← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 18128

الوابل الصيب - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Полный текст (502 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.

стр. 281

يَعْرِضَ للعبدِ ما يجعل الذكر أو الدعاء أنفع له من قراءة القرآن. مثالُه: أن يتفكر في ذنوبه، فَيُحْدِثُ ذلك له توبة واستغفارًا، أو يَعْرِضَ له (١) ما يَخافُ أذاه من شياطين الإنس والجن، فيَعْدِلَ إلى الأذكار والدَّعواتِ التي تُحَصِّنُه وَتَحُوطُه. وكذلك أيضًا قد يَعْرِضُ للعبد حاجةٌ ضرورية إذا اشتغل عن سؤالها بقراءةٍ أو ذِكْرٍ لم يَحْضُرْ قلبُه فيها، وإذا أقبل على سؤالها والدعاء لها اجتمع قلبه كله على الله تعالى، وأحدث له تضرُّعًا وخشوعًا وابتهالًا، فهذا قد يكون اشتغاله بالدعاء -والحالة هذه- أنفعُ، وإن كان كلٌّ من القراءة والذكر أفضل وأعظم أجرًا (٢). وهذا بابٌ نافعٌ يحتاج إلى فِقْه نَفْسٍ، وفُرْقانٍ بين فضيلة الشيء في نفسه وبين فضيلته العارضة، فَيُعْطَى كلُّ ذي حقٍّ حقَّه، ويُوضَعُ كلُّ شيءٍ مَوْضِعَه (٣).

стр. 282

فَلِلْعَيْنِ موضع، ولِلرِّجْل موضع، وللماء موضع، ولِلَّحْمِ موضع، وحفظُ المراتب هو من تمام الحكمة التي هي نِظامُ الأمر والنهي، والله تعالى الموفق. وهكذا الصابون والأُشنان أنفع للثوب في وقتٍ، والتجميرُ وماءُ الورد (١) أنفع له في وقت. وقلت لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى يومًا: سُئِل بعض أهل العلم (٢): أيما أنفع للعبد، التسبيح أو الاستغفار؟ فقال: إذا كان الثوب نقيًّا فالبخور وماء الورد أنفع له، وإن كان دَنِسًا فالصابون والماء الحارُّ أنفع له. فقال لي رحمه الله تعالى: فكيف والثياب لا تزال دَنِسة؟!.

стр. 283

ومن هذا الباب: أن سورة ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾ تعدل ثلث القرآن، ومع هذا فلا تقوم مقام آيات المواريث، والطلاق، والخُلْع، والعِدَد، ونحوها، بل هذه الآيات في وقتها وعند الحاجة إليها أنفع من تلاوة سورة الإخلاص. ولمّا كانت الصلاة مشتملة على القراءة والذكر والدعاء، وهي جامعةٌ لأجزاء العبودية على أتم الوجوه = كانت أفضل من كُلٍّ من القراءة والذكر والدعاء بمفرده؛ لجمعها ذلك كلِّه مع عبوديةِ سائر الأعضاء. فهذا أصل نافع جدًّا، يُفْتَح للعبد به بابُ معرفةِ (١) مراتب الأعمال وتَنْزِيلها منازلها؛ لئلا يشتغل بمفضولها عن فاضلها، فيربح عليه إبليسُ الفضلَ الذي بينهما، أو ينظر إلى فاضلها فيشتغل به عن مفضولها -وإن كان ذلك وقته (٢) - فتفوته مصلحته بالكلية؛ لظنه أن اشتغاله بالفاضل (٣) أكثر ثوابًا وأعظم أجرًا. وهذا يحتاج إلى معرفةٍ بمراتب الأعمال، وتفاوتها، ومقاصدها، وفِقْهٍ في إعطاء كل عمل منها حقه، وتنزيله في مرتبته، وتفويتِه لما هو أهمُّ منه، أو تفويت ما هو أولى منه وأفضل؛ لإمكان تداركه والعَوْدِ إليه،

стр. 284

وهذا المفضول إن فات لا يمكن تداركه، فالاشتغال به أولى، وهذا كترك القراءة لِرَدِّ السلام وتشميت العاطس وإن كان القرآن أفضل؛ لأنه يمكنه الاشتغال بهذا المفضول والعَوْدِ إلى الفاضل، بخلاف ما إذا اشتغل بالقراءة فاتته مصلحة رد السلام وتشميت العاطس، وهكذا سائر الأعمال إذا تزاحمت. والله تعالى الموفق.

стр. 285

الفصل الرابع في الأذكار المُوَظَّفَة التي لا ينبغي للعبد أن يُخِلَّ بها؛ لشدّةِ الحاجة إليها، وَعِظَم الإنتفاعِ في الآجل والعاجل بها وفيه فُصول:

стр. 286

الفصلِ الأول: في ذكر طرَفَي النهار وهما ما بين الصبح وطلوع الشمس، وما بين العصر والغروب. قال الله : ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا (٤١) وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا (٤٢)﴾ [الأحزاب: ٤١، ٤٢]. والأصيل: قال الجوهري: هو الوقت بعد العصر إلى المغرب، وجمعُه: أُصُلٌ، وآصال، وأصائل، كأنه جَمْعُ أصيلة. قال الشاعر: لَعَمْري لأَنْتَ البَيْتُ أُكْرِمُ أهْلَهُ … وَأقْعُدُ في أفْيَائِه بالأَصَائِلِ (١) ويُجْمَعُ أيضًا على أُصْلان، مثل بعير وبُعْران، ثم صغَّروا الجمع فقالوا: أُصَيْلان، ثم أبدلوا من النون لامًا، فقالوا: أُصيْلال. قال الشاعر (٢): وَقَفْتُ فيهَا أُصَيْلالًا (٣) أسَائِلُهَا … أعْيَت (٤) جَوَابًا وما بالرَّبْعِ مِنْ أحَدِ (٥)

стр. 287

وقال تعالى: ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكَارِ﴾ [غافر: ٥٥]؛ فالإبكار: أولُ النَّهار، والعَشِيُّ: آخره. وقال تعالى: ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ﴾ [ق: ٣٩]. وهذا تفسير ما جاء في الأحاديثِ: أن من قال كذا وكذا حين يصبح وحين يمسي؛ أن المراد به: قبل طلوع الشمس وقبل غروبها، وأن محل هذه الأذكار بعد الصبح وبعد العصر. وفي "صحيح مسلم" عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "من قال حين يصبح وحين يمسي: سبحان الله وبحمده مائة مرة لم يأت أحد يوم القيامة بأفضل مما جاء به، إلا رجل (١) قال مثل ما قال، أو زاد عليه" (٢). وفي "صحيحه" أيضًا عن ابن مسعود قال: كان نبي الله ﷺ إذا أمسى قال: "أمسينا وأمسى المُلْكُ لله، والحمد لله، لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له المُلْكُ، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، ربِّ أسألُكَ خيرَ ما في هذه الليلة، وخير ما بعدَها، وأعوذ بك من شرِّ ما في هذه الليلة وشرِّ ما بعدها، ربِّ أعوذُ بك من الكسل وسوء الكِبَر، ربِّ أعوذُ بك من عذابٍ في النار، وعذابٍ في القبر". وإذا أصبح قال ذلك أيضًا: "أصبحنا

стр. 288

وأصبح الملك لله" (١). وفي "السنن" عن عبد الله بن خبيب قال: قال رسول الله ﷺ : "قل" قلت: يا رسول الله، ما أقول؟ قال: "قل: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾ والمعوذتين، حين تمسي وحين تصبح ثلاث مرات؛ تكفيك من كل شيء". قال الترمذي: حديث حسن صحيح (٢). وفي "الترمذي" -أيضًا- عن أبي هريرة، أن النبي ﷺ كان يُعَلِّم أصحابه، يقول: "إذا أصبح أحدكم فليقل: اللَّهُمَّ بك أصبحنا، وبك أمسينا، وبك نحيا، وبك نموت، وإليك النشور. وإذا أمسى فليقل: اللَّهُمَّ بك أمسينا، وبك أصبحنا، وبك نحيا، وبك نموت، وإليك المصير". قال الترمذي: حديث حسن صحيح (٣).

стр. 289

وفي "صحيح البخاري" عن شداد بن أوس، عن النبي ﷺ قال: "سيّد الاستغفار: "اللَّهُمَّ أنت ربي، لا إله إلا أنت، خلقتني وأنا عبدك، وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت، أعوذ بك من شر ما صنعت، أبوءُ لك بنعمتك عليَّ، وأبوء بذنبي، فاغفر لي، فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت". من قالها حين يمسي فمات من ليلته دخل الجنة، ومن قالها حين يصبح فمات من يومه دخل الجنة" (١). وفي "الترمذي" عن أبي هريرة أن أبا بكر الصديق قال لرسول الله ﷺ : مُرْنِي بشيءٍ أقولُه إذا أصبحتُ وإذا أمسيتُ. قال: "قل: اللَّهُمَّ عالم الغيب والشهادة، فاطر السموات والأرض، رَبَّ كلِّ شيء ومليكه، أشهد أن لا إله إلا أنت، أعوذ بك من شر نفسي وشر الشيطان وشِرْكِه، وأن أقترف على نفسي سوءًا أو أجرَّه إلى مسلم. قُلْهُ إذا أصبحت، وإذا أمسيت، وإذا أخذت مضجعك". قال الترمذي: حديث حسن

стр. 290

صحيح (١). وفي "الترمذي" أيضًا عن عثمان بن عفان ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "ما من عبد يقول في صباح كلِّ يوم ومساء كلِّ ليلة: بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم، ثلاث مراتٍ، إلّا لم يضره شيء (٢) ". وقال الترمذي: حديث حسن صحيح (٣).

стр. 291

وفيه -أيضًا- عن ثوبان وغيره أن رسول الله ﷺ : قال: "من قال حين يمسي وإذا أصبح: رضيت بالله ربًّا وبالإسلام دينًا وبمحمد ﷺ نبيًّا، كان حقًّا على الله أن يُرْضِيَه". وقال: حديث حسن صحيح (١). وفي "الترمذي" -أيضًا- عن أنس بن مالك، أن رسول الله ﷺ قال: "من قال حين يصبح أو يمسي: اللَّهُمَّ إني أصبحت أُشْهِدُكَ، وأُشْهِدُ حَمَلَة عرشك، وملائكتك، وجميع خلقكَ، أنك أنت الله لا إله إلا أَنت، وأن محمدًا عبدك ورسولك، أعتق الله رُبْعَه من النار، ومن قالها مرتين أعتق الله نِصْفَه من النار، ومن قالها ثلاثًا أعتق الله ثلاثة أرباعه من النار، ومن قالها أربعًا أعتقه الله من النار" (٢).

стр. 292

وفي "سنن أبي داود" عن عبد الله بن غنَّام، أن رسول الله ﷺ قال: "من قال حين يصبح: اللَّهُمَّ ما أصبح بي من نعمةٍ أو بأحدٍ من خلقك، فَمِنْكَ وحدك، لا شريك لك، لك الحمد والشكر = فقد أدّى شكر يومه، ومن قال مثل ذلك حين يمسي فقد أدّى شكر ليلته" (١). وفي "السنن" و"صحيح الحاكم" عن عبد الله بن عمر قال: لم يكن النبي ﷺ يدع هؤلاء الكلمات حين يمسي، وحين يصبح: "اللَّهُمَّ إني أسألك العافية في الدنيا والآخرة، اللَّهُمَّ إني أسألك العفو والعافية في ديني ودنياي، وأهلي ومالي، اللَّهُمَّ استر عوراتي، وآمن رَوْعاتي، اللَّهُمَّ احفظني من بين يديَّ، ومن خلفي، وعن يميني، وعن شمالي، ومن فوقي، وأعوذ بعظمتك أن أُغْتال مِنْ تحتي" (٢). قال وكيع: يعني

стр. 293

الخَسْف (١). وعن طلق بن حبيب قال: جاء رجل إلى أبي الدرداء فقال: يا أبا الدرداء، قد احترق بيتك. فقال: ما احترق، لم يكن الله ليفعل ذلك؛ لِكلماتٍ سمعتهن من رسول الله ﷺ ، من قالها أوَّل النهار لم تُصبْهُ مصيبة حتى يمسي، ومن قالها آخر النهار لم تصبه مصيبة حتى يصبح: "اللَّهُمَّ أنت ربي لا إله إلا أنت، عليك توكلت، وأنت رب العرش العظيم، ما شاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن، لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، أعلمُ أن الله على كل شيء قدير، وأن الله قد أحاط بكل شيء علمًا، اللَّهُمَّ إني أعوذ بك من شر نفسي، ومن شر كل دابة ربي آخذ بناصيتها، إنَّ ربي على صراط مستقيم" رواه ابن السني في "عمل اليوم والليلة" (٢).

стр. 294

الفصل الثاني: في أذكار النوم "في الصحيحين" عن حذيفة قال: كان رسول الله ﷺ إذا أراد أن ينام قال: "باسمك اللَّهُمَّ أموت وأحيا"، وإذا استيقظ من منامه قال: "الحمد لله الذي أحيانا بعدما أماتنا وإليه النشور" (١). وفي "الصحيحين" أيضًا (٢)، عن عائشة أن النبي ﷺ كان إذا أوى إلى فراشه كل ليلة، جمع كفيه، ثم نفث فيهما، يقرأ فيهما: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾ و ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (١)﴾ و ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (١)﴾، ثم يمسح بهما ما استطاع من جسده، يبدأ بهما على رأسه

стр. 295

ووجهه وما أَقْبَلَ من جسده، يفعل ذلك ثلاث مرات (١). وفي "صحيح البخاري" عن أبي هريرة أنه أتاه آتٍ يحثو من الصدقة، وكان قد جعله النبي ﷺ عليها، ليلةً بعد ليلة، فلما كان في الليلة الثالثة قال: لأرفعنَّكَ إلى رسول الله ﷺ . قال: دعني أُعلِّمْك كلماتٍ ينفعك الله بهن -وكانوا أحرص شيء على الخير-، فقال: إذا أويت إلى فراشك فاقرأ آية الكرسي: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ حتى تختمها، فإنه لن يزال عليك من الله حافظ، ولا يقربك شيطان حتى تصبح. فقال النبي ﷺ : "صَدَقَكَ وهو كذوب" (٢). وقد روى الإمام أحمد نحو هذه القصة في "مسنده" أنها جرت لأبي الدرداء (٣)، ورواها الطبراني في "معجمه" أنها جرت لأُبَيِّ بن كعب (٤). وفي "الصحيحين" عن أبي مسعود الأنصاري، عن النبي ﷺ قال: "من قرأ بالآيتين من آخر سورة البقرة في ليلةٍ كفتاه" (٥).

стр. 296

الصحيحُ أن معناها: كفتاه من شر ما يؤذيه. وقيل: كفتاه من قيام الليل (١). وليس بشيء. وقال علي بن أبي طالب: "ما كنت أرى أحدًا يَعْقِلُ ينامُ قبل أن يقرأ الآيات الثلاث الأواخر من سورة البقرة" (٢). وفي "الصحيحين" عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "إذا قام أحدكم عن فراشه، ثم رجع إليه، فَلْيَنْفُضْه بصَنِفَةِ إزَارِه ثلاث مرات، فإنه لا يدري ما خلَفه عليه بعده، وإذا اضطجع فليقل: باسمك اللَّهُمَّ ربي وضعت جنبي، وبك أرفعه، فإن أمسكت نفسي فارحمها، وإن أرسلتها فاحفظها بما تحفظ به عبادك الصالحين" (٣). وفي "الصحيحين" عنه عن النبي ﷺ قال: "إذا استيقظ أحدكم من نومه فليقل: الحمد لله الذي عافاني في جسدي، وَرَدَّ عليَّ رُوحي، وأَذِنَ

стр. 297

لي بذكره" (١). وقد تقدَّم حديث علي، ووصية النبي ﷺ له ولفاطمة رضي الله تعالى عنهما: أن يُسَبِّحا إذا أخذا مضاجعهما للنوم ثلاثًا وثلاثين، ويحمدا ثلاثًا وثلاثين، ويُكَبِّرا أربعًا وثلاثين، وقال: "هو خير لكما من خادم" (٢). قال شيخ الإسلام ابن تيمية قدس الله روحه: بلغنا أنه من حافظ على هذه الكلمات لم يأخُذْهُ إعياءٌ فيما يعانيه من شُغلٍ، وغيرِهِ (٣). وفي "سنن أبي داود" عن حفصة أم المؤمنين: أن النبي ﷺ كان إذا أراد أن يرقد وضع يده اليمنى تحت خده الأيمن، ثم يقول: "اللَّهُمَّ قني عذابك يوم تبعث عبادك" ثلاث مرات. قال الترمذي: حديث حسن (٤).

стр. 298

وفي "صحيح مسلم" عن أنس بن مالك أن النبي ﷺ كان إذا أوى إلى فراشه قال: "الحمد لله الذي أطعمنا وسقانا وكفانا وآوانا، فَكَمْ مِمَّنْ لا كافِيَ له، ولا مُؤْوِي" (١). وفي "صحيحه" -أيضًا- عن ابن عمر، أنه أمر رجلًا إذا أخذ

стр. 299

مضجعه أن يقول: "اللَّهُمَّ أنت خلقت نفسي، وأنت تتوفَّاها، لك مماتها ومحياها، إن أحْيَيْتَها فاحفظها، وإن أمَتَّها فاغفر لها، اللَّهُمَّ إني أسألك العافية". قال ابن عمر: سمعتهن من رسول الله ﷺ (١). وفي "الترمذي" عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ﷺ : "من قال حين يأوي إلى فراشه: أستغفر الله العظيم الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه -ثلاث مرات- غفر الله له ذنوبه، وإن كانت مثل زبد البحر، وإن كانت عدد رملِ عالِجٍ، وإن كانت عدد أيام الدنيا" (٢). وفي "صحيح مسلم" عن أبي هريرة أن النبي ﷺ كان إذا أوى إلى فراشه

стр. 300

قال: "اللَّهُمَّ ربَّ السموات، ورب الأرض، ورب العرش العظيم، ربَّنَا وربَّ كل شيء، فالقَ الحبِّ والنوى، مُنْزِلَ التوراة والإنجيل والفرقان، أعوذ بك من شرِّ كلِّ ذي شرٍّ أنت آخذ بناصيته، أنت الأول فليس قبلك شيء، وأنت الآخر فليس بعدك شيء، وأنت الظاهر فليس فوقك شيء، وأنت الباطن فليس دُونك شيء، اقْضِ عنا الدين، وأَغْنِنا من الفقر" (١). وفي "الصحيحين" عن البراء بن عازب قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا أتيت مضجعك فتوضأ وضوءك للصلاة، ثم اضطجع على شِقِّك الأيمن وقل: اللَّهُمَّ إني أسلمت نفسي إليك، ووجهت وجهي إليك، وفَوَّضْتُ أمري إليك، رغبةً ورهبةً إليك، لا ملجأ ولا منجا منك إلا إليك، آمنت بكتابك الذي أنزلت، وبنبيك الذي أرسلت. فإن مِتَّ مِتَّ على الفطرة، واجعلهن آخر ما تقول" (٢).

стр. 301

الفصل الثالث: في أذكار الانتباه من النوم روى البخاري في "صحيحه" عن عبادة بن الصامت، عن النبي ﷺ قال: "مَنْ تَعَارَّ من الليل فقال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، الحمد لله، وسبحان الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله، ثم قال: اللَّهُمَّ اغفر لي، أو دعا؛ استُجِيب له، فإن توضأ وصَلَّى قُبِلَتْ صلاته" (١). وفي "الترمذي" عن أبي أمامة قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من أوى إلى فراشه طاهرًا، وذَكَر الله تعالى حتى يُدْرِكه النعاس، لم يَنْقَلِبْ ساعة من الليل يسأل الله تعالى فيها خيرًا من خير الدنيا والآخرة إلا أعطاه إياه" حديث حسن (٢).

стр. 302

وفي "سنن أبي داود" عن عائشة، أن رسول الله ﷺ كان إذا استيقظ من الليل قال: "لا إله إلا أنت سبحانك، اللَّهُمَّ أستغفرك لذنبي، وأسألك رحمتك، اللَّهُمَّ زدني علمًا، ولا تُزغْ قلبي بعد إذ هديتني، وَهَبْ لي مِنْ لَدُنْكَ رحمة إنك أنت الوهاب" (١).

стр. 303

الفصل الرابع: في أذكار الفزع في النوم والقلق روى "الترمذي" عن بريدة قال: شكا خالد بن الوليد إلى النبي ﷺ ، فقال: يا رسول الله، ما أنام الليل من الأرق. فقال النبي ﷺ : "إذا أَوَيْتَ إلى فراشك فقل: اللَّهُمَّ رب السموات السبع وما أظَلَّتْ، ورب الأرضين وما أقَلَّتْ، ورب الشياطين وما أضَلّتْ، كُنْ لي جارًا من شر خلقك كلهم جميعًا أن يَفْرُطَ عليَّ أحد منهم، أو يَبْغِي عليَّ، عَزَّ جارك، وجلَّ ثناؤك، ولا إله غيرك، ولا إله إلا أنت" (١). وفي سنن أبي داود والترمذي عن عبد الله بن عمرو، أن رسول الله ﷺ كان يُعَلِّمهم من الفزع كلمات: "أعوذ بكلمات الله التامة من غضبه

стр. 304

وعقابه وشر عباده (١)، ومن همزات الشياطين، وأن يحضرون". وكان عبد الله بن عمرو يُعَلِّمُهُنَّ مَنْ عَقَل مِنْ بَنِيه، ومن لم يَعْقِلْ كَتَبه وعَلَّقه عليه (٢).

стр. 305

الفصل الخامس: في أذكار من رأى رؤيا يكرهها أو يُحِبُّها في "الصحيحين" عن أبي قتادة قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "الرؤيا من الله، والحُلُم من الشيطان، فإذا رأى أحدكم الشيء يكرهه فلينفث عن يساره ثلاث مرات إذا استيقظ، وَلْيَتَعوَّذْ بالله من شرها، فإنَّها لن تضره إن شاء الله". قال أبو قتادة: كنت أرى الرؤيا تُمْرِضُنِي، حتى سمعت رسول الله ﷺ يقول: "الرؤيا الصالحة من الله، فإذا رأى أحدكم ما يُحِبُّ فلا يُحَدِّثْ به إلا من يُحِبّ، وإذا رأى ما يكره فلا يحدث به، وَلْيَتْفُلْ عن يساره، وَلْيَتَعَوَّذْ بالله من الشيطان الرجيم، وَمِنْ شر ما رأى، فإنها لن تضره" (١). وفي "صحيح مسلم" عن جابر، عن رسول الله ﷺ قال: "إذا رأى أحدكم الرؤيا يكرهها، فليبصق عن يساره ثلاث مرات، وَلْيَسْتَعِذْ بالله من الشيطان ثلاثًا، ولْيَتَحَوَّلْ عن جنبه الذي كان عليه" (٢). ويُذْكَر عن النبي أن رجلًا قَصَّ عليه رؤيا فقال: "خيرًا رأيت، وخيرًا يكون" (٣).

стр. 306

وفي روايةٍ: "خيرًا تلقاه، وشرًّا توقاه. خيرًا لنا، وشرًّا على أعدائنا، والحمد لله رب العالمين" (١).

стр. 307

الفصل السادس: في أذكار الخروج من المنزل في "السنن" عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : "من قال -يعني إذا خرج من بيته-: بسم الله، توكلت على الله، ولا حول ولا قوة إلا بالله، يقال له: كُفِيت وهُدِيت ووُقِيت، وتَنَحَّى عنه الشيطان، فيقول لشيطانٍ آخر: كيف لك بِرَجُلٍ قد كُفِي وَهُدِيَ وَوُقِيَ؟! " (١).

стр. 308

وفي "مسند الإمام أحمد": "بسم الله، آمنت بالله، واعتصمت بالله، توكلت على الله، لا حول ولا قوة إلا بالله" حديث حسن (١). وفي "السنن الأربع" عن أم سلمة قالت: ما خرج رسول الله ﷺ من بيته إلا رَفَعَ طَرْفَهُ إلى السماء فقال: "اللَّهُمَّ إني أعوذ بك أن أَضِلَّ أو أُضَلَّ، أو أزِلَّ أو أُزَلَّ، أَوْ أَظْلِمَ أوْ أُظْلَمَ، أوْ أَجْهَلَ أوْ يُجْهَلَ عَليَّ". قال الترمذي: حديث حسن صحيح (٢).

стр. 309

الفصل السابع: في أذكار دخول المنزل في "صحيح مسلم" عن جابرٍ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إذا دخل الرجل بيته، فذكر الله تعالى عند دخوله، وعند طعامه، قال الشيطان: لا مبيت لكم ولا عَشاءَ، وإذا دخل فلم يذكر الله تعالى عند دخوله، قال الشيطان: أدركتم المَبيت. فإذا لم يذكر الله عند طعامه قال: أدركتم المَبِيت والعَشاء" (١). وفي "سنن أبي داود" عن أبي مالك الأشعري قال: قال رسول الله

стр. 310

ﷺ : "إذا وَلَجَ الرجل بيته، فليقل: اللَّهُمَّ إني أسألك خير المَوْلِج، وخير المَخْرَج، بسم الله وَلَجْنا، وبسم الله خرجنا، وعلى الله ربنا توكلنا، ثم ليسلِّمْ على أهله" (١). وفي "الترمذي" عن أنس قال: قال لي رسول الله ﷺ : "يا بُنَيَّ! إذا دخلت على أهلك فَسَلِّمْ يَكُنْ بركة عليك وعلى أهْلِ بيتك" (٢). قال الترمذي: حديث حسن صحيح (٣).

стр. 311

الفصل الثامن: في أذكار دخول المسجد والخروج منه في "صحيح مسلم" عن أبي حُمَيْدٍ، أو أبي أُسَيْدٍ قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا دخل أحدكم المسجد فَلْيُسَلِّمْ على النبي ﷺ ، وليقل: اللَّهُمَّ افتح لي أبواب رحمتك، وإذا خرج فليقل: اللَّهُمَّ إني أسألك من فضلك" (١). وفي "سنن أبي داود" عن عبد الله بن عمرو عن النبي ﷺ : أنه كان إذا دخل المسجد قال: "أعوذ بالله العظيم، وبوجهه الكريم، وسلطانه القديم، من الشيطان الرجيم" قال: فإذا قال ذلك قال الشيطان: حُفِظ مني سائِرَ اليوم" (٢).

стр. 312

الفصل التاسع: في أذكار الأذان في "الصحيحين" عن أبي سعيد قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا سمعتم النداء فقولوا مثل ما يقول المؤذِّن" (١). وفي "صحيح مسلم" عن عبد الله بن عمروٍ أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: "إذا سمعتم المؤذِّن فقولوا مثل ما يقول، ثم صلوا عليَّ؛ فإن من صلى عليَّ صلاة صلى الله عليه بها عشرًا، ثم سَلُوا الله لي الوسيلة، فإنها منزلةٌ في الجنة لا تنبغي إلا لعبدٍ من عباد الله، وأرجو أن أكون أنا هو، فمن سأل لي الوسيلة حَلَّتْ له الشفاعة" (٢). وفي "صحيح مسلم" عن عمر بن الخطاب قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا قال المؤذن: الله أكبر الله أكبر، فقال أحدكم الله أكبر الله أكبر، ثم قال: أشهد أن لا إله إلا الله، فقال: أشهد أن لا إله إلا الله، ثم قال: أشهد أن محمدًا رسول الله، قال: أشهد أن محمدًا رسول الله، ثم قال: حيَّ على الصلاة، قال: لا حول ولا قوة إلا بالله، ثم قال: حيَّ على الفلاح، قال: لا حول ولا قوة إلا بالله، ثم قال: الله أكبر الله أكبر، قال: الله أكبر الله أكبر، ثم قال: لا إله إلا الله، قال: لا إله إلا الله، مِنْ قلبه = دخل الجنة" (٣). وفي "صحيح البخاري" عن جابرٍ أن رسول الله ﷺ قال: "من قال حين يسمع النداء: اللَّهُمَّ ربَّ هذه الدعوة التامة، والصلاة القائمة، آتِ

стр. 313

محمدًا الوسيلة والفضيلة، وابعثه مقامًا محمودًا الذي وَعَدْتَه = حَلَّتْ له شفاعتي يوم القيامة" (١). وفي "سنن أبي داود" عن عبد الله بن عمرو قال: يا رسول الله، إن المؤذنين يَفْضُلُوننا، فقال رسول الله ﷺ : "قُلْ كما يقولون، فإذا انتهيت، فَسَلْ تُعْطَه" (٢). وفي "الترمذي" عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ : "لا يُرَدُّ الدعاءُ بين الأذان والإقامة" قالوا: فماذا نقول يا رسول الله؟ قال: "سَلُوا الله العافية في الدنيا والآخرة" (٣). قال الترمذي: حديث حسن صحيح (٤).

стр. 314

وفي "سنن أبي داود" عن سهل بن سعد قال: قال رسول الله ﷺ : "ثنتان لا تُردَّان -أو قلّما تُردَّان- (١) الدعاءُ عند النداء، وعند البأسِ حين يُلْحِمُ بعضهم بعضًا" (٢). وفي "سنن أبي داود" عن أم سلمة قالت: علَّمني رسول الله ﷺ أن أقول عند المغرب: "اللَّهُمَّ هذا إقبالُ ليلك، وإدبارُ نهارك، وأصواتُ دُعاتِك، وحضورُ صلواتك، فاغفر لي" (٣).

стр. 315

وفي "سنن أبي داود" عن بعض أصحاب النبي ﷺ ، أن بلالًا أَخَذَ في الإقامة، فلما أن قال: قد قامت الصلاة، قال النبي ﷺ : "أقامها الله وأدامها" (١). فهذه خمسُ سُنَنٍ في الأذان (٢): * إجابتُه. * وقولُ: رضيت بالله ربًّا، وبالإسلام دينًا، وبمحمد ﷺ رسولًا، حين يسمع التشهد. * وسؤالُ الله تعالى لرسوله ﷺ الوسيلة والفضيلة. * والصلاةُ عليه ﷺ .

стр. 316

* والدعاءُ لنفسه ما شاء. وعن سعد بن أبي وقاص، عن رسول الله ﷺ قال: "من قال حين يسمع المؤذِّن: وأنا أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدًا عبده ورسوله، رضيت بالله ربًّا، وبالإسلام دينًا، وبمحمد ﷺ رسولًا، غفر الله له ذنوبه" (١).

стр. 317

الفصل العاشر: في أذكار الاستفتاح في "الصحيحين" أن النبي ﷺ كان يقول في استفتاحه: "اللَّهُمَّ باعِدْ بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب، اللَّهُمَّ نقِّني من خطاياي كما يُنقَّى الثوب الأبيض من الدَّنَسِ، اللَّهُمَّ اغسلني من خطاياي بالماء والثلج والبرَد" (١). وفي "سنن أبي داود" عن جُبَيْر بن مُطْعِم، أنه رأى رسول الله ﷺ قال: "الله أكبر كبيرًا، والحمد لله كثيرًا، وسبحان الله بُكْرَةً وأصيلًا، ثلاثًا، أعوذ بالله من الشيطان الرجيم من نفخه ونفثه وهمزه" (٢).

стр. 318

قال (١): نفثُه: الشِّعْر، ونفخُه: الكِبْر، وهَمْزُه: المَوْتَة. وفي "السنن الأربعة" عن عائشة وأبي سعيد وغيرهما، أن النبي ﷺ كان إذا استفتح الصلاة قال: "سبحانك اللَّهُمَّ وبحمدك،، وتبارك اسمك، وتعالى جدُّك، ولا إله غيرك" (٢).

стр. 319

وهو في "صحيح مسلم" عن عمر موقوفٌ عليه (١).

стр. 320

وفي "صحيح مسلم" عن علي بن أبي طالب ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ إذا قام إلى الصلاة قال: "وَجَّهْتُ وجهي للذي فطر السموات والأرض حنيفًا وما أنا من المشركين، إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين، لا شريك له، وبذلك أُمِرْتُ وأنا من المسلمين، اللَّهُمَّ أنت الملك لا إله إلا أنت، أنت ربي وأنا عبدك، ظلمتُ نفسي، واعترفتُ بذنبي، فاغفر لي ذنوبي جميعًا، إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت، واهدني لأحسن الأخلاق لا يَهْدِي لأحسنها إلا أنت، واصرف عني سَيِّئَها لا يصرف سَيِّئَها إلا أنت، لبَّيْك وسَعْدَيْك، والخير كلُّه في يديك، والشرُّ ليس إليك، أنا بِكَ وإليك، تباركت وتعاليت، أستغفرك وأتوب إليك"، وكان إذا ركع يقول في ركوعه: "اللَّهُمَّ لك ركعت وبك آمنت، ولك أسلمت، خشع لك سمعي وبصرى، ومُخّي وعَظْمِي وعَصَبِي"، وإذا رفع رأسه من الركوع يقول: "سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد مِلْء السموات وملْء الأرض، وملْء ما بينَهما، وملْء ما شئت من شيء بعدُ"، وإذا سجد يقول في سجوده: "اللَّهُمَّ لك سجدت، وبك آمنت، ولك أسلمت، سجد وجهي للذي خلقه وصوَّره، وشَقَّ سمعه وبصره، تبارك الله أحسن الخالقين"، وكان آخر ما يقول بين التشهد والتسليم: اللَّهُمَّ اغفر لي ما قدَّمتُ وما أخَّرْتُ، وما أسْرَرْتُ وما أعلنتُ، وما أسْرَفْتُ، وما أنت أعلم به مني، أنت المُقَدِّم وأنت المُؤخِّر، لا إله إلا أنت" (١).
следующие страницы →