← Книги сунны

Книги сунны · id 18144

مستخرج أبي عوانة - ط الجامعة الإسلامية

أبو عوانة

Полный текст (15 012 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.

стр. 281

إلا حديثان وفق القسم المخصص للمقارنة، وهما حديث أم سلمة ﵂، أن مروان أرسل أبا بكر بن عبد الرحمن إليها يسأل عن الرجل يصبح جنبا، أيصوم؟ (١)، أخرجه أبو عوانة برقم: (٣٠٧٣)، وحديث عائشة: كان رسول الله ﷺ يعتكف العشر الأواخر من رمضان (٢)، أخرجه برقم: (٣٣٠١)، إلا أنه قرن الإمام مسلم بشيخ آخر، وهو درست بن سهل. وأما الحافظُ أبو نعيم ﵀، فليس عنده أحاديث ساقطة أصلًا، وفق القسم المطابق للقسم المخصص للمقارنة (من كتابي الصوم والزكاة) من كتاب أبي عوانة، وأما ما يقع من إسقاط الطرق فموجود، لكنه قليل، ثم هو في الغالب يورد طرقا تقوم بدلا مما أسقط، فمما أسقط ولم يورد له بدلا طريق عمرو بن دينار، عن أبي العباس، عن عبد الله بن عمرو في قيامه بالليل، وصومه بالنهار (٣)، وحديث عائشة في المباشرة للصائم من طريق أبي عاصم، عن ابن عون، عن إبراهيم، عن الأسود وحده عنها (٤)، وأما ما أورد له بدلا. _________ (١) صحيح مسلم -كتاب الصيام- باب صحة صوم من طلع عليه الفجر وهو جنب (٢/ ٧٨٠). (٢) كتاب الاعتكاف -باب اعتكاف العشر الأواخر من رمضان (٢/ ٨٣٠). (٣) صحيح مسلم -كتاب الصيام- باب النهي عن صوم الدهر (٢/ ٨١٦). (٤) صحيح مسلم -كتاب الصيام- باب بيان أن القبلة في الصوم ليست محرمة إلخ، (٢/ ٧٧٧).

стр. 282

فمنها: حديث أبي خالد الأحمر، عن حميد، عن أنس، السالف الذكر في الصوم والفطر في السفر (١)، فأورد بدله طريق زائدة، وإسماعيل ابن جعفر، وعبد العزيز بن محمد، وقد صرح عقبها بأنه تبع أبا إسحاق (٢)، في ذلك، كما قال: "وحديث إسماعيل بن جعفر، وعبد العزيز بن محمد، لم يذكر مسلم في الباب، وخرجه أبو إسحاق بدلا من حديث أبي خالد" (٣). ومنها: طريق يحيى بن يحيى عن أبي معشر، لحديث الربيع بنت المعوذ في "باب من أكل في عاشوراء فليكف بقية يومه" (٤)، فأورد أبو نعيم طريقين زائدين عن بشر بن المفضل، بدلا منها (٥). ومنها: طريق سويد بن سعيد، عن حفص بن ميسرة، عن زيد بن أسلم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة في إثم مانع الزكاة (٦)، أورد بدلها طريق ابن وهب، عن حفص بن ميسرة، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن _________ (١) مستخرج أبي نعيم -كتاب الصوم- باب الصوم والإفطار في السفر (ص ١٨٤ - ١٨٥) من مصورة رقم: (٢٠٤٩). (٢) هو إبراهيم بن محمد بن حمزة الأصبهاني، اشتهر بأبي إسحاق بن حمزة، وهو من شيوخ أبي نعيم، توفي سنة ٣٥٣ هـ. انظر: سير أعلام النبلاء (١٦/ ٨٣). (٣) الموضع السابق. (٤) صحيح مسلم (٢/ ٧٩٩). (٥) مستخرج أبي نعيم -كتاب الصوم- باب في فضل صيام عاشوراء (ص ٢٠٨ - ٢٠٩) من مصورة رقم: (٢٠٤٩). (٦) صحيح مسلم -كتاب الزكاة- باب إثم مانع الزكاة (٢/ ٦٨٠).

стр. 283

أبي هريرة (١)، وهذه جملة ما وقفت له مما أسقط، والحديث الأول والثاني عند أبي عوانة تعليقا (٢)، وأما الثالث فقد خرجه برقم: (٣٣٧٢). ولم يقع منه تعليق ما ليس عنده، ولا روايته من طريق الإمام مسلم، ولا حاجة له إلى ذلك، إذ من منهجه أنه يذكر تخريج مسلم للحديث إثر كل طريق، فيظهر للناظر ما أسقط مما خرَّج، اللهم إلا ما وقع من طريق أبي خالد الأحمر، عن حميد، عن أنس، حيث ذكر إسناد ومتن الإمام مسلم كاملا (٣)، وحديث عائشة: "كان رسول الله ﷺ يقبل وهو صائم، ويباشر وهو صائم ولكنه كان أملككم لإربه" من طريق يحيى بن أبي زائدة، عن الأعمش، عن مسلم عنها (٤). الخلاصة: يتبين من هذه الدراسة أن الحافظ أبا نعيم أشد استيفاء في إيراد أحاديث وطرق الأصل المخرج عليه، من الحافظ أبي عوانة، إلا أن أبا عوانة قد عوض ذلك بالأحاديث الزائدة التي زادها على الأصل. _________ (١) مستخرج أبي نعيم -كتاب الزكاة -باب في الإثم لمن لم يؤد الحق من أمواله (ص ٨٠) من مصورة رقم: (٢٠٤٨). (٢) انظرها إثر: ح (٣٠٥١، ٣١٩٠). (٣) مستخرج أبي نعيم -كتاب الصيام -باب كراهية الصوم في السفر (ص ١٨٤ - ١٨٥)، من مصورة رقم: (٢٠٤٩). (٤) المصدر السابق، كتاب الصيام -باب الرخصة في القبلة للصائم (ص ١٦٧ - ١٦٨) من مصورة رقم: (٢٠٤٩).

стр. 284

المطلب الرابع: تحقيقهما لشرط الاستخراج: يشترط في الاستخراج أن يكون موضع الالتقاء بين المستخرج، ومصنف الأصل قريبا من مصنف الأصل ما أمكن، فلا يجعله بعيدا منه إلا لغرض، من علو أو زيادة حكم أو نحو ذلك (١)، وقد وقع من أبي عوانة عدم التقيد بهذا الشرط، خاصة عندما يورد طرقًا زائدة على طرق حديث صاحب الأصل، بخلاف أبي نعيم، فمن الأمثلة على ذلك: ١ - حديث عمر بن الخطاب ﵁، في النهي عن صوم يوم الفطر ويوم الأضحى، رواه مسلم عن يحيى بن يحيى، عن مالك، عن ابن شهاب، عن أبي عبيد، عن عمر، فخرج أبو نعيم الحديث من طريقين، اجتمع فيهما مع مسلم في مالك، وهو شيخ شيخه، وهو في ذلك موافٍ لشرط الاستخراج، وأما أبو عوانة، فخرج الحديث من أربعة طرق، اجتمع في اثنين منها مع مسلم في مالك أيضا، ولا كلام عليه فيهما، وأما الاثنان الآخران، فأخرج أولهما عن الدبري، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهريّ به، والآخر عن يوسف بن مسلم، عن حجاج الأعور، عن ابن جريج، عن الزهريّ به، فكان موضع الالتقاء في الزهريّ، وذلك أبعد بطبقة، ولو سلك أبو نعيم مسلك أبي عوانة لأورد طريق الدبري عن الطبراني عنه، فيكون موضع الالتقاء أبعد عنده أيضا بدرجة، لأن مصنف عبد الرزاق من موارده، _________ (١) فتح المغيث (١/ ٤٤).

стр. 285

ولو فعل ذلك لوقع له الحديث بعلو، لكن من منهجه المحافظة على ما ذكر من شرط الاستخراج (١). ٢ - حديث عائشة ﵂، في صوم عاشوراء، الذي رواه مسلم من طريق جرير، وعبد الله بن نمير، كلاهما عن هشام بن عروة، عن أبيه، عنها؛ ومن طريق ابن عيينة، وابن وهب عن يونس، كلاهما عن الزُّهري، عن عروة، عنها، فعند التخريج كان موضع الالتقاء عند أبي نعيم لطريق هشام في جرير، وابن نمير، وأورد طريقا زائدة، موضع الالتقاء فيها في هشام، وأما عند أبي عوانة فأورد أربعة طرق، موضع الالتقاء في جميعها في هشام، وأما طريق الزهري، فموضع الالتقاء فيها عند أبي نعيم، في ابن عيينة، لاثنتين من طرقه، بما فيها الزائدة، وفي ابن وهب لطريق ثالثة، وعند أبي عوانة، الموضع في ابن عيينة، وابن وهب كما هما عند أبي نعيم بالنسبة لطريقين عنده، وأما بالنسبة للطرق الزائدة عنده، فالموضع فيها في الزهريّ، وهو أبعد من ابن عيينة بطبقة، ومن ابن وهب بطبقتين (٢). _________ (١) انظر مواضع الحديث في صحيح مسلم -كتاب الصيام -باب النهي عن صوم يوم الفطر ويوم الأضحى (٢/ ٧٩٩)، وعند أبي عوانة برقم: (٣١٢٧ - ٣١٢٩) وعند أبي نعيم (ص ٢٠٩) من مصورة رقم: (٢٠٤٩). (٢) انظر: صحيح مسلم -كتاب الصيام -باب صوم يوم عاشوراء (٢/ ٧٩٢)، مستخرج أبي عوانة أحاديث رقم: (٣٢٠٠ - ٣٢٠٨)، مستخرج أبي نعيم (ص ١٩٤ - ١٩٦)، من مصورة رقم (٢٠٤٩).

стр. 286

٣ - حديث ابن عمر في رجل نذر أن يصوم كل يوم اثنين … الحديث، رواه مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن وكيع، عن ابن عون، عن زياد بن جبير، عن ابن عمر، فخرَّجه أبو نعيم عن أبي بكر الطَّلحي، عن عبيد بن غنام، عن أبي بكر بن أبي شيبة به، فكان موضع الالتقاء في شيخ مسلم، أما أبو عوانة فرواه عن أبي العباس الكديمي، عن روح، عن شعبة، عن يونس بن عبيد، عن زياد به، فكان موضع الالتقاء بعد شيخ مسلم بثلاث طبقات (١)، فلو رواه عن أبي المثنى، معاذ بن المثنى بن معاذ ابن معاذ العنبري، عن أبيه، عن جده، عن ابن عون، عن زياد، كما رواه البخاري (٢)، عن محمد بن المثنى، عن أبيه، عن ابن عون، لكان موضع الالتقاء أقرب، وسيأتي في مبحث ما اشتمل عليه الكتابان من فوائد الاستخراج، فيما يتعلق بكثرة الطرق، إحصائية ما لكل من الحافظين من زيادة الطرق على ما في صحيح مسلم، يتضح خلالها منهج كل واحد منهما بوضوح، وفق القسم المخصص لهذه المقارنة. _________ (١) انظر: صحيح مسلم -كتاب الصيام- باب النهي عن صوم يوم الفطر ويوم الأضحى (٢/ ٨٠٠)، الحديث رقم: (٣١٣٢) من مستخرج أبي عوانة، مستخرج أبي نعيم (ص ٢١١) من مصورة رقم: (٢٠٤٩)، وانظر أمثلة أخرى في الأحاديث: (٣٠٣٤ - ٣٠٣٥، ٣٠٦٩ - ٣٠٧١، ٣٠٧٣ - ٣٠٧٨، ٣١١٠ - ٣١١٢، ٣١١٦ - ٣١١٧، ٣١٧٤) والمواضع الموافقة من صحيح مسلم، ومستخرج أبي نعيم. (٢) كتاب الصوم، باب صوم يوم النحر (٤/ ٢٤٠).

стр. 287

فهل على الحافظ أبي عوانة مؤاخذة في عدم وفائه بشرط الاستخراج في مثل هذه المواضع؟ وهل يفضّل صنيع الحافظ أبي نعيم على صنيعه، لوفائه بالشرط دونه؟ والذي يظهر، والعلم عند الله، أنه لا مؤاخذة على الحافظ أبي عوانة في صنيعه هذا، وصنيعه مفضل على صنيع الحافظ أبي نعيم، ووجه ذلك أن موضع الالتقاء للطرق المختلفة، كما بعد من طرف السند الموالي لمخرِّجيها، وقرب من أصله الموالي للصحابي، كان أدعى لتقوية الحديث، إذا كانت الطرق صالحة. وتوضيح ذلك من الأمثلة، أن في المثال الأول، أوصل صنيع أبي عوانة الحديث إلى حد الشهرة عن الزهريّ، بخلاف صنيع أبي نعيم، الذي لم يحصل به رفع التفرد عن مالك في روايته عن الزهريّ بالرغم من أنه أتى بطريق زائدة. وفي المثال الثالث، حصل من صنيع أبي عوانة رفع التفرد عن ابن عون برواية الحديث من طريق يونس بن عبيد، التي جعلت موضع الالتقاء أبعد من طرف السند، ولو كان موضع الالتقاء أقرب من الطرف لما حصل ذلك، وهكذا، كلما بعد موضع الالتقاء ازداد تعدد مخرج الحديث. المطلب الخامس: في ذكرهما موضع الالتقاء مع إسناد صاحب الأصل المخرج عليه: لم ينبه الحافظ أبو عوانة -رحمه الله تعالى- في كتابه على موضع الالتقاء مع صحيح مسلم -رحمه الله تعالى- في القسم المتعلق بهذه المقارنة. وأما الحافظ أبو نعيم -رحمه الله تعالى- فكان من منهجه أنه يذكر تخريج الإمام مسلم للحديث إثر كل طريق يورده في كتابه، وهذا هو الغالب

стр. 288

على صنيعه في كتابه في القسم المقابل للقسم المخصص للمقارنة من كتابي الصوم والزكاة، فيقول بعد استخراجه لكل طريق من طرق الحديث: رواه مسلم -رحمه الله تعالى- عن فلان عن فلان (١). ويستفاد من صنيعه هذا في معرفة مواضع الالتقاء بينه وبين الإمام مسلم -رحمه الله تعالى- وكذلك في معرفة الطرق التي استخرجها والتي لم يستخرجها، وفي معرفة الطرق التي زادها أيضًا (٢). _________ (١) انظر على سبيل المثال المطبوع من المسند المستخرج: (١/ ٣٣٦ برقم ٦٤٨، ٦٤٩، ٦٥٠، ٦٥١، ٦٥٣، ٦٥٢، ٦٥٤، ٦٥٥). (٢) أضيف هذا المطلب من دراسة الدكتور بابا الكميروني للجزء الذي حققه من الكتاب، من (ح ٨٠٩ - ١٧٥٩).

стр. 289

المبحث الخامس: منهجهما في التبويب وتراجم الأبواب: سلك كثير من المحدثين ﵏ في التصنيف طريقة الترتيب على الأبواب، كل باب يتناول موضوعا معينا، وتمتاز هذه الطريقة على طريقة الترتيب على المسانيد في أنها تقرب من التفقه في الأحاديث، الذي هو الغاية من جمعها، كما أنها تسهل على القارئ الوقوف على حديث معين، والإمام مسلم ﵀، كما قال الحافظ ابن الصلاح: "رتب كتابه على الأبواب، فهو مبوب في الحقيقة، لكنه لم يذكر تراجم الأبواب" (١)، وأهمية التراجم تكمن في أنها هي التي تكشف عن فقه الكتاب، كما نقل ناصر الدين بن المنير عن جده: "كتابان فقههما في تراجمهما: كتاب البخاري في الحديث، كتاب سيبويه في النحو" (٢)، كل من الحافظ أبي عوانة، والحافظ أبي نعيم رحمهما الله بوب كتابه وذكر تراجم الأبواب، إلا أن المقارنة بينهما في صياغتهما للتراجم، تبدي بونا شاسعا بينهما. فأما الحافظ أبو عوانة، فيتلخص منهجه في التراجم في النُّقاط التالية: ١ - تطويلُه للتراجم، وذكره لمسائل كثيرة فيها، تصلح كل واحدة منها أن تُفرد بترجمة، وهو كثير في الكتاب، ومن أطول ما وقع له من ذلك قوله: "باب بيان خروج النبي ﷺ من بيته بالليل إلى المسجد لصلاة الليل، ورفع _________ (١) صيانة صحيح مسلم (ص ١٠١). (٢) المتواري على أبواب البخاري (ص ٣٧).

стр. 290

صوته في الصلاة، وصلاة أصحابه خلفه بصلاته، والإباحة للإمام أن يحتجر من المسجد حجرة لصلاته فيها، والإباحة للمصلي أن يصلي بصلاة من يحول بينه وبين النظر إليه جدار أو سترة، وإباحة صلاة التطوع في المسجد بالليل، وأنها في البيت أفضل منها في المسجد، والترغيب في الدوام على صلاة يصليها، وأنها، وإن قلت، أفضل من الصلاة التي لا يداوم عليها صاحبها، وإن كثرت"، فقد ذكر في هذه الترجمة ثمان مسائل، كل واحدة تصلح أن تفرد بترجمة، وقد يذكر تحت التراجم الطويلة عدة أحاديث، كما في هذه الترجمة، وقد يكون تحت الترجمة حديث واحد، كما ذكر -في باب صفة بدو اعتكاف النبي ﷺ في المسجد في شهر رمضان … ، وباب الدليل على إيجاب الاعتكاف في شهر رمضان في العشر الأواخر … - عدة مسائل في الترجمتين، ولم يورد في الترجمتين إلا حديثا واحدًا، وهذا التطويل قد تكون عليه فيه مؤاخذة، إلا أن العذر له في ذلك أنه لو قصر التراجم، واقتصر على إفراد كل مسئلة بترجمة، لاقتضى ذلك كثرة تكراره للحديث الواحد، أو تقطيعه له حسب استدلاله به، كل واحد من الأمرين يخرج الكتاب عن أصل منهج مصنف الأصل، الذي هو تجنب التكرار الكثير، والتقطيع للحديث. ٢ - يذكر من تراجمه ما تعتبر تراجم ظاهرة، وهي التي تكون دلالتها على ما يورد تحتها من الأحاديث بالمطابقة، فمنها ما يتضمن مجرد الإخبار من غير تعرض لأمر زائد، ومنها ما يتضمن الإخبار بالإيجاب، إما بالفعل،

стр. 291

وإما بالترك، فمن الأول، قوله "باب صفة بدو عاشوراء، وأمر النبي ﷺ أصحابه بصومه"، ومن الثاني قوله: "باب الخبر الموجب على ولي الميت قضاء صوم منه إذا مات وعليه صوم واجب"، ومن الثالث قوله "باب بيان الأيام التي نهى النبي ﷺ عن صيامهن، منهن صوم يوم الفطر ويوم الأضحى". ٣ - يذكر من تراجمه نوعا آخر تعتبر تراجم استنباطية، وهي التي تكون المطابقة بين الترجمة والأحاديث فيها بنوع من الاستنباط، فمنها ما تكون المطابقة فيها بالعموم والخصوص، بأن تكون الترجمة عامة، والحديث خاصا، أو العكس، كأن الترجمة تقول: المراد من هذا الحديث الخاص العموم، أو العكس، إشعارا بالقياس لوجود العلة الجامعة، أو بالاندراج تحت حكم عام بالقياس الأولوي (١)، مثاله قوله في باب من كتاب الزكاة: "باب ذكر الخبر الدال على إيجاب الزكاة في كل حب اتخذ منه الطعام ويدخر له، إذا بلغ خمسة أوسق"، فذكر حديث أبي سعيد الخدري: "ليس فيما دون خمسة أوساق من تمر ولا حب صدقة" (٢)، فالحديث خاص والترجمة عامة، مشعرا بأن التعميم مأخوذ من طريق قياس العلة، ومن الثاني قوله في باب _________ (١) انظر أمثلة ذلك من تراجم البخاري في المتواري على أبواب البخاري (ص ٣٧)، وهدي الساري (ص ١٣)، ومن تراجم الترمذي، الإمام الترمذي والموازنة بين جامعه وبين الصحيحين (ص ٢٨٨). (٢) حديث رقم: (٣٣٤٦).

стр. 292

آخر من كتاب الزكاة: "باب بيان الإباحة للمتولي أخذ الصدقة والزكاة أن يأخذ على ذلك أجرة عمله"، فأورد حديث عمر بن الخطاب مرفوعا: "إذا أعطيت شيئا من غير أن تسأل فكل وتصدق" (١)، فالترجمة خاصة والحديث عام، وإن كان في سبب وروده ما يدل على مطابقة الترجمة بطريقة ظاهرة. ومنها ما تكون بدلالة الإشارة، كقوله في باب من كتاب الصوم: "باب بيان إجازة الصوم إذا أدرك الصبح وهو جنب من الجماع، وإباحة الجماع في شهر رمضان بالليل"، فأورد حديث عائشة وأم سلمة: "كان رسول الله ﷺ يصبح جنبا من غير احتلام ثم يصوم"، فدلالته على الجزء الأول من الترجمة دلالة ظاهرة، وأما على الجزء الثاني، وهو إباحة الجماع في شهر رمضان بالليل، فعن طريق الإشارة، إذ ليس من مقصود الحديث بالأصالة (٢). ومنها ما تكون المطابقة بطريق خفي، كقوله: "باب بيان إباحة الاعتكاف في العشر، والدليل على الإباحة باعتكاف بعضها"، فأورد حديث عائشة، وحديث ابن عمر ﵄، في اعتكاف النبي ﷺ في العشر الأواخر من رمضان، وفي أمره ﷺ بالتماس ليلة القدر في العشر، فالاستدلال للجزء الثاني من الترجمة مأخوذ من الحديث الثاني، وفيه نوع من _________ (١) انظر: حديث رقم (٣٤٠٢ - ٣٤٠٥). (٢) انظر شرح المحلي على الجمع الجوامع، مع حاشية البناني (١/ ٢٣٩ - ٢٤٠).

стр. 293

الخفاء، وتوضيحه أن أبا عوانة أورد بيان أن السنة في الاعتكاف أن يكون لالتماس ليلة القدر (١)، وفي بعض طرق حديث ابن عمر عند المصنف (وسيوردها برقم ٣٣٠٨): "وإن ضعف أحدكم أو عجز، فلا يغلبن علي السبع البواقي"، وهو يدل على جواز الاقتصار على بعض العشر في طلب ليلة القدر، فلما جاز ذلك، جاز كذلك الاعتكاف في بعض العشر، وهو المطلوب، والله أعلم. وقد تكون الترجمة استنباطية محضة، من غير اقترانها بالظاهرة كقوله في باب من كتاب الزكاة: "باب الدليل على أن الصدقة واجبة على الذي يقع على امرأته في رمضان نهارا، كان لم يكن واجدا لها، وأنها غير ساقطة عنه لعدمها، وأنه إذا وصل إليها تصدق بها". ٤ - يذكر في بعض التراجم التعارض بين الأخبار، وقد يشير في الترجمة مع ذلك إلى وجه الجمع بينها، أو يبين الناسخ والمنسوخ، أو يكتفي بذكر التعارض تنبيها على أن المسألة اجتهادية (٢)، فمن أمثلة النوع الأول قوله في كتاب الصوم: "باب ذكر الخبر المعارض لخبر علقمة عن عائشة في إيثار أيام من بين الأيام بالعمل، المبين أن النبي ﷺ كان يجتهد في العشر _________ (١) انظر: "باب صفة بدو اعتكاف النبي ﷺ في المسجد في شهر رمضان .... " من كتاب الصيام. (٢) وقد أشار ابن المنير إلى ورود مثل هذا النوع عند البخاري. انظر: المتواري على أبواب البخاري (ص ٣٨).

стр. 294

الأواخر من رمضان ما لا يجتهد في غيرها من الأيام، الدال على أنه ﷺ ربما طوّل في هذه الركعات المعلومات التي كان يصليها بالليل، وربما قصّر بطولها في الليلة التي كان يحييها، ويقصر في الليلة التي كان يقوم بعضها، إذ النبي ﷺ لم يكن يزيد في رمضان، ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة". ومما وقع من ذكر التعارض مع بيان الناسخ والمنسوخ في تراجم الأبواب ترجمة باب في كتاب الصيام: "باب الخبر الموجب لصوم يوم عاشوراء، والخبر المبين تركه، الدال على أن الأمر بصومه منسوخ، وأن صومه تطوع لمن صامه، وذكر الخبر المبين أن النبي ﷺ تركه بعد ما صامه، وكان يصومه قبل أن يقدم المدينة، لا أنه صامه لذكر يهود ما فيه ولصومهم". ومما اكتفى فيه بذكر التعارض تنبيها على أن المسألة اجتهادية، قوله في ترجمة باب من كتاب الصيام: "باب بيان فضل الصوم في السفر، والدليل على أن الفطر في السفر أفضل من الصوم، وبيان الخبر المعارض لإبطال فضل الصوم المبين ثوابه في سبيل الله". ٥ - يذكر من التراجم ما يحصل بها بيان المجمل، مثاله قوله في ترجمة باب من كتاب الصيام: "باب بيان الخبر المبين أن أمر النبي ﷺ بالتماس ليلة القدر على الإباحة، لا على الحتم". ٦ - يذكر بعض التراجم ويتعرض فيها لرد بعض الأقوال التي يراها مخالفة للقول الصحيح كقوله: "باب ذكر الخبر الدال على إباحة الإفطار في كل سفر، وإباحة الإفطار إذا ابتدأ بالصوم في أول الشهر، وإباحة الصوم

стр. 295

إذا ابتدأ بالإفطار"، فأشار في هذه الترجمة إلى رد ما نقل عن بعض السلف من أن من كان مقيما في أول الشهر، ثم سافر في أثنائه، فليس له الإفطار بعذر السفر، وما ذهب إليه آخرون من وجوب الإفطار في السفر (١). ٧ - ليس عنده تراجم مرسلة، وهي التي يُذكر فيها (باب) بدون ترجمة، والتي تعتبر بمنزلة فصل ضمن الباب المترجم له قبل (٢)، كما لم تقع عنده تراجم بصيغة الاستفهام، التي تساق لبيان هل ثبت الحكم المترجم له، أو لا (٣). ٨ - يهمل أن يذكر في التراجم الحكم الذي دلت عليه بعض الزيادات في الحديث لكون تلك الزيادات منكرة عنده، مثال ذلك عدم ذكره لأمر المجامع في نهار رمضان أن يقضي يوما مكانه، الوارد في بعض طرق حديث أبي هريرة، وغيره (٤). هذا، ومن المآخذ عليه في بعض تراجمه جزمه لأحد الاحتمالين في الترجمة، ويقع في بعض طرق الحديث التي يوردها في الباب ما يؤيد الاحتمال الآخر، كقوله: "باب الدليل على أن الصائم إذا واصل كان _________ (١) انظر: المحلى (٦/ ٢٤٩)، تفسير ابن كثير (١/ ٢٢٣). (٢) وهذا النوع من الترجمة يوجد عند البخاري والترمذي. انظر: الإمام الترمذي والموازنة بين جامعه والصحيحين (ص ٢٩١ - ٢٩٣). (٣) انظر: هدي الساري (ص ١٤)، والإمام الترمذي (ص ٢٧٧ - ٢٧٨). (٤) ورد في حديث رقم: (٣٠٧٩، ٣٠٨٠، ٣٠٨٢).

стр. 296

مفطرًا إذا غابت الشمس" فأورد حديث عبد الله بن أبي أوفى، وفيه: "إذا أقبل الليل من ها هنا، وأشار بيده حيث تجيئ الشمس، فقد أفطر الصائم"، فقوله: فقد أفطر الصائم، يحتمل أن يكون معناه، فقد دخل وقت الفطر، ويحتمل أن يكون فقد صار مفطرًا، فجزم في الترجمة بالاحتمال الثاني وفي بعض طرق الحديث التي أوردها ما يؤيد الاحتمال الأول، وهو قوله في حديث رقم ٣٠٢٦: "فقد حل الفطر" (١). وأما الحافظ أبو نعيم فمنهجُه في النِّقاط التالية: ١ - تتَّسم التراجم عنده بالقصر، وعدم تناولها لكثير مما دلت عليه أحاديث الباب، فقد يقتصر على ذكر أمس ما تناوله الأحاديث، وأكثرها دخلا فيه، ويعرض عن الباقي، مثاله قوله في كتاب الصيام: "باب في كراهية الوصال"، فأورد أحاديث التي أوردها الإمام مسلم، وهي حديث ابن عمر، وحديث أبي هريرة، وحديث أنس، وحديث عائشة (٢)، على حين ترجم أبو عوانة للباب نفسه بقوله: "باب النهي عن الوصال في رمضان، والدليل على إباحته لمن أطاقه، وعلى أن النهي عنه رفقًا بالناس"، فذكر سائر ما تناوله أحاديث الباب من المسائل. ٢ - جل تراجم الكتاب تراجم ظاهرة خبرية، ولا توجد -وفق القسم المطابق للقسم المقارَن- تراجم استنباطية محضة، ولا تراجم ظاهرة مقرونة _________ (١) انظر: أيضًا فتح الباري (٤/ ١٩٧). (٢) مستخرج أبي نعيم (ص ١٦٣ - ١٦٦)، من مصورة (رقم ٢٠٤٩).

стр. 297

بالاستنباط. ٣ - قد يترجم ببعض لفظ الحديث كما يفعله البخاري، مثاله قوله: باب ما ذكر أن عائشة قالت: كنت أرجل رأس النبي ﷺ ، وأنا حائض (١). ٤ - إهماله بعض الأبواب من الترجمة والاكتفاء بذكر تراجم مرسلة في تلك المواضع، كأحاديث الاعتكاف (٢). ٥ - من المآخذ عليه إيراده أحاديث تحت ترجمة غير مطابقة، وعنده ترجمة مطابقة لو أوردها تحتها لكان أولى، مثاله إيراده حديث عمر ابن الخطاب ﵁: "إذا أقبل الليل من ههنا وأدبر النهار من ههنا وغابت الشمس فقد أفطر الصائم" في باب الحث على تعجيل الفطر، وكان أولى أن يورده في الباب الذي بعده، وهو: باب في وقت الإفطار (٣)، هكذا أورده أصحاب الكتب المبوبة، منهم البخاري (٤)، وأبو داود (٥)، والنسائي (٦)، وابن خريمة (٧)، وابن حبان (٨). _________ (١) (ق ١٥٣ أ) من مصورة رقم: (٤٦٨). (٢) (ص ٢٥٢) من مصورة رقم: (٢٠٥٠)، وانظر أيضًا: (ص ٧٥) من مصورة رقم: (٢٠٤٨). (٣) مستخرج أبي نعيم (ص ١٥٩ - ١٦١) من مصورة رقم: (٢٠٤٩). (٤) كتاب الصوم -باب متى يحل فطر الصائم (٤/ ١٨٦) مع فتح الباري. (٥) كتاب الصوم -باب وقت فطر الصائم (٢/ ٧٦٢). (٦) كتاب الصيام -باب متى يحل الفطر؟ (٢/ ٢٥٢) من الكبرى. (٧) كتاب الصيام -باب ذكر الخبر روي عن النبي ﷺ في وقت الفطر بلفظ الخبر معناه عندي معنى الأمر (٣/ ٢٧٣). (٨) كتاب الصيام -باب ذكر الإخبار بأن عين الشمس إذا سقطت حل للصائم الفطر =

стр. 298

وكإيراده حديث ابن عباس: "كان رسول الله ﷺ يصوم حتى نقول: لا يريد أن يفطر، ويفطر حتى نقول: ما يصوم، وما صام شهرًا متتابعا غير رمضان منذ قدم المدينة"، وحديث أنس بنحو هذا اللفظ، في باب فضل صوم شعبان، ولو أوردهما في الباب الذي قبله، وهو باب صوم رسول الله ﷺ في التطوع لكان أولى (١). الخلاصة يمتاز كتاب أبي عوانة على كتاب أبي نعيم في باب التراجم بغزارة الفقه كثرة الفوائد المستنبطة من الأحاديث أودعها الحافظ أبو عوانة في تراجمه، ولتحصيل هذه المزية استدعى منه في بعض الأحيان، أن يرتكب ما يعد إخلالًا لمنهج الإمام مسلم في الترتيب بين الأحاديث، ولم يخل باب عنده بدون ترجمة وفق القسم الذي جرت عليه المقارنة، بخلاف الحافظ أبي نعيم. _________ = (الإحسان ٨/ ٢٨٠). (١) انظر: (ص ٢٣٠ - ٢٣١) من مصورة (٢٠٥٠).

стр. 299

المبحث السادس: الصناعة الحديثية في الكتابين إن صفة رواية الحديث علم اهتم به علماء الحديث في هذه الأمة، ويشمل جانبًا كبيرًا من علم مصطلح الحديث، ومما يستمد هذا العلم مناهج أئمة الحديث في رواياتهم للحديث وضبطهم له، وكتاب الحافظ أبي عوانة، وكتاب الحافظ أبي نعيم يمثلان منهجين في هذا الباب، يشتركان في بعض النقاط، ويختلفان في بعضها، والمقارنة في هذا المبحث تنحصر في النقاط التالية: • طرق سياقهما لروايات الحديث، ومراعاتهما لاختلاف ألفاظه. • تكرار الحديث. • اختصار الحديث وتقطيعه. • الكناية عن الراوي الضعيف. • التنوع في ذكر الشيوخ. • شرح الغريب وضبط المشكل. وسأفصل كل واحدة منها بمطلب. المطلب الأول: طرق سياقهما لروايات الحديث ومراعاتهما لاختلاف ألفاظه: الطرق التي سلكها الحافظ أبو عوانة ثلاث، ويشاركه فيها الحافظ أبو نعيم، لكن بمراتب مختلفة، والطرق هي: ١. إفراد كل طريق من طرق الحديث بالذكر إسنادًا ومتنًا.

стр. 300

٢. إيراد الطرق المتعددة والاكتفاء بذكر المتن عقب الإسناد الأول، مع الإشارة في الباقي بنحو: (مثله)، أو (نحوه)، أو (وذكر الحديث). ٣. جمع الطرق في سياق واحد، وذكر المتن عقبها. الطريقة الأولى: إفراد كل طريق بالذكر: وذلك بأن يكون الحديث عند أبي عوانة من عدة طرق، فيفرد كل طريق بذكر إسنادها مع متنها، كثيرًا ما يسلك هذه الطريقة عند وجود اختلاف بين ألفاظ الطرق، وكاد يكون ذلك مطردًا عنده، مثاله حديث قتادة، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري في الباب التاسع من كتاب الصيام: "باب بيان الخبر المبين أن الصائم في السفر لا يجوز له أن يعيب المفطر بفطره إلخ"، اختلف أصحاب قتادة في ذكر يوم خروجه ﷺ من رمضان، فأورد أبو عوانة ﵀ طرقهم واحدة بعد واحدة، بذكر أسانيدها ومتنها (١). ويسلك أبو عوانة هذه الطريقة أيضًا إذا كان في بعض الطرق التي يوردها زيادة ليست في بعضها، مثال ذلك حديث عائشة في قصة من جامع أهله في نهار رمضان (من حديث قم ٣٠٨٣ إلى ٣٠٨٥)، ذكره من طريق عبد الوهاب الثقفي، عن يحيى بن سعيد، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن محمد _________ (١) انظر الأحاديث من (٣٠٤٦ - ٣٠٤٩).

стр. 301

ابن جعفر بن الزبير، عن عباد بن عبد الله بن الزبير، عن عائشة، وذكر المتن، وفيه أن الرجل قال: أفطرت في رمضان، ثم ذكر طريق يزيد بن هارون، عن يحيى ابن سعيد بالإسناد، ودكر متنه أيضًا، وفيه أن الرجل دكر أنه وقع على امرأته في رمضان، والطريق الثالث طريق عمرو بن الحارث، عن عبد الرحمن بن القاسم بالإسناد، وهي التي فيها زيادة في آخره، (قال: يا رسول الله، أعلى غيرنا؟ فوالله إنا لجياع، ما لنا شيء، قال: "فكلوه"). وقد يسلك الحافظ أبو عوانة هذه الطريقة لبيان علة في الحديث، كما أورد ثلاث طرق لحديث أبي هريرة في قصة المجامع في نهار رمضان، بعد ذكره لأصل طرق الحديث، في أولاها علة في الإسناد والمتن، وفي الثانية غرابة في السياق، وفي الثالثة زيادة منكرة، وصرّح عقب كل طريق ببيان علتها (١). وأما الحافظ أبو نعيم فيسلك هذه الطريقة أيضًا، إلا أنها نادرة عنده، مثالها عنده إيراده لحديث أبي بن كعب ﵁ في باب في علامة ليلة القدر (٢)، قال الحافظ أبو نعيم: حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن، حدثنا بشر بن موسى، حدثنا الحميدي، حدثنا سفيان، حدثنا عبدة بن أبي لبابة، وعاصم بن بهدلة، أنهما سمعا زر بن حبيش يقول: قلت لأُبَيّ إن أخاك ابن مسعود يقول: من يقم _________ (١) انظر الطرق من: (٣٠٨٠ - ٣٠٨٢). (٢) (ص ٢٥١) من مصورة رقم: (٢٠٥٠).

стр. 302

الحول يصب ليلة القدر، فقال يرحم الله أبا عبد الرحمن، إنما أراد أن لا يتكل الناس، ولقد علم أنها في العشر الأواخر من رمضان، وأنها في ليلة سبع وعشرين، ثم حلف لا يستثني أنها ليلة سبع وعشرين، فقلنا له يا أبا المنذر، بأي شيء علمته؟ قال بالآية أو بالعلامة التي أخبرنا رسول الله ﷺ ، أخبرنا أن الشمس تطلع صبيحة ذلك اليوم لا شعاع لها. ثم قال: وحدثنا أبو علي الصواف، حدثنا عبد الله بن أحمد ابن حنبل، حدثني أبي، حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، قال: سمعت عبدة ابن أبي لبابة يحدث عن زر بن حبيش، عن أبي بن كعب، قال: قال أبي في ليلة القدر: والله إني لأعلمها، قال شعبة، والله علمي هي الليلة التي أمرنا رسول الله ﷺ بقيامها، هي ليلة سبع وعشرين، وإنما شك شعبة في هذا الحرف: هي هذه الليلة التي أمرنا بها رسول الله ﷺ ، قال وحدثني بها صاحب لي. وإنما قلَّ عند أبي نعيم سلوك هذا الطريق، لأنه يهتم في أكثر تخريجه أن يكون موضع الالتقاء قريبًا من الإمام مسلم، وأن يكون مستوعبًا لطرقه، فاستدعى ذلك منه أن يجمع الطرق في الأغلب حتى لا يطول الكتاب، فحيث سلك الإمام مسلم مثل هذه الطريقة يحافظ الحافظ أبو نعيم على ترتيبه، إلا أنه بتخريجه للطرق، يصبح كأنه لم يسلكها، لأنه كثيرًا ما يجمع الأسانيد، والله أعلم. فالخلاصة هي أن الحافظين اشتركا في سلوكهما لهذه الطريقة، إلا أن

стр. 303

الحافظ أبي نعيم ندر عنده انتهاجها. الطريقة الثانية: إيراد الطرق المتعددة والاكتفاء بذكر المتن عقب الإسناد الأول: وتوضيح ذلك أن يكون الحديث عند المصنف من عدة طرق، فيورد أسانيدها، ويكتفي بذكر المتن عقب الإسناد الأول، وفي بقية الطرق يشير إلى المتن بقوله، (مثله)، أو (نحوه)، أو (وذكر الحديث)، وقد قال الحاكم: "يلزم الحديثي من الإتقان أن يفرق بين مثله ونحوه، فلا يحل أن يقول مثله إلا إذا اتفقا في اللفظ، ويحل نحوه إذا كان بمعناه" (١)، فقد سلك كل من الحافظ أبي عوانة، والحافظ أبي نعيم هذا الطريق، وهي أكثر عند أبي عوانة منها عند أبي نعيم. فمن أمثلة الطرق التي أوردها أبو عوانة وأحال في الباقي بقوله: بمثله، حديث أبي هريرة في النهي عن الوصال في الصوم، فذكر الحديث أولا من طريق يونس بن يزيد الأيلي، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، وأورد المتن عقبة، ثم ذكر طريق معمر، عن الزهري، بباقي الإسناد، وقال: عن النبي ﷺ بمثله، وذكر طريق شعيب، عن الزهري، كذلك، وفي إحالته في مثل هذا بقوله: بمثله تجوز، حيث إن المثلية حاصلة في المعنى دون اللفظ (٢)، _________ (١) سؤالات السجزي للحاكم النيسابوري (ص ١٢٨/ رقم ١٢٣). (٢) انظر الأحاديث: (٣٠١٣ - ٣٠١٤) وانظر الألفاظ المحالة في مصنف عبد الرزاق، (٤/ ٢٦٧/ ٧٧٥٣) صحيح البخاري، كتاب الصوم، باب التنكيل لمن أكثر الوصال، =

стр. 304

ومما أحال على اللفظ: بمثله وحصل الاتفاق في اللفظ حديث رقم: (٣٠٢٨)، ورقم: (٣٠٥٤). ومثال ما عند الحافظ أبي نعيم من هذا، وهو قليل أيضًا، إحالته لطريق زائدة عن الأعمش، لحديث ابن عباس فيمن ماتت أمه وعليها صوم شهر، أحال على طرق أبي معاوية، وعيسى بن يونس، كلاهما عن الأعمش، وقال في الإحالة: بمثله، وفيه أيضًا تجوز إذ السائل في المحال عليه امرأة، وفي المحال به رجل (١)، ومما أحال بمثله واتفق المعنى فيهما حديث الثوري عن أبي حازم، عن سهل بن سعد مرفوعًا: "لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر"، أحاله على طريق عبد العزيز بن أبي حازم، عن أبيه به، بقوله بمثله، واللفظان متفقان (٢). وقد يقول في الإحالة: بمعنى حديث فلان (٣). ومما أحال أبو عوانة بقوله: بنحوه، قوله في باب: ذكر الخبر المبين أن _________ = (٤/ ٢٠٥). (١) انظر: مستخرج أبي نعيم -كتاب الصوم- باب قضاء الصيام عن الميت (ص ٢١٦) من مصورة رقم: (٢٠٤٩)، وصحيح مسلم -كتاب الصيام- باب قضاء الصيام عن الميت (٢/ ٨٠٤). (٢) مستخرج أبي نعيم -كتاب الصيام- باب الحث على أكلة السحور (ص ١٥٧ - ١٥٨) من مصورة رقم: (٢٠٤٩) وانظر لفظ حديث الثوري في حديث رقم: (٣٠٠٩) عند أبي عوانة. (٣) (ص ٨٠) من مصورة رقم (٢٠٤٨).

стр. 305

صوم يوم عاشوراء لم يكن في الأصل صومه واجبًا. . الخ: حدثنا السلمي، والدبري، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، قال حدثني حميد بن عبد الرحمن، أنه سمع معاوية يخطب: يا أهل المدينة، أين علماؤكم؟ سمعت رسول الله ﷺ يقول: "هذا يوم عاشوراء، ولم يفرض علينا صيامه، فمن شاء منكم أن يصوم فليصم، فإني صائم"، فصام الناس، حدثنا عباس الدوري، حدثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد، حدثنا أبي، عن صالح، عن ابن شهاب، بإسناده نحوه. ففي قوله نحوه دقة وإتقان، حيث جاء قوله: "فمن أحب أن يصوم فليصم، ومن أحب أن يفطر فليفطر" في اللفظ المحال من قول معاوية لا من قول رسول الله ﷺ كما هو في اللفظ المحال عليه (١). وعند أبي نعيم من هذا قوله في حديث منصور، عن الزهري، عن حميد، عن أبي هريرة في قصة الذي وقع بامرأته في نهار رمضان، قال: فذكر نحوه، محيلا به على طريق الحميدي، عن ابن عيينة المتقدمة عنده، وإنما قال ذلك لأن بين ألفاظ الطريقين مغايرة بالزيادة والنقص (٢). وقد يحيل أبو عوانة في الباقي بقوله: وذكر الحديث، أو وذكر حديثه _________ (١) انظر: حديث رقم: (٣٢١٥، ٣٢١٦) والتعليق عليهما. (٢) مستخرج أبي نعيم -كتاب الصيام- باب كفارة من جامع أهله في رمضان نهارًا (ص ١٧٥) من مصورة رقم: (٢٠٤٩).

стр. 306

في هذا (١). فالحافظان كلاهما سلك هذا الطريق، إلا أن أبا عوانة أكثر استعمالًا لها من أبي نعيم، وفائدتها الاختصار، إذ لو أوردا لكل طريق متنها لعظم حجم كتابيهما، ولو اختصرا بالاكتفاء بذكر طريق أو طريقين لكل حديث لفاتتهما الفوائد الإسنادية المكتمنة في الطرق، من المتابعات، وتصريح المدلس بالسماع، وغير ذلك من فوائد الاستخراج. الطريقة الثالثة: جمع الطرق في سياق واحد وذكر المتن عقبها: لهذه الطريقة مسلكان: الأول: أن يجمع الحافظ شيخين أو أكثر بالعطف بينهما في إسناد واحد، ثم يسوق الحديث بلفظ أحدهما، كقول أبي عوانة: حدثنا يونس بن عبد الأعلى، والربيع بن سليمان، وعيسى بن أحمد العسقلاني، قالوا: أخبرنا ابن وهب، عن عمرو بن الحارث، فذكر بقية الإسناد والمتن (٢)، كقول أبي نعيم: نا عبد الله بن محمد، ومحمد بن إبراهيم، قالا: حدثنا أحمد بن علي، فذكره (٣). المسلك الثاني: أن يجمع عددًا من الأسانيد في سياق واحد، _________ (١) انظر حديث رقم (٣٠٠٢)، وحديث رقم: (٣١٤٨) ومستخرج أبي نعيم، كتاب الصيام -باب الصوم والإفطار في السفر (ص ١٨٤) من مصورة رقم: (٢٠٤٩). (٢) الحديث رقم: (٣٠٥٨). (٣) باب في الحث على تعجيل الفطر (ص ١٦٠)، من مصورة رقم: (٢٠٤٩).

стр. 307

باستخدام (ح)، للتحويل عند موضع الالتقاء، ويذكر المتن عقب ذلك، وهذه الطريقة هي أكثر الطرق الثلاث سلوكًا من الحافظ أبي نعيم في مستخرجه، وأما الحافظ أبو عوانة فقد سلك الطرف الثلاث كثر عنده سلوك الطريقة الأولى، إلا أنه كثيرًا ما يسلك هذه الطريقة إذا كثر عنده طرق الحديث وقصد إيرادها ليشير إلى استفاضة الحديث كما فعل في حديث أبي هريرة في قصة من جامع أهله في نهار رمضان، حيث جمع أحد عشر إسنادًا في سياق واحد (١)، وكما في حديث أبي سعيد الخدري: "ليس فيما دون خمسة أوسق من التمر صدقة"، حيث جمع ثمانية أسانيد في سياق واحد (٢). وقد ذكُر في علم صفة رواية الحديث ضوابط لمراعاة اختلاف الألفاظ في رواية الحديث بهذه الطريقة، وأن شرط ذلك اتفاقهما في المعنى (٣)، وإذا اتفقا في اللفظ كان جوازه من باب أولى، وقد مثل الكتابان نموذجين لتطبيق هذه الضوابط ومثلها، إلا أنهما اختلفا في ذلك وفق ما في القسم الذي جرت عليه الدراسة، فمن تلك الضوابط: ١ - التنصيص على اتحاد الألفاظ، وهذا لا مثال له عند الحافظ _________ (١) الحديث رقم: (٣٠٧٩). (٢) الحديث رقم: (٣٣٤٤). (٣) انظر: فتح المغيث (٣/ ١٨١ - ١٨٤)، تدريب الراوي (٢/ ١١١ - ١١٢).

стр. 308

أبي عوانة، وفق القسم الذي جرت عليه المقارنة، وأما عند الحافظ أبي نعيم فمثاله ما ذكره في باب: الرخصة في القبلة للصائم: قال الحافظ أبو نعيم: حدثنا أحمد بن يوسف بن خلاد، حدثنا الحارث بن أبي أسامة، ح، وحدثنا أبو بكر الطلحي، حدثنا عبيد بن غنام، حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قالا: حدثنا الحسن بن موسى الأشيب، حدثنا شيبان، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، أن عمر بن عبد العزيز أخبره أن عروة بن الزبير أخبره أن عائشة أم المؤمنين أخبرته أن رسول الله ﷺ كان يقبلها وهو صائم، لفظهما سواء (١). ٢ - التنصيص على اتحاد المعنى: ومثاله عند الحافظ أبي عوانة الحديث رقم (٣١٣٥)، وهو حديث أبي سعيد الخدري: سمع من رسول الله ﷺ أربعًا فأعجبنني وأينقنني، وذكر الحديث، جمع فيه أربعة أسانيد، وقال في آخره: معنى حديثهم واحد. ولا مثال له عند الحافظ أبي نعيم وفق القسم الموافق للقسم الذي جرت عليه المقارنة، وفائدة هذا التنصيص معرفة أن المصنف يرى جواز الرواية بالمعنى. ٣ - التنصيص على كون بعض حديثهم قريبًا من بعض، مثاله عند الحافظ أبي عوانة الحديث رقم (٣١٤٧)، وهو حديث عبد الله بن عمرو، _________ (١) (ص ١٦٩) من مصورة رقم: (٢٠٤٩)، وانظر أيضًا: (ص ١٦٥، ١٩٧) منها و (ص ٢١٦) من مصورة رقم: (٢٠٥٠).

стр. 309

أن النبي ﷺ قال له: "ألم أنبأ أنك تقوم الليل وتصوم النهار؟ " الحديث، جمع فيه أربعة أسانيد، وقال في آخره: حديثهم قريب، بعضهم من بعض، وهذا أيضًا لم أجد له مثالًا عند الحافظ أبي نعيم، وفائدته مثل فائدة الذي قبله. ٤ - ذِكر لفظ كل طريق مما جمع، مثاله عند الحافظ أبي عوانة: الحديث رقم (٣٠٦٦)، قال: حدثنا عباس الدوري، وابن أبي عبد الله المقرئ، ببغداد، قالا: حدثنا روح بن عبادة، ح، وحدثنا أبو سعيد البصري، حدثنا يحيى بن سعيد القطان، كلاهما قالا: حدثنا ابن جريج، فذكر بقية الإسناد والمتن، وقال في آخره: هذا لفظ حديث روح، وأما حديث يحيى فقال: عن ابن جريج، فذكره. وقد يذكر إحدى الطريقين في موضع آخر مفردة، مشعرًا بأن اللفظ الذي ساق في الموضع الأول للطريق الآخر، مثاله الحديث رقم: (٣٣٠٥)، قال فيه: حدثنا يزيد بن سنان، حدثنا يعقوب بن إسحاق الحضرمي، ومحمد ابن كثير، ح، وحدثنا يونس بن حبيب، وعمار بن رجاء، قالا: حدثنا أبو داود، حدثنا شعبة، عن عقبة بن حريث، سمع ابن عمر عن النبي ﷺ قال في ليلة القدر: "تحروها في العشر الأواخر"، ثم ذكر في باب آخر الإسناد الثاني وحده، (برقم ٣٣٠٨) وقال في لفظه: "تحروها في العشر الأواخر، يعني ليلة القدر، وإن ضعف أحدكم أو عجز، فلا يغلبن علي السبع البواقي"، وهو لفظ أبي داود الطيالسي كما في مسنده، فدل على أن

стр. 310

اللفظ في الموضع الأول للطريق الآخر. ومثاله عند الحافظ أبي نعيم: حديث سلمة بن الأكوع في باب فضل صيام عاشوراء، ذكره بإسنادين، أحدهما من طريق قتيبة، عن حاتم ابن إسماعيل، والآخر من طريق زهير بن حرب، عن أبي عاصم، كلاهما عن يزيد ابن أبي عبيد، عن سلمة، فذكر المتن، ثم قال في آخره: ولفظ قتيبة: بعث رجلًا، فذكره، وهذا الصنيع يشعر بأن السياق الأول للطريق الآخر، فيلتحق بالضابط الذي سيأتي برقم ٦. ٥ - التصريح بصاحب اللفظ، مثاله عند الحافظ أبي عوانة الحديث رقم (٣٠٧٥)، قال: حدثنا علي بن حرب، حدثنا سفيان، عن الزهري، عن حميد ابن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، ح، وحدثنا أبو إسماعيل الترمذي، حدثنا الحميدي، حدثنا سفيان، حدثنا الزهري، وحفظناه منه، قال: أخبرني حميد ابن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، أن رجلًا أتى النبي ﷺ ، فذكر الحديث، وقال في آخره: اللفظ للحميدي، وفي هذا المثال عند أبي عوانة دقة من ناحية أخرى، حيث إنه لم يذكر (ح) للتحويل عند سفيان، الذي هو موضعها، وأخرها إلى آخر الإسناد ليراعي بذلك ما في الإسناد الثاني من فائدة ليست في الأول، وهي تصريح سفيان بالتحديث من الزهري، على حين عنعن في الإسناد الأول، وزيادة تأكيد أنه حفظه منه. ومثاله عند الحافظ أبي نعيم، حديث أبي نضرة، عن أبي سعيد

стр. 311

الخدري، خرجنا مع رسول الله ﷺ لثمان عشرة مضت من رمضان، فذكر الحديث وجمع عدة طرق عن قتادة، عن أبي نضرة، وقال في آخره: لفظ فاروق، رواية مسلم -وهو ابن إبراهيم الفراهيدي- عن هشام (١)، ومثل هذا كثير عند أبي نعيم، وهذا الصنيع هو المرجح عند الحفاظ في هذا المسلك (٢). ٦ - ذكر ما يشعر بصاحب اللفظ، وقد ذُكر هذا الضابط في كتب المصطلح ممثَّلا بصنيع الإمام مسلم في الصحيح، كقوله: حدثنا أبو بكر ابن أبي شيبة، وأبو سعيد، كلاهما عن أبي خالد الأحمر، قال أبو بكر: حدثنا أبو خالد، عن الأعمش، مما يفيد ظاهره أن اللفظ لأبي بكر (٣)، مثاله عند الحافظ أبي عوانة الحديث رقم ٣٤٠٢، قال: حدثنا أحمد بن علي بن يوسف الخزاز [¬*]، أبو بكر بدمشق، حدثنا مروان الطاطري، ح، وحدثنا أبو أمية، حدثنا منصور بن سلمة الخزاعي، وعاصم بن علي، وسعيد بن سليمان، قالوا: حدثنا الليث، قال مروان: حدثنا الليث بن سعد، عن بكير بن الأشج، عن بسر بن سعيد، عن ابن _________ (١) كتاب الصيام -باب الصوم والإفطار في السفر (ص ١٨٢ - ١٨٣)، من مصورة رقم (٢٠٤٩). (٢) فتح المغيث (٣/ ١٨١ - ١٨٤). (٣) تدريب الراوي (٢/ ١١١ - ١١٢). _________ [¬*] قال أحمد بسيوني: كذا: (الخزاز)، وصوابه: (الخّرَّاز)، وتراجع المواضع التالية التي وردت على الصواب: (١٦٦٧، ٢٢٢٧، ٢٣١٥، ٣٤٠٢، ٣٦١١، ٤٦٦٨، ٤٨٠٥، ٤٨٣٩، ٤٨٥٧، ٤٨٥٨، ٥٠٣١، ٥٦٤٦، ٦٦٣٢، ٩١٨١، ١٠٧٣٢، ١٠٩٩٥، ١٢٣١٨)، وكذا المواضع التي وردت على الخطأ: (٥٢٩٩، ٥٦٢٢، ٥٧٦٥ هامش، ١٠٥٠٠، ١٠٥٠٦، ١٢٤٠٨ هامش)، وانظر: تلخيص المتشابه للخطيب (١/ ٥٨٢) والإكمال لابن ماكولا (٢/ ١٨٦) وتوضيح المشتبه لابن ناصر الدين (٢/ ٣٤٥).

стр. 312

الساعدي المالكي، قال: استعملني عمر ﵁، فذكره، فظاهره أن اللفظ لمروان الطاطري. ولم أقف له على مثال عند الحافظ أبي نعيم رحمه الله تعالى إلا ما تقدم تحت الضابط رقم ٤ من هذه الضوابط: ٧ - التنصيص على اختلاف صيغ التحمل، وهو مأثور عن الإمام مسلم أيضًا (١)، وهذا لا مثال له عند الحافظ أبي عوانة في القسم المخصص لهذه الدراسة من كتابي الصوم والزكاة، وربما كان ممن يرى جواز إطلاق (حدثنا) و (أخبرنا)، فيما تحمله عرضًا وسماعًا، كما هو مذهب البخاري في الكثيرين (٢)، فإن أبا عوانة كان أغلب ما يروي عن شيوخه بحدثنا، وروايته بأخبرنا قليلة، ومعلوم أن أخذه بين شيوخه غير منحصر في التحديث، أو في العرض، بل هو دائر بينهما، فدل على احتمال إطلاقهما فيهما عنده، وحينئذ لا يهتم بالتنصيص عليهما عند الاختلاف، وقد يكون غير ذلك، والله أعلم (٣). _________ (١) كتاب الصيام -باب بيان أن القبلة للصائم ليست محرمة (٢/ ٧٧٧/ ٦٥) وانظر صيانة صحيح مسلم (ص ١٠١). (٢) صحيح البخاري مع فتح الباري -كتاب العلم- باب قول المحدث: "حدثنا" و "أخبرنا" و "أنبأنا" (١/ ١٤٤). (٣) انظر ما قرره الحافظ السخاوي عن الإمام النسائي في مثل هذه المسألة في بغية الراغب المتمني في ختم النسائي (ص ٤٠).

стр. 313

وأما عند الحافظ أبي نعيم فقد أورد هذا الضابط في عقب حديث حفصة: "كان رسول الله ﷺ يقبل وهو صائم"، قال: لفظهم سواء، إلا أن إسحاق قال: أخبرنا (١). وقد لا يذكران شيئًا من هذه الضوابط، وقد يحصل مع ذلك اتفاق في اللفظ، كما روى أبو عوانة حديث جابر بن حمرة، في صوم عاشوراء من طريق أبي داود الطيالسي، ومن طريق الحسن بن موسى الأشيب، وجمعهما بمتن واحد، ولم ينبه على صاحب اللفظ، ولا على اتفاق في اللفظ، أو المعنى، وعند تتبع الطريقين اتَّضحَ أنَّ اللفظين متفقان (٢)، وقد يحصل العكس، كما في الحديث الأول عند أبي عوانة، وهو حديث سمرة ابن جندب: "لا يغرنكم نداء بلال، ولا هذا البياض حتى ينفجر الفجر هكذا"، لم يذكر شيئًا من الضوابط، وبالتتبع تبين أن اللفظ لأبي داود الطيالسي، وليس لروح بن عبادة، فإن في لفظ حديث روح كما رواه أحمد (٣)، وأبو نعيم (٤) زيادة قوله في سوادة بن حنظلة، الراوي عن سمرة: _________ (١) باب الرخصة في القبلة للصائم (ص ١٧١) من مصورة (٢٠٤٩)، انظر أيضًا باب صوم بعض رمضان في السفر وإفطار بعض (ص ١٧٩) من مصورة (٢٠٤٩). (٢) الحديث رقم (٣٢١٨)، وانظر لفظ الطيالسي في مسنده: (ص ١٠٦)، وانظر لفظ طريق الحسن بن موسى في المعجم الكبير للطبراني (٢/ ٢١٢). (٣) المسند (٥/ ٧). (٤) المستخرج -كتاب الصيام- باب صفة الصبح ومعرفته (ص ١٥٦) من مصورة رقم (٢٠٥٠).

стр. 314

وكان إمامهم، لم تذكر في سياق أبي عوانة، ومثال هذا عند الحافظ أبي نعيم: حديث أنس مرفوعًا: "ذهب المفطرون اليوم بالأجر"، حيث ذكره بإسنادين، أحدهما من طريق أبي معاوية، والآخر من طريق حفص ابن غياث، ثم ساقهما بلفظ واحد، ولم يبين شيئًا، وكلا الإسنادين عند مسلم، وعند سياقهما أفرد كل طريق بلفظها لما بين اللفظين من المغايرة، وإن كان المعنى واحدًا، وسياق الحافظ أبي نعيم إنما هو بلفظ أبي معاوية، وليس عنده ما يبين ذلك تصريحًا أو تلميحًا (١)، وأغلب ما وجد منهما من هذا الصنيع في الأحاديث القصيرة التي يغلب على ظن الباحث اتحاد ألفاظ طرقها، وإن لم يتسن له التحقق من ذلك، كحديث: "من مات وعليه صوم صام عنه وليه" وحديث النهي عن صيام يومين: يوم الفطر، ويوم الأضحى. ومما تنبغي الإشارة إليه في هذا المقام أبي في الغالب يصدران بالطريق العالي عندهما، ثم يتبعان بما هو أنزل، عند سياقهما للطرق، وقد أفاد الحافظ السخاوي أن هذا الصنيع هو الأكثر عند المتقدمين (٢)، وقد يحصل منهما عكس هذا، ويكون ذلك لدليل ظاهر، أو لأمر آخر قد لا يتبين للباحث، فمن تصديرهما بالعالي الحديث رقم (٣١٣٥) عند الحافظ أبي عوانة، حيث صدر بالطريق التي ساوى مسلمًا فيها؛ وعند الحافظ أبي نعيم حديث ابن _________ (١) مستخرج أبي نعيم -كتاب الصيام- باب الصوم والإفطار في السفر (ص ١٨٥) من مصورة رقم: (٢٠٤٩). (٢) بغية الراغب المتمني: (ص ٤٣).

стр. 315

جريج، عن عطاء، عن أبي العباس، عن عبد الله بن عمرو، حيث أورده من ثلاث طرق عن ابن جريج: الأولى: عن الطبراني، عن الدبري، عن عبد الرزاق، عنه به. الثانية: عن أبي بكر بن مالك، عن عبد الله بن أحمد بن حنبل، عن أبيه، عن عبد الرزاق، عنه به. الثالثة: عن علي بن هارون، عن جعفر الفريابي، عن عمرو بن علي، عن أبي عاصم، عنه به (١)، فصدر بطريق الطبراني التي هو فيها كأنه سمع من مسلم. ومن أمثلة ما وقع من عكس هذا، الحديث رقم: (٣٠٥٥)، قال الحافظ أبو عوانة ﵀: حدثنا صالح بن عبد الرحمن، حدثنا أصبغ، أخبرنا ابن وهب، ح، وحدثنا أبو عبيد الله، حدثنا عمي، حدثنا عمرو، عن بكير بن الأشج، عن يزيد مولى سلمة، عن سلمة بن الأكوع، قال: فذكر الحديث، فصدر بالطريق التي هو فيها نازل، وأخر التي ساوى مسلمًا فيها، ويبدو أنه فعل هذا لاشتمال الطريق النازل على أصبغ بن الفرج، الذي هو أجل أصحاب ابن وهب، وفي الطريق العالي أبو عبيد الله، ابن أخي ابن وهب، وقد ضعفه بعض الحفاظ. _________ (١) كتاب الصيام -باب ما ذكر في فضل صوم داود (ص ٢٣٤) من مصورة رقم: (٢٠٥٠).

стр. 316

ومثاله عند الحافظ أبي نعيم ﵀، وهو قليل، حديث عبد الله ابن شقيق، سألت عائشة ﵂ عن صوم رسول الله ﷺ ، فقالت: فذكر الحديث، قال في السياق: حدثنا سليمان بن أحمد، حدثنا الحسين ابن إسحاق، حدثنا أبو الربيع، ح، قال وحدثنا محمد بن حيان، حدثنا ابن حساب، قالا: حدثنا حماد بن زيد، حدثنا أيوب، وهشام، عن محمد ابن سيرين، عن عبد الله بن شقيق قال: فذكره (١)، فصدر بالطريق النازل التي هي من ثمانياته، وأخر الطريق التي هي من سباعياته، ولعله فعل ذلك ليقدم الطريق التي عند مسلم على التي زادها هو عليه، فإن الحديث عند مسلم عن أبي الربيع الزهراني به. الخلاصة: ١ - أكثر الطرق سلوكًا عند الحافظ أبي عوانة في سياقه الأحاديث الطريقة الأولى، ومن أجل ذلك كثر عنده بيان اللفظ المحال به عند مسلم، إذ سلوك هذه الطريقة توجب على المصنف بيان متن كل طريق أتى بإسنادها، وأما الحافظ أبو نعيم، فأكثر الطرق سلوكًا لديه هي الطريقة الثالثة، وذلك لما فيها من الاختصار، إلا أنها تقتضي غالبًا إهمال ذكر ألفاظ بعض الطرق التي يجمعها المصنف، ويفضل سلوك الطريقة الأولى لما يحصل بها من فائدة بيان اختلاف ألفاظ الناقلين، وزيادات بعض الطرق على _________ (١) كتاب الصيام -باب في صوم رسول الله ﷺ تطوعًا (ص ٢٢٨) من مصورة رقم: (٢٠٥٠).

стр. 317

بعض، وبيان العلة في بعض الطرق. ٢ - الحافظ أبو عوانة أكثر سلوكًا للطريقة الثانية من الحافظ أبي نعيم، وفائدة هذه الطريقة الاختصار مع المحافظة على فوائد الاستخراج الإسنادية. ٣ - قد يتجوز كل من الحافظين في إطلاق (مثله)، على المثلية في المعنى دون اللفظ، وحقيقة المثلية أن تكون في اللفظ، والحافظ أبو عوانة يدقق في الإحالة بقوله: بنحوه، حيث يطلقها فيما كان فيه اختلاف في المتون، إما بالزيادة والنقصان، أو بغير ذلك. ٤ - أكثر أبو عوانة من اتباع الطريقة الثالثة عند إرادة الإشارة إلى كثرة طرق الحديث واستفاضته، على حين أكثر أبو نعيم اتباعًا لها مطلقًا. ٥ - قدّم الكتابان نموذجين لضوابط الرواية عند إرادة سياق أسانيد متعددة بمتن واحد. ٦ - درج الحافظان في سلك المتقدمين في إكثارهم من الابتداء بالطريق العالي في سياقهم للأحاديث عند تعدد طرقها وجمعهم إياها. ٧ - يؤخذ عليهما عدم بيان صاحب اللفظ عند جمعهما للطرق في مواضع عديدة، وخاصة إذا تبين أن الألفاظ متغايرة. المطلب الثاني: تكرار الحديث: ذكر الإمام مسلم في المقدمة أن الذي سأله تأليف كتابه شرط عليه أن يلخص له السنن في التأليف بلا تكرار يكثر، وقد وفى بهذا الشرط حيث

стр. 318

لم يوجد في كتابه كثرة التكرار للأحاديث، وليس في القسم المخصص لهذه الدراسة -من كتابي الصوم والزكاة- حديث كرره في موضع آخر من كتابه الصحيح بالإسناد والمتن إلا حديثًا واحدًا، وهو، حديث أبي بن كعب أن ليلة القدر ليلة سبع وعشرين، ذكره أولا في كتاب صلاة المسافرين، ثم كرره في كتاب الصيام، وفي كلا الموضعين من طريق محمد بن المثنى، عن محمد ابن جعفر، عن شعبة، عن عبدة، عن زر بن حبيش، عن أبيّ به (١). وأما المخرِّجان فسلك كل واحد منهما ما يتفق مع غرضه من التأليف، فأما الحافظ أبو نعيم فحذا حذو الإمام مسلم، في جمع الطرق والأحاديث في موضع واحد، بلا تكرار يكثر، وأما الحافظ أبو عوانة، لما كان قصده غير منحصر في مجرد الاستخراج، بل أراد مع ذلك استخراج أحكام بحسن استنباطه من الأحاديث، فسلك في هذا الباب مثل مسلك الإمام البخاري ومن حذا حذوه ممن أودع كتابه جملة من معاني الفقه والأحكام، فأورد في كتابه عدة أحاديث مكررة في موضعين فأكثر حسب استدلاله بما تضمنته من الأحكام، لكنه كما يفعل الإمام البخاري، قلما يورد حديثًا بإسناد واحد، ولفظ واحد من دون اشتماله على فائدة في الإسناد، أو في المتن، كما قال الحافظ عن صنيع البخاري: "حتى ولو لم _________ (١) كتاب صلاة المسافرين -باب الترغيب في قيام رمضان وهو التراويح (١/ ٥٢٥)، كتاب الصيام -باب فضل ليلة القدر والحث على طلبها (٢/ ٨٢٨).

стр. 319

تظهر لإعادته فائدة من جهة الإسناد ولا من جهة المتن لكان ذلك لإعادته لأجل مغايرة الحكم الذي تشتمل عليه الترجمة الثانية موجبًا لئلا يعد مكررًا بلا فائدة" إلى آخر كلامه (١)، ينطبق أيضًا على صنيع أبي عوانة، وسأورد جملة ما وقع له من الأحاديث المكررة في القسم المخصص لهذه الدراسة -من كتابي الصوم والزكاة- على الترتيب التالي: ما أورده في موضعين فأكثر بإسناد واحد، وزاد فائدة أخرى. ما أورده في موضعين فأكثر بإسناد واحد ولفظ واحد، ولم يذكر فائدة أخرى. ما أورده في موضعين فأكثر بأسانيد مختلفة وبعض الاختلاف في المتن. فأما الأول فتحته أربعة أحاديث: ١ - حديث عائشة ﵂: جاء حمزة الأسلمي إلى النبي ﷺ ، وكان رجلًا يسرد الصوم، فسأله عن الصوم في السفر، فقال: "أنت بالخيار، إن شئت فصم وإن شئت فأفطر"، أورده في بابين، في كل باب من طريقين: في باب ذكر الخبر الدال على إباحة الإفطار في كل سفر، إلخ (٢). وفي باب ذكر الأخبار التي تعارض حظر سرد الصوم إلخ (٣). _________ (١) هدي الساري (ص ١٦). (٢) الحديث رقم: (٣٠٥٦) و (٣٠٥٣). (٣) الحديث رقم: (٣١٥٩) و (٣١٦٠).

стр. 320

ذكر فائدتين من الحديث بعد فائدة عقد باب زائد من أجله، وهما: أ - ذكر في الموضع الأول في الإسناد الثاني نسب شيخه كاملًا بما اشتهر من النسبة، كما ذكر موضع التحمل، فقال: حدثنا إبراهيم ابن مسعود بن عبد الحميد القرشي المخزومي، ابن أخي سندولة، بهمذان. ب- ذكر في الموضع الثاني في الإسناد الثاني والد حمزة، فقال جاء حمزة بن عمرو الأسلمي. ٢ - حديث أبي هريرة: "أوصاني خليلي ﷺ بثلاث: صوم ثلاثة أيام من كل شهر، والوتر قبل النوم، وصلاة الضحى"، أورده في بابين: في باب ثواب صلاة الضحى، والدليل على أنها ركعتان (١). وفي باب بيان فضيلة صوم يوم عرفة وثوابه، وثواب صوم يوم عاشوراء والترغيب في صوم يوم الاثنين، وفضيلة صوم ثلاثة أيام من كل شهرٍ إلخ (٢)، ذكر ثلاث فوائد في تكراره للحديث: أ - بيان اسم شيخه في الموضع الثاني، وقد ذكره بكنيته في الموضع الأول. ب- بين في الموضع الأول اختلاف ألفاظ الطريقين اللذين جمعهما في سياق الحديث. _________ (١) كتاب الصلاة، حديث رقم: (٢١٦٦). (٢) الباب رقم: (٢٧) من كتاب الصوم، وأورد الحديث برقم: (٣١٧٣).
следующие страницы →