، وذكر الكراهة أبو الخطاب في "رؤوس المسائل". وقال ابن شاقِلَّا: تستحب. كقول الشافعي. واحْتَجَّ مَن كرهها بأن قالوا: روى أبو محمد الخلال بإسناده (٣)، عن معاذ بن جبل رضي الله تعالى عنه، عن النبي ﷺ أنه قال: ٤٧٢ - "موطنان لا حظ لي فيهما: عند العطاس والذبح". واحتجوا بحديث سليمان بن عيسى السجزي، عن عبد الرحيم بن زيد العمي، عن أبيه. وقد تقدم الكلام على هذا الحديث وأنه غير ثابت (٤).

стр. 564

فصل الموطن السابع والثلاثون من مواطن الصلاة عليه ﷺ في الصلاة في غير التشهد. بل في حال القراءة إذا مَرَّ بذكره، أو بقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ﴾ الآية [الأحزاب: ٥٦]، ذكره أصحابنا، وغيرهم، قالوا: متى مَرَّ بذكره في القراءة وَقَفَ وصلَّى عليه. ٤٧٣ - وقال إسماعيل بن إسحاق (١): حدثنا محمد بن أبي بكر، حدثنا بشر بن منصور، عن هشام، عن الحسن، قال: "إذا مرّ بالصلاة على النبي ﷺ فليقف، وليصل عليه في التطوع". ونص الإمام أحمد رحمه الله تعالى على ذلك فقال: "إذا مر المصلي بآية فيها ذكر النبي ﷺ فإن كان في نفل صلى عليه ﷺ ".

стр. 565

فصل الموطن الثامن والثلاثون من مواطن الصلاة عليه ﷺ بَدَل الصَّدقة لمن لم يكن له مال فتجزئ الصلاة عليه عن الصدقة للمعْسر. ٤٧٤ - قال ابن وهب (١): عن عمرو بن الحارث، عن دراج أبي السمح، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : "أيما رجل لم يكن عنده صدقة فليقل في دعائه: اللهم صل على محمدٍ عبدك ورسولك، وصل على المؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات، فإنها له زكاة". رواه عنه ابن أخيه، وهارون بن معروف.
следующие страницы →