← Книги сунны

Книги сунны · id 18144

مستخرج أبي عوانة - ط الجامعة الإسلامية

أبو عوانة

Полный текст (15 012 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.

стр. 316

ومثاله عند الحافظ أبي نعيم ﵀، وهو قليل، حديث عبد الله ابن شقيق، سألت عائشة ﵂ عن صوم رسول الله ﷺ ، فقالت: فذكر الحديث، قال في السياق: حدثنا سليمان بن أحمد، حدثنا الحسين ابن إسحاق، حدثنا أبو الربيع، ح، قال وحدثنا محمد بن حيان، حدثنا ابن حساب، قالا: حدثنا حماد بن زيد، حدثنا أيوب، وهشام، عن محمد ابن سيرين، عن عبد الله بن شقيق قال: فذكره (١)، فصدر بالطريق النازل التي هي من ثمانياته، وأخر الطريق التي هي من سباعياته، ولعله فعل ذلك ليقدم الطريق التي عند مسلم على التي زادها هو عليه، فإن الحديث عند مسلم عن أبي الربيع الزهراني به. الخلاصة: ١ - أكثر الطرق سلوكًا عند الحافظ أبي عوانة في سياقه الأحاديث الطريقة الأولى، ومن أجل ذلك كثر عنده بيان اللفظ المحال به عند مسلم، إذ سلوك هذه الطريقة توجب على المصنف بيان متن كل طريق أتى بإسنادها، وأما الحافظ أبو نعيم، فأكثر الطرق سلوكًا لديه هي الطريقة الثالثة، وذلك لما فيها من الاختصار، إلا أنها تقتضي غالبًا إهمال ذكر ألفاظ بعض الطرق التي يجمعها المصنف، ويفضل سلوك الطريقة الأولى لما يحصل بها من فائدة بيان اختلاف ألفاظ الناقلين، وزيادات بعض الطرق على _________ (١) كتاب الصيام -باب في صوم رسول الله ﷺ تطوعًا (ص ٢٢٨) من مصورة رقم: (٢٠٥٠).

стр. 317

بعض، وبيان العلة في بعض الطرق. ٢ - الحافظ أبو عوانة أكثر سلوكًا للطريقة الثانية من الحافظ أبي نعيم، وفائدة هذه الطريقة الاختصار مع المحافظة على فوائد الاستخراج الإسنادية. ٣ - قد يتجوز كل من الحافظين في إطلاق (مثله)، على المثلية في المعنى دون اللفظ، وحقيقة المثلية أن تكون في اللفظ، والحافظ أبو عوانة يدقق في الإحالة بقوله: بنحوه، حيث يطلقها فيما كان فيه اختلاف في المتون، إما بالزيادة والنقصان، أو بغير ذلك. ٤ - أكثر أبو عوانة من اتباع الطريقة الثالثة عند إرادة الإشارة إلى كثرة طرق الحديث واستفاضته، على حين أكثر أبو نعيم اتباعًا لها مطلقًا. ٥ - قدّم الكتابان نموذجين لضوابط الرواية عند إرادة سياق أسانيد متعددة بمتن واحد. ٦ - درج الحافظان في سلك المتقدمين في إكثارهم من الابتداء بالطريق العالي في سياقهم للأحاديث عند تعدد طرقها وجمعهم إياها. ٧ - يؤخذ عليهما عدم بيان صاحب اللفظ عند جمعهما للطرق في مواضع عديدة، وخاصة إذا تبين أن الألفاظ متغايرة. المطلب الثاني: تكرار الحديث: ذكر الإمام مسلم في المقدمة أن الذي سأله تأليف كتابه شرط عليه أن يلخص له السنن في التأليف بلا تكرار يكثر، وقد وفى بهذا الشرط حيث

стр. 318

لم يوجد في كتابه كثرة التكرار للأحاديث، وليس في القسم المخصص لهذه الدراسة -من كتابي الصوم والزكاة- حديث كرره في موضع آخر من كتابه الصحيح بالإسناد والمتن إلا حديثًا واحدًا، وهو، حديث أبي بن كعب أن ليلة القدر ليلة سبع وعشرين، ذكره أولا في كتاب صلاة المسافرين، ثم كرره في كتاب الصيام، وفي كلا الموضعين من طريق محمد بن المثنى، عن محمد ابن جعفر، عن شعبة، عن عبدة، عن زر بن حبيش، عن أبيّ به (١). وأما المخرِّجان فسلك كل واحد منهما ما يتفق مع غرضه من التأليف، فأما الحافظ أبو نعيم فحذا حذو الإمام مسلم، في جمع الطرق والأحاديث في موضع واحد، بلا تكرار يكثر، وأما الحافظ أبو عوانة، لما كان قصده غير منحصر في مجرد الاستخراج، بل أراد مع ذلك استخراج أحكام بحسن استنباطه من الأحاديث، فسلك في هذا الباب مثل مسلك الإمام البخاري ومن حذا حذوه ممن أودع كتابه جملة من معاني الفقه والأحكام، فأورد في كتابه عدة أحاديث مكررة في موضعين فأكثر حسب استدلاله بما تضمنته من الأحكام، لكنه كما يفعل الإمام البخاري، قلما يورد حديثًا بإسناد واحد، ولفظ واحد من دون اشتماله على فائدة في الإسناد، أو في المتن، كما قال الحافظ عن صنيع البخاري: "حتى ولو لم _________ (١) كتاب صلاة المسافرين -باب الترغيب في قيام رمضان وهو التراويح (١/ ٥٢٥)، كتاب الصيام -باب فضل ليلة القدر والحث على طلبها (٢/ ٨٢٨).

стр. 319

تظهر لإعادته فائدة من جهة الإسناد ولا من جهة المتن لكان ذلك لإعادته لأجل مغايرة الحكم الذي تشتمل عليه الترجمة الثانية موجبًا لئلا يعد مكررًا بلا فائدة" إلى آخر كلامه (١)، ينطبق أيضًا على صنيع أبي عوانة، وسأورد جملة ما وقع له من الأحاديث المكررة في القسم المخصص لهذه الدراسة -من كتابي الصوم والزكاة- على الترتيب التالي: ما أورده في موضعين فأكثر بإسناد واحد، وزاد فائدة أخرى. ما أورده في موضعين فأكثر بإسناد واحد ولفظ واحد، ولم يذكر فائدة أخرى. ما أورده في موضعين فأكثر بأسانيد مختلفة وبعض الاختلاف في المتن. فأما الأول فتحته أربعة أحاديث: ١ - حديث عائشة ﵂: جاء حمزة الأسلمي إلى النبي ﷺ ، وكان رجلًا يسرد الصوم، فسأله عن الصوم في السفر، فقال: "أنت بالخيار، إن شئت فصم وإن شئت فأفطر"، أورده في بابين، في كل باب من طريقين: في باب ذكر الخبر الدال على إباحة الإفطار في كل سفر، إلخ (٢). وفي باب ذكر الأخبار التي تعارض حظر سرد الصوم إلخ (٣). _________ (١) هدي الساري (ص ١٦). (٢) الحديث رقم: (٣٠٥٦) و (٣٠٥٣). (٣) الحديث رقم: (٣١٥٩) و (٣١٦٠).

стр. 320

ذكر فائدتين من الحديث بعد فائدة عقد باب زائد من أجله، وهما: أ - ذكر في الموضع الأول في الإسناد الثاني نسب شيخه كاملًا بما اشتهر من النسبة، كما ذكر موضع التحمل، فقال: حدثنا إبراهيم ابن مسعود بن عبد الحميد القرشي المخزومي، ابن أخي سندولة، بهمذان. ب- ذكر في الموضع الثاني في الإسناد الثاني والد حمزة، فقال جاء حمزة بن عمرو الأسلمي. ٢ - حديث أبي هريرة: "أوصاني خليلي ﷺ بثلاث: صوم ثلاثة أيام من كل شهر، والوتر قبل النوم، وصلاة الضحى"، أورده في بابين: في باب ثواب صلاة الضحى، والدليل على أنها ركعتان (١). وفي باب بيان فضيلة صوم يوم عرفة وثوابه، وثواب صوم يوم عاشوراء والترغيب في صوم يوم الاثنين، وفضيلة صوم ثلاثة أيام من كل شهرٍ إلخ (٢)، ذكر ثلاث فوائد في تكراره للحديث: أ - بيان اسم شيخه في الموضع الثاني، وقد ذكره بكنيته في الموضع الأول. ب- بين في الموضع الأول اختلاف ألفاظ الطريقين اللذين جمعهما في سياق الحديث. _________ (١) كتاب الصلاة، حديث رقم: (٢١٦٦). (٢) الباب رقم: (٢٧) من كتاب الصوم، وأورد الحديث برقم: (٣١٧٣).

стр. 321

ج - في الموضع الأول زاد قول أبي هريرة: لا أدعهن. ٣ - حديث عبد الله بن عمرو ﵁، بلغ النبي ﷺ أني أصوم أسرد وأصلي الليل، وذكر الحديث، عن الصاغاني، حدثنا روح، عن ابن جريج، عن عطاء، أن أبا العباس الشاعر أخبره أنه سمع عبد الله ابن عمرو يقول: فذكره، أورده في موضعين: في باب ذكر الأخبار الدالة على حظر صوم الدهر وإبطال فضيلته (١). وفي باب ذكر الخبر المبين أن أحب الصيام إلى الله صيام داود صلوات الله عليه، صوم يوم وإفطار يوم (٢)، لم يذكر لفظه في الموضع الأول، بل قال: وذكر حديثه في هذا، وذكره في الموضع الثاني، وأيضًا ذكره في الموضع الأول بعنعنة روح، وابن جريج، وفي الموضع الثاني ذكر تصريحهما بالتحديث. ٤ - حديث أبي سعيد الخدري: "لا صدقة في حب ولا تمر دون خمسة أوسق" من طريق الثوري، عن إسماعيل بن أمية، عن محمد بن يحيى ابن حبان، عن يحيى بن عمارة، عنه، ذَكره في موضعين: في باب بيان مبلغ ما تجب فيه الزكاة في الورق والإبل والتمر (٣). _________ (١) الحديث رقم: (٣١٤٨)، تحت الباب رقم: (٢٤) من كتاب الصوم. (٢) الحديث رقم: (٣٢٥٢) تحت الباب رقم: (٣٤) من كتاب الصوم. (٣) الحديث رقم: (٣٣٣١) تحت الباب رقم ١ من كتاب الزكاة.

стр. 322

وفي باب ذكر الخبر الدال على إيجاب الزكاة في كل حب اتخذ منه الطعام ويدخر له، إذا بلغ خمسة أوسق (١)، أفاد في الموضع الثاني ذكر اسم شيخه الحسن بن عفان، على حين قال في الموضع الأول: ابن عفان، واختصر الإسناد في الموضع الثاني. والقسم الثاني -وهو ما أورده في موضعين فأكثر بإسناد واحد ولفظ واحد، ولم يذكر فائدة أخرى- تحته حديث واحد، وهو: حديث أبي قتادة الأنصاري ﵁، من طريق مهدي ابن ميمون، وأبان العطار، كلاهما عن غيلان بن جرير، عن عبد الله بن معبد، عن أبي قتادة، بذكر صوم يوم الاثنين والخميس، أورده في موضعين بالإسناد والمتن: في باب ذكر الأخبار الدالة على حظر صوم الدهر إلخ (٢). وفي باب فضيلة صوم يوم عرفة وثوابه، وثواب صوم يوم عاشوراء إلخ (٣). فهذا ليس فيه فائدة أخرى إلا ما تضمنه ذكره في باب آخر من زيادة استنباط من فقه الحديث. وأما القسم الثالث، فتحته أحاديث كثيرة، وهو في الحقيقة ليس تكرارًا _________ (١) الحديث رقم: (٣٣٤٨) تحت الباب رقم ٢ من كتاب الزكاة. (٢) الحديث رقم: (٣١٤٥). (٣) الحديث رقم: (٣١٦٩).

стр. 323

لأنه من قبيل ما أشير إليه أن من منهجه أنه يفرق طرق الحديث الواحد والتي يوردها الإمام مسلم مجتمعة، فيجعلها في عدة أبواب حسب كثرة ما يستنبط منها من الأحكام، وسأذكر هنا حديثًا واحدًا، وهو: حديث أبي هريرة: "أفضل الصيام بعد شهر رمضان شهر الله المحرم، وأفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل"، ذكره في موضعين: في باب ذكر الأخبار التي تعارض حظر سرد الصوم، والدليل على إبطال فضيلة صوم رجب، قال: حدثنا أحمد بن عبد الحميد الحارثي، حدثنا حسين الجعفي، عن زائدة، عن عبد الملك بن عمير، عن محمد بن المنتشر، عن حميد الحميري، عن أبي هريرة، سأل رجل رسول الله ﷺ ، أي الصلاة أفضل بعد المكتوبة؟ قال: "الصلاة في جوف الليل"، قال: فأي الصوم أفضل بعد رمضان؟ قال: "شهر الله الذي تدعونه المحرم" (١). وفي باب ذكر الخبر الذي يبين أنه ليس في السنة شهر يصام فيه بعد رمضان أفضل من المحرم إلخ، قال: حدثنا أبو الأحوص، صاحبنا، أخبرنا سعيد بن منصور، حدثنا أبو عوانة، عن أبي بشر، عن حميد بن عبد الرحمن الحميري، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "أفضل الصيام بعد شهر _________ (١) الحديث رقم: (٣١٥٤) تحت الباب رقم: (٢٥) من كتاب الصلاة، وقد سبق أن أورده كذا الإسناد في كتاب الصلاة، لكنه ذكر ما يتعلق بالصلاة فقط (حديث رقم: ٢٢٥٣)، ومن هذه الناحية يلتحق بالقسم الأول.

стр. 324

رمضان … " فذكره (١). فنستخلص أن الحافظ أبا عوانة غاير منهج الإمام مسلم حيث كرر أحاديث بإسناد واحد في عدة مواضع، إلا أنه اتبع صنيع الإمام البخاري في ذلك حيث لا يتعرى موضع التكرار من فائدة إسنادية أو متنية، وأما الحافظ أبو نعيم فهو ماش على منهج الإمام مسلم، وليس عنده حديث مكرر بالإسناد الواحد في موضعين فأكثر، وفق ما في القسم الموافق للقسم الذي جرت عليه المقارنة، إلا الحديث الذي كرره مسلم، سواء بسواء (٢)، والله أعلم. المطلب الثالث: اختصار وتقطيع الحديث: اختصار الحديث هو رواية بعض متن الحديث الواحد في موضع دون أن يذكر البعض الآخر في موضع آخر، وتقطيعه هو ذكر أجزاء الحديث الواحد المشتمل على عدة أحكام، كل جزء على حدة، بحسب الاحتجاج به في الأبواب (٣)، فأما الاختصار فمذهب الجمهور والذي صححه غير _________ (١) الحديث رقم: (٣١٧٨) من كتاب الصوم. (٢) انظره في باب من قال ليلة القدر ليلة سبع وعشرين (ق ١٢٥ ب) من النسخة المصورة برقم: (١٥١٤ فيلم)، وفي ص (٢٥١) من مصورة رقم: (٢٠٥٠). (٣) انظر: هدي الساري (ص ١٣ - ١٤)، فتح المغيث (٣/ ١٥٧، ١٥٠)، تدريب الراوي (٢/ ١٠٥، ١٠٣).

стр. 325

واحد هو القول بجوازه بشروط، وهي: ١ - أن يكون عارفًا واعيًا لما يغير المعنى وما لا يغيره من الزيادة والنقصان. ٢ - أن يكون ما تركه متميزًا عما نقله غير متعلق بما رواه، بحيث لا يختل البيان ولا تختلف الدلالة، كالمستثنى مع المستثنى منه، وكالشرط مع المشروط. ٣ - أن ترتفع منزلته عن التهمة، بحيث لو رواه بعد ذلك بذكر المحذوف لم يتهم بالغفلة وقلة الضبط (١). وأما التقطيع، فقالوا هو إلى الجواز أقرب ومن المنع أبعد (٢)، وكلا الصنيعين قد نقل فعلهما عن الأئمة، وقد أكثر منهما الإمام البخاري في الصحيح، بخلاف الإمام مسلم، حتى إن بعض الحفاظ صرح بأن ظاهر صنيعه منع التقطيع (٣)، وسيأتي من أمثلته عنده ما يثبت نقيض ما ذكره، وإنما اختلف صنيع الإمامين لأن الإمام مسلمًا تعمَّد جمع الطرق كلها في مكان واحد، ولم يتصد لما تصدى له البخاري من استنباط الأحكام، ولزم _________ (١) انظر: الكفاية في علم الرواية (ص ١٩٠ - ١٩٣)، فتح المغيث (٣/ ١٥٢ - ١٥٤)، تدريب الرواي (٢/ ١٠٤). (٢) انظر: فتح المغيث (٣/ ١٥٦)، تدريب الراوي (٢/ ١٠٥). (٣) والذي صرح كذا هو الرشيد العطار، صاحب كتاب (غرر الفوائد المجموعة)، نقله عنه السخاوي. فتح المغيث (٣/ ١٥٦).

стр. 326

من ذلك تقطيعه للحديث في أبوابه، إذ لو ساقه في المواضع كلها برمته لطال الكتاب (١). وأما الحافظان أبو عوانة، وأبو نعيم فقد وافق كل واحد منهما صنيع الإمام مسلم، وقل عندهما الاختصار والتقطيع، فمما وقع عند أبي عوانة من الاختصار الحديث رقم (٣٠٩٠): "أن النبي ﷺ -كان يقبل وهو صائم، ولكنه كان أملككم لإربه"، فحذف ذكر المباشرة من الحديث، وهو ثابت عند مسلم، وأبي نعيم، وكذا عند أبي داود السجستاني، الذي روى الحديث من طريقه (٢)، وكذلك اختصر حديث رقم: (٣٣١٦): "من قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه"، فحذف صدره، وهو قوله: "من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه"، إلا أنه في هذا الموضع اختصر بحذف ما يراه وهما من راويه كما صرح بذلك عقب حديث رقم: (٣٢٦٨). واشترك هو وأبو نعيم في اختصار حديث أبي سعيد الخدري: سمعت من رسول الله ﷺ أربعًا فأعجبنني وأيْنَقْنَني، فذكر كل واحد منهما من الأربعة النهي عن صوم يوم الفطر ويوم الأضحى (٣)، وقد يكون هذا من _________ (١) انظر: هدي الساري (ص ١٢)، النكت على كتاب ابن الصلاح (١/ ٢٨٣). (٢) انظر مستخرج أبي نعيم -كتاب الصيام- باب الرخصة في القبلة للصائم (ص ١٦٧) من مصورة رقم: (٢٠٤٩)، وانظر بقية الأماكن في التعليق على الحديث. (٣) انظر الحديث رقم: (٣١٣٥)، ومستخرج أبي نعيم -كتاب الصيام- باب كراهية =

стр. 327

قبيل التقطيع عندهما كما هو عند الإمام مسلم، إذا كانا ذكراه في مواضع أخرى. واشترك هو وأبو نعيم، ومن قبلهما الإمام مسلم، في اختصار حديث أبي سعيد في النهي عن صيام يومين: يوم الفطر ويوم النحر، فإن الحديث كما رواه البخاري فيه النهي عن الذي ذكروه، وعن الصماء، وأن يحتبي الرجل في الثوب الواحد، وعن صلاة بعد الصبح والعصر (١)، واشترك هو والإمام مسلم في اختصار حديث أبي عبيد مولى ابن أزهر، عن عمر في النهي عن صيام يومي العيد، بحذف الزيادة الموقوفة في الحديث، وهي ثابتة عند أبي نعيم، وهذا من أبي عوانة متابعة للإمام مسلم في عدم تعريجه للآثار الموقوفة في كتابه إلا على سبيل الندور تبعا لا قصدًا، كما قال الحافظ ابن حجر (٢)، وكذلك اشتركا في اختصار الحديث رقم: (٣١١٠)، وهو مذكور عند أبي نعيم كاملًا كما أشير إليه في حاشية الحديث. وانفرد أبو نعيم باختصار حديث نبيشة الهذلي مرفوعًا: "أيام التشريق أيام أكل وشرب وذكر الله"، من طريق ابن علية، حيث اختصر الحديث _________ = صيام العيدين وأيام التشريق (ص ٢١٠) من مصورة رقم: (٢٠٤٩). (١) الحديث رقم: (٣١٣١)، وانظر الإحالات في حواشيه وانظر مستخرج أبي نعيم -كتاب الصيام -باب كراهية صيام العيدين وأيام التشريق (ص ٢١٠) من مصورة رقم: (٢٠٤٩). (٢) انظر: هدي الساري (ص ١٢).

стр. 328

الذي أصله طويل كما هو عند أحمد الذي أخرجه من طريقه، فذكر موضع الشاهد فقط (١)، وقد يكون هذا من قبيل التقطيع، إذا كان قد ذكر بقية أجزائه في مواضع أخرى، وقد أعرض الإمام مسلم والحافظ أبو عوانة عن هذا الطريق لعله لما يلزمهما من الاختصار بإخراج الحديث منه. وأما التقطيع فمما وقع منه عند الثلاثة (مسلم، وأبي عوانة، وأبي نعيم) تقطيعهم لحديث عائشة من طريق أبي سلمة أنه قال: في خلت على عائشة فقلت: أي أمه، أخبريني عن صلاة رسول الله ﷺ بالليل، وعن صيامه، فقالت: الحديث، وهو عند أبي عوانة برقم: (٣٢٢٥) بذكر الصيام فقط، وصدر به باب رقم: (٣٠٣٦) تعليقًا بذكر الصلاة (٢). فالخلاصة أن كلا الحافظين سار على طريقة الإمام مسلم من قلة الاختصار والتقطيع للحديث، ولم يمنع هذا المنهج من تمكين الحافظ أبي عوانة من استنباط الأحكام من الأحاديث، حيث إنه سلك طريقة التفريق لطرق _________ (١) مسند أحمد (٥/ ٧٥)، مستخرج أبي نعيم -كتاب الصيام-باب كراهية صيام العيدين وأيام التشريق (ص ٢١١) من مصورة رقم: (٢٠٤٩). (٢) وعند مسلم ذكر الصيام في كتاب الصيام -باب صيام النبي ﷺ في غير رمضان (٢/ ٨١١)، وذكر الصلاة في كتاب صلاة المسافرين وقصرها -باب صلاة الليل وعدد كعات النبي ﷺ (١/ ٥١٠)، وعند أبي نعيم ذكر الصيام في كتاب الصيام- باب فضل شعبان (ص ٢٢٩) من مصورة رقم: (٢٠٤٩)، وذكر الصلاة في أبواب الصلاة في الليل (ق ١٢٢ أ) من النسخة المحفوظة برقم: (١٥١٤) فيلم.

стр. 329

الحديث الواحد التي يوردها الإمام مسلم مجتمعة، فيوردها هو في الأبواب حسب الاحتجاج بها، ومما يلاحظ عليهما عدم التنبيه بما يشعر بوقوع الاختصار، كما يفعله الترمذي بقوله: وفي الحديث قصة، ونحو ذلك (١). المطلب الرابع: الكناية عن الراوي الضعيف ذكر الحافظ السخاوي أن الإمام مسلمًا يكثر من الكناية عن الضعيف إذا قرن في الرواية بثقة (٢)، ولا مثال له في القسم المخصص لهذه المقارنة من كتابي الصوم والزكاة من صحيح مسلم، ولا من مستخرج أبي نعيم، وله مثال عند الحافظ أبي عوانة، وهو ما ذكره في حديث رقم (٣١٩٣) قال: حدثنا يونس بن عبد الأعلى، أخبرنا ابن وهب، أخبرني الليث، وغيره، ح. فالغير في هذا الحديث كما بينته في التعليق على الحديث هو عبد الله ابن عمر العمري، صرح به الطبري، والطحاوي في روايتيهما للحديث، وقد روياه بالإسناد نفسه، أبهمه أبو عوانة لضعفه، على أن هذا الصنيع لا يقال إنه مطرد عنده، فإنه قد روى عن عبد الله العمري مقرونًا بثقات وصرح به ولم يبهمه (٣)، وممن أثر عنه مثل هذا الصنيع الإمام البخاري، فقد روى في _________ (١) انظر: الإمام الترمذي والموازنة بين جامعة وبين الصحيحين (ص ٩٩). (٢) بغية الراغب المتمني (ص ٤١). (٣) انظر الحديث رقم: (٣٣٣٩).

стр. 330

الصحيح حدثنا سعيد بن تليد، حدثني ابن وهب، حدثني عبد الرحمن ابن شريح، وغيره، عن أبي الأسود، فذكر الإسناد والمتن (١). وذكر الحافظ السخاوي ﵀ أن لهذا الصنيع فوائد، وهي: • الإشعار بضعف المبهم. • كونه ليس من شرطه. • كثرة الطرق ليترجح بها الخبر عند المعارضة (٢). المطلب الخامس: التنوع في ذكر الشيوخ وذلك بأن يسمي المصنف شيوخه، أو يكنيهم، أو ينسبهم، أو يصفهم بما لم يشتهروا به، لكي لا يعرفوا، وليس في هذا مفسدة في صحة الإسناد وسقمه إذا سلم من أمور، وهي: أ: موافقة ما يذكره به شهرة راو ضعيف يمكنه الأخذ منه، فيصير الحديث من أجل ذلك ضعيفًا وهو في نفس الأمر صحيح. ب: أن يصيره بوصفه مجهولًا، وهو في واقع الأمر ثقة، فيسقط العمل بحديثة. ج: أن يكون الشيخ ضعيفًا، فيخفي أمره وينتقل حديثه من رتبة من يرد خبره مطلقًا إلى من يتوقف فيه، فإن صادف شهرة راو ثقة يمكن ذلك _________ (١) الجامع الصحيح، مع فتح الباري -كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة- باب ما يذكر من ذم الرأي وتكليف القياس (١٣/ ٢٨٢). (٢) بغية الراغب المتمني (ص ٤٣).

стр. 331

الراوي الأخذ عنه فمفسدته أشد (١). فإن سلم من هذه الأمور، وقصد مع ذلك امتحانُ الأذهان، وتجنبُ التكرار، وعري من إيهام كثرة الشيوخ، فليس فيه آفة لا في الدين ولا في الصناعة، وإلا فهو من تدليس الشيوخ المذموم. وقد وقع من كلا الحافظين أبي عوانة وأبي نعيم التنوع في ذكر شيوخهما، فمن ذلك عند الحافظ أبي عوانة تنوعه في ذكر شيخه محمد ابن أحمد بن الجنيد، أبي جعفر الدقاق، فأحيانًا يقول له: حمدان بن الجنيد (ح ٣٠٢٦)، أو: محمد بن الجنيد (ح ٣٣٣٥)، أو يسميه كاملًا كما في الحديث رقم: (٣٤٠٥). ومثل ذلك في شيخه الذي أكثر عنه في الكتاب والذي اشتهر بالصاغاني، فيسميه أحيانًا أبا بكر بن إسحاق (ح ٣٢٧٧)، وقد يذكر مع ذلك النسبة، كقوله: أبو بكر بن إسحاق الصاغاني (ح ٣٢٨١). ومنه أيضًا قوله في الإمام أبي داود السجستاني: أبو داود السجزي، وهي نسبة على غير قياس إلى سجستان، ولم يشتهر الإمام بها، وقد وقع ذلك منه كثيرًا في الكتاب، كذلك تنوعه في ذكر شيخه قربزان (ح ٣٠٦٢)، وهو آخر من حدث عن يحيى القطان، فيقول فيه أحيانًا: أبو سعيد البصري (ح ٣٠٦٦)، وقد يسميه فيقول: عبد الرحمن بن محمد _________ (١) النكت على كتاب ابن الصلاح (٢/ ٦٢٦ - ٦٢٨).

стр. 332

ابن منصور البصري قُربزان (١)، والأمثلة كثيرة، وهي مما توقظ ذهن الباحث و "تلفته إلى حسن النظر في الرواة وأحوالهم وأنسابهم إلى قبائلهم وبلدانهم وحرفهم وألقابهم وكناهم، وكذا الحال في آبائهم" (٢)، إذ كثيرًا ما يغرب على بادئ النظر بهذا الصنيع، ومن أغرب ذلك تسميته لشيخه بشر بن موسى، راوية مسند الحميدي بابن عميرة (ح ٣٣٤٤)، حيث نسبه إلى جده الثالث، فإن اسمه هو بشر بن موسى بن صالح بن شيخ بن عميرة، كما صرح به الحافظ ابن حجر في الإتحاف (٣) في ذكره إسناد أبي عوانة. وقد وقع مثل هذا الصنيع بدرجة أقل عند الحافظ أبي نعيم أيضًا، فمن ذلك تنوعه في ذكر شيخه أبي الشيخ الأصبهاني، الذي أكثر عنه في مستخرجه، فيسميه أحيانًا: عبد الله بن محمد بن جعفر (٤)، وأحيانًا يقول: أبو محمد بن حيان (٥)، وكذلك يفعل في شيخه أبي بكر الطلحي، فأحيانًا يسميه هكذا، وأحيانًا يذكر اسمه كاملًا، فيقول: عبد الله بن يحيى أبو بكر الطلحي (٦). _________ (١) انظر حديث رقم: (٥٨٧). (٢) فتح المغيث (١/ ٢٢٤). (٣) انظر: (٥/ ٤٦٤). (٤) (ص ٢١٧) من مصورة رقم: (٢٠٥٠). (٥) (ص ٢٠٩) من مصورة رقم: (٢٠٤٩). (٦) (ص ١٤٠) من مصورة رقم: (٢٠٤٩).

стр. 333

المطلب السادس: شرح الغريب وضبط المشكل قال الحافظ السخاوي -رحمه الله تعالى-: غريب ألفاظ الحديث النبوي خلاف الغريب الذي يرجع إلى الانفراد من جهة الرواية، والمراد به ما يخفى معناه من المتون لقلة استعماله ودورانه، بحيث يبعد فهمه ولا يظهر إلا بالتنقير عنه في كتب اللغة، وهو من مهمات الفن لتوقف التلفظ ببعض الألفاظ -فضلًا عن فهمها- عليه، وتتأكد العناية لمن يروي بالمعنى (١). وقد أولى الحافظ أبو نعيم -رحمه الله تعالى- هذا الجانب عناية فائقة حيث أكثر في القسم المقابل لهذه المقارنة من شرح الكلمات الغريبة والمشكلة بعد نهاية الحديث في الغالب (٢). كما اعتنى أيضًا بضبط المشكل من الألفاظ كقوله -رحمه الله تعالى- عقب حديث أبي موسى الأشعري ﵁ في التيمم: لم يقنع بكسر النون يعني لم يرض (٣). على حين ندر هذا الجانب عند الحافظ أبي عوانة -رحمه الله تعالى- ومن أمثلة ما وقع له من ذلك قوله عقب حديث أبي هريرة ضى الله عنه في إدبار الشيطان _________ (١) انظر: فتح المغيث (٤/ ٢٢). (٢) انظر: على سبيل المثال المسند المستخرج حديث رقم: (٦٧٤، ٦٧٧، ٦٨٠، ٦٨١، ٦٨٦، ٦٨٩، ٧١٦، ٧١٧، ٧١٨، ٧٢٠، ٧٣٩، ٧٤٢، ٧٥٠، ٧٦١، ٧٦٦، ٧٧١، ٧٧٦، ٧٧٧، ٧٨١، ٧٨٥، ٧٨٦، ٧٩٤، ٧٩٧، ٧٩٨، ٨٠٧، ٨٠٩، ١٥٣٣). (٣) انظر المسند المستخرج ١/ ٤٠٣ - ٤٠٤ برقم ٨١١.

стр. 334

عند سماع الأذان: في هذا الحديث دليل على أن التثويب هو الإقامة (١). وكذلك قوله عقب حديث أم المؤمنين عائشة ﵂ في قضاء الحائض الصوم دون الصلاة: قال محمد بن جعفر: يجزين يعني يقضين (٢). وأما ضبط الألفاظ فلم يرد عنده شيء في القسم المخصص لهذه المقارنة من كتابي الصوم والزكاة، والله أعلم (٣). _________ (١) انظر: ح (١٠٢٥). (٢) انظر: ح (٩٩٥). (٣) أضيف هذا المطلب من دراسة الدكتور بابا الكميروني للجزء الذي حققه من الكتاب، من (ح ٨٠٩ - ١٧٥٩).

стр. 335

المبحث السابع: فيما تضمنه الكتابان من أنواع علوم الحديث المقارنة في هذا المبحث تكون في النقطتين التاليتين، وسأفرد كل واحدة منهما بمطلب: • أنواع الأحاديث في الكتابين. • علم رواة الحديث في الكتابين. المطلب الأول: أنواع الأحاديث في الكتابين: الأصل في أحاديث الكتابين باعتبار صفة القبول والرد فيها، أنها تبع لأصلها، دائرة بين الصحيح لذاته، والصحيح لغيره، وقد وقع عند الحافظ أبي عوانة أحاديث زوائد خارجة عن أصل مادة الكتاب، يوجد فيها أنواع أخرى من الحسن، والضعيف، والمعلّ، والمنكر، وغيرها، وسيأتي الحديثُ عنها في الكلام على الزوائد في الكتابين، وكذلك وجد عند أبي نعيم رواية عمن لا تحل الرواية عنه، وسيأتي الحديث عنها في الكلام على الرواية عمن تكلم فيه في الكتابين، وأما باعتبار ما انتهى إليه الإسناد، فالأصل في أحاديث الكتابين أنها من قبيل المرفوع تبعا لأصلها أيضًا، وقد يأتي منها ما ليس بمرفوع، وستقتصر الدراسة في هذا المطلب على الأنواع التالية من الأحاديث: ١. الموقوف. ٢. المقطوع. ٣. المعلق.

стр. 336

٤. المرسل. الموقوف: وهو ما أضيف إلى الصحابة من قول أو فعل أو تقرير، فمنه ما هو موقوف لفظًا وحكمًا، ومنه ما هو موقوف لفظا مرفوع حكمًا، وقد ذكر في كتب المصطلح صيغ النوع الثاني وما فيها من خلاف العلماء في اعتبارها منه أو من غيره (١)، فأما صحيح مسلم فقد ذكر الحافظ ابن حجر أن الإمام "اقتصر فيه على ذكر الأحاديث المرفوعة دون الموقوفة، وأنه لم يعرج إليها إلا في بعض المواضع على سبيل الندور تبعا لا قصدًا" (٢)، وقال في مقدمة جزء الوقوف على ما في صحيح مسلم من الموقوف إنه تتبع الأحاديث الموقوفة والمقطوعة من صحيح مسلم، وقع أكثرها ضمن أحاديث مرفوعة، وهي في الكتاب كثيرة (٣)، وهذا يتنزل على النوع الأول، وهو الموقوف لفظًا وحكمًا، وكلامه الأول يتنزل على النوع الثاني من الموقوف، فإنه ذكر في معرض استدلاله لقلة الأحاديث الموقوفة التي يتمحض لها حكم الرفع عند مسلم في الصحيح، فقال: " (إنه) في الغالب يحرص على تخريج الأحاديث الصريحة في الرفع" (٤)، وكذا يحصل الجمع بين قوليه. _________ (١) النكت على كتاب ابن الصلاح: (٢/ ٥١٥ - ٥٣٦)، فتح المغيث (١/ ١٢٧ - ١٤٢)، تدريب الراوي: (١/ ١٨٠ - ١٩٠). (٢) هدي الساري: (١٢). (٣) انظر الجزء المذكور ص (٢٣). (٤) فتح الباري (٧/ ١٦٢).

стр. 337

والحافظان أبو عوانة وأبو نعيم راعيًا هذا المنهج، فقل عندهما الأحاديث الموقوفة بنوعيها، فأما الموقوف الصريح حكما ولفظًا فمنه عندهما في القسم المخصص لهذه الدراسة من كتابي الصوم والزكاة حديث أبي ابن كعب: بلغه أن ابن مسعود يقول: من قام السنة أصاب ليلة القدر، قال: والله الذي لا إله إلا هو! إنها لفي رمضان، حلف بذلك ثلاث مرات، ثم قال: والله الذي لا إله إلا هو! إني لأعلم أي ليلة هي، هي الليلة التي أمرنا رسول الله ﷺ أن نقومها، ليلة صبيحة سبع وعشرين، وآية ذلك أن تطلع الشمس لا شعاع لها (١)، والموقوف منه قول ابن مسعود. الثاني: حديث عائشة: إن كنت لأدخل البيت في الحاجة والمريض فيه فلا أسأل عنه إلا وأنا مارة، وإن كان رسول الله ﷺ ليدخل على رأسه وهو في المسجد فأرجله، وكان لا يدخل البيت إلا للحاجة (٢)، والموقف منه قول عائشة: إن كنت إلخ (٣). الثالث: حديث جرير بن عبد الله البجلي، وفي آخره: قال جرير: فما _________ (١) انظره برقم: (٣٣٢١) عند أبي عوانة ومستخرج أبي نعيم -كتاب الصيام- باب علامة ليلة القدر (ص ٢٥١) من مصورة رقم: (٢٠٥٠). (٢) الحديث رقم: (٣٣٢٧)، ومستخرج أبي نعيم -باب ما ذكر من قول عائشة كنت أرجل رأس رسول الله ﷺ ، وأنا حائض، (ق ١٥٣ ب) من مصورة رقم: (٤٦٨). (٣) انظر: جزء الوقوف على ما في صحيح مسلم من الموقوف (ص ٢٣).

стр. 338

صدر عني مصدق منذ سمعتها من رسول الله ﷺ إلا وهو عني راض (١). الرابع: حديث عبد الله بن عمرو: أُخبِر رسول الله ﷺ أنه يقول: لأقومن الليل ولأصومن النهار، الحديث، وفي آخره: قال عبد الله بن عمرو: لأن أكون قبلت الثلاثة الأيام التي قال رسول الله ﷺ أحب إلي من أهلي ومالي، ونحوه في طرق أخرى للحديث (٢). وعند أبي عوانة فقط دون أبي نعيم: حديث أبي سعيد الخدري: اعتكف رسول الله ﷺ العشر الأوسط من شهر رمضان، الحديث وفي آخره: قال أبو نضرة: فقلت لأبي سعيد: إنكم أصحاب محمد أبصر بالعدد منا، فكيف تعدون؟ قال: أجل، نحن أحق بذلك منكم، إذا مضت إحدى وعشرين فالتي تليها التاسعة، فإذا مضت فالتي تليها السابعة، فإذا مضت التي تليها الخامسة (٣). وهذه الأحاديث كلها عند مسلم أيضًا، وانفرد عند أبي عوانة حديث _________ (١) الحديث رقم: (٣٣٩٣) وموضعه عند مسلم في التعليق على الحديث، وهو عند أبي نعيم في كتاب الزكاة -باب في الإثم لمن لم يؤد الحق من أمواله (٨١ - ٨٢) من مصورة رقم: (٢٠٤٨). (٢) الحديث رقم: (٣١٤٩، و ٣١٧١، ٣١٧٢)، والمواضع الموافقة عند مسلم ومستخرج أبي نعيم -كتاب الصيام- باب ما ذكر في فضل صوم داود (ص ٢٣٢) من مصورة رقم: (٢٠٥٠). (٣) الحديث رقم: (٣٢٨٦).

стр. 339

عمر بن الخطاب (ح ٣٣٦٩): "ما سقت الأنهار، والسماء، والعيون، العشور، وما سقي بالنضح فنصف العشر"، وهو من الأحاديث الزوائد، ذكره أبو عوانة ليبين الخلاف بين نافع، وسالم في هذا المتن، والذي من أجله أعرض الإمام مسلم عن روايته في الصحيح كما ذكُر في موضعه. وانفرد عند أبي نعيم من هذا النوع حديث عمر في النهي عن صيام العيدين، وفي آخره زيادة موقوفة وهي: قال أبو عبيد: ثم شهدت العيد مع عثمان بن عفان فجاء فصلى ثم انصرف فخطب، وقال: إنه قد اجتمع لكم في يومكم هذا عيدان، فمن أحب من أهل العالية أن ينتظر الجمعة فلينتظرها، ومن أحب أن يرجع فقد أذنت له، قال أبو عبيد: ثم شهدت مع علي بن أبي طالب، وعثمان محصور، فجاء فصلى ثم انصرف فخطب (١). هذه الزيادة قد حذفها الإمام مسلم والحافظ أبو عوانة كما تقدم التنبيه عليه في الكلام على اختصار الحديث وتقطيعه، في المطلب الثالث من المبحث السادس، وأنها حذفت لوقوعها موقوفة ولعدم تعلقها برواية الحديث. وأما النوع الثاني، وهو الموقوف لفظًا المرفوع حكمًا، فالأحاديث منه كالآتي: _________ (١) هكذا أخرجه مالك الذي روى الثلاثة الحديث من طريقه (الموطأ، ١/ ١٧٩)، وانظر مستخرج أبي نعيم: (ص ٢٠٩)، من مصورة: (٢٠٤٩).

стр. 340

١ - حديث عائشة ﵂ أنها قالت: إنما نهى النبي ﷺ عن الوصال رحمة لهم اهـ، وذلك أنه يحتمل أنها قالته من اجتهادها، لكن تبين من رواية أبي نعيم أنه مرفوع صريح إلى النبي ﷺ (١). ٢ - حديث عائشة ﵂: إن كان ليكون علي الصوم في رمضان فما أستطيع أن أقضيه حتى يدخل شعبان، كان ذلك لمكان رسول الله ﷺ (٢)، وهذا ظاهره الرفع، خاصة وأن جملة: كان ذلك لمكان رسول الله ﷺ ، مدرجة من قول راويه، يحيى بن سعيد الأنصاري، إلا أن الحديث ورد من وجه آخر، وهو عند الثلاثة (مسلم، وأبي عوانة، وأبي نعيم) بلفظ: إن كانت إحدانا لتفطر زمان رسول الله ﷺ فما تقدر أن تقضيه مع رسول الله ﷺ حتى يأتي شعبان (٣)، فدل أن للحديث حكم الرفع لأن الظاهر اطلاعه ﷺ على ذلك (٤). ٣ - حديث عائشة، وقد سألتها معاذة: ما بال الحائض تقضي الصوم ولا تقضي الصلاة؟ الحديث، وفيه، قالت عائشة: كان يصيبنا ذلك مع رسول الله ﷺ فنؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة (٥)، _________ (١) انظره مع التعليق عليه في حديث رقم: (٣٠٢٣). (٢) الحديث رقم: (٣١٠٥)، مستخرج أبي نعيم -كتاب الصيام -باب في قضاء شهر رمضان (ص ٢١٤ - ٢١٥) من مصورة رقم: (٢٠٥٠). (٣) الحديث رقم: (٣١١٠) والموضع السابق من مستخرج أبي نعيم. (٤) انظر فتح الباري: (٤/ ١٩١). (٥) الحديث رقم: (٣١١٣).

стр. 341

وهذا مما يتمحض فيه حكم الرفع لإضافة الفعل إلى عهد رسول الله ﷺ ، والاحتمال أن يكون الآمر غير النبي ﷺ في مثل هذا مرجوح جدًّا. ٤ - حديث الربيع بنت المعوذ، قالت: كان رسول الله ﷺ يأمرنا أن نصوم يوم عاشوراء، فكنا نصومه ونُصوِّمه صبياننا، ونعمل لهم اللُّعَب من العِهْن، ونذهب بهم المسجد، فإذا بكوا أعطيناهم إياها (١)، وعند مسلم: فكنا بعد ذلك نصومه إلخ، فقولها هذا موقوف لفظًا، وحيث لم تضفه إلى عصر النبي ﷺ لم يأخذ حكم الرفع (٢)، لكن قولها: كان رسول الله ﷺ يأمرنا أن نصوم يوم عاشوراء، يدل على أنها كانت تحكي عن الأمر الأول فيكون فعلهم ذلك موافقًا له، وقد ثبت كونه منسوخًا من أحاديث أخرى، فدل على أن فعلهم ذلك كان في عهد النبي ﷺ إذ لا نسخ بعده، فحكمه حينئذ حكم الرفع، والله أعلم. ٥ - حديث عبد الله بن مسعود، أن الأشعث بن قيس دخل عليه يوم عاشوراء وهو يأكل، فقال: يا أبا عبد الرحمن، ادنُ فكل، قال: إني _________ (١) الحديث رقم: (٣١٩٠)، وموضعه عند مسلم مذكور في حاشيته وهو عند أبي نعيم في كتاب الصيام -باب في فضل صيام عاشوراء (ص ٢٠٩) من مصورة: (٢٠٤٩). (٢) فتح المغيث: (١/ ١٣٦).

стр. 342

صائم، قال: كنا نصوم ثم ترك (١)، فهذا أيضًا ظاهره الوقف، لكن ورد في سائر طرقه التصريح بالرفع، وهي الطرق التي صدر بها أبو عوانة، وكذلك مسلم وأبو نعيم (٢)، وهذه الأحاديث كلها عند المخرجين والإمام مسلم. فخلاصة المطلب أن الأحاديث الموقوفة مع قلتها في الكتابين وفي كتاب الأصل المخرج عليه، وقوعها فيها على وجهين: ١ - ما يكون منها من الألفاظ الموقوفة الصريحة التي لا تحتمل حكم الرفع، حيث وردت ضمن روايات الأحاديث المرفوعة، فكان ذكرها ثَم تبعا لا قصدًا، وقد تحذف بسبب عدم تعلقها برواية الجانب المرفوع من الأحاديث، وربما انفرد أبو عوانة بذكرها في الزوائد ليشير بها إلى اختلاف الرواة في الرفع والوقف. ٢ - ما يكون فيها من الموقوف الذي يأخذ حكم الرفع، فهذا قد يكون في بعض طرقه ما يصرح بالرفع، فيذكر مع المرفوع، أو يكتفي بذكر الموقوف اعتمادًا على معرفة أهل الصنعة بكونه مرفوعًا من وجه آخر، وحيث لم يوجد ما يصرح بالرفع، يكون مما يتمحض فيه _________ (١) الحديث رقم: (٣١٩٨) وعند أبي نعيم -كتاب الصيام- باب في صوم يوم عاشوراء (ص ١٩٩) من مصورة رقم: (٢٠٤٩). (٢) انظر: صحيح مسلم -كتاب الصيام -باب صوم يوم عاشوراء (٢/ ٧٩٤) والأحاديث (ح ٣١٩٥ - ٣١٩٧) عند أبي عوانة والموضع السابق عند أبي نعيم.

стр. 343

حكم الرفع، ويكون أيضًا نادرًا، وهذا معنى ما ذكره الحافظ ابن حجر عن الموقوفات التي في صحيح مسلم، والله أعلم. المقطوع: وهو ما أضيف إلى التابعي من قول أو فعل، وهو في صحيح مسلم مثل الموقوفات التي تقع في ضمن الأحاديث المرفوعة، فتذكر تبعًا لا قصدًا (١)، وأما في الكتابين فما وقع منها عند أبي عوانة في القسم المخصص لهذه المقارنة هو الآتي: ١ - قول الزهري عقب حديث أبي هريرة فيمن جامع أهله في نهار رمضان: قال: وإنما كان هذا رخصة لرجل واحد، ولو أن رجلًا فعل ذلك اليوم، لم يكن بد له من التكفير، ورد في طريق معمر عنه، وفي طريق جرير، عن منصور عنه (٢)، وليس عند مسلم وأبي نعيم قول الزهري هذا، مع أنهما أخرجا الطريقين لكنهما لم يذكرا اللفظ، بل أحالا فيه على نحو حديث ابن عيينة، وليس فيه ذكر الجانب المقطوع (٣). _________ (١) جزء الوقوف على ما في صحيح مسلم من الموقوف (ص ٢٣). (٢) الحديث رقم: (٣٠٧٦، ٣٠٧٨). (٣) انظره عند مسلم في التعليق على الحديثين وعند أبي نعيم، في كتاب الصيام -باب كفارة من جامع أهله في رمضان نهارًا (ص ١٧٦ - ١٧٧) من مصورة رقم: =

стр. 344

٢ - ما وقع عقب حديث معاوية بن أبي سفيان في صيام عاشوراء، قال ابن وهب: قال يونس: كان ابن شهاب يصومه، وهذا عند أبي نعيم أيضًا (١)، وهو مما حذفه الإمام مسلم من أجل كونه مقطوعا ولعدم تعلقه برواية الحديث، لأن أبا نعيم رواه من طريق حرملة بن يحيى شيخ الإمام مسلم في الحديث، فذكره. ٣ - ما وقع من قول الزهري عقب حديث أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ كان يرغب في قيام رمضان من غير أن يأمر بعزيمة، الحديث، وفي آخره: فتوفي رسول الله ﷺ والأمر على ذلك (٢)، وعند مسلم زيادة أخرى حذفها أبو عوانة لكونها موقوفة، وهي: ثم كان الأمر على ذلك في خلافة أبي بكر، وصدر من خلافة عمر على ذلك (٣)، فهذا القول مع أنه وقع مدرجًا في هذا الطريق، صورته صورة المرسل، وليس بمقطوع، إذ الإمام الزهري لم يضفه إلى نفسه، وإنما حدث عن شيء لم يدركه، فلولا أن الحافظ أورده في جزء الوقوف على ما _________ = (٢٠٤٩). (١) الحديث رقم: (٣٢١٣)، ومستخرج أبي نعيم -باب في فضل صيام عاشوراء (ص ٢٠١) من مصورة رقم: (٢٠٤٩). (٢) الحديث رقم: (٣٢٦٦). (٣) كتاب صلاة المسافرين -باب الترغيب في قيام رمضان والتراويح (١/ ٥٢٣)، مستخرج أبي نعيم (ق ١٢٥ أ) من النسخة المحفوظة برقم: (١٥١) ٤ فيلم.

стр. 345

في صحيح مسلم من الموقوف (١) لما ذكرته، والعلم عند الله. ٤ - وقد ذكر الإمام مسلم موضعًا آخر، قال: قال طلحة (وهو ابن يحيى بن عبيد الله): فحدكما مجاهدًا هذا الحديث، فقال: ذلك بمنزلة الرجل يخرج الصدقة من ماله، فإن شاء أمضاها، وإن شاء أمسكها (٢)، وليس هذا عند أبي عوانة ولا عند أبي نعيم، لأن أصل الحديث الذي وقع عقبة هذا الأثر، ليس مرويا عندهما من طريق الذي رواه مسلم (٣). فالخلاصة أن المقطوعات في الكتابين تبعًا لأصلهما، قليلة فيهما، وحيث وقعت فإنما وقعت ضمن الأحاديث المرفوعة، فتذكر تبعًا لا قصدًا. المعلق: وهو ما حذف من مبتدأ إسناده واحد فأكثر ولو إلى آخر الإسناد، وجملة ما وقع من ذلك عند مسلم ستة، ذكرها الحافظ أبو عمرو ابن الصلاح، كلها بصيغة الجزم، كلها موصولة عنده ما عدا واحدًا، وصله غيره (٤). _________ (١) ص (٢٣). (٢) كتاب الصيام -باب جوز صوم النافلة بنية من النهار قبل الزوال (٢/ ٨٠٩). (٣) انظر الحديث رقم: (٣٠٦٢ - ٣٠٦٥)، ومستخرج أبي نعيم، كتاب الصيام، باب في صوم رسول الله ﷺ تطوعًا، (ص ٢٢٧) من مصورة رقم: (٢٠٥٠). (٤) انظر: صيانة صحيح مسلم (ص ٧٦ - ٨١) النكت على كتاب ابن الصلاح: =

стр. 346

وقد وقع عند الحافظ أبي عوانة جملة من هذا النوع، كلها بصيغة الجزم أيضًا، فمنها ما هو موصول عنده في موضع آخر، ومنها ما هو موصول عند الإمام مسلم، ومنها ما هو موصول عند غيرهما، ومنها ما علقه عن بعض شيوخه، فأما النوع الأول، فليس تحته في القسم المخصص لهذه الدراسة -من كتابي الصوم والزكاة- إلا موضع واحد، وهو ما صدر به "باب مبلغ عدد الركعات التي كان رسول الله ﷺ يصليها من الليل في شهر رمضان. . . الخ"، قال: روى سفيان بن عيينة، عن عبد الله بن أبي لبيد، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، قال: أتيت عائشة أسألها عن صلاة رسول الله ﷺ بالليل، فذكره، وهذا موصول عنده في حديث رقم: (٣٢٢٥)، بذكر صيامه ﷺ فقط، وقد ذُكر هذا الحديث من أمثلة الأحاديث التي قطّعها أبو عوانة تبعا للإمام مسلم، وهذا مثل صنيع الإمام البخاري في تجنب التكرار لحديث واحد، فيختصر إسناده كما يختصر متنه. النوع الثاني: تحته الأحاديث الآتية: ١ - ما ذكره عقب الحديث رقم: (٣٠١٩)، قال: رواه عمارة، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ ، وهو موصول عند مسلم، علقه أبو عوانة لكونه ليس عنده، فأتى بطريق همام بن منبه، عن أبي هريرة بدله. ٢ - ما ذكره عقب حديث رقم: (٣٠٢٨)، قال: رواه جرير، _________ = (١/ ٣٥٢)، تغليق التعليق على صحيح مسلم.

стр. 347

وعبد الواحد، وعلي بن مسهر، عن الأعمش، وعباد بن عباد، عن شعبة، بمعنى حديث أبي معاوية، فذكره ثم قال: إلا هشيم، فإنه زاد قال: "في شهر رمضان"، و "جاء الليل من ها هنا"، وهذه الطرق موصولة عند مسلم، إلا طريق عباد بن عباد، عن شعبة، فقد أسند مسلم طريق شعبة من رواية غندر عنه، وذكر أبو عوانة هذه الطرق معلقة لبيان اختلاف ألفاظها، فلم يسندها اختصارًا، والله أعلم. ٣ - ما ذكره عقب حديث رقم: (٣٠٤٢)، قال: رواه مروان ابن معاوية، عن عاصم، سمعت أبا نضرة يحدث عن أبي سعيد الخدري، وجابر ابن عبد الله، قالا: سافرنا مع رسول الله ﷺ ، فذكره، وهو موصول عند مسلم، لم يسنده أبو عوانة، ولكنه أورد طرقا أخرى، عن عاصم، تسند الحديث إلى جابر، يشير بها إلى أن رواية مروان، عن عاصم محفوظة، وأن الحديث عند أبي نضرة عن كل من أبي سعيد، وجابر. ٤ - ما ذكره عقب حديث رقم: (٣٠٥١)، قال: رواه أبو خالد الأحمر، عن حميد، وزاد: فلقيت ابن أبي مليكة فأخبرني عن عائشة مثله، هو موصول عند الإمام مسلم، علقه أبو عوانة لكونه لم يكن عنده، وأورد طريق مالك، عن حميد بدله. ٥ - ما ذكره عقب حديث رقم: (٣١٢٦)، قال: رواه ابن نمير، عن عبد الله بن عطاء، فقال: شهرين كما قال عبيد الله، عن سفيان، ورواه إسحاق الأزرق، عن عبد الملك بن أبي سليمان، عن عبد الله بن عطاء

стр. 348

المكي، بمثل حديثهم: وعليها صوم شهر، فهذان موصولان عند مسلم، علقهما أبو عوانة لبيان اختلاف أصحاب عبد الله بن عطاء في اللفظ، ولم يسندها من أجل الاختصار. ٦ - ما ذكره عقب حديث رقم: (٣٠٤٢)، قال: روى أبو كريب، عن حسين الجعفي، عن زائدة، عن هشام، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "لا تخصوا ليلة الجمعة بقيام من بين الليالي. . ." الحديث، هو موصول عند مسلم، ولعل أبا عوانة علقه لبيان علته، فإنه معلول، كما في تخريج الحديث. ٧ - ما ذكره عقب حديث رقم: (٣١٩٥)، قال: رواه يحيى بن يحيى، عن أبي معشر العطار، عن خالد بن ذكوان، وهذه الطريق موصولة عند مسلم، والظاهر أنها ليست عند أبي عوانة، وهي من الطرق التي تفرد بها مسلم من بين سائر أصحاب الكتب الستة (١)، وقد رواه الطحاوي، من طريق ابن أبي داود الأسدي، وهو من شيوخ أبي عوانة، عن الحماني، وهو يحيى بن عبد الحميد، عن يوسف بن يزيد، وهو أبو معشر به (٢)، فلعله يكون عند أبي عوانة وأعرض عنه لما في الإسناد من وجود يحيى الحماني، فإنه وإن كان ثقة إلا أنه اتهم بسرقة الحديث (٣)، والله أعلم. _________ (١) تحفة الأشراف (١١/ ٣٠٢). (٢) شرح معاني الآثار (٢/ ٧٣). (٣) تقريب التهذيب (ص ٥٩٣).

стр. 349

٨ - ما ذكره عقب حديث رقم: (٣٢٣٦)، قال: رواه الثوري، عن أبي النضر، وقال: مولى أم الفضل، هو موصول عند مسلم، أورده أبو عوانة لبيان الاختلاف في ولاء عمير. ٩ - ما ذكره عقب حديث رقم: (٣٢٧٤)، قال: رواه زهير، عن جرير، عن منصور، هو موصول عند مسلم، عن زهير، ولعل أبا عوانة علقه لكونه ليس عنده، ثم إن لفظه أتم من لفظ حديث أبي عوانة، فحديث زهير فيه ذكر عموم عمله ﷺ بخلاف طريق أبي عوانة الذي اقتصر على ذكر صلاته ﷺ . ١٠ - ما ذكره عقب حديث رقم: (٣٢٩٨)، قال: رواه قتيبة، عن الليث، عن عقيل، عن ابن شهاب، عن عروة، وهو موصول عند مسلم، عن قتيبة، لعله أيضًا علقه لكونه ليس عنده فإنه أتى بطريق معمر، عن الزهري بدله. ١١ - ما ذكره عقب حديث رقم: (٣٣٠٥)، قال: روى غندر، وأبو جابر، عن شعبة، عن جبلة بن سحيم، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله رسول ﷺ : "من كان ملتمسا ليلة القدر فليلتمسها في العشر الأواخر"، وصله مسلم من طريق غندر، وأما طريق أبي جابر فلم أقف على من وصله، ولو رواه أبو عوانة موصولًا عن عبد الله بن أحمد، عن أبيه، عن غندر لحصل له بنزول، فعلقه، والله أعلم. وكاد أن يطرد صنيع أبي عوانة هذا حتى في خارج مادة هذه المقارنة،

стр. 350

مع حديث غندر، عن شعبة، وغيره من الأحاديث التي تقع عنده بنزول. ١٢ - ما ذكره عقب حديث رقم: (٣٣٢٢)، قال: رواه غندر، عن شعبة، عن عبدة، وهو موصول عند مسلم، ولو رواه مسندًا لوقع فيه مثل ما قيل في الذي قبله، أي يكون كأنه سمعه من مسلم، فعلقه. والنوع الثالث، تحته أيضًا أحاديث، وهي: ١ - ما ذكره عقب حديث رقم: (٣٠٢٣)، قال: زاد نعيم، عن عبدة: قيل له: إنك تواصل، فقال: "إني أبيت يطعمني ربي ويسقيني"، لم أقف على من وصله عن نعيم، وهو ابن حماد، أورده من أجل الزيادة في اللفظ. ٢ - ما ذكر مع التعليق رقم ٢ من النوع السابق، وفيه: عباد بن عباد، عن شعبة، ولم أقف عليه، وقد ذكرت وجه إيراده عند المصنف. ٣ - ذكر عقب حديث رقم: (٣٠٨٢)، قال: كذلك قال عمرو ابن شعيب: "صم يوما مكانه"، وصله ابن أبي شيبة، وأحمد، والبيهقي، عن أبيه، عن جده، كما ذكرت في التعليق تحت حديث رقم ٣٠٨١، أورده ليشير إلى ما يشهد لهشام بن سعد، وعبد الجبار في ذكرهما لهذه اللفظة عن الزهري. ٤ - ما ذكره عقب حديث رقم: (٣١٠٩)، قال: رواه يزيد ابن هارون، عن يحيى بن سعيد، لم أقف على من وصله من طريق يزيد، ولعل فائدة ذكره الإشارة إلى من تابع ابن جريج في بيان ما أدرجه بعض الرواة في

стр. 351

الحديث من قول يحيى بن سعيد: فظننت أن ذلك لمكانها من النبي ﷺ . ٥ - ما ذكره مع التعليق رقم (٥) من النوع السابق، قال: وروى الأشجعي عن سفيان، فقال: وعليها صوم من رمضان، لم أقف على من وصله عن الأشجعي، ذكره معلقًا ليبين الاختلاف على الثوري في لفظ حديثه عن عبد الله بن عطاء. ٦ - ما ذكره عقب حديث رقم: (٣١٥٤)، قال: رواه أبو الوليد، عن أبي عوانة، عن أبي بشر، عن حميد الحميري، وصله عبد بن حميد، كما ذكرت في التحقيق، ووصله المصنف من وجه آخر عن أبي عوانة، كما فعله مسلم، فيحمل صنيعه هذا على إرادة زيادة الطرق فذكر هذا الطريق معلقًا من أجل الاختصار، والله أعلم. ٧ - ما ذكره عقب حديث رقم: (٣٢٣٨)، قال: رواه غندر، عن شعبة، وعلي بن حرب، عن أبي معاوية، فقالا: "إلا من خرج بنفسه وماله ثم لم يرجع بشيء من ذلك"، فأما التعليق الأول فقد وصله أحمد، كما ذكر في الموضع المذكور من الكتاب، وأما الثاني فهو مما علقه أبو عوانة عن بعض شيوخه، فهو موصول عنده، كما سيأتي تقريره في نظيره، أورده ليشير إلى الاختلاف في اللفظ وذكرهما بالتعليق من أجل الاختصار، حيث اقتصر على ذكر موضع الشاهد من الحديث. ٨ - ما ذكره عقب حديث رقم: (٣٢٦٦)، قال: "روى ابن المبارك هذا الحديث عن معمر، ومالك مرسلًا، وأبو أويس، عن الزهري، مرسلًا،

стр. 352

وعثمان بن عمر، عن مالك مجودًا، ولم أرهم أخرجوه لحميد"، أوردها أبو عوانة لبيان الاختلاف على مالك، والزهري في إسناد الحديث، وقد ذكرتُ من وصلها في الموضع المذكور من المستخرج. ٩ - ما ذكره مع التعليق رقم (١١) من النوع السابق، قال: روى غندر وأبو جابر، عن شعبة، عن جبلة بن سحيم، عن ابن عمر، فذكره، ولم أقف على من وصل رواية أبي جابر، عن شعبة. ١٠ - ما ذكره عقب حديث رقم: (٣٤٠٧)، قال: قال أبو عوانة: روى هذا الحديث عن أبي الزناد جماعة، منهم موسى بن عقبة، وعبد الرحمن ابن أبي الزناد، وقد رواه شعيب هذا، فقال: بعضهم: "فهي عليه ومثلها معها"، وبعضهم قال مكان: "أعتاده" "وأعبده"، ذُكر من وصل هذه الطرق مع ما فيها من اختلاف ألفاظها في التحقيق، أورد أبو عوانة هذه التعليقات ليشير إلى ما وقع في الحديث من اختلاف ألفاظ ناقليه. والنوع الرابع: وهو ما علقه عن بعض شيوخه، فيه حديثان: الأول منهما موصول عند مسلم، وذكره أبو عوانة بصيغة التعليق عن شيخه عقب حديث رقم: (٣١٠٢)، فقال: رواه إبراهيم بن مرزوق، فقال: عن الأسود، قال: انطلقت أنا ومسروق إلى عائشة، فقلنا لها: أكان رسول الله ﷺ يباشر وهو صائم؟ وذكر الحديث، فهذا محمول على أنه سمعه من شيخه، إذا لم

стр. 353

يكن المعلِّق مدلسًا، على ما قرره ابن الصلاح (١)، لكن لم يذكر باقي السند، وهو موصول عند مسلم من طريق محمد بن المثنى، عن أبي عاصم النبيل، سمعت ابن عون، عن إبراهيم، عن الأسود (٢)، وهذا لم يتبين لي وجهه، إلا أن يكون فعل هذا ليشير إلى الخلاف عن إبراهيم النخعي في رواية الحديث، فأحيانًا يرويه عن الأسود ومسروق، عن عائشة، كما أسنده أبو عوانة من طريقين (٣١٠١، ٣١٠٢)، وأحيانًا يرويه عن الأسود وحده، عن عائشة، وهو عنده وعند مسلم، فعلقه هو اختصارًا، على حين أنه موصول عند مسلم، أو يكون فعل ذلك لسبب آخر، والله أعلم. الثاني: ما ذكره مع التعليق رقم (٧) من النوع الثالث، فقال: ورواه علي بن حرب، عن أبي معاوية، فقالا: "إلا من خرج بنفسه وماله ثم لم يرجع بشيء من ذلك"، وتقدم أنه أورده ليشير إلى اختلاف الرواة عن الأعمش في ذكر هذا اللفظ، فتعليقه له يبدو أنه من باب الاختصار. فهذه جملة ما عند الحافظ أبي عوانة من المعلقات في القسم المحقق من كتابي الصوم والزكاة. وأما الحافظ أبو نعيم، فليس عنده تعليق إلا في موضعين: الأول، ما ذكره في باب الصوم والإفطار في السفر، قال: قال مسلم: حدثنا _________ (١) انظر مقدمة ابن الصلاح (٧١، ٧٣)، النكت على كتاب ابن الصلاح (١/ ٣٥٤). (٢) كتاب الصيام -باب بيان أن القبلة في الصوم ليست محرمة على من لم تحرك شهوته (٢/ ٧٧٧).

стр. 354

أبو بكر، حدثنا أبو خالد الأحمر، فذكره (١)، علقه لكونه لم يكن عنده، ولينص على أن ما أورده من طرقه التي ليست عند مسلم فإنما هي بدل منه، والثاني، قال: قال مسلم: حدثنا شجاع بن مخلد، حدثنا يحيى بن أبي زائدة، حدثنا الأعمش، عن مسلم، عن مسروق، عن عائشة، قالت: كان رسول الله ﷺ يقبل وهو صائم، ويباشر وهو صائم ولكنه كان أملككم لإربه (٢). فيتلخَّص أن عند أبي عوانة الأنواع الأربعة من التعليقات، يوردها لأسباب، منها: ١ - أن يكون للاختصار عند تقطيعه للحديث في أكثر من باب واحد، فيعلقه في الموضع الثاني، ويكون موصولًا عنده في الموضع الأول. ٢ - أن يقصد به بيان اختلاف ألفاظ الناقلين، وقد يكون منها ما هو موصول عند صاحب الأصل، وقد يكون موصولًا عند غيره، وهذا يقع عنده حتى في الأحاديث الزائدة على ما عند صاحب الأصل كما في التعليق رقم (٧) من النوع الثالث. _________ (١) الحديث في صحيح مسلم -كتاب الصيام- باب جواز الصوم والفطر في شهر رمضان إلخ (٢/ ٧٨٨)، مستخرج أبي نعيم (ص ١٨٤ - ١٨٥)، من مصورة رقم: (٢٠٤٩). (٢) كتاب الصيام -باب الرخصة في القبلة للصائم (ص ١٦٧ - ١٦٨) من مصورة رقم: (٢٠٤٩).

стр. 355

٣ - أن يقصد به بيان اختلاف الرواة في الإسناد، كما في التعليق رقم (٨) من النوع الثالث، وهذا والذي قبله من باب الاختصار أيضًا، والمعلقات التي من النوع الرابع تدخل في هذا الباب فيما يظهر، والعلم عند الله. ٤ - أن يكون الحديث ليس عنده، وهو مما أخرجه صاحب الأصل، أو لم يجد له سندًا يرتضيه، كأن يقع عنده بنزول، فيورده معلقًا عن بعض رواته، وهو في هذا يمثل ما ذكره الحافظ السخاوي من منهج المستخرجين (١)، وكثير من المعلقات التي في النوع الثاني من هذا الباب. ٥ - أن يكون التعليق لحديث هو عند صاحب الأصل معلول، كما في التعليق رقم (٦) من النوع الثاني، فكأنه بتعليقه له يشير إلى أنه معلول، والله أعلم. ٦ - أن يكون ورد لبيان الشاهد، أو المتابع، كما في التعليق رقم (٣) من النوع الثاني، والتعليق رقم (٤) من النوع الثالث. ٧ - أن يكون فيه إرادة زيادة طرق الحديث، كما في التعليق رقم (٦) من النوع الثالث. وأما الحافظ أبو نعيم، فالتعليقان اللذان ذكرهما لبيان عدم وجود طريق صاحب الأصل عنده، فأوردهما معلقين عنه حتى لا يفوتاه، والعلم عند الله. _________ (١) انظر: فتح المغيث (١/ ٤٤).
следующие страницы →