Полный текст (15 012 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.
стр. 246
صورة ثبت السماع على القاسم بن أبي الأسعد الصفَّار بآخر (ج ١) من نسخة (ل)
стр. 247
صورة ثبت سماع على المسندة سارة بنت سراج الدين بآخر ج ١ من نسخة (م)
стр. 248
صورة سماع أحمد بن عبد الرحيم العراقي على والده والهيثمي بالجزء ٥ من نسخة (م)
стр. 249
صورة ثبت سماع لضياء الدين المقدسي، والبرزالي وعمر الكرماني وطائفة من العلماء على القاسم الصفار بالمجلد الثامن من نسخة هـ
стр. 250
ثبت سماع على شرف الدين ابن عساكر بالمجلد الثامن من نسخة (هـ)
стр. 251
ثبت سماع لطائفة من العلماء في نهاية السفر الخامس من نسخة (ك) على زكي الدين البرزالي، والحسن البكري، والكرماني
стр. 252
ثبت سماع على أبي حفص الكرماني، وعبد الرحمن بن محمد المقدسي في نهاية السفر الخامس من نسخة (ك)
стр. 253
ثبت سماع بقراءة السروجي على المزي وابن عبد بآخر السفر الخامس من نسخة (ك)
стр. 254
ثبت سماع لعدد من الأئمة على نجم الدين الحميري، وابن الرفعة بآخر المجلد الأول من نسخة (ط)
стр. 255
الفصل الثالث: مقارنة بين مستخرجي أبي عوانة وأبي نعيم من خلال كتابي الصوم والزكاة، وفيه أحد عشر مبحثا:
المبحث الأول: في تسمية الكتابين، وموضوعهما، وقيمتهما العلمية.
المبحث الثاني: مقارنة مقدمة الكتابين.
المبحث الثالث: السبب الباعث للمؤلفين على تأليف كتابيهما.
المبحث الرابع: منهجهما في الاستخراج، وتحقيقهما لشرطه.
المبحث الخامس: منهجهما في التبويب وتراجم الأبواب.
المبحث السادس: الصناعة الحديثية في الكتابين.
المبحث السابع: فيما تضمنه الكتابان من أنواع علوم الحديث.
المبحث الثامن: ما اشتمل عليه الكتابان من فوائد الاستخراج.
المبحث التاسع: الرواية عن المتكلم فيهم في الكتابين.
المبحث العاشر: العلل واختلاف الرواة في الكتابين.
المبحث الحادي عشر: الأحاديث الزوائد في الكتابين.
خلاصة المقارنة.
стр. 256
الفصل الثالث: مقارنة بين مستخرجي أبي عوانة وأبي نعيم من خلال كتابي الصوم والزكاة (١):
وفيه أحد عشر مبحثًا:
المبحث الأول: في تسمية الكتابين، وموضوعهما، وقيمتهما العلمية:
تقدم أن الاسم الجامع لكتاب الحافظ أبي عوانة هو ما ذكره الحافظ ابن الصلاح أنه "المسند الصحيح المخرج على صحيح مسلم"، وما ورد من تسميته بغير ذلك هو من تصرف الحفاظ، وأما كتاب الحافظ أبي نعيم
_________
(١) اعتُمد في إعداد جُلِّ هذه المقارنة على دراسة د. بشير علي عمر في مقارنته بين مستخرجي أبي عوانة وأبي نعيم من خلال كتابي الصوم والزكاة، من ح (٣٠٠٩) إلى ح (٣٤٠٧)، وأضيف إليها مطالب ومباحث زادها باحثون آخرون اعتنوا ببحث أوجه المقارنة بين الكتابين في دراساتهم، وهم:
١ - د. سالم باعبد الله، أضيف من دراسته للجزء المحقق (من ح ٦٣٢٢ - ح ٦٨١٩) جزءٌ من المبحث الأول: موضوع كل من الكتابين، والقيمة العلمية لهما.
٢ - الشيخ: عباس صفا خان ﵀، أضيف من دراسته للجزء المحقق (من ح ١ - ح ٨٠٧) المبحثُ الثاني: مقارنة مقدمة الكتابين.
٣ - د. بابا الكميروني، أضيف من دراسته للجزء المحقق (من ح ٨٠٩ - ح ١٧٥٩) المطلبُ الأول من المبحث الرابع: منهجهما في ترتيب الكتب والأبواب، والمطلب الخامس من المبحث الرابع: في ذكرهما موضع الالتقاء مع إسناد صاحب الأصل المخرج عليه، والمطلب السادس من المبحث السادس: شرح الغريب وضبط المشكل.
وهذه المقارنة -وإن لم تشمل كافة مادة الكتابين إلا أنها- توضح سورة قريبة لما عليه واقعهما، وقد نبهنا على ذلك في موضعه من مادة المقارنة.
стр. 257
الأصبهاني؛ فالذي رجّحه د. مقبل الرفيعي في تحقيقه للكتاب هو ما ذكره ابن نقطة في التقييد أنَّه "المسند الصحيح المستخرج على كتاب مسلم ابن الحجاج القشيري ﵀"، واعتمد في ذلك على ما في طرة الجزء الأول من النسخة الظاهرية للكتاب من قول أبي نعيم: "فرغت من كتاب المسند الصحيح المستخرج على كتاب أبي الحسين مسلم بن الحجاج ﵀ يوم الاثنين الثامن عشر من المحرم سنة ثلاث وسبعين وثلاث مائة" (١).
وقد تصرف الحفّاظ ﵏ في تسميته كما وقع لكتاب أبي عوانة، فسماه كل من الذهبي، وابن حجر، والكتاني، بـ "المستخرج على صحيح مسلم" (٢)، وقال الذهبي في ترجمة أبي نعيم: "عند المزي بالإجازة العالية: المستدرك على صحيح مسلم" (٣)، فتلخص أن تسمية الكتابين في الأصل شبه شيء واحد.
وبهذا يظهر أن عنوان الكتابين حوى موضوعَهما، وهو الاستخراج، وكون هذا الاستخراج على صحيح الإمام مسلم، مع اشتمال الكتابين على أحاديث زائدة على صحيح مسلم، وهذه الأحاديث الزائدة في مستخرج أبي عوانة أكثر منها في مستخرج أبي نعيم.
_________
(١) مستخرج أبي نعيم (١/ ١٢٤) بتحقيق د. مقبل الرفيعي (رسالة علمية).
(٢) الموضع نفسه.
(٣) سير أعلام النبلاء (١٧/ ٤٦٢).
стр. 258
فموضوع الكتابين إذًا واحد، وهو أحاديث صحيح الإمام مسلم سندًا ومتنًا على طريقة الاستخراج، لذا جرت المقارنة بينهما لاتحاد موضوعهما.
وأما قيمة الكتابين العلمية، فإنها مستمدة من قيمة أصلهما المخرَّج عليه -أعني صحيح مسلم- الذي هو أحد الكتابين اللذين هما أصح الكتب بعد كتاب الله تعالى.
إلا أن كتاب الحافظ أبي عوانة يقدّم مادة علمية زائدة، تزيد من قيمته العلمية، وهي الأحاديث والطرق الزائدة التي يوردها، كما أنه يعلّل بعض الأحاديث، إما بالتنصيص، وإما بسوق الروايات المخالفة لها، وكذلك ما تتضمنه تراجم الأبواب من الاستنباط الدقيق للأحكام من الأحاديث.
стр. 259
المبحث الثاني: مقارنة مقدمة الكتابين
١ - اجتمعتا في أن مقدمة الكتابين: بدأت بالحمد والثناء على الله ، والصلاة على رسوله ﷺ ، والحث على اتباع سنَّته ﷺ بعبارات متقاربة المعاني.
٢ - ذكر أبو عوانة في مقدمته حديثًا واحدًا وأثرًا واحدًا عن الزهريّ في الاعتصام بالسنة، ولم يذكر منهجه في كتابه، ولا سبب تأليفه له، بل بدأ بعد ذلك مباشرة في الاستخراج على كتاب الإيمان من صحيح مسلم.
وأما أبو نعيم فقد نبَّه -بعد الحمد والثناء- على ضرورة معرفة أحوال الرواة لتعذُّر التمييز بين صحيح الأخبار وسقيمها إلا بذلك (١).
وعقد بابًا في "ذكر المأثور عن النبي ﷺ من إخباره بحدوث (٢) الاختلاف، وإيصائه ﵇ بلزوم سنَّته، وسنَّة المهديين من بعده"، ذكر فيه حوالي أربعين رواية في الحث على التمسك بسنَّته ﷺ ، وسنة الخلفاء المهديين من بعده، والترغيب في نشرها، والترهيب من الكذب عليه ﷺ ، وتخللت هذه الروايات أحيانًا تعليقات له في تعليل بعض هذه الطرق، وتفسير شيءٍ منها ونحو ذلك (٣).
_________
(١) انظر: مستخرج أبي نعيم الأصبهاني (١/ ٣٤).
(٢) كذا في النسخة التي حقَّقها الشيخ مقبل الرفيعي ولعله الصواب، وفي المطبوع من المستخرج: "عددت" بدل: "بحدوث".
(٣) انظر: مستخرج أبي نعيم (١/ ٣٥ - ٥١).
стр. 260
وذكر أيضًا آثارًا عن أئمة أهل الحديث في تلك المعاني الواردة في الأحاديث، وفي تجريح الرواة كشف عُوارهم نصحًا للمسلمين (١)، ولم يرد مثل ذلك عند أبي عوانة.
٣ - سرد أبو نعيم -بعد ذلك- طائفةً من المجروحين والضعفاء ممن ضُعِّفوا، أو وُجدت في رواياتهم المناكير والموضوعات والأباطيل، وبلغ عددهم (٢٨٩ راويًا) (٢)، ونقل في تراجم أكثرهم أقوال أئمة الجرح والتعديل فيهم من التضعيف، ثم لما انتهى من سرد الأسماء ذكر أسانيده إلى هؤلاء الأئمة الذين نقل عنهم الجرح (٣).
٤ - ثم تعرَّض أبو نعيم -بعد هذا- لشيءٍ من منهج صاحب الأصل المخرَّج عليه -وهو الإمام مسلم- في كتابه (٤)، وهو الذي ذكره مسلم في مقدمة صحيحه (٥)، ولم يفعل ذلك أبو عوانة.
_________
(١) انظر: المصدر نفسه (١/ ٥١ - ٥٦).
(٢) وقد طبع هذا القسم من الكتاب -أعني ذكر أسماء الضعفاء مرتبين على حروف المعجم- منفصلًا عن المستخرج باسم "كتاب الضعفاء" لأبي نعيم الأصبهاني، تحقيق د. فاروق حمادة، وعدَّه مؤلَّفًا مفردًا لأبي نعيم!.
انظر: ص (١٩ و ٢٩) وذكر -ص: ٣٢ - أن مؤلفه استخرجه من كتابه: "المستخرج على صحيح مسلم"، ولم يذكر مستنده على ذلك، ولم يَنقل عن أبي نعيم نفسه أنه أفرده من المستخرج.
(٣) انظر: مستخرج أبي نعيم (١/ ٨٨).
(٤) انظر: مستخرج أبي نعيم (١/ ٨٨).
(٥) انظر: مقدمة صحيح مسلم (١/ ٤) وما بعدها.
стр. 261
٥ - خلص أبو نعيم -بعد ذلك- إلى الكلام عن شيءٍ من منهجه في كتابه المستخرج، وسبب تأليفه له فقال: "عَمَدْنا إلى الأصول التي خرَّجها، والأبواب التي لخَّصها؛ فَتَتَبَّعْنا -على كتابه وتراجمه- عن شيوخنا كتابًا يكون عوضًا لمن فاته سماع كتابه، وذكرتُ -في كتابي- شيوخه الذين روى عنهم ذلك الباب -أو الحديث- حتى أنتهيَ إلى الرجل الذي جمعني وإياه في إسناد الحديث مستعينًا بالله على ذلك، ومتوكلًا عليه في ذلك … (١) ".
وقد زاد أبو نعيم على هذا أيضًا: أنَّه استخرج على الأحاديث والآثار التي في مقدمة صحيح مسلم التي فيها الترهيب من تعمُّد الكذب على رسول الله ﷺ ، والضعفاء والكذابين ومن يُترك حديثهم (٢).
فكأنه بذلك أراد أن يتابع مسلمًا ويشابهه في طريقته في المقدمة، فمسلمٌ رحمه الله تعالى ذكر في مقدمته: "سبب تأليف كتابه، وتعرَّض لكثير من الفوائد والأصول المتعلِّقة بالرواية؛ كتقسيم الرواة، وبيان توضيح مراتبهم المختلفة، فإن كان هناك جرح صحيح في الراوي، فينبغي أن يذكر بدون تردد، وهو أمر جائز ومشروع، والإسناد من الدين فيجب أن تؤخذ بكل شدة في الرواية، والمنع من قبول الرواية بلا تحقيق، ووجوب الاحتياط في
_________
(١) انظر: مستخرج أبي نعيم الأصبهاني -تحقيق الشيخ مقبل الرفيعي (١/ ٢٨٩).
(٢) انظر: مقدمة صحيح مسلم (١/ ٩ - ١٤)، ومستخرج أبي نعيم (١/ ٩٣ - ٩٧).
стр. 262
قبول الضعفاء، وتقبل العنعنة بشرط المعاصرة بين الراوي والمروي عنه، ولا يشترط ثبوت اللقاء، والكلام في الرواية بالمعنى (١).
فتميَّز مستخرج أبي نعيم عن مستخرج أبي عوانة -من هذه الحيثية- بفوائد غزيرة ونكات جليلة، وكان أكثرَ منهجيةً -في هذا- بالنسبة لأبي عوانة؛ رحم الله الجميع.
_________
(١) انظر: الإمام مسلم بن الحجاج ومنهجه في الصحيح، وأثره في علم الحديث للشيخ مشهور بن حسن آل سلمان (١/ ٣٤٥ - ٣٤٦).
стр. 263
المبحث الثالث: السبب الباعث للمؤلفين على تأليف كتابيهما
جرت عادة عدد من الحفاظ بذكر السبب الباعث لهم على تصنيف مصنفاتهم، فمنهم من يذكر ذلك في مقدمة الكتاب كما فعل الإمام مسلم في مقدمة كتابه الصحيح، ومنهم من يذكر ذلك خارج الكتاب، إما مشافهة ويروي عنه بعض تلاميذه كما روى إبراهيم بن معقل النسفي عن الإمام البخاري في السبب الباعث له على تصنيف الجامع الصحيح (١)، وإما في كتاب آخر كما فعل الإمام أبو داود السجستاني في رسالته إلى أهل مكة التي تعتبر كالمقدمة لكتابه السنن.
فأما الحافظ أبو عوانة ﵀ فلم يفصح في مقدمة كتابه بالسبب الباعث له على تصنيفه، وإنما اقتصر في مستهل كتابه على ذكر الثناء على الله تعالى، وذكر حديث: "كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه بالحمد فهو أقطع"، ثم أورد تحميدا جميلا نسبه إلى بعض أصحابه، فيه إثبات الصفات العليا لله تعالى، وإثبات القدر، ثم ابتدأ بالباب الأول، وهو: "باب إثبات القدر وشرائع الإيمان"، لكن الناظر في مادة كتابه، والمتأمل في المنهج الذي انتهجه فيه يرى أنَّ مؤلفه لم يقصد الاستخراج على صحيح مسلم فحسب، بل قصد بجانب ذلك تقريب ما تضمنته أحاديث ذلك الكتاب، وغيرهما مما هي مثلها، من أبواب فقه الحديث، وجمل من المسائل المستنبطة
_________
(١) هدي الساري (ص ٧).
стр. 264
منها، فمن أجل ذلك أتقن الاستنباط في تراجم الأبواب، ونصَّ على بعض الاستنباطات الفقهية بكلامه هو، ومن أقوال بعض فقهاء الأمصار في أواخر الأبواب (١)، وأتى بزيادات عدة من الأحاديث حتى صار الكتاب كأنه مؤلَّف مستقلّ وليس بمستخرَج، كما سيأتي في موضعه إن شاء الله تعالى.
وأما الحافظ أبو نعيم ﵀، فقد بين غرضه من تأليف الكتاب، فقال كما في المقدمة: "فعمدنا إلى الأصول التي خرجها -أي: الإمام مسلم-، والأبواب التي لخّصها فتتبّعنا على كتابه وتراجمه عن شيوخنا كتابا يكون عوضا لمن فاته سماع كتابه" (٢)، فمن أجل ذلك لم يأت بالزيادات المستقلة، ولا أكثر من الاستنباط في تراجم الأبواب، وراعى ترتيب الإمام مسلم للأبواب والأحاديث إلا نادرًا، واهتم بذكر أسانيد مسلم لكل حديث إلى موضع التقائه به، بعد ما خرجه.
ولا شك أن لكل من الغرضين أهميته، إلا أن غرض الحافظ أبي عوانة ﵀ أنبل، حيث إنه أتى في كتابه بالمقاصد التي تستهدف من كتب
_________
(١) كقوله في آخر حديث رقم (٣٣٢٩): "في هذا الحديث دليل أن الشجرة إذا كانت في الحرم، ولها أغصان في الحل أن حكم الأغصان بخلاف الأصل" وكإيراده قول مالك في إثر حديث رقم: (٣٠٥٤): "الصيام في السفر لمن قوي عليه حسن، وهو أحب إليّ".
(٢) مستخرج أبي نعيم (١/ ٢٨٩).
стр. 265
الاستخراج، وأضاف أمرا آخر، وهو ما يتعلق بفقه الحديث استنباطًا، وهذه إضافة علمية جديرة بالاهتمام بها، لا سيَّما وقد قال الإمام مسلم في مقدمة الصحيح حين أجاب أحمد بن سلمة بن عبد الله الذي سأله تأليف الكتاب، أنه أحسن صناعة الكتاب، لكي لا يشغل السائل عما له قصد من التفهم في تلك السنن التي يوردها، والاستنباط منها (١).
_________
(١) صحيح مسلم (١/ ٣).
стр. 266
المبحث الرابع: منهجهما في الاستخراج، وتحقيقهما لشرطه
الاستخراج عرَّفه علماء مصطلح الحديث: "أن يأتي المصنف إلى الكتاب فيخرج أحاديثه بأسانيد لنفسه من غير طريق صاحب الكتاب، فيجتمع معه في شيخه أو من فوقه، ولو في الصحابي"، وزاد بعضهم: مع رعاية ترتيبه، ومتونه، وطرق أسانيده (١).
وأما شرطُه، فقد نقل الحافظ السيوطي عن الحافظ ابن حجر رحمة الله على الجميع، أنه قال: "شرطه أن لا يصل إلى شيخ أبعد حتى يفقد سندا يوصله إلى الأقرب إلا لعذر من علو أو زيادة مهمة" (٢)، وستكون المقارنة بين الكتابين في هذا المبحث في خمسة مطالب:
أولها: منهجهما في ترتيب الكتب والأبواب.
ثانيها: ترتيبهما لأحاديث وطرق الكتاب الأصل.
ثالثها: استيفاؤهما لأحاديث وطرق الكتاب الأصل.
رابعها: تحقيقهما لشرط الاستخراج.
خامسها: ذكرهما موضع الالتقاء مع إسناد صاحب الأصل المخرَّج عليه.
_________
(١) فتح المغيث (١/ ٤٤)، تدريب الراوي (١/ ١١٢)، الرسالة المستطرفة (ص ٣١).
(٢) تدريب الراوي، الموضع نفسه.
стр. 267
المطلب الأول: منهجهما في ترتيب الكتب والأبواب.
وافق الحافظ أبا عوانة -رحمه الله تعالى- مسلمًا -رحمه الله تعالى- في ترتيب الكتب ضمن القسم الذي جرت عليه المقارنة (١)، وأما الأبواب فلم يراع فيها الترتيب الموجود في صحيح مسلم، فعلى سبيل المثال أتى أبو عوانة بأبواب مواقيت الصلاة بعد أبواب الأذان في كتاب الصلاة، وهي في صحيح مسلم في كتاب المساجد.
والحافظ أبو نعيم -رحمه الله تعالى- أيضًا قد وافق الإمام مسلمًا -رحمه الله تعالى- في ترتيب الكتب ضمن القسم المُخصص للمقارنة -فبدأ بكتاب الطهارة ثم كتاب الصلاة، وجعل المساجد ومواضع الصلاة، وصلاة المسافرين وقصرها، والجمعة، والعيدين، والاستسقاء، والخسوف، كل هذه العناوين السابقة تابعة لكتاب الصلاة، ولم يعنون لها بلفظ "كتاب" وقد سلك ترتيبه هذا محقق تحفة الأشراف بمعرفة الأطراف في الكشاف عن أبواب مراجع تحفة الأشراف (٢).
ووافق أبو نعيم مسلمًا أيضًا في ترتيب الأبواب حيث لم يحصل عنده تقديم ولا تأخير في ذلك كما حصل للحافظ أبي عوانة -رحمه الله تعالى- إلا أن عمل الشُّراح الذين ترجموا لأبواب صحيح مسلم -ومنهم النووي- يختلف صنيعهم عن عمله في الأبواب -قلة كثرة- ضمن الكتاب الواحد،
_________
(١) من كتابي: الطهارة والصلاة، من ح (٨٠٩) إلى ح (١٧٥٩).
(٢) انظر الإمام مسلم ومنهجه في الصحيح (ص ٣٩٢).
стр. 268
وكذلك في تجزئة الباب الواحد في مسلم إلى عدة أبواب وهكذا.
المطلب الثاني: ترتيبهما لأحاديث وطرق صاحب الأصل:
من مميزات صحيح الإمام مسلم حسن ترتيبه لأحاديث أبواب كتابه، ولطرق الحديث الواحد عنده، وقد ذكر في المقدمة أنه يقسم الأخبار على ثلاثة أقسام، وثلاث طبقات من الناس، ويتوخى تقديم الأخبار التي هي أسلم من العيوب من غيرها وأنقى، وهي أخبار أهل الاستقامة في الحديث، والإتقان في النقل، فإذا تقصاها، أتبعها أخبارا يقع في أسانيدها من ليس موصوفا بالحفظ والإتقان كالصنف المتقدم، مع كونهم من أهل الستر والصدق وتعاطي العلم، وأما قوم متهمون عند أهل الحديث، ومن الغالب على حديثه المنكر أو الغلط، فلم يتشاغل بإخراج حديثهم (١)، فاختلف العلماء في مقصد الإمام مسلم من هذا التقسيم، والشرط الذي ذكره، في موضعين:
الأول: هل أخرج مسلم في الصحيح أحاديث القسمين الأولين، وعلى أي وجه أخرجها؟ أو إنما أخرج أحاديث القسم الأول، ومات قبل إخراج أحاديث القسم الثاني؟ (٢).
_________
(١) انظر: صحيح مسلم (١/ ٤ - ٧).
(٢) انظر: مقدمة إكمال المعلم بفوائد مسلم (ص ١٢٣ - ١٢٦)، صيانة صحيح مسلم (٩٠ - ٩١)، النكت على كتاب ابن الصلاح (١/ ٤٣٣ - ٤٣٤)، بين الإمامين (ص ٢٠)، منهج الإمام مسلم في ترتيب كتابه الصحيح (ص ١٢ - ١٣).
стр. 269
الثاني: هل ترتيبه للأحاديث وطرقها مبني على هذا التقسيم، فيصدر بأحاديث القسم الأول، ويؤخر أحاديث القسم الثاني، أو الأمر ليس كذلك؟ (١).
فأما الاختلاف في الموضع الأول فقد حقق الحافظ ابن حجر وغيره الوجه الصحيح من ذلك.
وأما الثاني فلم يزل محل خلاف بين العلماء، وقد اعتمد في هذه الدراسة على أن الأصل عند الإمام مسلم أنه يصدر ويقدم أحاديث أهل الطبقة الأولى، ثم يتبعها بأسانيد الطبقة الثانية، حيث وجدت، وهم قوم نص الأئمة على إخراج مسلم لهم في الشواهد، لكنه قد يخرج عن هذا الأصل لاعتبارات، وذلك لأنه الظاهر من كلامه في المقدمة، ثم الدراسة لأحاديث صحيح مسلم مع مقارنتها للقسم المخصص لهذه المقارنة من كتاب أبي عوانة؛ تؤيده ولا تناقضه.
وقد سلك كل من الحافظين أبي عوانة، وأبي نعيم مسلكًا غير مسلك الآخر في ترتيب الأحاديث والطرق، وسأذكر منهج كل واحد منهم على حدة.
منهج الحافظ أبي عوانة في الترتيب
لم يراع أبو عوانة ترتيب الإمام مسلم للأحاديث في الباب الواحد، ولا لطرق الحديث الواحد في الغالب من صنيعه، بل إنه تصرف في ذلك، وقد
_________
(١) منهج الإمام مسلم (ص ٥١).
стр. 270
يظهر للناظر مقاصده من تصرفه أولا، وفيما يلي أمثلة توضح منهجه:
١ - أورد الإمام مسلم أحاديث النهي عن الوصال من حديث أربعة من الصحابة، وهم: عبد الله بن عمر، وأبو هريرة، وأنس، وعائشة، ﵃، على هذا الترتيب (١)، فأورد الحافظ أبو عوانة الأحاديث نفسها في باب واحد مبتدئا بحديث أبي هريرة، ثم ابن عمر، ثم عائشة، ثم أنس (٢)، وقد يتصرف في مثل هذا الصنيع فيقحم بعض طرق حديث صحابي في طرق صحابي آخر كما فعل في أحاديث صيام عاشوراء، فشوش في ترتيب مسلم للأحاديث وفرق طرق حديث ابن عمر وأقحم طرق حديث ابن مسعود، وعائشة بينها كلها في باب واحد (٣)، فالتصرف الأول لا مؤاخذة عليه، وأما الثاني فيؤخذ عليه إخلاله بحسن ترتيب الإمام مسلم بإيراده لطرق كل حديث على حدة.
٢ - قد يورد الإمام مسلم أحاديث عدد من الصحابة في موضوع واحد وفي مكان واحد، فيفرقها أبو عوانة ويفرد لحديث كل صحابي ترجمة غير ترجمة الآخر، مثال ذلك أن الإمام مسلم أورد في "باب بيان وقت انقضاء الصوم" حديث عمر بن الخطاب، وحديث عبد الله بن أبي أوفى
_________
(١) صحيح مسلم -كتاب الصيام- باب النهي عن الوصال (٢/ ٧٧٤ - ٧٧٦).
(٢) انظر الأحاديث من: (٣٠١٢ إلى ٣٠٢٤)، وانظر مثالا آخر في: (٣٠٠١ إلى ٣٠٠٦).
(٣) انظر الأحاديث من: (٣١٩١ إلى ٣٢١٢)، وصحيح مسلم (٢/ ٧٩٢ - ٧٩٤).
стр. 271
﵄ (١)، فأفرد الحافظ أبو عوانة لكل حديث ترجمة؛ أورد حديث عمر بن الخطاب في "باب بيان الوقت الذي يحل للصائم الإفطار، والدليل على أنه إذا دخل ذلك الوقت كان الصائم مفطرا، وإن لم يأكل ولم يشرب" (٢)، وأورد حديث عبد الله بن أبي أوفى في أبواب الوصال في الصوم وترجم له بـ "باب الدليل على أن الصائم إذا واصل كان مفطرًا إذا غابت الشمس" (٣)، وكذلك أحاديث المجامع في نهار رمضان التي عند مسلم من حديث أبي هريرة، وعائشة ﵄، جعلها أبو عوانة في ثلاثة أبواب؛ فرق طرق حديث أبي هريرة على أساس اختلاف أصحاب الزهري، بين من عين سبب الفطر، وذكر خصال الكفارة على الترتيب، ومن أبهم السبب، وجعل الخصال على التخيير، فترجم لكل لمجموعة من تلك الطرق في باب مستقل، وترجم لحديث عائشة في باب ثالث (٤)، وهذا أيضا لا مؤاخذة فيه، إذ الغاية من الكتب المصنفة هي الاستنباط من أحاديثها،
_________
(١) صحيح مسلم (٢/ ٧٧٢ - ٧٧٣).
(٢) انظر حديث رقم: (٣٠٠٧ إلى ٣٠٠٨).
(٣) انظر طرقه من حديث رقم: (٣٠٢٥ إلى ٣٠٢٨).
(٤) صحيح مسلم (٢/ ٧٨١ - ٧٨٤)، وانظر الأبواب التالية في كتاب الصوم: باب بيان إجازة الصوم إذا أدركه الصبح وهو جنب من الجماع … ، وباب بيان حظر الجماع في شهر رمضان بالنهار وما فيه من الكفارة .... ، وباب الدليل على أن الصدقة واجبة على الذي يقع على امرأته في رمضان نهارا ....
стр. 272
والإمام مسلم يورد أحاديث يستقل كل حديث منها بحجة، وإنما تكون المؤاخذة حيث يورد مسلم الحديث لبيان علته، فيستدل به لترجمة الباب استقلالا، لأن في ذلك إخلالا لقصد مسلم من إيراد الحديث، ولم نقف في القسم المخصص للمقارنة من كتابي الصوم والزكاة على ما يصلح أن يكون من هذا القبيل إلا ما قد يقال في باب: الدليل على أن الصدقة واجبة على الذي يقع على امرأته في رمضان بهارا … من كتاب الصيام، حيث أفردَ بترجمة، طرق حديث أبي هريرة في المجامع في نهار رمضان التي فيها إبهام سبب الفطر، والتخيير في خصال الكفارة، وهي في الأصل قد سيقت لبيان الاختلاف بين أصحاب الزهري، والعذر لأبي عوانة أن جمعًا من العلماء لم ير هذا علة قادحة، وقد احتج بها الإمام مالك وأصحابه.
٣ - قد يورد الإمام مسلم طرقا عدة لحديث واحد فيفرقها الحافظ أبو عوانة ويورد كل طريق أو مجموعة من الطرق في باب مستقل، وهذا يقال فيه مثل ما قيل في الذي قبله، ومن أمثلة ذلك تفرقته لطرق حديث عبد الله ابن عمرو بن العاص ﵁ في صيامه في التطوع، التي بلغ عددها عند مسلم ١٥ طريقا (١)، فرقها أبو عوانة في ثلاثة أبواب؛ أورد بعضها في "باب ذكر الأخبار الدالة على حظر صوم الدهر وإبطال فضيلته" من حديث رقم: (٣١٤٦ - ٣١٥١)، وأورد بعضها الآخر في "باب بيان فضيلة صوم عرفة، وثوابه، وثواب صوم يوم عاشوراء إلخ" من حديث رقم:
_________
(١) صحيح مسلم (٢/ ٨١٢ - ٨١٨).
стр. 273
(٣١٧٠ - ٣١٧٢)، وأورد باقي الطرق في "باب ذكر الخبر المبين أن أحبَّ الصيام إلى الله صيام داود صلوات الله عليه؛ صوم يوم وإفطار يوم، وأفضله" (١)، من حديث رقم: (٣٢٥٢ - ٣٢٥٧)، كما أورد بعض تلك الطرق في كتاب الصلاة أيضا (٢).
٤ - يتصرَّف الحافظ أبو عوانة ﵀ في ترتيب الأحاديث التي يوردها الإمام مسلم في موضع الاستشهاد، أو التي رجالها من الطبقة الثانية عنده، وهي التي تكون في الأصل بعد الأحاديث التي هي الأصول عنده في الترتيب، فلا يحافظ هو على ذلك الترتيب، وفيما يلي بيان ذلك:
أولا: أورد الإمام مسلم حديث: "ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة … " الحديث، من حديث أبي سعيد الخدري من عِدَّة طرقٍ، ومن حديث جابر بن عبد الله، على هذا التَّرتيب:
١ - ذكر الطرق عن عمرو بن يحيى بن عمارة، عن أبيه، عن أبي سعيد، وصدر بالعالي منها، وهي طريق ابن عيينة عنه، ثم أتبعها بطريقين نازلين من هذا الوجه.
_________
(١) انظر أيضا تفريقَه لطرق حديث ابن عمر في تحرّي ليلة القدر في العشر الأواخر، وهي من حديث رقم: (٣٣٠٥ إلى ٣٣٠٦)، ومن حديث رقم: (٣٣٠٨ إلى ٣٣١٥)، ولطرق حديث أبي سعيد الخدري: "ليس فيما دون خسة أوسق صدقة"، وهي من حديث رقم: (٣٣٣٠ إلى ٣٣٥١).
(٢) انظر حديث رقم: (٢٢٥٢، و ٢٢٥٧، و ٢٢٥٨).
стр. 274
٢ - ذكر طريقا عن عمارة بن غزية، عن يحيى بن عمارة، عن أبي سعيد، وهي عالية عنده، لكنه أخرها حتى يراعي الترتيب بين الطرق عن عمرو بن يحيى.
٣ - ذكر الطرق عن إسماعيل بن أمية، عن محمد بن يحيى بن حبان، عن يحيى بن عمارة، عن أبي سعيد، وقد نزل فيها جدا، إذ هي من السباعيات عنده، أوردها لما فيها من زيادة معنى في اللفظ، وهي قوله: "ليس فيما دون خمسة أوساق من تمر ولا حب صدقة".
٤ - ختم الباب بحديث جابر من رواية أبي الزبير عنه باللفظ نفسه، وفي الإسناد عياض بن عبد الله الفهري، وهو راو فيه لين (١)، فالحديث في موضع الاستشهاد عند مسلم.
فلم يراع الحافظ أبو عوانة هذا الترتيب المتقن، وأتى بحديث جابر ابن عبد الله بين طرق حديث أبي سعيد، وكان حقه التأخير، ولم يظهر أن له ترتيبا معينا في هذا الباب (٢).
ثانيا: الرجال الذين نص الحُفاظ على إخراج الإمام مسلم لهم في الشواهد، ومن تأخرت طبقته من الرواة عن الأئمة الذين تجمع أحاديثهم، لم يراع أبو عوانة منهج الإمام مسلم في ترتيب أحاديثهم، فهؤلاء يؤخر الإمام مسلم أحاديثهم في الأصل عند اقترانهم بغيرهم ممن يخرج لهم في
_________
(١) انظر تفصيل كلام أئمة الجرح والتعديل فيه تحت الحديث رقم: (٣٣٣٢).
(٢) انظر الأحاديث من رقم: (٣٣٣٠ - ٣٣٤٥).
стр. 275
الأصول، ومن أمثلتهم هشام بن سعد، وسهيل بن أبي صالح، والليث بن سعد، وعبيد الله بن الأخنس، كلاهما في نافع، ففي سياق الإمام مسلم لطرق حديث عبد الله بن عمر في صوم عاشوراء، أخر طريق الليث عن نافع وهي من رباعياته، وكان من عادته التصدير بالطريق العالي، فصدّر بطريق عبيد الله بن عمر، عن نافع، وما ذاك إلا لتقدم الثاني في طبقة أصحاب نافع، وتأخر الأول في ذلك (١)، وأما أبو عوانة فلم يراع هذا الترتيب، فصدر بطريق الوليد بن كثير، عن نافع، مراعيا في ذلك التصدير بالطريق العالي (٢).
منهج الحافظ أبي نعيم في الترتيب
اهتم الحافظ أبو نعيم ﵀ بالمحافظة على ترتيب الإمام مسلم للأحاديث وطرقها، ولم يخالف ذلك إلا نادرًا، فقد حافظ على ترتيب مسلم لأحاديث الباب الواحد التي يسوقها مسلم عن عدد من الصاحبة، سواء ساقها كلها للاحتجاج، كأحاديث النهي عن الوصال في الصوم (٣)، أو ساق
_________
(١) صحيح مسلم -كتاب الصيام- باب صوم يوم عاشوراء (٢/ ٧٩٢ - ٧٩٣).
(٢) انظر الأحاديث: (من ٣١٩١ إلى ٣١٩٤)، وأمثلة أخرى من ذلك في صحيح مسلم كتاب الصيام -باب التخيير في الصوم والفطر في السفر (٢/ ٧٩٠ رقم ١٠٩، ١٠٨)، كتاب الزكاة- باب إثم مانع الزكاة (٢/ ٦٨٠ - ٦٨٣)، والمواضع الموافقة عند أبي عوانة في أحاديث بأرقام: (٣٠٣٠ - ٣٠٣١، و ٣٣٧٠ - ٣٣٧٢).
(٣) مستخرج أبي نعيم، باب في كراهية الوصال (ص ١٦٣ - ١٦٦) من مصورة رقم =
стр. 276
بعضها للاحتجاج وبعضها للاستشهاد، كأحاديث: "لا صدقة فيما دون خمسة أوسق من التمر" (١)، كما حافظ على ترتيبه لطرق الحديث الواحد، ولو اقتضى ذلك أن يؤخر الطريق الذي يعلو بها إسناده، وهو عكس أكثر صنيع المتقدمين كما قال السخاوي (٢)، فمن ذلك تصديره بطريق الليث بن سعد، عن يحيى بن سعيد، في حديث عائشة ﵂ في قصة المجامع لأهله في نهار رمضان، وعنده طريق يزيد بن هارون، التي صار فيها كأنه سمع من مسلم، فأخرها من أجل المحافظة على ترتيب مسلم (٣).
ومن النادر عدم محافظته للترتيب، فمن ذلك في القسم المخصص لهذه المقارنة حديث أبي قتادة الأنصاري في كراهية صيام الدهر، حيث أورده بعد باب صيام التطوع في السفر، وقبل باب من لم يصم يوم عرفة (٤)، وأحاديث البابين متصلة عند مسلم (٥)، وطرقه عنده في "باب استحباب
_________
= (٢٠٤٩).
(١) المصدر نفسه -كتاب الزكاة- باب زكاة الطعام (ص ٧٥ - ٧٥) من مصورة رقم (٢٠٤٨).
(٢) بغية الراغب المتمني في ختم النسائي (ص ٤٣).
(٣) مستخرج أبي نعيم، كتاب الصوم، باب كفارة من جامع أهله في رمضان، (ص ١٧٧) من مصورة رقم (٢٠٤٩)، وانظر أيضا حديث ابن عمر في باب في صوم يوم عاشوراء (ص ١٩٦ - ١٩٨)، وحديث أبي سعيد في باب فضل الصيام في سبيل الله، (ص ٢٢٦).
(٤) (ص ١٨٨ - ١٩٢).
(٥) صحيح مسلم (٢/ ٧٩٠ - ٧٩١).
стр. 277
صيام ثلاثة أيام من كل شهر" (١)، ويغلب على الظن أن أبا نعيم لم يخالف ترتيب مسلم، وأن موقع الحديث حيث ذكره هو الصحيح، فإن طرق الحديث في نسخة صحيح مسلم المطبوعة ونسخة شرح النووي له، وقعت بين طرق حديث عمران بن حصين في صوم سرر شعبان، وهذا خلاف منهج الإمام مسلم، فإنه يجمع طرق كل حديث على حدة، ولا يدخل طرق الأحاديث بعضها في بعض، ومن ذلك أيضا طرق حديث أبي هريرة في إثم مانع الزكاة (٢)، ومنه تقديمه لطريق حماد بن زيد، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة، في حديث سؤال حمزة الأسلمي رسول الله ﷺ عن الصوم في السفر، على طريق الليث الذي هو المصدر به عند الإمام مسلم (٣).
الخلاصة
يتبين من هذه الدراسة أن الحافظ أبا عوانة لم يراع ترتيب الأصل الذي استخرج عليه في الغالب، بخلاف الحافظ أبي نعيم رحمهما الله، وأن في بعض الأحيان تكون على أبي عوانة مآخذ في ذلك، وذلك حيث أخل بمقصد من مقاصد الأصل في الترتيب، وفي بعضها يكون تصرفه سائغا بلا مؤاخذة، وأنَّ اختلاف منهجيهما متفرع عن اختلاف مقاصدهما من
_________
(١) المصدر نفسه (٢/ ٨١٨ - ٨٢٠).
(٢) مستخرج أبي نعيم -كتاب الزكاة- باب في الإثم لمن لم يؤد الحق من أمواله (ص ٧٨ - ٨٠)، من مصورة رقم (٢٠٤٨).
(٣) كتاب الصيام -باب الصوم والإفطار في السفر (ص ١٨٦)، من مصورة رقم (٢٠٤٩).
стр. 278
التأليف، فالحافظ أبو نعيم قصد مجرد الاستخراج، والحافظ أبو عوانة قصد أمرًا زائدًا، والله أعلم.
المطلب الثالث: استيفاؤهما لأحاديث وطرق الأصل المخرج عليه:
إنّ موضوع الاستخراج يقتضي من المستخرج استيفاء أحاديث وطرق صاحب الأصل، قال السخاوي: "فيورد أحاديثه حديثا حديثا بأسانيد لنفسه … وربما عزَّ على الحافظ وجود بعض الأحاديث فيتركه أصلا، أو يعلقه عن بعض رواته، أو يورده من جهة مصنف الأصل" (١)، وقد مثل الكتابان نموذجين من هذا المنهج الذي ذكره علماء مصطلح الحديث في موضوع الاستخراج، فأما كتاب أبي عوانة، فليس عنده أحاديث أسقطها جملة إلا خمسة أحاديث من أحاديث الأصل، وفق دراسة الجزء المخصص للمقارنة من كتابي الصوم والزكاة، وهي:
الأول: حديث عبد الله بن عباس ﵁، "أن رسول الله ﷺ خرج عام الفتح في رمضان، فصام حتى بلغ الكديد، ثم أفطر، وكان صحابة رسول الله ﷺ يتبعون الأحدث فالأحدث من أمره".
الثاني: حديث جابر بن عبد الله ﵁، "أن رسول الله ﷺ خرج عام الفتح إلى مكة في رمضان، فصام حتى بلغ كراع الغميم … " الحديث (٢).
_________
(١) فتح المغيث (١/ ٤٤).
(٢) انظرهما في صحيح مسلم -كتاب الصيام- باب جواز الصوم والفطر في شهر رمضان =
стр. 279
الثالث: حديث سليمان بن يسار، عن أم سلمة ﵂، أنه سألها عن الرجل يصبح جنبا، أيصوم؟ .... " الحديث (١).
الرابع: حديث عبد الله بن عباس ﵁، قال: "ما صام رسول الله ﷺ شهرا كاملا قط غير رمضان، وكان يصوم حتى يقول القائل: لا، والله! لا يفطر … " (٢).
الخامس: حديث أنس، أن رسول الله ﷺ كان يصوم حتى يقال: قد صام، قد صام، ويفطر حتى يقال: قد أفطر، قد أفطر (٣).
وأما إسقاطه لبعض طرق صاحب الأصل، فمن ذلك إسقاطه لطرق عبد الله بن سوادة بن حنظلة، عن أبيه، عن سمرة (٤)، وطريق عمرو ابن دينار، عن أبي العباس، عن عبد الله بن عمرو (٥)، وطرق حديث هشام بن عروة،
_________
= للمسافر إلخ (٢/ ٧٨٤ - ٧٨٥)، وقد أورد الحافظ ابن حجر حديث جابر في الإتحاف وليس فيه ذكر أبي عوانة فيمن أخرجه (٣/ ٣٤٣ - ٣٤٤/ ٣١٦٤).
(١) كتاب الصيام -باب صحة صوم من طلع عليه الفجر وهو جنب (٢/ ٧٨١).
(٢) كتاب الصيام -باب صيام النبي ﷺ في غير رمضان (٢/ ٨١١).
(٣) نفس الكتاب والباب (٢/ ٨١٢).
(٤) انظر الأحاديث برقم: (٣٠٠١، ٣٠٠٢)، وهي عند مسلم في كتاب الصيام -باب بيان أن الدخول في الصوم يحصل بطلوع الفجر، إلخ (٢/ ٧٦٩ - ٧٧٠).
(٥) كتاب الصيام - باب النهي عن صوم الدهر (٢/ ٨١٦).
стр. 280
عن أبيه عن عائشة، في اعتكاف رسول الله ﷺ في العشر الأواخر (١).
وربما أورد طرقا زائدةً على ما في الأصل تكون بدلا عما سقط عنده، ومثال ذلك إيراده لطريق زهير بن معاوية، وحماد بن سلمة، ويحيى بن سعيد القطان، عوضا عن طريق أبي خالد الأحمر، وابن علية، وجرير، التي عند مسلم، في حديث سليمان التيمي، عن أبي عثمان، عن ابن مسعود، مرفوعا: "لا يمنعن أحدا منكم أذان بلال من سحوره … " الحديث (٢).
وأما ما يقع منه من تعليقه لما سقط عنده مما هو في الأصل، فمن ذلك تعليقه لطريق أبي خالد الأحمر، عن حميد، عن أنس، أن أصحاب رسول الله ﷺ كانوا يسافرون، فلا يعيب الصائم على المفطر، ولا المفطر على الصائم (٣)، وستأتي زيادة أمثلة في الكلام على المعلقات في الكتابين.
وليس عنده ما ضاق عليه المخرج حتى أورده من جهة الإمام مسلم
_________
(١) كتاب الاعتكاف -باب اعتكاف العشر الأواخر من رمضان (٢/ ٨٣٠).
(٢) كتاب الصيام -باب بيان أن الدخول في الصوم يحصل بطلوع الفجر (٢/ ٧٦٨ - ٧٦٩)، والأحاديث رقم: (٣٠٠٣ - ٣٠٠٥) عند أبي عوانة، وانظر أمثلة أخرى لذلك في الأحاديث التالية: (٣٠١٩، ٣٠٢٥ - ٣٠٢٧، ٣٠٩٦ - ٣٠٩٩، ٣٢٧٤ - ٣٢٧٧).
(٣) كتاب الصيام -باب جواز الصوم والفطر في رمضان للمسافر (٢/ ٧٨٨)، علقه أبو عوانة إثر طريق رقم: (٣٠٥١)، وانظر أمثلة أخرى لما ذكره تعليقا إثر الأرقام التالية: (٣٠١٨، ٣٠٢٨، ٣١٢٦، ٣١٩٠، ٣٢٣٦، ٣٣٠٥).
стр. 281
إلا حديثان وفق القسم المخصص للمقارنة، وهما حديث أم سلمة ﵂، أن مروان أرسل أبا بكر بن عبد الرحمن إليها يسأل عن الرجل يصبح جنبا، أيصوم؟ (١)، أخرجه أبو عوانة برقم: (٣٠٧٣)، وحديث عائشة: كان رسول الله ﷺ يعتكف العشر الأواخر من رمضان (٢)، أخرجه برقم: (٣٣٠١)، إلا أنه قرن الإمام مسلم بشيخ آخر، وهو درست بن سهل.
وأما الحافظُ أبو نعيم ﵀، فليس عنده أحاديث ساقطة أصلًا، وفق القسم المطابق للقسم المخصص للمقارنة (من كتابي الصوم والزكاة) من كتاب أبي عوانة، وأما ما يقع من إسقاط الطرق فموجود، لكنه قليل، ثم هو في الغالب يورد طرقا تقوم بدلا مما أسقط، فمما أسقط ولم يورد له بدلا طريق عمرو بن دينار، عن أبي العباس، عن عبد الله بن عمرو في قيامه بالليل، وصومه بالنهار (٣)، وحديث عائشة في المباشرة للصائم من طريق أبي عاصم، عن ابن عون، عن إبراهيم، عن الأسود وحده عنها (٤)، وأما ما أورد له بدلا.
_________
(١) صحيح مسلم -كتاب الصيام- باب صحة صوم من طلع عليه الفجر وهو جنب (٢/ ٧٨٠).
(٢) كتاب الاعتكاف -باب اعتكاف العشر الأواخر من رمضان (٢/ ٨٣٠).
(٣) صحيح مسلم -كتاب الصيام- باب النهي عن صوم الدهر (٢/ ٨١٦).
(٤) صحيح مسلم -كتاب الصيام- باب بيان أن القبلة في الصوم ليست محرمة إلخ، (٢/ ٧٧٧).
стр. 282
فمنها: حديث أبي خالد الأحمر، عن حميد، عن أنس، السالف الذكر في الصوم والفطر في السفر (١)، فأورد بدله طريق زائدة، وإسماعيل ابن جعفر، وعبد العزيز بن محمد، وقد صرح عقبها بأنه تبع أبا إسحاق (٢)، في ذلك، كما قال: "وحديث إسماعيل بن جعفر، وعبد العزيز بن محمد، لم يذكر مسلم في الباب، وخرجه أبو إسحاق بدلا من حديث أبي خالد" (٣).
ومنها: طريق يحيى بن يحيى عن أبي معشر، لحديث الربيع بنت المعوذ في "باب من أكل في عاشوراء فليكف بقية يومه" (٤)، فأورد أبو نعيم طريقين زائدين عن بشر بن المفضل، بدلا منها (٥).
ومنها: طريق سويد بن سعيد، عن حفص بن ميسرة، عن زيد بن أسلم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة في إثم مانع الزكاة (٦)، أورد بدلها طريق ابن وهب، عن حفص بن ميسرة، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن
_________
(١) مستخرج أبي نعيم -كتاب الصوم- باب الصوم والإفطار في السفر (ص ١٨٤ - ١٨٥) من مصورة رقم: (٢٠٤٩).
(٢) هو إبراهيم بن محمد بن حمزة الأصبهاني، اشتهر بأبي إسحاق بن حمزة، وهو من شيوخ أبي نعيم، توفي سنة ٣٥٣ هـ. انظر: سير أعلام النبلاء (١٦/ ٨٣).
(٣) الموضع السابق.
(٤) صحيح مسلم (٢/ ٧٩٩).
(٥) مستخرج أبي نعيم -كتاب الصوم- باب في فضل صيام عاشوراء (ص ٢٠٨ - ٢٠٩) من مصورة رقم: (٢٠٤٩).
(٦) صحيح مسلم -كتاب الزكاة- باب إثم مانع الزكاة (٢/ ٦٨٠).
стр. 283
أبي هريرة (١)، وهذه جملة ما وقفت له مما أسقط، والحديث الأول والثاني عند أبي عوانة تعليقا (٢)، وأما الثالث فقد خرجه برقم: (٣٣٧٢).
ولم يقع منه تعليق ما ليس عنده، ولا روايته من طريق الإمام مسلم، ولا حاجة له إلى ذلك، إذ من منهجه أنه يذكر تخريج مسلم للحديث إثر كل طريق، فيظهر للناظر ما أسقط مما خرَّج، اللهم إلا ما وقع من طريق أبي خالد الأحمر، عن حميد، عن أنس، حيث ذكر إسناد ومتن الإمام مسلم كاملا (٣)، وحديث عائشة: "كان رسول الله ﷺ يقبل وهو صائم، ويباشر وهو صائم ولكنه كان أملككم لإربه" من طريق يحيى بن أبي زائدة، عن الأعمش، عن مسلم عنها (٤).
الخلاصة:
يتبين من هذه الدراسة أن الحافظ أبا نعيم أشد استيفاء في إيراد أحاديث وطرق الأصل المخرج عليه، من الحافظ أبي عوانة، إلا أن أبا عوانة قد عوض ذلك بالأحاديث الزائدة التي زادها على الأصل.
_________
(١) مستخرج أبي نعيم -كتاب الزكاة -باب في الإثم لمن لم يؤد الحق من أمواله (ص ٨٠) من مصورة رقم: (٢٠٤٨).
(٢) انظرها إثر: ح (٣٠٥١، ٣١٩٠).
(٣) مستخرج أبي نعيم -كتاب الصيام -باب كراهية الصوم في السفر (ص ١٨٤ - ١٨٥)، من مصورة رقم: (٢٠٤٩).
(٤) المصدر السابق، كتاب الصيام -باب الرخصة في القبلة للصائم (ص ١٦٧ - ١٦٨) من مصورة رقم: (٢٠٤٩).
стр. 284
المطلب الرابع: تحقيقهما لشرط الاستخراج:
يشترط في الاستخراج أن يكون موضع الالتقاء بين المستخرج، ومصنف الأصل قريبا من مصنف الأصل ما أمكن، فلا يجعله بعيدا منه إلا لغرض، من علو أو زيادة حكم أو نحو ذلك (١)، وقد وقع من أبي عوانة عدم التقيد بهذا الشرط، خاصة عندما يورد طرقًا زائدة على طرق حديث صاحب الأصل، بخلاف أبي نعيم، فمن الأمثلة على ذلك:
١ - حديث عمر بن الخطاب ﵁، في النهي عن صوم يوم الفطر ويوم الأضحى، رواه مسلم عن يحيى بن يحيى، عن مالك، عن ابن شهاب، عن أبي عبيد، عن عمر، فخرج أبو نعيم الحديث من طريقين، اجتمع فيهما مع مسلم في مالك، وهو شيخ شيخه، وهو في ذلك موافٍ لشرط الاستخراج، وأما أبو عوانة، فخرج الحديث من أربعة طرق، اجتمع في اثنين منها مع مسلم في مالك أيضا، ولا كلام عليه فيهما، وأما الاثنان الآخران، فأخرج أولهما عن الدبري، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهريّ به، والآخر عن يوسف بن مسلم، عن حجاج الأعور، عن ابن جريج، عن الزهريّ به، فكان موضع الالتقاء في الزهريّ، وذلك أبعد بطبقة، ولو سلك أبو نعيم مسلك أبي عوانة لأورد طريق الدبري عن الطبراني عنه، فيكون موضع الالتقاء أبعد عنده أيضا بدرجة، لأن مصنف عبد الرزاق من موارده،
_________
(١) فتح المغيث (١/ ٤٤).
стр. 285
ولو فعل ذلك لوقع له الحديث بعلو، لكن من منهجه المحافظة على ما ذكر من شرط الاستخراج (١).
٢ - حديث عائشة ﵂، في صوم عاشوراء، الذي رواه مسلم من طريق جرير، وعبد الله بن نمير، كلاهما عن هشام بن عروة، عن أبيه، عنها؛ ومن طريق ابن عيينة، وابن وهب عن يونس، كلاهما عن الزُّهري، عن عروة، عنها، فعند التخريج كان موضع الالتقاء عند أبي نعيم لطريق هشام في جرير، وابن نمير، وأورد طريقا زائدة، موضع الالتقاء فيها في هشام، وأما عند أبي عوانة فأورد أربعة طرق، موضع الالتقاء في جميعها في هشام، وأما طريق الزهري، فموضع الالتقاء فيها عند أبي نعيم، في ابن عيينة، لاثنتين من طرقه، بما فيها الزائدة، وفي ابن وهب لطريق ثالثة، وعند أبي عوانة، الموضع في ابن عيينة، وابن وهب كما هما عند أبي نعيم بالنسبة لطريقين عنده، وأما بالنسبة للطرق الزائدة عنده، فالموضع فيها في الزهريّ، وهو أبعد من ابن عيينة بطبقة، ومن ابن وهب بطبقتين (٢).
_________
(١) انظر مواضع الحديث في صحيح مسلم -كتاب الصيام -باب النهي عن صوم يوم الفطر ويوم الأضحى (٢/ ٧٩٩)، وعند أبي عوانة برقم: (٣١٢٧ - ٣١٢٩) وعند أبي نعيم (ص ٢٠٩) من مصورة رقم: (٢٠٤٩).
(٢) انظر: صحيح مسلم -كتاب الصيام -باب صوم يوم عاشوراء (٢/ ٧٩٢)، مستخرج أبي عوانة أحاديث رقم: (٣٢٠٠ - ٣٢٠٨)، مستخرج أبي نعيم (ص ١٩٤ - ١٩٦)، من مصورة رقم (٢٠٤٩).
следующие страницы →