← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 18128

الوابل الصيب - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Полный текст (502 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.

стр. 351

أن يؤذِّنوا كل وقت ويُكْثِروا من ذلك، فلم يكونوا يَرَوْنَ بعد ذلك شيئًا (١). وفي "صحيح مسلم" عن عثمان بن أبي العاص ﵁ أنه قال: يا رسول الله، إن الشيطان حال بيني وبين صلاتي وبين قراءتي يَلْبِسُها عَلَيَّ. فقال رسول الله ﷺ : "ذاك شيطان يقال له: خِنْزَب، فإذا أحسسته فتعوذ بالله منه، واتفل عن يسارك ثلاثًا" ففعلت ذلك، فأذهبه الله عني (٢). وأمر ابنُ عباس رجلًا وَجَدَ في نفسه شيئًا من الوسوسة والشَّكِّ أن يقرأ: ﴿هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ [الحديد: ٣] (٣). ومِنْ أعظم ما يندفع به شَرُّه قراءةُ المعوذتين، وأولِ "الصافات"، وآخرِ "الحشر" (٤).

стр. 352

الفصل الحادي والعشرون: في الذكر الذي تُحْفَظُ به النِّعَم، وما يُقال عند تجدُّدِها قال الله في قصة الرجلين: ﴿وَلَوْلَا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ مَا شَاءَ اللَّهُ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ﴾ [الكهف: ٣٩]. فينبغي لمن دخل بستانه، أو داره، أو رأى في ماله وأهله ما يُعْجِبُه أن يُبادِرَ إلى هذه الكلمة، فإنه لا يَرى فيه سوءًا. وعن أنسٍ قال: قال رسول الله ﷺ : "ما أنعم الله على عبدٍ نعمة في أهل ومال وولد فقال: ﴿مَا شَاءَ اللَّهُ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ﴾ فَيرَى فيها آفةً دون الموت" (١).

стр. 353

وعنه ﷺ أنه كان إذا رأى ما يَسُرُّه قال: "الحمد لله الذي بنعمته تَتِمُّ الصالحات"، وإذا رأى ما يَسُوؤُه قال: "الحمد لله على كُلِّ حال" (١).

стр. 354

الفصل الثاني والعشرون: في الذكر عند المصيبة قال الله تعالى: ﴿وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ (١٥٥) الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ (١٥٦) أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ﴾ [البقرة: ١٥٥ - ١٥٧]. وَيُذْكَر عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "لِيَسْتَرْجِعْ أحدكم في كل شيءٍ، حتى في شِسْعِ نعله فإنها من المصائب" (١). وقالت أم سلمة: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "ما من عبدٍ تصيبه

стр. 355

مصيبة فيقول: إنا لله وإنا إليه راجعون، اللَّهُمَّ أجُرْنِي في مصيبتي، واخلُفْ لي خيرًا منها، إلا أجره الله تعالى في مصيبته، وأخلف له خيرًا منها". قالت: فلما توفي أبو سلمة قُلْتُ كما أمرني رسول الله ﷺ ، فأَخْلَفَ الله لي خيرًا منه، رسولَ الله ﷺ (١). وروى -أيضًا- عنها ﵂، قالت: دخل رسول الله ﷺ على أبي سلمة وقد شق بصره، فأغمضه، ثم قال: "إن الرُّوحَ إذا قُبِضَ تَبِعهُ البصر" فَضَجَّ ناسٌ من أهله، فقال: "لا تَدْعُوا على أنفسكم إلا بخير؛ فإن الملائكة يُؤَمِّنون على ما تقولون". ثم قال: "اللَّهُمَّ اغفر لأبي سلمة، وارفع درجته في المهديِّين، واخْلُفْهُ في عقبه في الغابرين، واغفر لنا وله يا رب العالمين، وافْسَحْ له في قبره، ونوِّرْ له فيه" (٢).

стр. 356

الفصل الثالث والعشرون: في الذكر الذي يُدْفَع به الدَّيْن ويُرْجَى قضاؤُه في "الترمذي" عن علي ﵁، أن مُكاتَبًا جاءه فقال: إني عجزت عن كتابتي فَأَعِنِّي. فقال: ألا أُعَلِّمُكَ كلماتٍ عَلَّمَنِيهِنَّ رسولُ الله ﷺ ، لو كان عليك مثل جبل أُحُدٍ (١) دينًا أدَّاهُ الله عنك؟ قل: "اللَّهُمَّ اكْفِنِي بحلالك عن حرامك، وأَغْنِنِي بفضلك عَمَّنْ سِواك". قال الترمذي: حديث حسن (٢).

стр. 357

الفصل الرابع والعشرون: في الذكر الذي يُرْقَى به من اللَّسْعَة واللَّدْغَة وغيرهما في "صحيح البخاري" عن عبد الله بن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: كان رسول الله ﷺ يُعَوِّذ الحسن والحسين ﵄ ويقول: "إن أباكما كان يُعَوِّذ بها إسماعيل وإسحاق: أُعِيذُكما بكلمات الله التامة، من كل شيطان وهامَّة، ومن كل عَيْنٍ لامَّة" (١). وفي "الصحيحين" عن أبي سعيد الخدري ﵁، أن رجلًا من أصحاب النبي ﷺ رَقَى لديغًا بفاتحة الكتاب، فجعلِ يَتْفُلُ عليه ويقرأ: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾، فكأنما نَشِط من عِقَالٍ، فانطلق يمشي وما به قَلَبَة. . ." الحديث (٢). وفي "الصحيحين" عن عائشة ﵂، أن النبي ﷺ كان إذا اشتكى الإنسانُ الشيءَ، أو كانت به قُرْحَةٌ، أو جرح، قال النبي ﷺ بإصبعه هكذا -ووضع سفيان بن عيينة إصبعه (٣) بالأرض، ثم رفعها- وقال: "بسم الله، تربة أرضنا، بِرِيقَةِ بعضنا، يُشْفَى به سقيمُنا، بإذن ربنا" (٤). وفي "الصحيحين" أيضًا عنها ﵂: "أن النبي ﷺ كان

стр. 358

يُعَوِّذ بعض أهله، يمسح بيده اليمنى ويقول: "اللَّهُمَّ رَبَّ الناس، أَذْهِبِ الباس، وَاشْفِ أنت الشافي، لا شفاء إلا شفاؤك، شِفاءً لا يغادر سَقَمًا" (١). وفي "صحيح مسلم" عن عثمان بن أبي العاص ﵁: أنه شكا إلى رسول الله ﷺ وَجَعًا يَجِدُه في جسده منذ أسلم، فقال النبيُّ ﷺ : "ضع يدك على الذي تألم من جسدك، وقل: بسم الله -ثلاثًا-، وقل -سبع مرات-: أعوذ بعزة الله وقدرته من شَرِّ ما أَجِدُ وَأُحاذِر" (٢). وفي "السنن" عن ابن عباس ﵄، عن النبي ﷺ قال: "من عاد مريضًا لم يحضر أجله، فقال عنده -سبع مرات-: أسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يشفيك، إلا عافاه الله تعالى" (٣).

стр. 359

وفي "سنن أبي داود والنسائي"، عن أبي الدرداء قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "من اشتكى منكم، أو اشتكى أخٌ له فليقل: رَبَّنا الله الذي في السماء، تَقَدَّسَ اسمُك، أمرُك في السماء والأرض، كما رحمتُك في السماء فاجعل رحمتَك في الأرض، اغفر لنا حُوبنا وخطايانا، أنت رب الطَّيِّبين، أنزل رحمة من رحمتك وشفاءً من شفائك على هذا الوجع. فيبرأ" (١).

стр. 360

الفصل الخامس والعشرون: في ذكر دخول المقابر في "صحيح مسلم" عن بريدة بن الحصيب قال: كان رسول الله ﷺ يُعَلِّمُهُم إذا خرجوا إلى المقابر، أن يقول قائلهم: "السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، نسأل الله لنا ولكم العافية" (١). وفي "سنن ابن ماجه" عن عائشة قالت: فقدت النبي ﷺ ، فإذا هو بالبقيع، فقال: "السلام عليكم دار قوم مؤمنين، أنتم لنا فَرَطٌ، وإنا بكم لاحقون، اللَّهُمَّ لا تحرمنا أجرهم، ولا تَفْتِنَّا بعدهم" (٢).

стр. 361

الفصل السادس والعشرون: في ذكر الاستسقاء قال تعالى: ﴿اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا (١٠) يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا (١١)﴾ [نوح: ١٠ - ١١]. عن جابر بن عبد الله قال: أَتَتِ النبي ﷺ بَواكٍ فقال: "اللَّهُمَّ اسقنا غيثًا مُغِيثًا، مريئًا مَرِيعًا، نافعًا غير ضارّ، عاجلًا غير آجل". فَأطْبَقَتْ عليهم السماء (١). وعن عائشة قالت: شكا الناس إلى رسول الله ﷺ قحوط المطر، فأمر بمنبر فَوُضِعَ له في المُصَلَّى، ووعد الناس يومًا يخرجون فيه، فخرج رسول الله ﷺ حين بدا حاجب الشمس، فقعد على المنبر، فكبَّرَ وحمد الله ، ثم قال: "إنكم شكوتم جَدْبَ دياركم، واسْتِئْخارَ المطر عن إِبَّانِ زمانه عنكم، وقد أمركم الله أن تدعوه، ووعدكم أن يستجيب لكم". ثم قال:

стр. 362

﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٢) الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (٣) مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ (٤)﴾، لا إله إلا الله، يفعل ما يريد، اللَّهُمَّ أَنت الله لا إله إلا أنت الغني، ونحن الفقراء، أنزل علينا الغيث، واجعل ما أنزلت علينا قوة وبلاغًا إلى حين". ثم رفع يديه، فلم يزل في الرَّفعِ حتى بدا بياض إبطيه، ثم حَوَّلَ إلى الناس ظهره، وقلب -أو حَوَّل- رداءه وهو رافع يديه، ثم أقبل على الناس، فنزل، فصلى ركعتين، فَأَنْشَأ الله سحابة، فرَعَدَتْ وَبَرقَتْ، ثم أمطرت بإذن الله تعالى، فلم يَأْتِ مسجدَه حتى سالت السيول، فلما رأى سرعتهم إلى الكِنِّ ضحك النبي ﷺ حتى بدت نواجذه، وقال: "أشهد أن الله على كل شيء قدير، وأني عبد الله ورسوله" (١). وفي "سنن أبي داود" عن عبد الله بن عمرو قال: كان رسول الله ﷺ إذا استسقى قال: "اللَّهُمَّ اسْقِ عبادك وبهائمك، وَانْشُرْ رحمتك، وأَحْيِ بلدك الميت" (٢).

стр. 363

وقال الشعبي: خرج عمر يستسقي، فلم يَزِدْ على الاستغفار. فقالوا: ما رأيناك استسقيت؛ فقال: لقد طلبتُ الغيث بمَجَادِيحِ السماء (١) التي يُسْتَنْزَلُ بها المطر. ثم قرأ: ﴿اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا (١٠) يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا (١١)﴾ [نوح: ١٠ - ١١] ﴿وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُمْ مَتَاعًا حَسَنًا إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى﴾ الآية [هود: ٣] (٢).

стр. 364

الفصل السابع والعشرون: في أذكار الريح إذا هاجت قال أبو هريرة: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "الريح من رَوْحِ الله تعالى، تأتي بالرحمة، وتأتي بالعذاب، فإذا رأيتموها فلا تَسُبُّوها، واسألوا الله من خيرها، واستعيذوا بالله من شرها" رواه أبو داود (١). وفي "صحيح مسلم" عن عائشة قالت: كان النبي ﷺ إذا عَصَفَتِ الريح قال: "اللَّهُمَّ إني أسألك خيرها، وخير ما فيها، وخير ما أُرْسِلَتْ به، وأعوذ بك من شرِّها، وشرِّ ما فيها، وشرِّ ما أُرْسِلَتْ به" (٢). وفي "سنن أبي داود" عن عائشة -أيضًا- ﵂: "أن النبي ﷺ كان إذا رأى ناشئًا في أُفق السماء تَرَكَ العمل وإنْ كان في صلاة، ثم يقول: "اللَّهُمَّ إني أعوذ بك من شَرِّها" فإن أمطرت قال: "اللَّهُمَّ صَيِّبًا هنيئًا" (٣).

стр. 365

الفصل الثامن والعشرون: في الذكر عند الرعد كان عبد الله بن الزبير ﵄ إذا سمع الرعد ترك الحديث، فقال: سبحان الذي يُسَبِّحُ الرعدُ بحمده والملائكةُ من خِيفته (١). وعن كعبٍ أنه قال: من قال ذلك ثلاثًا؛ عُوفِيَ من ذلك الرعد (٢).

стр. 366

وفي الترمذي عن عبد الله بن عمر ﵄، أن رسول الله ﷺ كان إذا سمع صوت الرعد والصواعق قال: "اللَّهُمَّ لا تَقْتُلْنا بغضبك، ولا تُهْلِكْنا بعذابك، وعَافِنا قبل ذلك" (١).

стр. 367

الفصل التاسع والعشرون: في الذكر عند نزول الغيث في "الصحيحين" عن زيد بن خالد الجهني قال: صلى بنا رسول الله ﷺ الصبح بالحديبية في إثر سماءٍ كانت من الليل، فلما انصرف أقبل على الناس فقال: "هل تدرون ماذا قال ربكم؟ " قالوا: اللهُ ورسوله أعلم. قال: "قال: أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر، فأما من قال: مُطِرْنا بفضل الله ورحمته، فذلك مؤمن بي، كافر بالكواكب، وأما من قال: مُطِرْنا بِنَوْءِ كذا وكذا، فذاك كافر بي، مؤمن بالكواكب" (١). وقد قيل: إن الدعاء عند نزول الغيث مستجابٌ (٢). وفي "صحيح البخاري" عن عائشة ﵂: أن النبي ﷺ كان إذا رأى المطر قال: "صَيِّبًا نافعًا" (٣). وفي "صحيح مسلم" عن أنسٍ ﵁ قال: أصابنا ونحن مع رسول الله ﷺ مطر، فَحَسَر رسول الله ﷺ ثوبه حتى أصابه من المطر، فقلنا: يا رسول الله، لِمَ صنعت هذا؟ قال: "لأنه حديثُ عَهْدٍ بِرَبِّه" (٤).

стр. 368

الفصل الثلاثون: في الذكر والدعاء عند زيادة المطر وكثرة المياه والخوف منها في "الصحيحين" عن أنس قال: دخل رجل المسجد يوم جمعة ورسولُ الله ﷺ قائم يخطب الناس، فقال: يا رسول الله، هلكت الأموال، وانقطعت السبل، فادع الله يغيثنا. فرفع رسول الله ﷺ يديه ثم قال: "اللَّهُمَّ أغثنا، اللَّهُمَّ أغثنا، اللَّهُمَّ أغثنا". قال أنس: والله ما نرى في السماء من سحابٍ ولا قَزعَة (١)، وما بيننا وبين سَلْعٍ (٢) من بيت ولا دار، فطلعت من ورائه سحابة مثل التُّرس، فلما توسطت السماء انتشرت، ثم أمطرت، فلا والله ما رأينا الشمس سَبْتًا. ثم دخل رجل من ذلك الباب في الجمعة المقبلة، ورسول الله ﷺ قائم يخطب فقال: يا رسول الله، هلكت الأموال، وانقطعت السبل، فادع الله يمسكها عنا، فرفع رسول الله ﷺ يديه ثم قال: "اللَّهُمَّ حوالَيْنا ولا علينا، اللَّهُمَّ على الآكامِ والظِّرابِ (٣)، وبُطون الأودية، ومَنَابتِ الشجر". قال: فأقْلَعَتْ، وخرجنا نمشي في الشمس" (٤).

стр. 369

الفصل الحادي والثلاثون: في الذكر عند رؤية الهلال عن عبد الله بن عمر قال: كان رسول الله ﷺ إذا رأى الهلال قال: "الله أكبر، اللَّهُمَّ أَهِلَّهُ علينا بالأمن والإيمان، والسلامة والإسلام، والتوفيق لما تحب وترضى، رَبُّنا ورَبُّك الله" (١). وفي "سنن أبي داود" عن قتادة، أنه بلغه: أن نبي الله ﷺ كان إذا رأى الهلال قال: "هلالُ خيرٍ ورشد، وهلالُ خيرٍ ورشد، وهلالُ خيرٍ ورشد، آمنت بالله الذي خلقك" ثلاث مرات. ثم يقول: "الحمد لله الذي ذهب بشهر كذا، وجاء بشهر كذا" (٢).

стр. 370

الفصل الثاني والثلاثون: في الذكر للصائم، وعند فطره عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "ثلاثة لا ترد دعوتهم: الصائم حين يفطر، والإمام العادل، ودعوة المظلوم" حديث حسن (١).

стр. 371

وروى ابن ماجه عن ابن أبي مُلَيْكة، عن عبد الله بن عمرو: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إن للصائم عند فطره دعوةً ما تُرَدُّ". وقال ابن أبي مُلَيْكة: سمعت عبد الله بن عمرو رضي الله تعالى عنهما إذا أفطر يقول: اللَّهُمَّ إني أسألك برحمتك التي وَسِعَتْ كل شيءٍ أن تغفر لي (١).

стр. 372

ويُذْكَر عن النبي ﷺ أنه كان إذا أفطر قال: "اللَّهُمَّ لك صمت، وعلى رزقك أفطرت" (١). ومن وجهٍ آخر: "اللَّهُمَّ لك صُمْنَا، وعلى رزقك أفطرنا، فتقبَّلْ منا، إنك أنت السميع العليم" (٢).

стр. 373

الفصل الثالث والثلاثون: في أذكار السفر روى الطبراني عن النبي ﷺ أنه قال: "ما خلف أحد عند أهله أفضل من ركعتين يركعهما عندهم حين يريد سفرًا" (١).

стр. 374

وفي "مسند الإمام أحمد" عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه عن النبي ﷺ أنه قال: "من أراد سفرًا فليقل لمن يخلف: أستودعكم الله الذي لا تَضِيعُ ودائِعُه" (١).

стр. 375

وفي "المسند" -أيضًا- عن عمر (١) عن النبي ﷺ قال: "إن الله إذا استودع شيئًا حَفِظَهُ" (٢). وقال سالم: كان ابن عمر يقول للرجل إذا أراد سفرًا: ادْنُ مني أودِّعك كما كان رسول الله ﷺ يودّعنا، فيقول: "أستودع الله دينك وأمانتك وخواتيم عملك" (٣).

стр. 376

ومن وجهٍ آخر: كان النبي ﷺ إذا ودَّع رجلًا أَخَذَ بيده، فلا يَدَعُها حتى يكون الرجل هو الذي يَدَعُ يَدَ النبي ﷺ . . . وذكر تمام الحديث. قال الترمذي: حديث حسن صحيح (١). وقال أنس ﵁: جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله، إني أريد سفرًا فَزَوِّدْنِي. فقال: زَوَّدَكَ الله التقوى"، قال: زِدْنِي، قال: "وغفر ذنبك"، قال: زدني، قال: "ويَسَّرَ لك الخير حيثما كنت" قال الترمذي: حديث حسن (٢).

стр. 377

وعن أبي هريرة أن رجلًا قال: يا رسول الله؛ إني أريد أن أسافر فأوصني، قال: "عليك بتقوى الله ، والتكبير على كل شَرَفٍ" فلما وَلَّى الرجل قال: "اللَّهُمَّ اطْوِ لَهُ البُعْدَ، وهَوِّنْ عليه السفر". قال الترمذي: حديث حسن (١).

стр. 378

الفصل الرابع والثلاثون: في ركوبِ الدابة والذكرِ عنده قال علي بن ربيعة: شهدت علي بن أبي طالب ﵁ أُتِيَ بدابة ليركبها، فلما وضع رجله في الركاب قال: بسم الله، فلما استوى على ظهرها قال: الحمد لله، ثم قال: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ (١٣) وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُونَ (١٤)﴾ [الزخرف: ١٣ - ١٤]. ثم قال: "الحمد لله" ثلاث مرات. ثم قال: "الله أكبر" ثلاث مرات. ثم قال: "سبحانك إني ظلمت نفسي فاغفر لي، إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت"، ثم ضحك. فقيل: يا أمير المؤمنين! مِنْ أيِّ شيء ضحِكْتَ؟ فقال: رأيت النبي ﷺ فعل كما فعلت، ثم ضحك، فقلت: يا رسول الله، من أيِّ شيء ضحكت؟ فقال: "إن ربك يعجب من عبده إذا قال: اغفر لي ذنوبي، يعلم أنه لا يغفر الذنوب غيري" رواه أهل السنن وصححه الترمذي (١).

стр. 379

وفي "صحيح مسلم" عن عبد الله بن عمر ﵄، أن رسول الله ﷺ كان إذا استوى على بعيره خارجًا إلى سفر، كبَّر ثلاثًا ثم قال: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ (١٣) وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُونَ (١٤)﴾. اللَّهُمَّ إنا نسألك في سفرنا هذا البر والتقوى، ومن العمل ما ترضى، اللَّهُمَّ هَوِّنْ علينا سفرنا هذا، واطْوِ عنا بُعْدَه، اللَّهُمَّ أنت الصاحب في السفر، والخليفة في الأهل، اللَّهُمَّ إني أعوذ بك من وَعْثَاءِ السفر، وكآبةِ المنظر، وسوء المُنْقَلَبِ في المال والأهل". وإذا رجع قالهن وزاد فيهن "آيبون، تائبون، عابدون، لربنا حامدون" (١). وفي وجهٍ آخر: "كان رسول الله ﷺ وأصحابه ﵃ إذا عَلَوا الثنايا كَبَّروا، وإذا هبطوا سَبَّحُوا" (٢).

стр. 380

الفصل الخامس والثلاثون: في ذكر الرجوع من السفر قال عبد الله بن عمر: كان رسول الله ﷺ إذا قَفَل من حج، أو عمرة أو غزو، يُكَبِّر على كل شَرَفٍ (١) من الأرض ثلاث تكبيرات، ثم يقول: "لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، آيبون، تائبون، عابدون، ساجدون، لربنا حامدون، صدق الله وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده" رواه البخاري ومسلم (٢).

стр. 381

الفصل السادس والثلاثون: في الذكر على الدابةِ إذا اسْتَصْعَبَتْ قال يونس بن عبيد: ليس رَجلٌ يكون على دابةٍ صَعْبةٍ فيقول في أُذنها: ﴿أَفَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ (٨٣)﴾ [آل عمران: ٨٣] إلا وقفت بإذن الله تعالى (١). قال شيخنا قدس الله روحه: وقد فعلنا ذلك فكان كذلك (٢).

стр. 382

الفصل السابع والثلاثون: في الدابة إذا انْفَلَتَتْ وما يُذْكَرُ عند ذلك عن ابن مسعود ﵁، عن رسول الله ﷺ قال: "إذا انفلتت دابة أحدكم بأرض فلاة، فلينادِ: يا عباد الله احبسوا؛ فإن للهِ حاضرًا سَيَحْبِسُه" (١).

стр. 383

الفصل الثامن والثلاثون: في الذكر عند القرية أو البلدة إذا أراد دخولها عن صهيب ﵁، أن النبي ﷺ لَمْ يَرَ قَرْيَةً يريد دخولها إلا قال حين يراها: "اللَّهُمَّ رب السموات السبعِ وما أَظْلَلْنَ، ورب الأرضين السبع وما أَقْلَلْنَ، ورب الشياطين وما أَضْلَلْنَ، ورب الرياح وما ذَرَيْنَ، أسألك خير هذه القرية، وخير أهلها، وخير ما فيها، وأعوذ بك من شرها، وشر أهلها، وشر ما فيها" رواه النسائي (١).

стр. 384

الفصل التاسع والثلاثون: في ذكر المنزل يريد نزوله قالت خولة بنت حكيم ﵂: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من نزل منزلًا ثم قال: أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق، لم يَضُرَّه شيء حتى يَرْتَحِلَ من منزله ذلك" رواه مسلم (١). وعن عبد الله بن عمرو ﵄ قال: كان رسول الله ﷺ إذا سافر فأقبل الليل قال: "يا أرضُ رَبيِّ وربكِ الله، أعوذ بالله من شَرِّك وشر ما فِيك، وشر ما خُلِقَ فيك، وشر ما يَدِبُّ عليك، وأعوذ بالله من أَسَدٍ وأَسْوَدٍ، ومن الحية والعقرب، ومن سَاكِن البلد، ومن وَالدٍ وما ولد" رواه أبو داود (٢).

стр. 385

الفصل الأربعون: في ذكر الطعام والشراب قال : ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ﴾ [البقرة: ١٧٢]. وقال عمر بن أبي سلمة ﵁ قال لي رسول الله ﷺ : "يا بُنَيّ، سَمِّ الله تعالى، وَكُلْ بيمينك، وَكُلْ مِمَّا يَلِيك" متفق عليه (١). وقالت عائشة ﵂: قال رسول الله ﷺ : "إذا أكل أحدكم فليذكر اسم الله تعالى في أَوَّلِه، فإن نسي أن يذكر اسم الله تعالى في أَوَّلِه فليقل: بسم الله أوَّلَه وآخره". قال الترمذي: حديث حسن صحيح (٢).

стр. 386

وقال أُمَيَّةُ بن مَخْشِيٍّ ﵁: كان رسول الله ﷺ جالسًا ورجل يأكل، فلم يُسَمِّ حتى لم يَبْقَ من طعامه إلا لقمة، فلما رفعها إلى فِيه قال: بسم الله أوله وآخره، فضحك النبي ﷺ ، ثم قال: "مازال الشيطان يأكل معه، فلما ذكر اسم الله تعالى استقاء ما في بطنه" رواه أبو داود (١). وقال رسول الله ﷺ : "إن الله لَيَرْضَى عن العبد أن يأكل الأَكْلَة فيحمده عليها، ويشرب الشَّرْبَة فيحمده عليها". رواه مسلم في "صحيحه" من حديث أنس ﵁ (٢). وقال أبو هريرة: "ما عاب رسول الله ﷺ طعامًا قط، إن اشتهاه أكله، وإلا تركه". متفق عليه (٣). وعن وَحْشِيٍّ: أن ناسًا قالوا: يا رسول الله، إنا نأكل ولا نشبع، قال: "فلعلكم تفترقون"؟ قالوا: نعم. قال: "فاجتمعوا على طعامكم، واذكروا اسم الله تعالى يبارك لكم فيه" رواه أبو داود (٤).

стр. 387

وعن معاذ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "من أكل أو شرب (١) فقال: الحمد لله الذي أطعمني هذا الطعام، ورزقنيه من غير حول مني ولا قوة، غُفِر له ما تقدم من ذنبه". قال الترمذي: حديث حسن (٢). وعن أبي سعيد ﵁: أن النبي ﷺ كان إذا فرغ من طعامه قال: "الحمد لله الذي أطعمنا وسقانا وجعلنا مسلمين" رواه أبو داود والترمذي (٣).

стр. 388

وذكر النسائي عن رجلٍ خَدَم النبيَّ ﷺ أنه كان يسمع النبي ﷺ إذا قرّب إليه طعامه يقول: "بسم الله"، وإذا فرغ من طعامه قال: "اللَّهُمَّ أَطْعَمْتَ وسَقَيْتَ، وأَغْنَيْتَ وأَقْنَيْتَ، وهَدَيْتَ واجْتَبَيْتَ (١)، فلك الحمد على ما أعطيت" (٢). وفي "صحيح البخاري" عن أبي أمامة ﵁، أن النبي ﷺ كان إذا رفع مائدته قال: "الحمد لله كثيرًا طيبًا مباركًا فيه، غير مَكْفِيٍّ ولا مُوَدَّعٍ ولا مُسْتَغنًى عنه ربَّنا" (٣).

стр. 389

الفصل الحادي والأربعون: في ذكر الضيف إذا نَزَل بقوم عن عبد الله بن بسر قال: نزل رسول الله ﷺ على أبي فَقَرَّبْنا إليه طعامًا، ثم أُتِيَ بشرابٍ، فقال أبي: ادْعُ الله لنا. فقال: "اللَّهُمَّ بارك لهم فيما رزقتهم، واغفر لهم وارحمهم" رواه مسلم (١). وعن أنس أن النبي ﷺ جاء إلى سعد بن عبادة، فجاء بخبزٍ وزيتٍ، فَأَكَلَ، ثم قال النبي ﷺ : "أفطر عندكم الصائمون، وأكل طعامكم الأبرار، وصَلَّتْ عليكم الملائكة" رواه أبو داود (٢). وعن جابر قال: صنع أبو الهيثم بن التَّيِّهان للنبي ﷺ طعامًا، فدعا النبيَّ ﷺ وأصحابه، فلما فرغوا قال: "أثيبوا أخاكم" قالوا: يا رسول الله، وما إثابته؟ قال: "إن الرجل إذا دُخِل بيتُه فَأُكِل طعامُه وشُرِبَ شرابُه،

стр. 390

فَدَعَوْا له، فذلك إثابته" رواه أبو داود (١).
следующие страницы →