Полный текст (15 012 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.
стр. 351
الحديث من قول يحيى بن سعيد: فظننت أن ذلك لمكانها من النبي ﷺ .
٥ - ما ذكره مع التعليق رقم (٥) من النوع السابق، قال: وروى الأشجعي عن سفيان، فقال: وعليها صوم من رمضان، لم أقف على من وصله عن الأشجعي، ذكره معلقًا ليبين الاختلاف على الثوري في لفظ حديثه عن عبد الله بن عطاء.
٦ - ما ذكره عقب حديث رقم: (٣١٥٤)، قال: رواه أبو الوليد، عن أبي عوانة، عن أبي بشر، عن حميد الحميري، وصله عبد بن حميد، كما ذكرت في التحقيق، ووصله المصنف من وجه آخر عن أبي عوانة، كما فعله مسلم، فيحمل صنيعه هذا على إرادة زيادة الطرق فذكر هذا الطريق معلقًا من أجل الاختصار، والله أعلم.
٧ - ما ذكره عقب حديث رقم: (٣٢٣٨)، قال: رواه غندر، عن شعبة، وعلي بن حرب، عن أبي معاوية، فقالا: "إلا من خرج بنفسه وماله ثم لم يرجع بشيء من ذلك"، فأما التعليق الأول فقد وصله أحمد، كما ذكر في الموضع المذكور من الكتاب، وأما الثاني فهو مما علقه أبو عوانة عن بعض شيوخه، فهو موصول عنده، كما سيأتي تقريره في نظيره، أورده ليشير إلى الاختلاف في اللفظ وذكرهما بالتعليق من أجل الاختصار، حيث اقتصر على ذكر موضع الشاهد من الحديث.
٨ - ما ذكره عقب حديث رقم: (٣٢٦٦)، قال: "روى ابن المبارك هذا الحديث عن معمر، ومالك مرسلًا، وأبو أويس، عن الزهري، مرسلًا،
стр. 352
وعثمان بن عمر، عن مالك مجودًا، ولم أرهم أخرجوه لحميد"، أوردها أبو عوانة لبيان الاختلاف على مالك، والزهري في إسناد الحديث، وقد ذكرتُ من وصلها في الموضع المذكور من المستخرج.
٩ - ما ذكره مع التعليق رقم (١١) من النوع السابق، قال: روى غندر وأبو جابر، عن شعبة، عن جبلة بن سحيم، عن ابن عمر، فذكره، ولم أقف على من وصل رواية أبي جابر، عن شعبة.
١٠ - ما ذكره عقب حديث رقم: (٣٤٠٧)، قال: قال أبو عوانة: روى هذا الحديث عن أبي الزناد جماعة، منهم موسى بن عقبة، وعبد الرحمن ابن أبي الزناد، وقد رواه شعيب هذا، فقال: بعضهم: "فهي عليه ومثلها معها"، وبعضهم قال مكان: "أعتاده" "وأعبده"، ذُكر من وصل هذه الطرق مع ما فيها من اختلاف ألفاظها في التحقيق، أورد أبو عوانة هذه التعليقات ليشير إلى ما وقع في الحديث من اختلاف ألفاظ ناقليه.
والنوع الرابع: وهو ما علقه عن بعض شيوخه، فيه حديثان: الأول منهما موصول عند مسلم، وذكره أبو عوانة بصيغة التعليق عن شيخه عقب حديث رقم: (٣١٠٢)، فقال: رواه إبراهيم بن مرزوق، فقال: عن الأسود، قال: انطلقت أنا ومسروق إلى عائشة، فقلنا لها: أكان رسول الله ﷺ يباشر وهو صائم؟ وذكر الحديث، فهذا محمول على أنه سمعه من شيخه، إذا لم
стр. 353
يكن المعلِّق مدلسًا، على ما قرره ابن الصلاح (١)، لكن لم يذكر باقي السند، وهو موصول عند مسلم من طريق محمد بن المثنى، عن أبي عاصم النبيل، سمعت ابن عون، عن إبراهيم، عن الأسود (٢)، وهذا لم يتبين لي وجهه، إلا أن يكون فعل هذا ليشير إلى الخلاف عن إبراهيم النخعي في رواية الحديث، فأحيانًا يرويه عن الأسود ومسروق، عن عائشة، كما أسنده أبو عوانة من طريقين (٣١٠١، ٣١٠٢)، وأحيانًا يرويه عن الأسود وحده، عن عائشة، وهو عنده وعند مسلم، فعلقه هو اختصارًا، على حين أنه موصول عند مسلم، أو يكون فعل ذلك لسبب آخر، والله أعلم.
الثاني: ما ذكره مع التعليق رقم (٧) من النوع الثالث، فقال: ورواه علي بن حرب، عن أبي معاوية، فقالا: "إلا من خرج بنفسه وماله ثم لم يرجع بشيء من ذلك"، وتقدم أنه أورده ليشير إلى اختلاف الرواة عن الأعمش في ذكر هذا اللفظ، فتعليقه له يبدو أنه من باب الاختصار.
فهذه جملة ما عند الحافظ أبي عوانة من المعلقات في القسم المحقق من كتابي الصوم والزكاة.
وأما الحافظ أبو نعيم، فليس عنده تعليق إلا في موضعين: الأول، ما ذكره في باب الصوم والإفطار في السفر، قال: قال مسلم: حدثنا
_________
(١) انظر مقدمة ابن الصلاح (٧١، ٧٣)، النكت على كتاب ابن الصلاح (١/ ٣٥٤).
(٢) كتاب الصيام -باب بيان أن القبلة في الصوم ليست محرمة على من لم تحرك شهوته (٢/ ٧٧٧).
стр. 354
أبو بكر، حدثنا أبو خالد الأحمر، فذكره (١)، علقه لكونه لم يكن عنده، ولينص على أن ما أورده من طرقه التي ليست عند مسلم فإنما هي بدل منه، والثاني، قال: قال مسلم: حدثنا شجاع بن مخلد، حدثنا يحيى بن أبي زائدة، حدثنا الأعمش، عن مسلم، عن مسروق، عن عائشة، قالت: كان رسول الله ﷺ يقبل وهو صائم، ويباشر وهو صائم ولكنه كان أملككم لإربه (٢).
فيتلخَّص أن عند أبي عوانة الأنواع الأربعة من التعليقات، يوردها لأسباب، منها:
١ - أن يكون للاختصار عند تقطيعه للحديث في أكثر من باب واحد، فيعلقه في الموضع الثاني، ويكون موصولًا عنده في الموضع الأول.
٢ - أن يقصد به بيان اختلاف ألفاظ الناقلين، وقد يكون منها ما هو موصول عند صاحب الأصل، وقد يكون موصولًا عند غيره، وهذا يقع عنده حتى في الأحاديث الزائدة على ما عند صاحب الأصل كما في التعليق رقم (٧) من النوع الثالث.
_________
(١) الحديث في صحيح مسلم -كتاب الصيام- باب جواز الصوم والفطر في شهر رمضان إلخ (٢/ ٧٨٨)، مستخرج أبي نعيم (ص ١٨٤ - ١٨٥)، من مصورة رقم: (٢٠٤٩).
(٢) كتاب الصيام -باب الرخصة في القبلة للصائم (ص ١٦٧ - ١٦٨) من مصورة رقم: (٢٠٤٩).
стр. 355
٣ - أن يقصد به بيان اختلاف الرواة في الإسناد، كما في التعليق رقم (٨) من النوع الثالث، وهذا والذي قبله من باب الاختصار أيضًا، والمعلقات التي من النوع الرابع تدخل في هذا الباب فيما يظهر، والعلم عند الله.
٤ - أن يكون الحديث ليس عنده، وهو مما أخرجه صاحب الأصل، أو لم يجد له سندًا يرتضيه، كأن يقع عنده بنزول، فيورده معلقًا عن بعض رواته، وهو في هذا يمثل ما ذكره الحافظ السخاوي من منهج المستخرجين (١)، وكثير من المعلقات التي في النوع الثاني من هذا الباب.
٥ - أن يكون التعليق لحديث هو عند صاحب الأصل معلول، كما في التعليق رقم (٦) من النوع الثاني، فكأنه بتعليقه له يشير إلى أنه معلول، والله أعلم.
٦ - أن يكون ورد لبيان الشاهد، أو المتابع، كما في التعليق رقم (٣) من النوع الثاني، والتعليق رقم (٤) من النوع الثالث.
٧ - أن يكون فيه إرادة زيادة طرق الحديث، كما في التعليق رقم (٦) من النوع الثالث.
وأما الحافظ أبو نعيم، فالتعليقان اللذان ذكرهما لبيان عدم وجود طريق صاحب الأصل عنده، فأوردهما معلقين عنه حتى لا يفوتاه، والعلم عند الله.
_________
(١) انظر: فتح المغيث (١/ ٤٤).
стр. 356
المرسل:
وهو ما أضافه التابعي إلى النبي ﷺ ، ويطلق أيضًا على المنقطع، وهو بهذا المعنى نوعان: جلي وخفي، فأما الجلي فكرواية الرجل عمن لم يعاصره، وأما الخفي فهو الذي يكون من معاصر لم يلق من حدث عنه (١)، فأما المرسل بالمعنى الأول، فمنه عند الثلاثة (مسلم، وأبي عوانة، وأبي نعيم) في القسم الموافق لهذه المقارنة من مسند أبي عوانة، ما ورد عقب حديث جابر ابن عبد الله في إثم مانع الزكاة: قال أبو الزبير: سمعت عبيد بن عمير يقول: قال رجل: يا رسول الله، ما حق الإبل؟ قال: "حلبها على الماء، وإعارة دلوها، ومنيحتها، وحمل عليها في سبيل الله" (٢).
والظاهر أن الإمام مسلم أورده ليبين الاختلاف على أبي الزبير في هذه الجملة، فقد أورد عقبة طريق عبد الملك بن عمير الذي جاءت الجملة موصولة، وهو اختلاف لا يضر إذ ورد من أوجه أخرى ما يشهد لوصله، كما بُيِّن في التحقيق.
وأورد أبو عوانة بعض المواضع، وهي ثلاثة، كلها طرق لحديث واحد، وفيها: عن أبي سلمة، أن النبي ﷺ كان يرغب في قيام رمضان من غير أن يأمر
_________
(١) نزهة النظر (ص ٤٣)، تدريب الراوي (١/ ١٩٥ - ١٩٦، ٢/ ٢٠٥).
(٢) كتاب الزكاة -باب إثم مانع الزكاة (٢/ ٦٨٥)، والحديث رقم ٣٣٧٨ عند أبي عوانة وص ٨١ من مصورة ٢٠٤٨ من مستخرج أبي نعيم.
стр. 357
بعزيمة، الحديث (١)، من طريقين، والثالث: عن حميد، عن النبي ﷺ ، قال بمثله (٢)، أوردها لبيان الاختلاف على مالك في إسناد الحديث، وأما ما رواه بإسناده عن عبد الله بن عمير، أن رسول الله ﷺ قال: "لئن سلمت إلى القابل لأصومن يوم التاسع" (٣)، فهو مما حققت أنه سقط من النسختين ذكر ابن عباس في الإسناد، وأن الصحيح على ما في إتحاف المهرة أنه مسند من مسند ابن عباس، كما رواه مسلم وأبو نعيم.
والمرسل الجلي على حسب الإطلاق الثاني، هو المنقطع، وقد ذكر ابن الصلاح عدة مواضع في صحيح مسلم وقع فيه ما رآه من هذا النوع ليس منها شيء في قسم هذه المقارنة، والذي عليه الجمهور أنها من قبيل المتصل الذي في سنده جهالة، فإن الإمام مسلمًا يقول فيها: حُدثت، أو حدثني صاحب لنا، أو غير واحد (٤)، وليس في المستخرجين شيء من هذا القبيل وفق ما في قسم هذه المقارنة.
وأما المرسل الخفي، فقد ذُكر في النص المحقق في حديث أبي قتادة الأنصاري، أن الإمام البخاري قال: لا يعرف لعبد الله بن معبد الزماني سماع من
_________
(١) الحديث رقم: (٣٢٦٢، ٣٢٦٤).
(٢) الحديث رقم: (٣٢٦٧).
(٣) الحديث رقم: (٣٢٢٠).
(٤) انظر: صيانة صحيح مسلم (٧٦ - ٨١)، النكت على كتاب ابن الصلاح (٣٤٨ - ٣٥٤).
стр. 358
أبي قتادة، والحديث عند مسلم، وخرجه المخرِّجان، فهذا الحديث يكون من قبل المرسل الخفي على مذهب الإمام البخاري الذي يشترط في الإسناد المعنعن معرفة اللقاء بين المتعاصرين، بخلاف مذهب الإمام مسلم، وقد ذُكر هنالك أن متن الحديث له شواهد، وأن سماع عبد الله من أبي قتادة ممكن (١).
وحديث أبي سعيد الخدري: "من صام يوما في سبيل الله باعده الله عن النار سبعين خريفًا" برواية النعمان بن أبي عياش (٢)، وهو عند مسلم، والمخرِّجين، وقد ذكر مسلم في المقدمة في معرض إلزامه لمخالفه في مسألة الإسناد المعنعن أن النعمان بن أبي عياش، من جملة التابعين الذين لم يعرف عنهم سماع عُلم من أبي سعيد الخدري في رواية بعينها، وهو من صحيح الأسانيد، فلو ثبت ما ذكره لكان مثل الأول، (أي مرسل خفي عند البخاري، ومسند عند مسلم) لكن استدرك عليه الأئمة المتأخرون بإثبات سماع النعمان بن أبي عياش من أبي سعيد الخدري في أسانيد عند الإمام مسلم نفسه في الصحيح وقعت ضمن الأحاديث (٣).
الثالث ما ذكره الحافظ أبو عوانة من الأحاديث الزوائد، وهو حديث أبيّ بن كعب، من رواية أبي رافع الصائغ عنه، فقد ذكر الإمام مسلم مثل
_________
(١) انظر الحديث رقم: (٣٠٤٣).
(٢) الحديث رقم: (٣٠٣٦ - ٣٠٣٨).
(٣) انظر: السنن الأبين في المحاكمة بين الأحمدين في السند المعنعن (ص ١٥٢ - ١٥٨)، النكت على كتاب ابن الصلاح (٢/ ٥٩٦ - ٥٩٨).
стр. 359
كلامه المتقدم في الحديث السابق، في أبي رافع عن أبي بن كعب، ولعله من أجله تردد أبو عوانة في صحة الإسناد (١)، فهذا أيضًا إن ثبت ما قاله الإمام يكون من قبيل المرسل الخفي عند البخاري، مسند عند مسلم.
فالخلاصة أن المرسل بالمعنى الأول ليس من مادة الكتابين تبعا للأصل، إلا ما قد يذكر لبيان اختلاف الرواة في إسناد الحديث، وأبو عوانة يزيد في ذلك بيانًا حيث يذكر الاختلاف في المواضع التي أهمل ذكرها صاحب الأصل، وأما بمعنى المنقطع فليس منه في قسم المقارنة من كتابي الصوم والزكاة شيء، وأما المراسيل الخفي إرسالها فقد تقع عندهما تبعا للأصل، بناء على اختلاف الإمامين البخاري ومسلم في الإسناد المعنعن.
المطلب الثاني: علم رواة الحديث في الكتابين:
إن كتب رواية الحديث تمثل مصدرًا من مصادر علم رواة الحديث، وذلك بما يقع فيها على سبيل التبعية جملٌ من أقوال الحفاظ في فنون هذا العلم، مثل التعديل والتجريح لرواة الحديث، وبيان الإخوة من الرواة، وبيان الوحدان، وبيان الأسماء والكني، وغير ذلك، والكتابان بصفتهما كتابان من كتب الرواية، تشتمل على شيء من هذا العلم، وهو كالتالي:
* الجرح والتعديل.
* بيان الإخوة من الرواة.
_________
(١) الحديث رقم: (٣٣٠٠).
стр. 360
* بيان الكني والأسماء والنسب، وعليها تكون المقارنة في هذا المطلب.
الجرح والتعديل في الكتابين:
ذكر الحافظ أبو عوانة في كتابه أقوالًا في الجرح والتعديل تلقاها الحفاظ الذين جاءوا بعده في كتبهم المصنفة في هذا الفن، ومما ورد منها في القسم المخصص لهذه المقارنة من كتابي الصوم والزكاة:
١ - قال يحيى قال: "يحيى بن صالح الوحاظي حسن الحديث، ولكنه صاحب رأي، وهو عديل محمد بن الحسن إلى مكة، وأحمد بن حنبل لم يكتب عنه"، ذكره عقب الحديث رقم: (٣٠٧٣)، ونقله الحافظ المزي في ترجمة يحيى بن صالح الوحاظي (١).
٢ - قال: عبد ربه بن سعيد أعز إخوته حديثًا، ذكره عقب الحديث رقم: (٣٠٧٣)، نقله عنه الحافظ ابن حجر في تهذيب التهذيب (٢).
٣ - قال عن شيخه درست بن سهل التستري: كان حافظًا، ذكره في حديث رقم: (٣٣٠١).
٤ - ذكر عن بكار بن قتيبة توثيقًا لشيخ شيخه عبد الله بن جعفر المخرمي في إسناد الحديث رقم: (٣٣٢٠)، فنقله الحافظ ابن حجر في
_________
(١) تهذيب الكمال (٣١/ ٣٧٩).
(٢) (٦/ ١٢٧).
стр. 361
تهذيب التهذيب في ترجمة عبد الله المخرمي (١).
وأما الحافظ أبو نعيم فلم أقف له على كلام في الجرح والتعديل وفق القسم الموافق للقسم المحقق، لكنه ذكر في مقدمة الكتاب (٢٩١) راويًا ضعيفًا (٢).
بيان الإخوة من الرواة:
ورد عند الحافظ أبي عوانة بيان أن عبد ربه بن سعيد، ويحيى ابن سعيد، وسعد بن سعيد إخوة، ذكره عقب الحديث رقم: (٣٠٣٧)، وليس شيء من ذلك عند الحافظ أبي نعيم في القسم الذي تحت هذه الدراسة.
بيان الكني والأسماء والنسب:
هذا البيان قد يكون من الراوي، وليس الحديث مسموعًا له كذلك، فحينئذ يشترط أن يأتي بـ (هو)، أو (يعني) ليميز ذلك (٣)، وقد يأتي البيان من الرواية نفسها، وفي كلا الأمرين، الفائدة حاصلة، فمما وقع عند الحافظ أبي عوانة من ذلك:
١. بيان كنية عبد الله بن عبد الرحمن بن معمر الأنصاري، قال: وهو أبو طوالة، وهو مشهور بهذه الكنية، والظاهر أن البيان من شيخ المصنف أو من شيخ
_________
(١) (٥/ ١٧٣).
(٢) انظر (ص ٨٠ - ٢٨٣) من مستخرجه بتحقيق د. مقبل الرفيعي، وقد أفردت في كتاب الضعفاء له.
(٣) انظر: فتح المغيث (٣/ ١٨٨).
стр. 362
شيخه، كما يظهر من رواية ابن عبد البر للحديث من طريق شيخ المصنف (١).
٢. بين اسم موسى بن طارق الذي ورد مهملًا في الإسناد عنده، فقال: يعني ابن طارق (٢).
٣. بيان كنية عبيد الله بن الأخنس، قال في إسناد الحديث رقم: (٣٢١٢): وحدثنا أبو محمد عبد الله بن محمد المقرئ ببغداد، حدثنا روح، حدثنا أبو مالك عبيد الله بن الأخنس.
٤. بيان كنية حاجب بن عمر، قال في الإسناد: حدثنا أبو خشينة، حاجب بن عمر (٣).
وأما الحافظ أبو نعيم فقد ذكر الدكتور مقبل الرفيعي أن من فوائد الاستخراج في كتابه ما يقع من التعريف ببعض الرواة بذكر كناهم، أو أنسابهم (٤)، فمن ذلك: حديث حمزة الأسلمي، وفيه: أخبرني عمرو ابن الحارث، عن محمد بن عبد الرحمن، هو أبو الأسود، على حين ورد عند مسلم وأبي عوانة بذكر كنيته فقط (٥).
_________
(١) انظر الحديث رقم: (٣٠٧١)، والتمهيد (١٧/ ٤١٩).
(٢) الحديث رقم: (٣٠٨٧).
(٣) الحديث رقم: (٣٢٢٣).
(٤) انظر: (ص ٢٥).
(٥) صحيح مسلم -كتاب الصيام- باب التخيير في الصوم والفطر في السفر (٢/ ٧٩٠)، مستخرج أبي نعيم -كتاب الصيام- باب الصوم والإفطار في السفر (ص ١٨٧) من مصورة رقم: (٢٠٤٩).
стр. 363
المبحث الثامن: ما اشتمل عليه الكتابان من فوائد الاستخراج
ذكر عدد من الحفاظ المتأخرين فوائد الاستخراج، وقال السخاوي إنه أورد منها نحو العشرين (١)، وأوصلها الدكتور مقبل الرفيعي إلى ستة وعشرين (٢)، وسأقتصر في هذه الدراسة على ما وقع من تلك الفوائد في الكتابين أو أحدهما.
١ - العلو:
وهو أصل مقصود أصحاب المستخرجات كما قال الحافظ ابن حجر (٣)، وفائدته تكمن في أن طلبه من سنة سلف هذه الأمة، وثانيًا احتمال الخطأ من الإسناد العالي أقل منه من الإسناد النازل، لقلة الوسائط في الأول دون الثاني، ومن أجل تحصيل هذه الفائدة كثرت الكتب المستخرجات على صحيح مسلم، قال الذهبي في ترجمة الإمام مسلم:
"ليس في صحيح مسلم من العوالي إلا ما قل، كالقعني، عن أفلح ابن حميد، ثم حديث حماد بن سلمة، وهمام، ومالك، والليث، وليس في الكتاب حديث عال لشعبة، ولا للثوري، ولا لإسرائيل، وهو كتاب نفيس كامل في معناه، فلما رآه الحفاظ أعجبوا به، ولم يسمعوه لنزوله، فعمدوا إلى
_________
(١) انظر: فتح المغيث (١/ ٤٦ - ٤٧).
(٢) انظر: مستخرج أبي نعيم بتحقيقه: (١/ ٨٢ - ١٠٠).
(٣) النكت على كتاب ابن الصلاح (١/ ٢٩٣).
стр. 364
أحاديث الكتاب فساقوها من مروياتهم عاليةً بدرجة وبدرجتين، ونحو ذلك، حتى أتوا على الجميع هكذا، وسموه "المستخرج على صحيح مسلم" (١).
وأجل أنواع العلو هو القرب من رسول الله ﷺ بإسناد صحيح، وهو المسمى العلو المطلق، فأعلى ما وقع لأبي عوانة من ذلك الأحاديث الرباعيات، وهي التي كانت الواسطة بينه وبين رسول الله ﷺ أربع وسائط، ومن أمثلة هذا النوع:
١ - الحديث رقم: (٣٠٢٥)، قال أبو عوانة: حدثنا علي بن حرب، حدثنا أبو معاوية، عن أبي إسحاق الشيباني، عن ابن أبي أوفى، قال: كنا مع النبي ﷺ في سفر فقال لرجل: "انزل فاجدح لنا" الحديث.
٢ - الحديث رقم: (٣٠٥٠)، قال أبو عوانة: حدثنا أبو أمية، حدثنا الأنصاري، حدثنا حميد، عن أنس، قال: سافرنا مع رسول الله ﷺ في رمضان، صام قوم وأفطر آخرون، فلم يعب الصائم على المفطر، ولا المفطر على الصائم.
٣ - الحديث رقم: (٣١٨٧)، قال أبو عوانة: حدثنا أبو عبيد الله، حماد بن الحسن الوراق، حدثنا حماد بن مسعدة، عن يزيد ابن أبي عبيد، عن سلمة بن الأكوع، أنَّ النبي ﷺ أمر رجلًا من أسلم
_________
(١) سير أعلام النبلاء (١٢/ ٥٦٨ - ٥٦٩).
стр. 365
يؤذن في الناس يوم عاشوراء: "من كان صائمًا فليتم صومه، ومن أكل فلا يأكل شيئًا، وليتم صومه".
٤ - الحديث رقم: (٣١٨٨): حدثنا إسحاق بن سيار، حدثنا أبو عاصم، عن يزيد، عن سلمة، أن النبي- ﷺ أمر رجلًا ينادي يوم عاشوراء ....
٥ - الحديث رقم: (٣١٨٩): حدثنا ابن الجنيد، وعباس بن محمد، قالا: حدثنا أبو عاصم بإسناده، أن النبي ﷺ بعث رجلًا يوم عاشوراء ينادي في الناس: "من كان أكل فلا يأكل بقية يومه، ومن كان لم يأكل فليصم بقية يومه"، فأبو عوانة في هذه الأحاديث صار من طبقة التي تلي تبع الأتباع، وهذه الأحاديث هي أيضًا عند الإمام مسلم من الرباعيات، وهي أعلى ما عنده في الصحيح (١).
وأما أبو نعيم فأعلى ما عنده في القسم الذي تحت هذه الدراسة السداسيات، وعنده جملة منها.
منها جميع طرقه لحديث ابن أبي أوفى المتقدم، ما عدا طريق شعبة (٢)، وكذلك طرق الحديث الثاني المتقدم، وهو حديث أنس (٣)، ويمكن أن يكون
_________
(١) انظر: غنية المحتاج في ختم صحيح مسلم بن الحجاج (ص ٣٩).
(٢) (ص ١٦١ - ١٦٣)، من مصورة رقم: (٢٠٤٩) تحت باب في وقت الإفطار.
(٣) (ص ١٨٤ - ١٨٥) من مصورة رقم: (٢٠٤٩)، تحت باب الصوم والإفطار في السفر.
стр. 366
له بعض الخماسيات في مواضع أخرى من الكتاب، فهي أعلى ما يمكن له من الأحاديث، وذلك حيث يكون الحديث عند مسلم من الرباعيات، فوافقه أبو نعيم في الإسناد عاليا بدرجتين، فيكون كأنه سمع من مسلم.
وأما عكسه، وهو أنزل ما وقع لهما فلأبي عوانة الحديث رقم: (٣٠٩٥)، وهو من تساعياته؛ ولأبي نعيم الحديث نفسه من طريق أبي بكر الطلحي، حدثنا عبيد بن غنام، نا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا الحسن ابن موسى الأشيب، حدثنا شيبان، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، أن عمر بن عبد العزيز أخبره أن عروة بن الزبير أخبره أن عائشة أم المؤمنين أخبرته أن رسول الله ﷺ كان يقبلها وهو صائم، وهو من عشارياته، على أنه هو فيه عال نسبيًّا، لأنه لو رواه من طريق مسلم لكانت الوسائط إحدى عشرة (١).
والنوع الثاني هو العلو النسبي، وهو القرب إلى إمام من أئمة الحديث، وهذا أكثر الأنواع وقوعًا في الكتابين، وقد تقدم أن الحافظ الذهبي ذكر أنه ليس في صحيح مسلم حديث عال عن شعبة، ولا عن الثوري، ولا عن إسرائيل، فهؤلاء وأمثالهم يكون حديثهم عند الحافظين عاليًا، يكون عند أبي عوانة عاليًا بدرجة حيث يساوي مسلمًا في عدد الوسائط بينه وبينهم، ويكون عند أبي نعيم عاليًا بدرجتين، كأنه سمع من مسلم، وفيما يلي ذكر بعض أسانيد المخرِّجين العالية إلى هؤلاء الأئمة.
_________
(١) باب الرخصة في القبلة للصائم: (ص ١٦٩) من مصورة رقم: (٢٠٤٩).
стр. 367
حميد الطويل:
عند أبي عوانة إسناد واحد يعلو به عنه في قسم هذه الدراسة من كتابي الصوم والركاة، وهو أبو أمية، عن الأنصاري، عنه، وهذا الإسناد فيه مساواة لأبي عوانة مع مسلم، فإن من أسانيده العالية إلى حميد: ابن أبي شيبة، عن لأبي خالد الأحمر، عنه، وأما أبو نعيم فعنده في قسم الدراسة: أبو بكر بن خلاد، عن الحارث بن أبي أسامة، عن عبد الله بن بكر عنه، وفيه علو له بدرجتين، لأنه لو رواه من طريق مسلم، لكانت الوسائط بينه وبين حميد خمسة: أبو أحمد الجلودي، وإبراهيم بن محمد بن سفيان، ومسلم، ثم اثنان بين مسلم وحميد.
الأعمش:
أسانيد أبي عوانة إليه:
١ - علي بن حرب، عن أبي معاوية الضرير عنه.
٢ - علي بن حرب، عن يعلى بن عبيد عنه.
٣ - أبو علي الزعفراني، عن عبيدة بن حميد عنه.
٤ - الحسن بن علي بن عفان، عن عبد الله بن نمير عنه، فبينهما واسطتان مثل ما عند مسلم.
ولأبي نعيم إلى الأعمش في قسم الدراسة أبو بكر الطلحي، عن عبيد ابن غنام، عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن وكيع، عنه؛ والطلحي، عن أبي حصين، عن يحيى الحماني، عن أبي معاوية عنه، فيعلو بدرجة عما لو رواه
стр. 368
من طريق مسلم.
شعبة:
أسانيد أبي عوانة إليه:
١ - يونس بن حبيب، عن أبي داود الطيالسي، عنه.
٢ - محمد بن إسماعيل الصائغ، والصاغاني، وإبراهيم بن مرزوق، كلهم عن روح، عنه.
٣ - الصاغاني، عن أبي النضر، هاشم بن القاسم، عنه.
٤ - الصاغاني، عن يحيى بن أبي بكير، عنه.
٥ - أبو قلابة الرقاشي، عن عبد الصمد بن عبد الوارث، عنه، فساوى مسلمًا في عدد الوسائط إلى شعبة، قد ذكر الحافظ السيوطي أن حديث شعبة لم يقع في الكتب الستة بعلو إلا في كتاب البخاري، وأبي داود، حيث كان بينهما وبينه رجل واحد (١).
وأما التي للحافظ أبي نعيم إليه، فمنها:
١ - أبو الشيخ الإصفهاني، عن يونس بن حبيب، عن أبي داود الطيالسي عنه.
٢ - فاروق الخطابي، عن أبي مسلم الكشي، عن سليمان ابن حرب، وعمرو بن مرزوق عنه.
_________
(١) تدريب الراوي (٢/ ١٧٠).
стр. 369
٣ - فاروق الخطابي، عن أبي مسلم الكشي، عن أبي الوليد الطيالسي عنه.
٤ - أبو بكر بن خلاد، عن الحارث بن أبي أسامة، عن روح عنه.
٥ - حبيب بن يحيى، عن أبي يوسف الفارسي، عن سليمان ابن حرب عنه.
فالوسائط بينهما ثلاثة، ولو روى من طريق مسلم إليه لكانت خمسة: أبو أحمد الجلودي، وإبراهيم بن محمد بن سفيان، ومسلم، ثم اثنان بينه وبين شعبة.
الثوري:
من أسانيد أبي عوانة إليه:
١ - علي بن حرب، عن القاسم بن يزيد الجرمي عنه.
٢ - أحمد بن أبي رجاء، عن وكيع عنه.
٣ - أبو أمية، عن عبيد الله بن موسى عنه.
٤ - الدبري، والسلمي، وعبد الرحمن بن بشر، وأبو الأزهر، كلهم عن عبد الرزاق عنه.
٥ - الحسن بن عفان، عن يحيى بن آدم عنه، فتساوت عدد الوسائط عنده وعند مسلم، ولو رواه من طريقه لزادت بواحدة.
ومما عند أبي نعيم: الطبراني، عن الدبري، عن عبد الرزاق عنه، يعلو
стр. 370
في هذا الإسناد بدرجتين، كأنه سمع من مسلم، والثاني، أبو الشيح، عن سليمان بن أيوب، عن زهير بن محمد بن قمير المروزي، عن عبد الرزاق عنه، يعلو في هذا الإسناد بدرجة.
ابن جريج:
عند أبي عوانة الأسانيد التالية إليه:
١ - يوسف بن مسلَّم، عن حجاج بن محمد المصيصي الأعور عنه.
٢ - الدبري، والسلمي، وعبد الرحمن بن بشر، وأبو الأزهر، كلهم عن عبد الرزاق عنه.
٣ - الصاغاني، وعباس الدوري، عن روح عنه.
٤ - قربزان، وعبد الرحمن بن بشر، عن يحيى القطان عنه.
فهذه مما ساوى مسلمًا فيها إلى ابن جريج.
وعند أبي نعيم:
١ - الطبراني، عن الدبري، عن عبد الرزاق عنه.
٢ - محمد بن بركة، عن يوسف بن مسلَّم، عن حجاج عنه.
٣ - ابن خلاد، عن الحارث بن أبي أسامة، عن روح عنه.
فهذه مما علا فيها بالنسبة لمسلم بدرجتين.
ابن عيينة:
وقد لقي أبو عوانة عددًا من تلاميذه، منهم علي بن حرب، وأبو علي الزعفراني، وشعيب بن عمرو، ويعقوب بن إسحاق الحضرمي،
стр. 371
وعمر بن سهل المصيصي، وسعدان بن نصر، وأحمد بن شيبان الرملي، ويونس بن عبد الأعلى، فساوى الإمام مسلمًا في الرواية عن ابن عيينة من طرقهم، وحصلت له الروايات بالبدل عليا بدرجة، وأما أبو نعيم فله إسناد واحد في قسم هذه الدراسة يعلو فيه بالنسبة للرواية عن ابن عيينة بدرجتين، وهو: أحمد بن جعفر بن حمدان بن مالك، عن عبد الله بن شيرويه عنه، والآخر الذي أكثر عنه في المستخرج إلى ابن عيينة، هو أبو علي الصواف، عن بشر بن موسى، عن الحميدي، عن سفيان، يعلو فيه بدرجة.
وهناك أمثلة أخرى، وفيما ذكرته كفاية، وقد لا يحصل لأبي عوانة في بعض رواياته عن بعض الأئمة العلو، مثل مالك، وهشيم، وحماد بن زيد، والليث بن سعد، فإنه ما أدرك أحدًا من أصحابهم، بخلاف الإمام مسلم، الذي أدرك يحيى بن يحيى التميمي، وهو يروي عن مالك، وهشيم، وأدرك أبا الربيع الزهراني، وقتيبة، وهما من تلاميذ حماد بن زيد؛ وقتيبة، ومحمد ابن رمح من تلاميذ الليث، وقد أدركهما مسلم، فكل هؤلاء رواية أبي عوانة من طريقهم ليس فيها علو بالنسبة لما لو رواها من طريق مسلم عنهم، فلا يحصل له بالاستخراج لحديثهم فائدة العلو، وعنده عدد من هذا القبيل، وأما الحافظ أبو نعيم فلم أقف له على طريق خرَّجها لا يحصل له فيها علو بالنسبة لروايته لها من طريق مسلم على الأقل بدرجة، ومن ثم كانت فائدة العلو بالاستخراج أكثر عنده منها عند الحافظ أبي عوانة، والله أعلم.
والنوع الثالث هو العلو المعنوي: وهو الذي يرجع إلى صفة الراوي
стр. 372
التي تعتبر عند الترجيح، كأن يكون أفقه، أو أحفظ، أو أتقن، أو أضبط، أو أكثر مجالسة للمروي عنه، أو أقدم سماعًا من غيره، أو وفاة (١)، وفائدة هذا النوع في الاستخراج أنه يعطي الأصل خصلة من خصال الترجيح المعتبرة عند التعارض، واقتصرت في قسم التحقيق من كتابي الصوم والزكاة على ما يرجع إلى الأوصاف الأولى، دون ما يتعلق بقدم السماع، أو الوفاة، فإن الأول يفقد الأهمية في غير الشيوخ المختلطين، وسيأتي الكلام عليهم، والثاني تركته مخافة الطول ثم إنه قد نازع فيه بعض الحفاظ (٢).
وصورته أن يروي صاحب الأصل حديث إمام من أئمة الحديث ممن يجمع حديثه، عن بعض تلاميذه، فيأتي المستخرج فيخرج الحديث من طريق من وصف بكونه أثبت أو أضبط، أو أحفظ تلاميذ ذلك الإمام، فيحصل له بذلك العلو المعنوي، فمما وقع عند الحافظين من هذا النوع روايتهما أحاديث ابن عيينة من طريق الحميدي، فإنه وصف بكونه أثبت الناس في ابن عيينة، وأنه رئيس أصحابه، وكان البخاري إذا وجد الحديث عنده لا يعدوه إلى غيره (٣)، وكذلك أحاديث ابن جريج من طريق حجاج بن محمد المصيصي الأعور، وكان أثبت الناس فيه (٤)، وكذلك أصبغ بن الفرج، عن
_________
(١) فتح المغيث (٣/ ٣٥٣ - ٣٥٤).
(٢) انظر: فتح المغيث (٣/ ٣٥٦ - ٣٥٧).
(٣) انظر: الجرح والتعديل (٥/ ٥٧)، تهذيب التهذيب (٥/ ٢١٥ - ٢١٦).
(٤) انظر: شرح علل الترمذي (٢/ ٦٨٢).
стр. 373
ابن وهب، قال ابن أبي حاتم: كان أجل أصحاب ابن وهب (١)، وكذلك أيوب السختياني، في ابن سيرين (٢).
ومنه أن يكون الحديث عند المستخرج من طريق من وصف بكونه مقدم على من عند صاحب الأصل في شيخهما، مثل ما قدم حبيب بن شهيد في ابن سيرين على هشام بن حسان (٣)، وهذا كثير يميزه طبقات الرواة عن الأئمة.
٢ - كثرة الطرق
موضوع الاستخراج يقتضي بالأصالة زيادة الطرق على ما عند صاحب الأصل، وذلك أن المستخرج كلما روى طريقًا التقى مع صاحب الأصل فيمن فوقه ولو بدرجة، فقد ضم شخصًا آخر، فأكثر مع الذي روى مصنف الأصل عنه (٤)، وأهمية هذه الفائدة من وجهين:
الأول: أنها تفيد في الترجيح عند المعارضة.
الثاني: أن بها يحصل تقوية للضعيف، ومن ينحط حديثه عن درجة الصحيح لذاته، وتزيد أهمية هذه الفائدة كلما بعد موضع الالتقاء من رأس الإسناد كما سبق تقريره في مطلب تحقيق شرط الاستخراج.
_________
(١) الجرح والتعديل (٢/ ٣٢١).
(٢) شرح علل الترمذي (٢/ ٦٨٩).
(٣) انظر: تهذيب التهذيب (٢/ ١٨٦).
(٤) تدريب الراوي (١/ ١١٥ - ١١٦).
стр. 374
وفي الجملة الحافظ أبو نعيم أكثر زيادة للطرق من الحافظ أبي عوانة، إلا أنهما اختلفا في كثرة تلك الزيادة بالنسبة لطبقة موضع الالتقاء مع الإمام مسلم منه، كما يتضح من الجدول (١):
الطرق عند أبي عوانة … الطرق عند أبي نعيم … طبقة موضع الإلتقاء من الإمام مسلم
٧ … ١٣٠ … ١
٢٠٩ … ٢٧٩ … ٢
٢٣٧ … ١٨٥ … ٣
٧٨ … ١٢ … ٤
٩ … ١ … ٥
١ … ١ … ٦
٥٤١ … ٦٠٨ … المجموع
فظهر من هذا الجدول أن أكثر الطرق التي زادها أبو عوانة، وهي قريب من نصف ما عنده؛ كان موضع الالتقاء مع الإمام مسلم بثلاث طبقات منه، أي في شيخ شيخ شيخه، وهي طبقة أمثال شعبة، وابن جريج، والأوزاعي، ويحيى بن أبي كثير أحيانًا، على حين كان أكثر ذلك عند أبي نعيم، وهو قريب من النصف أيضًا، بطبقتين أي في شيخ شيخه، وهي
_________
(١) هذه الإحصائية نتيجةُ دراسةِ هذه المقارنة من حديث رقم: (٣٠٠٩ - ٣٤٠٧) من كتابي الصوم والزكاة.
стр. 375
طبقة أمثال عبد الرزاق، وابن عيينة، ومالك، وأيضًا قد زاد أبو عوانة في الطبقة الثانية أكثر مما زاد أبو نعيم في الطبقة الثالثة، ونسبة ما زاد أبو عوانة في الطبقة الأولى، وهي طبقة شيوخ مسلم، ٥ % مما زاد أبو نعيم في هذه الطبقة.
وفائدة هذا الإحصاء هي الوقوف على ما سبق تقريره من أن الغالب في الاستخراج عند أبي عوانة أن يتأخر عنده موضع الالتقاء، وأن زيادة الطرق ثَم أكثر فائدة مما لو كانت قريبة من طرفه الذي فيه مصنف الأصل، وقد يصل في ذلك إلى طبقة التابعين، كما نص السيوطي على ذلك (١)، ومن أمثلة ذلك زياداته لطرق حديث أبي سعيد الخدري: "ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة"، من غير طريق يحيى بن عمارة الذي اشتهر برواية الحديث عن أبي سعيد (٢)، فمثل هذا يجعل الحديث مشهورًا من طبقة التابعين، وهو مما يفيد في الترجيح، وكذلك استخراجه لحديث عائشة، أن معاذة العدوية سألتها: أكان رسول الله ﷺ يصوم ثلاثة أيام من كل شهر، الحديث، ففيه رفع التفرد عن عبد الوارث بن سعيد، حيث تابعه شعبة عند أبي عوانة، فكان موضع الالتقاء بثلاث طبقات من الإمام مسلم، بخلافه عند أبي نعيم الذي كان الموضع عنده بطبقتين (٣)، والله أعلم.
_________
(١) انظر: تدريب الراوي (١/ ١١٦).
(٢) انظر من حديث رقم (٣٣٥٣ إلى ٣٣٥٧).
(٣) الحديث رقم: (٣١٧٤)، ومستخرج أبي نعيم (ص ٢٣٩)، من مصورة رقم: (٢٠٥٠).
стр. 376
وأما ما يحصل بهذه الفائدة من تقوية الرواة المتكلم فيهم، فليس في القسم المخصص لهذه المقارنة منه إلا في مواضع يسيرة جدًّا، وذلك أن أغلب الرواة المتكلم فيهم مما يتجاذب فيهم أقوال الحفاظ، بين التوثيق والتليين، ويغلب على ظن الباحث أن حديثهم لا ينحط عن أدنى حد الاحتجاج، ثم الغالب فيهم أن يكون الإمام مسلمًا أوردهم في موضع الاستشهاد، أو ذكر لهم متابعًا ممن هو مثلهم أو فوقهم، فبالتتبع المستعجل في هذا القسم اجتمع عندي واحد وعشرون موضعًا فيه راو متكلم فيه عند الإمام مسلم، وفي تلك المواضع إما أن يكون أورده في موضع الاستشهاد، أو المتابعة، ما عدا ستة مواضع، في اثنين منها توبع الراوي عند أبي عوانة، وفيما يلي تفصيلها:
معاوية بن صالح الحضرمي، أبو عبد الرحمن الحمصي (١)، روى عن ربيعة بن يزيد، عن قزعة، عن أبي سعيد الخدري، في الصوم في السفر، وقد تكلم في حديثه عن أهل الشام، وهذا منه، توبع متابعة قاصرة عند أبي عوانة (٢).
عبد العزيز بن محمد الدراوردي، تكلم فيه من قبل حفظه، وقال الذهبي: لا ينحط حديثه عن درجة الحسن (٣)، روى مسلم من طريقه
_________
(١) انظر ترجمته تحت الحديث رقم: (٣٠٣٩).
(٢) الحديث رقم: (٣٠٤٠).
(٣) انظر ترجمته تحت الحديث رقم: (٣١١٠).
стр. 377
حديث عائشة في قضاء أمهات المؤمنين صوم رمضان في شعبان، والحديث في موضع الاستشهاد عنده، إلا أن عنده زيادة تفرد بها عند مسلم، وأبي نعيم: وهي قول عائشة: فما تقدر أن تقضيه مع رسول الله ﷺ حتى يأتي شعبان، وتابعه يحيى بن أيوب الغافقي، ونافع بن يزيد عند أبي عوانة على أصل الحديث وذكر الزيادة (١).
طلحة بن يحيى التيمي المدني، روى حديث إفطاره ﷺ في صوم التطوع، عن عمته عائشة بنت طلحة، عن عائشة أم المؤمنين، وقد انفرد به، لكن له شواهد خارج الصحيح، والمستخرجين، ذُكرت في قسم التحقيق (٢).
الضحاك بن عثمان الحزامي المدني، روى حديث عبد الله بن أنيس في ليلة القدر ليلة ثلاث وعشرين، خالف في لفظ الحديث من هو أولى منه ثقة كثرة، فأورد أبو عوانة طريقًا آخر توضح أن الحديث معلول (٣).
يزيد بن كيسان: روى عن أبي حازم، عن أبي هريرة حديث ليلة القدر وعلامتها، توبع خارج الصحيح والمستخرجين، كما ذكرت في التحقيق (٤).
مخرمة بن بكير: تكلم في سماعه من أبيه، وعيب على مسلم إخراج حديثه عن أبيه، روى عن أبيه، عن عراك، عن أبي هريرة حديث: ليس في
_________
(١) انظر حديث رقم: (٣١١١، ٣١١٢).
(٢) انظر الحديث رقم: (٣٠٦٢).
(٣) انظر الحديث رقم: (٣٣١٨ - ٣٣٢٠).
(٤) انظر الحديث رقم: (٣٣٢٣، ٣٣٢٤).
стр. 378
العبد صدقة إلا صدقة الفطر، الجزء الأول من الحديث في موضع الاستشهاد، والزيادة يشهد لها أحاديث أخرى كما بينت في التحقيق.
فهذه جملة ما وقفت عليه، وليس عند أبي نعيم شيء من هذه المتابعات، ولو حصل له أن نزل في موضع الالتقاء كما فعل أبو عوانة في الأحاديث التي توبع فيها الراوي عند مسلم، لأتى هو أيضًا بمثل ما أتى به أبو عوانة، والله أعلم.
والكلام في الغالب في هؤلاء الرواة لا يحط حديثهم عن مرتبة الحسن، وكذا يتبين أن الإمام مسلم قد انتقى في الرواة وفي أحاديثهم.
٣ - بيان لفظ المتن المحال به عند صاحب الأصل:
وذلك بأن يروي صاحب الأصل الحديث ويحيل بلفظه على لفظ طريق آخر تقدم عنده، كأن يقول: بمثله، أو بنحوه، أو بمعناه، قال الحافظ ابن حجر: "ذلك في كتاب مسلم كثير جدًّا" (١)، ويلتحق به بيان ألفاظ الأحاديث التي يسوق بعضها ثم يقتصر فيقول: وذكر الحديث، أو بهذا الإسناد، وأهمية هذه الفائدة أنه ربما يحيل صاحب الأصل، فيكون اللفظ المحال به يختلف عن اللفظ المحال عليه بالزيادة أو النقصان، خاصة إذا كانت الإحالة بقوله، بنحوه، أو بمعناه، فيستفاد ذلك من بيان صاحب المستخرج.
وقد وقع عند الإمام مسلم في القسم الموافق لهذه المقارنة ستة وسبعون
_________
(١) النكت على كتاب ابن الصلاح (١/ ٣٢٢).
стр. 379
موضعًا أحال بلفظ الحديث أو قال فيه: وذكر الحديث، أو بهذا الإسناد، اشترك الحافظان أبو عوانة وأبو نعيم، في بيان اللفظ في خمسة وعشرين موضعًا، وانفرد أبو عوانة ببيان ثمانية عشر موضعًا، وانفرد أبو نعيم ببيان اثني عشر موضعًا، وظل واحد وعشرون موضعًا غير مبين، فمن هذا الإحصاء نتوصل إلى أن نسبة عدم البيان ٢٨ %، وهي أقل من الثلث، ونتوصل أيضًا إلى معرفة أن هذا البيان وقع في كتاب أبي عوانة أكثر منه في كتاب أبي نعيم.
٤ - تصريح المدلس بالسماع فيما هو عند مصنف الأصل بالعنعنة:
ورد في الصحيحين أحاديث قوم وصفوا بالتدليس، وجعلوا في منزلة من لا يقبل ما رواه بالعنعنة حتى يرد تصريحه بالسماع في طريق من الطرق، وقد ذهب الحفاظ في عنعنة المدلسين في الصحيحين أو أحدهما إلى ثلاثة مذاهب:
قبولها مطلقًا، تحسينًا للظن بصاحبي الصحيحين، بأنهما قد وقفا على التصريح بالسماع من جهة أخرى.
التوقف بناءً على أن بعض الأئمة يعللون أحاديث فيهما أو في أحدهما بتدليس رواتها.
التفصيل بين ما كان من تلك العنعنة في الأصول ووردت مورد الاحتجاج بها، وبين ما كان منها في المتابعات فيحتمل على أن يكون
стр. 380
حصل التسامح في تخريجها (١).
ويترجح القول الثالث بأن إخراجهما لتلك الأحاديث للاحتجاج يقتضي زوال علة التدليس عندهما، لأنه من شرط الصحة، وقد اشترطاها في كتابيهما، ونظير هذا قول ابن حبان في مقدمة صحيحه: "فإذا صح عندي خبر من رواية مدلس أنه بين السماع فيه، لا أبالي أن أذكره من غير بيان السماع في خبره بعد صحته عندي من طريق آخر" (٢)، والفرق بين الصنيعين أن ابن حبان ذكر ذلك تنصيصًا وهو عند صاحبي الصحيحين مذكور ضمنًا في شرطهما، فمقتضى هذا التقرير قبول عنعنة المدلسين فيهما، لأن تلك العنعنة إما أن تكون في الأصول، فهي محمولة على ثبوت السماع تحقيقا لشرط الصحة، وإما أن تكون في المتابعات فتنجبر علة التدليس برواية الحديث من أوجه أخرى، إلا أن هذا الحمل ليس كالوقوف على التصريح بالسماع في تلك المواضع، لأنه ليس الخبر كالمعاينة، ومن هنا تدرك أهمية هذه الفائدة من الكتب المستخرجات.
ثم المدلسون في الصحيحين على مراتب، فمنهم من لم يوصف بذلك إلا نادرًا، وإطلاق التدليس عليهم فيه تجوز، ومنهم من قل تدليسه في
_________
(١) انظر: السنن الأبين (ص ١٤٣ - ١٤٤)، النكت على كتاب ابن الصلاح (٢/ ٦٣٥ - ٦٣٦).
(٢) الإحسان بترتيب صحيح ابن حبان (١/ ١٦٢).
стр. 381
جنب ما روى، أو كان لا يدلس إلا عن ثقة فقبل الأئمة تدليسه، ومنهم من أكثروا من التدليس وعرفوا به فلم يقبل منهم إلا ما صرحوا فيه بالسماع، وقد جمعهم الحافظ ابن حجر مرتبين على هذه الطبقات الثلاث (١)، فتتبعت عنعنتهم في القسم الموافق لهذه المقارنة عند الإمام مسلم، واقتصرت على من ذكرهم الحافظ في المرتبة الثالثة في النكت فبلغت ثمانية وعشرين موضعًا، ولم أذكر منهم ابن شهاب الزهري، لأن الحافظ العلائي ذكر أن الأئمة قبلوا عنعنته (٢)، وفي بعض تلك المواضع ورد التصريح بالسماع عند المستخرجين أو أحدهما، أو في موضع آخر إما عند صاحب الأصل أو عند غيره، أو كان ذلك في المتابعات، أو كان من رواية بعض النقاد ممن يميز ما دلسه مما سمعه، فذكرتها كلها إتمامًا للفائدة.
- فمنهم الأعمش، سليمان بن مهران الأسدي الإمام، له عشرة مواضع، وهي:
حديث عائشة في تعجيل الفطر والصلاة (٣)، لم يصرح بالسماع في شيء من الطرق التي وقفت عليها، لكن من الرواة عنه حفص بن غياث
_________
(١) النكت على كتاب ابن الصلاح (٢/ ٦٣٦ - ٦٤٤).
(٢) جامع التحصيل (ص ١٠٩).
(٣) صحيح مسلم، كتاب الصيام، باب فضل السحور، وتأكيد استحبابه واستحباب تأخيره، وتعجيل الفطر (٢/ ٧٧٢).
стр. 382
عند الدارقطني في العلل، وقد ذكر الحافظ ابن طاهر، والحافظ ابن حجر بعده، أنه كان يميز بين ما دلسه الأعمش مما صرح فيه بالسماع، ومن أجل ذلك اعتمده البخاري في كثير من رواياته عن الأعمش، كما وضحت ذلك في التحقيق (١).
حديث أبي هريرة في النهي عن الوصال في الصوم (٢)، الحديث من روايته عن أبي صالح، وهو من شيوخه الذين أكثر عنهم، وعنعنته عنه محمولة على السماع (٣).
حديث عائشة في القُبلة والمباشرة في الصوم، له موضعان فيه، الأول عن إبراهيم، عن الأسود وعلقمة عنها، والثاني، عن مسلم عن مسروق عنها، وفي كلا الموضعين ورد الحديث في المتابعات، فتابعه ابن عون عن إبراهيم، عن الأسود مسروق، وتابعه منصور عن إبراهيم عن علقمة، كلاهما عند الإمام مسلم (٤).
حديث حفصة في القبلة للصائم أيضًا، رواه عن مسلم، عن شتير ابن شكل عنها، تابعه منصور عن مسلم، عند الإمام مسلم أيضًا (٥).
_________
(١) انظر الحديث رقم: (٣٠١٠).
(٢) صحيح مسلم، كتاب الصيام، باب النهي عن الوصال في الصوم (٢/ ٧٧٤).
(٣) انظر الحديث رقم: (٣٠١٦).
(٤) صحيح مسلم، -كتاب الصيام- باب بيان أن القبلة للصائم ليست محرمة إلخ، (٢/ ٧٧٧ - ٧٧٨).
(٥) المصدر السابق (٢/ ٧٧٩).
стр. 383
حديث ابن عباس فيمن ماتت أمه وعليها صوم، صرح بالتحديث عند أبي داود الطيالسي في المسند (١).
حديث أبي هريرة في النهي عن صوم يوم الجمعة منفردًا، شيخه فيه أبو صالح، ومن الرواة عنه عند مسلم حفص بن غياث (٢).
حديث ابن مسعود في صيام عاشوراء، تابعه زبيد عند مسلم (٣).
حديث عائشة: ما رأيت رسول الله ﷺ صام في العشر قط، من الرواة عنه حفص بن غياث، عند النسائي في الكبرى وغيره (٤).
حديث جابر بن عبد الله: "إذا قضى أحدكم الصلاة في المسجد، فليجعل لبيته نصيبًا من صلاته، فإن الله جاعل في بيته ذلك خيرًا" (٥)، والحديث في موضع الاستشهاد عند مسلم، ثم هو من الأحاديث التي أخرجها ابن حبان بالعنعنة، وقد شرط على نفسه، ألا يخرج معنعَن المدلس إلا ما ثبت عنده من وجه آخر مصرحًا بالسماع (٦).
_________
(١) انظر الحديث رقم: (١١٨).
(٢) كتاب الصيام -باب كراهية صيام يوم الجمعة منفردًا (٢/ ٨٠١).
(٣) كتاب الصيام -باب صوم يوم عاشوراء (٢/ ٧٩٤).
(٤) انظر الحديث رقم: (٣٢٣١).
(٥) كتاب صلاة المسافرين وقصرها -باب استحباب صلاة النافلة في بيته، وجوازها في المسجد (١/ ٥٣٩).
(٦) انظر الحديث رقم: (٣٢٨٢).
стр. 384
حديث أبي ذر في باب تغليظ عقوبة من لا يؤدي الزكاة (١)، من الرواة عنه حفص بن غياث، ومن طريقه أخرجه البخاري مقتصرًا عليه (٢).
- ومنهم حميد بن أبي حميد الطويل، وله موضعان:
حديث أنس في النهي عن الوصال (٣)، تابعه سليمان بن المغيرة، عن ثابت، عن أنس عند مسلم (٤).
حديث أنس في الصوم في السفر (٥)، صرح بالتحديث في طريق آخر عند مسلم.
- ومنهم هشيم بن بشير السلمي، له موضعان:
حديث عبد الله أبي أوفى في بيان وقت انقضاء الصوم (٦)، صرح بالتحديث عند أبي نعيم في المستخرج (٧).
_________
(١) (٢/ ٦٨٦).
(٢) انظر الحديث رقم: (٣٣٧٣).
(٣) صحيح مسلم -كتاب الصيام- باب النهي عن الوصال في الصوم (٢/ ٧٧٥ - ٧٧٦).
(٤) انظر الحديث رقم: (٣٠٢٤).
(٥) صحيح مسلم -كتاب الصيام- باب جواز الصوم والفطر في شهر رمضان، (٢/ ٧٨٧ - ٧٨٨).
(٦) صحيح مسلم -كتاب الصيام- باب بيان وقت انقضاء الصوم وخروج النهار (٢/ ٧٧٢).
(٧) كتاب الصيام -باب في وقت الإفطار (ص ١٦١)، من مصورة رقم: (٢٠٤٩).
стр. 385
حديث ابن عباس في صوم يوم عاشوراء (١)، صرح بالخبر عند أبي عوانة وأبي نعيم في مستخرجيهما (٢).
- ومنهم الوليد بن مسلم القرشي مولاهم، أبو العباس الدمشقي، له موضع واحد، وهو:
حديث أبي الدرداء في الصوم في السفر (٣)، صرح بالخبر عند أبي عوانة (٤).
- ومنهم عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج الأموي مولاهم المكي، له موضع واحد:
حديث أبي سعيد الخدري في فضل الصيام في سبيل الله (٥)، صرح بالخبر عند أبي عوانة (٦).
- ومنهم قتادة بن دعامة السدوسي، وله موضع واحد:
حديث أبي سعيد الخدري: غزونا مع رسول الله ﷺ لست عشرة
_________
(١) صحيح مسلم -كتاب الصيام- باب صوم يوم عاشوراء (٢/ ٧٩٥).
(٢) انظر الحديث رقم: (٣١٨٠) مستخرج أبي نعيم -باب في فضل صيام يوم عاشوراء (٢/ ٢٠٢).
(٣) صحيح مسلم -كتاب الصيام- باب التخيير في الصوم والفطر في السفر (٢/ ٧٩٠).
(٤) انظر الحديث رقم: (٣٠٣١).
(٥) صحيح مسلم -كتاب الصيام- باب فضل الصيام في سبيل الله (٢/ ٨٠٨).
(٦) الحديث رقم: (٣٠٣٦).
стр. 386
مضت في رمضان، الحديث (١)، ومن الرواة عنه شعبة عند الثلاثة (٢)، وقد قال: كفيتكم تدليس ثلاثة، الأعمش، وأبي إسحاق، وقتادة (٣).
- ومنهم يحيى بن أبي كثير الطائي، وله موضعان:
حديث عائشة في القبلة للصائم (٤)، الحديث في المتابعات عند مسلم وقد صرح بالتحديث في مسند عمر بن عبد العزيز كما أشير إليه في التحقيق (٥).
حديث أبي سعيد الخدري في قيام ليلة القدر (٦)، صرح بالتحديث عند أبي عوانة (٧).
- ومنهم عبد الملك بن عمير، وله موضعان:
حديث أبي سعيد الخدري في النهي عن صوم يوم الفطر ويوم
_________
(١) صحيح مسلم -كتاب الصيام- باب جواز الصوم والفطر في شهر رمضان للمسافر (٢/ ٧٨٧).
(٢) الحديث رقم: (٣٠٤٦)، مستخرج أبي نعيم -كتاب الصيام- باب الصوم والإفطار في السفر (ص ١٨٢)، من مصورة رقم: (٢٠٤٩).
(٣) تعريف أهل التقديس (ص ١٥١).
(٤) صحيح مسلم -كتاب الصيام- باب بيان أن القبلة للصائم ليست محرمة إلخ (٢/ ٧٧٨).
(٥) الحديث رقم: (٣٠٩٣).
(٦) صحيح مسلم -كتاب الصيام- باب فضل ليلة القدر والحث على طلبها (٢/ ٨٢٦).
(٧) الحديث رقم: (٣٢٨٨).
стр. 387
الأضحى (١)، صرح بالتحديث عند مسلم في موضع آخر، وعند أبي عوانة (٢).
حديث أبي هريرة: أفضل الصيام بعد رمضان شهر الله الحرام (٣)، الحديث من طريقه في المتابعات.
- ومنهم أبو الزبير محمد بن مسلم بن تدرس المكي، له موضعان:
حديث كعب بن مالك: "أيام التشريق أيام أكل وشرب" (٤)، الحديث في موضع الاستشهاد عند مسلم.
حديث جابر بن عبد الله: "ليس فيما دون خمس أواق من الورق صدقة" الحديث (٥)، وهو في موضع الاستشهاد عند مسلم.
- ومنهم هشام بن حسان القردوسي، له موضع واحد، وهو:
حديث أبي هريرة: "من نسي وهو صائم فأكل أو شرب، فليتم صومه، فإنما أطعمه الله وسقاه" (٦)، وهو مقرون عند أبي عوانة بغيره في
_________
(١) صحيح مسلم -كتاب الصيام- باب النهي عن صوم يوم الفطر ويوم الأضحى (٢/ ٧٩٩).
(٢) انظر الحديث رقم: (٣١٣٥).
(٣) صحيح مسلم -كتاب الصيام- باب فضل صوم المحرم (٢/ ٨٣١).
(٤) صحيح مسلم -كتاب الصيام- باب تحريم صوم أيام التشريق (٢/ ٨٠٠).
(٥) صحيح مسلم -كتاب الزكاة- (٢/ ٦٧٥).
(٦) صحيح مسلم -كتاب الصيام- باب أكل الصائم وشربه وجماعة لا يفطر =
стр. 388
الإسناد (١).
- ومنهم أبو سفيان، طلحة بن نافع، له موضع واحد، وهو ما سبق ذكره في أحديث الأعمش برقم: (٣٠٠٩)، والكلام فيه مثل ما تقدم هناك.
- ومنهم مروان بن معاوية الفزاري، وله موضعان:
حديث أبي سعيد الخدري، وجابر: سافرنا مع رسول الله ﷺ فيصوم الصائم ويفطر المفطر، فلا يعيب بعضهم على بعض (٢)، الحديث في موضع الاستشهاد عند مسلم، إلا ما ذكر من زيادة ذكر جابر في الإسناد، وقد توبع على ذلك عند أبي عوانة، وأبي نعيم (٣).
حديث أبي هريرة: تذاكرنا ليلة القدر عند رسول الله ﷺ الحديث (٤)، وقد صرح بالتحديث عند أبي عوانة وأبي نعيم (٥).
_________
= (٢/ ٨٠٩).
(١) الحديث رقم: (٣٠٥٩ و ٣٠٦٠).
(٢) صحيح مسلم -كتاب الصيام- باب جواز الصوم والفطر في رمضان للمسافر (٢/ ٧٨٧).
(٣) الحديث رقم: (٣٠٤٤)، و (٣٠٤٥)، مستخرج أبي نعيم -كتاب الصيام- باب الصوم والإفطار في السفر (ص ١٨٤)، من مصورة رقم: (٢٠٤٩).
(٤) صحيح مسلم -كتاب الصيام- باب فضل ليلة القدر والحث على طلبها (٢/ ٨٢٩).
(٥) الحديث رقم: (٣٢٣)، مستخرج أبي نعيم -كتاب الصيام- باب علامة ليلة القدر، (ص ٢٥٢)، من مصورة رقم: (٢٠٥٠).
стр. 389
- ومنهم محمد بن إسحاق بن يسار، وله موضع واحد، وهو:
حديث عائشة في اعتكاف النبي ﷺ وأزواجه (١)، وقد صرح بالخبر عند أبي نعيم (٢).
فهذه جملة ما وقفت عليه، والتي كان زوال علة التدليس فيها من المستخرجين أو أحدهما تسعة مواضع، اشتركا في بيان التصريح بالسماع في موضعين، وفي الإتيان بالمتابعات في موضع واحد، وانفرد أبو عونة ببيان بالسماع في ثلاثة مواضع، وبذكر المتابعات في موضع واحد، وانفرد أبو نعيم ببيان السماع في موضعين، وكان زاولها في بقية المواضع بأمور أخرى خارج المستخرجين، تقدم ذكرها مفصلًا، والعلم عند الله.
٥ - ما يقع فيها من حديث المختلطين عمن سمع منهم قبل الاختلاط:
ولا تكون هناك فائدة إلا حيث كانت رواية صاحب الأصل عمن عمن المختلط بعد الاختلاط، أو لم يتميز سماعه هل هو قبل الاختلاط أو بعده، فإن جاءت الرواية عند المستخرج عمن سمع قبل الاختلاط زال ما كنا نتوقف فيه من وجود علة الاختلاط، فكانت هناك هذه الفائدة في
_________
(١) صحيح مسلم -كتاب الاعتكاف- باب متى يدخل من أراد الاعتكاف في معتكفه (٢/ ٨٣١).
(٢) ص ٢٥٥ من مصورة رقم ٢٠٤٩.
стр. 390
الاستخراج، وأما لو كان الحديث في المتابعات ووافق المختلط الثقات ولم ينفرد، وكان الراوي ممن لم يتبين أمره، فليس ثم هذه الفائدة.
والحال في رواية المختلطين في الصحيحين كالحال في رواية المدلسين سواء بسواء، فليس احتمال أن يكون السماع عند الراوي في الصحيحين قبل الاختلاط كالوقوف على اليقين (١)، على أن هناك فرقًا بين الأمرين، وذلك أننا في حالة التدليس، إذا وقفنا على التصريح بالسماع عند المخرج، حكمنا بأن الراوي لم يدلس، وليس كذلك في حالة الاختلاط، فإن ثبوت الحديث عند المخرج من رواية من سمع قبل الاختلاط لا يقتضي سماع الراوي عند صاحب الصحيح قبل الاختلاط أيضًا، لاحتمال أن يكون المختلط ليس من المطبقين بحيث لا يفيق ويحدث على الصواب، غايته أن نحكم على استقامة حديث ذلك الراوي بعينه، ولا نطرد الحكم في مروياته عن ذلك المختلط لأننا علمنا أن صاحبي الصحيحين ينتقيان، والله أعلم.
ففي القسم الموافق لهذه المقارنة عند مسلم من المختلطين:
سعيد بن أبي عروبة، له حديث في الصوم في السفر (٢)، والراوي عنه محمد بن بشر سمع منه قبل الاختلاط (٣).
والثاني سعيد بن إياس الجريري، له عدة أحاديث كلها عمن سمع منه
_________
(١) انظر السنن الأبين (ص ١٤٣ - ١٤٤)، النكت على كتاب ابن الصلاح (١/ ٣٢٢).
(٢) كتاب الصيام -باب جواز الصوم والفطر في رمضان للمسافر (٢/ ٧٨٧).
(٣) الكواكب النيرات (ص ٢٠٨).
следующие страницы →