← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 18128

الوابل الصيب - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Полный текст (502 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.

стр. 316

* والدعاءُ لنفسه ما شاء. وعن سعد بن أبي وقاص، عن رسول الله ﷺ قال: "من قال حين يسمع المؤذِّن: وأنا أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدًا عبده ورسوله، رضيت بالله ربًّا، وبالإسلام دينًا، وبمحمد ﷺ رسولًا، غفر الله له ذنوبه" (١).

стр. 317

الفصل العاشر: في أذكار الاستفتاح في "الصحيحين" أن النبي ﷺ كان يقول في استفتاحه: "اللَّهُمَّ باعِدْ بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب، اللَّهُمَّ نقِّني من خطاياي كما يُنقَّى الثوب الأبيض من الدَّنَسِ، اللَّهُمَّ اغسلني من خطاياي بالماء والثلج والبرَد" (١). وفي "سنن أبي داود" عن جُبَيْر بن مُطْعِم، أنه رأى رسول الله ﷺ قال: "الله أكبر كبيرًا، والحمد لله كثيرًا، وسبحان الله بُكْرَةً وأصيلًا، ثلاثًا، أعوذ بالله من الشيطان الرجيم من نفخه ونفثه وهمزه" (٢).

стр. 318

قال (١): نفثُه: الشِّعْر، ونفخُه: الكِبْر، وهَمْزُه: المَوْتَة. وفي "السنن الأربعة" عن عائشة وأبي سعيد وغيرهما، أن النبي ﷺ كان إذا استفتح الصلاة قال: "سبحانك اللَّهُمَّ وبحمدك،، وتبارك اسمك، وتعالى جدُّك، ولا إله غيرك" (٢).

стр. 319

وهو في "صحيح مسلم" عن عمر موقوفٌ عليه (١).

стр. 320

وفي "صحيح مسلم" عن علي بن أبي طالب ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ إذا قام إلى الصلاة قال: "وَجَّهْتُ وجهي للذي فطر السموات والأرض حنيفًا وما أنا من المشركين، إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين، لا شريك له، وبذلك أُمِرْتُ وأنا من المسلمين، اللَّهُمَّ أنت الملك لا إله إلا أنت، أنت ربي وأنا عبدك، ظلمتُ نفسي، واعترفتُ بذنبي، فاغفر لي ذنوبي جميعًا، إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت، واهدني لأحسن الأخلاق لا يَهْدِي لأحسنها إلا أنت، واصرف عني سَيِّئَها لا يصرف سَيِّئَها إلا أنت، لبَّيْك وسَعْدَيْك، والخير كلُّه في يديك، والشرُّ ليس إليك، أنا بِكَ وإليك، تباركت وتعاليت، أستغفرك وأتوب إليك"، وكان إذا ركع يقول في ركوعه: "اللَّهُمَّ لك ركعت وبك آمنت، ولك أسلمت، خشع لك سمعي وبصرى، ومُخّي وعَظْمِي وعَصَبِي"، وإذا رفع رأسه من الركوع يقول: "سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد مِلْء السموات وملْء الأرض، وملْء ما بينَهما، وملْء ما شئت من شيء بعدُ"، وإذا سجد يقول في سجوده: "اللَّهُمَّ لك سجدت، وبك آمنت، ولك أسلمت، سجد وجهي للذي خلقه وصوَّره، وشَقَّ سمعه وبصره، تبارك الله أحسن الخالقين"، وكان آخر ما يقول بين التشهد والتسليم: اللَّهُمَّ اغفر لي ما قدَّمتُ وما أخَّرْتُ، وما أسْرَرْتُ وما أعلنتُ، وما أسْرَفْتُ، وما أنت أعلم به مني، أنت المُقَدِّم وأنت المُؤخِّر، لا إله إلا أنت" (١).

стр. 321

وفي "صحيح مسلم" عن عائشة: كان رسول الله ﷺ يفتتح صلاته إذا قام من الليل: "اللَّهُمَّ رَبَّ جبريل وميكائيل وإسرافيل، فاطرَ السموات والأرض، عالِمَ الغيب والشهادة، أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون، اهدني لما اختُلِفَ فيه من الحقِّ بإذنك، إنك تهدي من تشاء إلى صراطٍ مستقيم" (١). وفي "الصحيحين" عن ابن عباس قال: كان رسول الله ﷺ يقول إذا قام إلى الصلاة من جوف الليل: "اللَّهُمَّ لك الحمدُ، أنت نورُ السموات والأرض ومَنْ فيهنّ، ولك الحمدُ، أنت قَيَّامُ السموات والأرض ومَنْ فيهنّ، ولك الحمدُ، أنت ربُّ السموات والأرض ومَنْ فيهنّ، ولك الحمدُ، أنت الحقُّ، ووعدُك الحقُّ، وقولُك الحقُّ، ولقاؤُك حقٌّ، والجنةُ حقٌّ، والنارُ حقٌّ، والنبيون حقٌّ، ومحمدٌ ﷺ حقٌّ، والساعةُ حقٌّ. اللَّهُمَّ لك أسلمتُ، وبك آمنتُ، وعليك توكلتُ، وإليك أنبتُ، وبك خاصمتُ، وإليك حاكمتُ، فاغفر لي ما قدَّمتُ وما أخَّرتُ، وما أسررتُ وما أعلنتُ، أنت إلهي لا إله إلا أنت" (٢).

стр. 322

الفصل الحادي عشر: في ذِكْر الركوع والسجود، والفصلِ بينهما، وبين السجدتين في "السنن الأربعة" عن حذيفة رضي الله تعالى عنه أنه سمع رسول الله ﷺ يقول إذا ركع: "سبحان ربي العظيم" ثلاث مرات. وإذا سجد قال: "سبحان ربي الأعلى" ثلاث مرات (١). وفيه حديث علي ﵁، وقد سبق في الفصل قبله بطوله (٢). وفي "الصحيحين" عن عائشة ﵂ قالت: كان رسول الله ﷺ يُكْثِرُ أن يقول في ركوعه وسجوده: "سبحانك اللَّهُمَّ ربنا وبحمدك. اللَّهُمَّ اغفر لي" (٣).

стр. 323

وفي "صحيح مسلم" عنها ﵂: كان رسول الله ﷺ يقول في ركوعه وسجوده: "سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ، ربُّ الملائكة والروح" (١). وفي "سنن أبي داود" عن عوف بن مالك ﵁، أن النبي ﷺ كان يقول في ركوعه وسجوده: "سبحان ذي الجَبَرُوتِ والملكوت، والكبرياءِ، والعَظَمة" (٢). وفي "صحيح مسلم" عن أبي سعيد ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ إذا رفع رأسه من الركوع قال: "اللَّهُمَّ ربنا لك الحمد، مِلْء السموات، وملْء الأرض، ومِلْء ما بينهما، وملء ما شئت من شيء بعد، أهلَ الثناء والمجد، أحقُّ ما قال العبدُ، وكلُّنا لك عبدٌ، اللَّهُمَّ لا مانع لما أعطيت، ولا مُعْطِي لما منعت، ولا ينفع ذا الجَدِّ منك الجَدُّ" (٣). وفي "صحيح البخاري" عن رفاعة بن رافع ﵁ قال: كنا نصلي يومًا وراء النبي ﷺ ، فلما رفع رأسه من الركعة قال: "سمع الله لمن حمده" فقال رجل وراءه: ربنا ولك الحمد حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه، فلما انصرف قال: "من المُتَكَلِّم"؟ قال: أنا يا رسول الله. قال: "لقد رأيتُ بِضْعَةً وثلاثين مَلَكًا يَبْتَدِرُونها أيُّهم يكتبها أوَّل" (٤).

стр. 324

وفي "صحيح مسلم" عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "أَقْرَبُ ما يكون العبد من ربه وهو ساجد، فأكثروا الدعاء" (١). وعنه ﵁ أن رسول الله ﷺ كان يقول في سجوده: "اللَّهُمَّ اغفر لي ذنبي كُلَّه، دِقَّهُ، وَجِلَّهُ، وأوَّلهُ، وآخره، وعلانيته، وَسِرَّه" (٢). وقالت عائشة ﵂: افتقدتُ النبي ﷺ ذات ليلة، فالتمسته، فوقعت يدي على بطن قدميه، وهو في المسجد، وهما منصوبتان، وهو يقول: "اللَّهُمَّ إني أعوذ برضاك من سَخَطِك، وبمعافاتك من عُقوبتك، وأعوذ بكَ منك، لا أُحْصِي ثناءً عليك، أنت كما أثنيتَ على نفسك" (٣). روى مسلم هذه الأحاديث. وفي "سنن أبي داود" عن ابن عباس ﵄ قال: كان رسول الله ﷺ يقول بين السجدتين: "اللَّهُمَّ اغفر لي، وارحمني، واهدني، واجْبُرْني، وعافني، وارزقني" (٤).

стр. 325

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 326

وفي "السنن" أيضًا عن حذيفة ﵁ أن رسول الله ﷺ كان يقول بين السجدتين: "رَبِّ اغفر لي، رَبِّ اغفر لي" (١).

стр. 327

الفصل الثاني عشر: في أدعية الصلاة، وبعد التشهُّد (١) في "الصحيحين" عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا فرغ أحدكم من التشهد، فليتعوذ بالله من أربع: من عذاب القبر، ومن عذاب جهنم، ومن فتنة المحيا والممات، ومن شر فتنة المسيح الدجال" (٢). وفيهما أيضًا عن عائشة ﵂ أن النبي ﷺ كان يدعو في الصلاة: "اللَّهُمَّ إني أعوذ بك من عذاب القبر، وأعوذ بك من فتنة المسيح الدجال، وأعوذ بك من فتنة المحيا والممات، اللَّهُمَّ إني أعوذ بك من المَأْثَم والمَغْرَم". فقال له قائل: ما أكثَر ما تستعيذ من المَغْرَم؟! فقال: "إن الرجل إذا غَرِم حَدَّثَ فكذب، ووعد فأخلف" (٣). وقد تقدم في "الصحيحين" أن أبا بكر الصديق ﵁ قال لرسول الله ﷺ : عَلِّمْني دعاءً أدعو به في صلاتي، فقال: "قُلْ: اللَّهُمَّ إني ظلمت نفسي ظلمًا كثيرًا، ولا يغفر الذنوب إلا أنت، فاغفر لي مغفرةً من عندك، وارحمني، إنك أنت الغفور الرحيم" (٤). وفي "صحيح مسلم" من حديث علي ﵁ في صفة صلاة

стр. 328

رسول الله ﷺ . وقد تقدم بطوله في الفصل العاشر (١). وفي "سنن أبي داود" أن النبي ﷺ قال لرجل: "كيف تقول في الصلاة"؟ قال: أتشهَّدُ، وأقول: اللَّهُمَّ إني أسألك الجنة، وأعوذ بك من النار، أَمَا إني لا أُحْسِنُ دَنْدَنَتَك ولا دَنْدَنَةَ معاذ؛ فقال النبي ﷺ : "حولها نُدَنْدِن" (٢). وفي "المسند" و"السنن" عن شداد بن أوس ﵁، أن رسول الله ﷺ كان يقول في صلاته: "اللَّهُمَّ إني أسألك الثَّبَاتَ في الأمر، والعزيمة على الرُّشْد، وأسألك شُكْرَ نعمتك، وحُسْنَ عبادتك، وأسألك قلبًا سليمًا، ولسانًا صادقًا، وأسألك مِنْ خير ما تعلم، وأعوذ بك من شرِّ ما تعلم، وأستغفرك لما تعلم، إنك أنت علام الغيوب" (٣).

стр. 329

وفي "سنن النسائي" أن عمار بن ياسر صلى صلاة، ودعا فيها بدعواتٍ وقال: سمعتهن من رسول الله ﷺ : "اللَّهُمَّ بِعِلْمِكَ الغيب، وقُدْرَتِكَ على الخلق، أحْيِني إذا علمت الحياة خيرًا لي، وتَوَفَّني إذا علمت الوفاة خيرًا لي، إني أسألك خشيتَك في الغيب والشهادة، وأسألك كلمةَ الحق في الغضب والرضى، وأسألك القَصْدَ في الفقر والغِنَى، وأسألك نعيمًا لا يَنْفَد، وأسألك قُرَّةَ عَيْنٍ لا تنقطع، وأسألك الرضى بعد القضاء، وأسألك بَرْدَ العَيْشِ بعد الموت، وأسألك لذة النظر إلى وجهك، والشوقَ إلى لقائك، في غير ضَرَّاءَ مُضِرَّة، ولا فتنةٍ مُضِلَّةٍ، اللَّهُمَّ زَيِّنَّا بزينة الإيمان، واجعلنا هُداةً مهتدين" (١).

стр. 330

الفصل الثالث عشر: في الأذكار المشروعة بعد السلام، وهو إدبار السجود في "صحيح مسلم" عن ثوبان ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ إذا انصرف من صلاته استغفر ثلاثًا، وقال: "اللَّهُمَّ أنت السلام، ومنك السلام، تباركت يا ذا الجلال والإكرام" (١). وفي "الصحيحين" عن المغيرة بن شعبة أن رسول الله ﷺ كان إذا فرغ من الصلاة قال: "لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، اللَّهُمَّ لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد" (٢). وفي "صحيح مسلم" عن عبد الله بن الزبير رضي الله تعالى عنهما، أن رسول الله ﷺ كان يُهَلِّلُ دُبُرَ كل صلاة حين يُسَلِّمُ بهؤلاء الكلمات: "لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، لا حول ولا قوة إلا بالله، لا إله إلا الله، ولا نعبد إلا إياه، له النِّعمةُ وله الفضلُ، وله الثناءُ الحَسَن، لا إله إلا الله مخلصين له الدين ولو كَرِهَ الكافرون" (٣)

стр. 331

وفي "صحيح مسلم" عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ قال: "من سبح الله في دُبُرِ كل صلاة ثلاثًا وثلاثين، وكبَّر الله ثلاثًا وثلاثين، وَحَمِد الله ثلاثًا وثلاثين، وقال تمام المائة: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، غُفِرَت خطاياه وإن كانت مثل زَبَدِ البحر" (١). وفي "السنن" عن عبد الله بن عمرو، عن النبي ﷺ قال: "خصلتان -أو خَلَّتان- لا يحافظ عليهما عبد مسلم إلا دخل الجنة، هما يَسِيرٌ، ومن يَعْمَلُ بهما قليل: يُسَبِّحُّ الله في دبر كل صلاة عشرًا، ويحمده عشرًا، ويكبِّره عشرًا، فذلك خمسون ومائة باللسان، وألف وخمسمائة في الميزان. ويكبر أربعًا وثلاثين إذا أخذ مضجعه، ويحمد ثلاثًا وثلاثين، ويسبح ثلاثًا وثلاثين، فذلك مائة باللسان، وألف في الميزان". قال: ولقد رأيت رسول الله ﷺ يعقدها بيده. قالوا: يا رسول الله، كيف هما يسيرٌ ومن يعمل بهما قليل؟! قال: "يأتي أحدَكم -يعني الشيطانُ- في منامه، فَيُنَوِّمُه قبل أن يقوله (٢)، ويأتيه في صلاته فيُذَكِّرَهُ حاجته قبل أن يقولها" (٣).

стр. 332

وفي "السنن" عن عقبة بن عامر قال: أَمَرَنِي رسولُ الله ﷺ أن أقرأ بالمعوّذتَيْن دبر كل صلاة (١). وفي "النسائي الكبير" عن أبي أمامة قال: قال رسول الله ﷺ : "من قرأ آية الكرسي عَقِبَ كل صلاة، لم يمنعه من دخول الجنة إلّا أن يموت" (٢). يعني لم يكن بينه وبين دخول الجنة إلا الموت.

стр. 333

وبلغني عن شيخ الإسلام ابن تيمية قال: ما تركتُه عقيب كل صلاة إلا نسيانًا. أو نحوه (١). قلت: وقد بالغ أبو الفرج بن الجوزي في إدخاله هذا الحديث في "الموضوعات"، وقال شيخنا أبو الحجاج المِزِّي ﵀: إسناده على شرط البخاري (٢).

стр. 334

الفصل الرابع عشر: في ذِكْرِ التشهد ثبت في "الصحيحين" عن عبد الله بن مسعود قال: علَّمني رسول الله ﷺ التشهد -وكَفِّي بين كَفَّيْه- كما يعلمني السورة من القرآن: "التحيات لله، والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله" (١). وفي "صحيحِ مسلم" عن ابن عباس قال: كان رسول الله ﷺ يُعَلِّمُنا التشهد كما يُعَلِّمُنا السورة من القرآن، وكان يقول: "التحيات المباركات، الصلوات، الطيبات لله، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا رسول الله" (٢). وفي "صحيح مسلم" عن أبي موسى، أن النبي ﷺ عَلَّمهم التشهد: "التحيات الطيبات، الصلوات لله، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله" (٣).

стр. 335

وروى أبو داود عن عمر بن الخطاب (١)، عن رسول الله ﷺ في التشهد: "التحيات لله، الصلوات الطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله" (٢). وروى أبو داود، عن سمرة بن جندب: أما بعد: أمرنا رسول الله ﷺ إذا كان في وسط الصلاة، أو حين انقضائها، فابدؤوا قبل السلام فقولوا: "التحيات الطيبات والصلوات والملك لله، ثم سلموا على اليمين، ثم سلّموا على قارئكم وعلى أنفسكم" (٣).

стр. 336

وذكر مالك في "الموطأ" أن عمر ﵁ كان يُعَلِّمُ الناس التشهد وهو على المنبر، يقول: "قولوا: التحيات لله، الزاكيات لله، الصلوات الطيبات لله، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله" (١). فأيُّ تَشَهُّدٍ أتى به من هذه التشهُّدات أجزأه. وذهب الإمام أحمد وأبو حنيفة إلى تشهُّد ابن مسعود (٢)، وذهب

стр. 337

الشافعي إلى تشهُّد ابن عباس (١)، وذهب مالك إلى تشهُّد عمر ﵁ (٢). والكُلُّ كافٍ مُجْزِئ.

стр. 338

الفصل الخامس عشر: في ذكر الصلاة على النبي ﷺ - في "الصحيحين" عن كعب بن عجرة ﵁ قال: خرج علينا رسول الله ﷺ فقلنا: يا رسول الله! قد عرفنا كيف نُسَلِّمُ عليك، فكيف نُصَلِّي عليك؟ قال: "قولوا: اللَّهُمَّ صل على محمد، وعلى آلِ محمد، كما صليت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد، اللَّهُمَّ بارك على محمد، وعلى آل محمد، كما باركت على آل إبراهيم، إنك حميد مجيد" (١). وفي "الصحيحين" أيضًا: عن أبي حميد الساعدي أنهم قالوا: يا رسول الله! كيف نصلي عليك؟ قال: "قولوا: اللَّهُمَّ صل على محمد، وعلى أزواجه وذريته، كما صليت على آل إبراهيم، وبارك على محمد، وعلى أزواجه وذريته، كما باركت على آل إبراهيم، إنك حميد مجيد" (٢). وفي "صحيح مسلم" عن أبي مسعود الأنصاري قال: أتانا رسول الله ﷺ ونحن في مجلس سعد بن عبادة، فقال له بشير بن سعد: أمرنا الله أن نصلي عليك يا رسول الله، فكيف نصلي عليك؟ قال: فسكت رسول الله

стр. 339

ﷺ حتى تمنينا أنه لم يسأله. ثم قال رسول الله ﷺ : "قولوا: اللَّهُمَّ صل على محمد، وعلى آل محمد، كما صليت على آل إبراهيم، وبارك على محمد وعلى آل محمّد، كما باركت على آل إبراهيم، في العالمين، إنك حميد مجيد. والسلام كما قد علمتم" (١). وذكر ابن ماجه في "سننه" عن عبد الله بن مسعود قال: إذا صليتم على رسول الله ﷺ فأحسنوا الصلاة، فإنكم لا تدرون لعل ذلك يُعْرَض عليه. قال: فقالوا له: فعلِّمْنا، قال: قولوا: اللَّهُمَّ اجعل صلواتك، ورحمتك، وبركاتك على سيد المرسلين، وإمام المتقين، وخاتم النبيين، محمد عبدك ورسولك، إمام الخير، وقائد الخير، ورسول الرحمة، اللَّهُمَّ ابعثه مقامًا محمودًا يغبطه به الأولون والآخرون، اللَّهُمَّ صل على محمد، وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم، وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد، اللَّهُمَّ بارك على محمد، وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد (٢).

стр. 340

الفصل السادس عشر: في ذكر الاستخارة في "صحيح البخاري" عن جابر قال: كان رسول الله ﷺ يعلمنا الاستخارة في الأمر كما يعلمنا السورة من القرآن، يقول: "إذا هَمَّ أحدكم بالأمر فليركع ركعتين من غير الفريضة، ثم ليقل: اللَّهُمَّ إني أستخيرك بعلمك، وأستقدرك بقدرتك، وأسألك من فضلك العظيم، فإنك تَقْدِرُ ولا أَقْدِرُ، وتَعْلَمُ ولا أعلم، وأنت علام الغيوب، اللَّهُمَّ إن كنت تعلم أن هذا الأمر -ويُسَمِّي حاجته- خير لي في دينى ومعاشي وعاقبة أمري، فاقدُره لي، ويَسِّرْهُ لي، ثم بارك لي فيه، وإن كنت تعلم أن هذا الأمر شر لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري، فاصرفه عني، واصرفني عنه، واقدُر لي الخير حيث كان، ثم رَضِّني به" (١). وفي "مسند الإمام أحمد" من حديث سعد بن أبي وقاص، عن النبي ﷺ أنه قال: "من سعادة ابن آدم استخارة الله، ومن سعادة ابن آدم رضاه بما قضاه الله، ومن شِقْوَةِ ابن آدم تركُه استخارة الله، ومن شِقْوَةِ ابن آدم سَخَطُه بما قضى الله" (٢).

стр. 341

وكان شيخ الإِسلام ابن تيمية ﵁ يقول: ما ندم من استخار الخالق، وشاور المخلوقين، وتثبَّت (١) في أمره (٢). وقد قال : ﴿وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ﴾ [آل عمران: ١٥٩]. قال قتادة: ما تشاور قوم يبتغون وجه الله إلا هُدُوا إلى أرشد أمرهم (٣).

стр. 342

الفصل السابع عشر: في أذكار الكرب والغم والحزن والهم في "الصحيحين": عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ كان يقول عند الكرب: "لا إله إلا الله العظيم الحليم، لا إله إلا الله رب العرش العظيم، لا إله إلا الله رب السموات، ورب الأرض، ورب العرش الكريم" (١). وفي "الترمذي" عن أنس ﵁ أن النبي ﷺ كان إذا حَزَبَهُ أَمْرٌ قال: "يا حَيُّ يا قيوم برحمتك أستغيث" (٢). وفيه أيضًا: عن أبي هريرة، أن النبي ﷺ كان إذا أَهَمَّهُ الأمرُ رفع رأسه إلى السماء فقال: "سبحان الله العظيم"، وإذا اجتهد في الدعاء قال: "يا حَيُّ يا قيوم" (٣).

стр. 343

وفي "سنن أبي داود" عن أبي بكرة أن رسول الله ﷺ قال: "دَعَواتُ المكروب: اللَّهُمَّ رَحْمَتَكَ أرجو، فلا تَكِلْنِي إلى نفسي طرفة عين، وأَصْلِحْ لي شأني كله، لا إله إلا أنت" (١). وفي "السنن" -أيضًا- عن أسماء بنت عميس قالت: قال لي رسول الله ﷺ : "ألا أُعَلِّمُكِ كلماتٍ تقولينَهُنَّ عند الكَرْبِ -أو في الكَرْبِ-؟؛ اللهُ اللهُ ربي لا أشرك به شيئًا" (٢).

стр. 344

وفي رواية أنها تقال سبع مرات (١). وفي رواية الترمذي عن سعد بن أبي وقاص قال: قال رسول الله ﷺ : "دعوةُ ذي النون إذْ دعا وهو في بطن الحوت: ﴿لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ﴾ [الأنبياء: ٨٧]، لم يَدْعُ بها رجل مسلم في شيء قط إلا استجيب له" (٢). وفي روايةٍ له: "إني لأعلم كلمة لا يقولها مكروب إلا فرج الله عنه، كلمة أخي يونس ﵇". وفي "مسند الإمام أحمد" و"صحيح ابن حبَّان" عن عبد الله بن مسعود عن النبي ﷺ قال: "ما أصاب عبدًا همٌّ ولا حَزَنٌ فقال: اللَّهُمَّ إني عبدك ابن عبدك ابن أمتك، ناصيتي بيدك، ماضٍ فِيَّ حكمُك، عدلٌ فِيَّ قضاؤك، أسألك بكل اسمٍ هو لك، سَمَّيْتَ به نفسك، أو أنزلته في

стр. 345

كتابك، أو عَلَّمْتَه أحدًا من خلقك، أو استأثرت به في علم الغيب عندك؛ أن تجعل القرآن ربيع قلبي، ونور بصري، وجلاء حُزْني، وذهاب هَمِّي = إلا أذهب الله همه وحزنه، وأبدله مكانه فرحًا" (١).

стр. 346

الفصل الثامن عشر: في الأذكار الجالبةِ للرِّزْقِ، الدافعةِ للضِّيقِ والأذى قال الله عن نبيه نوح ﷺ : ﴿فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا (١٠) يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا (١١) وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا (١٢)﴾ [نوح: ١٠ - ١٢]. وفي بعض "المسانيد" عن ابن عباسٍ أن رسول الله ﷺ قال (١): "من لزم الاستغفار جعل الله له من كل هَمٍّ فرجًا، ومن كل ضيقٍ مخرجًا، وَرَزَقَهُ مِنْ حيثُ لا يحتسب" (٢). وذكر أبو عمر بن عبد البر في "التمهيد" حديثًا مرفوعًا إلى النبي ﷺ : "من قرأ سورة الواقعة كل يوم لم تُصِبْه فاقةٌ أبدًا" (٣).

стр. 347

الفصل التاسع عشر: في الذكر عند لقاء العدو وَمَنْ يُخاف مِنْ سلطانٍ وغيره في "سنن أبي داود" و"النسائي" عن أبي موسى الأشعري، أن النبي ﷺ كان إذا خاف قومًا قال: "اللَّهُمَّ إنا نجعلك في نحورهم، ونعوذ بك من شرورهم" (١). ويُذْكَر عن النبي ﷺ أنه كان يقول عند لقاء العدو: "اللَّهُمَّ أنت عَضُدِي، وأنت ناصري، وبِكَ أُقاتِل" (٢).

стр. 348

وعنه ﷺ أنه كان في غزوةٍ فقال: "يا مالك يوم الدين، إياك أعبد، وإياك أستعين". قال أنس: فلقد رأيت الرجال تصرعها الملائكة من بين يديها ومن خلفها (١). وعن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا خِفْتَ سلطانًا أو غيره فقل: لا إله إلا الله الحليم الكريم، سبحان الله رب السموات السبع ورب العرش العظيم، لا إله إلا أنت، عَزَّ جارُك، وَجَلَّ ثناؤُك" (٢).

стр. 349

وفي "صحيح البخاري" عن ابن عباس قال: "حسبنا الله ونعم الوكيل" قالها إبراهيم ﷺ حين أُلْقِيَ في النار، وقالها محمد ﷺ حين قال له الناس: ﴿إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ﴾ [آل عمران: ١٧٣] (١).

стр. 350

الفصل العشرون: في الأذكار التي تَطْرُدُ الشيطان قد تقدم أن من قرأ آية الكرسي عند نومه لم يَقْرَبْه شيطان (١)، وأن من قرأ الآيتين من آخر سورة البقرة في ليلةٍ كَفَتاه (٢)، ومن قال في يومٍ مائة مرة: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، كانت له حِرْزًا من الشيطان يومه كله (٣). وقد قال تعالى: ﴿وَقُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ (٩٧) وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ (٩٨)﴾ [المؤمنون: ٩٧ - ٩٨]. وكان النبي ﷺ يقول: "أعوذ بالله السميع العليم، من الشيطان الرجيم، من همزه ونفخه ونفثه" (٤). وقال : ﴿وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (٣٦)﴾ [فصلت: ٣٦]. والأذان يطرد الشيطان كما تقدم (٥). وعن زيد بن أسلم: أنه وَلِيَ مَعادِنَ، فذكروا كثرة الجن بها، فأمرهم

стр. 351

أن يؤذِّنوا كل وقت ويُكْثِروا من ذلك، فلم يكونوا يَرَوْنَ بعد ذلك شيئًا (١). وفي "صحيح مسلم" عن عثمان بن أبي العاص ﵁ أنه قال: يا رسول الله، إن الشيطان حال بيني وبين صلاتي وبين قراءتي يَلْبِسُها عَلَيَّ. فقال رسول الله ﷺ : "ذاك شيطان يقال له: خِنْزَب، فإذا أحسسته فتعوذ بالله منه، واتفل عن يسارك ثلاثًا" ففعلت ذلك، فأذهبه الله عني (٢). وأمر ابنُ عباس رجلًا وَجَدَ في نفسه شيئًا من الوسوسة والشَّكِّ أن يقرأ: ﴿هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ [الحديد: ٣] (٣). ومِنْ أعظم ما يندفع به شَرُّه قراءةُ المعوذتين، وأولِ "الصافات"، وآخرِ "الحشر" (٤).

стр. 352

الفصل الحادي والعشرون: في الذكر الذي تُحْفَظُ به النِّعَم، وما يُقال عند تجدُّدِها قال الله في قصة الرجلين: ﴿وَلَوْلَا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ مَا شَاءَ اللَّهُ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ﴾ [الكهف: ٣٩]. فينبغي لمن دخل بستانه، أو داره، أو رأى في ماله وأهله ما يُعْجِبُه أن يُبادِرَ إلى هذه الكلمة، فإنه لا يَرى فيه سوءًا. وعن أنسٍ قال: قال رسول الله ﷺ : "ما أنعم الله على عبدٍ نعمة في أهل ومال وولد فقال: ﴿مَا شَاءَ اللَّهُ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ﴾ فَيرَى فيها آفةً دون الموت" (١).

стр. 353

وعنه ﷺ أنه كان إذا رأى ما يَسُرُّه قال: "الحمد لله الذي بنعمته تَتِمُّ الصالحات"، وإذا رأى ما يَسُوؤُه قال: "الحمد لله على كُلِّ حال" (١).

стр. 354

الفصل الثاني والعشرون: في الذكر عند المصيبة قال الله تعالى: ﴿وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ (١٥٥) الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ (١٥٦) أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ﴾ [البقرة: ١٥٥ - ١٥٧]. وَيُذْكَر عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "لِيَسْتَرْجِعْ أحدكم في كل شيءٍ، حتى في شِسْعِ نعله فإنها من المصائب" (١). وقالت أم سلمة: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "ما من عبدٍ تصيبه

стр. 355

مصيبة فيقول: إنا لله وإنا إليه راجعون، اللَّهُمَّ أجُرْنِي في مصيبتي، واخلُفْ لي خيرًا منها، إلا أجره الله تعالى في مصيبته، وأخلف له خيرًا منها". قالت: فلما توفي أبو سلمة قُلْتُ كما أمرني رسول الله ﷺ ، فأَخْلَفَ الله لي خيرًا منه، رسولَ الله ﷺ (١). وروى -أيضًا- عنها ﵂، قالت: دخل رسول الله ﷺ على أبي سلمة وقد شق بصره، فأغمضه، ثم قال: "إن الرُّوحَ إذا قُبِضَ تَبِعهُ البصر" فَضَجَّ ناسٌ من أهله، فقال: "لا تَدْعُوا على أنفسكم إلا بخير؛ فإن الملائكة يُؤَمِّنون على ما تقولون". ثم قال: "اللَّهُمَّ اغفر لأبي سلمة، وارفع درجته في المهديِّين، واخْلُفْهُ في عقبه في الغابرين، واغفر لنا وله يا رب العالمين، وافْسَحْ له في قبره، ونوِّرْ له فيه" (٢).
следующие страницы →